منتديات غرام روايات غرام روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها نامي فقد حل الظلامْ نامي ولاتنسي لقائي في المنامْ إن الوصال محرمٌ والحلم ليس به حرام! / بقلمي؛كاملة
كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©


مدخل:

لقد عشت طفولة مشتتة
لم أكن أعرف من هو أبي
عشت مع أمي في منزل متهالك
ولكني كنت أرضى بالأمر الواقع لأن وجودها كان يكفيني
كنت أعرف أنها تعاني وتحارب من أجلي.. من أجل راحتي
حتى جاء اليوم الذي تتخلى فيه عني
ذهبت بي لدار الأيتام
بكيت كثيرا وترجيتها أن لا تتركني
ولكنها أدارت ظهرها لي قائلة:
آسفة صغيرتي بيرين.. لا أستطيع تربيتك بمفردي
ثم تركتي.. مكسورة.. حزينة.. أعاني من فراقها الموجع حتى يومكم هذا..
مرت أحداث كثيرة وموجعة..
كانت فوق طاقتي بالنسبة لطفلة لا تتجاوز التاسعة من عمرها
وأسوأها حين تعرفت على أبي
كان يملك اسمًا غريبًا "مشعل"
بدايةً.. لم يكن نعم الأب لي
يعاملني بقسوة لا أعرف سببها
كان يكرهني ويكره أمي
أمي.. كيف كنتي تقولين لي أنه كان متيم بكِ؟
أمي.. كيف احببتي رجلًا مثله؟!
أمي.. سمعته يقول عني أنني ابنة زنا.. ماذا يعني ذلك؟
أمي.. خذيني معك.. لم أعد أتحمل قسوته
أمي.. أريد حنانك.. أريد الموت بجانبك

انتظروني بالفصل السابع عشر والأخير من الجزء الأول
بعنوان:
"وكان أسمها بيرين"


كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

لمحة من الماضي، قبل 18 سنة
تركيا.. إسطنبول

مشيت بخطوات هادية ناحية سريرها، طالعت لطفلتيها النائمتين "ملك" و "بيرين" تأملت ملامحهم، صارت أعمارهم أربعة شهور وكل ما يكبروا بيصيروا يشبهوا لأبوهم أكثر، بملامحهم العربية البحتة، وخاصة بيرين أخذت كل شيء منه سوى بياض بشرتها، بس عيونها العسلية واسوداد شعرها مثله، بعكس ملك اللي شعرها كستنائي وعيونها زرقاء مثلها، ما يشبهوا بعض كثير بس هالشيء ميزهم وخلا الناس تعرف تفرق بيناتهم

صحاها من شرودها صوت طرقات باب بيتها، مشت للباب المهترئ وفتحته ليصدر صوت صرير مزعج تعودت على سماعه، كان خلفه جارتها العجوز، كلمتها لتجي ترعى بيرين، وقالتلها إنها راح تاخذ ملك للمستشفى لأنها تعبانة حيل ولازم تكشف عليها..

خرجت دينيز من البيت وفي حضنها ملك، كانت ساكنه في حي جدا متواضع، غيرت الشقة اللي كانت عايشة فيها لأن الإيجار يعتبر مكلف بالنسبة لها وزادت عليها المصاريف بوجود ابنتيها، زفرت بعمق وهي تتذكر صدمتها لما عرفت إنها حامل بتوأم، شالت هم أكبر.. كانت شايلة هم مسؤولية طفل واحد فكيف بطفلين!

بعد ما وصلت لوجهتها المحددة وقفت بالرصيف ورفعت عيونها للمستشفى اللي قبالها، مشيت ناحيتها بس سرعان ما غيرت اتجاهها للجامع اللي بجانب المستشفى!

كانت تقرب من المسجد بخطوات متردده، اللي بتسويه صعب عليها، بس مجبورة، ما تقدر تربي الطفلتين، انجبرت تختار واحدة منهم تعيش معاها، والثانية تخليها للقدر، مو بيدها.. الفقر والحاجة أجبرتها.

عضت شفايفها وهي تمنع دموعها من النزول، تركتها عند باب المسجد وابتعدت عنها وقلبها يتقطع، ما هي سهله عليها تتركها، راح تخليها هنا لعل أحدهم يشوفها ويأخذها من فناء المسجد البارد.. لبيت دافئ!

بيت أدفئ من بيتها! وناس يحنوا عليها أكثر منها! سمعت صدى بكاها وكأنها عارفة ايش يخبيلها القدر من وجع وفقدان لحنان الأم وهي بهالعمر الصغير، ابتعدت عن المسجد بأسرع ما عندها لحتى ما تسمع صوت بكائها، لأنها اذا سمعته متأكدة إنها راح تضعف، راح ترجع وتأخذها لأحضانها!



"الفصل السابع عشر"
"وكان أسمها بيرين"



الوقت الحالي

فتحت عيونها وكل شي صار يتعاد ببالها، كلمات فيصل السامة، الكف اللي أخذته منه، غمضت عيونها بقوة وقلبها صار يحرقها.. من الظلم وخيبة الأمل، فيصـل تعدى حدوده معاها كثير، لين متى راح تستحمل؟ كلما تقول إنه تغير يرجع يصير أسوء من قبل!

عدلت جلستها على السرير وهي تضغط على قلبها بوجع بدون ما تنتبه لجود اللي كانت فيه

جود نطقت بخوف وهي تشوف حالتها: رنيــن! أشبك؟

طالعت فيها بعيون دامعه وهي دوبها تستوعب وجودها فتكلمت بخنقه: ما.. مـ..ـا فــيـــا شــ..ــي!

جود طالعت فيها بعدم تصديق: متأكدة؟

رنين بعدت الشرشف عنها وقامت، وهي تتوجه للحمام لتهرب منها: ايوا.. ايوا متأكدة.

جود ما أهتمت كثير، خرجت للبلاكونه وعيونها على فيلا أبو فارس، حست بالقلق على تغريد وهي تقول بخاطرها: مو كأنها تأخرت!


واما عند رنين في الحمام

وفقت قدام المرآية وطالعت في خدها، لساته يوجعها من صفعته.. تألم قلبها أكثر.. عمرها ما توقعت إنه راح يمد يده عليها!


تحت بالفيلا..

مشعل ركن سيارته، وخرج منها وشايل معاه كيس الأيس كريم الذايب، مشى لباب الفيلا وخرج مفاتيحه ليفكه بس انتبه لظرف مرمي على عتبة الباب، أخذه وصار يقلب فيه حتى قرأ المكتوب عليه بخط جدا صغير: إلى رنيـن.

مشعل أخذه ودخل للفيلا وهو بيده.. شافها تنزل من الدرج فقال لها: رنيــن.. خدي دا الظرف ليكِ، لقيتو عند الباب.

أخذته وهي تقلبه باستغراب: ليا؟!

مشعل: شوفي مكتوب اسمك.

رنين قطبت حواجبها: غريبة، حطلع وأشوف ايش فيلو.

مشعل: أصبري..أصبري..، قرب منها وهو يتفحص ملامحها: خدك ليش كدا محمر؟

رفعت يدها لخدها، نزلت عيونها للأرض وبارتباك واضح: هـ..ــا؟ ما في شي بس عشان دوبي صاحية وشكلي كنت نايمه عليه.

رفع حاجبه باستنكار: ولما تنامي عليه كدا يسير لونو؟ وملامحه تتحول للجدية: بسرعه قوليلي ايش في يا رنين!

شبكت يدينها ببعض وعيونها الدامعة متعلقة بالأرض، تكلمت والعبرة خانقتها: فيصل ضربني!

مشعل بصدمه رفع رأسها بأطراف أصابعه من ذقنها وهمس بحرقة وهو يشوف خدها المحمر: ضــربــك عــديـــم الــرجــولـة!

حركت رأسها بالإيجاب وهي تشد على شفايفها تحاول تمنع دموعها من النزول: ضـــربـ.ـــنــ.ــي!

مشعل نطق بقهر: الحقير! وربي ما حرحمو، حيموت على يدي اليوم حيموت!

منفعل بزيادة لأسباب كثيرة، أولها هو خايف عليها من إنها تصير مثل ندى.. تتعذب من فيصل، ما يبا يشوفها بهالحالة وما يبا حالة ندى تنعاد فيها، وثاني شي هو كاره فيصل، كارهه بشكل مو طبيعي ولا عمره أرتاح له وداري انه ما راح يسعد رنين، واليوم اثبت له هالشيء!

رنين بدموع ما قدرت تمسكها: أمس جانا في الليل قبل ما أبلة هدى تروح، قعدت معاه في غرفة الضيوف وطلب إننا ننفصل..، كملت وهي تمسح دموعها: قال إنو حيطلقني يا مشعل وأنا رفضت، رفضت الطلاق وضربني..، رجعت تبكي وكملت بشهقات متوجعه: ضربني عشان ما أبغاه يطلقني.


فوق عند جود..

كانت تدور بالغرفة وتفرك يدينها بتوتر، تغريد تأخرت كثير.. بدأت الوساوس تلعب بعقلها وتخوفها، أتصلت على جوالها بس ما بترد، أتصلت مرة ثانية وصار مغلق أتصلت على بتول وسألتها إذا تغريد عندها ولا لا.. بس قالت لها إنها أساسًا ما جات بيتهم، وهنا مغصتها بطنها وحست نفسها شوي وتبكي

خرجت من الغرفة ونزلت الدرج ودموعها بعيونها، خايفة على تغريد حيـل، خايفة إنها تتعرض لمحاولة الاختطاف مرة ثانية، شافت مشعل ورنين باين انهم داخلين بنقاش حاد، بس ما أهتمت كثير.. كل همها تغريد فتكلمت بصوت مرتجف: مــشـ..ــعـــل! تــغـــريـــد ماهــ..ـي فـــي!

مشعل نسي ايش كان بيقول لرنين، طالع في جود وهو مو مستوعب: كيف يعني ماهي في؟

جود تكلمت بسرعه ودموعها تنزل.. حاسة بتأنيب ضمير لأنها ما منعتها: كانت بتروح لبيت بتول، بس طولت من الساعة 9 هيا عندهم وأنا خفت فاتصلت على بتول وقالتلي انها ما جات عندهم.

مشعل قطب حواجبه: جود انتي متأكدة إنها قالتلك حتروح لبيت بتول؟

جود: ايوا متأكدة!

مشعل بعثر شعره بتوتر وهو يقول: طيب طيب خلاص لا تبكي، دحين أنا حتصل عليها…

جود قاطعته بسرعه: أقولك ما ترد، ما ترد!

مشعل: طيب خلاص حتصل على وليد، يمكن شافها.

خرج جواله من جيبه وأتصل على وليد حتى رد عليه فتكلم بسرعه: الو وليد فينك؟ في البيت؟…….انتا كنت فين بعد الساعة 8؟………وليد جاوب عليا انتا دحين..، مشعل بلهفه: حلو طيب، تغريد جاتكم؟

بهتت ملامحه بعد ما سمع جوابه، نزل السماعة من على إذنه بدون ما يجاوب على تساؤلات وليد من الجوال، رفع عيونه لرنين وجود اللي كانوا مترقبين رده بس خافوا عليه لما حسوا بصمته الطويل، رنين مسكت ذراعه بخوف وهي ناسية همها مع فيصل، الحين كل تفكيرها تغريد: هــا يا مشعل ايش قال؟ تغريد عندهم صح؟

مشعل بثقل وعلبة الايسكريم انفلتت من يده: يـ.. يـقـول مــ..ـا جـ.ـات، تــغــريــد مـ..ـا راحــتـــلـ..ـــهـــم، مــا.. مـ.ـا..

ما قدر يكمل جملته.. حس بأنفاسه تضيق وتضيق حتى تخنقه، ما يقدر يتنفس.. أسودت الدنيا بعيونه وبعدها ما صار يحس باللي حوله!
** ** ** ** **


في الصباح..

خرج عبد العزيز من الحمام بعد ما أخذ له دش وهو ينشف شعره بمنشفة صغيرة، شاف رزان لساتها نايمة، استغرب كثير فتكلم وهو يخرج بلوزته من الدولاب ويلبسها: رزان حبيبي قومي يلا شوفي سارت الساعة سته ونص لا تتأخري على دوامك!

ما كان لها أي رد فزاد استغرابه، مشى لها وبعد اللحاف عن وجهها: رزان قومي أشبك؟!

فتحت عيونها المتورمة من البكاء وتكلمت بصوت مبحوح: ما فيا شي.

قطب حواجبه وهو ملاحظ بوجهها شي غريب.. ذبلان وباهت، وبقلق: متأكدة انو ما فيكي شي؟!!

رزان عدلت نفسها وجلست على السرير وعينها تراقب قلقه عليها وخوفه بصمت، مشاعرها مضطربة وما هي عارفة كيف راح تتعامل معاه بعد اللي شافته بجواله

عبد العزيز بنفس قلقه تحسس جبينها: تعبانه حياتي؟

تجمعت الدموع بعيونها ونزلت رأسها عشان لا ينتبه لها، ضغطت على يدينها بقوة تبا تصرخ بوجهه وتطلع حرتها فيه بس ماسكة نفسها: خلاص يا عبد العزيز روح، قلتلك ما فيا شي.

ما أقتنع بكلامها، جلس جنبها ورفع وجهها له، تكلم باستغراب من دموعها وهو يرجع خصلات شعرها وراء أذنها: رزان ايش في؟ ليش تبكي؟

أطبقت على شفايفها ودموعها صارت تنزل وراء بعض.. ما قدرت تمسكها، ما يدري انه بتعامله الحنون هذا يعور لها قلبها ويحيرها، ما هي عارفة ايش تسوي تواجهه ولا تخفي عنه، معقولة يكون يحبها؟ يحب رنين؟ وهي؟ ايش تكون في حياته؟

رفعت عيونها له وبصوت باكي: تـــــعـــ.ـــبــــــانـــــه.. تــــعـــــبــ.ــانـــــه.

عبد العزيز بخوف واضح رجع يتحسس رقبتها وجبينها: ايش فيكِ مسخنة؟ في شي يوجعك؟ تعالي نروح المستشفى طيب.

ما ردت عليه، قربت منه وحطت رأسها على كتفه وهي تبكي بكل صوتها مما زاد من خوفه عليها، مسك وجهها بين يدينه ونطق بحنية: رزان أتكلمي قولي ايش في شي يوجعك؟

كان نفسها تقوله قلبها اللي بيوجعها وهو سبب هالوجع والحالة اللي هي فيها، ليه حظها كذا؟ في أول مرة بحياتها تسمح لشخص يدخل قلبها يقوم يكسره؟ الغيرة جالسه تحرقها.. صارت تكره هذي رنين اللي ما شافتها إلا عدة مرات، بعد فترة حست على نفسها وهديت، بعدت عنه وهي تمسح دموعها

عبد العزيز وهو يمسك كتفها: تبي تروحي لشغلك ولا بلاشي شكلك تعبانه.

رزان بنفور حاولت تخفيه، بعدت عنه وقامت من السرير وهي تهدي نفسها: لا خلاص سرت أحسن وغير كدا ما ينفع أغيب عن الدوام فجأة!

عبد العزيز بهدوء: أوكي ازا حاسة نفسك كويسة خلاص روحي بس لا تضغطي على نفسك.

حركت رأسها بالإيجاب وبعدها أعطته ظهرها ودخلت الحمام..
** ** ** ** **


في إحدى مستشفيات جدة..

وليد واقف عند باب أحدى غرف الطوارئ ويطالع ساعته، صارت سبعة تمامًا وللحين مشعل ما صحي.. لما ما رد عليه وخلى السماعة مفتوحة سمع صراخ رنين وجود من جواله فخاف عليهم، بسرعه راح للفيلا ورنين فتحت له الباب، شاف مشعل مغمى عليه، وداه المستشفى ورنين جت معه لتطمن أهلها

مرر يده على شعره بضيق وتنهد، قالت له عن سبب إغمائه.. تغريد مختفية! يا ترى الحين هي فينها؟ مين اللي يبي يأذيها ويحرق روحها وروح مشعل فيها؟! مين اللي حاقد عليه! وليد عارف صاحبه.. ما عمره اذى أحد من لما جاء للسعوديه، كان دايما يتجنب المشاكل خوفًا على تغريد لا يصيبها مكروه

وليد وهو يتمتم لنفسه: الله يردها سالمة لأبوها، الله يردها سالمة!

فجأة طلعت أصوات من الغرفة أستغرب كان راح يدخل بس تراجع لما تذكر وجود رنين


بالداخل

مشعل جالس على السرير يبا يقوم، ورنين تحاول تهديه وتمدده على السرير

مشعل تكلم بعصبية رغم التعب اللي حاسس فيه: بـــعـــدي عـــنــي يــا رنــيــن.

رنين بعصبيه ما تقل عنه: مشعل بلا جنان زايد أهجد أحسن لك، خلي المغذي يخلص! وترا لساتك تعبان فين تبا تروح؟

مشعل: بروح أدور على بنتي يعني فين، ايش تبيني اسوي كدا، بنتي مخطوفه وأنا أنسدح وأرتاح، أي راحة يا رنين قوليلي انتي لا تجننيني.

مسكت ذراعه بتوسل: طيب خلي المغذي يخلص على الأقل.

مشعل سحب المغذي من يده بقسوة ورماه على الأرض: خلاص ما يحتاج.

رنين شهقت بفزع وهي تشوف الدم ينزل من محل الإبرة: مشعل يا متخلف ايش سويت!

وفي هاللحظة وليد دخل بخوف من صرختها: ايــــش فــي! طالع في مشعل: انتا ايش بتسوي!

مشعل: يعني ايش شايفني بسوي! رايح أدور على بنتي.

وليد طالع في لي المغذي المرمي وبعدها وقف بوجه مشعل قبل لا يخرج: ما حتروح أي مكان يا مشعل بدي الحالة!

مشعل بعصبية وهو يتنفس بتعب: بعد عني يا وليد ولا تتفلسف على راسي لو سمحت.. يعني تحسب حالتي حتتحسن وانا قاعد هنا؟

وليد بصرامة: حتفلسف ونص، اترزع في السرير ولا أشوفك تروح مكان! دحين حنادي الممرضة ترجعلك المغذي، شايف كيف حالتك، يدوب حتى تقدر تتنفس! كيف حتلاقي بنتك يا مشعل!

مشعل بألم: بنتي يا وليد، حدور عليها حتى لو كنت بموت!

وليد: خلاص يا مشعل، دحين أخوك مهند حيروح يبلغ عن فقدانها بمركز الشرطة أكيد هما ما حيقصروا، ويلا أرجع للسرير!

رنين تكلمت بعد ما شافت مشعل أنصاع لكلام وليد: أنا رايحة أزهم الممرضة.

مشعل تمدد على السرير والممرضة حطت له المغذي مرة ثانية، رفع عيونه للسقف وقلبه يوجعه.. أي راحة يبغوها له وهو مو عارف فين تغريد، نزلت دمعة حارقة من طرف عينه وهو يدعي لها بداخله: الله يحفظك ليا يا بنتي فين ما كنتي، الله يبعدك من كل سوء وشر يا نور عيوني.

قعد فتره على حاله وهو يهدأ من حاله وألمه، طالع في رنين.. وتكلم بصوت مبحوح: رنين!

قربت منه بهدوء: ايوا؟

مشعل بنفس نبرته: ما نسيت فيصل! بس خليني ألاقي تغريد وصدقيني حشوف ايش هرجة أهلو، يحسب انو ما وراكي أحد عديم الرجوله.

رنين ابتسمت ودموعها تلمع بعيونها: مشعل لا تفكر فيلو، دحين أهم شي انتا!

ما رد عليها اكتفى بأنه يرجع عيونه للسقف ويغمضها..
** ** ** ** **


شافته يسحب ميدالة مفاتيحه ومحفظته من على الكمودينه بسرعه ويدخلها بجيبه، استغربت من هالعجلة وسألته: مهند فين رايح في دا الصباح.

مهند حاسس نفسه تايهه: دوبو أتصل عليا صاحب مشعل وليد، يقولي أنهم في المستشفى وتغريد مافي.

أمل بنبرة قلقة: كيف مافي؟ نفس اللي سار في الهدا؟

مهند: ايوا ويبوني أبلغ الشرطة.

أمل: طيب حبيبي روح في أمان الله، طمني بعدين وقولي ايش سار.
** ** ** ** **


قفلت من رنين بعد ما طمنتها عن مشعل.. جلست على كنب الصالة ونزلت دموعها بخوف على تغريد، تلوم نفسها، كل اللي صار بسببها، كان المفروض منعتها وما سمحت لها تخرج من الغرفة حتى!

مسحت دموعها بسرعه وهي تشوف أمها تنزل من الدرج وتسألها مستغربة: جود ايش صحاكي دحين؟ مو اليوم تروحي 10؟

جود ما قالت لأحد عن اللي صار كان الكل نايم وهي الوحيدة الصاحية بالبيت: ما نمت.

قطبت حواجبها باستغراب: وي ليش؟ حست بالريبة وهي تشوف وجهها متغير: ايش سار يا جود؟

جود ودموعها رجعت لعيونها: مشعل في المستشفى!

سعاد: يعني في شغلو؟!

حركت رأسها بالنفي وهي تشد على شفايفها: لأ اغمى عليه وعمو وليد وداه المستشفى مع رنين.

شهقت بخوف وهي تحط يدها بوسط صدرها: ايـــش! ليـــش ايـــش ســـارلــــو!

جود بكيت مرة ثانية: تغريد مفقودة! وهوا ما أستحمل، يقولوا ضغطو انخفض.
** ** ** ** **


ماسكينه رجال الشرطة في السيب حق المركز، وهو يقاومهم ويصارخ باعتراض، أستفزوه بشكل مو طبيعي، كان جاي ليشتكي عن اختفاء تغريد بس كان بيتكلم وكأنه مو موجود! متجاهلين وجوده ومو معطينه أي أهتمام كأنه مجرد مجنون دخل عندهم! ما قدر يستحمل تصرفهم ودخل على رئيس المركز، وهو بعد ما أعطاه أهمية كبيرة! ما قدر يستحمل برودهم فتهجم عليه والحين هم بيطردونه!

مهند وهو ينفض نفسه من بين يدينهم تكلم بكل عصبيه: خلاص خرجنا سيبوني.

بعد ما تركوه عدل نفسه ومن داخله محــروق، أتصل على رنين ومن لما ردت سألته بسرعه: ايوا مهند، رحت مركز الشرطة؟

تجاهل سؤالها وبنفس نبرته العصبية: أديني مشعل بسرعه.. خلصتو صح؟

رنين استغربت نبرته مهند من النوع الهادئ وما يعصب لأي سبب: ايوا خلاص شويا ونخرج من المستشفى مع وليد، بس مهند اشبك؟ ايش سار؟

مهند بقلة صبر: رنين دحين انتي اديني مشعل وبعدين اسألي.

رنيـن بطاعة مدت الجوال لمشعل الواقف بجانبها وعلى طول تكلم: ايوا مهند رحت لمركز الشرطة؟ بشرني الله يبشرك بالجنة.

مهند زفر بقلة حيلة وهو حاس بنبرته المتلهفة.. راح يخيبه: مع الأسف يا مشعل، ما قدرت أسوي شي يا مشعل.

مشل قطب حواجبه: كيف يعني؟ ما رحت؟

مهند: إلا رحت..، كمل بحرقة: بس يا مشعل ولا كاني موجود ولا كاني جاي ابا اشتكي، ما يسمعوني أقسم بالله العظيم اتضاربت مع مدير المركز، تخيل ايش جالس يقولي؟ يقول ما نقدر نساعدك الا بعد ما يمر على اختفاء تغريد 24! بعدين احنا نتحرك!

مشعل بصدمة: ايش! ايش جالس يقول دا؟ يحسب نفسو في فيلم! حركات الافلام دي ما تمشي علينا! وانتا ايش سويت؟

مهند: قلتلك هجمت عليه وطردوني!

مشعل بلوم: يا الله يا مهند ليش ما مسكت نفسك ما تنفع دي الحركات!

مهند: قولي ايش اسوي يا مشعل؟ لو شفت نبرتو وعدم اهتمامو كنت حتسوي الأسوء! وغير كدا أتجننت لما قالي بعد 24 ساعة من اختفائها! أتخيلت ايش ممكن يسير لتغريد وأحنا نستنى الساعات تمر وربي ما أستحملت وقمت عليه، حط نفسك موقفي يا مشعل وأتخيل.. تفتكر كيف كان شكل بنتك لما رجعتلكم في المنتجع؟ تعبانه ومبهدله وهما ما خطفوها! دحين وهما خاطفينها ايش حيسرلها!!

مشعل غمض عيونه وتخيل كل كلمة قالها مهند، وفعلا لقى نفسه العصبية متملكته!

فتح عيونه وبنبرة حـآآقدة: خلاص خلاص، انتا روح بيتك وأنا حتفاهم معاهم!


داخل المركز

بعد ما العساكر أخذوا مهند وقفلوا الباب، جلس على كرسيه وسحب سماعة الهاتف الثابت وضغط بالأزرار على أحد الأرقام، وانتظر حتى جاوبه: أيوا، خلاص سويت اللي تباه.

…..: تمام حلو، خلاص اتأكد بعد كدا انو محد حيزعجك، وأهلها الباقيين أنا أعرف أتصرف معاهم..، وبنبرة خبيثة: بالذات أبوها!
** ** ** ** **


دخل مصعد المستشفى وضغط على الدور اللي يبا يروحه، باله مشغول بـ رزان، اليوم حالتها ما عجبته.. بس أصرت إنها تروح لعملها، خرج جواله من جيبه واستغرب إنها ما طمنته بوصولها كعادتها، عذرها وقال لنفسه يمكن نسيت! فحب يرسل لها: وصلتي بالسلامة؟

انفتح باب المصعد وخرج منه، مر من مكتب سلطان وسأله: دكتور مشعل ما جا؟

سلطان: لا والله.

عبد العزيز باستغراب وهو يطالع بساعة جواله: وي غريبه مو من عادتو يتأخر، سارت الساعة 9 ونص.

سلطان: إيوا حتى أنا استغربت.. حتى كمان ما لغى مواعيد اليوم وفي ناس بتجي.

عبد العزيز استغرب أكثر: همم غريبة، شوف ازا جاك خبر منو تعال كلمني.

سلطان: إن شاء الله.
** ** ** ** **


فتحت عيونها بصعوبة وهي تشوف الدنيا ضبابية، قطبت حواجبها وهي تدور برأسها على الغرفة، تتفحصها باستغراب وهي مو متذكره شيء من اللي صار لها، انتبهت لجسم قابع في إحدى زوايا الغرفة، رمشت كم مره تحاول تستوعب ملامحه، توسعت عيونها بفجعه.. هــذا فــارس! كانت راح تصرخ باسمه بس ما قدرت لما حست باللاصق على فمها، تبغا تقوم له وتشوفه ليه كذا متمدد بدون حراك، بس برضه ما قدرت لأن جسمها مقيد بالكرسي اللي جالسه عليه!

وفارس ما كان أقل منها، يدينه مربوطة مع بعض ورجلينه نفس الشيء، متمدد على الأرض بدون حراك ومغمض عيونه مو لأنه مغمى عليه، لأنه جالس يفكر.. بطريقة للخروج من هنا، بدون ما تتضرر تغريد، هو يصير له اللي يصير.. بس هي أهم شي ما يصيبها أي مكروه، ما يتحمل، يدري بصلابتها وقوتها بس قلبه ما يتحمل يشوفها تتأذى، حس بالحقد يتجدد وهو يتذكر كيف وصلوا لـ هالحال وكيف خرب عليهم، ما صدق إنها تعترف له بحبها، اللحظة اللي انتظرها من سنين.. خربها عليه، خرب فرحته.. فرحتهم، وقبل ما يبدأوا حبهم أنهى كل شيء!

