منتديات غرام
عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 21  
قديم(ـة) 29-03-2018, 10:54 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


| في بيت عبدالرحمن الفيّاض .. غرفة لمياء |
كانت وجدان جالسة بالكنبة المقابلة لسرير لمياء المُستلقية وتتأمل السقف المُضيء ب اضاءة ليزر خافتة ومغلقة بقية الاضاءات
وجدان اللي حست ب ان الحكي يتضخم ك ورم سرطاني ، كل ماكبتت الموضوع ب نفسها أكثر
جمانة تأخرت عليها كثير ، خيارها الآمثل الآن لمياء
لمياء اللي جاء اليوم مُحمد يراضيها ولكن رفض لمياء صدم الجميع ولكن خفف من صفعة الصدمة
ب عذر لمياء المُقنع ( احتاج وقت )
وجدان وهي تأشر على جوالها
مُسترسلة ب حديث قصتها الى لمياء ب طلاقة ، توقعت ان الحكي بيكون عليها اصعب خطوة
ولكن حاجتها لـ التفريغ ، حفزتها :
بدايتها من السناب شات يالمياء ، ما ادري اشكر ام اصبّر .. ما اقدر اتحيز لـ موقف او اعرف وش قاعدة اعيش
كانت وجدان منطلقة وكل كلمة تجر الكلمة الآخرى
ولكن لمياء ماكانت مع وجدان ابدًا
وماتبالغ لو قالت انها ماحست ب وجود وجدان معها ب نفس الغرفة ، ولا سمعت منها حرف واحد
زيارة محمد اليوم كانت غير متوقعة وغريبة
نبرته ماكان نبرة رضاوة ب قدر ماهي نبرة ترجي ب أن ترضخ لترجع لبيتها
ماكان محمد مهتم ب إعتذار او كلام مصفصف حتى يرضي غُرور لمياء
كان كل تركيز حرصه ان ترجع لمياء لـ البيت وبس !
وش صاير يامحمد ؟ وش افهم من توترك المُبطن
ليش قلبي يقرصني من طلعت ، ليش ما اني قادرة اكون مرتاحة حتى وانا معي الحق ليه ؟
\

/

\

/

/
| في بيت عمر المحميد .. في غُرفة ماريا |
صباح يوم جديد يشرق على العالم ، كان البيت هادئ بشكل ممُل
لأول مرة تحن لأمريكا من جت ، حتى وان كانت الغربة مُرة ولكن بعض المُر لذيذ اذا اسرفنا في الحلاوة
تذكرت عبدالاله ، وابتسمت وهي تذكر انها حفظت user name أكاونته في التويتر مرة لما كان يتصفحه بالمقهى من دون ما ينتبه لها انها تسترق النظر
الفضول والفراغ اتحدوا حتى ينطلقون محفزين ماريا تنطلق لعملية التحري ؛ لإرضاء فضولها وكبح جموح حماسها
كتبته في خانة البحث بسرعة حتى ظهر لها حسابه مرفق ب صورته الشخصية ، ابتسمت بخبث وهي تتصفح الحساب ب دقة
آخر تغريدة كتبت من ثلاث ثواني ، انتفض كفها نتيجة قشعريرة سرت ب جسدها من انهم متفقين في وقت واحد
ان يكونون ب مكان واحد وان تباعدت المسافات من دون علمهم
شدتها التغريدة ، معقولة كانت مقصودة لطرف ما ؟
وليش لا ؟
مجموع تغريداته لسنتين ٤٣٠ تغريدة فقط ، شخص مايسرف ب ١٤٠ حرف الا لضرورة
ابتسمت وفكرة سريعة راودتها انه يقصدها وهي تقرأها :
( على سيرة هذا الصباح : كئيب الصباح بدونك ، على سيرة القهوة : القهوة من غير شفتيك عقاب )
تذكرت فكرتها اللي اخترعتها من تلقى نفسها
ك اساطير الاغريق القديمة ، وصدقتها ب كل سذاجة ك سذاجة الفراعنة والرومانين وبقية الاقوام السابقة ..
وقفت ب تغلق الحساب
وتنهي سلسلة الإفكار ولكن شدها رابط ( الفيس بوك ) لعبدالاله
وكأنه موجود من زمان وتجاهل تغييره ، واضح لها من الاسم اللي يشبه ايميله
ومرفوق ب تاريخ 2010
تأففت ب طفش على وقتها اللي ضاع بلا فائدة بعد ماتصفحته ، وهي بتغلق الصفحة
طاحت عينها على صورة طفلة ب عمر الآشهر من 6 - 5 شهور
طفلة ماجذبها جمالها او براءتها ، ولكن ملامحها المألوفة اجبرتها تقف لثواني تتأملها
\

/

\
| في شقة سعود بن عمر & جمانة بنت عبدالرحمن |
كانت واقفة في دورات المياه - اكرم الله القارئ -
وهي لابسة روب الإستحمام الأبيض
ب سليبر پينك صُوف بعد مانشفت اقدامها حتى تحمي رجلها من البرد
تنهدت جمانة وهي تحاول تحسب كم باقي على انتهاء الشتاء اللي طول هذي السنة بالنسبة لها .
لفت شعرها ب المنشفة الصغيرة وهي تطلع لغرفتها وتدندن ب صوت هامس على نفسها ، ب أغنيتها المُفضلة
خلت باب غرفتها مفتوح ب لامُبالاه وهي تقعد امام التسريحة
كانت تقدر تشوف الباب الرئيسي لشقتها من غرفتها
رطبت جسمها بشكل سريع ب مرطب مُعطر ب الكرز ، لفت ب تتوجه الى دولابها تلبس قبل يقتحم البرد جسمها أكثر
طاحت عينها على الباب الرئيسي ب عفوية
ولكن ماكان مُغلق بالكامل كان مفتوح نصفه ، وهي متاكدة انها مقفلته قبل تتسبح !
وقفت دندنتها تدريجيا والرعب سرى ب جسمها مصحوب ب قشعريرة كشت شعر جسدها
وسعود اليوم ماشافته ابدًا ، ولا راح تشوفه لأن الليلة
ليلة الآء
مين بيكون في شقتها بدون علمها او كيف بيفتح الباب ؟
شدت ربطة روبها وهي تأخذ جوالها وتطلع ب جراءة ماتدري من وين اكتسبتها
ولكن وجودها مع حمولتها في نفس البيت لو تعطس سمعوها ، غذاها ب جراءة تامة
زفرت بإرتياح وهي تشوف سعود
ب بدلته العسكرية منسدح على الكنب وفي حضنه أسامة ، وكلهم في سبات عميق
قربت بهدوء من سعود وهي تتأمله
كانت ملامحه متعبة واضح من لبسه من صباح الى الآن مابدّل
ولكن اسامة آبن آلاء ؛ اللي كان لابس بجامته وفوقها بلوڤر ب قبعة وفوقها جاكيت صوف وقبعة اخرى صوف ، غير القطعة الداخلية
وكأنه في احدى احياء موسكو - روسيا
آثار استغرابها
هزت كتف سعود بهمس حتى ماتصحي اسامة : سعود .. سعود
فتح سعود عيونه بإنزعاج وهو يشد على اسامة ب حضنه ، رفع حاجبه ب معنى ( وش تبين ؟ )
جمانة ب نفس نبرة الهمس ، وهي تمسك كتفه حتى تعينه يصحى :
اذا بتنام ؛ ليش ماتنام جوا ؟
سعود وهو يتشبث ب كفه ويعتدل ب جلسته ، ومسح ب كفوفه وجهه ب تنهيدة :
وأسامة ؟ ماعندي غرفة ثانية ولا ابي اخليه بعيد عني
جمانة بإستغراب :
سعود وغرفتي وش اسوي بها ؟ خله ينام عندي
سعود وهو يناظر جمانة ب طرف عين :
وين اللي ماتحب الاطفال ؟
جمانة وهي تضحك بسخرية :
سعود تستهبل ؟ فرق بين المحبة
وفرق بإني اخلي الولد يموت هنا من البرد ؛ الصالة مفتوحة !
سعود وهو ينتظر منها سؤال او تلميح حتى ينهل بالسبحة عليها :
جدة آلاء دخلت في غيبوبة في الأردن ، وعزيزة على قلبها لانها مربيتها في ظل غياب امها بسبب شغلها في المجمعه ، خذت اقرب طيارة هي واخوها وراحوا
عرفت حجم المصيبة عليها عظيمة
لانها لاول مرة تنسى آمر أسامة
جمانة ب صدمة حقيقة وهي تناظر أسامة ب حزن وتعاطف عفوي :
الله يشفيها يارب ويقومها بالسلامة ، طيب خلِ اسامة عندي لين ترجع انا فاضية ماعندي شي
سعود وهو يناظر جمانة بإستغراب :
انتي جادة ؟ تدعين لها وبتهتمين ب ولد ضرتك ؟
جمانة وهي تشيل أسامة متجاهله سخافات سعود :
لو إني يهودية ماضنت فيني ظن السوء
كثر ماضنيت فيني الآن
حطت أسامة بالنصف سريرها وغطته ب بطانية صغيرة صوفية وفوقها مفرش السرير وهي تتوجهه الى غرفة الملابس .
\\

//

\\

//

\\
| في بيت عبدالرحمن الفيّاض .. في غرفة وجدان |
سكرت باب غرفتها بقوة وهي تحاول تنفس عن غضبها ؛ بسبب لمياء
حكت لها قصة حياتها في ساعة ونصف مع سليمان
في الآخير تكتشف ان لمياء ماسمعت منها حرف واحد
حتى ولا كلفت على نفسها - تعتذر -
خذت كأس الماء بجانب سريرها على الطاولة وهي تلهث
حتى تبل ريقها اللي نشف من حديثها على لمياء
رجعت الكاس الى شفتيها بعد ما ابعدته حتى تنتفس مقتدية ب سنة النبي ( تشرب الماء على ثلاث مرات )
شرقت بعد ماطاحت عينها على سريرها
وطاح الكوب من يدها حتى يرتطم بالأرض ؛ متناثر زجاجه على جميع زوايا الغرفة
شهقت وهي تكح ب خوف
الموضوع تجاوز حده بشكل مُريب
رفعت اللوحة الموضوعة بعناية على سريرها
وهي تتفحصها ب اطراف اصابعها بخوف
هذي لوحة فنية رسمتها في خامس ابتدائي ، ومن وقتها ماتدري وينها
شافت الاسم اللي تحت وذكرها :
( عمل الطالبة :
وجدان بنت عبدالرحمن الفيّاض ، خامس / ألف )
تسارعت انفاسها وهي تسمع رنين جوالها ينبها ب وصول رسالة جديدة
استجمعت كل قواها ب دقيقتين في مد وجزر ، حتى تطول اناملها الجوال المرمي ب أهمال في طرف سريرها
شافت الإشعار من شاشة الجوال :
‏" قبل أن تستسلمين ‏فكِّري ؛ لماذا تماسكتي كل هذه المدَّة ؟ "
| في بيت عبدالعزيز بن عمر .. في الصالة |
كانت عبير قاعدة على الكنبة المُفردة ب بداية الصالة ، تراجع آخر ملزمة لـ اختبارها
مقابلة لخالد اللي قاعد يلعب بلايستيشن اون لآين امام التلفزيون بنصف الصالة
كانت تسمع لنفسها وهي تناظر السقف ثانية وثانية تطيح عينها على خالد
ويزيد يناظر جواله على الكنبة الطويلة ، والصالة يعمها السكون باسثتناء صوت خالد
طاحت عبير عينها على خالد الغاضب بسبب خسارته ويصارخ على فريقه خلال السماعات
انتبه الى حركة وقحة سواها وكأنها عفوية خرجت معه من غضبه
صرخت بغضب خالطه صدمة من ان اخوها يسوي حركات مايتجرئ غير انسان مافيه اي خوف من الله واي ذرة اخلاق وحياء :
خالد عمى وش اللي سويته !
انتبه خالد بخوف من عبير اللي نادرا ماتعصب وتثور الا لسبب الشديد القُوي ، عرف تلقائيًا انها شافته
نزل سماعاته ب خوف وهو يبرر تبرير صادق :
ابوي يسويها
انشل عبير لسانها وهي تسمع من اخوها من اتأخذه قدوة ، يسوي ابشع الحركات واقذرها .. مالها اي عيّن تبرر له فعلته ولا تمشي على مجنون او غير راشد ، تكلمت ب غيّض ولا كأن اللي تتكلم عنه ابوها :
واذا دخل النار تدخل معه ؟ واذا ساءت اخلاقه تسوء اخلاقك ؟
خالد وهو يكره ان يعاتبه اي بشرّي على وجه الأرض على غلطته ويلومه :
اللي مربيني هذي سواته ليش مستغربة ؟ وبعدين مسوية شريفة ماكأن ابوي مايسويها الا لك ترى
الجم لسان خالد
يد يزيد اللي صفعت خده ب قوة هزّت اسنانه وزعزت الدموع اللي مستقرة في جفونه حتى تنسكب على خده الأحمر
يزيد بعصبية وبحزم انبثقت من افواه عضبه :
لسانك اذا طال على شرف اي بني آدم قصيته ، شلون عاد لا صار على اختك ياقليل الأدب ويطال ابوك اللي سواك ربك من ظهره
مسكت عبير يد يزيد ب آمر انه يسكت عن خالد اللي كثر عليه بالكلام زيادة عن صفعته
طلع خالد بسرعة وكأنه ينتظر الفرج من لسان يزيد فقط ، تتبعه اعيُن عبير لين غاب عنها
هي تدري بأن خالد رغم انه مايعتبر طفل ولا راشد بما فيه كفاية ، ولكنه واعي بما يكفي تقريبًا ليستوعب الصح من الغلط
المصيبة اذا كانت قدوته من يحثه على الغلط
تنهدت لما غاب خالد عن عيونها ، فتحت عيونها بخوف امتزجها صدمة من سؤال يزيد
يزيد ب غضب وكلام خالد ينقر دماغه :
وش يقصد خالد ب كلامه ياعبير ؟ لا هو طفل يضيع ب الكلام ولا خبيث يألف له قصص
جمعت كتابها ب بعثرة ب يدّها اللي ترجف بخوف من يزيد وش راح يسوي فيها :
وممكن يكون سفيه مايثمن الكلام اللي يقوله
ركضت الى غرفتها مُسرعة قبل يوقفها اي كلمة اخرى من يزيد ، تثبطها في مكانها وبعدها لا فات الفوت ماينفع الصوت ياعبير ، ماينفع ..
| في شقة سعود & جمانة |
جالسة على السرير وهي تفرك عيُونها ب نعاس وبيدها منشفة ، ولكن ماعد فيه وقت تنام
الآن حزة غداء ومضطرة تنزل ، لانها اصبحت مربوطة ب أسامة
ومستحيل من اول موقف تثبت نفسها ؛ تفضل النوم وتستلم
تنتظر اسامة اللي دخل يغسل يدينه ووجهه ، بعد ماجهزت له ملابسه اللي جابته لها الخدامة الصباح بعد ماتصلت عليها الآء وتذكرت اغراض اسامة
انتبهت لسعود اللي دخل بدون اي حرف من التعب ورمى نفسه على السرير ب لبسه العسكري ، ثواني وطلع اسامة وصرخ ب فرحة طفل اول ماشاف سعود مستلقي وب ذراعه مغطي عيونه
ابتسم سعود وهو مغمض عيونه وفتح له يدينه ب حنية ، ب نبرة متعبة :
حيا الله الشيخ ابو عبدالمجيد
ضحك اسامة من ذكر اسم - عبدالمجيد - وردّ كما يحفظه سعود :
حياك الله يا أبو أسامة
قام اسامة وهو ياخذ المنشفة من يد جمانة وملابسه ويطلع الى دورات المياة
سعود ب همس وهو يشوف جمانة معطيته ظهره :
ليش مانمتي ؟ حاس ب حركتك طول الليل
جمانة بهمس اردفته ب تنهيدة : ماجاني النوم
ذكرت السبب اللي سهرها طول الليل أمس :
( لما لبست ورجعت لسريرها ، شافت سعود نايم ب ملابس عمله على السرير ب جمب اسامة والتعب نصب خيامه في ملامح سعود
تأملت ملامح سعود وتذكرت لما كانوا بنات اخته وفيصل عندهم *
فيصل وهو يضحك بعد ماشاف جمانة تخزه ب طرف عينها :
اساندك الليلة واجيب فراشي انام معك بالمجلس ؟
لميس ب نبرة حالمة وهي تحط يدها اسفل دقنها ، وبصوت خافت ضاعت فيه اغلب احبالها مع احلامها الوردية :
سوو مُجاراة ولا ردّية ولا جلسة شعر بينكم
سعود وهو يرمي لميس ب علبة المنديل : عن التميّع
جمانة وهي تلبي طلب لميس ، بعد ماطرى على بالها اكثر بيتين تحبهم :
‏ثم ماذا ؟ كلما قلنا انتهينا ، هلّل الشوق وكبّر ! أنت تدري .. أنني أدري ؛ وكل الكون يدري ، أن هذا الحب حتى قبل أن نأتي مُقدّر
سعود وهو يعرف هذي القصيدة جيدًا ، اكملها ب عفوية :
‏قبل أن يُعجن طيني ، قبل أن تُدرك أمك أن نوراً في حشاها قد تكوّر ، منذ أن صرتَ بعيداً ، ذابَ عمرٌ كان أخضرْ
صرخوا البنات ب ضحكة مُنبهرة من ذائقتهم اللي لامست إعجابهم ، تحت إلحاحهم ب بيتين ثانية ايضا
سقطت أسماع جمان على صوت لميس وهي تخبر عهود :
الله نفس البيتين اللي طاح فيها اخوي يزيد قبل فترة
( لميس - يزيد - المحيميد - ملامح عبير - حنية زوجة عبدالعزيز ) كلها اثباتات ؛ تثبت شكوك جمان من فترة
ان حبيبها السابق - يزيد - يكون أبن اخو زوجها
هذا آخر شي تتمناه يصير ، واول شي تتمناه انه مايصير
هزت رأسها وكأنها تطرد الأفكار ، تذكرت سعود خلفها
كيف نست للحظة اسرفتها ب تفكير ب ماضيي يعتبر خيانة لسعود
انها على ذمة رجل آخر ، ومو أي رجل !
الرجل اللي يتشارك مع يزيد نفس الدم ، ويحملون نفس الاسم ، وتربوا تربية وحدة وعاشوا ايام بمرها وحُلوها على قلب واحد
تنهدت وهي تفكر ب عمق ، فعلا بني آدم مايدري عن نصيبه
كانت تحكي مع يزيد وهو واحيانًا بين عمانه
ماتوقعت في يوم من الايام ولا ١٪‏ بتكون على ذمة عمه اللي ياما كان يلمح ليزيد ب ضحكة بإنه شاك ب حركاته
هزت ب يد أسامة اللي تهز كتفها ب نبرة مرتفعة
رفعت رأسها بسرعة وهي تمسح على كتفه : هلا ؟
أسامة وهو يتوجهه الى الباب : أنا بنزل اتغدى عند جدة هنادي انتم ماعندكم غداء
ضحكت جمانة وهي تأخذ جلالها اللي يصل لطوله لنصف ساقها لأنها لابسة بنطلون خافت تصادف فراس : انا بنزل معك بعد البنات نايمين تحت
سكرت باب الشقة وراها وسعود توه يطلع من غرفة الملابس ، ضرب فخذه ب ندم انه نسى :
يوه ! نسيت اقولها تغير لبسها ولا تأخذ جلال طويل يزيد بيجي يتغدى معهم اليوم /

\

/ •
| في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الصالة السفلية |
كانت واقفة وجدان في الصالة بإستغراب بعد ماسمعت صوت سيارة تدخل البيت ، ولكن انتظرت ربع ساعة محد دخل !
فياض نايم وابوها وامها في الخرج ولمياء في بيت زوجها رجعت الصباح
مافيه الا عبدالاله ، بس وش مقعد عبدالاله برا ؟
خذت جاكيتها من على الآنتريه وجوالها بيدها مُبتسمة وهواء لطيف داعب خدها
فكرة خاطفة عكرت مزاجها ( لو صار هذا سليمان وقاعد يستدرجها ؟ ) تعوذت من ابليس بعصبية وهي بدت تمقت طاري هالسليمان اللي يعكر حتى الطف اوقاتها البسيطة
وكأنه لعنة من السماء حلت عليها
وقفت عند مدخل البيت وهي تدور ب عيونها عبدالاله ، صرخت بخوف وهي تشوف فرس بيضاء
عند مدخل البيت
هذي كيف وصلت هنا ؟ ومين جابها ؟ وكل هذا وماحست كيف !
وهدوء الفرس كان غريب حتى نظراتها كانت تخرق قلب وجدان
نظرات تعرفها وجدان زين ما تدري مييين !
واي نظرات بتتسجد في عيون فرس ، بكت ب خوف
بكت قهر انها وصلت اعلى مراحل الجنون ، بكت ضيّم سببها لها شخص لو يدري ب عذابه النفسي لها يهودي اسلم
حست ب يدين عبدالاله تحتضنها ولسانه يسمي عليها وهو يمسح على شعرها
صرخت وجدان بخوف وهي تنتفض وتأشر ب كفها على الفرس :
الله يخليك طلع الفرس بسرعة طلعها
عبدالاله وعيونه على المكان اللي تناظر له وجدان :
ابشري ، بس انتي ادخلي وانا بطلعها اخاف تهيج عليك
هزت رأسها ب إيجابية وهي تدخل وتقفل باب المدخل وراها ب خوف نفض عظامها ، حطت يدها على ركبها وهي تلهث ب تعب خالطه بكاء
/
*
/
*
/
*
/
*
/
*
/
| في بيت لمياء & محمد .. في غرفة نوف |
( اول ماوصلت لمياء بيتها ، الساعة ١٠ ونصف الصباح ) :
دخلت ب منشفتها ومكنستها وهي تحاول تنظف بيتها قبل يرجع محمد من الدوام ونوف من المدرسة اللي ماكانوا يدرون ب وجودها
تأففت وهي تربط شعرها حتى تمسح المرآيا ب عصبية من التراب المتراكم
متاكدة مارفعت نوف منديل من الأرض من راحت بيت أهلها
رفعت ملابس نوف من الارض وهي ترميها ب سلة الغسيل
وترتب سريرها
تعثرت رجلها ب قطعة ملابس مرمي نصفها تحت السرير ونصف برا
رفعته ب عدم اهتمام
وهي تحاول ترميه من بعيد في سلة الغسيل
فتحت عيونها على وسعها ب صدمة
وهي تشوف قميص نومها في غرفة نوم نوف !
والمصيبة ريحة عطر محمد انتشرت بالغرفة ، مجرد مارفعت القميص
وهي متأكدة مغسلة ملابسها كلها ومرتبتها قبل تطلع
يعني اللبس مُستعمل !
ومين بيستعمله غير نوف ؟
تذكرت ملامح محمد اللي كان يترجها عشان ترجع ، ماكان عشان خاطرها
فهمت الحين ليه محمد كان يبيها
معقولة محمد لمس نوف ؟
ابليس لقى لـ لعقل لمياء له طريق حتى يألف لها مئة قصة وقصة
وكلها تدعمها القميص اللي في غرفة نوف
طلعت من الغرفة وشيطان الإنس والجن يتلبسونها من الغضب
بيكون محظوظ محمد ان خرج من يدها بإقل اصابات ممكنة
ونوف ان طلعت من يدها حيّة
في زحمة افكارها ، حست ب دمعة حارة
حرقت جفنها ب لهيبها اللي كان يضمها ، قبل تحرق خدها
شعور الخيانة لا يوصف ولا يُكتب
اذا فقط هي شكت حست بإن الدنيا كلها ترتكز على صدرها ، من شدة الهم
كيف لو صاب شكها محل حقيقة !
الله يرحمها مُقدمًا
اتصلت على محمد وهي مصممة على قرار واحد
قاطع تفكيرها صوت جوال محمد في الدرج
اللي كان عيونه بجواله وهو يفكر بإستغراب من اتصال لمياء
رفع رأسه ب صدمة وهو يشوف لمياء واقفة قدامه وبيدها القميص وبيدها الثانية جوالها بعد ماسمع صوتها وهي تقول :
ممكن اتقبل كل شي الا
فجاءة قطعت كلامها وتناظره !
لا لا لمياء ماكانت تناظره
لمياء كانت تناظر الشخص اللي خلفه ، تناظر نوف
لمياء وهي تأشر ب صدمة على نوف وتشوف الساعة :
هذي مو المفروض بالمدرسة ؟ شتسوي معك ؟
محمد وهو تلقائيًا استنتج السالفة من ملامح لمياء :
تراك انتي فاهمة كل شي غلط
صرخت لمياء وهي تأشر لنوف :
انقلعي غرفتك لا تطلعين من يدي جثة " صرخت ب صوت مرتفع اكثر وعروقها اشتد لونها في عينها اكثر ، وهي تشوف نوف مازالت واقفة "
انقلعي !
راحت نوف بسرعة بخوف لغرفتها ، ماتوقعت مرة ممكن تشوف لمياء ب هذا المنظر او هذا الصوت اللي هز حتى محمد بيطلع منها
انتظرت لمياء لين غابت نوف عن عيناها وسمعت صوت الباب ، ماراح تسمح لها تتشمت أكثر بها
رمت لمياء القميص ب وجهه محمد وهي مبتسمة بسخرية و بهمس :
قميصي في غرفتها ، ريحتك عليه ، نفرتني من البيت وفضلتها علي لين طلعت وفضت لكم الساحة ، فجاءة تجيني تترجاني وانت ماكنت جاي عشاني وعرفت السبب الآن ، والحين طالع من دوامك وانت ماتطلع قبل العصر مهما صار !
والقاك مطلعها ب وقت انا مو موجودة فيه في البيت اصلا ؟ واتصالي كنت ناوي تتجاهله
" تنهدت وهي تضحك على حظها " وش اقول بعد وش اخلي ؟ عطني سبب واحد يشفع لك محمد ، سبب واحد وانا اللي بعتذر منك
محمد وهو يقرب من لمياء ب هدوء :
تشكين فيني ؟ تشكين ب اني بآسعى للحرام ؟
لمياء وهي تبيه يحس ب شي على الإقل من اللي تحسه ، وبحدة :
اي !
يكون بعلمك ممكن اتقبل منك كل شي ، كل شي يامحمد الا انك تخوني في بيتي " وب غصة " بملابسي لوحدة فتحت لها قلبي قبل افتح لها بيتي ، وحدة حرصت عليها تسكن عيوني قبل تمسح خدها يدي
لف محمد وجهه عنها ، ماله وجهه يبرر
هو واثق ب نفسه ولكن مافيه شي يثبت براءته لـ لمياء
والعذر اقبح من ذنب ، تنهد ب تعب :
طلعتها عشاني مستأذن انا فيني انفلونزا وابي ارتاح في البيت
لمياء وهي تقاطعه ، وكبدها تقلب من وجهه محمد وصوته :
من الآخر انا بعطيك قراري وانت حر ب نفسك ، هالزواج اللي تعبت عليه ٥ سنين ينتهي الآن ، او هالإنسانة معد اشوفها في بيتي !
محمد بصدمة وهو يشوفها تحطه بين نارين :
وين اوديها ؟
لمياء وهي تتوجهه الى غرفتها :
جهنم الحمراء ويفضل تطس معها •
/

\

/

\
| في بيت عمر المحيمد ، في الصالة السفلية |
كانت الجلسة بشكل دائري ، متوسطتها الجدة ( هنادي ) ومن يسارها شوق وعبير ، ويمينها سحر وبعدها عهود ولميس وجمان واسامة اللي كان يتغدى
جمانة وهي تشوف الساعة بإستغراب : خالة نحط الغداء ؟
الجدة بإبتسامة وعينها على الباب : تمهلي يايمه ، على وصول
جمانة وهي تناظر الدرج وبسرعة : تقصدين سعود ياخالة ؟
قاطع صوت جمانة ، دخول يزيد بسرعة ب ضحكة ب بنطلون وجاكيت ب لون كُحلي من نايك وجزمة بيضاء :
والله اني مدري وش قال الامام بالركعة الإخيرة ، خفت تتغدون عني
انتبه لحريم مو محارمه ، رفعوا جلالتهم بسرعة وسط صراخ البنات عشان يطلع برا
طاحت عينه على آخر وحدة ب طرف الكنب ، لانه وهو يرجع على وراء كان يشوفها تلبس جلالها بسرعة
ملامح مانساها ليلة ، ملامح عشقها طرف .. طرف .. لمدة 6 سنين
صوت نام عليه شهور ، وصبح عليه سنين !
صوت استرجعه وهو يذكره لما دخل وسمعه
يالله كبرتي ياجمانة كبرتي ، ماعدتي ذيك الطفلة اللي شكلتها بيدي
ولكن مو هذا الغريب اني اصادفك ، الغريب انتي وش تسوين هنا ؟ بين اهلي وعماني ؟
قاطع تفكير يزيد صوت الجدة وهو تنادي ليزيد اللي واقف عند الباب :
تغطوا بنات عمك وحريم عمك ، تعال يبه
دخل يزيد وهو يلقي التحية ب همس ، عكس صخب نبرته وهو داخل قبل شوي :
السلام عليكم
تفحصت عيونه الحظور ، فردًا فردًا
سمع صوت ماريا خلفه وهي تناديه نازلة من الدرج ، لا مو وقتك ياماريا مو وقتك !
كانوا جميع متغطين ب آجلتهم ، بإستثناء لميس وعبير خواته
اثنتين منهم بنات عمه ، ولكن الثنتين الآخريات تقول جدته انهم حريم عمه !
تذكر زواج عمه سعود قبل فترة للمرة الثالثة ، وماحضره لظروف شغله ولا اهتم بتفاصيله
هز راسه ينفي جميع هذي الافكار
يتمنى انه ب نعش ولا ان جمانة تشاطر عمه نفس الفراش
يتمنى انه يصم سمعه ولا يسمع تباريك تزف لهم ب طفل يربطهم
الليلة بينهي هذا الموضوع ب عقد اجتماع مع عبير ولميس
لف ب إبتسامة شاحبة / صفراء الى ماريا اللي كانت واقفة تنتظره
يصافح يدها ويبادر بتقبيل خدها
وخلفها عمه سعود يحمل شنط ماريا لـ مدخل البيت ، آشر بيده ب ( السلام ) لـ يزيد
وهو يحط شنط ماريا اللي رحلتها في الليل عند الباب حتى يركبونها في السيارة اللي بتوصل ماريا
تأكد ان المكان حوله خالي من اي شخص ممكن يسمعه ، رفع جواله وهو يتصل على البُوديقارد اللي كانو معه في رحلته
سعود ب همس وعينه على الباب : السلام عليكم
البُوديقارد بإحترام : وعليكم السلام طال عمرك ، طويل العمر يبيك ب كلمة رأس
رد طويل العمر ( صالح الصقر ) ب هيبة : ياهلا بالشيخ ، الحمدلله على السلامة
سعود يزفر ب راحة : ظنيت القضية تخص الجثث اللي شريتها خصوصا ان رجالك قالوا لي انها موقوفة ومادخلت اراضي السعودية ، والحمدلله صار الموضوع بعيد كل البعد
صالح الصقر وهو يتفحص الجثث ب دقة : اعتبر ان دينك دُفع ، واي دين عليك تسديده عليه ، ب شرط
سعود بصدمة وهو يحاول يبلع ريقه : تم ، ولكن وش الشرط ؟
صالح الصقر وهو يحاول يجرّ سعود معه حتى يرضخ :
تذكر اني وهبتك رجالي وافضلهم لمدة يومين وتنقلاتك وآمانك كلها علي ، وشحن جثثك من هناك الى ان توصل محلك في الرياض كلها انا مسوؤل عنها خصوصًا لي تصير اي مشكلة كلها في وجهي ، ما استاهل وحدة من هاللي شريتها ؟
سعود وبدون اي تفكير : اعتبرها جاتك ، وقليلة ب حقك ولكن انت متأكد انك تبيها ؟
صالح الصقر وهو يمرر اصبعه على عين الجثة المخلوعة :
افا وهذا انا شاد بك الظهر وقايل بن عمر ذهين عرف ينقي اي جثة ، وتشكك بي وأنا استاذك ؟ نسيت من علمك الردئ من الزين ؟
ضحك ضحكة صاخبة وهو يذكر المبلغ التافهه اللي عطاه سعود حتى يشتري به جثتين العظيمة : انت تدري ان للي باعك اياها غشيم ؟
هذي لو ابيعها على معارفي وشراوي ماتقل قيمتها عن مليون ونصف ، وانت شاريها ب ٤٠ الف دولار بس !
ضحك سعود وهو يحك ذقنه ب خبث :
والله لو نبيعها ب اكثر كسبنّا وجبنا اللي ازين منها
ضحك صالح وهو ينهي المحادثة :
لو ، بس لو ماتنفع لان مافيه عاقل يفرط ب هذي
دخل سعود جواله في جيبه وهو يتنفس بإريحية
لعل رفض الجمارات تمرير الجثث خيرة حتى يشوفها صالح ب نفسه وبالآخير حل مشكلتين في مشكلة وحدة
ابتسم وهو يدخل الى اهله والخبر اللي سمعه غسل روحه من اي شوائب عالقة .
/

