منتديات غرام
عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 31  
قديم(ـة) 04-04-2018, 08:26 PM
صورة H.Khadija الرمزية
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


بس الرواية حلوة ,الله يوفقك و يسعدك حبيبتي

  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 32  
قديم(ـة) 05-04-2018, 10:33 PM
صورة H.Khadija الرمزية
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


انتا البارت الجاي ؟

  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 33  
قديم(ـة) 08-04-2018, 08:09 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


ممُتنة وشاكرة لكل شخص ينتظرني هنا رغم تقصيري , ولكن أنا مستمرة بإنتظام بالتنزيل بالإنستقرام
ثم أنتظر البارتات تتجمع وأنقلها هنا
والفكرة متعبة شوي .. المعذرة من الجميع
بحاول هذه الفترة أخليكم متقاربين وأعدل بين الإنستقرام وغرام


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 34  
قديم(ـة) 08-04-2018, 09:05 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


{ في شقة عبدالاله بن عبدالرحمن || عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية }

كان يمسح على وجهه مصحوبة ب تنهيدة همّ
لم يستطع ان يتحمل المسوؤلية لوحده من ذهاب جميلة لمصر .. همّ بناته يثقل كاهله مع مسوؤلية آخرى وهي تعميده ك محاضر لقسم الكيمياء لجامعة واشنطن هذا الترم
الشهرين اللي راحت هنا
كان يمارس وظيفة اخرى وعشان بناته ، ويحل مكان محاضر اخرى ( يدرس طلاب الماجستير ) حتى يفكر ب عرض الجامعة عليه الى الآن والمصيبة انه وافق على عرضهم
قبل ان يدري ب ان ماريا تدري ب سرّه
صحاه من سرحانه صوت ابنته ( جُولي ) فتاة الـ ١١ ربيعًا وهي ترمي نفسه ب حضنه ب سعادة : ‏Dad , i want go with My friends
عقد حواجبه ب استنكار
وهو يعتدل ب جلسته ويدخل اصابعه ب شعرها البني المُكتسب من والدتها ولون بشرتها السمراء المكتسب من والدها :
لا ، اليوم توك تجيني من المدرسة !
ماجلستي معي ولا مع اليزا وتطلعين مع اصحابك اللي معهم طول الاسبوع
باست خده ب ترجي وهي تضع خدها ب دلع على كفه : ‏Please
عبدالاله وهو لا يرفض لها طلبًا يخشى على نفسيتها ان تنتكس : صليتي الظهر اول شيء ؟
عضت شفتيها ب حرج وهي تذكر انها نست الصلاة ، كان تصلي لاجل ابوها هنا فقط
اما في مدرستها الداخلية تنسى حتى موضع القبلة
عبدالاله وهو يقف ويحمل اليزا في حضنه ليتجهه الى غرفته ، ليرتاح ويغفو غفوة الظهر :
لا تزعلين اذا رفضت لك طلب مرة ثانية
قاطع اعتراض جولي ، صوت رنين جرس الشقة
لفت بإستغراب لابوها
وهي تنفي ب اعينها ، ان احد اصدقاءها وصل لانهم متفقين يلتقون عند الحديقة ب نهاية الشارع
حط اليزا على الكنبة وهو يتوجهه الى الباب بإستغراب
فتح الباب وهو متوقع ساعي البريد يذكره ب فواتير الكهرب والماء والمدارس والخ .. او جارتهم الكورية اللطيفة تذكرهم ب طبق على طراز كوري ، خابت كل توقعاته وهو يرى اخر شخص توقعه يدّل مكان سكنه ( ماريا )
لبس نظارته المُعلقة على رقبته ب سلسالة سوداء سخيفة ليرتديها وهو يتمنى من الله ان تكذب عيناه ! /

\

/

\

/

\
{ مكتب يزيد بن عبدالعزيز || في مقر عمله }
كان يقف عند المرايا الطُويلة في الممر المتوجه الى لمكاتبهم ، وهو يغلق اخر زر من بدلته العسكرية
ادخل قبعته في جيبها على كتفه ثم يربط حبل حذاءه باللون الكموني
تنهد وكلمات امه مازالت ترن في أذنه ( أرجع للحد مكان ماجيت ، خلني القى منك شيء يشرف )
قاطع كلمات امه اللي تقرع حركاتها في طبلة أذنه ، صوت زميل عمله وهو يناظر يزيد في الوقت المتأخر هنا :
عسى ماشر ؟
أبتسم يزيد ب حزن وهو يلف عليه بعد ماكتب وصيته ك عادتهم
أبتسم يزيد ب حزن وهو يلف عليه بعد ماكتب وصيته ك عادتهم عند صدور قائمة تحمل اسماء من سيتوجهم للحد الجنوبي :
رايحين نلبّي الواجب
ربت على كتفه ب فخر وهو يرى الورقة اللي وقع عليها يزيد ، موضعة على مكتبه تحمل توقيعه وموافقته الى التوجهه للحدّ :
ان رجعتوا رفعتوا رأس الوطن ، وان تشهدتوا احياءُ عند ربكم ترزقون
والله لو تدرون شلون نغبطكم اذا صدر قرار مايحمل اسماءنا ويحمل اسماءكم
ابتسم يزيد وهو يهمس ب أذن زميله :
اسالكم بالله يابو ذياب ، ان شفتوني على فراش الموت ولا طمع ب دمي الحوثي اتركوني مابقى شيء ب هالدنيا اطمعه ب ايام عمري عشانه
ابو ذياب ب خوف من تحليف يزيد المُريع له :
لا يابو عبدالعزيز بترجع وبتأخذها - ابتسم وهو يشوف عيون يزيد تناظره ب صدمة - غبي ان كانك تحسبني مالمحتك من ايام العسكرية ، بترجع وبتجيب عبدالعزيز العزوة !
بترجع وانا اول من بينتظرك هناك - آشر له على باب استقبال الضباط من الحدّ من الشباك الزجاجي -
ارجع ولك فيني بشارة .. قريب بيصير لذياب اخو وان كان له اخو والله ماسميه الا يزيد ، سميك ونعم من تسمى عليه عله يصير اخو زي خوتك يالعضيد !
همس يزيد ب قهر ، وكل ماتبرعم امل من نهاية جُمل ابو ذياب .. قتلته كلمات والدته ( يقولون شلّ رأسه الحوثي ) تمنت نصرة عدوه وعدو الوطن عليه من عُظم ذنبه
قطع رد يزيد عليه ، صراخ الدفعة الاولى اللي وصلت حديثًا من الحد الجنوبي
ابتسم يزيد ب سعادة حقيقة فقدّها منذ زمن ، تحت ضحكات ابو ذياب وهو يناظرهم ب فرحة وليدة من فرحتهم !
/

\

/

\

/

\
{ في غرفة سعود & جمانة || مزرعة ملهم }
دخلت بإستغراب وهي تفصخ جلالها باللون السُكري مطرز بالذهبي كان يصل الى نصف ساقها
كان سعود على طرف سريره وبيده جواله وعلى الكمدينية لابتوب ماك ب حجم صغير يناسب التنقل
ابتسم وهو يقف ويأخذ جلالها ويرميه على التسريحة
خذها من كفها وهو يأشر لها تجلس على مكانها من السرير
جلست وهي تبعد المفرش وتدخل رجلها بانصياع مُستغربه ولكن ابتسامته اجبرتها ترضخ لانها تعبت نفسيا من ردّ الكلام والاسلوب الجاف
قفل الباب وهو يحط المفتاح ب جيبه ثم طفى اللمبات انسدح نصف انسداحة وهو يحط الابتوب ب حضنه ، ب نصف ابتسامة : نامي
جمان بصدمة وهي تشوف شاشة جوالها :
الساعة ٨ العشاء مين ينام ؟
سعود وهو يحط جوالها ب حضنه وعيونه ب شاشة لابتوبه وبإنعقاد حاجبيه :
انتي
تأففت جمانة وهي تنام على بطنها وعيونه ب ملامح سعود الوحيدة الواضحة ب عتمة الغرفة
له ١٠٠ مزاج في الثانية الواحدة
اول مادخلت الغرفة مُبتسم ب لطافة والآن معقد حاجبيه وكأنها ارتكبت حماقة
يوترها مظهره وهي تجهل مايزعجه منها !
فقط سألته عن السبب
مدت يدها وهي تفك عقدة حاجبيه ب طرف سبابتها
سحب يدها اللي من انتهت من تفريق حاجبيه لتكمل سبابتها مسارها لتحديد ملامح وجهه ، ليضعها في حضنه .. وعيناه في شاشته بلا مبالاه لها
ابتسمت جمانة من حركته اللي صارت عادة وب همس تظنه بأنه ضجيج في هدوءهم الطاغي :
وش مابقى ماحطيته ب حضنك ؟
لاح على مُحياه طيف ابتسامة :
وان مانمتي بتصيرين معهم هنا - اشر على حضنه ، ثم ضرب رأسها باصابعه - احمدي ربك عندك زوج مسوي لك حظر تجول هنا خصوصا غرفة عبادي جوهر اللي جمبنا - ابتسم من ضحكة جمان على تعليقه - عشان تنامين
عمّ الصمت مجددًا على جوءهم الا من نقر اصابع سعود على لوحة مفاتيح حاسوبه
همست جمانة بعد ثواني طويلة :
سعود
لما شاف صمتها طال بعد مانادت ب أسمه ، لف ب فضول لها
نامت على ظهرها وهي تناظر السقف ب نبرة حزينة :
تخيل لو أننا ماعرفنا بعض ؟
لو أنني مارضيت اعيش مابقى من عمري معك ؟ لو انك ماخطبتني او انا ماوافقت - تنهدت وهي تناظر لسعود المصدوم -
هل ممكن يوصل مسار هذه الزيجة لدرجة اقول ياليتني مادخلت الصندوق ، او حتى ماكون جيت للمخيم ذاك اليوم ؟
مرّت دقائق طويلة
خافت فيها ان تغفى جمانة من الدمع اللي ضاق ب محجر عيناها وخمل اطرافها ، بادر سعود ليقطع هذا الصمت ، ب نبرة هادئة :
لو ملكت بيوم حق الاختيار ، او وُهبت معجزة كونية بإن يكون قراري بيدي باليوم اللي عرفتك فيه
وانا بنفسي اختار اني اعرفك او لا
لف عليها بملامح شاحبة / باهتة
من كلام جمانة المُباغت لراحته فجاءة
مايقدر يلومها على قسوة كلامها ونفيها له في حياتها الجديدة اللي ماله فيها اي مكان
بسببه هو من وصل فيها الى هذه المرحلة
شافها تنتظره يكمل كلامه ب فضول لاختياره ، متوقعه رفضه لها ٩٩٪‏ اكمل سعود كلامه وهو يقف ب نية انهاء هذا النقاش وهو يغلق شاشة جهازه :
كنت بختارك من جديد .. لا تتوقعين اني نادم على قرار
انا بنفسي اتخذته من دون ضغط عوامل مؤثرة خارجية !
لا تتوقعين ابتزازك لي بالصورة هو سبب زواجنا ، انا ب نفسي اخترتك وانا بنفسي بكرر اختياري مرة ومرتين وثلاث ومية مرة
انتي الشي الوحيد بحياتي يابنت عبدالرحمن اقدمت عليه دون تفكير
وان كنتي تظنين انك خطأ ؛ بتكونين انتي الخطأ اللي بحاول بكل ماؤتيت من قوة اثبت للجميع صحته
لأول مرة تشعر بأنها بحاجة الى سبع رئات اخرى تعاون رئتها الفقيرة للأوكسجين مع كل حرف يتفوه به سعود
بالمرة الاولى
شعرت بالكتمة من خوفها انه سيلجمها ب نفيّه لها ورفضه لشخصها ، سيجعلها تلعن حظها اللي ربط اسمها ب كنية ( حرم سعود بن عمر المّحيميد )
والمرة الثانية
لكلامه اللي جاء اضداد سوء ظنونها
ليكون مثل الفلقة محت كل ماقبله من عتب تصلب في شرايينها
اتى كلامه ليملئ الفراغ اللي تشعر به ، كانت مصابة ب حزن اجوف باهت واصبح بعده وادي مُزهر بأجمل انواع الزهور ، كانت تندب حظها وتصفه بالقبح واصبح حظها يوسفي
كانت تفخر ب نفسها بأنها اقوى من رُجل ؛ وشاء الله وجعل مسكن راحتها على لسان رجل
ايقنت ان امها غلبتها
بعد ان كان نقاشاتهم تستمر الى مالا نهاية
تقنعها والدتها ان الكلمة الطيبة حسنة .. وتنفي انها اكبر من ان تكون ( تافهه ) ترضيها كلمة
وهاهي اليوم تافهه ؛ كما وصفت نفسها قبل شهور
أيقنت انها بنهاية المطاف
مخلوقة من ضلع عوج ، ومشاعرها هشّة لأنها بالنهاية هي انثى تخشى ان يجرح شعرها خدها
لن تبخل على نفسها الشعور بالسعادة
وش تبي اكثر من كون رجل شاريها ب صريح العبارة ولم يخشى ب قمة زعله وغضبه عليه ان يقولها ، وان زواجهم مو لغرض حتى وان عاد الزمان كما كان : سيقرن نصف دينه بِها مرة اخرى
قاطعت سعود اللي طلع مفتاح الغرفة من جيبه طالع تارك الغرفة او المزرعة لها بالأصح : الحمدلله عليك
أبتسم بهدوء وهو مُلقيها ظهره ، فهم انها توها تجيب عبارته لما قال لها ( احمدي ربك عندك زوج مسوي لك حظر تجول ) .
/

\

/

\

/

في غُرف اخرى من غرف المزرعة ، كانت تتحدث ب همس خشية ان يسمع جدالهم الحاد شخص اخر !
المرأة الاولى ب عمر منتصف الخمسينات ، بحدة تحاول ان تخفضها :
وش تنتظرين اكثر عمرك طق الأثنين وثلاثين سنة ومازلتي مُعلقة ب حب مراهقة طائش
كانت جالسة امام امها وهي توبيخها وكأنها طفلة العاشرة عامًا ، لف رأسها ب خوف من امها اللي تكشف نواياها دايمًا :
يمه انتي قلتيها حب مراهقة ، عيب افكر فيه وهو رهن لغيري لا تجيبين طاريه الله يخليك
ضحكت امها بسخرية وهي تتخصر :
صح ما اجيب طاريه عشان ماذكرك - اكملت بنبرة مقهورة - انتي مانسيتيه عشان اذكرك !
كل من يخطبك ترفضينه عشان سواد عيونه وهو خذا بدالك ٣ حريم ولا هنا على باله يقول بنت خالتي وحدة منهم
رفعت رأسها ب آمل وب زلة لسان عند امها :
يمكن اكون الرابعة
صفعتها على خدها ب كفها اللي ربتت على كتفها عند انهيارها بأول زيجة لسعود ، اليد اللي شدّت عليها لتحقق طموحها لتنسى رجل لعب ب مشاعرها وتسلى فيها وهو مراهق
صفعتها على خدها ب كفها اللي ربتت على كتفها عند انهيارها بأول زيجة لسعود ، اليد اللي شدّت عليها لتحقق طموحها لتنسى رجل لعب ب مشاعرها وتسلى فيها وهو مراهق :
هو يشوفك نزوة ، لعبة بسنوات طيشه يمارس عليها مراهقته
وقفت ( بُثينة ) بقهر من اتهامات امها اللي تخشى ان تصيب ، تفتح جروح قديمة ظنت انها نست ولكن لم ينسون اهلها
اول خيانة تربيتهم بسبب ولد خالتها الطائش ، المُستهتر :
كل هذا الانفعال ؛ عشاني رافضة كل شخص يخطبني ؟
ليش مو راضين تستوعبين اني الى الان مالقيت الشخص المناسب لي وانا ضد من الاساس فكرة الزواج
يحرمني حريتي وحياتي اللي اقدر امارسها من دون وجود رجل يعكرها
جلست حصة وهي تتعوذ من ابليس
حتى يهدئ غضبها ولا يعتريها الجن الأزرق وتقتل ابنتها ب دم بارد وتلحق بها سعود اللي اصبحت تبغضه اكثر من بغض / كره للاسرائيلين والمجوس :
اسمعي من الآخر هذا الكلام مو عندنا ولا هو من عادتنا
خصوصا وعمانك بدو يابثينة والكلام بدا يكثر اختك صيتة 20 سنة وبيدها واحد وحامل بالثاني - سكتت قليلا وهي ترفع حاجبها ب تهديد -
ان ماوافقتي برجع افتح جروح قديمة برتها الـ 15 سنة ، واقول لابوك واخوانك انها ردت ولد راشد بن خرصان عشان سعيدان ولد عمير
وقفت متوجهه الى الباب
خارجة من الغُرفة الى خواتها اللي فقدوا هذه الجمعة منذ زمن
قاطعه صوت بُثينة ب حنجرة مهزوزة / مُكرهه ، خوفًا من ان ترفض ويقتلها ابوها اللي سلمها ربها من يده مرة :
موافقة ! عشاني تدرين ان اخر همي فعلا ولد اختك يايمه /

\

/

\

/

{ في شقة عبدالاله بن عبدالرحمن ، في واشنطن / عاصمة الولايات الامريكية }
كان عبدالاله امام الباب ، ويده مازالت على المقبض وهو ينظر بصدمة الى ماريا اللي تقف ب جانب الباب على بُعد ثلاث خطوات احتفاظا للخصوصيته واقتداء بالنبي
قاطعت ماريا صمته ، صمته اللي اتخذه موقف امام صدمته ب جراءتها الى مجيئها الى باب بيته بلا مبالاه لأي كائن كان :
السلام عليكم - اكملت بنبرة أمر حتى لا يتحجج ، لما ماشافت منه رد حتى وهو يعلم ان السلام سُنة و رده واجب ! ان دّل على شيء دل على غضبه تجاهها -
بأخذ من وقتك دقايق
تنهد وهو ينقل نظره تارة اليها ، وتارة الى ابنته اللي تنظر الى ابوها بإستغراب
مشى ب خطوات سريعة وهو يقبل رأس جولي ب حُرص حتى لا يثير شكها :
انتبهي لأختك ، الى ان اجي .. وطلعة مافيه you understand me ؟
تأففت جولي بعصبية وهي تقف متجهه الى غرفة ابيها
اللي تنام فيها اليزابيث على سريره كعادتها ، أخذ عبدالاله جاكيته وهو يغلق الباب وراه وبنبرة صارمة حتى لا يسمح ان تأخذ وتعطي معه بالكلام :
وعليكم السلام
تجاهلت محاولاته بوضع خطوط حمراء بينهم الآن ، لانها اتت هنا الى هدف ( تبرير خطاءها ) :
الكافي بين الأزقة المُعتاد ؟
ردّ باسلوب غريب تماما على عبدالاله ، كان يشوف رده ؛ وقح ولكن وقاحة ماريا بتطفل على حياته اكبر ، والسن بالسن :
بالنسبة لي الكافيه اطهر بُقعة ب امريكا ، لا نلوثه اكثر من تلوث صدمتي فيك وقتها لو سمحتي
بطئت خطوتها تدريجيًا بصدمة من جاف / وقاحة اسلوبه ، جاءت كلماته على شكل بتار اصاب موضع مابين ضلوعها
ولكن ماعليه ياعبدالاله كل هذا عشان تنفرني ولكن بدري عليك ماعرفت طُول صبري وانا بنت عمر :
والله للاسف اني اخالفك الرأي ! النقاش اللي ابتدا هناك لازم ينتهي بنفس المكان
اكلمت طريقها للمقهى متجاهلة عبدالاله اللي كان ناوي ان يأخذ طريق كافيه آخر
كانت من 3 الى 4 دقايق مسافة الطريق ، وقفت امام الباب وهي تشير له ب معنى ( تفضل )
دخل دون ان ينظر اليها ، وقصد اول طاولة ويدعي ب قلبه ان تنتهي بسرعة حتى لا يذبحها من غلّه
جلست ماريا بهدوء ظاهري ، وتوتر داخلي وهي تفرك كفيها ب بعضها .. ثم أردفت :
انا اول مرة شفت اليزابيث ماكنت ادري هذه من بنتها او يهمني اسعى خلفها
كانت بنت لطيفة بمربية عربية حاولت احتك فيها لاني فقدت وجود عرب هنا فقط
ابتسم عبدالاله بسُخرية وهو ياخذ طلبه المعتاد من يد النادلة المستغربة عبوس عبدالاله الغير معتاد :
ونزل عليك وحيّ ، تراها بنت عبدالاله صحيح ؟
تنرفزت من سخريته واسلوبه ، غمضت عيونها وهي تأخذ نفس عميق تحاول ان تتحلى بصبرها
فتحت عيونها وهي ترد ب ابتسامة :
شفت حسابك بالفيس بوك وشفت لك صورة معها ، فزيّت هذه البنت اعرفها وش عرفك فيها ؟
وشكيت لما مرة المربية شفتها قدام الكافيه وركضت بالتاكسي ماتبيك تشوفها انك شفتني
ارتشفت من كوب قهوتها وهي تكمل حديثها ، متضايقة من نظرات عبدالاله اللي ماعطتها اهتمام وكانت ب كوبه :
داعبني فضول اعرف قصتكم لان حياتي هنا فارغة
انصدمت انها بنتك بدون علم أحد حسب اللي أعرفه انت ماقد ارتبطت - ترددت ان تكمل جملتها ولكن اكملت بسرعة لما رفع عيونه لها بفضول - وآخذ ب ثآري منك !
عبدالاله رفع حاجبه بإستغراب منتظر منها تفسير الجملة الأخيرة
رفعت كمها بإنفعال
وهي تشير على اثار مازالت موجودة ثم ابعدت بلوزتها عن كتفها بلا حياء احرج عبدالاله اللي نزل عيونه من قهرها :
هذه لما حاولوا يعتدون علي عشان حاجتي بين يدهم ، لما انت خذيت الكتاب من دون حاجة اصلا لان كنت تبي تغضيني فقط مازالت موجودة وكانها تذكرني باسوء يوم بحياتي بسببك ! كنت في صراع بين لطفك ايامك الاخيرة وحقارتك اول ماعرفتك
ابتسمت ماريا وهي تقف وتأخذ شنطتها وتضع قيمة المشروبات اسفل كوبها على الطاولة ، كانت تبتسم حتى تكابر دموعها ولا تسقط وتضعفها :
واهنتي قدام جميع الطلبة ب غير وجهه حق ، رغم كل هذا سكت ولا عاتبتك بشيء حتى ماقلت ياعبدالاله ليه ؟
جيتني وفتحت لك دروبي ورشيت ب طريقك ورد ورديت لك ب كل لطف - سكتت قليلا وهي تبلع ريقها وتأخذ نفس عميق ، ونظرة عبدالاله لهت ب عيون ضوّق نصفها وهو يخرها ؛ توترها -
تجي الحين تحاسبني على سر شئت عاجلا ام آجلا بينكشف ؟ سر مصيره يظهر يتحرر من شرنقته الى النور ، سرك اللي مافكرت استغفلك بإني ما اعرف وخليتك تكمل مسلسلك ، وقلت لك بدون لف ودوران ؟
بلعت كلمتها الآخيرة بعد صراع من سُيغلب في نهاية المطاف ، حروف تشعر انها مغلفة ب شوك تؤذي حنجرتها
ام دمعة تشعر بانها لهب تحرق محِجرها جاهدة ان تصل الى خدها
أحترم عبدالاله وقفة الصمت اللي مرت بينهم ك ريح اخمدت بقايا النيران
ليردف بعدها سؤال كان ك حُمم بركانية هاجت مرة اخرى ، بعد ان ظنوا ان السلام ساد على القرية :
وليش انتي مهتمة لرضاي لهذه الدرجة ؟ ليش سكتي ومن منعك تعاتبيني او ابسط الإيمان تذبحيني ؟ ليش رشيتي لي ورد وماغرزتي بي شوكها ؟
كان السلام يستوطنها الى ان اكمل جملته ، لتفتح عيناها على كبرها بصدمة
سألها السؤال اللي ماتتجرأ تصارح نفسها فيه
أكمل عبدالاله ب نبرة صرامة :
فيه قطعة من هالعلاقة مفقودة وانا أجهلها ؟ /

\

/

\

/

{ في مستشفى الحبيب ، أمام العناية المركزة }
كان يمشي سيف متوجهًا للكرسي اللي يستند عليه فراس ب وجه يحمل أبلع خارطة للحزن ، كانت حالة فِراس الآن
امنية لكل رسام ان يرسمها / يجسدها ليشهد تاريخ الأمة ان لا رسام يستطيع ان يبتكر هذه المشاعر من بنات افكاره
انما حقيقة نسجها وحاكها حظه الإغبر ، كانت ستكون رسمة تحت مسمى ( لقد خلقنا الأنسان في كبد ، أيحسُب أن لن يقدر عليه أحد ) تؤكيد ايماني ب قرارة نفسه لقول الله .
جلس سيف بتنهيدة متعبة وبيده كوب قهوة له وعصير برتقال لفراس خوفًا عليه ان الكاڤين يزيد حالته سوء
رفع الأوراق اللي يحلمها بيده تحمل اسم عبير على غلافها ، امامهم
بعد ان ارتشف رشفته الاولى :
طلبت نقل الى مستشفى الحييب ، قبل تكبر وتشمخ سالفة التحقيق ويصير سيرتها على كل لسان ! مستشفى خاص افضل
بتر جملة سيف ؛ خروج الممرضة والدكتور المُشوف في دورته اليومية على المرضى وبيده ستاند يحمل اوراق عبير بتفحص روتيني
بنفس الوقت اللي دخلت فيه جواهر ولميس وخالد
اقتربت جواهر بخطوات سريعة وبنبرة ملهوفة : نقدر نشوفها الحين ؟
الدكتور وهو يخلع نظارته الطبية :
حالتها مستقرة الحمدلله ومعادلاتها الحيوية تبشر بخير ، تفضلي - اكمل بتعقيب وهو يشوفهم كلهم بيدخلون - ولكن واحد فقط ، الى ان تنتقل الى غرفة خاصة
قاطع همساتهم ب ( الحمدلله ) خروج الممرضة بخوف وهي تمسك باب العناية بيدها حتى تسمح لدكتور بالدخول بسرعة :
دكتور رافضة تنتفس
رمى اوراقها في حضن الممرضة الآخرى ب جانبه وهو يركض مع الممرضة الاخرى لسرير عبير
وخلفهم سيف اللي وضع ذراعه منعًا لهم يدخلون ، وهو يتعمد ان ينغز جواهر ب كلامه :
شوفتكم تزيدها ماراح يفيدها ، دخولي لحالي يكفي
دخل على صوت الدكتور وهو يحمل انبوب التنفس بيده ب خوف وبنبرة مرتفعة اشبه بالصراخ :
هذا الكلام مايصلح ياعبير ، تنفسي ولا بضطر لشق بعنقك حتى ادخل الانبوب وتتنفسين
قرب سيف بخوف من وجهه عبير اللي تلون باللون البنفسجي المسؤد حتى تصبحت كماداتها لا ترى ، من توحدها ب لون بشرتها الآن :
قومي وخذي حقك بنفسك !
مازالت على حالتها وعيناها الدامعة تتفحص صدق ملامح سيف وفكها يرجف وكأن الحروف بداخله تحدث زلازل محاولة الهروب
الدكتور وهو يلبس قفازه الطبي المطاطي بعد ان يأس من عبير ، ويوجه كلامه للممرضة : مشرط
هز سيف اكتافها بصراخ قهر رجل كتم حزنه وروعه من تلقي الخبر ، خرج ب صرخة واحد :
قومي اشهدي وشرّفي اسمك من الدنس ، قومي وعنقك يناطح طول السحابة ورجلك فوق رقابّ كل شخص شكك فيك - سكت وهو يشوفها على نفس حالتها ، يعرف ان اكثر مايغبن الانسان الظلم وهذا حله الوحيد - قومي اثبتي انك الصح وكلهم غلط ، اذا رحتي تثبتين اتهاماتهم ياغبية !
شهقت وهي تزفر ثاني اكسيد الكربون ب آلم صاحبته صرخة تشابه صرخة سيف
جرت سيف من ياقة ثوبه الأبيض وهي تدفن نفسها في حضنه بعد ان لقت غيثارة تعزف على نفس وتر احزانها ، ولكن على هيئات موجات خرجت من حنجرته تشابهها

