غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 03-02-2018, 05:58 PM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها في ليالي الغسق مشاهدة المشاركة
لا بالعكس مارح اضايق ويسعدني إنك تجاوبتي معااااي
شكراً حبيبتي ♥
ننتظر تكمله الروااااااااااية...

آآ عندي سؤال بسيط وياريت إذا تعرفي تعلمني
كيف تقدرين تجزئين الرواية في أكثر من صفحه مثلاً واحد، ثنين، ثلاثة، الخ
عارفه السؤال يمكن غريب بس انا ودي اعرف كيف الطريقه يااااريت تخبرني لأن صديقتي تبي تنزل روايتها بس مو عارفه شلووون تخليها في أكثر من صفحة بنفس المنتدى؟!؟

يالله إعتبري هذا الختام { وأنتظر ردگ ياقمرر }

على فكرره متى موعد نزول تكمله الباااااارت؟!




العفوو ..

اول شيء تنزل البارت الاول من الرواية و بعدها
من نفس المربع اللي نكتب فيه التعليقات تلصق البارت فيه و ترسله وهو يندرج
بمشاركة ثانية بنفس الصفحة ..

،


البارتات كل اثنين و خميس ..


..


أنرتِ 💜

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 04-02-2018, 02:26 AM
هبةالربيعي هبةالربيعي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


الصراحه ابدداع بمعنى الكلمه من شفت عنوانها تصورت خليجيه او سعوديه وهادئه القصه بس طلعت عكس توقعي ياسسسلام كملي اني قارئه جديده تمنياتي بالتوفيق

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 04-02-2018, 11:45 PM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها هبةالربيعي مشاهدة المشاركة
الصراحه ابدداع بمعنى الكلمه من شفت عنوانها تصورت خليجيه او سعوديه وهادئه القصه بس طلعت عكس توقعي ياسسسلام كملي اني قارئه جديده تمنياتي بالتوفيق

ياهلا ..


شرفتيني بالقراءة و اسعدني تعليقش جدًا ..
الله يكتب لش سعادة الدارين..


سلمتِ ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 05-02-2018, 01:46 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي



الفصل السابع..



جلست على المقعد وبيدها كوب ماء ترتشف منه ببطء لتهدئ به أنفاسها الذاهلة وما زالت الرجفة تسكن أناملها الرقيقة ، رفعت يدها لتبعد خصلة وهمية من أمام عينيها ، لا زالت حتى الآن لا تستوعب الملامح التي رأتها و كأن الماضي يعود أمامها ، انتبهت على صوت سرمد وهو يسألها بهدوء..: ماذا حدث سلافا.. هل تعرفين الفتاة ..؟
زفرت بربكة وحركت رأسها تنفي معرفتها بها بصمت ورفعت كوب الماء و ارتشفت منه مجددا كي تشتت ارتباكها ، حينها قال سرمد يختبر ردة فعلها..: لقد طلبتك بالاسم..
احتبست أنفاسها وفي لمحة بصر شهقت بقوة مختنقة بالماء ، اقترب سرمد سريعًا ووقف خلفها وضرب براحة يده بين كتفيها حتى استعادت أنفاسها.. وقفت تسحب الهواء لصدرها جرعات وتدور حول نفسها باضطراب و خوف وهي تردد بخفوت..: لا .. ليس هو مجددًا ، ليس مجددًا..
وقد كانت هذه هي كلماتها عندما دخلا عليها هو و كرم ليجدا الفتاة قد بهتت بمكانها من الصدمة وفي الجهة الأخرى كانت سلافا قد التصقت بالجدار تصرخ بأنه لن يحدث مجددًا.. نظر إليها وقد بدأت بالبكاء بصمت وكانت عينيها فقط التي تذرف الدموع وما زالت على نفس كلماتها ، اقترب منها يريد أن يفهم ما يحدث معها لكنها أوقفته بحركة من يدها لتمسح بعدها دموعها بقسوة .. اتجهت لمعطفها و لبسته ثم أخذت حقيبتها وبدأت بجمع أغراضها باضطراب وكأنها لا تعي ما تفعل ، اقترب منها وأمسك يدها لتنفضها بعنف وهي تقول..: اقسم لن اجعله يحدث مجددًا.. أبدا..
ثم لبست حقيبتها بشكل معاكس لتخرج بخطوات واسعة تحت أنظار سرمد المتفاجئ من حالتها..




،




تمشي بخطوات واثقة بالرواق المؤدي لمكتب أحمد و صوت كعب حذائها العالي يطرق في الأرضية ، عندما اقتربت من باب مكتبها استنكرت وجود شخص يبدو كأنه حارس ، وصلت إليه لتتفاجئ وهي ترى أحد حراسها يقف أمامها ، تحية بسيطة من رأسه مع ابتسامة صغيرة جعلتها ترفع حاجبيها باندهاش ، نظرت إلى الرواق الخالي ثم إليه باستنكار وعندما أرادت أن تسأله عما يفعله هنا أشار لها بيده على شفتيه علامة السكوت ثم بإيماءة من رأسه جهة مكتب أحمد جعلتها تصمت وتتقدم لتدخل مكتبها ، طرقت على الباب ودخلت بعدما سمعت صوته يأذن لها بالدخول ، وقفت أمامه وسألته إذا كان يحتاج شيئًا وبعدما انتهى ما يريده منها لفظت بهدوء..: عند دخولي وجدت شخصًا يقف أمام الباب و يبدو لي كحارس شخصي..
أومأ وهو يؤكد لها ما استنتجته..: انه شخص تقدم للعمل ومؤهلاته جيدة ولكني لا أحتاجه فعرضت عليه أن يكون سائقي و حارس شخصي بنفس الوقت فوافق..
حبست ابتسامتها فقد أصبح الموضوع واضحًا لها فكرم قد أرسل الحارس ليحرسها هي وليس أحمد كما يظن ، قالت بلطف وهي تتوجه للخروج:.. بالخير لكما إذًا..
,






كان في مقهى الشركة حيث الطاولات الموزعة بعشوائية تضج بالموظفين المتلهفين لاستراحة الغداء وجميعهم في صخب وحديث مستمر عداه هو كان جالسًا بضجر .. مرر أصابعه في مقدمة شعره ساحبًا له للخلف وهو يتأفف بشدة ونظره قد استقر على بخار القهوة التي وضعها النادل أمامه قبل ثوانٍ فقط ، ارتشفها وهو يشعر بمرارتها وكأنها شفرة حادة تجرح حلقه وهكذا ستكون حياته بدون روسي ، تنهد بضيق من أفكاره التي أصبحت تلازمه مؤخرًا فالتهديدات لم تتوقف وإن تفاوتت أوقاتُها، يهددونه بها لأنهم يدركون جيدا أن أقسى شيء على المرء أن يصيب مكروهٌ ما أحد أحبائه ، شردت نظراته وهو يتذكر ذلك اليوم الكئيب ..

،


قبل شهرين من الأحداث الحالية ..

كانت روسي قد أخبرته بأن لديها مناوبة ليلية و كعادته لا يحب الذهاب إلى لمنزل وهي ليست فيه فقرر أن يذهب للنادي الرياضي خاصته وعندما وصل هناك و حالما ترجل من سيارته سمع صوت احتكاك عجلات سيارة قادمة من الجهة الأخرى وكأن صاحبها قد توقف فجأة ، لم يسعفه الوقت ليستوعب ما يحدث فقد انهالت طلقات الرصاص على سيارته فقفز بخفة وسرعة متجاوزًا صدمته واختبئ خلفها وبعد دقيقة لم يعد يسمع شيئًا وقد عمّ الهدوء المكان ، رفع جسده بخفة ليقف على ركبتيه ينظر بقلق من نافذة سيارته المحطمة فلم يجد السيارة التي غادرت ولم يتبقى في المكان سواه ، عاد لجلسته على الأرض وهو يزفر أنفاسه المتوترة بحدة ، بقي على نفس وضعيته لما يقارب العشر دقائق وهو يستوعب ما حدث ..!! في التجارة سيكون لديه أعداء وهذا أمر طبيعي لكن لم يتمادى أحدهم من قبل لهذا الحد ! فتح الباب جهة مقعد السائق وهو ما زال جالسًا على الأرض ليخرج هاتفه من جيب الباب ، رفعه بعد أن حدد اسم من يعلم أنه سيساعده وقد وصله الرد خلال بضع ثوان وصوت الرجل في الطرف الآخر يقول بسخرية ..: لقد تنازل حضرة الوسيم ليسمعني صوته .. أتمنى أن يكون ما ورائك مهمًا وأنتَ تتصل في هذا الوقت المتأخر مقاطعًا لأعمالي ، آه .. بالمناسبة .. أنا لا أعلم مكان زوجتك..
كز على أسنانه بغيظ و كلماته تستفزه فقال بحدة ..: ليس وقت استظرافك أبدًا .. ثم تنهد ليضيف..: أحتاجك ولكن لا استطيع القدوم إليك..
عقد كرم حاجبيه وهو يستغرب نبرة ليفانت الغريبة ، لم يطِل الحديث وهو يسأله مكانه بينما يخرج مسرعا لسيارته.. بعد نصف ساعة أوقف كرم السيارة في ذات الشارع فاستقام ليفانت واقفًا وهو يتقدم إليه ، ترجل كرم وصافحه وهو ينظر لسيارته بدهشة ليهتف بقلق..: ماذا حدث..؟ هل أنتَ بخير..؟
هز ليفانت رأسه ثم هتف بانفعال ..: لقد تعرضت لإطلاق نار كما ترى ..
اقترب كرم من سيارة ليفانت واستدار حولها متفحصًا لها وهو يسأله ..: هل رأيت السيارة أو الرجل الذي أطلق النار..؟
وضع ليفانت يده على سقف السيارة وهتف بضيق ..: كانت سيارة رباعية الدفع لكني لم أرى الرجل ولا أعلم حتى إن كان واحدًا أو أكثر..
وقف كرم ووضع يده على سقف السيارة أيضا واقفًا من الجهة المقابلة له وبعد لحظات من التفكير العميق بنظرة شاردة للفراغ قال بعد ان نقل عينيه إليه ..: بما أنك واقف أمامي بكامل أعضائك سليمًا فهذا يعني أنه أراد إخافتك فقط ..
اطرق ليفانت برأسه متكئًا على يديه بنفس وقفته ثم رفع نظره قائلًا بصوت مكتوم ..: أريد أن أعرف من يكون..!
تحرك كرم بخطوات رجولية واثقة حتى وصل إليه ليربت على كتفه وهو يقول ..: سأعلم من يكون وماذا يريد.. وإذا تعرض لك من جديد أخبرني.. "ثم أردف وهو يزفر بقوة ناظرًا للسيارة التي ملأتها الثقوب" تعالَ معي.. سوف أقلّك إلى منزلك..
ابتعد ليفانت عن السيارة وهو يرمقها بنظراته للمرة الأخيرة ثم استدار ولحق بكرم .. حالما استوى بمقعد الراكب سمع كرم يتكلم مع أحد رجاله وكل ما كان يفكران به أن التهديد يتعلق بليفانت لكونه رجل أعمال .. ليلتها وحالما وصل منزله اتصل بروسلين ليطمئن عليها.. وكان ثمة ما ينتظره أيضا وهي تخبره بأنها تحتاجه فتحرك بعجلة وتحدث مع مساعده ليأتي إليه بسيارة من الشركة ، كان الوقت يقارب الواحدة بعد منتصف الليل عندما وصل إليها ليجد المفاجأة الحقيقية بانتظاره .. غرفة وكأنها مقطوعة من صورة منزل مرمية وحدها في مكان خال تماما ... فارغة رثة وزوجته واقفة وعلى وجهها ابتسامة انتصار واضحة و كأنها قد نالت مرادها أخيرا و يقبع أمامها بالضبط رجل مقيد إلى كرسي خشبي و شخيره يعلو في صمت المكان ، قلّب نظراته في المكان حوله مجعدًا ملامحه باستغراب و تقزز ، اقتربت منه وقبلت خده فأبقاها قربه يحتضن كتفيها بذراعه ونظراته مصوبة على المقيد في المقعد أمامه وقال بهدوء..: ماذا يحدث هنا..؟
لفظت بسخرية وهي تبتعد عنه..: كما ترى عزيزي.. رجل مقيد ثمل يثير الاشمئزاز.. انتهيت من استجوابه منذ قليل والآن سألف حبلي حول عنق رئيسه..
كان ما يزال مصوبًا بنظراته عليه وهو يسأل بهدوء..: كيف استطعتِ جلبه إلى هنا..؟ قالها مشيرًا بيده إلى جسد الرجل المليء بالعضلات نسبيًا..
ابتلعت ريقها وهي تشتت حدقتيها فها قد حانت لحظة الحقيقة والتي تعلم أنها لن تعجبه إطلاقا.. حين طال صمتها نظر إليها وهو يزم حاجبيه ينتظر ردًا منها ، رطبت شفتيها وهربت بنظراتها من عينيه قائلة باعتراف وتردد خالطه بعض التوتر وهي مدركة لوقاحة ما فعلته ..: لقد جعلته يثمل ثم طلبت من رجلين مساعدتي بحمله إلى السيارة مدعية بأنه زوجي..
قبض ليفانت يديه والمعنى قد وصله واضحًا لا يحتاج لأي توضيح ، اقترب منها بسرعة وقبض على فكها بأصابعه القوية الطويلة تلفح بشرتها أنفاسه الحارة المتسارعة لافظًا بنبرة مشدودة كصفير رياح هوجاء..: جعلته يثمل روسي.. جعلته يثمل.. هل الآن أدركت شناعة فعلك..؟
أضاف كلماته الأخيرة بصراخ جعلها تجفل بتوتر وهي تحاول إبعاد قبضته عن فكها الذي تشعر بأنه تفتت من قوة يده ، ضغط عليها بحدة أكثر ثم نفضها بعصبية جعلتها تتراجع خطوتين للخلف وهي تمسد فكها بأصابعها الرقيقة ولازالت حتى الآن لا تنظر إليه ، زفر بقوة وهو يشعر بأنه يرزح تحت ضغط هائل من التوتر ، أغمض عينيه بشدة ممررا أصابعه في شعره يحاول استعادة بعض هدوءه وقال بعد مرور عدة دقائق ..: هل يعرف من تكونين..؟
نظرت إلى وقفته المنتصبة ورأسه الذي يرفعه عاليًا يحاول تنظيم أنفاسه وهمست بخفوت ..: لا ..
انزل رأسه وهو يميل بوجهه جانبًا و نظراته مركزة على الرجل أمامه .. صور مختلفة لزوجته وهي تغوي هذا الرجل لتجعله يثمل ، صور أخرى وهي تحمله لهذه الغرفة الصغيرة وهو يستند عليها ، وصور أخرى ترتسم أمامه تصور له اقتراب هذا الرجل من زوجته بكل حرية ومع انه يثق بها وبأنها لن تسمح له بلمسها لكن ما يثير حنقه هو طرقها الملتوية لتصل إلى ما تريد ، التفت إليها لتواجهه بنظرات قوية يدرك بأن ورائها توجس وخوف منه وخير دليل على ذلك هو حركة حلقها ، استقرت عيناه على نحرها وهو يقول بصوت متصلب..: هل انتهيتِ منه..؟
غرزت أسنانها بزاوية شفتيها وهي تومئ بصمت.. أضاف بحدة ناظرًا لعينيها ..: ما المطلوب مني الآن ..؟
مسدت رقبتها وهي تهرب من نظراته التي تشعر بأنها ستحرقها وواثقة من أنه يتمنى ضربها الآن بقسوة وهذا فعلًا ما كان يريده ، لقد توتر اليوم بما يكفيه لأيام ولا يريد أن تكون كبش الفداء خاصته مع أنها تستحق ذلك ، لعقت شفتيها لتلفظ أخيرًا بخفوت ..: أريد أن تحمله لنضعه في مكان بالقرب من رئيسه.. و بتوضيح..: أريد أن أرسل له عن طريق هذا الرجل رسالة سيفهم محتواها .. سيتصرف بدون حذر وأنا سألتقط ثغراته التي سيخلفها بحمق..
فتح عينيه بدهشة مما سمع وهو يعيد ما حدث له اليوم.. هل كان الرجل الذي اعترض له يفكر هكذا..؟ أنه سيرتبك وسيفلت الثغرات بحمق..؟ تبًا تبًا..
عندما طال صمته واجهته بنظرات متوترة .. تستغرب من الدهشة التي احتلت ملامحه ، غضنت جبينها بريبه وهي ترى نظراته التي اشتعلت فجأة وصدره الذي أصبح يرتفع ويهبط بانفعالٍ واضح .. سألته بشك ..: ماذا.. ! هل حدث شيء..؟
أغمض عينيه ونفض رأسه و كأنه يخرج أحداث اليوم جميعها منه ثم قال بهدوء وهو يتجاهل الرد عليها ويتحرك نحو الرجل..: اذهبي لتفتحي مقعد سيارتك الخلفي..
تحركت بسرعة وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة ، قربت سيارتها لباب الغرفة ثم ترجلت منها ودخلت فوجدت ليفانت قد فك رباط الرجل و يحاول أن يجعله يستند عليه ، اقتربت قائلة بهدوء ..: هل أساعدك..؟
ابتلعت باقي كلماتها وهي تواجه شرارات النار المندلعة من عينيه الواسعة لتتراجع ببطء للخلف متابعة بعينيها ليفانت وغضبه الصارخ منها .. وضعه بسيارتها ثم أمرها أن تقود سيارته و غادرا المكان.. هي أمامه لتدله على موقع رئيس الرجل وهو خلفها يشتم بعنف وغضب و تمتمات الرجل غير المفهومة تصيبه بالغثيان..
عاد لواقعه وهو يشعر بأنه مراقب لترتفع عيناه غريزيا بحدة تواجه عينا الشخص أمامه لا تفصل بينهما إلا طاولتين.. عينين بنظرات وقحة متحدية له ، نظر إليه بتحدٍ مماثل فارتفعت زاوية فم ذلك الرجل بسخرية ثم وقف وتحرك لخارج المقهى وقد أوصل له رسالة محددة تلقاها ليفانت بغضب.. فإن كان قد تجرأ ودخل إلى مكان عمله فهو قادر على أن يدخل ذات يوم إلى منزله ويجده قابعًا أمامه..