\

/

\

| في الخرج .. في سيارة عبدالرحمن الفيّاض |
متلثم عبدالرحمن ب غترته المُزخرفة باللون البني متناسقة مع ثوبه ، ونظارات شمسية ب اللون العسلي تحمي عيونها من الشمس الدافئة قبل اذان المغرب
كان مبتسم وهو يلتقط الصور لـ عياله واخوه لـ سيول الخرج المعهودة ب كل فصل شتاء ، والارض الخصبة الخضراء
دخل جواله وهو يقفل الدريشة ، وينفخ على يده يدفيها والاخرى تمسك بالدركسون
نجلاء ( ام عبدالاله ) وهي ترتشف من كوب قهوتها وب روح منشرحة من الاجواء :
ياليت وجدان سامعة كلامي وجاية معنا
عبدالرحمن ب غضب وهو يتذكر فيّاض :
مير معذورة عندها دراستها ، فياض خيشة النوم ليش مايهز طوله ويسوق عني
نجلاء وهي تتخصر ب سخرية :
وليدي بعد جاي من الدوام تعبان ، ورا ماخليت عبدالاله يسوق عنك ولا عشانه عين السيح ؟
عبدالرحمن وهو يبتسم من طاري عبدالاله :
عين السيح انشهد انك صبتي ما اخطيتي
همست نجلاء والدمع يؤثر على رؤية بؤبؤها :
ياقو قلبك ياعبدالرحمن وانت تعز واحد ماهو من دمك ، ياقو قلبك
عبدالرحمن ونبرته تحدد ، وعيناه تضيق من غضبه :
وياقو صبرك وانتي تدورين ب دائرة مغلقة من 28 سنة
نجلاء ب حرقة وهي تضرب بيدها صدرها :
لإني أم ، تعبت اربي ولد ماهو ولدي !
تعبت اخاف واشقى على ولد ماهو ولدي ، تعبت اتعب ب ذنب من 28 سنة .. الى الآن ياعبدالرحمن استحي ادعي من الله ، وانا حارقة قلب ام على ظناها
وفوق ذنبي بعده ب سنة ربي يرزقني بما تتمنى ، يرزقك بالولد اللي اخطيت ب سببه
عبدالرحمن وهو يوقف السيارة قدام المحطة ، محاول ينهي هذي المحادثة :
يكون ب علمك الى الآن ماندم ولا ١٪‏ على اللي سويته ، لإن صار بعيوني اللي مو من صلبي اغلى من اللي خذى من دمي
نجلاء صرخت ب حرقة ام حُرمت من ضناها ، بكت ب قهر :
ياجعل ربي يجعل قوتك في بنتي اللي رميتها وهي عمرها يومين ، ويجعل همك ب عبدالاله اللي عشانه حرمتني من ضناي


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 22  
قديم(ـة) 29-03-2018, 11:00 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


نجلاء صرخت ب حرقة ام حُرمت من ضناها ، بكت ب قهر :
ياجعل ربي يجعل قوتك في بنتي اللي رميتها وهي عمرها يومين ، ويجعل همك ب عبدالاله اللي عشانه حرمتني من ضناي ، ياجعل ربي يأثرني عليك ياعبدالرحمن وهذي اول دعوة ادعيها الله من 28 سنة ب سببك
نزل عبدالرحمن بسرعة
وكأن نجلاء عرفت تضرب منطقة ضعفه ب سوط من نار
جعلت الله سندها واعتزت به وجعلته بينها وبينه الآن
الامر صار اكبر من ان كلام نجلاء
صارت دعوة تقاتل القدر في السماء لتصل ابواب السماء
وتقول الملائكة :
يانجلاء وجبت .
ياكبر غفله هالثمانية وعشرين سنة
كان يستصغر همها ويمازحها بجدية ويحط يده على جرحها ويضحك ، يتغابى وهو يفهمها
ظن ان الزمن ونجلاء مثل امه ، يخطي عليها وتتحمله
لف على نجلاء اللي كانت تمسح دموعها ك عادتها وهي تناظر له ب إنكسار ؛ اصبح يشوفه عادة من عادة عيون نجلاء !
كانت نجلاء صامتة ولكن عيونها تحكي ، كان يسألها ب عيونه :
كنتي صامتة طول تلك السنين ، ليه الحين حكيتي ليش عقب ماشديت ظهره ونهبت سنين عمره ليه ؟
كانت عيُون نجلاء تحكي ولسانها صامت ، كان حكي العيون كفيل عن تصفيف جملة من ٢٨ حرف :
" دائمًا كنت اؤمن بالصمت ، فعندما قتل قابيل هابيل ، كان هابيل صامتا ، لكن دم هابيل كان يصرخ إلى السماء ؛ يصرخ "
/

\

/

\

\
| في بيت عمر ( أبو فهد ) ، في الصالة السُفلية |
بعد ما انهوا وجبة الغداء ، وجابوا الشاهي ك عادتهم مع البخور لـ يستعدون الرجاجيل لأداء صلاة المغرب مع الجماعة
توسعت الجمعة شوي شوي ، بعد ماكانت مقصورة على البنات وسعود ويزيد
استغلت إنشغال الكل عنها ، وانها تلبس جلالها ب حيث محد يدري وش تحدق ب نظرها فيه
كانت تتأمل طوله المُعقول ولكن سعود أطول ، أسمر البشرة ولكن بشرته أفتح من بشرة سعود ، مازال جسمه يعاني من سوء تغذية ك عادته من عرفته
تفاصيل التفاصيل تذكرها جيدًا " لا توجد امراءة على وجه هذا العالم تنسى ؛ جرحها الأول "
" انت جرحي الاول ، انت الخطئية اللي مانويت ب يوم غسلها ، انت طهارة السر اللي خنت بحمله اهلي ، انت اللذي علمني اسرار البحر واغرقني "
فزت ب خوف وهي تحس ب سعود جمبها بعد ما اكتض المجلس واضطر يقعد بينها وبين فِراس ، وسؤال الجدة اللي كان ك القشة اللتي قسمت ظهر البعير :
هاه ياجمانة مافيه قطعة لحم قريبة تشيل أسم سعود ؟
لفت بقوة كادت تمزق رقبة جمانة الى سعود المُبتسم ب ملامح راضية تمامًا
سعود وهو يبتسم لجمانة بهدوء : قريب ان شاء الله يمه قريب
كان لسان آخر يحرق سعود ب نظراته ، يزيد ب نفسه : على جثتي
مهما كانت جمانة تجهل سعود ، تقر وتبصم بالعشرة بإن نبرته المصحوبة ب إبتسامته العفوية ؛ أصدق من اي لحظة سابقة
هذي الملامح العفوية كسرت ب نفسها
كسر ب نفسها ان يتغذى يزيد على غفلة وخيبة سعود وهي ساكتة وراضية
بدري عليك يايزيد ، ما اني انا اللي بتطل على عتبه بابك دائمًا انتظرك وبيدي من البستان ورد وممكن اليوم ب يدي من البستان اشواك !
ابتسمت جمانة حتى تتضح بسمتها ب نبرتها وهي ناسية خجلها من اخوان سعود الكبار :
آمري ياخالة تسمينه ولا ننتظر السماوة ؟ - معناها : نسمي عليك -
ابتسمت ام فهد فرحًا غزى ملامحها المُسنة ب حسن نية ، وهي تجهل وش تهدف له جمانة من الاساس :
خليج يجي ويبشر بالسعد
كان هدفها واحد ، مادرت انها اصابت عصفورين ب حجر ؛ نست شوق !
أما شوق اللي كأنها استنبطت من تلميحاتهم الصريحة ، اجابة لشكوكها تجاه حمل جمانة
بلا طفل وتشوفها ب عيون سعود ، شلون وطفل من حشاها يشيل اسمه ؟ ينام ب حضنه ، شلون !
/

\

/

\

/
{ في بيت لمياء & محمد ، في الصالة }
كان محمد جالس ويده تحفر في شعره محاولًا تخفيف الصداع ويتذكر الموقف قبل قليل ، من الظهر وعينه مالمحت لمياء
استنزف كل خلاياه الدماغية وسخر كل اعضاءه لتفكير ووضع نهاية الى هذا الموضوع
هو جرب حل من الحلول ( تنازل عن لمياء ) وماشاف خير
الحين مضطر يجرب الحل الثاني ( يتنازل عن نوف )
ولكن ماهو التنازل اللي تطمح له لمياء !
لا نجوم السماء اقرب لك من هالحلم يالمياء ، نوف قطعة من غالي كنت اشوف الدنيا فيه
ولكن بتكون في بيت اهلي فترة الى ان تهدئ الأمور وأكون فكرت ب حل أفضل لكلينا
تذكر دعوات امه اللي اخترقت اذنه قبل تخط رجله باب بيتها وهو يحاول ان يتجاهلها من اليوم *قبل ساعتين ، في بيت أهل محمد * :
( نزل رأسه في الأرض وهو يشوف امه ترفع عيونها له ب عصبية ، تحت نحيب / صرخات نوف الباكية في حضنها وكأن ميت لها أحد
أم محمد وهي تمسح على شعرها نوف ، تارة تشتم محمد وتارة تسمي عليها :
انا دارية ماهو بلاك ولكن بلاء العقربة مرتك الله لا يوفقها ولا يجزاها خير
محمد وهو يعرف نية لمياء ، رفع رأسه بسرعة :
يمه ردة فعلها طبيعية تجاه موقف حصل بينهم
صرخت ام محمد وهي تأشر له ينزل عيونه :
من متى تحط عينك ب عيني ؟ خاف الله لا تجرك النار اللي خلتك فيني عاق - بكت من بكاء نوف - اي موقف يخليها تحرق قلب يتيمة
اي موقف يخليك تتنازل عن يتيم ماله حق ولا باطل ، وآجره : انا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين " وآشار بالسبابة والوسطى "
اي موقف خلاها تنسى نهي ملكوت السماء والأرض : واما اليتيم فلا تقهر
تحت مواعظ والدته ، كان يحاول يفك يدين نوف ويبعدها عن قدمه وهي تحاول تقبلها حتى يأخذها معه
فتحت حضنها وهي تنادي نوف بحرقة :
تعالي يايمه جعل ربي يكسرهم زي ماكسروك ، ربي عارف نيتكم ماعطاكم الذرية لسبب شفته الحين
صرخ وهو يحاول يبعد نوف اللي تشبثت ب حضنه ، تقشعر جسده من ان يخسف ربي فيهم الأرض حتى يطلع من البيت اللي حس انه يضيق الى ان كتم أنفاسه !
\

/

\

/

\
{ في شقة سعود & جمانة ، في غرفتهم }
كانت واقفة عند التسريحة وهي تفصخ اكسسوارتها بهدوء عكس طبع جمانة الصاخب ، دخل سعود خلفها على غفلتها وهو يقفل الباب بهدوء حتى لا يثير اي ضجيج
ماخطئ اي خطوة ، واقفة يتشبع تفاصيلها ويملئ كل الاستفسارات اللي تضج ب دماغه
مايدري وش فيها ! طبعها الليلة غريب ، توقع ان الموضوع كلام امه ولكن من الظهر وهي مو جمانة اللي اعتادها
وقف خلفها وهو يشوفها تحاول تفتح سلسالها ، يده فوق كفوفها وهو يبعدها ب رقة
ويفتح حلقة سلسالها بإبتسامة لمحتها من المرايا العاكسة صورتهم
تكلم بهمس ، وهو يحس ب ان صوته ضجيج يخترق جدران الغرفة الهادئة ك غرف ثلاجات الموتى :
صاير شي ماعندي عنه خبر ؟
لقطت مغزى سؤاله المُهتم بها ، لفت له بإبتسامة مُصطنعة ، قنعت بها سعود ٩٠٪‏ :
لو صار شي بتكون اول شخص بيدري " ضحكت " لإني بفرغ هالغصب فيك
مر اصبعه على حدود وجهها وهو يحاوط خصره بيده اللي سندها على التسريحة ، اضطرت ترجع ب ظهرها للخلف اكثر بشكل مقوس حدها التسريحة بسبب انحنى سعود البسيط عليها ؛ بدون اي حرف
مرت ثواني طويلة على جمانة ماحس فيها سعود وهو مستمتع ب استسلامها التام له
جمانة بهمس وهي تحاول تسيطر على ارتباكها :
هل مفروض الآن انا اللي أسال ؟
توسعت ابتسامته وهو يصيب المقتل بضحكة خبيثة حاول يخفيها ولكن سعادته كانت تبطل كل محاولاته ولا ينكر انه سعيد ب فشل هالمحاولات :
انا واحد ما أقول لأمي لا - ضحك - خبرك فيني بارّ
ضحكت وهي تجهل مقصده ، وناسية موقف ام فهد :
الله يطأمنك ب إسمه ، شدخلني ؟
ضحك سعود على دعوتها ، وعلى براءتها ب خبثه لو تدري شربت من دمه :
وامي لو قالت لي أبي اشوف عيالك ، ما اقول الا سمعًا وطاعة
شهقت جمانة وهي توها تستوعب تلميحاته من اليوم ، تذكرت لما قفل الباب وطنشت متوقعه انه بينام كالعادة :
سعود
قاطعها ب قبلة داهمتها ب غفلة ، ويده تتسلل من استنادها على التسريحة حتى تحاوط خصرها
ويده الآخرى تتسلل الى الإبجورة وهو يغلقها ..
/

\

/

\
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الآصنصير }
جمانة وبيدها اليمين جوالها ، وبيدها اليسار تضغط جميع الازرار : ياللهي كم لبثنا ؟ اخيرًا ركبه ابوي صار لنا ساكنين 8 سنين توه يذكر تمديداته
وجدان وهي تضرب كف جمانة بخوف :
والله لا أعلم ابوي يالبزر ابعدي يدك لا يحترق
جمانة وهي تناظر السقف العلوي :
ماحط كاميرات ؟ عشان يمديني اغير ملابسي هنا ما اتأخر
ضحكت وجدان وهي تقعد على الأرض بعد ماشافت جمان مُصرة ماتنزل :
وش جابك من صباح الله خير ؟ مارحت الجامعة عشانك
جمانة وهي تلعب بإظافرها وهي تذكر السبب اللي اصرّت تجي بأقرب وقت ممكن عشانه :
السبب الأول والحقيقي ماعرفت انام يوم دريت اني ابوي ركب الاصنصير وانا مو موجودة ، السبب الثاني والحقيقي يزيد
صرخت وجدان وهي تقف بسرعة وتحط يدها على فم جمانة ب خوف ان احد يسمعها
قاطعها رنين جوال جمانة ب أسم ( Saud ) ، آشرت جمانة ب اصبعها لها تسكت - أُوش -
وجدان زاد فزعها وهي تشوف اسم سعود ينير شاشة جوال جمانة بنفس الوقت اللي يتكلمون فيه عن يزيد ، ضربت ب كفها خدودها ب خوف وهي تنط بتوتر
ردت جمانة بإستحقار وهي تحمد الله وتشكره على حركات وجدان :
صبح صبح
أبتسم سعود وهو يأخذ كوب قهوته من يد العامل من شباك طلبات السيارة :
صباح النور ، انتي وينك هاه ؟ قمت مافيه احد حولي ولا تحت
جمانة وهي تلعب بإزرار الآمن :
شفت خالتي قاعدة لحالها رحمتها فاقدة ماريّا ، جلست معها ولما نامت جيت لأهلي
سعود وهو يفصخ نظاراته الشمسية بإستغراب شبه مصدوم :
متى رحتي وماقلتي لي ومن وداك ؟
جمانة وهي تقرص يد وجدان اللي وترها مظهرها المتوتر :
يزيد تستهبل ؟ علمتك اني بروح مع فيّاض وقلت لي طيب وانك ماراح تروح الدوام بدري
سعود ومصب تركيزه على اول حديثها بإستغراب :
وش يزيده ؟
استوعبت جمانة ليش وجدان قامت تضرب فخذها ب كفها ورأسها ب المرايا ، مسكت رأسها بصدمة وهي تبلع ريقها :
اي يزيد ؟ بسم الله عليك سعود مابعد صحصحت ؟ - تكلمت بسرعة وهي تنوي تقلب الطاولة عليه وتتغدأ فيه قبل يتعشى فيها - من شفتك تجحدني اني ماعلمتك وانا غاسلة يدي
سعود بطيب نيّة ولكن هو يتذكرها قالته :
يمكن والله ، رأسي ثقيل من كثره النوم - سحب مفاتيح سيارته بعد ماصفطها ب مواقف العمل - انا وصلت ، اذا طلعت على العصر مريتك ان شاء الله
جمانة وهي تنهي المحادثة : بحفظ الرحمن .
رمت الجوال بحضن وجدان وهي تنتفس بإريحية ، حست انها شافت الموت ب لحظة من الخوف
ضغطت زر دور غرف النوم وهي معد لها نفس شي آخر ، حست بوجدان تسحبها مع كتفها متوجهين غرفة نومها !
-بعد مُرور ساعتين ونصف -
وقفت وهي تبتسم بمُجاملة ابتسامة صفراء لـ وجدان ، وتأخذ جوالها من على الكوميدينية :
انا بحاكي سعود ، وانتي نامي استفيدي من غيابك
هزت وجدان رأسها بإيجابية
وهي تحط رأسها على مخدتها بإرتياح ، ب راحة ماقد حست مثلها من قبل
ماتحتاج حلول تحتاج فقط آذان صاغية وحصلتها ب جمانة اللي سمعت لها بكل انصات وتفاعل
طلعت جمانة وهي تسكر الباب بسرعة خلفها
حطت يدها على قلبها وهي تنتفس بُسرعة !
سمعت اغرب شي سمعته في حياتها ، سمعت شيء ماسرّها وقطع روحها اشلاء ، اشلاء ..
شافت عبدالاله يأشر لها على بداية الدرج ، قربت منه بإبتسامة صفراء وهي تقبل رأسه :
أشوف اخت سعود راحت ، لا يكون روحتك هالإيام ؟
ابتسم لها ابتسامة توسعت لسببين ، المرة الاولى لطاري ماريا والمرة الثانية لشوفة جمانة :
قريب ان شاء الله قريب ، تعالي ابي اقولك شيء وانتي افضل اختيار امامي حاليًا بعد فيّاض
رفعت حاجبها بإستغراب وتنزل معه تحت ، وزاد استغرابها لما شافت فياض مستأذن من دوامه وجالس معهم
خافت من مكروه صاب ابوها وقاعدين يمهدون لها
تكلم عبدالاله قبل تتشعب الافكار في مخيلتهم ويتشبع بها عقولهم الباطنة ، تنهد وهو يسحب الكرسي قدامهم :
قبل يومين كنت رايح الصبح اشيّك على عمال ابوي
وانا راجع الظهر لقيت وجدان تصارخ بمدخل الحوش وتقول فيه فرس يناظرها - شرح لهم الموقف -
ولكن ماكان فيه اي شي !
خفت اقولها مافيه شي وتنهار زيادة طمنتها اني بطلعه ، وانا خايف عليها خصوصًا بعد ماقالت لي امي مرة من باب السوالف
انها راجعة الظهر مع صديقتها
وكان السائق ابو محمود جارنا الميت قبل ١٥ سنة
فياض بصدمة والقصة انعشت ذاكرته :
اللي امي دقت على امهم تسحب كلام قالت لا سواقنا جنسيته هندي مو شايب سعودي وقرت المعوذات على وجدان ونسينا السالفة !
جمانة حست ان شك اخوانها جاء في وقتها ، كثر ماكانت مترددة تقولهم الآن راحت تكون غبية لو بقت ساكتة :
هذا الوقت بالذات غلط تسكتون
فيااض بنبرة سريعة وهو يتمنى اي خبر ينفي الموضوع ، ماوده يفكر مجردة فكرة دخيلة ان وجدان تعاني :
شايفة شي عليها ؟
بدت جمانة تسرد لهم كل حرف قالته لها وجدان حرف ، حرف ، حرف ..
تنهدت ب تعب ، وهي تشرب كأس الموية ب جانبها بعد مانهت سرد قصة وجدان :
المصيبة ان وجدان ماعندها سناب شات من الأصل ، واكثر انسانة معادية لهذا البرنامج ، خذيت جوالها وكأني اشوف رسائله المصيبة ان البرنامج محذوف ولا قد تحمل
وهي تفول محتفظة ب رسائله وتوريني ! لما شفت الرسائل كانت رسائل اعلانات ترويجية لشركات
ورتني الأوراق اللي يحطها ب غرفتها كان الخط خط وجدان ، ورتني اثار على كتفه وهي تؤن من الآلم وماكان في كتفها او ظهرها حتى خدش
فيّاض وعقله تشنج من الصدمة :
يعني وجدان تشوف شي مانشوفه ؟
عبدالاله وهو يصحح فكرة فياض :
قصدك تتوهم اشياء من عقلها الباطن ، والموضوع مستمر من شهور
مسكت جمانة رأسها بصدمة انهكت روحها من فكرة ان اختها مريضة ، جميع الامراض اللي سمعت فيها او شاهدتها او قرأت عنها طرت في بالها في لحظة ، تكلمت وهي تتمنى ان الله يبشرهم وان يكون هذا اخر احتمال :
قد سمعت عن حالة تشابه حالة وجدان
وبعد التشخيص اتضح انها مريضة ب ورم على الدماغ
آثر على هذي المناطق الموجودة ب الرأس
من المخ والمخيخ والنخاع المُتسطيل وتفاقم الورم بيتشعب لمنطقة تحت المهاد والنخاع الشوكي
عبدالاله وهو يتذكر موعد سفرته ، مستحيل يروح وقلب له هنا بالسعودية عند اختها الى ان يعرف بلاءها وبعدها يشوف دنياه :
ماراح اخوف ابوي ولا امي ، والموضوع بينا مايطلع برا !
انا من بكرة بأخذها ونفحص حالتها بدون ما تحس، بكلم دكتور لي معرفة فيه من ايام الجامعة بكلمه عن حالاتها ومن ثم على انه فحص دوري من المفترض يكون كل ست شهور ، جاني هدية وانا ماراح استفيد منه
جمانة شافت اتصال سعود ينُير شاشة هاتفها ، وقفت وهي تسلم عليهم وتأخذ عبايتها :
وطمني الله يسعدك ياعبدالاله .
\\

//

\\

//

{ في بيت عبدالعزيز بن فهد ، في الصالة السُفلية }
اضطرت تترك جمعة بنات عمها وترجع مع يزيد امس بالليل بدّري حتى تنهي واجباتها المتراكمة مالا نهاية ..
صحت اليوم بدري بعد ما انهت الغداء مع امها ، وامورها بدري
جلست على اقرب كنبة تسع ثلاث اشخاص ب تعب ، تريح ظهرها قليلا قبل يوصلون اخوانها من دواماتهم كلهم وترجع تقف مع امها من جديد
كتمت أنفاسها وهي تسمع صوت ابوها يُلقي التحية
تلفت بخوف لانحاء الصالة ! كانت خالية الا منهم
لا يارب هذا ماكان ينقصها ، مافيها يكفيها
حست فيه يقعد جمبها بإبتسامة وعيونه تسترق النظر لجميع تفاصيلها ب دقة لا يخشى كائن من كان
ابتسم وهو يحتضنها ب طرف الكنب بقوة حستها تبعثر انتظام اضلاعها الضعيفة لـ تكسرها
عبدالعزيز وهو يغرس اصابعه بين خصلات شعرها ، وانفه يسترق اكسجينه من بين ذرات شعرها الأسود ، اللون الذي ورثته منه :
وش مزعل عبورتي من ابوها ؟
لو كان بزمان غير هذا الزمان ، لو كان بيوم غير هذا اليوم قبله ب ست شهور او سنة ، لأنفرطت من حنية ابوها باكية
لكن اليوم كل النوايا الحسنة تخونها ، وكل النوايا السيئة تقشعرها حتى تستوعب قذارة الشخص ب جانبها يختبئ خلف قناع الأبوة
تسللت شفاته الى طرف شفاتها ، ليطبع قبلة ب نية محرمة / خبيثة
ويد آخرى تتحسس فخذها صعودا
قاطع مداعبة عزيز ؛ يدها الضعيفة وهي تحاول تقاوم بشتى اعضاءها ، وصوت مفاتيح يزيد تفتح الباب الداخلي
مرر شفاته من خدها الى أذنها ب همس غير مُبالي بدخول يزيد : الليلة ..
كلمة واحدة كانت كفيلة ب نفض جسدها كـ صعق اجهزة طبية على صدرها لكِي تعيدها للحياة
كلمة واحدة فازت ب كش شعر جسدها كـ بارود مثنور اجمع شتاته مغانيطس اقترب
كلمة واحدة كانت اقوى من عبير .
\

/

\

/

\
| في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الصالة |
في نفس مقر مكان اجتماعهم لمناقشة موضوع وجدان ، كان فياض جالس ب كنبة مُنفردة ومرفق يداه على ركبته
وكفوفه تستند الاخرى على الثانية وهو يزفر بضيقة والافكار تسبح بمخيلته يمين ويسار
وجمان تلبس عبايتها بإنتظار سعود القريب من حولهم حتى يأخذها على طريقه ، وقف عبدالاله من مقابل فياض وهو يأشر لجمان :
بتروحين بيتك ب هالشكل ؟
لفت جمان بإستغراب الى المرآيا وهي تتفحص ملامح وجهها :
وش فيني ؟
عبدالاله وهو يهز رأسه ب نفي ويأخذ جواله :
تكلمين زوجك ولا اكلمه ؟ انا برجعك بيتك بس لين تهدين ، وجهك أصفر وانتي بيت حمولة ان مشت على زوجك مامشت على غيره
فهم فيّاض على عبدالاله ، بأنه يخاف يضغطون عليها وهي بوقت ضعف وتقول كل شي وهم مابعد تأكدوا :
اقعدي وش معجلك وتغدي معنا ومنها تنتبهين لوجدان لا صحت
آصابوها على الوتر الحساس ب طاري وجدان ، طلعت جوالها وهي ب ترسل لسعود مالها نفس اي آخذ وعطى بالإتصال
قاطعها سعود بإتصاله ، خذت نفس عميق وهي تطلع من عند اخوانها
ابتسم سعود وهو يدخل حارتهم : جاهزة ؟
تنهدت جمان ب ضيقة بصوت وصل لمسامع سعود : لازم ارجع الحين ؟
هدئ من سرعته وهو عارف وش بيجي بعد هذا السؤال حتى توقف على اليمين ، تجيها هالحالة بكل مرة تروح لبيت اهلها
ماتبي ترجع له :
انا بخليك لو تبين لـ الفجر ولكن ادري وش بيجي بعدها ياجمان بتقولين بنام وسرى الليل وانا ماسرينا
لا ياسعود مو وقت جدال ، دموعي بإنتظار ادنى سبب حتى تسلك مجراها وانا اقاوم لا تنفي قوتي وتعزز ضعفي :
ابيهم
سعود بهمس وهو يعبر بملامحه ب عفوية وكأنها تشوفه :
وانا بعد نبيك - استوعب كلمته ؛ حاول يبررها - وأسامة نسيته ؟
جمان بلا مبالاه لكلمته :
خالتي طلبتني تبغاه الليلة - سكتت لثانتين لتردف وهي تنغز سعود بشكل مُفاجئ حتى لنفسها ماتدري مين وين طلع هذا العتاب الدفين - ما أوعد وأخلف ، ما اسند كتف واكسر ظهره
سعود وهو فاهم انها تقصده ولكن يجهل السبب ، اكمل على وتيرة حديثه بلا مبالاه :
وانا طيب وين رحت ؟ انا بعد ابيك
ارتفعت نبرتها بإندفاع من انانية سعود :
انت عند شوق اليوم وش تبي فيني مكدسني على قلبك ؟
سعود وهو ينهي النقاش متوجهه الى بيت شوق :
انتهينا ياجمانة ، اليوم بعد العشاء بإذن الله
جمانة وهي تشتم وتسب سعود بقلبها مئة مرة :
تدري اني
قاطعها وهو يعرف الجملة التالية عند رفض لأي طلب لها :
انك تكرهيني ، ادري مع ذلك ماراح يتغير شي قلت بعد العشاء يعني بعد العشاء
اغلق المكالمة وهو يرمي الجوال ب جمبه اردف حركته ب زفير غاضب ويده تشتد على الدركسون
كل مرة تقول له " أكرهك " واعتاد الكلمة منها ، ليش ضاق صدره الحين ؟
ممكن لان حامت كبده من حياته ، من كل شي حُوله
ماله هدف معين - ولا مكان يستريح فيه من العناء التام على كاهله الا ب سيارة التخييم مع جثثه
ولكن بعد جمانة اللي مايدري هل هي فعلًا جمانة او لا اصبح كابوس !
زاد سرعته كما زادت عزيمته / وإرادته بأنه بيلقى حل حتى يعيش حاله حال كل انسان
وش زوده عنهم حتى يجر حظه الخائب معه !
\

/

\

/

\
| صباح يوم جديد ، يشُرق على سماء واشنطن |
وقفت ماريا ب جاكيت خفيف تحُسبًا لأي نسمة هواء باردة متوقعة لان الشمس باردة اليوم ، امام الحديقة المقابلة للجامعة الخالية من الطلاب المتبقي على عودتهم ثلاث ايام
بدأت اليوم ب حماس ولا كأنها كانت ب طيارة معلقة بالجو يوم كامل انهك جسمها
كانت تعد وتحسب الايام متى ترجع لأمريكا حتى تشوف قصة - عبدالاله - والصورة اللي حصلتها ب حسابه
كل ماقل شغفها حول عبدالاله ، داهمها موضوع يعيدها له مرة اخرى
وكأن القدر يقول : من عبدالاله لا مفر .
أبتسمت ابتسامة مُنتعشة من شافت الطفلة ( إليزابيث ) مع مربيتها المصرية متوجهين للحديقة كعادتهم مثل كل يوم أحد
توجهت لهم وبيدها حلاوى شعر البنات
رفعت الكيسة فوق وهي تلوح فيها الى اليزابيث ب ضحكة سعيدة
وهي تشوف اليزابيث تشهق بفرحة طفلة بريئة جميلة
رغم ان ملامحها معروفة ومشابهه طبق الاصل لـ الاطفال اللي يبرطهم عنصر مُشترك انهم - متلازمة داون - الا انه لم يخفي جمالها الخاص ، بل زاده
ابتسمت المربية المصرية وهي تذكر ماريا او ممكن لانها العربية الوحيدة اللي عرفوها هنا صعب تنساها :
يا اهلا يا اهلًا ياست الكُل
ماريا وهي تقعد إليزابيث بحضنها وتأكلها ، وتمرر يدها على خدها ب حنية :
ياهلا فيك ياجميلة ، اليوم وصلت من السعودية واول شي فكرت فيه اجي اسلم
عليكم !
\