من بعد ما ضربها "أمير" برأسها وأفقدها الوعي، هدده إنه يقتلها وهي بين يدينه وفي نفس اللحظة بدون ما يرف له جفن، طلع مسدسه وقاله انه كاتم للصوت، يعني في لحظات راح تصير جريمة قتل بدون علم أحد، والضحية راح تكون تغريد، حس نفسه بموقف صعب، خاف من تهديده.. ارتعب من الفكرة (موت تغريد) فما كان عنده خيار غير إنه يرضخ ويسلمها له!

حس بصوت صادر من جهة تغريد اللي كانت تحاول تتكلم، يصدر منها صوت.. بس صوتها مكتوم وغير مفهوم، فتح عيونه بسرعه وقال: تــــغــــريـــــد.

حست براحة كبيرة لما شافته يفتح عيونه وينطق باسمها، بس حالته مو عاجبتها، حاولت تفك نفسها بس ما هي قادرة.. مقيدة بإحكام، صرخت بقهر وهي تهز الكرسي الخشبي اللي جالسه عليه.. صرخة مكتومة

أخذ نفس عميق لما شاف محاولاتها العابثة وبعدها تكلم: تغريد لا تقلقي ولا تخافي، حنخرج من هنا، حلاقي طريقة يا تغريد أوعدك.

طالعت فيه وهي نفسها تقوله: إن شاء الله، أنا واثقة فيك!

في نفس الوقت سمعوا صوت الباب ينفتح ويدخل منه شخص، تغريد التفتت له.. ومن لما ميزته طالعت فيه بحقــــد يفيض من عيونها وأخفت صدمتها بداخلها

دخل لهم لما بدأت أصوات تصدر من الغرفة، مشى ناحيتها وانحنى لمستواها حتى صار وجهه مقابل وجهها وبابتسامة خبيثة تكلم: صحيت الحلوة؟

طالعت فيه بملامح خالية من أي تعبير، وفي نفسها تتمنى انه يشيل اللي بفمها حتى تبصق بوجهه لتمحي ابتسامته المستفزة

وما هي إلا ثواني ويشيل اللاصق عن فمها بقوة حتى إنصبغ مكانه باللون الأحمر!

بالرغم من إنها تألمت بس كتمت الوجع بداخلها، حركت فمها بحرية.. كانت مكتومة باللاصق، زفرت براحة ظاهرية وهي تغمض عيونها بس رجعت فتحتها لما سمعته يتكلم: خلينا نسمع صوتك الحلو! زمان ما سمعناه.

طالعت فيه ببرود.. عنادًا فيه ما راح تتكلم، راح تستفزه لين يخرج عن طوره

مسك ذقنها ورجع رأسها للوراء وهو ينطق بحده: انطقي! البسة أكلت لسانك؟

تغريد ابتسمت بسخرية: لا الحمد لله شوفني بصحة وسلامة، لساني موجود وأقدر أتكلم، أوريك كمان ايش أقدر أسوي؟ سكتت شوي لتجمع لعابها بفمها لتبصق بوجهه: أوووه الحمد لله الغدد اللعابية تشتغل عندي مزبوط!

تراجع بخطوات للوراء وهو يمسح وجهه، صرخ بعصبيه والقرف بدى على ملامحه: قد دي الحركة يا بنت الكلب!

ابتسمت بنشوة الانتصار وبتحدي طالعت عيونه: قدها وأعيدها وأدوسك كمان.

فارس في هاللحظة خاف عليها من أمير، حركتها قويه وكلامها أقوى بكثير، وهو ما راح يسكت.. ما راح يمرر لها هالحركة، تكلم بنبرة عالية: تـغـريـد أهـجــدي!

ما قدر يستحمل تصرفاتها أكثر، من كم شهر وهو ماسك نفسه حتى ما تضيع مخططاته، والحين يقدر يسوي فيها اللي يبي دامها تحت رحمته وفي أرضه وبين يدينه!

صرخ فارس بعصبية باسمه لما شافه يمسك رقبتها ويخنقها، ومن ثم يجلس يكلمها بهدوء وكأنه بيسوي شي طبيعي، ولا كأنه ممكن بأي لحظة تموت بيده، الحين تأكد إن هذا الإنسان مجنون رسميًا، يسوي اللي في مخه ولا يبالي بالعواقب، وكأنه ما راح يعاقب على أفعاله!

أمير: شوفي يا تغريد، حاب أقولك انتبهي ولا تتعدي حدودك معايا، أنا إنسان جدا صبور بس لا تمتحني صبري بتصرفاتك وتشوفي وجه تاني ليا..، أبتسم بخبث وهو يشوفها تختنق ووجهها بدأ يتحول لونه للأحمر: تعرفي ايش؟ نفسي أخنقك لين ما تموتي، بس كدا ما حشوفك وانتي تتعذبي..، ترك رقبتها وكمل وهو يبتعد عنها: شوفيني رحمتك دحين بس ما تدري ايش ممكن أسوي فيكي ازا استفزيتيني بدي الطريقة مرا تانية.

كحت بقوة عدة مرات وهي تحاول تلتقط أنفاسها، طالعت فيه بحقــد وصدرها يطلع وينزل من شدة أنفاسها: أنـــتـــا ايــــش تـــبـــا مـــنـــي! ليش تبا تخطفني كم مرا! ايش اللي في بالك يا أمير!

طالع فيها بنظرة غــامضه وهو يبتعد: كل شوي في وقتو حلو، لا تستعجلي على رزقك وبعدين تندمي! انهى كلامه وبعدها خرج من الغرفة

فارس طالع في تغريد وهو يقول برجـاء: تغريد الله يخليكي لا تعانديه، والله دا الانسان قلبو أسود، وربي ما عندو ضمير وحيأذيكي، الله يخليكي أنتبهي لكلامك معاه!

تغريد ونظرة أمير علقت ببالها: فارس أنا مخنوقة، خرجني من هنا.. دور أي طريقة بس خلينا نخرج أنا وأنتا، ماني قادرة أستحمل، مو مرتاحة للي حيسويه.

فارس بحزم: تغريد خليكي قوية، في بالي شي، انتي ثقي فيا بس!

تغريد طالعت بعيونه لفترة وبعدها نطقت بهدوء: أنا واثقة فيك!
** ** ** ** **


نادر وجود وسعاد، جالسين بالصالة ينتظروهم يوصلوا، سمعوا صوت المفاتيح فقامت سعاد وهي تقول بسرعه: شوفي.. شكلهم جو.

مشت لمدخل الفيلا وشافت رنين بدون مشعل، استغربت وسألتها بخوف: رنين، فين أخوكِ؟ فين مشعل!

رنين بضيق وهي تعلق عبايتها: رايح للشرطة يشتكي على اختفاء تغريد مع صاحبو وليد.

سعاد: طيب مهند ما راح؟

رنين: إلا راح بس سارت مشكله وطردوه، ودحين مشعل حيتفاهم معاهم.

سعاد قطبت حواجبها لما شافتها تبا تطلع الدرج: رنين وي، فين طالعه تعالي يا بنت!

رنين لفت لها وبضيقة: ماما، ترا أنا تعبانه.. ما نمت كويس وبعدين رحت مع مشعل من الليل ودوبي راجعه.

سعاد بهدوء: رنين قلتلك تعالي، قوليلنا ايش سار مزبوط وبعدها روحي أشبعي نوم!

حركت رأسها بقلة حيلة وصارت تنزل الدرجات اللي طلعتها: طيب.

جلست بالصالة وحكتهم كل اللي صار بالمستشفى.. من عناد مشعل لـ اتصال مهند وهو يقولهم عن تصرفاتهم الغريبة

سعاد بخوف: مين دا اللي خطفها، مشعل ما يعرف؟ خليه يفكر يمكن يكون أحد حاقد عليه ويبا يحرق قلبو في تغريد.

نادر بقهر: يكون اللي هوا يا أمي بس تغريد ما لها دخل عشان يخطفها!

جود كانت تطالع فيهم بصمت ودموعها رجعت لعيونها، تأنيب الضمير راح يقتلها وهي خايفة تقولهم، خايفة يلوموها مثل ما هي بتلوم نفسها، حست بيها رنين فقربت منها وهي تمسح على ظهرها: لا تبكي يا جود، انتي ادعي إنها ترجعلنا بالسلامة.

جود بهمس وهي تمسح دموعها: إن شاء الله.

رنين قامت وقالت: أنا بطلع فوق أنام..، وهي تزفر بضيق: دا ازا قدرت أنام أصلا.

خرجت من الصالة وانتبهت للظرف اللي أعطاها هو مشعل، قطبت حواجبها وهي توها تتذكره، أخذته من فوق الطاولة وصارت تقلبه، مالها نفس تفتحه وتشوف اللي فيه.. بتخليه لبعدين، مشت للمصعد ودخلته، حاسه بخمول.. ما فيها تطلع الدرج.
** ** ** ** **


بالمستشفى..

عبد العزيز طالع في ساعته بقلق، لين الحين مشعل ما جاء.. ولا أعطى خبر إنه بيتأخر، قام من كرسيه وخرج لسلطان، شافه يسكر سماعة الهاتف الثابت ويرفع رأسه له ليقول: ايوا دكتور عبد العزيز، دوبو اتصل عليا دكتور مشعل وألغى كل مواعيدو.. دوبي كنت حقولك.

عبد العزيز: طيب ما قلك ليش؟

حرك رأسه بالنفي: لا والله ما قلي.

عبد العزيز قطب حواجبه: خلاص طيب.

رجع لمكتبه وقفل الباب وراءه، دق جواله ورد عليه بسرعه لما شاف أسمه :ايوا مشعل فينك دوبو سلطان يقولي انك لغيت كل مواعيدك ايش سار خير؟ فتح عيونه على وسعها: مشعل انتا بتتكلم من جد؟ طيب ليش أنا دوبي أعرف وكأني مو أخوك! زفر بضيق: اها ما تشوف شر، خلاص وأنا كمان حلغي كل مواعيدي..، قطب حواجبه: وي! ايش تباني اسوي يعني؟ أكمل شغلي ولا كأنو بيسير شي؟ أخذ نفس وكمل باصرار: مشعل لا تحاول فيا أنا مصمم.. ما أقدر اتجاهل الموضوع، دحين بكلم سلطان عشان يلغي كل مواعيدي!

قفل منه وخرج لسلطان بعجلة وقاله يلغي كل مواعيده لليوم!
** ** ** ** **


كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©



مركز الشرطة..

صفق الباب بعصبية وهو يتوجه لمكتبه بخطوات غاضبه، هو ما قاله انه ما حد راح يجي من أهلها؟ كيف يقول كذا وما ينفذ كلامه! جاء أبوها وسوى مشكلة وأمر العساكر يطردوه، بس جالس يقاوم.. قاوم أكثر من عمها! لدرجة إنه الحين بيسمع صوته وهو يتوعده ويقوله إنه راح يرجع ويندم على تجاهله، اتصل عليه وانتظره حتى رد وبعدها تكلم بنبرة حادة: أمــيــر، أبــوهــا جــا هــنــا وسوى فضيحة كبيرة! وكمان جالس يهدد، قلتلي انك حتتصرف! صدقني راح أرميه بالتوقيف!

أمير بنبرة ما تخف عن حدته: أصحك تحطو بالتوقيف، هوا أكتر شخص أحتاجو، خلاص صدقني ما حتشوف وجهو تاني.

أخذ نفس عميق وهو يحاول يهدئ نفسه: طيب نشوف، بس صدقني اذا رجع ما راح تعرف ايش حسوي فيه!


خارج المركز

بعد ما أنطرد مشعل من المركز ووليد كان معه ومقهور من تصرفات مشعل، ومشعل حاس بالدم يتدفق بعروقه من العصبية كان راح يدخل مرة ثانية وهو مو ناوي على خيـر أبدا، بس من حسن الحظ انتبه له وليد ومسكه وهو يدفعه حتى يصطدم ظهره بالسيارة ومن ثم تكلم بحده: مشعل ايش تبا تسوي هــا؟ دوبك جالس تقول لأخوك ايش دي الحركات؟ أحسن لك أهجد.

مشعل بعصبية: مو فاهم يا وليد ايش تباني أسوي، أقعد كدا أستنى تجيني بنتي؟ قلي ايش تباني اسوي غير اني أقلب الدنيا فوق راسهم!

وليد بأمر: أدخل السيارة وخليا نبعد من هنا عشان نتفاهم مزبوط.

دخل مشعل للسيارة ووليد كمان وبعدها حرك، مشعل سند رأسه للوراء وغمض عيونه بتعب.. ما هو عارف ايش يسوي، ما في أحد بيساعده وبكذا مستحيل راح يوصل لتغريد، كيف راح يقدر يوصلها.. ما في أي طرف خيط يدله لمكان وجودها، قاطع حبل أفكاره صوت تنبيه من جواله تأفف بضيق وخرجه من جيبه، شاف رسالة من رقم غريب.. قلبه انقبض ما يدري ليش، فتح الرسالة وتوسعت عيونه للآخر وهو يشوف محتواها بصدمة!

مرسل له صورة.. صورتها وهو حاط المسدس برأسها، وراسل رسالة ثانية مكتوب فيها "شوف دي بنتك يا مشعل ازا ما كنت مصدقني، شوفها معايا وفي أي وقت ممكن أقتلها.. ازا ما سويت اللي بقولك عليه حرف حرف!”

حس نفسه إنه ما أستوعب كلامه وشاكك بأنها بنته، ضغط على صورتها وصار يكبرها ويتأملها أكثر، يبا يشوف شيء يثبت إنها مو هي، بس ما لقى.. ما لقى وتأكد إنها تغريد، قرأ كلامه مرة واثنين وثلاثة حتى يستوعبه، بلّم وما عرف ايش ينطق من صدمته، ما يبا يقول لوليد شيء حتى يشوف ايش يبا منه فأرسله "ايش تبغا؟"

انتظره فترة وبعدها أرسله رد طويل، صار يقرأه وملامحه بدت تبهت من الكلام اللي بيقرأه، مصدوم منه.. مصدوم من كمية المعلومات اللي يعرفها عنه، ومن طلبه المستحيل يسويه إلا إذا كان مجنون، ما يسويه إلا اللي يبا يحرق نفسه!

جاته رسالة ثانية "شوف إزا ما سويت اللي أباه، صدقني ما حتتخيل ايش ممكن حسوي في بنتك"

حس نفسه بموقف صعب، ما يدري ايش يقوله، في النهاية هي اللي راح تتعذب.. وهي المتضررة في كل الحالات.. سواءً رفض طلبه ولا لا، هي أكثر وحدة راح تعاني!

جاته صورة وفتحها، استغرب لما شاف كم رجال بهيئات مخيفة وأجساد ضخمة، وبعدها رسله "شوف دولا رجالي، وبكلمة مني حيدمروها، أتخيل ايش ممكن حيسووا في تغريد.. أو خلينا نقولها بيرين، لو ما سويت اللي قلتلك عليه.. وازا بس قربت من مركز الشرطة ما حرحم أحد!"

انتفض جسمه من بعد كلامه هذا، صرخ بحرقة وهو يرمي الجوال تحت رجوله، مما خلى وليد ينفجع منه ويوقف السيارة بسرعه ومن ثم يلتفت له: مــشــعـــل اشــبــك!

مشعل وجسمه يتنافض بغضب ممزوج بخوف، رفع عيونه له وتكلم بثقل: و.. ولـيـد، أنـ.ـا حعترف بكل شــ.ــي!

طالع فيه بعدم فهم: ايش قصدك؟

مشعل مد له الجوال وخلاه يقرأ اللي أنرسله، ووليد مع كل كلمة يقراها تعابير الصدمة تعتلي ملامحه، أخذ نفس عميق وهو يحاول يهدي نفسه، تغريد غالية على قلبه.. بغض النظر إنها بنت أعز أصدقائه فهو يعرف بايش مرت وقد أيش عانت في طفولتها، والحين بعد ما ارتاحت وعايشة بطمأنينة يجي هذا الحقير يبا يقلب حياتها، يبا يقلب مواجعها ويذكرها بأحزانها وبمعاناتها، طالع في مشعل بحدة: طبعا أنتا ما حتسوي اللي قالو!

طالع فيها بانكسار وكأنه يقوله اجل ايش راح أسوي

وليد بنهر: مشعل أصحك أصحك تسمع كلامو، انتا أتجننت شكلك صح، كدا يا مشعل والله حتدمرها.. والله حتتدمر، لا تسويها يا مشعل.. لا تطاوعو!

مشعل غمض عيونه وما رد عليه.. دخل في سكون غريب وراح باله لبعيـــد!
** ** ** ** **


لمحة من الماضي، قبل 20 سنة
تركيا.. إسطنبول

مشعل أخذ المنشفة المعلقة بالباب ومدها لها وهو يقول بجمود: خذيها وأنا سوف أخرج من هنا.

أخذت المنشفة وصارت تنشف وجهها وعيونها تراقبه لين ما خرج من الحمام، خرجت من البانيو والمنشفة ملفوفة على جسمها وترتجف من البرد، حاسة بحقد ناحيته من حركته المستفزة كان يقدر يمنعها بأي طريقة بس مو كذا، خرجت للصالة بس ما لقته، تجمعت الدموع بعيونها وتكلمت بقهر: لقد ذهب ولم يتعب نفسه كي يتأكد أكنت بخير أم لا

بعد هذا اليوم.. مشعل راح للمقهى وشافها.. كان مقرر انه يكمل معاها ولا كأنه صار شي الليلة اللي فاتت.. كانت مجرد قبلة عابرة وغلطة منها لأنها ما كانت بوعيها.. هو ما يبا يغلط.. يدري لو إنه ما قاومها راح تصير أشياء هو ما يباها.. ما يبا شيء بالحرام، وهو مستمر معها الحين ليتأكد من مشاعره ناحيتها.. يبا يشوف إذا هي البنت اللي راح يكمل حياته معاها ولا ما تناسبه.. يكمل معاها باحترام بدون ما يتعدى الحدود، بس يا ترى لين متى راح يقاوم؟ ليـن متى راح يمسك نفسه عنها وما يسلك الطريق اللي ما يبغاه!

وهي ما تنكر إنها فرحت لما شافته، ظنت انه زعل منها وما راح يجي ليشوفها، بس كعادته جالس بالمحل بس بدون ما يطلب شي.. بس كانت تحس بعيونه تتبعها في كل مكان، وكل ما تطيح عيونها بعيونه يبتسم ابتسامة تعشقها، كانت تعد الساعات حتى يخلص دوامها لتأخذ راحتها معاه وتشبع عيونها من شوفته


عند بيتها وهم بالسيارة، قبل ما تنزل من سيارته طالع فيه وهي تنطق بهدوء: بعد شهر يوجد حفل زفاف لإحدى صديقاتي في المقهى.. ولقد دعتني للحضور.

طالع فيها وهو ينتظرها تكمل، وهي كملت: ارد منك أن تحضر معي إلى هناك، هل تستطيع؟

سكت لفترة قصيرة يفكر وبعدها تكلم بابتسامة: حسنا ولمَ لا؟

دينيز ابتسمت بدورها: رائع.. سأسعد جدًا بذلك.


مر الشهر وجاء موعد الزفاف.. مشعل وقف قدام باب شقتها، رفع يده وصار يدق الجرس.. ثواني وفتحت الباب له، استقبلته بابتسامه واسعه وكانت راح تتكلم بس سكتت وهي تتأمله، اليوم شكله غير.. شعره الأسود مرجعه على وراء بتسريحه مرتبه تظهر كثافته، لابس بدلة رسمية سوداء معطيته فخامة وهيبه.. وغير طوله الفارع اللي زاده جاذبيه ورجولة سحرتها.. مثل ما دايما تسحرها

وهو ما كان أقل منها، مبهور منها، مبهور من فستانها اللي ابرز تفاصيلها الأنثوية، مبهور من جمالها اللي زاد اليوم، لابسة فستان أحمر قاني طويل بس مفتوح من عند الركبة لنهاية رجولها، يكشف ذراعيها ومن عند الأكتاف فيه فصوص فضية، رفع عيونه لوجهها.. هالمرة ما كانت بسيطة كعادتها، حطت مكياج ثقيل يبرز جمالها.. بداية من عيونها الواسعة.. لأنفها الحاد ونهاية لشفايفها المصبوغة باللون الأحمر الصارخ.. كأنها متعمدة تحطه لـ تجننه أكثر!

انحرجت من نظراته اللي تتفحصها ومن ثم تكلمت بارتباك: مشعل.. هيا أدخل لقد وقفت هكذا لا يصلح.

ارتبكت اكثر لما ما لقت رد منه فتراجعت بخطوات للوراء وصوت كعبها العالي وصل لمسامعه.. يحس هالصوت مثل طرقات على قلبه تربكه وتجننه فيها لحد العذاب، حس على نفسه فتكلم بسرعه وبدوره رجع بخطوات للوراء: اءء، لا لا.. سأنتظرك في السيارة أفضل.

دينيز مسكته بسرعه: لا لا، أدخل.. لم أتجهز بعد، هناك بعض اللمسات الأخيرة سأحتاج لوقت لأنتهي، ولا أريدك أن تنتظر في السيارة كثيرا فتمل.

مشعل بهدوء: حسنا.

دخلته للصالة وعيونه تتبعها وهي تمشي لغرفتها بكل أنوثة وغنج حتى تدخلها، نزل عيونه للأرض وهو يحاول يطرد الأفكار اللي صارت تراوده، حرك رجوله بتوتر لما حس إنها طولت.. وإن صبره فاض وهو يتخيلها معاه بكامل أنوثتها، تعوذ من الشيطان، قام من الكنبة وهو ناوي يخرج وينزل للسيارة، أفكاره ذي نهايتها ما راح تسره وهو متأكد، مشي بس وقفه صوتها وهي تناديه باسمه بطريقة خلت دقات قلبه تتسارع.. تدق بسرعه وكأنها تسابق بعضها، حس بكفها الصغير يستقر على كتفه وتلفه لها، ومن ثم همست وهي تقرب منه: مشعل، إلى اين أنت ذاهب؟

مشعل بلا شعور منه حاوط خصرها وقربها له أكثر، قلبه ذايب منها.. من قربها.. من همسها ومن ريحة عطرها، نزل رأسه ناحيتها ومن ثم حط جبينه بجبينها وبنفس همسها: لن أذهب إلى أي مكان.

دينيز غمضت عيونها وهي تحس بأنفاسه وهو بهالقرب منها، دقات قلبها بدأت بالاضطراب من قربه ومن لمسة ذراعه المحاوطة خصرها، ابتعدت عنه وهي تبلع ريقها بتوتر حاولت تخفيه، مسكت يده وشبكت أصابعها بأصابعه، مشت ناحية الغرفة وهو وراءها مثل المسحور.. يتبعها وهو مو حاس بنفسه ويده بيدها حتى دخلوا للغرفة ليقفلوا الباب وراءهم!
** ** ** ** **


في صباح اليوم التالي

فتحت عيونها وصارت ترمش كم مرة، انتبهت إنها عارية تمامًا واللي يغطيها مجرد شرشف، صار وجهها أحمر حيل لما تذكرت اللي صار ليلة البارحة ولفت للجهة الثانية بس ما لقت مشعل، حطت يدها على نحرها وبأنفاس متسارعه: لا أنه مجرد حلم..، غمضت عيونها وصارت تهدي نفسها: نعم انه مجرد حلم، لم يحصل بيننا شيء.

فتحت عيونها مرة ثانية وشافت فستانها الطايح على الأرض، شهقت بقوة وغطت وجهها بكفوفها وهي تحس نفسها راح تبكي من الإحراج: لـــقـــد حــصــل!!

رفعت وجهها من كفوفها وكلمت نفسها باستغراب: لكن أين مشعل؟

قامت من السرير وهي تلف الشرشف على جسدها، تحاول انها ما تفكر بهذا الشي، دخلت الحمام وأخذت دش، كانت الموية تنساب على جسمها وهي تتذكر تفاصيل ليلة البارحة، حضنه الدافي.. لمساته الحانية على جسدها.. كلماته الغزلية اللي حسستها بأنوثتها، خرجت من الحمام وهي لابسه روب الاستحمام، رطبت جسمها ولبست ملابس تناسب لعملها، ابتسمت لا اراديًا.. أكيد هو ينتظرها هناك، يختار طلباته المعتادة وهي تحطها له مثل كل مرة، حست بدقات قلبها تزداد وهي تتخيل ابتسامته لما عيونه تجي بعيونها، اخذت نفس لتهدأ نفسها وتمتمت: أهدأ يا قلبي لم يحصل شيء للآن.

راحت لعملها وبدأت بحماس وهي تنتظره، شافتها فاطمة وصارت تنغزها بالكلام.. لأنها جايه ووجهها منور بزيادة وهي ترد عليها بضحكة بدون ما تجاوبها وتكمل عمل، مرت كم ساعة وما جاء، قالت لنفسها أكيد انشغل بشيء وما قدر يجي.. خلص دوامها وهو برضه ما جاء.. حاولت تعذره.. وما تشغل بالها عليه.. مر اليوم الثاني والثالث حتى وصل أسبوع وهو ما جاء لها، حست بالحزن.. وخافت إنه تركها لأنه ما أعطاها خبر بغيابه، ويوم من الأيام وهي كانت تنتظره وتطالع طاولته اللي دايم يجلس فيها تنتبه لشخص مألوفة ملامحه يدخل للمقهى، يدور بعيونه على المقهى كأنه يبحث عن شخص ولما طاحت عيونه عليها شافته يبتسم ابتسامة غريبة ما فهمت معناها، حاولت ما تهتم كثير وراحت له لتأخذ طلباته بعد ما جلس

قالها طلبه وهي دخلت الدفتر بجيبها وأخذت المنيو، لفت لتمشي بس يده منعتها

سحبت يدها ولفت له وهي تقول بحده خفيفة: ماذا تفعل!

مرر نظراته الخبيثة عليها وتكلم: يا حلوة لم تعرفيني؟

قطبت حواجبها وهي تحاول تتذكر هي فين شافته، سكتت لفترة وبعدها توسعت عيونها بصدمة: كــــرم!

كرم بابتسامة واسعة: نـــعـــم، أحسنت لقد تعرفتي علي!

أخذت نفس عميق وهي تحاول تهدي نفسها: ماذا تفعل هنا؟

كرم: ألا يمكنني القدوم إلى مقر عمل ابنة عمي وأرى كم هي جادة في عملها؟

دينيز طالعت فيه بحقد.. تكرههم وما تطيق سيرتهم فكيف لو أحد منهم يكون قدامها، قربت منه وبهمس: اتمنى أن تغرب عن وجهي، لأني وكما تعرف أكره وجودك أمامي.