،




طرقت على الباب ودخلت بعد أن سمعته يأذن لها بالدخول ، تقدمت نحوه حتى وقفت بجانبه وهي تمد إليه ببضع ملفات تحتاج إلى توقيعه ، أخذها ليوقع و حالما انتهى سألها ..: هل يوجد غيرها..
أجابت برقة ..: نعم يوجد.. ولكني أردت أن توقعها أولًا بأول حتى لا تتراكم فوق مكتبي وتصيبني باكتئاب حاد..
رفع نظراته بسخرية قائلًا ..: ما دمتِ لا تحبين عمل المكاتب لماذا اشترطتِ عدم خروجك للميدان..
أجابت ببساطة ..: لأنني أحب نفسي
..: عفوًا ..!! قالها باستغراب فأوضحت له بصراحة..
بما أنني قبلت العمل وتحسبًا لأي طارئ فقد يقبضون عليكما يومًا وأنا لا أريد أن اقضي حياتي المتبقية في السجن .. لذلك اشترطت عمل المكتب حتى لو كنت ابغضه.. كي لا أتورط بالأمر..
حبست ضحكتها من ملامح وجهه التي اعتلتها دهشة حقيقية من صراحتها وقد قال بتعجب..: ألا تهتمين إن طردتكِ من العمل بسبب صراحتكِ هذه ؟
قالت بثقة ..: أنا وأنتما لن نستطيع ترك بعضنا.. فـ لو طردتني مثلًا لن تضمنا أني لن أذهب لأبلغ عنكما لذلك ستتصرفان بشأني ، و في المقابل أنا لا استطيع الذهاب للحفاظ على حياتي..
رفع حاجبه بسخرية وهو موقن من صحة قولها ..: حسنًا .. لنغلق الموضوع ، إذا انتهيتِ من باقي العمل أنا بانتظاركِ مجددًا ..
باستفزاز رقيق هتفت بسخرية ..: بالمناسبة ، أعمالكم الخيرية كثيرة ، يبدو بأنكما تحبان الخير..
كان قد عاد إلى ما بين يديه عندما وصلته سخريتها ، رفع عينيه بتحدي مدركًا لمعنى سخريتها ليقول ببرود ولا مبالاة ..: و نحن كذلك فعلًا..
فلتت منها ضحكة رقيقة متهكمة وهي ترتب الملفات وتخرج وحالما أغلقت الباب اتسعت ابتسامة احمد من سخريتها لتتحول لضحكة خفيفة ، إنها جريئة حقًا وواثقة من نفسها .. وتدب فيه حماسة العمل منذ بدأت بصخبها المحبب..




,




بتهور تقود سيارتها متجاوزة للسيارات حتى أصبحت على الطريق السريع وما زالت بذات سرعتها ، وصلت إلى وجهتها لتوقف السيارة بحدة ، ترجلت بغضب و أغلقت الباب بعصبية ، وقفت تستنشق هواء البحر شاعرة به يدخل رئتيها باردًا وتزفره مشتعلًا ، صرخت بمرارة و بصوت عالٍ جدًا عندما مرّت من أمامها ملامح تلك الفتاة ، تبًا حتى وهي مغمضة لعينيها لا زالت تظهر صورتها أمامها وكأنها تسخر منها ، صرخت بانفعال شديد وتكررت صرخاتها وهي تركل مقدمة سيارتها و بهمهمة غاضبة ..: اللعنة ، اللعنة ، انه هو بملامحها ، استطيع أن أدرك هذا دون جهد ، اللعنة عليك ..
جثت على ركبتيها بعد أن تعبت و أسندت رأسها على السيارة وهي تلهث من فرط انفعالها ، أغمضت عينيها بهدوء زافرة هواءً حارًا ليدخل إلى سمعها صوت أمواج البحر والهواء القوي يلطمها لتصدر صوتًا معترضًا ، شعرت ببرودة الهواء تطفئها وكأنها ماء بارد انسكب على رأسها .. بقيت على نفس وضعيتها حتى استعادت صفاء ذهنها ، ابتعدت عن السيارة وهي تعيد ترتيب شعرها بهدوء ثم استقامت تنفض من ملابسها التراب العالق فيها ، أعادت ترتيب نفسها وتقدمت بخطوات واهنة حتى وصلت إلى منحدر الهاوية ، نظرت إلى الأسفل غارقة بتأمل الأمواج وشعرها يتطاير حول وجهها وتفكيرها كان بعيدًا عن البحر أميالًا ، ماذا تريد منها تلك الفتاة..؟ هي حتى لا تعرف اسمها.. ؟ لن تجعل ماضيها يرتبط بحاضرها أبدا فهي قد تخلصت منه منذ زمنٍ بعيد بكل ما فيه ، ولكنها أيضًا مدركة بأن تلك الفتاة ستعاود المجيء ما دامت تعلم مكان عملها ، عليها أن تذهب للمركز لتجري تحرياتها حول ذلك ، و لكن سرمد... ؟ أغمضت عينيها بشدة عندما تذكرت حالتها الهستيرية أمامه منذ ساعات فقط.. لا بد بأنه قلق عليها ولديه فضول لمعرفة من تكون تلك الفتاة.. فتحت عينيها بنظرة مصممة ، فهي تعلم ما يجب فعله.. عادت بخطواتها إلى سيارتها لتستقلها وتعود بحال غير الذي وصلت فيه ..


عندما وصلت إلى المركز دخلت بهدوء إلى غرفتهم المشتركة ، وجدت سرمد واقفًا أمام اللوحة التي يحللان فوقها الجرائم مستغرقًا بحل قضية بين يديه ، التفت إليها عندما سمعها تناديه ، اقترب مسرعًا واحتضنها بقلق فتمسكت هي بحضنه في المقابل وكأنها تبحث عن الأمان فيه من كل مخاوفها وماضيها .. أبعدها عنه ونظر إلى ملامحها الشاحبة ومرر نظراته عليها كاملة ليقول بقلق ..: هل أنتِ بخير..؟
أومأت وهي تقول بنبرة مرهقة مبحوحة ..: أريد مساعدتك..


ساعدها للوصول إلى المقعد مع أنها ليست بحاجة للمساعدة ولكنه قلق عليها فقط .. فتح زجاجة ماء وقدمها إليها وهو يهتف بعزم ..: سأساعدك سلافا ، مهما كان الأمر ، سأساعدك..
ابتسمت له بلطف وهي تشكره ونظراتها مصوبة لمكتب روسلين باحتياج ، نظر إليه هو الآخر وسأل بهمس ..: هل تفتقدينها..؟
باحتياج باحَت ..: احتاج لطرقها الملتوية لنيل ما تريد..
ربت على كتفها وهو يؤكد ..: تعلمين أنها ستلبي لكِ احتياجك ، كل ما يلزمك هو اتصال ..
بلطف ..: أعلم ذلك.. سأكلمها اليوم..
ثم التفت إليه وهي تطلب منه معلومات خاصة ستفيدها بما تريد فعله..


,


مساءً..






كانتا عائدتين من دورات المياه بعد أن تناولتا الطعام وكانتا على وشك الخروج عندما دخل
رجلان للمطعم و صخب ضحكاتهما يصلهن بوضوح ، تجمدت روسلين وهي تتعرف على صاحب
الضحكات من قبل أن تراه والذي لم يكن سوى ليفانت لتتسع عيناها بصدمة حالما رأت الواقف معه
سحبتها سلافا بسرعة لدورات المياه مجددًا قبل أن ينتبها عليهما وصدمتها تساوي صدمة روسلين التي
أخذت تتأتئ وتشير بحركات خرقاء للخارج وهي تحاول أن تنطق اسم ليفانت بصدمة ، كلاهما لديهما
نفس الاستفهام ..؟ لماذا يتواجد أحمد وليفانت مع بعضهما وصوت ضحكاتهما الصاخب يملأ
صالة الطعام ، وما مدى علاقتهما ببعض..؟








أما في صالة الطعام فقد جذبته الحركة عند دورات المياه للنساء حالما دخلا و هو منذ ذلك الوقت ينظر كل حين إلى
هناك علّه يجد سبب اهتمامه الغير معروف ، وكلما مر الوقت ولم يخرج أحد من تلك الجهة يكبر الشك
لديه إن كانت قد حدثت حقًا جلبة هناك أم لا .؟ عادت نظراته إلى ليفانت بعد أن جذبه لموضوع يناقشه فيه ..




،




بعد ساعة ..



زفرت روسلين وهي لا زالت لا تستوعب وجودهما مع بعض ، سألت سلافا للمرة الألف ..:
هل رأيت ما رأيته أم أنا أتخيل..؟
وهي تجيب عليها بذات الكلمات ..: نعم لقد رأيت ذلك..
روسلين..: تبًا.. من أين يعرفان بعضهما.. يجب أن أعرف..
وافقتها سلافا بحركة من رأسها ثم قالت لتطمئنها وهي تعلم اتجاه أفكار روسلين والتي هي نفسها تفكر بالمثل:
لا تحكمي عليه سريعًا روسي ، لنفهم الوضع أولًا .. قد تكون مجرد معرفة أو شراكة بأعمالهم الخيرية..
بتشتت هتفت روسلين..: أنا واثقة من ليفانت ، لكن وجودهما معًا وبهذه الطريقة دون كلفة أثارت ريبتي.. فلنأمل أنه كما تقولين..
احتضنتها سلافا مهدئة لها وهي تقول ..: يجب أن نخرج.. لا أظنهما لازالا في الخارج..قد مضت ساعة على كل حال.. لكن يجب أن تبقي هنا لأتأكد أولاً..
همست روسلين بهدوء وهي محتضنة لنفسها..: حسنًا..
وبعد لحظات عادت إليها لتخبرها بأنهما قد غادرا.. خرجتا من باب المطعم بعد أن ارتديتا معاطفهما

ووضعت روسلين وشاحها حول عنقها مخفية فكها وشفتيها تحته..



حينها كان أحمد يستعد للمغادرة فلفت نظره هيئة يعرفها ، لم يتبين ملامح صاحبتها و لكنه رفع حاجبه بحدة وهو ليس مطمئنًا أبدًا ، التفت إليه ليفانت باستغراب عندما وجده لم يتحرك ونظراته شاردة للأمام ، نظر لنفس وجهته ليقابله الفراغ ولا شيء آخر..
ناداه مبتسما وملوحا بيده أمام وجهه مخرجا له من شروده فتحرك ولازال نظره على السيارة التي ركبتها المرأتان قبل دقائق ولم تتحركا حتى الآن.





،
،
،




انــتــهـــى..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 08-02-2018, 01:32 PM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي



الفصل الثامن..



بعد عدة أيام..


