اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اسلامية > حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 81
قديم(ـة) 30-05-2018, 02:32 PM
fleur d'hiver fleur d'hiver غير متصل
مشـ© حياة الرسول ©ـرفة
 
الافتراضي رد: مكتبة غرام لكتب السيرة النبوية


°•



تعامل النّبـي ﷺ مع أقاربـه :

كان النّبي ﷺ أرعى الخلقِ لـ قريبٍ ، و أحناهم على رحمٍ ، و أكثرهم إحساناً لـ أهلٍ ؛ شهِد المخالطون له ﷺ بذلك ، فوصفه واصفهم بأنّه ﷺ : " أبرّ الناس ، و أوصل الناس "

•و كان له من الأعمام :
أسد الله و أسد رسوله سيِّد الشهداء ؛ حمزة بن عبد المطّلب ، و العبّاس ، و أبو طالب و اسمه عبد مناف ، و أبو لهب و اسمه أبو العزى ، و الزّبير ، و عبد الكعبة ، و المقوم ، و ضرار ، و القثم ، و المغيرة و لقبه حجل ، و العيداق و اسمه مصعب و قيل نوفل ، و الحارث ، و جعل بعضهم الحارث و المقوم واحداً .

و أسنُّ أعمامه : الحارث ، و أصغرهم سِنّاً : العبّاس .

و لم يُدرِك الإسلام من أعمامه إلّا أربعة : أبو طالب ، أبو لهب ، حمزة و العبّاس
أسلم منهم اثنانِ فقط : حمزة و العبّاس رضي الله عنهما .

• و أمّا عمّاته ﷺ فـ سِتّة :
صفية أم الزّبير بن العوام ، عاتكة ، برّة ، أروى ، أميمة ، أم حكيم البيضاء ، أسلم منهنّ صفيّة ، و اختلف في إسلام عاتكة و أروى .

• و أمّا أبناء عمّه :
فـ بلغوا خمسة و عشرين ، كلّهم أسلموا إلّا اثنان : طالب بن أبي طالب ، و عتيبة بن أبي لهب .
و من أشهر أبناء عمّه : علي بن أبي طالب ، جعفر بن أبي طالب ، عقيل بن أبي طالب ، عبد الله بن العبّاس ، الفضل بن العبّاس ، عبيد الله بن العبّاس ، قثم بن العبّاس ، أبو سفيان بن الحارث ، و ربيعة بن الحارث .


• بنات عمّه :
أم هانئ بنت أبي طالب ، ضباعة بنت الزّبير ، درّة بنت أبي لهب ، أمامة بنت حمزة .

و له من أولاد العمّات :
أحد عشر رجُلاً ، و ثلاث بنات ؛ منهم : عامر بن بيضاء ، عبد الله و زهير ابنا عاتكة ، عبد الله بن جحش ، عُبيد الله بن جحش ، الزّبير بن العوّام ، زينب بنت جحش ، و حمنة بنت جحش ،
و كلّهم أسلموا و ثبتوا على الاسلام إلاّ عبيد الله بن جحش .

و كان للنّبي إخوة من الرّضاعة :
حمزة بن عبد المطّلب ، أبو سلمة بن عبد الأسد ، أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عمّ رسول الله ﷺ ، عبد الله بن الحارث ، الشّيماء بنت الحارث ، أنيسة بنت الحارث و سمّاها الحافظ ' آسية' و ' أنيسة ' أكثر و أشهر .


كان ﷺ يوصي بـ أقاربه و أهل بيته خيراً :
فـ عن زيد بن الأرقم ،رضي الله عنه قال ؛قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيباً ، فـ حمد الله و أثنى عليه و وعظ و ذكر ، ثم قال :
" أيها الناسُ ! فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيَ رسولُ ربِّي فأُجيبُ ، وأنا تاركٌ فيكم ثقلَينِ :  أولُهما كتابُ اللهِ فيه الهدى والنورُ فخذوا بكتاب اللهِ ، واستمسِكوا به " فحثَّ على كتابِ اللهِ ورغب فيه ، ثم قال " وأهلُ بيتي ، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي . أُذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي ، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي " .
فقال له حُصَينٌ : ومَن أهلُ بيتِه ؟ يا زيدُ ! أليس نساؤه من  أهلِ بيته ؟ قال : نساؤه من أهلِ بيتِه ، ولكن أهلُ بيتِه من حُرِمَ الصدقةَ بعده . قال : وهم ؟ . قال : هم آلُ عليٍّ ، وآلُ عَقيلٍ ، وآلُ جعفرَ ، وآلُ عباسٍ . قال : كلُّ هؤلاءِ حُرِمَ الصدقةَ ؟ قال : نعم ، وزاد في حديثِ جريرٍ " كتابُ اللهِ فيه الهُدى والنورِ ، من استمسَك به ، وأخَذ به ، كان على الهُدى . ومن أخطأه ، ضلَّ " .