تتبعها بعيونه وهي تعطيه ظهرها وتمشي حتى تختفي، من فترة طويلة وهو حاط عيونه عليها.. يوم كانوا ساكنين بالقرية، بس هي تكرهه.. تكره تصرفاته وهمجيته، عمرها ما فكرت بيه وهو ترك القرية وأسس حياة هنا تليق بيه، وصدفة قبل فترة يشوفها بالملهى من بعد غياب سنين طويلة، شافها وهي ثملة وتتمتم باسمه.. تهذي فيه بعشق، تقرب منها وحب يستغلها بس هي صدته وبعدين شافها معاه وهو يوصلها، شافها وانحرق، حلف على نفسه إنها ما تكون إلا له مثل ما تمنى قبل!
** ** ** ** **


نزل درجات الطائرة ونسمات الهواء تحرك شعره، صار له أكثر من شهر وهو بعيد عن هالأرض وعن هالهواء النقي، تعتبر فترة قصيرة بس بالنسبة له وكأنه دهر، دخل للباص اللي يوصلهم لـ صالة المطار.. كان شبه فاضي فجلس على أحد الكراسي وهو يفكر، كانت نيته يطول أكثر بالسعودية.. بس ما قدر يبعد عنها أكثر، هو أبتعد عنها لأن الندم أكله أكل بعد هذيك الليلة، وأبتعد كمان لسبب ثاني، ليختبر نفسه.. ليتأكد من حقيقة مشاعره ناحيتها، هل هي حقيقية ولا مجرد نزوة، وقدر خلال هالشهر يتأكد من كل شي، خرج من جيبه علبة سوداء صغيرة، هو سافر وتركها بدون ما يقولها فأكيد هي مفكرته كان بس يلعب عليها.. بس هو مو كذا.. مانه إنسان لعوب ويضحك على البنات.. كان يحتاج فترة ليختلي بنفسه ويراجع قراراته، فتح العلبة وكان بداخلها خاتم خطوبة.. ايوا وأخيرا وصل لقرار.. وهذا آخر شيء توصل له.. راح يعرض عليها الزواج!
** ** ** ** **


من لما خرج من المطار.. ركب التاكسي سأله عن وجهته وقاله اسم المقهى، السائق استغرب شوي.. توقع انه بيقوله اسم فندق أو منتجع، بس ما علق وكمل طريقه، مشعل طالع في ساعته.. شوي ويخلص دوامها، إن شاء الله يقدر يلحقها.. بعد نص ساعة وصلوا أخيرًا، رمى عليه الفلوس بسرعه وخرج من السيارة، الحمد لله دوبه بس قفلوه واضح من الأنوار الخفيفة المضاءه بالداخل، زفر براحة وجلس ينتظرها لين ما تخرج

خرجت دينيز من المقهى وهي ترفع شعرها لتربطه بإهمال، رفعت عيونها وطاحت عليه، فتحت فمها بصدمة وهي مو مصدقة إنها تشوفه.. قطبت حواجبها وهي تقنع نفسها إنه خيال.. رمشت كم مرة بس برضه موجود، واقف قدامها ويطالع فيها بحب وهو مبتسم.. ابتسامته اللي تعشقها، إمتلت عيونها بالدموع، اشتاقت له كثير.. اشتاقت لصوته.. لعيونه.. لابتسامته، كل شيء فيها اشتاق له

مشعل اقترب منها بخطوة وهو يقول بدفا: ألن تقولي أهلا بك يا مشعل.

حست على نفسها ومسحت دموعها بسرعه، المفروض ما تضعف له بهالسرعه، المفروض تعاقبه وما تكلمه مثل ما هو فجأة تركها بدون ما يعطيها خبر أو يودعها، ما ردت عليه وتعتدته بتجاهل وهي تحاول تحافظ على كبريائها.. وما تلين!

توقع حركتها.. وما ينتظر أقل من كذا، ما يقدر يلومها.. لأنه هو الغلطان، مسك يدها وسحبها لحضنه، حاولت تدفعه وتبعده عنها وهي تتكلم بغضب ممزوج بارتباك من قربه: مــشــعــل أتــركــنـــي!

وهو حاوطها له بقوة ليدفن رأسه بشعرها وهو ينطق بهيمان: اشتقت لك جــدا يا حبيبتي..، حس بارتخائها بحضنه ولما ما شاف منها رد كمل كلامه وهو يمرر يده بين خصلات شعرها الكستنائية: أعتذر منك يا ذات الوجه الملائكي.. أعلم أنه لا عذر لغيابي الطويل، ولكني أتمنى أن تعفي عني، فشوقي وحبي لك هو من أتى بي هنا..، بعدها عنه شوي ومن ثم حاوط وجهها بيدينه، لاحظ لمعة دموعها بعيونها فتنهد بتعب وهو يمسح على خدها بإبهامه: أتأسف إذا ذرفت هاتين العينين الدموع بسببي، ولكن أوعدك أني لن أبكيك أبدًا، سأبذل كل جهدي لكي أسعدك!

دينيز رفعت عيونه المليانة دموع له وتكلمت بصوت مهزوز: أتعني ما تقوله؟ أم انه مجرد كلام تقوله لي كي تجعلني أرضى؟

مشعل بحنان: أيعقل هذا الشيء؟ طبعا أعنيه.. وسترين ذلك..، قرب منها أكثر وباس جبينها بهدوء: دينيز.. أنا لدي ما أقوله، ما رأيك أن نذهب في مكان مناسب كي أستطيع قوله براحة؟

دينيز بعد فترة من الصمت: حسنا!
** ** ** ** **


جالسين على الكرسي وقبالهم البحر، وهو يطالع في ملامحها اللي كانت دووم تفتنه وخصلات شعرها الكستنائية تتحرك مع نسمات الهوا اللطيفة، يعشقها وبجنون.. دخلت في حياته بدون أي مقدمات، حياته التعيسة تغيرت من لما شافها، صار يحس إن وجوده له معنى، فيه شخص يهتم له.. شخص يحبه.. شخص مستعد يضحي عشانه وما راح يتركه في يوم!

طالعت فيه لما حست بنظراته، ابتسمت بحياء وخدودها حمرت وهي تقول: مشعل، لا تنظر إليّ هكذا.

مشعل بهيمان وهو يطالع في عيونها اللي بلون البحر الصافي: إن لم أنظر إليكِ هكذا كيف سأنظر؟ إنني لا أستطيع الشبع من تأملك يا ذات الوجه الملائكي.

بلعت ريقها بتوتر وهي تعبث بطرف كمها.. سنة كاملة وهي معاه، عشقته بكل تفاصيله.. السيئة والحسنة، ما تقدر تتخيل يوم يمر من دونه، صار حاجة أساسية في حياتها وما تقدر تتخلا عنها، هم من بلدين مختلفين ولغة مختلفة، عادات مختلفه وأفكار مختلفة، بس قدروا يكونوا مع بعض رغم كل اختلافاتهم، هو قدر يتفهم بيئتها المتفتحة، وهي تفهمت غيرته عليها بس عمره ما جبرها على ترك شي تعودت عليه!

رفع يده لوجهها ورجع خصلات شعرها ورا إذنها وبصوته اللي يبعث الدفا لأعماقها: أتمنى من كل قلبي أن أمضي ما تبقى من حياتي معك.

طالعت فيه ودقات قلبها زادت كأنها عرفت إيش راح يقول

دخل يده بجيب جاكيته.. خرج علبة سوداء صغيرة وفتحها: دينيز، أتقبلين الزواج بي؟

طالعت في الخاتم اللي بوسط العلبة بعيون مليانه دموع وتكلمت بصوت متأثر: مــشــعــل!

طالع فيها بكل حب، قعد أسابيع عشان يفاتحها بالموضوع بس ما قدر بسبب تردده، بس خلاص تأكد إنه يعشقها وبجنون، سنة كاملة كانت كفيلة لتثبت هالشيء: أريدك أن تكوني زوجتي، وأن نكون تحت سقف واحد، وتنجبين لي طفلة مثلك تمامًا يا ذات وجه ملائكي.

سكتت لفترة قصيرة وعيونها تتنقل ما بين ملامح وجهه والخاتم، تبا تنطق بـ نعم.. بس تحس كل شي خانها، تحس صوتها انبح من الفرحة وعدم تصديقها، مالت بجسمها عليه وضمته وهي تقول بهمس مسموع: نعم.. أقبل بأن أكون زوجتك حتى الممات.

بلع ريقه بتوتر وهو يحس بحرارة تسري بجسده، هذا أكثر شيء يخاف منه.. يخاف من مشاعره المجنونة والمندفعة لما تقرب منه بهالشكل، يخاف يسوي الغلط.. ويندموا اثنيناتهم، يمكن هي تشوفها حركة أقل من عادية وممكن تحضن صديقها، بس هو لا، ما يفكر كذا، ما تعود على كذا، ولـ هالسبب قرر يعرض عليها الزواج، لتدخل علاقتهم هذي في إطار الزواج.. بعدها ما راح يخاف من أي شي!
** ** ** ** **


في الوقت الحالي..

رفع عيونه له بعصبيه وهو يحرك كتفه حتى يفوقه من سكونه: مــشــعــل.. أتــكــلـــم، لا تــقــولــي إنــك حـــتـــســـويـــهــا، مــا حــســمــحـــلـــك!

مشعل بنبرة هادية: حسويها.. ومافي أحد حيمنعني.. حتى إنتا يا وليد!

وليد بنفس نبرته الغاضبة: يــا مشـــعـــل لا تــجـــنـــنـــي، كـــيـــف حتسويها؟ كيف حتتجرأ وتقول كل شي بسهولة، مـــا فـــكـــرت بــالــعــواقــــب؟ مــا فــكــرت كــيــف حــتــطــالــع بــالـنــاس؟

مشعل سحبه من ياقته وصرخ: ما عـــــنــــدي غـــــيــــر دا الـــحــــل يــــا ولـــيــــد.. ازا تــــقــــدر تــــجــــيـــبــــلـــي تــــغـــريـــــد بــــدون مــــا تــــنـــضــــر جــــبــــلــــي هـــيــــا، إذا عــــنـــدك حــــل أديـــنـــي.. لا تــــمـــنـــعـــنـــي وانـــتـــا مـــا بـــيـــدك حــــيـــلــة، تـــغـــريـــد بـــيـــد واحـــد مــــا أعــــرف عـــنـــو شــــي.. بــــس أدري إنــــو مــــا حـــيـــخـــاف الله فـــيـــهـــا، هـــددنـــي بــيـــهــا هـــددنـــــي.

تركه وهو يدفعه بقهر، أخذ نفس عميق يحاول يهدي حاله وهو يرفع يده المرتجفة ليمررها على شعره: أمشي لقدام شويا ووقفني عند المحلات.. حاخدلي تاكسي، أحتاج أقعد لحالي فترة، أفكر باللي حقولو!

وليد عدل نفسه وهو يحاول يكتم غضبه منه، حرك السيارة ومن ثم تكلم: أتمنى في دا الوقت اللي حتفكر فيه انك تعقل وتبطل.

مشعل بحدة: وصلني وبس يا وليد!
** ** ** ** **


عند تغريد وفارس..

بعد ما خرج أمير، تغريد تسمع لـ فارس وهو يحكيها كيف أمير وصل له، يقول إنه كان بجامعته.. قاعد مع أصحابه، يضحك ويمزح معاهم، وهو فجأة يجيه ويطلبه باسمه يبا يتكلم معاه، هو ما كان يعرفه واستغرب انه ناداه بس راح له وجلسوا بمفردهم، وأمير فجأه وبدون مقدمات دخل بالموضوع.. قاله إنه يحب تغريد وهي تحبه ويباه يبتعد عنها وما يفكر فيها، قاله إنهم بعلاقة مع بعض وشوه صورتها الجميلة قدامه، وهو هجم عليه وضربه، ما استحمل.. الغيرة حرقته، رجع لأصحابه وهو يحاول ينكر اللي قاله.. يحاول يقنع نفسه إن تغريد ترفضه لأنها مو مستعدة لتدخل بعلاقة مو لأنها تحب غيره.. هذا كان أول وآخر لقاء بيناتهم، مرت شهور ونسى اللي صار، حتى جاء يوم رحلتهم للهدا وبعد ما وصلوا للمنتجع، تجيه رسالة منه وكان محتواها انه كان يلعب على تغريد.. ومقرر ياخذ اللي يباه منها بمساعدته، كان يبغاه يساعده ليستدرجها.. كان يريده ينزل لمستواه ويخطفها!

وهو بكل تأكيد رفض ما كان يفكر إنه راح يأذيها.. بس أمير كان مصر.. هدده وما أخذ كلامه بجدية.. بس كان معصب من تغريد ودخل بقلبه الشك من كلامه، وحب يتأكد منها وراح كلمها بالمطبخ هذاك اليوم.. طبعا من بعد كلامها تأكد من شكوكه وللحظة كرهها وكره نفسه لأنه حبها، وبعدين لما رجعوا لجدة.. في الصباح خرج من البيت بعد ما اتصل عليه أمير، يقوله ينفذ طلبه وإنه يخطفها ويجيبها له، وهو لما رفض.. أرسل رجاله ليهجموا عليه كانوا كثيرين وما قدر عليهم فتغلبوا عليه، بعد ما صار بالمستشفى أول من شافه هو أمير، بعدها حس بكمية بشاعته، وأصعب شي عليه لما كان بينفذ كلامه ويخطفها، ما تخيل نفسه يسلمها له وهو داري إنه بيأذيها، بس تفاجأ لما شافها قدامه، جات لـ حتفها برجولها بدون ما تدرك!

سكتت وما قدرت تعلق، انصدمت من كلامه وما توقعت انه هذا اللي صار، فارس تعذب كثير من أمير بسببها، وهي ما جازته إلا بالصد والجفاء، لو كانت تدري إنه يتعذب هالكثر كان يمكن تكلمت.. كان يمكن ندمت!

تغريد: طيب فارس دا ايش يبا مننا.. تفكيري مشتت وماني فاهمة.

فارس: ما أعرف، بس هوا يباكِ انتي، وما أدري ايش في بالو.

تغريد سكتت لفترة وبعدها تكلمت: طيب متى نشرد!

فارس حرر يده من الحبل وطالع فيها بنبرة مليانة ثقة: دحين!

توسعت عيونها بعدم تصديق: فآآآرس كيف قدرت تفكو؟ أنا يدي سارت توجعني وأنا بحاول أفكها!

فارس تكلم من بين انشغاله بفك الحبل من رجوله: واحد من الرجال ما ربطني بقوة شكلو متعمد، وأنا حسيت بدا الشي لما طالع فيا بنظرة فهمتها على طول.

تغريد: طيب وأنا ليش ما سوالي زيك!

بعد ما حرر رجوله ويدينه قام بسرعه ناحيتها: ما أدري، يمكن مو نفسو اللي ربطك.

حاول يفك الحبل اللي على يدها بس عجز، عصب منه وصار يحاول بقوة، وتغريد كانت تكتم ملامح الألم وما تظهرها على وجهها، لأن الحبل مشدود بقوة على يدها

وفجأة انفتح الباب عليهم بعنف!

تجمد فارس بمحله لما شاف رجاله اللي دخلوا عليهم، وللمرة الأخيرة حاول يفكها بس ما قدر لأنهم توجهوا له وصاروا يسحبونه لخارج الغرفة.. وهو حاول يقاوم لـ آخر نفس له، وتغريد تصرخ باسمه وهي خايفة عليه منهم لا يأذونه

بس فيـــن، مستحيل يلتفتوا لها، خرجوه من الغرفة قدامها وسط مقاومته وبعدها قفلوا الباب ورائهم!

تغريد بصراخ: ســـيـــبـــوه الله يـــاخـــدكم، لا تــبــعــدوه عــنــي، لا تــــأذوه!
** ** ** ** **


عند مشعل

وأخيرا وقف له تاكسي، دخل والسائق سأله عن وجهته ومشعل جاوب: ما عندي مكان محدد، لفلفني بالشوارع لين ما أقولك خلاص وليك المبلغ اللي تباه!

ما علق السائق وسوى مثل ما طلب.. صار يلفلفه بشوارع جدة.. بالطرق السريعة والطرق الفرعية.. وداه للبحر بس يطل عليه، بيتأمل كل شيء لدرجة إنه انتبه لأشياء توه يشوفها.. طرق جديدة وناس غريبه، حس برأسه شوي وينفجر من التفكير، ما هو عارف ايش يسوي، خايف ومتردد من اللي راح يسويه، وأما خايف إنه بعد ما يسويها راح يفقد تغريد وتتأذى ويغدر فيه الرجال اللي ما يعرف عنه شيء

جات بباله رنين فـ زفر ما نساها بس مو قادر يلحقها.. ضغط على عيونه وهو يتمتم بتعب: يا رب رحمتك.

أخذ جواله واتصل على مهند وهو رد عليه بلهفة: ايوا مشعل، ها بشر إن شاء الله لقيتو طرف خيط يوصلكم لتغريد؟

استند على المرتبة وهو ينطق بضيق: ما عندي شي عشان أقولك هوا، ولا تستنى مني إني أبشرك بحاجة يا مهند!

مهند: وي مشعل، ليش دا التشاؤم والـ…

مشعل قاطعه بهدوء: مهند أنا ما أتصلت عليك عشان كدا!

مهند بعدم فهم: طيب قولي ايش في؟

مشعل تكلم بنفس هدوءه: أتصلت عليك عشان رنين.

مهند: اشبها؟

مشعل: أمس جاها فيصل.. تقولي إنو ضربها!

مهند عدل جلسته بصدمة: ايـــــش!

مشعل بتنهيدة: اللي سمعتو يا مهند، أمس لما رجعت الفيلا شفت خدها أحمر.. سألتها وحكتني وهيا تبكي!

مهند قطب حواجبه: طيب.. ايش تباني اسوي؟

مشعل: انتا قولي ايش رأيك؟ ايش حتسويلو؟

مهند تكلم ونبرة الحقد وضحت بصوته: حخليه يندم على اللحظة اللي مد يدو عليها!

مشعل: مو بس كدا.. خليه يندم على اللحظة اللي ارتبط فيها برنين!

قفل منه ومن ثم سند رأسه للوراء وغمض عيونه.. كذا يقدر يرتاح من ناحية رنين
** ** ** ** **


عند تغريد..

كانت تحاول تهدي نفسها وما تتوتر، تحاول تضبط أنفاسها وهي تتمنى إنهم ما يضروه أكثر من كذا، يكفي إنه ما صار يمشي إلا والعرجة توضح بخطواته.. ما راح يقدر يمشي زي قبل إلا بعد جلسات علاج طبيعي، انقطعت أفكارها لما انفتح الباب ودخل منه أمير، التفتت له وعيونها تناظره بنظرات حادة: فيـــن وديــت فـــارس؟ ايـــش سويتلو يا حقير! لما شافته ساكت كملت بشراسة وهي تحاول تفك نفسها: أتكلم يا حيوان لا تسكتلي كدا، قولي فينو.

سحب كرسي فاضي كان بزاوية الغرفة، حطه قدامها وجلس عليه: أمممم هوا في الغرفة اللي جنبنا ورجالي جالسين يأدبوه شويا عشان لا يحسب نفسو ذكي، انتي لا تخافي.. ما حيأذوه كتيــر.. بس حيخلوه يعرف مين هوا أمير عشان ما يستهون بيا!

تغريد بحقد: انتا انسان مريض، لالالا وي ايش انسان.. حتى الحيوان ما أقدر اشبهك بيه، انتا نكرة ربي ما خلقك إلا لتأذي الناس.. الله يبيد اشكالك!

أمير بسخرية واضحة: الله يبيد أشكالك القذرة انتي يا شيخة مو أنا، انتوا ناس مالكم داعي بالحياة، جايين زيادة عدد وبس.. جايين عبئ على أهاليكم بس منتوا حاسين!

تغريد قطبت حواجبها وهي مو فاهمته: انتا ايش جالس تخرف!

ابتسم ابتسامة استغربت منها: حاب أقولك لا تستعجلي على رزقك حتفهمي كل شي لما يجي وقتو.. صدقيني قوتك دي اللي تتظاهري بيها حتنكسر اليوم.. بس تدري ايش أحلى شي في دي اللحظة؟ انو نفسك تقتليني وباين من نظراتك، بس ما تقدري لأنك عاجزة.. ما تقدري تحركي جزء من جسمك، وأنا أقدر اسوي اللي أباه!

تغريد: لا تفرح كتير يا أمير، ودامك تبا تشوفني مكسورة صدقني ما حظهرلك انكساري، اذا كان نفسك تشوف دموعي.. حتى في أحلامك ما حتشوفني أبكي!

أمير: لا تكوني واثقة قد كدا!

تغريد: أميــر، شوف.. أنا وحدة عانت كتير في حياتها وانتا ما تدري بايش مريت، فلا تحلم كثير، لا تتأمل لأنك حتنصدم!

أمير: أنا ما بحلم.. ولا بتأمل، أنا متأكد، متأكد لأني أعرف إنو أكتر شي يوجعك لما تشوفي شخص غالي على قلبك يتأذى قدامك!

قلبها انقبض من آخر جملة قالها.. سكتت وما تكلمت لأنها فعلا هي ما تتحمل تشوف أحد تحبه ينضر، ما تستحمل تفقد أحد تحبه، لأنها ياما حبت وبعدها تركوها، تعلقت بأشخاص وداروا ظهورهم لها وراحوا!
** ** ** ** **


كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

قفل من عند مشعل وهو منزل عيونه للأرض ويفكر، كيف يا ترى ياخذ بحق رنين؟ كيف يطلع صفعته من عيونه ويخليه يعض أصابعه ندم؟ رفع عيونه لأمل وصار يفكر فيها هي كمان، أرتبك من تفكيره ونفض رأسه بسرعه وكأنه يطرد الأفكار اللي دارت برأسه بهالحركة، لا مستحيل يسويها في أمل، هي ما لها ذنب، هي أخته صح بس ما هي مسؤولة عن تصرفاته، هو رجال كبير ويعرف الصح من الغلط، حرك رأسه بحزم.. ما راح يظلمها!

أمل لاحظت سرحانه فتكلمت وهي تسحب روب أستحمامها: مهند حبيبي ايش في؟

انتبه على نفسه وبهدوء وهو يرفع عيونه لها: لا ما في شي!

أمل لانت ملامحها، مشت ناحيته وجلست بالسرير بجانبه: إلا في شي، أكيد بتفكر في تغريد صح؟ حطت يدها على كتفها وصارت تمسح عليه بحنان: إن شاء الله ترجعلكم بالسلامة، انتوا خليكم واثقين بربنا.. إنو راح يحميها من كل أذى وترجعلنا بالسلامة، خلي أملكم بالله كبيـر ولا تيأسوا، وإن شاء الله تلاقوا اللي تبغوه!

مهند ابتسم لها بامتنان على كلامها المريح، حاوطها لصدره وهو يدفن وجهه بكتفها، في هالموقف وفي هاللحظة تأكد إن أمل ما تستاهل إلا أحسن معاملة، تستاهل إنه يكون لها نعم الزوج، وفيصل دواه عنده!

بعدت عنه شوي وطالعت في ملامحه: يلا أنا بروح أتروش.

أبتسم وطبع بوسه على جبينها: يلا روحي حياتي، ونعيما مقدما.

ردت له الابتسامة وبعدها قامت: الله ينعم عليك.

طالع فيها وهي تدخل للحمام وتسكر الباب وراها، فتح جواله وبحث بالأرقام على أسمه، طالع في اسمه لفتره.. كان راح يدق بس تراجع ورمى الجوال بالسرير، أكيد ما راح يرد عليه، راح يحس بالريبة منه إذا كلمه من جواله، وهو ما يباه يحس بشي.. راح يفاجئه وراح يندم!

قام من السرير وراح لجهة أمل لياخذ جوالها من الكمدينة، فتحه وهو عارف رمزه السري، فتح محادثه مع فيصل على الواتس ومن حسن حظه إنه لقاه اون لاين فأرسله بسرعه "فيصل، فينك؟"

شاف رسالته وبعدها جاوب "عند واحد من أصحابي"
"ليش بتسألي؟"

مهند "فيصل لازم تجيني اليوم البيت، في موضوع بكلمك عنو"

طالع في الكلام اللي رسله وتأفف، على طول جاء بباله رنين.. أكيد شكت لها
" ما ليا نفس أخرج يا أمل، أكيد الموضوع عن رنين صح؟ جاتك وشكتلك!”

سبه مليون مره بداخله وتمنى انه يشوفه قدامه ليحط حرته فيه، وبالرغم من كذا أرسله وهو يكتب بهدوء عشان لا يغلط بـ كلمة "لا ما دخل يا فيصل، بكلمك عن مهند.. أنا ما أقدر أكمل معاه"

عدل جلسته بسرعه " ليش؟ ايش سوالك!”

"ما أقدر أقول هنا يا فيصل أخاف يشوف المحادثة!”
"الله يخليك تعالي قبل ما يسوي اللي في راسو"

فيصل قطب حواجبه ورد عليها
"خلاص طيب دحين جايك"

أرتبك من كلامه.. لا الحين ما ينفع، فيه أمل وأطفاله، أرتبك أكثر لما سمع صوت الدش وهو يتقفل.. أمل شوي وراح تخرج، فكتب له بسرعه "لا مو دحين.. خلي مهند يخرج وبعدها أنا وأنتا نتفاهم!”

فيصل "طيب"

حذف المحادثة اللي دارت بينهم وبنفس الوقت أمل خرجت، حط الجوال بمكانه ولف لها بابتسامه مرتبكة: أمل! هه ما شاء الله سرتي تستحمي بسرعه!

طالعته باستغراب: لا بسرعه ولا شي، نفس دايما يعني.

مهند مازال مبتسم بس بدا الارتباك يخف تدريجيا، قرب منها وهو يقول: أمل، ايش رأيك تروحي اليوم لأمك وتاخدي معاكي البزورة؟

أمل: ليش تبانا نروح؟

مهند وهو يلعب بخصلات شعرها المتبللة: أمم لأني ما حكون بالبيت اليوم كتير وما أباكي تقعدي لحالك مع ورد وسيف ويغلبوكي.

أمل ابتسمت: ههه عسل على قلبي والله، فكرتك حلوة بس ماما اليوم عندها عزيمة وما في أحد بالبيت، أحسنلي أروح لأهلك يا مهند، أشوفهم.. أساعدهم، يمكن يحتاجوني في حاجة، وانا ان شاء الله ما حقصر.

أبتسم بحب، يعشق أخلاقها العالية: طيب يا روحي اللي تشوفيه يناسبك سويه!
** ** ** ** **


انتبهت للظرف اللي عطاها هو مشعل أخذته وصارت تقلبه بحيرة، ايش يكون بداخله يا ترى، جلست على سريرها وهي تطالع فيه لفترة.. مالها نفس تفتحه بس صوت قوي بداخلها يقول لها أفتحيه يا رنين، أخذت نفس عميق وفكته خرجت اللي موجود فيه وكانت عبارة عن صور بس كانت مقلوبة على قفاها وما شافت اللي فيها.. عدلتها لتشوف الصورة ما تحرك فيها ساكن وكأنها ما استوعبت اللي بتشوفه، قامت بفجعة ورمت الصور على السرير وهي تتعوذ من ابليس وتمتمت لنفسها: لا اللي شفتو دوبي خيال أكيد..، حركت رأسها بحزم: ايوا خيال ومجرد تهيؤات مني.

في نفس الوقت دخلت جود للغرفة وهي تقول: رنيـ…

كانت راح تكمل بس سكتت لما شافتها تطالع فيها بصدمه والدموع بعيونها، أقتربت منها بخوف وهي تحط يدها على كتفها: رنين ايش في؟ اشبك؟

بلعت ريقها بصعوبه وهي تحاول تستجمع نفسها، مسحت دموعها بسرعه وأخذت الصور اللي على سريرها ومدتها لها بدون ما تطالع فيها، سألتها برجاء وهي تتمنى إن اللي شافته كذب: جود شوفي الصور دي؟ ايش فيها؟

أخذتهم من يدها وقطبت حواجبها بقــووه وهي تشوف الصور.. هذا فيصل؟ في ملهى ليلي؟ بيده خمر واليد الثانية بنت؟ قلبت الصور بين يدها وكل مرة بتنصدم من جراءة الصور وقبح المنظر حتى رفعت رأسها لها وبذهول: دا فيصل!

