اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 08-01-2018, 09:23 PM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


ربي يوفقكم لما يحب ويرضى حبايبي، مشكورين على تفهمكم..

السابعة عشر

=
=
=

منذ إصلاحه لسيارته وأوضاعه في تحسن. قد كانت فترة متعبة تلك التي رافقت زواج عوض. بفقده الرجاء بوصل شادية، أخبره أنه لن يزعج نفسه بإيصاله. يذكر خيبته بعوض حينها. صدقا، لم يتوقعه رجل مصالح إلى درجة ترك النخوة والمؤازرة.

وكأنما استحضره بفكره، لقي سالم عوض حال خروجه من جامع القرية، يتقدم عبد الرحمن الذي استوقفه حاضرو الصلاة بفضولهم كما أصبحت العادة. كان عوض ينظر إليه باستهجان وريبة: "شايف صاحبك هنا كثير ذي الأيام، لا يكون ناوي يخطب بنت أخوك؟" ضحك ببرود عندها، يقول قبل أن يرد سالم بشيء: "قوله ينسى طاريها، حضرتها ما تقبل في الرجاجيل، والله أعلم عن السبب..!"

خبث معناه هذا أفقد سالم أعصابه، وعلى الفور قفز عليه يربحه ضربا، لا يتوقف حتى عندما فصل الرجال بينهما، يمنعونه عن الوصول إلى عوض المذعور من ردة فعله، حتى هرب وأفلت منه.

وكان في خضم توعداته وتهديداته أن خرج عبد الرحمن، باديا عليه التعجب من التجمع أمام الجامع والغضب على ملامح سالم. سأله بقلق: "وش صار؟"

لم يجبه وهو يبعد أيدي من يكبلونه بزجر، يخطو بخطى يقودها الغضب الثائر بعيدا عن تجمع الناس وإلى زاوية هادئة، لا يشعر حتى بعبد الرحمن يتبعه ثم يستوقفه، يشده ليلتفت إليه. سأله يتجاهل الجدية المرتسمة على ملامح الآخر: "ما كنت بترجع للرياض بعد الصلاة؟"

ليجيبه: "ما بروح وإنت بذا الحال. اللحين قلي.. وش صار معك قبل ما أطلع؟"

محال أن يكرر ما قاله ذلك الوضيع!: "ما صار شي يا دحيم، ارجع دارك.."

عقد عبد الرحمن ذراعيه بحزم: "والله لو اضطريت أمسي عند باب بيتكم بسويها. ما لي طلعة من هنا إلا لما تقول وش اللي قلب حالك."

تنهد بتعب، ما زال غير مصدق لما قاله عوض، من فكرة مصاحبته يوما شخصا تطاول على سمعة أهله: "واحد سوى سالفة على إن بنت أخوي رفضته وعصبت عليه."

قطب عبد الرحمن حاجبيه بشك: "وبس؟"

أومأ له سالم بنعم، ليسأله عبد الرحمن بشيء من الفضول: "وليه رفضته بنت أخوك؟ سمعت عن الرجال شي شين ولا..؟"

ابتسم بتهكم: "لا، بس الحمد لله رفضته قبل لا نعرف وجهه ذاك.." أردف، يخرج شيئا من الذي كان يتراكم في جوفه: "مشكلة اللي يطلبون بنت أخوي إنهم يخطبوها وهم عارفين شرطها، ولما يرفضوا يعملوا فيه وترفضهم هي، يزعلون.."

ليسأله ذلك السؤال المتوقع: "وشرطها ذاك؟"

أجابه: "إن زوجها يسكن معها في بيت أبوي." عندما رأى عبد الرحمن مستغربا، أكمل يفسر: "هي تحسب إنها مخبية سبب شرطها عني، بس ما يبغالها ذكاء عشان أعرف إن أبوي هو السبب. هو يحتاج لأحد يداريه، والمشكلة مو راضي أحد يساعده إلا بنت أخوي، ولا هو يرضى يعتب برى القرية، فعشان كذا هي شايلة همه، وما بيرضيها تروح تتزوج وتخليه.."

بقي عبد الرحمن صامتا للحظات قبل أن يقول: "وش رايك لو طلبت قربكم؟"

لم يستوعب سالم قاله: "وش قلت؟ أظني ما سمعتك زين.."

كرر بكلمات أخرى: "جايك طالب يد بنت أخوك، وأنا راضي بشرطها."

=
=
=

-: "لا عاد تعيد كلامك هذا يا دحيم وبخلي نفسي ما سمعته."

حسنا، لم يتوقع أن يكون سالم هو من يرفضه بدلا عن ابنة أخيه، فوريا بعد ثوان من إعلانه رغبته بخطبتها: "طيب ليه؟ وش شايف فيني عشان ترفض؟"

ضحك سالم يربت على كتفه: "ياخي إنت كفو، بس عارف إنك تبي تخطب لفزعة وأنا ما برضاها لك. توك بادي في شركتك، وشوله تقبل تعيش هنا وشغلك كله هناك؟ بنت أخوي بيجيها نصيبها فيوم، ماله داعي شغلة التضحيات هذي!"

رده هذا جعل عبد الرحمن أكثر إصرارا على قراره اللحظي: "إذا تخاف إني خاطب لفزعة، فأنا أقولك إني من فترة وخاطري في الزواج بس ما جاز لي اللي اقترحتهم أمي علي. وإذا كان خوفك من سالفة شركتي، أنا أقدر أقسم وقتي بين الرياض وهنا." قال بعدها يقنعه: "إنت بس إسأل بنت أخوك. إذا وافقت بيشرفني وصلكم، وإذا رفضت فأنا بظل أخوك وما بشيل عليك شي.."

أخذ سالم يفكر لحظة قبل أن ينظر إليه بلوم وقلة حيلة: "عليك أسلوب إقناع يخوف.." تنهد قبل أن يبتسم له: "خير إن شاء الله، بسألها وبرد لك خبر."

ابتسم عبد الرحمن بدوره، مقتنع بشكل غريب بهذه الخطوة التي خطاها فجأة. لطالما كان حذرا متأنيا في قراراته، لكن في هذا الأمر لم يجد في التأني والحذر حاجة.

=
=
=

رأت زوجها يقرأ بتركيز في مكتبه، يتوقف دقيقة ليكتب ملاحظة ما، وفيديو في حاسبه المحمول متوقف على لقطة من عملية.

قد لاحظته ينسحب إلى مكتبه مرات، لكن كادي لم تره هكذا حتى هذه اللحظة: "وراك امتحان ولا وشو؟"

كان صوتها ما أيقظ عبد العزيز من غفلته، ليسألها لا تبدو عليه إمارات النعاس عليه حتى في هذه الساعة المتأخرة من الليل: "متى صحيتي؟"

أجابته وهي تجلس جانبه: "من لما تسحبت زي الحرامي من جنبي.." لفت نظرها الكتب الضخمة التي رصت فوق بعضها على طاولة مكتبه: "ولساتك ما جاوبت علي."

أغلق كتابه والتفت إليها كليا: "ما علي امتحان، بس قاعد أدرس."

رفعت حاجبا باستغراب: "تدرس؟ ليه؟ مو إنت خلصت دراستك واشتغلت؟"

ابتسم لها: "دراسة الطب يبالها تشيلها معك طول عمرك. أبدا ما بينفع ترضى باللي درسته لأن في كل يوم الطب قاعد يتطور والتعقيدات تكثر.."

كانت هذه نظرة جديدة لتخصص زوجها بالتأكيد: "يعجبني شغفك.."

ليرد وبمعنى: "على الأقل فيه شي عاجبك فيني."

لم تدري إلا وهي تقول: "مين قال؟ في أشياء كثيرة عاجبتني فيك."

لمع ألق راغب في عيونه، يسحبها نحوه ببطء: "شكلك بتخليني أهون أدرس باقي الليلة.."

