اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 81
قديم(ـة) 08-02-2018, 06:50 AM
الـــ غ ـــيد الـــ غ ـــيد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم

بارت رائع
الله يعطيك العافيه

اتوقع شاهين كان هدفه ان جلال يتزوج لمار برغبه منه لها
مايكون الارتباط فيها مجرد تلبية طلب
لذلك استخدم التشويق والحرمان

شكراً لك
وفي انتظار القادم

🌹

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 82
قديم(ـة) 09-02-2018, 09:40 AM
اسيرة الهدوء اسيرة الهدوء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم
البارتات تجنن
يعطيك العافية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 83
قديم(ـة) 09-02-2018, 04:54 PM
تسنيم حسن تسنيم حسن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


تسلم ايدك بانتظار البارت الجديد لكن عايزة اعرف مواعيد تنزيل البارت❤😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 84
قديم(ـة) 10-02-2018, 09:06 AM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


يا هلا ويا مراحب..! بالنسبة للي سألوا عن التنزيل، بيكون يا إما 3 أو 4 مرات في الأسبوع اعتمادا على الفرص عندي.

السابعة والعشرون

=
=
=

لم تعتقد غالية أن ليلة عرس شادية ستكون مصيرية لها بقدر ما كانت لشادية، لكن سالم خالف كل توقعاتها وجعلها تشرد في التفكير، معلقة بين الأمل والتوجس.

هاهي الآن مع شادية قبيل زفتها، ولم تدر ماذا تتوقع..

أعادت عرض ذكرى زيارته الأخيرة وإحضاره عشاء طلبته معه للمرة الألف في ذهنها، كيف سبقها في طلبه ربيع مناداتها لمجلس الرجال حتى يقول لها شيئا، مفسدا كل خططها بفعله ذاك..

(بعد عرس شادية، إنزلي لي لما اتصل عليك..)

ما الذي كان يخطط له سالم؟

أيقظتها شادية من غمرة أفكارها بقولها: "اللي مآخذ بالك.."

لترد عليها: "انشغلي فنفسك أبرك لك يا عروس."

لتضحك شادية: "والله فيه شك من فينا العروس، ناوية تنافسيني الليلة يا عمتي؟" أردفت بنبرة خبث: "كاشخة بزيادة الليلة، ليه.. سمعتي أخبار تبرد القلب من هنا ولا هناك؟"

على الفور ضيقت غالية عيونها بريبة، لم تكترث حتى بمناداة شادية لها بعمة: "شكلك عارفة باللي ناوي عليه عمك. انطقي يلا..!"

أجابتها بغموض: "بتشوفين.."

لتتأفف: "ترى الغموض أبدا ما ينفع لكم يا آل المنصور..!"

ابتسمت شادية بعرض للحظة قبل أن تنطفئ. لاحظت لمعة حزن تكتسي عيونها عندها، لتسأل بقلق: "فيه شي يا شدوي؟"

هزت شادية رأسها بـلا: "بس تذكرت أمي وكلامنا عن ذي القاعة.. اشتقت لها.. اشتقت لأبوي.."

احتضنتها غالية بخفة تواسيها.. تعرف شعورها بالضبط، فهي أيضا تزوجت دون أن تقف أمها جانبها. قد توفيت بعد ولادتها ربيع مباشرة، وما زال أثر فقدانها ينبض بشجن إلى هذا اليوم: "الله يرحمهم.."

مسحت الدموع المتشكلة في مقلتي شادية بعدها، لتقول: "إفرحي ذي الليلة، ما أظن إنهم بيبغونك تقضيها حزن، صح؟" أكملت بنبرة مرح: "وأنا وجدك وعمك اللوح بنكون جنبك. لو تبين ثلاثتنا نزفك بالكوشة قولي ونسويها!"

ابتسمت شادية عندها، تنسحب ملامح الحزن منها شيئا فشيئا: "مستغنية عن خدماتكم، خلوا جدي المسكين فحاله. وحدك على عمي ترى ما أرضى عليه..!"

=
=
=

عندما أعلمه عبد الرحمن بنيته في الزواج من ابنة أخ صديق له، عرف عبد المحسن أنه لن يستطيع ثنيه عن قراره، قد ذكره بأخيه في الإصرار البادي في عيونه، في استعداده لتوقع الأسوأ.

أسس أبوه نادر ثروته عن طريق مصنعه، ورغم كرم أخلاقه، فإنه لم يرد لابنيه سوى الارتباط بذوات الحسب والنسب والجاه. كانت صدمة له إعلان أخوه الصغير غانم نيته في الزواج من ابنة أحد عاملي مصنعه، ليرفض باستماتة ويجلد قلبه عنه، طاردا غانم من كنف العائلة، مستمرا في صده محاولات غانم وصله وإعادة المياه لمجاريها، رغم ألمه الشديد لفراق صغيره.

كان عبد المحسن شاهدا لكل ما جرى، وكم من مرة حاول إقناع أبيه إرجاع غانم لدارهم دون أن يُلقي أبوه له بالا.. حتى فات الأوان وتوفي غانم بعد فترة قصيرة من ولادة بكره، عبد الرحمن..

