اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 17-02-2018, 08:09 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الأوركيد الأسود مشاهدة المشاركة
بارت جميل .. استمري .
مستمرة إن شاء الله .. تعليقك ما أشبع طمعي كأول صديقة لسُوارافيسكي ..
في إنتظار وجودك وتعليقاتك دائماً ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 19-02-2018, 10:09 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


chapter : 3




العُنوان
[ في كنفِ حُلم ]


" وذكّر رَبِّكَ إذا نسيـتْ "





[••••••••••••••••••••


في بداية يومٍ جديد ، بشمسٍ دافِئة لم يصل يدفؤها بعد للنسائِمِ الباردة التي لفحت بشرة مارِيلين عند خروجها في بكّرة الصباح ..
خرجت وهي تلبسُ معطفها ذات القُلنسوة لتُغطي به رأسها وتحشُر تقاسيم جسدها النحيل به .. مشت بهدوء لسيارتِها ، جلست بعودِها في المقعد الخلفي ، ثم سحبت شهيقاً لتكتُم زفيرها لبعض الوقت، هي حقاً لم تنم منذُ البارِحة جسدها مُتعب ومجهد بسبب إهمالِها لطعامها .. وإنشغالِ عقلها بالتُرّهات ، لا تتذكر أنها قد قامت بتناول شئ سوى القهوة في صباح الأمس عند الطبيب كريستوفِر ، ولكِن السوء لا يكمُن هنا فحسب وإنما بالشعور الداكن الذي عاد ليتموضَع بين أضلاعِها بثقله بعد خِصامها لأيْلا .. مالت برأسِها وهي تشعرُ بثقله وبالسواد يكتسِحُ عينيها .. في إستسلامٍ تام أطبقَت جفنيها فوقعت بجسدها على جنبها الآيمن .............

،

شعرتُ بالبرودة تجتاحُني لأقشعِّر إثرَ ذلك ، كان المكان غريباً لعقلي ، بارداً / موحشاً لجسدي .. رُغم البياض الذي يمتدُّ بمدَ بصري ..

وقفتُ وعينايَ تعتقِلان اللا شئ سوى الثلج أسفلي ، غاصت قدماي بداخِلها فورَ وقوفي ، شددتُ بقبضتّي فوق قماش ثوبي .. أخذَ الرياحَ يشتّد ، فمشيتُ كثيراً حتى اجِدَ مخرجاً مما انا فيه .. وكأنني لم أتقدم خطوةً واحِدة ، كما لو أنني أقف بذات النقطة
ثمَ وقفت وأنا عاجِزة بسبب قدميِّ التي جُمدت من شدّة البرد ، هذا الطقسُ مؤذيٍ لجسدي الذي لا يُغطيه سِوا فستانٍ حدّ رُكبتاي وقد أُلتصق هوَ الأخر -خوفاً-بجسدي .

جلستُ القُرفصاء وأنا أنفخُ بيديّ لأدفئ أطرافي المشتَعِلة برداً .. وفرّت من عيني دمعةً تلتها أخريات ، أنا أشعُر بالوحدة أكثرَ من أي شئ الآن .. الشعور المقيت المُندّس في صدري منذ الصِغر مازال يكبُر معي ..

كل هذا البياض المُمتد الذي يكسو المكان يشبهُ حياتي جداً ولكن بلونٍ مُغاير وهو الأسود .. قاتِم / قاسي / وشديدُ البرودة

بكيتُ والهوا يخنِقُ صوتي أكثر ؛ كالصّخرة أسفلَ عَنقود حُنجرتي ، سقطت دمعةٌ أخرى فشعرتُ بدِفئِها فوق بشرتي ، لم أكُن أبكي علناً هكذا منذُ تلك الحادِثة المشؤومة ، ولكنِ شعرتُ وللمرة الأولى بعد وقتٍ طويل بمحاجري تبكي ، عينايَ تنتمي إلّي وتقِف في صفي بعد كل شئ .. لتُزهرَ كرزيتاي بإبتسامة حزينة ؛ إبتسامة إنتصار لدموعي وهزيمة ساحِقة لبرودي .

أتى صوتُ بعيد لأخذ بيدي أبعِد الماء المالِح العالِق بعينّي مسبباً غشاءاً يمنعُني الرؤيا .. لم يكن يوجدُ أحدهم ولكن الصوت أقترب أكثرَ فأكثر ، إتضحَت رؤيتي ليتجلّى رجلٌ خلف الضباب دون تفاصيلَ واضِحة ، كلما تقدم خُطوة كلما بدت تتضِحُ ملامحه لعيناي ، أنا أعرِفه ..

همستُ بلهفة :
- إِنَّهُ ........... !! .

وقفتُ وأنا ارجو الخلاصَ من هذا المكان الموحِش وبردِه المُنفِر ، إقترب حتى لم يَفصلنا سِوا خُطوة .. فرَقتُ بين شفتيّ لأعودَ مقلِصة المسافة بينهما في صمت ، هرَب مني الصَوتَ ثانيةً ؛ قُربه مليئٌ بكلِ تلك الأحاسيس التي لا أفقهُ منها شئ ، هالتُه تشتعِل كالبُركان مخلِفاً ضحاياه في مشاعري المتضاربة ..

عاد يُبعثرني صوته ، قائِلاً بخامته الرجولية :
-لستِ وحدك "ليُشير لنفسه بسبابته"
مردفاً - أنا هُنا بقُربك آنسه لنكولن .
إعّتلت وجهه تقاسيمَ هادئة / ومنفعِلة وكأنّها تُعارِك في ساحةِ عتيقة ،
ثمَّ مال برأسه قليلاً وبعضاً من متمرداتِ خصله السوداء الطويلة تتراقص بتأنيٍ فوق جبينه الناصِع ، و إبتسمت شفتيه بسحرٍعظيم .. لم أرها من قبل تعتلي وجهه أحدِهم .