و في روايةٍ : دخلْنا عليه فقلْنا له : قد رأيتَ خيرًا . لقد صاحبتَ رسولَ اللهِ ﷺ وصليتَ خلفَه ، وساق الحديثَ بنحو حديثِ أبي حيَّانٍ . غير أنه قال " ألا وإنيتاركٌ فيكم ثقلَين : أحدُهما  كتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ ، هو حبلُ اللهِ . من اتبعه كان على الهُدى ، ومن تركه كان على ضلالةٍ " . وفيه : فقلنا : من أهلِ بيتِه ؟ نساؤُه ؟ قال : لا ، وايمُ اللهِ !إنَّ المرأةَ تكون مع الرجلِ العصرَ  من الدَّهرِ . ثم يُطلِّقُها فترجع إلى أبيها وقومِها ، أهلُ بيتِه أصلُه ، وعصبتُه الذين حُرِموا الصدقةَ بعده " .رواه مسلم |٢٤٠٨| - صحيح


و عن أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه قال : "ارقُبوا محمدًا ﷺ في أهلِ بيتِهِ ."
رواه البخاري |٣٧١٣| - صحيح


و المراقبة لـ الشّيء المحافظة عليه ، يقول : احفظوه فيهم فـلا تؤذوهم و لا تسيئوا إليهم .



عن عائشة رضي الله عنها أنّ أبا بكر قال لـ علي :
" والَّذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسولِ اللهِ ﷺ أحبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِن قرابتي "
صحيح ابن حبان |٤٨٢٣| - أخرجه في صحيحه .



و كان ﷺ حريصاً على دعوة أقاربه إلى الإسلام :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ حين أنزل الله عزّ و جل : ﴿ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ الشعراء الآية - 214 -
" يا معشرَ قريشٍ ! اشترُوا أنفسَكُمْ مِنَ اللهِ ، لا أُغني عنكُم منَ اللهِ شيئًا ، يا بني عبدَ المطَّلبِ ! لا أُغني عنكُم منَ اللهِ شيئًا ، يا عباسُ بنَ  عبدِالمطَّلبِ ! لا أُغني عنكَ منَ اللهِ شيئًا ، يا صفيةُ عمةَ رسولِ  اللهِ ! لا أُغني عنكَ منَ اللهِ شيئًا ، يا فاطمةُ بنتَ رسولِ اللهِ !  سليني بما شئتِ ، لا أُغني عنكَ منَ اللهِ شيئًا ."
رواه البخاري |٢٧٥٣| ، و مسلم |٢٠٦|

معناه : لا تتّكلوا على قرابتي فإنّي لا أقدر على دفع مكروه يريده الله بكم .

و في رواية مسلم |٢٠٤| : ﴿ غيرَ أنَّ
لكُم رحِمًا سأَبُلُّها ببِلالِها ﴾

و السّرّ في الأمر بـ إنذار الأقربين أوّلا أن الحجّة إذا قامت عليهم تعدّت إلى غيرهم .


و من دعوته ﷺ لـ أقاربه :
دعوته لـ علي رضي الله عنه و هو صغير ، فاستجاب و آمن فـ كان أوّل صبي يدخل الاسلام
قال التّرمذي ؛ قال بعض أهل العلم :
" أوّل من أسلم من الرّجال أبو بكر ، و أسلم عليٌّ و هو غلام ابن ثمانِ سنين ، و أوّل من أسلم من النّساء خديجة ."























و بـ
" الدّعاء "

تُزهِـر الأمانـي البائسة أمـلاً


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 82
قديم(ـة) 06-06-2018, 03:31 PM
fleur d'hiver fleur d'hiver غير متصل
مشـ© حياة الرسول ©ـرفة
 
الافتراضي رد: مكتبة غرام لكتب السيرة النبوية


°•



تعامل النّبي ﷺ مع جيرانه :

قد استفاضت نصوص السّنّة في بيان رعاية حقوق الجار ، و الوصاية به ، و صيانة عرضه ، و الحفاظ على شرفه ، و غض البصر عن محارمه ، و البعد عن كل ما يُريبه و يُسيء إليه ..