\

/

\

/

\

{ في مزرعة ملهم ، في الدور الموجودة فيه غرفة سعود & جمانة }
صعد الدرج وعينه على جواله بعد مانتهى من مكالمة شوق
اللي يجزم انها اتصلت اليوم حوالي ١٨٠ مرة حتى تتأكد انه لا يخلو له جو مع جمانة بدون وجود أحد معهم خصوصا من عادت علاقته تتحسن مع شوق من جديد وغيرتها صايرة - إكسترا غيرة -
والآن تطمنت انه خارج من المسجد من صلاة المغرب واصوات الشباب حوله ، ولا وجود لجمانة
ابتسم وهو يتخيل لو درت انه مانام الليلة اللي فاتت في غرفته ، راح ينام عند الشباب بحجة انه اشتاق لهم والحقيقة ماكان يبغى يشوف جمانة بعد اعترافه وهو نادمًا اشد الندم انه قاله ومع ذلك كان مجبور ! مايبها تحس انها ذنب / غلطة ، ارتكبها سعود ومن ثم تنفي نفسها منه
لها حق ان تعيش الحقيقة بلا زُيف
رفع حاجبه بإستغراب وهو يسمع مخابط وصراخ مصحوب ب ضحكات ، توقع انهم الاطفال
شهق وهو يشوف عهود بنت اخوه تشطفه وهي تركض ب مناديل تشجع بنبرة تشجيعية وكل اغاني رابطة الملاعب المناسبة والغير مناسبة للموقف رددتها
وقف على الدرجة الإخيرة وهو يشوف عهود فوق الطاولة تشجع بالمناديل ، و وحدة فوق جمانة اللي كانت سادحتها على الارض وتضرب فيها وجمانة تضحك من قلب وهي تحاول تبعدها عنها ولكن كل محاولاتها فاشلة لانها عظامها مرتخية من ضحكها مافيها اي شدّة
لف رأسه وهو يشوف وحدة مو من محارمه ، ويتنحنح :
ياولد
شهقت وداد وهي تسحب جلالها وتركض لغرفة اختها ( بثينة ) اللي كان مقابلة غرفة سعود
لف سعود وابتسم وهو يشوفها تمسح دموعها وتأخذ جلالها ، ناظر عهود باستنكار :
انتي ماشفتيني ورا ماقلتي لها تتغطى ؟
عهود بعبط وهي شافت سعود بس ماحبت تقطع حبلة المصارعة :
لا ماشفتك
رمت المنديل على جمانة ، وهي تنزل تحت ناسية وداد اللي تنتظر سعود يروح عشان تكمل على جمانة
دخلت جمانة الغرفة وخلفها سعود ، انسدحت على السرير :
لا تطلع الحين لين تروح عشان ماتجيني
ابتسم سعود وهو يستند على طرف التسريحة :
وش مسوية لها ؟
ضحكت جمانة وهي تذكر وش سوت لها ، وببراءة كاذبة :
انا ! حرام عليك ماسويت شيء - سكتت شوي ومن ثم ابتسمت وهي تذكر انها مابلغت سعود - ولدت الشيخة اختي اليوم الظهر جابت بنت
ابتسم سعود ب فرحة حقيقية ، وهو يتذكر زوج الشيخة :
على البركة - تذكر لما كانت تبي ترجع الرياض - طيب اختك ماتحتاجك ؟ عشان يمدينا اليوم نرجع
هزت رأسها بإيجابية ، وبمُباغتة :
سعود الى متى بتظل زعلان ؟
سعود وهو يرجع حاجبه ب استنكار :
ابدا ياقلب سعود انا مو زعلان !
انا لو في كلمة تصف صدمتي فيك سميني فيها
اذا فيه كلمة تصف صدمتي لما اكتشف زوجتي تكذب علي وعينها في عيني وتطلعني كذاب وتقلب الطاولة علي ب دم بارد وتعيشني بداومة ، وتنكر انها هي وتألف لي مسلسل سميني فيها
تنهدت ب حزِن وهي تقف امامه :
آسفة ، اذا كنت تشوف اسفي بينهي كثير مستعدة اتأسف من اليوم لبكرة !
سوا صرت انا جمانة اللي بغيتها ب ديب ويب او جمانة زوجتك حاف وش يفرق ؟
سعود وهو يمسك معصمها بقوة وكأنه يفرغ غضبه فيها ، وبحدة :
يفرق لما اكتشف ان زوجتي قدام ب أطهر صورة ، ولما من ورا شاشة كأنها ألد اعدائي انتي مابغيتي شهرة ولا فلوس
انتي بغيتي حرب باردة بيني وبينك حتى وانتي ماتعرفيني ، يفرق لما زوجتي تكذب علي من اول موقف احتاج اثق فيها
تنهدت جمانة وهي تدري ان عذرها اقبح من ذنبها ، ولكن فعلا الفراغ هو سبب كل هذا
اكمل سعود سببه الآخر اللي كل مافكر فيه يظن ٥٠٪‏ الحق معه ، و٥٠٪‏ معها :
اذا فيه كلمة تصف شعور خيبتي ان زوجتي ماشافت مني شيء واحد يشفع لي اني اكون بنظرها استاهل اكون أب ، وحكمت عشان شافت مني شيء تجهل ليش اتجهت له ؟ وتظنني سفاح / مجرم ، وتتأخذ قرار يخصنا من مزاجها ومهمشتني .. سميني فيها
شدّت على كفه اللي تعتصر معصمها حتى شكت انه طحن عظمها :
من قبل ماتدري وانا بطلتها من يومين ورميتها قدامك لاني مو بحاجتها وشفت منك مايكفيني اثق وحتى انا مدري وشعذرك ، وثقت فيك ! تنازلت عن قناعاتي بشأن الاطفال عشانك
قاعدة اعطي بكل ماؤتيت من قوة عشان اشد على يدك اللي ارخيتها انت وانا اللي اذا ماشد غيري ارخيت
قاعدة اعامل مزاجك اللي يتغير بالثانية مليون مرة ب طول صبري .. وش تبي اكثر ويرضيك ياسعود وش تبي ؟ انا ضايعة كأني قطعة لعبة شطرنج في حرب ماكانت اختياري
تظلمني لما تظن واعوذ بالله من سوء ظنك اني قوية ، فتعتقد اني استاهل كل هذا الآلم !
ارخى كفه وهو يشوف معمصها اكتسى باللون الأحمر ، وجملتها الأخيرة احدثت ضجيج فيه لم يتوقعها تفهمه وكأنه كتاب مفتوح امامها ، مالقى اجابة لسؤاله لانه حتى هو مايدري وش يبي :
لو كان الأسف يفيد كان عادت فلسطين
ولكن خيني للوقت خلي الوقت يداويني ، الوقت كفيل بكل شيء .. شهر ، شهرين ، سنة ، سنتين
هزت رأسها بإيجابية وهي تفهم منه انه يريد ان ينهي هذا النقاش العييم : براحتك ، ولكن ما اوعدك لما ينصفك زمانك وتعود ، بتلقاني سنين رضاك تراها من عمري
لفت وهي تأخذ شنطتها حتى ترتب فيها ملابسها ، وتلقى شيء يلهيها عن سعود
اللي خرج من شافها انسحبت وكلمتها تطرق طبولها في اذنه ؛ هل يُعقل انه اسرف بالدِلال حتى ملت مجاراته
سقطت على ركبتيها وتبعثرت شنطتها أمامها وعطورها اللي سقطت واحد تلو الآخر محدثين صخبا من تطاير زجاجهم على الأرضية
كحت ب كتمة من العطور اللي تخالطت روائحها المركزة مع بعض واصابت صدرها
لم تشكي او تعاتب او تقلب الطاولة على سعود نست حقها كإنسانة وفضلته عليها
وقفت منهكة رافضة التفكير بأي شيء ، بتشوف سعود وينه وتقول له يأجلون روحتهم الى الصباح
طلعت من غرفتها وعلى رأسها جلالها متوجهه الى الدرج وقفت وهي تسمع بكاء وهمسات ولكن من وين المصدر ؟
سقطت عيناها على سِيب الاصنصير ، اللي حسب كلام عهود انه لجدتهم لأنه ينزل مباشرة لجناحها
قربت بخوف ان احد يحتاج مساعدتها ولكن كانت مسرفة ب حسن نيتها
هي من أصبحت تحتاج المساعدة ؛ لما شافت سعود مُلقيها ظهره وامام حضنه بثينة لولا اضلاع سعود لدخلت بينهم وفيه !


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 35  
قديم(ـة) 08-04-2018, 09:10 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


وقفت وهي تحس ب خمول اطرافها واعضاءها حتى انفاسها رفعت القُبعة معلنة استسلامها ، باستثناء قلبها اللي خشت ان يفضخ امرها ويسمعون ضرباته من صخبها
وينتبهون لوجودها على يسارهم
كان واقف سعود مُستند على الجدار بصدمة وبثينة امامه مايفصل بينهم الا مجرى الهواء
يكفي ان سيب الاصنصير صغير مايحمل الا شخص واحد وهذه تحاشر زوجها فيه
زوجها اللي قبل ثواني اعطها جمل مصفصفة في ميزان الاخلاقيات وماطلع من الغرفة الا مصنفها اسوء امراة وهو اطهر رجل
قاعد يناقض كلامه ولا كانه انسان متزوج من ثلاث وسؤلت له نفسه بالحرام
مافكر يحترمها او يخفي ذنبه
حتى يشفع له عندها خوفه منها و حرصا على مشاعرها وعلاقتهم
لا ابدًا فاتح احضانه لكل نساء حواء تحت العلن
انّ غلطتك ياسعود يازوجي يابو عيالي اللي مصدوم ليش ما ابي اربط قطعة من رحمي ب أسمك ؛ مابراءة عشقيتك من ذنبها ، ذنبها انها فكرت تناشب بنت عبدالرحمن على املاكها
وب غلّ / حقد الدنيا كلها رفعت جوالها اللي تحاول ان تسنادها لتكسب حقها ، يدها اللي ترتعش ب ذنب الخيانة وصورتهم
رفعت يدها وهي تصفق بإبتسامة ساخرة تحارب رعشتها :
احترموا آذان العشاء طيب ، اذا ماحترموا انفسكم
صاحب صوت جمانة ، كفوف سعود وهو يرمي بثينة بقوة على الاصنيصر بخوف وهو يلف بصدمة :
جمانة
ابعدت بُثينة عنه بعدم اهتمام وهي تتمنى ان تقتل سعود وخطيبها وجمانة فوقهم
متوجهه الى غرفتها بعد ان دفعت جمانة عن طريقها بقوة
قرب سعود ب خوف وهو يتمم بقلبه جميع الدعوات اللي حفظها في حياته ، اولهم دعاء مواجهه العدو وحتى انه شركه معهم دعاء المباركة بالمولود من ارتباكه
يبي يبرر ، يحلف لها بالله ان كل اللي شافته عكس افكارها السوداوية :
والله العظيم
قاطعته وهي تضع كفها على فمه مشمئزة من كل حرف سيخرج من فمه ويلقى له مدخل على سمعها :
لا تحلف خايفة ذنوبك يزودها الكذب
سكتت ثواني ثم اردفت ب قهر ومشهدهم قبل قليل يتكرر عليها ، هي من صانت حتى فكرها ب يزيد حتى لا تخون سعود حتى بفكرها .. تترك كل مكان يجمعها بيزيد حتى لا يشارك نفس الهواء وتظن انها تخون سعود :
ليش يابو عمر مابعت العذارى وشريتني ؟ يوم اني جنّبت الرجاجيل وبغيتك
سعود وهو يكمل كلامه متجاهل كفها اللي مازالت تقبض شفاتهه :
والله العظيم ياجمانة ما ادري مين هذه
ضحكت بسخرية وهي تطلع جوالها من جيبها ، رفعت الصورة لسعود ب قهر من كذبه الى الآن :
اذا انت مسكين وماتدري - ابتسمت بخبث ظاهري حتى لا تنكسر امامه ولا يظن انه قواها وكسر عودها -
اكيد خوالك يدرون مين هذه اللي مطيحة بحظن ولد خالتها فوق واخوانها تحت
فتح عيناه بصدمة من فعل جمانة
يعرف انه لا ينداس لها على طرف وانسانة لها خطوط حمراء ويلُ لمن بستهين بها ولكن مو لهذه الدرجة
وبعصبية حتى تكف على الافعال الصبيانية بنظره خصوصا ( عايض واخوان بثينة الآخرين ) عصبين ومتشربين بأطباع بدوية وزيادة عن كذا
بينهم وبين سعود عدوات سابقة حتى وان تصنعوا انهم نسوا لا هم نسوا .. ولا اختهم نست :
انت تدرين مين اخوانها ؟ تحسبين كل الناس اخوانك ؟ والله ان يشربون دمها ودّمي ، وانا ب لعنة ماهميتني بس هي والله مايخافون فيها الله ولا يخشون فيها لومة لائم
ابتسمت جمانة بهدوء ظاهري وهي تفك كفها من يد سعود :
توك ماتدري مين هي شلون عرفت اخوانها ؟ - تنهدت وهي تحارب دموعها ، رغم ان صوتها يفضحها ولكن مازالت صامدة - سعود ليش كل ماحاولت اغفر لك تزيد الطين بلّة ؟
حتى لو في مجال اني ظلمتك قبل شوي .. شلون تكذب علي وتحلف بأسم الله وبنفس اللحظة ربي فضحك !
عض شفته ب غباء من افعاله ، حتى التبرير معد فيه مجال يبرر كل البُنيان تهادم على بعضه
سحبت جوالها من يده وهي متوجهه الى الدرج بعصبية :
" كل ماحاولت اصنع لي حياة جديدة معك ، تكون ضيقة جدًا ! تدري ليه ؟ لانها ماتناسب مقاس حزني المترهل وخيباتك المتكررة ياسعود "
نزلت تحت وهي تبحث بعيونها عن أمل ( ام بثينة ) لقت البنات ب الصالة والغرفة الجانبية فيها جميع خالاتهم مع ام فهد
دخلت بقوة وهي تصقع بالباب خلفها والكل مُستغرب من حركاتها
ام فهد وهي تقف بفشلة من جمانة اللي مصوبة انظارها تجاهه امل اختها :
خير ؟
قاطعتها جمانة وهي توجهه الكلام لأمل :
بنتك المصون الكبيرة المؤقرة العافة الكافة ، وينها ؟
وقفت امل ب خوف من ان بثينة ارتبكت فعل احمق تجاهه زوجة سعود ، ولكن استزفتها نبرة جمانة وكانها تستخر منها .. اردفت بعصبية :
بنتي كانت بالمجلس لنظرة شرعية الله يوفقها
قربت جمان وبهمس بإذنها
حتى وان غلطت بحقها بثينة لن تكون ب حجم حقارتها وتفضحها امام خالاتها يكفي فضحيتها امام خالقها :
ولا يكون نصيب السعدّ حظن زوجي وانا ما ادري ؟
ما اكملت جمانة سؤالها ب نبرة استفاهمية لانه يد امل على خد جمانة كانت اسرع مع دخول سعود
اللي استوعب انه بصمته وكأنه الجاني مع بثينة وهو طاهر من هالموقف ك طهارة قميص يوسف من دمه وطهارة مريم تحت جذع النخلة
ووقف بصدمة وهو يشوف خالته تتجرأ لتمدّ يدها على زوجته
زوجته اللي لثاني مرة تنضرب على ذمته
مرة من شوق ومرة من خالته ، قرب بعصبية وهو يضعها خلفه :
كفّي بنتك عن بيتي
بيتي اللي حرمت عليه من ايام شوق يجيون حريملاء او يحتكون فيكم خوفا من فعايل بنتكم وهالمرة كفرت عن حلفي ولبيت دعوتكم تخربون بيتي
وقفت ام فهد ب جانب اختها ب زعل ، من ملامح اختها اللي اتضح عليها الزعل لو انها مارضت ان اختها تضرب مرة ولدها من فشلتها بهذه البنت اللي من جت وهي تنضرب :
وش هالكلام ياسعود ؟ بتقطع صلة رحمك عشان حريمك ؟
قرب سعود وهو يبوس رأسه حتى لا تزعل عليه هي ايضًا ، يكفيه زعل جمانة :
اسف يايمه ولكن الموضوع طال وشمخ ، وصلة رحمي هم خالاتي اذا بغيتهم اعرف اوصلهم ولكن عيالهم مانيب ملزوم فيهم
لف بعد ماشاف ان جمانة طلعت ، همس ب اذن امه :
انا ماشي للرياض ، توصين شيء ؟
/

\

/

\

/
{ في مستشفى الحبيب قسم النساء والولادة ، غرفة الشيخة بنت عبدالرحمن }
كانت قاعدة على كرسي الاستقبال مُرافقة مع اختها
وامامها بنت الشيخة والممرضة تفحصها ، والشيخة مستلقية على سريرها في الغرفة المجاورة لها تماما تكلم عيالها اللي في البيت مع ابوهم
ابتسمت لمياء وهي تسمع صوت محمد جاءها من الطرف الآخر :
اهلين حبيبي
محمد وهو يدخل مفاتيحه في جيبه بعد ان اغلق الباب خلفه :
حيا الله هالصوت ، تو كنت اسوق ماقدرت ارد عليك
ابتسمت لمياء للممرضة اللي قالت بتأخذ الطفلة للحضانة :
وش صار على موضوع نوف ؟
محمد وهو يمسج جبينه بآلم من كثرة الفرّة :
ناقصني اوراق حالتها الصحية مالقيتها نهائيا ، ورفضوا اسوي لها فحوصات جديدة لان هذه مسوؤليتهم .. كلمت اهل عبدالحكيم الله يرحمه - صديق محمد ، اللي تبنى نوف قبلهم -
وعطوني رقم المركز اللي تبونها منه وارسلت لهم ايميل مع اوراق رسمية حتى يرسلون لي اوراقها واودي لهم نوف
لمياء ب قلق وهي تناظر الشيخة اللي تهدد عيالها لا يزعجون ابوهم :
الله يحفظك ، والله اني انتظر يوم روحتها اكثر من اي شيء ثاني .. ابدًا مو مرتاحة - اردفت وهي متنرفزة من محمد اللي حلف عليها -
وانت الله يهديك كان لازم تحلف ارافق مع اختي ؟ تراها مو بكر ولا ثاني ضنى .. ماشاء الله هذا رابع بزر ماتحتاجني
ابتسم محمد وهو يستلقي على سريره مُستعد لغفوة بعد مايأس من رد المركز عليه الحين :
كل هذا عشان ما اقعد معها لحالي ؟ بطلي وسوسة مايكون الا خير
مررت لمياء يدها على بطنها ب خوف من شكوكها الأيام وهي تتمنى ان تصدق ، وهزت رأسها بايجابية واغلقت السماعة
خذت عبايتها وشنطتها وهي تلبسها بعد ماشافت الساعة صارت ٨ ونصف :
تبين شيء من الكافتيريا ؟ مشتهية كابتشيو
الشيخة وهي تنسدح بتعب لترتاح اليوم قبل تبدأ بإستقبال الضيوف بكرة :
سلامتك
طلعت لمياء من هُنا متوجهه الى المختبر وبيدها كرتها يحمل اسمها ورقم ملفها ، مدّته الى الممرضة ب خوف :
وين نتيجة تحاليل لمياء بنت عبدالرحمن الفياض ؟
/
/
/
/
/
/
/
كان ينقل انظاره تارة بينها وتارة للطريق
مايدري كيف جمعت اغراضها ب لمح البصر وكأنها مُتشفقة للروحة أكثر من اي شيء اخر
تعمد يمشي 60 رغم انه الخط فاضي ولكن مايبغى يوصلون ويدري ٩٩٪‏ ماراح تسمح له يكلمها اذا نزلوا من هذه السيارة الى آجل مُسمى عندها فقط
لاول مرة يحس بان الـ 28 حرف ؛ فقيرة لا تغني لجملة واحدة حتى يرتبها ليتحدث بها
المُربك اكثر انها لامت فقط بثينة من دون ان تسمع منه حرف واحد
او توجهه له اتهام واحد او عتب حتى مابكت وكانه طاهر بنظرها !
لم يكمل حديث نفسه
الا وشهقات جُمانة اندفعت بقوة ك اندفاع مدفع صهيوني وكانها تلبي رغباته
وكل شهقة جرت أختها لتصبح سلسلة شهقات مختومة ب ملح عيناها ب غزارة
انقهر وهو يشدّ كفه ب دركسون السيارة ، ب زم شفاته وعيناه عليها متجاهل الطريق
يكره بكاء الانثى ويصنفه ( دلع بايخ وثقالة دم ) ولكن ماقد صنف بكاء انثى بسببه وهاه اليوم يصنفه ( اسوء قذيفة من السماء يرميها بك حظك )
مدّ يده بهدوء حتى يشد على كفها وهو يظن ان هذه افضل طريقة حتى يواسيها دون ان يتكلم
لان ماله وجهه حتى يبرر ، عذره اقبح من ذنبه !
مجرد مالمست يده ، يدها .. صرخت ب حرّة وهي ترمي يده بعيدا عنها :
انا ما ابكي عشان استجدي معطفك او كفك ، انا ابكي عشان اغتسل منك !
انا ما ابكي لان البكاء ب مسمى الاعراف ( ضعف ) انا ابكي لاني اشوفه شفاء
البكي يهذبني كثير ! لاني احسه يقرص اذني ب لطف الطف من حنية امُي
و يهمس بأذني كفاية حماقة من اللي يستاهل يستحقك مين - مسحت دموعها ب طرف كم عبايتها السوداء وهي تلفظ انفاسها -
والاكيد ان الاجابة ماتشملك ياسعود ماتشملك
سكت سعود شوي مُتأملا من الله ان يهدى بُكاءها ، وتسترد انفاسها قليلا حتى يتحدث :
اذا انا ما استاهلك ، ليش تبكيني اجل ؟
اردفت بسرعة عفوية على سؤاله اللي استفزها
وهي من تحاول طول اليوم جاهدة ان ماتخليه يحس بشعور انها تبكي عشانه فقط .. نهاية اليوم بعد ان خارت قواها وغرقت خشبها اللي تطفو به
مازال يظن بنفس الظن :
انا ما ابكي خيانتك
انا ابكي نفسي اللي ارخصتها وياك
قاعدة ابكي قهر بسبب اجحافك ب حق نفسي وكرامتي مرة تلو المرة
وانت تظن انك تعزني واعوذ بالله من سوء ظنك ، انت حرمت شوق طوال فترة زواجكم ماتجي هنا او تحتك بعائلة امك
حتى لا بثينة ولا اي زفت غيرها يجرحها ب فعل تافهه مثل اليوم للي صار وتخرب عليك زيجة السعادة معها ، مارضيت عليها - شهقت ب همس وهي تضرب صدرها ب قهر -
بس رضيتها علي .. رضيت ان لثاني مرة تنمد يد اهلك علي في حضرة سكوتك !
بس انا ما الومهم لان زوجي ماحط لي قدر ، شلون غيره يقدرني ؟
/
/
/
/
/
{ مستشفى الحبيب ، قسم النساء والولادة || غرفة الشيخة بنت عبدالرحمن }
كانت مُستقلية على السرير وهي تهوجس ب أسم لأبنتها الجديدة واول فتاة حفيدة في عائلة عبدالرحمن
فتحت لمياء الباب ببطء وعيناها مُسلطة على الفراغ ، الى ان وصلت امام سرير الشيخة
الشيخة وهي مازالت تهوجس ، ومانتبهت لملامح لمياء الشاحبة ب اللون الابيض :
شرايك أسميها وجدان ؟ على وجدان اختي ؟
لا لا بسميها نجلاء على امي بس اخاف سلطان بعلولي يزعل يبي على امه
من زين اسم امه يفشل لا هونت ما ابي - رفعت عيونها ب عصبية من تجاهل اختها - لمياء اكلم نفسي ؟
قطعت الشيخة كلامها وهي تشوف ملامحها ب خوف
ابعدت المفرش الابيض عن اقدامها حتى تقف امامها وهي تمسح على كتفها :
وش صاير ؟
رمت لمياء نفسها ب حضن اختها وهي تصرخ ب بكاء ، بكت وهي تشد على قميص الشيخة ب يدها المرعوشة من هول ماسمعت
طاحت الشيخة جالسة على سريرها
ولمياء في حضنها سقطت معها على السرير .. ب خوف ان وجدان صار فيها شيء
من شكل لمياء اللي مايهزها الا الشديد القوي !
لمياء وهي تأشر بورقة التحاليل امامها ب نبرة مرتعشة مع بكاءها : رحت احلل تحليل حمل ، وطلعت النتيجة .. نسيت الموضوع من سنة وعليها وش خلاني اذكره الحين ؟
الشيخة وهي متوقعة ان النتيجة سلبية كالعادة ، مسحت خدود لمياء بقوة وهي تشد ب نبرتها حتى تقوي لمياء :
وخير ياطير وش معجلك على البزران ؟
لهذه الدرجة ملهوفة على الصياح والملاحق وحرمان نوم الليل ؟ خذي بنتي اجل فداك يالله
ضحكت لمياء على جملتها الاخيرة وهي تقبل يدها اللي تمسح خدودها :
وش حاجتي ب بنتك و أنا حامل من شهرين ؟
فتحت الشيخة عيونها بصدمة ب عدم تصديق ! سحبت اوراق التحليل بقوة وهي تشق اللاصق خوفًا من ان لمياء لحقت وجدان من كثر التفكير بالموضوع
رفعت رأسها بفرحة وهي تشوف النتيجة ايجابية .
قبل قليل من دخول لمياء الغرفة : ( أبتسمت لها الممرضة وهي تخرج ورقة تحاليل لمياء في الظرف الأبيض من منظم الاوراق باللون الأخضر
خذت لمياء الظرف من يدها ب خوف وهي متوقعة ٩٩٪‏ كالعادة ستفتح الظرف وتجد نفس النتيجة بكل مرة
وتوقفت عن التحاليل من سنة ولكن ماتدري ليش لما بلغوها ب خبر ولادة الشيخة ماحن قلبها زي العادة ب لهفة على طفل
حست بشعور مُختلف كليا عن كل مرة
حست الممرضة بترددها وصراعها مع فتح الظرف ، وغالبا تواجهه نفس الوضع بكل مرة
وتترفع عن الحديث اذا كانت النتيجة سلبية ، واذا كانت ايجابية تحاول جاهدة ان تبشرهم ب نفسها : you will be mother soon , Congratulations
فتحت عيونها بصدمة وكلمة الممرضة تقرع اجراسها في اذنها ( mother )
اخيرا قالها الله وبتصير ( ماما لمياء ) وبتدخل اصابعها بعيون كل شخص تشمت بها على قضاء الله
مشت ب بلاهه حتى من دون ان تشكر الممرضة او تتاكد من صحة كلامها ، مشت الى ان وقفت امام الغرفة .. )
/

\

/
تنفس بإرتياح وهو يشوفها هدت شُوي ، شهق وهو يشوفها تفتح الباب السيارة بقوة
سحب بريك ب قوة سريعة ويد متشبثه بالدركسون ويد على صدرها حتى لا يصطدمون بشباك السيارة الامامي
تنهد بإرتياح وهو يشوفها تفرغ بما في معدتها ، ابتسم على سوء ظنه على انه محور الكون توقع انه بتنتحر
سحب من جيب مرتبته من الخلف علبة موية وهو يمده لها بعد مامسحت فمها ب المنديل وهي تستند بارتياح بعد ان رجعت ( مرّ ) تصاحبها هالحالة مرتين فقط في حياتها وهذه الثالثة !
المرة الاول ب سفر عبدالاله ، المرة الثانية بعد موت جدها ، وهذه الثالثة
سعود وهو يشوف وجهها الاصفر بعد ماخلعت نقابها وطرحتها في بداية الطريق ، ب خوف ان تسيء حالتها اكثر :
يضرك الطريق لو كملت ؟ ولا نريح شوي ؟
همست وهو تغمض عيونها ب ايحاء انها نايمة ، بعد ماسدحت المرتبة للخلف حتى لا تعطيه مجال ياخذ ويعطي بالحديث وهي متعبة :
ماله دخل
شغل السيارة بعد ان ثبت سرعته الشبه منخفضة
شبك الـ AUX ومن ثم من جواله شغل البوم ب أسم Saud ؛ مجمع فيه جميع اغانيه المُفضلة
مرت 7 دقايق واغنية خلف اغنية ، الى ان تنرفزت جمانة لانه طريق سفر ومظلم تكثر فيه الحوادث وشاحنات رايح جاي ؛ ماتضمن عمرها ، ولا تبي تُقبض روحها على خاتمة سيئة
استعدلت ب جلستها وهي تأخذ الجوال من يده تحت عيون سعود المستغرب متوقع انها بتكسر الجوال ع رأسه
شغلت سورة مريم ب صوت ياسر الدوسري حتى تبث الطمانينة بالجو المتوتر
ابتسم نصف ابتسامة بعد ثلاث دقايق وهو يشوف ارتفاع صدرها وانخفاضه ، هدى حتى اتزن .. وكأنها تؤكيد لـ ( وما أنزلنا عليك القرآن لتشقى )
والتأثير النفسي له ايضًا
قبل شوي يحس الدنيا كلها فوق رأسه اما الآن وكأنه سكينة الملائكة اخذت من صدره مسكن ليهدئ ويفكر بعقلانية ، وكأنها توكيد روحاني آخر ( ومن اعرض عن ذكري فإن لهُ معيشةً ضنكا ، ونحشره يوم القيامة اعمى )
قصر على الصوت بعد ان وصل القارئ لنهاية السورة ، وهو يلف عليها ب ملل :
سولفِي علي ولا بنام ب نص الطريق ، ومبري ذمتي من اي اصابة
اعتدلت ب جلستها مرة اخرى وهي تجزم ب صدقه لأن نفس جملة ابوها واخوانها الدايمة بالطرق الطويلة : وش اقول ؟
ابتسم سعود من تجاوبها : لا تقولين انا بقول بس قولي اسلم
تنهدت جمانة بطفش وهي تردد مايقول : اسلم
حك دقنه يحاول ان يخفي ضحكته ب خبث : يقولون متخصصة لغة عربية يعني لك بالشعر ؟
ابتسمت جمانة بسخرية وهي تضع كفها تحت دقنها :
الله يخلف ياحظي ماتدري عن تخصصي بعد ؟
ضحك وهو يشغل لمبات سيارته الداخلية حتى يرى ملامحها بوضوح من انعكاس المرآيا :
ان غلبتني بالشعر لك اللي تبين ؟ والعكس صحيح
ابتسمت جمانة ب خبث وبعفوية ، وهي تذكر وش كثر يعلّ قلبها سعود على نومة بيت اهلها :
اذا غلبتك ، أنام عند اهلي الى اجلٍ مسمى
سعود بإقتضاب اردفه ب جمود ملامح وجهه .. وهو يذكر تلميحها بالطلاق قبل تدري ب بثينة شلون عاد الحين ؟ والله تخلعه :
معصي ، هونت
ناظرته ب طرف عيناه ب يأس بعد ان رمى لها بالسنارة بصيص امل واصبح طُعم :
حلو ماتدري عن تخصصي - بنبرة تحدي - بس تدري اني ما انغلب
التمس سعود في نبرتها اللي ارتشفت من الغرور مايكفيها لتستفزه ،
وزاد الطين بلة ابتسامتها
ابتسامة النصر المرتسمة على ثغرها وكانها اكتشفت انه لا يمكن الخلاص من فتنتها لما شغل الاضاءات عشان يشوفها
هي ارتسمت على خدها الايسر غمازة صغيرة
وانا شهق كل شيء بي " اصبحتي كلك موضع للتقبيل واصبحت انا كلي شفتين " ، اعتدل ب همة حتى ينافسها :
بدري عليك يابنت عبدالرحمن ، اجل اسمعي .. " اسف على كلمة احبك ، كلمة احبك مالها بالدُجى ضي
تشبه مقولة يابلادي عظيمة ، وانا بلادي لا عظيمة ولا شيء "
وجههت جمانة انظارها امامها
لتستمد من كلماته انعاش ذاكرتها اللي اختلطت ب كيدها بعد ان فكرت ان تغيضه
تدري انها تشبه فكرة رمي نفسها بالماء وهي ماتجيد السباحة ، ولكن محد يموت قبل يومه تمدّها بالقوة حتى ترمي نفسها بالماء .. او عفوا تقصد ظنون سعود السوداء اللي ستصيب :
" وبوقت خلافنا الآول ، دريت اني ما احبه .. كنت ابي انسى حبيبي الاولي "
جاء شطرها ب مثابة كف على دماغ سعود
سعود اللي ماقد فكر ولا ٪‏١ انها ممكن قلبها خضر بالحب قبله ب ليلة .. معقولة صدق ولا عشان تجاريه ؟ وجهه عيونه على المرايا الامامية
وكأنه ينتظر تؤكيد بالنفي من عيناها اللي تناظر المرايا ب ثقة تامة قابلة للمواجهه
مرت ثانية تلو الاخرى حتى كادت ان تصبح دقيقة
لتردف جمانة ، بفضول من نظراته اللي معلقة ب عيناها دون ان يرّمش حتى .. وكأن عيناها رواية وسعود قارئ جيد :
وش تقرأ ؟
سعود ب رغبة يريد ان يعذبها ب خجلها ، يدري ب غريزتها المازوخية تعشق تعذيب الذات : عيونك
رفعت حاجبها حتى تخفي ابتسامتها : وأي صفحة وصلت ؟
سعود بمجاراة : توني مازلت بالصفحة الآولى
جمانة وكأن الموضوع اعجبها : ومتى بتنتقل لصفحة الثانية ؟
لف سعود حتى لا يفصل بينهم الا مجرى الهواء ، وهو يعفي المرايا من ثقل مشاعرهم اللي تشربتها :
لين اعرف اسماء الغرقى فيها ؛ قبلي !
/
/
/
/
/
/
/
/
{ في حريملاء في مزرعة عائلة ام فهد - هنادي - || غرفة بثينة بنت أمل }
دخلت بثينة غرفتها بعد ان مرت من جانب جمانة ودفعتها ب يدها عن طريقها ، دخلت وشياطين الجن والإنس تتراقص بعضها امام عيناها من غيضها
والنصف الآخر من شيطانها تشكل على هيئة بلورات ملحية على سطح عدسة عينها
سندت يدها اليسرى على الدالوب واليد الثانية تمسح فيها جبينها واستقرت بعدها على خصرها
غافلة عن العيون اللي كانت مختبة خلف الباب تسترق النظر لأختها بصدمة
ماكانت الا دقائق معدودة حتى انفتح الباب ب فتحة اشبه ب فتح الأندلس
أفزعت بثينة الغارقة في بكاءها ب صمت ولؤم نفسها ، وأفزعت وداد اللي كانت واقفة خلف الباب تستخير ب فكرها وش تسوي بموضوع اختها ؟ تسكت وتصبح شيطان أخرس او تتكلم وتفقد اختها ؟
قفلت أمل الباب خلفها ب قوة قفلتين بالمفتاح حتى تضمن خلوتها مع بناتها
واللون الأحمر يكتسح ملامحها اللي بدت تشق التجاعيد طريقها فيها
وقفت امام اكبر اولادها وبكرها ، واول فرحتها ، امام بثينة وهي تنفض كتوفها متجاهلة طول بثنية اللي يفوقها
وكأنها تريد ان تسترد دمها اللي بناء جسدها وجعلها انثى كاملة تغتر ب حسنها :
وش هو اللي يستحق خيبة وفشيلة ولد اختي فيني ؟ وش هو اللي يستحق شماتة الغريب فيك ؟ وش هو يستحق شرهه أختي علي اختي اللي هي وصية ابوي قبل يلّمه الكفن بأمر الولّي ؟
صرخت بثينة حتى تجاري الخيبة ب عيون امها فيها ب قهر ، صرخت صرخكة انكسار انقى انكسرت ب رفضها لثاني مرة ب حياتها كلما قررت ان تختار رجل ، لرفضها من كل رجل ان تكون هي نصف آخر لتكمله نصيبه او حياته لكل رجل يعود نسله لآدم :
ماضنتي يستحق أكثر من ولد خرصان اللي نكدتوا عيشتي عشان اوافق عليه ! ولد خرصان اللي لأول مرة اعرض نفسي لواحد حتى يرضى فيني ك زوجة .. لمجرد ماخلا فيني ب مجلس صادّ عن عيون الناس ، ماحشم ابوي ماحشم ضلعي العوج ماحشم وصية المصطفى ( رفقًا بالقوارير )
شهقت وهي تسقط على ركبتها ب قلّ حيلة ، قلّ وصل ، وقلّ نوم .. وهي تذكر كلام الرجل اللي تقدم لها على كلام اهله ، وكانت النتيجة :
( دخلت بهدوء وحياظ فطري خلف ابوها الكهل ب عصاته الحديدية اللي يستند عليها ب لحيته ب اللون مابين البرتقالي والبني اللي اعتاده بصباح كل جمعة ان يحنيها ب الحناء ليخفي شيباته ، ب لبس مُحتشم ملتزمة ب واجبات الشوفة الشرعية
القت السلام ب همس وهي تجلس أمامه ، استغربت صمته وشدّها الفضول لصمته
رفعت عيونها تدريجيًا لتنصدم ب كلامه المُباغت لخجلها وفرحتها بالمهد انها ستكمل حياتها لرجل آخر ، لينسون سعود وتنسى هي ذكريات مراهقتها
ولد خرصان ب لامبالاه ب الفتاه اللي امامه
هو يلقي كلامه اللي اصاب بثينة ك بتار نهش لحمها :
اسمعي يابنت وايل ، انا رجالً شاري نسب اهلك ب ماء عيني .. وانتي من اختارك لي اهلي وتوني ادري ان عمرك يقارب عمري ! وش مجلسك لذا العمر من دون عرس ؟ وانا ابي بنت على وضح النقا وبعمر الزهوو مابي وحدة من ثاني سنة زواج الاحق بها مستشفيات سكر وكروسترول وجلطات وتمشي ب عربية من طقطقة ركبها تقلّ ددسن مشلّح .. جعل نصيبك مع غيري سعيد ومبارك
قاطعه وايل ( ابو عايض ) بعصبية من اهانة ولد خرصان المتكررة لأبنته الصامتة بصدمة وهو يشير اليه ب عصاته بإستنقاص :
مالك لسان يالردي تقول هالكلام بوجهي انا واخوانها قبل تجمع الرجال ؟ ولا هذه قوتك تطلعها على الحريم ؟
وقف ولد خرصان وهو يمرر سبابته وابهامه على شاربه الأسود بتأكيد على كلامه :
من خوفي على سمعة بنتك يقولون اول مرة تنخطب وردّها ، خليتها تشوفني
وكأن الرفض جاء منها لو انه عيب ب حقي قدام الرجاجيل تردون الرجال ورضيتها على نفسي عشانك وصرت ردي يابو عايض ؟ مسموح
طلع ب نفس البرود اللي دخل فيه ، حتى دون ان يلقي نظرة على بثينة
لف ابو عايض وهو يناظر بثينة بآسف :
وينه ولد عمر اللي جبتي كلام الناس لك عشانه ؟ حط الرابعة او الثالثة في بيته ؟
بصق على وجهه بثينة ب كرُهه واستنقاص ؛ بسبب استحقار ولد خرصان اللي مو من طبقتهم ولكن رضى فيه لعل بنته تلقى نصيبها ، وكأنها لن تعيش بدون زواج ).
/