لام أبوه زوجة غانم على كل ما جرى، ولم يسمح له بمد يد المساعدة لها، محبطا بطريقة ما كل مرة حاول عبد المحسن فيها إعانتها. ولم يتغير الوضع إلا بعد مرض قاده لخطى الموت. وربما كان قرب الموت ذاك درسا لأبيه، فهو في أيامه الأخيرة كان شديد الندم، موصيا له على حفظ حق غانم لولده ولأرملته. وكان ذلك ما فعل، ولم يأخذ من نصيب غانم من الورث فلسا واحدا وحفظه لسنين.

(وأما عن نصيبه هو، فقد قرر إغلاق المصنع والبدء في مجال البنوك. وقتها لم يتوقع النجاح الذي حققه، ولا كونه سيفوق أباه ثروة بسبب استثماره ذاك..)

كانت القطيعة بين أبيه وغانم درسا لن يكرر أخطائه، وكان جوابه لإعلان عبد الرحمن فقط سؤاله إذا كان أهل تلك التي يريد خطبتها ذوو ثقة وأخلاق، ليوافق دون أي اعتراض عندما أكد له عبد الرحمن ذلك.

وصحيح أنه لم يفهم تفاصيل كثيرة في زواجه هذا، لكن الفرحة بدت جلية في ملامح ابن أخيه. لذا، سيكتفي بتقديم الدعم له..

=
=
=

الفرحة لم تسع سالم في هذه الليلة، وظل يتنقل بين ضيوف الحفلة كأب فخور يتلقى التبريكات.

لكن الحق يُقال، لم يتوقع حضور عم عبد الرحمن للحفل، ولا حضور ابنه ورئيسه في العمل بشكل خاص.

وجد ابتسامة رئيسه اللبقة وهو يبارك له غريبة، فهو اعتاد منه الصرامة كنهج يسير عليه. لكنه رد مع ذلك، لا يظهر عجبه: "الله يبارك فيك أستاذ شاهين، ومشكور على حضورك.."

قال الآخر بأريحية: "ماله داعي الرسميات، أنا هنا الليلة مجرد ضيف. خلي سوالف الشغل للشغل.."

(لم يصدق سالم قول عبد الرحمن أن ابن عمه لم يكن بذاك الشديد المتعنت خارج إطار العمل، لكنه صدقه الآن.)

مضى الحفل بشكل رائع دون أي مشاكل، وكلما قربت النهاية كلما زاد ترقبه وشوقه للجزء الآخر من هذه الليلة، شيء خطط له، وربما تعجل فيه.. لكنه لم يندم، ولن يندم..

"أخيرا يا غالية.. أخيرا.."

=
=
=

تذكرت شادية مرة وهي طفلة سألت فيها أمها عن يوم تتزوج فيه في قاعة القرية، يوم ستبدو فيه مثل الأميرات كالعرائس التي ترى زفتهن واحدة تلو أخرى. تذكر ضحك أمها من سؤالها، لتجيب أنها ستتزوج في قاعة أفخم وأحلى وأروع بإذن الله.

ربما كان عنادا طفوليا منها، لكن عيونها لم تملأها سوى هذه القاعة بالذات، فهي التي ارتبط فيها جدها بجدتها، أبيها بأمها، حتى عمها سالم ارتبط بغالية بين جنبات هذه القاعة.

استمعت لنصح غالية وركزت على فرحة أحبابها بها، متجاهلة غير مكترثة بالنظرات اللائمة الحانقة التي تلقتها.

=
=
=

كانت تجربة غريبة، دخوله بيتا لم يكن له اسم فيه، بيت يحتاج للإرشاد بين أركانه. وكان بعد صلاتهما أن بدأت شادية بتلك الجولة التعريفية التي كان يتوقع.

لم يستطع القول لشادية بأن توفر مهمتها هذه لوقت آخر، ليس وهي كانت ترشده بكل ضمير وخاطر، غير مدركة أنه بالكاد كان يعي ما كانت تقوله وهو يراها خلابة بدراعتها البحرية المطرزة بفخامة، بشعرها الطويل المسترسل على ظهرها، بملامحها التي زادت الزينة فيها البهاء.

اختتمت قولها بـ: "مرات تنقطع الكهربا وترجع، فأحسن تأخذ احتياطاتك.." لاحظت طول صمته لتسأله: "إنت معي؟"

تناول يدها يقربها منه، ليرى التوتر الخجل يعتريها. أربما كانت هذه الجولة التعريفية طريقتها في التعامل مع توترها؟: "مصيري أعرف ذا البيت وأتعود عليه.." أحكم قبضة يده حول يدها بتأكيد، يطمئنها بقبلة طبعها على جبينها الحار: "لا تحاتين.."

=
=
=

الطبول قُرعت في قلبها عندما اتصل بها سالم كما قال أنه سيفعل، ينتظرها لتركب سيارته المتوقفة أمام القاعة. سألته لحظة ركوبها: "وين رايحين؟"

ارتسمت على شفتيه ابتسامة، ونطق غير محول عيونه عن الطريق، يغيظها: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.."

رمشت غالية متعجبة من تصرفاته التي تغيرت في طابعها عن تلك التي تأقلمت بألم معها، بل كان يتصرف معها كما كان يفعل قبل الخلاف الذي فرقهما. أيعقل..؟

"لا تبني الآمال.."