و كان ﷺ نِعم الجارِ قولاً و فِعلاً ؛ و امتثالاً لـ قول الله تعالى حين قرن حق الجار بـ حقّه سبحانه في قوله :
﴿ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ﴾ النّساء -٦٣-

﴿ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ ﴾ : أي الجار القريب الذي له حقّان حق الجار و حق القرابة ، فـ له على جاره حق و إحسان راجع إلى العرف .

﴿ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ ﴾ : أي الذي ليس له قرابة ، و كلّما كان الجار أقرب باباً كان أكدّ حقّاً ، فـ ينبغي لـ الجار أن يتعاهد جاره بـ الهديّة ، الصدقة ، الدعوة ، و اللّطافة بالأقوال و الأفعال ، و عدم أذيّته بـ قولٍ أو فعلٍ .

﴿ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ ﴾ : قيل الرّفيق في السّفر ، و قيل الزّوجة ، و قيل الصّاحب مطلقاً و لعلّه أولى لأنّه يشمل الصاحب في الحضر و السّفر و يشمل الزوجة .
تفسير السعدي | ١٧٧/١ |

و لقد كان لـ النّبي ﷺ في المدينة جيران من الأنصار و من المهاجرين أيضاً .

و قد ذكر الحافظ بن حجر أن من جيران رسول الله ﷺ من الأنصار :
سعد بن عبادة ، عبد الله بن عمرو بن حرام - والد جابر - ، و أبا أيوب الأنصاري ، و أسعد بن زرارة .

قال ابن الحجر :
و روى ابن سعد في طبقات النّساء من حديث أم سلمة قالت : " كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله ﷺ ، سعد بن عبادة ، سعد بن معاذ ، عمارة بن حزم ،
و أبو أيوب و ذلك لـ قرب جوارهم من رسول الله ﷺ ."

و قد افتخر بنو النّجّار بـ هذا الجوار في أشعارهم فـ كانت جواريهم تضرب بـ الدّف و تتغنّى بذلك .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النّبي ﷺ مرّ ببعض المدينة ، فـ إذا هو بـ جوار يضرِبن بدفّهنّ و يتغنّين و يقلن :

نحن جــوار من بنـي النّجّـار *يـا حبّذا محمّــد من جــار

فقال النّبي ﷺ : " يعلم الله أنّي لأحبكنّ " رواه ابن ماجه | ١٨٩٩ | و صحّحه الألباني | ١٥٤١ |

و لقد أثنت عائشة على هؤلاء الجيران فـ قالت : كان لـ رسول الله ﷺ جيران من الأنصار ، جيران صدق كانت لهم منائح و كانوا يمنحون رسول الله ﷺ من ألبانهم فـ يسقينا

←منائح : جمع منيحة ، و المنيحة أن يُعطي الرّجل غيره ناقة أو شاة ينتفع بـ حليبها ، و وبرها ، و صوفها زمناً ثمّ يردّها إلى صاحبها .
رواه البخاري | ٢٥٦٧ | و مسلم | ٢٩٧٢ |

و من جيرانه بـ المدينة غير بني النّجّار بعض المهاجرين منهم : أبو بكر ، علي و العبّاس .. و غيرهم

و أمّا في مكة فـ كان له جيران على عكس جيرانه في المدينة المنوّرة يؤذونه و يسبّونه :

قال ابن اسحاق : و كان النّفر الذين يؤذون رسول الله ﷺ : أبا لهب ، و الحكم بن العاص ، ابن أميّة ، عقبة بن أبي معيط ، و عديّ بن حمراء الثّقفي ، و ابن الأصداء الهذلي ، و كانوا جيرانه ، و لم يسلم منهم أحداً إلّا الحكم بن أبي العاص

فـ كان أحدهم يطرح عليه ﷺ رحم الشاة و هو يصلّي فـ كان رسول الله ﷺ يقف به على بابه ثم يقول : " يا بنيّ عبد مناف أي جوارٍ هذا "
تهذيب سيرة ابن هشام | ١٢١/١ |

و قد حضّ النّبي ﷺ على احترام الجوار و رعاية حق الجار ، و أنّه لـ عظيم حقّه كاد أن يكون من الورثة :