\

/

\

/
{ بيت عمر المحيمد ، واجهه البيت الأمامية مع مواقف السيارات }
كانت واقفة امام الملحق و خلف سيارة سعود اللي بالمواقف تحت المظلة عن الشمس
وطرحتها على كتفها وشعرها على ظهرها معتمدة على كلام سعود ان ما بالبيت احد كلهم ب حريملاء
باستثناء فِراس اللي بالمستشفى
تتأمل تجهيزاتها لأستقبال اختها ؛ لممر / سيب غرفتها
وقف خلفها سعود بعد ان وقع على استلام الطلب من مندوب المحل اللي كانن من زهرة الربيع
وهو يناظر المكيف اللي كان اعلى درجات برودته حتى يحافظ على الورد :
كان خليته لين بكرة يوصلونه المستشفى ، بيخرب الحين
هزت رأسها بالنفي وبهمس :
هي تحسب اني جايبة بس تعليقة اسمها ماتدري عن الباقي ، بخليها مفاجاءة مرة وحدة بكرة
قطع كلامهم تنحنحّ صوت رجولي من خلفهم ، كان له دقيقتين تقريبًا وتشبع ب شوفتهم : ياولد
ادخل سعود جمانة بسرعة الملحق اللي كانت واقفة على عتبته وهو يغلق الباب ، شاف يزيد ب بدلته العسكرية بإستغراب
يزيد وهو يكمل طريقه للداخل بسخرية : شوي شوي عليها وش خايف اشوف ؟ ترا لو تبي ارسمها لك - وقف وهو يرمقه ب نظرات خبيثة - رسمتها
نفث سعود عن يساره ثلاث مرات بعد ان غمض عيونه وشد قبضة كفه ؛ ليتعوذ من ابليس قبل ان يرتكب جريمة بيزيد اللي يختبر صبره ب زوجته
فتح عيونه وهو يحدق يزيد ب شده :
ما انصحك ، لاني بكسرها لك قبل تفكر ترسمها
ضحك يزيد ب سخرية وهو يحب يده ليمررها على فمه ثم على انفه ب معنى ( الحمدلله والشكر )
ودخل ليبحث عن أبوه قبل ان يغادر الرياض الى نجران لتلبية الواجب ، بيلبي الواجب اللذي قبله ويشرب دم ابيه المختفي من ايام
دخل سعود الملحق الى ان يغادر يزيد اللي مايبي يحتك فيه بأي شكل من الأشكال
هو بنزين ويزيد نار .. لا يجتمعات
كانت واقفة تتأمل تجهيزاتها لبكرة وقلبها يرقص من لمحت زول يزيد ب خوف من ان يهدم مابينها وبين سعود من غلّه !
كانت تتأمل التحفة الفنية اللي امامها كانت : القاعدة دائرة الشكل بالاسفل باللون الذهبي .. ثم مثبت فيها عامود طويل .. واعلا دائرة نحاسية بشكل عامودي مطلية
وبداخلها مفرغة بإستثناء مكتوب ( الشيخة بنت عبدالرحمن )
ومنسقة حوافها ورد باللون الأبيض وافتح درجات الوردي والأخضر ، ثم تحفة ثانية نفس الشكل بالضبط من تحن ولكن بدون دائرة الاسم ، فقط قاعدة تحمل الورد ب نفس الألوان وتعلقية الباب ب نفس شكل الورد
دخل عليها سعود ب وجهه أسودّ من الغيض ، همس وهو يتعوذ من ابليس للمرة الثانية :
انا بروح لشوق ، متى تبين امرك بكرة ؟
لبست نقابها متحسبة وجود يزيد ، حتى تصعد لجناحها :
بمشي بعد العصر ان شاء الله
/

\

/

\

/

{ في أشهر ولاية من الولايات المتحدة || في مكتبة جامعة واشنطن }
كانت جالسة ب إريحية على طاولات المكتبة العريقة ويدها تحت ذقنها وامامها لابتوبها الماك ب اللون الأبيض وعلى اطاره تحت الكيبورد كوب قهوتها المرّة مُعلم باسمها ( Marya )
ثم يمينه دفترها مغطى ب غطاء مارپل وقلبها الازرق السائل في حضنه
ويساره جوالها ب سماعاتها على اذنها وهي تمايل رأسها على انغام عائدة الأيوبي فوق كتبها الجامعية ذي المجلدات العريضة
ب قميص ابيض فضفاض تعمدت اختياره لهذه اليوم حتى يأثر على نفسيتها التعبانة
دائما تلقب ب ( الانطوائية ) لانها معزولة عن جميع البشرية
تتعمد عدم تعدي خطوطها الحمراء والخضراء ايّ كانت معقولة او طبيعية
لأول مرة تتفكر ان تخط قدمها الخط ولكن انجرفت قدمها للخطوط الحمراء بحياة عبدالاله لجهلها لمعنى ( خصوصية ) وهي من عاشت حياتها في شرنقة لا تريد ان تنسلخ منها
مدت يدها في ظل سرحانها لقلمها ، شهقت وهي ترى كوب قهوتها اللي دفته بالغلط ، لينكب على فخذها لتشهق ب آلم وتأفف من لِيقنها الأسود اللي وضحت عليه البقعة باللون البني
واطراف قميصها الأبيض


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 36  
قديم(ـة) 08-04-2018, 09:16 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


كان عبدالاله واقف يراقب حركاتها وهي تسحب اكثر من ورقة منديل لتجفف فخذها وخصرها
وهو مستند ب كتفيه على رفوف الكتب الغليظة وهو يرتشف قهوته ب تلذذ وكأن حلقة من حلقات مسلسله game of thrones المفضل
دون ان يرّمش وكأن غفلته لجزء من الثانية ستخترق البطل اللي يحميه ب عيونه ولكن هنا بطلته ( ماريا )
ابتسم وهو يقترب ب خطوات هادئة ورزانة وثقل ، وكأنه يحمل العالم فوق كاهله خشية عليه ان يسقط
وضع كوب قهوتها اللي كان يحمله بيده منذ ربع ساعة وهو يراقبها ، وهو يرتشف قهوته ليردف :
لا تفركينه بقوة يأذيك مايطيبك
رفع يده أمين المكتبة اللي يقضي وقته بالقراءة بسبب المكتبة الخالية الا منهم ، بسبب الوقت المتأخر تقريبًا ٧ مساءا ، وهو يأشر على علبة الاسعافات الأولية بإبتسامة حرجة
فتح العلبة وهو يطلع مناديل ورقية طبية ثم كريم الحروق
واستند مرة اخرى يراقب حركاتها
انحرجت ماريا لان الحرق ب فخذها ، رفعت حاجبها لان شكل الاخ ينتظرها تحطه الحين الظاهر !
رجعت الاغراض الطبية للصندوق الخاص فيها وهي تمدّ للأمين بإبتسامة :
Next time , thank you
عمّ الصمت مرة اخرى وكل واحد انشغل ب عمله ، ظاهريًا فقط
لان ماريا كانت تنقر على شاشة جهازها وهي تحلف بالله ماتدري وش تكتب ب الملاحظة المسكينة اللي ادُخلت لها مئات الحروف ب كلمات اشبه بالشعوذة ، كانت خايفة ان يسال عن اجابة سؤاله الاخيرة ( فيه قطعة من هالعلاقة مفقودة وانا أجهلها ؟ )
اللي مشت من دون اي اجابة
وعبدالاله مازال يتمتع ب تعذيبها ب نظراته الدقيقة على كل حركاتها وكأنه يسجلها / يحفظها
عبدالاله بنبرة هادئة :
سرقتيني
رفعت ماريا حاجبها باستغراب :
انا ؟ وش سويت !
خملت اطرافها من صدمة ماقاله عبدالاله ، عبدالاله اللي خشت ان الحروف المبعثرة على شاشة جهازها تشكلت على هيئة مشاعرها
عبدالاله وعيناه مركزة ب دقة مستخلصة كل حركاتها على عيونها :
بأول يوم شفتك ، انا اخذت الكتاب ولا قلبك ؟
رفعت عيونها بصدمة اما من صدّق كلامه ولا جراءته
اكمل بثقة لا مبالاه بملامح ماريا ، وهو يأخذ كفها في كفها :
لأن انتي ماخذيتي الـ 5 درجات وبحثك ومشيتي ، انتي خذيتي هذا معهم - حط سبابته عند رأسه ، بدلالة على كلامه - " لا تبرئين نفسك من كل ذنب وتنسين انك سرقتيه "
سكتت لدقائق طويلة شعرت انها بُضع اجزاء من الثانية بسبب تخبط قلبها
مرت على عبدالاله قرون ظّن انها ستقوم وترمي رأسه بأغراضها لتربيه
تجاهلت عيون عبدالاله الراجية حرفًا ، لتنزل لدفتها وهي تبحث بين صفحاتها عن تاريخ مُعين
سحبت نفس طويل وهي ترى الصفحة المقصودة ، بين يدها ك وحي
قرأتها ٣٠ مرة او أكثر
وكأنها بكل مرة لأول مرة تقرأه
ارتسمت على محياها شبح ابتسامة لتغلق دفترها وتعود انظارها الى عبدالاله المستغرب حركاتها
عمّ الصمت اللي اصبح يبغته عبدالاله بينهم ، خصوصًا بعد صراحته مازالت صامتة لم تعبر عن مشاعرها ولم تنهره
عبدالاله وهو يحرك يداه امام عيونها بسخرية :
صايمة عن الحكي ؟
ماريا وهي تأخذ كوب قهوتها اللي برد
ورجعته الى مكانه بسرعة من رشفتها الاولى منه ؛ من برودته وهي تمسح فمها ب طرف منديلها لم تستيغ الطعم
تجاهل عبدالاله تجاهلها لسؤاله وهو يأشر بعيونه على فخذها : يعورك ؟
ابتسمت ماريا وهي توقف تلم اغراضها ، مستعدة للرحيل بعد ان بانت ملامح التعب على امين المكتبة اللي ينتظر مغادرتهم حتى يقفل :
لا تبالي للحروق ، هذه معالم علاقتنا
ابتسم عبدالاله وهو يساعدها ب اغراضها ، حتى يكون له فضل عليها ولا ترد طلبّه :
عندك موعد الآن ؟ او نطلع نتعشى ؟
ماريا وهي تغلق شنطتها لتهمس بأذن عبدالاله :
بدون اليزابيث معنا ارفض عرضك
ابتسم عبدالاله وهو يطلع جواله ليتصل على جولي تجهز اليزا : تمونين يابنت عمر تمونين .
/

\

/

\

/
{ في بيت محمد & لمياء ، غرفة نومهم }
لبس ثوبه بسرعة حتى يمديه يمرّ المحلات اللي وصته لمياء عليه يجيب من عندهم الصياني اللي طلبوها ، ويمديه يشيك على إيميله متأملًا ان المركز السابق ارسلوا ايميل ب حالة نوف الصحية
حتى ماترجع لمياء للبيت الا ونوف في آمان
ابتسم بإرتياح وهو يشوف عنوان الرسالة وتصنيفها ( رد : مستندات حالة المُلقبة *نوف* الصحية )
استغرب كلمة ( ملقبة ) ولكن مايهمه الان انه يطبعه ويوديه الى التنمية
فتح الرسالة وهو متوقع صورة معتادة اللي تصرف من مراكز الصحة !
ولكن الكلام المصفصف قبل الصورة ، اثار استغرابه .. وقرأ :
(السلام عليكم أخ محمد بن طلال
اكتب لك هذه الرسالة انا مدير المركز شخصيًا
اتيت انت يامحمد اجابة لدعوة ؛ دعوتها انا من ١٤ سنة
عندما لم نجد نوف او الملقبة نوف ، هي مطلوبة منذ ١٤ سنة لمركز الامراض العقلية .. )
اوقف محمد القراءة بصدمة وهو متأكد انه غلطان ، كيف مطلوبة منذ ١٤ سنة وهي بعمر ١٧ ؟ اي شخص بالدنيا يطلب وعمره ثلاث سنين ؟
اكمل محمد قراءة الايميل بعد ان اخذ نفس عميق :
( هربت نوف من مصحة الامراض العقلية بالطايف الى الرياض ، وتبنوها مركز على انها فاقدة للذاكرة مدعية انه عمرها 10 سنوات ، ولا اعلم كيف اثبتت انها يتمية فعليًا .. ولكن اسمها الحقيقي : بدرية
وهي مريضة عقلية ومطلقة ومصابة ب داء لم يثبت اسمه علميا تقريبا ولكن مختصره ( انها لا تنمو جسديًا ) ملامحها ثابته وجسدها من ان كان 11 سنة .. وعمرها الفعلي الآن من تاريخ ولدتها :
٤٥ سنة
استاذ محمد .. امثال نوف ليس فقط مريضين ب هذا المرض ، يصاحبه امراض عقلية كفاك الله شرها .. هي خطر على المجتمع ، انقذ نفسك وسلمها للجهات المختصة
وهذه اوراق الرسمية تثبت صحة كلامي * مرفق صور مستندات ورقية * )
مسك محمد رأسه بصدمة والموضوع أكبر منه ، يعيش من شهور مع وحدة مطلوبة لمستشفى الأمراض العقلية !
تسكن في بيته ، تأكل من أكله ، بيدها تفاصيل حياته
وقف بسرعة حتى يطلب استدعاء اقرب مركز صحي ويطهر بيته من هذه الشكليات .
/

\

/

\

/
{ في مستشفى سليمان الحبيب || في قسم الغرفة الخاصة }
أبتسمت الممرضة وهي تقيس ضغط عبير كعادة الفحص اليومي أبتسامة لطيفة / مهنية
بعد ان سجلته ب الاوراق المُثبتة بحرص على الستاند الخشبي مع التاريخ حتى يتأكدون من صحتها اليومية ويبدون جلسات غسيل الكلى بعد ان فشلت كِلاها .
آشرت بعيونها لجواهر اللي كانت تراقب الجهاز بحرص حتى يطمئن قلبها من سلامة ابنتها
انتبهت لها جواهر ، وان الدكتورة ماتبي تثير انتباه عبير الصامتة من بعد موقف سيف في العناية المركزة وكأنها مومياء متحركة ولكن المومياء كانت تجسد ب جسم سمين ، وعبير مسجدة ب جسد جلد على عظم من قل التغذية
خرجت وراها وكأنها تودعها ، وقفت معها أمام غرفة عبير الصغيرة بعد ان اغلقت الباب
تنهدت الممرضة بحزن على حال عبير اللي في عمر الزهور ، وهذه حالتها :
مافكرتوا تعرضونها على دكتور نفسي ؟
عقدت جواهر حاجبيها بغضب ، اتضح غضب ملامحها حتى من خلف النقاب ب استنكار لكلمة - دكتور نفسي - :
الحمدلله مافيها الا العافية ، مرحلة وتمر .. بنتي مو مجنونة
رفعت الممرضة حاجبها بإنتقاد ان مازال نفس تحمل هذه المعتقدات ، وواجبهم يوعونهم حتى ماتروح عبير ضحية ايضًا مثل غيرها :
توقعت انك انسانة واعية ومفتوحة آفاقك للعلم مع حرصك على صحة عبير ! اللي قلنا لك مافيه حل الا غسيل الكلى ، وتقولين الطب تطور لعل الله يحدث بعد ذلك امرًا .. ترفضين العلاج النفسي ؟
اعتدلت بوقفتها ب دفاعية واصرار ان تثبت وجهه نظرها والحقيقة العامة :
انتهى زمن ان المريض النفسي يرفضون هذه الفكرة ويقولون مجنون ، فيه جن ، ممسوس !
انتى تدرين ان ثلاثة ارباع المجتمع بحاجة علاج نفسي ؟
ولا وش ولدّ لها فئة لا يستاهن بها متخلفين عقليًا ، مكبوتين ذاتيا ، متحرشين جنسيا
اصابت الوتر الحساس لجواهر دون ان تشعر ب هذه الكلمة ، اللي ارتخت ملامحها وكأنها بدت تستعد لتقبل الموضوع
اكملت الممرضة بحرص وهي تشير بسبابتها تدعيم كلامها :
لو ان الطب النفسي عيب او حرام !
مافتحوا لها تخصصات وعيادات وعندك الاف مؤلفة من الدكاترة والاستشارين .
نصيحة ترا الطبيب نفس صديقك يقدم لك استشارة من واقع خبرة .. لما تنكسرين يسندك بطريقة صحية ، لما تتعثرين يحط لك على كل حفرة قادمة علامة . وفيه استشارات نفسية مجانية كثير ! هدفهم انساني اكثر من انه مادي
تنهدت الممرضة بعد ان حست انها كثرت بكثرة الكلام على امُ مصابة ، وحالة بنتها حرجة بلا ادنى احترام لحزنها :
بالنهاية تراها مسوؤليتكم ، وفي رقبتكم .. كلكم راع وكلكم مسوؤلون عن رعيته
اكملت الممرضة اشرافها الدوري على المرضى بشكل روتيني ، وعيون جواهر تتبعها بحيرة
اذا هي شبه مقتنعة ، وش يفهم المجتمع ؟ مايكفي ان ابنتي مُغتصبة ! اخليها مريضة نفسية بعد
انتبهت لسيف وفراس اللي قربوا ومعهم لميس بعد ان رجعها فراس من المدرسة وودها بيت سيف تغدوا هناك مع عياله ثم جابها هنا .
غافلين عن عيون ، عيون جمانة اللي كانت تناظرهم مستغربة وبيدها 4 أكواب من القهوة
حتى يروقون قبل وصول الضيوف اللي بيصلون العشاء عندهم وتنتظر هنا وصول وجدان من جلسته النفسية حتى يروحون لشيخة سوا ، اهل سعود وش يسوون هنا ؟
تذكرت سيف اللي مشى من ليلة العزيمة عكس البقية ، وعبدالعزيز وعياله اللي ماحضروا خير شر !
هزت كتفها بلا مبالاه وهي تبعد انظارها عنهم بعد مادخلوا غرفة عبير وهي شافت وجدان تقترب منها مع ابوها المرافق لوجدان في اول موعد لها .
/

\

/

\

/
{ في واشنطن || أمام عمارة شقة عبدالاله بن عبدالرحمن }
كانت يمشي بخطوات سريعة وخلفه ماريا تهرول ب خطواتها من سرعة عبدالاله وهي تلهث بتعب
خرجوا من الجامعة الى هنا على رجولهم بعد ما اتصل عبدالاله على ابنته حوالي 12 مرة وبكل مرة مافيه اجابة !
انخطف قلب عبدالاله بخوف عليهم وخرج بلا وعي ناسي موعده مع ماريا ، الى بيته حتى يتطمن انهم بخير
وبكل خطوة كانت اصابع عبدالاله تنقر على جهازه يتصل على جولي ، وبكل مرة يرن الخط الى ان ينقطع يزيد قلقه
دخل العمارة وهو يركض بسرعة ليقف امام الاصنصير وخلفه ماريا تستريح بتعب ويدها على ركبتيها تسترد أنفاسها
صرخ عبدالاله وهو يضرب بكفه الاصنصير اللي مازال ينتقل من دور الى الآخر حتى يصل لدور الاول
وركض مع الدرج وهو يتمنى ان يسابق الزمن ، والاصنصير يسرق وقته بلا فائدة رغم انه مامر حتى 6 ثواني
تجاهلت ماريا الدرج ، وهي تنتظر الاصنصير بعد مانهلكت اقدامها من الجري
فتح الاصنصير وهي تضغط على دور شقة عبدالاله ، متوقعة ان تصل قبله
ولكن رفعت حاجبها بدهشة وهي تشوفه يفتح الشقة بمفاتيحه ، ودخل بسرعة
دخلت خلفه بخطوات قصيرة وهي مستحية من انها دخلت بيته ، وقفت عند مقدمة المدخل وهي تنتظر عبدالاله يطمنها
طلع عبدالاله من غرفة نومه وبيده إليزابيث النايمة ب سلام ، وعيناه تبحث بالشقة بغضب
ابتسمت ماريا بإرتياح :
هذه هي بخير الحمدلله ، وانت الله يهديك جاي تركض
رفع عبدالاله رأسه لها بعصبية وهو يتذكر ان ماريا ماتدري عن جولي :
نجلاء ، جولي اللي هي الكبيرة بنتي وينها ؟
سحب ماريا معه بسرعة خلف باب المطبخ بعد ماسكر باب الشقة وهو يسمع صوت وصول الأصنيصر
والساعة تُشير الى 8 نفس الموعد اللي اعطاه جولي انه بيرجع للبيت وقتها
دخلت جولي بسرعة وهي تخلع حذاءها عند مقدمة الباب
وتركض ب خطوات سريعة وهي تخلع بعده الجاكيت والكاب وتعلقها على إنتريه المدخل
أكملت بخطوات سريعة وهي تبعثر الصالة وكأنها هنا من زمان مثل ماوعدت ابوها
في ظل انشغالها وهي تعبي الصحون بالمقرمشات ، سمعت صوت أبوها خلفها بصدمة !
ارتخت يدها الممسكة بكيس البلاستيكي للبطاطس حتى تناثر بعضه على الطاولة .. ابوها احنّ قلب شافته وبتشوفه بالدنيا ، اب بظلّه ماحست بغياب أمُ ابدًا
ولكن يملك غضب بشدّته ينافس حرارته جهنم !
عبدالاله بهدوء ماقبل العاصفة وهو يمسح على ظهر اليزا اللي مازالت نايمة :
جميل ، عاندتيني وطلعتي وسويتي اللي في رأسك .. طلعتي واختك لحالها في البيت وهي حالتها الصحية ماتسمح ، طلعتي وانتي ام ١١ سنة مع ناس ما احبهم ولا ارتاح لهم يفوقونك عمرًا بسنين ضوئية ب حجة اصحاب ، ارتحتي ؟
خذت ماريا إليزا من يد عبدالاله وهي تتوجها الى أقرب غرفة نوم لمحتها ، معطية الـ Green Line لعبدالاله ب عتاب بنته براحته بدون وجودها .. وهي مستغربة من عمر بنته اللي باين عليها انها اكبر سنًا بوجهها اللي خالي من البراءة الطفولية تماما /

\

/

\

/
• { في آحدى كافيهات فندق المشرق الخارجية || طاولة سعود & شوق }
على طاولة تحمل كرسيين بمسافة كافية وشبه بعيدة عن بقية الطاولة حتى يأخذون راحتهم بالحديث بدون ضجيج يكفي صوت الماء
كانت شوق مقابلة لسعود اللي يرتشف كوب الموكا الحار وعيناه للأسف وهو يفكر ب نقاش شوق الآخير معه
شوق وهي تمسح طرف شفتيها ب قماش المنديل باللون البيج وهي تشوف الساعة 7 العشاء :
انا ماصليت العشاء ، بصلي وبرجع .. بتصلي ولا بتنتظر هنا اخلِ شنطتي عندك ؟
رفع سعود عيونه لها بعد ماكان يناظر حوله بعفوية :
بنتظرك هنا ، خليها
راقبت عيناه شوق الى ان غابت عن أنظاره ، ورجع يناظر الساعة مرة آخرى
تذكر جمانة اللي وصلها العصر قبل يطلع مع شوق للمستشفى بس ماقالت له متى يرجع لها حتى يمديه يرجع شوق ويروح لها
ابتسم شبه ابتسامة خبيثة بعد ماطلع جواله وهو ناوي ان يطفرها الى ماتجي شوق ، وينسحب .
/
/
/
/
/
/
/
{ في منطقة الحائر ، مزرعة من عدة مزارع الموجودة هناك }
مزرعة كانت بنهاية المنطقة ، مزرعة خاصة مُلك لأحد اصحاب عبدالعزيز بن عمر المحيميد
عبدالعزيز اللي كان بالمزرعة منذ اسبوع تقريبًا
يريح نفسه ودماغه من الفترة الأخيرة .. ويخفي نفسه عن انظار يزيد اللي مايشك ٪‏1 انه يرئف ب حاله
اخذ اجازة من دوامه حتى مايلقاه يزيد هناك ، سيارته رماها عند بيت اهله لأنه يدري ب اصدقاء يزيد اللي اغلبهم بالمرور والجزء الاخر بالمباحث ومن رحم ربي بالعسكرية
الى ان يضع حدّ لموضوعه مع عبير ويفكر ب دماغ صحي بعيدًا عن اي ضغط ويعود ويكسر رقبة يزيد
قرب صديقه / صاحب المزرعة ، اللي كان بعمر يناهز الـ ٥٠-٤٠ سنة بثوب ابيض وقبعة الشماغ البيضاء فقط من الدكة اللي كانت تحمل عبدالعزيز :
السلام عليكم يا ابو يزيد
ابتسم عبدالعزيز وهو يصب له فنجان من قهوته :
وعليكم السلام يابو شاهين
أبو شاهين وهو يأخذ الفنجان من يده وبإستغراب من تصرفات عبدالعزيز :
عيالك مايدرون عنك ؟
عبدالعزيز بمجاراة : يعني عيالك اللي يدرون عنك ؟
ابو شاهين وهو يعتدل بجلسته : انا متقاعد والكل يدري اني اقضي وقتي بالمزرعة ، لكن انت أمس يقول ابو عدنان لما تقابلنا بسوق الخضرة اليوم ، ان يزيد جاء يسأل عنك وهو بيمشي الحد الله يرده سالم و
سكت وهو يشوف ملامح الاستغراب على محيى عبدالعزيز ، يعني فعلا مايدري عن ابناءه
اكمل وهو يشوف عبدالعزيز يوقف بعد ان نغزه قلبه من حديث ابو شاهين ، بهز رأسه بإسف :
يقول نوصل لك خبر ان بنتك الكبيرة بالمستشفى الله يرحم حالها ، فشل كلوي لا حول ولا قوة الا بالله /