لتسأل بتمثيل عدم فهم، على الرغم من طواعيتها لسحبه لها: "مين قال؟"

=
=
=

قد أقيمت حفلة ملكة ترانيم، وقد تمت زيارة بيت جده عبد المحسن وطلب يد ابنة خالته لمار رسميا منه، قد تم إتمام كل شيء إلا تفصيلا صغيرا.

عندما سأل خاله عن سبب عدم إعطاء لمار موافقتها عليه مباشرة، قال له أنها كانت تفكر: "وش اللي تفكر فيه؟ مو هي وافقت علي قبل؟"

نظر خاله إليه كأنه أبله: "إيه، بس الناس ما يدرون عن اتفاقنا اللي قبل، وما ينفع تعطي موافقتها عالسريع كذا. وش تبي الناس يقولون عنها لو وافقت فنفس اليوم، ما صدقت خبر؟"

زفر بضيق: "يعني إيش؟ أقعد انتظر موافقة أعرف إنها جتني قبل؟"

ليرد خاله ببرود: "وش اللي حارقك؟ البنت موافقة عليك خلاص، خليها على راحتها."

=
=
=

ردت على أختها لحظة رؤيتها لرقمها: "هلا والله بالقاطعة؟ وش فيك مخففة الاتصالات ذي الأيام؟ وين وعودك وتعهداتك، ولا عزوز نساك إيانا؟"

سمعت صوت ضحكات كادي: "لا تقوليله عزوز ما يحب أحد يقوله كذا. وشوفوا مين اللي يتكلم عن القطيعة وأنا آخر وحدة أعرف بخطبتك من ولد الخالة."

شعرت لمار ببادرات العتاب، وحاولت بقدر وسعها التخفيف من وقعها بقولها: "لا تبالغين يا كدو! أمي وصلت لك الأخبار على طول."

كانت نبرة كادي جدية تماما عندما قالت: "إيه، معك حق، وصلت لي الأخبار. وصلت لي أخبار إنك وافقتي عليه، ووافقتي على إن ملكتك بتكون في الأسبوع بعد الخطبة على طول."

"شكل السالفة خاربة خاربة.." ضحكت بتوتر: "يعني سمعتي، ها..؟"

لتقول أختها بصرامتها التي تعهد: "إنتي متأكدة من اللي تسوينه؟ هذي مسؤولية موب لعب." أردفت بقلق: "حاسة ورى هذي الملكة المستعجلة بلا. أحد ضحك عليك؟ أحد غصبك؟ قوليلي وبكلمهم يكنسلوا السالفة ذي كلها..!"

هتفت لمار تهدئها: "ول ول ول! هدي يا بنت وين مكابحك؟"

لترد كادي عليها بحدة: "هذا مو وقت المزح يا لمار، جاوبيني..!"

اكتست الجدية صوت لمار عندما أجابتها، تحاول جاهدة اخفاءها استياءها من كون كادي لا تعتقد أنها قادرة على أخذ قرارات مصيرية بنفسها: "وأنا ما أمزح، ومرتاحة بقراري وما برجع عنه.."

أقفلت الخط عنها، فهي تدري أن كادي كانت ثائرة هذه اللحظة، ولن تسمع لها سببا.

مهما كانت الأسباب التي سيرتها لقبول هذا الزواج، تمنت..

تمنت لو أن كادي باركت لها على الأقل.

=
=
=

رأى كادي تحاول مرارا وتكرارا إعادة الاتصال بسخط، تهمس بحدة ولمعة دمع في عيونها: "طيب يا لمار.."

سألها: "متهاوشة مع أختك؟"

التفتت كادي إليه كأنها تلاحظ وجوده للتو، قبل أن تتنهد وتحكي عما حدث.

وكم كانت قصتها هذه مألوفة: "تصدقي لما هدى وافقت على مصعب كانت ردة فعلي ألعن؟ رحت تهاوشت مع الكل ليش ما عارضوا خطبتها. كنت شايفها أختي الصغيرة البزر وبغالي فترة عشان أستوعب إنها كبرت وبتتزوج خلاص وما عاد تحتاج لي زي قبل. وقتها أدركت شي.."

سألته بخفوت: "وش الشي ذا؟"

مسح دموعها المتشكلة على مقلتيها برقة قبل أن يجيب: "زي ما إخواننا الصغار يحتاجون لنا، احنا الكبار نحتاج لهم، نحتاج لاحتياجهم لنا، واستقلالهم بيحوس مخنا.. المهم، يمكن جا الوقت اللي تخلين أختك تتحمل مسؤولية قراراتها، لا تغثيها زي ما غثيت هدى ذاك الوقت، ما أتذكر كم يوم قاطعتني فيه بسبة هبالي."

ابتسمت له: "الله يا الحكيم..!"

ليرد ابتسامتها يشعر بالراحة لرؤيتها أفضل حالا هذه اللحظة: "يجي مني أدري، بس مافيه أحد يقدر!"

كان ردها أن احتضنته، بعرفان؟ لطلب المواساة؟ لا يدري، لكن سره أنها لجأت إليه.

=
=
=

كانت حفلة ملكة ابنة خالتها لمار العكس تماما عن حفلتها، بسيطة عائلية هادئة، لكنها أعجبتها أكثر. يكفي أن كلا الطرفين راضيان.

بدت لمار متألقة بفستانها التفاحي القصير حد الركبة الذي أبرز طولها المميز، وزينة وجهها البسيطة التي أبرزت حدة ملامحها الفاتنة وابتسامتها الساحرة.

لطالما كان لدى ترانيم الاعتقاد أن لمار أجمل من أختها كادي، لكن مشكلتها كانت أنها لا تهتم بنفسها أبدا، عكس كادي الأنيقة دون تكلف تماما، لتعطي للناس انطباعا بتواضع جمالها.

ربما سيكون زواجها بأخيها دافعا للتغيير من طبعها ذاك..

تقدمت إلى لمار بابتسامة مغيظة: "آه يا دنيا، بتصيري زوجة أخوي.."

لتضحك لمار قائلة: "لا، ما فكرت بكذا! خلاص بهون عن أخوك، خليه يدور له وحدة ثانية!"

منعت ترانيم نفسها من الضحك لترد: "محترمة إن هذي ملكتك، ولا كنت بوريك جزاتك.. يا ليمور!"

امتعضت ملامح وجه لمار بأسى طريف: "لسى متذكرة ذاك الاسم الشين حضرتك؟ وأنا على بالي صار في طيات التاريخ الأسود..!"

كانت قبل سنين طوال وفي أحد زيارات خالتها منال برفقة ابنتيها لهم، حين أعلنت لمار بثقة طفولية أنها لا تريد أن تُنادى سوى بليمور، متأثرة بأحد الأفلام الوثائقية عن ذلك الحيوان التي شاهدتها مع أبيها مرة. منذ ذلك الحين وترانيم لا تتوانى عن تذكيرها باختيارها ذاك، لتدخل لمار في حالة عدم تصديق لنفسها كل مرة.

حقا، كانت لديها ذكريات جميلة مع ابنتي خالتها، ولم تستوعب إلى أي مدى افتقدت وجودهما في حياتها.

حركت ترانيم حاجبيها تغيظها أكثر: "وأبشرك، بحكي لجلال ذي السالفة عشان ما يناديك باسم غيره. أقدر أتخيله يقول.. يا روحي يا ليمور.."

انتفضت لمار هلعا تحاول اسكاتها: "اليوم اللي أخوك يناديني ذاك الاسم هو اليوم اللي بطلب فيه الطلاق! الحين اسكتي قبل لا يسمعك أحد وينتشر الماضي المدفون..!"

أومأت تسايرها بابتسامة: "طيب، طيب لا تاكليني.. ومبروك يا بنت الخالة، ربي يوفقك ويعينك على أخوي الغثيث."