•عن عائشة رضي الله عنها عن النّبي ﷺ أنّه قال : " ما زال يوصيني جبريل بـ الجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه "
رواه البخاري | ٦٠١٤ | و مسلم | ٢٦٢٤ |


•و عن رجل من الأنصار قال :
خرجت من أهلي أريد النّبي ﷺ ، فـ إذا أنا به قائم ، و رجل معه مُقبل عليه فـ ظننت أنّ له حاجة
قال : و الله لقد قام رسول الله ﷺ حتّى جعلت أرثي لـ رسول الله ﷺ من طول القيام ، فـ لمّا انصرف قلت : يا رسول الله لقد قام بك الرّجل حتّى جعلت أرثي لك من طول القيام .
قال : و لقد رأيته ؟
قلت : نعم
قال : أتدري من هو ؟
قلت : لا
قال : ذاك جبريل عليه السّلام ما زال يوصيني بـ الجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه
أي : ظننت أنّه سيبلغني عن الله الأمر بـ توريث الجارِ الجارَ
رواه أحمد |١٩٤٥٩| بـ اسناده صحيح .

و حتّى في حجّة الوداع لم ينس النّبي ﷺ أن يوصي أصحابه بـ الجارِ خيراً ، فـ عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ و هو على ناقته الجدعاء في حجّة الوداع يقول : " أوصيكم بـ الجار " حتّى أكثرَ
فـ قلت : ' إنّه لـ يُورّثه '
رواه الطبراني في المعجم الكبير| ١١٨/٧ |
و صحّحه الألباني في المعجم الكبير
| ٢٥٤٨ |























و بـ
" الدّعاء "

تُزهِـر الأمانـي البائسة أمـلاً


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 83
قديم(ـة) 13-06-2018, 08:59 PM
fleur d'hiver fleur d'hiver غير متصل
مشـ© حياة الرسول ©ـرفة
 
الافتراضي رد: مكتبة غرام لكتب السيرة النبوية


°•



و جعل إكرام الجار من علامات الإيمان :

عن أبي شريح العدوّي قال : سمعت أذناي ، و أبصرت عيناي ، حين تكلّم النّبي ﷺ فـ قال : " من كان يؤمن بـ الله و اليوم الآخر فـ ليكرم جاره ."
رواه البخاري | ٦٠١٩ | ، و مسلم | ٤٨ | .

و قد سُئِل راوي الحديث عطاء الخرساني ، ما حق الجار على الجار ؟ :
فقال : « إذا استعانك أعنته ، و إذا استقرضك أقرضته ، و إذا افتقر عدت عليه ، و إذا مرض عُدته ، و إذا صابك خير هنّأته ، و إذا أصابته مصيبة عزّيته ، و إذا مات اتّعبت جنازته ،

و لا تستطل عليه بـ البناء ، فـ تحجب عنه الرّيح إلا بإذنه ، و لا تُؤذه بـ قتار قدرك إلّا أن تغرف له منها .

و إن اشتريت فاكِهةً فـ اهدِ له فـ إن لم تفعل فأدخلها سِرّاً و لا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده .»

فـ حفظ الجار من كمال الأبيان ، و كان أهل الجاهلية يحافظون عليه ، و يحصل امتثال الوصيّة به بـ إيصال ضروب الإحسان إليه بـ حسب الطاقة ، كـ الهديّة ، و السلام ، و طلاقة الوجه عند لقائه ، و تفقّد حاله ، و معاونته فيما يحتاج إليه ، و كف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه ، حسّيّة كانت أو معنوية .

←و قد نفى الإيمان عمّن لا يكفّ شرّه عن جاره :

عن أبي شريح رضي الله عنه أنّ النّبي ﷺ قال : و الله لا يُؤمِن ، و الله لا يُؤمِن ، و الله لا يُؤمِن ،
قيل : و من يا رسول الله ﷺ ؟
قال : " الذي لا يأمن جاره بـواثِقه "
رواه البخاري | ٦٠١٦ |

و البوائق جمع - بائقة - و هي : الدّواهي و الشّرور .