/

\

/

\
{ في بيت لمياء & محمد ، صالة الطعام }
كانت لمياء تتغدى بكل هُدوء وبدون ماتحط عينها ب عين محمد
هذي اول مرة من جت من عند اهلها تطلع من غرفتها
وتجتمع مع محمد ع سفرة
شافت الفرحة بعيون محمد اول مادخل من الدوام وشافها ؛ كأنه مُبشر بالجنة ولكن انه يكابر ويحاول يخفيها ولكن مو عليها
قطع حبل أفكارها صوت محمد وهو يحاول يفتح سيرة تجنب الهدوء القاتل :
تسلم يدينك
هزت رأسها بإبتسامة خفيفة بدالها اياه محمد
وهو يبغضب الشعور اللي يحس فيه الآن ، الشعور بارد يقشعر جسده بينهم
قاطع جوءهم الهادئ الا من صوت الملاعق الحديدة تتخبط ب الصحون البيضاء ؛ رنين جوال محمد ب نغمة عالية
تحمل اسم امه على الشاشة
سرق نظرة خاطفة على لممياء وهو يرد ب توتر
عارف الموضوع اللي بتتكلم فيه ، ماوده يطلع برا الصالة ويشكك لمياء وهم توهم يتألفون من جديد :
ياهلا والله يايمه
ام محمد وهي تتكلم بحسرة مُصنطعة :
مستانس وانت حارق قلب اليتيمة جعل مايهنى لكم قلب
محمد وطاقته نفذت من هذا الموضوع المنكد عيشته ب همس :
لا حول ولا قوة الا بالله - استعاد نبرته - من الآن يمه اذا هذا موضوعنا ، ف هو غير قابل للنقاش ؛ عطيتكم كلمة اني بشوف وارتب آموري
لا تشوشوني عاد وقتها والله ماتشوف مني مايسرّها
ام محمد وهي تشوف بصيص آمل من كلام ولدها ، بفرح :
يعني بترجعها ياوليدي ؟
محمد وهو مهما حاول ماقدر يزعل امه حتى لو اضطر يكذب عليها :
قلنا نشوف يايمه نشوف
قاطعته ونبرة الفرح تتراقص في حُنجرتها ، ان كلمتها علت كلمة لمياء وبتكسر رأسها :
ابد هذا عيني العقل ، اجل كنت تنتظر السوسة تهدئ ؟
ابد معك حق يايبه
انا بجهز البنت الليلة تعال مرّها
وقفلت السماعة بسرعة من دون ماتسمع نداءات محمد لها المُصدومة من امه
اللي فهمت الموضوع عكسيًا
هو فعلا كان ناوي يحط نوف عندهم لين تهدئ لمياء ويرجعها
ولكن مو الليلة !
رفع رأسه لـ لمياء اللي كانت تناظره ب شك وهي رافعة حاجبها بإستغراب
محمد ضرب صدره ب يده لا شعوريًا :
تعبت انا والله العظيم تعبت مدري وش يرضيكم " صرخ وهو يرمي الكرسي بالأرض ويتوجه لغرفته " وش يرضيكم
عقدت حواجبها لمياء بإستغراب من انفعال محمد ، تدري ان الاتصال من امه بس وش صاير ماتدري
ماحبته تكلمه وهو معصب وش صاير وترضي فضولها
لانها بتزيد الطين بلة
جمعت الصحون والملاعق وهي تحطها ب الصينية الكبيرة
حتى توديها لـ المطبخ وتفكيرها ب محمد !
/

\

/

\
{ في بيت فهد المحيميد ، في شقة جمانة & سعود }
وقفت قدام المرايا وهي تربط شعرها ذيل حصان ، مع بدي ابيض وفوقه جاكيت Adidas ب اللون الزيتي واكمام اليد عليها خطوط الشعار ب اللون الأبيض
مع بنطلون بأفتح درجات الچينز ومشقق عند الركبة ، مع كوتش باللون Pink
جهزت عبايتها احتياطا لانها احتمال تروح لأهلها لو ماجاءها سعود
خذت جلالها اللي يوصل لين ركبتها ؛ تأففت وهي تذكر نغزات خالتها بأن لبسها مايعجبها وفوقه جلالها قصير
فعلا كلهم يلبسون تنانير تختلف اطوالها البعض قصير والبعض طويل الا هي واحيانا البنات
طنشتها وهي تحس ب بداية الزكام من البرد ، تأففت بصوت اعلى ؛ من الشتاء اللي طول هذي السنة
خذت جوالها ولفت جلالها
ونزلت لـ الصالة اللي يجتمعون فيها غالبًا
سمعت الازعاج والضحكات قبل تخط رجلها المجلس
عرفت ليش خالتها متصلة عليها وملزمّة تنزل لها ؛ الكل مجتمع لان مرام - اخت سعود - جايه زيارة مع زوجها الى الرياض من جيزان تبع شغل زوجها
دخلت بإبتسامة مُجاملة وهي مالها خلق تقابل اي بشرّي كيف عاد ب مرام !
وزاد الطين بله وهي تشوف شوق جمبها
وضحكهم شقّ أذنها
طاحت عينها على شوق اللي مختلفة عن اي يوم سابق شافتها فيه
كانت مستبشرة ومتألفة مع مرام اللي حسب علمها
( ان مرام عدوتها )
جلست ب كنبة لشخصين ب جانب عهود ، مُنصتة فقط
تأففت جمان ب نفسها وهي تسمع الجدة تنغز لميس تنادي سعود اللي ماشافته اليوم :
وش فيها تحسب نفسها الحجر الاسود لازم كل شوي واحد يجي يبوس رأسها !
دخل سعود ومعه اسامة اللي كان يكلم ب جوال سعود وضحكته غزت ملامحه
جلس مقابل جمانة ، وشوق كانت على الكنبة اللي يمينه ؛ ب كرسي منفرد واسامة ب حضنه
مدّ اسامة الجوال لسعود وهو يلف عليهم بفرحة غامرته :
ماما بتجي بكرة
صرخ بصوت عالي وهو يبوس خد سعود
ابتسمت جمانة على فرحته ، تمنت تغمر قلبها هالفرحة ب تشخيص الطبيب لوجدان بأنها بخير
تغيرت ملامحها وهي تذكر طاري وجدان ، وماخفت ملامحها على سعود اللي طاحت عيونه عليها
مرام بصوت عالي لـ شوق من باب السواليف ، اجبّر الكل يخفض صوته ويستمع لها :
دريتي ان نجلاء الرقاب حرمة ثانية لـ عبدالرحمن ؟ يقولون مأخذته من حرمته الآولى ومن اول شهرين حملت عشان تلزق الرجال بها وعاد طلق زوجته الاولى
شوق وهي تنغز جمانة بإبتسامة خبيثة ، ماتدري من وين استمدت كل هالطاقة
لكن ليلة مع سعود كانت كفيلة تنعش قلبه ويخليها تعض بضروسها عليه :
وخزياه ! صارت وراثة سرقة الرجاجيل بالعائلة
مرام وهي تراقب ملامح جمانة بضحكة ، وفنجانها ب يدها :
ابد يقولك اقلب الجرة على فمها تطلع لك البنت على امها


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 23  
قديم(ـة) 29-03-2018, 11:14 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


كان كل هذا الحديث مرّ على مسامع جمانة اللي كانت عيونها بالأرض بهدوء غريب تمامًا
تدري انهم يتكلمون عن امها - نجلاء الرقاب -
وينتظرون منها ردة فعل الجميع وتعمدوا قدام سعود
ولكن كل هذا ماهمها الآن
جوها ب اكثر وقت مافيها ادنى ذرة اهتمام بأستثناء وجدان
ولكن هي بين نارين ان سكتت هي : الخاسر الأكبر
وان تكلمت هي : المُلامة الأول ، لانها عطتهم وجهه
‏كُومة مشاعر على حافة الانجراف من قلبي الى مُنحدر ضغفي
لا تزيدون الضجيج اللي احسه بداخلي ، والله سعود مايقصر فيني عنكم وعن كلامكم
رفعت رأسها بهدوء وهي مُبتسمة
متجاهله مرام لانها تدري ب عقليتها من اول يوم شافتها , ولكن اصبري عليّ ياشوق الى الحين مانسيت يوم تتجرئين ترفعين يدك علي والحين لسانك يطول امي ؛ الى هنا وبس
وجهت نظراتها تجاهه شوق , وبنبرة حادة وهي تحس بالنار تغلي بقلبها :
ومحد قالك حرمة ابوي الاولى عقيم ؟
- توسعت ابتسامتها وهي تأشر بسبابتها تجاهها من فوق لتحت - زي حضرة جنابك ؟
كانت جمانة تقول الكلمة وقلبها محروق قبل ينطقها لسانها ؛ ماكانت تبي تتجرئ على عطايا الله لـ شوق وحظها
ولكن هي من أجبرتها ، والنار ماتحرق الا رجل واطيها
وقفت بعد ماحست بالهدوء يطغى المجلس ، حتى مرام اعتفست ملامحها
من ملامح شوق المصدومة من رد جمانة
خذت جلالها وهي تتوجهه الى الدرج ببرود عكس مابداخلها !
وقف وراها سعود على طول
وهو مبتسم ب استخفاف ، ويمدّ يده لـ اسامة :
قوم يابابا نروح لـ الرجاجيل , صدق ناقصات عقل وديّن
قوم لا يبلانا الله فيهم
طلع وهو مبتسم ابتسامة يجهل سببها !
ما زعل تجاهه وحدة فيهم
يدري كل وحدة فيها حقها وماراح تسكت
وقف بعد ماكان متوجهه الى مجلس الرجاجيل
وهو يحس ب شخص ب الدرج ؛ شافها مازالت واقفة على الدرج
رفع حاجبه بإستغراب وقرب خطوتين
وتوقف وهو يشوفها تركض الى جناحها بسرعة بدون ماتنتبه له !
اما جمانة ركضت لجناحها بسرعة
وهي تبعثر دروج طاولتها الصغيرة ب جانب رأسها
لهثت ب تعب وهي ترمي نفسها على السرير بعد ماحصلت شريط الحبوب
حست وهي تصعد الدرج ب دوخة مرفق بآلم ؛ ماتدري ليش طرى على بالها
انه تنبيه يذكرها بأنها ماتحمل من سعود
خذت حبتين من حبوب مانع الحمل
وهي تفكر بالفكرة ب خوف ، لا يارب مو الآن
اللهم اني استودعتك براءة رحمي من سعود ؛ مابقى شي واستلم عقد طلاقي يالله !
/
*
/
*
/
*
/
*
/
{ في بيت عبدالعزيز ، في بيت غرفة عبير }
في نهاية اليُوم كانت على سريرها مستلقية وهي تفرك عيونها المتعبة بعد مازالت المكياج مستعدة للنوم ولسانها يتلو الأذكار حتى تغفى مطمئنة
تذكرت ب خوف باب غرفتها المفتوح
وقفت بنفس الخوف اللي زعزع استقرار عظامها وبسرعة وهي تركض للباب حتى تقفله قبل يصل له أبوها
تذكرت تهديده امس لها ب - الليلة -
وهي ماتدري وش يقصد بالليلة ولكن متأكدة انه مايسرها
انتظرته خايفة امس
مترقبة لـ ماسيحصل ولكن كانت ليلة هادية تمامًا
ولكن الخوف مازال يدب ب قلبها اللي ب حجم قبضة يدها
صرخت ب فزع
وهي تشوف يد أبوها تصل اولاً للباب ؛ قبل يدها ماتصل للقفل
شافت يده تسلل الى فمها حتى يكتمه
قبل ان يصل صوتها الى مسامع أهل البيت النِيّام
اعتلت صراختها وبذلت اقصى قوتها
وهي تحاول تحرر نفسها من قبضة يده بعد ماشافته يقفل باب الغرفة بإبتسامة خبيثة
تنرفز من مقاومتها القوية ب جسدها وبأسنانها وهي تحاول تعض كفه
كتم أنفاسها مع صوتها حتى تفقد نص طاقتها اذا نقص عنها الأوكسجين وهو يهمس ب إذنها :
طاعة الوالدين من طاعة الله ! وش فيك خايفة ؟
عبير وهي تسمح لدموعها تسلك مسارها على خدها ، ب نبرة مبحوحة من الصراخ اللي اهلك حبالها الصوتية :
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
استنفذت عبير كل محاولاتها بالمقاومة والصراخ بلا أي فائدة
وتركت لدموعها الحرية ولشهقاتها الاستغاثة
خصوصًا ان ابوها عرّاها من كل ملابسها اللي تسترها
لـ ينفض على جسدها ك ذئب جائع ؛ يتغدى على جسدها لـ يشبع شهوته المحرمة
كان الألم النفسي يهلكها اكثر من ثقل ابوها المستقلي فوقها
كان الالم النفسي يعذبها أكثر من شعور انها فقدت شرفها
الالم النفسي اللي كان في غفلة لمدة 22 سنة يظن ان عبدالعزيز الأب والسند والذخر والحضن اللي تلتجئ له من اي خيبة تهديها اياها دنياها البائسة
اصبح فجاءة الآن الرعب النفسي وليس المغتصب الجسدي فقط
بل اغتصب روحها وطمأنينتها
صرخت وهي تحس فيه يرتمي فوق جسدها ب إرتياح ، ماصرخت من آلم جسدي
صرخت خيبة وحزن وآلم روحها
اللي تصرخ تطلب منها ان تنقذها
من كانت تنام ب حضنه ظنًا منها انه من حنان ؛ كان ينظر لها بنظرة ماترضي جلّ جلاله
كان الألم اخف على نفسها
لو كانت تدري ان الجميع بيكسر عين ابوها قبل ينظر لها
ولكن المصيبة ان امها تدري ب سوايا ابوها وبلعتها وخلته يشبع فيها .
صرخت ب بكاء للمرة الثانية
وهي تنظر لـ السماء من نافذة غرفتها ؛ وبأن الله يرأهم الآن
يرى مانهى عنه ورسوله يقع " زنا المحارم "
على سرير كان يحملها هي وابوها لما تمرض ب ليلة يسهرها عليه
واليوم يسهر معها ينتهك شرفها

\

/

\

{ في واشنطن ، في الحديقة المقابلة لـ الجامعة }
كانت ماريّا جالسة في احدى الكراسي المقابلة لـ جهه العاب الأطفال
مُنتظرة إليزابيث ومربيتها المصرية كعادتهم كل صباح يوم جديد
ترفه عنها هنا
بحكم ان معارفهم محصورين او بالاصح مالهم معارف حتى إليزابيث بلا أم !
والاب اخ يالأب اللي مرعب قلب المُربية لسبب تجهله
وهو نفس السبب اللي خلاها تتقرب من الطفلة حتى تعرف من والدها !
قاطع حبل افكارها وحديث نفسها
إليزابيث والمربية ( جميلة ) المتوجهين نحوها
وقفت وهي تحتضن إليزابيث وتصافح جميلة ، ترددت قبل تبدي اي ردة فعل ولكن هذا انسب وقت تقريبًا
تخاف من عودة ابو اليزابيث
ويخرب مُخططها وحرية الوصول لـ اليزابيث اللي تقل عدد طلعاتها ب وجوده
شهقت وهي ترفع رأسها بقوة مصطنعة الى جميلة وهي تتحس جبين إليزابيث :
البنت حارة يا إليزابيث ! انتي مسبحتها وطلعتيها اليوم ؟
المربية بخوف وهي تتحس جبين إليزابيث ب شك :
هوا بالعادة ياماريّا تتسبح وتطلع ولكن ماحسيت بحرارة على جبينها
ماريا وهي تحاول تسد اي باب لـ الشك في قلب جميلة
حملت اليزابيث بسرعة الى سيارتها
وهي تأشر لجميلة تركب مع الباب الثاني ب جانب السائق .
ماريا وهي تشتغل سيارتها وتأخذ طريقها متوجهه الى اقرب مستشفى ، سألت جميلة حتى تنفي الشك :
لها ملف صحي ؟ او بنضطر الى بطاقة ولي امرها ؟
جميلة بخوف من انه يدري ان اليزابيث مريضة بسبب اهمال منها :
لا لا " فتحت شنطتها بسرعة وهي تذكر البطاقات المتكدسة في محفظتها " معي بطاقة فيها رقم ملفها في المستشفى اللي هنا ، لأنه اقرب مركز صحي لـ عمارتنا
أبتسمت ماريا بخُبث
وهي تلبق سيارتها ب المواقف طوارئ الأطفال .
\

/

\

/

\

{ في مستشفى من المستشفيات الحكومية ، في استراحة الرجال }
على كرسي من الكراسي المصفوفة بإنتظام
تحمل كذا رجل آخر مع عبدالاله اللي كان يجلس في زاوية الإستراحة
يده تحتضن رأسه , ومرافقه تستند على ركبتاه
وكأنه يريد من الهموم المنتشرة في دماغه ان تسقط على الارض
وتذهب مع ممسحة عامل النظافة في نهاية اليوم
من اكتشف الآمر وهو يحاول ان ينفي الموضوع ويكابر افكاره المسلم بِها
حتى والشيطان حاول ان يتأخذ له مدخل حتى لا يحسن الظن بالله ، زاده اصرار !
ولكن القضاء والقدر محكمة ومقدرة
وهذا حكم الله وقدره على اخته
ومو أي اخت ، وجدان اللي ارق من الوردة وألطف من النسمة وادفى من الهبوب
وجدان الرقيقة اللي يخشى على خدها لا يجرحه شعرها
تعوذ من الشيطان الرجيم ، واستغفر الله مِراراً
خشى انه ب حزنه ان يتعرض على آمر الله .
ناظر ساعته وهو يحسب كم قضى من الوقت هنا
من وقت ماقال لوجدان اللي تنتظره ب السيارة انه بيروح لـ دورات المياه وبيرجع لها
والصحيح انه كان يحتاج دقيقتين بعيدة عن وجدان
يرتب مشاعره وافكاره حتى لا ينهار بين يدينها لـ وجدان الدقيقة
تذكر محادثة الدكتور لـ عبدالاله بعد ماراحت الممرضة مع وجدان مُدعية انها بتأخذ لها تحاليل :
( الدكتور وهو يبتسم ابتسامة مهنية لـ عبدالاله :
تشرفت ب لقاءك اخ عبدالاله من عطاني عبدالله خبر انك بتشرفني " تحولت ابتسامته الى ملامح آسف "
ولكن الظروف اللي تعرفنا على بعضها فيها الآن ابدًا ما اسعدتني
عبدالاله وهو يبتسم مجاملة له :
طيب ودي استغل الوقت ويخدمني قبل ترجع وجدان ، طمني ؟
تنهد الدكتور وهو يعيد بنفسه دوامة التفكير
كيف يصارح شخص امامه
بأن عزيز على قلبه مُصاب او حامل للمرض رغم انه في هذي المهنة منذ ١٣ سنة :
مبدئيًا صعب أشخص حالة وجدان تمامًا
ولكن ممكن يكون ورم يأثر على منطقة الذاكرة بالمخ
وممكن هذي عرض من اعراض الفصام وهذي كلها تشخصيات مبدئية
من عدة مواقف وجلسة تعريفية بسيطة جدًا مع وجدان على اساس جلسة حوار هدية
لذلك ما اقدر اتعمق بالتشخيص حتى مآ اثير الريبة ب قلبها
مسك عبدالاله رأسه وهو يتحقول حتى لا يتمكن منه الشيطان :
انّا لله وانا اليه لا راجعون ، لا حول ولا قوة الا بالله
الدكتور طلال وهو يجلس مقابل عبدالاله
وبصوت هادئ حتى لا يشتت ويثير انفعالات عبدالاله :
والأهم من هذا كله ، البيئة النفسية الممتازة لوجدان
والجلسات العلاجية المتواصلة واخشى ان وجدان بتحتاج الى سرير ب عيادة الامراض النفسية ان ماكان تشخيص الورم صحيح !
/

\

/

\

/

{ في مستشفى من مُستشفيات واشنطن ، في الاستقبال }
وقفت ماريا بالطابور تحمل بطاقة ملف إليزابيث
ب قسم طوارئ الإطفال الى ان وصل دورها سريعًا
استلمت الاستمارة الموضوعة يمينًا مع القلم الأزرق
وخلفها جميلة وبحضنها إليزابيث
وهي تمد البطاقة الى الممرضة اللي تستلم البيانات :
اهلا ، هل تمتلك الطفلة ملف ؟
ماريا وهي متعمدة عدم تعبئة الاستمارة :
نعم ، الرقم موجود على البطاقة
الممرضة وهي تبحث ب جهاز الكومبيوتر عن الرقم ، ان الى وجدت الملف :
امم لقد وجدته اليزابيث عبدالاله الفيّاض ، حسنًا ماحالتها ؟
حتى استطيع ان اعطيها سوار بأسمها وتأخذ سرير الكشف ووقتها يرأها الدكتور
ماريا وهي ماتدري وش ترد عليها
ولكن تريد ان تسايرها بالموضوع
حتى ماتشك فيها جميلة ، لأن الصدمة شلت دِماغها تماما
لفت ماريا على جميلة وهي تتحس جبين إليزابيث
اللي تتأمل المستشفى بملامح طفولية مستغربة كارهه للمكان المعروف لأي طفل يبغض الادوات الطبية ، وبهمس مازالت عليه آثار الصدمة :
حرارتها انخفضت ماتحتاج الدكتور ، بنصرف لها خافض حرارة من الصيدلية
جميلة ويدها اللي اعتادت تتحسس جبين إليزابيث كل ثانتين من قالت لها ماريا ، وبقلق :
لا ننتظر الدكتور أفضل ، ممكن تكون حرارة داخلية
ماريا ب حزم وهي تمد إليزابيث الى الممرضة الواقفة ب إستغراب
من ملامح ماريا الحادة :
هل الفتاة ساخنة ؟
الممرضة تهز رأسها ب النفي بعد ماتحسست جبين إليزابيث
طلعت ماريا مفاتيحها من شنطتها ، وهي متجهه الى سيارتها مُتجاهلة جميلة القلقة وب حضنها إليزابيث
رفعت صوتها حتى تسمعها جميلة اللي تركض خلفها :
ممكن انا الباردة بزيادة وقتها واستنكرت دفاء جسمها " كملت حديثها ب وتيرة متنرفزة " مشينا لا تتعب البنت من الفيروسات المنتشرة هنا
ركبت إليزابيث بالمقعد الخلفي
وسكرت الباب بقوة وهي تركب مكان السائق
ضرّبت ب ضربتين متتالية افزعت جميلة
اللي كانت واقفة تناظرهم بعدم ارتياح ، ركضت الى سيارة ماريا المتوجهه لها حتى تركب
/

\

/

\

{ في فندق راديسون بلو ، في جناح لمياء & محمد }
في جناح يطغى ديكوراته وآثاثه اللون الأزرق والذهبي
كان الجناح يضم مطبخ تحضيري ودورات مياه وغرفة نوم اخذت مساحة الجناح ب الكامل ك نظام فندقي .
على طاولة الجلسة ب اللون الأزرق ب زاوية الغُرفة مقابلة للتلفزيون
يجلس محمد وبيده جواله يتأمل الشاشة المغلقة ب هدوء
بين ما لمياء ب دورات المياه تستحم
تستعيد طاقتها بعد مانامت نومة عميقة ليلة أمس
طلعت من دورات المياه
وهي مبتسمة ابتسامة نقية ب روب الاستحمام الأبيض وب منشفة ذهبية صغيرة تنشف شعرها
أبتسمت وهي تشوف محمد ينتظرها على السفرة حتى يفطرون
جلست جمبه ب هدوء
وهي تحشي التوست الأسمر ب المربى
ابتسمت وهي تثبت الخبز ب يد محمد ، اللي صحصح من سرحانه بعد ماحس ب النعمة بين يدينه
ويد لمياء اللي لامست كفه
سمى ب الله وهو يأكل
قاطع الصمت المخيم عليهم صوت لمياء :
من أمس وانا انتظرك تحكي ، ماراح تحكي ؟
كح محمد ب توتر كحتين متتالية ، وهو يمسح فمه ب منديل السفرة الأبيض
لف على لمياء ب استغراب مصطنع :
وش احكي لك ؟ " همس وهو يستلقي برأسه بنبرة مُتعبة "
ومبسم خافقي عطشان ضمى سواليفك يادولة شعبها النسيان يادنيا مابها غيرك
" فتح عيونه اللي تتأمل لمياء بإبتسامة " وش احكي لك ؟
ابتسمت لمياء على كلامه
واتسعت ابتسامتها مع عيونه اللي كانت تتأملها كعادته
كان حديث العيون يبني ويعيد ارتباط وصال
كادت ان تتلف في محض شجار وعتب صامت
رفعت جوال محمد من على الطاولة وتأشر على اسم المتصل " امي " :
هذا - حطت الجوال اللي مازال على الصامت على الطاولة وهي تلف ب جسمها مقابله - تحسبني ما ادري ليش جايين لفندق ؟
عشان امك ماتجيب لك نوف
تحسب ما ادري ليش طول الليل امس تتقلب ماغفت عينك كله بسبب اتصالات اخوانك يقولون لك امي جاها وجاها بسببك
وانت تدري ب قرارة نفسك ان كلها مسلسلات عشان تجي تأخذ نوف
محمد وهو يرتشف الشاهي وعيونه على السفرة ، وببرود مصطنع :
دامك تدرين ليش تسألين ؟
وقفت لمياء وهي تحاول تكبت غضبها ولأنها تدري ان محمد ماله دخل مجرد شخص الدنيا تخبط له يمين ويسار بسبب امه
صعب تعصيه على امه وصعب تفرط فيه ، اتجهت الى الدولاب والعصبية كتمها لسانها ولكن خطوات اقدامها وافعال يدها عجزت تكتمها
تأفف محمد بعصبية من اتصالات امه واخوانه المُتكررة من يوم مالقوه ب بيته
ومجرد مافكر يرد على واحد منهم سمع اسطوانات يدري انها من تأليف امه واجبارها لأخوانه ب ازعاجه ، ومن قلة حيلته ومن غضب لميا :
وش تبين اسوي ؟ عطيني حل ، اجيبها ماتبينها واوديها لهم مايبونها وش اسوي بنفسي ؟
كانت ترمي ملابسها اللي كانت مصففه بالدولاب بترتيب تكفيها لمدة يومين
رمي مبعثر ب الشنطة بدون ادنى اهتمام وكأنها تفرغ غضبها ب رميها :
قوم روح جيبها - صرخت ب قهر وهي تلف على محمد وكأنها تخون اتفاقيتها اللي خاضتها مع نفسها - جيبها خلنا نرتاح ، حتى وهي بعيدة لا انت وانا مرتاحين ، ولا هي قريبة ارتحت انا ، وش نسوي بعد ؟ نبلع جمرة ونقول تم وسم وطاعة ، تدري ان المشكلة مو ب نوف ؟ المشكلة ان كل هذا عشان لمياء ماترتاح ب نظرها ، راضية تعذب ولدها عشان انا ما استانس وش حاسدتني عليها ؟ - ارتفعت نبرتها الغاضبة اكثر - وش حاسدتني عليييه قولي
لفت على شنطتها الموضعة فوق السرير وهي ترميها ب رجلها على الارض حتى تتناثر ملابسها يمين ويسار
صرخت بتأفف وهي تشوف اللي جمعته كله تناثر مرة ثانية ، سحبت بنطلون وبلوزة وهي تدخل دورات المياه
اغلقت الباب بقوة وصدى صوت الباب الزجاجي اللي كاد ان يتكسر طرب جدران الجناح
رمت ملابسها على الأرض المبللة بلا مُبالاه وهي ترمي ثقلها كله ب استناد يدها على المغسلة ب تعب
تنهدت تنهيدة مُتعبة / منهكة اردفتها ب بكاء ؛ طلعت هالحياة من خشمها بسبب ام زوجها لما ربي عوضها ب زوج مافيه منه اثنين ، رزقها ربي ب امه تنافس ابليس على تخريب بيتها .
{ في بيت فهد المحيميد ، في المطبخ الرئيسي }
كانت جُمان اليوم متكفلة ب سفرة العائلة
كانت محتاجة شي يلهيها عن موضوع وجدان اللي كل ما اتصلت على عبدالاله قالها بقولك بعدين ، بقولك بعدين ..
وسعود بالعمل ، وبنات اخوانه صعب يجون كل يوم بحكم دواماتهم وبيوتهم
مالقت اي شي تشغل نفسها فيه الا انها تطبخ لـ البيت
ماقدرت تطبخ ب شقتها ب حكم مطبخها الصغير ، نزلت تحت ومنها تساعدها خدامة ام فهد
حطت جلالها على الطاولة التحضيرية بنصف المطبخ
وهي تدخل صينية المكرونة بالباشميل الفرن
لفت على الخادمة وهي تمسح جبينها ب تعب من حرارة الفرن المُلتهبة ، اللي رفعت من حرارة جسمها
قاطع سؤالها دخول ام فهد اللي رغم كبر سنها الا انها مازالت تحاول تحافظ على نفسها ب صحتها واهتمامها
تذكرها ب امها رغم ان امها اصغر منها بكثير
دخلت ام فهد ب ابتسامة ب زيها المُرتب كالعادة
تنورة سوداء مع جاكيت ب اللون الكحلي والابيض والرمادي :
يعطيك العافية ياجمانة ، ماشاء الله حاسبة حساب الجميع
جمان بعد ما ضحكت في نفسها ( كأنها مديرة مدرسة مو ام تتجول في منزلها ) وهي تقلي البصل والباذنجان لـ السلطة , بإبتسامة خجولة منها :
شدعوة ياخالة ؟ - ابتسمت وهي تحاول تسلك مسار ودّي بعفوية - متعودين ، في بيتنا مستحيل فيه طبق واحد يرضي الجميع لازم ابوي كبسة واخواني مكرونة حمراء وخواتي مكرونة بيضاء
استوعبت جمان السالفة التافهه اللي قالتها
تكره توترها دائما ، ابتسمت ب احراج وهي تسوي نفسها تتأكد من ان كل شي كامل باستثناء السلطة الاخيرة حتى تبتعد عن انظار ام فهد
ضحكت عليها هنادي وهي طالعة من المطبخ
تشوف ان عمر جمانة فرض عليها سن اكبر من سنها ، تشوفها طفلة وتكبرها كلمة طفلة ايضًا
سبحان الله جمعها ب سعود المختلف كليا
حطت جمانة يدها على خصرها وهي تنتفس بإريحية ، تأملت الاطباق نظرة اخيرة
خذت القطاعة من يد الخادمة ووهي وهي تقطع الخس الأمريكي قطع شبه كبيرة :
شوفي اذا السفرة كاملة ، وانا بكمل هنا ومابقى شي خلاص عشان بروح اتسبح
هزت الخادمة الفلبينة رأسها بإيجابية
كانت تغني بهمس من طلعت الخادمة ، ثواني ارتخت طبقات صوتها حتى سكتت وهي تشوف اطراف اقدام عند باب المطبخ وعيونها مازالت بمكانها
كان يرتدي اللبس عسكري ب حذائه البوت ب لون بدلته العسكرية ، وعيونه تخترق ملامحها متسلل الى شعرها وجسدها ب صدمة
رجع خطوتين الى الخلف والصدمة تنغرس في ملامحه ، لف بخوف وهو يسمع صوت سعود خلفه مبتسم :
حيا الله يزيد
حس يزيد بأن الصدمة ماخيمت على ملامحه فقط بل لسانه وسمعه ، مشى بخطوات سريعة متجهه خارج البيت
مايبي يجلس ب مكان يجمعهم ، مكان ينتشر فيه عطرها / يسمع فيه صوتها
موجات صوتها تخترق قلبه اقوى من دبابات صهيونة تخترق احصنة القدس
كان يتمتع بقوته ؛ إلا انها اقوى منه تغذت على قوته حتى سقط وهو يمشي الى سيارته
الحنين شلّ اقدامه ، ماكان مصدوم انه لمحها
الصدمة انها كبرت عن الطفلة اللي عرفها ، انها صارت احلى ب كثير وكأن فراقه زادها حلاوة ماسرق منها بريق ملامحها
شاف النضج ب عيونها ، جبروت في وقفتها
حس بالكرهه يعمر قلبه تجاهه سعود
اللذة اللي كان يعيشها من ست سنين يوميا بقربها جمبه الحين يستلذ فيها سعود
الطفلة اللي رباها ب ليلة ، يستلذ ب نضجها سعود
هو من سهر ليلة من الليالي ينتفض من السخونة ، وبكاء بُكاء رجل في غربة لأنها زعلانه
هو من كان ينتظر ليلة النتائج نتايجها بين ما كل الناس نيّام ، يبي يجني حصاد سهره وشرحه لها لمدة اسبوعين
والحين جاي سعود ب يد طويلة وعين بجيحة يقول انا لها وانا اللي فزت فيها
مو سعود اللي كتمها سر ب قلبه ست سنين ، تخسى تفوز فيها ياسعود تخسى ، انا لك ب عين ومرصاد حتى لو كان فيها خراب بيتك
دخل سعود المطبخ ب زيه الرسمي العسكري الزيتي وحذاءه بوت ب لون الكموني ، بيشرب مويه قبل يصعد جناحه لـ جمانة يرتاح وبإستغراب من يزيد اللي ماعطاها وجهه على غير عادة
انتبه لـ اللي بالمطبخ مستندة على الطاولة التحضيرية
كانت جمانة على نفس حالها بدون ماترفع رأسها بلا مُبالاه وسماعات جوالها ب أذنها يتمايل رأسها على الأنغام !
استوعب ان يزيد رجع بعد ماشاف زوجته هنا منحرج
قرب منها سعود حتى صار خلفها تماما ، سحب السماعات من أذنها بعصبية :
يزيد دخل وشافك عمتي وانتي ماتدرين وين الله حاطك فيه ؟
فتحت عيونها بصدمة من طاري يزيد ! ماصدمها انه شافها تدري ان يزيد حافظها ، لفت بجسدها وصارت مقابلته :
حسبته انت لبسكم يتشابه
سعود بعصبية يدري ب نظرات يزيد نظرات شاب طائش تغريه كل انثى على وجهه الأرض فكيف ب بنت عاد متشبعة انوثة مثل جمانة :
مرة ثانية لا تحسين وخلِ جلالك عليك
ابتسمت جمانة وهي تأخذ سماعتها من يده وتحطه ب جيبه الامامي :
شفيك انت معصب ؟
سعود وهو يرفع حاجبه ب نبرة صارمة ممزوجة ب غضب من لامبالاه جمانة :
اقولك الرجال شافك وتقولين ليش معصب ؟
ضحكت وهي ترفع نفسها حتى تجلس على الطاولة من ملامح سعود الغاضبة ب غيرة ، استلذت ب شعوره
قاطعها رنين جوالها وهي تشوف أسم My twin ينير الشاشة ، ابعدت يدها من على صدر سعود بأبتسامة وهي تأشر باي :
اذا حضر الوضوء بطل التيّمم
وردت بضحكة وهي تشوفه يبتسم قرصها ب كتفها العاري وهو يهمس بأذنها :
اعقلي يابنت عبدالرحمن
ضحكت وهي تمسح على مكان قرصته ب آلم ، ردت على عبدالاله اللي معاها على الخط
اما سعود كان مازال واقف قدامها وهو يغلي من جوا حتى لو تظاهر ب غير ذلك
تأمل جمانة اللي منسجمة بالحديث مع عبدالاله
كانت لابسة فستان قطني ب لون عودي الى تحت ركبتها ، مخصر على جسمها ب اكمام طويلة عارية الكتفين وشعرها رافعته وبعض خصلاته منسدلة على ملامحها
موقف يزيد افعل براكين ب قلبه مو هيّنة
اشرّ لها انه بيروح فوق ، اشرّت له على الاطباق بالفرن
ابتسم وهو فاهم قصدها انه تغدأ قبل ، باس كفها بإبتسامة ك ردة فعل شُكر انها بيضت وجهه قدام اهله حتى لو كان شي بسيط
ابعدت السماعة عن اذنها بإبتسامة :
توديني سعود لأهلي او يمرّني عبدالاله ؟
ابتسم سعود وهو يدري ان عبدالاله يسمعه :
يالله هالعبدالاله مناشبني على حرمتي - ضحك وهو يشوف جمانة تمد له الجوال - وبعدين ياخوي ؟ انت متى تضفك امريكا مرة ثانية ؟
ضحك عبدالاله وهو يشوف وجدان نازلة من الدرج مع فيّاض :
وعشان امريكا بتفضني مرة ثانية ابي اشبع من اختي
شال سعود جمانة وهو ينزلها من على الطاولة :
ابشر انا بجيبها بعد الغداء ان شاء الله
\

