غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 12-04-2018, 01:50 AM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ghadahk مشاهدة المشاركة
تسسسسسسلم يدددددك على الباااارت الخورااااافي مره الاحدااااث تجننن اقرا وانا مستمتعه بكل حرررف ❤❤❤
شخصية أليس الجديدة ووالِدتها باتريشيا .. !
شخصية الام موسوسه واحسها من النوع الي تغار على عيالها وبيعااااني ايفااان منها مررره
-ماذا حدث مع مارِيلين ومن رأت من ماضيها ؟
اتوقع يااحد كان يعنفها يا مغتصبها
-هل جيسون كريستوفِر يربطه علاقة من أي نوع بمارِيلين ؟ صديق اندر اخوها
-الثُنائي الوسيم إندْر وأليس .. !
احلللى كبلززززز احس ستايلهم عناد ببعض بس بالنهايه يحبون بعض
-رجوع آيْـلا للمنزل بعد غياب يومين ، وماذا في إنتظارها ؟.
يمكن يخيرونها بينهم وبين ماريلين وبيصير شي قوي
-ومتى سيظهر أخ مارِيلين ؟.
اذا تشافت
وبس والله بانتظار ابداعاتك الجااايه❤❤❤❤❤

أسعدّني مرورك وردك جداً بالحقيقة ..

-فعلاً باتريشيا أم رُغم رقيّها وثرائها تظل تقليدية المشاعر والغيرة أكثرها طبيعية .
-مين شافت ماريلين , أجابتك صدمتني بس خليكِ قريبة وبيجيكِ التأكيد عَ طبق من ذهب .
-إندر يربطه علاقة بمارِيلين غيرعلاقة إنه صديق أخوها .
-ويمكن ويمكن ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
-وخروج آيْلا من المنزل كان بسبب إصرار والدتها عَ قطع علاقتها بمارِيلين.
-ويمكن ظهور إندر أبكر من كذا .

أكل قلبي جمالك وتعليقاتك وتفاعلك .. في إنتظار مرورك دائماً يختي .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 12-04-2018, 01:55 AM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها jasminewa مشاهدة المشاركة
السـلام رشــا

باَرت كالَعادة روعةَ
بالنَسبة لرأي بشَكل مُختصَر .


الشَخصية المفضلة هي مَاريلين يَوجد بَها كَمية نضَوج وغَموض كَبير
وأنـدْر هُو شَخص يجَسد الَرجل * جَينتل مَان * هههههــ بالنَسبة لي !
كريستــــوفِر حَزينةة جداً لاأنه لَم يتم التَركيز عليه بَهذ البارت ,,


تَحياتي وودّي العميق

^-*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. جاسمين الفاتنة .

-فعلاً مارِيلين شخصية مميزة في سُوارافيسكي .
-كوّيس إنه أخذ قلبك مع إني أتوقع بتكرهينه بعدين ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
-الأحداث مجملاً ركزت فيه بالشخصيات الجديدة ، ولكن هو أخذ قطعة مو مثل عاشق آيْلا صح ؟

سعيدة بمرورك .. في إنتظارك دائماً .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 53
قديم(ـة) 12-04-2018, 01:59 AM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها صمتا فقد خط القلم مشاهدة المشاركة
بداية موفقه جدا قراءة فصلين ولي عوده باذن الله لتكملة باقي الفصول
حبيت طرحك كثير بالفصحى واعجبني أسلوبك في تسلسل الاحداث وغموضها
وهذا يجعل القارئ متشوق لمعرفة المزيد عن الرواية
اتمنى لك مزيد من التقدم عزيزتي
تقبلي مروري

شاكرة مرورك ولطف عباراتك .. وأنا سعيدة إن سُوارافيكسي لم تخرُج عن مسار تصنيفها في الغموض والتشويق .. جمالك ي ستي .

يسعّد هالمرور وفي إنتظار مرورك وردودك دائماً يَ أنيقة .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54
قديم(ـة) 15-04-2018, 04:39 PM
مايسةة مايسةة غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


روعات ما كتبتي كلها تشويق و إثارة راقية ، فعلا سلمت أناملك ، أكيد رواية فخمة و حقا تعلقت بها ، وأعجبتني في تسلسل أحداثها و مراوغتك لطرح أفكارك المثيرة فيها ، واصلي و أتمنى لكِ المزيد من التفوق و النجاح في ما تريدين و بإذن الله ستكون رائعة جدااااااااا 😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 55
قديم(ـة) 16-04-2018, 12:45 AM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها مايسةة مشاهدة المشاركة
روعات ما كتبتي كلها تشويق و إثارة راقية ، فعلا سلمت أناملك ، أكيد رواية فخمة و حقا تعلقت بها ، وأعجبتني في تسلسل أحداثها و مراوغتك لطرح أفكارك المثيرة فيها ، واصلي و أتمنى لكِ المزيد من التفوق و النجاح في ما تريدين و بإذن الله ستكون رائعة جدااااااااا 😍

من رُوقي مرورك حبيبتي ,, فخامتك أنتِ ومن ذوقك .
وأنا سعيدة بحقك لتعليقك عَ سُوارافيسكي .. اللهم آمين ولكِ بالمثل
لا تحرميني وجودك .. وفي إنتظار مرورك وتعليقك دائماً ي ستي .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 56
قديم(ـة) 17-04-2018, 12:28 AM
زويزز زويزز غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


لفتني عنّوان الرواية..
مابعد فيها بالرغم ماحب اقرا روايات بالغه العربيه ب منتديات
بس هذي اثارت أهتمامي
كل التوفيق لك..❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 57
قديم(ـة) 27-04-2018, 04:33 AM
ghadahk ghadahk غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


بانتظارك ❤❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 58
قديم(ـة) 30-04-2018, 03:17 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي



مساء الجمال رفاقِ وأصدقاء سُوارافيسكي ..