توقف سالم أمام بيت متوسط الحال قريب من بيت عائلته. تعرف غالية هذا البيت، قد كانت تمر به في طريقها، تعرف أنه كان خال لفترة، وتعرف أن سالم لمح لنيته في شرائه في الماضي.

كانت ستسأل ما الذي كانا يفعلانه عند عتبة باب بيت غير مأهول عندما أخرج سالم مفتاحا من جيبه، يفتح به الباب مشيرا لها بالدخول. نظرت إليه مصدومة: "لا تقول..!"

لكن سالم ابتسم وقال بكل بساطة: "سمي وتفضلي داخل.."

لاحظت فور دخولها أن البيت كان مؤثثا، ليس بالكامل، لكن إلى درجة تسمح في السكن فيه بكل راحة. قادها سالم لغرفة نوم بدت كأنها أعدت لاستقبال عرسان جدد، قد قال أن تأخذ راحتها وتنزع عباءتها، فلا أحد في البيت غيرهما.

بدأت في الاستكشاف ورأت الخزانة مصفوفة بملابسها، ويخالطها العديد من الألبسة الجديدة، بعضها تعرفت عليها من ذكرى شراء شادية لها في بضع رحلات تسوق. رأت صندوقا موضوعا على التسريحة بعدها، وعندما فتحته لقيت حليا من ذهب فيه.

توقفت عند تلك النقطة، لا تستطيع المضي دون السؤال، ليرتجف صوتها، تنطق باسمه بأمل ثم تسأل: "وش اللي قاعد يصير هنا..؟"

وعلى سطح مرآة التسريحة العاكس، رأته يتقدم نحوها حتى وقف وراءها، ينحني في وقوفه ويمد يدا ليتناول بضع بناجر من الصندوق، ثم يدها ليلبسها إياها، يرد: "وأنا اللي كنت أظنك فطينة وتفهميها عالطاير.."

هددت وهي تدفع الدموع بعيدا: "لو تلعب معي..!"

قاطعها: "إنتي اللي شاطرة في اللعب موب أنا. السالفة كلها إني مريت بأبوك قبل كم يوم وقلتله إني برجعك.." أردف عندما قرأ السؤال الصامت في عيونها على سطح المرآة: "إيه، قدرت أسويها.. كنت مستعجل واحتجت قرض صغير، بس بقدر أدفعه إن شاء الله قريب. تعلمت درسي.."

ضحك، متذكرا لشيء: "أنا وشادية ومرات زوجها كنا نسابق الريح عشان يمدي يكون كل شي جاهز على الليلة، بس لسى بقيت أشياء ناقصة.. مشيها لنا.."

ضحكت هي بدورها. تستطيع تخيل مدى صعوبة التجهيز لعرس وإخفاء أمر هذه المفاجأة عنها، فليست هي بمن يخفى عليها شيء بتلك السهولة.

وكان عندما هدأ ضحكهما أن احتضنها سالم من الخلف، يدفن وجهه بين رقبتها وكتفها، همسه الشجن يصل أذنيها: "آسف على اللي صار. آسف لأني علقتك كل ذا الوقت.. لا تظني للحظة إنك رحتي عن بالي، بس كنت أدري إن قربك بيخليني أهون عن كثير. كنت ميت شوق لك ألف مرة، وكنت أهذي فيك وأنا صاحي ونايم.."

سألها بوله: "بترجعيلي يالغالية..؟"

التفتت لتنظر إليه مباشرة بدلا من خلال مرآة، مبتسمة بفرح لا يضاهيه فرح من بين دموعها: "لا تسأل سؤال تعرف جوابه حبيبي.."

انتهى البارت..~


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 85
قديم(ـة) 12-02-2018, 02:36 PM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


السلام عليكم..
كيفكم يا حلوين؟ بخير إن شاء الله..
بسبب عدد من الظروف الطارئة (ضغط + إرهاق + التزامات مفاجئة) أعتذر عن تنزيل بارت اليوم.. موعدنا الجمعة بإذن الله مع 3 بارتات.. وأتمنى، أتمنى تسامحوني على تقصيري معاكم الفترة هذي..
مشكورين على حسن متابعتكم حبايبي :)
دمتم بود..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 86
قديم(ـة) 12-02-2018, 03:07 PM
تسنيم حسن تسنيم حسن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


بانتظارك.....😍😍😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 87
قديم(ـة) 12-02-2018, 09:50 PM
رجفة أمل رجفة أمل غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


بإنتظارك حبيبتي وعذرك معك .. وابد ما جى منك قصور .. بالعكس ملتزمة معانا 😍 الله يوفقك ويسهل امورك ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 88
قديم(ـة) 14-02-2018, 12:36 AM
اسيرة الهدوء اسيرة الهدوء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الفيورا مشاهدة المشاركة
السلام عليكم..
كيفكم يا حلوين؟ بخير إن شاء الله..
بسبب عدد من الظروف الطارئة (ضغط + إرهاق + التزامات مفاجئة) أعتذر عن تنزيل بارت اليوم.. موعدنا الجمعة بإذن الله مع 3 بارتات.. وأتمنى، أتمنى تسامحوني على تقصيري معاكم الفترة هذي..
مشكورين على حسن متابعتكم حبايبي :)
دمتم بود..
وعليكم السلام
الحمد لله بخير
انتي كيفك
معذورة وخذي راحتك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 89
قديم(ـة) 16-02-2018, 08:24 PM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


أهلا عزيزاتي وحبايب قلبي الصغير والنجمات في سماء حماسي (فيس يراضيكم)
زي ما قلت، ثلاث بارتات اليوم :)
وموعدنا الأحد بإذن الله..