\

/

\

/
داهم هاتف سعود ونيته قبل ان يتصل ، اتصال من جمانة
ابتسم سعود وهو يجيب بعفوية :
بسم الله الرحمن الرحيم
فهمت من كلامه ان كان بيتصل قبل تتصل ، ولكن هي سبقته .. بنبرة ساخرة وهي تلعب بطرف خصلة شعرها :
كنت ادري اني مشغلتك ، بس الى حدّ هنا ؛ كثير منك مستر سعود
أبتسم سعود وهو يدري وش يستفزها ، الخضوع لها تعتبره من سعود استنقاص وسخرية .. وهذه لعبته :
شسوي عاد اذا انا مشتاق
فهمت جمانة نيته من نبرته اللي بانت بها سمات ضِحكة ، ولكن اقواك ماتقواني ياسعود .. ردت بنفس نبرته وهي تدري ان احساس الرفض يحرق قلبه :
ليش ماتدري انّا انتهينا ؟ يعني شعورك هذا يحن لي ويرد لك خايب
صابت سهام جمانة ، مقتل سعود .. فعلا اخفق هو ونجحت هي بنواياها
غنض عيونه وهو يتعوذ من إبليس حتى لا يرتبك بها ذنب بقلب بارد ، اكمل بنبرة تهكم :
انتهينا ؟ صيغة الجمع ماتشلمني عزيزتي !
لان هذا القرار انتي أتخذيته لحالك ، وين موقعي بالإعراب من هذا القرار ؟
لانك ناسية ‏أنتي منّي وفيني وعلى ذمتي ، أنتي حاجة ما أتركها لغيري
عم الصمت ثواني ، ليكمل سعود قبل ان تأتي شوق :
متى تبين أجيك ؟
جمانة بنبرة ترجي / باكية :
مسوي ناسي رِهان أمس ؟ انا ربحت ، يعني بنام
قاطعها سعود وهو يعقد حواجبه بضيق :
انتي تعيشين معي ؟ من وين تجيبين ذي الخرابيط ؟ تقولين انتيهنا ثم تقول ربحت ، متى ربحتي ؟
تأففت جمانة بعصبية وهي تدخل جناح الشيخة وبهمس حتى لا تثير الانتباه :
ياطول صبري عليك ياسعود ، ياطوله .. الله يصبرني ولا وش ابي بالصبر ؟ الا ياليت ياخذني من بيتك ويفكني
سعود لمح شوق وهي قادمة تجاهه ، ويبي ينهي هذه المحادثة .. وبعصبية فعلية من جمانة :
ليا حجت البقرة على قرونها ، بيصير بيتي ابعد لك من العالم الثالث .. اما غيره معصي والله اني انا وياه اقرب لك من عيونك
رمى جواله على طرف الطاولة ب غضب
وهو يمسح ب كفوفه وجهه يخفف من حرارته حتى لا يفض غضبه على أحد ماله ذنب .
قربت شوق بإستغراب من غضبه اللي استنتجت انه ٩٩٪‏ من الإتصال ، جلست بهدوء حتى يهدئ وفي جعبتها سؤال يتخبط من شهور
رفعت عيونها وهي تشوف سعود يلم كفه على شاربه وعاقد حواجبه ، مسحت كفوفها ب بعض تخفف من توترها :
سعود
لف عليها سعود وهو يعتدل ب جلسته :
لبيه ؟
رفعت عيونها وهي تثبتها تجاهه انظاره ، حتى تستنجت الاجابة ان يردفها لسانه :
جمانة حامل ؟
ارتخت ملامح سعود تدريجيًا وكأن سؤال شوق امتص كل شحنة كانت تتخبط ب حرقة غضبه
وش جاب طاري السؤال لشوق ؟ معقولة شوق لاحظت شيء انا مالاحظته !
صح يمكن هم حريم يفهمون على بعض ، مستحيل شوق تسأل من باب لطاقة ولكن جمانة تأخذ مانع استحالة
شوق وهي تحاول ان تقاوم دموعها اللي كأنها لهب من نار تحدد محجرها :
يعني إي
رد سعود بسرعة حتى ان موجات صوته تداخلت مع صوت شوق ، قبل ان تنهي جملتها حتى :
لا
تنفست تنفس الصعداء بإريحية وهي تشكر الله بقلبها مرارًا وتكرارًا ، ولولا حياءها من سعود لا سقطت ساجدة شاكرة لأعظم نعمة سمعتها
/
/
/
/
/
/
/
{ في مواقف السيارات مستشفى الحبيب }
طلعت من الباب الآلي الزجاجي وبجانبها فياض اللي رفض تنزل لوحدها خصوصا ان الوقت تأخر والزيارات على وشك الانتهاء
أبتسم فياض بمجاملة لجمانة وهو يتمنى ان يقطع سعود اربا اربا ، بعد ماشاف سيارة سعود واقفة امام الباب :
رددي دعاء مواجهة العدو
ضحكت جمانة من خلف نقابها وهي فاهمة قصد فياض من ملامح سعود الحماقة ب غضب :
ماحفظت الا دعاء دخول الامتحان ، يفي بالغرض ؟
فتحت باب السيارة وركبت بعد ان سلمت
وأعتدل سعود بجلسته بعد ماشاف فياض يمسك باب جمانة اللي كانت بتسكره
وهو يوجهه نظارته بحدة لسعود
مد سعود كفه حتى يسلم بمجاملة وهو معصب الى الآن من مكالمة جمانة :
حيا الله النسيب
شد فياض على كف سعود وهو يرفع حاجبه وكأنه يوصل له رسالة :
النسيب ماهو راضي عليك
رفع سعود حاجبه بإستغراب من حركاته :
العذر والسموحة
فياض وهو يرمي يد سعود على فخذ جمانة بردة فعل عفوية ، ولكن تعمد سعود ان لا يرفع يده واستقرت على فخذ جمانة :
عيب علي اعلمك بالأصول وانت اهلٍ لها
ولكن ماهي حلوة بحق اختي تنزل لحالها في هذا الليل وتحت كله طاقم رجالي حراس آمن وكاشيرات الكافتيريا عشان مالك نفس تنزل من سيارتك
قاطع كلام فياض دخول محمد المستشفى
اللي طلب يجلس مع لمياء ، وخبرته يجي بوقت تكون وجدان مع الشيخة
محمد وهو يرفع كفه يلقي السلام من بعيد احراجًا ان يقرب وجمانة معهم
ردوا السلام ولقطّ سعود الفكرة بسرعة انه قارن بينهم
محمد يصعد لأجل لمياء .. وجمانة تنزل لأجل سعود
دخل فياض مع محمد بعد ماسلم على سعود :
نشوفك بكرة في بيتنا ، جمعتنا بالمجلس الخارجي دام حريم بيصيرون عند اهلي
ظلّ سعود بمكانه لم يحرك سيارته وعينه تتفحص عيون جمانة اللي تراقب فياض يغيب عن عيناها
لفت عليه وهي تشوف عقدة حاجبيه تأففت من هذه الحركة المستفزة
مدّت سبابتها وهي ترخي منطقة مابين الحاجبين :
وش سويت ؟
مسك كفها قبل ان تقبضها الى حضنها وهو يريد ان يحرقها مثل ما احرقته :
تتوقعين انك تقدرين تأثرين فيني وتضايقيني عشان تسألين وش سويت ؟
لفت عليه جمانة وهي تلقط نبرة السخرية في حنجرته ، وكأنها يسألها انتي مين عشان تضايقيني ؟ :
اذا اهمك اي
سعود وهو يشد على كفها ب قبضة كفه :
وش تصنفين نفسك ؟
جمانة سحبت يدها بعصبية وكلمته آثرت بنفسها :
مثل المنافقون لو يستغفر لهم الرسول ٧٠ مرة لن يغفر الله لهم ، ماضنتي احساسي بيحسن شيء من تشعرات علاقتنا - بهمس حتى لا تبكي - التشعرات هذه اظن ماتتكسر الا بقلبي انا ، بذمتك تأثر فيك ؟
كان سيتركها تبحث عن الاجابة بنفسها ، ولكن نخت ب نفسه كلمة - بذمتك - وكأنها يأست من كذب ، تهميش .. وجعلت للموضوع دافع اقوى حتى يروي فضولها :
ترا كنت بتجاهل السؤال لو انك مابكيتي ، اي يابنت عبدالرحمن .. ارضيتي غرورك ؟ ونرجسيتك ؟ إني رضخت لك بالأخير - بإنفعال - تتلذذين والكل حولك مو قادر يطولك ؟ تلعقين بني آدم فيك وترمين به ضرب الحيط ؟
جمانة بهدوء بعد ان استردت انفاسها من اتهام سعود بانها - مغرورة - :
لو تهمني محبة الكل من حولي كان حاولت اكسب اهلك ، وحريمك ، قبلك ولكن ماعطيت احد من حرصي كثر ماجاك ! ان راضيت احد فيهم ف هو عشانك ، ان احترمت احد فيهم رغم انه اساء لي فهو من احترامي لك .. شوف محاسني تجاهك سعود بطل تتصيّد لي اخطائي وكأني عدوتك
سكت سعود وهو يكره ان يخضع نهاية الآمر وتنتصر ، بيترك الآمر مُعلق الى ان يشاء الله ويُحل وهذا من ثامن المستحيلات .
اردف سعود وهو يوقف امام بيت أهله ، ينتظر ان تنزل جمانه حتى يلبق سيارته عند بيت الآء لأن الليلة ليلتها :
قفلي الباب وشباك الصالة لانه بدون حدايد ، وانا اذا جيت بكرة اوصلك المغرب بتصل عليك لا تفتحين من دقة الباب وبس
لفت عيونها ب خوف وهي تأخذ شنطتها بتنزل :
ليه بسم الله يمه وشو
ضحك سعود غصبًا عنه من ردة فعلها العفوية :
مافيه شيء ، بس البيت وش كبره وفاضي مافيه أحد حتى فراس من جيت ماشفته ولا جاء غرفته وعاز علي اخليك لحالك قلت احرصك
ضحكت جمانة بسخرية وهي تحاول ان تخفي خوفها :
يعني انت طمنتني الحين ؟
ابتسم سعود ب خبث وهو يأشر لها تنزل بسرعة
بعد ماشاف اسامة خرج ب بجامته من باب بيتهم وهو يأشر ب كفه لسعود بعد ان راه من شباك غرفته :
والله كنت ناوي بنام عندك الى الصبح ، ولكن عقب اتصالك تستاهلين من يترك لحالك .
\

/

\

/

\
{ في شقة عبدالاله بن عبدالرحمن ، صالة التلفزيون }
كان جالس وبين كفوفه رأسه بعد آمر جولي او نجلاء على أمه اصلّ اسمها الحقيقي ابنته الاولى اللي اختار ان يسمي طفلهم الاول هو ، وطفلهم الثاني زوجته الأردنية .
وجولي تصغير ينادون بها هنا لصعوبة اسمها الحقيقي لهم
وبجانبه ماريا بعد ان نومت اليزابيث مرة اخرى اللي صحت من ضجيج اصوات أبوها واختها ومشاداتهم الحادّة بالكلام لدرجة تدخلت ماريا حتى لا يُثار عبدالاله من وقاحة وففضاضة جولي ويتمادى بالضرب
والقانون الامريكي لحقوق الطفل هنا بيكون لصالح جولي ان ينصرها وممكن ان تصل للمحاكم بالراحة وعبدالله هو الخاسر الاول والنادم الأكبر وقتها
همست ماريا وهي تشوف الوقت يتأخر وبتضطر ترجع لشقتها البعيدة عن شقة عبدالاله :
اروح وانا قلبي مطمئن انك بتتمالك اعصابك تجاه الموضوع ؟
أكملت وهي تشوف صمت عبدالاله وكأنه رد لا مباشر :
بالنهاية هي طفلة وممكن مراهقة مبكرة بسبب المجتمع اللي تعيش معه هنا مراهقتهم مبكرة بسبب ظروفهم ، بعكس بالسعودية غالبًا مراهقة من ١٣ سنة الى ١٥ سنة
عبدالاله بغيّض وهو يحرك يده بتفاعل مع حديثه :
فيه فرق بين المراهقة وقل العقل !
تترك اختها اللي لا حول ولا قوة عشان تقضي سخافات مع ناس تقابلهم طول الاسبوع بمدرستها ؟ مو قادرة يومين تروض شوقها آنسة هانم ؟
تمنت ماريا ان مايصب جام غضبه عليها بعد كلامه اللي بتقوله
ولكن هي مجبورة لان هذه الحقيقة ، والساكت عن الحق شيطان أخرس :
بالنهاية تظل طفلة هي ايضا محتاجة من يراعيها مو قادرة تراعي ، لو احترقت الشقة لو دخل عليها شخص لو انخنقت اختها لو لو ولو .. ماراح تقدر تتصرف اصلا ، يعني وجودها وعدمها واحد !
ان كان العتب على احد فهو عليك ياعبدالاله ، اذا من البداية مو قادر مسوؤليتهم فأمهم أحق بحضانتهم
لو مو قادر ليش تسرح خادمتهم ؟ اتمنى ماتتأخذ قرارات اكبر من استطاعتك مرة اخرى .
عبدالاله بهمس وهو يحك دقنه ب تفكير عميق :
أتمنى أرجع للسعودية ، امي وخواتي بيربونها أفضل مني .. لو انا ربيتهم صح ماكان وقفت بوجهي اليوم نجلاء وهي مافقشت من البيضة وتردادني بكل وقاحة ماتتجرأ تحاكي فيه غريب .. هم محتاجين ك صرافة انفق عليهم فقط
ماقد بكت اليزابيث ب مرة رحت فيها للسعودية او ماشافتني فيها واكذب على نفسي انها ماتميز ولكن بكت بأول صباح صحت ومالقت فيه جميلة تفطرها
ماريا وهي تلبس شنطتها مُستعدة للذهاب :
وش يردك ؟
وقف عبدالاله حتى يودعها معها للاسفل ويوقف لها تاكسي لانه صعب ترجع على رجولها في هذا الوقت :
هه اهلي مايدرون بلا استعباط ياماريا ! والله ان يخنقني ب بناتي ابوي ، مابي افتح علي ابواب مسكرة .
آشر لها مع السلامة وهو يشوفها تركب اول سيارة وقفت لها بعد ان ازفر تنهيدة عميقة .
/

\

/

\

/
{ في ملحق عبدالرحمن الفيّاض الخارجي }
كان عبدالرحمن وفياض بالملحق من نصف ساعة مع سعود واسامة اللي جابه لان الاء معزومة والخادمة اليوم اجازتها
وسلطان زوج الشيخة استأذن لانه معزوم من اقاربه بمناسبة مولودته الجديدة
ومحمد استأذن من جمعتهم
جمعتهم لانه مشغول بموضوع آخر - وكان مشغول بموضوع نوف او بدرية -
لأنه الحريم زوار الشيخة ب المجلس الداخلي ، دخلت عليهم جمان بعد هربت من مجلس الحريم بتعذر لأمها بأنها بتقهوي ابوها :
بسوي حفلة اخيراً تحررت
ضحك فياض وهو يأخذ صينية الحلوى من يد الخادمة اللي كانت خلف جمانة بصينية القهوة :
عادك ماتحبين حمواتها ؟
جلست جمانة بين سعود وابوها بعفوية


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 37  
قديم(ـة) 09-04-2018, 11:37 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


جلست جمانة بين سعود وابوها بعفوية حتى تكون مقابلة لفياض وهي تمد الفنجان لأبوها :
وعوه ! وش بيني وبينها عشان احبها ؟
عبدالرحمن وهو يرتشف من فنجانه ويأشر لجمانة :
جيبي بنت اختك لزوجك خليه يشوفها
ماكانت الا دقيقتين حتى دخلت جمانة مُبتسمة
وهي تشوف بنت اختها مبتسمة لها
قربت من سعود وهي تحطها ب حضنه ، أخذها سعود ب حذر من يدين جمانة بإبتسامة عفوية :
بسم الله عليها
شافت فياض يلعب مع أسامة وعيال الشيخة ، وابوها بعد ان ابتسم لردة فعل سعود خرج يجيب اتصال هاتفه
وعادت بإنظارها مرة اخرى لسعود اللي لأول مرة تشوفه ب هذا المظهر ، كان متفاعل بشكل لطيف مع الصغيرة
دخل أسامة يركض بعد مالمح جمانة طالعة من البيت وبيدها طفل ، وهو يجلس جمب سعود بإنهبار :
واو بابا صغيرة مرة
ضحك سعود وهو يبوس رأسه ويبرز له وجهها من بين المهاد :
حلوة اسومة ؟
وضع اسامة كفه تحت دقنه وهو يتأملها ب اعجاب ، تحت مناقرات من ابناء شيخة حتى يغيضوا اساامة ب فرد عائلتهم الجديد :
ليش انا ماعندي بالبيت زيهم بيبي ؟
رفع رأسه سعود بهمس لجمانة اللي ارتخت ملامحها السعيدة من سؤال اسامة :
ليش ماعندنا زيهم ياجمان ؟
مشاري ب فلسفة وهو يشرح لإسامة :
شفت قبل تتزوج جمانة ؟ لما شاف ولد نوير سعود بالمخيم يقول ان جمانة كانت حامل بس مدري ليش مابعد ولدت يمكن مات ياحرام
ضربت جمانة ظهر مشاري ب غلّ خصوصًا بعد ضحكات سعود على اجابة مشاري
ولفت بهمس على سعود حتى تضيع الموضوع :
اخاف اجيب طفل يكون بصاص على ابوه ، خبرك العرق دساس
ماكان اقل سعود منها خبرة ب فن الحكي ، خصوصا انه فهم انها تقصد موقف بثينة .. رد بنبرة ساخرة :
اخاف اجيب طفل يكون كذاب ملقوف على امه ، خبرك العرق دساس
حمدت ربها وهو تشوف دخول ابوها ينقذها من مراداد سعود ،
رفع رأسه سعود مرة اخرى بإبتسامة لعبدالرحمن :
وش سميتوها ؟
جلست جمانة جمب سعود وهي تلاعب الطفلة بعد ماطلعوا الاطفال ، ماتحب الاطفال ولكن شعور اول حفيد - بنت - بعائلتهم كان شيء مختلف :
جُودي ، تصغير اسم وجدان
ضحك عبدالرحمن بصدمة :
ياكذابة ، قولي انا سميتها لا تقولين سميناها
ضحكت جمانة ب فشلة من فياض اللي دخل وهو يضحك :
يبه شسوي بها ؟ الشيخة تقول سموها اللي تبون تقل جايبة ضب مو آدمية !
هز عبدالرحمن رأسه وهو يصب له فنجان آخر ، ويسترق النظر لردة فعلهم وهو شاك بهم :
عقبال ماتسمون ولدكم
ابعدت جمانة اللي كان شبه ب حضن سعود وهي تلاعبها بهدوء ، ورفعت عيونها لسعود وكأنها تنتظر سعود يسعفها حتى مايكشف كذبها ابوها
ولكن سعود تعمد ان ترد جمانة وهو اصطنع انه لاهي بالطفلة
تنهدت جمانة وبنبرة حقيقة بانت فيها نوعًا من الحدة :
الله يكتب اللي فيه الخير .
تنهيدة جمانة اصابت عبدالرحمن بالمقتل ، صدقت شكوكه :
عاد عجلوا علينا ، كم لكم ؟ ست شهور ؟
معد به بدري .. نبي نشوف سعود صغير ولا جمون صغيرة
رفع حاجبه وهو يشوف للمرة الثانية
جمانة وسعود يتبادلون النظرات بلا تعابير ، وبمداهمة ب جملته الأخيرة :
بتردوني ؟
سعود وهو يمد بنت الشيخة لحضن جمانة :
خلنا ياخالي نشوف نهاية الدلع
وقف وهو يأشر لأسامة من بعيد يلبس جزمته * أكرمكم الله *
أبتسم فياض بإحراج وهو يحاول ان يغير الموضوع ، بعد ماشاف وجهه جمانة اللي حمقت حتى اكتسى باللون الأحمر :
وين الناس يابو عمر ؟ على الاقل خل الولد يستانس معهم
هز سعود رأسه ب ايجابية
بعد ماشاف عيون اسامة اللي تناظره ب ترجي
وركض بفرحة بعد موافقة سعود اللي توجهه الى الباب الشارع وخلفه جمانة حتى لا يستلمها أبوها
وقف عند الباب الشارع وهو يناظرها تضرب قدمها ب توتر ، تكتف :
ماتلاحظين نفسيتك تعبانة هذه الأيام ؟
جمانة ب قلق وموضوع الطب النفسي يصيب وترعا الحساس خصوصا بعد موضوع وجدان
اللي كان اليوم موعد جلستها الخامسة ، داهمها موضوع فراس وسيف اللي شافتهم بالمستشفى مع جواهر .. وبإستغراب :
صدق عسى ماشر ؟
وش يسوون سيف وفراس وعيال عبدالعزيز بالمستشفى ؟ صادفتهم بزيارة أختي أمس
ضرب سعود جبينه وهو يذكر عبير
لهى بموضوعه مع بثينة وجمانة وأهمل بنت أخوه .، طلع مفاتيحه من جيبه بإستعجال :
ارسلِ لي مكانهم بالضبط ، واذا خلصتوا دقوا علي .
هزت رأسها بإيجابية وهي تغلق الباب خلفه متوجهه الى مجلس الحريم .
/

\

/

\
{ مستشفى سليمان الحبيب || في غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
كانت عبير كعادتها من خرجت من غرف العناية المركزة الى غرفتها
عيناها على السقف من تصحى الى ان تنام ، بأستثناء ان فتح الباب تلف عليه ب فزع وعلى هالحال
كانت تتأملها جواهر وفي داخلها جعبة حكي
من بعد موضوع تحقيق الشرطة
اللي ظنوا مجرد مايحولون عبير بيغلق الموضوع
ولكن للأسف الموضوع صار محط اهتمام الشرطة أكثر من كذا ، انضرب الباب مرتين متتالية ليردف بعدها دخول الممرضة ب طرف رأسها وهي تأشر لجواهر أن فيه شخص ينتظرها
وقفت جواهر بإستغراب وهي تحط احتمالات من يبيها الآن ؟ غير حماها او المحقق المسوؤل عن قضية عبير
طلعت بعد ان لبست عبايتها على رأسها
وهي تغلق الباب خلفها بعد ، ان صدقت تخميناتها
قربت جواهر بهدوء وهي تخفي كفوفها بطرف كم عبايتها :
السلام عليكم حضرة المحقق
كان المحقق واقف في طرف السيب ؛ مستند على الجدار .
وبيده كوب ورقي يرتشف منه حتى تشرف جواهر .. أعتدل ب وقفته :
وعليكم السلام ورحمة الله ، شالأحوال اليوم يا أم خالد ؟
هزت رأسها اردفتها ب تنهيدة وهي لأول مرة احد يناديها غير - أم يزيد - :
الحمدلله ، عسى ماشر ؟
تنهد المحقق وهو يرمي الكوب ويبتعد عن غرفة عبير تحسبًا حتى مايصل لها صوتهم :
شوفي يا أم خالد جيتك بدون بدلة ولا شارة
مافيه اي شيء الآن يثبت اني رجل قانون وشيء أقدر استخدمه ضدك .. الآن انا رجل عابر لا أكثر ولا أقل
قاطعته جواهر وهي كأنها استنتجت الموضوع من مقدمته :
تكلمنا ب هذا الموضوع أمس يا أخ
قلت لك خطبة عبير آمر اشبه بالمستحيل توافق عليه .. ولا أقدر اجبرها
المحقق بآمل وهو يناظر جواهر بترجي :
طيب كلميها تكفين ، وشوفي رأيها .. ولا تستعجلون
جواهر وهي تذكر لما فاتحه صباح اليوم عبير بالموضوع وبتنهيدة حزينة :
أن كان اول لسانها مايطيح على لساني ، ف بعد الموضوع حتى عيناها مالمحت عيني !
أكمل المحقق بإلحاح ونبرة امتلئت كلها حرص وآمل ولا كإنه يسمعها :
ماكان ودي توصل الآمور الى هذا الحد
ولكن انا الى الآن متستر على القضية واماطل بزملائي
ولا مافيه عاقل على وجه الأرض مايدري ان موضوع عبير - رفع المحقق حاجبه وهو ينغز جواهر بالكلام - اعتداء جنسي واعتداء جسدي بالضرب
رفعت جواهر عيونها بصدمة اللي كانت طوال حديثهم بالأرض خجلًا ، من هول ماسمعت
بأي حق يهددها !
اما يأخذ عبير شفقة او ب يفضخها
رفعت سبابتها بقهر في وجهه وبغلّ :
صدق خسيس ، وتبي بنتي بعد
بتر شتائمها ودعواتها المُتتالية ، صرخة كادت ان تصل رحم الأرض من حدتها
صرخة فزع
صرخة استغاثة
صرخة عبير وهي تشوف ابوها / مغتصبها / سبب كل اللي فيه الآن
الأسلاك اللي ممتدة على طول جسمها
حتى يغسلون كليتها من ثلاث ساعات بسببه .. واقف امامها بكل قواه الجسدية اللي خارت منها
أغلق عبدالعزيز أذنه ب سبباته
بيقين ان صرختها مغناطيسية بتجيب له فلان وعلان
خصوصا ان الممرضة تقول الرجل الواقف مع جواهر محقق من الشرطة
يعني في ثواني ممكن يعتقل عبدالعزيز
ب تهمة - زنا المحارم ، وهو محصن -
تلثم مرة اخرى ب غترته وخرج بسرعة البرق
وهو يدخل غرفة الممرضات القريبة من غرفة عبير قبل ان تسقط عليه اعيُن جواهر .
أبتسم بتوتر
وهو يشوف أعين الممرضات عليه بإستغراب من هذا اللي يتجرأ وأقتحم خصوصيتهم !
طلع بسرعة دون ان يلتفت للخلف
وهو متأكد ان المحقق يبحث عنه لو تكلمت عبير
بردت أطرافه وهو يصادف سعود اللي يقرأ بجواله
رفع رأسه وهو يشعر بنظرات تجاهه ، استغرب وهو يشوف عبدالعزيز متلثم ولكن طنش :
جابك الله أبو يزيد ، لي ساعتين ادور هنا عجزت القى غرفة عبير .. تدلها ؟
آشر عبدالعزيز بسبباته خلفه وهو يكمل طريقه ، منتظر بإي لحظة يد اخوانه تطول عنقه لتنحره ، ولكن معقولة اهله مادروا ؟
كان عبدالعزيز يمشي وعيون سعود تتبعه بإستغراب من حاله ، لف متوجهه الى المكان اللي آشار له عبدالعزيز
ولكن قاطعه مشي المحقق وفراس اللي عرف بالسالفة وهو جاي من النادي الى المستشفى بخطوات سريعة واسعة
رفع سعود كفه حتى يشوفونه ، متجاهل المحقق :
شصار عليها ؟
فراس بلامبالاه لسؤال سعود :
شفت عبدالعزيز ؟
/

\

/

\
{ في شقة سعود & جمانة || بيت عمر المحيمد }
لبست روبها الستّان باللون الخربزي فوق بجامتها
بعد ماربطت شعرها ، ومسحت مكياجها
ورطبت جسمها وتعطرت قبل يجي سعود اللي تتصل عليه من ساعة ونصف وجواله مُغلق
واضطرت ترجع مع فياض
اللي رجعها هي وأسامة على طريقه
وهو رايح الصيدلية يقضي اغراض للشيخة ويوسع صدر عيالها معه
جلست على الكنبة لشخصين ، جمب الكنبة المنفردة
اللي كان جالس عليها أسامة يتابع التلفزيون
الى ان تجي امه من عزيمتها .. بعد ماقفلت لمبات صالتها وشغلت فواحتين
أسامة بهدوء وبيده الريموت :
تحبين عمي سعود ؟
أنصدمت من سؤاله ب سن مثل سنه ، ولكن خذته من ناحية بريئة :
لا يسمعك سعود تقول عمي ويعصب عليك زي ذاك اليوم
اسامة بتجاهل لتوصيات جمانة :
انا احس ماما ماتحبه ، تحب بابا عبدالمجيد أكثر .. كانت ماتتأخر برا البيت اول والحين تتأخر ، أول كانت تلبس زيك كذا الحين لا ، وكانت تحب نسافر كثير والحين من زمان ماسافرنا
حطت يدها تحت خدها وهي تسمع أسامة بكمية العتب اللي بروحه وكأن عمره 18 مو 8 سنين .
فضلت الصمت لأن مهما تقول الآن ماراح يستوعبه عقله
انفتح الباب بهدوء مع قرقعة ميدالية مفتايح سعود الذهبية
قفل الباب خلفه ودخل صالته
وعيون أسامة وجمانة عليه وهو يلقي التحية وينسدح على نفس كنبة جمانة
ورأسه على فخذها وهو يغلق عيونه رغم ان كان الجو مظلم
همست له حتى لا يسمعها أسامة :
صاير شيء ؟
أحترمت صمته اللي طال ويأست انه يجاوبها ، يكفيها تعابير وجهه تجيب عن سؤالها
قاطعهم ضربتين متتالية على باب الشقة ، ب لكنة فلبينية : ‏mr saud !
وقفت جمانة وأسامة اللي عرف صوت خادمتهم خلفها
ابتسمت له جمانة وهي تأشر له ب - مع السلامة -
تنهدت بعد ماقفلت الباب وحطت الميدالية على المغاسل وخذت جوالها وتوجهت الى غرفتها حتى يخلو سعود مع نفسه
أبتسمت بإستغراب وهي تشوف اتصال من عبدالاله بالفيس تايم رغم ان الوقت متأخر عندهم الآن :
ياصباح النور والنوير
أبتسم عبدالاله اللي كان مستقلي على سريره وبحضنه لابتوبه مفتوح على صفحة - الخطوط السعودية -
بحث عن أقرب رحلة من واشنطن الى الرياض :
لا يكون نايمة ؟
وقفت امام التسريحة وهي ترتب أغراضها حتى تنهي مكالماتها وبنبرة ضاحكة :
لا ماوراي نوم بننتظر الفجر عشان نصلي مرة وحدة ، وش مسهرك ؟ لا يكون انا ؟
فرك عينيه ب طرف سبابته بتعب بعد ماخلع نظارته
وهو يتذكر سبب سهره وانشغاله - موضوع بناته - وتقبل اهله للموضوع .. الموضوع غير قابل حتى للتخمينات
خصوصا جمانة اللي قد حصل لها معه موقف :
اي والله انه انتم ياخلف أبوي ، انتي معي ولا ضدي ؟
رفعت حاجبها بإستغراب من نبرة عبدالاله المهمومة وكأن هموم الدنيا على عاتقه :
مع الحق وماضنتي تميل عنه ولكـ..
بترت جملتها صدمتها
وهي تسمع صوت فتاة استحالة يقال عنها صغيرة حول عبدالاله وهي تناديه :
عبدالاله
مسك عبدالاله السماعة بصدمة
ولف بذهول على نجلاء اللي توقعها نامت
واساسا زعلان عليها كيف تجرأت وجأت غرفته تكلمه مو تكلمه فقط لا فضحته قدام اخته بعد
جمانة وهي ترفع حاجبها بصدمة !
الان الوقت متأخر وفي شقة اخوي بنت !
لا ومو اي بنت ، بنت تمون عليه حتى تتجرأ تناديه بأسمه
اخوي اللي له سنين يقضي سنوات غربة حتى لو ماله شغل هناك
يضل متمسك ب قعدته
هاهو السبب الحين ينكشف
عشان وحدة حقيرة كان يبيعنا ويبيع بكاء تمه ، ويشتري امريكا ويشتريها !
عبدالاله وقف بخوف وهو ينتظر اي ردة فعل من جمانة ولكن صمتها طال حتى اصبح لا يطاق :
جمانة
صرخت عليه جمانة وهي ترمي واحد من عطورتها بالأرض :
أسكت ، أسسسككتتت !
رمت جوالها بلا مبالاه على الأرض وهي تناظر بكفها الراجف بقايا زجاج العطر بكفها
دخل سعود بإستغراب بعد ماسمع صوت صرختها اللي أردفها صوت زجاج يتكسر ، شافها مستندة بكفوفها على التسريحة ومعطية الباب ظهرها
مجرد ماحست بدخول سعود مشت بخطوات سريعة / واسعة الى دورات المياه :
انا كويسة مافيني شيء
أبتسم سعود وهو متوجهه الى المطبخ ، بيأخذ كوب ماء :
طيب من سألك ؟ والله يالحريم ماش

{ في دورات المياه ، أكرم الله القارئ }

سقطت على ركبتها وهي تمسح وجهها بكفيها الآثنين ، وضربات انفاسها في تسارع
توقعت لا خيانة مثل خيانة الزوج
ولكن كانت مسكينة جاهلة مابعد ذاقت خيانة اخوها .. اخوها اللي عايرها قبل سنة وزيادة لما كشفها على علاقة مع يزيد
وحجر معصمها اللي الى الآن يشهد اصابعه قبل شهرين لما عرف ان يزيد يقرب لزوجها ، خشية ان ابليس وسوس لها وبتخون زوجها
ذاقت خيانتين بنفس الشهر الاولى من سعود والثانية من اعز شخص ترى الدنيا ب رؤيته ( عبدالاله )
بأول مرة لما كشفها وهي تكلم يزيد في السور وعبدالاله توه راجع من امريكا مفاجاءة .. كانت بالنسبة لجمانة تلك الليلة مفاجعة
( سحب عبدالاله السماعة من أذنها ، وحطها على اذنه وهو يسمع ابيات غزل يزيد فيها في دُجى الليل
اخته اللي كان يظنها تنافس الكل بطهارتها ، والآن غافية على وسادتها
صارت متغافلة الناس وهم نيّام وتشرب سكرات حكي علاقتها المحرمة !
قالها بالحرف الواحد ، حروف نهشت قلبها بعد ما اخذ جوالها منها وحطه في جيبه :
فرحانه فيه ؟ فعلا باين عليك الرخص يابنت أبوي
جمانة وكلمة - رخيصة - استفزتها وبعصبية :
لا تظنه من النوعية الوصخة اللي تعرفها ! تراه لو قلت طق بابنا ، ماراح يصبح الصبح الا وهو فيه
عبدالاله وهو يجرها بشعرها بعد ماشد على اسنانه :
لا تفرحين بمحبته ، ‏رخص البضايع يجلب اكثر زباين .. وش اسمه ؟ )
فتحت صنبور الماء وهي تغسل وجهها
مرتجية من الله انها بطهور الماء ، يطهر ذكرياتها وذاكرتها .
/