رنين بعد ما شافت ردة فعلها تكلمت بوجع: لا تقوليها يا جود.

جود وهي تتنفس بسرعه طالعت في رنين بصدمة: دا.. دا فيصل، والله العظيم إنو…

رنين قاطعتها بنبرة عالية: مــســتـــحــيــل.. دا مو فيصل، ما أصدق الصور دي، أكيد فبركة ولا فوتوشوب.

جود أخذت نفس عميق وهي تحاول تهدي نفسها حاسه بصدمة أختها: طيب كيف حتتأكدي؟ يمكن تكون حقيقية؟

رنين طالعت فيها وهي تحارب دموعها: ما أدري ما أدري..، دارت حول الغرفة بجنون وهي تضغط على رأسها: أنا لازم ألاقي حل، ما ححكم عليه.. أخاف اظلمو!

جود طالعت في أختها وقلبها مقبوض عليها، حالتها ما تسر الخاطر، نزلت عيونها للصور اللي بيدها، رمتها على السرير بتقزز وضح بملامحها.. راح تكرهه إذا طلعت هالصور صحيحه، ما راح تعتبره زوج أختها أبدا، ما راح تعتبره إلا واحد خاين ومستشرف.. معقولة انه بس يستشرف على رأس أختها؟ يسوي كل اللي يبغاه وهو يحرمها من أبسط حق لها!

رنين فجأة وقفت وهي تقول: ايوا لقيتها يا جود.

جود: ايش؟

رنين: صحبتي من الثانوية نجود تتزكريها؟ سمعت من البنات انها سارت مصوراتية تروح للزواجات والمناسبات وتصور، أكيد حتعرف ازا هيا مفبركة ولا لا.. لازم آخد رقمها اليوم..، كملت بعصبية وتوتر وهي تبحث عن جوالها بالسرير: فينو دحين دا الجوال.

جود وهي تأشر برأسها على الكمدينه: شوفيه هناك.

أخذته وقعدت نص ساعة على جوالها مندمجة وبعدها رفعت رأسها لها وهي تقول براحة جزئية: كلمتها وتقولي خلاص تعاليلي بعد المغرب وما ردت لأنو الجوال بعيد عنها..، كملت ودموعها تلمع بعيونها: يا رب تكون الصور مفبركة.

جود: أنا متأكدة إنها مفبركة.. ما أتوقع من فيصل يسويها.

قالت كلامها لتواسيها بس، ومن داخلها إحساس يقولها العكس تمامًا!

رنين بأمل: ايوا فيصل ما يسويها، فيصل يحبني وما يخونني!
** ** ** ** **


تحت..

بعد ما فتحت له الخادمة باب الفيلا مشى للصالة بخطوات سريعة وقبل لا يدخلها تنحنح فسمع صوت ندى: عبد العزيز؟ تعال تعال، مافي أحد!

دخل وألقى السلام وهي بدورها ردت عليه، جلس بجانب ندى وعلى طول سألها: ما أتصل مشعل مرا تانية.

ندى حركت رأسها بالنفي وهي تزفر بهم: لا ما أتصل، ودوبي أتصل عليه بس ما يرد.

عبد العزيز: لا تخافي تلاقيه أنشغل، أكيد حيتصل ويدينا خبر.

حركت رأسها بالإيجاب وهي تتمتم بـ: إن شاء الله..، رفعت عيونها له: فين أبله هدى سايبها في البيت؟

عبد العزيز: ايوا سايبها هناك، ما قلتها عن تغريد ما أبا بالها ينشغل.. أخاف تتعب!

سكتت وما علقت على كلامه، طالعت في ساعتها وبعدها تقطبت حواجبها بس ما تكلمت، وهو حس فيها فسألها: ندى ايش في؟

طالعت فيه وتنهدت: المفروض ميس وعبد الله يجوني اليوم.

عبد العزيز: أمس راحوا لأبوهم!

ندى: ايوا أدري، هوا المفروض يقعدوا معايا لين بكرا بس ميس حبت تروح امس وترجع، وأنا ما حمنعها، بس شكلو حتقعد اليوم كمان، محد فاضي يجيبها!

عبد العزيز باستغراب: وي وأنا فين رحت يا ندى؟ كدا تزعليني منك!

ندى بسرعه: لا ما يحتاج خلاص خليهم هناك مو مشكلة.

عبد العزيز بحزم: إلا يحتاج، أنا حجيبهم دحين!

ندى حركت رأسها بقلة حيلة: طيب خلاص جيبهم، بس مو دحين، قبل المغرب أوكي؟
** ** ** ** **


لمحة من الماضي
قبل 19 سنة، تركيا.. إسطنبول

دخلت شقتها وعلقت معطفها بالشماعة، تسلل لها شعور لطيف ولذيذ كلما تتذكر الوقت اللي قضته معاه اليوم، اعتذاره لها.. اعترافه بحبه.. وعرض الزواج، مر اليوم عليها مثل الحلم.. وكان من أحلى الأيام اللي مرت عليها، دخلت للصالة وفتحت انوارها.. دارت عيونها بالصالة وابتسامتها اللي كانت مرسومة على شفايفها اختفت وحلت محلها تقطيبة حواجبها لما شافته جالس بالكنبه وحاط رجل على رجل: انــت.. انت ماذا تفعل هنا؟! كيف دخلت إلى شقتي!

طالع فيها بابتسـامة واسعه وبتجاهل تام لسؤالها: أووه.. آنسة دينيز وأخيرا شرفتِ، أين كنتي حتى هذا الوقت؟ أصبحت الساعة 3 صباحا وانتي عدتي الآن!

دينيز: هه، حقا؟ ولكن أنت ما شأنك؟ لماذا تتدخل فيما لا يعنيك؟

قام من الكنبة، مشى لها وحرك رأسه بالنفي: تؤ تؤ تؤ، لا يمكن أن تقولي هذا الكلام لأبن عمك، فأنا ملزم بـ الاهتمام بك.

دينيز بسخرية: كرم، أنا لن أطلب المساعدة منك ولا الاهتمام، ولا أريد منك ذلك، من الأفضل أن تهتم لنفسك وترى حياتك كما رأيت حياتي..، رفعت يدها لتوريه الخاتم: انظر، أنا سأتزوج.. حبيبي عرض الزواج علي اليوم.. ولأني أحبه جدا وافقت دون تردد، لذا أتمنى أن لا تزعجني دائما وتظهر أمامي كي لا يراك مشعل.. بعدها ستندم جدا يا كرم، لن يتركك بشأنك!

كرم اقترب منها وبنبرة ساخرة ما كانت أقل منها: لن يتركني بشأني؟ حقا يا دينيز؟ ألا تذكري كيف كنت في القرية؟ من كان الذي يأخذ كل ما يريده؟ من هو الذي لا أحد يجرئ على الاقتراب من ممتلكاته لأنه سيندم جدا على ذلك؟ من كان الذي يعرف نقطة ضعف كل شخص ويستغلها لمصلحته؟ أتريدين أن أقول لك من كي تنعشين ذاكرتك قليلا، عرفتي من هو؟

دينيز اقتربت منه أكثر وهي تطالع فيه بحدة: ما الذي تقصده الآن؟!

كرم: يعني، أنا أريدك.. وأنا سآخذك، سيندم مشعل هذا على أخذك مني، سيندم لأنه وبكلمة مني يمكنني أن أطرده من الجامعة.

دينيز بحقد: لن تستطيع فعل هذا، ولكن أنت هكذا معتاد على أسلوب البلطجة ورجال العصابات.. ولهذا السبب لطالما كرهتك وكرهت أسلوبك، وسعدت جدًا عندما تركت القرية.

كرم: هرائك هذا الذي قلته الآن لا يهمني حسنا؟ هههه حقا إن جامعته ودراسته هي أهم ما لديه ونقطة ضعفة، يبدو أنك خفت قليلا على حبيبك هذا.. انظري أنا لدي عرض مغرٍ جدًا.

دينيز بسخرية: حسنا، وما هو؟

كرم: لـن آذي حبيبك.. لن أقترب حتى من جامعته..، وهو يبتسم بخبث: ولكن بشرط أن تتركيه.. تذهبين إلى بيته وترجعي له الخاتم الذي بيدك.

دينيز بنفس سخريتها: حقا يا كرم؟ هل تتوقع أن أخاف من تهديدك هذا؟ أبدا لن أنصاع لك ولن أجرح مشعل، أبدا!

كرم: هل انتي متأكدة؟

دينيز بثقة: نعم.. متأكدة!

كرم بلا مبالاة: حسنا.. ولكن تأكدي أنك تصرفتي بأنانية كبيرة، ولن تستطيعي تخمين ما سأفعله!

دينيز ما تحملت وجوده وكلامه فدفعته بقوة وهي ترص على أسنانها: أخـــــــرج! وهي تدفعه أكثر: أغــــــرب مـــن هـــنـــا يـــا كـــرم، لا أريـــــد الـــــنظــــر إلــــى وجــــهــــك!

خرج من شقتها بكامل إرادته وهو يضحك بلا مبالاة، وهي قفلت الباب وسندت نفسها عليه، مشت للصالة وجلست على الكنبة، حطت يدها على رأسها وهي تحاول تهدي حالها، تحاول تقنع نفسها إنه ما يقدر يسوي شي، بس ما قدرت، الثقة اللي كانت فيها كانت مزيفة، لأنها هي أكثر وحده تعرفه.. عاشت حياتها في القرية وعارفه أطباعه.. ما تقدر تستهين فيه، وبرضه ما تقدر تترك مشعل، صار جزء من روحها تعشقه بكل ما فيها وما تقدر تجرحه، تمتمت بـ تعب ورجاء: يا رب ســاعــدنــي!
** ** ** ** **


في الوقت الحالي.. عند تغريد

كانت تحاول تفكر بأي شي.. بس لتنشغل بتفكيرها عن فارس، لأنها لو ضلت تفكر فيه راح تنجن، دارت بعيونها حول الغرفة تتفحصها.. جدارنها بحالة جيدة، ما هي مثل اللي تشوفه بالأفلام، الغرفة واسعة ونظيفة.. وبالرغم من هذا حاسة بشيء يخنقها، تحس بالكتمة تضيق على أنفاسها، شافته يدخل ولفتها اللي بيده، ماسك آيباد.. رفعت حواجبها بسخرية وما علقت

سحب الكرسي وخلاه قدامها تماما، حط الايباد عليه وثبته بالعرض بحيث إنها تقدر تشوف الشاشة، وهنا ما تقدر تمسك لسانها وتسكت، تكلمت وابتسامة ساخرة ظهرت على شفايفها: جايبلي هوا عشان أتسلى بدال ما أقعد لحالي؟

طالع فيها بابتسامة لعوبة: ايوا كلنا حنتسلى بدا الايباد مو بس انتي.

تغريد باستهتار: أها اوكي، في برنامج باليوتيوب المفروض أمس أتفرجو بس ما قدرت وانتا داري ليش.

فهم قصدها بس ما أهتم لها كثير، تكلم وهو مشغول بالآيباد: كسرتي خاطري، حفتحلك اليوتيوب بس ما ححط البرنامج اللي تبيه، عندي ليكي برنامج أحلى، حق أبوكي ما تبي تشوفيه؟ ما أشتقتيلو؟

تغريد: صراحة انتا مرا حنون، جزاك الله خير تباني أشوف أبويا.

بعدما حط على بث القناة المباشر الموجود باليوتيوب.. أعتدل بوقفته واقترب منها بخطوات ثابته، وقف قدامها وحط يده على ذقنها ليرفع وجهها له ومن ثم نطق بهدوء: أتمنى إنك تستمعي وانتي بتسمعي اللي حيقولو، كحلي عيونك بشوفتو.. لأنها يمكن تكون آخر مرا تشوفيه!

انهى كلامه وخرج تاركها متشتته من حكيه، رفعت عيونها للشاشة.. إذا هنا فيه شبكة انترنت معناها إنهم مو بعيدين عن جدة كثيـر، أخذت نفس عميق تهدي حالها بيه، معقوله أبوها راح يجي بالبرنامج ولا كأنها مخطوفة؟ ما راح يدور عليها؟ يعني البرنامج أهم منها؟ حست على نفسها ونفضت رأسها، لأ ما راح تفكر فيه بهذي الطريقة، أكيد أنجبر، لأنها هي بالنسبة له أهم من كل شي!
** ** ** ** **


بعد ما لفلف أغلب شوارع جدة بالتاكسي، وصف له الاستديو الخاص ببرنامجه، خلاص فكر واتخذ قراره.. من ساعات وهو يفكر، سمع صوت جواله ينبهه عن وصول رسالة، كانت من نفس الرقم "ها بدأ الوقت يضيق، ايش قلت؟"

بأصابع ثقيلة كتب "واقف عند الاستديو، حسوي اللي تباه، بس بنتي لا تأذيها"

"سوي نفس اللي نقولو ليك وبعد كدا انتا لا تهتم"

"كيف أقدر أثق فيك؟"

"هههههه ما حتقدر، لأنو أنا أنسان ما ينوثق فيه.. بس طبعا انتا مجبور تسمع الكلام بالحرف"

مشعل غمض عيونه بقهر من كلامه، ما بيده حيلة.. ومثل ما قال مجبور يسوي اللي يبغاه، حصره في زاوية ضيقة وما يقدر يخرج منها، بعد فترة وقف سائق التاكسي محل ما قاله، خرج من محفظته الفلوس بدون ما يحسبها ومدها له: ها كدا تكفيفك؟

سائق التاكسي بعد ما حسبها حرك رأسه بالإيجاب: إيوا خلاص تكفي..، كمل قبل ما يخرج: ما أدري ايش فيك بس ما أقول غير الله يعينك ويفرج كربك يا ولدي.

حرك رأسه ونطق بحسره: جزاك الله خير.. ربنا يسمع منك.

خرج من السيارة ومشى للبناية ليدخلها وهو يمشي بثقل..
.
.
.
باقي دقايق على البث، دقات قلبه بتتسارع بشكل غريب، رهبة سيطرت عليه وكأنه أول مرة يبث ولا كأنه تعود على هالشيء، ثقته وصلابته كلها تبخرت من الحين كيف يا ترى راح يبدأ، طلب منهم إنه يجلس على كرسي عشان يخفي خوفه ورجفة جسمه وهم ما رفضوا.. ما هم عارفين باللي في رأسه، انتبه للمخرج قدامه يعد العد التنازلي لبدئ البث، أخذ نفس عميــق وقوي، وبــــدأ الـــبـــــث!

طالع في الكاميرة بنظرات واثقة وهادية عكس اللي بداخله تماما ومن ثم تكلم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله ببرنامجنا الاسبوعي..
اليوم موضوعنا غير عن دايما
قلت خليني أبعد عن جو الطب والدراسات في دي الحلقة
وقبل ما أبدأ في موضوع الحلقة حاب أوجه رسالة لبنتي..
ازا كنتي تشوفيني وتسمعي كلامي فبقولك إني آسف على اللي حسويه..
ما كنت أبا أسويه بس أنا مجبور
كوني قوية دايما زي ما أنا أبغاكِ..
لا تنهاري ولا تظهري ضعفك قدام أحد
ولا تخلي أحد يشكك بحبي ليكِ، حتى لو تصرفاتي بينت لك العكس
وأرجع أقولها ليكِ يا نور عيوني..
مو انا اللي ربيتك.. انتي اللي ربيتيني وخليتيني إنسان كويس!

سكت شوي وطاقم العمل من حوله بدأوا يتهامسوا مفجوعين من كلامه، مو مثل ما أتفقوا عليه، الكاتب تنرفز منه وحاول يسكته بس مشعل كمل ولا كأنه بيسمعه!

وعند تغريد، في بداية أعتذاره لا شعوريا عيونها دمعت، من كلامه عرفت هو ايش ناوي عليه فتمتمت لنفسها: يا رب رحمتك!
** ** ** ** **


متجمعين بالصالة وينتظروا بس اتصال من مشعل ليطمنهم، بس للحين ما أتصل، والأغلب متوتر

رنين ناسية أتفاقها مع صديقتها.. أذن العشاء وهي ما راحت لها

عبد العزيز حرق جواله من الاتصال بمشعل وهو ما يرد.. ومن جهه ثانية أمه قاعدة لحالها مع الخادمة وما تدري باللي صاير، ورزان اللي ما رجعت للبيت، كان مخطط إنها ترجع وتقعد مع أمه لـ تسليها بس ما رجعت للحين!

جود تحاول ما تحسس نفسها بتأنيب الضمير، بس في كل مرة تفشل، في كل مرة قلبها يوجعها زيادة!

ندى كانت جالسة وهي تشوف ساعتها طالعت في عبد العزيز وطلبت منه إنه يروح يجيب ميس وعبد الله وهو ما رفض


عند هدى

بعد ما كلمها عبد العزيز وقالها إنه بيتأخر في دوامه اليوم، قعدت بالصالة بمساعدة الخادمة اللي جاتها من كم شهر وارتاحت لها كثير عكس اللي قبلها والفرق واضح، أخذت الريموت وصارت تقلب القنوات وما في ببالها شيء محدد، رفعت عيونها للساعة المعلقة بالجدار.. صارت 9 تمامًا، تذكرت برنامج مشعل فحطت على القناة اللي يعرض فيه، بالعادة ما تتفرجه.. بس هالمرة عشانها طفشانة وما فيه أحد يسليها راح تتفرجه، فتحت على القناة وشافته قيده بدأ.. سمعت كلامه بالبداية واستغربت حيل، كمل كلامه فقطبت حواجبها بقوة.. ايش جالس يقول هذا؟ أخذت جوالها بسرعه واتصلت على سعاد.. ردت عليها بعد فترة وبسرعة تكلمت: سعاد شفتي ولدك ايش جالس يقول!

سعاد قطبت حواجبها: مين قصدك؟

هدى: انتي ما بتشوفي برنامج مشعل؟ بسرعة أفتحي التلفزيون وأسمعي ايش يقول، البرنامج عن الطب بس مدري ايش بيقول.

قفلت السماعة من هدى وعلى طول فتحت التلفزيون مثل ما قالتلها، ومن كلامه الملفت الكل صار يستمع له باهتمام، استمعوا في البداية باهتمام.. بس مع كل كلمة يقولها.. وكل موقف يقوله علامات الصدمة تسيطر على وجوههم، مفجوعين من الكلام اللي بيقوله.. سامعين أصوات طاقم العمل من خلف الكواليس وهم يحاولوا يسكتوه، بس هو اللي يسكتهم بـ صرآآمه ومن ثم يكمل ببرود تــآآم!

وفي الفيلا المقابلة لهم أميرة ما كانت أقل حال منهم، بس الفرق إنها عارفة تكملة القصة وما راح تندهش إلا من جراءة مشعل وهو يسرد الحكاية للعلن!

طالعت في وليد اللي منزل رأسه بأسى وحاط يده عليه، تكلمت والصدمة متملكتها: و.. وليد، ايـ...

قاطعها وهو يرفع رأسه لها: لا تسأليني يا أميرة..، وهو يتنهد: لا تسأليني أبدا.

أميرة والدموع تتجمع بعيونها: طيب كدا تغريد حتتدمر!

وليد زفر بضيقة: تغريد هيا المتضررة في كل الحالات، بتنضر لسبب مالها ذنب فيه!
** ** ** ** **


عند تغريد..

كانت تسمع له وهو يسرد لهم كيف عرض الزواج عليها، ابتسمت بسخرية وهي تتخيل ردة فعل الناس وهم يسمعوا كلامه.. يفكروا إنهم بـ فيلم رومنسي بحكايتهم الفريدة وحبهم لبعض، ما يدروا باللي راح يصير.. راح تنقلب كل حياتهم.. عشقهم راح يتحول لحقد.. راح ينصدموا بالتحول اللي بيصير، وعرض الزواج ما كان إلا بداية النهاية لحلمهم الوردي!
** ** ** ** **


لمحة من الماضي، قبل 19 سنة
تركيا.. إسطنبول

كانت تمشي في الشارع بخطوات هادية متوجهة لبيته، وكرم كان يتبعها وهي عارفة، رايحة لبيته وهي مجبورة.. إلتفتت له ولقته يبتسم بوجهها ابتسامة وقحه مثله، طالعت فيه بحقد وهي تقول: لن أسامحك على ما فعلته يا كرم.. أبدا.

ما رد عليها وهي كملت طريقها، مانها متخيلة ردة فعله.. بينهار؟ أكيد راح ينهار، ياما قالها إنه وحيد طول حياته، وهي أحلى شيء صار له، هي اللي خرجته من عزلته وحببته في الحياة، قلبها وجعها على اللي راح تسويه.. ما كانت راح تنصاع لـ كرم، ما كانت راح تتركه بس قبل فترة جاءت المصايب على مشعل وراء بعض، وهي عرفت إنه بسبب كرم، أمس طلع في وجهها فجأة وقالها، إذا ما تتركه وترفض الزواج منه، راح يدمر حياته الدراسية، راح يبلغ الشرطة عن وجود مخدرات بسيارته وبعدها راح ينحرم من الدراسة هنا، لما قال لها كذا اضطرت توافق عشانه.. لأنها تدري إن دراسته بالنسبة له كل شيء، وهي قررت تضحي بحبهم من أجل دراسته!

وقفت قدام الباب وضغطت على الجرس كم مرة وبعد فتره فتح الباب لها، أبتسم بتفاجئ ما توقع مجيئها لأنها ما قالت له: أوه دينيز أهذه انتي.. أدخلي أدخلي للداخل فالجو بارد بالخارج.

دينيز بدون كلمة دخلت وهو أخذ معطفها وعلقه ومن ثم التفت لها بابتسامة: حسنا ما سر هذه الزيارة الجميلة.

طالعت فيه وهي تحاول تهدئ حالها وتكلمت بجمود: مشعل يجب أن نتحدث.

اختفت ابتسامته من نبرتها الجامدة، مسك يدها وسألها بقلق: ماذا جرى.

سحبت يدها بهدوء وبنفس نبرتها: يجب أن نتحدث!

مشعل حرك رأسه بالإيجاب: حسنا فالندخل إلى الصالة.

كان راح يمشي للصالة بس مسكت ذراعه وتكلمت: لا داعي.. نتكلم هنا.

مشعل باستغراب: حسنا دينيز، لكن ما هذه التصرفات الغريبة؟

دينيز وهي تبلع ريقها بصعوبة: مشعل أنا لا أريدك.

مشعل قطب حواجبه: لم أفهم، ماذا تقصدين؟

دينيز: مشعل كيف لم تفهم، كلامي واضح، أنا لا أريدك.. لا أريد الزواج منك ولا أن أكمل حياتي معك.. أريد أن ننفصل!

اقترب منها بخطوة وكلامها يحس إنه للحين ما أستوعبه: انتي تمزحين، ولا تعنين ما تقوليه أنا متأكد.

دينيز حركت رأسها بالنفي: أنا جادة في كلامي..، كملت وهي تشيل الخاتم من اصباعها، مسكت يده لتحطه فيه: أريد أن ننفصل، لا أستطيع العيش معك.

مشعل طالع الخاتم اللي بيده ومن ثم رجع عيونه لها بصدمة: دينيز! لمـ.. لماذا؟!

طالعت فيه وهي تحاول ما تنهار: لأني لا أستطيع العيش معك.. أفكارك وعادتك مختلفة عني، لا يمكن أن نجتمع ونتزوج، عندما أكون معك لا أستطيع العيش بكامل حريتي، أشعر وكأنني مقيدة يا مشعل، لست مرتاحة ولن أستطيع الراحة معك، أتمنى أن تنساني وتكمل حياتك مع شخص يستطيع تحملك، أما أنا لا أستطيع!

كان يطالع فيها وفمه مفتوح بصدمة من كلامها، عمرها ما تكلمت وشكت له عن تصرفاته، عمرها ما بينت له إنها متضايقة منه.. كيف تقوله إنها ما عادت تستحمله، هو كان دايما يراعيها، يراعي أختلاف الأفكار والعادات بيناتهم، عمره ما جبرها إنها تترك أو إنها تلتزم بشيء محدد، شافها تأخذ معطفها تبي تخرج فتكلم: دينيـ…

قاطعته وهي ترفع يدها: أرجوك يا مشعل لا تحاول، أنا مصرة برأيي ولن أغيره.

أنهت كلامها وخرجت من الشقة تاركته بحيرة وصدمة من كلامها.. من صدمته قعد فترة واقف بدون حراك، عقله مو قادر يستوعب شيء، رمش كم مرة وهو يتنفس بسرعه ويحاول يهدي حاله: لا لا أكيد في الموضع شي غلط لازم بكرا أروحلها وأكلمها..، وهو يحرك رأسه بحزم: لازم أكلمها وأفهم منها مزبوط!
** ** ** ** **


كانت راجعة لشقتها بعد ما خلصت شغلها، كانت متعودة إنه هو يوصلها، يوصلها لباب الشقة، ما كان يرتاح إلا كذا، زفرت بضيق لما جاء ببالها، مر أسبوع على هذيك الليلة، من كم يوم وهو يحاول فيها، يحاول يقنعها بالتراجع.. يحاول يلين قلبها ومن لما تحس نفسها تضعف له تتذكر كرم وتهديده، كلما تحاول تقوله تتراجع بخوف، واليوم ما طلع بوجهها.. شكله يأس منها وهذا اللي تبغاه!

انقطعت أفكارها لما اصطدمت بصدره، اصطدمت به فتراجعت بكم خطوة للوراء وهي تطالع فيه: مـ.. مشعل!

أقترب منها بخطوات ثابته حتى صار قدامها تماما، ملامح وجهه جامدة مو مثل اللي تعودت عليه، مسكها من مرفقها وصار يسحبها وراءه بدون ما ينطق بكلمة

دينيز شهقت بوجع من قبضته القوية، بيسحبها وراه بسرعه وهي تحاول توازن نفسها وتعدل خطواتها، تكلمت وهي تحاول تبعد يده: مشعل اتركني، لا تفعل هكذا أنت تؤلمني.

مشاها معه لحد السيارة وفتحها وهي تصرخ، مفجوعة منه ومن تعامله: مشعل ماذا تفعل ما الذي تريده مني؟

دفعها بقهر حتى ضرب ظهرها بباب السيارة وبعصبية: ماذا تتوقعين إني أريد يا دينيز، إني أقولها لآخر مرة لك، سأعطيك فرصة أخيرة كي تتراجعي..، مسك كتوفها وبرجاء: دينيز تراجعي أرجوك أنا أحبك، وأنتي أيضا تحبينني أعلم ذلك ولكن لا أعلم لمَ ترفضينني.. قولي أحبك يا مشعل، صدقيني الآن سنذهب لعقد القران.

دينيز رفعت عيونها المليانة دموع له: مشعل انت تجعلني في موقف صعب، لا أريد أن أجرحك.. قلتها لك من قبل لا أستطـ…

قاطعها لما جمع قبضته وضربها بالسيارة، فزت بخوف وهو صرخ بقهر منها: لا أصــــدقـــــك! وهو يأشر على قلبه: هـــنـــاك شــــيء هـــنــا لا يـــــــصـــــدقــــك! هـــيـــا تــــراجــعــي! لا يـــمـــكــن أن يــكــون قــلــبــي كــاذبــا!

طالعت فيه ودموعها صارت تنزل وراء بعض على خدها: أعـ.. أعــتـ.ـذر! وهي ترفع رأسها له: قــلـ.ــبــك لا يقول الصـ..ــدق! أنـ.ـا أعـــشــق غيرك، وسأتزوجه قريبا.

سأتزوجه قريبا
سأتزوجه قريبا
سأتزوجه قريبا

ضلت هالجملة تترد بعقله ومانه قادر يستوعبها، مسك كتوفها مرة ثانية وشد عليها بقسوة وهو يهمس: ماذا تقولين يا هذه!