رقَّ قلبي دون أن أفهم ماذا يحدُث لتفرَّ الأبجديةٌ من فمي قبل أن أشكّلَ تعابيرَ فارِغةً من المشاعِر بوجهي ..

قلّص هو تلك المسافة بقدميه وكأنهُ لا ينطِق بالاً بما شكلتهُ بملامحي .. فخلع حذائيه وهو ينزِل مُستنداً على إحدى رُكبتيه ويُمسك بفردةَ حذاءه اليمين ومسك بقدمي ليدخله ، وفعَل بالأخرى كذلك .. ليصِل بعض الدفئ لقدماي العاريتان سابقاً ..

وقف وهو يعود خطوةً للخلف جالّاً حلقه ، وبصوته الأجّش هامِساً :
- أنا لستُ الشخص الذي سيتُركك تبرُدين وهوَ قادِرٌ على تدفئتك ........... حتى وإنّ أطررتُ أن أتخلى عن جُزء مني مارِيلين .

أنا حقاً لم أُحلق إثرَ كلماته .. فقط حلقي أصبحَ جافاً أكثر ، سقطت دموعي وأنا أراه يبتعِد أكثر فأكثر خلف الضبابِ ثانيةً .. إختفى وكأنّه تلاشى مع الرياح ...

سقطتُ بِثقلي كله على رُكبتي ودموعي تنزِل تِباعاً لأهمِس بوَهن وصوتِ يُكادُ لا يسمع :
- أرجوكَ لا ترحل ... لا تتركوني وحدي .

••

عادَ صوتُ بعيد مرةً أخرى وأخذ يقترب فيقترِب مُردداً :
- مارِيلين .. عزيزتي إستيقظي .. مارل إستيقظي .

،

فتحتُ عيناي وأصتدمتُ بالسقيفة البيضاء ، إحتشّدت رائحة المُعقِمات أنفي فعقّدتُ حاجباي في حَيرة .. أجليتُ حلقي الذي ما زالَ جافاً لأقول هامِسة :
- أينَ أنا ؟.

عانقت حدقتَّي عينا آيْـلا الممتلئِةٍ بالدموع ، قائلة بصوتها الباكي :
- ماذا حدث بحق الله لكِ .. هل أنتِ بخير .. هل هُنالِك ما يؤلمك ؟ .

أجبتُها بإبتسامةِ كهولَة / هادِرة ، ليخرج مصاحِباً صوتي بحته المُعتادة :
- أنا بخير آيْـلا.
وأستقمتُ بعودي فوق السرير جالِسة بإقتضاب من رائحة المشفى ، الموتُ ولا أن أدخُل مكاناً يحمل هذه الرائِحة .. أمقتُ المشفى وجداً ولحدٍ لا يُطاق ، لأردف :
- يجب عليَّ الخروج .
ثمّ وقفت وأنا أتحامل على صُداعي ووهن جسدي مفرقة بين قدمي متوجهه للباب ..

فغَرت آيْـلا شفتيها ، لتُلحمهُما في يأس من عِنادي الذي تعلمُ جيداً بأنها تملِكُ من القناعة ما يُخبرها بأن لا فائدة ترجو من مُناقشتي .. وخاصة في مكان أمقته ..

لتفرِق بين قدميها مسرعة ثم تَمسكت بكفي لمساعدتي ، وهي تتذمّر قائلة :
- أيجبُ عليَّ تسميتُك بالسيدة عِناد بدلاً عن مارِيلين .. يا فتاة فجسدُك ما زالَ متعباً !! .

إبتسمتُ بِخفة .. هيَ محقة في هذا فأنا لا أزالُ مُتعبة ولكني ملِلتُ الشعور بذلك منذ اليومين الماضيين .. داهمتني صورةٌ الحُلمِ الأبيض ولكن بدأت تُسيطر عليّ تلك المشاعِر القاتِمة بإتجاه كل شئ والهربُ من الواقِع لحُلمٍ شبيه بالمستحيل .. ولكن ما فائدة ذلك وحياتي أسوأُ من ذلك الحلم .. وكأنه يفرُق كثيراً .. هه .

••

أفاقني من شرودي آيْـلا وهي تُمسك بكتفيّ وتحشرَ بجسدي في المقعد الجانبي للراكب وهي تقول مازِحة بعد أن إستقرت هيَ بجذعها في مقعد السائق :
- دروسَكِ قد أتت بثمارِها الزاهية .. مع أنني كُنتُ أرجو بأن أقطُفها في وقتٍ تكونين فيه بصحة جيدة .
لتَغرق في ضِحِكها وأشاركها ذلك بخفة .. خالجني شعورٌ طفيف بالسعادة إثرَ الفرح المُحيط بها بعد إستيقاظي .. فهذا قد عاد عليّ بالنفع قبلها
وعدوى سعادتها تُعديني ..

توقفنا فجأة لأنّ آيْـلا قد إصتدمت بأحدهم ، لم أجفّل فأنا كنتُ قد توقّعتُ ذلك منذ أن بدأت تُخبرني بثمار تعليمي لها
لأحوّل بصري لها قائِلة بهدوء :
- هل أنتِ بخير ؟.

حركت آيْـلا رأسها بِنعم قبل أن تنزِل متفقِدة سيارتي .. أبتسمتْ عيناي وأنا أرى إبتسامةً مطمئنة تُرسلها إلىّ خلف البلّورةٍ الأمامية وتُشير بإبهامِها بأن كل شئ عَلى ما يرام .. أملتُ برأسي بتمللُ بعد ان رأيتُها تتجه للسيارة الفخمة التي لم يُكلّف صاحبها النزول لتفقُدِها ، تمتمتُ بكُره وأنا أقلب عيناي ببغض :
- هه لا شّكَ بأنه ثريٌ مدلل .