ربما لم تكن مستوعبة لفكرة زواج هذين الاثنين، خصوصا مع أطباعهما المختلفة، لكن ما إن أصبح تلك الفكرة واقعا، لم تستطع إلا أن ترى واقعا غيره، ورغم اختلافهما، رأت تناسبا غير ملموس بينهما.

=
=
=

-: "وإنتي إلى متى بتتجنبيني؟ تراني شفتك من أول بس انتظر متى بتجين عندي.. لكنك ما جيتي.."

التفتت كادي إلى أختها لترى الأسى في ملامحها. أيعقل أنها كانت من سرق منها بسمتها في ليلة لا يجب للوجوم أن يجد لها طريقا؟

أطرقت كادي رأسها، تتنهد بضيق لتلعثم لسانها عند الاعتذار، فليست هي من يعتذر بسهولة: "آ.. آسفة.."

حدقت لمار إليها لحظات قبل أن تبتسم بأريحية ودفء: "على وشو؟ وأنا اللي متوقعة بتهاوشيني على إني قفلت الخط فوجهك!" تموضعت بزخم مسرحي تقلد فيها عارضات الأزياء قبل أن تسأل: "عطيني رايك، كشخة ولا أفشل؟"

تعرف أن هذه طريقة لمار في قول أنها تريد عودة الأمور إلى طبيعتها، في التخفيف عنها. نظرت كادي إلى لمار وفي خاطرها يتردد كلام عبد العزيز، لتبتسم والدموع تتجمع في عيونها، تعطي أختها رأيها بطلتها: "عروس.."

حقا، لقد كبرت أختها.

انتهى البارت..~


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 08-01-2018, 10:37 PM
الـــ غ ـــيد الـــ غ ـــيد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


بارت رائع
الله يعطيك العافيه

وننتظر رأي شاديه في عبدالرحمن
وردة فعل أمه

شكراً لك
🌹

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 53
قديم(ـة) 08-01-2018, 11:54 PM
اسيرة الهدوء اسيرة الهدوء غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم
بارت رائع
يعطيك العافية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54
قديم(ـة) 10-01-2018, 07:44 PM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


وقودي هو دعمكم.. (كأنه شعار دعاية مو؟) مشكورين أعزائي..

الثامنة عشر

=
=
=

دون تفكير ردت شادية على عمها فور إخباره لها أنه هناك من خطبها منه: "مانيب موافقة.."

ابتسم عمها عندها: "ما سمعتي كلامي للآخر."

هزت كتفا بلا اكتراث، تشغل نفسها في كنس الحوش: "ما يهم أسمع. هو مو قابل شرطي فليه أزعج روحي؟"

سمعت صوت الضحكة في صوت عمها، وما قاله جعلها تتجمد صدمة وتنسى ما كانت تفعله: "مين قال إنه رافض شرطك؟" أردف عندما التفتت إليه وعدم التصديق مرتسم على ملامحها: "الرجال شاريك بكل شروطك."

ارتبكت، فلم تظن أنها ستسمع هذه الكلمات بالذات من عمها. حاولت التصرف على سجيتها وفشلت، تسأل بصوت مهتز: "ومين ذا الرجال..؟"

ابتسامة عمها كانت بالغة العرض عندما أجاب: "دحيم، صاحبي."

لم يكن هناك سوى "دحيم" واحد كان عمها مقربا منه لدرجة ذكره غالبا: "اللي تطلب مني أحط له أكل في الحافظات؟ حق العزيمة؟"

ضحك عمها: "إيه نفسه.."

من الذي عرفته فإن صديق عمها هذا كان ميسور الحال إلى درجة الثراء، ومن عائلة معروفة بمركزها.. ومع ذلك، لم يغتر بثرائه وقبل بشرطها الذي رفضه غيره..

استفسر عمها يوقظها من أعماق أفكارها: "ها، رافضته لسى؟"

تلعثمت: "بفكر.."

وعلى الفور اتجهت إلى غرفتها بخطى خرقاء متعثرة يقودها الحياء.

=
=
=

كلما بارك له أحد على زواجه وسأل عن رأيه بمن ارتبط اسمه باسمها، لا يجد شيئا غير "الحمد لله" ليقوله. ماذا عساه يقول، لم يرها؟

لا يدري إذا كان بسبب تفاجؤ أمه وأخته من خطبته للمار بالذات، أم بسبب تذكير الناس المستمر له بأسئلتهم تلك أنه لم يرها، أم بسبب ارتباط حياته بلمار بتوقيع ورقة، أم بسبب طبيعة الإنسان التي تتطلع لكل ما مُنع منه.. لكن رغبة ملحة في معرفة ملامحها غمرته.

لكن، وبسبب ما تفوه من كلمات الاستغناء عن رؤية لمار لخاله، فإنه قد ضمن مصيرا لن يسمح له خاله فيه برؤية شعرة منها إلا بعد أن يتراجع كليا عن موقفه الأولي، وليس جلال بمن يستسلم بسهولة!

لديه طرق أخرى لمعرفة كيف تبدو لمار دون الحاجة إلى المطالبة برؤيتها. لا يحتاج إلى سلك طريق خاله أبدا.

لكن.. تبين أن الأمر لم يكن أبدا بتلك السهولة.

سأل أمه، لتفتح معه محضر تحقيق عن سبب عدم رؤيته لها إلى الآن. بالكاد نجح في التحايل من أسئلتها، وقرر ألا يسألها مرة أخرى، فلن تسلم الجرة في كل مرة.

سأل ترانيم، لينبض "عرق النذالة" فيها وتضحك بشماتة، تؤكد له بتسلية: "بيمشي حالكم، لا تخاف..!"

سأل سمية، ولم يستطع سحب كلمة منها هي بعد، فهي كانت مشغولة بامتحاناتها وكالعادة حبست نفسها في غرفتها.

أمله الوحيد، أمله المتبقي.. كان سيف.

سيف الذي كان رده الجاهز: "وش بتعطيني؟"

"عيال ذا الجيل ينخاف منهم..": "اللي تبي."

فكر سيف للحظة قبل أن يقول: "دوم تضحك، وطيبة، وما عمرها رفضت نلعب مع بعض على البلايستيشن في بيت جدي حتى لو ما كان عندها نفس."

حسنا إذا، زوجته تلك ضحوكة وعلى ما يبدو سهلة المعشر. استفسر أكثر، لا يصدق أنه يلجأ لمساعدة سيف من بين الكل!: "طيب شكلها، حلوة ولا..؟"

رد سيف كان فوريا يقاطعه: "حلوة."

رفع جلال حاحبا وسأل: "حلوة قد إيش؟"

أجاب بشيء من الخجل: "قد أبلة سارة اللي كانت تدرسني في التمهيدي.."

ضيق جلال عيونه: "أبلة سارة اللي كنت شوي وتسوي قصايد من كثر ما كنت تشوفها حلوة؟ أبلة سارة اللي كنت تبي تتزوجها..؟"

رد سيف بخفوت منحرج من أفعاله الماضية، ينبهر بكل جميلة ويهتف بثقة أنه سيتزوجها. كان على غرار تصرفاته الحالية تماما.. لكن يبدو أن هناك بقايا بقيت: "إيه.."

قرص جلال أذنه بخفة، يؤنبه بهزل خالطه شيء من الجدية لم يستطع منعها: "ما تستحي تتغزل في حرمة أخوك قدامه يا سيفوه؟"

لديه رأي سيف بها الآن. لكن هذا لم يرض فضوله أبدا، بل زاده!

=
=
=

منذ استقالة عبد الرحمن من العمل لدى أبيه، ظهر تغير مبهم لكن حاكٍ عن مقدار ما تبطن زوجة عمه المرحوم، شيء من الغضب المكتوم الذي تدفعه بابتساماتها الصافية، تجيب بمودة عن أسئلة أختيه عن حال عبد الرحمن بعد أن قرر الاستقلال بشركته الخاصة.