تعورت من مسكته بس كتمت الألم بداخلها طالعت فيه بثبات وهي تحاول تمسك دموعها: هذه الحقيقة، أنا لم أعد أحبك.. لقد كنت مجرد علاقة عابرة بالنسبة لي.. أنا وجدت حلم حياتي ولكن ليس انت.

مشعل تجنن من كلامها، مستحيل يخليها تروح لغيره، شد عليها أكثر وفتح سيارته ليدخلها فيها، وهي تحاول تقاوم وهو الجملة الوحيدة اللي يرددها لها: لن تكوني لغيري.

قدر يدخلها، وجاء يسكر الباب بس فيه يد منعته

كرم كان من أول يشوفهم، يشوف نهايتهم، وتدخل لما شافه يغصبها لتدخل السيارة، مسكه وبعده وهي يصرخ: ماذا تفعل لها؟

مشعل عدل نفسه ومن ثم تقدم له: وانت ما شأنك؟ من انت حتى تمنعني.

كرم بثقة وتحدي طالع في عيونه: أنا كرم خطيب دينيز، سنتزوج قريبا.

سمع آخر كلمة فتجنن وهجم عليه بالضرب، واللي ما حسب حسابه هو رجال كرم اللي تدخلوا من شافوا مشعل يهجم على كرم، سحبوه وهم صاروا يضربوه، دينيز قامت وصرخت بخوف، كانت راح تروح له بس يد كرم منعتها، التفتت له وبرجاء وهي تبكي: أرجوك يا كرم قل لهم أن يتوقفوا.. لا تفعل هذا به أرجـــوك!

ما رد عليها كل اللي سواه سحبها معاه رايحين لشقتها، تارك رجاله يضربوا مشعل، يضربوه وهم يعرفوا متى يوقفوا بدون ما يقول لهم!
** ** ** ** **


كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

واقف قبال المرايا الطويلة يطالع في الكدمات اللي صارت بعد ما أنضرب من رجال كرم، مر أسبوعين ولساتها ما خفت، رفع عيونه لوجهه الكدمات اللي عليه راحت، بس باقي جرح خفيف بحواجبه، من بعد هذيك الليلة ما راح لها، ولا كان يبي يروح لها لأنه حقد عليها، ما هو طايق يشوف وجهها وما راح يستحملها سمع صوت جرس الشقة، لبس قميصه ونزل الدرج، فتحلها الباب.. طالع فيها بدهشة ما توقع يشوفها، وعى على نفسه فتحولت ملامحه للجمود: ماذا تفعلين هنا؟

دينيز بصوت متعب وهي على وشك البكاء: مـشـ..ـعــل، أنا.. أنـ…

حست بأنفاسها تضيق أكثر وأكثر وتخنقها فما قدرت تكمل كلمتها وتسندت على الباب بكل تعب

مشعل ما قدر يخفي خوفه عليها مسكها وسدنها عليه: دينيز، إن حالتك مزرية سادخلك هنا.

حطت رأسها على كتفه ودمعه تمردت على خدها باشتياق لـ هالخوف والحنان، هي اللي حرمت نفسها منه وندمانة، ندمت أشد الندم بس ما كان بيدها!

مشعل مشاها للصالة ويده محاوطة خصرها وبعدها ساعدها لتتمدد على الكنبة، جلس على الطاولة اللي قبالها، وهو يتحسس جبينها ليتفقد حرارتها، قطب حواجبه بقوة: حرارتك مرتفعه جدا يجب أن أضع لك كمادات.

كان راح يقوم بس مسكت ذراعه، أرتجف من ملمس يدها وعيونه اللي تعلقت بعيونها المترجية.. سحرته مثل كل مره ورجع جلس بلا شعور منه، كسرت قلبه ولساته العاشق الهائم بحبها.. يبحث عن راحتها ويخاف عليها مع إنها فضلت رجل غيره وتركته عشانه!

مشعل بحنان: ماذا هناك يا دينيز؟

دينيز وعيونها دمعت: مـ..ــشـعــل، أنــ..ــا لدي مـ.ـا أقولــه!

مشعل: حسنا، أنا أسمعك!

طالعت فيه بتردد كبير، شافت بعيونه نظرة خوف وترقب من الكلام اللي راح تقوله، عدلت جلستها، تكلمت بعد فترة وهي تضم يدينها لصدرها: أنــا.. أنا حــامــل!

طالع فيها وعيونه موسعه على الأخير بصدمة! شي أبدا ما خطر على باله! قام من مكانه وتراجع بخطوات للوراء وهو مو مصدق للحين اللي سمعه: ماذا تقولين يا هذه!

دينيز ضغطت على نفسها، توجهت له رغم تعبها وتكلمت بصوت باكي: مشعل أنا وحيدة لم يعد لي أحد سواك..، قربت منه وحطت رأسها على صدره وهي تبكي أكثر: مشعل، أنا متعبة، جدا مرهقة وعندما عرفت بأمر الطفل أنهرت ولم أعد أستحمل.

تقطع قلبه عليها لما سمع شهقاتها المرتفعة، رفع يده لرأسها وجاء بيمسح على شعرها بس يده تجمدت لما كملت كلامها

دينيز: كرم عندما علم بذلك لقد تركني، عائلتي طردتني من البيت، لم يعد لي أحد سواك أرجوك سامحني.

مشعل تجدد الحقد بقلبه، وكأنه بكلامها هذا ذكرته باللي سوته فيه، أرتكبت غلط لما ذكرت اسمه قدامه.. غلطت حيل لما ذكرت أسم الرجل اللي تركته عشانه، مسك ذراعها بقسوة وبعدها عن حضنه، تكلم بحده وهو يرص على أسنانه ويناظر بعيونها المفجوعه: ما الذي يشفع لك حتى أسامحك يا دينيز؟

طالعت فيه بصدمه من تحوله المفاجئ، ذراعها صارت توجعها من مسكته القوية، تكلمت بخنقة ووجع: الطفل الذي في أحشائي هو طفلك، ألا يكفي ذلك؟

مشعل بصوت ملاه الحقد وفاض: لا شيء سيشفع لك يا دينيز، حتى إن مرت السنين، فإن قلبي لن يجبر كسره شيء، لن يبرئ جرحي أبدا، ولن أسامحك ما حييت.

دينيز نزلت دموعها بانهيار من كلامه، اذا هو رفضها كمان لوين راح تروح؟ ما عندها أحد غيره، رفعت يدها بتوسل وهي تشهق ببكاء: أرجوك يا مشعل لا تقل هذا، لا تكن بمثل قسوتهم وتتركني وحيدة، أتوسل إليك لا تفعل هذا بي، أنا لم أعشق سوى غيرك، أرجوك اترك هذا العناد، أعلم بأنك تحبني.. أعطيني فرصه وسأثبت حبي لك.

نزل رأسه لناحيتها وهمس بفحيح: لقد تأخر الوقت يا دينيز! هذه التوسلات، والدموع الكاذبة لن تهز شعره مني، لقد مسحتك من قلبي منذ تلك اللحظة التي فضلتي بها كرم علي، كنت قد أعطيتك الفرصة من قبل، ولكن أنتي رفضتها!

دينيز: ولكن طفلنا! كيف سأعتني به وحدي؟ كيف سأطعمه وأجلب المال وأربيه بنفس الوقت كيف سأفعل كل هذا وحدي يا مشعل!

مشعل أبتسم بسخرية وبتجريح: أذهبي إلى والده وحاسبيه، لا أفهم لماذا انتي هنا لتحاسبيني!

دينيز: انه طفلك، طفلك يا مشــ…

مشعل قاطعها بنفس سخريته وتجريحه: طفلي؟ أم طفل كرم؟ أوه أتوقع طفل رجل ثالث أو رابع، ربما قد خنتي كرم مع رجل آخر مثل ما فعلتي معي!

كلامه القاسي أوجع قلبها، جفت دموعها وصارت تطالع فيه وصدرها يطلع وينزل من شدة أنفاسها، تكلمت بصوت متقطع ومتألم: أنـ.ـا لـ..ـم يـلـمـسـ..ــنــي أحـ..ــد غـ..ــيــرك! لـ..ــم أعـ.ــشـ..ــق أحـ..ـد غــيـ.ــرك، لا تــكــن بهذه الــقـ..ــســـوة أرجـ..ــوك!

ما علق على كلامها كل اللي سواه مسك ذراعها ومشى بها لخارج البيت دفعها بقسوة وقال بحده: لن أعترف بهذا الطفل الغير شرعي، ولا أتشرف بطفل منك، وأتمنى أن لا أرى وجهك أبدا!

انهى كلامه وقفل باب الشقة، لف بظهره وصار يتنفس بقوة، ما راح يضعف لها.. ما راح يستسلم لصوت شهقاتها، هي جاية لتخدعه مرة ثانية، كلامها مانه إلا كذبة لتحنن قلبه عليها دموعها، ما هي إلا زيف لتخليه يسامحها، ما راح يسمح لها تخدعه مرة ثانية، ما راح تستغفله، إذا هي صادقة بكلامها راح تقدر تدبر نفسها، بتلقى رجال غيره وتكذب عليه، طلع الدرج بسرعه وهو يقسي قلبه ويصم أذنه!
** ** ** ** **


في الوقت الحالي

جمعت صحون الأكل بعد ما انتهوا من العشاء، انتبهت لولدها اللي كان بعمر 11 سنة يجي ليساعدها بس تكلمت: خلاص سيبهم حبيبي، انتا روح فرش أسنانك وألبس بجامتك ونام.

لوى بوزه بعدم رضى: مـــامـــا، اليوم خميس ويكيند ليش أنام بدري!

أمه بحزم: بدون ليه يا أحمد، بكرة جمعة لازم تصحى بدري للصلاة وتروح مع أبوك، الاسبوع اللي فات ما رحت واتغاضيت عن الموضوع!

أحمد باستسلام: طيب ماما.

مشيت باتجاه المطبخ ودخلته، حطت الصحون على المغسلة والتفتت لخادمتها: إيتي روحي شيلي السفرة.

حركت رأسها بطاعة: حاضر مدام.

خرجت وكانت راح تدخل لـ غرفتها بس وقفت لما سمعت صوت زوجها يناديها: مـــهـــا تـــعـــالـــي.

مشيت للصالة حيث يوجد زوجها، فاتح التلفزيون يقلب بالقنوات فسألته: نعم يا إبراهيم ايش في؟

إبراهيم: يا شيخة تعالي اجلسي معايا نتفرج برنامج مشعل شكلو فاتنا!

مها جلست بجانبه وهي تطالع في ساعتها: لا لسا دوبها تسعه ونص، لسا ما فاتنا.

إبراهيم: أوكي كويس، قبل كم يوم كلمني على الموضوع اللي حيتكلم فيه.. عجبني وأتحمستلو.

مها باهتمام: همم، عن ايش حيتكلم؟

إبراهيم: دحين تشوفي.

فتح على القناة اللي يبث فيها، سمعوا كلامه وانصدموا منه، كيف قدر يقول هالكلام قدام الملأ بذي التعابير الجامدة المعتلية ملامحه؟ رخى صوت التلفزيون بسرعه وهو يقول بفجعة: ايش بيسوي مشعل!

مها تكلمت وفجعتها ما تقل عنه: ايش دراني، طيب وبنتو تغريد؟

قطب حواجبه بقــوه وهو يتذكرها، معقولة ما فكر بيها؟ ما فكر بنفسيتها وهي تسمع هالكلام؟ قام من الكنبة وهو يأخذ جواله من الطاولة اللي قباله وبغضب: حتصل بوليد يمكن يعرف ويقولي ايش هرجة أهلو دا.

مها حركت رأسها بالإيجاب بصمت ورجعت عيونها لصورة مشعل بالتلفزيون، كيف يفضح نفسه بعد ما حاول يخبي على غلطه كل ذي السنين! ليش يدمر تعبه وجهده في أقل من ساعة بس، رفعت عيونها للسقف وهي تتذكر اليوم اللي طلبت فيه تغريد لمكتبها
.
.
.
سكتت شوي وبعدها قالت: طيب في ايش تبيني؟

تحولت ملامحها للجدية وأشرت لها على الكرسي لتجلس فيه: طيب أجلسي يا بنتي عشان نتكلم.

تغريد جلست في الكرسي وهي مو مرتاحة لا لنبرتها ولا لملامح وجهها وصارت تستمع لكلامها..

مها: زي ما تعرفي يا تغريد دا آخر ترم ليكِ وبعدها حتتخرجي ان شاء الله بتفوق زي ما أتعودنا عليكِ.

تغريد بهدوء: إن شاء الله.

مها: حنسوي حفلة التخرج وطبعا في فقره اللي ننادي فيها أسماء الطالبات المتخرجات من المدرسة وطبعا انتي من بينهم و…

تغريد قاطعتها بنفس هدوئها: والمشكلة اسمي صح؟ تبي تقوليلي حنزهمك بـ تغريد دينيز يلدز.. ما نقدر نعدّلك اسمك ونناديكِ باسم أبوكِ!

مها بثبات: ايوا بالزبط.

تغريد: طيب ما يمديكِ تحليها زي ما بتحليها كل سنة في الكشف عند المعلمات.

مها بتبرير: تدري يا تغريد إنو مؤسس دي المدرسة مات.. واللي أتولى أمورها بعد موتو بنتو.. تراها ماهي زي أبوها متفهم وتمشي زي ما سواها معاكِ، هيا شديدة ودقيقة بأمورها، وتعرفيني أنا بس مجرد مديرة المدرسة وما أقدر اسويلك شي.

تغريد ما قدرت تخفي نبرة القهر اللي بصوتها: يعني كيف؟ يزهموني باسمي والكل يستغرب ويعرف إني تغريد بنت مشعل!

مها بقلة حيلة: والله دا الموضوع مو بيدي يا بنتي.

تغريد زفرت بضيق وقامت: أوكي مو مشكلة.. حكلم بابا وأشوف.

رجعت لواقعها وتنهدت، مشعل سوى كل شي بس لترتاح هي، تذكرتها وهي هادئه وكأنها بتتكلم بوضوع عادي.. ما تدري كيف أتقبلت ذا الموضوع إنها (ابنة غير شرعية)، إبراهيم يقولها قد ايش هم متعلقين ببعض، تحس بغرابة شوي.. كيف مشعل قدر يتقبلها وما يحس بالخجل منها، وكيف تغريد متعلقة بابوها وما كرهته بعد كل اللي سواه فيها، ما تتخيل نفسها مكانها وما تبا تكون!

شافت إبراهيم يرجع لها فسألته: كلمت وليد.. ايش قال؟

إبراهيم تنهد: ايوا كلمتو ويقولي إنو هوا كمان مفجوع منو وما يعرف ليش سواها!
** ** ** ** **


رنين خرجت بسرعه من الفيلا بعد ما كلمت سائقهم ينتظرها برا، دخلت السيارة وصارت تلتقط أنفاسها لأنها كانت تركض، لما شافت رسالة نجود وهي تقولها بالواتساب "فينك.. ما حتجي؟" بس هي تداركت وقالت لها إنها انشغلت بس راح تجيها، وهي ما رفضت بالعكس رحبت بيها، رفعت عيونها للسائق لما سألها: فين يبغا روح مدام؟

رنين وهي تأخذ نفس عميق: وديني عند صحبتي، أول مرا أروحلها أنا حوصفلك الطريق..، شافته يحرك رأسه بطاعة وهي كملت بعد فترة: بس قبل ما توديني، وقف عند الصيدلية اللي في الشارع الرئيسي!
** ** ** ** **


لمحة من الماضي، قبل 18 سنة
تركيا.. إسطنبول

كانت تقرب من المسجد بخطوات متردده، اللي بتسويه صعب عليها، بس مجبورة! ما تقدر تربي الطفلتين! انجبرت تختار واحدة منهم تعيش معاها، والثانية تخليها للقدر! مو بيدها.. الفقر والحاجة أجبرتها! عضت شفايفها وهي تمنع دموعها من النزول، تركتها عند باب المسجد وابتعدت عنها وقلبها يتقطع! ما هي سهله عليها تتركها، راح تخليها هنا لعل أحدهم يشوفها ويأخذها من فناء المسجد البارد.. لبيت دافئ!

بيت أدفئ من بيتها! وناس يحنوا عليها أكثر منها! سمعت صدى بكاها وكأنها عارفة ايش يخبيلها القدر من وجع وفقدان لحنان الأم وهي بمهدها! ابتعدت عن المسجد بأسرع ما عندها لحتى ما تسمع صوت بكائها! لأنها اذا سمعته متأكدة إنها راح تضعف وترجع لها لتأخذها لأحضانها!
.
.
.
قفلت باب البيت وبعدها انهارت على الأرض تبكي، مسحت دموعها بيدها المرتجفه بس رجعت محلها غيرهم، سندت ظهرها على الباب وحطت يدينها على وجهها وهي تشهق ببكاء، كارهة نفسها.. وكارهة كل اللي حولها وكل الظروف اللي خلتها تتخلى عن بنتها، ما تقدر تربيهم مع بعض وبنفس الوقت ما تقدر تتخلى عنهم كلهم.. تدري إنها أنانية لما اختارت واحدة منهم، بس ما كان عندها حل إلا هذا!

وصلت صوت شهقاتها للعجوز اللي كانت تهتم بـ بيرين، خرجت من الغرف بخطوات سريعه.. شهقت بخوف لما شافت حالتها: ديــنـيـــز! ما هذه الحالة يا ابنتي؟ ماذا جرى؟

دينيز لا رد سوى صوت شهقاتها اللي بترتفع أكثر، العجوز قطبت حواجبها لما ما شافت ملك بيدها، نزلت مستواها وبعدت يدينها عن وجهها وهي تسألها بحيرة: دينيز، اين هي ابنتك؟ إني لا أراها معك.

دينيز نزلت رأسها وصارت تبكي أكثر: لا تسأليني عن هذا يا خالتي، لا تسأليني.

العجوز خافت وقلبها أرتجف من ردها.. حطت يدينها على كتوفها وهزتها: هــــيــــا جـــاوبـــي يـــا ديـــنـــيـــز، أيـــن مــــلــــك؟

دينيز رفعت وجهها الغرقان بدموعها وبانهيار: مـــآآآتـــــــت، صــــغــــيـــرتـــــي مـــآآتــت..، كملت بشهقات متتالية وهي ترمي نفسها في حضنها: مـــاتــــت.. مـــاتـــــت!

تجمدت وهي تسمع كلمتها، تجمعت الدموع بعيونها وحاوطتها لها وهي تحاول تهديها!
** ** ** ** **


بعد مرور ثمانية سنوات..

رمت نفسها على الكنبة وهي تمرر يدها على وجهها بتعب، دوبها كانت بتكلم صاحب البيت.. كان معصب منها لأنها ما دفعت الإيجار من كم شهر، حاولت فيه كم مرة إنه يصبر عليها بس ما تفهمها، يقول إنه صبر كثير عليها.. ولها مهلة لأسبوع، يا تدفع الإيجار أو تفضي البيت!

شافت بنتها تجي لها بخطوات سريعه وبيدها فرشة الشعر وقالت لها بابتسامة لطيفة: أمي سرحي لي شعري.

طالعت فيها وهي تحاول تغصب ابتسامة على شفايفها: حسنا.

أخذت فرشة الشعر وصارت تمشط شعر بنتها الواصل طوله لنهاية ظهرها ومن ثم سألتها: أتريدين أن أجدله لك؟

ابتسمت وحركت رأسها بالإيجاب: نعم أمي العزيزة.

صارت تضفر لها شعرها.. كان شعرها كثيف وأسود بتمويجات ناعمة، وصلت لنهاية شعرها فربطته: انتهينا!

قامت وتكلمت بحماس: سأذهب وأراه.

بيرين دخلت الغرفة ووقفت بالمرآية الطويلة لتشوف نفسها، ابتسمت برضا على شكلها ومن ثم رجعت لأمها وباست خدها: شكرا أمي.

دينيز بهدوء مسحت خدها وما ردت عليها، كانت تطالع ملامحها بشرود.. وكأنها بتطالع فيه وبتتخيله، وعت على نفسها فركت رأسها بحزم، المفروض ما تفكر بيه بحب بعد كل هالسنين، لازم قلبها يقسى مثل ما قلبه قسى عليها، قامت وتكلمت: بيرين، هيا جهزي نفسك سنذهب.

سألتها بحيرة: إلى أين؟

دينيز: ستعلمين عندما نذهب.

حركت رأسها بالإيجاب ومن ثم قالت: حسنا.
** ** ** ** **


واقفه قدام بيته ويدها بيد طفلتها، عيونها على الباب ودقات قلبها سريعه، راح تقابله بعد سنين طويلة من الهجر، كيف راح يكون لقائهم، هل راح يكونوا بنفس مشاعرهم المجنونة؟ راح يكونوا بنفس نشوة حبهم وعشقهم لبعض ولا رياح البعد والهجر نستهم كل شيء!

رجعت لواقعها على صوت صغيرتها وهي تشد على يدها: أمي، ألن ندخل إلى هنا؟

طالعت في عيونها.. مثل عيونه، بنته اللي مو معترف فيها نسخة منه بملامحها واسوداد شعرها وكثافته، ابتسمت بحنان.. وكعادتها تخفي ورائها حزنها وألمها حتى ما تحس بها: سندخل يا ابنتي.. سندخل.

بيرين بابتسامه جميلة وبريئه توصف ما بداخلها: أمي.. أصاحب هذا البيت هو الرجل تخبريني عنه كل ليلة؟!

دينيز بنفس ابتسامتها الحنونة: نعم إنه هو، صاحب البيت هو والدك!

طالعت الباب بفرحة ما تنوصف، أخيرا راح تشوفه.. راح تشوف أبوها اللي ما عمرها شافته، اللي ياما تمنت تشوفه لتصير مثل الاطفال الباقيين، ما راح تحس بالنقص مثل دايما، عندها أم وأب، يحبوها ويخافوا عليها

أخذت نفس عميق ورفعت يدها المرتجفه للجرس وقبل ما تدقه سمعت صوته من ورائها يناديها

….: ديــــنـــيـــز!

كان واقف وشايل أغراض اشتراها من البقالة، عيونه عليها بعدم تصديق ودقات قلبه كل مالها بتزيد، معقولة رغم كل هالسنين اللي مرت ما زال يتأثر لما يشوفها؟

لفت له وطالعت بعيونه اللي عشقتها أول ما شافتها، تقدمت له بشموخ عكس رجفة قلبها من شوفته، ليش قلبها يحبه رغم قسوته معاها في آخر مرة شافته؟ تركها هذيك الليلة لحالها تتوجع، بس الحين راح تحاسبه على كل شيء سواه فيها، كل شيء!

طالع فيها وهي واقفة قباله بالزبط، مركز فيها هي وبس لدرجة إنه ما أنتبه لـ الطفلة اللي ماسكة يدها، يتفحص ملامحها.. ما تغيرت، بس زادت فتنه، تكلم بصوت عميق وعيونه متعلقة بعيونها: مر وقت طويل يا دينيز، أي رياح قد جلبتك إلي!

دينيز اللي كانت تحاول تخفي اشتياقها وعشقها خلف كبريائها المجروح، ماسكة نفسها لا ترتمي بحضنه وتطلب منه يحتويها بأمانه ويعوضها عن السنين اللي فاتت، بعكس مشعل اللي كل شيء فيه فاضحه، حبه مفضوح من عيونه، من نظراته المتفحصة لها!

بيرين كانت تطالع فيهم ونظراتهم لبعض أترسخت ببالها، ما فهمتها.. بس عمرها ما راح تنساها وراح تفهمها يوم من الأيام لما تكبر!

دينيز: لندخل إلى الداخل، هنا ما يجب أن نتحدث بشأنه.

مشعل وكأنه حس على نفسه، تجمدت ملامحه وصارت خاليه من أي تعبير، ابتعد بخطوة عنها ما يبغا أي شي منها يأثر عليه: لا يوجد بيننا أي شيء حتى نتحدث بشأنه، لقد مسحتك منذ زمن.

دينيز ضحكت بسخرية: مسحتني؟ أأنت متأكد من هذا؟ قربت منه بخطوة وهو أبتعد عنها: اذا مسحتني لم مازلت تتأثر من قربي.

مشعل بنفس نبرتها الساخرة: أنا لا اتأثر من قربك، بل أبتعد عنك لأني أتقزز منك، لأن قربك يذكرني بقذارتك.. وخيانتك.. وكذبك.

عرف كيف يستفزها.. عصبت منه، رفعت سبابتها بوجهه ويدها ترتجف: أياك تتفوه بهذه الكلمات يا مشعل، لا أسمح لك بإهانتي هكذا.

مسك يدها بقوة ونزلها ومن ثم نفضها بقرف: هذا أقل ما يمكنني وصفك به!

بيرين ارتعبت من ملامحه اللي تبدلت وتزداد قسوة وحقد، شدت طرف فستان أمها وتكلمت بهمس مسموع: أمـي، فالنذهب من هنا أرجوك.. بدأت أشعر بعدم الارتياح.

نزل عيونه لها وهي تخبت وراء أمها بخوف، رفع عيونه لدينيز.. ما تكلم ولا علق بشأنها، توه بس ينتبه لوجودها، إحساس غريب تملكه لما شافها ما يدري ليش!

دينيز حست بيه فتكلمت بسرعه: هي ستكون موضوعنا يا مشعل!

طالع فيها لفترة وبعدها مشى وتعداهم وهو يقول: اتبعوني!
.
.
.
كانت جالسة بالكرسي الموجود عند مدخل الشقة، أمها قالت لها تجلس هنا وتنتظرهم لين ما يخلصوا، وهي ما رفضت.. جلست بطاعة بس طولوا وهم يتكلموا، حطت يدها على خدها وهي حاسة بالملل، سمعت صوت المفاتيح عند الباب، رفعت عيونها وشافت شخص يدخل، قطب حواجبه باستغراب من وجودها، قرب منها وسألها بلطف: من أنتي أيتها الصغيرة الحلوة؟

طالعت فيه وبابتسامة: أنا بيرين، ابنة دينيز يلدز.

طالع فيها بتفاجؤ وهو يسمع اسمها.. من لما شافها حس في وجهها شيء مألوف، في النهاية طلعت بنتها.. ويعني كمان بنت مشعل، نزل لمستواها وسألها مرة ثانية بنفس لطفه: حسنا يا بيرين.. أين هي أمك؟

جاء في بالها فكشرت بوجهها وهي تأشر على الصالة: بالداخل..، طالعت فيه وبفضول: أأنت صديق الرجل الذي مع أمي هناك؟

حرك رأسه بالإيجاب: آههم.

رفعت حاجبها بتعجب: حقا؟ لا أعرف كيف برجل لطيف مثلك يصادق مثله..، وهي تفتح عيونها على وسعها وتقلده بسخرية: إنه ينظر إليّ هكذا متعجبا مني.

ما قدر يكتم ضحكته على ملامحها وهي تسخر منه.. أكيد تعجب منها لما لاحظ كمية الشبه اللي بيناتهم.. يعني في الأخير حتى لو ما اعترف بيها كبنته ملامحها تثبت هالشيء وما يقدر ينكر، طالع في بيرين.. نتحب وتدخل القلب بسرعه، رفع يده ومسح على رأسها بابتسامة هادية: حفظك الله لأمك يا صغيرة.

سمعوا أصوات عالية من الصالة، بيرين ناظرته بخوف: ماذا يحدث!

قطب حواجبه باستغراب: لا أدري، سأرى وانتي ابقي هنا.

بيرين وهي برضها حاسة بالخوف بس سمعت كلامه: حسنا.