راقبتُها وهي تقف عند الباب الخلفي تتحدث قليلاً ، ثم عادت لتُشغل المحرّك بعد ان أغلقت الباب وهي تضع حِزام الأمان ونبتعِد .. ألقتْ ببصرها آتجاهي ثم عادت تركيزها بإتجاه الطريق قائلة بإقتضاب :
- لم يتحدث إلّي ولم أرى إِلَّا جانب وجهه ! تخيلي بأنه فقط هز لي برأسه وأشار لي بيده ان اذهب .
"لتسترسل عاقدة حاجبيها"
- أظنه أبكم ..

عقدتُ يدّي فوق صدري بعد إنزالي الكرسي قليلاً ، مُردفة بأريحية :
- لا أظنه كذلك ، ولكنه لم يوّد الحديثَ فقط .

نظرت آيْـلا إليّ سريعاً وعادت ببصرها للطريق ، قائِلة بإستنكار :
- وكيف حكمتي به ذلك وأنتِ لم تترجّلي من السيارة ؟!!!.

قلت بلهجة بارِدة :
- لا أعلمُ حقاً لما قلتُ ذلك ولكنِ قلته فقط ، هذا ما أشعره في داخلي .. ثمَ أنظري للطريق .. لا أريدُ الموت في حادِث سير
" لتَغرقَ آيْـلا بضحكتِها وهي تهزّ برأسها يميناً وشمالاً عاجِزة عن تصديق منطقي ".

،

عدت لمنزلي وتركتني آيْـلا بعد أن أغرقتني بنصائِحها وتجهيزها للطعام من أجلي .. عائدة لجامِعتها ، فاليوم قد أخذت إجازةٌ من عملِها ولكن لم تستطع الغياب عن جامِعتها بسبب أستاذها الغِّر صاحب الزرقاوين .. أكلتُ القليلَ من الطعام وشربتُ الدواء ثم توحهت لغرفتي .. فأنا أحتاجٌ النوم في مكاني الدافئ ذات رائِحة اللافندر وليسَ في سريرٍ غيرَه ،، لم أنسى ذلك الحلمُ بعد ولا موعدي في العيادة النفسية الذي لا أعلم ماذا حلَ به .. تركتُ كل هذا وذاك منذُ أن لامس جسدي أغطيتي لأغطَّ في نومٍ عميق ..





،





وصلت آيْـلا جامِعتها وهي تركُض مسرعة .. حتماً هي متأخرة كثيراً وقد يقتُلها إيڤان هذه المرة حتماً دلفت لـ قاعة المُحاضرات وهي تتنفسُ بقوة ليقطعَ إيڤان صاحب الزرقاوين إنّ صح التعبير حديثَهُ مع الطلبةٍ في مشروعٍ التصميم المُبتكر للكاتب .. لينظرَ لها وهو رافِعُ أحد حاجبيه ثم ضمُ يديه في تكتّف ليهتِف بصّلف :
- أرجوا أننا لم نقاطِع نومَك .

أخفضت آيْـلا رأسِها وصوتِها يخرج أسِفاً ، قائلة :
- أعتذِر منك أستاذ إيڤان .. فصديقتي كانـ.....

إيڤان وإبتسامةٌ سخرية تميلُ في طرف شفتيه مقاطعاً كلامها بقسوة :
- وما دخلي إن كنتِ تهتمين بصديقتك أكثرَ من دروسك
" ليرفع سبابته اليُمنى مشيراً للباب " مردفاً بصِلّف :
- أُخرجي حالاً .. وسأحسِبُها غياباً إن كان ما زالَ لديكِ رصيد باقي مع غياباتك المتكررة .

نظرت آيْـلا إليه بضعف والغضبُ بدأ يكتسُح ملامِحها الناعِمة لتهتِف بحنق :
- لم أتأخّر سِوا عشرُ دقائق . لينكسِر صوتُها وهي تكتمُ غضبها قسراً مُردفة :
- لن أُعيدَ الكرَّة .

نظرَ إيڤان مطولاً لها ، ليعود ببصره ناحية أوراقه وهو يُمسك بقلمه ويدوّن شيئاً ما ، ثم هتف بصوتٍ جُهور :
- أنتهت مُحاضرة اليوم ، وسأستلِم منكم بعد يومين مدوِنات بخصوص موضوعِ الوقت ..
ليتعدّى آيْـلا وهي قابضة كفّيها بقوة تمنعُ نفسها من أن تغضب أكثر وتخسر أكثرَ من درجاتِ حضورها ، فوقف إيڤان فجأة موجهاً حديثه لها :
- وأنتِ كذلك آنسه آيْـلا .
ثم خرج تارِكاً إياها تعصِف بغضبها وترعد به ..

همست بحنق :
- ما هذا الذي فعلتِه آيْـلا .. وهل هو حقاً سادية يستمتِعُ بجعلي ذلية وأنا أكادُ أقبل يديه لإدخالي وبالنهاية "وهي تقلِدُ صوتَه" أنتهت محاضرة اليوم .. تباً

عاد إيڤان ووقف خلفها وهو يستمِع لحديثها الأخير .. إبتسامةٌ صغيرة ظهرت فوق ملامِحه لتختفي كما أتت ، قائِلاً بنبرة حادة :
- آيْـلا إتبعيني لمكتبي في الحال .
وخرج سابقاً إياها بخطواته الواسِعة .

نظرت خلفها بخوف وهي تتلّو دعواتِها متمنّية بأنّه لم يسمع تهكماتِها .. جرّت قدميها مُكرهةً خلفه ليصلها وهي تتبَع "إيڤان بخطاه السريعة" بأخرى ثقيلة رسالة مُحتواها " أنتِ هيَ من سأموت لأحيا حياةً بقربها ، وأنتِ هي القصيدة التي قّد أموتُ في سبيل سرقتها من فمِ الحياة ".

توقّفت والدموع غزّت بقوة محاجِرها ، سرت رعشةٌ بكامل أضلاعِها ليصل قلبها الذي يرتجّف من فُرط إنفعالاتِها ، ستُجّن يوماً بسببه .. حتماً ستُجن
متى سيتوقّف عن بعثرتِها وجنونها ؟ .. وأن يُباغِتها بمشاعر لم يُعد لعقلِها مكاناً به ..

