غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 29-04-2018, 02:26 AM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي مداواة جراح/بقلمي؛كاملة




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أنا ملاك علي.... دخلت دوامة الكتابة من أشهر فقط... و لأني ما زلت مبتدئة لم أتعلم بعد كيف أفرق بين مشاعري و ما أحس به و بين مشاعر الأبطال.. لم أقتنع بعد أن أبطالي مجرد وحي من مخيلتي.... لا يجب أن أبكي لبكائهم ولا أن أضحك لفرحهم.

مداواة جراح... رواية أقل ما يقال عنها أنها "عنيفة"...و " جريئة"
الأبطال في هذه الرواية، يواجهون مشاكل عصيبة.... مشاكل لن يحلها إلا صبرهم و ثقتهم في أنفسهم.
يكفي أن أقول عنها... أنها عن قصة واقعية...

مداواة جراح..... انبثقت من رحم الآلام.

شقية....أتعبتني و ادخلتني لعالم الكآبة..... واقعية حد الألم...مستفزة.
لكني رغم ذلك أحبها..



****

إهداء

إلَى مرح الحقيقية...أتمنَى أن تكوني وجدتِ في "يوسفكِ" ما تتمنين.
إلى اللّاتي اعتبرنَ...الإغتصَاب "رومانسية" ...هذه الرواية لَكُنَّ!!





****



مقدمة

- ألن تسألينني عن اسمي؟

سأل وهو يقدم لها الشطيرة التي يحملها بيد وباليد الأخرى يرفع شطيرته ويأخذ قضمةً كبيرة... طال به الوقت ليلتفت برأسه نحوها... كانت تنظر إلى يده برهبة... ليسرع بابعادها... فهي مازلت تخشى أن تتماس أيديهما يوماً... رغم مرور عدة أشهر على لقائهما...
وضع الشطيرة فوق المقعد الخشبي ونظر إليها بهدوء... يجشعها على أخذها... ويطمئنها أنها بخير...
- لا أريد أن أعرفه!!... فبماذا سينفعني؟
همست ببرود وهي تمنحه نظرة سريعة باردة اقشعر لها جسده بعيونها الرمادية كعاصفة هائجة وسط البحار...
- معك حق!!
أجابها وهو يعيد القضم من شطيرته لينظر إلى الأفق البعيد حيث تظهر البحيرة الزرقاء...
- هل تعلمين أن زوجتي استجابت للعلاج؟... "ليستطرد بدفء" ولمست ابنتي للمرة الأولى.. كانت بشرتها كالحرير... لدرجة خفت أن أخدشها... ما زالت صغيرة... عمرها فقط شهر ونصف... وقريبا سأخرجها من المستشفى... وسأسميها....
- لا يهمني!! "قاطعته بحدة وعينيها تكسوها لمحة من الألم" لا أريد سماع تفاصيل حياتك المملة!!
أرسلت إليه نظراتٍ غاضبة وكأنها تلومه على كسر حالة الإنسجام التي كانت بها مع محيطها، زقزقة العصافير والإخضرار المحيط بها يخبرها أنها مازالت بخير... بما أنها مازالت تقدر الجمال... فهي بخير...
لطالما أحبت ساعات الصباح الأولى، التي تنفرد بها في هذه الحديقة الكبيرة... كانت تتخيل نفسها في عالم خاص بها معزولة عن الآخرين حيث لا ألم ولا إجبار على التذكر... فالكلام لن يغير شيئا مما حدث... أرسلت نظراتها إلى المساحة الخضراء أمامها والكراسي التي تنتشر على طولها... فارغة إلا من قلة قليلة من المرضى... وهذا المهرج بجانبها... ألا يفهم؟ دائما ما تخبره أنه غير مرحب به معها... إلا أنه يصر على مجالستها... وكم يستفزها عندما يجلس بجانبها صامتاً لا يدل على وجوده سوى رتابة شهيقه وزفيره... رفعت الكتاب إلى الأعلى كإشارة أنها سئمته ومحاولة استدراجها للتحدث... لكنه لم يبالي... تفقدته من فوق كتابها... ثواني مرت... لتصبح دقائق وهو جالس لا يفعل شئ إلا التحديق أمامه بعدما أنهى شطيرته... ليحول نظراته باتجاهها... نظرات خبير التي تكرهها... وكأنه يحاول سبر أغوارها... لم ينزل عيونه عنها، مما جعلها تتأفف...
ابتسم لتأففها... فدائما ما يسعى لاستفزازها... وغالبا ما يفشل.. يريد أن يرى ردة فعلٍ، فهي الدليل أنها لم تمت داخليا، أن هناك أمل بإحياء ما فقدته قبل خمسة أشهر... لم تنزل نظراته من عليها... كانت تبدو في حالة مزرية، عيونها الرمادية تبدو وكأن لا حياة فيها، بروز عظام وجنيتها ومع ضعفها الظاهر أظهر عيونها أكبر من الطبيعي، شاحبة جدا... ساهم في ابراز ذلك حجابها الأسود الملفوف بتزمت على رأسها، والعباية السوداء التي تخفيها بالكامل ولا تظهر إلى جزء من يديها...
"مرح الوفاق" مريضة سابقة لديه... استنجدت به لأنها تخاف أن تضع حدا لحياتها... وحيدة بدون عائلة، على الأقل بعد الحادث... فلمدة شهرين لم تتلقى أيَّة زيارة أو رسالة أو حتى تهنئة في العيد... هي المريضة الوحيدة التي لم تغادر أبدا المصحة... رغم أنَّ المرضى في هذا المكان لديهم الحق في تمضية ساعتين في كل عيد مع عائلتهم وإثنتي عشر ساعة مقسمة في شهر رمضان... هذا غير الزيارات المسموح بها من طرف ذوييهم...
فواتيرها كان يدفعها "عبد الملك المالكي" ربما خالها فليس لهما نفس الكنية... كانت تمضي وقتها في الحديقة تقرأ...
هو الوحيد الذي خدش قوقعتها... عرف شغفها بالمطالعة... فانتهز الفرصة للتقرب منها أكثر وبدأ يحضر لها الكتب... في البداية كانت متخوفة منه... فكان يتركها على الكرسي ويذهب لتأتي هي وتأخذه...
ظل حجب عنهما الشمس ليرفعا أعينهما باتجاهه... عيون رمادية تتساءل عمن تكون صاحبة هذا الظل... وعيون زرقاء تقلصت بفعل الغضب... نهض واندفع باتجاهها...
- ماذا تفعلين هنا؟ "صاح بغضب"
ظهر في عيونها الرعب ثم تحول إلى نظرة إغواء:
- أتيت فقط لأراك ونتفاهم...
قالت وهي تمرر يديها فوق قميصه الناصع البياض... أمسك بمرفقيها يدفعها إلى الوراء إلى أن أوقف جدع شجرة تراجعها...
- ليس هناك ما نتفاهم عليه!! علاقتنا قد انتهت!!
استشاطت صاحبة الظل بالغضب وأبعدت يده عن مرفقها بعنف ثم تحركت باتجاه الجالسة دون اكتراث لما يحدث حولها
- هل هذه عاهرتك الجديدة؟؟!
نظرت إليها مرح ببرود... ثم نهضت من كرسيها واتجهت إلى الداخل تاركةً أغراضها خلفها... وعبائتها ترفرف خلفها... راقباها بدهشة حتى اختفت داخل المبنى الأبيض... ثم نظرا لبعضهما البعض في استغراب لهذه المخلوقة التي ولا كأنها أهينت للتو...
- يا لبرودها!! "تمتمت سامية"
ما أخرج يوسف عن أفكاره، التي كانت تحرسُ تلك المسرعة... كادت تتعثر بلباسها الأسود الطويل، ليلتفت قائلا:
- سامية!! أنا لم أعدك بشيء!! كانت لحظات استمتعنا فيها كلانا وانتهى الأمر!!
نظرت إلى عيونه المظلمة بالغضب
- أيها الوغد الحقير!!
أجفلها وهو يمسك بذقنها، ويضغط بأصابعه على بشرة وجهها، وببطئ قال وعيونه تأسر عيونها:
- احتفظي بألفاظك داخل فمك!!.. أو لن يعجبك ردي على كلامك!!
اهتزت حدقتا عينيها رهبة من نظراته الغاضبة... لكنها تمالكت نفسها فلا تريد أن تظهر عصبيتها فتقطع كل الخيط لإمكانية رجوعه لها... كانت تخشى دائما هذه اللحظة... طوال الأشهر التي أمضياها معا دائما تسعى لإرضائه، كانت تريد أن يكون لها خاصة بعد أن علمت أن زوجته بين الحياة والموت، والتي لم تشكل تهديدا لها من قبل، كانت تراه دائما في الأماكن التي ترتادها بحثا عن صيد ثمين يعفيها عن مصاريف العيش التي أصبحت غالية، وهي المطلقة المنبوذة من عائلتها، بدون شهادة... حاولت أن تشتغل بشرف لكن المجتمع لا يساعدها، فبمجرد معرفتهم أنها مطلقة يقترحون عليها تدفئة سريرهم...
أبعدت يده بعنف، لتقترب منه وتلتصق به بحميمية وكأنها تُحاول تذكيره بما قد يفقده... أبعدها عنه بتقزز ظهر في ملامحه... ليتأملها ويخرج ضحكة استهزاء وهو يحرك رأسه شمالا و يمينا... ما جعلها تستشيط غضبا لتهمس بفحيح:
- ستندم!!... أقسم أنك ستندم!!
ضربته بكتاب مرح الموضوع فوق الطاولة وتركته وهي تدعو عليه بأبشع اللعنات...


******

كانت كعادتها جالسة على سريرها، ضامة ركبتيها إلى صدرها تتأرجح إلى الأمام والخلف... فقد كانت الوسيلة الناجعة الوحيدة للسيطرة على الذكريات التي تهدد بمهاجمتها... شعرها المبلول مازال يقطر ماءا من استحمامها وملابسها ملتصقة بها...
كلمة " عاهرة" أرسلت إلى أذنيها همسات حاولت تناسيها... ولأنفها رائحة الخمر الكريهة... جرت مرة أخرى إلى الحمام... لتقف تحت الماء الساخن جدا عسى أن يسلخ جلدها الفاسد... تستند بكلتا يديها وعيونها الميتة مركزة على البلاط الأبيض، وتهمس لنفسها:
- أنا لست عاهرة!!... لست عاهرة!!... لست عاهرة!!


****


التنزيل سيكون يوميا ما عدا السبت و الأحد....على الساعة الرابعة بتوقيت المغرب.
لا تبخلوا علي بانتقاداتكم... توجيهاتكم و نصائحكم....دمتم في حفظ الرحمن




الغلاف من تصميمي :


روابط الفصول :
المقدمة..أعلاه
من الفصل الأول للثالث:
https://forums.graaam.com/624282.html[/QUOTE]


تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 02-05-2018 الساعة 03:27 AM. السبب: اضافة روابط
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 30-04-2018, 05:18 PM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


الفصل الأول


مرر يده على شعره بأسفٍ، لطالما كره أن يظهر الجانب السيء من حياته إلى النور، خصوصا في مقر عمله... فلعنته أنه زير نساء... فلا يستطيع أن يلمح امرأة جميلة دون أن يُبدي اعجابه بها... توقف لمدة بعد زواجه وانتظاره لطفلة... لكن سرعان ما عادت حليمة لعاداتها القديمة، وهو يغير في النساء كما يغير في جواربه، ومن يلومه؟ هو يوسف العالمي، البروفيسور المعروف وصاحب المستشفى العالمي، والتي تضم مصحة خاصة للطب النفسي، أنشأتها والدته الطبيبة النفسية هيلين فيليب العالمي... لتضمها للمستشفى التي أنشأتها وزوجها محمد العالمي... هي أكثر من مصحة، اضافة للمتابعة النفسية التي يتلقاها المرضى، من زمرة من الأطباء... الرفاهية هي شعارهم..
أعاد تمرير يده على شعره... والنار التي تستعر في صدره لم تبرد بعد... نظراته استقرت على الكتاب المرمي فوق العشب، وتذكر صاحبته... حمله ليقرأ العنوان بصوت مسموع "لا تحزن" لعائض القرني... تصفحه قليلا..... ليقف حيث علَّمت

(إذا أصبحت فلا تنتظر المساء... اليوم فحسب ستعيشُ، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره... ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن...)

