غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 21-03-2018, 10:08 AM
slaf elaf slaf elaf غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي مفهوم الأخلاق .. بين الثبوت والتغير




يقول ول ديورانت: "ما الأخلاق سوى تعاون الجزء مع الكلِّ، ثُمَّ تعاون كلِّ جماعةٍ مع كلٍّ أعظم؛ فالمدنيَّة -بطبيعة الحال- كانت تستحيل بغير أخلاق"[1].
وصحيحٌ من غير شكٍّ أنَّ وجود المدنيَّة ونشأة الحضارات هي إحدى ثمرات الأخلاق التي يتمتَّع بها الكائن الإنساني؛ فالمدنيَّة دليلٌ على وجود الأخلاق، إلَّا أنَّ العكس ليس صحيحًا؛ فلا يُمثِّل انعدام وجود الحضارة دليلًا على انتفاء الأخلاق، فثَمَّة أقوام لم يستطيعوا بناء حضارة أو إيجاد مدنيَّة وكانوا يتمتَّعون بأخلاق؛ بل يحلو للفلاسفة والمؤرِّخين أن يُؤَكِّدوا على أنَّ الأخلاق الفاضلة أرسخ عند البسطاء والهمج والبدائيِّين منها لدى أبناء المدنيَّات الحديثة؛ ينقل ديورانت أنَّ الهمج البدائيِّين في أبسط صورهم كانوا أكثر الناس أمانة؛ فالكلمة يقولونها مقدَّسة، وهم لا يصطنعون شيئًا ممَّا تعرفه أوربَّا من وسائل الفساد والخيانة، وأنَّ الرجل البدائي كان كريمًا إلى حدٍّ غريب؛ حيث كان مستعدًّا لاقتسام ما معه حتى مع الغرباء، ولتقديم الهدايا لأضيافه[2].
ولم يُشَكِّك أحدٌ من الفلاسفة وعلماء الأخلاق -فيما نعلم- في أنَّ الإنسان يتمتَّع بـ"وجود الأخلاق"، ولكنَّهم سلكوا في تفسير هذا الوجود ومحاولة فهمه مسالك شتى؛ فحتى القرن التاسع عشر الميلادي كان علم الأخلاق يبحث عن المبادئ وترتيبها واستنباطها، والكشف عن أهميَّتها للحياة الأخلاقيَّة، مع بيان الواجبات التي يلتزم بها الإنسان؛ بمعنى أن يتَّجه البحث نحو سلوك الإنسان قياسًا إلى مَثَل أعلى؛ حتى يُمكن وضع قواعد عامَّة للسلوك والأفعال؛ تُعين على فعل الخير والابتعاد عن الشرِّ[3]، وبهذا كان علم الأخلاق من العلوم المعياريَّة؛ بمعنى أنَّه لا يدرس ما هو كائن، بل ما ينبغي أن يكون[4]؛ ولذا فمهمَّته هي وضع الشروط التي يجب توافرها في الإرادة الإنسانيَّة وفي الأفعال الإنسانيَّة؛ لكي تُصبح موضوعًا لأحكامنا الأخلاقيَّة[5].
كان هذا التعريف مستقرًّا إلى ما قبل القرن التاسع عشر الميلادي، حتى ظهرت في فرنسا مدرسة من علماء الاجتماع اتَّجهت اتجاهًا اجتماعيًّا، صَوَّرت فيه علم الأخلاق كفرعٍ من علم الاجتماع موضوعًا ومنهجًا؛ أي: نظرتْ إلى علم الأخلاق باعتباره تفسير ما هو كائن، لا باعتباره معيارًا لما ينبغي أن يكون[6]، لقد فَصَل ليفي بريل وأستاذه دور كايم -ومن تابعهما- علم الاجتماع عن الفلسفة، وأطلقَا عليه اسم "علم العادات"؛ حيث جعلوا الأخلاق دراسةً موضوعيَّةً تجريبيَّةً لقوانين العادات الخُلقية عند الإنسان، وبهذا تحوَّلت الأخلاق لديهم إلى "القواعد السلوكيَّة التي تُسَلِّم بها جماعة من الناس في حقبةٍ من حقب التاريخ"، فنزعوا عن القيم الأخلاقيَّة فكرة الثبات والدوام[7].
لكن على أيَّة حال، ومهما كان تباعد ما بين التعريفين، فإنَّ جوهر الموضوع يُرَسِّخ أنَّ الأخلاق مكوِّن أساسي من مكوِّنات الإنسان، يُمارسها ويخضع لها، ويُدير بها حياته (عند مَنْ يتَّجِه نحو تفسير ما هو كائن)، أو يتطلَّع نحو صورةٍ أعلى من الواقع (عند مَنْ يتَّجِه نحو إقرار ما ينبغي أن يكون).
كانت تلك مقدِّمة موجزة لموضعٍ كبيرٍ ومهمٍّ في موضوعنا عن المشترك الإنساني؛ حيث سنحاول تحديد الأخلاق التي يُمكن أن يتَّفق عليها البشر، فتُشَكِّل قاعدةً أساسيَّةً للحياة فيما بينهم.