••

توقفت أمامَ غرفة إيڤان لترمِش عدة مرات راجية بأنّ تختفي مياهُها المالِحة في عينيها ذات الخَمّر العسلي .. سحبت شهيقاً ببطئٍ لتعاود الكرَّة مع زفيرها ، دخلت بعد أن طرقت الباب ثلاثاً وبعد أن أتاها صوته الثقيل سامحاً لها الدخول .. وقفتْ قُرب مكتبة
وهي تشبِكُ يديها بشرود والآخرُ قد سلَب منها تركيزاً وقلباً ..

في حين رفع إيڤان رأسه وهو ينظرُ لها في عُمق وكأنه يرى ما بباطِنها ثم هتَف بنبرةٍ هادئة لم تعتّد عليها آيْـلا قبلاً :
- ماذا بِك ؟

نقلّت آيْـلا عينيها في أرجاءِ الغُرفة لتُجيب بتباعد وبذهنٍ مشتّت :
- لا شئ .. شكراً .. لسؤالك .

ترك إيفان نفسه سامِحاً لعينيه بتفحصِها ليزيدَ من ضرباتِ قلب آيْـلا "بنظراته التي تخترّقُ دواخِلها" في توتُّر ،
قال بنبرة عميقة مسَّت قلبها :
- إن الوقت في أيامِنا الشديدة يبدو كما لو أنّه لا يتحرك ، ولكّنه في الحقيقة هو أسرعُ مما يتصوّره أحدنا عكس أيامنا السعيدة .. لا تُهملي الوقت يا آيْـلا لأّنه هو الوحيد الذي قد يـشكلُ لكِ فرقاً واسِعاً في حياتك ".

كتمت إعجابِها بحديثه الذي لا يُعجبها عادةً في حدقتيها لتهمِس بخفوت :
- نعم .. شكراً لك .

إبتسامة قوّست شفتّي إيڤان بصورة غير مرئية للأعلى ليقول :
- تستطيعين الإنصراف .

فرّقت بين قدميها بخُطى واسِعة وهي تبتعُد عن مكتبه مغلقة الباب خلفها ، تنفست بعُمق وهي تبتسِم هامِسة بصدق يشوبه الإعجاب :
- أولُ مرةٍ يقول كلاماً مفيداً ، وليسَ الجنون الذي يتفوه به في كُلِّ محاضرة .. وهل هوَ يُساعدني في كتابةٍ مدونتي أم ماذا ؟ .

عادت تُحرك رأسِها ضاحكة :
- يبدو نموذجاً رائِعاً لرجل الأحلام إن حافظ عَ إتزّانه هذا .. لتقهقه بصوتٍ مرح وهي تمشي بإتجاه بوابة الخروج ..

إهتزَّ هاتِفها مقاطِعاً طريقها برسالة ، أخرجته من جيب تنورتِها الوحيد رافعةً إياه أمام عينيها ؛ ( ذاتَ رائِحة الياسمين ، بين عينيكِ قدّيسيتي ).

تلّفتت بتشتتٍ يميناً وشمالاً .. إنّه قريبٌ منها للحد الذي إشتمُ به رائِحة عِطرها ، ماذا يحدُث بحق الله !!
لم ترى أحدهم يُراقِبها والجميع غارِقون في أنفسهم ، إشتّدَت حنقاً / وغضباً أسودين لأنّه ما زالَ يمارسُ معها لُعبة الإختباء
وهذا أكثر ما يؤلمها ويجعلُها تشتعِل بغضبها ولهفتِها لتراه ،

مشت بخطى فقدّت إتزانها لتصتدم بأحدهم .................


••••••••••••••••••••]










[ 1818 words 💜✨] ✋🏽


الشابتر القادِم قوّي وجداً .. وراح تكتشفون خيط مهم بسير الرواية فضلاً تقييمكم بالأحدّاث مُجملاً حبيبيني 💜

كومِنتز وفيفـت كَدعم لطيف ما أستغنى عنه 🌸

؛
؛
؛

كونوا بخير و بالقُرب يَ رفاق♥️


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 21-02-2018, 08:54 PM
صورة الأوركيد الأسود الرمزية
الأوركيد الأسود الأوركيد الأسود غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


مآرلين تكسر خاطري كثير .. أحس عالمها أسود مافيه ألوان .. يارب تحب وتصير فرحانه هههههههه


آيلا اللي يحبها ويرسل لها هو " إيفان " .. احسه يحبها من قلب مدري ليش ..

بارت جميل وننتظرك بحماس

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 22-02-2018, 08:08 PM
صورة JasmineWA الرمزية
JasmineWA JasmineWA غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


https://forums.graaam.com/621179.html



رحمي الأوّلُ
شَغَفي الأوّل
شَبَقي الأوَّلُ
*
*
*
بعضٌ من كلماتي
بعضٌ من حبري
بعضٌ من امتداداتي
*
*
*
تمر بها أنت ..
دون التفات..
تساوي لدي حياتي
جميع حياتي..
حوادث ..
قد لا تثير اهتمامك
أعمر منها قصور
وأحيا عليها شهور
وأغزل منها حكايا كثيرة
وألف سماء..
وألف جزيرة..
و شؤون عليلة..
بل تصنع منها قصة رهيبة .



أفصح لكم مطالعة روايتي الأولى:
"أنقى الزهور التي تنمو بين الصخور"

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 04-03-2018, 08:00 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي



chapter : 4



العُنوان
[ عِنـاق ]


" وذكّر رَبِّكَ إذا نسيـتْ "




[••••••••••••••••••••



تلّفتت بتشتتٍ يميناً وشمالاً .. إنّه قريبٌ منها للحد الذي يسمحُ
لِ رائِحة عِطرها بأنّ يتسرب لأنفه ، ماذا يحدُث بحق الله !!
لم ترى أحدهم يُراقِبها والجميع غارِقون في أنفسهم ، إشتّدَت حنقاً / وغضباً أسودين لأنّه ما زالَ يمارسُ معها لُعبة الإختباء وهذا أكثر ما يؤلمها ويجعلُها تشتعِل بغضبها ولهفتِها لتراه ، مشت بخطى فقدّت إتزانها لتصتدم بأحدهم .................