الثامنة والعشرون

=
=
=

الصوت الآتي من جامع القرية، يصدح بالأذان لصلاة الفجر، كان كفيلا بإيقاظه. وجد عبد الرحمن نفسه وحيدا على السرير ولا أثر لشادية جانبه. تساءل أين ذهبت قبل أن يقرر الاغتسال وإكمال تساؤلاته عن زوجته لاحقا.

"اللحين.. وين قالتلي شادية إن الحمام فيه..؟"

وكان عندما وجد دورة المياه ووقف تحت رذاذ الماء أن أدرك برودته اللاسعة، ليقفز شاهقا لحظة لمسه لجسده. ما الذي كان يجري في أنابيب هذه القرية، ثلوج؟!

ثلوجا أم لا، قد تورط ودخل وعليه تحمل العواقب.. سيبحث عن حل لاحقا..

ببطء وتردد شديدين، دخل تحت رذاذ الماء وعانى حتى انتهى من الاغتسال، ليجد شادية تقف أمامه عندما خرج، تنظر إليه باستغراب وهو يجفف شعره: "لا تقول إنك تسبحت.."

أومأ لها بنعم، متعجب من سؤالها الغريب: "عندك حل للموية؟ باردة بزيادة."

عندها بدت شادية كأنها تكبت انطلاق ضحكة: "شكلك ما سمعت كلمة قلتها لك البارحة.." وعندما بدا عليه الاستغراب، أشارت إلى الدلو الموضوع جانبها، ممتلئ بماء يتصاعد بخار خفيف منه، يخبر عن دفئه: "أمس قلتلك إن الموية في الفجر بتصير ثلج وإن السخان خرب علينا من فترة ونسينا نصلحه. فلازم أسخن الموية.." استطردت: "كنت راجعة من عند جدي ناوية أصحيك لما شفت إنك تسبحت وخلاص.."

صدقا كان عليه أن يستمع لما كانت تقوله. كان ليوفر على نفسه المعاناة التي خاضها هذا الفجر!

=
=
=

كان زوج حفيدته من الذين يحضرون صلاة الفجر في المسجد.. عليه الاعتراف أن ذاك التفصيل أرضاه على الأقل..

قد لاحظه يتعمد التباطؤ في المشي جانبه في طريق عودتهم من الجامع، يبقي عينا عليه. أربما كان يظنه عجوزا هرما يحتاج إلى عونه ومراعاته؟ حتى ابنه سالم بالكاد رضي هذا النوع من المداراة منه، ويأتي هذا الغريب يريد التفضل عليه وهو ليس أهلا للثقة؟

لا، لا يمكنه الرضى.

وطيلة هذا الصباح، رآه يريد بدء محادثة معه، لكنهما لم يشتركا لا في الأراء ولا في الاهتمامات.. كل محاولة باءت بالفشل، وبينما كان هو مرتاحا بذلك، كان زوج حفيدته ممتعضا لصعوبة طبعه. ليس هو من ينساق وراء ملامح سمحة وتهذيب كلام. ما دامه لم يعط حفيدته ما تستحق، فلن يعطيه فرصة.

=
=
=

حسنا، يبدو أنه اكتسب معارضا في جد شادية. لكن عبد الرحمن عنيد إذا أراد، ولن يتزحزح عن موقفه ورغبته في كسب ود الجد، خصوصا عندما كانت شادية متعلقة به وبشدة..

وبالحديث عن شادية.. لم يرها منذ أن تناولت الإفطار معهما، تأكل قسطا قليلا قبل أن تستأذن وتنصرف. لأين، لا يدري، لكنه سيكتشف.

ربما كان بيت عمه عبد المحسن أكبر بأضعاف مضاعفة من بيت المنصور، لكن إلى الآن لم يستطع معرفة طريقه فيه. قد أخطأ أكثر من مرة بين المجلس والمخزن، دورة المياه وغرفته، المطبخ والباب الذي يؤدي للحوش.

أخيرا وجد شادية في المطبخ، تغمغم بلحن مرح وهي تغسل الصحون. قال يعلن حضوره، يقترب منها حتى كاد يلتصق بها: "وأنا على بالي رحتي ارتحتي.."

لم ترفع شادية نظرها إليه، لكنها ابتسمت بخجل وتوتر، تعود إلى عملها بارتباك فاضح: "مقدر ارتاح.. وراي أشغال.."

رفع حاجبا وهو يقترب منها أكثر: "بس إنتي عروس فصباحيتها. مفروض ترفعين يدك عن الشغل.."

"وتعطيني وجه.." كان جزءا أبقاه بين خوالج أفكاره.