/

\

{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في الجلسة الخارجية }
كانوا الكل مُجتمع وقتها ، عبدالرحمن ونجلاء وفياض وعبدالاله ووجدان والشيخة وعيالها ولمياء وجمانة
والقهوة والشاهي يجددونها البنات كل شوي
وشبة النار على فيّاض وعبدالاله كان يشوي لـ العشاء وريحة البخور تعج بالجو
كان عبدالرحمن يترأس الجلسة ب فروته البنية :
جمانة قولي لزوجك العشاء عندنا مع رجال خواتك
جمانة وهي تضرب عيال الشيّخة اللي حاسوا حلاها :
عنده استلام
فيّاض وهو يغمز لعبدالاله :
مو كأن استلامات زوجك كاثرة ؟
الشيخة اللي انتبهت على اخوانها ، شهقت شهقة مُصطنعة :
يالمهبولة الحقي زوجك وحدة من صديقاتي
كل يومين طالع له استلام بالاخير صار معرس
لمياء وهي تشبك مع اخوانها بالجو :
يوه عاد زوجك الزواج عنده علّني معناها عنده بلاوي رديئة
شهقت جمانة بشك حقيقي من كلامهم :
حسبي الله عليكم لا تخربون بيتي - بدت تهوجس والشيطان لقى لها مدخل ، وهي تحاول تنفي كل الشكوك اللي جت في بالها -
لا بس انا اسمع مخابط العسكر عنده اذا اتصل لا مستحيل
عبدالاله وهو يشوي الكباب ب ضحكة :
قديمة انتي ، بالاستراحة اعرف واحد يقولها مستلم ومخلي العيال يتهاوشون
جمانة ب قل صبر من اخوانها لفت على ابوها :
يبه شوفهم
عبدالرحمن وهو يضحك من قلب آشر لها بأنه ماله دخل
جمانة خذت جوالها بعصبية وهي تدعي عليهم :
والله لا اخليه يبث لي صوت وصورة ويحلف على المصحف انه عنده استلام مايلعب ب ذيله
وجدان وهي تمد أسياخ لـ فياض اللي فسخ قفازاته بعد ما انهى تتبيل الدفعة الاخيرة من الدجاج ، وبصوت يصل الى مسامع جمانة :
لاقينك يالخبلة ، الثقة فيه ميح لهذه الدرجة ؟
جمانة بجدية وهي تدري ب مزح أخوانها ولكن سايرتهم على جوهم :
مطقوقة على رأسي اصدق فياض ولا شيوخ ؟
ناظرت جوالها بقلق
وهي تسمع المجيب الآلي للمرة الثانية ب معنى ان جوال سعود مقفل ، هي تدري انهم يمزحون ولا صدقت 1٪‏ كلامهم ولكن ليش جواله مقفل ؟ وسعود الشاحن ب يده 24 ساعة
جلست بمكانها مرة آخرى تلبية بعد ماناداها ابوها ، وبنبرة جادة :
تصدقين كلام الخبول ؟
أبتسمت أبتسامة صفراء والأسباب السوداء تجول ب رأسها ذهابًا وايابا ، ماكان خوفها من كلامهم ؛ خوفها من ان سعود رجع لخرابيطه تقلقها
حاولت تضيع الموضوع
حتى لا تسمح لأفكارها يغرقون أكثر في سوء ظنها :
ودي تجينا غيداء بنت عمي ولكن هي بترفض
لأنها بتنحرج منكم ياشباب
عبدالاله وهو يوقف بعد مانهى شوي الدفعة الأخيرة :
ابد حياها الله ، انا اصلا بنام اريح ساعتين قبل رحلتي
عبدالرحمن وهو يرتشف بيالة الشاهي وعيونه تخترق قلب لمياء الخايفة من نظرات ابوها ان يكشفها :
ماقلتي لي يالمياء ، وينها نوف ؟
فياض وهو يصف الصحون مع لمياء على الطاولة حتى يتعشى ابوهم قبل يصعد وقبل ينام عبدالاله :
بتعشى وبمشي للأستراحة ، دربها خالي .
لمياء وهي تحك خدها بإبتسامة مصطنعة وعيناها تتناقل من ابوها لسفرة بسرعة : عند أهل محمد
تنفست جمانة بإرتياح ، وهي ترسل لـ غيداء تعطيها خبر ان تكمل السهرة عندهم ولا فيه مجال للرفض اخوانها وصرفتهم
وتقدر تجي يامع السواق ولا خالد اخوها .
عبدالرحمن وهو يتمسك ب طرف خيط الكذب ب عيون لمياء السوداء ب وضوح ، ولكن هي اخبر الناس ب نفسها ان حزنت تدل ابوها وينه :
تعشي وعيّني من الله خير وابيك
أبتسم بقهر من ابتسامة لمياء الصفراء / الخائفة ، هز رأسه ب قل حيلة وهو يرد على عبدالاله اللي ينتظر جوابه .
/

\

/

/

واقف على قدمه من ساعتين من دون ان يحس / يعبر ، ب آلم اقدامه من تخدرها
ب روب أبيض وقفازات شفافة ونظارات شفافية واقية لعيناه
والمشرط والخيط والأبرة تتجول بين كفوفه تارة وتارة اخرى ويختمها ب كمامة المستندة على فكه بلا فائدة وهي لم تلامس فمِه وانفه .
أبتسم بهدوء وهو يمرر سبابته بحركة دودية
من كتفها الى اصابع قدمها اليُمنى ، مرر سبابته واردفها ب شفاته
وهو يقبل الاماكن اللتي مسحها سبابته
سحب كرسيه المُتحرك خلفه وعيناه
ماتفارق الجثة الموضوعة ب عناية على الكرسي
سعود وهو يمسح على شعرها ب إبتسامة بعد ان خاط لها
بؤبؤ ورسم لها حاجب حتى يتمتع ب وجهها من صُنع انامله


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 24  
قديم(ـة) 29-03-2018, 11:27 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


صنع فتاة جميلة حسب معايير الجمال لدى سعود ، حتى تكون فتاة احلامه العارية امامه هنا
لم تكن عارية الجسد فقط
بس متعرية / متجردة حتى من اسم وهوية تثبتها في هذا العالم
منسوبة ب فخر اليه ومنه فقط
كانت بتكون حصيلته بالجثة هذي السنة ( جثتين )
لولا انه باع احداهم لـ للي مايغلى عليه من حلال سعود شيء
تنهد ب تعب وهو يمسج قدميه
حتى يصل الدم الى سائر جسمه
بعد ماتخدرت من وقفته الطويلة
رمى قفازاته ب سلة المُهملات تحت العربة الحديدة
تحمل ادواته الطبية اللي ب الأعتبار يده اليمنى ب ممارسة هوايته
استند ب ظهره على ظهر الكرسي حتى يستريح ظهره
ابتسم وهو يتأمل مكانه بهدوء
وتنتقل عيناه من مكان الى مكان ببطء
وكأن سعود ينسخ المكان ب مُخيلته نسخ ضوئي ، لا ان يتأمل .
ابتدأ من يمينه وهو يرى عربة فضية حديدية
من دورين ب أربع ارجل مُتحرك يغطي سطحها محارم ورقية
ب اللون الأزرق الطبي وتحتضن وسطها
( مشرط ، مقص ، خيط طبي ، ملقط .. ألخ )
وفي الصف الثاني
( كحول طبية ، مخدر ، معقم ، منوم موضعي .. الخ )
وبعده سلة المُهملات بنفس اللون
وبعدها من الجهه اليسرى دولاب ب اللون الفضي
حتى يتناسق مع البقية يخفي ب داخله ( جثثه )
وبعدها مكتبه المُودرن ب تصميم مختلف عن اغراض السيارة وب لون ابيض ايضًا
طاحت عينه على الفراغ اللي يمتد الى الباب بعد عربة الادوات
هنا نفس المكان اللي حصل فيه الصندوق الحديدي
وكانت اول مرة يتطفل احد على خصوصياته
وكانت الوقت اللي دخل به ب دوامة الى الآن ترمي به يمين ويسار
الى الآن ب دوامه ذاكرته لم تسعفه
ام ان ذاكرته تخشى ان تقر ب حقيقة مارآه
يذكر ان كانت هنا فتاة ، رماها ب الصندق ب جانب سيارته
يكذب اذا قال انه شافها او لمح منها شيء
حكمت عليه ظُلمة الليل
ان لا يرى الا هيئتها وصعب ان يحكم عمره مع هيئة فقط !
وشوفتها - جمان - عند باب المخيم لا تعني بأنها هي نفسها
اذا من بالديب ويب ؟ واول حرفين حرفها
لا لا مستحيل تكون هي ؛ لو كانت هي خافت من فيّاض
يوم عرض لها رقمه
واللي بالديب ويب مازالت مُتمادية
والى الآن ترفع المزادات وتثير الساحة لـ صورة جثثه
مسك رأسه بقوة
وهو يضرب راسه ب مكتبه حتى يكف عن الصدُاع من هذا الموضوع
اللي انهك دِماغه واسرف ب وظيفة مُخه على قل فائدة
هل فعلًا اسرف ب مخه ؟
هل هو ب صِدق مو متأكد بأنها هي ؟
ام انه قاعد يكذب مُخيلته حتى لا يصدق فيها سُوء
وقف وهو يأخذ جواله
يكتمه الجو او الذكرى ؛ تغذيه ثاني اكسيد الكربون وتمنعه من الاوكسجين حتى تستلذ ب عذابه

\

/

{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، في مجلس الرجاجيل }
وقفت جمانة قدام باب البيت ب لهفة بعد مافتحته
لما سمعت صوت سيارة خالد تقف عند الباب
صرخت ب فرحة وهم تضم غيداء اللي من بعد زواجها ماشافته تقريبًا من 3 او 4 شهور !
جمانة وهي تبوسها في حضنها ب شُوق :
وحشتيني
غيداء ب زعل وهي تفصح نقابها :
لو واحشتك صدق مو تو يحن قلبك وتشوفيني
جمانة وهي ٩٩٪‏ تدري ب تقصيرها مع الكل مو بس غيداء
ولكن اكثر من تأذى من هذا التقصير هي ، وب ندم :
حتى مالي وجهه ابررّ
ولكن تأكدي ان هالزيجة ماخذتني منك وبس ! خذت مني حتى عافيتي ونفسي - ب نبرة بُكاء -
ولكن يد غيداء اللي قاطعته
وهي تضعها على شفِاته تمنعها تكمل او تبكي هُنا
دخلت المجلس البعيد شوي عن البيت حتى مايزعجون اهل البيت
سلمت على لمياء ووجدان
والشيّخة وهي واقفة ب عبايتها
بتروح بيتها لان عيالها ( عبدالرحمن ، مشاري ، مؤيد ) عندهم مدارس
غيداء وهي تفصخ عبايتها وتمسك الشيخة قبل تطلع :
اي شهر ؟ وبشريني بسرعة بنت ولا ولد ؟
يارب بنت ونفتك من الجنقل اولادكم انتي ونوير
الشيخة وهي تضرب كتف غيداء وتطلع :
بسم الله على عيالي ، وبالشهر التاسع لي يومين
وانا كنت ناوية لو جبت بنت بسميها عليك ياغيداء بس ربي كشف لي نواياك
غيداء وهي تكش على الشيخة اللي سفهتها وطلعت :
والله ما اكذب من مُسيلمة الا انتي
وجدان وهي تقهوي غيداء :
الله غيداء وش هالكشخة ؟
غيداء وهي تحط رجل على رجل وب غرور :
توني جاية من عزيمة نورة اختي عازمة حمولتها - شهقت وهي تذكر -
تخيلوا كاشخة وطول اليوم اتميلح عند عجوزين النار وحدة يقولون ولدها طيار
والثانية ولدها طيب وراتبه زين ومملوح
وبالاخير جت ام الطيار تأخذ رقمي من عند نورة تحسبني مسوؤلة الصبابات - صرخت بقهر - ياجعل الطيارة تطيح بولدها
ضحكوا البنات على أسلوب غيداء الفكاهي دائما
غيداء وهي تأشر لجمانة :
تخيلي وحدة من هالعجز اللي تميلحت عندها صارت ام زوجك
وولدها المنشود يقولون فارس الظاهر
جمانة وهي تكلم سُعود اللي لما طلع وفتح جواله شاف اتصالاتها المتكررة واتصل وهي برا ورجعت تتصل عليه ، وترد على غيداء بضحكة بدون ماتنتبه لسعود اللي رد على الخط :
قصدك فراس ، بعطيكم اياه وعطوني خالد العوض ولا القطيعة
لمياء بضحكة :
وسعود ياحظي وين راح ؟
جمان وهي تقرص غيداء ب قهر مُصطنع :
البنت مالها الا ولد عمها
وابي خالد من يومني نقطة بس محد لمح له الله يجازي الظالم شره
غيداء وهي تشهق :
نعنبو شرك تحبين خالد اخوي وولد خالتكم اللي كان يبيك
وعيا ابوك وتحبين - قرصتها وجدان لا تلمح عن يزيد عند لمياء ، وبترت جملتها - والحين تأخذين سعود
سعود اللي سمع سالفتهم ، وانتبه لغيداء وبنبرة مرتفعة حتى تسمعه :
جمانة
ولكن بان ان جمانة نست الإتصال ومندمجة ب سوالف
قفل الخط وهو يرسل رسالة متى مافتحت جوالها تشوفه
جمانة :
لمياء ماكان ابوي يبيك ؟
لمياء وهي توقف متوجهه الى ابوها :
ياطردة محترمة ، بروح اشوف ابوي وخلصوا موضوعكم قبل ارجع
لفت جمانة على غيداء :
شفته
غيداء بإستغراب :
مين ؟
وجدان بسرعة وهي ترمي القُنبلة عليها :
يزيد
شهقت غيداء وهي تحط يدها على رأسها بصدمة :
لا ياجمين ماسويتها في بيت ابوك تسوينها في بيت زوجك تشوفينه
جمانة وهي ترميها بنظرات استحقار :
وش شايفتني ؟ صار ولد اخو زوجي
غيداء بضحكة :
ليه رواية ؟
جمانة ومُلح عينها يقاوم محجرها حتى يتحرر من قبضته عليه ، اصبحت مقاومة الدمع اقوى من مقاومتها ؛ ذرفتها على خدها
وهي تشهق :
6 سنين ضاعت من عمري عليه وسنة لحقتهم وضاعت اتناساه
خنت اهلي فيه والحين اخون زوجي
ليش ذنبه يلاحقني ؟ 6 سنين مالمحته عيني
ولا قد تواجهته وياه ولما تواجهنا
اتواجه وانا على ذمة رجال - صرخت - مو اي رجال مو اي رجال ، عمه ياناس عمه
وجدان وهي تمسح على كتفها ب قهر من أختها ، وبنفس الوقت القهر عليها :
وش الحُب اللي قاعدة تقولين عنه اصحِي !
قصص الحب مانخلقت عشان نعيشها
موجودة عشان نقرأ عنها في عشاق التاريخ وخيالات المؤلفين الروايات ونشوفها بأفلام السينما بس
جمانة وهي تضحك بسخرية على حظها :
اللي يقولك مابه حب كذاب
جميل وبثينة ماذبحهم مرض ، ذبحهم داء الحُب ياوجدان
اللي نخر كل عظامي ومازلت صامدة اتحامل على غضاريف حتى اظل قوية
غيداء وهي توجهه كلامها لوجدان ب قهر انها تستحقر حزن جمانة ، وهي اعلهم ب هذا الحُب اللي شهدته لحظة لحظة :
كل الأيديولوجيات في العالم
ماتقدر تغيير قناعة امرأة تعيش حالة عشق ، شلون بوحدة تشرق بأسمه ؟
لا تكذبون عليها
جمانة وهي تمسح دموعها بقهر
وكأنها تنتظر اللحظة اللي تفض كل الترسبات الحزينة اللي سدت شرايينها قبل ان تصاب بنوبة قلبية :
استحقر اللي تتمنى الموت لأي سبب كان
ولكن انا تشمت فيهم واليوم انا مُبتلئة بما ابتلوا
تمنيت اني مت قبل تخط رجلي باب المستشفى
قبل افكر اني اتكفل بالبحث قبل افكر اخبي شخص هارب من العسكرية
حتى يتكسع ب زوايا المستشفى ، انا مو قاعدة اعيش صراع بين حبُ يزيد وفراقه
انا اعيش اليوم نارين تكويني النار بشوفته والنار لما اشوف سعود ، سعود مايستاهل اللي قاعدة اسويه
صرخت وهي تتمنى بصرختها ان تنسلخ من حزنها اليهودي
تدري بأن الكلام اللي بتقوله صعب
وممكن يدمر جمان ب لحظة متوقعة ولكن الحق وان طال ؛ سيظهر
شاءت جمانة ام ابتلا هو لم ولا واحد فيهم
وجدان وهي تقف ، تدري بأن الكلام اللي بتقوله صعب وممكن يدمر جمان ب لحظة متوقعة ولكن الحق وان طال ؛ سيظهر
شاءت جمانة ام ابت :
لا تزعلين مني وانا عيال تسعة من رحم واحد ، نفس الدم اللي تغذت به اوردتك يسري فيني - ب جدية خالية من اي عاطفة -
مابُني على باطل ف هو باطل ، بدايتكم كلها غلط ب غلط !
عصيتوا الرحمن ست سنين اللي مفتخرين فيها وكأنها انجاز بتقف عواصم مجرة درب التبانة تُهنيكم
تراه اردى لكم حظ ماقد فكرتي ب ان الله يقبض روحك وانتي تكلمينه وهو مو محرم لك ، عصيتي الله فيه وتبين يوفقك معه ؟
لعله حوبة ذنبك ياجمانة لعلها تكفير احتسبي اجرك
جمانة وهي تمسح ب كفوفها ، خدها قبل تصل دمعتها الى تيشيرتها اللي اصبحت بحيرة من تسلل دموعها عليها وبنبرة مصدومة :
لحظة انتي وياها لا يكون تحسبوني ابكي من شوق ولا حب ؟
غيداء بإستغراب : اجل ؟
/

\

/

\

/
{ في بيت عبدالعزيز بن فهد || أمام غرفة عبير }
دخل يزيد وهو يغلق باب البيت الداخلي خلفه ، وبيده الآخرى يدخل مجموعة مفاتيحه في جيبه الأيمن من ثوبه
طل برأسه على الصالة الخالية ، رغم ان لميس اتصلت عليه قبل شوي طلبت منه يجي ضروري !
ولكن ليش ؟ مايدري ، ولكن امه تبيه عشان عبير هذا اللي فهمه منها
نبرة لميس القلقة شبه الباكية افزعته ، اضطر يترك استراحته ويجي ب اقصى سرعة بذلتها كفرات مركبته
صعد الدرج بخطوات سريعة وهو يقفز من الدرجة الى درجتين وان ساعدته لياقته اكملها ب الثلاثة ليتجاوزها
يحاول ان يضع الوقت في صالحه ويصل مسرعًا ملبي طلب والدته ( جواهر )
وقف والقلق دبّ بقلبه بعد ماشاف ملامح امه :
عسى ماشر وش صاير ؟
لميس وهي تأشر على باب غرفة عبير وبقلق من خوف امها :
عبير من امس وهي قافلة الباب ماطلعت ولا كلت ولا راحت دورات المياه ونضرب الباب من الصبح ماتفتح حتى ماترد
جواهر وهي تضرب الباب بكل قوة ب كفها بخوف امُ :
بنتي ميتة ولا حية ، اكسر الباب يايزيد وشف لي بنتي
قرب يزيد الى الباب وهو يضربه بهدوء ب اصابع كفه الأسمر من اثار تصبغات شمس العسكرية اللي اصبحت سِمة تزيده وسامة :
عبير ، افتحي الباب يابابا انا ادري انك بخير ومافيك الا العافية
امس بالليل جيتك حول الساعة 2 ولقيتك تقفلين الباب
افزعه صرخة عبير ذات الحُنجرة الهادئة ، حتى ضحكتها ماتتجاوز الهمس لم يتوقع يوم من الايام يسمع لها صوت حاد او يُعلى
يشك احيانًا ان امه توحمت على دبيب نمل وابتلى الله حنجرة عبير
عاد هو وامه خطوتين للخلف من صرخة عبير غير المتوقعة :
كنت فيه ليش ماجيت ؟
لييييييييش - خالط نبرتها بُكاء وهي تحلف بأغلظ الايمان - اقسم بجلاله ماقفلت الباب كنت ابيك يايزيد
يزيد وهو يبعد امه من خلفه ، حتى يبقيها جانبًا
رجع خطوتين للخلف وهو يعطي الباب جانبه ويشمر عن اكمامه
ركض بكل قوته معتمد على كتفه اتجاه باب غرفتها
اللي انفتح من ضربة يزيد القاضية على القفل
حتى اصطدم ب جدار غرفتها وارتدد مرتين
لولا يد يزيد اللي اوقفته وهو يدخل الى الغرفة ب عيون جاحظة من الصدمة
كانت عبير نايمة على الارض عارية ؛ تغطيها بطانيتها فقط
ب وجهه اصفر وشعر مبعثر / منتفش وكأن اسنان المشط لم تعرفه يوم وجسد ب اللون الأزرق وكأن سوطًا احتضنها ليلة امس
قرب منها يزيد وهو يمسح على جبينها بحنية اجبرته ان تتغلغل حنجرته من منظر عبير :
مين مسوي فيك كذا ياقلب اخوك شفيك ؟
تحت بكاء جواهر التي كانت تستمد من شكل عبير اجابات لـ اسئلة يزيد
ولميس الواقفة ك جثة فرعونية محنطة بلا اي حِراك تنتظر توجيه ينتشلها من خوفها
كانت عبير تهذري على نفسها ب كلمات لم يفهمها يزيد اللي مازال يطرح الاسئلة :
يقولون اني عبير ، والعبير يفوح شذاه والان انا ايش ؟ - ضحكت ضحكة مُريعة / ساخرة - انا افوح عُهر
كانت ترمي ب كلماتها وهي تنظر لـ الفراغ وكأنه يقول انا ؛ انتي من الداخل الآن
ناظرت يزيد ب نظرات خاملة وهي ترى قلق حقيقي على مُحياه ابتسمت وهي تمرر اصابعها بإشمئزاز على خده :
لا تقرب مني ، يمكن ألوثك انا زانية
ضحكت وهي تبكي ب نفس الوقت ، ضحكت ضحكة تغيض بها حظها المنحوس
وبكت ترثي نفسها وشرفها وشبابها ، وترثي نفسها ب اب يلهث خلف شهواته وام تختبئ تحت خوفها
ناظرت امها اللي تزداد شهقاتها مع كل كلمة تتفوه فيها عبير ، ويزداد صوت بكاءها مع زيادة اسئلة يزيد المصدوم من كلام عبير :
اوش انتي لا تبكين ، حتى انتي قذرة مثلي صح ؟
انتي نجسة عشان كذا ماقدرتي تتكلمين تخافين يفضحك - ضحكت - ادري الحب يطلع على بذرة انتي نجسة انا نجسة قذرة زيك
بتر حروف عبير ، صفعة يد يزيد على خدها بنفس الكف اللي كانت تمسح على كتفها قبل قليل
ابتسمت وكأنها تستلذ بالضرب ؛ حتى يزيد زيهم مُنافق ، صرخت وهي تأشر على الباب :
اطلعوا ابي اموت ، ابي اموت اطلعوا
وقف يزيد الحائر من حال عبير وكلامها اللي ماقدر يفسره ، وسكوت امه الغريبة وبكاءها
ماكانت نظراتها نظرات خايفة كانت نظرات ندم وتأنيب ضمير حتى شهقاتها شهقات استغاثة ، و ماكانت تقدر تحط عينها ب عين عبير !
وش قاعد يصير من وراي وانا ياغافلين لكم الله ؟
/