رَفَع شموسَ زمُرّدتيه لتصادم بحورَ عسلّيتيها في دهشَة .. تعلَّق نظرَ كل مُنهما بالآخر وكأنّ الكونَ فقدَ لونه وبهتُ سِوى من تألُق الزمرّد والعسل ..

فكّ حِصارها من سجونِ عينيه الذي طالت مبهوتاً بها ، ثمَ غمغمَ معتذراً بلُطف :
-أسف ..

إبتعدتَ بعينيها متحاشية النظر له لتهتِف بحنقْ ونبرة حادة :
-لا عليك .. ولكن انظر أمامك جيداً ..

عقَد حاجبيه وهو يرى مدى الضيق الظاهر فوقَ ملامِحها الوردية ، ليهتِف بصوتٍ قوي :
-لم أكُن قاصداً .. ولهذا إعتذرت ، ولا داعي لكل هذه الحدّة .

عادت بنظرها له واللمعة بعسليتيها تشتعِلان فجأة هاتِفة بحدة :
-وأينِ اصرِفُ أسفك .. لا ينقُصني الآن إِلَّا أنت ووقاحتـ

اقترب بخطواتِه الواسِعة وهو عاقِد الحاجبين ويبدو عليه غضبه مقاطِعهاً :
-ماذا يحدث هنا .. لتُحلَّ عُقدة حاجبيه وهو يرى صديقه ، هتفَ بنبرة حبيبَة :
-إندْر! ... متى اتيتْ ؟؟ .. ليقترب منه معانِقاً اياه بقوة .

ابتسم إندْر قائِلاً بمرح وهو يبتعد عنه بعد ان بادله حرارةَ السلام :
-أتيتُ منذُ قليل .. ولكن هُناكَ من يحترِق هنا وأظنني أصبحت حاوية تفريغِ غضب .. ثمَ مال بعينيه لأيْلا المكتفَة يديها بقوة وهي تنظُر لهما بضيق كسيح ..

اجبرَ حديثُ إندْر الأخير إيڤان ليقول برسمية وهو ينتبه عَ وقفتِها وملامحها :
-هل هُناكَ شئ أنسة آيْلا ؟..

نقلتْ نظرها بينهما لتهتِف بإقتضاب :
-لا شئ .. وفرقت بينَ قدميها مبتعدة بعنف يأسِها وإطرابِ مشاعِرها بسبب المجهول الذي ما زالَ يختبئ خلَّف قناع غموضٍ أسود لا يُناسبها ولا تحبه .. وهذا اليوم الذي يملؤها غضباً عَ كل شئ يُحيطُ بها .

رفعَ إندْر أحدَ حاجبيه لينظرَ خلفه يتبعُها بعينيه وهيَ تبتعد بتلك الهالة المشتعِلة حولَها .. همسَ وهو يتجه مع إيڤان مكتبه :
-مجنونة .. قد تقتُل أحداً مع تلك الطاقة السلبية التي تحمِلُها ،

إبتسم إيڤان قائِلاً بصوتٍ غريب :
-ستفعلُها قريباً.









،









كان يومي عصيباً والبرد مُتخثّر في أطرافي بشدة. غيرَ أن الوحدّة التي أشعُر بها جاثِمةٌ على قلبي ، لم أنم طويلاً ، ولم أفعل شيئاً غيرَ الجُلوس بِغَيْرِ هُدَى أمام التلفاز المسطح في غرفةِ المعيشة ، رنَّ هاتفي فأستلّته بين أصابعي النحيلة وأنا أرى رقماً غير مسجّلٍ لدّي .. إبتسامةٌ خرقاء تسللت لتبيت بين شفتّي وفكرةَ أنه سيكون أحدَ والداي قدّ أغرقتني - لا بأس قد يكونُ أحدهما قد قام بتغيير رقمه - لأردَّ بصوتِ يتخلّله بعضُ الفرح قائِلة :
-أهلا ..

إختفَى شعورُ الفرح الغير مستّقر بيّ ليصلني صوتُ أحدهم مجيباً بألِّيه :
-أهلا بِك أنسة .. مارِيلين لنكولن معي ؟.

هتفتُ وصوتي قد فقد حماسه وأنطفأ وهج عينّي :
-نعم .. أنا هيَ من معي ؟ ".

-نَحْنُ من عيادة الطبيبُ كريستوفِر ، لقد أردنا تذكيرك بموعِدك اليوم .. في الساعة الثامِنة مساءاً .

رفعتُ معصمي الذي يلتصِقُ به ساعتي وأنا أنظرُ لعقارِب الساعة المُشيرة للسابِعة ، أومأت برأسي وكأنها تراني لأهتّف بخفوت :
-حسناً .. سأتي في الموعِد .

أغلقتُ هاتفي وأنا أُلقيه بجانبي ، غلّف الإستياءُ تعابيرَ وجهي لأنفض عني سريعاً أفكاري التي تتعلّق بوالدّي وأقف متوجهة إلى الأعلى حيثُ خِزانتي المُنفصلة بجدارٍ عن غرفتي ، لأُجرّب العديد من القطع ، جميعُ ملابسي باللّوني الأسود والرمادّي .. دون مبالغة ، عقدتُ حاجباي في حيرَة - بماذا أُفكر هل للتو كرِهتُ لونّي المفضلين ؟!!
حسناً هو ليسَ من أجلِ أن يراني كريستوفِر بأحسن حُلّة
لتهمِس بداخلي مارِيلين الأخرى ضاحِكة " هو كذلك "

هل تقصِد بذلك بأني قدّ أغيّر خزانتي من أجلِ طبيب مغرور متملّق ، هززتُ رأسي هاتِفة بقوة :
-أُخرج من رأسي .. تباً .