\

/

\

/

{ في مستشفى سليمان الحبيب || في غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
كانت انظارها للباب بعد ماكانت معلقة بالسقف ، تنتظر بأي لحظة يقتحم الباب حتى يدخل عبدالعزيز
وينتهك شرفها للمرة الثانية ، وينتهك روحها للمرة المليون
رغم ان الغرفة كانت مكتضة ب خالد ولميس اللي طلعوا من المدرسة وجو يتغدون عندها
وامها وعمها فراس اللي يسولف عليها من دخل حتى يغير جوها ولكن كل محاولاتهم بائت بالفشل
فراس بحنية وهو يمسح على شعرها ويأشر على وجبتها :
شفيك عبير ماتحبين الفِليه ؟ وش تحبين طيب وانا اجيب لك بس قولي ابي كذا واجيبه لك والله اجيبه
تنهد فراس وهو متوقع كالعادة ، الصمت اجابتها وكأن الحكي بات مهمة صعبة تنفذها عبير
لفت عبير بهدوء على امها :
كلميه
رفعت جواهر حاجبها بخوف انها تقصد عبدالعزيز :
مين تقصدين يمه ؟
عبير وهي تستلقي مرة اخرى وتناظر للباب تحسبًا لو دخل ابوها :
قولي له اني موافقة عليه .
جواهر ب ندم انها كلمتها على الموضوع قبل تبين لها نية المحقق اللي كشفتها امس :
انا ماعدت مقتنعة بالموضوع ، ماشوف الرجال مناسب لك .. فكري اكثر واستخيري وبتكتشفين انه والله مو من صالحك
فراس وهو ينزل البرقر من يده باستنكار لموضوع الخطبة اللي مايدري عنه ، ومسح فمه بطرف المنديل :
وش قاعد يصير يا ام خالد ؟
عبير بتجاهل لفراس وهي تخز امها بعصبية لا تفارقها من دخلت المستشفى :
جحيم ولد الناس ، ولا جنة ابوي .. ماعندي شيء أخسره ، قولوا له اني موافقة وتجي منكم احسن من ماتجي مني وكأني رامية نفسي عليه
غمزت جواهر لفراس اللي بانت علامات الغيّض على محياه من كلام عبير ، قاطع كلامهم دخول ام فهد وخلفها زوجها وفهد .
اللي عطاهم سعود خبر بوجود عبير بالمستشفى لما اصبحوا اليوم بعد عودتهم من حريملاء .
وقفت جواهر وهي تقبل رأس أبو فهد ثم بعده ام فهد :
ياهلا والله ، حيا الله من جانا .
/

\

/

/
{ في بيت محمد & لمياء || في غرفة النوم }
كان واقف محمد امام مرايا التسريحة وهو يعدل مرزام شماغه ، ثم ختم ب خلف اذنه مسحتين من دهن العود
عنده موعد مع مدير التنمية اللي وصل من السفر ليلة أمس واتفقوا على اللقاء بعد ظهر اليوم حتى ينهون موضوع نوف وبعدها يجيب لمياء للبيت وينتهي كابوس نوف او بدرية للأبد
أخذ جواله وحطه بجيبه وهو متوجه الى الباب .. فتح الباب ولكن الباب مايفتح !
تحسس قفل الباب بذهول وهو يشوف المفتاح مو موجود ، وهو قبل ينام بعد دوامه متأكد من وجوده
خبط على الباب بقوة وبخوف وبلا وعي وكل الأفكار السيئة تضع نفسها اولا عند محمد :
نوف ! نوف افتحي الباب
مافيه اي استجابة ، مرت دقيقة ودقيقتين والوضع هادئ
ضرب الباب بشكل اقوى
وهو ينادي بأسمها وكأنه مجنون
وبدون اهتمام لو سمعوه الجيران المهم يطمن انه بخير وان نوف ماتخطط لشيء قذر آخر
كانت ثواني طويلة حتى سمع صوت فتح المفتاح من خلف الباب وهو يفتح القفل
فتح المقبض بقوة
وهو يبعد عن الباب بسرعة تحسبًا لحركة مجنونة من نوف
ولكن انها كانت مكتفية بإبتسامة عريضة وهي تنظر اليه
رمت المفتاح في حضنه ثم توجهت غرفتها بدون أي كلمة
حط محمد يده على قلبه بخوف
وهو يتحسب عليها بداخله مئات المرات ، اثارت الرعب بقلبه وبحياته وجعلته وساس بكل حركة بتسويها انها بتغدر فيه
قفل غرفته وخرج من البيت بخطوات سريعة وكأنه في ماراثون ، أما نوف دخلت غرفتها بهدوء وهي تغلق الباب خلفها
أبتسمت وهي تشوف شنطتها وعبايتها
اللي كانت ملقية على الأرض ب بعثرة بسبب لما سمعت خبط محمد وهي توها جاية من برا
ثم وجههت بإنظارها الى علب البنزين اللي عبتها من المحطة خلف البيت ، باللحظة اللي كان محمد نايم فيها بعد الدوام
دخلت غرفته واخذت المفتاح وقفلت عليه الباب ثم لبست عبايتها وخرجت للمحطة بكل ثقة انها بترجع وبيدها ثلاث علب من البنزين خصوصًا انها على علاقة بواحد من العمالة الباكستانية بالمحطة
تعطيه حاجته الجنسية في كل صبح كان محمد يروح الدوام ، حتى يعطيها حاجتها من البنزين في الظروف العصبة مثل اليوم .
/

\

/

\

{ في شقة سعود & جمانة || في صالة التلفزيون }
كانت جمانة لابسة جينز وتيشيرت أسود وشعرها مخليته على كتفها ولابسة بندانة باللون الأصفر وسليبر أسود
وبيدها الريموت تقلب بالتلفزيون ب طفش وقدامها قهوتها العربية وحالتها النفسية تجارية بعد اللي صار مع أمس
نامت متضايقة وقامت والضيقة تضاعف ضيقتها امس
وكأنها تشربت اوردتها وتعمقت ب شريانها الى ان اصبحت تجول مع دمها وبصمة ب جبينها
شافت سعود يدخل ب بدلته العسكرية يرتدي نظارته الشمسية وبيده ميدالية مفاتيحه
وهو توه جاي من الدوام وعيونه بجواله
رفع رأسه وهو يفصخ نظارته لما شافها صاحية بإستغراب وش مصحيها الظهر ؟ :
السلام عليكم
همست جمانة وهي تتعدل ب جلستها بعد ماكانت شبه منسدحة :
وعليكم السلام - ذكرت ان اليوم يوم شوق ، تنهدت بضيقة وهي محتاجة اليوم شخص معها - ماتوقعت بشوفك اليوم
هز سعود رأسه بإيجابية
وهو يستند ب طرف جسمه على مدخل الصالة وعيونه عليها وهو يتفحصها حركة حركة
وبهمس مايبي شيء يشوش عليه دراسته تفاصيلها .. وبكذب وهو جاي عشانها وضعها امس بالليل ماكان طبيعي :
جاي بأخذ شاحني
تنهدت جمانة وهي تأشر بعيونها على الكنبة بجانبها : تقعد معي شوي ؟ - وبنبرة ترجي وهي تشوف سعود مازال على حاله بلا أي تعابير - لا تخليني
ابتسم سعود ابتسامة عبيطة ، لما شافته جمانة تحمدت الله وشكرته على العقل .. جلس جمبها ويأشر على فنجال
تنهدت وهي تناوله الفنجال وتفتح صحن التمر قدامه
شافته مازال يناظرها وعلامات الاستغراب على وجهه
انسدحت في حضنه ب تِعب وهي تغمض عيونها
تنفست بإرتياح من استجابة سعود
من كفه اللي استقرت على خصرها ، وكفه الاخرى على رأسها ويمسح على شعرها
مدت يدها وهي مازالت مغمضة تتحسس ملامح وجهه الى لامست عيونه ، همست وهي تكمل تحسس ملامحه بأطراف اصابعها :
وين نظارتك الطبية ؟
أبتسم سعود ضاحك ، وهو يطلع النظارة من جيبه :
متى قد شفتيني لابسها يالجنية ؟
أبتسمت جمانة من ضحكته وهي تعود بكفوفها حتى تستقر في حضنها :
على فكرة شكلك بالنظارات احلى - فتحت عيونها بهدوء ، حتى استقرت موجهه لعيون سعود وبنبرة هامسة حتى تخترق قلب سعود -
لا تصير انت والدنيا علي ياسعود .. أشك كل منكم يتنافس من يقواني اكثر ، لما عطيتوني بيوم أبيض
لا تجوني تطالبون ب ردّ العطايا بيومي الأسود !
فضل سعود الكلام في أكثر محادثة بالدنيا كان محتاج يصمت فيها ، فضل ان يصارح ويحرر الحروف من قبضة شفاته بعد ان عاش ٣٦ سنة والحروف اسيرة حنجرته :
انت ملاحظة نفسك هذه اليومين ؟
ماعدتي جمانة اللي اعرفها ، ليش أحس العيشة معي غيرتك للاسوء ماحسنت منك ؟
كنتي بدايات زواجنا المرأة الحلم بالنسبة لي
كنت مستكثرك علي جدًا ، مابي اشردّ / ارفض كل فكرة حلوة عشعشت فيني عنك بعد هذه العشرة !
اعتدلت جمانة بجلستها بقوة
وهي تنتفس ب عمق وترتب ب اطراف اصابعها شعرها ب كفوف راجفة وكأن كلام سعود جاء ب وقت غير وقته المناسب
تشرد شعور الطمأنينة اللي كان مستقر في قلبها ، في حضنه قبل شوي حست " كأنها رهبة الوقوف لأول مرة على المسرح الممتلئ ، وكأن حضنه طمأنينة التصفيق "
همست وهي تمسح بكفوفها وجهها وعيناها في فنجان قهوتها :
كل هذه الشوشرة اللي صارت والزعل اللي تستغربه مني ياسعود ، كان السبب انا محتاجة احسّ انك تبيني بس احس ما ابي حتى اتأكد
قد برّرت لي تجريحك يوم ؟ ولا سألت عن رضاي ؟ ودي لو مره أحس أنك كفو
تنهد سعود وعيونه مُعلقة بحركاتها وكأنه يستلذ بدراساتها
استغنى عن جميع حصص الجغرافيا ، وكرّس اهتمامه لتضاريس جمانة ومناخها وكأنها اولى :
عام 1942 شالوا أغلب لوحات متحف اللوفر
وحطوها حفاظًا عليها في مكان آخر - سكت ثواني طويلة ثم اردف - تدرين ليش ؟
كله خوفًا على الفن من أن تطوله قسوة الحرب العالمية الثانية
- ابتسم بعد صمت مرة اخرى حتى يشد انتباهها ، لفت عليه جمانة تنتظر اجابته - اللوحات الجمادات حُفظت ياجمانة ، فتتوقعين بقسى على قلبك وهو يضخ ؟
تحملِيني شوي ياجمانة ، يكفيني هزيمتي اني خضعت لك
لفت عليه جمانة وهي تذكر لما قال سعود لها " خلي الوقت يداويني " :
قلتها لك من قبل ياسعود وبعيدها حتى يجف الحكي وتذبل حروف العالم ، سنوات رضاك تراها من عمري - رفعت حاجبها بإستنكار - انت وش خايف منه ؟
اليوم تتقدم خطوة وبكرة ترجع عشر خطوات ، انت لا تخاف انك تتقدم ياسعود
لانك ماراح تخسر الماضي اللي قابض عليه بضروسك عشان ما ادري عنه شيء !
ولكن خاف انك تنتظر بعد ويفوتك قطار العالم وانا
وقف سعود متوجهه الى الباب حتى ينهي النقاش كالعادة يكون المنسحب الأول
هو اضعف من أن يقول ( فعلا انتي صح ، انا غلط ) شرقيته ترفض منه الخضوع ، هو شرقي بالنهاية لا يرضى بغير ادوار البطولة
وغير ذاك يراه انتقاص لرجولته
يكفيه انهزامه تجاه نفسه ، وهذا آخذ من عافيته أكثر مماتوقع هي
لما عرفها / اكتشفها ماكان قصده اكتشافها بعين الاعتبار
هو من كان محايد مع الحب دائمًا حتى بالحلال شرعيًا مع زوجاته الاخريات لم يفكر ان يكون يوم مع الحب او ضده يكتفي بالإحترام ونقطة .
هو من يؤمن ان الفصول الاربعة ستظل اربعة ، وأن صباح كل يوم ستشرق شمس واحدة فقط ويغيب قمرًا واحد
ولكن لما اضافها في بطاقة العائلة ، فردًا جديد تحت اسم ( زوجة )
اختلفت كل المعتقدات ، الحد عن جميع القناعات
الفصول صارت خمسة ، الشمس والقمر اصبحوا اثنان
همس سعود ب بيت شاب معه منذ مراهقته ، ماتوقع بيجد نفسه بين سطوره يوما :
ماني بخيل شعور جعلك سالمة يابنت عبدالرحمن ، مشاعري لمحبتك مرهونه ، شوفي البدو أكرم بشر بالعالم لا صبوا الفنجال مايملونه
هزت جمانة رأسها بإيجابية وهي مقدرة رغبته بإنهاء الحديث ، وقفت ب عفوية :
العصر يناسبك توديني بيت أهلي ؟
وقف وانتفاضة قشعرت جسمه من الفكرة اللي خطرت على مخيلته انها بتروح روحة زعل .. التفت عليها برفعة حاجبه الأيسر :
ومتى أجي آخذك ؟
مافهمت جمانة قصده / نيته ، وبعفوية مُصرة :
بتوديني ؟
سعود واصرارها يكتم على صدره ، وبنبرة حادة وهو يغير صيغة السؤال حتى لا تستعبط أكثر :
متى بترجعين لي ؟
ضحكت جمانة وهي تسند رأسها على كتفه من قلب
بعد مافهمت قصده ؛ خاف سعود انها تروح ولعد ترجع ولكن ماكان قصدها كذا فقط تداخل المواضيع شوش تفكير سعود
رفعت رأسها وبإبتسامة واسعة خالطتها نشوة لذيذة :
برجع ورب البيت العتيق برجع - هزت كتوفها بتبرير - مابي اجلس يومين لحالي وخواتي مجتمعات بس
أبتسم سعود بإريحية وهو يزفر النفس اللي احتبسه بصدره ، وبخجل من انها فهمته انه خايف ماترجع له :
بصلي العصر وامرّك .
/

\

/

\

/
{ في مستشفى سليمان الحبيب || أمام غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
طلعت جواهر من غرفة عبير
وهي تغلق الباب خلفها بعد ماعدلت عبايتها
بعد مانامت عبير المُرهقة من احداث الصباح ، تركت لميس عندها تذاكر .. ومنها تجسّرها حتى ترتاح عبير نفسيًا
طلعت وبيدها دلة القهوة والفنجايل حتى تغسلها ؛ بقايا جمعتهم بعد ماطلعوا حمولتها من عندهم أمس ، وتنظف الغرفة حتى ترسل الاغراض مع خالد ولدها للبيت
وقفت جواهر بنص الممرّ
وهي تبحث برأسها يمين ويسار عن الممرضة الفلبينة اللي دائمًا تأذن لها تدخل غرفتهم حتى تستخدم مطبخهم التحضيري
حست بيده قاسية تعتصر كتفها ، نفس اليد اللي حفظ جسدها بصماته اللي ياما علّمت عليه لأكثر من 22 سنة !
سحب عبدالعزيز بقوة جواهر
حتى ألتصق ظهرها على الجدار وبنبرة حادة مزجت بعصبيته :
ماردني عنك الا نفسية بنتي لا تتأثر
جواهر بصدمة وخوف من عبدالعزيز اللي استفرد فيها في هذا الوقت ، وكأنه كان يراقبهم لان هذه الحزة ماعندها احد الا لميس :
ليش يابو يزيد انا وش سويت ؟
اللي سترت عيبك ، وصانت عرضك ودمحت خطاك ، وش سوت لك بعد ؟
عبدالعزيز بلا مُبالاه لجواهر وكأن كل اللي قالته واجبها وحق من حقوقه عليها :
بنتي ان ماشفتها اليوم ، بشوفها بكرة
وانا تركتها اليوم ماهو عشانك ولا عشان الشرطة هو عشانها ماتنفعل بس
ضحك عبدالعزيز بسخرية وهو يشد بقبضته كتف جواهر ، اردفتها صرخة آلم من جواهر اللي حست بأن اصابعه تنخر عظامها :
ولا يقال لكم مستفزعين بهالشرطي اللي كل شوي سرداحي مرداحي على غرفة بنتي ؟
عادت ملامحه مرة اخرى للجدية
وهو يشد اذنها من خلف الطرحة ، متجاهل الناس اللي تمر وهي تناظرهم بإستغراب


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 38  
قديم(ـة) 09-04-2018, 11:41 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


وعيون الطاقم الطبي اللي كل من مرّ وقف لثواني ينتظر نداء جواهر حتى بستفزعون لها
ولكن صمت جواهر يجبرهم ينسحبون ويكملون طريقهم :
علم يوصلك ويتعداك انتي واخواني السرابيت ، آثر يزيد عارف رداكم ماتركم الا لما شيبتوا رأسه من افعالكم الرديئة
ان شفت هالحمار مرة ثانية عند بنتي
والله ان تلحق لميس عبير وانتي تعرفيني ياجواهر ، ما اقول الشيء الا اطوله
فتحت جواهر عيونها ب ذهول / صدمة
فكرة ان ينتهك شرف لميس مثل عبير وتفقد للمرة الثالثة شرفهم هي الضحية الاولى ثم عبير والان لميس !
ويصرح فيها بكل وقاحة حتى ماكلف على عمره يجحد موضوع عبير .. هنا خط أحمر :
قذارتك الروحية ياعبدالعزيز بدت تلوث حتى أفكارك ونيتك
وصرت تشوف الناس ب عين طبعك
تراه شرطي بالنهاية يؤدي عمله - وبجراءة لأول مرة تتفرعن امام عبدالعزيز - عشان ينظف المجتمع منك
أصلح نيتك السوداء ترا عليها تُرزق ( وعلى نياتكم ترزقون )
طاحت عين عبدالعزيز على ساعة الحائط المعلقة أمامه تشير الى 4 وثلث
معناها بيطلع الان سيف من صلاة العصر وبيتوجهه الى المستشفى ، رمى يد جواهر بلا مبالاه وهو يحاول ان يسعف نفسه حتى ان يدركه الوقت :
وصلك العلم عاد ياجهير
وترا بكرة ولا بعده بالكثير بطلع بنتي على مسوؤليتي انا اشتقت لها والمستشفى مايعطيني خصوصيتي
جواهر بخوف ان يجزم عبدالعزيز فعلًا
ويطلعها بكرة وهي مابعد هيأت خطة حتى تصرف عبير بعيد عن عبدالعزيز :
بنتك عندها فشل كلوي محتاجة جلسات غسيل يوميًا
عبدالعزيز هز كتفه بعدم اهتمام وهو يتوجهه الى البوابة الرئيسية :
مو اول وحدة يصيبها فشل ، اجيبها يوميا تغسل وارجعها لبيتي
كانت عيون جواهر تراقب عبدالعزيز
حتى غاب عن عينها وهي تردد في قلبها ( باللي مايحفظك ) ، مجرد ما اختفى عبدالعزيز عن عيونها
تنفست بأريحية وهي تخرج جوالها
من شنطتها المعلقة على كتفها بسرعة ويدها تبحث عن رقم المحقق ( ناصر )
تنهدت وهي تستودع الله خطتها ، مالها الا هذا الحل
فتحت الرسائل النصية وهي تكتب رسالة جديدة موجهه الى ( ناصر ) :
حياك الله الليلة تتفاهم مع عمانها ، عندك رقم سيف اتمنى تعجل بالموضوع .
/

\

/

\

/
{ دار / مركز التربية الاجتماعية || في مكتب المدير العام }
كان محمد وبجانبه المدير والمدير العام
ومسوؤل الشوؤن والاخصائية النفسية والرجُل اللي تواصل معه ويعرف بحالة نوف مُسبقًا ورجل من الشرطة
مشكلين دائرة على طاولة الاجتماعات ويتناقشون حول الموضوع
محمد بتوتر وهو يمسح ب كفه وجهه :
انا والله العظيم كل اللي قلتوه مالي خبرة فيه ، أنتوا اهل للمصاعب وانا واثق فيكم ما ابي الا تتصرفون بشكل سريع فقط
الأخصائية النفسية ، كانت تقلب بأوراق حالة نوف وهي تخلع نظارتها الطبية :
ليش أحسك متحسس من الموضوع أكثر من الطبيعي ، انت شايف شيء آخر غير اللي نشوفه عن بدرية او نوف ؟
محمد وهو يقف بعصبية من تمطيط الموضوع ولا شخص واحد حاس فيه :
ايه انا شايف أنّ اهم شيء عندي الان تطلع من بيتي بأقل الخساير ، انا حرمتي يا آنسة لها اسبوع بعيدة عن البيت وكل ماجت تجي اصرفها حتى اضمن سلامتها
وقف مدير الدار بكل تقدير لموقف محمد ، موقفه الصعب :
زي ما انت شايف اي حل ممكن يجيب نتيجة عكسية معها ، لذلك بيكون القبض من قبل المصحة النفسية عليها
بشكل عسكي غير متوقع ولا ظ،ظھ‏ لها ، حتى تطلع من الموضوع يامحمد بأقل الخسائر زي ما انت حاب
هز محمد رأسه بإيجابية وهو يصافحها :
راح اكون بانتظاركم
المدير بإبتسامة ودية وهو يستودع محمد في داخله من جنون بدرية او نوف :
على الساعة 10 ونص مساءًا بأذن الله .
/

\

/

\

/
{ بيت عبدالرحمن الفياض || في المقلط مكان نفاس الشيخة }
كانت الشيخة ب روب قطني على سريرها المؤقت تدرس ولدها عبدالرحمن وتسمع لمشاري ، وجمانة على الكنبة المقابلة للشيخة جالسة تسولف مع مؤيد اصغر ولد للشيخة
دخلت لمياء وهي توها متسبحة بعد ماصحت من النوم من ازعاج جمانة ب قميص قطني الى نصف ساقها وبيدها جوالها بعد ما اتصلت على محمد وماكان فيه اي إجابة
جلست على الكنبة بجانب سرير الشيخة وهي تحط بنت الشيخة اللي سموها * جودي * تصغير لأسم وجدان ، على ساقها وتحركها يمين يسار وهي تضحك
همست الشيخة للمياء وهي تشوف جمانة لاهية عنهم :
مابعد قلتي له ؟
أبتسمت لمياء وهي تحط كفها على بطنها بسعادة ، كدّرها موضوع محمد :
متغير علي هذه الفترة مرة ، مابي اقوله بهذه الظروف .. بنتظر لين ارجع بيتي واخبره على رواق
تأففت جمانة بطفش وهي تنتظر وجدان ترجع من جلستها النفسية :
انا جاية من بيتي عشان تسولفون مع بعض وتخلوني ؟
ضحكت لمياء على شكل جمانة المسكينة :
معليش كنا نسولف عن حمودي وماكنت ابيك تسمعين - بسخرية - خبرك اغار عليه
ضحكت جمانة وهي تنسدح على جمبها :
بصراحة يالمياء على طاري حمودك ، اهنيك خذيتي واحد والله العظيم اخسي احلم فيه
لفت جمانة على شيخة وبضحكة وهي تغطي وجهها بالخدادية الصغيرة خشية اي قذيفة منها :
اما انتي وسلطانك ، انا اقول العوض ب الجنة ان شاء الله ( انما يوفى الصابرين اجورهم بغير حساب )
تخصرت الشيخة بعصبية ازدادت بعد ضحك لمياء وأمها على تعليقات جمانة :
من زين سعيدانك يوم تضحكين على زوجي ؟
جمانة وهي تكش على نفسها :
وتحسبيني بعيدة عنك ؟ كلنا أردى من بعض
أبتسمت لمياء تحت مناقرات جمانة والشيخة اللي انضم لها فيّاض مع ضحكات امه وهي تعزز له ضدهم
سمعت شارة التنبيه من جوالها مُعلن وصول رسالة جديدة ، أبتسمت وهي تشوفها من محمد
اتسعت ابتسامتها وهي تقرأها ، وكأني يضرب وترها الحساس بكل مرة حتى تخضع له مجددًا من دون ادنى مقاومة
كتب النص ب اللهجة العراقية ، اللهجة اللي تعشقها لمياء لحد النخاع
كان نص الرسالة :
( هو أحنا متزوجين صار هواي ، بس چني توني وياك يالمَا تنمل
‏لو بيدي أجيب الشيخ يقعد مرتين ، حبيتَ ردك من يسألك تقبل ب محمد زوج ؟ )
داهم رسالته ، اتصال من محمد ايضًا وكأنه يبي يسمع نشوة الحب المتغلغلة بنبرتها
ولكن لمياء حبت تخليه يستوي على نار هادية
قبل شوي تتصل وماكان يرد ، الآن ماراح ترد وبتتصل عليه بعد شوي
ابتسمت بهدوء بعد ماخلته صامت ولفت على فياض اللي يبغاها تفزع له وهي تشجعه .
/

\

/

\
{ امام بيت محمد & لمياء }
كان متسند محمد على سيارته ، وجواله على أذنه ينتظر اجابة لمياء ولكن باءت محاولاته بالفشل
ارتسمت على شفتيه طيف إبتسامة وهو يدري انه ترد له الحركة لما حط جواله صامت بالاجتماع وتجاهل اتصالاتها
دخل جواله في جيبه وهو يسمي بالله ويدخل برجله اليمين كعادته البيت
تأفف من الهدوء الظاغي والبيت شبه مظلم بعد ماكان يضج بالحياة بوجود لمياء
ازفر تنهيدة راحة وهو يدري انه كله ساعات معدودة وينتهي كابوس نوف للأبد
جلس في الصالة وهو يبحث بعيونه عن نوف ولكن مالها آثر ، درى انها في غرفتها كالعادة
رفع رأسه وهو يشوف ساعة الحائط تشير الى 9 وثلث باقى على موعدهم القليل
فتح التلفزيون وهو يبحث بالقنوات لعله يلقى شيء ، قطع تفكيره بعد ماركز ريحة بنزين قوية !
ولكن صوت خطوات اقدام اثبتت نفسها بطقطقة الكعب على الرخام ، شوشت تفكيره
رفع عيونه من الأرض تدريجيًا وهو يشوف نوف تقف امامه عارية كما خلقها ربها
وبيدها الأيباد مفتوح على ايميل محمد وبعيون دامعة :
هنت عليك تسلمني لنفس الأشخاص اللي دمروا حياتي ؟
وقف محمد والصدمة مازالت شالّه اطرافه ، وب لسان متلعثم :
هم راح يقدمون لك الرعاية
قاطعته نوف وهي تصرخ وترمي باروكة شعرها على الأرض حتى يظهر شعرها القليل والباهت ببكاء :
هم يبون يذبحوني يامجنون يذبحوني
ضحكت وهي تقرب من محمد ومع كل نقر كعبها على الارض ، يزداد ضغط دم محمد :
اذا انا بموت ، بموت برضايّ وماراح اموت لحالي
ابتسمت بخبث وهي ترمي عود الكبريت على الارضية اللي بثوانِ لم يستوعبها محمد
صارت صالته عرس من النيران اللي تفاعلت مع البنزين اللي قبل دخوله غسلت به نوف البيت متر ، متر
صرخ محمد صرخة استنجاد برعب من هول المنظر
صالته اللي شهدت ذكرياته حياته / زواجه ، ذكريات الخمس سنين اللي شهدت هذه الصالة زواياها
ب ثواني رمش فيها فقط اشتعلت عن بكرة أبيها
فصخ ثوبه بسرعة
وهو يحاول ان يسابق الوقت مع النار
اللي بدت تلتهثم الاثاث ثم الجدران
وهو يرميها ب ثوبه الأبيض
اللي ماسلم من النار وب ثواني اصبح رماد في حضن النيران
ولم يتبقى منه سوا القطعة اللي ب كف محمد ووصلت له لهُب النار
بكى محمد وهو يصرخ ب خوف
ملح عيناه اللي ماشهدته وجنتيه منذ ظ،ظ، سنة وقت وفاة جده
شهدته اليوم وجنتيه وهو يصارع الموت ، لاول مرة يؤمن بمقولة - الحياة غالية -
صرخت نوف حتى يصل صوتها لآذان محمد اللي يصرخ وهو يخبط ب قدميه في مكانه ب حرقة :
انت من جنيت على نفسك لا تسوي نفسك مسكين !
ربي راحم ضعفي وشفت الايباد اللي مفتوح ايميلك فيه ، وعرفت ان نهايتي قربت
كان يسمع صوت نوف ك شفرات غير مفهومه
لانه كان مشغول ب شيء آخر
كان مشغول وهو يحاول يسحب جواله ب قدميه من طرف النيران بعد ماسقط من ثوبه وهو يطفيها
كان الجوال يرن ب أسم لمياء بدون يأس
بكل مرة ينقطع الاتصال الاول ، تعيد الاتصال الثاني ..
صرخ صرخه لو كانت فلق لشقت البحر نصفان
صرخ صرخه لو كان طوفان لأغرقت الكرة الأرضية
صرخ صرخه لو كانت رمح ماسلم منها جندي في حرب
صرخ لما حس بيدين نوف تدفعه من ظهره بقوة ، حتى سقط وسط النار على وجهه ورمت نفسها بعده !
/