دعت له منال بحسن نية: "وعسى ربي يرزقه ببنت الحلال اللي تصونه."

قد قابل عبد الرحمن اليوم وأخبره بأمر خطبته لابنة أخ صديق له، شابة خارج الحلقات الاجتماعية التي خنقته والدته بها منذ الصغر. طلب عبد الرحمن دعمه هو وأبيه في قراره هذا، والحضور معه إذا تطلب الأمر ذلك.

لم يفت شاهين تجنب عبد الرحمن لذكر أمه وردة فعلها. أنذره: "مصيرها بتعرف.."

ليجيبه عبد الرحمن بتنهيدة عبرت عن مقدار ضيقه: "أدري.."

قد لاحظ مدى التباين بين تربيته وتربية عبد الرحمن، صرامة أمه معه وفرض سيطرتها على كل تفصيل في حياته. بالكاد سمحت له باللعب معهم، تتحجج بضرورة عودته إلى الدراسة وإلى كافة النشاطات والأندية التي سجلته فيها. وربما كان عبد الرحمن ينصاع لها في البداية، لكن منذ أن سافر واستقل في دراسته خارجا، لوحظ التغير فيه، وبحثه الاستقلال بعيدا عن حصار أمه الخانق له، الذي لم يوافق مبادئه وطموحاته.

حتما، ستفتعل مشكلة لمعرفتها بما عزم ابنها عليه. ولا يستبعد شاهين من أي شيء ستفعله.

مسكين عبد الرحمن بظنه أن أمه ستغضب فقط، لا يدري إلى أي حد ستصل لتحقق ما تريده.

=
=
=

راقب طالبان في السنة التطبيقية زمجرة الدكتور عبد العزيز على زملائهم الذين تسرعوا في أحد العمليات وكادوا يتسببون في كارثة لولا ستر الله ثم تدخله. رن هاتفه وهو في خضم تقطيعهم إلى أشلاء بملاحظاته عليهم، لتتهلل أساريره بطريقة عجيبة، ينسحب بهدوء إلى زاوية هادئة، يتكلم بخفوت لم يعهده أحد منه.

همس الأول للثاني: "سبحان مغير الأحوال، وش اللي قلب حال أبو الهول كذا؟"

ليرد عليه الثاني بنفس الهمس: "يقولون إنه تزوج قريب.."

لم يستطع الأول منع نفسه من الهتاف: "عشتوا! أبو الهول يتزوج؟!"

انضم ثالث لهما يهز رأسه بعدم تصديق: "توني مريت من جنبه.. ما عمري ظنيت صوته يقدر يطلع هادي ويقطر حنية كذا! للحظة حسبت إني قاعد أهلوس!"

قال الثاني بذهول: "خليك من صوته، الأخ شاق الحلق! يبتسم! مستوعبين إننا قاعدين نشوفه يبتسم؟! من متى حياتنا صارت فيلم خيال علمي..؟"

وبين تساسرهم لم يلحظوا أن محور حديثهم قد انضم إليهم: "ما تعزموني على مجلس الشورى حقكم؟ أبي أسمع العلوم اللي تحكون فيها وتاركين شغلكم عشانها."

انتفضوا بهلع ليمشوا بخطى راكضة بعيدا عنه، كل إلى عمله.

تمتم عبد العزيز بابتسامة ساخرة: "ناس ما تجي إلا بالعين الحمرا..!"

=
=
=

باركت لها زوجة أبيها ملكتها وردت عليها بهمس، تغمرها حرارة الخجل. أحيانا لا تستطيع التصديق أنها أصبحت في حكم متزوجة، فكيف من حولها؟! لا زالت تذكر كم تطلب الأمر حتى تقنع صديقتها هيفاء أنها لم تكن تمزح.

أشغلت نفسها في إخراج جوالها من حقيبتها، تتدارك خجلها ثم تقول: "لحظة، خليني أوريك الصور اللي أخذتها.."

أعراس ومناسبات مرت دون أن يكون لزوجة أبيها حضور. حتى بدون عدتها، لا تظن لمار أنها ستحضر أحدها قط، حتى عرسها بعيد الموعد الذي دعتها إليه.

سألتها بتردد عندما أرجعت جوالها إليها فور إنتهاءها من تفحص الصور التي التقطتها في الحفلة: "متى بتخلص العدة؟"

لتجيب: "قريب."

هل "قريب" برأيها عنى أيام قلة؟ ثلاثة أيام، إذا قدرتها بشكل صحيح. سألتها تستنطقها، تريد أن تجيب بنعم، فالنفي يعني مصيرا مجهولا: "بس بتتمين هنا صح؟"

وكأنما أحست بمسار أفكارها، سألتها تغير الموضوع وتركتها لمار، لا تريد المخاطرة في تخطي حدودها وانغلاق الأخرى عنها تماما: "وش صار بمشروعك اللي كنتي تشتكين منه؟"

قد صادفت ملكتها موعد تقديم مشروع في كليتها، وكم كانت الموازنة بينهما مرهقة، بالكاد تسمح لها بأخذ قسط من الراحة. حتى وهي تحكي عن مشقة موضوع مشروعها وسهر الليالي من أجل ظهوره بأفضل صورة، كانت تتثاءب تعبا تقاوم النوم، لكن في النهاية محاولاتها باءت في الفشل واستغرقت رغما عنها في سبات عميق، ترتخي مستلقية على الأريكة.

فتحت عيونها لتكتشف أن الساعة قاربت الخامسة مساء، لتذعر وتقفز جالسة، تنظر ما حولها لترى أن زوجة أبيها لم تكن في المجلس معها. أخرجت جوالها ليزداد هلعها لرؤية عدد كبير من المكالمات الفائتة.

"هدي يا لمار، هدي..! اللحين صلي وبعدين شوفيلك حلول وأعذار.."

وحقا، هذا ما فعلت.

كانت تسلم بعد قضاء صلاة العصر التي فاتتها عندما عادت زوجة أبيها إلى المجلس تحمل صينية شاي. نهضت لمار ثم سألت: "ليش ما صحيتيني؟"

أجابتها زوجة أبيها وهي تجلس، تصب كوبا لنفسها ومن ثم آخر لها: "حاولت أصحيك بس شكله نومك ثقيل بزود.. تبين شاي؟"

كانت سترد بـلا معتذرة بأنه يجب عليها الذهاب وحالا عندما رن جوالها ينبض بمكالمة من خالها. ابتلعت ريقها بشيء من الخوف وأجابته تحاول التصرف بأريحية: "هلا بأحلى وأكشخ خال!"

ليرد هو ببرودة صقيعية: "عندك خمس دقايق تنزلين فيها وتشرحين نفسك."

وكانت ردة فعل لمار من رده ذاك أن رمت جوالها في الهواء فزعا، ليقع في حضن زوجة أبيها التي نظرت إليه ثم إليها مستغربة بحاجب مرفوع.

قالت لها لمار أول شيء بدر لذهنها: "كلميه..!"

تمهلت زوجة أبيها لحظات قبل أن تلتقط جوالها، تنطق محدثة خالها بكل رسمية وبرود.

=
=
=

من جهته، بعد رده الذي أعطاه لتحية ابنة أخته المرتبكة، سمع شهقتها الفزعة ومن ثم ردها الذي أثار عجبه. ماذا كانت تعني بـ"كلميه"؟

كان سيقفل الخط لولا سماعه لصوت غريبة يحدثه: "السلام عليكم يا أبو نادر.."

صوت رخيم هادئ النعومة، باذخ الفتنة..

تعوذ من الشيطان، يوقظ نفسه من لحظة الخدر اللحظي التي اعترته ليرد: "وعليكم السلام.."

قالت تلك: "السموحة استقعدت لمار عندي وخليتها تتأخر عليكم."

رد باقتضاب، لا يريد أبدا الإطالة معها: "ما عليه.."

وقبل أن يقفل هو الخط، أقفلته هي.