الإنسان والأخلاق
اختلفت تعريفات الأخلاق عند الفلاسفة والمفكِّرِين كلٌّ بحسب اتِّجاهه ورؤيته وزاوية نظره إلى الموضوع، لكن كلمة "الأخلاق" احتفظت لنفسها بمعانٍ متشابهةٍ إلى حدِّ التطابق في اللغات المختلفة؛ ففي أشهر معاجم اللغة العربيَّة وأوسعها نرى أنَّ الخُلُق هو "الطَّبْعُ وَالسَّجِيَّةُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الإِنْسَانِ البَاطِنَةِ، وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا، وَمَعَانِيهَا المُخْتَصَّة بهَا بمَنْزِلَةِ الخَلْقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِها وَمَعَانِيهَا، وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ"[8].
فالمعاني اللغويَّة لكلمة "الأخلاق" تدلُّ على أنَّ للأخلاق جانبين؛ أحدهما: نفسي باطني، والآخر سلوكي ظاهري؛ أي أنَّ الأخلاق نفسيَّة معنويَّة، ومظهرها الخارجي هو ما نُسَمِّيه المعاملة أو السلوك؛ فالأخلاق مصدر والسلوك مظهر[9].
وحول هذا المعنى دار الفلاسفة في تعريفهم للأخلاق، ونلتقط من هذه التعاريف ما قاله أرسطو في "الأخلاق النيقوماخيَّة"[10]؛ حيث قال: "إن الفضيلة الخلقيَّة تنشأ عن العادة".
ويُوافق هذا ما قاله -من بعدُ- الإمام الفيلسوف الإسلامي أبو حامد الغزالي، قال: "الخُلق هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويُسر، من غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّة، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا سُمِّيت تلك الهيئة خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سُمِّيَت الهيئة التي هي المصدر خلقًا سيئًا"[11].

المصدر:
كتاب المشترك الإنساني.. نظرية جديدة للتقارب بين الشعوب، للدكتور راغب السرجاني.

[1] ول ديورانت: قصة الحضارة 1/65.
[2] ول ديورانت: قصة الحضارة 1/91، 94.
[3] مصطفى حلمي: الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلام، ص15.
[4] زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، ص205.
[5] مصطفى حلمي: الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلام، ص15.
[6] زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، ص210، وما بعدها.
[7] مصطفى حلمي: الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلام، ص17، 18.
[8] ابن منظور: لسان العرب، مادة خلق 10/85، والزبيدي: تاج العروس، باب القاف فصل الخاء 25/257، 258.
[9] محفوظ عزام: الأخلاق في الإسلام بين النظريَّة والتطبيق، ص12.
[10] وهو كتاب الأخلاق الذي كتبه أرسطو لابنه نيقوماخوس؛ فلهذا نسب إليه ويعرف بـ"الأخلاق النيقوماخيَّة".
[11] أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين 3/53.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 22-03-2018, 03:19 PM
صورة tabark.jh الرمزية
tabark.jh tabark.jh متصل الآن
قَمْــرِيَّـة
مشـ© مواضيع عامه ©ـرفة
 
الافتراضي رد: مفهوم الأخلاق .. بين الثبوت والتغير


~
السـلام عليكُـم .،


بنظـري و برأيي الشصـي ، بدك تقيسي تقدم الأمـة ، قيسيهـا بأخـلاق مواطنيهـا !
الأخـلاق أكتـر من مظهـر و جـوهـر ، الأخلاف اعمـق من هيـك ، عادة ، حياة ، دين ، تعايش !