وضعت الهاتف بين خدها و كتفها لتتصفح أوراق كانت على سطح مكتبها اليوم.. تهاتف سلافا بخفوت و قلق ، وصلها صوت سلافا بقلق مماثل ..: هل أنتِ متأكدة..؟
زفرت بربكة وهي تنقل نظراتها بين الباب و الأوراق بيدها وهي تأكد..: انا انظر إليها الآن.. اوراق عمل تحمل اسم ليفانت و أحمد ولكنها لم توقع بعد..
سلافا بتعقل ..: لذلك يجب أن تهدئي.. قد يكون أحمد يفكر باتفاق عمل مع ليفانت..
روسلين بتساؤل و ريبة..: اذا كانا حتى الآن لا يوجد بينهما أي عمل فماذا كانا يفعلان هناك..؟
هتفت سلافا و بذاتِ ريبة روسلين و مع أنها حاولت اخفائها ..: قد يكون لقاء تعارف..
تحركت روسلين بعصبية وهي تقف و تهتف بحدة ..: بحق الله سلافا ، لقد رأيتهما مثلي.. لم يكن لقاء تعارف اطلاقًا..
سلافا برقة تحاول أن تهدئ روسلين و هي متفهمة لحالتها ..: أعلم و لكن..
قاطعتها روسلين بانفعال وهي تتحرك لنافذة المكتب ناظرة للأرض الخضراء أمامها .. همست بعصبية..: لكن ماذا .. ماذا.. اللعنة .. أنا ابحث منذ أيام و لم أتوصل لأي شيء.. لقد بدأت اشك به حقًا .. تبًا لهم..

قاطعتها حركة عند الباب و لمحت من طارف عينها حذاء رجولي لامع لتحبس أنفاسها و يدها الممسكة للهاتف قد تجمدت ، اغمضت عينيها لتقول بخفوت..: وداعًا ، سأهاتفك لاحقًا..
ثم استدارت بتوتر إلى أحمد المائل بجسده على الباب و يديه مستقرة بجيوب بنطاله له الكتاني ، ابتلعت ريقها لتستقر نظرات أحمد هناك ثم رفعها لتعانق ملامحها الشاحبة جدًا و أنفها الأحمر من الهواء البارد القادم من النافذة ، بقي ينظر إليها بهدوء حتى أوشكت على الاختناق بأنفاسها ثم تجاهلها تمامًا و أكمل خطواته إلى مكتبه ، حالما اغلق الباب زفرت انفاسها متكئة على الجدار خلفها ، وضعت يدها على صدرها جهة قلبها وهي تكاد تشعر به يضرب اضلاعها بقوة ، بقيت على حالتها لثوان حتى اعادت هدوءها النسبي ليفزعها من جديد رنين الهاتف المكتبي ، عقدت حاجبيها و هي تنظر إليه ثم تقدمت حتى وصلت له ، رطبت شفتيها الجافة من الهواء ورفعت السماعة لتجيب .. وصلها صوته البارد على غير العادة قائلًا ..: أجلي مواعيدي اليوم حتى الغد..
بخفوت..: حسنًا..
اغلق الخط دون أي اضافة لتجعد ملامحها باستغراب ، أما في الداخل فقد اتكأ على مرفقيه على المكتب مريحًا رأسه لراحة يديه ، تفكيره منحصرًا على ما حدث قبل أيام ، الفتاة في المطعم أثارت ريبته ولا يعلم لماذا ولكنه يشعر بأنها مرتبطة به بطريقةٍ ما ، زفر انفاسه ورفع رأسه ناظرًا لمساحة المكتب أمامه ، انه واسع جدًا ، نقل نظراته و لأول مرة يشعر بالوحدة منذ شهور ، لا يعلم لماذا انفاسه تختنق بصدره ولا يستطيع زفرها ، شيء ما يجثم عليه وهو مستسلم له بكل إرادته.. يحتاج لشيء يعيد له حيويته ، استقام بضيق ولم يعد يتحمل جو المكتب الخانق ، تحرك بخطوات واسعة خارجًا من المكان ، كان مكتب دينيز خاليًا و لم يلقِ لها بالًا ، تجاهل المصعد و هو ينزل السلم بذات السرعة ، يد تحمل معطفه باصبعين على كتفه و الأخرى واضعًا لها على الدرابزين ، وصل للأسفل و فتح الباب ليستقبله الهواء البارد الذي اصطدم بوجهه بشده ، اغمض عينيه وهو يستنشق بهدوء ، يشعر بالهواء البارد يدخل إلى رئتيه منتشرًا لكل أوردته و يبعد عنه الضيق ، فتح عينيه بهدوء وقابلته الأشجار أمامه ، نقل نظراته باستغراب للجهة اليسرى عندما وصلته ضحكات عالية لرجل و فتاة ، شده الصوت ليتحرك ناحيته بفضول وهو يبحث بعينيه عن صاحبيه ، تقدم بخطوات قليلة ليقف بدهشة وهو يرى دينيز تضحك و يقف معها كمال..



في الجهة المقابلة..

واقفة مع كمال و هو الحارس الذي ارسله كرم .. لقد وجدته في المطبخ يحضّر له قهوة لتطلب منه أن يعمل لها واحدة ثم خرجا ليتناقشا بعدة أمور و منها السياسة التي و بعد جهد استسلمت بأنهما لا يتفقان بأي رأي ، صمتا قليلًا عندما لم يستطيعا اقناع بعضهما ليقطع كمال الصمت قائلًا ..: سيدة روسلين..
قاطعته بتأتأة نافية وهي تقول بسخرية ..: آنسة دينيز لو سمحت..
ضحك بخفة على سخريتها ثم تنهد لتنظر إليه بصمت تنتظره ليكمل كلامه .. هتف كاشفًا لمخاوفه ..: السيد أحمد ذكي جدًا .. وهو يشك بالوضع و لكنه لا يستطيع أن يتقين..
زمت شفتيها بضيق ثم فتحتها لتخرج هواءً باردًا من بينها ، لفظت بغيظ..: هل لا زال يسألك عني..
اومأ بصمت ثم قال بضيق و بصوت مشدود ..: لقد سألني اذا كان لديكِ اقارب هُنا ما عدا زوجة والدك..
ضحكت بسخرية ثم ارتفعت ضحكاتها ليضحك كمال بالمقابل
فكما يقال " شر البلية ما يضحك " .. صوت من خلفهما جعلهما يستديران بسرعة ، ازدردت ريقها بارتباك من أن يكون سمع شيئًا ، نظرت لكمال نظرة خاطفة لتجد ملامحه واجمة لا تشي بشيء ، حوّلت نظراتها لأحمد الذي رفع حاجبه بشك و بصوت بارد ..: لم أكن أعلم أن بينكما معرفة..
رفعت روسلين كتفيها بعدم اهتمام و أجابت ببرود ..: لا يوجد بيننا شيء ، فقط تناقشنا قليلًا..
أحمد و نظراته على أنفها المتورد من البرودة و خديها الشاحبة قليلًا و يكاد يجزم بأنها باردة جدًا، سأل بهدوء..: هل استطيع معرفة نوع النقاش..؟
روسلين بتبرم ..: سياسي.. ثم اشارت على كمال وهي تردف ..: رأسه كالصوان لم يقتنع بأي رأي لي..
احمد باستخفاف ..: نحن الرجال غالبًا لا نتفق مع المرأة..
زمت شفتيها بملل ثم هتفت ..: ارجوك ، لا داعي للبدء بحديث عن المرأة و الرجل..
ثم رفعت كوب القهوة حتى استقر امام فكها بمسافة قليلة قائلة ..: انا سأعود للداخل لقد تجمدت من البرد..
تحركت دون أن تسمع رأيهما لتزفر انفاسها.. يبدو بأنها ستبذل جهدًا أكبر حتى يثق بها أحمد.. ستتوقف عن اللقاء بـ سلافا الا بمكان منعزل و عند الضرورة فقط.. هي بغنى تام عن اثارة شكوكه بالوقت الحالي ، و مع ذلك هي مصرة على معرفة علاقته بليفانت..

عندما غابت عن انظارهما التفت أحمد إلى كمال مستفسرًا ..: هل توصلت لأي شيء آخر؟
بثقة ..: لا سيدي.. لم أتوصل لشيء..
ربت أحمد على كتفه ليلفظ ..: و مع ذلك استمر بمراقبتك لها لأطمئن..
هزة بسيطة من رأس كمال اكتفى بها أحمد ليقول كمال بهدوء ..: بالإذن سيدي..

ثم تحرك بخطوات واسعة تاركًا احمد ورائه غارقًا بأحضان الطبيعة و يشعر بأن الهواء قد هدأ بعضًا من ضيق صدره ..



،





بمقعد أمام المركز تجلس سلافا شاردة و جوارها سرمد الذي قاطع شرودها قائلًا..: بماذا تفكرين..؟
دون أن تلتفت إليه و لا زالت على نظراتها الشاردة و كأنها تحادث نفسها ..: سألتقي بها.. يجب أن أعرف ماذا كانت تريد..
عقد حاجبيه لوهله ثم ارتفعت وهو يدرك عمن تتحدث.. سألها بهدوء ..: هل استطيع معرفة ما يحدث لكِ..؟ أم أنني لست أهلًا لثقتك..!
استدارت نحوه لتقول ببساطة ناظرة لعينيه العسلية الجذابة ..: هل تتذكر عندما التجأت إليك بالماضي و أنتَ ساعدتني..؟
غضن جبينه مستغربًا.. لقد مضى أكثر من عقد كامل على ذلك اليوم ، أردفت دون أن تنتظر رده لتنطق بخفوت ..: انه نفس الموضوع.. الفتاة التي رأيتها كانت تشبهه جدًا وكأني أراه واقفًا أمامي..
التزم الصمت ناظرًا للأمام ثم قال ببحة و شعور غريب يسكنه ..: من هو..؟
بحقد دفين ..: زوج والدتي
نظر إليها بصدمة و الحروف تتلعثم على اطراف شفتيه .. ليقول أخيرًا..: هل .. هل هو من كان يؤذيكِ..؟ اذكر جيدًا عندما قلتِ بأنكِ تحتاجين للحماية لأن هناك من يريد أذيتكِ..
وقعت نظراتها بجمود باهت على يده المرتجفة ثم نقلتها إلى ملامحه التي بين طياتها تسكن الصدمة ، اقترب منها باندفاع و احتضنها بشدة ، اغمضت عينيها و جسدها الذي كان متصلبًا من احتضانه المفاجئ تراخى ببطء .. وصلها صوته بهمس موجوع ..: لماذا لم تخبريني سلافا.. لماذا..؟
لم تسعفها الكلمات لترد عليه و عوضًا عن ذلك ارتفعت يدها لتربت على ظهره بخفه ثم ابتعدت عنه ناظرة إلى الثلج الذي بدأ يتساقط بخفة ، السماء شاحبة كئيبة تفتقد لدفء الشمس كروحها التي عادت للشحوب مجددًا.. تسللت يد سرمد إلى كفها ليقبض عليها بلطف و هو يتابع عيناها المرتفعة للسماء ، ضغط على راحتها بخفة لتنظر إليه و ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها ثم هتفت بوجع و غصة تشعر بأنها تطبق على أنفاسها .. : أنت لم تسأل كيف كان يؤذيني..
شد قبضته عليها و لفظ بتردد ..: بماذا كان يؤذيك الحقير..؟
جذبت يدها منه لتمسك بها عضد الأخرى مشتتة نظراتها عنه و بنبرة لم يخطئ الألم فيها ..: لقد حاول اغتصابي..




،




الـتاسعة مساءً..


اوصلها كمال للمبنى الذي يوجد به الشقة المزيفة كما دأبت أن تفعل منذ اخباره لها بشكوك أحمد ، رفعت نظراتها للطابق الذي تقع شقتها فيه قائلة بتذمر ..: لقد اصبحت اشعر بالملل ولا طاقة لي للصعود ثم النزول مرة أخرى..
لم يلقي بالًا لتذمرها وهو يقول ..: لا فائدة من الكلام الآن ، انزلي ثم اغلقي الباب خلفك بهدوء..
اخذت حقيبة يدها ثم التفت للباب و فتحته لتترجل بهدوء جعل كمال يرفع حاجبه بريبة من خضوعها الغريب ليصرخ بقهر عندما اطبقت الباب بكل ما لديها من قوة ، تمتم بسباب مقهور وهو يراها تمشي بهدوء وكأن العالم كله متوقف على خطواتها ، ضغط على دواسة السرعة لتحتك عجلات السيارة بحدة مصدرة صريرًا جعلها تجفل و تقفز إلى درجات المبنى التي كانت أمامها ، التفت إليه بحقد لتراه يؤشر لها بيده و ابتسامة انتصار احتلت شفتيه ، كشرت بغيظ ثم اخذت نفسًا عميقًا لتضع يدها على صدرها و ترتب انفاسها ، و استدارت لتستقل المصعد إلى شقتها



،


وضعت رأسها بين كفيها المسندة إلى طاولة المقهى مبهوتة من هول ما سمعت .. تجلس أمامها هيفين بانكماش من ردة فعلها .. اقترب منها سرمد بعد أن نهض من الطاولة الأخرى تاركًا لها الخصوصية بالحديث مع الفتاة التي استطاعا ايجاد رقم هاتفها بسهولة وقد كان يتابع تقاسيمها منتبهًا لشحوبها الذي يزداد مع كل دقيقة تمر و الفتاة تتكلم بارتباك و تردد واضحان له من بعيد.. وضع يده على كتف سلافا بقلق ناظرًا للفتاة التي زاد انكماشها على المقعد ، بهمس متوتر ..: هل أنتِ بخير..؟
رفعت إليه عينان مرهقتان و على ملامحها ترتسم المرارة بأقسى صورها ، ربت بيده الأخرى بخفة على خدها وهو يعيد سؤاله بقلق أكبر حالما رأى فكها المشدود من ضغطها عليه و كأنها تكتم صرخة روحها المظلومة..: هل أنتِ بخير..؟
عند نبرة الإهتمام بصوته لم تستطع التحكم بعبراتها التي تقافزت لمقلتيها مكونة طبقة شفافة منعت عنها رؤية ألمها الذي انعكس على حدقتيه ، جلس على المقعد جانبها ليجذبها إلى صدره ، تشبثت بمعطفه الصوفي دافنة وجعها بين طيات صدره العريض ، مرّت عدة دقائق حتى سمع همهمة صادرة منها ليبعدها عنه قليلًا و يقول مستفسرًا ..: ماذا قلتِ؟
بخفوت ورجاء مس أعماقه ..: اشعر بالضيق سرمد ، أريد أن ابتعد عن هُنا سريعًا.. أرجوك..
استقام ليوقفها معه وما زال محتفظًا بها قريبة منه ثم نظر للفتاة المراهقة أمامه قائلًا بصوت غليظ ..: هيا لأعيدك إلى المنزل..
وصلته اجابتان جعلته يرفع حاجبيه بعدم فهم لـ اللا التي لفظتاها بوقت واحد.. هيفين بخوف جلي أما سلافا فنبرتها كانت قاطعة.. ثوانٍ فقط حتى استطاع فهم رفضهما ، تنهد بخفوت ماسحًا بكفيه على وجهه قبل أن يقول ..: حسنًا .. سأوصلك إلى مكان قريب .. ولا أريد اعتراض.. اردف كلمته الأخيرة عندما رأى الرفض على ملامحهن..
ثم تحرك بهدوء ترافقه سلافا متشبثه به و كأنها تطلب أمانه و خلفهما كانت هيفين تنظر إليهما بحزن سنواتها المهدورة على يد ظالم كان من المفترض أنه حاميها..