و في هذا الحديث تأكيد حق الجار لـ قسَمِهِ ﷺ على ذلك ، و تكريره اليمين ثلاث مرات .
و فيه :
- نفي الإيمان عمّن يُؤذي جاره بـ القول أو الفعل و مراده الإيمان الكامل ، و لا شكّ أنّ العاصي غير كامل لـ الإيمان

و قد نفى ﷺ الإيمان عمّن لم يأمن جاره بوائقه ، و هي مبالغة تُنبّئ عن تعظيم حق الجار و أنّ إضراره من الكبائر .

←بل أخبر ﷺ أنّه محروم من دخول الجنّة :
فـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال : " لا يدخل الجنّة من لا يأمن جارهُ بَوائِقه " .
رواه مسلم | ٤٦ |


و بيّن ﷺ أنّ أذية الجار أشدّ تحريماً من أذيّة غيره :
فـ عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال لـ أصحابه : " ما تقولونَ في الزِّنا ؟
قالوا : حرمَهُ اللَّهُ و رسولُهُ ، هو حرامٌ إلى يومِ القيامةِ
فقالَ رسولُ الله ﷺ : لـَ أن يزنيَ الرَّجلُ بـ عشرِ نسوةٍ أيسرُ عليهِ مِن أن يزنيَ بـ حليلةِ جارِهِ ،
قال : ما تقولونَ في السَّرقةِ ؟
قالوا : حرَّمَها اللَّهُ  و رسولُهُ ، فـ هي حرامٌ إلى يومِ القيامةِ ،
قالَ : لـَ أن يسرقَ الرَّجلُ من عشرةِ أبياتٍ أيسرُ عليهِ من أن يسرقَ من جارِهِ "
عمدة التّفسير | 1/504 | إسناده صحيح .
و ذلك لأنّ من حق الجار على الجارِ أن لا يخونه في أهلِه .






تابع لـ : تعامل النّبي ﷺ مع جيرانه .























و بـ
" الدّعاء "

تُزهِـر الأمانـي البائسة أمـلاً


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 84
قديم(ـة) 16-06-2018, 05:16 PM
fleur d'hiver fleur d'hiver غير متصل
مشـ© حياة الرسول ©ـرفة
 
الافتراضي رد: مكتبة غرام لكتب السيرة النبوية


°•



تعامل النّبي ﷺ مع الضيوف و المُستضيفين :

أوّلاً ؛ النّبي ﷺ مضيفـاً :
قد كان النّبي ﷺ أجود الناس ، أكرمهم ، و أوسعهم إعطاء ، و أحسنهم سخاء ، لاسيما في مواسم الخير ، يقول ابن عباس رضي الله عنه :" كان رسول الله أجود النّاسِ بـ الخير ، و كان أجود ما يكون في شهر رمضان "

إنه جبريل عليه السّلام كان يلقاهُ في كل سنة في رمضان حتّى ينسلِخ فـ يعرِض عليه رسول الله ﷺ القرآن ، فـ إذا لقيَهُ جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بـ الخير من الرّيح المرسلة .

المرسلة : أي " المطلقة " يعني أنّه في الاسراع بـ الجود أسرع من الرّيح .

و قال أنس بن مالك رضي الله عنه : " كان رسول الله ﷺ أحسن النّاس ، و كان أجود النّاس ، و كان أشجع النّاس .
رواه البخاري | ٢٨٢٠ | ، و مسلم | ٢٣٠٧ |

و إنّ من أخص خصائص الأجواد :
إكرام الضّيفان ؛ و العرب لم تكن تعدّ الجود إلاّ قرى الضيف و إطعام الطعام و لا تعدّ السّخي من لم يكن فيه ذلك ، حتّى إنّ أحدهم ربّما سار في طلب الضّيف الميل و الميلين .

و هذه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها و هي أعلم النّاس به تصفه فـ تقول :
" فـ واللهِ إنَّكَ لَـ تَصِلُ الرحِمَ ، و تصدُقُ الحديثَ ، و تَحْمِلُ الكَلَّ ، و تَكْسِبُ المَعْدُومَ ، و تَقْرِي الضَّيْفَ ، و تُعِينُ على نَوَائِبِ الحقّ "
صحيح البخاري | ٤٩٥٣ |

• الكل • هو من لا يستقلّ بـ أمره فـ يدخل فيه : الانفاق على الضّعيف ، اليتيم ، العيال .. و غير ذلك .