تركتُ خِزانتي وأنا أتوجهه لأستحَم في عجلة لأنتهي سريعاً ، عدتِ وسحبتُ فستاناً رمادي حدّ رُكبتاي ومِعطف بذاتِ الطول أسوّداً .. لأُجاهد مع شعري الطويل لأرفعه في ذيلِ حصان مهذّب بقدرِ ما إستطعت ، إكتفيتُ بذلك دون أيًّ من المساحيق التجميلية كعادتي .. ثم عدُت لغرفةِ المعيشة لأستّلَ هاتفي وأخرُج والإبتسامة تُعانِق كرزّيتاي .. أدرتُ محركي قاصِدة العيادة ..

-

وصلتُ سريعاً لأقِف في المواقف دون أن أبرّحَ سيارتي ، نظرتُ للساعة فإذ أني أتيتُ قبل موعدي بنِصف ساعة ، يبدو بأني تسرعتُ قليلاً في المجئ مبكراً هكذا .. ترجلت والهواءُ البارِد يخزُّ جسدي إثرَ قربِ الشتاء .. ملئت رئتّي بالهواء لأزفره بهدوء سامِحه لنفسي بأن تشعُر جيداً ، صعدتُ السلالِم الزُجاجية وأفكاري تنحصُر عنه وحده وذاكَ الحُلم لتتخضّب وجنتاي في تورُّد وأنا أقِفُ أمام باب غرفته دون أن أطرّقه ،

جفِلتُ لحظةً وحدقتاي في إتساعِ من رؤيته أمامي فقد باغتني إثرَ فتحه الباب هكذا ..

إبتسم إبتسامة حُلوة جداً ؛ لا تناسب لقائِناً الأوّل إطلاقاً ، طولةُ العّتيق وعُرضَ أكتافه وشعرُه بطوله الغريب في ترتيبٍ مسبق وعيناي تجاهِدان سحّب نفسِها من أسرِ رماديتيه "والتي كانت تبدو أغمّق من العادة "
تساءلت إذا كانت مِن إنعكاسِ سوادِ رمشيه الغظّة أم من إنعكاس ملابسي الباهِتة دون لونٍ يضيفُ البهجة ، هذا الكِريستوفِر رجلٌ بهيبةٍ مُفرطة حقاً وذو شعاعٍ لاذِع ، شعورٌ غريبٌ يساورني ليؤلمني قلبي إثرَ وخزٍ لذيذ ..

بادلته التحيه هامِسة لأذلِف بعدها خالِعة معطفي و معلقةً أياه في مكانه ، خطوت بإتجاه المِقعد الذي جلستُ به في المرة الأولى ، مستقيمةً الظهر وكأنني كنتُ بحاجة لأن أثبت له بأن وجوده لا يؤثرُ بقلبي الضعيف إطلاقاً ..

وقبل أن يُلامِسَ جسدي الكُرسي ، هدِرَ بنفسٍ قوي ، ليعقُبها قائلاً بخفوت :
-لنجلِس هنا .

تحركت وبعضَ الخجل قد تسرّب لحُمرة وجنتّي لأجلس فوق الأريكة ذات الثلاث أشخاص التي أشارت إليها يده ، تقدّم وجلس بالطرف الأخر من الأريكة ورائحته القوّية تُعانق أنفي وتُزكمه ..

أخذ الهاتِف من الطاوِلة الزجاجية التي تقع بجانب الأريكة هاتِفاً :
-قهوة ؟

جالت عيناي ببلاهَ وأجبته بنعم .. أنا حقاً لا أُطيق القهوة - لأتمتم ب : إنّ جاملتُه سابقاً بشربي للكوب لا يعني بأني قدّ إستَصغته -

ليميلَ هو برأسه بإبتسامته الآسرة _المستحدّثة_ قائِلاً بخفوت :
-قلتِ شيئاً ؟ ..

أرتفعَ نظري من يدّي المتشابكة لملامحه الوسيمة ؛ هل شعرهُ ناعمٌ هكذا دُونَ جهدٍ يطاله من صاحبه ؟ و هل هو لا يَشْعُر بما تفعله إبتسامته بي آم أنّه إعتّادَ عَلى تأثيره حتى لم يعد بإمكانه التمييز ! ؛ وددتُ لو أني صرختُ به لألّا يميلَ برأسه هكذا ويقترب بتلك الإبتسامة التي تزيدُ من عزفِ نوتات نبضاتي بسرعة لم أعهدها ..

شعرتُ بالبرودة تسري في عامودي الفقري من يده التي لم تُلامسني ملوحاً بها شاداً أنتباهي إليه هاتِفاً بحدّة :
-هل أنتِ بخير ؟..

زفرتُ نفساً خشناً ثم حرّكتُ رأسي بنعم ، وزمّيتُ شفتيّ بقوة خوفاً من أن أبوحَ بما يدور بخُلدي .. وحتماً لا شئ يخصّه في صالحي .. كفاني تهوراً ولأكفَّ عن التصرف كالمراهِقات ..
عاد هو يسندَ ظهره للخلف وينشغل بدفترة الصغير .. والفضول يأكُل داخلي مما يكتبه ،

-بماذا تشعُرين ؟

قاطع الصمتُ المريب بسؤاله .. لألتزِم الصمت وأنا لم أفهم ما هي الإجابة الصحيحة لسؤاله ، وإن كان يُخفي خلفه شيئاً كالفخّ ..

رَفَع سُحب رماديتيه ليغزّو بها سوادَ ليليّ وهو يمارس حديثه الصاخب بصمتْ ..

عاد سؤاله وهو ما زالَ يأسُرني بين سحبه :
-بماذا تشعُرين .

تململّتُ في جلستي وأنا أخفي إرتباكِ من سؤاله ؛ فعدتُ وسألته
-لم أفهم .