أدري إني أطلت الغياب لأسبوعين ,, ولكنِ أردت التأكد من جاهزية الشابتر وأنا واثقة من عدم نزول ريتينق الرواية وتصبح باردة الأحداث وتتملّلون من قراءته ،

والأهم أن يكون البارت يستحق إنتظاركم وأن لا يكون قصيراّ جداً .. وسيكون أخر بارت تظهر فيه الشخصيات الجديدة وبعدها سيبدأ الكشف عن الغموض في الرواية , وسأعيد أن هذا البارت سيكون نقطة الإنطلاقة لباقي الأحداث بشكلٍ سريع ودون تمهيد , والأخير لظهور أي شخصية جديدة رئيسية .. وكل بطل تم الكشف عنه في الشابترات السابقة له قصة وحياة مختلفة تحمل الكثير من الأسرار .. كشبكة عنكبوتية واضحة رغم تعقيدها ^^، وأنا سعيدة جداً وراضية الحمدلله بما قدمته حتى هذه اللحظة وأتمنى أن ينتابكم ذات الشعور عند قراءتكم لسُوارافيسكي ..

الجزء سينزل هذا المساء بإذن الله .. طويل ولطيف ويرضيكم .. وكامل التوفيق في إمتحاناتكم عزيزاتي .

.
.
.

في لقاءٍ قريب .. ورشرَش تحبكم مررّة .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 59
قديم(ـة) 01-05-2018, 02:39 AM
ghadahk ghadahk غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


اخييييييييييراً كاتبتنا المبدعه رجعتي ❤❤❤
وانا بعد جداً راضيه عن البارتات السابقه والاحداث والمستوى ومتأكده تماماً القادم بيعجبني اكثررر واكثررر واحنا بعد نحبك وبانتظارك❤❤❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 60
قديم(ـة) 01-05-2018, 03:25 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي


‏Chapter : 7


العُنوان
[ ذاكرةٌ معطوبة ]



" وذكّر رَبِّكَ إذا نسيـتْ "







[•••••••••••••••••••••




هرب بعينيه عن مرمى عينيها المحدّقة به بذهولٍ شديد من وجهه الذي قابلها ما إن فتحت عينيها، رفعت الجزء العلوي من جسدها جالسة بإرهاق قد سلب كل طاقتِها على الصُراخ والبُكاء .. ثم أمسكت برأسِها -الذي كان متوسداً قدميه- متألمة من ذكرياتها الأخيرة والتي أخذت تتوالى ببطئٍ شديد ، فتحت فمها تريد الحديث ليخرّسَ صوتُها والرجفةُ ما زالَت به كحجرٍ عتيقٍ يسدُّ عليها طرق الكلام .. أطرقت رأسِها وهي تُمسك نفسها الأمارّة بالنحيب .. ثم زمّت شفتيها وهي تكتُم بكائها وجُبنها وماضيها .


تضخّم قلبه وهو يرى صراعاتِها لينطق بآهٍ لم تغادر صَدْرَه ، حُزنها يَكويه حياً .. يحترق بها ومنها ، النارُ تندلع لتحرق كلّ ما تبقى ثم أغمضَ عينيه عن رؤياها عاداً للرقم عشرة .. كاتماً كل ما يعتمل بداخله من هشيم .. هي الإمرأة الوحيدة التي لا يجبُ على أحدٍ بأن يُكسرها ، ويؤلمها .. ويُنزل دموعها . . لا يحقُ لمخلوقٍ بأن يزيدَ حُزنها حزناً .

وقف جيسُون ثم أجلّى صوته قائلاً بصوتٍ هادئ أبعد ما يكونُ عنه حالياً :
-هل تشعُرين بتحسن ؟

صمتت مارِيلين طويلاً ثم أجابته بخفوتٍ شديد :
-أفضلُ حالاً .. شكراً لك .

لم تعقب بشئ ليهتف جيسُون قائِلاً بضيقٍ خفي :
-تناولي عصير البُرتقال حتى تستعيدي القليل من طاقتك ..


نظر لها خلسة وشحوبَ وجهها قد ألمته أكثر حتى تسللت تقطيبةٌ بين حاجبية ، ليستطردَ قائلاً :
-لا تبدين بخير تناوليه وستُحضر لك نات بعضاً من الفطائر .

إمتنعتْ مارِيلين بكلماتٍ خافتة متهدّجة ..

أستدار جيسُون مقابلها وكفه فوق خصره والآخرى في شعره الطويل في محاولة مستميةً منه حتى لا يضرِبها من أجلها هاتِفاً بغيضٍ عظيم :
-أشربي العصير مارِيلين ودعي عنكِ هذه الأفعال السخيفة .

كسى الجمودُ تقاسيمها الفاتِنة المُجهدة لترفع عينيها تُجابهة نظراته المزّمجرة .. قائِلة بنبرة لاذعة مُتعبة يشوبها السُخرية :
-هل قررت أنتَ أيضاً ذلك .. وأخيراً قد وصلتْ إلى إستنتاجك العظيم .. متأخراً جداً .

وقفت وهي تتحاملُ على وهنِ جسدها ، ثم أقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما شئ .. وبنظرة مباشرة لداخل عينيه وبصوتٍ قويٍ رُغم ضعفه أردفت :
-ولأن أفعالي سخيفةٌ جداً .. أنا لن أعود لهذه العيادة ، ولستُ بحاجتك بعد الآن أيها الطبيبُ الذي لم أكُن مريضته .

ثم أخذت حقيبتها الصغيرة وهاتِفها صافقة الباب خلفها .

حدّق في الفراغ أمامه ونظرتها الأخيرة قدّ أخترقت داخل صدره وخدشت روحه .. الروح التي لم يكُن يوماً في حوزتِ جسده .