ما زال يكرر الجملة في عقله...... وساقيه تقودانه باتجاه جناحها..
-"كيف حالها؟ "سأل الممرضة المسؤولة عنها
-" على حالها، منذ أتت إلى المصحة وهي لا تفعل سوى القراءة، الصلاة ثم النوم..."
سلم الممرضة الكتاب... ليقول بأمر
- "أدخلي للإطمئنان عليها..."
تحرك باتجاه الباب... قاصداً البناية المجاورة حيث مكتبه الرئيسي... لكن صرخة الممرضة أعادته إلى الخلف ليهرول باتجاه الجناح الذي كان خاليا، بهلعٍ توجه إلى الحمام... حيث صراخ الممرضة تطلبُ المساعدة... كان مليئا بالبخار مما صعُب عليه الرؤية، ليلمح خيال امرأة تجر شيئا، هرول باتجاهها... كانت مرح ساكنة بين يدي الممرضة، عيونها جاحظة وكأنها صنم من صوان... أمسك بها..... بغريزة كاد أن يُفلتها وهو يحس بسخونة ملابسها... شعرها الأسود القصير ملتف على وجهها، وعبائتها ملتصقة بها، لف المنشفة حولها بشكل عشوائي وحملها باتجاه السرير، وضعها ونزع المنشفة وهم باتباعها بملابسها....بشرة عنقها و وجهها الظاهرة كانت حمراء من شدة حرارة المياه.... عندما توقف و قد شدته نظرتها المركزة عليه، رغم برودها وكأنها لم تحاول قبل قليل أن تحرق نفسها... كانت نظرتها تحمل خوفا ممزوجا بالإستنجاد... ليتركها للممرضة تساعدها على تغيير ملابسها و وضعِ مرهم على جلدها الأحمر...

خرج ينتظر خارج الغرفة، وهو يفكر في السبب الذي جعلها تنهار بعد تماسك دام شهرين، نادته الممرضة، ليعطيها مهدئا... ثم ساعدها على الإستلقاء ليسمع همسة منها بجانب أذنه
"أنا لست عاهرة... لست.."
لتستسلم للنوم اثر المهدئ القوي... وهو يكره نفسه أكثر لكونه السبب في نوبتها...
******
وقف أمام زجاج غرفة الحضانة ينظر إلى طفلته التي لم يكتمل نموها بعد... وقلبه يهفو لضمها إلى حضنه، وعقله مع صاحبة الغرفة 213، يعرف أن مأساتها أكبر من المأساة نفسها، لا يعلم كيف يتعامل معها وهي ترفض حتى العلاجة...حسب الاتفاق المبرم بينهما... لا علاج أو لن تبقى لثانية في المصحة... لا يعلم لما يعتبرها مسؤوليته كابنته بالضبط، فأكثر شخصين أصبحا يحتلان تفكيره؛ مرح وصغيرته... أخرجه من تأمل طفلته والغوص في أفكاره رنين جهاز الاستدعاء وممرضة تقترب منه...
- "دكتور يوسف... زوجتك تدخل في نوبة جديدة... والظاهر أنها قوية هذه المرة..."
- "استدعي معاذ!! "قال وهو يهرول باتجاه غرفة زوجته وابنة عمه
بعد أن أُنعش قلبها الذي توقف فجأة... تسمر بجانب السرير ينظر لجسدها الذي اختفى أسفل الأجهزة...

كانت صديقة طفولته... لكن السبل فرقتهما ليلتقا بعد أكثر من عشرين سنة... كان قد هاجر برفقة أمه الفرنسية بعد طلاقها من أبيه وعاد بعد وفاتها... وهي سافرت إلى أميركا لتكمل دراستها... غادر طفلا وهو ابن التاسعة ليعود ووهو رجل في الثالثة والثلاثين، تغير وتغيرت... لم يعد ذلك الطفل المرح، ولم تعد تلك الطفلة الخجولة... بعد عودته من الخارج وطدا علاقتهما من حيث توقفا وهما أطفال، كانت شاهدة على كل علاقة عاطفية يخوضها وهو كذلك... تعرف أنه زير نساء من الدرجة الأولى، وهي لم تكن تلك البريئة التي تطمح إلى زوج وبيت كمعظم بنات محيطه، ودائما ما تصرح بفخر بأفكارها... تذكر حوارا مع زينب ذات مرة، كانا جالسين في أحد المقاهي المعروفة ويشاهدها تلف سيجارة وحدها من يعلم بمحتواها... نفض سجَارته...ليسألها بفضول
- "زينب، ألا تخشين من نظرة المجتمع لفتاة مستهترة مثلك؟ "
ضحكت دون أن ترفع رأسها عما تفعله.... قدمت له سيجارتها الملفوفة بإتقَان...لكنه رفضها بهزة رأس...بدون اهتمام أشعلتها...لتأخذ نفساً قوياً...و هي تُجيبه بهدوء
-" وأنت ألا تخش من ذلك؟"
- "أنا رجل... والرجل ليس كالمرأة... " أجابها بثقة
نظرت إليه بصدمة...
-"عشت حياتك كلها تجوب اروبا وتفكر بهذه الطريقة؟؟! "
هزَّ كتفيه دليل اللامبالاة
- "بعض الأشياء لا يمكن تغييرها للأسف... وأنا على الرغم من حياتي الحافلة، إلا ذلك أن شرقيتي تفرض علي أن أتزوج فتاة بدون ماضٍ... لا أستطيع أن أتخيل نفسي مع فتاة مستهلكة..."
أخذت نفساً اَخر من سيجارتها وعيونها مركزة عليه بينما عقلها بعيد بآلاف الأميال لتقول بشرود لم يصل إليه
- "سنرى يا ابن عمي....سنرى !!"
كانت قد زينت وجهها بابتسامة هي فقط من تعرف مغزاها...

كانت دائما متاحة، لكنه لم يفكر أبداً في التودد إليها... لم يكن يحتاج لتعقيد أكثر في حياته المعقدة سلفاً...
بعد سهرة في أحد الأماكن رفقة الأصدقاء... أوصلها لشقتها...
- "تعال لتشرب فنجانا من القهوة، فحالتك لا تسمح لك بالقياد..."
- "أفضل الذهاب... أراك عما قريب زينب.."
قال وهو ينتظر خروجها.. لكنها عكس توقعاته واقتربت منه بطريقة حميمية جدا ويدها تتحسس فخذه
-"أرجوك... فقط ليلة... لا بل ساعة أرجووووك..."
واقتربت أكثر واضعة شفتيها مكان النبض في عنقه...
الخمر وإغواء زينب لم يدعا له فرصة للتفكير مرتين... ليسرع ويخرجها من السيارة بشئ من العنف، ويستلم شفتيها حتى قبل أن يصلا إلى الشقة...
الساعة أصبحت ساعتين... لتنتهي الليلة ويطل الصباح...

استيقظ ورأسه تكاد تنفجر... تأفف من أشعة الشمس القوية......ثم نهض وهو يلعن... لغلق الستائر السوداء في غرفته..
"مهلا... هذه ليس غرفتي!" همس بصدمة و هو يمرر نظراته... يستكشفها
الغرفة باللون الأخضر الفاتح عكس غرفته ذات اللون الغامق...
تلفت يمينا وشمالا ولا دليل على صاحبة الغرفة، بحث عن ملابسه ليجدها متكومة قرب الباب، لبسها بعُجالة...
ما أن فتح الباب ليخرج حتى كاد أن يصطدم بجسد متفجر الأنوثة... وبغريزة أمسكه ليمنع عنه السقوط، رفع عينيه لوجهها ليبعد عنها يديه
- "هذه أنتِ؟... لكن كيف ولماذا؟ "صاح بغضب

-" لا تجرح مشاعري يوسف وتقل أنك لا تتذكر ما حدث بالأمس؟ "قالت وهي تشير للسرير برأسها
أمسك بكتفها بقوة
-" أيتها الغبية... ألم تجدي غيري!! أنا ابن عمك بحق الله!!... كيف سمحت لك نفسك بإغوائي؟ "
تخلصت من قبضته بعنف لتقترب منه أكثر... كانت طويلة وحذائها ذي الكعب العالي زادها طولا... ما جعلها بنفس مستوى نظراته.
- "لا تغتر بنفسك أكثر من اللازم... فأنت لا تتذكر أي شيء من البارحة... وأؤكد لك أنني لم أحتج أبدا للإغواء... قهوة؟" أكملت باستفزاز.. وعندما لم يجب إلا بنظرات قاتلة تحركت مبتعدة عنه... وهي ترتشف منها باستمتاع...

وتلك الليلة... لم تمر مرور الكرام في حياته... نتج عنها حملها بطفلته... ما أجبرهما على الزواج درءا للفضائح، رغم غضبه إلا أنه مقر بتحمله لمسؤولية ما حدث... كان فقط توقيعا على ورق لضمان حق ابنته في اسم يخلو من سفاح أو ابنة زنى...

بعد الزواج حاول أن يكون أبرد من الثلج كيلا ينسى نفسه... بالنسبة له كان زواجا على الورق فقط والإنفصال سيتم بعد الولادة مباشرة... وهو ليس بلئيم أن يبعد الطفلة عن أمها هذا قبل أن تقرر أن دور الأم ليس من اختصاصها ولا يستهويها... يتذكر جيداً اليوم الذي اهتزت أرجاء منزلهما من صراخهما

- "هل أنت مجنونة!! حامل في الشهر الخامس و تشربين الخمر؟؟!! هل أنت حقا بوعيك؟؟!!" صرخ بنفاذ صبر و هو يضرب الحائط بقنينة الخمر الذي انتصف السائل الغامق بها.

- "أنا لم أعد أريدك وهي في حياتي، أنا أحس بالهلع كلما فكرت أنها ستربطني بك إلى الأبد!! "قالت بصراخ وهي تترنح تحاول موازنة نفسها

تمالك أعصابه كي لا يذهب إليها وينسى أنها حامل ويهشم رأسها...

-" الآن فقط عرفتِ أنك لا تصلحين كأم؟ "اقترب منها يمسك بكتفها" من سعى إلى اغوائي هاااا؟... أنت كنتِ آخر امرأة كنت أتمنى أن تحمل أولادي!! لكن وبما أنك من سعى إلى ذلك ونجحت فلتتحملي مسؤولية قراراتك!!

ليتركها بعنف كادت أن تسقط إلى الوراء… لكنه أسرع يمسكها ويجلسها بمهل على الأريكة.