• و تكسب المعدوم • أي الفقير لأنّ المعدوم لا يكسب ؛ و معناها تُعطي النّاس ما لا يجدونه عند غيرك .
فتح الباري | ٢٥/١ |

فـ ذكرت خديجة رضي الله عنها من جملة أخلاق النّبي ﷺ * قرى الضّيف *

و قد كان النّبي ﷺ من أحسن النّاس إكراماً لـ ضيفِهِ و معاملةً لـ وفدِهِ .

← و تجلّى أدبه ﷺ و حسن تعامله مع النّاس سواءٌ أضافهم إلى طعامٍ أم أضافوه :

و عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " ما سُئِل رسول الله ﷺ شيئاً فـ قال - لا - "
رواه البخاري | ٦٠٣٤ | ، و مسلم | ٢٣١١ |

معناه : ما سُئِل شيئاً عن متاعِ الدّنيا فـ قال : لا
فـ فيه بيان عظيم سخائه ، و غزارة جوده ﷺ
شرح النووي على صحيح مسلم | ٧١/١٥ |

و إذا سخوت بلغت بـ الجودِ المدى ***و فعلت ما لا تفعل الكرماء .


←و أخبر ﷺ أنّ الله كريم يحبّ الكرم :
عن سهل بن سعيد رضي الله عنه أن النّبي ﷺ قال : " إنّ الله كريم يحبّ الكرم و يحبّ معالي الأخلاق و يكرهُ سفسافها "
رواه الحاكم في المستدرك | ١٥٢ | ، و صحّحه الألباني في صحيح الجامع | ١٨٠١ |

و لذا قال عمرو بن الحارث : " ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دِرهماً و لا ديناراً و لا عبداً و لا أمة و لا شيئاً إلّا بغلته البيضاء و سلاحه و أرضاً جعلها صدقةً "
رواه البخاري | ٢٧٣٩ |
بل توفي و دِرعه مرهونة عند يهودي بـ ثلاثين صاعاً من شعير .
رواه البخاري | ٢٩١٦ | ، و مسلم | ١٦٠٣ | عن عائشة رضي الله عنها


← كان ﷺ يجعل إكرام الضّيف من علامات الإيمان :

فـ قال ﷺ : " من كان يؤمِن بـ الله و اليوم الآخر ، فـ ليكرم ضيفه . "
رواه البخاري | ٦٠١٨ | ، و مسلم | ٤٧ | عن أبي هريرة رضي الله عنه

اكرامه : تلقّيه بـ طلاقة الوجه ، و تعجيل قراه ، و القيام بـ نفسه في خدمته .

قال الشّاعر :
أضاحِك ضيفي قبل إنزال رحله *** فـ يخصب عندي و المحل جديب
و ما الخصب لـ الاضياف أن يكثر القرى *** و لكنّها وجه الكريم خصيب



← و مدح النّبي ﷺ من يقري الضّيف و جعله من خيرة النّاس :

فـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطب رسول الله ﷺ يوم تبوك فـقال :
" ما في الناسِ مثلُ رجلٍ آخِذٍ بـ عِنانِ فَرَسِه ، فَيُجَاهِدُ في سبيلِ اللهِ و يَجْتَنِبُ شُرُورَ الناسِ
، و مثلُ رجلٍ بادٍ في غَنَمِهِ ، يَقْرِي ضَيْفَهُ ، و يُؤَدِّي حقَّهُ "
السلسلة الصحيحة | ٢٢٥٩ | إسناده صحيح .



← و بيّن ﷺ أنّ الضيافة حق على كل مسلم :

فقال : " ليلةُ الضَّيْفِ حقٌّ على كلِّ مُسلِمٍ ، فمَنْ أصْبَحَ الضيْفُ بِـ فنائِهِ ،  فـ هو لهُ عليه ديْنٌ ، إنْ شاءَ اقْتَضَى ، و إنْ شاءَ تَرَكَ . "
صحيح الجامع | ٥٤٧٠ | صحيح

أي : فـ من أصبح الضّيف بـ فنائه فـ هو دين على صاحب الدّار فـ إن شاء الضّيف طلب حقّه .

قال الخطابيّ : و لم يزل قرى الضّيف و حسن القيام عليه من شِيم الكرام و عادات الصّالحين و منع القرى مذموم على الألسن و صاحبه ملوم .