،




مستلقية على الاريكة بوضعية الجنين و رأسها يستقر بأريحية على فخذ ليفانت ، يده تمشط شعرها بتموجاته الطبيعية بحنان ، انحنى بجسده ليقبل صدغها بحب ثم ارتفع مع ارتفاع جفنيها إليه كاشفة عن لون عينيها الصافي ، ابتسم بهدوء ليضع أنامله على جفنيها يمنع نظرتها الفاتنة أن تؤثر فيه أكثر ، رفعت يدها لتبعد كفه و تحتفظ بها قريبة من قلبها.. أخيرًا قطع الصمت قائلًا بخفوت عميق..: مضى وقت طويل لم تنامي بحضني هكذا..
رفعت كفه إلى ثغرها و قبلته بعمق أرجفه و عبث بنبضاته ثم اعادتها لموضعها السابق قرب نبضاتها.. رفعت حدقتيها و قبل أن تنطق قاطعها صوت هاتفه يشي بوصول رسالة .. عقدة تكونت ما بين حاجبيها وهي تستشعر توتر جسده و العِرق النابض بصدغه يفضحه ، اعتدلت بجلوسها لتستفسر بتعجب ..: ماذا حدث ؟
رطب شفتيه وهو يقول بثقة واهنة يريد أن يلهيها عن الموضوع ..: لم يحدث شيئًا حبيبتي.. عودي للإستلقاء..
أضاف جملته وهو يأشر لها على مكانها السابق ، وافقته لتعود إلى مكانها وهي تقول..: لماذا إذًا توترت هكذا..؟ هل تعرف المرسل..؟
ابتسم بلطف وهو يمسد جبينها بلطف لترتخي ملامحها و قال ..: وكيف لي أن أعرف وانتِ تحتجزينني هكذا..؟
لفظت بممازحة وهي تحرك حاجبيها طلوعًا و نزولًا ..: لا أعلم.. قد تكون اصطدت لك فريسة مع غيابي المتكرر و تخاف الآن من انكشافك..
ضربها بخفة على جبينها قائلًا بحنق ..: أي قول هذا..!
ضحكت بخفة لتستدير وهي تضع يدها حوله و تقول بنبرة ناعسة..: امزح فقط حبيبي ، لا يوجد داعٍ لتستخدم يدك بحجمها الكبير..
اعاد الكرة وهو يضرب بخفة على رأسها لتصمت متنعمة بقربه ، أما هو فقد أعاد رأسه للخلف مسدًلا جفنيه وهو يكاد يجزم على محتوى الرسالة و تهديد جديد.. أعاد رأسه إليها عندما جذبه سكون حركتها أخيرًا ليجدها قد غرقت بالنوم .. ابعدها بلطف ليستقيم ثم ينحني عليها ليقطف منها قبلة صغيرة قبل أن يبتعد قليلًا و يقول بهمس حنون على بشرتها الصافية..: يبدو بأن قدري قد كتب علي أن أحملك من هنا و هناك ، وهذا أحب على قلبي مني..
ثم رفعها بخفة ليستدير قاصدًا غرفة نومهما..




،





يلفهما الصمت منذ ترجلت هيفين في مكان قريب من منزلها .. يقود بسلاسة حتى وصل إلى منزل سلافا .. اطفأ محرك السيارة وهو يتلفت إليها مستفسرًا عما حدث بصمت.. شعرت بنظراته تخترق درع صمتها فقررت أن تبوح علها تنفض وجع حديث هيفين.. وصله صوتها ببحة موجعة ..: انه يعيد نفس الكرة معها..
بصدمة فتح عينيه على وسعها ، ألجمته الصدمة لبضع دقائق و عندما وجد صوته لفظ بكره عميق تولد لديه منذ ساعات .: يا إلهي .. إنه منحرف حقًا..
قبضت يدها بعنف لترفعها إلى مستوى عينيها وهي تتخيل عنق ذلك الحقير بينها و بنبرة حاقدة ..: لقد قال لها بأنني كنت راضية..
اغمض عينيه بشدة يمنع انفعاله عنها ووقع كلماتها تصيبه بشدة .. يدرك كم هو مؤلم لها ما حدث ، لم تمهله وهي تنهال بقبضتها على مقدمة السيارة و تردد بعنف ..: الحقير.. يقول لها كوني مطيعة كسلافا.. لقد كنت طفلة .. طفلة .. و مع ذلك كنت اشعر بأن ما يحدث غير طبيعي ، لم أكن مطيعة.. اقسم أني لم أرضَ أبدًا..
جذب يدها بقوة كي لا تؤذيها وهي ما زالت على حالتها الهستيرية و تقاومه ، اخذت تضربه بيدها الأخرى ليقبض عليها و تصبح مقاومتها واهنة ، اخيرًا وضعت رأسها على صدره لتبكي بصوت عال هذه المرة و لم تكتفي ببضع دمعات ، ربت على كتفها بمواساة صامتة وهو لا يجد ما يسعفه من الكلمات ليواسيها بها ، وقد كان ذلك أفضل فما تعانيه يعجز عن مواساته الكلام..
بعد مضي الوقت هدأت لتبتعد عنه وهي تمسح على وجهها بأطراف أناملها و قد تضرج بالإحمرار.. اعتدلت بجلوسها بصمت ليسأل بهدوء..: بماذا تفكرين..؟
بعزم و قرار لا نقاش فيه ..: سأواجهه.. على كل حال أنا لم أعد تلك الفتاة الخائفة التي تهرب من هنا لهناك خوفًا من غدر قد يأتيها خفية..
قابل عزمها بإصرار ..: سأكون معك..
لم تعترض فهي تحتاجه بجانبها.. فهي لا تضمن بأن ذلك الحقير لن يتجاوز حدوده..





،





صباح اليوم التالي..



دخلت بصخبها المعتاد لغرفة المكتب التي يستخدمها ليفانت عندما يحضر عمله للبيت.. لم تجده هناك ، رفعت صوتها لتنادي عليه و لكن أجابها الصمت .. وقع نظرها على هاتفه الذي كان يومض طيلة افطارهم و نزق ليفانت الواضح من إصرار الطرف الآخر ، تقدمت بفضول لتستكشف ما يخبئ عنها ، مدت يدها لترفع الهاتف و عندما استقر بكفها فتحته بخفة ليصل حينها اشعار جديد ، جذبها اسم المرسل فقد كان ايموجيات مختلفة .. لمست على الاشعار ليدخلها إلى البرنامج الشهير لمواقع التواصل.. اتسعت عينيها بذهول وهي ترى محتوى الرسائل ، لا تصدق ابدًا .. بأصابع مرتجفة ونبضات مرتبكة لمست على الشاشة لتصل إلى بداية المحادثة ثم تنزل ببطء وهي تقرأ كل حرف فيها و تشعر بألم حارق في قلبها ، وضعت يدها على صدرها تمسد يساره و تحاول تخفيف انقباضه ، التفتت بعيون دامعة عندما سمعت صوت ليفانت لتجده واقفًا عند باب المكتب و نظراته مستقرة على هاتفه الذي تقبض عليه بشدة ، وصله صوتها باختناق و يدها ترتعش..: هل ما قرأته صحيح..؟
حول نظراته إلى عينيها الباكية وهو يشعر بألم حاد سكن صدره من بكائها فهي نادرًا ما تبكي.. قمع شعوره ليتقدم ببطء حتى لم يعد يفصله عنها الا مسافة بسيطة ليقول بصوت بارد..: من سمح لكِ بتفتيش هاتفي..؟
نظرت إليه بعدم استيعاب لنبرته الباردة و سؤاله الغريب.. لم يمنعها يومًا من هاتفه.. فما باله الآن..؟
مد يده ليأخذ هاتفه و هو يعيد سؤاله بنبرة أشد..: من سمح لكِ روسي..؟
مسحت بظاهر يدها عينيها لتراه واقفًا بجمود ينتظر ردها.. تراجعت للخلف ببطء وكل ما كان يجول ببالها أنه ليس ليفانت.. ترجم عقلها الكلمات لتصله بهمس مرتجف و خيبة سكنت ملامحها..: لست أنت.. لست ليفانت الذي أعرفه..
ثم تقدمت بخطوات سريعة متجاوزة له حتى خرجت من المكتب ، حينها ترك لمشاعره العنان وهو يقبض كفيه بشدة ثم ارتفعت يده لترمي بالهاتف إلى الجدار و من سخرية الموقف فالهاتف لم يصبه سوى خدش بسيط.. جلس على الأريكة ليضع كفيه على وجهه و يتنفس بضيق.. لم يكن لديه حل آخر..



.


.


.




انتـهـى..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 13-02-2018, 01:13 AM
هبةالربيعي هبةالربيعي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


بصراحه قهرتني سلافا صعب زوج ام يسوي هالامور مع اخل بيته والمشكله معقوله ليفانت انظم لااحمد حته يحمي نفسه هيج اشك لانه كالت موانته ليفانت ؟صدمه رجل عصابه ومرته شرطيه يالله الاكشن نحن معك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 13-02-2018, 01:43 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ..


اعتذر جدًا جدًا جدًا عالتأخير .. صراحة كنت ناسية انه اليوم الاثنين
و توني اشوف التقويم في الجوال -> عاد العذر منكم عاطلة و تضيع
علي الايام 😂


دقايق و يكون البارت بإذن الله عندكم .. و تعويض لكم بخليها بارتين

..


دمتم بود 💜

..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 13-02-2018, 01:54 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


الفصل التاسع..




مازال يحبس نفسه في المكتب من بعد خروجها الغاضب صباحًا.. يجبر نفسه على التركيز بعمله و عدم التفكير فيها.. يعلم بأنها قوية و ستتجاوز الأمر مهما بدى قاسيًا .. ، تنهيدة طويلة فلتت من صدره و يكاد أن يصرخ من شدة غيظه و دموعها ترتسم أمام عينيه كل ثانية .. لقد تلقى ردة فعلها وهذا ما يريده و لكن هناك شعور يحبطه ، خيبة من أنها قد صدقت فيه ببساطة ولم تتحقق أو تنفعل بردة فعل غاضبة .. استقام و لم يعد يحتمل البقاء أكثر .. سيذهب و يطمئن عليها ، اقتحم عليه المكتب كيان رقيق غاضب قبل أن يتحرك وهي تقف أمامه بانفعال غاضب و تقول بحدة ..: أنا أثق بك.. لم اقتنع مهما بدا الأمر حقيقيًا الا أنني أثق بك.. أنت لن تخونني أبدًا .. لأن قلبك معي هُنا.. * اردفت كلماتها بثقة وهي ترفع يدها قابضة لأصابعها دلالة أنها تمتلك قلبه*..
حبس ابتسامة سعادة كانت ستفلت منه و بدلًا عن ذلك اقترب منها أكثر حتى بات تنفسها الغاضب يضرب بشرة عنقه ثم انحنى و ربت على خدها و لفظ ببرود ..: لا تكوني واثقة هكذا حتى لا يتألم قلبك الرقيق أكثر..
أعادت بذات ثقتها..: أنت لن تفعل إطلاقًا..
بجمود..: أنت غائبة طيلة اليوم ولا تعلمين ماذا يحدث معي..
ارتجاف شفتيها فضح مقاومتها الواهنة و هي تتخيل امرأة أخرى بين ذراعي ليفانت وهي هناك غارقة بين تفاصيل مهمتها.. جاءتها صورة ليفانت مع أحمد في المطعم و ضحكاتهما الصاخبة لتتزعزع ثقتها و تتراجع إلى الخلف ثم تقول بإصرار لا تعلم ماهيته..: لقد غبت لفترات أطول و لم تلتجئ لغيري..
ارتفع حاجبيه بسخرية و قال ببساطة ..: لقد مللت..وهذا ليس التجاء.. * قطع مسافة الخطوة التي تراجعت فيها* حتى بات رأسها يلامس بشرة فكة و بهمس ..: انه احتياج..
رفعت رأسها وهي تبتلع ريقها بصعوبة و غصة تمكنت منها .. خرج سؤالها بنبرة مبحوحة وهي تشعر بقبضة تعتصر قلبها..: تحتاج لغيري ليفانت..؟
تراجع إلى الخلف بحدة ثم أولاها ظهره كي لا ترى انفعالاته على ملامحه ، لا يعلم كيف سيتحمل حتى النهاية وهو الذي لم يجرحها سابقًا بغير قصد ليجرحها الآن بكامل إرادته ، بقي موليًا لها ظهره لثوانٍ طالت حتى وصله صوتها برجاء ..: ليفانت..
قاطعها وهو يتحرك نحو مقعد المكتب ويهتف ببرود ..: لدي عمل روسلين.. اغلقي الباب خلفك..
ثارت أعصابها من بروده فصرخت بعنف وهي تضرب بقدمها على الأرض ثم تقترب بحدة من الجهة المقابلة له و تضرب قبضتها على المكتب و تهتف بهياج مشيرة لنفسها ..: أنا روسي .. روسي.. أنا شعاعك الذهبي ولن أصدق أي شيء أراه او تقوله عن خيانتك لي..
حينها استقام بعنف وهو لم يعد يحتمل ، ثقتها به لا تساعده اطلاقًا .. لفظ بحدة ..: صدقي روسلين.. يجب عليكِ أن تصدقي فأنتِ ستوفرين على نفسك الكثير..
أشارت إليه بتهديد ولفظت بغيظ ..: سوف أوفر على نفسي الكثير ليفانت و لكن ليس بتصديقك و إنما بالبحث وراء سبب تصرفاتك هذه..
شد شعره بقهر منها ومن نفسه وهو يلفظ بعصبية و بنبرة مشدودة ..: لقد خنتك روسي ، لقد خنتك.. قد لا أكون أحببتها ولكنني أحتاجها وهذا يكفيني..
ضربت بمقدمة حذائها طرف المكتب وهي تتنفس بعنف و بعنف مماثل خرجت كلماتها ..: اللعنة عليك ليفانت.. اللعنة..