-" كنتَ مجرد تحدي لي ... أنا أكرهك يوسف!!... وأكره اليوم الذي عدت فيه إلى الوطن!! "قالت بغل
-" حسنا... اكرهيني كيفما شئت، وبعد أن تولد ابنتي... سيكون لنا حديث آخر!!" قال ببرود و هو يتخطاه لغرفته

طوال شهرين حرص على مراقبتها... كان يغلق عليها في الشقة، يرافقها لأي مكان تريد... لكنه لم يعرف ذلك اليوم كيف غفل عنها لجزء من ثانية... عاد متعبا من عملية جراحية معقدة استمرت لأكثر من سبع ساعات ليدخل إلى الشقة والتعب ينخر عظامه... لم يمنحه حتى فرصة الذهاب لغرفته، كانت الأريكة أقصى أمانيه الآن ليترك الباب غير موصدٍ ويستغرق في نوم هادئ جدا... ليكسره رنين مزعج لهاتفه... لم يرد أن ينزل من تلك الغيمة التي تجعله يطفو وكأنه طفل صغير في حضن أمه... لكن قلبه انقبض فجأة، كان الليل قد أسدل ستاره، والبيت فارغ ومظلم، عاد هاتفه إلى الرنين... كان صديقه معاذ من يطلبه...

- " ألو... "قال وهو ينهض باتجاه غرفة زوجته ليتفقدها
-" أين أنت يا رجل؟؟!! زوجتك هنا.. لقد تعرضت لحادث، وحالتها للأسف حرجة جدا... "

صمتٌ قابله في الغرفة، وكذلك في عقله وهو يحاول أن يستوعب أن زوجته الحامل بابنته في خطر..
- "وماذا عن ابنتي؟ "صاح وهو يجري يبحث عن مفاتيحه التي اختفت
-" يجب أن تأتي بنفسك لتعاين وضعها..."
- "أخبرني عليك اللعنة!! "صاح في صديقه الذي يعلم أنَّه يخبئ عنه أمرا سيئا
-" حالتها سيئة جدا... سيتم الآن استخراجها من رحم أمها... لأن ماء الرأس قد نزل... هي تتعرض للإجهاض..."
- "وماذا تنتظرون؟ "صاح بغضب و ارتباكٍ
-" نريد أن توقع على أوراق... فربما احداهما لن تنجو..."
كان قد دلف إلى باحة المستشفى، وصدره يعلو ويهبط من ركضه...
- "أقسم إن حدث شيء لابنتي جراء انتظارك لتوقيعي اللعين سأنسى أنك صديقي!!"
ليغلق الخط في وجهه.

لشدة هيجانه مُنِع من دخول غرفة العمليات، ما زاد من غضبه أكثر... ساءت الأمور، زوجته تحت تأثير المخدرات ما جعل عملية تبنيجها أمرا صعبا... وطفلته تعاني جراء ذلك...
بعد أكثر من ثلاث ساعات، نُقِلت ابنته إلى غرفة خاصة لحالتها الحرجة، وقد كان جحيماً أن ينتظر مرور أربعة وعشرون ساعة ليتحدد مصيرها... لم يسأل عن زوجته وكيف حالها، لكن التوتر السائد بين أفراد عائلته دل على أن وضعها ليس أفضل من ابنته، في قرارة نفسه كان يتمنى ألا تستيقظ لأن ما ينتظرها على يديه سيرجعها إلى حالتها أو أسوء...
كلما فكر أنها كانت مدمنة وطوال فترة حملها كانت تتعاطى لذلك السم الأبيض، يجعله يتمنى لو أنه لم يلتقي بها أبدا... كره نفسه وكره اسم "العالمي" الذي يجمعهما معا...

لا يعرف لماذا تذكر مرح، تلك المريضة التي مازالت تعاني الفقد... دافعت عن ابنتها لآخر رمق من حياتها... لكن القدر كان أقوى منها... عكس زوجته التي فرطت في نعمة غيرها كان يتمنى ولو جزءا منها...
برودة زجاج الحضانة....الذي يفصله عن ابنته.... جعله يفتح عيونه عن الذكريات التي مضت....إتكأ عليه بجبهته ينظر من خلاله لابنته التي تُعاني....زفر بضيقٍ.... فلا يمكن تغيير شيء مما حصل....و سيبقى المذنب الأكبر في آلام طفلته.

******

اِستيقظت... لم تعرف كم الساعة، فمنذ الحادثة فقدت الحس بالزمان والمكان لم تعد تسأل... فقط ممرضة تعلمها أنه وقت الصلاة... أحست بوخز في بشرة عنقها وجزء من وجهها... وتذكرت محاولتها السابقة... لتعود إلى بكائها واستغفارها... والفكرة تثير رعبها... فكرة أن تموت منتحرة، ملعونة من خالقها الوحيد الذي يمدها بالقوة... لتعود إلى النوم من شدة تعبها...

كانت تسمع ضربات قلبٍ... تقسم أنها ضربات قلب ابنتها... الشيء الأول والأخير الذي سمعته عنها.... فتحت عيونها... ليستقبلها الظلام الدامس.

كانت كعادتها مستلقة في سكون و الظلام يعم المكان... والضربات تصدر من الجانب المظلم من الغرفة... رغم رُعبها، إلا أنها كانت ونيسها في تلك الظلمات التي غلفت روحها قبل جسدها.
أحاطت بذراعيها رجليها في وضعية الجنين، واهتزاز رأسها لم يفارقها... فجأة شعرت بيد تتسلل لفخذها... صرخت بأعلى صوتها، لتمتد عدة أيادي وتتلمسها من رجليها... صرخت وصرخت لكن لا من مجيب... كانت تقرأ جميع الأدعية التي تحفظها عن ظهر قلب منذ كانت طفلة... لكن الأيدي لم تبتعد وهي تحاول جذبها للهوة المظلمة التي بالكاد خرجت منها... تعرف أنها مجرد هلوسات لكن تبدو حقيقية لدرجة أنها تنسى ذلك... هي ليست مجنونة تعرف ذلك... لكنها تريد أن ترتاح... كانت تصرخ بكل قوتها وهي تركل الأغطية بعيداً عنها... تريد أن تبعد الأيادي من تدنيسها أكثر... دعت من كل قلبها "يا رب" لينفتح الباب على الطبيب وعدة ممرضات...
******
قبل عدة دقائق
شعر برغبة ملحة للإطمئنان عليها بنفسه، فقد مر يوم على الحادثة ولم تخرج من غرفتها، كلما سأل عنها يقال أنها نائمة... كانت الممرضات ينظرن إليه بتساؤل وحيرة، فقد كثرت زياراته لهذا القسم من المستشفى... أحس فجأة بالخجل ليمر من جانب غرفتها دون أن يحاول الولوج أو حتى سؤال ممرضتها عنها... ليسمع أنين لم يستطع أن يدير له ظهره... فالصراخ والتكسير حاجة اعتيادية في المصحة النفسية... لكن الأنين الصادر من الغرفة 213 لم يستطع أن يهمله... اقترب من عدة ممرضات...
-"لماذا لا تتفقدن المريضة بالغرفة 213؟؟ "صاح بنفاذ صبر من استهتارهن...يُخفي لهفته من الإطمئنان عليها.

-" سيدي... هي دائمة الصراخ هكذا... هي لا تريد منا المساعدة... عندما نطلب منها أن تخبرنا ما بها تصمت وتنظر إلى الحائط..."
- "اتبعنني!!" أمر وهو يتجه إليها

فتح الباب لتستكين المريضة ويختفي صوت أنينها المرتفع... لتبقى فقط شهقات تحاول كتمها...

أجلسنها وجلس أمامها، كانت ذات بشرة بيضاء شاحبة... و قد اختفى الإحمرار السابق....عيونها الرمادية المرعوبة كبيرة جدا... ونحيفة لدرجة أن عظام وجنيتها بارزة بطريقة مخيفة، الهالات السوداء تحت عيونها شديدة القتامة... شفتيها متشققة وبها جروح من كثرة عضها عليها... كانت ترتجف برعب.
-" هل أنتِ بخير؟ "
كانت تنظر إلى الحائط وراءه دون أن ترمش... كصنم منحوت... مرر يده أمام وجهها فلم ترمش...
- "أرأيت سيدي... إنها هكذا دائما... لا تفتح فمها إلا للصراخ، حتى الأكل تبقى أيام بدون أن تضع لقمة في فمها حتى يغمى عليها... وكأنها تسعى للانتحار ببطئ..."
اهتزت حدقتا عينيها عندما سمعت كلمة الانتحار وأفكارها تقودها إلى محاولتها الأولى والأخيرة... أخرجها من أفكارها وقوف الطبيب...
-" حسنا لندعها تستريح... " همس بهدوء
ساعدتها الممرضات على الاستلقاء... ثم خرجن ليتبعهن.. همَّ بأن يغلق الضوء لتنطق هامسة..
-" لا... أرجوك... "
سمعها ليبعد يده عن زر اغلاقه و يخرج...
في الغد أحضر لها مصباحا يدويا صغيرا سهل أن يخفى عن عيون الممرضة المسؤولة عنها، نظرا للقواعد الصارمة التي تلزم الجميع بإطفاء الضوء في العاشرة ليلا...
أحست بالطمأنينة والغرفة مضاءة... هي لا ترجو النوم فآخر شئ تتمناه هو أن يغمض لها جفن...

كانت تنظر إلى الضوء الخافت من المصباح الصغير لتهمس:
- "سبحان الله كيف لشيء صغير أن يعيد لنا الطمأنينة والسكون..."
هذا ما كانت تحس به قبل ستة أشهر.. عشرة أيام وخمسة ساعات... كيف لشيء صغير لم نره فقط نحس أنه معنا وهو يعلن عن وجوده شيئا فشيئا أن يعدنا وعدا صامتا أن بقدومه كل شيء سيكون بخير... وضعت يدها فوق بطنها وأحست بخواء... خواء شملها كلها لستسلم لبكاء فقط عباراتها ما يدل على شدته...
******

قبل تسعة أشهر...
تربت مرح وسط عائلة محافظة بسيطة... أم متوفاة وأب صارم تزوج بعد شهر من وفاة أمها، وهي بنت السنتين فقط، تزوج أبوها بشقيقة أمها من جهة الأب، التي بدورها فُرض عليها الأمر فرضاً......الزواج من رجل كبير لتعوض حنان الأم للطفلة الصغيرة... كانت دائما ما تراها مرح ضحية للعادات، فالخالة هي الأَولى لتحتل مكانة الأخت، مما جعلها تكره الصغيرة التي كانت السبب المباشر في حدوث هذا الزواج... ودائما ما تفرغ في جسدها الصغير ما تتلقاه من معاملة سيئة من طرف زوجها...

مرح... حلمها ككل فتيات سنها... أن تتزوج و تبتعد عن البيت، واليوم الذي طرق الخاطب باب بيتهم كادت تطير من الفرح، فاليوم الذي انتظرته منذ أن وعت بأنوثتها قد اقترب... اليوم الذي ستزف فيه لفارس أحلامها قد أتى... كان شابًا لم يكن وسيما لكنه مقبول الشكل... نحيف نوعا ما...و طويل جداً.... هذا ما استطاعت رؤيته من النافذة الصغيرة التي تطل على الطريق المؤدي إلى المجلس... ما أن أحست بنحنحة أبيها وأصوات نعالهم تدلف من الباب حتى أطفأت ضوء المطبخ ليتسنى لها واخواتها أن يشاهدن العريس براحة دون أن يلمحهن أحد... كان يرتدي بذلة رمادية مستعملة ومكرمشة من كثرة الغسيل والاستعمال، وحذاء لمع بطريقة جيدة... راهنت أختها صوفيا أنه لمعه بالزيت، فصاحب الذوق الردئ بالملابس لن يكلف نفسه شراء الملمع الخاص بالأحذية... لم تهتم مرح بتعليقات إخوتها.... فرغم أنها ابنة الثامنة عشر إلا أنها عايشت ما يكفيها أمد الدهر كيلا تنظر للشخص من هيئته... أو هكذا اعتقدت...!