\

/

\

/

{ في سيارة الدورية المخصصة لقضية نوف }
كان الشرطي يسوق وبجمبه الشرطي الثاني وبالمرتبة الخلفية اثنان آخريين ، وعيونه في جواله يلقي نظره على الساعة
رفع رأسه لشرطي اللي بجانبه وهو يغلق جواله :
مفروض 10 ونص جميعنا موجودين ننفذ العملية ، ولكن انا حبيت نجي من 10 وخمس تحسبًا لاحتياطات آمنية
الشرطي اللي بالمرتبة الخلفية وهو يتأمل الحارة بإستغراب :
الوضع هادي جدًا ، وش بقية ادوار اللي متفق معهم ؟
تذكر الشرطي توزيع المهام في وقت الاجتماع وبدأ يسرده لهم وش حصل : ( { اثناء وقت الاجتماع || في مكتب المدير العام }
وقف الشرطي وهو يطلع جواله حتى يتصل على القسم من بدلته العسكرية ب روح التعاون :
بجهز سيارة دورية مهيئة في حال احتجوا لها
لان افعال نوف مو مخطط لها ولا طبيعية بتحتاجون للشرطة ، حتى نخلي مسوؤليتنا مستقبلًا .
وقفت الاخصائية النفسية مع اخصائي الشؤون متوجهين لمكتبها الخاص :
دورنا مايحتاج توضيح
بنرسم خطة متوقعة لأي ردة فعل متوقعة مع تشخيص حالتها النفسية بشكل ادّق .
وقف معهم الرجل اللي تواصل مع محمد سابقًا :
دورك معروف يامحمد ، راح تهيأ طريقهم للوصول لنوف . )
الشرطي الثالث بالمرتبة الخلفية بعد ماتأكد من سلاحه ، رفع رأسه باستغراب وبنظرة ثاقبة يتفحص الشارع :
انا اقول لو ننزل ونغطي جبهات المكان يكون اف
بتر جملته وهو يشوف شيئا ما شد انتباه ، وبسرعة وهو يعتدل في جلسته ويده على سلاحه :
كم قالوا لك رقم البيت ؟
انتبه الشرطي للي شافه الشرطي الثالث ، وبنبرة خايفة ان يتيقين ظنهم وهو يهدي سرعة السيارة رويدًا رويدًا :
رقم البيت 9 ، بابه باللون الرمادي
صرخ الشرطي الثالث وهو يفتح باب السيارة وهي تمشي بقلق :
اتصلوا على الدفاع المدني
فصخ قميصه الاسود للبسه الرسمي التابع لجهته
وهو يغطي به انفه وفمه حفاظًا على سلامته من الدخان
وهو يقفز من ديكور البيت الخارجي الى داخله ويفتح لـ اصدقاءه من خلفه الباب الرئيسي للشارع
دخلوا كلهم بسرعة يحاولون ان يسعفون ماغفلت عنه النيران
والشرطي الأخير كان عند الباب يتصل على الدفاع المدني
وضع الشرطي يده حتى يمنع البقية يدخلون وهو يكح ب صراخ :
الغوا العملية واخلوا الطريق للدفاع المدني والاسعاف ، مع انه معجزة الدنيا الثامنة اذا عاشوا ولكن نفعل بالاسباب !
/

\

/

\

/

\
{ بيت عمر المحيميد " أبو فهد " || في مجلس الرجاجيل }
كانت ريحة البخور والقهوة العربية والدهن العود والعطور الرجالية منتشرة وامتزجت
اتفق المحقق ناصر مع سيف اللي تقابلوا عصر اليوم في المستشفى ، على موعد الخطبة بعد المغرب في بيت أهله
حتى يكونون جميع اخوانه موجودين بوجود ابوه اللي صارت طلعته صعبة
هز فهد رأسه ، اردف بعدها نيابة عن وجود عبدالعزيز
وبمثابة أبوها لانه عمها الكبير ومكان ابوها اللي تعذروا عن وجوده بأنه مسافر لظروف عمل واخوها في الحد الجنوبي
والخطبة من عمانها افضل خيار لناصر :
حياك الله ياناصر ، ولكن عطنا وقتنا من حق البنت تفكر - بحسن نية - ولعل ابوها يكون رجع
سيف بإقتضاب من طاري عبدالعزيز بعد ماشرحت له جواهر خطتها ، وهو يناظر فراس حتى يعينه :
من بعدك أذنك يا ابو معاذ ولكن هذه خطبة رسمية انشغلنا بموضوع عبير والزيارات ولهيت ان ابلغكم ، وقبلها كان للحريم كلام .. وعبير ماعندها خلاف
وغمز لاخوه بسرعة بمعنى انا سألت عنه بعد
ابو فهد بإستغراب وهو يرفع حاجبه بنقد من صمت ابنه سيف :
المعذرة ياناصر ولكن عندي عيال سكتم بكتم ، توني ادري عن كلام الحريم .. دام عبير موافقة مالي كلمة بعد كلمتها
سعود بهمس غاضب لـ فراس :
هذا كفو تزوجونه ؟ يدري انها بالمستشفى وجاي يخطب حتى ماحترم عدم وجود عزوز
فراس ب مقت طاري عبدالعزيز وبعصبية هامسة :
الله لا يرده ، اللي مو موجود وبنته بين الحياة والموت جعله يأخذه والغريب صار اكفئ من ابوها وتواجد بوقت مرضها
وقف ناصر بإحراج وهو يشوف الكلام اشتد بينهم وفضل الانسحاب :
على خير بأذن الله ياجماعة الخير - كرر نفس الكلام اللي طلبت منه جواهر يقوله لعمانها -
ولكن من بعد اذنكم انا بحكم ظروف عملي هذه افضل فترة اقدر اكون متواجد فيها ، الملكة بكرة تناسبكم ؟
وقف سيف بسرعة حتى مايحرجه احد ثاني من اهله ايضًا :
اتفهم ظروف عملك - بإقتضاب - عبدالعزيز كذلك ، وانت عارف ظروف عبير النفسية رافضة نهائيا فكرة الزواج .. الملكة كافية ؟
ابتسم ناصر لإنقاذ سيف له ، ويحس بنظراتهم تقتله :
على خير بأذن الله ، نشوفكم على خير
وقف سعود مع اخوانه اللي وقفوا يودعون ناصر واهله ، وعيونه في جواله وهو يرسل الى جمانة تتجهز
رفع راسه على صوت ابوه وهو يهزيئ في سيف وفراس وفهد مع ابوه عليهم
فهد بعصبية وهو ينهر سيف :
عبدالعزيز له اسبوعين ماينعرف له ارض من سماء ، شلون دريتوا انه موافق ؟ وش مخبين عنا انتم ؟
ضحك سعود بسخرية وهو يدخل جواله في جيبه :
الظاهر يهود عيالك يبه ، مايدرون ان شرعًا مايتم زواجها الا بوجود ابوها
فضل سعود ينسحب من النقاش العقيم اللي بيضطر ابوه يخضع بالنهاية عموما بعد ماشاف فراس ولاول مرة يرفع صوته في حظور ابوه ، حتى ينهي هذا النقاش
وله جلسة ثانية مع سيف وفراس ويعرف قصة عبدالعزيز .
/

\

/

\

/
في سويعات معدودة تُحتسب نقطة لصالح الدفاع المدني
حوطت المكان بشرايط صفراء تمنع وصول اي فرد غير مصرح له لهذه المنطقة
مع وجود الاسعاف لنقل الجثث
والشرطة لتحقيق في القضية ؛ بعد ماتبين من أقوال الدفاع المدني انه الحريق ب فعل فاعل
قرب الشرطي ( عبدالله ) المسوؤل اللي قرر يستلم القضية خصوصا انه مشرف مع محمد على قضية نوف قبل الحريق ، لممرض مع الاسعاف
وبنبرة مرتفعة حتى يسمعه في ظل الازعاج واصوات الاسعاف والشرطة والمتجمهرين :
م استلمتوا اي جثة الى الآن ؟
الممرض وهو يلبس قفازاته الطبية مع الكمامة بعد ماجهز جميع اغراضه بوقت قياسي امام النقالة / السرير المتحرك في سيارة الاسعاف
منتظر خروج الممرضين الاخريين بالنقالة بعد ماهيئوهم الدفاع المدني ودخلوا معهم :
لا والله حضرة الضابط
الشرطي عبدالله وهو يمسح بكفوفه وجهه وانظاره تجاهه البيت اللي اكتسى باللون الاسود :
قبل وصول الجميع لما دخلنا انا واخوياي ، وصارنا اكثر عرضة للخطر وماقدرنا ندخل - تنهد وهو يوجهه انظاره للممرض اللي يستمع له بإنصات ثم للشرطي اللي منسدح بالسيارة وهو يصارخ بألم من قدمه المحروقة - سمعنا صرخة استنجاد انثوية
حاول صديقي يدخل من سطح الجيران او شبابيكهم ولكن لما دخل ماحصلناها و احترقت قدمه
هز الممرض رأسه ويمسح على كتفه :
كل شيء بأجره
بتر مواساته الانسانية
صرخات الممرضين المستنجدين ب الممرض
اللي امام السيارة وهم طالعين بنقالة على اكتافهم خلفهم رجل من الدفاع المدني حتى يتأكد من سلامتهم
ركض الشرطي مع مدير المركز حتى يتاكدون من هوية الجثة
وقفهم كلام الممرض اللي كان يركض بالنقالة وهو يشرح للممرض تشخصيه المبدئي :
بنت في اواخر الطعش
في حالة اغماء نتيجة الكتمة لقيناها في غرفة سليمة ولكن مع ذلك محترقة بعض اماكن جسدها وكنّا متوقعين ان الملابس التصقت مع الجسد اثناء النار ولكن
سكت الممرض ب خُزي وهو يدري ان نوف مو محرم لمحمد من كلام اخوياه
همس الشرطي في أذان مدير المركز
بعصبية من ظن الممرضين في محمد
ومايقدرون يبررون قصة نوف ، محد راح يصدقهم بعد ماطاح الفاس بالرأس .. بيظنون انهم يتسترون على محمد :
لقوها عارية كما خلقها ربها حسبي الله ونعم الوكيل .. للميت حرمة وش نقول بعد
مدير المركز بلا مبالاه لكلام الناس وهو يشوف ماوصلهم الا جثة واحدة :
محمد وينه ؟
بتر كلامهم خروج رجال الدفاع المدني جميعهم من البيت وهم يخلعون كمامة الاكسجين ب يأس وعيونهم بالأرض بحزن
وخلفهم ممرضين بنقالة طبية مايشوفون منها شيء بسبب رجال الدفاع المدني اللي محاوطينهم
وقفوا بنصف المكان وانظار الجميع عليهم بإستغراب من منظرهم
فهم الممرض اللي امام سيارة الاسعاف قصدهم
أخذ المفرش الابيض من درج السيارة وهو يتوجه لهم ويدخل من بين اكتاف رجال الدفاع المدني
غطى الجثة الأخيرة ب المفرش الابيض احترامًا لحرمة الميت
وخوفا على سلامة الجميع من منظره
اذا كان هو رجل عايش حالات مريرة شهق ب ذهول من منظره
كيف بالبقية ؟ ماكان فيه معلم واحد واضح
كان كقطعة لحم ملونة ب اللون الأسود في نقالة طبية
بعد ماخرج الممرض من بين رجال الدفاع المدني ، رفع انظاره من ساعته وهو يصوت ب حزن :
ساعة الوفاة للجثة المجهولة الى الآن ، الساعة ظ،ظ، وخمس دقايق .
مشى الممرض واصوات المتجهرين ورجال الجهات الرسمية تداخلت : ( لا حول ولا قوة الا بالله ) ( توفى محترق ، شهيد ان شاء الله ) ( الله يرحمه ) ( كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) ( اتعظوا ياشباب ، الموت حق ) ( وين اهله ؟ ماتوا معه ؟ )
اما دائرة رجال الدفاع المدني المحاوطة الجثة ب لبسهم الرسمي باللون الأصفر وب يد كل واحد كمامة الاكسجين
انحنوا وهم يضعون كمامة الاكسجين حول النقالة الطبية
همس رئيس الفريق وهو ينظر للـ ظ،ظ¢ كمامة حاوطت محمد :
كلها استنفذها في سبيل انقاذه ، ولكن شاء الله ان تقبض روحه
بجهة آخرى من التجمهر حول الشريط الأصفر
طفل بعمر 10 - 12 يحاول جاهد ان يتخطى الزحام ويدخل من بينهم حتى تلمس يده الشريط و يستند عليه
عاكر الصفوف الى ان وصل الى الصف الاول
وعينه تسترق كل ثانتين النظر لباب منزلهم
ولأمه الواقفة ب عبايتها وتنحب بحرّقة
وقف امام الصف بعد ان وسعوا له المتجمهرين رأفة فيه لصغر سنه ، وهو يلهث ب إجهاد
رفع يده القصيرة
وهو يأشر طلبًا ان يأتيه احد من رجال الشرطة او الاسعاف او الدفاع المدني
ولكن في ظل الفوضى محد اعاره انتباه
رفع يده الطفل وهو يصرخ ب توتر طفل يجهل الصخب المريع حوله ونحيّب امه مازال يرن في أذنه :
أبببوووويييي
لفوا عليه رجال الدورية بإستغراب من صوته المميز بين ضجيج الأصوات
قرب منه الشرطي عبدالله بإستغراب وهو مايذكر ان لمحمد ابناء :
هذا بيتكم ؟
الطفل وهو يهز رأسه بلا مبالاه لسؤال الشرطي ، وببراءة طفل :
أبوي يتنفس ؟
استنتج عبدالله الموضوع سريعًا
ولف بسرعة بنية ان يصرخ بهم حتى يسعفوا أب الطفل المجهول
ولكن في الثواني اللي سأل فيها الطفل وغفل عنهم
انتفضوا انتفاضة
تشبه الإنتفاضة الفلسطينية تجاهه اليهود
الانتفاضة الكويتية تجاه العراقيين
الممرضين يركضون بإتجاه واحد ب نقالتهم الطبية
وصفارة سيارة إسعاف آخرى تصدح بالحيّ
رجال الدفاع المدني يقفزون من سيارتهم الواحد خلف الآخر وهم يغلقون بدلهم الرسمية بعد ماخلعوها قبل دقاق
ورجال الشرطة يركضون ببعثرة وهم يعاونون البقية
أمسك عبدالله ب ذراع احدى رجال الدفاع المدني ، بإستغراب :
وش صاير ؟
رجل الدفاع المدني وهو يلبس كمامة الأكسجين ، ومن ثم يغلق بدلته بسرعة قياسية :
بعد ما آسعفوا الممرضين المرأة المحترقة
قالت لهم ان في البيت ثلاث جثث مو آثنان فقط !
/

\

/

\

/

\
{بيت عبدالرحمن الفياض || في المقلط ونفس الوقت غرفة نفاس الشيخة }
توسعت الجلسة الى ان صارت تضم الجميع بإستثناء عبدالاله اللي بأمريكا
في ظل انشغالها بأهلها ، حست بقبضة اقتلعت قلبها من مكانه
قبضة اردفت بعدها لمياء شهقة طفيفة وهي تضع يدها على قلبها ب آلم :
بسم الله الرحمن الرحيم
انقباض قلبها لم يأتي لوحده ليزورها ، بل في نفس الوقت جاء على بالها فكرة خاطفة :
( لو كانت هذه الانقباضة ثم صعدت لروحي للسماء ، بتوفى وانا كاتمة أجمل خبر ممكن يسمعه محمد وأهلي
شفيني مستخسرة فرحتهم ؟ ممكن هذا الخبر يغير محمد اللي قاعدة انتظر معجزة سماوية تغير حالته النفسية ! )
رغم صخب إزعاج اهلها الا انها قدرت تحدث نفسها وكأنها في غيابات الجُب
آخذت جوالها من جمبها وهي تعيد الاتصال بمحمد للمرة العاشرة بعد المليون ولكن الوضع تطور الآن قبل شوي مايرد
والان مقفل
فتحت لمياء االأستديو بعد مايأست من إجابة محمد
ماراح تكتم الخبر أكثر من كذا بين صدرها ، وضلوعها ، ورحمها
تحس بأن الخبر في داخلها فقد بريقه وصدأ لونه الزاهي
من حق طفلها المنتظر من 5 سنين
أن يتباشر الكل بقدومه
أرسلت صورة السونار والتحليل بعد ماجمعتهم بصورة واحدة الى محمد .
قفلت جوالها بعد ماتأكدت من ان الرسالة ذهبت في طريقها
ورفعت رأسها لأهلها بإبتسامة متشوقة ان ترى ردة فعلهم
حرمت نفسها ردة فعل محمد
لن تحرم نفسها ردة فعل اهلها
اتسعت ابتسامة لمياء وهي تعتدل ب جلستها وماتدري كيف تبدأ الخبر
رتبت لأسمه ، تجهيزه ، نفاسه ، واي مدرسة بتدخله ، وش راح يتخصص !
سبقت جميع الأحداث وغفلت ترتب كيف تبشرهم
تحس بأن الفرحة في عيونها كفيلة
عن ظ¢ظ¨ حرف ، وظ،ظ ظ  جملة منمقة ، وظ¢ظ ظ  طريقة حديثة ..
قاطع حبل أفكارها صوت فياض وكأنه هبة ربانية ، انقذتها حتى ترشدها لطريق البداية اللي تكفل فيها فياض :
لمياء كأنك سامنة !
شوي وتصيرين بطة ، انحفي تكفين لا يردك محمد وتطيحون ب كبد امي مرة ثانية انا تعبت
يكفيني وجدان ووحدة بتحلق وجدان وبتّرد عندنا
عقدت جمانة حواجبها وهي تفهم رسائل فياض المبطنة
بتحسس من طاري الطلاق عند ابوها
اللي كلامه لها أيام خطبتها - وافقي وادخلي على ذمته ثالثة ، ولكن لا تجيني بكرة ياجمان تبين طلاق ولا شفتي منه الويل ، لان بيتي بيتعذر وحدة عصت شوري - مازال يرّن بأذنها :
وش تقصد ؟
شهق فياض بضحك وهو يرفع يدينه عاليًا :
شفتي كيف انا ماقلت شيء بس اللي على رأسه بطحى يتحسسها ، انتي اخبر ب ولد عمر ماتتوافقون ولا تجتمعون مثل نهار وليل - بنبرة ساخرة وهو يشوف نظرات جمانة اللي لفتّ لوجدان وطنشته - لكن سبحان الله رزق
لمياء وهي تضع يدها على بطنها بإبتسامة وبهدوء كعادتها :
طبيعي بسمن يافياض ، أحفاد بيت الفيّاض ماعاد هم عيال الشيخة بس
اتسعت ابتسامة لمياء وهي تحس بفراشات تطير ب معدتها من فرحتها من فرحة اهلها اللي مامرّت مرور الكرام
كـ أبتسامة عبدالرحمن بسعادة أبوية وهو يبارك لها
ولسان أمها اللي يبجل ويشكر ويحمد الله من قبل ماتنهي لمياء جملتها
صرخة فياض ووجدان ب تشجيع وكأنهم بمدرجات ملاعب
وجمانة وهي تغيض الشيخة من بعيد :
اخيرا بنشوف اطفال طبيعين ، غير وحوش الأرض وصقور نايف انتاج شيخوه
/

\

/

\
كان عبدالله واقف وكفوفه تستقر على خصره بقلق وعيناه ترى الساعة كل ثانتين وهو يشعر كأنه بطاريته انتهت ، ليش الوقت يمر بطيئ والى الآن مال الرجال اللي دخلوا بترتيب من الدفاع المدني اي خبر !
لف وهو يبحث عن الطفل بعيونه حتى يسمع القصة كاملة
بحث الشرطي عبدالله ، بعيونه بين كل شخصين يحاوطون الشريط الاصفر
اللي بدأ التجمهر مع تأخر الوقت وطول الاجراءاءت يخف بشكل كبير
مشى بخطوات سريعة
وهو ينحي من تحت الشريط وهو يبحث عن الطفل اللي اختفى ب لمح البصر
وقف وهو يلمح البيت بجانب بيت محمد
شبه مفتوح بابه الخارجي
الطفل ما اختفى بهذه السرعة الا ان بيتهم قريب
قرب من البيت وهو يضرب الجرس رغم ان الباب مفتوح
ووقف على يمين بابه ويعطي الباب ظهره تحسبًا لحرمة البيت
جزء من الدقيقة وخرج نفس الطفل ب لهفة ، لمعت عيناه وهو يشوف الشرطي
لف برأسه يسارًا وهو يصرخ حتى يصل صوته لداخل البيت
ب فرحة طفل يظنها بداية فرج ، ونهاية لقلق والدته :
ييممهه ، يمممهههه .. الضابط جاء
ما أكمل جملته الا وطلعت أم الطفل بخطوات سريعة بعبايتها اللي مافصختها من دخلت من الشارع
قربت من باب الشارع وهي تستند خلفه ب نبرة وضح عليها آثار البكي ، وب لهفة تشابه لهفة طفلها :
بشرّ ؟ لقيتوا ابو ابراهيم ؟
عبدالله بإحراج وهو يحك دقنه بأنه لا يملك اجابة ، وجاء حتى يشبع فضوله لا أكثر :
الى الحين ماعندي خبر السموحة ، الرجال يقومون بشغلهم وانا عبد مأمور انتظرهم
سكت بإحراج وهو يشتم بداخله فضوله
بعد ماسمع بكاءها مرة ثانية
ولكن مجبور يعرف تفاصيل القصة بدال ماهم مثل الأطرش بالزفة :
يا إختي اذا ماعليك آمر ، ممكن تقولين لي زوجك وش يسوي ب بيت الاخ محمد ؟
مسحت ام ابراهيم دموعها بعد ماوكلت امرها لربها
تقديم المساعدة ممكن تغير من نفسيتها
بدل ماهي جالسة وتشتم القدر وتجزع على قضاء الله وكل هذا وهي ماتدري عن زوجها
استغفرت الله وهي تمسح دموعها
وكلها يقين بأن زوجها بخير بعد ماوسوس لها الشيطان :
بيت محمد بن طلال اصلا مستأجره هو من زوجي
من بداية زواجه قبل خمس سنين ومن وقتها وهم جيراننا ، هذا البيت اساسا لأم زوجي
ولما توفت اجرّناه وصرنا نتبرع بالإيجار لأوقاف اسلامية
قاطعها الشرطي وهو يريدها ان تختصر السالفة ، وتقول زوجها وش يسوي هناك :
وكيف وصل زوجك هنا اليوم ؟
لان كنّا على موعد مع محمد وماتوقع يستقبل ضيوف
خذت ام ابراهيم ولدها وهي تضمها من جانبه
وكأنها تحتمي فيه وهي تذكر الموقف قبل ساعتين وكأنه يحصل امام عيناها الآن :
مطبخي يطل على حوش بيت محمد
وكنت أطبخ عشاي كالعادة وشميت ريحة حريق وخفت انه تسريب غاز بالمطبخ
وتأكدت من الفرن وافياش كهرباء البيت وكل شيء سليم
جيت أفتش الشباك حتى يتهوى المطبخ من الريحة وشفت النار وعرفت الريحة من عندهم ودخلت على بيتي الريحة من هواية المطبخ
الشرطي وهو يقاطعها ويطلع دفتر ملاحظاته الصغير من جيب بدلته السوداء :
متى كان هذا الكلام ؟


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 39  
قديم(ـة) 09-04-2018, 11:45 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


عقدت حواجبها وهي تحاول ان تتذكر :
تقريبا ظ© ونص
حط القلم بعفوية على خده بعد ماسجل الملاحظة ، وهو يستمع لها
تنهدت ام ابراهيم بعد ما اخذت نفس عميق وهي تكمل الحدث :
صرخت وناديت زوجي
لما شاف اخر بقايا ريحة امه وجاره اللي صار لنا في هذه السنين بمثابة الأخ تلتهمهم النار
ماتوقع بيكون فيه اصعب من هذا الموقف بعد وفاة امه فجأءة بدينا نسمع صراخات مرعبة وصراخ رُجل معناها محمد
فكر زوجي يدخل مع باب الشارع بس على مايطب البيت ويصعد فوق لانهم دور علوي بيكون تأخر
ديكور شباك غرفة ولدي مقابل صالة محمد
نزل معه زوجي وطب على ديكور شباك صالة محمد ودخل معه
انتظرت زوجي ولكن معد رجع زوجي !
أكمل الولد بخوف من فكرة وفاة والده اللي زرعتها امه في مخيلته :
انا كنت نايم وسمعت صوت سيارة الشرطة و الاسعاف والدفاع المدني ، صحتني امي من النوم وخلتني اجي اشوفكم
هز الشرطي عبدالله رأسه وهو يركض ب خطوات سريعة
بعد ماشاف ممرضين الأسعاف طالعين يركضون ويحملون النقالة الطبية وبنبرة استغاثة يصرخون :
إنعاش
انحنى وهو يدخل تحت الشريط الأصفر بسرعة
غمض عيونه عبدالله بخوف وهو يشوف وجهه ذائب تماما ماله اي ملامح او حواس !
لا انف لا عيون لا فم ، مافيه اي شيء يثبت انه وجهه الا انه شكل دائري
لف بخوف على الممرض :
عرفتوا هذا مين ؟
ركض واحد من رجال الشرطة وبيده يحمل تاب وهو يأشر ب القلم على مواصفات محمد من مكان عمله واقوال الجيران
ومواصفات الرجل الآخر المجهول بالنسبة لهم ولكن عبدالله عرف انه ابو ابراهيم
آشر رجل من رجال الشرطة بيده على الرجل الأخير اللي طلعوه المسعفين :
هذا محمد بن طلال
لون بشرته ومكان وجوده يثبت انه هو حسب اقوال الحرمة اللي معهم بالبيت
مازال حيُ يرزق ولكن حالته نسأل الله العافية والسلامة له والحمدلله اللذي عافنا مما ابتلاه .
/

\

/

\

/

\
{ بيت عبدالرحمن الفياض || في غرفة نفاس الشيخة وجلستهم }
وقفت جمانة وبيدها جوالها بعد ماشافت اتصال سعود اللي ماسمعته في ظل ازعاجهم
والرسالة اللي بعد ما يأس انها تجيب على اتصاله بأنها تتجهز
اتصلت عليه وهي تغلق باب البيت الرئيسي خلفها حتى تأخذ راحتها وهي تكلمه
جلست على كرسي الحديقة الصغيرة اللي كانت بيمين الحوش ، بعد ماسمعت صوت سعود اللي جاها من الطرف الثاني :
بدري
جمانة ضحكت وهي تلعب بأطراف شعرها :
الناس يسلمون مايهاوشون ، بعدين وين اتفاقنا ؟
عقد سعود حواجبه وهو يخفض سرعته بعد ماشاف الزحمة :
ياكثر اتفاقاتك ياجمانة ، اي اتفاق بعد ؟
جمانة وهي تتخصر بقهر وكأنه يشوفها :
مو قلت لك بنام عند اهلي لين تجي ليلتي
انت اليوم مدري مين وبكرة عند علانة ما ابي اقعد لحالي
ضرب سعود جبينها بطرف كفه وهو يذكر حديثهم الظهر :
والله اني ناسي ، ياليتني مادريت مادخلت بهذه الزحمة
أبتسمت جمانة وبعباطة بعد ماروقت انها بتجلس عند أهلها :
خيرة يكفي انك سمعت صوتي ، خبري فيك تشتاق
ضحك سعود وهو يحط يده تحت دقنه ، وب عذر كاذب :
خيرة عشان تضيعين علي الوقت لين أطلع من الزحمة
تذكرت جمانة واعتدلت بجلستها بجدية :
صدق سعود وش صار على عبير ؟ كل يوم بقول بسألك وبنسى عشان ازورهم ولا اتصل
سكت لمدة شبه طويلة سعود وهو يتذكر الموضوع اللي مضيق صدره ، أردف صمته بتنهيدة
سكتت جمانة الى ان يتكلم ؛ محترمة صمته
سعود بهمس وهو يتذكر شكل عبير :
صار فشل كلوي ، بنت ماتمت الأثنين وعشرين تصير رفقة المستشفيات
حطت يدها على فمها بصدمة وقلبها أنقبض على حالة عبير :
لا حول ولا قوة الا بالله
سعود بحرقة وهو يضرب باطراف اصابعه صدره ب تعبير :
اول مرة اشوفها وماتبتسم بوجهي
عبير غير عن بنات اخواني كلهم الوحيدة اللي ماقد قللت من احترامي شعرة واحدة
الباقيين ان شافوني في بيت اهلي سلموا بس اما هي سوا شافتني انا واخواني ولا لا تتصل اسبوعيا تسلم علينا
كانت تحسبه شيء يحتسب لها نقطة في صالح احترامي
ماكانت تدري ان هذا الشيء يفرق في نفسيتي مرة ان شخص يشتري رضاي مثل عبير
لأول مرة جمانة تسمع نبرة الحزن تتجسد بحنجرة سعود بهذا الشكل العميق
حست بأنه حزن حقيقي مو تعاطف مع الموقف فقط ، ماقدرت تكبح جماحها حتى تواسيه :
كلن يأخذه من اسمه نصيب ياسعود وهي خذت من اسمها حقّه ، وإن الله اذا احبّ عبدًا ابتلاه
أكمل سعود بسخرية وبعفوية :
وازيدك من الشعر بيت ، يبون يزوجونها بهذه الحالة !
واحد مدري من وين جاء وشلون تفاهم مع اخواني وكل ماقلت شيء رقعه سيف بأنه صديقه
وش هالصديق الوقح يخطب وحدة على سرير المستشفى ؟
ويبي الملكة وبيدها المغذي ويشارك فرحتها مخطط قلب !
رفعت جمانة حاجبها باستغراب من قصة هذه الزيجة :
وابوها وينه ؟ الرأي الاول والأخير له ولعبير ، اذا راضي محد له علاقة فيهم
ضحك سعود بإستحقار لحالتهم :
الابو قصة ثانية ! له اسبوعين ماينعرف له ارض من سماء
بس والله العظيم ان فراس وسيف يدرون عنه وساكتين ومصيري بعرف
ما امداني انشغل بحياتي الا كم مصيبة مخفية عني
جمانة بعقلانية وهي بدت تحس بجدية الموضوع
اختفاء اب بخطبة بنته والبنت فجاءة فشل كلوي وسلوكيات يزيد الغريبة لما ضرب سعود
كلها تثبت صحة شكوكها ، لكن مستحيل تشب النار :
( لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم ) ياسعود ياحبيبي تتوقع سكوتهم عنك من الباب للطاقة ؟
ماسكتهم الا الشديد القوي
لو يشوفون الموضوع يستاهل انه يوصلكم ياعمانها محد بيسكت
ماتثق ب سيف ؟ ما اتوقع اختار فراس عبث
سعود وهو يرفع حاجبه بإنتقاد :
يشوف في فراس شيء مايشوفه فيني ؟
جمانة بتبرير :
مثلا فراس حليم ، وانت انسان انفعالي
والموضوع يحتاج رَوِية ، فراس اكفئ منك في هذه النقطة وهكذا
وما اقصد بكلامي استنقاص
انا فقط احط لك احتمالات تبرر موقف سيف
أبتسم سعود وهو يقف بسيارته امام استراحته مع اصدقاءه :
منتي ب هينة جمانوه ! اقتنعت
ضحكت جمانة وهي تدخل كفها بشعرها بنبرة هامسة :
أفا مستحقرني بعلي - زوجي - !
تراني علمتك كيف تطير ماهو صعب اكسر جناحك
ابتسم سعود وهو يدخل الصالة ويرفع كفه يلقي التحية على اخوياه ، وب همس :
ماحدني عنك الا العيال ، ولا الوعد اذا شفتك ووريني كيف تكسرين جناحي يالقوية
انهت جمانة المكالمة بإبتسامة واسعة
انسدحت على الكرسي بتنهيدة سعيدة
وكأنها مع كل ذرة ثاني اكسيد الكربون تزفرها ، تزرفر هم شطر قلبها تأملت السماء وتعد بأصابعها كم نجمة تُنيرها
أبتسمت وهي تذكر أيام الثانوي
كانت تنسدح هي ووجدان ويتأملون السماء في دُجى الليل
وتقول وجدان احسهم يخاطبوني بس ما افهم لغة النجوم !
تعودت كل واحدة منهم اذا تضايقت تواسي نفسها وتقول :
تقول لي النجمة ( " لطالما ‏أعتبرناك فردًا من عائلتنا ، أتنطفئين الآن ؟ " )
طاحت عيناها على باب الشارع ، تذكرت قبل سنة وشهور :
( كانت تجلس هنا ، معطية باب الشارع ظهرها الساعة 2 بالليل
تكلم يزيد اللي مدخل معه جواله تهريب للعسكرية حتى يسولف معها
اذا لهوا عنهم الضابط تالي الليل على اساس انهم نايمين
أبتسمت جمانة وهي تتكلم بإريحية بما إن اهلها نايمين :
خلاص يزيد نام ! والله ماتصحى الصبح ويبهذلونك كالعادة بينقعونك تمارين تحت الشمس
يزيد وهي يلعب ب اصابع رجل صاحبه النايم
وكأنها وردة ياسمين
طغى الحب عليه حتى يحس بأنه عيونه تطلق قلوب وكل بشرّي على هذه الأرض يرى جمانة بعيونه :
اذا صحيت الصبح بدري هم يستغربون اصلا يحسبون مأخذ شمة - من انواع المخدرات - يقومون يفتشونا ثلاث ساعات ويحلفوني بأغلظ الإيمان وعلى المصحف اني خالي
أردف السؤال مباشرة بجدية بعد ماداهم مخيلته :
احسك ماتحبيني
احس " لو تحبيني من سنة جدي الى الفين عام ، ومن الفين عام الى ان يرد الله جدي " ماراح
قاطعته جمانة بعصبية من تشكيك يزيد الدائم
تخشى ان يفضحها امام نفسها :
يزيد وش هالكلام ؟ اذا كل هذا مو باين بعيونك انه حب ، وش الحب بعيونك ؟
ما اكلمت جملتها لان يد خشنة اقتلعت الجوال من يدها
لولا رحمة الله فيها لا اقتلع اذنها معها
حط الجوال على أذنه
وهو يسمع نبرة العتب بحنجرة يزيد اللي اردفها بأسم جمانة
كان للحظة بيصدق أي كذبة بينتجها له عقله الباطن
بأن جمانة بريئة !
لعلها وحدة من صديقاتها ، لكن صوت يزيد يرفض الفكرة
لعله صديق عمل ، لكن تبرير حبها وعتابه يرفض الفكرة
لعله متصل بالغلط ، لكن له عشر دقايق خلفها تتحدث معه بإريحية كان يوقف خلفها يريد ان يفاجئها
ولكن جمانة سبَاقة .. وفاجئته هي !
توقع اول جملة تقع على مسامعه عند وصوله الاراضي السعودية ( الحمدلله على السلامة )
ولكن الواقع المُر كان اول ماوقع على مسامعه هو عتاب عشيق اخته !
قفل عبدالاله السماعة وهو يوجهه بنظراته الى جمانة
اللي حست ب انها لهب من جهنم من حرارتها اللي احرقتها
عبدالاله بهمس وهو يضغط ب اسنانه على بعض ؛ كاره صوتها اللي استلذ به غريب :
من الألف الى الياء ، ابي اسمع قصته
ضربها ب جوالها على طرف شفاتها وهو يتمنى انه رصاصة تصيب وريدًا وتنهيها ويهدئ غل قلبه ، وهو يتكلم بحرقة : من هو اللي مستاهل تخونين ابوك واخوك عشانك ؟
ولا تدرين ؟ ما ابي اسمع منك شيء لأن وحدة ماخافت من ربها بتخاف ولا تشفق على ابوها المسكين اللي نايم وهو يحسب بنته في فراشها تستعد لجامعتها - صرخ بقهر - وبنته المصون عايشة غراميات مع صديقها
سكت يأخذ نفس قليلًا من انفعاله ، وبتشفي وهو يشوف جمانة تمسح طرفها شفتيها اللي تنزف من آثر ضربته لها بالجوال :
تدرين كم الساعة يا هانم ؟ الساعة ثنتين وزيادة يعني آخر الليل
يعني الوقت اللي ينزل به رب العباد من سابع سماء الى السماء ( هل من داعي ف استجيب له ؟ ) ( واذا سألك عبادي عني ، فإني قريب ) ما استحيتي وربي يشوفك ؟ ماخفتي تموتين على خاتمة سوء ؟
قاطعته جمانة وهي تمرر لسانها على دم شفتيها ب آلم من تأنيب الضمير اللي سببه لها عبدالاله :
مو عشيقي ! والله العظيم ما احبه
قاطعها عبدالاله بعصبية وهو يتمنى اجابة تعدل صورتها المنتكسة : من متى تعرفينه ؟
جمانة وهي تنزل عيونها بالأرض بإحراج :
5 سنين او 6 تقريبًا
حط يده على رأسه بصدمة وهو ينتظرها تضحك حتى تقول امزح ! :
نعنبوك لو انك معرسة كان عندك اثنين والثالث بالطريق ، كل هذا وتقولين ما احبه ؟ لو تحبينه كم بتقعدون سوا ؟
جمانة بمحاولة تبرير جاهدة تعدل نظرته
وهو يحز في خاطرها ان يأخذ عبدالاله اعز شخص على قلبها نظرة سيئة عنها :
كان تجربة خضتها ماقدرت اتجاوزها ، كان الشخص اللي يملئ وقت فراغي عشان كذا ما قدرت اتجاوزه او انهيه من حياتي .. والله ثم والله العظيم ياعبدالاله اني ناوية الليلة بنهي كل شيء والله
ضحك عبدالاله بسخرية ه :
والمطلوب مني اصدق ؟ - وبحدة - تلعبين على بقر انتي ؟
قاطعها عبدالاله بنفس نبرته اللي تزداد حدة ، لأول مرة يكلمها كذا :
بعطيك فرصة قبل يكون لي تفاهم ثاني معك وقتها لو اذبحك مالك حق تجادليني ب كلمة !
تعطيني رقم الخسيس ولو انه رجال يجي يخطبك
قاطعته جمانة بصدمة :
بس انا ما احبه !
عبدالاله بعصبية :
حتى لو نرده ، بس يثبت نفسه انه رجال ويجي -- مد جواله وهو يأخذه من الأرض - وجوالك احلمي تشوفينه وروحي تشّكي لابوي
وانا اشكي له سواياك وخله يشوف نتايج تربيته )
أبتسمت جمانة بندم على سنين عمرها اللي ضاعت كذب
صبرت سنة كاملة تنتظر يزيد يخطبها ويلبي تهديد عبدالاله
ولكن لا يزيد ولا سنوات عمرها !
تعترف لأول مرة بأن معرفتها ليزيد لسد فراغ فقط ، وعجزت تكذب على نفسها بأنها تحبه
تستلطف وجوده في حياتها فقط .
وفي السنة اللي اخذ فيها عبدالاله جوالها ، صارت ظ¢ظ¤ ساعة على لابوبتها الى ان وصلت للديب ويب .
قاطع تفكيرها ؛ فتحت الباب الداخلي بقوة
وخروج فياض وهو يركض ويقفل ازرار ثوبه وجواله ع اذنه وهو يهز رأسه بإيجابية
رفعت حاجبها بإستغراب من شكل فياض !
/