،




واقفة أمام هاوية أسفلها بحر عميق لو انزلقت خطواتها سيبتلعها دون رحمة ، الهواء الشديد يتلاعب بخصلات شعرها للخلف و يضرب ملامحها بشدة ، تقف بجانبها هيفين التي كانتا قد اتفقتا على الهاتف أن تمرها و تقلها معها و تستفسر منها أكثر عما يحدث معها بمنزل الحقير.. التفتت نحوها لتسألها فوجدتها تنظر إليها بغرابة ، ضيقت من عينيها و كأنها تقرأ افكارها الواضحة على ملامحها الحزينة .. بقيت صامتة لفترة ثم قالت بعدها ببحة خافتة ..: كم عمرك هيفين..؟
ارتبكت ملامحها من السؤال المفاجئ الذي قاطع أفكارها ، بللت شفتيها و تقدمت ناحية الهاوية أكثر ولفظت بحُزن ..: في الثامنة عشر..
زمت سلافا فمها بامتعاض من عديم المروءة الذي تعداها و وصل إلى ابنة أخيه و اعتدى عليها بقذارة ، بتساؤل هادئ هتفت ..: متى أتيتِ لتسكني معه..؟ و هل اعتدى عليكِ منذ قدومكِ أم بعدها..؟
حينها التفتت هيفين و نظرات عينيها تحكي بعمق عن خذلانها منه و جرح انوثتها التي انتهكها رجل أبعد ما يكون عن الرجولة ، فلتت منها دمعة وحيدة ومسحتها برقة تحت نظرات سلافا الصامتة المدققة لكل خلجاتها ، و كأنها ترى فيها نفسها بوقتٍ مضى ، وصلها صوت هيفين الرقيق ككل شيء فيها ..: لقد توفيت أمي ثم بفترة قصيرة توفى والدي و اضطررت للبحث عنه ، كنت أظنه كأبي لذلك لم أتردد و أنا أجده و قد استقبلني بحفاوة كبيرة فـ اطمئننت له ، مضى ما يقارب الشهر و أنا أعيش بفرحة أنني لم أضع بعد والدي و أنه لدي عم يحبني ، لم أكن ألاحظ نظراته لي حتى نبهتني صديقتي و لم أصدقها ، ذلك اليوم عندما عدت من الدرس احتضنني بقوة أثارت بنفسي الخوف ، و من بعدها بدأ يتمادى معي و يدللني حتى أرضخ له ، لقد استعمل كل الطرق القذرة حتى ينالني ولكنه لم يستطع حتى الآن ..
سكتت بعدما انهت قولها و هي تمسح دموعها التي ذرفتها دون إرادتها ، اقتربت منها سلافا و مدت إليها منديل ورقي ، اخذته منها و استمرتا بالصمت لفترة قبل أن تعاود سلافا اسئلتها ..: لماذا لم تأتيني منذ البداية..؟
رفعت هيفين كتفيها بقلة حيلة وهتفت ببحة ..: لم أكن أعرفك ، حتى ذات يوم وجدت صورة في صالون المنزل قد اعتلاها الغبار وهي مخفية وراء الصور ، سألت زوجة عمي عنها و لاحظت الغضب البادي على ملامحها وهي تتقدم مني ثم وبختني وهي تعيدها إلى مكانها..
تألمت سلافا عند ذكر والدتها و بان ذلك على ملامحها التي تجعدت بألم فصمتت هيفين وهي خائفة لا تعلم هل تكمل أم لا حتى وصلها همس متوجع ..: لا زالت غاضبة ،حتى بعد كل هذا الوقت.. لا زالت غاضبة..
رفعت سلافا نظراتها للسماء وهي تبتسم بضيق ، ابتلعت غصتها ثم قالت ..: أكملي..
تابعت هيفين بحذر ..: بعدها بفترة كان هناك مشادة كلامية بين عمي و زوجته و ذكر اسم سلافا فغضبت زوجة عمي و طردته من البيت و لم أعلم من تكون و كل تفكيري كان عن عشيقة له يخونها معها وهي تعلم ذلك .. * ابتلعت ريقها عندما احتدت ملامح سلافا عند ذكر العشيقة *تابعت بحذر أكبر ..: انقطع عمي عن البيت لمدة اسبوع ثم عاد و زوجته كانت قد خرجت إلى جارتهم ، لم يكن في المنزل غيري وعندما سمعت صوت قادم من الصالون خرجت من غرفتي إلى هناك ووجدته يمسك بذات الصورة التي غضبت منها زوجته ، حالما انتبه لي رفع الصورة و هو يتأملها بنظرات غريبة و ملامح هائمة .. رفعها نحوي و هتف بصوت غريب ..: انظري إلى جمالها ، سُلافا.. انها على اسمها تمامًا..
لم تعد تحتمل فقد تلوث سمعها لفترة كافية .. رفعت يدها وهي تلفظ بحدة ..: يكفي .. يكفي.. لا أريد سماع هذه القذارة أكثر..
تراجعت هيفين خطوتين إلى الخلف بخوف من حدة صوتها وضمت كفيها على صدرها لتهدئ من نبضات قلبها الثائرة..وهي حتى الآن لا تدري أي شجاعة جعلتها تذهب إليها في المركز.. ولكن هناك صوت بداخلها يخبرها بأنه لا احد يستطيع مساعدتها سواها ..



،





كانا يتناقشان بخصوص صفقة قادمة و لكن لم يتفقا حتى الآن ، كورت يريد أن يتمم الصفقة بأقرب وقت بينما أحمد يعترض على التوقيت و يريد أن يتريث حتى يدرس الموضوع بالكامل ، قاطعمها رنين هاتف أحمد..رفعه من فوق الطاولة الصغيرة أمامه ، غضن جبينه باستغراب و لم يتوانى عن الإجابة ، فتح الاتصال فوصله صوت دينيز وهي تحييه ، رد تحيتها ثم استفسر عن سبب اتصالها.. قالت بصوت غريب ..: هل استطيع التأخر بالقدوم اليوم..؟
بهدوء أجابها ..: تستطيعين حالما أعرف السبب..
تنهيدة طويلة وصلته قبل أن تلفظ ..: هناك مشكلة تتعلق بزوجة أبي و أريد حلها قبل أن تتفاقم..
رفع حاجبه بسخرية فهو قد قابل زوجة أورهان قبل وفاته وكانت لا تطاق ، رفع يده ونظر إلى ساعته و قال ..: حسنًا ، لديك ساعتين و بعدها أريدك أمامي..
وافقته بخفوت لينزل هاتفه على فخذه و يقابل نظرات كورت المستفسرة .. ببساطة ..: انها دينيز.. زوجة أورهان كالعادة تفتعل المشاكل ..
اطلق كورت صوتًا خافتًا ساخرًا وهو لم يعجبه دخول دينيز بينهما من الأساس.. وقف فارتفعت نظرات أحمد إليه وهو يسأل..: إلى أين..؟
أجابه وهو يتحرك ناحية الباب ..: لدي عمل في المدينة و سأرجع متأخرًا..

خرج من عند أحمد متوجهًا إلى سيارته ، عقد حاجبيه بتعجب وهو يرى ورقة بيضاء مطوية بعناية على الزجاج الأمامي ، مد يده ثم اخذها و فتحها بهدوء.. التفت بحدة و عينيه تبحثان عن أي أي احد قريب حالما قرأ مضمون الرسالة ، جعدها بغضب ثم رماها على الأرض وداسها بقدمه ، فتح بعدها باب السيارة و قد تعكر مزاجه بشدة ، اخذ يتمتم بسباب غاضب وهو يحرك السيارة بسرعة و يستحضر كلمات الرسالة " قد يكون عدوك أقرب إليك مما تتصور" ثم رسمة وجه ساخر و آخر يضحك بشدة..



،



عند تمام العاشرة صباحًا كانت روسلين قد جلست على مكتبها أمام مكتب أحمد بعد أن تجولت في الخارج لمدة ساعتين لتصفي روحها من التشوش الذي تركه فيها ليفانت ، فلتت منها تنهيدة حالما تذكرت ليفانت ، لا تعلم لماذا تصرف هكذا و لا تعلم سبب ثقتها به حتى الآن وقد رأت بعينيها محادثته مع أخرى يبثها احتياجه بكلمات ما زالت تحرقها كالنار عندما تتذكرها ، مسدت ما بين عينيها برقة ثم وقفت بعدها متوجهه إلى الداخل ، طرقت عدة طرقات و دخلت بعد أن وصلها صوته يأذن لها بالدخول ، رسمت ابتسامة لطيفة وهي تلفظ ..: مرحبا..
رفع عينيه إليها بعد سماعه صوتها الناعم و رد إليها ابتسامتها وهو لم يخفى عليه احمرار جفنيها ، تقدمت ثم وضعت بعض أوراق كانت بيدها و تحتاج لمراجعته و توقيعه ، اخذها و قلبها بين يديه ثم وضعها جانبًا وهو يسألها مباشرة..: من أبكاكِ هكذا..؟ هل هي زوجة والدك..؟
رفعت اناملها ومسحت جفنيها بتوتر من ملاحظته و مع أنها لم تبكِ كثيرًا ولكن ملامحها تتأثر من ابسط انفعال ، بللت شفتيها وهتفت بضيق..: لا شيء مهم..
بقي ينظر إليها بصمت وهي واقفة تنتظر توقيعه حتى تخرج و يبدو بأن لا نية لديه لمراجعتها سريعًا ، وصلها صوته بثقة وهو يهتف ..: هُناك شيء وهذا ما انا متأكد منه ، كما أنني أشعر بأنكِ تخفين الكثير.. *ثم أضاف بشك * أنا لم يقنعني بأنكِ أردت لفت الإنتباه عندما اغويت رجل كورت.. كما أنكِ ماهرة بالتصويب ولا أعلم لماذا رفضتِ حمل السلاح معك..
تنهدت بضيق وقد كانت تتوقع هذا الحديث منذ البداية مع أحمد الذي يستخدم عقله وليس يده .. هتفت بنبرة واثقة..: لأنني لم أرد لفت الإنتباه حقًا ..
رفع حاجبه بحدة وقال ..: لماذا إذًا..؟
أجابت ببساطة وكذب أصبحت تحترفه..: لأنني احتاج إلى العمل.. فقد اضعت شهادتي ولم استطع العمل هُنا و بالطبع لا احتمل البقاء مع زوجة والدي..
اضافت كلماتها الأخيرة بسخرية فهمها على انها سخرية من زوجة والدها..
قال بهدوء..: لم تجيبي على الشطر الثاني من السؤال..
بذات بساطتها..: ظننت ذلك واضحًا فأنا رفضت حتى لا اتورط اذا حدثت مشكلة هُنا..
رفع حاجبيه من صراحتها وهو يلفظ..: أنانية..
حركت كتفيها بلا مبالاة و قالت بـ ابتسامة صغيرة..: انا احمي نفسي لذلك ان كنت تراها أنانية فلا بأس..
ضحك بخفوت من منطقها وقال..: حسنًا .. اتركي الأوراق هُنا سأراجعها بوقتٍ لاحق..
اومأت ثم استأذنت و غادرت بخطوات واسعة..




،




عندما دخلت بيتها مساءً سمعت صوت ضحكات ليفانت وهو يحادث أحدهم على ما يبدو.. ولكن دهشتها كانت عندما تقدمت وتوضحت لها معالم الصالون و هناك تستقر أنثى فاتنة بجانب ليفانت وهو يضحك لها ، وضعت حقيبتها على طاولة قريبة وتقدمت بخطوات متوازنة ثم هتفت ببرود و حذر..: لم أكن أعلم بأن لدينا ضيوف..؟
استقام ليفانت بتوتر ملحوظ و هو يبتسم لضيفته ثم يلتفت على روسلين بذات ابتسامته و يقول ..: انها ليست ضيفة روسي ..
قاطعته عندما تقدمت منها ومدت يدها ثم قالت بلطف ومجاملة..: مرحبا ، أنا روسلين زوجة ليفانت..
استقامت تلك التي لم تعد ضيفة ولا تعلم منذ متى لم تعد ضيفة ، صافحتها وهي تقول ببحة..: مرحبا ، أنا رنده..
رفعت روسلين حاجبيها وهي تنتظر تعريفها بنفسها و عندما لم تجد منها ردًا التفتت إلى ليفانت وسألت بسخرية مبطنة..: لم تعرفني على ضيفتنا التي لم تعد ضيفة..!
أجابها بهدوء..: أنتِ تعرفينها ..* ثم أردف ببطء* لقد تعرفتِ عليها بالأمس روسي..
التفتت بحدة وهي تحدق بالواقفة خلفها و عينيها تتجول عليها بحقد و نار تشعر بها تنهشها و تجعل غصة مؤلمة تسكن حلقها ، قبضت كفيها بعنف وهي تقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهما سوى ذرات الهواء ، تراجعت رنده إلى الخلف بتوتر و هي تستنجد بنظراتها إلى ليفانت الذي تقدم منهما ليمسك مرفق روسلين و لكنها جذبته بحدة و ما زالت تقابل رنده بنظراتها الحارقة .. تتفحصها بتدقيق ، أنثى فاتنة ، جذابة ، بشرتها البيضاء تجذب الأنظار رغمًا عنها ، شعرها البني الفاتح بتناسق مع بياضها يأسر العين ، ملامحها الهادئة بجمال لا يخطَئ ، اسدلت جفنيها تواري نظرات قهرها وهي تتخيلها مع ليفانت قبضت كفيها بشدة و قالت بغضب..: اغربي..
عندها تحدث ليفانت بتأنيب..: تهذبي روسي..
غرزت اسنانها بباطن خدها تمنع كلماتها من الإنفلات وقالت بحدة..: اغربي من هُنا..
تحركت رنده بتوتر تريد الخروج و لكن قبضة ليفانت منعتها وهو يقربها منه و يهتف بضيق وهو يرى نظرات روسي المشتعلة ..: لن تذهب إلى أي مكان ..
نظراتها استقرت على قبضة ليفانت ثم ابعدتها بألم و هي تشعر بأن قلبها يحترق من منظرهما ، ابتلعت غصة حادة شعرتها تمزق حلقها وهتفت بفم مرتجف وهي تتجاهل كلماته..: اغربي..
كرر ليفانت كلماته ببطء وهو يواجه روسلين بثبات..: لن تذهب إلى أي مكان..
ابتلعت غصتها وتراجعت إلى الخلف بخطوات واهنة وهي تنظر إلى ليفانت بمقلتين تحبس الدمع فيهما بقوة .. قالت بآخر ذرة تحمل ..: حسنًا ، أنا سأذهب.. فلتهنئا ببعض..
ثم استدارت برأس مرفوع و خطوات ثابتة متقدمة نحو حقيبتها .. اخذتها و خرجت من بيتها الذي انتهكت حُرمته عشيقة زوجها..


تحرك ليفانت يريد الذهاب خلفها و لكن يد رنده تشبثت به تمنعه من التفكير بالأمر ، التفت إليها ببؤس وهو يشعر بقلبه يؤلمه من خروجها هكذا ، اومأت له رنده بمحاولة لتهدئته .. غرز اسنانه بشفتيه بعنف ثم تحرك نحو مكتبه وهو يهتف..: احتاج للبقاء بمفردي.. سأعود لأقلك لاحقًا..
اومأت وهي تعود لتجلس في مكانها السابق..