لم تكن تبحث عن الجاه ولا المكانة... كانت فقط تتمنى أن تكون سيدة بيتها، لا أوامر يتبعها عقاب بالسوط... تريد رجلا يحتويها، يأخذ بيدها أوقات الشدة، يبتسم لها عند الحزن ويحضنها عند الخوف... هذا فقط ما تبحث عنه... فهل هذا كثير؟؟!

تم الاتفاق... ولضيق ذات اليد تم الاستغناء عن العرس، فقط كتب كتاب والعريس يأخذ عروسه لبيته... ليعيشا حياة سعيدة مليئة بالحب والسعادة...
-" هيا.."
أمسك بيدها ليدخلها لبيتٍ بالكاد يسعهما، كان مكون من غرفة صغيرة، بهو متوسط الحجم ومطبخ مفتوح... هو فقط عبارة عن عدة أواني معلقة بمسامير على الحائط وبجانب الزاوية صنبور تحته قدر كبير... نظرت إلى جميع الشقة لتلحظ بابًا صغيرًا...
-" الحمدلله... هناك حمام" هزت كتفيها " لا يهم ببعض التغييرات والقليل من... "ونظرت إلى الحائط الرمادي من كثرة الأوساخ بجانبها " أقصد الكثير من التنظيف والمسح... ستكون شقة لطيفة".
أفاقت على لمسة زوجها لكتفها..
- "هذه غرفة النوم... أعرف أن الأثاث قليل...عندما أجد عملا جيدا سوف أشتري لك كل ما تريدين.."
هزت رأسها موافقة....وعيونها ما زالت تُعاين الشقة....شحُب وجهها وهو يقترب منها حتى كادت تتمازجُ أنفاسه بأنفاسها... ولرعبها دفعته عنها..
- "حسنا... أعرف أنك مرعوبة... لكن لا تعتقدي أنني سأتركك لفترة طويلة... خذي راحتك نصف ساعة وأعود..."
استجمعت شجاعتها لتتحرك باتجاه حقيبتها الصغيرة وهي تحاول تذكر توصيات جارتها سعدية... اختلطت عليها التوصيات... لتموت رعبا...
"حسنا مرح... خذي نفسا عميقا..."

ارتدت قميص من الساتان باللون الأبيض كان هدية من احدى صديقات والدتها... هي متأكدة أن خالها أرسل لها ما يكفي لتجهز نفسها كعروس حقيقية ولكن أبوها وزوجته استوليا عليه كاملا...كالعادة.

حاولت أن تبدو جميلة على الرغم من الامكانيات القليلة... كانت تصفف شعرها وتنظر في المرآة المكسورة أمامها، جميلة جدا بعيونها الرمادية، التي كانت دائما مثار حسد اخوتها من أبيها، حددتها بكحل أسود ما زاد في فتنتهما وبشرتها الصافية التي لم تحتج إلى أي مستحضر لتظهر رونقها.. وشفاهها المكتنزة الحمراء من شدة ضغطها عليها... تركت شعرها الأسود بتدرجاته الطبيعية حرا على ظهرها الذي غطى جزءًا بسيطًا من عُريِ قميص نومها... تأملت نفسها... تعترف أنها تميل إلى السمنة وقصر قامتها ساهم في اظهار ذلك... حاولت تغطية الجزء العلوي من صدرها العاري لكنها بالكاد ترفع القميص لتصل فتحته إلى أعلى فخذها...
- "لم يكن يجدر بي إختياره منذ البداية!! " خرجت منها ضحكة استهزاء" مرح.. أنت حتى لم تغلقي عينيك لتعتبري نفسك نائمة وتحلمين... تتحدثين وكأن الخزانة مفتوحة على مصرعيها أمامك وتنت..."
اِرتدَّ الباب بعنفٍ..... لتستدير من المفاجأة وهي تحاول تدارك عريها... وعيونها جاحظة من المفاجأة... دخل زوجها قاصدا جهتها... تراجعت للخلف برعبٍ شلَّ تفكيرها ولسانها... كان يبدو كثور يستعد لخوض عراك، أنفاسه وكأنها تخرج دفعة واحدة من أنفه وفمه، وقفت ساكنة تنظر إليه... لأول مرة تتمعن في تفاصيله... لم يكن وسيما ولا يقرب للوسامة من بعيد... وجهه الذي نحتت تعابيره الزمن، أنف طويل وفم صغير بشفاه دقيقة، حليق الذقن، وغمازة تظهر في جانب خده... هي العلاقة الوحيدة بينه وبين الجمال وبجانبها ضربة سكين، يَظهر أن مغامراته السابقة لم تكن سهلة... كان طويلا جدا بالكاد تصل إلى عينيه بدون أن تلوي عنقها...
"هل حقا هذا الشخص الذي سأكمل معه الباقي من حياتي؟" تساءلت لتشهق...
فبرمشة عين أصبح أمامها مباشرة، أمسك بيدها ونظرة شهوانية تعلو ملامحه، دفعها باتجاه صدره لتصدم به وتئن وجعا... أغلقت عينيها تنتظر خطوته الأخيرة، لكنه ابتعد قليلا لتفتح عينيها معتقدة أنها ستنعم أخيراً بالخلاص... لكنه كان ينزع ملابسه ببطئ ونظراته تتفحصها من أخمص قدميها... تلكأت على صدرها قليلا... ليواصل إلى عينيها، عيونه حمراء بشدة ويحيط بها سواد... طريقة تنفسه مريبة مما أفزعها أكثر... ليقترب منها ويستلم شفتيها في قبلة ومع أنفاسه الكريهة جعلتها تتمنى أن ينتهي الأمر وبسرعة... كانت تحس برغبة كبيرة بالاستفراغ ويديه تمر على تفاصيل جسدها بوحشية....حتى خُيّل لها، أنه يسلخ جلدها مع كل تمريرة... حاولت دفعه لكنها توقفت عن المحاولة عندما عاجلها بضربة على جانب خدها.... جعلتها تستكين وكأن حق الدفاع عن كينونتها... قد سُلب منها.
نزلت دمعة حارة... أحست بها وكأنها تنخر خدها عندما سمعت صوت تقطيع الثوب الرقيق الذي يفصل بينهما... لتطلق صرخة...

لو كان زوجها "انسانا" أصما لسمعها ورحمها... لكنه لم يقدر آلامها.. كانت تحس به كحيوان... واصل غزوه لبرائتها وهي تئن ألما... أحست بكرامتها تُهان... آخر شيء فكرت فيه.... اعتقادها لحظة إعلان خطوبتها أن فترة الأحزان قد ذهبت ولن تعود أبدا... في هذه اللحظة عرفت أن ما كانت تعيشه أهون مما تعيشه الآن ومما هي مقبلة عليه لاحقا... ليغمى عليها وتستسلم للظلام علَّ وعسى يُنسيها في واقعها...

كانت ككل البريئات تنتظر أول لمسة من حبيبها، أول قبلة التي ستجعل بطنها تمتلئ بالفراشات... وتجعل قدميها ترتفع عندما تتحد الشفاه... ليجعلها تحلق وتطفو فوق الغيوم... لتستيقظ تتوسد ذراعه... لكنها.... وكأنها رُفعت إلى أقصى
السموات السبع لتسقط على إسمنتٍ قاسٍ... فتتشتت.
وما أقساه من ألمٍ...... عندما تتبعثر الروح.


******


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 30-04-2018, 05:20 PM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


الفصل الثاني


وكأنها خُلقت فقط للعذاب، هذا ما فكرت به مرح...... فرغم مرور شهر على زواجها الا انها تعيش وكأنها لم تخرج من تلك الليلة التي فعليا اغتصبها فيها زوجها...و فقدت آخر ذرة ايمان ان الغد سيكون افضل و كل ليلة يعاد نفس السيناريو...زوج مخمور او منتشي....و جسد عار مكدوم...

نطفةٌ زُرِعت في رحمها...أرجعت لها جزء من بسمتها بعدما فقدتها... على الرغم من استسلامها لاحزانها و لضعفها امام جبروت ذكرٍ... اعتقد ان فقط لكونه لم يُخلق امرأة فهو رجل بكل ما للكلمة من معنى... و نسي ان الرجولة اخلاق، وتحمل مسؤولية قبل كل شئ...
في الصباح يتركها و لا يسأل عنها الا بعد غروب الشمس و رغبته في استغلال جسدها، الذي كرهته... فتجزم انه لو كان يملك ثمن العاهرات لما اقترب منها....رغم كل ذلك لم تلم ابنها على تشبثه بالحياة في رحمها رغم الضرب الذي تتعرض له...كانت تنظر اليه كأمل أُرسل لها لتتشبث اكثر بالحياة، ليس من اجلها بل من أجله... كانت تتأمل بطنها المسطحة عندما دخل الغرفة، و صراخه يملأ المكان كعادته، لم تهتم بمعرفة سبب هيجانه ككل مرة... اقترب منها، لم ترفع يديها لتحمي وجهها كما العادة بل وضعتها فوق بطنها، اتبعت نظراته مسار يديها
-" ماذا يعني ذلك، هل...؟ " سأل برهبة
-" نعم انا حامل في الشهر الأول"
ابتسامة شملت جميع وجهه، لتظهر جزء من وسامة ملامحه المضمورة.
-" هل انت متأكدة؟" قال وهو يقترب منها، سقطت دمعة على خدها
" الحمدلله... ربما هذا الولد هو بداية التحول"
فكرت وهي تهز رأسها دليل ايجاب... ليقترب منها اكثر و يحضنها بقوة من شدة سعادته...استسلمت للبكاء في احضانه وهي تدعو " يارب اجعل الامر كما اظن"... في الاشهر التالية كان يعاملها معاملة خاصة، كان اقل عنفا، وحتى ما يسميه سابقا حقه في استغلال جسدها تنازل عنه وكل ذلك من اجل "ولي العهد" كما يسميه... هذا ما جعلها ترتاح و تتأكد أن ابنها سيكون مرحلة تحول في حياتها...خاصة بعد تمسكه بآخر عمل كبائع للخردة ولم يمل منه كالمرات السابقة.

******
بعد شهرين
-" أين أنت؟ الموعد مع الطبيبة بعد ساعة... لقد تأخرنا؟" قالت بغضب، لو كانت في حالتها الطبيعية لفكرت ألف مرة قبل أن تتحدث معه بتلك النبرة.
-" إذهبي وحدك...لدي موعد مع بعض الاصدقاء"
احست بالأرض تميد بها، فأصدقاء السوء الذين عملت جاهدة أن تُبعده عن طريقهم، و بعد نجاحها لأسابيع عاد بكل بساطة لمعاقرتهم.... قررت ان تكلمه في الامر للمرة المليون ربما
... كانت هذه فكرتها قبل ان تخرج لموعدها....