هتَف بغموض شديد :
-ما سألتهُ واضحٌ جداً .. تخافين الإجابة ؟.

هتفت ببعض الحدّة وأنا أنظرُ له بقوة :
-ليسَ كذلك .. أنا فقط لم أفهم ما الغرضُ من سؤالك .

قال بصوتٍ جليدي :
-أنتِ هنا لأنّكِ في حاجة للمساعدة أليسَ كذلك ؟

همستُ بإقتضاب :
-نعم .

تحرّك وهو يسنُدُ ساعديه فوق ركبتيه قائِلاً بتفكير :
-حسناً .. لذا أنا هنا أطرحُ ما أريدُ معرفته وأنتِ ستُعطيني ما يدور في خُلدك .. ولكن لا كَذِب ، وبصدقٍ تام إن كان حقاً ما تريدينه هو أن تكوني أفضل .. وحديثُنا لن يعلم به أحدٌ خارج حدود هذه الأريكة .. فإطمئنّي .. ليردف بهدوء :
-هل أنتِ موافِقة ؟.

حركت رأسي وأنا أجيبه بإصرار :
-موافِقة .

أجاب بصوتٍ تسرّب دفئة إلّي رغماً عنه قائِلاً :
-أخبريني كل شئ ترغبين في قوله .. دون أن تخشي شيئاً .. إبدأي من حيثُ تشائين وسأستمِعُ إليكِ .

فركتُ يدّي بقوة وأنا أشعُر بأنني سأتصّبب عرقاً من التوتر الذي يكبلُّ حبالي الصوتّية
فَمَرَّت دقيقة
تلتها أخرى
بذات الصمتْ الشاحِب ..

تنفّستُ بعُمق دون أن يَنطِق "كريستوفِر" تاركاً لي مساحتي الخاصة .. في أن أتخّذَ خطوتي الأولى لبدأِ دفة الحديث .

أخذتني ذاكِرتي بعيداً .. عادت كل الصوّر بقسوة فتكلمتُ دون شعور وبكامل شرودي إسترسلت في تفاصيل ذاكِرة صدّءة تملأها عفنٌ نفوسٍ بشرية ؛ أشبهُ ما قد أستطيع وصفهم بها حيواناتٍ برية لم تخضَع قط لقوانين ... وذاكِرة أكبرُ بقليلٍ من طفلة لم تكن بلغت العشر سنين :
-كنتُ أدرُس في مدرسة حكومية سيئة ، عكسَ أخي الذي جعلوه والداي يدرُس بمدرسة داخلية مرموقة .. كانا دائِماً ما أحبّاه أكثرَ مني .. قاسماه حبهما دون أن يكترِثوا بي ، وهل لو كنتُ سأحزّن ويؤثر بي إهمالُهما.. تصدِّق ؛ في حَفلة تخرجي في جميع سنواتي الدراسية كانا يذهبان إلى مدسته بغرض زيارتهم له .. وأنهما إشتاقا إليه ولأَنِّي في المنزل معهما عكسه ..

إبتسمت بحُزن مُردفة بشرود مستطرِد :
-كانت والدتي تعتذِر لي بخفية كلما نسيا شيئاً يخصُني خوفاً من والدي الذي دائِماً ما كان يُخبرني بكل قسوة بأنّه لم يتمنى وجودي وأني لم أتي سوى بإهمالِ والدتي لموانِع حملِها ، دائِماً في عينيه كنتُ مجرّد خطأُ أقترفاه لا إبنة ..

تهدّج صوتي والألم يجثُم بثقله كُلِّه فوق صدري ؛ وضاقَ بي حزني مُردفة : تمردتُ وعصيت وفعلتُ أشياءَ سيئة حتى ألفِت إنتباههُما نحوي .. ولم يُجدي كل ذلك ، وبدأتُ أجتهِد بدراستي وبتُ حريصة بشكل مهووس في المذاكرة حتى تخرجتُ بدرجاتٍ كاملة وبإمتيازَ جعلني الأولى في دفعتي .. فقط لأستطيع جعلَهُما يفخران بي كَ أخي .. ولكن حتى ذلك لم يحدث قطّ ..

ثمَ لم أستطِع المتابعة ونَفسي يضيقُ بي ، أختنَقت أنفاسي وأنا اشعُر بصوتي يتصاعد بحلقي ويخرج بصعوبة لاهتف ببُحة : -نفسي يضيقْ .. لأقف مفرقة بين قدمّي بخطاً واسِعة لحقيبتي المعلّقة فوق معطفي ، تناولتُ منه "بخاخِ" وانا أبخ منه حتى هدأت دقاتُ قلبي وأنتظمت أنفاسي روديداً .. عدتُ لأجلسَ مكاني والإجهاد عاد يتفشّى بين جنباتي .. لم أنظر بإتجاه "كريستوفِر" وأنا أجاهد البُكاء .. بقوة اعتدتُها بعد ان تخلّوا عني عائلتي ..

الذي قال بنبرة حادّة ولكنّ عطفها لامس قلبي :
-دعينا نُكملُ غداً .. تبدين مُجهدة .

أجبتُ بإرهاق وبنبرة لم تفقِد قوتها بعد :
-لا .. أستطيعُ المتابعة .









،






جالِسة فوق إحدى الكراسي بكنّزتِها الثقيلة الرُمادية ووشاحٌ صوفي بلون عاجيٌّ يُحيطُ عُنقها الأثير .. معانِقاً جيدها ناقِلاً بعض الدفئ بعد خروجِها من منزلِها بسبب والِدتِها وشجارِهما معاً ، إعتكّفت في وسط الحديقة ذات الأشجار الكَهلّة والتي ما زالت شامِخةً في صمود بوجهه كل الأعاصير والأمطار الرعّدية ، تِقف بكلِ قوتِها سانِدة الآدميين والمنتّحبين من الحُب والوحدة لتُظلُهم وتعانِق أوجاعهم وسعادتهم .. في حين يشكون ولا تشكي ويبكون ولا تبكي ولكّنها تفرحُ من أجلِ فرحِهم ، تُزهد عاماً بعد عام ولمئاتِ السنين وهيَ التي شهدّت كل شئ في صَمتٍ رتيب .