،



نزلت من آخر درجةٍ زجاجيةٍ وعينيها لم تفقدا بعد قوتيهما ، ولكن شحوبَ بشرتها ووهن خطواتها الواثقة رُغم ذلك قدّ أخبرت من تُخبر "ممنوع الإقتراب" .. جلست في سيارتها المصّطفة أسفل العيادة في المقعد الجانبي للراكب ..

أغمضت عينيها فورَ جلوسها ورأسها يُلامس رأس كرسيها بإرهاقٍ شديد .. نظرت بعد مدّة لهاتفها تحدّق بالساعة ، آيْـلا قد تكون في محاضرتها ولن تستطيع الإتصال بها هذا وإن كان قدّ تمكنت من مصالحة والدتها .. عادت تُغمضُ عينيها والتعبُ قدّ تمكن منها من جديد لتذهب في سُباتٍ عميق دون شعورٍ منها.



..


نزل جيسُون بعد ساعةٍ من خروج مارِيلين ملغياً مواعيده مع مرضاه ، كان متيقناً بأنه لن يستطيع أن يستمع ولا أن يُعطي إستشارةً صائبةً لأحدهم ، بحديثها ونظرتها الفذّة قد أخلّت بجميع إتزانه وجأشّه ..

كانت سيارته واقفة بالقُرب من سيارتها البنفسجية الصغيرة ، فوقعت عينيه عليها . مغمضةَ العينين ورأسها للخلف مائلاً قليلاً لليمين حيثُ يقف هو مواجهاً لها قرب بابه .. عقد حاجبيه قليلاً ولم يأخذ نصفاً من الثانية حتى قاد قدميه بإتجاه باب السائق من سيارتها .. ثم جلس خلف المقوّد وعاد يجولُ بنظراته متفحصاً إياها والقلق بادٍ على تقاسيمه الجميلة .. وضع يده قرب أرنبةِ أنفها وهو يستّشعر أنفاسها المنتظمة ، لقد تمكن منها التعب حتى سرقها النوم عُنوة .. أدارَ المفتاح الذي في مكانه وهو يحاول أن يكتم حنقه من لا مُبالاتِها قائداً نحو منزِلها الذي يدّله جيداً جداً .



..

وصل لمنزلها ليلتقط المفتاح من حقيبتها فاتحاً بابها حاملاً إياها كوردةٍ شاحِبة هزيلة .. دخل بها للمنزل وهو يجوبُه بنظرةٍ سريعة حملتْ الكثير من العطف عَ هذه الصغيرة .. إحتضنَها برماديتيه وهو يغمرها حُباً ..

صعد بها للأعلى متجاوِزاً كلَّ درجتين معاً .. وكأنه لا يحملها بين يديه أو بدّت هي صغيرةً جداً وخفيفة بوزنِ بتلة ،

ألتقط الغِطاءَ ورفعه مدثراً إياها بحنوٍ بالغ بعد أن وضعها في سريرها ثم إنحنى برأسه وخُصله الطويلة تساقطت فوق جبينه ملامساً جبينها .. مقبلاً أعلى رأسِها قُبلةً عميقةً مغمضاً عينيه مستنشقاً عبيرها .. بدت رائِحتها مشمشيةً لذيذةً فحثه تهوُرَه وحنينه لاثماً شفتيها بقُبلَة أخرى حمِلتْ كل أشواقه لهاتيكَ الشفتين القُرمزيتين الشاحبتين .

تحركتّ مارِيلين بإنزعاجٍ فائضٍ من عقدة حاجبيها لتتمّلل في حركتها ولا زال النوم يأسُّرها بكل ما أوتي من قوّة ، أنتبّه جيسُون لما يفعل .. ثم إبتعد وهو يرمُقها بدهشةٍ عظيمة وبخطواتٍ واسعة للخلف أسرعَ خارجاً من منزِلها بأكمله بملامح شاحبة ممتقعة .. والوجوم والندم يكسوان تقاسيمه الوسيمة .










،






ردّدت بإصرارٍ في داخِلها :
-سأرفضه وينتهي الأمر .. لن يحدث لكِ شيئاً يا آيْـلا لا ترغبين به .. لن يحدث .

دخلت والدتها المبتسمة بحبورٍ وسعادةٍ عظيمين وهي تتقدّم منها هاتِفة :
-هل إنتهيتِ حبيبتي ؟ ......

تقدمتْ وهي ترى آيْـلا لم تقم بشئٍ سوى إرتدائِها الفستان الناعم -الذي استعارته من ابنة صديقتها وأمرتها بإرتدائِه- جالسة فوق سريرها بشرود ، لتردف والدتها بحنقٍ وغيض :
-آيْـلا !! .. ضعي القليل من مساحيق التجميل ، لقد أعددت نفسي ورتبت صواني الضيافة وأنتِ لا تزالين على حالك ؟.

فاقت من شرودها الطويل وهي ترمش بعينيها ، عقدت حاجبيها وهي تقف بتوترٍ ملحوظ ثم فركت كفّيها هاتِفة بحذر :
-أُمي .. أنا لا أريد ذلك .. حقاً .

تقدّمت والِدتها لتواجهها قائِلة بغضبٍ مجنون :
-هل تمزحين معي أم ماذا .. وماذا تعنين بلا أريد !!!!!

ثم إزدادَ إنعقادُ حاجبيها مردفة بنبرة تهديدٍ خطيرة :
-سابقاً لقد سمعتُك دائماً كل ما أجبتني بالرفض ، تفهمتُك جيداً لأنك صغيرةٌ على الزواج وقد لا تستطيعين تحمُّل كتلك المسؤولية ولكن الآن لن أهتم برأيك لأنك كبرتي ولا يُنقصك فهم أو تحمل هذه المسؤولية والأهم أن من تقدّم لخطبتك هو إبنٌ لعائلة غنية وذاتَ نسبٍ يُشرّفنا ويُبعد عنا حياة القرف والفقر .