سلمـتِ.،









الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 22-03-2018, 03:48 PM
صورة نور الأنوار الرمزية
نور الأنوار نور الأنوار غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: مفهوم الأخلاق .. بين الثبوت والتغير


للوقوف على حقيقة الأخلاق يمكن القول بأنه من الموضوعية إعتبارها ثابتة في مبادئها متطروة في تطبيقاتها في آن واحد…
و اذا كان هدف اي نظام اخلاقي هو جلب المصالح و درء المفاسد ، و لما كانت المصلحة هي الخير العام و المطلق ، فإنها ثابتة لا تتغير و واحدة لا تتعدد و لكن القيم الوسيلية التي تسعى لتحقيق هذه القيمة ( المطلقة ) قد تتغير بتغير الظروف ، و هنا لا يتغير الخير الى شر و الا الشر الى خير ، و انما الخير المطلق واحد هو المصلحة المعتبرة شرعا و عقلا و الموجهة الى الفرد و المجتمع ، و الذي يتغير هو القيم الوسيلية ، ذلك ان الغاية الاخلاقية وحدها هي التي تبرر الوسيلة…
و خير مثال على ذلك بر الوالدين الممارسة في القطب الشمالي و هو عند وفاة أحد الوالدين يقدمونه لذئب و في الهند يحرقونه و في الاسلام دفنه فمع تغير الوسائل و الطرق الا ان الغاية واحدة…

و شكرا على الموضوع المفيد…

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 25-04-2018, 02:42 AM
صورة Lovely seven الرمزية
Lovely seven Lovely seven غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: مفهوم الأخلاق .. بين الثبوت والتغير


الاخلاق اساس الدين الاسلامي
والان دول الغرب ترجع إلى الدين وروحانية
وتنشأ فروع كفرع في علم الاجتماع في فرنسا كما ذكرت
والامركان ودول الغرب يدروس الاتيكت وانا عندما قرأت الاتيكت
الذي يمتميز به دول الغرب منه ما هو الا جزء من اخلاق المسلمين مثل الاستأذن
3 مرات. وقص الشعر بعد اربعين يوم. وان تكون مؤدب عندما تكون
ضيفا ولا تتمرد. ورؤيتي الشخصية بعد خمسين عام سوف اتكيت كيف تلبس المراءة
وكيف تتعامل مع الرجال واخلاق المراءة بعدم الزنا وعدم اللوطية وينشؤا فرع جديد
ليدرسو هذه الظاهرة بعد ما يتعلموا من الانحاط والفساد الي راح يوصلو له.

مشكورة

تقبلي مروري بكل احترام ومودة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 25-04-2018, 02:31 PM
صورة غدير ` الرمزية
غدير ` غدير ` غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مفهوم الأخلاق .. بين الثبوت والتغير


يعطيييك العافيه

موضوع كويس

الرد باقتباس
إضافة رد

مفهوم الأخلاق .. بين الثبوت والتغير

الوسوم
مفهوم , الآخلاق , الثبوت , والبعير
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
الأخلاق وبناء الأمم slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 4 05-11-2017 06:59 PM
نكران الجميل وقلة الوفاء من الأخلاق الذميمة امـ حمد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 4 07-05-2017 09:28 PM
أصل الأخلاق المذمومة والمحمودة امـ حمد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 4 22-02-2017 04:46 AM
مكارم الأخلاق شكيبيان خواطر - نثر - عذب الكلام 6 25-07-2016 05:39 PM
مفهوم الجريمة و المجرم و الضحية..!! @yazeed@ أخبار عامة - جرائم - اثارة 2 11-02-2016 11:50 AM

الساعة الآن +3: 01:41 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1