\

/

\

/

\
{ في ولاية من ولايات امريكا المتحدة || الكافية المعتاد لماريا & عبدالاله }
كان جالس عبدالاله يرتشف قهوته المعتادة وامامه ظرف يحمل على طرفه أسم الخطوط الأمريكية
وهو يتأملها ب تفكير عميق
مسح بكفوفه من مقدمة جبينه الى نهاية دقنه ب تنهيدة
فتح عيونه بإستغراب وهو يشوف ماريا واقفة قدامه
ما انتبه لدخولها من سرحانه
جلست قدامها وهي تأشر للنادلة بإبتسامة اللي تعرف طلب ماريا المعتاد من كثرة زيارتها مع عبدالاله .
تقلصت ابتسامتها تدريجيًا وهو تشوف الظرف اللي قدامه
همست وهي ترجع خصلة شعرها خلف أذنها :
بتروح ؟
رفع عبدالاله حاجبه بدون نفس وهو يرتشف اخر رشفة من كوبه :
احد قايلك لك من كثر فلوسي اشتري تذاكر اصور معها ؟
تغيرت ملامح ماريا من اخلاقه التجارية
وبلا مبالاه لأسلوبه
وهي مقدرة انه ممكن شايل هم بناته وحاز بخاطرها تشوفه ب هذا المنظر :
طيب سفرك بنصف الترم بيأثر على وظيفتك وانت توك متعين رسميًا ! واثق تقدر تأخذ اجازة وانت ما بعد اثبت نفسك ؟
عبدالاله بتنرفز وهو جاي هنا حتى يفرغ افكاره
ويأخذ مساحة يختلي فيها مع نفسه بعد ماجاب مربية بالساعات تعتني ب بناته :
رجاء ماريا تأجلين كل هذا الكلام فيما بعد
ما احب اتكلم ب شيء اجهله
وانا الى الان اعاملك بإحترام مابيك تشوفين الوجه الثاني مني
انا جاي هنا حتى ارتاح من كل هذا اللي تسألين عنه
وحتى اريحك وتريحني من كثرة البربرة
حجزت التذاكر على اساس خط واحد ذهاب فقط ، يعني حتى رجعتي مدري متى برجع
ماريا :
وطيب وش استفدت ؟ غير انك اكلت بنفسك ، وكل امرك لله واللي يصير يصير
بالنهاية هم اهلك ماراح يشردون عيالك ويرضون بضياع وظيفتك وسنوات تعبك
ضحك عبدالاله بسخرية :
ماتعرفين ابوي انتي ؟ ماعنده يمين يسار
يرميني انا واللي خلفوني ب دم بارد
ماريا بإصرار على رأيها :
ماراح يرميك بالشارع ، لا تستبق الأحداث
عبدالاله بعصبية :
مع وين تفكرين انتي ؟ واذا صار عكس هذا كله
لا انا اقدر على بناتي ولا اهلي مكفولين فيهم وش بنسوي انا وقتها ؟
قاطعت ماريا عصبيته وبجراءة :
تزوجني !
أكملت بعد ماشافت ملامح عبدالاله المصدومة وانخظف لونه ومرت لحظات صمت ليست ب قصيرة :
ولا تروح الحين لاهلك
اقعد حافظ على وظيفتك وانا وانت نتعاون على بناتك
وبالاجازة تخطبني ثم صارحهم ببناتك وانا اربيهم
ويادار مادخلك شر
قاطعها عبدالاله وهو يرفع سبابته والوسطى في وجهها وملامح الصدمة مازالت متشربه ملامحه :
هيه انتي وين عايشين ؟ وش هالرخص ؟ عارضة نفسك علي وتبين تربين بناتي بعد
ماريا بإستغراب / استنكار من ردة فعل عبدالاله
اللي توقعت بيأخذها بعين الاعتبار ويحترم تضحيتها
وحاولت ان تبلع كلمته :
عبدالاله وش هالحكي ! انت تحبني وانا احبك ، ونهايتنا بنتزوج
وش فيها ؟
ضحك عبدالاله الى ان دمعت من عيونه
لبرهه حست ماريا انه جنّ
مسح طرف عينه ب ابهامه من دموعه وهو يحاول ان يتلاقط انفاسه :
اسالك بالله انتي جادة ؟
وقفت ماريا بعصبية من عبدالاله اللي من جلست وهو يسمعها سمّ :
كبرك انا استهبل معك ؟
في ثواني معدودة تحولت ملامح عبدالاله الى ملامح كلها كره / واشمئزاز ، اعتدل بجلسته بكل ثقة وهو يأشر للنادلة بكوب ثاني
ثم لف على ماريا مرة اخرى وبنفس الملامح :
تدرين عاد كان ودي تطول القصة واستلذ على غباءك أكثر - وبملامح تفكير مصطنعة -
امم كم سنة ؟ 5 سنين ولا اربعة ؟ ولكن تدرين رحمة من ربي عتقك من يدين قبل اتلوث فيك أكثر
انشغلت بمشاكلي ونفسي وماعندي وقت للساقطات اللاقطات
متوقعة انا عبدالاله بن عبدالرحمن
اكبر مثال للشرف والنزاهة بربط اسمي ب وحدة مثلك ؟
وصلتي اسفل مراحل الدناءة وانتي تعرضين نفسك علي
صرخت ماريا بنبرة باكية / مصدومة وهي تحس انها دقايق ويضحك عبدالاله ويحتضنها يعتذر عن مزحته :
وش استفدت وانت تكذب ؟ شمعنى انا بالذات ؟
ابتسم عبدالاله ببرود وهو يناظر انكسارها امامه بفخر :
ذنبك الأول ان يزيد بن عبدالعزيز ولد اخوك ، ذنبك الثاني انك خفيفة ورخيصة وتنجرين - وقف وهو يشد أذنها بلا مبالاه لعيون الناس اللي عليها -
قولي ليزيد من طق باب الناس ؛ طقوا الناس بابه
صرخت بكل ماؤتيت بقوة وهي تضرب عبدالاله في كتفه ب كفوفها :
وش دخله ووش دخلني ب يزيد ؟
- صرخت بشكل أقوى وكأن قلبها يصرخ ، وليست شفاتها فقط - وش ذنبي ؟
لهثت بإضطراب وهي تأخذ نفس عميق
وكانها خرجت من منافسة ماراثونية :
مستحيل كذاب !
اصلا هذا كله صدفة
المكتبة الجامعة كل شيء كل شيء - صرخت في وجهه - تفهم ؟
انت بس جبان وخواف
لما شفت الموضوع كبر ماعرفت تنقذ نفسك من الموقف
تعلثت ب يزيد اللي مدري وش دخله بالموضوع
أبتسم عبدالاله ورّق قلبه لوهلة على شكلها
لكن لما تذكر الدم اللي يضخ بأوردتها يشاركها فيه نفس دم يزيد
هنا يضع نقطة وخط أحمر لعواطفه الجياشة :
لا ياعيون عبدالاله مو صدفة
قبل امسك تدريس الكلاس عندي دراسة كاملة وش بستلم بعد هذه المهمة !
علمني ان عندكم بحث تشتغلون عليه
وانك طلبتي من الدكتور تستعنين بكتاب
غير تجميع مقالات مثل بقية الطلبة
عرفت اني بلقاك هنا - ضحك وهو يحرك يده بإستهتار - ولا وانا وش ابي ب ذاك الكتاب مثلا ؟
ضحكت ماريا بصدمة وهي مذهولة وبعدم تصديق :
وقُل بعد ان اللي اتفقت معهم اشتري منهم الكتاب الكترونيا ، واستلمه بالليل .. من طرفك ؟
ضحك عبدالاله وهو يذكر الرجُلين اللي دفع لهم ظ،ظ ظ $ دولار حتى ينفذون رغبته :
عاد تصدقين هذا كان أحلى جزء بالقصة ، من افضل بإنتاج الاحداث انا ولا MBC2 ؟
فهمت ماريا ان كل شيء تلى تلك الاحداث
مخطط له بالحرف الواحد وب دقة لا تضاهيها دقة
كانت تسمع قصص الإنتقام بالمسلسلات وتقرأها بالروايات
وتوقعت انها لا تخرج من حدودها !
وللاسف حاك لها القصة ؛ الواقع في حياتها حتى تؤمن لن لا شيء مستحيل
وان كل شيء بالمسلسلات والروايات
هو من صنع الانسان وعقله البشري
فلماذا مستحيل ان يكون بالواقع ؟
تكلم عبدالاله وهو يجلس مرة ثانية على كرسيه ب برود ظاهري فقط :
كنت أقدر على خواته ، أدمر طهرهم وانشب لهم لين يتعلقون فيني زي سواته وهو يلاحق بنات الناس لين يخضعهم ابليس له
لكن جتني عمته على طبق من ذهب ، ورحم ربي خواته من يدي
في نصف كلامه
خذت ماريا شنطتها وخرجت ، تشعر ان المكان ب كل ثانية تقضيها
يضيق وينعدم الأوكسجين
ماعندها استعداد تام تسمع بطولة عبدالاله ودورها بكل بلاهه وغباء
مسك رأسه وهو يتذكر لما كشف خيانة جمانة قبل سنة و7 شهور بالضبط
ماقدر الى الآن ان يعالج داء خيانتها ، يحاول ان يتنسى ولكن من تضحك يتذكر كم مرة يزيد استلذ ب ضحكتها
يزيد الخبيث ، النجس !
قبل سنة و7 شهور من الآن :
( جلس عبدالاله على سرير غرفته وهو يبحث بهاتف جمانة اللي آخذه منها ك فترة عقاب
عن آخر رقم كانت تتحدث معه
استقر اصبعه عند آخر رقم بسجل الاتصالات
وقف اصبعه عند آخر رقم بسجل الاتصالات تحت مسمى ( i don't know )
تنفس بإرتياح
وهو يتذكر جمانة اللي حلفت بأغلض الايمان ان يزيد لا يعني لها ، توقعها تكذب لأجل مايرتكب بها جريمة
لكن تسجيلها لأسم يزيد ، يثبت صحة كلامها
رفع الجوال على اذنه وهو ينتظر ان يجيب يزيد
ماكان الا ثواني معدودة واجابها يزيد ب غصب :
انتي وين طسيتي ؟
عبدالاله وهو يحاول ان يلبس قناع الحُلم / السكينة
حتى لا يشتم ويلعن يزيد ب كل لفظ قذر عرفه في حياته عشان يبرد حرته :
لحسن حظها مو موجودة ، انا افي بالغرض ؟
صمت يزيد ، خملت اطرافه وهو يسمع صوت ذكوري غير الصوت الأنثوي اللي اعتاد عليه
يقدر يغلق السماعة وينسحب انسحاب تكتيكي ولكن مايدري وش اجبره يسكت ويستمع لعبدالاله
يدري انه واحد من اخوانه ، يسمع اصواتهم احيانا وهو يكلم جمانة
أكمل عبدالاله وهو يتمنى ان تنتهي هذه المكالمة
قبل ان ينهار من الضغط النفسي وهو يكبح لجام غضبه :
قاعد تتسلى على طفلة وتستغلها ؟
يزيد بإنفعال من اتهام عبدالاله :
لا طبعا !
هز عبدالاله رأسه :
حلو ، اجل هي كلمتين ما ازيد ولا اعيد
ان كانك رجال من صلب رجال ياولد الناس فخلّك قد افعالك واستح
اللي يبي بنت الناس يدخل من الباب مو مع الشباك !
يزيد وكلمة عبدالاله تستفزه ، وب نفس نبرة الإنفعال :
تم ، بس هذه الايام عندي دورة عسكرية
عبدالاله بسخرية :
وانا قلت تعال الحين ؟
تتصل على الوالد تأخذ موعد ، وتجي مع اهلك خطبة رسمية
ولا بعلمك الأصول بعد ؟
يزيد بعصبية وهو يحاول ان يتمالك نفسه ، ويدري ان موضوع ان عبدالاله يقفط اخته موضوع مو سهل ابدًا :
انّا اهل لها لا تحرّص !
قاطعه عبدالاله :
تتوقع بقولك دق الباب بدون مانسأل عنك ؟
سمعنا عنك مالا يسرّ
ماعندي استعداد ازوج اختي لواحد مُدخن او بالاصح مدمن تدخين وغير محافظ على الصلاة !
انت تدري لما سألت جماعتكم وش قالوا ؟ ماشافوك بالمسجد من ثالث متوسط -ضحك بسخرية - اتوقع لو عندك خوف من الله ، ماكان قدرت تلعب ب بنات الناس ب قلب بارد بس يالله
الى هنا ونفذ صبر يزيد ، الى هنا وجنا عبدالاله على نفسه
وينتظر منه خطبة اخته
اللي تجرأت تكلمه لسنين بلا خوف ولا خشية
مثل ماكلمته بتكلم غيره ، مثل مالاحقها لين جاب رأسها
اصبحت بلا قيمة .. كانت تملئ وقت فراغه ب حديثتها وقلبه الفارغ من فتيات حواء
ليش مجنون يأخذ رخيصة مثلها ؟ واخوها من كلمني يهيني ؟
أبتسم يزيد بخباثة وهو يتذكر تاريخ انتهى دورته :
بأذن الله موعدنا الثلاثاء ، هذا الأسبوع . )
عض عبدالاله شفته الى ان حس بطعم دم شفتيه ب فمه ، وهو يتذكر كذب يزيد
كل اسبوع يتصل عبدالاله يسأله وينه ؟
يتعذر بالاسبوع اللي بعده وانه يحاول جاهد قطع التدخين ومحاولة يكلم اهله !
وكلها كانت اعذار كاذبة
الى ان دبّ الشك واستوطن قلب عبدالاله
من ثم اختفى يزيد بعد شهرين فجاءة
وكأنهم لم يكن يوم موجود ، دور عليه عبدالاله بكل مكان وتيّقن من انسحابه التام
قال لماريا وهو يقصدها حرّف حرّف ( من طق باب الناس ، طقوا الناس بابه )
لو وفى يزيد بكلامه ووعده له
والله العظيم لا يتردد عبدالاله ب ان يرفض تضحيته ماريا
رغم ان ردة فعله ما اعجبته ان بنت تعرض عليه الزواج
وهم بمجتمع تحكمهم عادات وتقاليد وافكار موروثة ، الا انه سيقبل عرضها
لكن اللي سواه يزيد ابدًا لا يغتفر في قاموس عبدالاله
ويؤمن بالحكمة الربانية ( الدنيا دوارة )
اللي تسويها في بنات الناس ، لن يتجاوز اهلك
لو يتهمونه بأنه فرعون ، والنمرود ، وحفيد من ابناء الجاهلية والسادية
سيراها عسل على قلبه ولكن كل شيء الا الطعن بالشرف بالحرام !
/

\

/

\

/
{ في مستشفى الملك فيصل التخصصي || غرف من غرف المرضى المتبرعين بالكلى }
أبتسم المتبرع بمجاملة للممرضة اللي مدّت له اللبس الطبي ب اللون الأزرق ولبسه وجهزت السرير المتنقل
حتى تنقله الى غرفة العمليات بعد مايجهز نفسه
رفع عينه الى الساعة اللي تُشير الى 7 صباحًا
تنهد وهو يحس ب ضربات قلبه يسمعها أقصى الشرق والغرب ، لأول مرة يخضع لهذه التجربة الفريدة من نوعها
وقف الممرضة المتوجهه لخارج الغرفة حتى يأخذ راحته :
لو سمحتي ، عبير كويسة ومستعدة لعملية زرع الكلى تماما ؟
هزت الممرضة الفلبينية رأسها وفي يدها ملف عبير الصحي ، وملف الرجل اللي امامها
اللي ستبرع لعبير ب كليته :
Yes , she is good
دخل الدكتور المسوؤل عن عملية نقل الكلى من هذا الرجل الى عبير بإبتسامة وبيده اللاب كوت
خلعه قبل يدخل غرفة العلميات لنناقش مع دكتور التخدير قبل مايدخلون المتبرع والمريضة :
كيف النفسية والاستعداد ؟
ابتسم بتوتر وهو يأشر على الملف بيد الممرض :
ابي اتطمن ان حالة عبير مهيئة تماما للعملية ، أخاف استعجالي اني طلبت العملية اليوم يأثر عليها
ابتسم الدكتور وهو يأخذ الملف من يد الممرضة :
ابدًا يا استاذ ، العادة مو شرط اسبوعين حتى نراقب حالة المريض قبل ننقل له الكلى احيانًا اسبوع كافية ومستشفى الحبيب ارسلوا لها ملفها اليوم مع وصول عبير لنا وكل شيء يبشر بخير - فتح الملف وهو يقرا عليه - ضبطنا السوائل ، وأدوية المناعة اللي عطيناها اي حتى تضعف مناعاته ويتقبل جسمها العضو الجديد جدًا ممتازة ومستجيبة
استلقى على السرير المتنقل والممرضة والدكتور يدفونه لغرفة العمليات .
/
/
/
/
/
/
/
{ مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي || في العناية المركزة }
كان يقف أخو محمد بن طلال ( ماجد ) وبجانبه فيّاض
وهم ينتظرون ظهور اي دكتور يطمنهم من عند محمد
تنهد ماجد بخوف وهو يتذكر اخوه اللي شافهم ينقلونه من غرف الضمادات الى العناية المركزة
شاف قطعة لحم باللون البُني ماتنتمي للشخص اللي كان يعرفه ب أسم ( محمد )
من هول الصدمة
طاحت يده على رقم فياض اخو زوجة محمد
حتى يهيئ لأهله الخبر المُريع / الشنيع
غمض فياض عيونه ب تعب
بعد ماشاف الساعة تشير لـ 7 ونص صباحا وهم ينتظرون من 1 الليل تقريبًا
طلع الدكتور المُنهك من 6 ساعات على قدمه يحاول انقاذ محمد بإقل الخسائر
وبجانبه الطبيب الآخر وخلفهم ممرضتين
واحدة من الممرضات كانت تمشي بخطوات واسعة / سريعة
وهي تلهث ب خوف ومعدتها تقلب من منظر محمد
اللي نادرًا مايأتيهم شخص ب حالته يحتاج إسعاف
العادة جميعهم مُوتى
قرب الدكتور وهو يخلع كمامته بتعب :
الحمدلله على كل حال اللي انقذه بمعجزات واقل الخسائر
حاليًا هو يا اخوي في غيبوبة ؛ مدتها الله أعلم -- اكمل بنبرة سريعة وهو يشوف ماجد اللي وضع كفوفه على وجهه ب رفض - العادة من ساعتين من وصولهم الطوارئ
ينتقون الى رحمة الله
وهذه نقطة في صالح محمد ان ربي مدّ بعمره
فياض بمقاطعة الدكتور وهو كان ينتظر فقرة الكلام اللي يطمنهم
ولكن وجهه الدكتور مايبشر ب خير :
طيب اذا صحته الحمدلله سليمة ، الحروق وش راح تتصرفون فيها ؟
كتف يدينه الطبيب وهو يوجهه كلام لفياض :
ظ©ظ©ظھ‏ تلزم تدخل تجميلي ، ولكن حاليًا ضمدناه مع تدخل جراحي .. ولكن بعد مايستعيد صحته ممكن تتوجهون لطبيب التجميل ويقرر لكم
ماجد ب بصيص آمل من كلمة " طبيب التجميل " :
يعني فيه امل يرجع مثل ماكان صح ؟
ابتسم الدكتور بحسرة وهو يسترق نظرة شفقة من الطبيب بجانبه :
نتمنى وماعلى الله مستحيل
لكن من وجهة نظر طبية إستحالة يرجع كما كان
ممكن تتحسن هيئته أفضل من الحين مع وجود ندوب ابدية ولكن يكون كما كان الموضوع مُعقد
الممرضة السعودية من الخلف بعد ماخلعت قفازها الطبي وعقمت يدها
قربت بهدوء بمسافة شبه بعيدة عنهم :
اعتذر على المقاطعة
ولكن حابين تتطمنون على الآنسة اللي جت مع مُصابكم لأن حالتها افضل منه ؟
و الرجل الثاني اكيد عندكم خبر توفى الله يرحمه
تذكر فياض نوف بسرعة !
اكيد هي اللي موجودة بالبيت مع محمد ، هز رأسه بإيجابية
ومشى خلف الممرضة بإنصياع وهو يتمنى ان لا يحل بنوف مثل ماحل ب محمد
ماكان مكان نوف بعيد عن العناية المُركزة
ولكن وجود شرطين عند ستار السرير الموجود ب ساحة ضمادات الطوارئ
ووجود محقق تحت الستارة الزرقاء يأخذ اقوال نوف
لفت انتباه الجميع


  {[ اللهم لكـ الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهكـ وعظيم سلطانكـ ]} 40  
قديم(ـة) 09-04-2018, 11:48 PM
الافتراضي رد: أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي


وقف فيّاض بصدمة خلف الستارة الورقية الزرقاء بعد ما اقترب مع والممرضة من السرير
رقعت ضربات قلبه بشدّة
وهو يسمع أقوال نوف ب لسان بارد وكأنها تتحدث عن احداث رواية قرأتها ، مسلسل شاهدته بوقت فراغها ..
وليس عن جريمة ارتكبتها !
لفت الممرضة بخوف على الشرطيين الواقفين بجانبهم من كلام نوف :
عفوا ولكن وش سبب التحقيق ؟ المريضة مازالت تعبانة على هذه الأمور
الشرطي ب نبرة اقتضاب :
نملك الحق بتحقيق مع المشتبه بهم
لأن الحريق ب فعل فاعل
والطبيب المناوب افاد ان صحتها قابلة للأخذ والعطاء
كان فياض بعالم ثاني وهو يسمع اعتراف نوف
تحت آذان المحقق والممرضة والشرطين وفياض :
أخذت البنزين من المحطة الخلفية للبيت
حاولت اتغدى فيه قبل يتعشى فيني ، رتبت للحريق كاملًا ومشى كل شيء مثل ماخططت له
حتى تعمدت احترق بلا ملابس حتى احرق قلب زوجته اذا عرفت بالقصة واشوه سمعة محمد حتى وهو ميّت
قاطعها المحقق بصدمة
من الحقد الدفين ب قلب هذه الانسانة اللي مستلقية على سرير ب شكل بريئ
وكأن مالها لا حول ولا قوة وهي رأس الافعى السامة :
بينك وبين المدعو محمد او زوجته عدوات ؟
ليش قررتي تحرقينه ولا اهتميتي انك تحترقين معه ؟
او كان عندك نية هروب ؟
نوف وهي تتحس الضماد اللي يستر اجزاء جسدها المحروقة ومن ضمنهم جبينها وانفها :
انا شريت البنزين وخططت للخطة ، بعد ماشفت بالايباد اللي كان فيه ايميل محمد انه ناوي يسلمني للجهات المختصة هذا سبب العداوة بيني وبين محمد بعد هذا الموقف !
اما زوجته لانها حقيرة كانت تدري اني احب محمد ، وتحاول تبعده عني ب شتى الطرق
وثانيا انا بكل الحالاتين بموت
اموت هنا محترقة ب رضاي افضل ؛ مما اموت عندهم بالطب النفسي من العذاب .
وثالثًا للأمانة
ابتسم هنا بسخرية المحقق ، بعد كل اللي سوته باقي آمانة وخوف من الله ؟
اكملت نوف بلا مبالاه لسخريته :
غرفتي الوحيدة اللي مافكرت الطخها بالبنزين ، قلت ممكن احتاج لها
وفعلا لما رميت محمد على وجهه وسط النار
كنت اسمع صراخه يخترقني !
تذكرت حُبي له ، واذا كنت بعاقبه ما اخليه يموت ويرتاح
لازم اخليه يحس بطعم النار ويتعذب
مافيه الم يضاهي الم احتراق الانسان الحي
ولازم محمد يحس بالنار اللي تكويني بوجود زوجته واحتقارها لي
المحقق وهو يعدل شارته بإستغراب والاحداث تلخبطت عليه :
عفوًا كيف انقذتي محمد وانتي تقولين رميتي نفسك بعده ؟
وكيف طلعتي بإصابات اقل منه
ابتسمت نوف وهي تتذكر إنجازه البطولي :
انا مارميت نفسي بعده على طول ، كنت قاعدة استلذ بصوت صراخه وآلمه وهو يحترق
ثم رميت نفسي على طرف النار .. كان اللي يحرقني مقارنة ب محمد اللي وسط النار ؛ لهيب فقط
- ناظرت يدها المحترقة احتراق تام ، ومغطاة بضماد ابيض - حاولت اقف على رجلي واطلع محمد
ونجحت رغم انه يديني احترقت بس ماحسيت بالآلم ابدا
همست الممرضة بعفوية لفياض :
حرق من الدرجة الثالثة ، ماحست لان ماتت الخلايا العصبية او نهايات الاعصاب اللي تنقل الآلم
مسك فياض رأسه وهو مايدور في باله الا ( لمياء )
كيف بيوصل لها الخبر ؟
كيف يقدر يقولها بتربين طفل في وجود اب تحت رحمة الله
بتربين طفل اذا بلغ اشدّه لا يدري هل ملامحه تعود لإبيه او لا ؟
بتربين طفل في مرحلة الفطام ماتدرين اذا بيخجل من ابيه في الحفلات المدرسية والاعياد لانه اب مو ك بقية الاباء او سيتقبل الامر ؟
بتربين طفل على الإخلاص وحسن النية وحب المُساعدة ك حب ابوه للخير
ليلقى الجزاء ابتلاء مثل ( نوف ) تدمر حياته ؟
كيف تصارحين طفل انك انتظرتيه خمس سنين
ولما شرّف تكابلت المصايب ب قدومه ؟
فتح فياض الستارة بكل ماؤتى من قوة وهو لا يرى من هذا المستشفى الا وجهه نوف حتى يمزق المبتقي ب اصابعه
ب حركة سريعة قبل ان يستوعب دخوله المحقق ، او يمسكونه رجال الشرطة
سحب ب كفه الايمن الشاش الساتر لوجهها بقوة وهو يسحبه كان يغرس باصابعه الاجزاء المحروقة
صرخت نوف صرخة ارعبت قسم الطوارئ بأكمله
وهي تشد بكفوفه شعرها اللي لم يتبقى منه شيء نتيجة الحريق
سحبه المحقق بقوة والممرضة تركض الى نوف حتى تهدئها وتسعفها
فياض وهو يصرخ ب حرقة ، وهو يحس ب كل ثانية
تقذف عليه السماء قذيفة / كورة من نار عليه حتى يحترق وهم لا يشعرون :
وش تنتظرون ؟ سووا شيء نفذوا شغلكم !
وش تنتظرونها تقول بعد ؟
تعلمكم كيف ابرزت شخصيتها السادية وهي تعذب رجل ماكان ذنبه الا انه احسّن لها ؟
المحقق وهو يعتصر كتف فياض في قبضته ب حدة :
عذرا ولكن ما اتلقى الاوامر منك !
انا هنا من بدايات الصبح حتى نأخذ اقوالها ، انا محقق استجيب للاقوال واحللها فقط
مو وظيفتي اصدر الاحكام
رمى فيّاض بعيد عنه
وهو يأخذ دفتر ملاحظاته اللي سجل فيه كل حرف تفوههت فيه نوف بعد ما اعطى فياض ظهره :
مثل قضيتها ، ماننظر للتفاصيل في القسم كثير
تتحول للنيابة على طول
انتبه فياض لـ رجلين الشرطة اللي كان مستغرب وجودهم ، قربوا بعد ماهدئت نوف
كبلوا يدها بالسلاسل واقدامها .. وطلعوا ورقة رسمية
بعد ما شافوا من بعيد الطبيب المسوؤل عنها
حتى يأذن لها ان تتحول لمستشفى السجن المركزي !
/