حدّقت آيْـلا بوالدتها بفمٍ مفتوح وعسليتين مذهولتين ثم نطقت بنبرة تقطُّر خيبةً وألم :
-هل زواجي من رجلٍ غنيٍ هو ما سيُبعد عنا الفقّر أمي ..
الفقر هو ما بقلبك وبين عينيكِ ، الفقر الذي تتحدّثين عنه لم أتحدَّث عنه وأنا أرى صديقاتي في الجامعة وسياراتِهم ،حديثهم الدائم عن العلامات التجارية التي لا أفقه عنها شيئاً ، الفقر الذي يُعيبك لم يُعيبني عندما تخرّجت من المدرسة لأعمل في كل شئ لسنتين كاملين حتى أجمع القليلَ من المال لأستطيع الإلتحاق بالجامعة ، لم يحدث عندما لم أستطع حضور الحفلات لان مديري سيستقطّع راتبي إن تغّيبت ووقتها لن أستطيع دفع رسومي السنوية وفي حين لم أنتعل سوى حذاءٍ واحدٍ قديم منذُ أن إستلمتُ راتبي .. فقط لأستطيع أن أجلب لكِ أوانيٍ كالتي أشترتها صديقتك .. لم أفعل أي شيئٍ لي ، ولكنِ لم أتذّمر بخصوص حياتِنا وفقرنا .. لم أفعلها من أجلكم قط أمي .

تهدّج صوتُها ليختنق منقطعاً في نهاية حديثها .. تحرّكت حدّقتي والِدتها بألم سُرعان ما زال فعاد صوتُها قائلاً بقلبٍ من صخر :
-سيأتي النَّاسُ بعد قليل .. أنتهي من وضع المساحيق حتى لا تتأخري .

خرجت والِدتها فجلست آيْـلا بثقلِ ما يعتمل بروحها أمام المرأة الصغيرة ذات الجُزء المكسور وهي تفتحُ هاتِفها هامِسة بنبرة عكست كلّ بؤسها وثقل قلبها :
-آهٍ .. أيـنَ أنتْ الآن .

كان هو الوحيد الذي خطرَ على قلبها من الوهلةِ الأولى ، لنفسها بدت كما لو أنها تحتاجه .. تُريده أكثر أكثر ..

لم تتعّمق في شرودها ورسالةٌ منه تسترعي إنتباهها لتحدق برسالته الواضحة القصيرة ، ثم تمتمت بها بإبتسامة صغيرة شاحبة :
- ( تحتاجيني وأحتاجُك أكثرَ ).

أتسعتْ إبتسامتها لتُزهرّ شفتيها به .. لم تعد تخاف من فكرة أنه ليس بإنسانٍ عادي ، قدرته على قراءتِها وهو بعيدٌ عنها تُربك روحها الفتية .. روحها التي بدأت تحتاجه أكثرَ أكثر كما سرَق من إحتياجها السرِّي ودوّنه في رسالة .

وقفت بقوة وهي تعيد تحريرَ خُصلاتِ شعرها وتجمعها بطريقةٍ كارثية ، ثم أطلقت فستانها لترتدي منامةً بقميصٍ أحمرٍ فاقع ذاتَ كتابة ذهبية وبنطالٍ طويل برتقالي قد ذهب لونه من كثرة تنظيفه بالمنظفات وبه أنواع من الوجوه الكرتونية الساخرة ..

نظرت لنفسها بالمرأة وهي تبتسم بمكرٍ وتوّعدٍ لتلك التي تجرأت وأرادتها لإبنها ، الأغبياء يظنونها سترضّخ لهم فور أن يصلها بأنهم عائلةٌ غنية وكأنها تهتم لمالِهم .. سيرون لن تكون آيْـلا إن لم تجعلهم يخرجون من هنا جرياً وأحذيتهم بأيديهم ..

ضحِكت بصوتٍ عال بغير تهذيب وهي تُهيئ نفسها لجميع النتائج التي ستنالها من والديها .

طرق والِدها الباب قائِلاً بنبرة حبيبة :
-صغيرتي هل أستطيع الدخول ؟.

نظرت لنفسها وهي تحاول أن تكتم ضحكتها هاتِفة بنبرة ثقيلة :
-لا .. امّمم هل وصل الزوّار أبي ؟.

أجاب والدها بِنعم ليأمُرها بالنزول حتى ترحب بهم وأبتعد دون أن يسألها الكثير .. كعادته


تنفست بعمقٍ ثم تقدمت وفتحت الباب وبئري العسل تنضُحان مكراً وإصراراً .. وصلت لغرفة المعيشة الصغيرة والتي ينام بها أخويها التوأمين أيضاً لتبتسِم إبتسامةً كبيرةً بجذل .. فرقت بين قدميها وسط ذهولِ والِدتها التي رمقتها بغيضٍ عظيم وهي ترى أبنتها تدخل عليهم بشكلٍ لم يخطُر لها في أسوأِ كوابيسها ، لم تنظر آيْـلا بإتجاه والِدتها وهي تشعُر بنظراتِها تخترقها ثم تقدمت بثقةٍ ظاهرية حتى جلست بين جارتي وصديقتي والِدتها وهي تضع قدما فوق أخرى بعشوائية ودون أن تُلقي السلام والترحيب على زائريهم أو حتى أن تتنازل وتنظر بإتجاهِهما..
رمشت بعينيها وهي تنحني لتلتقط التُّفاح من المنضدة الصغيرة المزدحمة أمامها .. ثم هتف بنبرة عالية :
-أهلاً اهلًا بضيوفنا الكرام .. الضيوف الذين لم أعلم بأمرهم سوى اليوم عندما قبلت والدتي العظيمة إعتذاري في مقابل موافقتي عن النزول لسيادتكم .. ثم وضعت التُّفاح من يدها في حجرها وهي تُربت بقوة فوق فخذّي الجارتين مُردفة بفظاظة :
-ولكن شرفتونا .. سيادتكم .