عدل نفسه وجاء بيمشي ليدخل لهم بس توقف لما شاف باب الصالة ينفتح ويخرج منه مشعل وهو ماسك دينيز من ذراعها، يسحبها ومن ثم يدفعها بقسوة حتى تطيح على الأرض!

بيرين قامت بفجعة ناحية أمها ونطقت بصوت مهزوز: أمــ..ـــي!

اقترب منه وتكلم بعصبية: مشعل، ليش تسوي فيها كدا قدام بنتها!

مشعل دفعه عنه وهو يحاول ما يطلع عصبيته عليه: وليد بعد عني دحين لا أتضارب معاك، مرا مني فايقلك.

وليد بحدة: مشعل أهدى، فهمنا ايش ساير بيناتكم كمان، لا تجننوني وتجننوا البنت الصغيرة!

مشعل بسخرية: ايش تتوقع يعني يا وليد..، وهو يأشر عليها بحقد: دي ما جاتني إلا عشان تحاسبني على شي ما لي دخل فيه.

وليد التفت لها وشافها تقوم وهي تداري دموعها عنهم وعن بنتها، رجع التفت لمشعل وتكلم وهو يحاول يكون هادئ: أكيد ما هي جاية إلا عشان بنتكم!

مشعل تنرفز من آخر كلمة نطقها.. عمره ما فكر فيها ولا اهتم لها ويتنرفز لأنه لساته مو متقبلها كبنته ولا هو معترف بيها، دفعه مرة ثانية وهو يقول بنفس عصبيته: لـــيـــســـت ابــنـــتــي وتـلــك الـ##### تريد أن تــربــطــنــي بــهــا كــي تــتــخــلــص مـــنـــهــا!

بيرين صرخت والدموع تتلألأ بعيونها: لا تـــصـــرخ عــــلـــى أمــــي هـــكــــذا.

مشعل ما كان ناقصه إلا هي لترفع ضغطه، اقترب منها وعيونه مشتعلة من الغضب: ماذا تقولين أنتي!

دينيز خافت عليها منه، سحبتها لحضنها وهي تقول بحرقة: لا تقترب منها.. لن أسمح لك بأذيتها ما دمت حية! وهي تقترب منه وتطالع في عيونه: ستندم كثيرا يا مشعل على هذا اليوم، تذكر أنك خسرتني..، وهي تطالع في بيرين وترجع نظرها له: وخسرت أبنتك للأبد.. ستكون وحيدا يا مشعل، لن يلتفت لك أحد، ولن يشفق عليك أحد، حينها ستندم على ما فعلته بنا..، وهي تحاول تعدل رجفة صوتها: أنا لن أسامحك أبدًا، ابنتك لن تسامحك أبدا!..
** ** ** ** **


في الوقت الحالي..

ندى قامت وخرجت من الصالة وهي مو قادرة تسمع أكثر.. ولا تبا تسمع، راحت للمطبخ وطلعت جك الموية لتصبها في الكاسة وتشربها، فيها فضول لتسمع باقي القصة بس ما راح تستحمل دامها من الحين استنكرت تصرفاته، وما هي دارية كيف الباقي مستحملين، سمعت صوت جرس الفيلا يدق راحت للمدخل وشافت الخادمة تبا تفتح فقالت بسرعة: مؤمنة خلاص أنا حفتح.

حركت رأسها بالإيجاب وندى فتحت الباب، شافت بنت تعطيها في نهاية الثلاثينات: السلام عليكم.

ندى ردت بهدوء: وعليكم السلام

رفعت عيونها لندى ونطقت بنبرة جدا باردة وهي تمد يدها: أنا شهد الـ……. من جمعية حقوق الأطفال التابعة لحقوق الإنسان بالمملكة، جاية هنا عشان أكلم ندى..، وهي تعطيها نظرة تقييم من فوق لتحت: وأتوقع إنك هيا.

ندى مدت يدها وصافحتها وهي مو متطمنة لا لشكلها ولا لنظراتها: ايوا أنا ندى، اديني عبايتك وتعالي نجلس.

شهد تقدمت ودخلت للفيلا: لا شكرا كدا مرتاحة.

مشت ورائها لغرفة الضيوف وجلست محل ما أشرت لها

ندى: أرتاحي هنا، تشربي شي؟

شهد بهدوء: لا شكرا.

جلست ندى بالكنبة اللي قبالها تنتظرها تقول اللي عندها
.
.
.
كانت تسمع لها بدون ما تقاطعها، تسمع كلامها وقلبها يتقطع من الاتهامات الموجهة لها، تقول إنه أولادها بيتعرضوا للعنف هنا.. منها ومن أخوانها وأمها، عرفوا عن هالموضوع عن طريق بلاغ جاهم من كم يوم!.. وإنه اذا وصل لهم بلاغ آخر راح يكون لهم إجراء ثاني معاها، أعطتها محاضرة طويلة عريضة عن نفسية الطفل وأهمية الاهتمام بيه وعدم تعنيفه!

بعد ما خلصت كلامها طالعت فيها بصمت لفترة طويلة وبعدها خرجت منها ضحكة خفيفة تعبر عن صدمتها: هه أنا؟ وهي تأشر على نفسها: أنا أضرب ميس وعبد الله؟

شهد بنظرات واثقة ونبرتها هادية: ايوا يا سيدة ندى، قلتلك جانا بلاغ إنو أطفالك بيتعرضوا للعنف منك ومن عائلتك.

ندى قطبت حواجبها: أكيـد في شي غلط، أتأكدي لو سمحتي، أنا عمري ما مديت يدي عليهم حتى ما عمري رفعت صوتي عليهم.

شهد بصرامة: ندى.. قابلت ناس كتيرين يعنفوا أطفالهم وكلما أكلمهم ينكروا ويقولوا نفس ما تقوليه! وغير كدا بنتك أتكلمت وورتنا آثار الضرب، في دليل يثبت عنفكم.

ندى بدأت ترتبك من كلامها، جديتها حسستها وكأنها فعلا غلطانه: بس أنا منجد بتكلم، عمري ما لمست شعرة منهم، كيف أسويها وأنا أخاف عليهم من نسمة الهوا…

شهد قاطعتها: نكرانك دا ما حيفيد، بقولك بنتك بنفسها كلمتنا وقالتلنا إنك حرقتي أخوها عبد الله..، قامت من محلها: على العموم.. أنا سويت اللي عليا وحذرتك وزي ما قلتلك ازا جانا بلاغ تاني راح نضطر نسوي اجراء آخر معاكِ، انتي وأهلك!

بلعت ريقها وهي تاخذ نفس عميق لتهدي نفسها، قامت بدورها والجمود يرتسم بوجهها: خلاص فهمتك، بس أتأكدي انو ما حيجيكم بلاغ تاني.

شهد: نشوف!
** ** ** ** **


عند رنين..

دخلت عند صديقتها وجلسوا بالصالة، ما كانت مستعجلة كثير، بالعكس كانت خايفة.. تخاف تستعجل وبعدين تنصدم، حبت تخلي كل شي بوقته.. خليها تقعد مع صديقتها وتسولف، من زمان ما شافتها.. رفعت عيونها لها ولقيتها مبتسمة وهي ردت لها الابتسامة

نجود: يا الله يا رنين زمان عنك.. زمان ما جلسنا مع بعض وبعد الثنوي انقطعت أخبارك فجأة، ايش مسوية في حياتك؟

رنين بابتسامة هادية: الحمد لله كل شي تمام، انتي قولي ايش آخر أخبارك.

نجود بفرحة: الحمد لله أتحقق حلمي وسرت مصوراتية، في البداية كان كل شي صعب بس الحمد لله دحين كل شي سار حلو، في زباين.. وناس كتيرين بيجوني.

رنين: ما شاء الله يا حياتي، الله يوفقك.. أهم شي صبرتي ونلتي اللي اتمنيتيه.

نجود حركت رأسها بالإيجاب: غير كدا أحمد الله يديه العافية ما قصر معايا، وقف معايا كتير.. أكتر واحد ساعدني وشجعني لأكمل حلمي، يعني وقت ما كنت محبطة هوا اللي يرفع معنوياتي، ولما كنت أقول خلاص أنا راح أفشل يجي ويقولي لا تستسلمي، الله لا يحرمني منو.

رنين حاولت تحافظ على ابتسامتها بعد كلامها، صارت تقارنه بفيصل.. شتان ما بينهم، بين شخص دعم زوجته لين وصلت اللي تتمناه وبين شخص منعها من تكملة دراستها بحجة الغيرة! قريب بس حتى استوعبت هالشيء.. وهي تشوف جود منغمسة بدراستها حست بمدى فضاوتها، وهي تشوف تغريد متحمسة ومتوترة لسفرها حست بمدى فراغ حياتها، والحين وهي تسمع كلام صديقتها اللي ما شافتها من سنين.. حست بالندم يتملكها لأنها طاوعته!
فشلت وانمحت ابتسامتها ليرتسم الضيق بملامحها

حست بها نجود فتكلمت: وي معليش يا رنين، شكلي صدعت راسك بكلامي، تعرفيني من أيام الثانوي وأنا أحب أهرج وما أحس بنفسي.

رنين بهدوء: لا وي مو كدا..، أخذت نفس لتكمل بجدية: نجود أنا هنا جيتك لموضوع مهم ومتعلق بالتصوير.

نجود باهتمام لكلامها: ايوا ايش في؟

طلعت من شنطتها الظرف ومدته لها: هنا في صور.. وأباكِ تعرفي ازا هيا مفبركة ولا لا.

أخذت الظرف وحركت رأسها بالإيجاب: أبشري!


بعد ساعة إلا ربع

خرجت من السيارة بخطوات ثقيلة، تحس رجولها ما هي قادره تشيلها وركبها ترجف، بتغصب نفسها لتمشي حتى توصل بس لباب الفيلا، دموعها متعلقة برموشها ومشوشة رؤيتها، شدت على شنطتها بيدينها وهي تمنعها من النزول.. لأ مستحيل تبكي، ما راح تنزل دمعة عشانه.. ما يستاهل تبكي عليه، أخذت نفس عميق وهي تفتح شنطتها وصارت تدور على مفتاح الباب.. خرجته وجت بتفتح الباب بس المفتاح مو راضي يدخل، جربت كم مرة فعصبت وقالت بصوت مرتجف وهي تحاول أكثر: أدخـــــــــل، أدخـــ.ــــل!!

صرخت بعصبية وضربت الباب.. تحط حرتها فيه، جلست على عتبة الباب وهي تبكي، دموعها اللي ماسكتها من لما خرجت من بيت نجود نزلت بحرقة، مسحتها بسرعة بس حلت محلها غيرها، ما قدرت تستحمل وانهارت، حطت يدينها على وجهها وصارت تشهق!
** ** ** ** **


كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

عبد العزيز خرج من السيارة بعد ما ميس وعبد الله نزلوا، قفلها ومشى للفيلا، شاف عبد الله يرجع له وينطق بخوف: خالو خالو، شوف خالتو رنين تبكي عند الباب، نسألها اشبك ما ترد علينا تبكي زيادة.

سمع اسمها فارتبك وقطب حواجبه، عبد الله مسك يده وسحبه لباب الفيلا

وأما عند رنين فكانت على نفس حالها، جالسه على عتبة الباب وتبكي بكل صوتها، ميس واقفة بجانبها مفجوعة منها وما هي عارفة ايش تسوي، جاء عبد الله وعبد العزيز وسألها: اشبها؟

طالعت فيه بفجعة: ما.. ما أدري!

عبد العزيز: طيب أفتحي الباب وأزهمي أي أحد عشان يهديها يسرعه.

ميس سوت مثل ما قال لها، وعبد العزيز نزل لمستواها وهو يحاول ما يتعدى حدوده معاها فتلكم بهدوء: رنـيـن أشبك، ليش جالسه هنا؟

رفعت عيونها المليانة دموع له ونطقت بشهقات متتالية بلا شعور منها: الـــصـ.ــور حـــقـــيـ..ــقـــيـــة..، وهي تشهق بخفة: حـقـ.ـيـقية.. حقيقـ.ـة.

انقبض قلبه عليها واستوعب إن الحالة اللي هي فيها بسببه، أعتدل بوقفته وشد شعره على وراء بقهر: خلاص يا رنين لا تبكي، أدخلي جوا أحسن.

رنين سكتت بس كانت دموعها تنزل على خدها وراء بعض، دوبها استوعبت اللي قالته له

خرجت أمل بسرعه بعد ما قالت لها ميس عنها، شافتها وخافت عليها، مسكت كتوفها وبخوف: رنين حبيبتي اشبك؟ ايش دي الحالة تعالي أدخلي جوا.

رنين بإشمازاز بعدت يدها وصرخت بصوت مبحوح وهي تزحف للوراء: ســــيــبـ.ــيـــنـــي!

أمل انفجعت منها فبعدت عنها على طول: رنين اشبك..

قاطعتها وهي تقوم: حتى كمان لا تسأليني! بـــعـــدي عـــنـــي وخـــلاص!

قالتها ودخلت للفيلا وهي تركض، طلعت الدرج ودخلت غرفتها، قفلت الباب، رمت شنطتها على الأرض وتكلمت بقهر: خــــــــــآآيــــــــــن!

عند عبد العزيز، أرسل مسج لرزان يسألها فينها، كان معصب منها لأنها ما بترد عليه ولا رجعت لجدة، وتوها بس ترد عليها برسالة " أنا في بيت أهلي!”

تنرفز منها مو لأنها ببيت أهلها، لأ.. متنرفز لأنها ما أدته خبر وهو ينتظرها من أول، من الصباح وهو ينتظر منها شيء ليطمنه عليها!

أما ميس بعد ما كلمت أمل كانت راح تطلع الدرج بس وقفها صوت أمها الحاد

ندى: مـــــيــــس!

التفتت لها وهي مستغربة من نبرتها، عمرها ما نادتها بالطريقة: نعم؟

ندى اقتربت منها بنظرات حادة: ايش كدا تطلعي بدون لا تسألي فين أمي ولا تسلمي عليها!

ميس ببرود: ما شفتك فما أهتميت! كمان دي مو أول مرا.

ندى: طبعا مو أول مرا، شفتينا لما سكتنالك قمتي أخدتي راحتك ها؟ بعد كدا ازا ما تحترمي نفسك والله ما تشوفي شي يسرك يا ميس!

ميس رفعت حاجبها على كلامها فاقتربت منها: ايش حتسويلي يعني.

ندى: بدون ما أفكر حديكي كف يخليكي تحترمي نفسك وتعرفي انو اللي بتكلميها دي أمك مو خدامة عندك، شكلو بعد كدا حتعامل معاكي بدا الاسلوب يا ميس، عشان تعرفي إنو الله حق ويكون في سبب حقيقي عشان تشتكي عليا!

ميس بسخرية: أوه شكلهم جوا حقين حقوق الطفل.

ندى طالعت فيها: ايوا جوا، ودحين بسألك، انتي اللي اشتكيتي عليا؟ قلتيلهم انو أمي تضربني أنا وعبودي؟

ميس بكل وقاحة جاوبتها: ايوا أنا أشتكيت.

ندى: كيف أثبتيلهم..، ما جاوبت عليها فدفعت كتفها وبقهر: أقـــــولــــك كـــيــــف أثــــبـــتـــيــــلـــهـــم!

ميس صرخت عليها: بالكدمات اللي جاتني من طيحة الدراجة في الهدا!

ندى طالعت فيها بصدمة وتجمعت الدموع بعيونها: انتي.. انتي كيف تسوي شي زي كدا؟ خالك يا حيوانة عالجك لما طحتي.. كنتي تبكي وهوا اللي نضفلك أجراحك وشالك للفيلا، كان حيموت من الخوف، ما قدر يسيبك لين ما أتأكد انك كويسه

عبد العزيز جاء لهم لما سمع اصواتهم العالية، كان راح يتكلم بس سكت وهو يسمع رد ميس الوقح لأمها: لا تسووا نفسكم واو يعني، أنا اللي طيحت نفسي بنفسي وما همني اهتمامك بيا..، وبنبرة عالية: طيحت نفسي وحرقت عبودي عشان أشتكي عليكم.

ندى بحرقة: كمان عبودي؟ طيب ليش ليش يا ميس، داكا اليوم مت من الخوف عليكي، كلهم خرجوا عشان يستمتعوا بالهوا إلا أنا قعدت عشانك، وخالك عبد العزيز كان كل شويا يتطمن عليكي، قوليلي لـــــيــــش!

ميس بنفس نبرة صوتها: لأني أكرهكم، أكرهكم ومجبورة أعيش معاكم، إنتي أكتر وحده ما أبغاكي، أبا أكون مع أبويا مو أنتي...

عبد العزيز قاطعها بصرخة: ميس اسكتي لا أقطعلك لسانك خلاص!

ميس التفتت له ومن ثم طالعت فيها: شفتي كيف أخوانك يكرهوني؟ ما يبوني ودايما يصرخوا فيا ويهزأوني، هناك عند أبويا معززة مكرمة مو عندك هنا الكل يكرهني أكره نفسي وأكرهك.

ندى: هنا الكل يكرهك لأنو أخلاقك زفت زي أبوكي، عمرك ما أحترمتي أحد فما حتلاقي أحد يعاملك كويس لو تحلمي، إنتي وأبوكي زي بعض وعمركم ما حتتعدلو، الله يفكني منكم ومن شركم.

ميس: لا تتكلمي عن أبويا تفهمي؟ ما أسمحلك تقولي عنو شي بطال، أنتي ما تعرفيه انتي دايما تظلميه…

ندى قاطعتها وهي تأشر على نفسها: أنا أظلمو يا ميس؟ انتي ما تفتكري لما كنت أنضرب منو لين ما يغمى عليا؟ ما تفتكري صوت صراخي؟ طيب وأنا أبكي؟ ما تفتكري دا كلو يا ميس؟ سنين عانيت من أبوكِ، قدام عيونك كان يضربني.. ما كان يهتم لصغر سنك، انتي تقولي أنا ظلمتو؟ انتوا كلكم بتظلموني بس أنا ما بظلم أحد!

ميس ارتبكت، ما هي ناسية.. ما تنسى هالأيام ومستحل تنساها وبالرغم من هذا تكلمت بدفاع عنه: لأ ما افتكر، اللي أفتكرو إنو جا لين شقتنا المعفنة هديك لما أتطلقتي منو، جاكي وهو معاه ورد ويعتذر منك وانتي ايش سويتي؟ طردتيه وجلستي تبكي وبعدها جا مشعل وسرنا نعيش هنا!

ندى أخذت نفس وهي تحاول تهدي حالها: ما تفتكري يا ميس؟ طيب أنا حنعشلك ذاكرتك..، مسكتها وصارت تسحبها للدرج يطلعوه، هي تحاول تسحب يدها بس ندى تشد عليها أكثر وتصرخ: أصبري أوريكي يا ميس، أوريكي عشان تفتكري، عشان لا تقولي نسيت، وتعرفي انو أبوكي انسان أقذر منو مافي!

دخلوا غرفة نوم ندى وعبد العزيز لحقهم، دفتها بقوة حتى طاحت فتألمت، ندى ما أهتمت كثير وصارت تبحث بأدراجها وتبعثر الأوراق والأغراض اللي فيها، خرجت ظرف من احد الأدراج وصارت تفتحه قدامها وصرخت: شوفي دا تقرير يثبت العنف اللي أخدتو من أبوكي، شوفي شوفي يا ميس..، كان فيه مجموعة صور نثرتها قدامها وصرخت هستيرية: شوفي دي صور تثبت العنف، ولين دحين باقية الآثار باقية يا ميس، شوفي جسمي كلو مشوه من ضربو شوفي شـــــوفـــــــي! لا تقولي ما أفتكر، لا تنكري أفعال أبوكِ السودة اللي عملها فيا، مهما تكوني تحبيه لا تنكري قدامي وتحرقي قلبي، أنا تعذبت، والكل عارف، ودي اثباتات ضد أبوك يا ميس، ما كنت حوريكِ هيا، بس لين هنا ويكفي، ما حسكت عنك أكتر من كدا، ما حخليكِ تعامليني كدا!

ميس شافت الصور ومررت وحدة وراء الثانية وهي تقطب حواجبها، نزلت رأسها وما ردت عليها

مشت لها وتكلمت بحرقة: أتصلي على أبوكي خليه ياخدك، خدي ملابسك من هنا وأخرجي ولا عاد توريني وجهك، روحي معاه ولا ترجعي الله لا يردك.

ارتجف قلبها من كلامها وما تدري ليش، عمرها ما توقعت إنها تسمع هالكلام منها: مامـ...

ندى صرخت: أنـــا مـــو أمـــك، أنــتــي مـــا عــنـــدك أم، وأنـــا مـــا عـــنــدي بــنــت اسمها مـــيــس!

عبد العزيز خاف عليها فمسكها ليهديها: ندى أتعوذي من الشيطان، لا تخليه يوسوسلك.

ندى بعدت عنه وصارت تدفعه من صدره بقوة تحط حرتها فيه: بعد عني، أنا ما حتراجع عن كلامي، خليها تروح عند ابوها وتعرف وجهو الحقيقي، خليها يا عبد العزيز!

انهت كلامها وبعدها انهارت على الأرض وبكت بحرقة، وصار صدى بكاها يعم أرجاء الغرفة، كل اللي كاتمته بقلبها من اول قالته.. كانت مستحملتها.. مستحملتها لأنها كانت متأملة إنها راح تتغير بيوم وربنا راح يصلحها، كانت دايما تدعي ربي إنه يهديها، بس صبرها فاض، ما تقدر تستحمل أكثر من كذا، هي إنسان لها حدود للتحمل، واليوم استنفذت طاقتها كلها!

عبد العزيز طالع فيها بحسرة وقهر، ندى أكثر وحده تعذبت من بينهم، عمرها ما لقت الفرحة، دايما فيه شيء ناقص بحياتها، نزل لمستواها ليسحبها لحضنه وصار يهديها، وهي كل مالها شهقاتها بتزيد لتخترق قلبه فدمعت عيونه وهو ينطق بخنقة: خلاص يا روحي خلاص لا توجعيلي قلبي.

ندى تعلقت فيه وهي تقول من بين شهقاتها: أنا تعبت منها، تعبت وما أقدر أستحملها أكتر من كدا، ما أقدر، وديها عند أبوها، وديها!
** ** ** ** **


جالس على الكنبة ومنزل رأسه وهو يمرر يده على شعره، ربع ساعة مرت وهو ينتظر فيصل يجي.. مرت وكأنها دهر، دق جرس الشقة فقام بسرعة ناحية الباب وعيونه تلمع بحقد، أخذ نفس عميق ليهدي حاله وبعدها فتح الباب.. شاف فيصل وراءه، رفع حواجبه وهو يقول بسخرية: أووووه فيصل أفندي شرفنا!

فيصل تفاجأ لما شاف مهند.. كان متوقع يشوف أمل لأنها هي اللي كلمته، تذكر كلامها فتهجم عليه وهو يدخل للشقة ويسحبه من ياقته: فــــيــــن أمــــل يــــا كـــلــــب؟ ايــــش ســــويــــتــــلــــهــــا؟!

مهند دفعه عنه، مسك يده ولواها وراء ظهره بإحكام ومن ثم همس بفحيح: أنا المفروض أسألك دا السؤال.. ايش سويت في أختي؟ تركه وهو يدفعه بقوة: وريني فلاحتك وقوتك معايا بدل لا تطلعها على رنين..، وهو يشمر عن أكمامه: تعال خلينا نتضارب..، وقبل ما يستوعب فيصل كلامه تقدم مهند له وبقبضة يده لكمه بوجهه

تراجع فيصل بكم خطوه وهو يمسك محل الضربة، تأوه بألم وصرخ بعصبية: يــعــنــي تــبــا كــدا يــا مــهــنــد!

مهند بتشفي: ايوا أبا كدا، يلا وريني قوتك.

عدل نفسه وهجم عليه ويطيح فيه ضرب، هو الثاني ما سكت وصار يضربه، ما يعرفوا كم مر عليهم وهم بنفس حالتهم


بعد نص ساعة..

جسمه كله يعوره من الضرب اللي أكله، شدد قبضته على ياقته أكثر وهو يرصه على الجدار، أنفاسه متقطعة بس مانه راضي يفكه، ما يحس أن حرته بردت للحين، همس بفحيح: أنا أمنتك مليون مرا على أختي يا فيصل، ليش تخون الثقة، ما كنت أرضى لمشعل إنو يجيب سيرتك بالبطال، وكنا دايما على خلاف عشانك، وفي النهاية كلام مشعل طلع الصح..، وهو يرصه على الجدار أكثر: هيا في أيش غلطت عشان تضربها، رنين عمرها ما انضربت لا مني ولا من أبويا، مين أنتا عشان تضربها؟

فيصل قاطعه بصوت مخنوق: فـ.ـكـ.ـنـي أول شـ..ـي!

مهند فكه وابتعد بخطوات للوراء: فكيتك بس ما أبا أسمع منك ولا شي.. أخرج من هنا ولا عاد توريني وجهك، أرسل لـ رنين ورقة طلاقها وبس، أديتك فرص كتيرة لتثبت نفسك وحبها ليها، بس إنتا ما تستحقها، ما تستاهل أختي وما حرخصها ليك، طلقها وما أباك تكون غير أخو مرتي، ما أبا شي يربطك بينا أكتر من كدا!

فيصل حط يده على صدره وهو يحاول يلتقط أنفاسه ومن ثم رفع عيونه له: مين قال إني أبا أكمل معاها، أمس رحتلها عشان ننفصل بس هيا رفضت، أختك هيا اللي تبا ترخص نفسها، خرجت من البيت ولحقتني بس عشان ما أطلقها..

مهند بعصبية: فيصل لا تخليني أكفر فيك!

فيصل وهو يمشي لباب الشقة ليخرج: دي الحقيقة اللي بقولها، أختك ما تباني أطلقها.. وروح أسألها لــيـش!
** ** ** ** **


لمحة من الماضي، قبل 10 سنوات
تركيا.. إسطنبول

مدت لها أوراق ثبوتيتها وحطتها على المكتب، رفعت عيونها لها بهدوء عكس اللي تحسه: حاليًا لا يوجد لدينا بيت نأوي فيه، وضعت ابنتي عندكم كأمانة وسآخذها حالما يتحسن وضعي، أنا لا أتخلى عنها.. بل لا أريدها أن تتشتت.

مديرة الدار حركت رأسها بالإيجاب ومن ثم قالت: بالتأكيد يمكنك أن تأخذينها معك مرة أخرى، ولكن قبل ذلك يجب أن نتأكد من وضعك.

دينيز: حسنا..، كملت بتردد: أبمكاني أن أزورها يوميا في أي وقت؟

المديرة: طبعا عزيزتي، يمكنك زيارتها وقتما تشائين، ويكون ذلك أفضل لـ نفسيتها.

دينيز ابتسمت براحة.. خافت إنهم يمنعونها: حسنا، أريد أن أراها قبل أن أذهب!
.
.
.
كانت في غرفة الألعاب مع إحدى العاملات في الدار، تضحك وتمرح بدون ما تدري باللي يصير حولها، بكل سهولة نسيت مشعل والرعب اللي عاشتة لما كانوا عندهم.. وهذي هي ميزة إنك تكوني طفلة!

رفعت رأسها وشافت أمها، تركت اللي بيدها وركضت ناحيتها بابتسامة: أمـــي، سنذهب الآن؟

دينيز أخذت نفس عميق ونزلت لمستواها وتكلمت بهدوء: أنا سأذهب، ولكن أنت ستبقين.