******

"-أنقذني..."
رسالة وحيدة من كلمة.
كلمة فقط زلزلت عالم الجراح يوسف العالمي.... لم يكن ذلك النوع من الأطباء الذي يرتبط بمرضاه بذلك الرابط الخفي فيجعله يتمنى أن يعرف ماذا حدث معهم بعد مغادرة المستشفى، بالنسبة له المريض هو حالة، كشئ يجب دراسته لمعرفة منبع الخلل لمعالجته، المرضى بالنسبة له، كمعادلة رياضية معقدة يفعل الممكن و المستحيل لحلها، ليس شفقة أو واجب، بل هو تحدٍ لعقله لهزيمة المرض...فلن تسمعه يسأل المريض عن حالته اليوم و ما يشعر به... دراسة الطب بالنسبة له لم تكن رغبة بقدر ما كانت امتدادا لتاريخ عائلته الطبي....الطب بالنسبة لعائلته كإرث يجب الحفاظ عليه، لدرجة أن اللقاء الشهري بين عائلة العالمي كمؤتمر طبي لتبادل المعلومات و آخر ما توصل له العلم كل يستحضر و يتبجل بما وصل اليه، او ما حققه من انجاز في انقاذ حيواتٍ و استئصال أورامٍ...
اصبح يحس بنفسه كآلة مهمتها التشخيص للعلاج...
موقنٌ انه منذ اختار أو بالأحرى فُرضت عليه هذه المهنة أن حياته الشخصية ستندثر، أليس نسخةً عن أبيه الذي بدوره كان صورةً لأبيه و هكذا... لكن الامر لم يمنعه من إطلاق شتائم وقحة وهو يبتعد عن جسد الفاتنة، إثر الرنين المزعج لجهاز الاستدعاء... كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل عندما اسرع يلبس سرواله باتجاه باب الخروج، وقفت على اعلى الدرج الخشبي الذي يطل مباشرة على البهو، وهي تلتحف بغطاء السرير
- "هيييييي... إلى أين؟ وماذا عني؟؟؟"
أطل من وراء الباب، لقد نسي امرها، رفع رأسه باتجاه غرفته المفتوحة
- "آسف يا سامية، لكن العمل ينادي....اعتبري نفسك في بيتك"
ثم أغلق الباب...
لم يحتج لأكثر من عشر دقائق ليكون في المستشفى...فشقة اللهو قريبة من مقر عمله، غالبا ما يهرب اليها، ابتعادا عن المناقرة مع زوجته زينب، التي يتفاداها فقط لكونها حامل بطفلته التي ينتظر بفارغ الصبر.
- "دكتور، يوسف " صاحت الممرضة وهي تحاول مجارات خطواته باتجاه مكتبه.. سلمته ملف المريضة
- " إمرأة في الثامنة عشر ، اصيبت بنزيف حاد، فقدت إثرها جنينها ذو الثلاثة شهور... كانت حامل بطفلة" أكملت بحزن
زفر بضجرٍ وهو يتفحص المعلومات على الملف
- " ما سبب الإجهاض..." قال ورأسه منحنية على الملف بين يديه
- " إغتصاب..." سكتت الممرضة، ليرفع رأسه باتجاهها وكأنه متيقن ان القادم أسوأ لتكمل
-" إغتصاب من طرف خمسة أشخاص " قالت لتنخرط في البكاء، وهي تتذكر الحالة التي وصلتهم بها قبل نصف ساعة...وكأنها تعرضت لهجوم من أحد القوارض، علمت منذ اللحظة الأولى أن هذه الصورة ستبقى خالدة في خيالها مدى العمر....المريضة جزءها السفلي و ذراعيها وكأنهما تشوها بأنياب وحش منع عنه الاكل لسنة...ليطلق سراحه و تكون هي هدفه الوحيد.... وجهها و عنقها كانا كخريطة بكدمات مزرقة يكاد الدم ينبثق منها لمجرد لمسها... و شفتيها مكدومة ودماء تحيط بها دليل على نزيفها في وقت سابق .... اظافرها متكسرة ومتورمة من مقاومتها الشرسة... حركت رأسها تبعد الصورة عن بالها فحتى في ارعب الافلام لن يصلوا الى بشاعة ما رأته بين أعينها
- " سيدة منى، اتمنى ان تتمالكي نفسك، فلو فقد كل طبيب او ممرض صوابه لمجرد بضعة نقط من الدماء...لن يكون هناك من يتصدى للأمراض" قال بتفكه ساخر من رهافة قلب الممرضة العجوز كما يُسميها.
- " دكتور لكنك لم ترى... " قالت وهي تتعجب لبرودة دمه، تعرف ان قلبه من جليد، لكنها لم تتوقع ان يكون بهذه النذالة، ويأخذ هذه الحالة كمجرد واجب على كاهله يجب التخلص منه.
- " أعلم... أعلم، ليست اول امرأة تتعرض للإغتصاب...هل تعلمين ان كل ثانية هناك امرأة ما حول العالم تتعرض للإغتصاب..و 84% من الضحايا يكن دون سن.... " كان يسرد احصائياته كأنه يتحدث عن الطقس....ما جعلها تغضب من قسوة و برودة قلبه... لكنه لم يهتم وهو يتخطاها ليدخل مكتبه و يغلق الباب الزجاجي عليها، وهي مسمرة من دناءة.... نظرت اليه بغضب ليرفع كتفيه كدليل انه لايهتم و يطلق ضحكة... ما جعلها تبتعد و براكين الغضب تكاد تنفجر من رأسها.

دخل الى غرفة العناية، ليشاهد جسدا ضئيلاً بالكاد يُرى شاحب و ملامحه بالكاد تظهر تحت زرقة بشرته اثر الكدمات... اقترب ليتفقد اشاراتها الحيوية على ملف معلق على مقدمة سريرها، ليسمع أنين ضعيف، رفع بصره اليها، ليرى دمعة يتيمة تخرج من عينها اليسرى دون ان تفتح عينيها و كأنها تخشى أن يقابلها الواقع المر، و ببطئ رفعت يدها الى المكان الذي كان عالما لصغيرتها، لتخرج شهقة ألم من بين شفتيها تتبعها دمعات، و عيونها مازالت مغمضة... كان صامتا يشاهدها في رهبة، لم يعرف أنه يكتم أنفاسه في صدره...الا عندما احس بضيق في التنفس و ضغطٍ على صدره....كأنه سينفجر ... ليتجه مسرعا الى الخارج، و يتكئ على ركبيته و رأسه للأسفل بحثا عن الاكسجين وكأنه للتو شاهد اقصى أنواع العذاب، لم تؤثر عليه جروحها ولا كدماتها فهو قد تعايش مع الدم لدرجة ان الامر أصبح مألوفاً... ما زلزل كيانه هو طريقتها في تحسس مكان طفلتها... و دمعتها تنزل بهدوء و كأنها قد خذلتها و لم تقدم لها الحماية التي وعدتها بها... لجزء من الثانية تخيلها هي من تحمل طفلته... حرك رأس ليبعد الأفكار عنه...ليسرع بأخذ هاتفه، يطمئن على تلك التي تركها محبوسة في المنزل...
لماذا تحس بثقل في رأسها، و فراغ في قلبها...آنتْ بألم عندما حاولت تحريك جزءها السفلي، لتغمض عينيها أثر ذكرى مرت عليها كحد السيف... و وجوه عدة تقف فوق رأسها، تبادر الى سمعها دقات قلب... لم يمر الكثير منذ سمعتها، كانت دقات حياة ابنتها، طفلتها... رفعت يدها الى بطنها، فأحست بفراغ و خواء...لتسقط دمعة يتيمة على وجنتها حاولت منعها لكنها أبت الا ان تشاركها حزنها ...لتحس وكأن أسيد سُكب على جروحها...تتبعت الدمعة و هي تغسل جروحها... ومازالت عيونها مغمضة و يدها تضغط على بطنها...
- " نامي... لا تستيقظي...نامي"
كانت تكرر لنفسها ان تنام فدائما كان هو الوسيلة الوحيدة لهروبها من واقعها المرير...ليستجيب عقلها لتوسلاتها، و تذهب بعيدا حيت لا يوجد الألم...فقط هي و ابنتها.
******
ضجة أخرجتها من أحلامها، لتستيقظ مرعوبة، كانت قد مرت عشرة أيام منذ دخولها الى المشفى، و الذي تكفل خالها بتسديد نفقاته...هو الوحيد الذي حضر لرؤيتها، على الرغم من مرضه الذي جعله مقعدا.... هو الأخ الوحيد لأمها من جهة الأم....لكنها لم تستطع مقابلته، لا تريد أن ترى نظرة الشفقة في عينيه...
- " أين هي تلك العاهرة؟ أقسم أن أغسل عاري بنفسي"
كان صراخ والدها يتردد في كل أرجاء المشفى، ما جعلها تنكمش على نفسها، وتدعو الله أن يأخذها عند ابنتها الآن...مرت اكثر من اسبوع وهي فقط تدعو وتدعو....
- " مالذي يحدث هنا؟"
أحست بالراحة عندما تعرفت على صوته، الوحيد الذي لم ينظر اليها بشفقة، و يتعامل معها كأنها مصنوعة من زجاج... عكس الأطباء الآخرين و الممرضات، كانوا يتعاملون معها كبركان سيثور في أي لحظة...في إحدى تمثيليتها بالنوم سمعت أحدهم، يخبر الطاقم ان سكوتها و عدم انفعالها بعد الحادث يعد أمرا سيئا، خصوصا مع برودها إثر الاغتصاب و فقدان طفلتها... لكنها تعلم أن صراخ العالميْن أجمع لن يطفئ نار قلبها، و لن يفهموا أن انتزاع فلذة كبدها من رحمها قسرًا قتل فيها أي ذرة للمقاومة، فقد قاومت سابقا، فلم تأتي بفائدة....و الآن هي فقط تنتظر الخلاص فسبب رغبتها بالعيش و القتال لم يعد موجودا...
- " أريد إخراج ابنتي من هنا...." قال الرجل القصير، و هو يرسل نظرات تحد باتجاه يوسف
- " عمن تتحدث؟ " سأله يوسف بطريقة مستفزة، فقد كان يتحين فرصة للكم شخص ما، نتيجة فوران اعصابه من تصرفات زوجته الغبية.
- " ابنتي مرح الوفاق...الآن اصبحت بخير، أريد أخذها معي الى المنزل "
- " ليس بعد سيد اب مرح الوفاق...فأنت عمليا قد هددت في مشفاي بقتل مريضة انا المسؤول عن علاجها، أمام طاقم مكون من عشرة اعضاء... واربع كاميرات مراقبة مسلطة عليك... " قال وهو يشير الى الكاميرا فوق رأسه، ما جعل الرجل يرتعد هلعا ليظهر ذلك في نظرته المرتبكة
-" هل تريد رؤية نفسك و أنت تهدد؟ ام تتفضل معي الى المكتب لنسوي امر خروج ابنتك من المستشفى و طرق التعامل معها من الآن و صاعدا؟"
- " حسنا... لنذهب الى مكتبك" قال وهو يبتلع لعابه
- " إختيار سليم.. "
تحرك يوسف باتجاه مكتبه... دون ان يوجه له كلمة... ليتبعه الآخر في سكوت.
- " مرحبا مصطفى، لك وحشة يا رجل... الداخلية سرقتك منا "
- "أهلا بابن عمي اللعوب..كيف حالك؟ "
- "بخير احتاج لخدمة من اختصاصك يا عقيد، سأكون ممتنا لك مدى الحياة"
- "هذا ما تقوله كل مرة ولا أرى امتنانك الا في..." ليقاطعه يوسف
- " لا تخبرني أنها لم تعجبك... كانت قنبلة يا رجل "
- "أستغفر الله العظيم ... لا تلعب معي يا ابن الخال...و إلا أقسم أن أضعك في زنزانة منفردة...و تعرف جيدا ما التهمة" ضحك يوسف من رد ابن عمته...يعرف انهما النقيضان في كل شئ... ربما لهذا هما يفهمان بعضهما.
-" حسنا... حسنا... الآن اريدك أن تبعث أحد رجالك بورقة عدم التعرض لمريضة عندي.. سأنتظرك بعد نصف ساعة...الى اللقاء"
ليغلق السماعة عليه بسرعة، يعرف أنه لن يوافق لكن بهذه الطريقة سيأتي بنفسه... وهي الوسيلة الوحيدة لإرهاب الذي امامه.