قالت والِدتها وهي تهتف تحت أسنانها بتحذيرٍ :
-هههه أن آيْـلا تحب المزاح جداً .. ولكن ألم تزيدي الأمر عزيزتي ..


عادت وتناولت التفاح وهي تقضم منه لُقمةً كبيرة لتردف بفمٍ ممتلئ ونبره يشوبها السُخرية :
-حسناً .. آمم في حدودِ ما أعلم فأبنك العزيز والمدلّل فتىً درس في الخارج ونال شهادةً لا أعلم ما هيتيها غير أنه طبعاً إبنُ سيادتكم فهو شرفٌ عظيم لإبنة فقيرة فاشلة مثلي .

ثم قهقت بصوتٍ عال عندما وكزتها جارةُ والدتها لتماديها ، فحدّقت بها آيْـلا قائلة بقلةِ تهذيب :
-آه إنه يؤلم .. هل أخطأتُ في صياغة الحديث مرّرة أخرى أم ماذا ؟ ..

توقفت عن الحديث لترفع نظراتِها بإتجاهِهم بحاجبٍ متساءِل ..

خرّست جميعُ حواسِها وسكنتْ أنفاسها .. وهربَ منها المتبقي من الكلام ، كانت حدقتيها متسعتين وخمرّي العسل تقطران دهشةً وشعورً أخر لم تفقه ماهيته ، أطالت بصمتها وكأنّ جميع من في الغُرفة عرفوا ما هيتة شعورها وطالهم هم أيضاً من دهشتِها ..

كانت رائِحة عطرية تسرّبت في المكان وأحتضنتها، رائِحة فاكهية رجولية تشيرُ إلى أن صاحبُا فريدٌ جداً من نوعه .. نوعاً نفذ لروحِ آيْـلا مباشرة ليهتف بنبرة رخيمة رجولية ذات بحّة مميزة وقدمه مرتاحةٌ فوق الأخرى في جلسة أنيقة :
-لا .. فالخطأُ لا يشبهك .

كانت آيْـلا لا تزال تُحمّلق به ودهشتها تتفاقم بداخِلها حتى تفجّر من خلال نبرتها العالية المتفاجئة وهي تهتف :
-أنتْ ثانيةً ؟.

مال برأسه قليلاً وعينيه تأكُلانها في صمتٍ خطير ، حدّق بالتُفاحة الذي وقع في حجرها وأطال تحديقه مروراً بقميصها الشنيع ، ثم ثغرها الوردي وأرنبة أنفها ، و الى حيثُ الغمازة في خدّها الأيسر ثم خمرّي العسل المندهشتين .. شعرها بخصله الناعِمة المتساقطة فوق جبينها وبعضاً من خصله محتضناً وجهها .. كانت عينيه تُخبرانها بوضوح بأنها في هيئة فوضوية جداً .. ولكن لم تعلم عن سرّ عينيه وهي تُخبرانها عن فوضويتَها المحبّبة ، كحلوى شهية رُغم كثرةِ ألوانها .. وتناقُضاتها وقلّة أدبها .

تمتم بنبرة لعوبة لم تصلها :
-شهيةٌ جداً .

عادت عينيه جدية وحازمة في لحظةٍ واحده وهو يهتف بها :
-نعم، أنا ثانيةً ..

ليردف بلهجةٍ يشوبها السخرية :
-كنتِ سخية جداً بعرضك هذا ، ولكنه أسعدني .. فأنا لن أقبل بأقلِ من هذا منكِ .

وقفت آيْـلا بغضبٍ أمتزج في حركاتِ يديها هاتِفة بحنق :
-ماذا تحسَبُ نفسك فاعلا !! هل أنتْ تُلاحقني أم مهووسٌ مطارد !.

ضحك ضحكةً جميلة جداً رُغم علوّها وقوتِها ، أخرستها ضِحكته ليقول هو بنبرة مداعبة جريئة :
-أنتِ شيئٌ جميلٌ جداً .. آنسه آيْـلاريس.

أبتلعت باقي حديثِها من نبرته اللعوبة والوقحة ، إزدردت ريقها من إسمها الذي نطقه كاملاً بصوتٍ خاص ، أسمها الذي لم يُعطه أحدٌ حقه وهو جزءٌ منها .. الماضي الذي سلبته عائلتها .

وقفت والِدتها قاطعة حديثهم هاتِفة بنبرة مرتبكة :
-سيد "وورّك" نعتذر بالنيابة عن أبنتنا فهي تفتقر للأدب .. ونعتذر منك أيضاً سيدة "وورّك" .. فهي ليست دائِماً هكذا .. إنَّها تمرُّ بم.....

قاطعتها آيْـلا وعينيها بعينّي السيد الذي تدعوه والِدتها بوورّك ، بنظرتين أشتعلت بهما قوة لتصرُخ قائلة :
-إفتقاري للأدب يعني بأن لدّي القليل منه أمي ، ولكن أنا ليس لدّي منه .. ولا أريد علاقة تُربطني بهذا الرجل ولن يجبُرني أحدكم على ذلك ..

أردفت مستطردة بنبرة ساخرة :
-وأنتَ، سيد وورّك للأسف نحن نرفض طلبك السخّي ، والآن وداعاً ولا تدعنا نلتقي ثانيةً .

أسرعت الخُطى وهي توشِك على السقوط من هول ما قالته وما تُعانيه من تضارب شعورين إتجاه ذلك السيّد .. لتهروّل نحو غرفتها .

تمتمت بنبرة لم تبتلع صدمتها بعد وهي تُغلق باب غرفتها بقوة وتُوصده بمفتاحه عدةَ مراتٍ :
-إنّه صاحب القُبعة يا إللهي ..