قالت لمار فور دخولها سيارته بعد انتظار دقائق: "لا تقول لأمي وكادي، بيتكدر خاطرهم.."

رد وهو يشغل محرك السيارة، ينطلق بها: "وإنتي ليه تسوين شي تعرفين إنه بيكدر خاطرهم؟" سألها مستحثا لها بعد أن ظلت ملتزمة الصمت: "وش كنتي تسوين عندها؟"

ردت: "أونسها شوي.." استغرب ردها، لتفسر: "ما عندها أحد يزورها فبعض المرات أمر عليها، وبس.."

تفسيرها هذا أخبره الكثير: "يعني موب أول تروحين لها.."

شهقت لمار تدرك زلتها تلك، ليتنهد لا يحتمل توترها هذا معه: "ما بقول لأحد، بس ثاني مرة تروحين لها قوليلي عشان ما تتروع أمك عليك زي اليوم.."

كم بلغ من القلق أقصاه عندما اتصلت به منال تقول بجزع أن لمار لم تعد إلى البيت بعد، ولم تكن موجودة عند أي أحد من معارفهم أو صديقاتها. فقط استجوابه الحثيث لسائق لمار نور أخرجه بنتيجة، ليتجه على الفور هنا.

هزت لمار رأسها بقبول، تتنفس الصعداء: "بقولك من اللحين ورايح..!"

=
=
=

فرك عبد الرحمن يديه بشيء من التوتر والترقب، يجلس في صالة ملحق سالم ينتظر دخول تلك التي خطبها ويراها الرؤية الشرعية بعد إعطائها لموافقتها عليه مبدئيا.

ظل ينتظر إلى أن دخل سالم وبرفقته شابة بجلابية حمراء وطرحة لم تستطع إخفاء طول شعرها الأسود الذي يصل حد الورك، ومن شدة افتتانه بذلك التفصيل نسي أنه كان يجب عليه النظر إلى وجهها. وعندما فعل والتقت نظراتهما، لقي عبد الرحمن حسناء ذات جمال أثري.. كالذي يُحكى في القصائد والقصص القديمة، ببشرة صافية "حنطية" وعيون نجلاء اتسعت بعدم تصديق، ليُحرم منها عندما التفتت خارجة من الملحق على عجل.

نظر سالم إليه معتذرا ليلحق بابنة أخيه، تاركا عبد الرحمن بين الذهول والضيق لأنها خرجت. سمع صوتهما خارج الملحق، ليرهف سمعه.

-: "مين خاطف يا عمي؟!"

-: "وش قصدك يا بنت؟ خاطف مين؟"

-: "اللي داخل الملحق مين غيره! مستحيل يكون عريس الغفلة.. هذا.. هذا شوي وتقول عليه أمير! قول يا عمي لا يطولنا شر من وراه!"

منع عبد الرحمن نفسه من القهقهة ضحكا! من بين كل ردات الفعل، حقا لم يتوقع هذه!

سمع ضحك سالم بدوره: "ارجعي يا خبلة داخل فشلتيني في الرجال! أنا الغلطان اللي اسمع لك..!"

وحقا، رجعا ليستقيم عبد الرحمن في جلوسه، يوجه لها ابتسامة دافئة لعلها تسهم في إراحتها. لكن جهوده سرعان ما باءت بالفشل عندما استأذن سالم خارجا، متجاهلا لرجاء ابنة أخيه الصامت.

مرت بضع لحظات بصمت بينهما بعد خروج سالم، ليبدأ عبد الرحمن يقول: "اعذريني ما أعرف اسمك.." لطالما وصفها سالم بابنة أخيه، ولم يسمعه يناديها بشيء آخر. ربما كان ليتجنب هذا الموقف لو أن اسمها افلت من سالم ولو مرة.

رد عليه بخفوت: "شادية، اسمي شادية.."

اتسعت ابتسامته: "عاشت الأسامي، أظنك تعرفين اسمي وأخبار عني. مو أنا غاثك بطلبات في الروحة والجية؟"

بدت شادية أكثر راحة بعد كلامه ذاك، بل إنها حتى ابتسمت: "عادي.."

شيئا فشيئا، بدأت ترتاح أكثر وتتجاوب معه في أسئلته السطحية. على الأقل لم تبدو على وشك الانهيار ذعرا الآن.

عندها قال والجدية تكسو صوته: "أنا جايك يا شادية داري بشرطك وموافق عليه، بس أنا عندي ظروف أبي أشرحها لك عشان نكون على بينة."

شرح لها عن معيشته وعمله وما يتطلبه من حضور، وفكرته بأن يقتسم وقته ما بين شقته في الرياض وهذا البيت إلى أن يستقر وضع شركته ويمكنه إدارتها عن بعد. شرح لها عن أمه وعدم درايتها بزواجه هذا، وأسبابه في عدم إخبارها وهو قد أخبر عمه وابنه به.

في النهاية قال وهو يرى الحيرة مرتسمة على ملامحها: "ما حبيت أغشك، ولك الخيار تقبلي أو ترفضي."

كلماته تلك جعلتها تنظر إليه، تحدق به للحظات ظنها دهرا من شدة ترقبه لما بدا عزمها على قوله، قبل أن تقول بثبات سحره: "زي ما رضيت بشرطي برضى بظروفك. بس أبي منك وعد إنك ما تطول في غيباتك، وإنك تعطي أمك خبر فيوم."

لم يتردد والراحة بردها تغمره: "إذا الله قدر لي، أوعدك بالوفا.."

أتى عندها طرق سالم مقاطعا، لتنهض واقفة وينهض هو مثلها، شعور غريب بالاستياء لانتهاء وقتها معه ينتابه. نادى باسمها يستوقفها قبل أن تخرج تماما، بنبرة ذات معنى: "تسلمين، عيونك الأحلى.."

اتسعت عيونها بصدمة وهلع، تعرف الآن أنه قد سمع محادثتها مع عمها.

سأله سالم مبتسما لأنه لاحظ تتبع عبد الرحمن بالنظر إلى شادية حتى خرجت: "العلوم..؟"

ليسأله عبد الرحمن: "متى أقرب فرصة مرتاحين نسوي العرس فيها؟"

انتهى البارت..~



آخر من قام بالتعديل الفيورا; بتاريخ 10-01-2018 الساعة 10:45 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 55
قديم(ـة) 11-01-2018, 02:23 AM
دآعيم * دآعيم * غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


صدق إن الغُموض فتنة وسحر :(
فضولي وحُبي ل أرملة راضي مُش طبيعي
مره أنبسط يوم تكون موجودة في البارت .
وواضح بيبدأ الحماس بعد العدة .
شكراً حبيبتي البارت يجنن ، االله لا يحرمنا من أبداعك .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 56
قديم(ـة) 12-01-2018, 01:06 AM
صورة كـارثة الرمزية
كـارثة كـارثة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم ..
الرواية أجمل مافيها قصتها الغير معتادة ..
لأنه ملينا القصص اللي تتكرر ..
أهنيك الوصف والسرد جيد ..
تمثيل الشخصيات أعجبني جداً ..
استمررري يامبدعة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 57
قديم(ـة) 12-01-2018, 02:35 AM
رجفة أمل رجفة أمل غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


ياهووو عبدالرحمن متحمس 😂😂😂
ضحكتني ردة فعل شادية وانطباعها عن عبدالرحمن 😍😍
(أمير) مره وحده .. خووش والله 😍
.....

جلااال وفضووله لوين بيوصله ؟؟!
هل ممكن انه يشوف لمار بحيلة ما؟!
لان سيف اعطاه دافع انه يشوفها اكثر 😂
المهم يستااهل وعساه يوصل لمرحلة اعمق من الفضوول .. مسوي فيها ثقيل وما يهمه .. ذووووووق الحين ..

اما سيف تحفه 😂😂 خروف اصغيرون 😂

.....