انهى المكالمة التي كان قاصدا ان يستمع اليها والد مرح، و التف بكرسيه ينظر الى الواقف أمامه، دون أن يطلب منه الجلوس...ليشفق على نظرة الرعب المرتسمة على ملامحه، و أشار للكرسي بجانب المكتب
- ' يمكنك الجلوس... وسنناقش بأمر بابنتك فور حضور العقيد مصطفى العالمي اظنك سمعت به... هل تعلم بأنه صديقي اضافة لابن عمتي ، هذه السنوات الإثنى عشر الأخيرة في حياتنا لم نفترق أبدا... كان... " لينظر اليه ببراءة مزيفة " لا أعلم حتى لما أخبرك بالأمر"
- " لا بأس سيدي الدكتور... مرات نحب أن نتحدث عن أشخاص مميزين في حياتنا" قال وقد فهم المغزى من حديثه عن الرجل الأكثر شهرة هذه الأيام بعد مساهمة في عملية تفكيك احدى الخلايا الإرهابية...العالمية.
- " صدقت...فصديقي مميز جيدا...لدرجة أنه يخلصني من جميع ما يزعج طريقي...تعلم الصداقة هذه الأيام مصالح" غمز للرجل الأكبر سنا، الذي ارتعب داخليا وتمنى ألا يظهر عليه الأمر.
- " صداقة ابدية بحول الله" قال ليبتسم ابتسامة مجاملة تظهر اسنانه السوداء من كثرة التدخين
- " إذن أنت أحمد الوفاق اب الضحية مرح الوفاق... ما الإجراءات التي اتبعتها ضد مغتصبي ابنتك؟"
- " سيدي أنا لا أريد المشاكل، ابنتي و أنا قررنا التنازل عن القضية... و زوجها مستعد أن يسامحها و يرجعها لعصمته"
نهض يوسف و استند على كفيه ليصل اليه ويمسك بتلابيبه ليجره و يقف
- " هل أنت مجنون... ابنتك تعرضت لانتهاك من خمسة أشخاص، من بينهم زوجها، ما ادى الى الإجهاض و تخبرني أنه سيسامحها... هل حقا هي ابنتك؟"
- " أنت لا تعلم... زوجها تحمل كامل المسؤولية، و قد اشار انه الوحيد الذي كان معها، وهي تحب العنف أثناء الممارسة....أنا.... أنا افضل التنازل.... اصدقائه... لا طاقة لي في محاربتهم... "
- " جبان... ولهذا تريد قتل ابنتك؟ لتنعم بالهدوء و تعيش جنبا الى جنب مع قتلة ابنتك "
- " هل لديك اطفال سيد يوسف...لأنني أب، لثلاثة بنات غيرها، ولن تفهم شعوري حتى تجرب الرعب الذي عشته هذه الأيام، تنازل ابنتي هو الحل"
رجع الى مكانه و صدره يعلو و يهبط من الإنفعال... كان ينظر الى الأب الذي كاد يصيبه بالتجمد من شدة بروده...
بالفعل فالضحية رغم حالة الفوضى التي كانت بها... الا أن الأدلة التي توصلوا اليها تدين الزوج خاصة والاربعة الآخرين لم يثبت الامر عليهم الأنذال... عرفوا جيدا كيف يخفون الأمر... متأكد أنه تم التلاعب بالأمر داخل المشفى العمومي الذي اقتيدت اليه سابقًا قبل أن يأمر خاله بنقلها لمستشفى العالمي.... وهذا ما سيحرص على معرفته ، تم القبض على الزوج بتهمة الإغتصاب، وشخص آخر بتهمة الضرب المفضي الى الإجهاض و جاري البحث عن البقية... الا ان بتنازلها سيتحمل الزوج فقط المسؤولية، وسيتم حل الأمر وديا، لينتهي بمسامحة الزوجة لزوجها و ارجاعها لعصمته.... خصوصا انه للآن مرح رفضت التحدث او الإدلاء بأي تصريح...لا تنفي ولا تأكد أي شئ.
بعد عشر دقائق عاصفة دخلت المكتب دون حتى الإستئذان...على شكل شخص ملتحي يرتدي بذلة سوداء، طويل و عضلي... تبدو عليه الجدية، وكأنه لم يبتسم يوما
-" الى متى سوف أغطي على جرائمك يا رجل...ألا تستطيع أن تحل مشاكلك بدوني...هل تعتقد أنني جدتك تلتجئ الي كلما وقعت في مشكلة؟"
وقف يستقبل صديق عمره، و ابتسامة تشمل كل وجهه
- " أنت فقط تسترد حساب الصراعات التي خضتها من أجلك و انت طفل نحيف بالكاد تصل لمستوى خصري...ايها الضخم اشتقت اليك... تعال لحضن ابن خالك" اقترب ليعانقه، وهو يعلم جيدا كرهه لذلك
- " ابتعد عني... " ارتد مصطفى الى الوراء " و أخبرني في ما تريدني فأنا مستعجل"
- " حسنا... ايها الضخم" رفع يوسف يديه دليل استسلام، ليتفت الى الرجل الجالس دون ان يصدر صوتا، من يلومه و هو امام وحش العالمي، الذي يعترف على يديه أعتى المجرمين الدوليين.. ابن عمته و ابن عم ابيه، الطفرة الوحيدة في عائلة العالمي الذي اختار سلكا بعيدا عن الطب... حتى هو على الرغم من انه صديقه وابن عمته الا انه يخشى غضبه.
كان ينظر اليهما عملاقين، لكن العقيد يفوق الطبيب ضخامة و طولا، كان يظهر أمامه كغر صغير خصوصا بشعره المائل للشقرة، و عيونه الزرقاء... اما الآخر فكان داكنا، كل شئ اسود، ابتداءا من لباسه الى لون عينيه و شعره الكثيف، ولحيته اعطته هالة مرعبة، إلتفتا اليه.
يكاد يبلل سرواله من الخوف، خصوصا ان الطبيب يملك دليل ادانته... ابتلع ريقه ليقول بصوت مهزوز و هو يقف امام الوحش الذي يقيمه بنظرات صقر
- " مرحبا " مد يده لمصطفى ليلتقفها في سلام بالكاد استمر لجزء من الثانية
- " أرى انكما تعرفتما...تفضلا رجاءا" قال يوسف
- " مرح الوفاق مريضة عندي دخلت المشفى منذ عدة أيام، ضحية اغتصاب شنيع..." اهتزت حدقتا عين مصطفى غضبا، فنقطة ضعفه النساء، على الرغم من أن اختصاصه بعيد عن جرائم الإغتصاب الا أن يتمنى ان يسقط المغتصب بين يديه ليريه معنى استغلال الأضعف منه، كان في عالم آخر و لم يستمع الا لبعض كلمات يوسف، غسل عاره، قتل.. ليصيح بأعلى صوته، وكأنه في غرفة التحقيقات المظلمة الا من إنارة قوية موجهة الى سفاح او ارهابي
- " ماذااااا؟" ليفقد أحمد الوفاق آخر قطرة دم تتجول في وجهه
- " كما سمعت مصطفى...الأخ أحمد الوفاق، أب الضحية يريد ان يغسل عاره بنفسه، ولدي الدليل و الشهود ايضا"
سلط عليه مصطفى نظراته، كان رجلا في حوالي اواخر الخمسين، قوي البنية على الرغم من هزاله... يبدو عليه انه عصبي و أقصى ما يستطيع فعله الضرب المبرح، فهم أن يوسف يريد فقط حماية المريضة، و سيعمل على ذلك، قال ببرود و هو يرفع رجلا على اخرى، و نظراته مازالت مرتكزة على الرجل المرعوب
"- هل تعلم عقوبة التهديد بالقتل مع وجود شهود؟ ... " ليهز الرجل رأسه
- " أنا كنت غاضبا فقط...هي ابنتي ولن أستطيع اذيتها"
- " أقل عقوبة هي خمسة سنوات... و سأعمل على مضاعفتها اربعة مرات... وان اصابت الضحية ولو خدش واحد سأعمل على زجك بنفسي في أعفن السجون، حتى عائلتك لن تعرف لك طريق "
كان ينظر بابتسامة الى صديقه الذي يهدد الرجل، ليخرج ورقة
- " التهديد وحده لا يكفي... اريده ان يوقع على وثيقة عدم التعرض لها"
ارسل له مصطفى نظرات تحذيرية ان يسكت لكنه واصل
- " بدون توقيعه... مرح لن تخرج من هذه المشفى"
امسك بالورقة بعنف، وخط عليها كلمات باللغة الفرنسية، ويوقع ليلتفت للرجل و يشير الى اسفل الورقة
- " وقع هنا" ليذعن الرجل بدون مناقشة... ويخرج في انتظار اتصال من المشفى لإخراج ابنته.
راقبا الأب حتى توارى خلف الباب الزجاجي...
- " الأمر أكبر من مجرد جريمة اغتصاب.... الأدلة تم التلاعب بها، و قد فتحت تحقيقا حول الأمر... لكنني اريدك أن تساعدني على الزج بهؤلاء الحمقى في السجن مصطفى... " قال يوسف بجدية
- " هؤلاء؟!! " تساءل مصطفى بعدم فهم
- " تم اغتصابها من طرف أكثر من شخص....و يرجح أنهم أربعة....إضافةً لزوجها"
شهق مصطفى من بشاعة الصورة التي رسمها خياله عن الواقعة...ليستطرد يوسف بقرف
-" للأسف الشديد... التحاليل التي تدين الجناة اختفت من المستشفى الذي أُخذت إليه ... و إدارة المستشفى العمومي تنفي الأمر"
- " لا تقلق يوسف... القضية أنا من سيتولاها...ولنرى أين يستطيعون الفرار مني" قال مصطفى بجدية، وعيونه السوداء تبرق بعزيمة... جعلت يوسف يتمنى ألا يكون ابدا عدوا له يوما ما.