وضعت يدها فوق شفتيها المرتعشتين وهي تستلقي فوق سريرها متخفيةً تحت الغِطاء مُردفة بذعر :
-ستقتلُني والدتي يا إللهي .. لأنام ، نعم يجب عليّ النوم .





،




خرج السيد وورّك بصحبة المرأة التي أتى برفقتِها وهو يتجه نحو سيارتة السوداء والتي تجمهّر حولها أطفال الحي المنبهرين بجمالها قائِلاً بلا مبالاة :
-تستطيعين الرحيل الآن .. شكراً لك عزيزتي.

أمالت السيدة نفسها في إتجاهه وهي تنطق بنبرة لزجة وغنجٍ لا يليق بسنها :
-ألا تريد أن نذهب لمنزلي .. فلقد جهزت مئدبة كبيرة .

لبس قفازيه الجلدّية ووضع نظارته السوداء فوق عينيه ثم نظر لها من تحت جفنيه هاتِفاً بوقاحة :
-هل صدّقتي أنك السيدة وورّك ؟ ، هيا إبتعدي أريد الذهاب .

حدّق بملامحها الممتقعة للحظة ثم أبتعد نحو بابه متجاهلاً إياها بكلِ صلّف وغرور .. ويده تعدّل قبعته .

ضربت بقدمها الأرض وهي تشتمه سراً لتفرق بين قدميها نحو سيارة اجرة قادمة من بعيد .





،



حلّ المساء بارِداً وقطرات المطر تلتهِم الأرض بنهمٍ شديد ، أشغلت مارِيلين المدفأة الإلكترونية ثم جلست فوق الأريكة وهي ممسكة بكوبِ حليب الشوكولا الساخن ، مرتشفةً آياه بتلذذ وهي تحاول بكل قوتها أن تبعد عن ذهنِها ما مرت به صباحاً .. ولم تُكمل رشفتها الثانية وجرس منزلها أجبرّها حتى تقوم وتفتح الباب ، دخلت آيْـلا والمطر قد نال بلّله شعرها وملابسها ، ثم هتفت بنبرة مرتعشة :
-آه يا إللهي أنني أتجمّد ..

دخلت حافيةَ القدمين بعد أن حذفت نعليها المتسختين بالطّين خارجاً ، هرولت لغرفة المعيشة ثم جلست أمام المدفأة أرضاً وهي تمدّ يديها تلتقط بعض الدفئ ..

أغلقت مارِيلين الباب بعد أن رفعت نعليّ آيْـلا جانباً لتناولها خُفاً أمرتها بإرتدائِها .. ثم جاءت بمنامةٍ ثقيلة ومنشفة قائِلة بنبرة حنونة صارمة :
-بدلي ملابسك حتى لا تمرضي ، وضعي المنشفة فوق شعرك إنه مبتلّّ بالكامل ..

حضرّت كوبَ شوكولا أخرى في حين بدّلت آيْـلا ملابسها بمنامتها ،

جلسا فوق الأريكة لتهتِف آيْـلا وهي ترتشفُ من كوبها :
-لقد هربتُ من المنزل .

نظرت لها مارِيلين جانباً ، لتقول ببرودٍ :
-أخبريني أمراً جديداً .

قهقهت آيْـلا بمرح قائِلة :
-إنّ هذه المرّة هروبٌ حقيقي عزيزتي .. قد تقتلني والدتي إن رأتني أمامها .

مارِيلين :
-وماذا فعلتي ؟ .

سردت آيْـلا كل ما حدث لها منذُ أن قامت بتوصيلها في الصباح .

قالت مارِيلين وهي تضع يدها فوق شفتيها محدّقة بها بذهولٍ :
-هل أنتِ جادة !

أبتسمت آيْـلا وهي تراقب ذهول ملامِحها ، ثم حركت رأسِها بِنعم ..

وضعت مارِيلين كوبها فوق الطاوِلة الرخامية مُردفة بنبرة متسائلة :
-ولذلك فقد أطلتِ بالنوم وخرجتِ الآن هاربة لمنزلي ؟

حركت آيْـلا رأسِها بِالإيجاب وإبتسامتها في إتساع .

ضربت مارِيلين رأسِها بقوة وهي تهتف :
-ولهذا تكرهُني والدتك ، تظن بأني ذات تأثير سيئ عليكِ .. وأجعلك دائِماً تقعين بالمشاكل وتهريبن لمنزلي .

قاطعتها آيْـلا بنبرة حذرة :
-هل والدتي أسمعتك شئياً بخصوصي ؟!!!!.

تجاهلتها مارِيلين لتعود وتتلقّف كوبها ترتشف مشروبها .

وضعت آيْـلا يديها فوق رأسِها وهي تعود بكلّيتها للخلف مستندة ظهر الأريكة مُردفة بضيق :
-أنا أسفة ماري .. لا أعلم لما تفعل والدتي كل ذلك ، رُغم أني أعلم بأنها تُحبني وأعلم بأنها تفعل كل شئ لأجلي ولكنها تجعلني أسفة بإتجاهك دائِماً .. تجعلُ من الأنسانة الوحيدة التي أشعُر بحقيقتي معها تكرهني .

نظرت مارِيلين لها بحنوٍ ظهر واضحاً في صوتُها قائِلة :
-أنتِ الآن تقوّليني ما لم أقله .. وأنا أشعُر بنفس شعورك ، حتى وإن لم أقل لك أنتِ شخصٌ لن أكره أبداً ولم يحدث أن راودني ذلك منذ أن ألتقيتك ..

ثم أبتسمت بحبٍ وإمتنان :
-وسأظل أحمل أمتناني لدخولك حياتي إلى أن تنتهي الحياة ، والآن توقفي عن قول الترّهات وأخبريني كيف كان خطيبك ؟.