كادي وعزوز الله يديم عليهم 😍😍 ي ناس يجننون .. عبدالعزيز تححفه .. وكادي شكلها وقعت ف الحب اللي خايفه منه .. بس الى الان مش معترفه .. خليها تستوي اكثر وتنضج ..

.....

شاهيييييين والله وصار اللي بدي اياه 😍😍😍

من اووووول منتظره يجمعهم شي .. كان شي كذا ف قلبي ابيهم لبعض .. الله يخليك لا تخليه يتزوج اسيل .. هي اسمها اسيل صح؟؟ المهم خليه لأرملة راضي .. اللي هي والله اعلم طليقة نواف .. وارحمينا عاد وقولي لنا اسمها 😪

والله ودق قلب شاهين ثلاث دقات 💃🏻💃🏻💃🏻 باقي قلبها (الهاء هنا ضمير عائد على ارملة رااضي اللي هو ابو كادي - وطليقة نواف - وبنت اخو حامد)<< بظل اقول كذا إليييين ما تخبرينا بإسمها 😌


والله زاد فيني الفضول اعرف واتأكد من تحليلي .. خاصه انه 99.99٪‏ متأكده انه هي نفسها طليقة نواف وبنت اخو حامد .. خاصه انه ما راحت ولا عرس ولا تحضر المناسبات .. وهذا يأكد ع كلام العم حامد .. انها من بيت لبيت .. بيوت اخوانه يتحاذفونها .. وشكلهم مهملينها .. والبنت لا ام ولا جده تهتم فيها ولا تاخذها حد هالمناسبات .. عشان كذا يظهر الحزن عليها لما تستغرب لمار هالشي ..
بس يظل اللغز الاصعب لييييش تزوجت راضي ؟؟؟!

.
.
.

عجلي عليناا تكفييين والله روايتك ما ينشبع منهاااا

سكككر ي ناس 😍😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 58
قديم(ـة) 13-01-2018, 11:27 AM
لامــارا لامــارا غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
11302798240 رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم

يا هلا وغلا بالفيورا الحلوة الغالية

أمس قعدت قعدة عدلة على بارتات الى أن وصلت للبارت 18

روعة روعة روعة ماشاء الله وتبارك

اللي توصلت له إن زوجة أبو كادي

هي طليقة نواف

وعندي احساس إن شاهين راح يتزوجها

وأصلا أبو كادي زواجها منه صوري هذا احساسي

شي ثاني

شادية صراحة موقفها ما عجبني

لما قال لها الدحمي

أمي ما تدري

المفروض تقوله أمك أول نارك وجنتك واللي ما فيه خير على أهله ما في خير علي الناس

مو توافق عليه كنها ما صدقت

البقية ترانيم أتوقع راح تحب الوليد لأنه حليو وعاقل يناسب شخصيتها

جلال الغموض اللي حول لمار راح يشده لها أكثر

أما عزوز والكادي فحكايتهم حكاية

ثنائي جميل وكادي وقعت وما حد سمى عليها

أما نواف و زوجته الحالية إذا هي ذكية ترجع تكسبة ما تخسره مرة ثانية

اليوم راح أكتفي بهذا القدر وولي عودة بعد البارت الجاي

اللي انتظره بكل حب وشوق

بالتوفيق لك دمتِ بود





الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 59
قديم(ـة) 14-01-2018, 06:02 PM
الـــ غ ـــيد الـــ غ ـــيد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم
الله يعطيك العافيه
بارت رائع

زوجة راضي هل بيكون لها مواقف آخرى مع شاهين
واش تخبي لهم باقي الروايه

لمار وفضول جلال
هل بيكون فيه لقاء يجمعهم
وهل بيبقى جلال عند كلامه او بيستعجل اتمام الزواج

بالتوفيق الفيورا
وشكراًلك
🌹

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 60
قديم(ـة) 15-01-2018, 12:01 PM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


هلا هلا، يشرفني انضمامكم معي في رحلتنا هذي! جدا آسفة على تأخري ذي الأيام، بس زي ما قلت، عندي موسم امتحانات الشهر كله ويا دوب عندي وقت أكتب. أتمنى تعذروني حبايبي..

التاسعة عشر

=
=
=

انتشر خبر خطبة شادية كانتشار النار في الحطب، وبدأت التوقعات والحكايات والإشاعات تنتشر بدورها واحدة تلو الأخرى.

لكن غالية لم تلق بالا لأي من الأحاديث التي تُحاك عن خاطب شادية الغريب عن القرية، واتجهت مباشرة إلى المصدر تستفسر منها.

أصغت غالية لشادية تحكي عن خطبتها وموافقتها، حدث بدا أكثر واقعية وهو يُحكى على لسانها مقارنة مع جموح الإشاعات التي تدور في القرية. أخبرتها أيضا عن تقديم خطيبها الفوري لمهرها المعتبر بكل المقاييس، لتسأل: "ومتى حددتوا الملكة؟"

أجابتها شادية بخفوت خجول، تتفادى النظر إليها: "الملكة والعرس بيكونوا مع بعض، وباقيلهم شهر.."

صفرت غالية كرد، وابتسمت بخبث: "أثاريك مو هينة يا شدوي، ضعيتي علوم الرجال وخليتيه يعجل لوصلك..!"

ضربتها شادية بخفة على كتفها، لتنطلق غالية ضاحكة من احمرار شادية المفرط. لم تتوقعها خجولة هكذا، لكن على ما يبدو عريس الغفلة تمكن وبنجاح من إظهار جانبها الدفين هذا.

سألتها بعد أن هدأت: "باقيلك شهر ولساتك قاعدة هنا؟"

لترد: "والله كنت بقولك اللحين تروحين معي نتقضى في الرياض، تعرفيني ما كنت أزورها إلا في الأعياد مع عمي."

إذا كانت شادية تريد التبضع في المدينة، فحتما لن يتكفل في توصيلها إلا عمها..

عندها خطرت لغالية أفكار وأفكار..

حركت شادية يدها أمام وجهها، تحاول إيقاظها من دوامات أفكارها: "إنتي معي ولا وش..؟"

وضعت غالية يديها على كتفي شادية، تقول بكل جدية: "تدرين إنك نعمة في حياتي يا شادية؟ تدرين إن خيرك كل يوم يهل علي بشكل ما أتوقعه؟"

بدا العجب التام على ملامح شادية، لتسأل بشيء من التشكيك: "يعني بتروحين معي؟"

=
=
=

كان سالم ينتظر في سيارته عندما فُتح المقعد جانبه، ودلفت داخلا من عرف بنظرة أنها لم تكن شادية. تجمد من صدمته، على الرغم من أنه كان يجب عليه توقع هذه الاحتمالية، كان يجب عليه إعداد نفسه من أجلها، فطبعا ستحتاج شادية لمساعدة زوجته في التبضع!

حيته غالية بكل أريحية، لا تدري عن الفوضى التي تبعثها في روحه بمرآها جانبه، على بعد لمسة منه.

وحتى وهي متشحة بالسواد، فملامحها وهيئتها مطبوعة في قلبه قبل ذاكرته، من قامتها القصيرة التي أغاظها بسببها في الصغر، وفتنته بها في الرشد، إلى شعرها الغجري المخضب بالحناء ليكتسب لمعة حمراء كلما سقط الضوء عليه، إلى عيونها الناعسة التي شابهت الليل في لونها، إلى يديها التي لم تخلو من حناء أو بناجر أو طلاء الأظافر الأحمر الذي أحبه بسببها.

رد هو تحيتها بلا وعي، يجاهد نفسه في إشاحة نظره بعيدا عنها والتركيز على النظر أمامه فقط.

دخلت عندها شادية تعتذر، تتخذ مكانا في المقاعد الخلفية: "معليش نسيت لي غرض وكنت بدور عليه.."