أما روسلين فقد خرجت بخطوات مشتعلة واستقلت سيارتها و تحركت مبتعدة بسرعة جنونية غير مهتمة لأي شيء و كل ما تريده هو الابتعاد قدر الإمكان عن المزرعة ، استغرقت وقتًا طويلًا حتى وصلت إلى حيث شقتها المزيفة و قد هدأت قليلًا ، ركنت سيارتها بالموقف الشاغر أمامها وبقيت فيها عدة دقائق ، لقد اكتسبت صفة الهدوء وعدم ترك مشاعرها و انفعالاتها تسيطر عليها أكثر من مهنتها ، لذلك هي قادرة على الهدوء سريعًا او تمثيل الهدوء حتى تتجاوز اللحظة.. ترجلت وهي تحمل حقيبتها و ترفع يدها و ترتب شعرها بعقدة في الخلف ثم تقدمت بخطوات متكاسلة حتى دخلت المبنى..

و في الخلف كان هُناك شخصٌ ما يراقبها و قد ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لا معنى لها ..



،




في نفس الوقت و في بيت آخر..


مستلقية على سريرها و تعبث بخصلة من شعرها بشرود.. تغوص تحت اللحاف وهي تشعر ببرودة تسكنها ، تتذكر حديثها مع هيفين صباحًا.. لم تندهش أبدًا من حقارة زوج والدتها فمن تعدى على طفلة لم تبلغ العاشرة من عمرها سيتعدى على شابة مراهقة دون أي مروءة.. تنهيدة طويلة فلتت منها تحركت و استلقت على بطنها ثم اغمضت عينيها بهدوء تستجدي النوم و عوضًا عنه تتوالى عليها الذكريات بإثبات للماضي و انها مهما تناستها ستعود إليها رغمًا عنها ، شددت على عينيها تريد أن تمحوها و تفكر بأي شيء آخر و لكنها تعود فتبرز بذاكرتها أكثر .. تحركت لتعود و تستلقي على ظهرها وهي تتذكر لحظات من طفولتها البائسة.. كان اشدها وقعًا على نفسها هي أول محاولة له ، لا زالت حتى الآن تتذكر بكائها و خوفها منه وهو يحاول تهدئتها بكلمات لطيفة ولكنها بعمرها الصغير ذاك كانت تدرك بأن ما يفعله خاطئ ، من بعدها توالت عليها اللحظات ، فـ مرة كانت والدتها تطهو وهي تتابع فيلم كرتوني فـ اقترب منها و تلمس بيده القذره مفاتنها التي لم تتوضح بعد فقفزت ثم فرت هاربة إلى الأعلى واغلقت عليها باب غرفتها ، أخرى كان وقت استلام نتائج المدرسة و لا يوجد احد يذهب بها سواه ، كان تفكيرها منصب على شهادتها ولم تهتم بأنه هو من سيأخذها إلى المدرسة ، تنهدت بمرارة وهي تتذكر بعد خروجها من المدرسة و وجدته قد ركن سيارته بموقف منعزل تحت شجرة كبيرة نزلت أوراقها على السيارة مخفية لها قليلًا و عندما ركبت وهي تضحك قبلها وقد كانت تدفعه بضعف و بكاء و لم ينقذها سوى سيارة اخرى مرت بالقرب منهم ليتحرك بارتباك و يعودان إلى البيت وقد كُسرت فرحتها بنجاحها .. مرة أخرى كانت قد بلغت و توضحت معالم أنوثتها قليلًا و كانت نظراته وقحة جدًا عندما تكون أمها غير منتبهة ، لقد حبست نفسها بغرفتها حتى لا تواجهه ومع ذلك لم يكن يتركها بحالها فهي عندما خرجت من دورة المياه المرفقة بغرفتها وجدته أمامها وهي لا ترتدي سوى " منشفة " لا تستر منها الكثير.. تتذكر بأنها صرخت بخوف فاقترب و غطى فمها بيده و حذرها من رفعها لصوتها ، لقد ترجته حتى يخرج و مع ذلك اقترب منها وقبلها كعادته وهي تدفعه بضعف و بكاء كعادتها ، لم يكن يستطيع التمادي أكثر لأن أمها في البيت وهذه رحمة إلهية لها تنقذها منه ، أخرى أيضًا كانت قد بلغت الرابعة عشر من عمرها عندما حاول الإعتداء عليها بالكامل ولم تعد ترضيه القبل و بعض اللمسات المقرفة ، و كما العادة فـ امها هي المنقذة الوحيدة دائمًا و دون أن تعلم أنها تنقذها حتى ، أيضًا في الثامنة عشر كانت عائدة من حفلة تخرجها و دخولها إلى الجامعة ، في السنوات الفائته كانت قد تغيرت معاملة زوج أمها لأمها و كثرت مشاكلهم ، لم يعد يرضيه شيئًا و كانت أمها تتهمه بالخيانة و بأنه لم يتغير إلا بوجود طرف ثالث بالتأكيد ، و عندما دخل الشك بينهما لم يعد يمر يومًا بهدوء الا عندما يبيت خارجًا ، دخلت المنزل بخطوات هادئة حتى لا يستيقظان حاملة لحذائها المرتفع بيدها ، تتسلل حتى غرفتها ولم تعلم بأن هناك شيطان يتربص بها في الممر ليسحبها بقوة إلى داخل غرفة فارغة وهو يكتم أنفاسها حتى لا تصرخ و تستيقظ والدتها التي تنام براحة غير مدركة إلى نوايا زوجها الخبيثة ، لقد اقترب منها كما لم يقترب من قبل و قد صرخت بكل قوتها وهي تدفعه بعنف من فوقها ..

استقامت بعنف وهي تبعد تدفق الذكريات لرأسها ، لقد تناستها تقريبًا حتى لم تعد تأتيها ، و الآن بظهور هيفين ظهرت مجددًا .. تحركت بخطوات مرتبكة إلى المطبخ .. دخلته و اشعلت اضائته ثم فتحت الثلاجة واخرجت لها ماء بارد جدًا ، تريده أن يطفئ حرقتها من ماضيها المغدور .. احضرت الكوب وسكبت لها ثم شربته دفعة واحدة و وضعت رأسها على الثلاجة بتعب.. تشعر بعينيها حارة من برودة الماء .. ابتعدت بإرهاق لتخرج من المطبخ و توجهت إلى غرفتها مرة أخرى.. انسلت بخفة تحت اللحاف ثم مدت يدها واخذت قرصين من الدواء المصاحب للإكتئاب و الأرق لـ الليالي التي لا تستطيع النوم فيها..




،





لم تذق طعم النوم الا ساعتين قبل أن تستيقظ على صوت المنبه.. جهزت نفسها للعمل بسرعة و هي ما زالت على ملابسها فالشقة خاوية لا تحتوي على شيء.. تحتاج ان تذهب إلى الماركت لتشتري حاجيات الطبخ فهي تتضور جوعًا و لم تجد أي شيء يسد جوعها.. كانت بطريقها قاصدة المطعم عندما لاحظت سيارة تتبعها.. حتى انها دخلت إلى طرق فرعية لتتأكد اذا كانت تلاحقها لتجدها تدخل معها .. رفعت هاتفها ووضعت السماعة الخارجية وهي تضغط عدة ارقام محددة و بعد عدة ثوان وصلها صوت أحمد الهادئ فقاطعته بعجل..: هناك سيارة تتبعني..




.

.

.



انـتـهـى..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 13-02-2018, 01:57 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


الفصل العاشر..



وقف بربكة بعد أن أغلق منها وقد كان بمكتب كورت في المدينة.. طلب من دينيز ارسال موقعها ولكنها قالت بأنها ما زالت تعمل على تمويه السيارة التي تتبعها.. استفسر منه كورت عن المكالمة التي وصلته وهو من كان يتابع التغيرات على ملامحه.. أجابه بنفس ربكته..: دينيز.. هناك من يلاحقها..
رفع كورت حاجبيه تعجبًا وهو يتسائل مَن قد يكون عدوًا لدينيز غيره..؟ استقام بثقة عندما رآه يستعد للمغادرة وهو يقول..: سأرافقك..
اومأ أحمد بصمت وهو يتقدمه نحو باب المكتب..

،

و في الجهة الأخرى عندما اغلقت منه الهاتف ضغطت على رقم كرم فوصلها صوته الرائق وهو يقول..: يا إلهي.. حتى و انتِ بعيدة لم تتركيني و شأني..
ابتسمت بخفة ثم بهتت ابتسامتها وهي تنظر من المرآة إلى السيارة التي لا زالت خلفها وقالت بعجلة..: سيدي.. هناك من يتبعني..
عقد حاجبيه بقلق وهو يقبض على القلم بيده بقوة و يستفسر..: منذ متى..؟
ابتلعت ريقها وهي تحاول التركيز على تمويههم و تهتف..: بعد مسافة قريبة من شقة دينيز المزيفة..
ازدادت عقدة حاجبيه وهو يقول بشدة..: هذا يعني أنهم يراقبونك..
بللت شفتيها وهي تسأله..: سيدي.. هل لازال رجلنا الذي أرسلناه إلى المخازن هناك..؟
بثقة أجابها..: نعم روسي ، لازال هناك ولا يوجد أي وضع مشكوك فيه والا كان قد أخبرني..
وصله صوتها وهي تزفر ثم تهمس ..: تبًا..
استقام بقوة وهو يتحدث بقلق..: ماذا حصل روسي..؟
طمأنته وهي تلفظ..: لا شيء .. لقد علقت بالزحام..
تنهد وهو يعود للجلوس ويقول..: ذلك أفضل.. لن يستطيعوا إيذاؤكِ أمام الناس.. * ثم اردف بسرعة وكأنه تذكر* هل تشكين بكورت..؟
اجابته بثقة..: من قد يكون غيره..؟
اغمض عينيه بقوة ثم فتحها سريعًا وهو يقول..: حسنًا روسي.. ابقي هاتفك مفتوحًا حتى اطمئن.. لدي خط آخر .. سأغلق الآن..
وصله صوتها الواثق وهي تقول..: حسنًا سيدي..

اغلق الخط منها وهو يعاود الإتصال ولكن هذه المرة كان على هاتف ليفانت.. لم يصله رد منه ففتح على خانة الرسائل وهو يطبع الكلمات بسرعة.. يريد التأكد من الأمر أولاً..: ماذا حدث معك..؟ هل لا زالت التهديدات مستمرة..؟


،


بقيت عالقة في الزحام لما يقارب الربع ساعة لتبدأ السيارات بعدها بالتحرك وهي كل دقيقتين تنظر إلى السيارة التي تقف خلفها ويفصلها عنها سيارتين ، تحركت ببطء متماشية مع حركة السيارات البطيئة وبعد أن تجاوزت الزحام لم تتردد وهي تضغط على دواسة الوقود وهي تزيد من سرعتها ولكن ولدهشتها فقد اخذت السيارة التي تتبعها مسار اليمين و سائقها يرسل إليها تحية مستفزة بيده وهو يضحك.. استمرت بالقيادة ثم وقفت أمام أول مجمع تجاري قابلها وهي تعقد حاجبيها بريبة .. ما يحدث هذه الأيام مريب.. بداية من شكوك أحمد ثم خيانة ليفانت التي لا تعلم مسبباتها و الآن هذا الرجل المستفز..!
اخرجت هاتفها بعد رنينه وهي تنظر إليه بتفكير عميق.. لم يكن المتصل سوى أحمد.. ابتلعت ريقها وهي ترفع الهاتف إلى اذنها ويصلها صوته وهو يقول بقلق..: ماذا حدث معكِ دينيز..؟ هل لا زالوا خلفك..؟
تحدثت بنبرة خافته ولا زالت الريبة تلازمها..: لقد ابتعدوا الآن..
غضن جبينه من صوتها الحائر وقال ..: أين أنتِ الآن..؟
أجابته بموقعها ثم أغلقت الهاتف ووضعته على المقعد بجانبها و هي تترجل من السيارة و تتنفس بعمق.. ستنتظر أحمد إلى أن يأتي و تفهم اذا كان كورت ام لا..


،


تكررت لقاءات سلافا مع هيفين بمكانهما المعتاد و بكل مرة تكتشف دناءة زوج والدتها أكثر.. كانت هيفين جالسة على صخرة محدبة ناعمة الملمس و تنظر إلى السماء بنظرات شاردة .. الهواء يطير شعرها للخلف و تظهر ملامحها الناعمة ، جمالها هادئ و جذاب.. بشرة بيضاء و شعر أصهب مع حاجبين بنفس اللون.. و عينان بلون العسل ثم انف مستقيم و شفتين رقيقتين متقوستين للأسفل بحزن .. هي أكثر من يفهمها فما تعيشه الآن لا يساوي ماعاشته من صغرها إلى مراهقتها.. فـ هيفين قد عاشت طفولة سعيدة بجانب والديها بعكسها هي التي كبرت على لمسات ذلك القذر لجسدها.. لا زالت تتذكر هروبها من البيت وما تبعه من أحداث استنزفتها حد اليأس.. فهي لو لم يكن سرمد بجانبها لم تكن لتتجاوزها و لكنه بإصراره بنى لها أملها وها هي الآن أصبحت أقوى و ستعمل بكل جهدها حتى يلقى جزاءه.. لقد هربت بما فيه الكفاية وهي قد اكتفت من التخاذل و الجبن.. زفرت هواء حار من فمها فنظرت إليها هيفين وعندما رأت نظراتها المدققة فيها ابتسمت لها بارتباك.. ابتسمت سلافا بهدوء وهي تقول بتأكيد..: لم تتقبليني حتى الآن..
شتتت هيفين نظراتها ثم استقرت على حضنها و أناملها تلعب بالإسوارة بيدها الأخرى و بعد لحظات صمت قالت..: الأمر ليس هكذا.. و لكنني أشعر بالخجل منك.. فكما تعلمين.. أنتِ قد مررتِ بما يحدث لي و عند النظر إليك لا استطيع التقبل بأنكِ تعرفين..
ناظرتها سلافا بحدة وهي تقول بثقة وحدة..: هو من يفترض به الخجل هيفين وليس نحن.. أنا و أنتِ لم نخطئ.. هل سمعتني..؟ نحن لم نخطئ.. وسأبذل جهدي حتى أجعله يدفع الثمن..
مدت سلافا يدها إلى فك هيفين ورفعت رأسها ثم قالت بثقة..: ارفعي رأسكِ ، اياكِ أن تحنيه لأي أحد لأنه حينها سيدوس على عنقكِ و يمضي..
تحركت شفتا هيفين بارتجاف بما يشبه ابتسامة فـ ابتسمت لها سلافا بثقة وهي تشد على كتفها بمؤازرة ثم قالت..: و الآن أريدكِ أن تخبريني بكل شيء عنه.. حتى اصغر شيء يقوم به ستخبرينني به..