عطِست بقوة واضِعةً الكلينكس فوق أنفِها المُتخثِّر بالدماء ، لينظُر لها الجالِس على حافةٍ الكُرسي يُشاركها المكان دون أن يَنطِق بشئ ..

أمالت برأسِها بشكل طفيف وصوتُ حفيفِ الأشجار يُراقِص قلبها ، همستْ ببحّتها زاجرةً تسرُعها :
-لم يكن يجدُر بي الخروج من المنزل اليوم .

:
-إشربي القليلَ من الحليب الدافئ بالزنجبيل والعسل وسيزولُ رُشاحك وإلتهابُ حلقَكِ بعدها .
نطق بها بنبرة حنونة شابَها خشونة ، وعينيه بلونِ الزمرّد تتوهجّان بزهوٍ تحت ضوء القَمر والمصابيح المحيطة بالحديقة دون أن تُغادر حدقتيه مشاهدة ميلان الأشجّار من حركة الرياح التي تُراقِصها بعشوائية فريدة , وكأنّها إعتادت مشاغبتِها دوماً..

إلتفتت لصاحِبِ القُبعة ذات الصوتِ الرجولي المُهيب وهي تضيق بعينيها لتهتِف قبل ان تعقِد حاجبيها وعقلّها يتعرّف عَ جانِب وجهه ..
-أنت ........ ؟!!.



إبتسم بحنانٍ كبير وهو ينظُر لها دون ان تنتبه له هيَ الأخرى وهي ما تزال في صراعٍ داخل ذكرياتها .. ليهتِف وملامحه تستعيدُ قناعها في لقائِهما الأوّلى :
-انتهى الوقت .

قطعَ حديثها جملته المقتضبة لتضيق عينيها في ضيق ..



••••••••••••••••••]



توقعاتكم للشابتر القادم .. ورأيكم بالأحداث مجملاً .. في توق لحبكم لسوارافيسكي وإطرحوا ما أردتم ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 04-03-2018, 11:47 PM
صورة JasmineWA الرمزية
JasmineWA JasmineWA غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


أبداع !

شخصية البطلة أحسسها مطربة ,,مترددة ,,هذا الشئ جذبني هلكثر !
أحب الشخصيات الغير واضحة !

رواية مشوقة

تحياتي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 05-03-2018, 11:11 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها jasminewa مشاهدة المشاركة
أبداع !

شخصية البطلة أحسسها مطربة ,,مترددة ,,هذا الشئ جذبني هلكثر !
أحب الشخصيات الغير واضحة !

رواية مشوقة

تحياتي
وأنا حبيّت أنجذابك .. في إنتظار ردودك دائما يختي .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 05-03-2018, 11:33 PM
صورة الأوركيد الأسود الرمزية
الأوركيد الأسود الأوركيد الأسود غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


بارت جميل وقوي جداً ..
أحببت استخدامك للمفردات الفصحى فكتابتك العربيه جداً جميله وكفيله بتوصيل ما يدور في رأسك بالتفصيل ..
أحببت وصفك للأماكن والأشخاص ولأحاسيسهم ..
أحببت عمقك مع ان البارت قصير ..

عموماً كم كنت اتمنى ان اقرأ هذه الروايه بعد إنتهائك منها حتى لا أنتظر البارت القادم بشغف كبير ...

كالعاده مبدعه , أنتظرك بحماس ")

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 12-03-2018, 12:05 AM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الأوركيد الأسود مشاهدة المشاركة
بارت جميل وقوي جداً ..
أحببت استخدامك للمفردات الفصحى فكتابتك العربيه جداً جميله وكفيله بتوصيل ما يدور في رأسك بالتفصيل ..
أحببت وصفك للأماكن والأشخاص ولأحاسيسهم ..
أحببت عمقك مع ان البارت قصير ..

عموماً كم كنت اتمنى ان اقرأ هذه الروايه بعد إنتهائك منها حتى لا أنتظر البارت القادم بشغف كبير ...

كالعاده مبدعه , أنتظرك بحماس ")
يسعد قلبك يَ شيخة , أهم شيء يوصل فكرتي بالتمام .. كان وقتها فقدتك ترضين ؟
هههههههههههههههههههههههههههههه
في إنتظار توقعاتك للبارت القادم ..



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 14-03-2018, 07:35 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


مساء الأناقة ..

التفاعل جداً قليل , ولكن لن يتم إيقاف الرواية حتماً
الغرض من نشر روايتي ليس العدد المشارك بقدر إيصال مكنون رسالة سُوارافيسكي ..
و محد يمنع تشاركوني افكاركم بعد *ترمش* ..

راح يتم نزول الشابتر الخامس غداً بإذن الله إذا إستطعت إنهاءه بشكل كامل .. لأني توقعت بجاهزية كل جزء السبت ولكن لاني لا أملك شابترات جاهزة وأكتب بشكل مباشر تأخر هالأسبوع بسبب تبلد عقلي وتوقفه عن الإنتاج والله هههههههههههههههههههههههههههه.. كونوا بالقرب يَ رفاق .


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي

الوسوم
بقلمِ , سُوارافيسكي , عينيكِ , قدّيسيتي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
في ضوء عينيك عمر أعانقه/ بقلمي ظل اليـَاسمين روايات - طويلة 116 04-06-2016 08:46 PM
رسالة الى حبيبي ... بقلمي قلب بلا حياة خواطر - نثر - عذب الكلام 10 01-11-2015 01:39 AM
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM
في عينيك معراج صقيع .. almasi خواطر - نثر - عذب الكلام 3 07-02-2015 05:25 PM
لست ارضية/ بقلمي مروان خواطر - نثر - عذب الكلام 15 14-10-2005 08:39 PM

الساعة الآن +3: 09:45 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1