ردت غالية عليها بمودة: "عادي يختي، احنا رايحين عشان مين يعني؟ صح سالم؟"

اكتفى فقط بالإيماء بنعم وهو يبدأ مشوار الخروج من القرية، يوبخ نفسه على عدم قدرته على تمثيل البرود، على ظهوره كأبله مرتبك جانبها. ومهما حاول، فلن يستطيع، فتعامله مع غالية اتسم بالوضوح وعدم اللف والدوران فيه. ولمعرفته بطبيعته تلك حاول تجنب رؤية غالية والاسترسال في الحديث معها، فمن شوقه لها حتما سيفسد ما عزم عليه.

أيقظته لمسة ناعمة حانية على قبضة يده المشدودة حول المقود، لتقول عندما نظر إليها: "لا تسرع.." جزء مبتور مما كانت تعتاد قوله له كل صباح قبل خروجه..

(لا تسرع.. أبغاك ترجع لي..)

حقا، لا تدري غالية أي أعاصير تثيرها فيه..

"الله يعين.. الله يصبرني.."

=
=
=

هل عليها التدخل والقول لغالية أن ترحم عمها من كيدها؟

المسكين، لم تره يصل لأقصاه هكذا قط، لا يعرف حتى كيف يتصرف وهو من اختار البعد ليسلم من ضعفه أمام غالية.

وغالية، غالية التي كانت تدير عمها حول نفسه بتصرفاتها العفوية المتقصدة.

فتارة تتقصد إظهار أناملها المطلية أظافرها بالأحمر القاني في السيارة، ليلحظها عمها وينسى نفسه ويقول بجدية خالطتها الغيرة عن تحذيره ذات يوم لها ألا تخرج وأظافرها مطلية هكذا دون قفازات، لترد هي: "السموحة، مرت فترة ما ذكرتني فيها ونسيت.." وكان رد عمها أن يبدو عليه الألم للحظة قبل أن يقول بنفس الجدية تلك: "وأنا بذكرك هاللحين.." لتمتثل غالية لأمره دون نقاش.

تارة تتعثر عندما "صدف" أن عمها كان يمشي وراءها، ليثبتها هو وتشكره هي بهمس مغناج بالكاد يُسمع، لكن أثره واضح على عمها الذي بدا كالمسحور للحظات حتى بعد أن ابتعدت غالية عنه تكمل سيرها.

وتارة كانت تسأله عن رأيه في ملابس تقتنيها، باستمرار مصر حتى عندما لم يكن رأيه بالشيء الجديد.

أخيرا تكلمت شادية في أحد المولات وفي أحد أركان القسم العائلي المعزولة في المطاعم، تستغل ذهاب عمها ليحضر طلباتهم: "خلاص زودتيها على المسكين، ارحميه..!"

لترد غالية عليها: "أحسن، عشان يحس فيني شوي!"

تنهدت: "والله يحس فيك، ما كان بيضيع كذا لو ما كان منتهي ومخلص من سنين ما كنتي تراكضي بقرونك!"

قاطع كلامهم رجوع عمها، ولوهلة ظنت شادية أن غالية قد قررت الكف عن تعذيب عمها لليوم، لكن تبين أن ظنونها كانت خاطئة، فعندما انتهوا من الغداء وأحضر عمها المثلجات المحببة لهم، مدت غالية ملعقتها تحثه على تجريبها، وعندما فعل بعد تردد لحظة، سألته عن رأيه بكل براءة.

أجاب عمها بـ"حلو" وكان واضحا وضوح الشمس أنه لم يكن يقصد المثلجات.

"قسم شكلي غلط بينهم!"

طفح الكيل بشادية وتعذرت بعذر واه لتخرج من الركن وتعطيهما بعض الخصوصية. تقرر إكمال تبضعها بنفسها. لكن بعد فترة قصيرة سمعت صوت عمها يخاطبها بقلق، بشيء من التأنيب.

همست لغالية عندها: "هذا جزاتي لأني بغيت أعطيكم وقت لحالكم..؟"

لتهمس لها غالية بحدة بدورها: "اسكتي يا هادمة اللذات! أول ما رحتي لاحظ وقعد يدور عليك لين ما لقاك. كان يختي بقيتي شوي وكملنا الجو!"

تمتمت شادية بسخرية: "لا والله! عشان أشوف المسلسل اللي كنتوا تمثلونه؟"

لترد غالية بنبرة أعلمت شادية أن الأخرى تحرك حواجبها بإغاظة تحت غطاء وجهها: "عادي وش فيها؟ شوفي وطبقي على أميرك."

اشتعلت شادية غيظا وخجلا، نادمة أشد الندم على إخبارها غالية بما حدث في خطبتها. من سيخلصها الآن من إغاظاتها بسبب ما تفوهت به؟

برأيها، ردة فعلها لرؤية خطيبها كانت طبيعية جدا جدا. هي أبدا لم يكن لديها أي تصور لما سيكون عليه زوج المستقبل، لم يكن لها متطلبات سوى أن يكون ذا خلق ويحقق لها شرطها.

رؤية أن من خطبها، من رضي عمها به، ومن قبل بتحقيق شرطها بعد رفض كثيرين كان بمظهره، بملامح وسيمة سمحة، وعيون بنية حانية.. لم تصدق. وعلى الفور تقافزت الاحتمالات إلى ذهنها، تخرج أخيرا بسيناريو جامح نطقت به أمام عمها ليضحك عليها.

(شادية.. تسلمين، عيونك الأحلى..)

وذاك الخبيث سمعها أيضا!

كل مرة تتذكر فيها أنه سمعها تريد الغرق في ملابسها حرجا، أن تلتحم مع الأرض ولا يكون لها وجود بعد اليوم. كيف عساها مواجهته في العرس؟

لكن.. هناك ما نغص عليها غير حرجها ذاك، ما جعلها تتردد: أمر أمه.

ربما تسرعت في القبول به، وربما أعماها شعورها بالامتنان لما فعله لعمها، شعورها بالراحة الغامرة نحوه فور استخارتها. ربما أثرت بها تلك اللمزات والحكايا التي تلقتها منذ رفضها لأول خطابها أكثر مما كانت تظنه، وربما طفح كيلها وأرادت في لحظة تهور أن تثبت خطأهم بافتراضاتهم. ربما بدأت تضعف أمام سؤال جدها المستمر المشكك عن سبب رفضها الحقيقي..

تساءلت عن سبب تأجيل خطيبها هذا لإخبار أمه بأمر زواجه، أمر لم تؤيده، بكل صراحة. تساءلت ما كان يعنيه بقوله أنه يريد التأكد من شيء قبل إخبارها. لا تظن أنه بسبب حرج بسبب مناسبته لعائلتها، فهو قد أخبر عمه، رأس عائلته الكبيرة، بكل شيء.

مهما كان السبب، كان الأمر متعلقا بأمه فقط، لا عوامل خارجية تلعب دورا في قراره ذاك.

سمعت صوت غالية المتسلي يقاطع أفكارها: "اللي مأخذ عقلك.."

لترد شادية بنفس التسلية، تعرف ما سيحول انتباه غالية عنها: "كأني شفت وحدة من ذولي البنات ترقم عمي.."

=
=
=

ابتسم جلال بخبث عندما سمع صوتا خافتا أنثويا في خلفية مكالمته مع خاله: "آسف يا خال، قطعت عليك خرجة مع المدام. مع إني زعلان إنك عرست من ورانا، بس يلا، نمشيها لك يا الغالي.."

رد خاله ببرود: "خلصت من كتابة الرواية حقتك؟" تسلل إلى صوته الخبث ذاته عندما أردف: "على الأقل كنت صادق لما قلت إني مع المدام. عزمت لمار على غدا نحتفل فيه بتقييم مشروعها بالدرجة الكاملة."