و قد قال النّبي ﷺ لـ عثمان بن مظعون رضي الله عنه : " إنّ لضيفك عليك حق "
رواه ابو داوود | ١٣٦٩ | عن عائشة رضي الله عنها ،
و صحّحه الألباني في صحيح الجامع | ٧٩٤٦ |


و عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله ! إنّك تبعثنا ؛ فـ تنزل بـ قومٍ فـ لا يقروننا فما ترى ؟
فـ قال لنا رسول الله ﷺ : " إن نزلتم بـ قومٍ فـ أمروا لكم بما ينبغي لـ الضّيف فـ اقبلوا فإن لم يفعلوا فـ خذوا منهم حقّ الضّيف الذي ينبغي لهم "
رواه البخاري | ٢٤٦١ | ، و مسلم | ١٧٢٧ |

و هذا الحديث محمول على المضطرّين ، فإنّ ضيافتهم واجبة فـ إذا لم يُضيّفوهم فـ لهم أن يأخذوا حاجتهم .

و قيل : إنّ المراد أنّ لكم أن تأخذوا من أعراضكم بـ ألسِنتكم و تذكروا لـ النّاس لؤمهم و بخلهم .
شرح النووي على صحيح مسلم | ٣٢/١٢ |























و بـ
" الدّعاء "

تُزهِـر الأمانـي البائسة أمـلاً


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 85
قديم(ـة) 18-06-2018, 08:24 PM
fleur d'hiver fleur d'hiver غير متصل
مشـ© حياة الرسول ©ـرفة
 
الافتراضي رد: مكتبة غرام لكتب السيرة النبوية


°•



←و كان يُكرِمُ ضيفه و إن كان كافِراً :

عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أنّ رسول الله ﷺ ضافَهُ ضيفٌ و هو كافر فـ أمر له رسول الله ﷺ بـ شاةٍ فحلبت و شرب حلابها ، ثمّ أخرى فـ شربه ، ثمّ أخرى فـ شربه حتّى شرب حلاب سبع شياه !

ثمّ إنّهُ أصبح فـ أسلم فـ أمر له رسول الله ﷺ بـ شاةٍ فـ شرب حلابها ثمّ أمر بـ أخرى فلم يستنمّها .

فقال رسول الله ﷺ : " المؤمن يشرب في معّى واحد و الكافرُ يشرب في سبعةِ أمعاءٍ "
رواه البخاري | ٥٣٩٧ | و مسلم | ٢٠٦٣ |

المؤمن يُسمّي الله عزّ و جل إذا أكل فـ يحصل له شيئان :
• البركة في الطعام
• و دفع الشيطان عنه
فـ يكون المتناول منه قليلاً ، فـ كأن المؤمن قد أكل في معًى واحد .

و الكافر لا يُبارِك له لعدم التسمية و يتناول الشيطان معه فـ يذهب من الطعام الكثير فـ كأنّه أكل في سبعةِ أمعاء .
كشف المشكل في الحديثين الصّحيحين | ٢٧١/١ |

و المراد أن المسلم يأكل بـ أداب الشرع فيأكل في معًى واحد ،
و الكافِر يأكل بـ مقتضى الشّره و النّهم فـ يأكل في سبعة أمعاء .
جامع العلوم و الحكم | صـ ٤٢٨ |

و قيل : المؤمن الحقيقي يقتصر على البلغة من القوت و يقنع بـ اليسير منه و يؤثّر بـ بعضِ قوتِه و الكافر على خلاف ذلك لأنّه يأكل أكل النّهم الحريص على الاستكثار من الأكل .
المنتقى شرح الموطأ | ٣٢٦/٤ |




تابِع لـ : تعامل النّبي ﷺ مع الضيوف و المُستضيفين ؛ النّبي ﷺ مضيفـاً .























و بـ
" الدّعاء "

تُزهِـر الأمانـي البائسة أمـلاً


الرد باقتباس
إضافة رد

مكتبة غرام لكتب السيرة النبوية

الوسوم
صخرة , وتنجب , كتب
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
قبة الصخرة slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 6 16-12-2017 03:42 PM
التكافل في السيرة النبوية .. المرحلة المدنية slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 0 30-07-2017 09:55 AM
جميع روايات الرائع والممتع إحسان عبد القدوس وليد الجعل ارشيف غرام 1 26-03-2017 01:26 AM
السيرة النبوية جزء من السنة النبوية slaf elaf حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 3 22-08-2015 12:25 AM
السيرة النبوية وصعوبة كتابتها slaf elaf حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 2 22-08-2015 12:23 AM

الساعة الآن +3: 06:45 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1