،



دخل مكتبه بعد اجتماع دام لساعة و نصف.. مكتب واسع أنيق يطغى عليه لون البني المعتق مع نقوشات ذهبية تتوزع على جدرانه الأربعة و قطعة سجاد فاخرة بنفس اللون بمنتصف المكان.. جدار زجاجي بالكامل يطل على البسفور بجمال.. و الجدار الآخر تزينه عدة أرفف وضع عليها مغلفات منوعة ولأنه شغوف بالقراءة فقد وضعه ليقضي فيه أوقات فراغه.. و في الجهة الأخرى دورات مياه يطغى عليها اللون البنفسجي بتداخلات بسيطة من الأسود و الذهبي.. رمى بجسده على مقعده بإرهاق فهو لم يذق طعم النوم .. لقد فكر بالتراجع عن خطته فهو لا يتحمل غضب روسي منه ، ولكنه تراجع عندما تذكر رسائل التهديد و كل ما يهمه هو روسي.. سيبعدهم عنها مهما كلفه ذلك.. نظر إلى هاتفه بغيظ عندما وصلته رسالة فقد أصبح يكره رنة الرسائل .. رفعه ببطء و تكاسل ليتفاجئ باتصال من كرم و رسالة ايضًا.. اعتدل بجلوسه بقلق فليس من عادة كرم الاتصال به الا بالموضوع الذي يتعلق بروسي.. فتح الرسالة و قرأ محتواها ولا يعلم لماذا شعر بأنه كتبها على عجل.. ضغط ايقونة الاتصال و وصله بعد ثوان صوت كرم بهدوء..: مرحبًا ليفانت..
رد عليه بقلق و سرعة..: مرحبا.. لماذا تسأل.. هل حدث شيء..؟
تنهد كرم وهو يغلق جفنيه ثم يشرعهما ويقول بذات هدوءه..: هل وصلك تهديد آخر..؟
اجابه ببساطة..: نعم.. قبل أن أذهب إلى العمل..
ضرب كرم قبضته على سطح المكتب وهو يقول بغضب..: تبًا.. لو أعرف رئيسهم فقط..
عندها سأل ليفانت مباشرة بخوف..: هل حدث لروسي شيء..؟
أجابه بصدق واختصار..: لقد تعقبوها ..
استقام بقلق وهو يتحرك نحو الباب و يشعر بقلبه يُعصر و بنبرة مرتجفة..: هل هي بخير..؟
طمأنه كرم عندما سمع نبرته ..: انها بخير.. لقد اضاعوها..
وقف أمام الباب قبل أن يخرج وهو يضع رأسه عليه ويسأل بتعب..: هل هي بخير حقًا..؟
اجابه بضحكة خافته ليطمئن خافقه قليلًا و يقول..: أنا قادم للمركز..
ببساطة وصلته كلمات كرم وهو يخبره بأنها ليست في المركز وانها لديها عمل في الخارج .. اغلق بعدها الهاتف وهو يتمتم بغضب..: تبًا لعملها.. تبًا..


،


وصلا إلى المكان الذي ارسلته و وجدا سيارتها وهي واقفة أمامها و تتكئ بجسدها على مقدمتها.. قبل أن يترجلا وصلت إلى هاتف كورت رسالة جديدة من رقم مجهول جعلته يشتم ببذاءة و غضب.. فقد كان محتواها " أردت أن أفعل لك الخير" مع وجه ساخر.. اذًا.. فقد عرف من يكون عدو دينيز.. فهو ليس عدوها بل عدوه.. أشار له أحمد بالنزول فقال بهدوء يعكس غليان اعصابه..: لدي مكالمة..
اومأ برأسه وترجل .. و في ذات اللحظة رفع كورت هاتفه إلى اذنه بعد أن قام بالاتصال برقم صاحب الرسالة.. بعد رنتين فقط فتح الخط من الطرف الآخر و لم يصله أي صوت فهتف بغضب..: من أنت..؟
لا زال الهدوء من الطرف الآخر ولا يسمع سوى أنفاسه .. قال بتهديد..: أيّـًا كنت.. سأعثر عليك و عندها سنتحاسب..
ضحكات قميئة منفرة قابلته من الطرف الآخر فـ صرخ بغضب..: ليس كورت هالوك من يتلاعب به.. سأعثر عليك مهما كان الثمن..
سمع عدة ضكات قبل أن يغلق الخط بوقاحة من في الطرف الآخر ..
صرخ بغضب ثم أخذ يتمتم بوعيد..: سوف أجدك.. وعندها سنرى من سيضحك..

فتح الباب و نزل وهو يرى وقفة دينيز المتحفزة ضد أحمد.. بالتأكيد تظنهما السبب.. تقدم بخطوات واثقة وآثار الغضب واضحة على ملامحه الصارمة المشدودة.. عقدة حاجبيه و ضغط فكيه البارزة .. ملامحه السمراء تعتليها حمرة جعلتها تبدو وحشية للغاية.. سمع احمد يقول قبل أن يصلهم ..: لماذا بحق الله سنؤذيكِ ؟..
عندما استقر بجانبه التفتت إليه دينيز وهي تقول بحدة..: هل هو أنت كورت..؟
رفع حاجبه بشر و لفظ بحدة ..: كما قال لكِ أحمد.. لسنا نحن.. لماذا سنؤذيكِ ما دمنا اتفقنا على كل شيء..
نقلت نظراتها بينهما بحدة وهي تهتف باستنكار..: حبًا بالله.. انا لا عدو لي سواك كورت.. اذا لم تكن أنت فمن هو..؟
حدجها بقوة وهو يقول بشدة..: كورت لا يكذب.. فـ لتتعلمي ذلك أولاً..
زمّت شفتيها بسخرية ثم عقدت يديها على صدرها وهي تميل بجسدها على مقدمة سيارتها وتقول بثقة و استفزاز..: حسنًا يا كورت الذي لا يكذب.. ما دمت لا يد لك بما حصل فأنا متأكدة بأن من تعقبني له صلة بك.. * ثم اردفت بجدية وهي تشير إليهما* انا لا اعرف غيركما.. وهذا يعني شيء واحد.. انه عدوكما.. أليس كذلك كورت..؟
اضافت سؤالها عندما رأت ملامح كورت تشتد بغضب و قد أصابت تحليلاتها.. لم تتلقى إجابة لسؤالها وهي تلاحظ نظرات أحمد المستفسرة إلى كورت.. اعتدلت بوقفتها وهي تقول..: عامة.. انا سأعود لشقتي.. لن استطيع العمل اليوم بعد هذا التوتر..
عندها تكلم أحمد وهو يشير لها بيده ناحية سيارته..: حسنًا .. دعيني ارافقكِ اذًا.. فقد يكونوا في الأرجاء..
تقدمت من باب السيارة وهي تفتحه ثم تقول بنبرة قاطعة..: لا داعِ لذلك.. لقد رأيتهم وهم يبتعدون.. * ثم التفتت بقوة انثوية و وجهت كلامها إلى كورت الصامت* قل لهم أن يبتعدوا عن طريقي..
ركبت سيارتها ثم تحركت و عقلها يحلل ما يحدث.. من تعقبوها ليسوا من رجال كورت و لكنهم من أعدائه و لا علم لأحمد بذلك.. أو أن حيرته كانت عن أي عدو هو لكثرتهم..قاطع تفكيرها قبل أن تصل إلى شقتها رنين هاتفها الشخصي وكان ليفانت .. فتحت الخط و وصلها ذبذبات صوته القلقة وهو يقول..: هل أنتِ بخير روسي..؟
رفعت حاجبها بسخرية.. يخونها في الليل ثم يظهر اهتمامه بها في الصباح.. لم تجِبه فوصلها صوته يناديها بقلق أكبر..: روسي.. روسي هل أنت على الخط..؟
ابتسمت بخبث وهي ترى المساحة الفارغة أمام المبنى حيث شقتها .. ضغطت على المكابح بسرعة و أصدرت العجلات صوت احتكاك قوي ثم اغلقت الهاتف ببساطة و اطفأت المحرك.. اخذت هاتفها وهي تترجل من السيارة وصوت رنينه يطربها.. فـ ليمت بقلقه .. ولكنها قبل أن تخطو خطوة إلى الأمام تذكرت بأنها لا تمتلك أي ثياب في الشقة ولا بد من ذهابها إلى البيت حتى تجلب مستلزماتها.. عادت إلى السيارة وهي تقودها بغيظ من نفسها.. ضربت رأسها بخفة وهي تخاطبه..: هل تذكرت الآن فقط.. لماذا لم تتذكر من قبل..
تأفأفت بهمس ثم القت نظرة على هاتفها الذي لم يتوقف عن الرنين وضحكت باستمتاع.. انه يستحق ذلك..


،


كانت تغلق الحقيبة بعد أن جمعت مستلزماتها الضرورية عندما شعرت بكفين على وسطها و انفاس حارة تضرب عنقها من الخلف تزامنًا مع نبضات ملتصقة بظهرها و تشعر من قوتها بأنها نبضاتها هي.. اعتصرها بشدة وهو يقول بهمس غريب مزيجًا من الغضب و التأنيب و الراحة..: هكذا إذن روسي.. تجعلينني أكاد أجن قلقًا و انتِ تتجاهلين مكالماتي و تتركين هاتفكِ في السيارة دون اهتمام لقلقي..
استدارت بين ذراعيه لتواجهه بنظراتها الغامضة و على شفتيها ابتسامة ساخرة متوجعة وهي تقول بخفوت..: هل أنتَ حقًا قلقًا علي ليفانت..؟
عقد حاجبيه باستنكار من سؤالها وهو يقول دون تردد..: بالطبع اقلق عليك.. أي سؤال هذا..!
حينها ظهر الألم جليًا على ملامحها وهي تقول بتساؤل حزين..: هل قلقت عليّ بالأمس بعد أن غادرت من هُنا أم أن عشيقتك قد أنستكَ إياي..؟
ابتلع غصته وهو يشعر بها كأشواك حادة تمزق قلبه.. لقد بقيَ بعد مغادرتها لما يقارب الساعتين وكل تفكيره محصورًا بها ولكنه أقنع نفسه بأنها بالتأكيد ستذهب إلى سلافا فهي صديقتها الوحيدة في استانبول.. شدد من احتضانها لكنها دفعته بكفيها وهي تبعد صدرها عنه وتضع كفيها على كفيه لتبعدها عنها وتتراجع عدة خطوات إلى الخلف .. بللت شفتيها عندما لاحظت شروده وهي تشعر بأنها على وشك البكاء.. هل يفكر بغيرها وهي أمامه..؟ هل وجد ضالته لدى غيرها..؟ ألم يتغنى لها بحبه ليلًا ونهارًا..؟ لماذا اذًا يخونها..؟ لماذا يجرحها بأقسى شيء لا تتحمله أي أنثى..؟ انها تحترق وهي تتخيل صورًا عدة تجمع زوجها مع غيرها.. عندما رأت تقدمه منها التفتت بسرعة و أخذت حقيبتها و حملتها على كتفها ثم تحركت بخطوات واسعة تريد الخروج من المكان قبل أن تنهار.. لا تريده أن يرى ضعفها.. مد يده يريد أن يمسك عضدها و يوقفها لكنه تراجع بانهزام وبعد ثوانٍ سمع صوت الباب يغلق ببعض الحدة.. حينها رفع رأسه وهو يزفر من اعماقه.. تراجع إلى الخلف وجلس على السرير واحنى رأسه للأسفل بهم.. لقد آلمه رؤية دموعها مجتمعة بعينيها و تأبى النزول بكبرياء.. حبيبته الواثقة دومًا من نفسها قد كسرها بيده.. رفع رأسه ثم رمى بجسده على السرير وهو ينظر إلى زخرفات السقف بشرود و يهز قدميه على الأرض تناغمًا مع افكاره..