\

/

\

/

{ في بيت عبدالرحمن الفياض | في مجلس الرجاجيل }
استلقت جمانة على الكنبة الطويلة لـ 4 أشخاص ، وهي تحط خدادية الكنب في حضنها وعينها موجهه للأرض وذاكرتها تستعيد اول موقف جمعها ب يزيد
{ في مستشفى الشميسي ، قسم العظام ، 2011 م }
دخلت جمانة ب حماس طالبة شغوفة
لإنجاز بحثها للآخر مرحلة بالثانوية ، حتى تكمل مشروع الفيزياء لهذا الترم تبرعت من بين مجموعتها المنجزين للمشروع
بأنها بتكمل المقابلة الأخيرة لموضوعهم ( أخطار الأشعة على ممرض الأشعة )
اختارت مستشفى الشميسي بعناية لانه اكثر مستشفى استقبالًا للحالات الطارئة من حوداث وكسور واكثر تعرضًا لغرفة الأشعة
خذت موعد ب معاونة ممرضة الاستقبال ، ولكن وعدها الممرض يستقبلها الساعة 3 ونصف !
والان 4 الا عشر وفياض حطها وقال بيرجع 4 تكون انتهت وهو خلص شغله من المحطة حولهم
تنهدت وهي تحط يدها على مقبض باب المكتب بعد ان دقت الباب دقتين متتالية ، وبهمس :
السلام عليكم
ممرض الاشعة وهو يحك رأسه بإحراج بعد ان عرفها تلقائيًا من الدفتر اللي بيدها وهئيتها الصغيرة :
اعتذر اني تأخرت عليك ، ولكن الموعد اللي كان قبلك الى الان الاخ جالس - وهو يأشر على يزيد -
كان جالس امام مكتبه على الكرسي بكل أريحية ب لون بشرة داكنة وكأنه تغمس ب سائل شوكلاته واستلقى امام المكتب
وعيناه متركز بالفتاة اللي كانت غير مباليه بوجوده
جلست بلا مُبالاه خارجيًا
وهي داخليًا تحترق من قليل الذوق اللي اخر موعدها ب رمي نكات سامجة على صديقه الممرض كان صوته جهوري ساخر تسمعه من خارج الباب الخشبي
ويخمد صبرهز اذا اردف سخافته ؛ ضحكة الممرض
جُمانة بحدة وهي تخرج دفترها ، موجهه كلامها لـ يزيد :
نعتذر ياعزيزي ، ولكن مجبرين نحترم وقت الآخرين
يزيد بسخرية وهو يتأمل دفتر الشخصية الكرتونية - سنفور - بيدها : الله عاد من زين الوقت وش خايفة يفوتك ؟
واجب الرياضيات ؟ - ضحك - لا شكله موعد عرض سبونج بوب - ضحك بصوت أعلى - ولا تلحقين قبل تسكر سبيس تون
تتابعت غصات البُكاء ب حنجرتها من ضحك شخص غريب عليها وكإنه يستهزء بها امام شخص اخر ثاني يحاول ان يكتم ضحكاته على سخافات صديقه
جمانة بغصة غير مُبالاه ان عرفوا انها ستبكي : ليش تقول عني كذا ؟
ذبلت ضحكة يزيد وهو يتأمل محجر عيناها يلمع ب دمعها ، وكأنها بلؤرة تشع ، تخبط من نبرة الضعف ب حنجرتها وتلعثم
خشى ان يتورط ب ذنب اكبر اذا حكى وفضل السكوت
دفعت الدفتر المرتكز ب حضنها وهي تحاول ان تخفيه عن اعين يزيد حتى لا يلقي سخافاته مرة اخرى وتنفجر باكية حقًا
الى حضن الممرض ب عصبية :
الاسئلة مكتوبة ، تقدر تأخذ وقتك بالإجابة بطلع الى ان تنهيها
وقفت تاركه اغراضها كلها على الطاولة المقابلة لـ مكتبه ومقابلة ليزيد ايضًا
حتى تنفجر باكية ب دورات المياه بعيدا عن نظرات السخرية بأعينهم
كانت مجهزة قلمها ب اللون الفُوشي واعلاها فرو ب اللون الأبيض
اكثر قلم يجذب الاطفال عند دخول المدرسة ولكن وهي تسمع ضحكات يزيد الممتتالية
تسللت يدها بهدوء حتى ترميه بشنطتها ولا تسقط عين يزيد عليه ، ولكن وقتها - نجوم السماء اقرب - من غفلة يزيد ؛ لأن عيناه لقطت القلم وهي تخفيه خوفًا منه في شنطتها
طلعت وهي تغلق الباب خلفها ، الى ان مرت ١٣ دقيقة تقريبًا وعادت للمكتب بهدوء بعد ان فرغت ملح عيناها
وقف الممرض وبيده ورقة a4 بعد ان جاوب على كل اسئلتها فيه ب اجابة وافية تمامًا
رفعت حاجبها بإستغراب بعد ماشافت الورقة وهي طلبت منه يكتب بالدفتر مشت الموضوع بمزاجها اهم شيء تطلع من هنا
جمعت اغراضها بسرعة وطلعت وهي تسمع جوالها يرّن ب أسم فياض ردّت وهي تلبس شنطتها وتوقف عند سرير ب قسم الطوارئ بإستغراب :
يالله فياض وش يجيبني من الطوارئ للعيادات لحالي ؟
فياض وهو يشوف الزحمة عند مدخل الطوارئ ، وماوده يعاكر بالزحمة وهو يدري تجمع اصابات :
خلاص خلك مكانك ، بنزل اخذك
اغلقت جوالها وهي ترميه ب شنطتها بتأفف من عبط فياض ، شهقت وهي تحس فيه ينفضها من كتوفه وراها
يزيد بترجي وهو يدخل خلف السرير ويخفض نفسه :
انا بوجهه الله ثم وجهك يابنت الناس
جمانة وهي ترفع حاجبها :
عسى ماشر ؟
يزيد وهو يحاول يتمسكن ب ملامحه :
العريف هنا ، وانا منحاش من العسكرية ، تكفين بس خلك واقفة وانا بنخش خلف السرير وانتي بزولك بتغطين علي وان راح يمين راحت قدام وان رايح يسار بروح ورا
جمانة وهي تبتسم بخبث ، وتذكر حركته معها قبل شوي :
جزاك واقل من جزاك
يزيد وهو يمسك كفها بسرعة :
والله اني ينقعني ليل ونهار بالميدان مايكفي
صاير كأني زفلت من كثر ماينقعني بالشمس ، وبعدها عقوبات رايحة جاية وبعدها يفصلني وينقطع قلب امي - تذكر كلمة ابوه :
تمسكن حتى تتمكن ، عفس ملامحه بحزن - ماعليه اصلا امي دارية
اني برجع لها من اول ليلة ، وبينحرق قلبها على وحيدها
مايكفي اخوي اللي خذا ربي امانته وابوي اللي بين الحياة والموت
جمانة وهي ترفع يدها
بعد ماشافت العريف يتجول ب لبسه العسكري ، وكأنه في زيارة ومايدري عن يزيد :
لو سمحت
ركض يزيد خلف السرير وهو يدعي على جمانة
اللي خلته يتبلى على اهله بس سكنّية رأسها يابس
تنفس بأريحية وهو يسمعها تعتذر منه
وانها تقصد الممرض اللي كان خلفه ، طلع بسرعة وهو بيبوس رأسها من الوناسة
جمانة وهي تمشي بعد ماشافت فياض يدخل من البوابة الرئيسية متوجهه لها :
عشان خاطر امك ، ولا انت ؟ الله يوريني فيك يوم )
ضحكت جُمانة بحزن
وهي تذكر اول موقف بينهم
وكيف من بعدها خذّ رقمها من دفترها
وصار يستعبط برسائل تافهه ويتصل يسولف سواليف زي وجهه ومع ذلك انشدت له غصب
غيداء وهي تتحمد الله على جمانة ، خصوصًا بعد ماقالت لها وجدان قصة زواجهم في سرحان جمانة :
اختنا في الله ، الحين وش بتسوين ؟
جمانة وهي تهز كتوفها ب ( مدري ) ، شهقت وهي توقف بصدمة !
تذكرت جوالها يوم تتصل على سعود
همست بخوف ويدها على صدرها :
سعود على جوالي - مسكت رأسها بصدمة وهي تغمض عيونها بخوف -
فزت وجدان تدور جوالها بسرعة ، لقته تحت الخدادية رفعته بسرعة
تنفست بإرتياح :
الشاشة سوداء ، شكله قفل
غيداء وهي تضحك :
لا شكله راح يرسل ورقة طلاقها
سحبت جمانة بسرعة وهي تفتح على الاتصالات ، دخلت رقم سعود وهي تشوف
رفعت عيونها بصدمة :
مدة المكالمة دقيقة و20 ثانية وانا مادريت عنه
وجدان وهي تناظر ساعتها :
متى اتصلتي ؟
جمانة :
1 وخمس
وجدان بإرتياح :
الحين 2 الا ربع ، ما امداه سمع اي شيء
رمت نفسها بإرتياح على الكنبة وهي تغمض عيونها بطمأنينة ، غيداء وهي تغمز لوجدان :
هذا وهو مايهمها وتبغى الطلاق ، بغى يوقف قلبها لا يزعل
وجدان بضحكة وهي تغمز لها بمعنى ان جمان كذابة ! :
وانتي مصدقتها ؟ - غنت بنبرة ضاحكة على نظرات جمانة لهم بإستحقار - ياما حاولت الفراق وماقويت ، كم بغيت انساه ولكن مانسيت ماعصاني قلبي بعمره ولكن الاكيد اني انا اللي ما اشتهيت
/

\

/

\

/

{ غرفة الاجتماعات الطبية || في مدينة الملك فهد بن عبدالعزيز الطبية }
كانت غرفة تضم 3 بروفسورًا و5 اخصائين ودكتورين من مختلف الجنسيات ، مُجتمعين بشكل دائري متمحور حول فيّاض
اللي ازداد رهبة من مظهرهم امامه ب ارواب بيضاء تحمل شعار المُستشفى يمينا واسم كل واحد منهم يسارًا وامام كل واحد منهم ملف ب اللون الأزراق
والهمسات بين الحين والآخرى بين الاطراف
والنقاش الحاد قبل دخوله للغرفة بينهم
بادر الدكتور اللي استقبل حالة وجدان ، لما جاء فيها عبدالاله .. ب تقديمهم لفياض حتى يكون على بيّنة :
كل شخص في هذا الغرفة احمل له معزة خاصة من معزة عبدالاله
طلبت كل واحد منهم يطلع على تشخيصي المبدئي
وانا والدكتور الآخرى وحسم الحالة خصوصًا بعد الجلسة الثانية مع وجدان
تكلم البروفسور الأول ، وهو يعدل نظارته الطبية
وبيده ملف وجدان ملىء بملاحظته ب اوراق نوت بالوان مختلفة :
حسب المواقف اللي اخذناها بعين الأعتبار وتعامل معها شخصيًا عبدالاله
هي موقفين الموقف الاول وقد ذكر اللي هو موقف الفرس
والموقف الثاني كانت تظن انه في غرفتها
وحكت لاحد افراد العائلة عن اثار الاعتداء على جسدها وانفاسه على عنقها
اخصائي آخر وهو يغلق الملف ، وانظاره تجاه فياض :
ولكن بالحقيقة عبدالاله
يقول صعدت ولما دخلت
سمعت صراعها مع نفسها ما يعني انه حلم
وكانت نايمة بتدخل الاخصائي الاخر وهو يعقب على كلامه :
صعبة نقول عنه حلم علميًا ، يصنف علميًا وادق من ضمن حديث نفس
أبتسم فياض بمجاملة ولكن مجبور مع كل ثانية
ملايين الخلايا العصبية ترسل سيالات الى سائر جسمه من اصواتهم اللي تثير الرعب بنفسه :
العذر والسموحة
ولكن كل هذا عندي فيه خبر مُسبق ، ولكن وش وصلتوا له ؟
كيف ملك الجراءة يطرح السؤال
وهو ماعنده استعداد لاي من هذي المواجهه
ياليت عبدالاله اجلّ سفرته وتلقى الخبر ب نفسه
ياليته تجاهل اتصال عبدالاله وهو يترجاه يروح يستلم ملف وجدان
ياليت ، وياليت ، .. وكلها في مهبّ الريح الآن
بعد ماسمع البروفسور من الجنسية الهندية ب لغة عربية ركيكة ، يمرر له الملف الازرق بشكل عامودي الى حضن فياض :
هنا التشخيص اللي اتفق عليه الغالبية
رغم اعتراض اثنين من اصل ثمانية الا ان الادلة الطبية تدعمنا
وضع الدكتور يده على الملف
وهو ضد فكرة انه يقرأه بنفسه اغلبه مصطلحات طبية
لعلها تثير الفزع اكثر مما تربط على قلبه :
وجدان مصابة ب الشيزوفيرينا
\

/

\
قبل 10 ساعات
{ الساعة 4 وربع في سيارة سعود المُتجهه الى منزله }
كان يسترق سعود النظر بين لحظة والاخرى لملامحها
رغم انها لابسة نقابها الا ان عيونها كانت تفي ب الغرض
لمح دمعتها تسقط بين الحين والآخرى ويدري تمامًا بالسبب
السبب المسلسل الدرامي قبل تركب معه وهي تودع عبدالاله المتوجهه لطيارته وغياب كالعادة سيتمر الى سنة وعليها
ولكن سؤال يجول بنفسه فشل بأنه يكبح جماح فضوله :
مين خالد ؟
جمانة وهي ترفع حاجبها مالها خلق اي نقاش الآن :
ولد عمي
زفر بقهر وهو يشوف انه وقف امام البيت
مافيه اي مجال لنقاش يجبرها تخضع له
طرى على باله سبب يجبرهم يتجولون بالسيارة شوي :
بمر الصيدلة اخذ لي بنادول
جمانة وهي تنزل من السيارة :
عندي ، بتلقاه بالدرج جمب رأسي - همست وهي تأشر على ابوه اللي كان جالس بالخيمة ينتظر الصلاة - بجلس مع خالي شوي
هز رأسه بإيجابية وهو متوجه لجناحهم
قبلت رأس خالها اللي كان يراجع حفظه لسورة الملك
ابتسم من مرت ولده اللي مازال يعدها غريبة
انحرجت وهي تشوف منشغل وبالاساس ماعندها شيء يضيع وقته ، قبلت رأسه :
تصبح على خير ياخالي
ابتسم وهو يناظر الساعة بإستخفاف الآن حزة صحوة وفطور وصلاة وهي بتنام :
وانتي من اهله تيسري الله يستر عليك
مشت بخطوات ثقيلة الى جناحها
وقفت وهي تزفر ثاني اكسيد الكربون
بعد ماشافت سعود جالس على مكانها في السرير ، وملقيها ظهره
توجهت بتفصخ عبايتها وتعلق شنطتها ، قاطع حركاتها
صوته وهو يرفع كرتون حبوب منع الحمل وب همس دون ان تلتقي اعينهم :
هذا وش يسوي عندك ؟
لاحظ الدكتور علامات الجهل على ملامح فياض :
يسمى بالعربية الفصام - تكلم بسرعة وهو يشوف نظرات فياض المستنكرة ويبدي ردة فعل مختلفة - فصام وليس انقسام شخصية ؛ كثير من الناس يربط بينهم وهم مختلفين تمامًا
البروفسور وهو يتكفل بمسوؤلية توصيل الفكرة :
الفصام وهو مرض يصيب الذكور اكثر من الإناث , ومن اعراضه الهلوسة وهو اكثر عرض واضح في حالة وجدان
فياض ب لهفة :
طيب له علاج ؟
الاخصائي وهو يعرض الصفحة الثالثة من الملف له :
صعب نقول علاج فقط ، بشكل اوضح نقول خطة علاجية كاملة متكاملة بإستمرار وبيئة سليمة وبنشوف بإذن الله نتائج مبهرة
فياض بقلق :
يشملها علاج سريري بالمستشفى ؟
الدكتور وهو يستند على كرسيه ب ابتسامة :
كل هذا يعتمد على وجدان
\

/

\

/

\
كانت تجر خطواتها ب ثقل وبُطء مُتجهه لمقرهم الدائم
ابتسمت وهي تذكر كذبته بأنه يمتلك الكافية
استشنقت نفس عميق ؛ ملئ رئتيها الى ان فاضت وازفرته
بتكمل الاسبوع الاول من عودتها من السعودية
والى الآن ماشافت له خبر رغم ابتداء الجامعات
معقولة هو من شد ظهرها
بأن تعود وتكافح على ناصية الحلم حتى تتخرج وتشق طريق النهاية الكفاح
والآن لا يكون معها
ولكن صحيح !
هو غذاها ب طريقة سليمة ولكن ماوعدها يكون معاها بأي خطوة
باي حق تحمل بقلبها عتب
ولكن بالحقيقة ماتنتظر منه وصول حتى يشق معها طريقها
تنتظر منه وصول حتى تعاتبه ولكن على بأي حق تعاتبه ؟
كتمت انفاسها وهي تشوفه واقف امامه
وكفه يسابق كفها الى باب الكافية
ماتدري بأي طريقة ترحب به او تتجاهله ؟
استحت وهي تذكر اخر مكالمة لهم بالرياض
لما اتصل يكلم جمانة وانهلت في وجهه ب اسلوب لا يمت للحضارة صلة ومع ذلك حافظ على هدوءه :
الحمدلله على السلامة
خرقت قلبها نظراته الساكنة تماما وهو يتفحص الأرضية الغير متساوية تماما وبينهم زرع و روود ، بعد ثواني طويلة :
الله يسلمك ، وسلامتك
ردت بسرعة وآثار نبرته اثآرتها لحد الثمالة ، تشربت عبدالاله اللطيف / المُبتسم بملامح مُطمئنة حتى بمراحل غضبه مثل المكتبة ، ولما رمى بحثها :
كيفك ؟
تأمل المكان حوله بنظرة بطيئة ثم مرر نظرته لها :
بتسولفين - لمحت طيف ابتسامة سخرية ؛ لما رفعت نظرها له بسرعة بصدمة - هنا ؟
فتح الباب وصوت الدناديش المعلقة خلف الباب تعلن دخول شخص ، طرقت بعضها بعض وهو يقف على جانبه :
تفضلي ياسينيوريتا
دخلت وهي تقصد ثاني طاولة على يمينها :
زاد فضلك
ابتسم على ردها وهو يعلق ب نبرة ضاحكة بينه وبين نفسه المقصد ولكن في مكان صغير يسمع به حتى احاديث النفس ، ودبيب النمل ، وسقوط الابرة
وصلت همساته الى أذن ماريا :
سينيورتيا ب عرق بدَويّ


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 25  
قديم(ـة) 29-03-2018, 11:35 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


{ في بيت لمياء & محمد .. في صالة التلفزيون }
كانت جالسة بهدوء تشرب نسكافية وهي تتفرج على التلفزيون ، وجمبه محمد ب لابتوبه وعيناه تاره في الشاشة وتارة تقيّم هدوء لمياء
ويعيذ الله في قلبه ان يكون هذا : ( هدوء ماقبل العاصفة )
وان تنسى وعدها ، او تتنساه : ( يا أنا ، يانوف في هذا البيت )
والآن نوف وهي في نفس البيت ، لما وصلها امس من بيت ابوها الى هنا
وشافت نوف في البيت ؛ سلمت عليها وراحت تنام بكل هدوء
صحت الصبح ومارست يومها ب نفس نمط حياتهم ، تكلمه طبيعي
صحيح ماطاح لسانها على لسان نوف .. يالله هو وش يبي الآن ؟ لما رضت بالامر ، مارضى
ولما قلبت الدنيا رأسًا على عقب ، مارضى
قرر يريح رأسه من هذي الدوامة اللي خلته يربك يومه ، وشغله
محمد وهو يحاول ان يخلق سالفة في هذا الفراغ :
الجو يبدأ يعتدل ، شكلها نهايات الشتاء
لمياء هزت رأسها ب همس وعينها في التلفزيون : الحمدلله
محمد وهو يأشر على غرفة نوف : ماسمعت رأيك عن رجعتها ؟
لمياء وهي تنزل كوبها ، وتمسح شفتيها بطرف المنديل :
والله انت رجال وعقلك في رأسك ، راضي تجيب المشاكل لبيتك وش اسوي ؟
خصوصًا عارفة انها ماجت برضاك - ضحكة بسخرية - كلمة توديك وتجيبك قالوا لك رجعها بيتك وجبتها طاير
زفر والغضب يتلبس مُحياه ، تعوذ من الشيطان الرجيم وهو يحاول ان يسلك هذا الحوار سلوك حضاري
وعليه يكون قده لان هو من بدأ بالنقاش
لمياء وهي تغير القناة ومازالت عيونها مالتقت ب عيناه :
وش معصبك ؟ انت طلبت رأيي وقلت لك رأيي
محمد وهو يرفع حاجبه بإستنكار :
ماقلت لك شيء
قاطعته لمياء وهي تلف بجسدها عليه بنبرة صريحة :
صحيح - وهي تذكر كلام ابوها معها ، ماحبت تقول ان ابوها اللي قالها ويأخذ محمد كلامه من باب اللقافة ب شوؤن حياته - نوف كم عمرها ؟
محمد بإستغراب : 18 الا شهرين
تكلمت لمياء بنبرة هادئة ومحترمة حتى يتغلغل كلامه في قلب محمد قبل دماغه ، بعد ما احتضنت كفها كفه حتى يكون بينهم تواصل جسدي يسهل عليها طريقها :
بنت بالغة ومو محرم لك ، وش موقعها الشرعي بينا ؟
بنت ترمي نفسها بالحرام عليك ولا تسوي نفسك مستغرب
تتوقع انك لما جيت تراضني جيت من نفسك تحسبني مادريت انك خفت على نفسك الحرام وجيت تبيني ارجع حتى مايدخل بينكم ابليس ؟ - تكلمت بنبرة جادة ، اقرب للتحذير -
محمد ! ماستغرب لما دخل بينا الشيطان وانا من خمس سنين ماقد طالت مشكلة بينا سنتين لانك رجال تخاف الله ومحافظ على صلاتك وانا كذلك
سحب كفه وهو يمسح وجهه ب هم من كلام لمياء ، هي محقة ١٠٠٪‏ بكل حرف وصل تردده الى طبلة أذنه ، ولكن وش يسوي الآن ؟
لمياء وهي تقف حتى تصلي صلاة العصر ، وتترك محمد يخلو ب نفسه ويحسم هذا الموضوع :
من رأى منكم منكرا فليغره بيده ، فأن لم يستطع فبلسانه ، وانا يامحمد بريت ذمتي منك ومنها - ارتسمت على شفتيها طيف ابتسامة وهي ترى ان الامر تعدى شخصيًا ، الان ماله الا الله وتذكيره ب مابعد الدنيا - ما ابي اموت وبرقبتي ذنب يسألوني عنه ملائكة بقبري
مرت لمياء امامه مُغلدرة ، ولم تمر كلماتها مرور الكِرام
كل كلمة تفوههت بها قرعت كقرع طبول في قلبه
وكأنها احد سكب عليه ماء بارد في غفوة نوم لذيذ \

/

\

{ في شقة جمانة & سعود }
انّشلت انظارها تجاه كفه اللي يحمل الكرتون ومازال ينتظر رد ، ولكن انخرست وهي ترى ان لا اجابة لسؤاله
كل محاولاتها ب سد مواقفها وقلب الطاولة عليه كالعادة ؛ باءت بالفشل
فتح الدرج مرة اخرى وهو يخرج الكرتون الثانية ب نبرة ساخرة وهو يرمي شريط الحبوب خلف بعض :
واحد ، اثنين ، ثالثة ، ونصف الشريط الرابع .. جميل
وقف ب قوة وهو يرمقها ب نظرات ترأها للمرة الثانية بعد سالفة الابتوب ، نظرة شطرت قلبها اللذي فتح شباك من شبابيكه ليستقبل سعود ويستطلفه ، كانت نظرة كفيلة بإسقاط الشباك الأول ، ولكن كلامه هوى بالمنزل بأكمله
آشار بإصابعه ليوم الثلاثاء :
آنسة جمانة نسيتي تأخذين حبة اليوم ، عندك خبر ؟ تلاحقي عمرك قبل تبلشين ب طفل من ظهري
سحبت الحبوب من يده وهي ترميها ب سلة المهملات ب جانب الباب ، بدون اي حرف يهز سكون شفاتها
رفعت عيونها لتلتقي عيناها ب عينه ، اصابت رعشة كهربائية جسدها من نظرته الممزوجة ب غضب وإنكسار لأول مرة تلمحها
تتمنى ان ترى غضبه ، ولا ترى إنكسار رجل
ضُوق عيناه وهو يبحث ب ملامحها إجابات / تبرير ، محاولة جاهدة لإرضاءه
سبب واحد يشفع لها عنده ، سبب واحد يجعله ينسى مارأى
‎لماذا تعتدين علي بهذه الطريقة المتحضرة ؟ لماذا تعتدين علي ب صمتك ؟
تنهدت تنهيدة شعرت ب حجمها انّه لم يتبقى ب جسدها اكسجين يختلط ب دِمها ، اردفتها همسة احتكت ب مسامعه :
سعود
ليش تكلفين صوتك يغالتني مرة اخرى ؟ انا رجل ميت ، والميت لا يموت مرتين
اردفت أسمه ، محاولة تبرير تمحي نظرات سعود اللي تخترق قلبها ب حجم قبضة كفه :
الأجواء اللي بيني وبينك ، مُهيئة لتربية طفل ؟
ضحك بسخرية على اول عذر ، يكفيه بأنه صوتها له اظافر يطعن ب لحمه ومع كل كلمة يصبح لحمه مطرز كشرشف ب الطعنات
جمانة بنبرة جادة وهي ترمقه ب نظرات مُغذية ب قوة دائمة بقاموسها :
تراه طفل مو قطوة ، قبل تتأخذ قرار انجاب فكرّ ١٠٠ مرة قبلها بأنك تقدر تربيه وتهيئ له جميع الظروف طوال عمره مو اول شهرين من حياته
سعود وهو يرفع حاجبه ، ويحاول يستنتج السبب من خلف هذه المقدمة :
ماتشوفيني ياجمانة اب كفو لطفلك ؟ بعدين وش الظروف اللي تقولين عنها ؟ مابيني وبينك الا كل احترام وتقدير
ضحكت جمانة من كذبة سعود ب صدمة وهي تتخصر :
لا تطيح السماء علينا من كبر كذبتك
- بنبرة حادة وهي تقف امامه دون ان تسمح بفراغ بينهم الا مجرى الهوى -
وش اللي مابينا عشان تسألني عنه ؟
اولا ما اقدر اجيب طفل بحالة التقصير المادي اللي تعيشها انت ، اسالك بالله وش صار على ديونك اللي مغرقتك وجاني تقول نبي نسافر ناوي ترفهه عن نفسك بدون ماتسد احتياجتك الاساسية
رفع سعود رأسه وهو يزفر بعصبية ويتحوقل ( لا حول ولا قوة الا بالله ) وهو يتذكر صالح الصقر اللي سدد عنه ديونه واردفها :
مين قالك ؟ ديوني سددتها من شهر
جمانة بنبرة شبهه غاضبة ، وهي تحاول ان تحافظ على هدوءها تجاهه سعود شعلة بنزين ينتظر منها شرارة حتى يشتعل :
جميل ، ثانيًا ما اقدر انجب طفل في ظروفنا الخاصة ياسعود وانت اخبر الناس فيها لا تستغبي !
الزيجة هذي كلها لهدف وان حصلت عليه ما استغرب تشتت قطعة اللحم اللي خلقت من احشائي
ثالثا ما اقدر انجب طفل لأب مُشتت فكريًا واخلاقيا ، بكرة ينفذ مخزونك وتطبق على ولدي
قاطعها سعود بصدمة وعيناه تتصبغ باللون الأحمر ؛ نتيجة غضبه ، واعصابها تشتد وتمتن حتى تبرز بشكل واضح لها
ونبرة صوته تتفاقم حتى تطرد السكون من احبالها لتستقر الحدة اللتي مزقت لسانه قبل ان يلقي بكلماته :
وش قصدك بثالثا ؟
ضحكت جمانة بسخرية وهي تمرر كفها على رقبتها ، نفس الحركة اللي سواها لها في الديب ويب لما هددها بفياض
انكمشت ملامحه ، واقشعر جلده ، وجحظت عيناه ، ونشف ريقه ، واضطرب نخاعه المستطيل لتزداد ضرباات قلبه
اعترافها الصحيح بأنها هي ( jm8ksa ) قلبته رأسًا على عقب مع ذلك لم يستطع ان يكتم افكاره :
كنت مستغرب ماطالبتي ب حقك الشرعي او لمحتي ، ولا حقك في بيت زي ضراتك ، واقول يالله مو هذي جمانة اللي بتسكت عن حقها !
وكنت كل نهاية ليلة استغفر من سوء ظني فيك واقول ياويلك من الله ياسعود ، طلعتي اسوء حتى من ظني كنتي ناوية الطلاق فعلًا من اول مشوارنا انتي اللي ياويلك من الله فيني ياجمانة - صرخ - ياويلك من الله
ماتقدر تنفي انها فعلا كانت تطمح للطلاق ، وتسعى له بكل حذاريفها ولكن عودة يزيد قلبت الموازين
جعلتها تقبض سعود ب أضراسها
كشفت لها انها متمسكة ب سعود ك زوج والشخص اللتي تريد ان تكمل معه حياتها وليس فقط اشباع فضول
وقف وهو متوجهه الى الباب مُغادر جناحه او بشكل الأصح البيت بأكلمه ، بهمس :
اذا انا اوجعتك مرة ومرتين ، انتي اوجعتني مرة وهالمرة تساوي بعيني الألف
قاطعته وهي تمسك كفه قبل ان يغادر
انصدمت بأنه ناوي يروح بدون اي يضع حد لأي شيء ابسط الإيمان يرتكب فيها ابشع الجرائم ليطفئ ناره
وكأنه متعمد ان يتركها تتخبط وتتخبط وجميعهم يعلمون ان يومين التالية ماراح تلمحه عينها لانها مو ليلتها ، مستحيل تسمح له يذهب بدون بيان ولا بينة :
كل هذا عشان حبوب ياسعود ؟
ناظر كفها الصغير المتشبث بقوة في كفه وكأنه يستنجد به
رفع رأسه لها بإبتسامة هادئة ، ارعبتها لانها مو في وقتها الصحيح :
اي كل هذا عشان حبوب
لما يكون عمرك ٣٦ سنة ياجمانة وعندك ثلاث حريم على ذمتك ولا وحدة فرحتك بعزوة
اذا كلتي بنفسك من الحرّة لما تشوفين بدوامك
واحد اصغر منك وعياله ينطون بحضنه وكل يومين تدق تبارك على فلان وعلان بمولود جديد
لما ينفطر قلبك اذا نادوك ( ابو عمر ، وحيا الله ابو عمر )
وقلبك يردد الله يجيب هـالـ عمر - صرخ بقهر وهو يضرب صدره -
لما ماتبين من هالدنيا الا ولد يلحق اسمه اسمك ، بتعرفين ليش كذا عشان حبوب
غمض عيونه وكفه اللي مازال ب كفوف جمانة ؛ يرتعد من مشاعره المنهرة ك سيل على لسانه يتفوهه فيه امام جمانة
همس وهو يبعد كفه عن كفها :
عزاي ان الشعور اكبر يطولك ماتطولينه
وعزاي ان الشعور اللي احسّه ماتحسينه - فتح عيونه وهو يمسح على شعر جمانة ب نبرة ساخرة يمازجها عتاب -
عليك شرهه في قلبي ماهي لغيرك من الناس لو هي غيوم هزتّ الدنيا برعدها
حطت اصابعها على شفاة سعود تمنعه يكمل كلامه الى هنا وبس
الكلام بدأ يكثر ويقسى ، طاقتها اهش من مقاومة صامدة امام جبروته
ابعد اصابعها بقوة وهو يرميها بعيدًا واصطدمت ب حافة التسريحة اردفتها اهات آلم من جمانة
كمل كلامه بلا مُبالاه
وهو يحس ان هذي اللحظة اللي تستحق ان يسرف بمشاعره الى ان ينجرف في سيلها وتغرق امواجه جمانة :
ندمت اني سألتك عن ظروفك ، رغم اني ادري مالها عندك سبب ولا ابي اسأل و تعطيني حلوف خايف ذنوبك يزودھا الكذب
زفرت بقوة زفرة مُلتهبة ، لذعت جيوبها الانفية قبل تتأخذ مسارها وحرقت شفاتها العلوية اللي كانت ب مسارها عندما ازفرت ، الى هنا وستضع بالخط الأحمر خط يوضح حدود سعود اللي يظهر نفسه ب ( المسكين ) دائمًا
وبالاخير هي تتلقى القذائف والكوارث على رأسها وسعود ينام على فراش من حرير
‏والفرق بينهم ان سعود ثرثار الآلآمه وهي صامته :
إما تجيني رجال افرح ب نسله ينسب له عيالي وإلا توكل ياولد عمر لا تجي ، الى متى وأنا أقبل بأنصاف الحلول
‏عمري اللي ضاع معك علمني أموت ولا أرتجي - همست بأذنه وهي عائدة الى غرفتها - الغيمة اللي مالها نية هطول )
كانت هذي الأحداث تسترجعها من ليلة أمس وهي قاعدة تتقهوى مع خالتها اللي تكلم من دقائق في الخيمة
قفلت هنادي السماعة بعد ماكانت تسولف مع أختها :
ان شاء الله بكرة كلنا في مزرعة اختي على شرف زواجك انتي وسعود
ابتسمت جمانة بمجاملة وهي تنزل فنجالها على الطاولة :
ليش ياخالتي الكلافة ؟ كثر الله خيرها مالها داعي
أم فهد وهي ترمقها ب نظرة غريبة :
وليش مالها داعي ؟ اهلي ماشافوك من تزوجتي ، عزمتين حصلت الله يهديك ولا رحتي
ارتبكت جمانة من نظراتها وتنرفزت - وراثة العائلة النظرات - وكأنها تلمح انها فاهمتها ماتبي تشوفهم وهذي الحقيقة ! ليش تشوف ناس ماراح تستمر مع ولدهم اكثر :
يصير خير بشوف - وقفت وهي تشكر الله في نفسها مرارا من جوالها اللي يعلن اتصال من فيّاض - عن أذنك ياخالتي
رفعت ام فهد السماعة وهي تنقر على اسم سعود في جهات الأتصال في جوالها ، وتهز رأسها لها بإبتسامة ب معنى ( تيّسري )
/