وكم كان مسليا رؤيتها تحمر حتى أذنيها، ترد بصوت متهدج: "ما فيه أحد يقوم في البيت غيري، لو تركت الشغل بيتراكم علي.."

وكان على وشك اقتراح إحضار من يساعدها في أشغال البيت عندما صدح صوت الجد يطالب بالقهوة، لتنسل شادية من بين ذراعيه وتتجه إلى الإبريق المصفر وراءها.

حسنا إذا.. لديه هذا الوضع ليحله أيضا.

=
=
=

بسبب تكوينها فكرة مسبقة عن زوجها وحياته السابقة، توقعت شادية أن يحتاج وقتا طويلا كي يتأقلم مع العيش في هذه القرية. توقعت التشكي والتسخط منه، لكن بدلا عن ذلك كله، كان عبد الرحمن يحاول كل ما بوسعه التكيف مع وضعه الجديد بإصرار وصبر رفع من قدره عندها.

كادت تضحك عندما أتى لها يقول وعدم التصديق مرتسم في ملامحه: "توني انسرقت من قطوة.."

على الفور عرفت ما كان يقصده: "يعني تقابلت مع بوند.."

كرر: "بوند؟"

أومأت بنعم: "قط معروف في القرية. سماه عمي سالم بوند لأنه زي الجواسيس في الأفلام الأمريكية، يجي وما تعرف من وين."

بدت عليه التسلية عندها: "وليه تاركينه حر كذا؟"

أجابته: "صح يسرق أكلك، بس بوند راعي نخوة. مرات يدافع عن العيال الصغار لو ضاعوا من أهلهم، مرات الحريم من قليلي الأدب.. سالفته عجيبة.."

ابتسم: "كل شي فذي القرية عنده حكاية تشدك، ولا وش رأيك..؟"

فكرت للحظة قبل أن توافقه.. ثم وجدت السؤال يفلت من بين شفتيها عندها: "يعني مو نادم على عيشتك هنا؟"

اكتسبت ابتسامته فيضا من الدفء عندما رد: "كيف أندم وإنتي قدامي كل يوم؟"

وبلحظة اشتعلت خجلا. سمعت كثيرا عن أناس يقطرون شهدا في كلامهم، والآن وجدت مثالا حيا في زوجها.

=
=
=

كانت هذه أول سيذهب فيها زوجها ليعمل على أشغاله في المدينة، يعدها أنه لن يطيل في الغياب. كان في خضم سؤاله عن حاجتها لشيء يحضره معه عندما أتت كرة وضربته على رأسه.

اقتربت منه تتفقده من ضرر، ليطمئنها أنه بخير، فقط متعجب من الكرة التي ضربته على حين غرة.

قالت له تخفف عنه بمرح: "صرت من أفراد البيت رسميا اللحين ما دام كرة عيال أم خليل ضربت فيك.."

رفع حاجبا، يلتقط الكرة عند قدميه: "عندك خبرة يعني؟"

أومأت له بنعم، مبتسمة بتسلية: "كل اللي في البيت عندهم خبرة مع الكرة ذي. لحظات وبيجون العيال يطلبون كرتهم."

وحقا لم تمض ثوان إلا والباب يقرع، تتصاعد أصوات أطفال أم خليل وراءه.

أمرها عندها عبد الرحمن، يعطيها الكرة متوجها للباب: "خلي الكرة عندك، لا تعطيهم.."

بفضول تبعته، تقف في زاوية لا يراها فيها أحد تستمع لما سيقوله زوجها. هل سيوبخهم يا ترى؟

تبين أن الإجابة كانت لا، لم يوبخهم بكلمة عندما سأل الأطفال عن الكرة، بل حدثهم بكل أريحية: "لا، ما شفت شي. متأكدين إنكم شفتوها تطيح عندنا..؟"

سمعت الشك يدب في ردود الأطفال، ليتركوه ليجربوا البيت الملاصق لهم.

سألته بفضول متزايد عندما أقفل الباب والتفت إليها: "ليش ما هاوشتهم؟"

ابتسم عبد الرحمن بمكر: "لا تشيلي هم، وضع الكرات السايبة ذي بينحل قريب."

استغل فرصة عجبها من كلامه ليطبع قبلة على خدها، يودعها بدفء خصصه لها.

=
=
=

منذ أن خرج من حدود القرية وعبد الرحمن يلاحظ سيارة معينة في الطريق. في بادئ الأمر ظن أن رؤيته لها كان محض مصادفة، لكنه وصل الرياض وتوغل بين طرقها متجها إلى مقر شركته الجديدة، وما زال يراها تلحقه.

لم تكن مصادفة إذا..

عند وصوله خرج من سيارته وجواله في يده، يتظاهر بالإحباط والسخط، تمثيلية لرجل تعطل جواله عليه. توجه إلى السيارة المركونة جانب الطريق، يبتسم بتهذيب لصاحب السيارة الذي توتر بحق لمرآه.

سأله: "لو سمحت يا أخوي تقدر تعطيني جوالك لحظة؟ وراي شغلة مهمة وجوالي خرب علي.."