رفعت آيْـلا رأسِها وهي تترّبع في جلستها قائِلة وهي تتذكّر تقاسيمه الفاتِنة .. شعره البني المرفوع بتسريحته الأنيقة ، جبينه وعينيه العميقة ذات الحكايات الطويلة ، أنفه ثم شفتيه التي ترتسم بهما إبتسامةٌ صغيرة ساخرة ؛ وكأنّ لا شيئ يستحق إهتمامه ..
جلسته النرّجسية والخاتم الذي وقع بين عينيها في خنصره بحجرٍ زمرّدي ذا لونٍ أخضر قاتِم أكيدةٌ بأنها تأتي تحت صنفٍ خاص .. كان جميلاً جداً لتسترق النظر له وهي تهرب لغرفتها الصغيرة ،

هتفت بنبرة شاردة :
-آه .. كانت عينيه كغاباتِ الزيتون ، وكأنّ سلام الدُنيا يقبع فيهما .. عينين شرستين كعينيكِ حينَ تغضبين ولكن عينيه خطيرتين على نحوٍ غريب ، أسيرتين عينيّ ..

ثم حدّقت بمارِيلين مُردفة بعبوس :
-ولكنه ليس خطيبي.

حرّكت مارِيلين رأسِها في علامة لفقدانها القدرة على الرد ، فآيلا رُغم تمرّدها تبقى إمرأة شاعرية حالِمة .. وجداً ... حنونة ولطيفة رُغم قوتها ، ذاتَ قلبٍ كبير قدّ لا يسع كل العالم ولكنّ حين تقع ، تقع بكاملها .

فاقت آيْـلا من شرودها به وهي تُحدّق بمارِيلين ، ثم أردفت :
-لقد ناداني آيْـلاريس !

رفعت مارِيلين حاجباً مستفهماً قائِلة :
-هل والدتك أخبرته بكل شيئٍ يخصُك ام ماذا ؟.

رفعت آيْـلا كتفيها بمعنى أنها تجهل ذلك .. ولكن والِدتها ذات طمعٍ وجشعٍ كبيرين وقد لا تجرؤ بإخباره قصة أسمها .. آيْـلاريس هو جزءٌ قد حذفته بمحضِ إرادتها .. وجعلتها تفعل ذلك حتى تنسى ماضيها وما يرتبط بها وكل ما كان يُرتبط به .. وكانت آيْـلا تجهل الكثير من ما يحدُث خلفها ، وإذا أحسّنت هي ظنّها .



هزّت آيْـلا رأسِها تبعد عنها كل تلك الأفكار هاتِفة بغرض كسرٍ الصمت الذي تسّرب بينهما :
-أنتِ أخبريني ماذا فعلتِ اليوم ..

أجابت مارِيلين دون مبالاة ظاهرية قائِلة :
-لم أفعل شيئاً يُذكر .. ولكنِ تركت العيادة ولن أعود لها .

حدّجتها آيْـلا بنظراتٍ مندهشة ، ثم هتفت بنبرة عالية خائبة :
-ولماذا !!!!!!!!!.

قالت مارِيلين بنظرة قاتمة :
-هكذا آيْـلا .. وأظنه لم يكن قراراً صائباً منذُ البداية ذهابي لكريستوفِر .

ثم أردفت :
-المشاعر تتكدّس بي آيْـلا .. وكأنّي أتعرف على كل شئ من جديد .. شعور الفَقد لوالدين هجراني ، وشعور أني دون عائلة ، أشخاصٍ يرغبون بي ويحبونّني كما أنا " مارِيلين " دون أسم يتبعه أو لقبٍ يخصُ والدي .. أريد أن أشعّر الحب بلا مقابل ؛ حبٌ لا يكبّله المال ولا النِفاق .. حبٌ يحتويني ، يُحارب من أجلي .. حبٌ لا يُشترط ولا شروط به .. صادق بسيط ويبدو مُضيئٌ كنجمة .. حبٌ يحبني لأني أنا .. يحميني منّي ويخاف عليّ من حديث الناس خلَف ظهري .. كجدارٍ عريق لا يصله أحد ، حبٌ حقيقي أبادله الحب .

أبتسمت بشرودٍ طويل ومنظرُ يترائ لها بين عينيها .. ذكرى تحفظُها القلب عن ظهر غيب .. حيثُ إنْدر وهي يلعبان أمامَ رِمال الشاطئ ، حيثُ الشمس دافئةً جداً وهي تنشرُ طاقتها مباشرة لقلبيهما .. كانت المرّة الأولى حين لعبت بالرمل وبنت قصوراً مع أخيها دون أن يجعلاها والِداها تكّف عن ذلك وتبعد عنه حتى لا ترِثه سوء تصرفاتها ، طفلةٌ مشاغبة ولا يجدُر بها أن تلعب مع أخيها حتى لا يُصبح مثلها .. فإندْر الولد الذكي المهذّب والذي يفعل كل ما يُريداه ، طفلٌ لم يتعدى العاشرة وطفلةٌ مُهمَلة لم تبلغ عامها السابع بعد ..

لتُردف بحنينٍ عظيم :
-إنْدر كان كل عائلتي التي أحبّتني ، أشتاقُه آيْـلا .. جداً .

أقتربت آيْـلا وهي تحضُنها بكل حبٌ تملكه لصديقتها .. أختها التي رزقتها الحياة نعمة وجودها ، ثم همست قرب أذنها :
-وأنتِ كذلك بالنسبة لي ماري .. وأتمنى أيضاً أن يأتي اليوم الذي تلتقين فيه بإنْدر .

-أتمنى آيْـلا .. اتمناه كثيراً .