\

/

\

/

{ في مقهى من مقاهي واشنطن , على طاولة عبدالاله & ماريا }
طال صمتهم وكأن أبجدية العالم مُسحت ب غاز الأمونيا
لتختفي من ألسنتهم ومن على الدفاتر والجرائد وجداريات الشوارع .
ويصيبهم البّكم ولا يبقى صوت الا لـ البكاء عند العجز وطاحونة القهوة ب زاوية المقهى تصنع قهوتهم المرّة ليصبح هناك نشاط يمارسونه غير الصمت
تشبعت ماريا بنصف جراءة غير كافية لتقول :
أسفة
رفع عبدالاله عيونه ببطئ مستغرب لعيناها :
مقبول إعتذارك ولكن على ايش ؟ - ابتسم - لا يكون تحشون فيني انتي واخوك ؟
ابتسمت ماريا ب راحة من ابتسامته الذي بثت الطمأنينة في اوردتها :
ينقص لساني , تقدر تقول شيء يُقال وشيء لا يُقال ..
- سكتت لثواني حتى تشد انتباهه ، اتسعت ابتسامتها وهي تشوف يناظرها ب لهفة - اللي يقال على اسلوبي لما اتصلت على بيتنا ، واللي مايقال اتركه للوقت يغششك اياه
عبدالاله وهو يتعمد احراجها :
آسفك على اسلوبك فقط ؟ ولا الكلام مقصودة ؟
ماريا بضحكة وهي تأخذ قهوتها من يد النادلة :
امم الكلام عنصر من عناصر الاشياء اللي ماتقال , ولذلك اقولك اتركها للوقت
عبدالاله ب حماس والفضول يداعبه وبِ نفسه ( صدق اني اخو جمانة ) :
بتبخلين عليّ حتى بتلميح ؟
ابتسمت ماريا وهي تصيب هدفها ، واتسعت ابتسامتها وهي ترى ملامح عبدالاله الصفراء من كلمتها :
إليزابيث !
حس عبدالاله بإن رئته تضيق وتضيق
حتى لا تتسع لأي ذرة هوائية جديدة من قصيبته اللتي تمرر لها ، تضيق رئته حتى أزرق وجهه من أول مواجهه ب حياته عن أبنته
السرّ اللذي اخفاه مطولاً وظن انه نجح بإخفاه
مين هي ماريا تظن نفسها تتطفل على حياته !
فكرّ يجحدها ، ويسأل مين اليزابيث ؟
ولكن استصغر نفسه وهو يجحد فتاته من دمه خشية ان يعلم احدًا عنه
وماريا ليست بتلك الغباء ؛ تصرح ب أسمها امامه ب ابتسامة خبيثة دون ان تعلم مين هي او تنتظر منه تبرير
تمنى انه احتفظ بإبجديته وصمت ، وظل كالأطرش ولا يُصدم ب هذا الخبر
المصيبة مو انها عرفت ، السؤال كيف عرفت ؟
صمت لدقائق طويلة
ثم اردف بعد ما ارتشف رشفة من قهوته دون ان يشعر ب طعمه من التوتر ولكن اكتسى بالبرود :
أفضل لك ماتتركينه من الوقت ، امحِيه نهائيا حتى ماتطيحين من عيني أكثر من كذا
فتحت ماريا عيونها بصدمة من كلمته
توقعت منه ان يخاف / ان يقوم ويترك لها الطاولة او بالأصح يكسر الطاولة على رأسها
ولكن بروده واستحقاره لها جت مخيبة لكل توقعاتها ، وب كل غباء زادت الطين بلة :
لا تخاف ما راح أقول لأحد
قهقهق عبدالاله بصوت عالي مُباشرة بعد ماتفوهت ب جملتها
اللتي انت وكأنها تطمنه
حط يده على بطنه وابتسامة واسعة على شفاته بعد ضحكته :
مين لاعب عليك وقايل اني خايف ؟
على فكرة ترا انتي - آشار على رأسه ب معنى ( مجنونة ) -
وقفت ماريا بعصبية من استحقاره للمرة الثانية ؛ والمرة الاولى قوليًا ، لان قبل كل شوي نظراته كانت فعلية
سحبت شنطتها ب قوة وهي متجهه الى الباب بعد مادفت كرسيها الخشبي ب قدمها بقوة وارتطم بالجدار مصدرًا ضجيج
رفع عبدالاله صوته ب سعادة انه قلبّ الطاولة عليها ، كانت تنوي اغضابه واغضبها وحتى تسمعه :
الحساب طيب ؟
ضحك وهو يشوفها تخبط الباب قبل ان تطلع ب قوة متجاهله عبدالاله , رجعت وهي وترمي 10 دولار ؛ ثمن كوبها على طاولتهم
وتلف بقوة مرة ثانية للباب دون ان تسقط عينها ب عينه
أبتسم عبدالاله بإبتسامة متصنعة
يخفي غضبه وهو يحترق من الداخل لدرجة انه لم يشعر ب كوب القهوة الساخن اللي لسع لسانه
الى غابت ماريا عن عيونه وحسب لها دقيقتين .. معناها ابتعدت عن الازقة
وقف وهو يطلع من محفظته ثمن مشروباتهم ، اشر على فلوسها اللي رمتهم ماريا قبل شوي
وهو يوجهه كلامه الى النادلة :
ضعِي هذا المبلغ في حسابها ، اذا اتت مرة اخرى
يكون مشروبها مجاني لانها دفعت قيمته من الان .. وهذا ثمن مشروباتنا
هزت النادلة رأسها بإيجابية
وهي تحمل كأساتهم نفس اللي اتت بها لم ينقص منها شيء وكانها جديدة , وتمسح ما افسده كوب ماريا .
/
*
/
*
/
*
/
*
{ في بيت سعود & شوق .. في صالة التلفزيون }
كانت تمسح يدها على شعر سعود المُستلقي في حضنها بهدوء ، تمسح على شعره تارة وتمسج جبينه تارة
الى الان وعقدة حاجبه لم ترتخي ، دخل عليها الساعة 10 صباحًا
استغربت انه مو في دوامه كالعادة ولابس ثوبه بعد مو بدلته
شافت ملامحه اللتي بان عليها الأرق ، وشفاته التي لم تبتسم حتى مُجاملة
رمى نفسه في حضنها بدون اي حرف ، مرت عشر دقايق اسرفتها شوق بالتفكير
قاطعها همسه ب نبرة مبحوحة تقتحم حنجرة سعود اذا غلبه النعاس :
ابي بندول ومسجي لي رأسي
ابتسمت شوق ابتسامة هادئة دافية ، وهي تدري ب اطباع سعود لو يحرق جسده النار لن يشتكي من الالم ويتعذر وبيقول : الجو مو كأنه حار ؟
وقفت وهي تطلع من ثلاجة غرفتها الصغيرة بندول مع قارورة ماء :
سمّ بالله
ودت لو تسأله وش فيك ؟ اول مرة تشوف سعود كذا من بعد وفاة عبدالمجيد ( أب اسامة )
اي مصيبة ثانية حلّت لتُعيق سعود ، همست وكلها خشية ان يغضب سعود :
مارحت دوامك اليوم ؟
سعود ب همس وعيناه مغلقة رغم انه لا ينوي النوم ، ولكن ايحاء لشوق حتى لا تتحدث معه وحتى يسمح لنفسه ان يحلل ماحدث امس :
رحت وقعت وبرجع بعد الظهر
هزت رأسها ب اطمئنان وهي تتصفح جوالها الى ان يبتعد عنها سعود
لم ينسى حرف واحد من موقف الفجر مع جمانة ، وقع الموقف على نفسه كبير بشكل لا يتصوره عاقل
يدري ب عُقم شوق اللي اكتشفوه من ثاني سنة من زواجهم ، ولكن صعبة يطلقها عشان طفل وهذا قضاء الله وقدره !
لما تزوج الاء استحقر نفسه ان يتعدى على حلال اخوه ( عبدالمجيد ) رحمه الله ، ان كانت الاء الى اليوم تصون نفسها عشانه وهو تحلل ب التراب
يجي ويخون اخوه ؟ لا والله بعيد عن شواربه ، مهما كان اسامة ولد اخوه عبدالمجيد قريب الى روحه ؛ الضنا غير
لم يأخذ جمانة لحاجته فقط خذاها عشان الولد ايضًا
مابقى من عمره كثر ما راح ، ليش توجعه ب اكثر شيء تمناه ب هالدنيا البائسة ؟
ابتسم بسخرية
تبي تتطلق مني ! ماتبيني !
ليش جلست على ذمتي خمس شهور وبتم هالاسبوع شهرنا السادس
ليش سلمتني نفسها على طبق من ذهب
وهي بتغتالني ب نفيها لي بالحلال وشرع الله
ضحك متناسي شوق اللي استغربته يضحك مع نفسه
تكذب على نفسك ياسعود انك متضايق عشان الضنا بس ؟
وانت تدري انك تقدر تنفذ رغباتها وتطلقها وتاخذ بدالها ثنتين
انت مابغيت الضنا الا عشان جمانة امه ، بتلقى عذر يربطها بك
حتى وان حرمت عليك ماراح تحرم على عينك تلمحها
ولا تحرم على سمعك لا سمعتها اذا جيت تأخذ ولدك ، ولا تحرم من ريحتها اللي بتشمها باطراف كمه
وبتبقى هالشقة تحتفظ بكل ذكرياتها ، واخر بقاياها
خشى ان يعترض على امر الله المشروع ( الطلاق ) ويبغضه ، ويؤثم
ولكن وش سواة اللي يدري بأنها لو طلبت الطلاق لن يشد احد على يدها ويقرصها ويقول : ليه ؟
الكل بيقف معها وضده ، لن محد راضي ب هذي الزيجة !
اول من بيتشمت بإنفصالهم ابوها ومايستغرب يقرع الطبول لانفصالها منه
يرى الرفض ب عيونه له .. اتى له هايج لما مدت شوق يدها على جمانة واستمر زعلان الى قصته بالسجن
قاطع حبل أفكاره رنين جواله ، رفع رأسه بإستغراب وهو يشوف الاتصال من امه
وعينه على الساعة اللي اصبحت 12 الظهر .. تأفف وهو خايف انها شافته طالع من الفجر وهي تدري انه ليلته عند جمانة وثم اتصلت على شوق وقالت لها ان سعود مو موجود
وهو حبس نفسه ب مكتبه يأكل ب نفسه الى الآن ، رد وهو يستعيذ بالله من الشيطان اللي نسج له قصة :
سمي يمه ؟ تراني قريب
ام فهد وهي تأشر للخادمة تجيب قهوة جديدة لـ سعود وابو فهد اللي رجع من الصلاة وتغدى :
ادري ، شافك السواق تدخل بيتك من الضحى امش ابيك
وقف وهو يمسح كفوفه ب وجهه : ابشري
اغلق جواله وهو يخرج من عند شوق بدون اي يتفوهه ب حرف ، رفعت شوق حواجبها بإستغراب وقفت بلا مبالاه وهي تمشي خطوتين حتى يتحرك الدم ب جسدها .
/

\

/

\
{ في بيت عبدالعزيز ، في غرفة لميس }
كان يقف يزيد وبيده عقاله الاسود لافه ب طريقة تناسب ان يجلد به عند الباب اللي قافله من جاءت لميس من المدرسة
لميس ب عصبية وهي تتخصر وتفتح اكمام قميصها الأزرق :
يزيد تراك ازعجتني ! قلت لك مدري وشفيها عبير
يزيد ب عصبية من لميس اللي رفعت عليه صوته :
لاقتني انتي ؟ على وش انتم خوات ولا تدرين اختك وش فيها
لميس بتأفف وهي تفصخ جزماته - اكرم الله القارئ - :
مسوي ماتدري ان اختك كانها طرماء ؟ ماتنطق بالحرف الواحد
يزيد وهي يأشر ب عقاله ب تهديد :
والله لو ماتعقلين يالميسوه ان يمحط هالعقال ظهرك ، انتي ماقد لاحظتي عليها شيء ؟ تخاف شيء ؟ عليها طواري غريبة ؟
لميس بغباء وهي تهز رأسها بلا مبالاه لتهديد يزيد :
الا طلبت معنا اثنين شاورما وهي ماكانت تأكل الا وحدة
جلدها يزيد ب فخذها طرف عقاله ب عصبية :
راجع لك وبتشوفين ان مافشلتك يالميس ، والله ان احشر بنات عمك معك هنا واجلدكم وحدة وحدة لين الوحدة فيكم تنطق
لميس ب خوف ان يحرجها مع بنات عمها وهي تدري ان يزيد يسويها :
يزيد بلا سخافة لو ادري علمتك وش مصلحتي اسكت ؟ انت رح لخويلد بيعلمك ترا يجلس دايم بالصالة يدري بالرايح والجاي
يزيد وهو يتذكر خالد اخوه !
صح خالد بيعلمه بكل شيء ، بس خالد مازال زعلان منه من يوم ماعطاه كف
وقف وهو طالع ، متوجهه الى الدرج ناوي يدور خالد وينفض الأرض الى ان يلقاه ويعرف علة عبير
/
*
/
*
/
*
/
*
/
{ بيت عمر المحيمد ، في الخيمة الخارجية }
كان عمر - أبو فهد - جالس قدام المشب يتقهوى مع زوجته ، وبيده الريموت يقلب ب قنوات الأخبار يتابع اخر الاخبار السياسية
اما هنادي ب نظارتها الطبية كانت على جوالها تارة وتقهوي زوجها تارة ، تضيع وقتها الى ان يشرف ولدها
دخل سعود عليهم وهو يفسخ نظاراته الشمسية :
السلام عليكم
ردوا السلام وهو يقبل روؤسهم ، ويجلس ب جانب امه اللي ناولته فنجانًا وقربت له التمر والقشطة
سعود وهو يحك دقنه : شلونك يا ابوي ؟
ابو فهد وهو يقصر على صوت التلفزيون : الحمدلله ، شلون عيالك ؟
سعود وهو يرتشف فنجانه : مايشكون بأس ، امري يمه ؟
هنادي وكأنها تنتظر رؤية سعود لتنفض ب كلامها اللي يجول بخاطرها من الصبح :
قالت لك حرمتك عن العزيمة ؟
سعود بإستغراب : اي حرمة ؟ و محد منهم قال لي شيء
هنادي :
جمانوه ، مير اسمع خالتك مسوية لك عشاء على شرفك وشرف حرمتك
قاطعها سعود وهو يدور رقم خالته ب هاتفه :
لا يمه كثر الله خيرها ماله داعي بكلمها تلغيها
هنادي وهي تسحب جواله من يده :
محد من اهلي شاف حرمتك الا بالعرس ! حتى ضيفة عيت ماتبي ، خلها ومنها نغير جو وهي عزمت الكل حتى دقت على اهلها ونادتهم .. وتراني ماجبتك عشان عزيمة اعرف اقولها بالجوال ، جبتك عشان اقولك ولا وحدة من حريمك تنط الا جمانة فاهم ؟
سعود بصدمة وهو يدري ان راحوا بينومون ومستحيل يجون قبل ثلاث ايام : ليه ؟
هنادي ب عصبية :
الاء جدتها تعبانة تستحي على وجهها وتقبض ارضها ، وشوقوه والله ياويلك ياسعود لو اشوف وجهها راعية المشاكل والشر بتجي تتناقر مع حرمتك وتفشلنا ، بعدين ياوجهه استح جايبهم على شرف ضرتهم ؟ ما انت صاحي
تنهد سعود وهو يوقف متوجهه الى شقته فوق يجيب بدلة دوامه لما شاف الساعة صارت وحدة : ابشري يمه .
/

\

/

/

\

{ في شقة سعود & جمانة ، في الصالة }
كانت تجلس على الأرض من انتهت محادثتها مع فيّاض
كلمها ب صوت لم يتزن وتداهمه عبرات
لم تتوقع ان يكون فياض ب يوم مُرهف
ولكن خبر وجدان لم يرهق فياض لوحده
اسقطهم جميعهم .. الامر اصبح اكبر منهم
كيف يصارحون والديهم ووجدان ب هذا الخبر انها مصابة بالفصام !
من شكت بوجدان وهي تتجاهل التفكير بالأمر
لم تهيئ نفسها ان تستقبل خبر مُريع ك هذا
لم تخجل من بكاءها اللي استمر ربع ساعة وهي تشهق وتنوح ، وتناجي ربها ب كلمة واحدة ( يارب ) وهي مؤمنة انه يفهم مابي داخلها حتى وان لم تصيغه
سمعت خطوات سعود على الدرج
ركضت بسرعة تسحب الريموت وتشغل التلفزيون وتستلقي حتى لا يشك بها
كانت بتأخذ المنديل ب نصف الصالة ولكن دخول سعود كان اسرع من خطواتها
قاطع حركاتها التمثيلية رنين جوالها مع دخوله
ردت وهي تشكر الله للمتصل ، اللي أنقذها من سعود واي نقاش يدور بينهم :
لبيه ؟
عبدالاله اللي اتصل فياض واخبره بكل التفاصيل وانه خبر جمانة ، اتصل يشوف حالها بعد ما اطمئن على فياض
متجاهل هشاشة روحه ووقعه عليها من الخبر
تجاهل نفسه تمامًا كالعادة وضع اهله امامه
ماكان كل هذا برّ
شعور الامتنان اللي يستوطنه دايما تجاههم يجبره
ابتسم وهو يسمع صوتها رغم آثار البكاء الواضحة عليه ، ولكن بيضع عقلها الباطن في صفه ويكسبها بدال النصائح المُبتذلة :
اظلمت الرياض ؟
ابتسمت جمانة وهي تدري بتفاصيل هذا الاتصال شيء شيئًا ، هذا عبدالاله دائما
وتبصم بالعشرة لو كان بالرياض
بتلقاه بوسط صالتها حتى يطمئن انها بخير ، وبنبرة انبحتّ من البكي :
حتى واشنطن زايد حلاها
ابتسم عبدالاله وارتاح نفسيًا ، وقف امام باب شقته وهو يفتح الباب بهدوء حتى مايصحي اليزابيث : استودعتك الله
سكر وهو يدخل غرفة نومة ب خطوات هادئة ، ويبحث ب عينيه عن المربية المصرية ! بينهم حساب لا بد ينتهي الان قبل غد
اما جُمانة
كانت تنتظر حرف اخر من حنجرة عبدالاله الغرقانة حنية
حتى تنفجر باكية ولن تبكي وجدان فقط ستبكي حتى ظروفها
نست سعود اللي خرج من غرفة النوم وبيده بدلته العسكرية ، تنهد ب همّ
وهو يتذكر والدته اللي وصته يحرص عليها تنزل بعد المغرب تحضر جمعتهم المعتادة
لان امه بتمشي الى حريملاء قبلهم ب يوم تجهز مع خالته .
دخل الصالة بهدوء :
جمان
بتر جملته شكلها .. لأول مرة يشوفها كذا !
درى ان مصيبة حلت ولكن ايش هي ؟ مابعد جاءه الخبر
كان ناوي يرمي الكلام ويمشي ولكن اجبره شكلها يجلس الى ان يطمئن قلبه
‏" أشعر بحزنك والاحظ انطفاء نور عينيك ، اتمنى ياجمانة لو أن كتفي قريب للحد الذي يسمح لك بالإستناد او لو أن صوتي يصل إلى قلبك "
بإستغراب :
وش صاير ؟
شهقت وهي تمسح خدودها ، خارت كل قواها من الحنية المتدفقة عليها من الطرفين
تتمنى لو ترمي نفسها في حضنه لينتشل حزنها ، ولكن ظروف علاقتهم الآن ماتسمح لها :
ابي عبدالاله
سعود وهو يجاريها كما يجاري أسامة ، يليق ب حزنها اسلوب الاطفال :
من وين اجيب عبدالاله الحين ؟
تلقينه ب جامعته ولا نايم ، برسل له رسالة واذا شافها بيكلم بس علميني قبل وش صاير
هزت جمانة رأسها ب النفي وهي تقف :
خلاص ما ابي شيء
سعود بعصبية مالها مُبرر وهو يوقف ويدفها ب كتفها حتى تسقط جالسة ، ترعبه ب بكاءها ومن ثم تفضل عليه اخوها :
يعني انتي كذا ياعبدالاله يامحد يفي بالغرض !
رفعت رأسها ببراءة
وهي تمسح دموعها ب كمها ، كانت ملامحها تتعبر وتقاوم ملح عينيها :
لا تهاوشني


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 26  
قديم(ـة) 29-03-2018, 11:39 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


نفث يسار ثلاث مرات وهو يتعوذ من الشيطان الرجيم ، رق قلبه وحديث الرسول في دماغه ينتشل سبُاته ليصبح ك اشارات عصبية تاخذ نشاطها في دماغه ( رفقًا بالقوارير )
مشى متوجهًا الى الباب ومعه بدلته :
جمعة اهلي بعد المغرب ، لا تفوتينها
سكر باب جناحه خلفه ب قوة ، وصوت ارتطامه كأنه أيقضها من سبات او بالأصح غفوة
وجدان امرها مكتوب ومقدر ؛ ولله الحمد لها علاج ، اما سعود ومشكلته ؛ هي الغلطانة والحق معه ، اقدمت على امر يخصهم اثنينهم واتخذت القرار لحالها بما انها وافقت على هذا الزواج برضاها معناها رضت ب سعود يقاسمها جميع امورهم المشتركة وبتعرف شلون تراضيه
اما يزيد اخ ياصدفة العمر اللي ماخلتني الا حزينة !
‏" ‏كنت واحد ، ومغنيني عن العالمين ، كنت صدفه يايزيد ولكن : كلّفتني عمر "
ابتسمت ب حياوية وهي تذكر ضرايرها ، من زمان ماناقرت شوق .. اما الاء اللي وصلت امس من سفرها اكتشفت انها كانت زوجة عبدالمجيد ومات وخذاها سعود عشان اسامة معناها مامنها شر ، وقفت قدام دولابها ب خبث وهي تتوعد ب شوق من جديد .
/

\

/

\

/
{ في بيت عبدالعزيز ، في غرفة خالد }
دخل خالد وهو يتأفف ب قرف من يزيد اللي يلاحقها من العصر يتعذر منه ، وقف قدام تسريحته وهو يستند عليها ب لا مبالاه :
قلت لك سامحتك خلاص ، وش تبي الحين ؟
يزيد وهو خلف خالد بابتسامة عبيطة ، صبره نفذ ولكن يجامل حتى يسحب من خالد كلمتين تفيده لأنه يدري ب خالد لا تخفى عليه خافية ب هذا البيت في غيابه :
أبيك تسامحني من قلب ، بعدين تراك مو اول واحد يجلده اخوه وجلدتك عشان مصلحتك حتى ماجلدتك رأس ماله كف
خالد بعصبية وهو يتذكر اليوم اللي ضربه فيه يزيد وبإنفعال :
بس انا ماقلت شيء غلط او كذب ، هذا الصدق ابوي يسوي كذا لعبير حتى هي كذابة يوم شافتك فيه خافت افضحها ، واذا فيه شيء غلط زي ماتقول ليش ماتهاوش ابوي يوم انها ذابحتك الشهامة والاخلاق النبيلة ؟
يزيد وهو يتمنى ان يسجد لله شكر على انه اعتذر لخالد ، الموقف انعش ذاكرته وهذا طرف خيط الموضوع بما ان عبير خايفة مني ، وبملامح مصطنعة حتى يقنع خالد انه مصدوم :
وعبير ليش تخاف مني ؟ انا ناسي وش صار ذكرني
خالد ب وناسة ان يزيد بيغير موقفه تجاهه :
ابوي كان يسوي حركة ب يده لعبير انا زي ما اعرف الحركة ذي وصخة وقلت مرة لأبوي وهاوشني قال انا اسويها آشر بدل السبابة ومشيتها لان امي شافته ولا قالت شيء
رفع يزيد حاجبه ب شك :
بس ؟
خالد وهو يتذكر الموقف الثاني
سكت ب تردد وخاف من الافكار اللي داهمت دماغه فجاءة
وتعوذ من ابليس مايبي يظن السوء ب ابوه واخته ومستحيل تصير هذي المهزلة في بيتهم
لقط يزيد ملامح الريبة على مُحيا خالد
مسك كتفه وهو يتوعد خالد ب داخله ان ماتكلم :
خالد اذا فيه شفته وساكت تكلم !
ترا الموضوع ماينسكت عنه ، عبير حالتها سيئة ولازم احد يتدخل
خالد وضميره مازال يأنبنه انه يصارح يزيد :
قد مرة رجعت لميس وعبير من السوق وصعدت غرفتي ووقتها صلاة العشاء ، خفت ان ابوي مايشوفني بالمسجد ويدري اني كذاب لان قايل لهم بصلي
نزلت بروح للمسجد لقيت الامام سلّم وابوي رجع
دخلت المجلس بسرعة ورا الشجرة لين يروح واطلع
دخلت عبير و - سكت ب خوف وهو يتذكر الموقف - سحب يزيد عقاله من فوق رأسه
بعد ان استنزف طاقته بالمجاملة اللي طالت على خالد كثيرًا ، وبنبرة قاسية وهو يضغط ب اسنانه العلوية على السفلية ب غيّض :
اشتر سلامتك ياخويلد بن عِزيو وانطق !
دبّ الرعب بقلبه اللذي بحجم قبضة يده من مظهر يزيد اللي شك خالد انه بدا يشاركه نفس افكاره الغير اخلاقية :
دخلت عبير ب فستان عاري ، ودخل ابوي بعدها - ب همس - لمس فخوذها العارية
غمض يزيد عيونه وحتى جسده يشتعل نارًا حتى انه حس ب اذنه تحتر ويكسوها اللون الأحمر من شدة غضبه
لف العقال اللي بيده حتى اصبح بشكل طولي ومرن
توجه الى غرفة عبير وهو يكسر الباب بقوة ويغلقه بالمفتاح قفلتين بعده
ماكانت الا ٤٠ ثانية حتى ارتعدت جدران المنزل ب صرخة عبير يليها صوت العقال على جسدها /

\

/

\

/
{ في بيت فهد الفياض ، في الصالة السفلية }
كالعادة مجتمعين كلهم باستثناء بيت عبدالعزيز ، ومرام بشكل دائري على امتداد الجلسة ويتوسطهم طاولة الضيافة ب كل مالذ وطاب
ام فهد وهي تغيض شوق اللي ماعندها خبر ب عزيمة بكرة :
حرصي على الاهل ياجمانة لا يبقى منهم احد ، وعهود نادي لي عمك احرصه لا ينسى يحرص على نسايبه
ابتسمت جمانة ب خبث وهي تخز شوق وب نبرة دلع غلت بها قلبها :
اكيد ياخالة
لفت على شوق اللي كانت مندمجة ب نقاش حاد مع زوجة سيف ، متجاهلتهم :
والله دايم احنا يالحريم مساكين ومستضعفات ، اي كيد عظيم اللي تقولين عنه ؟
جمانة بهدوء مصنطع وثقل ، وهي ترفع كفها ب مستوى صدرها ب طريقة لبقة ك استئذان :
اسمحي لي ياشوق ، المرأة كيف تصبح مسكينة وهي من اعزها الاسلام ؟ كيف تصبح مستضعفة ومن ادخل النبي يوسف السجن امرأة ، والنبي سليمان حرك الجن عشان امرأة ، حرب الزير سالم عشان امرأة ، وقيس جن وروميو انتحر وعنتر حارب عشان امرأة ، قيصر حرك الروم عشان امرأة - أبتسمت وهي تشوف انبهات وجهه شوق - وتجين تقولين لي مستضعفة ؟ اذا انتي الحالة الشاذة من النساء لا تعممين
صفرت زوجة سيف ب سعادة لجمانة اللي انتصرت لرأيها ، اردفتها بضحكة :
تبردين الخاطر يابنت آل فياض
دخلت أم فهد رأسها وهي تخز زوجة سيف بطرف عينها :
ياوجهه استح ، سعود عند الباب
بمجرد ما اختفت ام فهد مرة ثانية ، ضحكوا كلهم عليها وهي تدفن رأسها خلف المخدة الصغيرة للكنب وهي تدعي على جمانة
اللي وقفت ب هدوء وطلعت لـ سعود
أبتسمت لخالتها اللي دخلت لهم من جديد ، شدت على كفها وهي تشوف سعود متوجهه الى مجلس الرجاجيل كأنه ماشافها
نادته وهي تفصخ جلالها : سعود
لف بهدوء وهو يستند ب جسده على الآنتريه ، ب معنى ( نعم ؟ )
تبغض النظرات الباردة والحرب الصامتة الى اجل مجهول :
ابي اروح السوق اليوم توديني ولا مع سواق اهلك ؟
هز رأسه ب برود وهو يناظر ساعته : أنا ، ساعة وخلك جاهزة
قاطعهم صرخة يزيد اللي دخل وكأنه ثور هائج ، اسد لم يجد من يطعمه ، مصاص دماء متعطش ، ك موج على جزيزة تحترق مصحوبة ب رياح من مجلس الرجاجيل :
اخوكم وينه ؟
آشر لجمانة تدخل الصالة وتوجهه الى المجلس بسرعة ، شاف اخوانه مفترقين لنصفين
سيف وفراس يمسكون يزيد الهائج على ابوه ب زاوية المجلس ، وفهد وابوه يهدون عبدالعزيز الغاضب من اسلوب يزيد
قرب سعود من يزيد وهو يرى ان طريقة النقاش غلط :
يزيد استح على وجهك هذا ابوك ، بعدين وش صار ؟
ما اكمل سعود جملته ، الا ويزيد يصرخ في وجهه ويسحب يده من كفوف فراس ليسدد لكمة لـ أنف سعود :
انت آخر من يتكلم ، خلك ب شهواتك طلق واعرس يازير النساء
كانت لكمة سعود في فم يزيد كفيلة في بتر جملته
اشتعلت الحرب العالمية الثالثة بينهم لينسى يزيد وش كان جاي عشانه ويبرد حرته ب ملامح سعود .
/