\

/

\

/
{ مستشفى سليمان الحبيب || غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
دخلت نجلاء وبيدها فطورها في سلة الطعام الحافظة كعادتها كل صبح ، فتحت عيونها بخوف وهي تشوف سرير عبير فاضي ومُرتب والغرفة خالية من أغراضها !
توقعت وهي تحاول ان تقنع قلقها ان يهدأ
انهم كالعادة يأخذونها للفحوصات
ولكن اغراضها وينها ؟
رمت سلة الاكل على الارض وهي تمشي بخطوات سريعة
دخلت بلا وعي دورات المياه وهي تبحث عن فرشاة اسنانها وشنطة اغراضها الشخصية
ولكن ولا شيء موجود كما تركته في الليل ، كلها اختفت
معقولة تمكن منها عبدالعزيز ؟
معقولة عرف ان الليلة ملكتها ؟
طلعت بخطوات تائهة وهي تبحث بعيونها عن ممرضات يفيدونها
طلعت الممرضة اللي تعرف هيئة جواهر من الريسبشين الخاص بهذا الدور بإبتسامة :
ماما عبير زين ؟ انتي ليش ايجي هنا ؟
مدت جواهر يدها بلا وعي وهي تأشر لغرفة عبير :
عبير عبير وينها ؟
رفعت الممرضة حاجبها بإستغراب وهي تتأكد من سجل الخروج :
ماما عبير اليوم اطلع الساعة 7 بالإسعاف الى التخصصي
فتحت عيونها بصدمة وهي تأخذ السجل بعنف وخوف امُ حتى تتأكد من صحة كلامها :
بإذن مين تطلعون بنتي ؟ انا فقط المسوؤلة عنها
خافت الممرضة من انفعال جواهر ، غمزت لصديقتها الممرضة الثانية اللي تناظر الوضع بترقب غاضب لان الممر هادئ الا من ازعاج جواهر
طلعت ورقة نقل عبير لزراعة الكلى بموافقة وتوقيع خطي وهي تمدّها لجواهر
خذت الورقة بقوة وهي ترمق الممرضات بغضب وكأنها تحملهم اي مسوؤلية قادمة
فتحت عيونها بصدمة وهي تشوف بداية التوقيع ب حرف S ثم صعب عليها القراءة
طلعت جوالها بحرّة الخيانة ، ومافيها بالها غير شخص واحد ( سيف ) !
سيف اللي ساندها على خطتها ، واستغربت موافقته
طلع يحيك من وراها لعبة قذرة .. يخبي بنتي عني بيوم ملكتها
باليوم اللي انا احزن خلق الله فيها ولكن مضطرة حتى احميها
اجابها الصوت الرجولي من الطرف الآخر
ولكن قاطعته جواهر بلا مبالاه ومايجول بذهنها الا سؤال واحد :
ليه ياسيف ليه ؟
/

\

/

\

/

{ مطار واشنطن الدُولي || في الطائرة المُقلعة من صالات المغادرة الدولية }
كان يقعد عبدالاله وامامه لابتوبه وثلاث اكواب عصير برتقال له ولبناته
تجنب المنبهات حتى ينامون بالطيارة اللي لها محطات توقف كثيرة والمتوجهه بمشيئة الله الى الرياض
وتحتاج منهم راحة لانهم بتكون مدة الرحلة يوم ونصف
رفع رأسه وهو يتأكد ان جولي ب جانبها على جهازها وهي تودع اصدقاءه على الـ Face time بعد ماستخدمت باقة ابوها من انترنت الطائرة
واليزابيث على الطرف الاخر بجانبه ، كانت تركب احجيتها اللي تعبث فيها من هم في السيارة بدون يأس او ملل
فتح حسابه البنكي بتنهيدة بعد ما اطمئن عليهم
وهو يودع ايجار الشهر الاخير لـ صاحب الشقة بعد ماسلمها وهو يأس انه يعود لإمريكا مرة ثانية
فتح قوقل ماب وهو يحدد موقع بيت اهله بيستغل وقت فراغه
نقرت اليزابيث كتفه وهي تمسك بطنها ب ملامح عفوية مرتبكة :
بابا ، بابا ابي الحمام
قفل لابتوبه بشكل سريع على وضعية السكون
وهو يبعد الطاولة اللي تحمل لابتوبته الى جانب جولي
وهو يحمل اليزابيث على ذراعه بإبتسامة طفولية تشبه ابتسامتها وهو يركض فيها ب مرح حتى يضحكها
ضحكت بصوت عالي على ركضة ابوها
اللي اشبه بركضة الكنغر
اشر لها عبدالاله تسكت وهو يناظر الرُكاب اللي كان اغلبهم نايمين
غطت فمها بعفوية
وهي تنزل من يدين ابوها لتقف عند باب دورات المياه
تأفف عبدالاله وهو يشوف ان الحمام مشغول
من العلامة اللي تشير باللون الأحمر :
تقدرين تصبرين ياماما شوي ولا نروح حمام ثاني ؟
قاطع جملته
فتحة باب الحمام وهي تخرج منه بعباية باللون الكُحلي
وطرحة تستند على كتوفها
وهي رافعة شعرها بشكل كعكع فوق بإعواد يابانية
لم ينتبه لملامحها لإنشغاله بإليزابيث
وهو يغلق لها الباب وينتظرها برا
كانت عيونه بالإرض وبإستغراب
من هذه الفتاة الوقحة اللي مازالت واقفة وليه ؟
استوعب / استنتج بسرعة لما ركز بعبايتها
انها بتمر من جانبه ولكن هو مغلق عليها الطريق ومستحية تحتك فيه
فقد هذه العادة لدرجة انه اصبح جاهل فيها من استقر بإمريكا
رفع رأسه بعفوية وهو يبتعد عن الطريق وبحياء من جراءته :
آسف ، ما انتبهت
انبترت جملته وهو يشوف ماريا
تناظر له بملامح باردة ولا كن هذا الشخص كانت بيوم من الايام تعرفه
الملامح اللي استمتع بدموعها قبل يومين
الملامح اللي ذبلت بثواني من غدرته وهو يلقي عليها ب كلامه
اللي اشبه بقذائف امريكية في حرب فينتامية ، هاهي اليوم ملامحها لك تذبل فقط لا بل هي ( تحتضر )
خفق قلبه بقوة
وهو يشوفها بالعباية وصمتها المُريع وبشرتها الخالية من الحياة ومكتسية باللون الاصفر وشفايفها باللون الأبيض
يعني فعلًا بترجع للسعودية
ممكن تكون متوقعة ظ©ظ ظھ‏ بكون معها على نفس الطائرة ، ولا اهتمت
ان دّل هذا على شيء
دل على اني عوفتها امريكا ومستقبلها وحتى راحتها !
للتو توه يستشعر حقارته ، ولكن هو بالنهاية رجل شرقي
يقطع شريان اي رجل يقترب من محارمه
ويجعله عقد يُحلي به عنق فتاته من اجل الشرف فقط
كيف اذا جته فرصة على طبق من ذهب ؟ لن يرفس النعمة .
ابتسمت ماريا
ابتسامة اشبه بإبتسامة جثث ترعبك اكثر من انها تكون ابتسامة عابرة :
وش قاعد تنتظر تشوف ؟
وحدة تبكي عليك أو تترجاك ترأف بها ؟
وحدة تلبس الاسود وتلزم حجرتها ومنديلها 3 ايام حدادا عليك ؟ - وبتصنع ، سوت نفسها فجاءة تذكرت -
اوه عفوا اخوي ذكرني مين معي ؟ او اتمنى ما اعرفك مايشرفني اغلط الغلطة مرتين
ابتسم عبدالاله بخبث :
تشرفنا ، معك الرجل اللي عرضتي الزواج عليه
ابتسمت ماريا ظاهريًا ، وهي مذهولة داخليا من استعداده لإي موقف ب رد يلجمها كعادته :
الشخص اللي عرضت عليه الزواج ، ولو يعاد الزمن فيني مرتين
كنت بعيد نفس الفعل .. اتمنى تعزيني فيه ومع ذلك لا تنتظر مني اكتب فيه قصيدة رثاء
تدري ليه ؟ -- اكملت بعد ماخذت نفس عميق ، متجاهلة نظرات عبدالاله الثابتة ك صرح شامخ عتيق لا يقبل غير ب غير الاتزان -
لإني الشخص اللي قضيت معه ساعات لا تحصى في ازقة واشنطن ، وممرات الجامعة ، وجهازي المحمول الممتلئ ب محادثاتها
ماكان انت ! انت كان في عيونك من اول لقاء بينّا شرك ونيتك القذرة
اما الشخص المثالي / اللطيف
كان من صنع خيالي ، انا اللي كانت تمضي ساعات قدام شاشة لابتوتها ماكانت تروح عبث
كنت اركب لك شخصيتك على مزاجي ، لما طلبت الزواج من شخص طلبت من الشخص اللي انا رسمته بمخيلتي وتجاهلت شخصيته الواقعية
فلا تظن انك اذكى مني ، او قدرت تستغفلني
بدري عليك ياعبدالاله عبدالرحمن ماوصلتني ، ماوصلني الا عبدالاله نسج خيالي .
/

\

/

\

/
{ مستشفى الملك فيصل التخصصي || قسم زرع الكلى }
فتح عيونه بتثاقل وهو يحس بأن إبرة التخدير ؛ غرزت كل وريد ب دماغه
غمض عيونه بسرعة واشعة شمس الظهيرة بالرياض اقتحمت عينيه بعُنف
لف رأسه على الجهه الاخرى وهو يظن استغرق ظ،ظ  دقايق حتى يلف
فتح عيونه تدريجيًا مرة اخرى
وهو يرى امامه الدكتور ينظر له بإبتسامة ويساره الممرضة
ابتسم الدكتور وهو ينحني لـ المتبرع ب إطمئنان :
الحمدلله على السلامة ياسعود ، كيف حاس الآن ؟
عقد سعود حواجبه وهو مايحس بشيء الى الآن ، غير عواقب التخدير :
الحمدلله ، كيف عبير ؟
الدكتور هز رأسه بإيجابية وبملامح متفائلة :
حالتها مستقرة ، محتاجين تريح عندنا من ظ£ ايام الى ظ§ ايام حتى نتأكد من وظائف الكلى والمناعة وتقبل الجسم للعضو الجديد
وقف سعود على قدمه وهو يأشر على الدولاب :
اقدر اتوكل على الله يادكتور ؟
الدكتور بيأس من عناد سعود :
الله يهديك لو تجلس الى العشاء عل الاقل
ولكن تقدر على كل حال ولكن تغير الضماد بشكل دوري على مدى اسبوع
وبصرف لك مسكنات تحسبًا للالآم
قاطع توصيات الدكتور الروتينة
فتحة الباب بقوة وعُنف ومباغتة
تشابه مباغتة خالد بن الوليد للفرس ، وعبيدة بن الجراح للروم
تحت قيادة ابو بكر الصديق بنفس الوقت
دخل سيف بخطوات مُلتهبة وهو يقترب من سعود ب غضب :
ليه ؟
طلع الدكتور ومعه الممرضة بإنسحاب بعد ما آشر لهم سعود بإنه يعرفه
سيف وهو يهز كتوف اخيه المتمرد ب تصرفاته الطفولية دايما :
انت تدري وش سويت ؟ تعمدت تزرع لها كلى بيوم ملكتها
عشان ماتتم هذه الملكة
سعود بإقتضاب
بعد ماستنتج ان موضوع عبدالعزيز اكبر من توقعاته :
جيتكم بالطيب ولا انتم كفو له ، تحملوا ماجاكم
و هي بنت اخوي ولها علي حق مثلكم
استقام سيف بوقفته وهو يرمق سعود بنظرات غريبة
وهو يتعوذ من ابليس ب داخله
حتى لا يستفزه سعود ويخرّ له بسالفة عبدالعزيز من طءطء الى السلام عليكم
همس سيف وهو يمسح بكفوفه وجهه :
من مصلحتك ياسعود انك ماتدري ، والله العظيم من مصلحتك !
لو يعاد بي الزمن مرتين
تمنيت اني جلست بحريملاء ذاك اليوم ولا طبت رجلي الرياض
هز سعود رأسه بعدم اقتناع
رغم ان كلام سيف يذكره بكلام جمانة ، كلهم وجهه نظرهم واحد
الا انه مازال يحترق من فضوله
سيف وهو يأشر ب سبابته لوجه سعود :
وعلم يوصلك ويتعداك ياولد ابوي
لو تقطع عبير قطعة قطعة وكل قطعة تلفها ب كيس ، الملكة هالليلة بتتم يعني بتتم سوا برضاك ولا بزعلك !
وازيدك من الشعر بيت دامك هذه سواياك
العرس والملكة سوا الليلة وورني وش بتسوي بعد ؟
ابتسم سيف ب انتصار
وهو يرى ملامح وجهه سعود المكسية بالتعب ؛ زاحمها الصدمة / ذهول
وقف وهو يفتح مقبض الباب مُهم بالخروج من الغرفة اللي بدت تضيق عليه
تذكر قبل ساعتين :
( لما طلع من اجتماع دوامه
بسبب اتصالات جواهر اللي بمجرد ماينتهي الاول تتصل الثاني
رد على اتصالها الـ 13
بخوف من ان عبير فيها شيء :
عسى ماشر يا ام يزيد ؟ البنات بخير ؟
قاطعته جواهر بلا مبالاه لكلامه :
ليه ؟
رفع سيف حاجبه بإستغراب :
وش صاير ؟
جواهر بعصبية وهي تأشر على غرفة عبير وكأنه يراها :
بنتي وينها ؟ بأي حق تزرعون لها كلى من دون اذني ؟
تستغفلني طول هذه المدة عشان تكنسل ملكتها
سيف بعصبية من انفعالها وهو مو فاهم اي شيء :
انتي وش تقولين اي كلية اي خرابيط ؟
هدئت جواهر وبخوف :
اذا مو انت اللي موقع على زرع كلية لعبير ونقلها للتخصصي
مين اللي وقع لها اجل ؟
سيف بصدمة بعد مافهم القصة مختصرة ، وبمحاولة تهدئة جواهر وهو مرعوب اكثر منها :
طيب يمكن انه فارس ؟
جواهر بإنفعال وهي تحاول تتهجئ التوقيع :
لا يبدأ ب S ، يعني مافيه غيرك يتجرئ يسويها
اذا ماسويتها انت مين يسويها ؟
وبشكل سريع داهم مخيلة سيف ذكرى امس
لما استفرد سعود فيه وبفارس وهو يحقق بموضوع عبدالعزيز ويأس ان يأخذ منهم حق او باطل
همس وهو يمشي بخطوات سريعة الى سيارته :
سعود ).
لف بجسده على سعود وفيه كلمة اخيرة تقرع طبولها في خاطره ، اول ماتخيل ان عبير ممكن تتأذى بسبب غباء سعود
همس وهو يرى وقع الكلمة على نفس سعود من ملامحه :
لا تخلينا نفقد عبير بسببك يا اخوي
مثل مافقدنا عبدالمجيد بسببك
/
/
/
/
/
/
/
{ في بيت عمر المحيميد " أبو فهد " ، في الصالة الرئيسية }
دمجت ريحة البخور والعود مع روائح اللافندر والياسمين المنبعثة من محارم عيال عمر
وريحة العطور الرجالية المركزة ودهن العود من مجلس الرجال اللي طغت على حاسة الشم ، تنافس رائحة القهوة العربية اللي تتجدد تراماسها كل ربع ساعة من كثرة ضيوفهم !
لم يبقى احد على وجه الارض لم يعزمه سيف وفراس
رغم ان الدعوة كانت بيوم وليلة الا ان الكل لبى الدعوة وحضر تكريمًا لهم
لـ حظور عقد قران ( عبير بنت عبدالعزيز المحيميد & ناصر بن زيد آل وهاب )
حتى اضطروا يستأجرون كراسي ضيافة وظلوا عيال عمر واقفين افساحًا للضيوف وتوجيبهم .
أبتسم سيف بمجاملة بعد ماسلم ترامس القهوة للحريم حتى يعبونها مجددًا
طلع لحوش البيت وهو يطلع جواله من جيبه ويناظر للساعة ب توتر
الآن الـ 9 والنصف والى الان لم يعقد عقد القِران
تأفف سيف وهو يضع يده على خصره ب قلق ، هذه عاشر مرة يتصل على يزيد وبدون إجابة
بيكون الزواج وقتها فعلا محط حكي كل شمّات
زواج بيوم وليلة ، ثم غياب ابو العروس
والحين غياب اخوها الكبير بعد ؟
بتكون فعلا هنا الطامة الكبرى
ادخل جواله في جيبه ويأس من حضور يزيد
سيف وهو يتأمل الحوش ب حسرة :
اصلا ليش متأمل بحضوره ؟ من لما اتصلت عليه امس وكانت اجابته بالرفض واضحه !
اقوله احضر وزّوج اختك ، وكانت الصمت اجابته قبل يقفل السماعة مُنهي الحديث .
طاحت عينه على عقود الزينة اللي عقلت من اعلى البيت الى الباب
دخل بوجهه مُصفر مجلس الرجال
وهو يشوف المأذون يبدأ بالاجراءاءت الرسمية بعد مايأس من ان يعطونه اهل العروس كلمة سليمة
جلس وهو يطلع بطاقة الأحوال حتى يسلمها المأذون ك شاهد من اهل العروس
المأذون وهو يرى الحضور المُلتمين حوله من قريب :
ولي آمر العروس ، ابوها .. وينه ؟
فراس وهو في نيته يتمنى ان الله لا يعاقبهم على فعلتهم ولكن
فعلا هذه الحقيقة لا يعلمون لعبدالعزيز ارض ولا يدرون وين هو ؟
فتحق الولاية التوكيل لمن أحق فيها بعد ابيها :
الأب في رحلة سفر ، صعب علينا حضوره
هز رأسه الشيخ وهو ينتقل بنظره بينهم :
طيب هل للعروس اخ كبير يكون هو ولي امرها بغياب ابوها ؟
عمّ الصمت مجددًا وقلب سيف يقرع اجراسه ب خوف
حس ب عظمة الموقف بعد ماعاشه بين ظ©ظ  رجل ينظرون اليهم بإستغراب ويتنقلون همساتهم بينهم
قاطع استغراب المعازيم وصمت أهل المعاريس واستنكار المأذون
صوت رجولي / جهوري من باب المجلس ب لون بشرته السمراء الحارقة
بشرته اللي احرقتها شمس نجران لمحاربة العدو على الحدود :
الأخ موجود هنا ياشيخ - رفع يده ب معنى التحية - السلام عليكم ياجماعة الخير
تنهد سيف بإرتياح وهو يبتسم ابتسامة عريضة بعد ماشاف يزيد يتوجهه الى جانب جدّه ب ثوبه الابيض وغترته وسبحته السوداء بكل اناقة وهدوء
وابتسامة الكل ظنها فرحة بحسن نية
الا سيف وفراس وخالد
اللي يدرون ظ،ظ ظ ظھطœ انها مُصطنعة ومايخفي يزيد في قلبه أعظم .


{ في صالة الداخلية }
أبتسمت جمانة وهي تدخل يدها بشعرها بعفوية وعيونها تتفحص الاوضاع بعد ما اغلقت جوالها ؛ ويأست ان يجيبها سعود
وتبتسم على ضحكاتهم بهدوء
وقفت وهي تأخذ ترمس الشاهي من يدين زوجة فهد ، احترامًا لها
وتملئ البيالات حتى تدور فيها سحر بنتها .
اعتدلت بوقفتها وهي تمشي متجهه الى أسامة بعد ماشافته يدخل مع الاطفال
جلست على ركبتيها بمستواه وهي ترجع خصلة من شعرها خلف أذنها :
أسامة ماشفت بابا عند الرجاجيل ؟
كان كاشخ بالثوب والشماغ اللي نسفه له فهد قبل شوي
بعد ماخربت نسفته اللي سواها له سعود :
الا شفته بس ماراح اعلمك وينه
قاطعه ولد سيف ذو الـ 8 سنوات وكانت كشخته ماتقل عن كشخة اسامة وهو يلعب بالسبحة بيده يقلد ابوه :
يكذب عليك ياخالة ، عمي سعود مو في المجلس
كشت جمانة على اسامة الكذاب
وهي توقف بعد ماسمعت صوت الزغاريط تصدح بالصالة ولا تشك انها وصلت للرجال
بعد ماوقعت عبير مُقرة بموافقتها
واصبحت زوجة / حرم ناصر بن زيد رسميًا على كتاب الله وسنة ورسوله
وقفت وهي تقترب من عبير
اللي كانت جالسة بلا مبالاه لم تكلف نفسها عناء الوقوف او ان ترد على تهنئة من حولها
جالسة ب فستان باللون عودي وكعب بأفتح درجات الوردي وشعرها منسدل على كتفها بشكل بسيط جدًا ومكياجها ماكان يقل بساطة عن شعرها اللي اكتفت بروج يخفي بياض شفايفها من التعب فقط
اقتربت الجدة ب حنية من عبير بعد مابكت مع جواهر وبادلتها المشاعر الجياشة
هذه فرحتها ب بنتها انها بتنجو من يدين عبدالعزيز ، وهذه فرحتها بأول حفيدة لهم تتزوج
ضمت عبير وهي تتلو على رأسها أغلب الادعية بالتوفيق والسعادة والرزق
توقعت ان عبير بتقابلها بنفس ردة فعلها للبقية تكتفي بالصمت
ولكن يدين عبير اللي تحررت من حضنها
لتبعد جدتها عنها وهي تشتم فيها رائحة ابوها
وتلف برأسها عنها حتى يأتي غيرها يسلم صدّمتها !
ابتعدت الجدة بهدوء وحرج شلّ لسانها
تحت عيون الكل وهم ينظرون لها ب شفقة واحتقار لعبير بإستثناء امها واختها اللي فاهمين السبب .
اقتربت الأخيرة - زوجة سيف - وهي تقبل عبير بحنية :
الله يوفقك ، مبروك
وقفت عبير وهي تعانقها بشدّة
خافت عليها تحطم ضلوعها من قسوتها
ولكن ماتوقعت بتقدر تعبر عن شكرها بأكثر من كذا
همست بإذنها :
شكرا لك ولعمي سيف على كل شيء ، سويتوا اللي ماسووه اهلي
هو شالني في مرضي وحرمتكم منه وانتي شلتيني في عرسي رغم ذلك
ابتسمت زوجة سيف وهي تمسح على كتفها
صح كانت تبكي بحرقة بسبب انشغال زوجها عنها ولكن ردة فعل عبير خلتها تقول ب قلب راضي :
فداك
انتبهت جمانة ان الكل موجود بإستثناء شوق !
غريبة مستحيل ماحضرت
اذا هي عند اهلها اتصلت ام فهد واجبرتها ترجع
بتترك شوق اللي الجدار ب الجدار ؟
بعد مامشت عبير مع زوجها ودموع جواهر وقلب لميس المنفطر بقلق من المستقبل اللي ينتظرها تودعهم
مسكت خصرها بيدها وهي تستند على كفوفها وتلقي نظرة اخيرة بعد ماجهزوا سفرة العشاء نهائيًا
دخلت الصالة الداخلية مع حمواتها حتى يتقهون على راحتهم الآن
زوجة سيف وهي ترفع الفنجان لجمانة الواقفة :
فنجان جمون ؟ ولا بتهربين مثل ضراتك ؟
ضحكت جمانة وهي تأشر على اقدامها ، وبإستغراب من البقية وين راحوا :
ماحزرتي ، بروح ابدل كعبي وبنزل .. احسبي حساب فنجاني
صعدت الدرج بإريحية واثقة بإن فراس مع الرجاجيل والدور العلوي خالي لها
وقفت بإستغراب بعد ماسمعت الاصوات العالية وضجة
فتحت عيونها بإستنكار مصدوم وهي تشوف الجدة والبنات بما فيهم شوق والآء قاعدين في غرفة نومها
دخلت وهي رافعة حاجبها تحاول تبرر هذه البجاحة ولكن شكل سعود المستلقي على السرير
ب وجهه أصفر وشفايف بيضاء
وبجانبه على سريرها شوق تمسح على رأسه وعند اقدامه امه
ألجمها !
لفت سحر بحياء وهي تستوعب ان غرفة نومهم قالبينها ديوانية عزابية :
الحمدلله على سلامته جمانة
هزت رأسها ببطئ يمين ويسارا بمعنى : وشو ؟
وصدرها يهبط ويرتفع بشكل واضح ب قلق ، تخاف تسمع ما يرعبها
عهود ب دفاشة وكأنها تستبشر ب الخبر :
مبروك عليك زوج ب كلية وحدة
شهقت جمانة شهقة كادت ان تشيب رأسها
وتفقد حنجرتها
صرخت ام فهد ب رعب من شهقتها وهي تشير لـ سحر بعد ماوقفت ب خوف من شكلها :
بسم الله عليك
جيبي لها عصفر لا يوقف قلبها - لفت على عهود وهي تضربها بحرة على كتفها - جعلك تبلعين لسانك كانك ماتعرفين تتكلمين
دخلت سحر ب بيالة عصفر
وهي تشرب جمانة اللي مو في وعيها
تفكر فقط كيف فقد كليته ( فشل كلوي - حادث سيارة .. الخ )
ناظرتها شوق ب طرف عينها بإستحقار
وهي تظن ان كل هذا تمثيل حتى تبين انه حب لسعود ، او رقة منها ماتتحمل الخبر
اما الآء اكتفت بالنظر للأرض بهدوء
لفت جمانة على سعود وهي تناظره يراقبها بتفحص دون ان ينبس ب بنت شفة
هز رأسه ب خفة بعد ماشافها مترددة بالكلام
كأن الكلام يزاحم فمها
ولكن شفايفها جدارن موصدة تمنع خروجه امامهم !
شوق وهي تناظر خالتها ببراءة مصطنعة :
شلون سعود بيتنقل عندنا كل ليلة وهو بهذه الحالة ، انا افضل ننام عنده هنا
/
/
/
/
/
/
/
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض || في الصالة العلوية }
صعد فياض آخر خطوات الدرج اللي تمنى انه طال ، طال
ولا وصل الى هذه الدرجة / النقطة الأخيرة
النقطة اللي وقف وهو يرى امه ولمياء ب وجه عبُوس / قلق
جالسين بإريحية قبل تمطر عليهم السماء ب خبر المرسول ( فياض )
لو سكت ، وش بيسفيد ؟ تدري منهم افضل مما تدري من غيرهم
لو سكت وش بينفع لمياء فيه ؟ هي محتاجة تهيئ نفسها قبل يستقيظ محمد من الغيبوبة
نجلاء اللي انتبهت لوجود فياض بشكل مبعثر ووجهه اسودّ
خافت ان عبدالاله فيه شيء ، خصوصا ان فياض من امس مارحع للبيت :
شفيك ؟
قرب فياض بخطوات هادئة الى ان وقف قدام لمياء :
( إنما الصبر عند الصدمة الإولى )
غمضت عيونها ومُقدمة فياض بإستدلال قول الرسول , اثبت شكوكها ان محمد فيه شيء لا محالة :
هو عايش ؟
رفعت نبرة صوتها المرتجفة وهي تقف امام فياض لما فتح عيونه بإستنكار لردة فعلها
تحت شهقة ام فياض ب قلق على صهرها :
هو عايش يافياض ؟ يتنفس وحيُ يرزق ؟
هز فياض رأسه بإيجابية ، وردة فعل لمياء الغريبة ارعبته :
الحمدلله ، ولكن يالمياء
وضعت يدها على شفاة فياض ، وقلبها يقرع طبوله من قلقها .. يكفيها انه حي وفقط
لا تريد شيء آخر تسمعه الآن :
بس الحمدلله ، هو حي وهذا يغنيني عن كل شيء .. والباقي ب يد الله - داهم عقلها سؤال سريع ، وهي تتذكر ان محمد لم يتمم اجراءاءات نوف -
ونوف ؟
صرخ فياض بحرقة واعترافات نوف الى الآن ترن في أذنه ، ك معزوفة قبيحة لا تخرج من دماغه .. ك قبلة ثغر طعمها مُر اشبه بالسّم :
لا تجيبين طاريها !
علّ حوبتكم ماتتعداها ياوخيتي
علّ كل لهب افقد محمد ملامح يحرقها ب جهنم
فتحت عيونها بصدمة وهي تستند بكفها على امها اللي جت تركض رغم المسافة القصيرة بخوف ان تسقط لمياء
اللي آخر ماتوقعت ( محمد مُحترق الى حد النهاية ، ونوف السبب )
لمياء بهمس :
بشوفه
فياض تنهد وهو يؤمن بإصرار لمياء لو رفض ، صفة متوارثة بينهم :
بنتظركم
اقترب عبدالرحمن وهو يتحوقل ب حزن على صهره اللي بمثابة ابنه ويخشى انه اغلى
كان واقف بالدرج يتتبع فياض
ولكن الصدمة وهو يتلقى الخبر
ألزمته يستند على سياج الدرج وهو يتمالك نفسه :
انت رحّ نام وريح ، انا بويدهم بس اي مستشفى ؟
/

\

/

\

/
{ في مستشفى طارق الحبيب || في ممر الغرف الخاصة }
كان يستند عبدالعزيز على الجدار المقابل من بعيد لـ غرفة عبير سابقا
متلثم بشماغه وعينه تنتقل من باب غرفتها الى الساعة المُعلقة ب السيب تُشير الى ظ،ظ، الا ربع
ينتظر هنا من الظهر ، ماشاف اي كائن من كان يدخل غرفة عبير او يخرج منها
اقترب بهدوء وهو يفتح مقبض الباب اللي حفظه عن ظهر غيب .


إضافة رد

أحوالنا تشبه صلاة المساجين الشيخ مدمن والمؤذن حرامي /بقلمي؛كاملة

أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
نصير المستضعفين

graaam.com © 2004-2018 منتديات غرام

SEO by vBSEO 3.6.1