،




نزل بخطواته الملكية أمام منزلٍ ياخذ مساحةً كبيرة فوق أرضٍ واسعة بعيدة عن كل ضوضاء المدينة ، منزلٌ منعزل كإيمان مجدِ صاحبه .. كان منزلاً دافئاً رُغم حداثته وطابعه "المودرن" .. أبيضاً نظيفاً ومليئاً بأشجار الليمون وبعضاً من أزهار اللافندر السوداء ومحاطاً بجدارِ من الزجاج من نواحية الثلاثة إِلَّا جهة واحدة .. كان جداراً أبيضاً ذاتَ رسمةِ خضراء تُشبه حجر الزُمّرد اللامع الفريد ..

دخل جيسُون ليجلس أمام طاولة الرخام التي تقبع في صالة الجلوس الكبيرة ، وكأنّ البيت ليس ملكاً لشخصِ واحد .

تقدّمت الخادمة وهي تضع كوبَ القهوة ذات الصحن الحجري فوق الطاوِلة ، وعادت لتختفي داخل حجرة المطبخ ..

تقدّم صاحبُ المنزل وهو يصافحه بودٍ ثم جلس في أريكة ذات شخصٍ واحد وهو يضع قدماً فوق الأخرى بجلسته النّرجسية المعتادة ، والخاتم في خنصره يزدادُ بريقه وكأنه يعكس صورته التي خلف جدار صاحبها .

هتف جيسُون وهو يعيد شعره للخلف :
-ماذا فعلت اليوم ؟ هل ذهبت لها ؟.

أبتسم صديقه إبتسامته المائلة قائِلاً :
-فعلتْ .. وقدمت لي عرضاً سركياً رخيصاً ...

ثم أردف ساخراً مقلداً طريقة نطقها لأسمه :
-سيد وورّك نحن نرفض عرضك السخّي .. لقد كبُرت جيداً ولكنها هجينةٌ ذات أخلاقٍ سيئة ..


غرق جيسُون في ضحكاته وهو يتخيّل ردَة فعلها وردّة فعل "أَلين وورّك" التي يعلمها حقاً ، ثم صمتْ وهو يستمع لصديقه بتركيزه كاملاً .

أردف أَلين بلهجة مستهزئة قاتمة :
-والِدتها إمرأة جشعة جداً أكثر مما توقعت .. لقد أرادت عقد أتفاقٍ بأن أتزوّجها سرّاً دون علمها وقبلا يجب أن أسلّم لها مبلغاً ضخماً يُثبت لها أني لن أتراجع عن زواجي من آيْـلاريس ..
أشمئزت تقاسيم جيسُون وهو يُظهر شفقته من وضع تلك الصغيرة قائِلاً :
-لقد توقعت ذلك .. وكما أخبرتك تلك العائلة لا يهمهم سوا المال .. والصغيرة لا تعلم بأنهم يبيعونها لأيّ كان يقدم سعراً أفضل ،

هتف أَلين بنبرة خطيرة وعينين شرستين :
-لن أدع هذا يحدث و آيْـلاريس لن تكون إِلَّا ملكي .. وسأوقف طمع والِدتها عندما يحين الوقت .


حدّق به جيسُون ليهتف بعد مدة :
-مارِيلين قد أجتاحتها نوبةُ هلع وسقطت مغشياً عليها .

أستقام أَلين من جلسته المريحة قائِلاً بقلقٍ قلّ ما يظهر فوق تقاسيمه الحادة الجميلة :
-ماذا حدث بحق الرب !! .. وكيف حدث ذلك ؟.

أبتسم جيسُون بعصبية ليهتف هو الأخر بقلق :
-لا أعلم السبب ولكن عند دخولي العيادة وجدتُها تصرخ وتنادي بأسماءٍ كثيرة ، ومنها أسمك .

أنحنت تقاسيم أَلين بألم وحنق ليهتف بنبرة عميقة :
-ولم أكُن بقربها .

تقدّم جيسُون في جلسته وهو يضع كفه فوق قدم صديقه قائِلاً بقوة :
-سنكون جميعاً بقربها في وقت حاجتها دائِماً ، دون الحاجة لأن نخاف حُزنها أو أن تنتكِس صحتُها .

ثم أردف يطمئنه :
-لا تقلق .. فقد كانت بخير حين تركتها .

رفع أَلين عينيه وهي تصتدمان بعينيّ جيسُون :
-هل أوصلتها للمنزل ؟.

حرّك جيسُون رأسه مجيباً بنبرة أثقلتها الحنين :
-نعم .. لقد نامت بالسيارة وقد كانت مُتعبة جداً ولم تشعُر بي .

عاد أَلين سانداً عوده ظهر الأريكة ليقول بشرودٍ طويل :
-يجب عليّنا الإسراع ، فقد أضعنا الكثير من الوقت .















.. أنتهى الشابتر ..

_________________



ببالي أسئلة كثيرة بس بخلي مجال التوقعات مفتوح لكم أصدموني بليز بردودكم هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه .
سَعيدة بحبكم .. وسعيدة جداً لوجودي مجدداً بينكم غراميين وكل من راسلني انستا وسناب وعرفني وأنا متخّفية 😂♥️.


الرد باقتباس
إضافة رد

سوارافيسكي بين عينيك قدّيسيتي/ بقلمي

الوسوم
بقلمِ , سُوارافيسكي , عينيكِ , قدّيسيتي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
في ضوء عينيك عمر أعانقه/ بقلمي ظل اليـَاسمين روايات - طويلة 116 04-06-2016 08:46 PM
رسالة الى حبيبي ... بقلمي قلب بلا حياة خواطر - نثر - عذب الكلام 10 01-11-2015 01:39 AM
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM
في عينيك معراج صقيع .. almasi خواطر - نثر - عذب الكلام 3 07-02-2015 05:25 PM
لست ارضية/ بقلمي مروان خواطر - نثر - عذب الكلام 15 14-10-2005 08:39 PM

الساعة الآن +3: 08:58 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1