\

/

\

/

{ جناح جمانة & سعود }
كانت جمانة جالسة ركبتيها امامه ب شعرها المُسرح ومغطى ب شبكة سوداء تحميه الى الليل بعد ان صففته ب نفسها لانها ماتثق ب المشاغل كالعادة
عضت على شفتيها وهي تسمع سعود يتأوه لما عقمت جرح انفه :
خشمك لونه ازرق من امس ! كل جروحك خفت مع التعقيم والثلج ، الا هو لا يصير كسر
تحامل على نفسه والآلم يمزقه اربا اربا ، ولكن لم يشتكي كالعادة .. وضعت الثلج مرة ثانية على اعلى حاجبه الايسر ليخف اللون البنفسجي قبل عزيمة المساء وب غلّ :
جعل يده تكسر
سعود بعد ثواني من تجاهل كلام جمانة ، فتح عيونه ب همس :
خلصتي ؟
وقفت وهي متيقنة انه بيتجاهل كلامها كعادته من زعل ، لبست عبايتها وخذت فستانها واغراضها
الميك اب ارتست تنتظرها مع اخواتها في بيت اهلها }
كانت تسترجع الموقف ب قهر وهي مغمضة عينها تنتظر ان يجف قليل مثبت الميك اب اللي رشته على وجهها
فتحت عيونها بعد ثواني وهي تتأمل نفسها في المرأة ب رضا تام كانت لابسة وجاهزة والآن لبست عبايتها ونقابها لان سعود ينتظرها برا
ابتسمت لما شافت سعود اقنع امها اخيرًا تروح معهم ، من شافته يقنع امها من العصر وهي عارفة المغزى
يبيها تروح معهم حتى مايضطر يحول بينهم اي حديث
ما انت اذكى مني ياولد عمر !
سلمت وهي تركب خلف سعود وتفسخ نقابها لان السيارة مظللة
سعود وهو يمسك الخط ، بإبتسامة : تو مانورت سيارتي ياخالة
ام فياض بخجل من زوج ابنتها اللي اول مرة تختلط فيه عن قرب :
ب نورك يا ابوي
\

/

\

/

{ في دار التربية الاجتماعية بالرياض || في مكتب الادارة }
كان محمد ينهي جلسة الاستماع الى كيفية المكان المهيئ والمناسب لنوف ، بعد ان جاب اوراق رسمية تثبت صحة كلامه بأنها مراهقة يتيمة الابوين
وقف وهو يصافح المدير بإبتسامة ودودة :
وهذي الاستمارات تعبي الخانات المطلوبة ، ونستلم الفتاة
محمد ب قلق عفوي على الامانة المكلف بها من صاحبه المتوفي :
مايأثر هذا الشيء على نفسيتها ؟ واقدر اتواصل معها فيما بعد ؟
المدير بإستغراب :
قلقك ابوي عليها ماشاء الله ، نوف بتنهي المرحلة الثانوية وتكمل الدراسة الجامعية ومن ثم يوفرون لها وظيفة وتكون ربة منزل ايضا .. ابتسم محمد براحة وهو يستلم الاستمارة ، ويتصل يبشر لمياء .
\

/

\
ومن بعدها من سالفة الى سالفة ، وكانت منصتة تارة ، وسرحانة تارة
بهتت ملامحها وهي تسمع سعود يفتح اخر موضوع بالدنيا تتمنى ينفتح وعند امها بعد !
ام فياض بإندماج عفوي جاهلة وش يلمح له سعود :
الرجال مايزنّ على الضنا عبث ، اذا حب حرمته وشافها سنعة لعياله قال هلمي يافلانة بالولد
سعود وهو يبتسم ب خبث ، بعد ماثبت المرايا حتى يشوف ملامحها العاكسة ب وضوح :
والخبلة ياخالة اللي تاكل حبوب من دون علم زوجها ؟
ولا قالها ابي ولد قالت اقول طلقني اصلا مابغيتك
شهقت ام فياض وهي تحط يدها على رأسها ب صدمة :
مير هذي خبلة مابرأسها صح ، والله لو انها حرمتي لا اعلقها بين السماء والارض واحط على راسها شريكة تأدبها
شهقت جمانة وهي تكتم شهقتها ب كفها ! فهمت نوايا سعود الخبيثة ماكان يبي امها حتى يكون بينهم حاجز ، كان يبيها حتى يوصل لها رسالة مبطنة ولكن والله لا اقلب الطاولة عليك :
يمه طيب اذا كان الرجال موب وجهه عيال ؟
- ابتسمت ب خبث وهي تشوف ملامح سعود المصدومة من جملتها الاخيرة -
مافيه بنية ماتبي عيال ولكن في بنية مالقت رجال كفو
ام فياض وهي تستريح ب طيب نية :
لا اجل معها حق
ابتسمت وهي تسند نفسها على المرتبة ب راحة
بعد ما اغمضت عيونها حتى تستريح قبل ان يصلون
عضت شفتها ب آلم وهي تكتم صرختها لما شافت امها تقرأ اذكارها
من يد سعود اللي تسلسلت خلف المرتبة ليقرص فخذها
كانت بتمسك يده وتردها له ، ولكن يده عادت لحضنه اسرع من حركتها
انتبهت وهو يأشر لها بيده ب معنى ( ياويلك )
ابتسمت بسخرية من حركاته الطفولية ، وهي تلبس نقابها بعد ماشافتهم يتقربون من المزرعة والسيارات المكتضة حُولها .
\

/

\

/

\
{ في جامعة واشنطن || مكتب عبدالاله المحيميد }
يصوب عبدالاله انظاره الى الفراغ ب زواية مكتبه ب جانب الباب الخشبي ، متجاهل دخول العميد الآخرى من الجنسية الكورية ب إستغراب لوجود عبدالاله في ساعة الغداء
ناظر ساعة الحائط بحجم شبه كبير وهو يشوفها تشير الى 10 صباحًا ، كان متبقي على اول محاظراته اليوم ثلاث ساعات
يعلم بأنه عبدالاله نجيب ومُتفاني ب عمله ولكن ليس الى هذي الدرجة ، جلس ع مكتبه بهدوء مُقدر جوه الخاص لدرجة انه لم يرد عليه التحية
عد ب عيناه الآسيوتين عدد اكواب القهوة على مكتبه ، كانت 5 اكواب والسادس هاهو يفارق الحياة اثناء اغتياله بواسطة شفتيه
غمض عبدالاله ب اجهاد ، من وصل الى امريكا لم ينم ابدًا
وزاده هم ماحدث بالأمس :
{
قرب بهدوء من غرفة نوم اليزابيث ، وهو يفتح الباب بحرص ان لا يحدث اي ضجيج يفزعها من نومه
نادى جميلة ب همس وعيناه على اليزابيث : جميلة ، يا جميلة
فزت جميلة وهي تسمع نداء خافت بإسمها ، خذت حاجبها وهي تغطي شعرها بعد ماشافت عبدالاله المُلقيها ظهره وعيناه على ابنته
جميلة وهي تقف وتقترب منه :
الحمدلله على سلامة الوصول ياباشا
عبدالاله ب اسلوب فضًا لأول مرة ، وهو يتجاهلها :
خذي أغراضك كلها بلا استثناء ياجميلة ، رحلتك لمصر الساعة 6 الصباح
شهقت جميلة من سفرها المُفاجئ وهي من فارقت مصر من نعومة اظافرها ، تعرف من مصر اسمها فقط :
يخلينا لنا اياك ، بس هعرف ايه وليه ؟
عبدالاله توجهه الى الصالة حتى يكمل نقاشهم بعيدًا عن ابنته ، لف ب عيون غاضبة نادرة عليه :
اذا ماصنتي الأمانة ياجميلة ، مالك مكان ب بيتي ولا امريكا كلها !
شهقت جميلة ببكاء وهي تبوس يده ب قهر :
الا اليزابيث ياباشا الا هي ، انا ماعرف بالدنيا غيركم كيف اروح والله ماخنتوهاش وربنا
عبدالاله وهو يسحب يده بقوة من كفوفها ، ب عصبية :
امانتها صنتها 6 سنين ما احد يدري عنها ياجميلة ، مجرد ماسلمتك الخيط والمخيط وامنتك عليها انتشر خبر بنتي ! شلون عرفت ماريا ب بنتي ؟ - صرخ - شلون ؟
شهقت جميلة وهي تحط يدها على فمها ، وانعش اسم ماريا ذاكرتها :
اه عرفتها الست العربية - سردت له قصة ماريا من اول لقاء الى اخر لقاء -
وقف بصدمة وهو يمسك رأسه من دهاء ماريا ، تبلت على بنته عشان فضولها .. لف على جميلة والحروف تخرج ثقيلة من حنجرته :
ركبتي بنتي سيارة غريبة بعد !
لف على جميلة والحروف تخرج ثقيلة من حنجرته :
ركبتي بنتي سيارة غريبة بعد ! بنت ابليس ماتدرين وش بلاها وانتي اي احد يقولك شي تصدقينه ؟ ليش انا شاري سيارة لك وانا حتى ماشريت لنفسي مو عشان امان اكثر لـ اليزا ليش ياجميلة ليش ؟
قرب الى الطاولة وهو يسحب التذكرة ويرميها ب حضنها من جديد :
روحي الله يستر عليك ، خسرتي وظيفتك ب غباءك .. حطي مفاتيح السيارة ومفاتيح الشقة وكل اوراق اليزا الثبوتية اللي معك هنا
وقفت جميلة بإنكسار وهي تمسح دموعها ب طرف حجابها :
مش حتقدر تربيها ، من تركتها امها وهي بحضني حتى انت ماقدرت تربيها ، بتضيع بدوني ياباشا حتضييع كتير
سحبت تذكرتها وهي متوجهه الى غرفة النوم تودعها قبل تشيل أغراضها ، رمى نفسه على الاريكة وهو يتنهد ب همّ ويفكر ب ماريا والبلوة الجديدة معها .
/

\

/

\

/

\
فتح عيُونه بألم وهو يحس ب همسات خالد فوق رأسه ، ويد امه تطبطب على جرحه ب عتب من العذاب اللي حلّه ب عبير
آن ب آلم وهو يحس ب ثقل رأسه
وبرودة الرخام المستلقي عليه
تحسس بيده الجرح النازف من خلف رأسه ويده خالد تحت يده وهو يضغط على الجرح حتى لا ينزف أكثر
حاول يزيد ان يتذكر وش صار ، بعد ان تفحصت عينه المكان اللي حوله
الأثاث مكسر على الارض ، والطاولة يرثى لحالها كانت ب ثلاث اقدام والمرايا كأنا التهمها غول مشرد من غابة مهجورة
فتح عيونه بشكل أوسع وهو يتذكر المرايا
كان يتشاجر ب يده مع ابيه بعد ان اكتشف ان الكلام لا يشفي من غليله شيء ، ورماه ب كل ماؤتي من قوة على المرايا حتى يسقط مغشي عليه
وقف على قدميه وهو يحاول ان يسترد قوته دون مساعدات اخيه واسعافات امه
لف ب قل حيلة على خالد : وينه ؟
وقف خالد وهو يفهم مقصده : طالع من وقتها ، الظاهر انه في حريملاء مع عماني
يزيد وهو يهمس بأذن خالد ب قهر وهو يشعر ب خلايا دماغه تتفجر من غليانه :
العار لازم ينغسل
شلون لا صارت زنا محارم ، استفرد ب لميس وشف لا تصير زي الحقيرة الثانية
مشى خالد بخطوات واسعة / سريعة
بعد ان سحب عقال يزيد من الارض ب خفة يديه دون ان تنتبه امه
لف يزيد على امه ، وذاكرته مازالت ترن ب جملة عبير لـ امه :
ليش شهدتي العار في بيتك وسكتي ؟ ليش معاونته على شرف خواتي ، ليش شفتي اختي تنجر لـ الرذيلة وتنخس ب اخلاقها ودمحتي خطأها
صرخ ب قهر رجل يملك غيرة على محارمه ، صرخة رجل خارت قواه وهو يرى قدوته في الحياة ديوث ، صرخة رجل اللي مازال يرى اخته طفلة واكبر طموحاتها لعبة وترتدي فستان أبيض ، اصبحت زانية تنتقل ب يد ابيها ك لعبتها واصبح الفستان ملطخ ب دم عذريتها
ب قل حيلة وهو يجلس على الكنبة المُقابلة لها ، بهمس : ليه ؟
كانت ترى القهر / الموت في عيونه ، الموضوع اكبر منها ان تصارح ابنها / بكرها ب حقيقتها
صعب ان تقول انها مرت ب نفس مامرت فيها ابنتها
وانها فقدت عذريتها وهي طفلة من اخيها وكتمت السر ب نفسها من خوفها / جُبنها
والآن ابنتها ورثت حظها ، ولكن من ابوها
تخشى ان تتكلم ويعايرها زوجها ب الصدمة اللي اكتشفها في ليلة زواجه ، انها ضحية مجتمع مثل عبير كانت نقطة من صالح عبدالعزيز
يستغلها .
فاقت من سرحانها في تفاصيل ملامح ابنها المرهق ، صوت صراخ لميس وهي تستنجد ب أمها
ركضت وهي تستنج اختفاء خالد سريعًا ، وخلفها يزيد يتمتم في قلبه ان يكون خالد ذبحها وأرتاح قبل ان يكتشف فيها مالا يسرّه
طاحت عند اقدام امها وهي تفرك ب اطراف اصابعها زندها اللي تمتع به العقال ببكاء :
والله العظيم مالمسني ، ولا سوا فيني شيء واني بنت والله العظيم
صرخت جواهر ب قهر وهي تشوف ضعف بناتها وتنمر / عنفوان اولادها وهي من كتمت صوتها خوفًا سنوات عمرها كلها :
خواتكم من صلبكم شريفات ، البطن اللي طلعتوا منه طلعوا منه طاهرات ، الدم اللي يضخ ب قلب كل واحد منكم يشاركونكم اياه .. اليد اللي ربتكم ربتهم - وقفت وهي تخفي ابنتها وراها ، يكفي ماصاب عبير يكفي لن تكرر نفس الغلطة مرة اخرى -
ان كنت خسيس يايزيد وتلعب ب بنات الناس من قبل ، ترا العيب ابعد من شواربك في خواتك - لفت على خالد ب أسف - ان كان سولت نفسك لك بالحرام والزقاير ليل ونهار
بناتي ماقد فوتوا ركعة
ان كان في احد يستحق جبروتكم وتشربون دمه وتأخذون ب ثآر اختكم ، فهو عبدالعزيز !
والله ثم والله ان اللي يده بتطول اخته ولا لسانه يلمس شرفهم لا هو ولدي ولا اعرفه ، والمحاكم بينا ياعيال عزِيو !
سحبت لميس معها وهي تسمي بالرحمن عليها من ضرب خالد لها في أذان المغرب ، متوجهه الى غرفة عبير اللي من الأمس مافاقت من ضرب يزيد لها
وهي مصدومة في نفسها ، كبت الـ 30 سنة انفضّ في لحظة غيض
وهي من ظنت ان الخوف سوط قيّدها ، هاهو اليوم يحررّها لتنتصر لشرف ابنتها الاخيرة .
\

/

\

/

\

/

{ بيت لمياء & محمد || في غرفة النوم }
تسلل بخطوات هادئة الى غرفته ب حذر ان يصدر اي ضجيج حتى لا تنتبه له في ظل انشغالها في وضع لمساتها الأخيرة لتحضر حفلة اختها ، وهي تتمتم في قلبها ان يسعفها الوقت ان يمديها ولا يتأخر محمد
كانت منشغلة وهي تحاول ان تسكرها عقد الفضيّ بمحاولات فاشلة ، وخوفا على طلاء اظافرها ان يخترب وينتشر في عقدها وظهرها واسفل عنقها
رمت العقد ب ضجر على التسريحة ، مردوفة ب تأفف من عجزها
مدّ التقرير قدام عينها بإبتسامة ، رفعت راسها باستغراب من الورقة امامه
قراءته قراءة سريعة وهي تشوف الكلام مكدس فوق بعضه ، شهقت وهي تشوف ختم دار التربية الاجتماعية تحت اسم نوف وتوقيع محمد
لفت ب صدمة سعيدة ويدها تتحس الورق ، تبي تتأكد انها في علم وليس حلم
تبي تتأكد ان كابوس نوف انتهى لا مُحالاة ، تبي تتأكد ان الابتلاء كاد ان يزول
ابتسم محمد وهو يأخذ الورقة من يدها :
بأذن الله بتكون نوف هناك لين اكمل جميع الاجراءات الرسمية ، تعرفين مسوؤلية هذي
لمياء بإستغراب وهي تتصفح الورقة :
ليش وش ناقصك ؟
محمد وهو ينسدح على السرير ب ارتياح :
اوراق رسمية تخصها ، وتحاليل صحية وهكذا ..
لبست لمياء عبايتها وهي تشبع فضولها تجاهه الموضوع :
يعني نوف خلاص ؟ بتعيش هناك على طول بأذن الله ؟
هز محمد رأسه بإيجابية وهو يطلع مفاتيحه من جيبه ويرميها الى لمياء :
اركبي السيارة ، بغير ثوبي واجيك
طلعت لمياء متوجهه الى السيارة ، ساهية عن الاذن الثالثة اللي تسمعهم ! /

\

/

\

كانت جالسة ب رسمية وهي تجامل كثيرًا ب حياء كانت تظن انها جريئة الى ان اختلطت فيهم كانوا الجراءة بأمُ عينها
لفت على عهود اللي مستفردة فيها بسبب غياب لميس ، بإبتسامة مجاملة للحريم اللي يخزونها من دخلت وهي ودها تذبح عهود :
وش مسلطك الله عليّ اليوم ؟ وين لميس عنك ؟
ضحكت عهود وقاطعتهم سحر اللي قربت بهمس وبيدها جوالها : عيال عمي عبدالعزيز جو ؟
جمانة وهي تأخذ الفنجال من الصبابة ، بعدم اهتمام : ماشفت منهم أحد
عهود وهي توجهه سؤالها الى جمانة متجاهله سحر :
شايفك عمي سعود قبل تطلعين ؟
جمانة وهي ترفع حاجبها بإستغراب : لا ، ليش ؟
ضحكت عهود :
والله اني دارية ولا كان ماشفناك ، اخخ اشوف فيك يوم ياما طينا عيشتنا على ملابسنا
لفت على نورة بنت عمها اللي تغمز لشيخة اختها وينغزونها بالحكي :
عشنا وشفنا ياشيوخ ، العرس زايد حلانا
ابتسمت جمانة وهي تدري انهم ينغزونها :
احترامًا لبرستيجي قدام حمولتي انا بسكت عنكم - لفت ب غرور وهي تعطيهم ظهرها - قطيعة
غيداء وهي تشهق ب خفة ، وتأشر على فخذها : وش هذا ؟
جمانة وهي تذكر سعود لما قرصها بالسيارة ، كشرت ب قهر على قرصته اللي شوهت فخذها : بعلي ذابحته الرومنسية
قاطعهم صوت بنت خالة سعود ب نهاية المجلس ب صوت مُرتفع غير مباليه للحظور :
اقول سحر مو مرت عمكم - آشرت ب سبابتها على جمانة - كانت عبير تقول هذه خطيبة اخوي يزيد على خير ؟ شلون صارت لعمكم
اصفرّ وجهه جمانة من طاري يزيد مجددًا ، المصيبة عيون كل الحريم عليها
مع انخراس سحر بصدمة ! ماتدري وش ترقع او وش تقول
تكلمت جمانة ب خوف من ورا اسنانها حتى لا تلفت الانتباه :
احد يسكتها هذي
بادرت عهود بُ سرعة بديهة بأستغراب من ذاكرة بنت خالة ابيها القُوية الكلام هذا كان من قبل سنين :
تسمعين ب طراطيش الحكي ياديما ؟
ديما بشّك من ذاكرتها اللي خانتها من ثقة عهود : شكله ، الله يوفق سعيد ب سعيدة
تنفست جمانة بإرتياح وهي متأكدة ان لا كان حي يدري ب علاقتهم من اهله ، شلون تدري هذه الغريبة ؟
كلام ديما انعش ذاكرتها ، قد سالت جواهر يزيد وش مواصفات اللي يبيها ؟ ووصف لهم جمانة بالضبط .. من بعد ذكروا له خواته انهم شافوا وحدة بالعزيمة نفس كلامه
وهو يضحك لجمانة على خُبثه ، وانها طريقة تمهيد لهم
زفرت ب همّ من هذه الذكريات اللي تواردها ب كثرة ، من اصبحت تكره طاري يزيد !
ابتسمت ب مجاملة وهي تسمع خالة يزيد تضيفهم على العشاء .
/

\

/

\

/

{ في مجلس الرجاجيل ب الجهه الآخرى من المزرعة }
كان سعود ب ظهر المجلس وب جانبه فيّاض ويساره محمد زوج لمياء ، حتى يضمن انه بعيد عن ابناء خواله وخالاته ويتجنب مزاحهم المعتاد بسبب سوء مزاجه
وكل دقيقتين تأتيه اشارة من ابيه ليبتسم !
ويبتسم ب مجاملة ، ونفسه لا تطيق هذه العزيمة اللي جت ب غيره وقتها
قرّب منه ولد خالته ذو 22 ربيعًا ، ليجلس بينه وبين فياض وب لكنة بدوية ك اهل ابيه :
وش بك حاط الدنيا فوق رأسك ؟ وحاشر نفسك مع النسيب
ابتسم سعود ب حُب له :
يسلم رأسك مافيني شيء بس تعب الطريق " ضحك " والعرس
ميل عايض عقاله ب ضحكة وهو يضرب فخذه فياض ب جانبه :
ان كان المرأة مزعلتك ، ترا رقبة اخوها سدادة
فياض وهو يمسح فخذه من اثار ضربته وب ظرافة :
لا جمانة ماتسويها
عايض وهو يضوق عيونه ب صدمة ويأشر ب اصبعه لمحمد :
ابك احشم الرجال ! - جاوب بسرعة وهو يرى الاستغراب ب عيون فياض ، اللي اردفها ضحكة سعود - تجيب اسم حريمكم عندنا استرجل
ضحك سعود وهو يغيض ابن خالته البدوي الأصيل :
لا عادي اسم زوجتي حلو مافيه شيء ، لا تعقد نسيبي
عايض وهو يهز رأسه بأسف :
معد به رجال يابري حالي ، في ذمتي معد به رجال وانا اخو صيتة
فياض وهو يأشر عليه بسباته ب ضحكة فهمت مغزى سعود :
هاه انت قلتها اخو صيتة ! ورا ماتحشم الرجال ؟
ضحك عايض وهو يستوعب خداعهم بعد ماشافهم يتغامزون :
اخ منكم يالحضر ، امنعونا من الردى اقول اخو صيتة وانا كلي فخر
محمد ب سخرية وهو يأخذ بيالة الشاهي من القهوجي :
امسكوه لا يكتب بها قصيدة
فياض وهو يتثاوب ب نعاس ، ويهمس لسعود :
شف لي الحريم خلصوا ، ورانا دوام
قام سعود وهو يتوجهه الى قسم الحريم
وقف عند باب المطبخ المشترك بعد ماشاف احدى الخدامات تجهز البخور
وقف عند باب المطبخ المشترك بعد ماشاف احدى الخدامات تجهز البخور :
شوفِ لي احد من بناتنا هنا ؟
هزت الخدامة رأسها ب ( لا ) وهي تعرف سعود ، بعد ماناظرت المزرعة الخالية منهم الجميع في صالة العشاء
لو بيتصل يشك ٪‏١ ان احد فيهم بيسمعه من صوت الدي جي ، اللي يسمعونه بوضوح حتى في مجلسهم
اتصل على مرام ، وبنات اخوانه ومحد عطاه وجهه
تأفف معد له حل الا يتصل على جمانة
اتصل وهو يدعي ب قلبه انها ماترد
في نصف ذكره لـ ( امين ) ردت جمانه وهي تغسل يدينها
اجاب بسرعة حتى لا يفتح اي حديث ولا يدع مجال لهذه المحادثة تطول :
خالتي خلصت ؟
جمانة بسخرية وهي تنشف يدينها :
وعليكم السلام
سعود ب قل صبر وب عجلة : جمانة بلا مبزرة
جمانة وهي تستلذ ب نفاذ صبره :
لا الحمدلله كويسة ومستانسة ، وانت كيف الاجواء عندكم ؟
رص باسنانه ب قوة كاد ان يكسر اسنانه من استهزاءها به وهو متاكد ٩٩٪‏ انه ماعندها احد :
احمدي ربك واسجدي شكر انك مو قدامي
جمانة وهي تكتم ضحكتها لا تفضحها نبرتها :
تصبر حبيبي محد يلومك ، كلها ساعتين وتشبع فيني - سمعت سعود بيتكلم ، قاطعته بسرعة - خلاص سعود لا تحرجني ، وش كنت تبغى ؟ امي ؟ هذه هي
وحطت السماعة بسرعة على أذن امها المستغربة من جمانة
نجلاء وهي تبتسم للخادمة اللي مدت لها المبخرة بعد العشاء :
هلا سعود يمه
سعود وهو يتوعد جمانة ب داخله ب كل قسم واغلظ الايمان :
خالة جاهزة ؟ فياض يقول ودي امشي وراي دوام ، بس ماعليك منه انا ارجعكم وخليه يتيسر
نجلاء وهي تأشر لبناتها ب ( يلا ) :
لا يمه ماتقصر ، قله مشينا وخل محمد يقرب سيارته مع فياض لمياء معنا
سعود وهو يحك دقنه بإحراج :
خالتي تسمحين لي استخدمك طُعم ؟
ضحكت ام عبدالاله وهي تذكر جمانة لما عطتها الجوال :
ابد جتك والله انه قارصني قلبي
ابتسم سعود بإطمنان خالطه تأنيب ضمير ، مقصده من حركاته اليوم مع نجلاء ان يثبط العلاقة بينهم ، حتى تكون عنصر ب صفه اذا ارادت جمانة الإنفصال :
جمب غرفة العبايات ، صالة عشاء ثانية صغيرة ، مشتركة بينا
سكرت نجلاء وهي متوجهه الى غرفة العبايات ، مدّت الى الفلبينة رقمهم حتى تحضر لهم العبايات
لفت واستغربت وهي تشوف جمانة صافة مع خواتها ، وب نقد :
وش جابك ؟
جمانة وهي توسع عيونها بصدمة مصطنعة :
يمه تراني تزوجت مامت ، وش فيك ماتبيني ؟ برجع معكم الرياض
ابتسمت نجلاء ب خبث وهي تشوف الباب اللي يقصده سعود
آشرت لجمانة تتبعها
مشت جمانة وراها باستغراب وهي تلعب ب جوالها على خصرها
دخلت مع امها بإستغراب وهي تتفحصها
قاطع حديثها دخول سعود مع الباب الثاني


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 27  
قديم(ـة) 29-03-2018, 11:45 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


رفعت حاجبها وهي تتمنى ب قلبها ان لا يكون اللقاء مُدبر حتى ماتلطخ يدها ب دمه انه استغفلها واستغل امها ضدها
سعود ب صدمة كاذبة ممزوجة بابتسامة :
اوه خالتي ، زين صدفتك عشان اسلم عليك
حط المبخرة على الطاولة الزجاجية : جاي بقول للخدم يجيبون البخور الثاني ، لخيمة الشباب
ناظرته جمانة ب طرف عينها وهي تدري انه كذاب ٩٩٪‏ لان المبخرة لم يرمد فحمها ، وعودها مازال يتبخر
ابتسمت له نجلاء بعد ما قبل رأسها وهي تطلع مُتعذرة باتصالات فياض :
تصبح على خير يابو عمر
بمجرد ماغلقت نجلاء الباب خلفها ، رفعت كفوفها بمحاذاة كتفها ب شكل عامودي مع رأسها اللي تحركه يمين ويسار ب سخرية وهي تقلد سعود :
اوه خالتي ، بجيب مبخرة انن انننن
لف إليها وهو يناظرها ب تفحص من مقدمة رأسها الى كعبها الأسود المُخمل ، كانت مختلفة تماما الليلة !
صبغت شعرها ب اللون الأسود بعد ماكان لونه بني وراثة شعر امها ومصففة مقدمته كله للخلف ابزر ملامحها بوضوح ، مكياجها كان انثوي ب نكهه جريئة ابرز حدة ملامحها البسيطة كان مكياجها دايما ناعم / بسيط حتى بالزواج كانت الوانه هادئة ، ب فستان ك عادة فساتينها ولكن لاول مرة تلبس فستان طويل حرير ب اللون الزيتي وتشجيرة ب نهايته بزخارف هندية باللون الكحلي والاسود والذهبي والوردي ؛ بلا اكمام ومخصر الى بداية فخذها الأيمن ثم قصة عارية تكشف فخذها وخلخالها الذهبي اللذي يقرع تزامنًا مع قرع كعبها مع كل خطوة تخطيها وكأنها تثبت وجودها اصبحت انثى ناضجة تمامًا ب مظهرها !
حتى طول عنقها كان فاتن مع طقم شبكتها ب الزمرد ب اللون الأخضر اللي اختاره سعود ب نفسه لم يكن يعلم انه ب هذا الجمال ، ام هي من زادته حُسن !
لا وجود لجمانة البسيطة هذه الليلة الا ب اسلوبها .
لفت ب قهر متوجهه الى الباب ، يقهرها ب حركاته دائمًا وكأنه يتعمد استفزازها والان يتعمد تطنيشها
مسك كفها ب سرعة قبل ان تفلت ومُحالاة ان يجدها ثانية
وقفت ومازالت مُلقيته ظهره :
عندك نية بتهاوش ولا بترمي كلمتين ، يفضل تكون اذا رجعنا - لفت - اتفقنا ؟
ابتسم سعود غصب على ادبها المُفاجئ : لا
تنفست بعمق وهي تحاول ان تتحلى بالصبر ، ولا تخونها دموعها كالعادة ب اوقات غلط لا تستدعي حتى البكاء :
وش تبي مني ؟
سعود ب نبرة جادة هامسة :
لو بعدّ ماخلصت
جمانة عضت شفتها ب تعب حقيقي وهي تشير بسبابتها :
ماتعبت مني مثل ما انا تعبت منك ؟
لف رأسه ب تنهيدة عميقة ، وب نبرة غريبة عجزت ان تحددها :
تتوقعين مايخوفني اني اضطر استخدم جانبي الآخر في سبيل اعيش معك بإنصاف ؟ جانبي الثاني الذي ما يتحمله شرك ولا خيري ياجمانة
مايدري كيف تفوهه ب هذا الأعتراف بصريح العبارة
كيف صارحها ب انه خايف من اسلوبه معها
ويخاف ان يستمر ب هذا الاسلوب حتى يرتاح نفسيًا بانه يعيش بانصاف مقابل فعلتها به
وقتها ماكنت تدري جمانة تأخذ هذا ب حق تهديد صريح ، او تأنيب ضمير !
اتخذت من الصمت موقف تجاهه كلامه الآن
فهم من صمتها ماتبي الموضوع يطول ، ابتسم بسخرية وهو يرجع كالعادة يستلذ بإستفزازها حتى يبرد حرته :
ترا عليك ملاحظات هذه الايام عزيزتي جمانة
ناظرته ب طرف عينه من اسلوب الجدّي / التربوي معها ، وب نفسها :
مأخذ وضعية ابوي ، يارب انك ترزقه ضنى قبل يطلع اساليب التربية الثانية علي بعد
يدري سعود انها تسبه الآن ب نفسه ٣ مئة مرة ، طلع مفاتيح سيارته ب تعب وهو يفرك عيونه ب سبابته وابهامه :
البسي خلينا نمشي لمزرعة ملهم ، غرفتي هناك
\