من شدة توتر الرجل، وربما عدم معرفته بم يفعل، أعطاه جواله بصمت، وعلى الفور جرب عبد الرحمن إدخال أرقام دون الاتصال بها، فلا يريد أن يتتبع الرجل ما فعل ويدرك أنه اكتشف أمره. وفي بداية إدخاله للرقم الثالث، تكفل جوال الرجل في إكمال باقي الرقم تلقائيا، إشارة على أنه قد تم الاتصال بهذا الرقم سابقا.

كبت عبد الرحمن غضبه لاكتشافه هذا، وأرجع الجوال إلى الرجل وما زال يبتسم بزيف: "مشكور يا أخوي، شفت زميلي جاي من بعيد فماله داعي اتصل وأكلف عليك.."

=
=
=

حال انتهائه من عمله اتجه لأمه، يعلن لها: "قبل كم يوم كان زواجي يمه.." أردف بتهكم: "بس أظن كان عندك خبر بدون ما أحتاج أقولك، صح؟ مو إنتي مكلفة رجال يلحق وراي ويستقصي أخباري؟ شفت رقم سواقك فجواله.."

على الأقل لم تتعب أمه نفسها بالتمثيليات: "كنت أحاتيك.. لاحظت إنك متغير علي وصدقت. للحين مقدر أصدق إنك بتسويها وتتزوج وحدة ما تسوى ظفرك!"

تنهد بضيق، يقول بحزم: "أنا راضي فيها."

لترد هي: "وأنا مو راضية ولا برضى! أبي لك وحدة ترفع من قدرك مو تحط منه!"

سألها بسكون عندها: "زي نسيم؟"

تجمدت أمه تماما لسماع ذاك الاسم.

خالته سلوى تزوجت برجل من نسب عريق وثراء فاحش، لتصبح مكانة ابنتها نسيم في مجتمعهم مطلوبة محسودة. كانت مثالية كما كانت تحكي عنها أمه..

أكمل، يسترجع ذكريات لم يفكر بها منذ فترة طويلة: "تتذكرين لما كنتي تمدحي فنسيم لين ما حطيتها فبالي ونويت أخطبها، لكن فجأة مديحك لها توقف وبديتي تشككين في أخلاقها وتترجيني ما أخطبها؟" استطرد مكملا، يُعلم أمه أنه كان يعرف تفصيلا خبأته عنه: "بعدها بفترة قصيرة يجيني خبر خطبة ابن عمي شاهين لها، وعرفت إنك إنتي اللي رشحتي نسيم له.. أظنك تعرفين وش صار لهم بعد ما تزوجوا.."

ظلت أمه صامتة، ليقول بأسى خنق صوته: "أدري.. غلطان إني ما قلت لك، بس تعبت أشك فيك بالشينة يمه، تعبت أحس إني جزء من خطة تلعبينها.. عشان كذا قررت أتزوج من خياري، على الأقل لو خربت السالفة، ما بلوم أحد إلا نفسي.."

مضت لحظات قبل أن تشير أمه عليه بالذهاب، وبدون أي كلمة فعل كما أمرت.

انتهى البارت..~


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 90
قديم(ـة) 16-02-2018, 08:25 PM
صورة الفيورا الرمزية
الفيورا الفيورا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي


التاسعة والعشرون

=
=
=

لا يدري شاهين لم طلب من منتهى أن تحزم له أغراضه عندما أتى له خبر عن سفر عمل قريب. ألم يفعلها بنفسه مرات لا تحصى دون الحاجة لأي مساعدة؟ ألم يكن حريصا مرتابا من عبث أي أحد بأغراضه..؟

قد وجد الطلب يتشكل على لسانه، ينطق به قبل أن يلحقه إدراكه. شيء وجده يكرره معها هي فقط..

فتح الحقيبة التي رتبتها له، يرفع حاجبا لما رآه. ناداها، لتدلف داخل غرفة النوم بعد لحظات، تنظر إلى الحقيبة المفتوحة ثم إليه، تصل لاستنتاج نطقت به: "نسيت أحط لك شي؟"

رد: "الشنطة شوي وتنفجر من كثر ما حطيتي فيها، وتقولين وش نسيتي بعد؟"

كان دورها لتستغرب منه، تنظر إلى الحقيبة لتتأكد: "ماني شايفة شي.."

فسر لها عن طبعه في حزم الأغراض لسفر، وكونه يقتصر على الأساسيات القليلة فقط وترك كل الكماليات وراءه. لو احتاج شيئا سيشتريه من أي مكان حال وصوله.

لكن يبدو أن طبعه ذاك لم ينل إعجاب منتهى على الإطلاق: "كيف تقدر تركز على هدفك من السفر وإنت مشغول تعوض اللي تركته؟"

حسنا، كان لديها نقطة هنا. يذكر مرات عدة صادف وصوله إغلاق المحلات في بلد ما. لكن..: "مشطين فيها مبالغة شوي.."

كان ردها فوريا: "عشان لو ضاع منك واحد يكون الثاني موجود.."

من كان يعرف أن زوجته كانت بذاك الحرص؟

لأول مرة معها، ابتسم شاهين ضاحكا: "شكلي بخليك ترتبين لسفراتي من اللحين ورايح."

أجابته، باديا عليها كل التأييد: "يكون أحسن، ما توقعتك تكون مهمل."