بيرين اختفت ابتسامتها: لماذا؟

دينيز: ابنتي العزيزة لا تخافي، إن هذا المكان أفضل من بيتنا، ألم يعجبك؟

دارت عيونها حول الغرفة بـ تفكير وبعدها قالت: أمممم جيد، ولكن أنا أريدك.

دينيز: حسنا وأنا أيضا أريدك أن تكوني بجانبي..، وهي تمسك يدها وتشد عليها: سآتي يوميا لأراكِ، أساسا هنا سيعتنون بكِ جيدًا.. سيعدون لكِ أفطارًا لذيذا يوميا، ستذهبين لمدرستك وتتعرفين على أصدقاء، ويوجد لديهم رحلات.

بيرين طالعت فيها وكأنها بدت تقتنع، أغلب هالأشياء ما كانت تقدر تسويها بسبب حالتهم المادية: حقًا؟

دينيز ابتسمت وهي تحارب دموعها اللي بدت تتجمع بعيونها: حقا.

حطت يدها الصغيرة على خد أمها وتكلمت: حسنا أمي العزيزة، سأكون سعيدة هنا.. ولكن لا تبكي إنني أحزن هكذا.

مسحت دموعها ومن ثم ابتسمت لها وهي تمسح على شعرها بحنية: أحسنتي طفلتي المطيعة..، وهي تقبل يدينها الصغيرة بعمق: أعتني بنفسك صغيرتي، أراكِ غدا.

اعتدلت بوقفتها وبيرين كانت تحاول تخفي خوفها من بُعدها عن أمها ومن هالمكان، تحاول تفكر بالأشياء اللي قالتها حتى ما تخاف..

مر أول يوم وكانت متوترة بعض الشيء لأن المكان والبنات غير عنها..
في أول يوم البنات عاملوها بطريقة عادية، بس ثاني يوم كل شيء تغير لما جات لها دينيز
بيرين كانت الوحيدة اللي تجيها أمها..
بعكس الباقيين، اللي ما يعرفوا أهلهم، واللي أهلهم تركوهم ولا عاد سألوا عنهم
كانت تحس نفسها مميزة ومحظوظة لأن أمها كانت تزورها
كانت تزورها بس كل يوم وجهها يذبل عن قبل
لين ما بدأت وقت زيارتها يقل وتروح عنها بسرعه
شوي شوي بدأت تمر أيام وأمها ما تجي..
كل يوم صارت تتأمل قدومها بس ما تجي.. لين ما يأست منها
وبدأ الحزن يسيطر على قلبها
وصارت مثلها مثل اللي بالدار!
أهلهم رموهم ومشوا عنهم!

وفي وحدة من الأيام الصعبة عليها، كانت قاعدة مع صديقتها الوحيدة اللي تقبلتها في هالدار وسألتها سؤال: ما معنى طفل غير شرعي؟

قطبت حواجبها: من أين سمعتي هذه الكلمة؟

رفعت كتوفها وقالت: أمم لا أدري، أتوقع أني سمعتها من إحدى الفتيات هنا، هل معناها غير جيد؟

صديقتها: تقريبا..، شافتها فيها فضول لتعرف معناها فـ تكلمت: لست متأكدة من معناها، ولكن كما سمعت هو أن والدتك قد أنجبتك دون أن تتزوج بأبيكِ.

سكتت فترة تحاول تستوعب كلامها بس قطبت حواجبها بعدم فهم: أووه إن عقلي لا يستوعب هذا، كيف ذلك؟

حركت كتوفها بـ معنى ما أعرف وقالت: لا تهتمي يا بيرين، ولم تهتمي لأناس لم يهتموا بنا وتركونا هنا؟

بيرين بعدم اقتناع: أمي لم تتركني، ستأتي.

لوت بوزها من رأسها اليابس.. طول الوقت وهي تقول كذا: وانتي أيضا لم تستسلمي؟ أمك تركتك مثل أي طفلة توجد هنا!

بيرين حز في خاطرها كلامها فبوزت بـ زعل: لا تقولي هكذا.

كانت راح تقوم بس مسكتها بسرعه: أوه بيرين، إني أمزح، ستأتي أمك ستأتي.

رجعت لمحلها وتكلمت برضا: نعم ستأتي، ولكن أبي لن يأتي.. لم أره من قبل سوى مرة واحدة.

صديقتها: ياه كم أنتي محظوظة فأنا لم أرى أي أحد منهم، جئت لدار الايتام عندما كنت صغيرة جدا جدا.

بيرين كشرت بملامحها لما تذكرته: أنا محظوظة بأمي فقط، ولكن أبي عندما رأيته كان شريرا، وفي الواقع لا يحب أمي ولا يحبني!

تنهدت بحزن: أنا أتوقع حب الوالدين للأبناء مجرد كذبة، لا أرى أي حب منهما!

بيرين: وكيف ستجدين حبا ممن لم تريه.

…: هذا ما أقصده، إن كانوا يحبوننا لم يضعوننا هنا؟ لمَ لا نعيش معهم لكي نشعر بحبهم! الحب كذبة يا بيرين! هذا ما أنا مقتنعة به!

مرت الأيام والأسابيع، وبيرين لساتها تنتظر أمها على أمل إنها تجي، تحاول تشغل تفكيرها عنها بس غصبا عنها قلبها يشتاق لها، في الصباح وبالمدرسة تلعب وتضحك مع البنات بس بالليل وقبل ما تنام تتذكرها وتجلس تبكي بخوف من فكرة إنها تخلت عنها وما راح ترجع تاخذها

بس في يوم من الأيام بالصباح وهم يتجهزوا للمدرسة جاتها المشرفة وقالت لها تجهز ملابسها وتأخذ أشيائها اللي تحبها، لأن أمها جات لتأخذها!

في البداية لما قالت لها كذا تنحت وما عرفت ايش تقول، ما كانت مصدقة اللي تقوله طالعت فيها والدموع تتجمع بعيونها: أمــــي؟!

اقتربت منها ومسحت على رأسها بحنان: نعم أمك.

لما شافت جديتها حست بالفرحة تتملكها، مسحت دموعها بسرعه وقالت: لا أريد أن آخذ شيء، أريد الذهاب إلى أمي حالا!
.
.
.
جالسة على الكرسي وتحرك رجولها بتوتر، بداخلها شوق كبير لبنتها، ما تركتها هالفترة من عبث، كانت مشغولة حيل، تشتغل ليل ونهار حتى تجمع فلوس تكفيهم، كانت تتعب كثير وما كانت تباها تشوفها بهالحالة، والحين بعد مرور كم شهر كل شيء تغير، صبرت واشتغلت حتى وصلت لهنا، لقت لهم شقة تناسبهم، شقة أحسن من هذاك البيت المتهالك اللي كانوا عايشين فيه.. انفتح باب الغرفة وطلت منه بيرين، دمعت عيونها لما شافتها، قامت ناحيتها وتكلمت بصوت مهزوز: ابنتي.

بيرين بدورها تجمعت الدموع بعيونها لما شافتها، ركضت ناحيتها ورمت نفسها بحضنها وهي تشهق بخفة: أمـــ..ــي!

حاوطتها لها بقوة ودموعها نزلت، صارت تشمها وتلمها لها أكثر وهي تحاول تكتم شهقاتها وهي بتسمعها تعاتبها على تركها لها فترة طويلة، تشكيها قد ايش عانت هالفترة بدونها ومع البنات اللي ما تقبلوها كثير، طلبت منها توعدها إنها ما تتركها مرة ثانية كذا حاوطتها أكثر ووعدتها..

دينيز أخذت بيرين وخرجتها من الدار وراحوا شقتهم
بيرين انبسطت بها وعجبتها كثير..
أخيرا صار لها غرفة بعد ما كانت تنام بالصالة في بيتهم اللي قبل!
مرت الأيام وهي مرتاحة مع أمها.. حتى جاء هذاك اليوم المشؤوم..
لما صحيت من نومها بالليل ودخلت إحدى الغرف ولقتها منتحرة!
** ** ** ** **


في الوقت الحالي

بتول طالعت التلفزيون ومن ثم صارت تنقل عيونها بين أمها وأبوها وهي تحاول تخفي صدمتها: ماما.. بابا، دا الكلام اللي بسمعو منجد؟

وليد قطب حواجبه وبهدوء بدون ما يطالع فيها: بتول أطلعي لغرفتك!

كانت راح تعترض بس نظرة أميرة الحادة خلتها تبلع لسانها وتطيع كلامه

أميرة جلست بجانب وليد وحطت يدها على ذراعه لتسأله: وليد ايش ساير؟

وليد رجع ظهره للكنبة وهو يزفر بقلة حيلة: حاولت أكلمو وأغير رأيو.. قلتلو لا تسويها وتفضح نفسك.. ما قدرت أمنعو.. ما أقدر أمنعو يا أميرة لأنو هددوه بيها، ناس حاقدين عليه ويبوا يخربوا حياتو خطفوا تغريد وقالولو ازا ما تقول كل شي راح نقتلها، راح… وهو يتذكر صورة الرجال اللي أنرسلت: حتتعزب كتير وبسببك.

أميرة قطبت حواجبها بقوة: طيب يروح للشرطة يكلمهم.

وليد بسخرية: رحنا يا أميرة بس تتوقعي لقينا أحد يسمعنا؟ اللي قدر يوصل لماضي مشعل اللي ياما حاول ينساه ويبدأ حياة جديدة مع بنتو طبعا حيقدر يوصل للشرطة، صدقيني في دا الموضوع صاحب شأن ويقدر يحركهم بكلمة منو، راح لهم مشعل وطردوه وهددو بأنو يرميه بالتوقيف!

أميرة وهي تتنهد: أنا ماني شايلة هم غير تغريد.. كيف حتكون ردة فعلها على دا الموضوع!

ما رد عليها وصار يمرر يده بشعره بقلة حيلة، متضايق كثير.. ومو عارف ايش يسوي.. كل اللي بناه مشعل بسنين راح ينهدم بلحظات قليلة، غمض عيونه وشرد بذهنه لذكرى قديمة...


لمحة من الماضي، قبل 10 سنوات
تركيا.. اسطنبول

فتح عيونه بضيق من أشعة الشمس اللي صارت تزعج عيونه، عدل جلسته وهو يدور بعيونه في الغرفة وانتبه لقميصه المرمي على الأرض، حاول يتذكر ايش صار بس عجز فقام وسحب قميصه ليلبسه ودخل الحمام


في زاوية ثانية بنفس الغرفة

واقف ببلاكونه وبيده كوب القهوه، شارد الذهن وهو يتذكر اللي صار امس.. مو مصدق اللي انقال له، ما راح يصدق إلا لما يشوفها قدام عيونه سمع صوت من وراه يصحيه من شروده: كيف جيت لهنا؟

تكلم ببرود بدون ما يطالع فيه: هوا عندك مكان تاني عشان تروحلو؟

أخذ سيجارة من بكت دخانه: ما يحتاج تتمنن عليا، داري اني حجي هنا بس مو مفتكر شي.

طالع فيه بسخرية: طبعا يا وليد ما حتكون مفتكر شي، من السم اللي بتشربو.. مو فاهم ليش رجعت لعادتك، شوف صدقني حتروح في داهية وحتندم.

تكلم باستهتار وهو يسحب نفس من السيجارة وينفثه: ليش انتا جربت وندمت؟

مشعل تكلم ببرود: وليد.. انتا عندك حياة كويسة ما أدري ليش بتشرب وايش هيا أسبابك، أرجع للسعودية وخليك مع مرتك وبزورتك بدل المسخرة دي اللي عايشها، تكدب عليهم وتقولهم إنك بتشتغل.. وانتا ما عندك شي ولا بتسوي شي.

وليد أستند على درابزين البلاكونه وهو ينطق بهمس مسموع: كل شي ضايع من يدي.. الشركة اللي كنت حبنيها أهلي دمروها بس عشان قررت أختار حياتي بنفسي وما أكون لعبة بيدهم زي باقي أولاد العيلة.. وأميرة بدأت تفقد صبرها يا مشعل، حخسرها.. قريب حخسرها صدقني.

مشعل: طبعا حتخسرها دامك بدي الحالة، صحصح وأبني نفسك من جديد.. لا تخلي الشي اللي يكسرك يهدم حياتك.

سكت وليد لفترة يفكر بكلامه، بس سرعان ما تكلم لما تذكر: ايوا ايش سار امس؟ رحت للمركز؟

مشعل والبرود يرجع لملامحه: ايوا رحت.

وليد: طيب ايش كانوا يبوك، انطق بسرعه!

مشعل طالع فيه وهو يحاول يخبي مشاعره: دينيز أنتحرت!

رفع عيونه له بصدمة: ما تمزح.

حرك رأسه بالنفي: ما أمزح، قالولي انهم بيحققوا في سبب انتحارها، وعلى حسب كلام الطبيب الشرعي إنو كان ببطنها جنين.. في الأسبوع الخامس!

رمش بعدم تصديق: ايــــش! طالع فيه بشك: لا يكون دا منـ…

مشعل قاطعه بسرعه والغضب تملك ملامحه: أصحك تفكر إني قربت منها وإنو دا الجنين مني، أنا عرفت طينتها ومستحيل حرجع أعيد غلطي وأسامحها وأضعف ليها، وغير كدا كلو حيبان وحيتوصلو لأبو الطفل من خلال التحاليل!

وليد: طيب ايش حيسير بعدها؟

مشعل: ما أدري.. وما يهمني قبل ما أخرج أدوني صندوق وقالولي انها قبل ما تنتحر كانت حاطتو جنبها ومكتوب عليه أسمي يعني دا ليا.

وليد: طيب فتحتو؟

مشعل: لأ وما أتوقع اني حفتحو.

وليد تذكرها وبسرعه كمل: وبيرين؟ فينها دحين؟

مشعل بنبرة هادية: حاطينها في دا الايتام.. لين ما يخلص التحقيق.. وبعدين حجيبها لهنا.. بعد ما يتأكدو إني أقدر أربيها!

وليد مو قادر يستوعب كل اللي صار مرة وحده: انتا؟ تربيها؟

مشعل: ايوا أنا عندك مشكلة لا سمح الله؟

وليد بجدية: لا مو كدا، بس أنا أكتر واحد عارف قد ايش تكره دينيز وما تبا بيرين حتى إنك طردتها داك اليوم، ايش اللي أتغير دحين؟

مشعل: أتغيرت أشياء كتيرة يا وليد، كنت افكر أخليها في دار الايتام وما أهتم بس في شي منعني وخلاني آخدها، وفجأة حسيت نفسي متورط فيها!

وليد حرك رأسه بابتسامة وما رد عليه، متأكد إنها راح تغيره، هذي الطفلة راح تلين من قسوة قلبه وبيتعلق فيها، راح يحبها كأب ويعاملها كبنته.. شخصيته راح تتغير بوجودها ومتأكد من هالشيء، ما راح يتغير بسرعه.. شوي شوي وكل شي راح يصير حلو!

رجع لواقعه من هالذكرى، فعلا أتغير.. وكل شي صار حلو.. عانت شوي معاه بس في النهاية تغير.. في النهاية وعى على حاله وقرر يتغير عشانها.. ضحى كثير عشانها والحين بيسوي أكبر تضحية!

مو بس مشعل اللي تغير، حتى هو تغير، ما كان إلا شاب طائش ومتهور، يسوي اللي برأسه وما يهتم للعواقب، بس بعدها أتعدل وصار يفكر بعائلته، صاروا هم كل حياته، وأميرة كمان عانت معاه بس صبرت عليه، صبرت ونالت
** ** ** ** **


كِـناز ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

بعد ما وصل لمشعل خبر انتحار دينيز حاول يتماسك ولا ينهار
مهما خبى مشاعرة فهي في النهاية أول إنسانه قلبه يدق لها والوحيدة
بس حآآقد عليها لما قاله المحقق إنها كانت حامل
غلطت نفس الغلطة.. وجت تبي تعالجها بالانتحار!!
ما قدر يفهمها ولا يفهم تصرفها!
والصندوق اللي تركته له حلف إنه ما يفتحه!
مرت الأيام ومشعل أخذ بيرين من دار الايتام
قالوا له إنها تحتاج مراعاة نفسية، لأنو منظر أمها لساته عالق ببالها
أخذها وحس من تصرفاتها انها مو زي باقي الاطفال
فيها شي حزين ومكسور ما يليق لـ طفلة بعمرها
بس كان دايمًا يتجاهلها.. ما كان يديها أهتمام كبير في حياته
كان حاسس إنها عبئ عليه وندم لأنه أخذها
تمنى إنه ما طلب منهم يربيها
كان كارهها وكاره كل شي فيها..
كلما يطالعها الشي الوحيد اللي يجي بباله هي دينيز
صار يعاملها بقسوة وكره يوضح فيه
بعكس وليد اللي كان يعشقها وبدون مبالغه

كان وليد عايش عند مشعل كصديق تعرف عليه بالصدفة
بس مو جاي للدراسة، كان جاي للتجارة
من أول ما شاف بيرين مع دينيز دخلت قلبه وحبها كبنته وأكثر!
صار يدافع عنها كثير.. وما يرضى عليها بشيء يزعلها
لما يزعلها مشعل يراضيها بخرجة بسيطة تنسيها اللي صار
لما تنزل دموعها بسبب مشعل هو اللي يمسحها وما يرتاح إلا لما يشوفها تضحك!
كان دايما يهزء مشعل بعد كل مشكلة
وفي يوم وليد كان لازم يرجع للسعودية لأن أميرة سقطت جنينها!
كان لازم يروح وما يقدر يأخذ بيرين
تركها عنده وهو مو متطمن أبدا
كان عارف إن مشعل راح يزعلها
عارف بقسوة مشعل في التعامل مع الكل
بس هالطفلة ما راح تتفهم قسوته

مر شهرين وهو بالسعودية
ومعاملته ما تغيرت..
بس شوي.. شوي بس
وهي محتارة ومو عارفة سبب كرهه
قالولها إنه ابوها وراح يعوضها عن أمها
قالولها إنه راح يكون أحسن من أمها..
يقولوا عنده وظيفة محترمة هنا وبيت واسع
ما كانوا يدروا أن هذي الأشياء ما تهمها كثر وجود أمها حوالينها
تحس نفسها كرهت الحياة من بعدها
دايما سؤال يجي ببالها، هي ليش تركتها؟
ليش أبوها ما يحبها؟
طيب ووليد وينه ليش سافر وما رجع!
معقولة هي شخصية غير مرغوبة!
ما قدرت تستحمله، فهربت منه!

صحى مشعل هذاك اليوم وتوقع إنه يشوفها كالعادة
بس ما لقاها
فكرها راحت للبقالة، خلاص شوي وترجع
بس طولت وما رجعت
حاول يهدي حاله وما يشغل باله بس ما قدر!
جاه شعور غريب، زمان ما حس به
خاف عليها حيــل
خاف إنه يفقدها ويفقد حسها بالبيت
يفقد عنادها ولسانها اللي بدا يطول عليه آخر فترة
دور عليها مثل المجانين بالشوارع بس ما لقاها
أنهار من خوفه وما كان حاسس بنفسه
رجع البيت وخيبة الأمل متملكته..
وفجأة رن جواله باسم وليد فاستغرب، لأنه كان يحسبه بالسعودية
جاوبه وقبل لا يتكلم أنهال عليه بالسب والشتم
أنفجع بس على طول فهم لما قاله إنه لقى بيرين في الشارع وأخدها
حلف عليه إنه ما راح يخليه يشوفها ثاني
لأنه لقاها وهي تبكي وكاره كل شيء بمشعل!

وليد أخذها للفندق اللي ساكن فيه مع أميرة وأولاده
بتول اللي كانت أصغر منها بـ سنتين وعمرها 7 سنوات
وفارس وعمره 11 سنة
كلم أميرة وقالها حكايتها، فأشفقت عليها كثير
وعاملتها بحنية تذكرها بحنان أمها وأكثر!
ووليد محتار ايش راح يسوي معاها!

مشعل كان يحاول يأقلم نفسه على عدم وجودها حوالينه
بس في كل مرة يفشل
مر بباله الصندوق اللي تركته لها
حلف إنه ما يفتحه بس ما قدر
فتحه وقرأ رسالتها المكتوبة له
كانت توصيه بـ طفلتهم الصغيرة بيرين..
أغلب كلامها عنها وعن الأشياء اللي تحبها واللي تزعلها
وآخر شي كتبت إنه هو الشخص الوحيد اللي حبته
وكرم ما كان إلا شخص حقير هددها ومن ثم تركها!
كرم ما كان يعني لها شي، وهو كان كل حياتها
أنصدم مشعل من المكتوب ودخل بدوامة ما عرف كيف يخرج منها
ليه توها تقوله عن كرم؟
ضيعت حبهم وحياتهم عشان شيء تافه
قعد فترة لحاله يفكر وبعدها قرر
أنه يفتح صفحة جديدة مع الكل
يحاول ينسى اللي صار
كلم وليد وقاله كل شيء
قاله جيب بنتي، أنا راح أعوضها عن كل شي
أبغا أرجع السعودية وأباها تكون معايا!
فعلا جابها له، وبدأ مشعل يتغير باسلوبه معاها
كلمها بهدوء وبطريقة تناسب تفكيرها
وعدها إنه يتغير عشانها وما يزعلها
وعدها باشياء كثير بس هي ما فرحت إلا بالقليل
بعد ما مشعل تغير وصار للأحسن
رجع للسعودية وكان كل شيء غريب عليها
بس هو شوي شوي وبهدوء كان يوعيها ويفهمها
حتى تأقلمت على الوضع، بس أكثر شيء كان يضايقها.. أسمها
لما كانوا يتعجبوا من اسمها كانت تتضايق وأصرت إنه يغير لها هو!
حتى صار اسمها تغريد!
أختارته وهي مقتنعه بيه، كان عاجبها
مرت سنتين وكانت جميلة جدا بالنسبة لها
عاشت باستقرار وهدوء.. متنعمة بحب أبوها
بس المشكلة الوحيدة اللي كانت تعاني منها
"الوحدة"
ومن ثم جات لأبوها الحالة الغريبة، وصارت تخاف أكثر
ومشعل برضه يخاف عليها أكثر
فأضطر يلجأ لـ هدى اللي كان لساته يكرهها ومو مقتنع بتغيرها
بس هدى أثبتت له إنها تغيرت بمعاملتها لـ تغريد
كان برضه ما يوثق فيها فكان دايما يسال تغريد عنها
وكانت تجاوبه بأنها ما في أحن منها معاها
وهو يرتاح.. لأنه معلمها أهم شي بعلاقتهم كبنت وأبوها "الصراحة"
وبكذا مشعل سامح هدى
فتح صفحة جديدة معاها عشان تغريد اللي تعلقت فيها
ما كان يبا يحرمها منها!
** ** ** ** **


مكة المكرمة..

جالس في غرفة الضيوف، أبو رزان دخله وضيفه وبعدها قام لـ يناديها، والحين صار له خمسة دقايق وهو ينتظرها، مرت خمسة دقايق ثانية ورفع عيونه للباب اللي أنفتح داخلة منه رزان، طالع فيها ببرود وهو مقهور منها، ألقت السلام وهو رد عليها ومن ثم سألها وهو يحاول يخفي نرفزته منها، لأنه ملاحظ ذبون وجهها: ايش دي الحركات يا رزان؟

رزان بهدوء وهي تجلس بالكنبة: أنا المفروض أسألك يا عبد العزيز..، وهي ترفع عيونها له: ايش اللي في جوالك؟

عبد العزيز قطب حواجبه بعدم فهم.. ما جاء بباله إنها فتشته: ايش قصدك؟

رزان بنبرة حادة شوي: لا تسوي نفسك مو داري، قصدي الصور الخليعة اللي في جوالك!

سكت شوي يفكر وبعدها لما استوعب لانت ملامحه وتكلم: قصدك صور فيصل!

رزان: ما أدري ايش اسمو، بس اللي أعرفو انو دا خطيبها..، وهي تطالع فيه وتدقق بردة فعله لما يسمع أسمها: خطيب رنين!

عبد العزيز رفع حاجبه: أصبري.. انتي ايش دراكي بـيها.. بالصور؟ فتشتي الجوال!

رزان عقدت يدينها حول صدرها: ايوا فتشتو!

جاء بيتكلم بس قاطعته: وانتا المفروض ما تلومني، آخر فترة متغير عليا، دايما مسرح وكل ما أسألك تصرفني، أمس بالليل لما شفتك نايم أخدت جوالك وببصمة أصباعك فتحت الجوال لأنك غيرت الرقم السري، فتحت محادثتك مع صاحبك، شفت كلامك معاه كلو..، كملت والدموع بدت تتجمع بعيونها: تحبها يا عزيز؟

لمح دموعها فارتبك، هنا يضعف وما يقدر يتحمل، دايما هذي كانت نقطة ضعفه، أخذ نفس عميق ومسك يدها وتكلم: رزان أسمعيني...

رفعت عيونها للسقف لتمنع دموعها من النزول ومن ثم رجعتها عليه: ايش تباني أسمع يا عبد العزيز، أنا قريت كل شي وفهمتو عرفت إني في حياتك بس زوجة لا أكتر، وأما هيا حب حياتك.. اللي ما قدرت توصلو، هيا اللي تحبها من جد ومستعد تشوه سمعة خطيبها، وأنا ولا كأني موجوده وكأني ولا شي في حياتك، فعشان كدا ما يحتاج أسمع شي زيادة، ما يحتاج تألف كلام وتكدب عليا، كل اللي أبغاه انك تسيبني في حالي..، وبقهر: دحين تلاقيها كاره خطيبها بسببك!

سحبت يدها وقامت لتخرج من الغرفة بس هو لحقها، مسكها ولفها له وهو ينطق بعصبية: رزان أهجدي، ما حتروحي أي مكان، انتي قلتي كل الي في قلبك، رميتي كلامك وتبي تروحي؟ تروحي وانتي مو فاهمة شي، تمشي وانتي ظالمتني بتفكيرك، ما حسمحلك بدا الشي، أنا كمان حقول كل شي عندي، وانتي بعدها قرري اللي تبيه وأنا حسويه..، سكت لفترة ومن ثم كمل: حتى لو تبينا ننفصل!
** ** ** ** **


بعد ما انتهى البرنامج دخل عندها بابتسامة.. ابتسامة ما تزيده إلا بشاعة بس سرعان ما انمحت وهو يشوف ثباتها وقوتها، رفعت عيونها له وملامحها جآآمدة، ما انهارت.. ما ضعفت.. حتى عيونها ما لمعت بالدموع، تقهر.. قوتها مستفزة، بس ما كان يدري باللي داخلها، ما هو عارف بالانهيار اللي جواتها، كانت متماسكة بس عشان كلمات أبوها لها في البداية، لو ما أرسل لها هالرسالة ما كانت حالتها كذا

أمير طالع فيها وهو يحاول يخفي نرفزته منها: ايوا تغريد كيف؟ ان شاء الله أستمتعتي بس؟

طالعت فيه وعيونها تلمع بتحدي وحقد: استمتعت كتير لدرجة اني عمري ما حنسى اللي سويتو، صدقني راح تندم يا أمير وحتشوف، حتترجاني أرحمك، بس داك الوقت حكون بدون رحمة حكون قاسية..، كملت بنبرة وعيد: ترا حتندم على دا اليوم.. حــ..

قاطعها بضحكة ساخرة: أقلك لا تتكلمي كلام أكبر منك، ما يمديكي تسوي ولا شي!

تغريد بكل جدية: وأنا دحين أقلك.. لا تستهون بيا وخاف مني يا أمير، خــاف مني لأني تغريد، وأنا مو سهلة وما أستسلم بسهولة.