******

بعد مرور شهر على الإغتصاب

- " رفضك للتحدث الى طبيبة نفسية لن يعجل بعلاجك حبيبتي... يجب عليك أن تتحدثي، اصرخي و اضربي...كسري ان شئت لكن يجب ان تتحدثي "
قالت منى وهي تلفت حجاب مرح بتركيز...لتسكت و تمرر عينيها على وجهها لتتأكد أنه قد غطى جميع شعرها..توقفت على عينيها الهادئة جدا و الباردة جدا... شعرت بقشعريرة تمر على طول ظهرها، لتبعد عينيها سريعا و تساعدها على الإستلقاء....
- " هل تعلمين أن الدكتور يوسف يفعل المستحيل من أجلك... " رفعت مرح نظراتها باتجاه منى، الممرضة الخمسينية التي تصر على تمشيط شعرها كل يوم، وتقرأ عليها القرآن، ليخفف من مصيبتها، لا تعلم أن الله أرسل اليها سكينة، فكانت لا تحس بأي شئ، لا وجع و لا فرح... وكأنها جالسة فوق سور عال تنظر الى الناس تحتها يتحدثون عن فتاة ليس هي... " لماذا يحاولون وصف شعورها نيابة عنها" طول المدة القصيرة التي مكثتها في هذه الغرفة الباردة لكنها لا تماثل الغرف السابقة التي عاشت فيها طول عمرها التاسعة عشر، او بالأحرى الخمسين برودة...
- " هيا... استلقي، حان وقت قراءة القرآن..." قالت وهي تقلب صفحات الكتاب بين يديها " لنرى... في اي سورة توقفنا..في اي سورة..."
-" سورة يس...الآية 22" قالت مرح بهمس، مما جعل الممرضة تتفاجأ لكن سرعان ما تمالكت نفسها، لا تريد أن تظهر لها أنها قامت بفعل يعتبر معجزة بعد سكوتها لعدة ايام..
- " نعم تذكرت... هيا افسحي لي المجال بجانبك" تحركت مرح بعدم راحة فلم تتعود بعد هذا القرب منها...لكنها استراحت عندما بدأت آيات الذكر الحكيم تتسرب اليها...
- "صدق الله العظيم"
ومع انتهاء السورة، وبعد صمت قصير، تشجعت منى لتعانق كتفي مرح و تلصقها اليها، رغم ممانعة هذه الأخيرة الا أنها لم تتركها حتى استكانت، ثم بدأت تغني لها أغنية أطفال دأبت على تهدئة حفيدتها بها... مما جعل مرح تستكين أكثر و تندس تحت ابطها، و دموع شوق لامرأة محت السنون خيالها من ذاكرتها تطفو على مقلتيها... سكتت منى عن الغناء، لتتذمر مرح، و تتحرك بانزعاج
- " حتى حفيدتي ايمان تحب سماع هذه الأغنية، هي أغنية من رسومها المفضل " دروب ريمي"، هل شاهدته من قبل؟" كانت تحادثها وكأنها تحادث حفيدتها، فقد تعودت مع كلتاهما أن تسأل دون أن تنتظر إجابة... تفاجأت بمرح تهز رأسها نفيا
- " حسنا انتظري... " أخرجت هاتفها و بدأت تبحث فيه، فجأة وصل الى مسمع مرح أغنية رقيقة عن الأم
أنتِ الأمان... أنتِ الحنان
من تحت قدميك لنا الجنان
عندما تضحكين....تضحك الحياة.
تُزهر الأمال في طريقنا نحسُّ بالأمان
أمي... أمي... أمي
نبضُ قلبي نبعُ الحنان

و بحركة لا ارادية اقتربت من الهاتف، تنظر الى الفيديو، و تشاهد... مشدوهة بكلمات الأغنية، وعيونها المغشية بغائمة من الدموع تحجب عنها الرؤيا شيئا فشيئا.... لم تحسا بالكائن الذي انحنى يشاهد معهما التسجيل .. لتقفزا في رعب عندما سمعتا صوته الجهوري على مقربة من رأسيهما الملاصقين.
-" لم اعلم أنني وظفت جليسة أطفال في مشفاي" قال بتفكه وهو يستقيم
- " دكتور يوسف...أفزعتني، ألن تكبر ابدا عن تصرفاتك الخرقاء" صاحت منى و هي توازن نفسها على السرير كيلا تسقط
- " سيدة منى... أنت بتصرفاتك من سيدمر سمعة المستشفى، ثم ماذا كنتما تشاهدان " قال بتقزز " بحق الله إنها افلام خاصة بحفيدتك إيمان، وليس.... " ليرفع نظراته الى مرح التي كانت تنظر اليه ببرود، فقط تحرك بؤبؤا عينيها ودموع حبيسة تأبى ان تحررها ما يدل على تأثرها " امرأة يكاد الشيب يظهر على نواجدها" لتشهق مرح و تلتفت اليها منى في حبور.. فلأول مرة تظهر تفاعلا من شدة استفزازه لخا... لتغمز يوسف الذي واصل
- " لا تغمزيني مرة ثانية هكذا...فأنسى أنك جدة خصوصا مع جمالك الأخاذ ...فلتعلمي تلك الطفلة احدى اساليبك، فهي تبدو مريعة" ليخرج بعاصفة... و يترك امرأتان بإحساس متناقض أنثى أحييت بكلمة انوثتها فجعلت وجنتيها تتألقان بأحمر قاني رغم أنها ام وجدة والشيب يغزو شعرها الا أن قلب الأنثى ما زال ينبض داخلها و أخرى تغلي غضبا ثأرا لأنوثة اهينت للتو...فرغم جراحها الا ان الأنثى داخلها نغزت للتو و بقوة.
- " لا تهتمي له حبيبتي...رجل مثله التراب فقط ما تملأ عينيه" لم تهتم مرح... اتكأت على جانبها الأيسر و رفعت اللحاف لتحجب نفسها عن الآخرين... و عن نفسها أكثر.

******




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 01-05-2018, 08:37 AM
اسيرة الهدوء اسيرة الهدوء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


السلام عليكم
الرواية جدا جميلة والأحداث رائعه
متشوقة للبارت القادم ومعك للنهاية بإذن الله
عندي طلب الخط كذا تمام لاتغيرينه
يعطيك الف عافية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 01-05-2018, 11:48 AM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها اسيرة الهدوء مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
الرواية جدا جميلة والأحداث رائعه
متشوقة للبارت القادم ومعك للنهاية بإذن الله
عندي طلب الخط كذا تمام لاتغيرينه
يعطيك الف عافية
أسعدني مرورك العطر غاليتي....إن شاء الله الفصول الجاية تنال إعجابك... و تؤمري ما راح غير ❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 01-05-2018, 05:17 PM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