سألها والتسلية تغمره: "يعني أفهم من كلامك إنه كان عندك توقعات عني؟ لي الشرف بصراحة.." ظلت هي صامتة، تشيح بنظرها عنه.

وضع يدا على كتفها بلطف، يسترعي انتباهها ورجوع نظرها إليه. وبينما شعر بها تجفل بسبب فعله، لم تبتعد عنه كأنه نار تلاحقها هذه المرة، بل ظلت في مكانها تنظر إليه بثبات سائل.

ربما بدأت تتعود عليه. وغريب، كيف أن تلك الاحتمالية سرته للغاية.

قال ببساطة ناقضت التعقيد في شعوره حيالها: "يعطيك العافية.."

=
=
=

اعترضت لمار بضجر، فليس لديها الرغبة في الخوض في روتين إزالة مساحيق تجميل عن وجهها: "ما تطفشي مني إنتي؟ كل يوم لازم أصير فأر تجاربك..؟"

مطت هيفاء شفتيها بضيق: "وش أسوي لو عندي أخت متزوجة وعايشة برى والأخت الثانية لسى أبدل حفاظاتها؟"

هزت لمار رأسها بلا، لن تسايرها هذه المرة: "طلعي مواهب المكياج حقتك فغيري. أنا أستقيل."

تأففت هيفاء بسخط لسماع ردها، لكن سرعان ما انسحب السخط منها ليحل محله التفكير: "لمورة.. مو إنتي قلتي إن خالك سافر الصبح؟"

أومأت بنعم، فقد كان سفر خالها سببا في قبول هيفاء المكوث هذه الليلة عندها. لكن لم تفهم ما الذي كانت ترمي إليه صديقتها بسؤالها ذاك.

قالت هيفاء تفسر: "معناته زوجته ما عندها أحد معها صح؟"

استوعبت الهدف الذي تريده: "من جدك؟"

أجابتها: "إيه من جدي. من زمان وأنا ودي أجرب اللي تعلمته عليها. أحس إني بطلع بنتيجة إبداع!"

قالت لمار تعيد صديقتها المتحمسة لأرض الواقع: "لحظة يا بيكاسو، خليها توافق أول بعدين فكري بالنتايج."

نظرت هيفاء إليها بمعنى عندها، لترفض لمار على الفور: "إنتي اللي تبغين تشتغلين عليها، روحي طيب!"

لتعترض هيفاء برجاء: "بس عمري ما كلمتها بغير السلام. ما ينفع أجي عندها فجأة وأطلب منها! إنتي اختلطتي فيها، فخلاص، اطلبي منها..!"

تجادلا طويلا إلى أن خرجا بحل وسط.

وهكذا وجدت لمار نفسها واقفة برفقة هيفاء أمام باب جناح خالها، ينتظران الإجابة بعد طرق الباب.

نظرت زوجة خالها إليهما باستغراب عندما فتحت الباب بعد لحظات بدت كدهر، ترد سلامهما المتوتر بهدوء.

فسرت لمار وقوفهما هذا: "صديقتي هنا ودها تجرب عليك مكياج.."

نظرت زوجة خالها نظرة مطولة إلى هيفاء قبل أن تشير إلى الجناح: "هنا؟"

تبادلت لمار النظرات الذاهلة مع هيفاء قبل أن ترد الأخيرة: "لا، عند لمار، كل أدواتي هناك.."

لم ترد زوجة خالها بشيء بعدها، ورافقتهما بصمت.

انخرطت هيفاء في عملها على زوجة خالها التي سايرتها ولم تعترض كما كانت تفعل لمار، وبدت هيفاء كأن العيد حل مبكرا.

وكما توقعت هيفاء، كانت النتيجة النهائية رائعة، خصوصا عندما كانت مهارات هيفاء أكثر صقلا بعد تلك الدورة التي أخذتها قبل شهور.

التقطت لمار لها صورة، توثق إنجاز صديقتها وجمال زوجة خالها البهي.

أصرت هي وهيفاء على زوجة خالها البقاء معهما أطول، يقضين الوقت ما بين مشاهدة فيلم إلى ربع قبل أن تتعطل بطارية لابتوب هيفاء عليها فجأة، إلى الأخذ من وليمة السعرات الحرارية التي اشترتها لهذه الليلة، وإلى تفحص ألبوم الصور العائلي الذي لاحظته زوجة خالها موضوعا على المنضدة وسألت عنه.

تحب لمار ألبوم الصور ذاك، وتحب تفحصه والشعور بالحنين لأيام جمعت الكل.

انخرطت هيفاء في الضحك عندما عرفت لمار بحرج عن الذين ظهروا في أحد الصور، بينما بدا على زوجة خالها التسلية التامة.

كانت صورة تجمع أربعة: ابنة خالتها ترانيم وأختها كادي، جالستان كالأميرات، بينما ولد خالتها جلال كان يحملها كطفلة، يبدو عليه الإنزعاج وهي تمام البهجة لارتفاعها، تلوح بيديها للسماء. قد قالت لها كادي أنها أصرت وألحت وبكت في سبيل جعل جلال يحملها، وكان المنظر الذي انتهيا به طريفا موثقا بهذه الصورة.

قالت هيفاء تغيظها: "الله! شوفي بعلك الموقر كيف شايلك. واضح إنه راعي واجب منذ الصغر!"