تبدلت ملامحه فجأه بطريقة غريبه، اقترب منها ونزل نفسه لمستواها وهي بنفور بعدت وجهها عنه، بس مسك فكها ورجع وجهها حتى صار مقابل وجهه تمامًا ومن ثم همس: تدري ايش؟ من لما شفتك عجبتيني، قوتك عاجبتني، عنادك عاجبني…

تغريد بنبرة حادة لتخفي خوفها من الشعور الغريب اللي جاها: بــعــد يـــدك عـــنـــي!

شد على فكها، قرب وجهه منها أكثر وبنفس نبرته الهامسة: لـــيــش؟

اشمأزت وهي تحس بأنفاسه تضرب وجهها، حست انه راح يتمادى فحاولت تبعد رأسها شوي حتى تضربه بكل قوتها بوجهه: أقـــــلــــــك لا تـــقـــرب مـــنــــي!

أبتعد بخطوات للوراء وهو ماسك أنفه بألم ويصرخ عليها بكل السبات والشتايم: يا حقيرة يا بنت الـ####، قدي كدا قرفانة مني؟

تغريد قاطعته بـ صرختها: ايوا اقرف، أكيد حقرف منك انتا إنسان مـريـض ومعتوه، لا تقرب مني تاني ولا حستفرغ في وجهك!

أمير بـ عصبية مجنونه نطق بوعيد: طيب طيب، ازا كان قربي منك يقرفك والله لأوريكِ كيف شغلك..، كمل بصراخ يفجع: مــــــــــآآآآآآآآآهـــــــــــر.. مــــــــــــآآآآآآهــــــــــــر.

دخل أحد رجاله وتغريد مغصتها بطنها بخوف غريب وهي تشوف هيئته الضخمة والمخيفة، بلعت ريقها بصعوبه وقلبها يرجف.. يا ترى ليش ناداه!

أمير طلع جواله ومده له: صور اللي راح أسويه دحين، صور وأرسلو لمشعل خليه يشوف ايش بيسير لبنتو.. خليه يتحرق.. بس انتبه لا يبان شي مني!

طالعت فيه بفجعه وهي مو عارفة ايش اللي بباله، شافته يتجه ناحيتها وعيونه يطلع منها الشرار، ما قدرت تسوعب إلا وشفايفه تحرقها بكل عنف، حاولت تبعد رأسها بس كان شاد بيده بقوة من وراء رقبتها، ولا تقدر تدفعه لأن كل جسدها مقيد، ما تقدر تمنعه ومستحيل تستسلم له كل اللي قدرت تسويه إنها تقاومه لآخر لحظة حتى لا يتوقعها سهلة وضعيفة، وهو يطيل بوساخته وانتهاكه لها مستغل عدم قدرتها لمنعه!

بعد فترة ابتعد عنها وهو يمسح شفايفه، وهي بتقزز تفلت بالأرض وهي تكح بقوة وتلتقط أنفاسها اللي انكتمت

ابتسم بوساخه على حالتها اللي صارت يرثى لها: نشوف مشعل ردة فعل لما يشوف الفيديو.

توسعت عيونها بصدمة: أصــحــك تـسـويـهـا يـا أمـيـر.

بضحكة خبيثة: ما حزّرتي!

تغريد لما شافته أخذ الجوال من رجاله تكلمت بنبرة مترجية: أمير لا تسويها، ما يحتاج توري بابا لا تخليه يشوفها..، صرخت بعصبية وهي تشوفه يتجه للباب بتجاهل تام لها: أمـــيـــــر أســـمـــعـــنـــي.. أمـــــيــــر لا تــــروح..، كملت بصوت مهزوز بعد ما خرج بدون ما يعطيها أدنى اهتمام: بابا لا يشوفها، ما حيستحمل!
** ** ** ** **


دخلت جود للغرفة وقفلت الباب وراها.. توها خارجة من غرفة ندى بعد ما تطمنت عليها، كسرت خاطرها حيل وكرهت ميس، كرهتها وتمنتها إنها ما تكون موجوده، ندى ما تستحق بنت مثلها، ما في أي أم تستحق بنت زي ميس..

راحت للحمام وجت بتدخله بس لقته مقفل قطبت حواجبها ومن ثم تكلمت: رنـــيــن! انتي الين دحين ما خرجتي! يا بنت اشبك!

انفتح الباب فتراجعت كم خطوة للوراء، رفعت عيونها لها وانصدمت من دموعها المغرقة وجهها وسألتها بخوف: رنـــيــن أشبك! قربت منها ومسكتها: ايوا صح دوبي أفتكر، ايش قالتلك صحبتك عن الصور؟

رنين تكلمت بصوت مهزوز ودموعها تطيح على خدها وحدة وراء الثانية: الـصـ.ــور حـقــيـ.ــقــية!

حطت يدها على فمها بصدمة: واااا لا تقولي.

رنين بنفس حالتها: بس دا يـ.ـهــون عـ.ـند المصـ.ـيبة الـلـي حــقــولــك عــنـ.ـها دحـيـن!

جود بخوف: ايش؟

رنين تذكرت وكل جسمها ارتجف، زادت دموعها وكل ما تمسحها ترجع تزيد، حالتها خوفت جود أكثر مسكت كتفها وهزتها بخفه: رنين أنطقي ايش في!

رفعت عيونها المليانة دموع ونطقت برجفة: جــ.ــود أنــا.. أنـا حــامـ.ــل! شهقت بوجع: حـ..ــامـــل مـ..ــن فـــيـ..ــصـــل!

أنهت كلامها وانهارت بكي، ما جاء ببالها إنها بـ تحمل منه، بس كانت تبا تتأكد.. قبل ما يوصلها السائق لـ نجود وقفها الصيدلية وأخذت جهاز كشف الحمل، وتوها كشفت، قعدت مصدومة لما شافت الإشارة إيجابية، ما تقدر تطلب الطلاق، مصيرها انكتب لـ فيصل من لما سلمت نفسها له، لو تدري إنه خاين ما كانت سوتها، أمس جاها وطلب منها الطلاق، أنصدمت منه.. من طلبه.. بعد اللي صار يبي يطلقها، الحين هي مو عارفة ايش تسوي، مجبورة تكمل معاه.. لتستر على الفضيحة اللي سوتها حتى محد يتكلم عليها، مجبورة تكمل حياتها مع شخص خاين بسبب اللي في بطنها!
** ** ** ** **


مكة المكرمة

عبد العزيز: رنين كانت شي عابر في حياتي وراح، ما سارت تهمني مرا، ايوا ما أقولك إني ما كنت أهتم لها، بالعكس هيا كانت كل شي بالنسبالي وكل حركة تسويها أنا أعرفها، بس دا كان قبل ما أتزوجك، قبل حتى ما أعرف إني حخطب وحدة غيرها.. هيا اللي كانت في بالي صح، بس من لما خطبتك شلتها من بالي، حتى قبل ملكتنا سرت ما أهتم لها..، وهو يمسك يدها: صدقيني يا رزان.. أنا مو خاين، ولا عمري حكون شخص زي كدا، واساسا حكون حيوان لو خنت وحدة زيك، انتي يا رزان بجد غالية على قلبي وما أقدر أفرط بيكِ.. ما أقدر!

رزان بلعت ريقها وهي تحاول تخفي رجفة صوتها: طيب ازا انتا مو مهتم كيف وصلت الصور بيدك، ليش أرسلتها أساسا!

عبد العزيز: دا الرجال لما أتزوجتك فجأة ما سرت أكلمو عشان خلاص ايش أبغابو، ما سرت أفكر فيها، وهوا ما كلمني إلا لما كنا في المنتجع، بالصدفة شاف فيصل وأتزكرني، صورو وأساسا فيصل دا ما كان في وعيو وبعدين كلمني وقالي عنها، مرت أسبوعين وهيا بيدي، ما أرسلتها ما سويتلها شي، بس أمس وانا باخد امي من عندهم شفتو يضربها.. في داك الوقت ما قدرت أستحمل وقلت للرجال يرسلها.

رزان تكلمت بسرعه بعدم اقتناع: ما أقنعتني يا عبد العزيز، برضو انتا اشلك بيها، ليه تدخل في حياتها، ما كان رفضت الصور وخلاص، انتا لين دحين ما نسيتها!

قطب حواجبه وبعدها تكلم بجمود: زران أنا قلت اللي عندي ودي تبريراتي وقناعتي، ما حسكت عن الحق، ازا انتي مو عاجبك تصرفي لدي الدرجة ولساتك مجروحة فا نقدر ننفصل!

طالعت فيه بدون ما تتكلم وقطبت حواجبها.. يا ترى هل هي تقدر تبعد عنه؟ بعد ما سمعت كلامه وتبريراته تطلب الطلاق؟ رفعت عيونها لوجهه.. يا ترى تقدر تصحى وتنام دون ما تشوف هالوجه؟ تقدر تكمل حياتها بدونه؟ بدون ما تسمع صوته أو ضحكته؟ تعلقت فيه وحبته مع الأسف، وهي للحين ما تعرف مشاعره ناحيتها، عمره ما قالها أحبك.. ما نطقها لها، يا ترى تقدر تكمل معاه وهم كذا؟ أخذت نفس عميق وفتحت فمها لتقول:…
** ** ** ** **


جدة..

وبعد ما خلص برنامجه الكل كان ســاكـــت، فترة صمت قعدوا فيها مصدومين..
ما هم قادرين يتخيلوا كيف مشعل كان عنده الجراءة ليقول كل هذا قدام وبكل برود
طبعا ما كانوا يتوقعوا يشوفوه يقولها بضعف، لأنه مو متعود يظهره لأحد
تماسك حتى ما ينقال عنه ضعيف

سمعوا صوت باب الفيلا ينفتح، الكل توقع إنه مشعل، شافوه وهو يمر من الصالة بتجاهل تام لهم ويطلع الدرج، ماله خلق يسمع كلامهم، عارف إنهم راح يفتحوا سلسلة تحقيقات معاه، كان راح يكمل طلوع الدرج بس وقفه صوت أمها وهي تقوله بنبرتها الحادة: مـــشـــعـــل!

مشعل نطق ببرود بدون ما يلف لها: أنا حكون في غرفتي وما أبا أي إزعاج من أي أحد، سيبوني في حالي وخلاص!

سعاد بنفس نبرتها: قلي ايش تسوي في غرفتك ها؟ بدال ما تقعد تدور على بنتك المختفية سار لها يوم كامل تروح لبرنامجك؟ يعني ايش برنامجك دا أهم من بنتك، ويا ليت بس قلت شي مفيد، لاااا يا حسرتي فضحت نفسك وفضحت بنتك قدام الناس والعالم، قلي يا مشعل ايش سار!

مشعل صرخ بعصبية وهو يضرب الدرابزين بقبضته: خلاص لحد يفتح دا الموضوع قدامي، أنا داري باللي أسوي ما أحتاج أحد يعلمني!

أنهى كلامه وبعدها طلع لجناحه بخطوات غاضبة، دخل الحمام واتجه للمغسله لـ يستند عليها بيدينه، نزل رأسه وأنفاسه المتسارعة ينسمع صوتها، يحس بقهر، بنار في قلبه، ما سواها بكل سهولة.. هدده فيها فانجبر، لو يقدر كان جابه وجابها من تحت الأرض، بس ما بيده حيلة.. كل اللي يقدر يسويه انه راح ينتظر منه خبر عنها، قاله إذا تحركت خطوة برا البيت صدقني بأقتلها.. وهو أرتجف من خوفه عليها، ما صار يستهون بقوته!

صرخ بعصبية وصار يكسر كل شي في الحمام، أسوء شعور ممكن يمر فيه الإنسان هو الضعف وقلة الحيلة، لما ما يقدر ينقذ الشخص اللي يحبه، سمع صوت تنبيه من جواله فاخذه ويدينه ترتجف، يتمنى إنه أرسله شي يطمنه عنها، فتحها.. فتحها وتوسعت عيونه بصدمة، صرخ بعصبية أكبر وجنون بعد ما شاف الفيديو اللي أرسله: يــا كـــلــــب يــا حــقــيــر، يــا زبــالــه لا تـــقــرب مــنـهــا، لا تــنــجــســهــا.

ارسل كلام بعد الفيديو "ما كنت ناوي أوصل الأمور لدا الحال، بس غباء بنتك هوا اللي جبرني، والله يستر من اللي جاي"

حس بأن عالمه ينهـار ويتدمر قــدامــه بعد كلامه، رمى الجوال على الجدار حتى تتفتت أجزاءه على الأرض وكل جسمه يرجف، جلس على الأرضية الحمام المبللة بانهيار.. ذكريات الماضي تلاحقهم مثل الشبح، عدت سنين على الموضوع بس رجع انفتح من جديد لتنفتح جروحهم، غلطته.. لكن هي اللي تضررت، هي اللي بتدفع ثمن هالغلطه!

رفع رأسه للسقف وصرخ بآهــ متوجعه.. صرخ من أعماق قلبه وصورتها اللي أترسلت لجواله تدور بباله، حرق قلبه فيها وهي ما لها ذنب، طفلته.. صغيرته تعذبت وبسببه! لو يقدر يعدل الماضي كان عدله، كان تغير قدرهم، ما كانوا وصلوا لهلحال، سمع صوت سعاد الباكي وهي تطرق الباب كم مرة: مشعل حبيبي أفتح الباب الله يخليك لا تسوي زي كدا لا تفجعنا فيك حبيبي أفتح الباب.

ثبت عيونه المتلألأه بالدموع على الباب ونظرته فارغة.. تايهة، متجاهل صرخاتها وبكائها وكانه ما يسمعها، نزلت دمعة من طرف عينه وذكرى أليمة مرت بباله، توجعه لدرجة انه يفكر لو انه سامحها.. لو إنه غفر لها خيانتها ومشى وراء قلبه وحبه لها.. لو إنه داس على كرامته ورجولته، كانت حياته راح تتغير، ما كان صار اللي صار اليوم، ما كان منهار، ما كانت بنته بين يدين رجل الرحمة منزوعة من قلبه، ما كانت دينيز ميته!

بعيونه الدامعة تلفت حوالينه.. شاف شي حاد مرمي بجنبه قزاز انكسر لما بدا يكسر الحمام.. فكره مجنونه جات بباله، مسكه وقربه من معصم يده، يا ترى يسويها؟ ينتحر؟ هل بيقدر يتحمل وجع الموت؟ ولا روحه راح تطلع بكل سهولة؟!
ما فكر كثير بـ هالأمور، كل اللي أستحوذ تفكيره إنه يموت وخلاص، يموت لـ يرتاح من الوجع اللي يحس فيه!
** ** ** ** **


مشى بخطوات متعبة وهو يحاول يسرع بس الألم المحتل جسمه من ضربهم منعه، دارت عيونه بترقب حوالين المكان ولما حس بالأمان خرج من جيبه السكينة الحادة والجيب الثاني داسس فيه المسدس!

دخل للغرفة اللي فيها تغريد، انفطر قلبه وهو يشوف الدموع تنزل وراء بعض على خدها ومن نبرتها الباكية وهي تنطق أسمه: فــ..ــارس!

اتجه ناحيتها وبسكينته فك قيد يدها وهي رفعتها لوجهه تتحسس الجروح اللي فيه، وسألته بوجع: هـ.ـوا ســوالـ..ـك كــ.ـدا؟

حرك رأسه بالنفي: رجالو!

مسحت دموعها وبصوت مبحوح: كيف قدرت تخرج وتجيب السكينة؟

جاوبها وهو مشغول بفك قيد رجولها: نفس داكا الرجال ساعدني وأداني هيا، قالي انو أمير جالو اتصال وخرج من المبنى وبعدها خلى الرجال الباقيين يتشتتوا وأشغلهم عننا عشان نقدر نشرد..، أبتعد عنها براحة لما فكها ومد يده لها: يلا يا تغريد خلينا نشرد من هنا قبل لا يجوا!

قامت ومدت يدها لـ يده لتمسكها، خرجوا من الغرفة وهم يركضوا، كل خلية بـ جسمهم تألمهم بس بيضغطوا على نفسهم، يضغطوا على نفسهم لـ يخرجوا من هالمبنى وينتهي كابوسهم، أسوء يوم لهم قضوه هنا، سرعوا بخطواتهم لما شافوا الرجال يصرخوا باسمهم ويلحقوهم، شد على يدها أكثر وصرخ: تغريد شوفي الدرج داك.

مشوا ناحية الدرج وصاروا ينزلوه بكل سرعتهم، عتبات كثيرة.. ما هي راضية تخلص وكأنها تعاندهم، وفجأه تغريد تعثرت باحداهم فتأوهت بألم

فارس رجع لها وصار يحاول يساعدها على الوقوف وهي تضغط على نفسها أكثر، كل اللي في بالها إنها تخرج من هنا معاه مهما كلفها، والرجال ما زالوا يلحقوهم وبيسمعوا أصواتهم العالية بس بعيدين شوي وهذا شي خلاهم يتطمنوا شوي، كملوا خطواتهم وفارس كان يحاول ما يسرع عشان تغريد، شافوا بوابة البناية، حسوا بالأمل.. طالعوا في بعض وابتسموا.. أخيرا راح يخرجوا، بس صار الشيء الغير متوقع، فجأة طلع بوجههم أمير وهو رافع السلاح وينطق بسخرية: ها حبايبي فين رايحين؟

تغريد بقهر صرخت بوجهه: خلاص سيبنا.. ايش تبابنا كمان؟ ما كفاك اللي سويتو؟

أمير: انتي انكتمي، أوكي خلصت اللي أبغاه منكم، بس مو يعني إنكم تشردوا! أنا وقت ما يجي ببال أسيبكم كنت حسيبكم، أما حركات الشردة دي ما تنفع معايا..، وهو يوجه كلامه لفارس: أديني هيا.

فارس شد على يد تغريد ومن بين أسنانه: تــحـــلــم.

شوي شوي بدأوا رجاله يجوا ليكونوا محاوطينهم، كانوا منتظرين.. ساكنين حتى أمرهم أمير فـ وجههوا أسلحتهم ناحيته وقال: أديني هيا بالطيب يا فارس، ما نبا نشوف دم!

تغريد خافت عليه: فارس خلاص خليني أروحلو.

طالع فيها بنظرة حادة: ولا يجي في بالك!

ما قدرت تخاطر بيه فتركت يده واتجهت لـ أمير بس وقفها صوته الحاد، الفتت له ووقفت بصدمة لما شافته رافع السلاح بوجه أمير، وقفت وصارت وسطهم.. ما بينهم، بين أمير وفارس!

فارس رفع السلاح وصرخ: تــغـــريـــد وقـــفـــي!


رفعت عيونها له ونطقت وهي لساتها تحت تأثير الصدمة: فارس انتا تعرف كيف تستعملو؟

وهو يفتح زر الأمان: لا ما أعرف، بس عشان ما تروحيلو حأجازف ولو قدرت حقتلو!

تغريد صرخت برجاء: فارس الله يخليك نزل السلاح.. لا تسير قاتل، ما يستاهل توسخ يدك بدمو!

بدت يده ترتجف من شدة غضبه، يحس عالمهم انهار وبسببه، يبا يقتله لينتقم منه، ينتقم لأنه أذى البنت اللي يحبها، ينتقم على صحته اللي سلبها منه، طالع فيها لما تكلمت ونبرة البكى بانت في صوتها: فارس لو كنت تحبني حتنزل المسدس!

فارس ودموعه تلمع بعيونه: أحبك أكتر من أي شي في دي الدنيا، بس دا يستحق القتل صدقيني.

نقل عيونه ما بينهم، ابتسم لنفسه بسخرية على حالهم، مصدقين نفسهم بـ زيادة، مانه خايف من السلاح الموجه له من فارس، لأن عنده رجاله يقدروا يحموه وهو ما راح تتاذى منه شعرة، حب يستغل وضعهم وانشغالهم ببعض، فاقترب ناحية تغريد بهدوء فسحبها له، سحبها وهي شهقت، حط فوهة السلاح على رأسها وابتسم بخبث لما شاف ملامحه اللي تبدلت للصدمة والقهر: نزل سلاحك يا قيس زمانك واسمع كلام حبيبتك.. ولا تراها حتموت.

تجمدت برعب وهي تحس بفوهة المسدس على رأسها، غمضت عيونها.. في أي لحظة ممكن يطلق عليها وتموت!

فارس تجنن لما سحبها فصرخ بحرقة: سيبها يا كلللب سيبها ولا تأذيها.

أمير: نزل سلاحك ولا والله اقتلها بدون ما يرف ليا جفن.

حس بالعجز من كلامه، يعرف إنه راح يسويها.. لأنه ما عنده ضمير وقلبه أسود، راح يقتلها وبعدها راح ينحرم منها طوال عمره، نزل يده المرتجفة ورمى سلاحه حتى صار تحت رجول أمير: يلا سيبها!

أمير طالع المسدس ومن ثم رجع نظره له: أنا ما أدري ليش انتا متعلق فيها وتحبها لدي الدرجة.. حتى بعد ما عرفت إنها بنت زنا برضك تحبها؟ بالله كيف تتزوجها؟ عادي عندك تسمع الناس يقولو متزوج دي اللي أبوها فضحها قدام العالم؟ أساسا أتحدى أزا أهل أبوك وافقوا عليها، ازا امك بس عشانها مو من نفس العيلة قاموا أتبروا من أبوك لفترة فكيف لو أنتا اتزوجت دي؟

فارس بقهر من كلامه عنها: انتا اششلك؟ شكيتلك همي؟ أحد قالك اني متضايق منها! انتا سيبها وخلاص!

أمير: خلاص حسيبها.. بس تدري ايش؟ وهو يوجه السلاح ناحيته: انتا اللي ما حسيبك!

قبل ما يستوعبوا اللي في باله، انطلقت رصاصتين من مسدسه لتستقر واحدة منهم على كتفه والثانية على صدره، أرخى قبضته اللي كانت على تغريد وكمل بكل برود وهو ينفخ على فوهة مسدسه: مع الأسف أنا لازم أقتلك، عشان ما تكون شاهد ضدي وتمسكني الشرطة!

توسعت عيونها بصدمة لما شافته يختل توازنه ويطيح على الأرض، صرخت بفزع وكأنها توها تستوعب إنه أطلق عليه: فـــــــــــــآآآرس!

تركها وهي ركضت ناحيته، نزل وأخذ مسدسه وصار يشوف انهيارها وبكائها بتشفي ما تأثر لأنه مو أول مرة يقتل!

نزلت لمستواه وهي تصيح بحرقة، دموعها تنزل وراء بعض لتحرق خدودها، صرخت باسمه ما تباه يموت، تشهق بوجع.. تحس بطعنات تنغرس بقلبها وهي تشوفه بهالحالة والدم ينزل بغزاره من الأماكن المصابة، حاولت ترفع رأسه الثقيل لتحطه بحضنه، تشوفه يتنفس بس أنفاسه ضيقة، روحه لساته موجوده بس كل جسمه بدا يصير بارد وكأنه بلا روح، عيونه مغرقة بالدمووع اللي اوجعت قلبها زياده، تكلمت بصوت متحشرج وفكها يهتز: فارس.. فارس لا تموت، الله يخليك لا تموت، أنا جرحتك كتير ولساتني ما عوضتك، فارس أنا كنت دايما أقول إني ما أشوفك كحبيب، بس أنا كنت أعشقك.. ما قلتها ليك بدري بس والله أحبك، آسفه.. آسفه، سامحني.

حس بدموعها تطيح على وجهه، انعصر قلبه أكثر وتوجع فوق وجع جسده، خلاص ما بقى له في هالدنيا غير دقايق وبعدها يموت، يموت في حضن اللي يحبها وهي تعترف له، هاللحظة تسوى كل حياته، تسوى الـ23 سنة اللي عاشها، رفع عيونه لها ونطق بصعوبة: قوليلهم يسامحوني!

تدمرت وهي تسمع صوته المنهك، رفعت رأسها وصارت تبكي بكل صوتها بانهيار تام، سمعته يعيد جملته وبعدها حست بانتفاضة جسده، هالانتفاضة المرعبة أعلنت للكل إن روحه ما عادت بجسده، حطت يدها على فمها وهي تكتم شهقاتها، يعني خلاص هو مات؟ مات قبل ما يخرجوا من هالبناية المشؤومة؟ مات بين يدينها؟ كيف يا ترى تقدر تعيش بعد كذا؟ نزلت عيونها لأمير، هو سبب موته.. قتله بدم بارد، قتله من دون ما يرف له جفن، كيف قدر يسويها؟ زحفت للوراء ووجهت كلامها له: أقـــتـــلــــنــــي! قامت على حيلها وصرخت بحرقة لما حست بصمته: اقــولــك أقــتــلــنــي انــتـــا مـــا تـــســـمــع؟ مـــا تــفــهــم؟ قربت منه وهي تشده من قميصه وصارت تهزه: أقــــتـــلـــنـــي.. أقــــتـــلـــنـــي.. أقــــتـــلـــنـــي! وهي ترجع تبكي بانهيار: أقتلني زي ما قتلتو يا أمير!

طالع فيها بنظره غريبه: تبي تموتي؟

تغريد بتأكيد: أبا أموت! مسكت يده وحطت فوهة المسدس جهة قلبها، كملت ودموعها تلمع بعيونها: أبا أموت لأني ما أقدر أعيش بعد كدا في دي الدنيا، مات فارس، وما أقدر اروح عند بابا.. أكيد متفشل مني، عماتي وعمّاني وجدتي أكيد كارهيني بعد ما سمعوا ايش قال بابا عني..، جمدت نظراتها بطريقة غريبة وكملت وهي تشدد على يده: أقتلني وكمل جميلك، عشان أرتاح من الدنيا.. وعشان بابا يرتاح من همي!


**


نهاية الفصل السابع عشر والأخير من الجزء الأول!

انتظروني في الخاتمة


jessss501 ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

لاااااااااااااااا ليش خلص هنا اخخخخ يقلبي يا اني بكييت
البارت خطير وكل ماله يزداد حماس لا تطولي

nany995 ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

اااااخ يا قلبي 😭😭😭😭😭😭💔
حبيبتي البارت مرررررة حماس
مرة زعلني مشعل مسكين ، ورنين ما تستاهل اللي يصير ليها
انوقع معتز راح يكون له دور ف انقاذ تغريد
بس عندي فضول فرح كيف كانت تعرف اللي حيصير لي تغريد وهل امير عندو علاقة بموتها ولا لا ؟؟
اتمنى حبيبتي ما تطولي علينا ما اقدر استحمل

وتين الحياة ıllıllı❤ أُنثى الإبتسامة ❤ıllıllı

بصمتي










السلام عليكم كوكي

تدري شلون ودي اذبحك امس بكيتيني 😭😭😭😭

ليه موتي فارس قهرتيني لو كنتي عندي امس عضيتك من الغل

واللي قهرني اكثر ان في جزء ثاني ومو محدد متى ان شاء الله يا حبيبي شكل بيخلص عمري قبل تخلص هالرواية


اسفة اسفة اسفة بس كنت مقهورة


امزح حبيبتي البارت مرررررة حماس بس بالله عليكِ لا تطولي عاد

عجبني اسلوبك كنتي تنتقلي فينا من الماضي للمستقبل وهيك بس بشكل متناسق .

بس فعلا كان ينقصها شوي من الواقعية لانه م اعتقد بالسعودية ويصير كل ذا يمكن لو كنتي كاتبة انهم ببلد ثاني كان افضل ..
توأم تغريد اللي هي ملك لازم بالجزء الثاني تعطيها حقها ونتعرف عليها اكثر


وبس



اسفة لو تعليقي م عجبك بس كنت متحمسة

اقبلي مروري اختك وتين


روايتك رائعة استمري

ودي







🌿

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1