،




نظر إلى ساعته و كانت تشير إلى السابعة مساءً.. ثم نظر إلى باب الشقة أمامه ليتأكد منها.. رفع يده إلى الجرس و ماكانت إلا ثوانٍ حتى فتح الباب و استقبلته نظرات الدهشة من عينيها الزرقاء الشديدة الصفاء.. ابتسم بجاذبيه وهو يقول بمرح..: مرحبًا دينيز..
اجابته بذات دهشتها..: مرحبًا احمد.. هل حصل شيء..؟
ابتسم ابتسامة شملت ملامحه و بذات مرحه..: هل سأظل واقفًا هنا..؟
ابتعدت عن الباب وهي تفسح له مجالًا للدخول ولا زالت الدهشة تملؤها..: اهلًا بك.. تفضل إلى الداخل..
دخل بثقة وهو ينظر إليها و على وجهه ترتسم ابتسامة عريضة من مظهرها.. كانت بمريلة الطبخ و بيدها ملعقة تقطيع ورائحة جميلة تنتشر في الجو.. لفظ بلطف..: يبدو بأنني جئت بوقتٍ غير مناسب..
تقدمته إلى صالون واسع جميل راقي.. مريح بألوانه الدافئة.. اشارت له بالجلوس وهي ترد عليه..: لاعليك.. تفضل بالجلوس حتى آتي.. ماذا تشرب..؟
اجابها فـ انصرفت و التفت هو يتأمل المكان.. كانت الشقة واسعة نظيفة و مرتبة.. ورغم بساطتها كانت فخامتها بارزة.. قطع تأمله صوت اهتزاز صادر من الطاولة الزجاجية أمامه.. نظر إليها باستكشاف ليجد هاتف دينيز موضوعًا داخل تحفة مجوفة فارغة.. رفعه ثم ضغط مفتاح الشاشة وظهرت له الإشعارات الواردة.. رسالتين واردة من رقم سجل بحرف الـ s فقط.. الأولى كان مكتوب فيها " هل أنتِ بخير".. و الأخرى كانت كلمة واحدة " احتاجكِ".. وضع الهاتف بمكانه السابق وهو يعقد حاجبيه بتفكير.. هل يعقل بأن لديها علاقة..؟ لقد مضى على قدومها إلى استانبول ما يقارب ثمانية أشهر.. هل تعرفت على رجل..؟ و ما مدى علاقتها به..؟
حينها جاءت دينيز وهي تبتسم بهدوء و تضع أمامه كوب القهوة مع آخر للماء و قطعتين من كعك محلى كانت قد قامت بطهيه قبل أن يأتي.. وضعته أمامه على الطاولة ثم عادت و أتت بعصير فقط.. وضعته بجهتها ثم تقدمت من ركن يوجد به رف وضعت عليه فواحة عطرية شغلتها لتبعد رائحة الطبخ و تنتشر رائحة الياسمين وهي تعود و تجلس أمام أحمد.. استنشق الرائحة الجميلة الهادئة وهو يسترخي بجلسته و يقول مبررًا لقدومه..: لم استطع الذهاب إلى المنزل وانا لم اطمئن عليك..
ابتسمت بلطف وهي تمنع نفسها عن سؤاله لماذا لم يهاتفها بدلًا من المجيء.. و عوضًا عن ذلك قالت..: لا بأس.. انا بخير..
اومأ برأسه وهو يدقق بملامحها .. لا يعلم لماذا و هي أمامه لشهر ونصف ولم يهتم لأن يناظرها بدقة .. قد يكون لأنه الآن يراها بعين الرجل الذي هي على علاقة معه.. وهو غارق في أفكاره و تدقيقه بها كانت هي بالمقابل متوجسة منه حتى قاطعته قائلة..: لماذا تنظر إلي هكذا..؟
حينها سألها مباشرة..: هل لديكِ حبيب..؟
غضنت جبينها باستنكار حاد ثم هتفت..: ماذا..؟
أعاد سؤاله بثقة و هدوء..: هل لديكِ حبيب..؟ وهل يعلم بشأن عملكِ معنا..؟
بتحفز أجابته..: لماذا تسأل..؟
اشار ببساطة إلى هاتفها وهو يقول..: لقد وصلتكِ رسالة يسألكِ اذا كنتِ بخير و انه يحتاجك..
مدت يدها ثم التقطت الهاتف باستنكار.. فـ ليفانت لا يعرف رقمها هذا.. ضغطت على مفتاح الشاشة وظهرت لها الرسائل.. زفرت بخفوت وهي ترى بأن المرسل لم يكن سوى سلافا..لقد نسيت هاتفها الشخصي في السيارة ولم تجد وقتًا لجلبه من هناك و من المؤكد بأنها قد علمت بما حدث لها اليوم وتريد أن تطمئن.. عقدت حاجبيها و هي ترد عليها باختصار ثم تعيد الهاتف إلى الطاولة و هي تجيب أحمد بثقة..: انها صديقتي.. لقد تعرفت عليها بعد وصولي إلى استانبول بأيام.. وهي لا تعلم سوى بأنني قد وجدت عملًا..
اومأ بخفة وهو يشرب من القهوة و يتذوق الكعك ثم يقول أخيرًا وهو يقف..: حسنًا.. سأغادر الآن ما دمتِ بخير..
استقامت معه وهي ترد بلطف..: شكرًا لزيارتك..
تقدمته إلى الباب وهي تشكره مرة أخرى و تزفر بقوة بعد مغادرته وهي تتكئ على الباب وتفكر ماذا كان سيحدث لو لم تكن متواجدة..؟
عادت إلى هاتفها و اتصلت على رقم سلافا وعندما فتحت الخط سألتها بقلق..: ماذا حدث..؟
اجابتها برقتها الفطرية..: لا تقلقي.. لماذا لم تجيبي على هاتفك..؟
تحركت روسلين حتى وصلت إلى النافذة و بإصبعين ابعدت طرف الستارة حتى ترى أحمد وهو يغادر و بعد لحظات رأته يخرج من باب المبنى و يفتح سيارته عن بعد.. اجابت سلافا وهي ما زالت تراقبه..: لقد زارني أحمد في الشقة.. من حسن الحظ بأنني كنت متواجدة فيها..
سلافا بتوتر..: ماذا يريد منك..؟ ثم اضافت برجاء..: احذري منه روسي.. لا تدعي له مجال للشك.. تعلمين كم هو خبيث..
ابتعدت عن الستارة و اتكأت بجسدها على الجدار و لفظت بهدوء وهي تريد اغلاق الموضوع..: اعلم ذلك سلافا.. انتِ ماذا كنتِ تريدين..؟ بماذا تحتاجينني..؟
حينها زفرت سلافا بعمق و ضيق ..: هل تذكرين الخدمة التي طلبتها منكِ عندما تقابلنا في المرة السابقة..؟
ابتسمت روسلين بحماس وهي تقول..: بالطبع.. هل حان وقت تنفيذها..؟
بتوتر لفظت سلافا..: نعم.. كل شيء اصبح جاهزًا و الوقت مناسب تمامًا.. سوف ارسل لك الموقع على هاتفك و أنا مع سرمد سوف نصل الآن..
ضحكت بحماس وهي تطلق تصفيرًا خفيفًا و تقول بضحكة..: حسنًا.. وانا سأبدل ثيابي و اخرج الآن..
اغلقت الهاتف وهي تتحرك باستعجال نحو غرفة النوم.. استبدلت ثيابها ببدلة رياضية سوداء مع حذائين رياضيين ومعطف ثقيل قصير ثم تحركت ناحية باب الشقة وهي تغادر.. لم تنتظر المصعد وهي تنزل السلم بسرعة .. وصلت إلى الأسفل ثم توقفت وهي تلتقط انفاسها بصعوبة منحنية بجسدها قليلًا.. بعد لحظات رفعت جسدها وهي تبحث حولها عن وجود اي شخص و عندما لم تجد أحدًا اسرعت بخطواتها نحو الباب الخلفي للمبنى وهي تفتحه و تخرج ويضرب وجهها الهواء البارد.. ضمت معطفها عليها وهي تغلقه بالكامل و تتقدم نحو الدراجة النارية التي كانت قد وضعتها سلافا هناك بعد اتفاقهن.. نقلت نظراتها في المكان.. قطعة أرض خالية متسخة من بعض مخلفات العابرين.. لا يوجد أي احد سواها و الهدوء يعم في هذا الحي الراقي كما هو الحال دائمًا.. تقدمت من الدراجة ثم فتحت الصندوق الخلفي وهي تخرج الخوذة بأصابع مرتجفة من برودة الجو .. لبستها ثم ركبت الدراجة وشغلتها ثم قادتها بهدوء حتى خرجت إلى الشارع الآخر .. اسرعت بقيادتها وهي تتبع الموقع الذي ارسلته سلافا..




في الجهة الأخرى كانت سلافا قد وصلت إلى الموقع منذ دقائق قليلة.. بعد لحظات رن هاتفها.. نظرت إلى سرمد الذي كان مشغولًا بالحقيبة الصغيرة الحجم وهو يتأكد من عدم وجود نقص.. رفعت هاتفها و أجابت على المكالمة ثم اغلقت الخط و بعد ما يقارب الدقيقتين ظهرت هيفين وهي تتقدم إليهما بارتباك و تضم يديها إلى صدرها لتحمي نفسها من البرد.. عندما وصلت القت عليهما التحية فـ ردا بتحية مماثلة.. التفتت وهي تبحث بعينيها وعندما لم تجد سواهما هتفت بتساؤل..: ألم تأتِ صديقتكِ..؟
اجابتها سلافا بهدوء..: انها قادمة..
اومأت بصمت وهي تراقب المكان المعزول الذين هم فيه.. لم يطل انتظارهم فبعد ما يقارب العشر دقائق وصلت إليهم روسلين فالمكان ليس بعيدًا عن شقتها .. اوقفت دراجتها ثم ترجلت منها وتقدمت إليهم وهي تحتضن سلافا بشوق ثم تنتقل إلى سرمد الذي وضع يده على كتفيها وهو يتمعن فيها و يقول بمرح ..: تبدين مشرقة و جميلة جدًا * ثم أردف بحقد زائف* بالطبع.. كيف تكونين غير ذلك وانتِ غير مكلفة بمهمات ليلية..
ضحكت بخفة وهي تلتفت إلى سلافا المبتسمة و هيفين الهادئة.. القت التحية على هيفين ثم سألتها بمباشرة..: متى سيعودان إلى البيت..؟




،



" ماذا يحدث كورت..؟"

كانت هذه كلمات أحمد المتسائلة وهو للتو استطاع الذهاب إلى كورت.. أجابه كورت بإرهاق..: ماهو الذي يحدث..؟
أحمد بحدة..: انا اسألك عن ذلك..
كورت بذات إرهاقه وهو يمسح بكفيه على وجهه و بتنهيدة..: ماذا تريد أن تعرف..؟
بمباشرة قال ..: عن الذي حدث اليوم.. الرجال الذين تعقبوا دينيز أنت تعرفهم أليس كذلك..؟
كورت بهدوء..: ليس صحيحًا.. أنا لا أعرفهم..
أحمد باستنكار حاد..: كيف لا تعرفهم بحق الله..؟
تنهد كورت بعمق وهو يقول بتعب..: أنا حقًا لا أعرفهم..
ارتفع صوت احمد بحدة وهو يقف و يهتف..: إذن ماذا يحدث..؟ أريد توضيحًا الآن.. لماذا غضبت عندما اتهمتك دينيز بأنك تعرفهم و لم تدافع عن نفسك.. لماذا..؟
استقام كورت بعصبية بالغة وهو يقول من بين اسنانه المطبقة بغضب..: لا تضغط علي أحمد.. أنا لا اعرفهم.. منذ أيام تصلني رسائل مجهولة و اليوم قبل أن نصل إلى دينيز وصلتني رسالة توضح لي بأنهم من تعقبوها.. * ثم تنهد قائلًا* لقد أعطيت رجلنا في المركز رقم الهاتف و الآن انتظر اتصاله..
قاطع نقاشهم الحاد رنين هاتف كورت .. رفعه بسرعة وهو يقول لأحمد الغاضب..: انه رجلنا.. فتح الخط ثم لفظ بترقب و تساؤل..: هل وجدت شيء..؟
بثقة..: كما توقعت سيدي.. الهاتف مسبوق الدفع و لم يستخدمه سوى مرتين.. و لكنني وجدت شيئًا قد يهمك..
بنفاذ صبر هتف كورت..: ماذا هو..؟
بذات ثقته..: لقد كان بنفس المكان عندما وصلتك الرسالة و عندما هاتفته..
تمتم كورت بغضب وهو ينهي الإتصال.. التفت إلى أحمد الذي لم يعجبه الوضع اطلاقًا ثم غادره بعد ذلك و تركه يفرغ غضبه بالرمي..




،





بوقتٍ متأخر من الليل.. استيقظت مفجوعة وهي تصرخ .. بقيت عدة دقائق وهي متدثرة بلحافها و دموعها تشاركها الكابوس الذي عاشته و كأن الزمن قد عاد لسنوات طويلة مضت.. عندما كان زوج والدتها قد بدأ بالإعتداء عليها.. كان يحاول تهدئتها وهو يقول بأنه شيء يحدث بين الفتاة و الرجل.. و يحذرها من اخبار والدتها بذلك لأنها ستغار منهم.. بكت بصوت مسموع وهي تتذكره بحلمها.. انفاسه القذرة.. لقد شعرت بملمس يديه على جلدها.. استقامت بسرعة وهي تشعر بأنها ستتقيأ.. ولم تسعفها قدميها على الوقوف وهي تجثو على الأرض و تفرغ عصارة معدتها.. ضغطت بكفيها على بطنها وجسدها مقوس للأسفل ببؤس.. بعد فترة غضنت جبينها بإرهاق من الصداع الذي تشعر به يفتك برأسها.. اعتدلت بجلوسها وهي تمسد رأسها و تحاول تخفيف الألم فيه ..استقامت مجددًا وهي تذهب إلى دورات المياه.. جلبت أدوات التنظيف و بعد انتهائها توجهت إلى المطبخ بإرهاق و تعب شديدين.. لم تكد تخطو إلى الثلاجة حتى قاطعها صوت رنين الجرس.. عقدت حاجبيها باستنكار عندما رأت الوقت في الساعة على الجدار أمامها.. من سيأتيها بهذا الوقت..؟ تقدمت إلى الباب و ارتفعت على قدميها وهي تنظر من العين .. اصابتها الدهشة وهي ترى ليفانت متكئًا على طرف الباب.. فتحته وهي تلفظ بقلق..: ماذا هناك ليفانت..؟
لمَ أنت هُنا..؟ * عقدة قلق تكونت بين حاجبيها وهي ترى ملامحه الواجمة وهي تسأل عن أول شيء استنتجته..: هل روسي بخير..؟
حينها كان هو من عقد حاجبيه باستغراب وهو يقول..: أليست هنا..؟
نفت بتأتأه بسيطة فقال بضيق..: لا يوجد داعٍ لإنكارك سلافا.. أريد أن أكلمها فقط..
بدهشة ..: اقسم لك بأنها ليست هنا.. لماذا قد تكون هنا من الأساس..؟
تراجع بضيق و قلق..: حسنًا سلافا.. اعتذر على ازعاجك..
استدار مغادرًا و تغلق هي الباب ثم تتوجه إلى هاتفها.. اتصلت على روسلين فـ أجابتها الجملة الكئيبة " الهاتف المطلوب مغلق".. حينها توجهت إلى رقمها الخاص بالمهمة ولكن لم يصلها رد.. اعادت الاتصال اكثر من مرة و لم تصل إلى نتيجة.. تمتمت بخوف ..: أين أنتِ روسي.. و ماذا يحدث معك..؟


أما ليفانت فقد وقف بيأس عند سيارته وهو يتسائل.. اذا لم تكوني هنا فأين أنتِ روسي..؟ لقد نهشه القلق منذ مغادرتها صباحًا بعد أن سألته اذا كان قد قلق عليها .. فهو استنتج من كلامها بأنها لم تذهب إلى سلافا ولكنه أراد التمسك بأمل صغير بأنها أرادت اقلاقه فقط..



،


،


،



انــتــهــى..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 13-02-2018, 02:22 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عند المغيب / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها هبةالربيعي مشاهدة المشاركة
بصراحه قهرتني سلافا صعب زوج ام يسوي هالامور مع اخل بيته والمشكله معقوله ليفانت انظم لااحمد حته يحمي نفسه هيج اشك لانه كالت موانته ليفانت ؟صدمه رجل عصابه ومرته شرطيه يالله الاكشن نحن معك

اهلًا عزيزتي ..


سلافا رح تعجبش ان شاء الله .. مارح تخلي حقها يضيع ..
و فعلًا فيه ناس ماتت ضمائرهم و ما يهمهم الا متعتهم ..
بس لكل ظالم يوم ..

،

ليفانت .. رح تتوضح الاحداث بالفصلين اللي نزلت ..

قراءة ممتعة ..


أنرتِ 💜

..

الرد باقتباس
إضافة رد

عند المغيب / بقلمي؛كاملة

الوسوم
المعدة , بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية متاهات / بقلمي؛كاملة tofoof روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 247 24-08-2018 04:10 AM
تحويل مسار المعدة ولاء فؤاد صحة - طب بديل - تغذية - أعشاب - ريجيم 4 18-10-2017 01:40 AM
أسباب وطرق معالجة حموضة المعدة { عـمـــــر } صحة - طب بديل - تغذية - أعشاب - ريجيم 6 10-09-2015 08:24 AM

الساعة الآن +3: 12:08 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1