أسكتتها لمار بزخم ضعيف، تفكر للحظة في كون جلال يفكر بها كطفلة تحمل إزعاجها في الصغر.. وكم كانت تلك الفكرة كئيبة.

لفتت نظرها صورة أخرى، لتتناسى أفكارها تلك وتوجه انتباهها لها. قالت تعرف بالصورة: "خالي المسكين تبلش فينا وهو لساته صغير. أذكر إن خالتي وأمي كانوا يعتبروه واحد منا مو أخوهم."

عرضت الصورة خالها وهو مراهق، وحوله أطفال أختيه. وبحق بدا فيها كالأخ بدل الخال. حكت أمها كثيرا عن تلقيه الحلوى والألعاب مثلهم من الأقارب والأصدقاء رغم اعتراضاته. وحكت أيضا عن كونه متطلعا لزياراتهم لبيت جدها، يعطيهم ما عنده ليلعبوا به. كان قدوة لهم في الصغر، خصوصا لابن خالتها جلال.

(جلال.. لِمَ يرجع فكرها إليه بشكل مفرط هذه الأيام؟)

تفحصن صورا كثيرة بعدها، ولاحظت لمار اهتمام زوجة خالها، ابتسامها لسماع حكايا كل صورة، لاحظت أيضا اهتمامها بالصور التي كان خالها شاهين فيها خاصة، يبدو عليها تحليلها، التفكير بعمق بها..

وكان بعد استئذان زوجة خالها للخروج واستسلام هيفاء للنوم أن تذكرت لمار الصورة التي التقطتها لزوجة خالها وهي تحادثه على "الواتس" بعد وصوله لوجهته، تتذكر ما همست به هيفاء لها..

(والله زوجة خالك هذي صاروخ زي ما يقولون..! مفروض خالك ما يخليها تطلع للناس!)

ابتسمت بخبث قبل أن ترسل له الصورة.

#تعرف الحلوة ذي؟

لم يرد عليها خالها إلا بعد دقائق:

#من عنده الصورة غيرك؟

ردت، مستغربة من جفاف نبرة خالها حتى لو أتت بشكل نص:

#بس أنا خالو

رده هذه المرة كان فوريا:

#امسحي الصورة والمحادثة. لو رجعت ولقيتها لساتها عندك إنسي إن كان عندك جوال

لم تخطط لمار للاحتفاظ بالصورة لوقت طويل، وطبعا ستكون حريصة ألا تقع في يد غيرها. لكنها لم تعترض بتلك الحجج وردت:

#حاضر بيغ بوس! إنت تامر أمر!!

وعندما انتهت محادثتهما، أدركت لمار أن خالها لم يبد رأيه بالصورة كما أرادت.

=
=
=

كانت منتهى تقرأ في أحد كتبها المفضلة عندما رن جوالها ينبض باتصال من أبو نادر. أتاها سلامه عندما أجابت بعد شيء من الصعوبة، فجوالها مرهق في بطئه وتعطله المتكرر: "وعليكم السلام أبو نادر.. وصلت؟"

أجابها: "إيه وصلت من فترة.." أردف بعدها يفاجئها: "كويس إني خمنت صح وإنك لساتك ما نمتي."

رفعت هي حاجبا بفضول: "صار شي؟"

خالط رده لمحة من ضحكة: "ليه؟ يبغالي سبب عشان أكلمك؟"

للحظة لم تعرف منتهى بم ترد على سؤاله ذاك، متعجبة مستغربة: "توقعت فيه سالفة تبغى تقولي إياها.."

رد هو بأريحية وتسلية لاحظتها تزداد في صوته هذه الأيام: "ما عندي شي مصيري أقولك عنه.. بس أعلمك بوصولي وخلاص. تمانعين؟"

أجابته بصدق: "لا.."

أحست في نبرته الرضا، ليقطع رده تثاؤبه: "يلا أترخص، بخليك تنامين. تصبحين على خير.."

ردت: "وإنت من أهل الخير.." تمهلت لحظة قبل أن تضيف: "لا تنام عالمكاتب هناك.."

وكان جوابها ضحكة متعبة منه و "إن شاء الله" قبل أن يقفل الخط.

ابتسامة باغتت شفتيها على حين غرة.

ربما استغربت اتصاله بها، لكنها قدرته.

انتهى البارت..~


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

الأرواح تحت الأقنعة / بقلمي

الوسوم
الأرواح , الأقنعة , بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية : يا معشوقي لعبت بأوتار قلبي و انت ناوي عذاب بس ما طرى لك انك بمعزوفتك أسرت كياني بالنوتات / بقلمي Roond روايات - طويلة 67 14-08-2017 09:38 PM
جنازة كلمات...\بقلمي DELETED خواطر - نثر - عذب الكلام 16 06-08-2017 07:51 PM
لا تجبرهم على الرحيل بقلمي خالدالامل خواطر - نثر - عذب الكلام 13 06-01-2017 03:04 AM
قصه عتاب جاء من بعد الغياب بقلمي (saldhaheri) suhaila.seed قصص - قصيرة 3 07-05-2016 02:16 AM

الساعة الآن +3: 03:06 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1