/

\

/

{ في مجلس الرجاجيل ، من الجانب الآخر بالمزرعة }
كان عمر مستفرد ب أبناءه ب زواية المجلس اللي لم يتبقى فيه الا الشباب والمراهقين بالجهه المقابلة لهم محترمين خصوصيتهم
سيف وهو يحاول ان يحد من غضب ابوه المتراكم طوال اليوم من سعود ثم عبدالعزيز ثم فِراس اخيرا :
عصبت ورفعت ضغطك وش استفدت ؟ سعود يسمع من اليسار ويطلع من اليمين ، عبدالعزيز ماندري وش عذره ، وفراس ماغيبه الا الشديد القوي
عمر وهو يوجهه كلام الى سيف ب غضب :
لا تقعد تبرر لهم ! هذه عزيمة اخوه ماشرف لا هو ولا واحد من عياله ولا حرمته بدون عذر ، قص وجهي كل سال عنه ناقدين عليه هو وفهد اخوانه الكبار لازم ب صدر المجلس
فهد وهو يقرر انه يفضح سر فِراس اللي صارحه وقت الشاهي لما قرر يمشي الى الرياض ب عجلة :
أفا يايبه انا موجود ماسد العين ؟ بعدين فراس انت تعرفه يدور رضاك دوارة وهو راح - ب همس خشية ان يسمعه احد - دق عليه خويلد ولد عبدالعزيز يقول عبير بالمستشفى وهو بزر مايدبر شيء وراح لهم فراس
ابو فهد ( عمر ) بصدمة وكأن الخبر اطفى غضبه ليصبح رماد :
وش فيها ؟ ووين يزيد وابوها عنها ؟
استرسل فهد كلامه وهو يستودع ابوه ب داخله ان لا يصيبه شيء من افعال يزيد ، على دخلة سعود لهم بإستغراب من تجمعهم :
يقول ان يزيد جلد عبير ثم نزل لابوه وتجالدوا فيما بينهم وغلبه عبدالعزيز وطلع وقتها من البيت ، وبعدها يزيد كمل على لميس وراح معد يدرون عنه
مسك عمر رأسه بصدمة ، ليتبادلون سيف وسعود نظرات مصدومة من هول ماسمعوه :
لا حول ولا قوة الا بالله ، الولد وش بلاه ؟ طق عمه وكمل على بيته وشلون طاوعه قلبه يطق ابوه ؟
سيف وهو يتذكر عبير بخوف وهو يعرف يزيد خشية انه ذبحها :
وعبير وش قالوا فيها ؟
فهد وهو يهز رأسه ب حزن :
تحت رحمة الله ، مصابة ب نزيف داخلي
سعود اللي كان جاي حتى يسلم على ابوه قبل يمشي لـ ملهم ولكن حمد الله انه جاء يشوف وش صار : يبه نلمّ ونتوكل للرياض ؟
قاطعهم سيف وهو يطلع مفاتيحه من جيبه ب همة :
مايستدعي تردون خوالي ورجعتنا مامنها فايدة ولا بتغير من الامر شيء ، انا بمشي مع عيالي الحيننجسر عيال عبدالعزيز وانا وفراس نسد ونوفي ان استجد اي شيء نبلغكم
عمر وهو يقف ب قل حيلة ، يد تستند على عصاته والآخر ب كف فهد :
المهم تكتموا عن الموضوع مابي اي كائن كان يدري باللي صار ، ويزيد تجيبونه لي من تحت الأرض الولد مافيه الا قبايل جن معترينه نسأل الله السلامة \

\

/

\

/
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، صالة التلفزيون }
كانت نجلاء على أريكيتها باللون الفِيروزي مقابل التلفزيون ، وامامها طاولة الرخام تحمل صينة الفطور الخشبية ب صحون خشيبة تحمل الجبن واللبنة والعسل والخبز ، وب جنبها على الأريكية الاخرى ب اللون الكموني عبدالرحمن ب نظارته الطبية وب حضنه جهازه المحمول يتابع سوق الأسهم ك العادة وبيده كوب الشاهي ب الحليب
دخل فياض وهو يفصخ شماغه الاحمر وبعده نظارته الشمسية بتأفف من اجواء الصيف اللي بدت تعود نهارًا :
السلام عليكم
ردوا السلام بإستغراب من حضوره في نصف النهار ب وقت دوامه
نزل عبدالرحمن نظاراته الى نصف أنفه وهو يناظر الساعة المُشيرة الى ١٠ الصباح :
دوام يوم الجمعة ؟
فياض وهو يهز رأسه ب تأكيد لسؤال ابوه :
عندي دوام اليوم زي ما انت عارف شركة خاصة اجازتنا يوم السبت ، بس مستأذن منه
مسحت فمها ب المنديل الابيض الموضوع ب عناية ب قاعدته على الصينية ، ثم يدها وهي تضعه ب الصينية .. ب شك صاحبه انقباضة ناتجة من قلبها :
عسى ماشر ؟
تنهد ب هم لا مجال للصمت أكثر ، يوما ف يوم تصبح الحروف ك شضية تتثبط ب قوة لا تنتزع ب احباله الصوتية
والشضية هاهي تلتهب اليوم ، ويضطر ان يبتر الحروف مع احباله بعد انتقلت لرحمة الله خلايا الكتمان ب حنجرته
رفع رأسه وهو يرى القلق اتخذ من ملامح والديه ؛ مسكن
هاهي الحروف تتحلى بالشجاعة لتقف على رأس لسانه لتخرج منه شظية تحل مسكن الطمأنينة ب قلب نجلاء ، وتحل مسكن الراحة ب دماغ عبدالرحمن
اخذ الملف الابيض اللي دخل فيه ليضعه مكان اكوابهم يحمل شعار المستشفى ، واسم وجدان ب مجلده :
يمه تذكرين لما وجدان قالت لك وصلني جارنا ! وكان جارنا متوفي من ١٥ سنة تقريبًا
هاهي الانقباضة الثانية ب قوة اقوى من اللي قبلها تتشبث ب نجلاء ، هزت رأسها ب إيجابية وعيناها على غرفة وجدان
استرسل فياض ب مقدمته ب سرعة حتى لا تتبخر شجاعته :
ماكانت المرة الاولى اللي نشوف انا ولا اخواني شيء مثل هذا الموقف على وجدان
موقف ثم موقف اشدّ منه ، اقترح عبدالاله نعرض حالتها على صديقه طبيب ممتاز وعرضناها
قاطعه عبدالرحمن ب وجهه وكأنه استنتج ماسيقول من مقدمة ابنه :
انت ومين ؟ - ابتسم بسخرية - الظاهر نسيتوا اني ابوها واني اولى شخص مفروض يكون عنده العلم
فياض وهو يهمس ب خوف ان يزعل ابوه انهم تصرفوا من دون اذنه :
انا وعبدالاله وجمان ، يبه الموضوع ماكان ينسكت عنه ابدًا ! البنت ماكانت طبيعية ، وخفنا نقول ونكون نثير القلق فقط - تنهد وهو يتذكر لقاءه مع الدكاترة - اجتمعت لجنة طبية بعد جلستين مسجلة بدون علم وجدان واقوالنا واطلعوا عليها
قاطعته نجلاء وهي لا تريد ان تسمع بقية الحديث ، ودموعها تخالط الضغط الناتج من موجاتها ب الم فطري على اغلى بناتها :
له علاج ؟
تنهد ارتياح ، استجابتهم للموضوع هوّن عليه ٨٠٪‏ من المشوار وتبقى ٢٠٪‏ ب وجدان :
الحمدلله الطب في تقدم ، مصابة بالإنفصام لانه فقط لها عرض واحد مصابة فيه يسهل كورس العلاج ولكن حرصوا اهم شيء نفسية وجدان
عبدالرحمن وهو يفصخ نظارته ويأخذ هاتفه من الجانب ويقف بعد ماخذ الملف :
اسماء الدكاترة المشرفين على العلاج موجود ؟
هز فياض رأسه بايجابية ، وهو يقبل يد امه اللي تنهار تدريجيًا :
باللون الاحمر الطبيبين الرئيسين ، اللون الازرق الطبيب المشرف
عبدالرحمن وهو يرفع سبابته ب تهديد :
وجدان انا من راح يكلمها ب هذا الموضوع ، ثم نجتمع كلنا ونكلمها اذا رفضت المهم ماتضغطون عليها ولا تحس ب شيء .. الى ان اتاكد بنفسي انهم مهيئين يمسكون حالة بنتي
فياض ب صدمة من برودة ابوه ، مافيه وقت ل هذا كله :
لازم نبدأ بالكثير هالاسبوع ، حالتها ان استمرت خطر
عبدالرحمن بسخرية وهو يستبدل نظارته الطبية ب الشمسية :
لا صارت بنتك ويلحق اسمها فياض ، حاسبني - طلع ب عصبية وهو يتذمر من ابنه - هذا اللي ناقص
لف فياض على امه وهو يمسك يدها ب ترجي :
يمه تكفين اقنعيه البنت اذا انجنت موب نافعه الحرص الزايد !
قاطع تعقيب فياض ، صوت وجدان ب نبرة مهزوزة ماتقل تشبع بالبكاء عن بكاء امه :
انا مو مجنونة !
/

\

/

\

/

{ في مستشفى الشميسي ، امام جناح العناية المركزة }
كان يقف سيف اللي صرف زوجته بانه عنده موعد بخار بناء على رغبة ابوه وبدل ملابسه تحسبًا لوقفته الطويلة هنا ، وامامه خالد ب ثوب تلطخت اكمامه ب دماء عبير وهو يحملها قبل وصول الاسعاف وب جانبه فراس
وعلى الكراسي تبعد قليلًا عن المدخل ، جواهر ولميس اللي ابتلت نقاباتهم من البكاء المتواصل
قرب سيف ب رثاء لحالهم لخالد الصامت ويستمع بهدوء لشهقاتهم اللي اعتادوا عليه من وصولهم هنا ب سيارة خالد خلف الاسعاف :
رح يايبه بيتكم وخذ اهلك خلهم يتمددون ويريحون ، وانت تسبح وبدل خست بالدمان من أمس
هزت خالد رأسه ب النفي ، ولف ب جسده عنهم ب معنى لن يستمع لكلمة اخرى
فِراس بتأييد لكلام سيف ، اقترب من جواهر :
يام يزيد ، وش فايدة قعدتكم الحين ؟
سيف يتعمد ان يحرجها حتى تضطر ان تذهب مع ابناءها وترتاح :
انا وفراس مانوفي ؟ خذي عيالك خافي ربك فيهم خليهم يريحون وياكلون لقمتين ومن ثم حياكم الله المغرب
جواهر وتأنيب الضمير تجاهه عبير يخنقها ، ولكن كلامهم صحيح لا تكون انانية وتفكر ب نفسها من كانت تعتمد عليها بين يدين الله الآن عليها ان تضحي لاجل من بقى لها ، وبهمس :
ان شاء الله ، في ذمتكم ان استجد شيء كلموني حتى عبايتي ماراح افصخها
ابتسم سيف بمجاراة لها :
تامرين على ذا الخشم ، فراس يوصلكم ويرجع
قاطع حديث سيف ، همس لميس ب خوف :
يزيد !
سيف ب لامبالاه :
اجل تدرون بخلي فراس يجلس يجسركم لا جاء يزيد مع اني ما اظن ولا ١٪‏ انه بيجي بعد فعايله
لميس وهي تقاطعه ب خوف ، وتتشبث ب كم عباية امها وتشير ب سبابته لآخر الممر :
يزيد هنا
وقفت جواهر بسرعة وخوف وهي تخلي بنتها خلفها ، تخاف ان يزيد جاي يكمل الآن عليها امام الناس
اقترب خالد خطوتين خلف عمامه ب خوف من يزيد اللي كان يبحث ب عيونه عنهم ب عصبية
عادت جواهر خطوتين للخلف ب قلق من يزيد اللي لمحهم وتجاهل عمانه وتوجه ب خطوات سريعة ناصي امه
وقف امامها ب ثوبه اللذي خرج فيه من البيت وشكله يرثى له وكأنه خارج من صراع ثيران ، آشر ب يده الاوراق ب فرح :
لقيت دكتور راح يشيل رحمها
بتر جملته لان يد جواهر كانت اسرع من يد فراس اللي كانت ستطوله ب قهر على ابنة اخيه
سقطت الاوراق من يده ب صدمة لأول مرة ب حياته تمد يد امه عليه مامدت يدها عليه وهو غلطانة تمدها الآن لانه جاء يطهر الشرف مرة اخرى اللي لوثته ابنتها !
جواهر ب اعيّن غاضبة نست اخوان زوجها عندما ارتفع صوتها :
ياليتني انا اللي شلت رحمي قبل اجيبك يايزيد
ارجع للحد مكان ماجيت خلني القى منك شيء يشرف يقولون شل راسه الحوثي ولا يقولون شل راسه بسبب حوبته باخته
سيف وهو يبي يستفرد ب يزيد ، وهذه الضربة القاضية الآن .. مسك كتفه وب همس :
يزيد نمشي ؟
جواهر وهي تفهم حركات سيف جيدًا :
ياسيف ما انت بُحل ان سولت لك نفسك تحاول تعرف اسرار بيتي !
ابتسم سيف ب خجل انها اكتشفت كذبته :
حاشا لله يا ام يزيد
قاطعته جواهر وهي تعرف كيف تقهر قلب يزيد اللي كان دايمًا يغيض اخوانه ب ان لا كنية لامه الا ب اسمه :
ام عبير ياسيف ام عبير
قاطعتهم الدكتورة اللي خرجت من العناية المركزة وهي تخلع كمامها الطبي لتستنشق الهواء النقي
قاطعتهم الدكتورة اللي خرجت من العناية المركزة وهي تخلع كمامها الطبي لتستنشق الهواء النقي على جملة جواهر الأخيرة :
اعتذر ان قاطعتكم يا ام عبير
لفت جواهر ، لتردف خلفها جميع الرِقاب ب لهفة توجهت الى الدكتورة اللي كانت تنقل نظرها تارة بينهم وتارة على باب العناية المركزة :
النزيف الداخلي مو شيء نستهين فيه خصوصًا انه يسبب وفاة الدماغ او وفاة لا مفر منها
ولكن تأخرتوا جدًا ب التدخل الطبي وسبب لها عطل في احدى وظائف الجسم
استغل انشغالهم مع كلام الدكتورة اللي يسمعه ك راديو معطل مايصدر الا تشويش مزعج
ليخرج من المستشفى وليس تارك المستشفى فقط
بل الرياض ب اكلمها ليتوجهه الى تلبية الآمر والتواجد على الحد الجنوبي
سيف وهو يتمم ب خِوف لا يصل الى مسامع فراس الواقف ب جانبه :
خير اللهم اجعله خير
الدكتورة وهي تهز ب رأسها ب اسف على المراهقة وآثار العنف الواضحة وضوح الشمس على جسدها :
سبب لها فشل كلوي ، بنتظر نبدأ معها غسل كِلى ب جلسات دائمة
سقطت من طولها على الكرسي ب جانبها لتمسك رأسها بصدمة ، وب خوف ان تعترض على قضاء الله :
انّا لله وان له لا راجعون
الدكتورة وهي تخشى ان هذا الكلام مو وقته ، ولكن مضطرة من ضغط الدكاترة الاخرى عليها .. لفت على سيف وفراس مقدرة صدمة جواهر :
بنضطر تحويل حالتها الى تحقيق ، حالتها في وقت الوصول كانت مستدعية لتدخل الشرطة
فراس ب خوف فطري على ابن اخيه :
كدمات ماتستدعي تدخل الشرطة الله يرضي لي عليك
الدكتورة وهي ترفع حاجبه ب استنكار :
علامات الاعتداء اللي احتمال كبير انه الاغتصاب جسدي لـ بنت ، ماتستدعي تدخل الشرطة ؟
فراس وسيف ب نبرة حادة ، ولميس اللي الآن استوعبت غضب يزيد الي كانت مستغربة انفعالتها غير المبررة :
أغتصاب !
\

/

\

/

\
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض ، صالة التلفزيون العلوية }
قاطع تعقيب فياض ، صوت وجدان ب نبرة مهزوزة ماتقل تشبع بالبكاء عن بكاء امه :
انا مو مجنونة !
وجدان بإسترسال وهو تحاول ان تقنعهم ب كل ماؤتيت من قوة
بأنها بخير وهذه خزعبلات طب لا اكثر ولا اقل :
اذا انا اشوف ماصارت ، شلون عرفت درجتي ؟ شلون عرفت الاسئلة اللي بتجيني بالأختبار ؟
ولا تاخذون اللي يخدم تشخيصهم والباقي كخة !
تنهد فياض ب قل حيلة ، ابتسم ابتسامة باهتة ونظراته موجهه الى وجدان ب ضعف ؛ كسرته نبرة صوتها المهزوزة :
بالجلسة الأخيرة ، استخدمنا التنويم المغناطيسي وحاولنا نوصل الى اجابات من عقلك الباطن
صارت هذه عادة الدكتور عند ضعف جماعي بأي اختبار يضيف درجتين ونصف ، وانتي عرفتي درجتك لانه كان مكتوب توزيع الدرجات وعرفتي وش حالة وش ماحليتي
وجدان ومازالت صامدة لتتحجج امام فياض وتقف نقطة واحدة بصالحها انها سليمة :
والاسئلة ؟
فياض ب قهر على آملها كأنه آمل طفل انه ستعود امه من رحلة الموت ، آمل كبير سن انه يصبح يومًا من الايام شابًا كما كان ، ومحاولات فاشلة محاولات مفاوضة البيت الابيض على سعر النفط :
كنتوا سألين طالبات دراسين عند الدكتورة الترم اللي راح ، وعلموك اسئلتها دايما من وين تجي .. حفظها عقلك الباطن وسويتها على شكل مشهد
تنهد وهو يقف ليمسح على كتفها ب شدّ لظهرها لتقف مجددا على قدمها ب بداية رحلة العلاج :
بالنهاية احنا اهلك نبي صحتك قبلك ، ربي منّ عليك بمنة عظيمة منة العلاج اللي ماراح تعرفين قيمته الا اذا شفتي مصابين السرطان والإيدز
ابتسم وهو يشوف امه اللي استغلت انشغالهم سويًا ، لتدخل غرفة وجدان وتأخذ المفتاح حتى لا تفكر مجرد تفكير ان تختبئ بالغرفة الى اجلٍ مسمى ..
/

\

/

\

/
{ في غرفة سعود & جمانة ، مزرعة أم فهد واخوانها }
كانت مُستقلية على السرير ب بجامتها ب قلق ، لم تغفى عيناها من أمس وكأن العزيمة اصبحت نقمة عليها ليصيبها الأرق
لم ترتاح ان تنام في بيت مع زوجها مع ناس لأول مرة تعاشرهم ، وكإنهم عايشين ب افتح الدول العربية !
غرفهم ب طابق واحد وكل من يخرج تقابله غرفة الاخرى .. عدم الخصوصية كان اول سبب رئيسي لها تحس ب نص غفوتها سيقتحم هذا الباب
تحسبت مررا وتكرار على الغرفة اللي ب يسارهم
من هالشخص الرايق اللي يعزف من فجر الله على انغام عود ؟
تأففت بقهر وهي تجلس وعينها على سعود النايم ب سابع نومة : يالله فيه بيت الان مافيه عوازل صوت ؟ حسبي الله ونعم الوكيل
تنهدت وهي تذكر نقاشها مع سعود بالأمس ، اول ما رجعوا :
( دخلت وهي ترمي عبايتها على السرير ب تعب ، بعد ما تأكدت ان سعود اغلق الباب قعدت على طرف السرير من الجهه اليمنى معطية سعود ظهرها اللي كان امام الدولاب يغير ملابسه ب لا مُبالاه
رّن جوالها ، تأففت وهي تشوف الاتصال من الشيخة كالعادة بتستخف عليها ب تعليقاتها
تخاف انها ماتقدر ترد عليها ب وجود سعود اللي كان يحسب حساب الحرف الواحد قبل يقوله لاخوانه
ردت ب عجلة من إصرار الشيخة بالاتصال وكأنه تدري ب نية جمانة ب تجاهلها
حطت رجل على الرجل الاخرى واسندت يدها على السرير حتى تميل بظهرها وكأنها واضعة ثقلها عليها :
امداك تشتاقين لي ؟
انصدمت بالصوت الصغير اللي اجابها : جمان يمكن ماما تجيب بيبي اليوم الصبح
ابتسمت جمان وهي تذكر اختها في شهورها الأخيرة بسخرية :
خلاص لا جتكم بنت سموها جمانة
رفعت رأسها لسعود اللي وقف امامها حتى تقف ويبعد المفرش و ينام ب مكانه
ولكن وقف بإستغراب
وهو يحاول ان تسعفه ذاكرته من الحامل ؟
طاحت عينه على فخذ جمانة وهو يشوف قرصته لها بالسيارة مازالت معلمة على جسدها ب اللون البنفسجي ، ابتسم ب تشفّي
جمانة ب خوف حقيقي من نبرة مشاري ابن الشيخة :
مشاري ماما تعبانة مرة ؟
مشاري اللي يكلم جمانة من غرفته بعيد عن انظار امه ، متجاهل سؤالها ويردد الكلام اللي قالته امه :
ماما تقول اذا رحت المستشفى قول لجمانة لا تنسى اسم البيبي والورد اللي عند الباب وخالة لمياء التوزيعات تجيبها قبل المغرب
جمانة وهي تضرب جبينها ب قهر ، رفعت انظارها لسعود :
بس انا في حريملاء مدري متى برجع الى الرياض والفاتورة معي مايمدي اعطيها اخواني يجيبونها
آشر لها سعود بمعنى يمكن نرجع بكرة او بعده
هزت راسها بايجابية وهي تغلي من الداخل تدري بسبب انه وعد شوق انه بيرجع لها بدري !
شوق اللي اسرف ب وقته معها بالجوال طول الطريق من حريملاء الى ملهم ، متجاهل ان معه ادمية اخرى بالسيارة محسوبة عليه ( زوجة )
ردت على مشاري وبتأنيب ضمير انها هي السبب ، حضرت الشيخة عزيمتها عشان خاطرها واتعبها الطريق :
ماما كيفها الحين طيب ؟
مشاري ب جهل طفل لا يعيّ حوله جيدًا :
ما ادري
كانت تفصخ حلقها وهي مثبتة جوالها على اذنها ب كتفها :
خلّ الجوال معك واذا صار اي شيء كلمني ، انا بنتظرك ماراح انام
نزلت جوالها وهي ب خوف على اختها اللي بشهورها الأخيرة من حملها ان تنتكس حالتها
سعود ب همس وهو مستند على الكميدينة بجانب سريره وهو يأشر ب سبابته على فستانها ب استنكار
رفعت حاجبها باستغراب ، وهي تذكر عهود اللي سالتها اذا شاف لبسها او لا ؟
سعود وهو يحاول ان يكتم غضبه في هذا الليل وقبل النوم
ويدري ٩٩٪‏ ان الغضب مايجيب نتيجة مع جمانة ، ونتائجه عكسية :
هذا الفستان ما ابي اشوفه لا هو ولا طقته ، تراني ملاحظ من بداية زواجنا وساكت قلت تكبر وتعقل وتغير ملابسها بس قاعد اشوفك تنهبلين على قل سنع
تنهدت وهي تكره ان يتدخل احد ب ذوقها
رغم انها تدري ان لبسها مايضايق سعود وبس كان يضايق ابوها من قبل وامها ولكن تخضع لنفسها اذا سول لها ابليس :
سعود أنا عروس ومجهزه فساتيني من قبل زواجي ، بعدين وش فيه لبسي ؟ مرة حلو
خاف ان تتوقع انه يقول هذا الكلام لانه زعلان ويتعلث ب اي اسباب حتى يتخاصم معها ، ماتدري ان فعلًا يكره هذه الحركات :
من قال انه مو حلو ؟
تنهد وهو يمرر ب سبابته على فخذها العاري وعيناه عليها وهو يشعر ب جلدها اللي كش من لمسته ، ب همس :
هذا اللي مو حلو !
انا حتى بنات اخواني اذا لبسوا هاوشتهم ، شلون ب زوجتي عاد ؟
- ب قهر وهو يقف ب استقامة - زوجتي ياجمانة زوجتي !
هزت رأسها بإيجابية ، وهي تقف متجهه الى شنطتها فوق الكنبة امام سريرهم
تاخذ بجامتها متجهه الى دورات المياه - اكرم الله القارئ - ب خطوات سريعة حاولت جاهدة ان تكون متوازنة ولكن بائت كل محاولاتها بالفشل ، متجاهلة نقر كعبها ب ضجيج على الأرضية وهي كاتمة انفاسها ب توتر من حركته اللي قشعرت جسمها ! )
حطت يدها على صدرها وهي تذكر الموقف ب حياء ، شافت الساعة تُشير الى 11
وصوت الامام صدح ب ارجاء الحيّ وهو يخطب خطبة الجمعة الاولى
قربت بهدوء من سعود وهي تنقر ب سبابتها على كتفه : سعود .. الصلاة
فتح عيونه ب انزعاج من ضوء الشمس اللي اقتحم جزء الغرفة وكانت عيون سعود احدى الضحايا ، كان يحس ب حركاتها وتقلبها على السرير طوال اليوم والآن اجزم من احساسه من ملامحها المرهقة
لف بإستغراب : ليش مانزلتي ؟
هزت جمانة كتوفها بإحراج ، ماتعرف احد ولا تدري وش نظامهم وتستحي تنزل تتمشى من صباح الله وكانها في بيتها
وقف وهو يأخذ منشفته باللون السُكري من الدولاب : البسي على ما اتسبح ننزل سوا /

\

/

\

/

{ في مستشفى الشميسي || امام العناية المركزة }
سيف هو من يظن نفسه اهدى اخوانه ، ويحكمه عقله في اقسى الظروف لم يسعفه عقله الآن وهو يشعر ب لهب الجحيم يلتهمه من الداخل
يشعر ب ان عظامه تعلن نهايتها من رجفتها لتتهشم وتصبح فُتات وتحبط استقامته
لف على فراس اللي خارت قواه اسرع منه ليسقط على الكرسي بصدمة وهو يناظر سيف يتمنى ان يدّله / يوجهه مايفعل
لم يضع نفسه يومًا بهذا الموقف او يتخيل ردة فعله ان حدّث لانه كان شيئًا ابعد من خياله واخر شخص يظن به ( عبير ) الطاهرة النقية تعيش ب قلب طفلة مازالت تخشى ان تخرج من خلف عباءة امها حتى لا تراها عينًا وتخجلها
فِراس بصوت تزلزل اتزانه ، بالكاد يصل الى مسامع اخيه سيف :
وش بنسوي ؟ نعلم سعود وفهد ؟ وابوها وينه ؟
سيف وسبابته تشير بالنفي : اذا تبيها ميتة قول لسعود ، واذا تبيها تدفن حية قول لفهد
لف بنظره الى الممر الخالي الا من عربة تحمل ادوات الضماد تدفعها ممرضة ب زيها الأبيض ، تجهل هم الشخص اللذي يحدق بها وهو يتمنى ان يكون همه ك عربتها تدفعها وتتخلص منها نهاية الدوام :
محد عنده الخبر الأكيد الا يزيد و
لف سيف وهو ينظر الى جواهر اللي تضع يدها على رأسها وتحوقل ب نفسها ، ب نية ان يسخر لابنتها كل من ولاه الله امرها ولا تجعل ليزيد وريث ب غضبه
قرب ب خطوات تجر نفسها ب تثاقل ، تخشى ان تقترب وتسمع مالا يسرها :
في ذمتك يا ام يزيد ، اسالك بالله ولا تعز عليك التسع شهور اللي كبرت فيها في حشاءك .. ولا تعز عليك العشرين سنة اللي كبرت فيها في بيتك
جواهر وهي تقطع كلام سيف حتى لا يكثر بالقسم ويقع في مكروه ( ولا تجعلوا الله عرضةً لإيمانكم ) :
والله انها اشرف من الشرف ، وانها من عرضكم صانته واسمكم عزّته - ب قهر ولكن ترددت قبل ان تقول ، صعبة ان تصدم اخ ب اخوه .. تصدم عزيز ب عزوته - العتب على اللي خانه ، العتب اللي ماحترم حرمة بيته ، العتب على اللي سبق اسمه ديوث وزاني مُحصن ومغتصب
يزيد وغضبه يستحيل ان يكون هو السبب ، خالد اللي يقف من اليوم والرعب يدب ب ملامحه يستحيل ان يكون هو ، لم يبقى ان يُسلط عليه الاضواء الا اخوه ! اخوه المُختفي من امس .. تمنى انه ظلّ في غباءه ولم يستنتج من كلامها الفاعل ، تمنى ان ظل في حريملاء ولم يطق الصدر ويقول بروح أنا
احيانا الافعال الحميدة عواقبها ذميمة
مسك رأسه من هول الصدمة ، تحت توسل جواهر :
اسالكم بالله ماتفتحون التحقيق ! ماهمني اخوكم ، همني سمعة بنتي .. هي بتصحى وهي اللي بتحدد عقوبته لا انا ولا انتم لنا الحق
رفع سيف راسه ب استغراب ( من تكلم ب صيغة الجمع ومافيه الا انا ؟ ) لف رأسه بسرعة وعض شفته ب حسرة وهو يرى فراس خلفه والدمع يضيق محجره ، مُعلق ب طرف رمشه
هز رأسه ب آسف ، الطوبة فوق الطوبة اللي بنيناها حتى اصبحنا حمولة
هاهي تسقط على روؤسنا الآن !
/

\

/

\

/

كانت الجلسة أرضية تلمهم بشكل دائري ب تراث شعبي ، يتوسطهم الضيافة اللي تنتاقل بينهم تحت ضحكات البنات
كانت تنقل انظارها بينهم بإرتياح اعمارهم متفاوتة ولكن متقاربين في الفكر
سمعت صوت معاذ بن فهد يتنحنح حتى يتوجه الى المطبخ ، لبسوا البنات جلالتهم بسرعة ومرّ لثواني ثم رجع وطلع
فصخت جمانة جلالها وهي ترتب شعرها : ماتضايقون كل شوي داخل واحد وفوق منتشرين وطول الوقت جلالتكم معكم ؟
بنت خال سعود وهو تصب كأس شاهي ب الحليب لـ عهود :
اول كنا نستانس لانا نتجمع بغرفة وحدة لكن بعد ماتزوج اغلبنا وقلت جماعتنا وكثرنا معد تكفينا غرفة صرنا نتضايق حالنا حالك
اردفت كلامها وهي تصب كرك لجمانة
مدّته لها ولكن وداد بنت خالة سعود كانت يدها اسرع وهي تأخذ الكاس قبل ان تأخذه جمانة اللي شهقت ب قهر
ضحكت وداد على ردة فعل جمانة المُتشفقة على كأسها : Sorry , ولكن ماراح تشربينه قلت اخذه اهم شيء ماينكب
جمانة ب قهر وهي تتخصر على كأسها الاخير اللي خذته بسرعة بعد عراك مع سحر
لو تبي كاس ثاني بتقوم تجيب لها من المطبخ خارج البيت وهي تستحي : اي صابينه نصور معه
وداد بضحكة وهي تشير بعيونها على الدرج ، وترتشف منه خوفًا ان تلذعها حرارته :
لا ياحلوة لاني وانا نازلة ، سعود قال نادي لي


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 28  
قديم(ـة) 30-03-2018, 02:44 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


ابداع تسلم يمينك
وننتظر القادم ..


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 29  
قديم(ـة) 03-04-2018, 01:00 AM
صورة Arm.tu الرمزية
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


بلييز كمليي انا ما احب الانستا بس الروايه عجيييبه

  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 30  
قديم(ـة) 04-04-2018, 05:45 PM
صورة H.Khadija الرمزية
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


انا ما فهمت السعود هذا وش بسوي .. يعني هي جثث حقيقية ولا كيف

إضافة رد

أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي؛كاملة

أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
نصير المستضعفين

graaam.com © 2004-2018 منتديات غرام

SEO by vBSEO 3.6.1