كان متفاجئا، رغم أنه لا يعرف السبب. كان يعرف أن خاله غالبا ما أخذ ابنة خالته لمار معه في نزهات، سواء بسبب أم بدون سبب منذ سنين مراهقته. لا ينكر أن الأمر أثار غيرته في الطفولة، يحسد لمار على تلقيها كل ذلك الاهتمام من خاله، لكن السنين مضت ونسي أمر غيرته تلك: "أها.. قولها مبروك طيب.."

ليرد خاله: "وليه ما تقولها بنفسك..؟"

وقبل أن يرد جلال بشيء، سمع من الجهة الأخرى صوت خاله يحاول إقناع لمار بمكالمته، بحنو كان ليضحك منه لو لم يخنقه شعور ترقب غريب.

مضت بضع لحظات بدت كدهر قبل أن ينطق ذاك الصوت الأنثوي الذي سمعه مكتوما خافتا غير واضح سابقا، ليسمعه هذه المرة بوضوح، صوت ذات بحة حلوة وارتباك عذب: "ألو..؟"

أدرك جلال أنه أطال في سكوته، أنه نسي ما كان بصدد قوله، عندما كررت هي قول "ألو؟"، ليسلم عليها ويبارك لها بثقته المعتادة.

سمع خالها يقول شيئا، لتضحك هي وتتسلل ضحكتها تلك في صوتها عندما ردت عليه: "الله يبارك فيك.."

لم يدر أنه بقي صامتا دون استجابة إلا عندما توقف خاله عن ترديد اسمه ليقول بدلا: "خير يا الحبيب، سكرت الخط؟"

انزعج جلال من قصر محادثته مع لمار وهو أراد الإطالة، لكنه مثل عدم التأثر وهو يجيب خاله: "معك، معك.."

=
=
=

مهما كان قلبه مثقلا باللوم والغضب على راضي، لم يستطع عبد المحسن تجاهل اتصاله به وهو على فراش الموت، لم يستطع إلا القبول بما أوصاه به، احتراما للأيام التي جمعت بينهما في الماضي، خصوصا بعد أن عرف حقيقة تساءل عنها لأعوام.

(-: "تعرف قضية البادي اللي أخذتها قبل سنين؟"

-: "مين ما يعرفها..؟ بس وش دخل قضية البادي في اللي تبغى تقوله؟"

-: "له كل الدخل.. كان فيه نقيب متكفل بذيك القضية، وكان له فضل بعد الله في حلها وكسبي في المحكمة. لكن بسبب ربحي، أطراف متورطين بغوا يعطوني جزاتي ويتخلصوا مني، لكن النقيب تدخل وحماني، وجاته إصابه أجبرته على ترك الشغل الميداني.. بسببي تدمر مستقبله وهو في القمة.."

-: ".. كمل يا راضي.."

-: "مع السنين تصادقنا أنا وهو، وعمري ما نسيت إني مدين له بحياتي. كنت دايم أقوله إن لو طلب مني شي بنفذه بدون أي نقاش، وكان دايم يرفض.. اللين قبل أربع سنوات.."

-: "لا تقول.."

-: "إيه، طلب مني أتزوج بنت أخوه، وما قدرت أرفض. كيف أرفض وأنا كنت دوم أذكره بالدين اللي لازم أوفيه له؟ أدري، يمكن لساته مو عذر للي سويته في حق منال، بس هذا كان السبب."

-: "ما أظن إنك اتصلت فيني عشان تقولي ذيك القصة وبس.."

-: "معك حق.. اللي تزوجتها، ماعندها أحد يدير باله عليها، حتى عمها. أبغاك تتكفل فيها بأي طريقة..").

لو لم يشرح له راضي سبب زواجه بأخرى غير ابنته، ربما كان ليرفض وصيته في التكفل بمن تسببت في جرح ابنته. لكن معرفته بالسبب الحقيقي أثر به، فهو رجل وعود ومواثيق وإيفاء للمعروف. لو كان في موقف راضي، كان سينتهي المطاف به في نفس الوضع.

كان سيكتفي بتخصيص مصروف لأرملة راضي لتكمل عيشها في بيته دون أي منغصات، لكن تبين أن ذلك البيت لم يكن مكتوبا باسم راضي، وأنه كان لمنال حرية التصرف فيه، ولم تخفي عنهم مخططاتها في بيعه، شيء لم يرضي عبد المحسن إطلاقا.

تشكلت في خاطره طريقة أخرى في الوفاء بوصية راضي، ولكن تلك الطريقة تطلبت استعانته بشخص لم يظن أنه سيلجأ إليه، ليس في ظروفهم هذه.

اتخذ ابنه مقعدا أمامه، ينظر إليه بثبات سائل عن سبب مخالفته المعهود واستدعائه لمكتبه.

بدأ: "راضي الله يرحمه وصاني أتكفل بالمرة اللي تزوجها، وأنا ناوي أوفي بوصيته."

سأله شاهين ذلك السؤال المتوقع: "وكيف بتوفيها؟"

ليعلن دون أي مقدمات: "تزوجها.. تزوجها وبعطيك الحق تترأس كل المفاوضات اللي تبغاها."

لا يستطيع إجبار ابنه على شيء، ولا يستطيع ربط موافقته برضاه، فهو لا يظن أن شاهين يسعى وراء الحصول على رضاه عليه، ليس وعبد المحسن لم يظهر له سوى الجفاء لسنين وسنين. شاهين فقط يريد إثبات جدارته له واستحقاقه لمكانته، وهذا سيكون الوتر الذي سيلعب عليه.

ظهر التفاجؤ واضحا جليا في عيون ابنه، لينحسر ويجيبه ببرود: "وأنا موافق.."

=
=
=

يعرف شاهين والده، ويعرف أكثر تمسكه في مبادئه وأصوله. لا يهم ما حصل بينه وبين راضي، ما دام قد وافق على أداء وصيته، فإن أباه سيبذل الغالي والنفيس في سبيل الوفاء بعهده.

كإستعانته به، آخر من يريد طلب عونه.

لم يأخذ شاهين وقتا في التفكير في جوابه، ونطق بالموافقة دون تردد.

لم يوافق بسبب عرض أبيه، بل بسبب ما عناه عرضه ذاك، ما دل عليه: خشية أبيه من رفضه طلبه دون مقابل.

تساءل ماذا سيقول أبوه لو عرف أنه وافق لأنه لم يرضى أن يكون سببا في إخلاف وعده، لو عرف أنه وافق لأنه يريد رضاه، لو عرف أنه وافق لأن لجوء أبيه له في أمر عده مهما سره.

تنوعت ردات الفعل بعد إعلان أبيه تقدم شاهين بالخطبة لأرملة راضي وموافقتها التي أتت بعد أيام، ما بين العتاب واللوم وعدم التصديق، ما بين الحيادية المطلقة والقلق والعجب.. لكن أهم ردة فعل بقيت مجهولة، فمنذ معرفتها بالخبر ومنال تتجاهله، ولا عجب، فضرتها التي تسببت في طلاقها ستصبح زوجة لأخيها الذي ربته كالأم..

مرت الإجراءات والأيام سراعا، وهاهو الآن ينظر في ورقة رُبط فيها اسمه باسم من أصبحت زوجته..

منتهى فيصل الطيب.

انتهى البارت..~


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي

الوسوم
الأرواح , الأقنعة , بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية : يا معشوقي لعبت بأوتار قلبي و انت ناوي عذاب بس ما طرى لك انك بمعزوفتك أسرت كياني بالنوتات / بقلمي Roond روايات - طويلة 67 14-08-2017 09:38 PM
جنازة كلمات...\بقلمي DELETED خواطر - نثر - عذب الكلام 16 06-08-2017 07:51 PM
لا تجبرهم على الرحيل بقلمي خالدالامل خواطر - نثر - عذب الكلام 13 06-01-2017 03:04 AM
قصه عتاب جاء من بعد الغياب بقلمي (saldhaheri) suhaila.seed قصص - قصيرة 3 07-05-2016 02:16 AM

الساعة الآن +3: 07:22 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1