الفصل الثالث


أغلق ملف القضية بعنف، و هو يتذكر رجاء صديقه وهو على فراش الموت... و هو يتمسك بعضده بقوة....
- "ابنتي مصطفى...أرجوك، ليس لها أحد غيري"
- "لا تقلق عبد المجيد، فقط أخبرني أين هي، وسأحضرها لك..."
لكن رنين الأجهزة، و تسابق الاطباء و الممرضين لجهته، اعلمه ان الأوان قد فات لمعرفة اين هي ابنة الشرطي المتخفي عبد المجيد السنوري... ليبتعد مهزوما، فهاهو يفقد عضوا آخر من خليته...احس بالفشل و الغضب، خصوصا بعد وصية صديقه على ابنته...
ثلاثة ايام مرت على وفاته ومازال يبحث عنها، والأمر الذي زاد من صعوبة الأمر أن عبد المجيد غير متزوج، فكيف تكون لديه ابنة؟؟!
ارجعه من دوامة أفكاره طرقات على باب مكتبه، كان ينظر الى الشرطي الذي يحرك شفتيه دون أن يستوعب بالضبط ما يقوله، ليصرخ مفزعا الواقف امامه.
-"ماذا.... كيف ذلك؟.. ألم تكن سبب الطلقة اكتشافهم لهويته؟ "
-" سيدي، هم لم يعوفوا عن هويته ابدا...الأمر مرتبط بابنة له...يريد البارون أن يستفرد بها لنفسه، و عندما رفض، قتل بدم بارد.. وقد عرفنا عن الأمر من ابنته، وتقول ان لديها تسجيل، و ستسلمه لك فقط لا لشخص اخر "
-" ابنته " صاح مصطفى من المفاجأة، فالفتاة التي يبحث عنها منذ ثلاثة ايام، وجدته عوض ان يجدها، ما جعله يحس بتقصير لوصية صديقه
-" وماذا تنتظر... ادخلها بسرعة..."
وقف ينتظر دخول طفلة في السادسة ربما، فعبد المجيد في نفس سنه تقريبا...
غاب الشرطي لخمس دقائق، ليُفتح الباب دون إذن و تدلف كتلة حمراء اسرعت باتجاهه لتعانق خصره و هي تتمسح به و تدمدم عن كونها آسفة...أحس بالإختناق و بدأ يتململ، فمنذ سن التاسعة لم يقترب منه احد لهذه الدرجة، فك تشابك يديها خلف ظهره، ليبعدها عنه بشئ من العنف.... كانت تنظر اليه برجاء عيونها الفيروزية الكبيرة تكاد تبتلع كل وجهها، و زاد فتنتهما الدموع التي تهدد بالإنهمار...كان مشدوها بالمنظر، ليس هذا ما كان يتوقعه، فالتي امامه امرأة رغم قصرها الا أنها مكتملة الأنوثة... ابعد نظراته عنها بصعوبة و هو يستغفر الله " اهدئ مصطفى، مالذي يحدث معك يا رجل" استدار متجها الى مكتبه بسرعة وكأنه يخاف أن تغفله و تلمسه مرة أخرى....لم تقترب منه ابدا أنثى لهذه الدرجة، حتى أمه احترمت قراره منذ زمن بعيد فلم تحاول ابدا ان تعانقه...أحس بقشعريرة تسري في جسده لتذكره عناقها له.
كانت تنظر اليه، وكأن توقعاتها قد خابت، فقد أخبرها خالها انه الوحيد الذي يستطيع مساعدتها بدون مقابل لكنه يبدو كارهاً لوجودها... استدارت مغاردة و ظفيرتها الطويلة العريضة النحاسية ترتد معها لتسقط على ظهرها، اتبعتها عينا ذلك الجالس، بانبهار كانت طويلة بدون نهاية... ما جعل فمه يفتح على مصرعيه. لكنه تدارك الأمر و هو يوبخ نفسه...ما جعل صوته يخرجُ جلفا اكثر مما كان ينوي
-" إلى أين...؟ "
- " سأذهب الى منزلي اقصد الى اي مكان آخر...فيبدو أنني أخطأت العنوان " قالت و هي ترفض الاستدارة كيلا يلمح دموعها
- " ارجعي مكانك... فحياتك في خطر "
- " شكرا لتذكيري بالأمر...لكنني استطيع حماية نفسي.. الى اللقاء" قالت بعنف، ثم همت بفتح الباب عندما وصلها صوته البارد
- " حسنا... كما تشائين، بمناسبة التذكير، منذ أيامٍ فقط رأيت حالة فتاة في عمرك تم اغتصابها من طرف خمسة أشخاص... انا واثق انها كانت بنفس غبائك انها تستطيع حماية نفسها... اغلقي الباب خلفك" ثم و بدون مبالاة فتح حاسوبه و بدأ بتصفحه...وهي واقفة مسمرة، هل تخرج و تتعرض لأبشع موقف الموت اهون منه...ام تطلب المساعدة من هذا الوحش الذي لا يتصف بذرة تحضر، لتحسم الأمر و ترجع الى حيث كانت.
رفع رأسه ليبتسم لها
- " أحسنت يا صغيرة...والآن إجلسي"، جلست و طريقة زمها لفمها تظهر الى اي مدى هي غاضبة.
- "ما اسمك؟ وعمرك؟؟ و ماذا يقرب لك عبد المجيد؟"
- " اسمي جميلة، عمري 17سنة... هو خالي، الاخ الوحيد لامي رحمها الله... هل حقا مات ام فقط مصاب؟ " كان ينظر اليها، فعلا اسم على مسمى، فطوال عمره الثامنة و العشرين لم يلتفت ابدا للجنس الآخر، مهنته الصعبة و لعنته جعلاه يؤمن ان النساء خط أحمر لن يصل اليه ابدا...و مسألة زواجه يوما و تكوين اسرة، حلم تناساه منذ مدة طويييييلة جدا...
- " غبي... لماذا تفكر الان بهذه الأمور!؟؟"
- " هل قلت شيئا سيدي؟" قالت و هي تنتظر بفارغ الصبر جوابه
- " نعم... أقصد أنا آسف، خالك قد مات منذ ثلاثة ايام، اصيب بطلقات نارية اثر قيامه بمهمته...وللأسف اعضاؤه الحيوية تضررت جدا مما صعب مهمة انقاذه.. ادعي له بالرحمة و المغفرة " لم يكمل جملته ليسمع صوت بكائها، الهادئ وكأنه مواء قطة...ركز نظراته عليها باستغراب " هل حقا تبكي؟"، فهو قد رأى من قبل عدة نساء تبكي اثناء الإستجواب... لم يكن ابدا بهذه النعومة.... لم يعرف كيف يهدئها فلأول مرة تجعله امرأة بل طفلة يرتبك، نهض من خلف المكتب ليجلس في الكرسي امامها
- " آنسة جميلة... اهدئي، أقسم أن نمسك بمن كان السبب...فقط اسكتي" رفعت بصرها اليه ما جعله يفقد المتبقي من صوابه، لترفع كمها و تمسح به وجهها و أنفها... "حركة غير راقية ابدا " غمغم في نفسه، لينهض مرعوبا... كاد ان يسقط و هو يتراجع للوراء ... وهي تقف وتقترب منه، أحس بتشنج معدته، فربما ستعانقه مرة اخرى طلبا للمواساة لكنها فاجأته وهي ترفع يديها باتجاهه
- " اقبض علي أنا... أنا السبب في ما حدث له، أخبرني الا آتي لزيارته هذه الأيام، لكنني اعرف انه مهمل لنفسه، هو حتى لا يعرف كيف يسلق بيضة...لم أستطع الإبتعاد، أنا السبب انا السبب" كانت تعيدها و هي تلطم وجهها
- " اهدئي جميلة...هم كانوا سيقتلونه حتى بدون تدخل منك...هم اوغاد الماء تجري بدل الدماء في عروقهم... اعدك كل شئ سيكون بخير" قال لترفع عينيها و تضعها في عينيه في حوار صامت دام لثواني لتنطق أخيرا
- "... و أنا أثق بك"
ابعد عينيه و هو يبتلع ريقه...و اذناه تكاد السخونة تتدفق منهما... كانت تنظر اليه في ذهول، هل هذا الوحش الضخم يخجل؟
******
استيقظت فزعة... اثر صوت طفلة يناديها " مامي... أنا هنا"، تلفتت يمينا و شمالا، تبحث عنها...خاب ظنها وقد اعتقدت لوهلة أن كل الذي حدث معها مجرد كابوس... سرعان ما ستستيقظ منه....لكنها استيقظت على سرير في أقصى الغرفة...في جناحها في المصحة... الضوء الأزرق الخافت ينير الغرفة...فيعطيها هالة من السكينة... تمنت أن تنتقل الى جوفها فتطفئ الجحيم المستعر داخله.
تذكرت ضربات قلب سمعتها فقط قبل أيام... كأنها همسة تطبطب جراحها
- " سيدة مرح...أنت سترزقين بطفلة جميلة "
أحست بخيبة أمل، فقدت كانت تُمني نفسها بطفل ذكر، يسندها، ويكون العضد الذي تضع عليه رأسها وقت الشدة...لدرجة خططت لكل شئ...لتسقط دمعة سرعان ما مسحتها...
- " قدر الله وما شاء فعل" تمتمت، لتومئ للطبيبة اثر سؤالها، ان كانت تريد سماع نبضات قلبها، و ياريتها هربت و لم تعش ذلك الشعور الآسر، من شدة رهبته أغلقت عينيها وصدى نبضات طفلتها يتردد في قلبها قبل الغرفة....
احست أن الزمن قد عاد لتلك اللحظة، شبكت يديها حول بطنها
- " آسفة أنني لم أحبك منذ اللحظة الأولى..." لتخرج منها شهقة كتمتها طويلا وحان وقت خروجها... علها تريحها و هي حبيسة اضلعها...عندما فتحت أعينها تهرب من الذكريات الشحيحة التي عاشتها و طفلتها...ليقابلها السقف الأبيض
استيقظت النائمة بجوارها اثر شهقتها
- "باسم الله عليك حبيبتي...لا تخافي أنا معك " اسرعت اليها منى تضمها اليها بعنف، ولم تمانع مرح فقد احتاجت و بشدة لحضن يحتويها... فقد تعب... حقا تعبت.
-" كانت هنا..." وأشارت لبطنها، لتبعد يديها بسرعة و كأنها تخشى من حقيقة انها لم تعد هناك " كانت تسمعني و أنا أخطط أن اسميها غيث، كانت طفلة... أنثى، وأنا في كل مرة أجرحها و اعتبرها طفل، كانت تتألم و أنا اخبرها عن اول درس ركوب دراجة و اول كرة قدم.... كانت تستمع...."
- "ششششش....انت لم تكوني تعلمين عن جنسها، حتى هي لا تعلم شيئا... فقط اهدئي، كل شئ سيكون بخير"
- " لو كنت اعلم انها طفلة كنت قاتلتهم اكثر، كنت دافعت عنها اكثر...الله عاقبني بفقدانها لأنني لم اكن استحقها، كنت جاحدة...وانا ادعو الله ان لا تكون فتاة... أنا ام سيئة"
كانت تلطم وجهها بعنف و تصرخ أنها أم سيئة لا تستحق الحياة...
الساعة تشير للثالثة صباحا، وأخيرا موعد عودته الى المنزل قد حانت، كان بالكاد يستطيع التحرك من التعب بعد عملية جراحية معقدة استنزفت كامل مخزونه الطاقي... اتجه الى مكتبه..... لكن ساقاه قادته الى جناحها، كان يريد فقط الإطمئنان عليها ولو من بعيد... طاقة انبثقت من لامكان جعلته يقطع المسافة الى غرفتها في ظرف قياسي...عندما شاهد طبيبتها المسؤولة عن حالتها النفسية، رفقة منى و عدة ممرضات، يقفن على باب جناحها
- " مالذي حدث؟" قال بصوت مخنوق من شدة التعب و مجهوده المبذول
- " دكتور يوسف، المريضة دخلت في نوبة عصبية، متأخرة نوعا ما...... اعطيتها مهدئا، سوف تنام لاربع ساعات مقبلة..." همت بالمغادرة عندما استوقفها سؤال يوسف
- " دكتورة كوثر، كيف هو تجاوبها مع العلاج النفسي، هل لاحظت تغيرا؟ " نظرت باتجاه مرح المستكينة
- " صراحة ادهشني قوة تحملها، رغم أن مصابها كبير الا انها مازالت صامدة، هي ترفض الكلام، لكن على الرغم من أن نوبتها السابقة و الوحيدة لم تكن بالقوة التي ظننتها الا انني اؤكد لك انها بدأت تستوعب مصابها... والقادم سيكون صعبا عليها و علينا..." التفت بدوره جهتها، وكأنه يحاول تقييم حالتها انطلاقا من وتيرة تنفسها، كانت شاحبة جدًا... رقيقة وشفافة... كلما حدق بها، يتساءل كيف لمثل هذا الجسد الهش أن يصمد أمام الإعصار الذي ضربه فجأة.
- " بالإذن دكتور يوسف" غمغمت كوثر وهي تخرج من الباب مدركة انه في مكان آخر بعيدا عن هنا، وتجزم انه حتى لم يحس بانسحابها...
اقترب منها، و منى بجانبها تقرأ عليها القرآن وهي تمسد رأسها من فوق حجابها الأسود....
- إذهبي لتستريحي سيدة منى... سأبقى معها" قال و عيونه لم تنزل من عليها
- " لكن دكتور...أخاف ان تستيقظ ولا تجدني بجانبها" قالت بخفوت، مما جعله يسلط عليها نظرات مصرة
- " فقط اذهبي...اقسم لا أعلم مالذي يجعلني ابقيكي هنا...و امثالك قد احيلوا على التقاعد من زمان"
- " يوسف العالمي... أنت وقح و أنا غاضبة بشدة منك" قالت بطفولية و هي تنسل حقيبتها و تخرج....
لم يهتم بالذهاب لمرضاتها كما عودها...فقد دللها جدا، هي الوحيدة التي يسمح لها بتخطي الحدود معه.... فيبدو انها نجحت حتى مع مرح، اذ انها الوحيدة التي تجالسها، و تسمح لها بالإقتراب منها... نظر اليها كانت ملائكية الملامح...وكأنها فقط نائمة بسلام بعد يوم عادي قضتهُ في رحلة تسوق او دراسة.... وضع يده مكان يد منى سابقا، لكنه لم يستطع ان يأتي بحركة... أحس أن يده متيبسة، ليس له الحق بوضعها عليها بهذه الحميمية، أحس وكأنه سيدنسها بتمسيده لرأسها...ليبعدها عنها بسرعة، لكن همسة منها اوقفته عن التراجع
-" لا تتركني"
عيونها مسلطة عليه، و نظرة رجاء و استجداء تنبعث منهما....لتغلقهما بهدوء و تعود الى نومها...و كأنها لم تزلزل عالمه للتو.
اتجه الى الأريكة المقابلة للسرير... وهو يفكر في همستها، يعلم أنها غير واعية، لكنه أقسم انه لن يتركها... سواء بإراداتها او غصبا عنها... من الآن وصاعدا مرح الوفاق قضيته...

******
استيقظ قبل تلك المرح او المتبقي من مرح الوفاق، كان يخشى أن تستيقظ وتجده معها في الغرفة...ما قد يؤدي بها الى الدخول في نوبة أخرى جسمها الضعيف لن يتحملها بالتأكيد....بعد يوم حافل في المستشفى قضاه بين غرف العمليات، خرج ليتجه الى منزله فقدت مرت عليه أكثر من ثمانية و اربعين ساعة دون أن يأخذ قسطا كافيا من الراحة... كان الوقت يشير الى الثامنة مساءا... عندما دلف الى المنزل المضاء كعادته...
- "أين كنت؟" صاحت زينب بغضب وهي تدلف الى الغرفة
- " ليس من شأنك... وأظن أن دور الزوجة المهتمة لا يناسبك ابدا" رد بلا مبالاة وهو ينزع ربطة عنقه
- " أن تتركني حبيسة المنزل مع شمطاء تعادلك دناءة و تذهب لمجالسة العاهرات ليس اتفاقنا "
- " وماذا كان اتفاقنا عزيزتي؟ " قال بسخرية... لم تهتم لسخريته، فقالت ترجوه
- " اتركني أذهب...طلقني و سوف أعطيك الطفلة عندما تولد...سأرجع الى عائلتي في أمريكا ولن تراني ابدا... أقسم لك"
- "وما الذي يضمن لي الا ترجعي للشرب؟ انا لا أثق بك... ولن أثق بك...بالمناسبة لقد كلمني عمي هذا الصباح وهو حقا اكتفى من استهتارك...وقد منحني الضوء الأخضر... فبالنهاية انت زوجتي، و مسؤوليتي..."
-" اقسم أنني ألعن اللحظة التي عرفتك بها..." قالت بغضب و هي تخرج من الغرفة...
لينادي على عالية المرأة التي تهتم بها في حالة غيابه...
- " هل كل شئ بخير يا عالية؟"
- " نعم سيدي...هي هادئة طوال الوقت، ولا تتحدث معي الا إن احتاجت شيئا"
- " شكرا لكي....يمكنك الإنصراف"
كان يستعد لدخول الحمام عندما وصلته رسالة نصية....
" حبيبي... إشتقت لك...متى سوف تأتي، أكاد أموت شوقا لك" و أرفقتها بصورة لها مثيرة بلباس نوم مثير.
أحس بحاجته اليها... ليسرع لإغلاق أزرار قميصه وينادي على خديجة أن تبقى الليلة أيضا...فعنده موعد مهم
موعد تناساه في خضم انشغالاته...
- " أنا آت...استعدي جيدا "
كانت سعادتها كبيرة عندما تلقت رسالته... تزينت أكثر و اغرقت نفسها بعطره المفضل، و جلست تنتظره بفارغ صبر... لم تمر أكثر من نصف ساعة عندما رن جرس الباب...
كان ترتدي نفس فستان الصورة....التي لم تعطيها حقه ابدا... كان رائعا وأظهر جسدها الغض بشكل لا يستطيع ابعاد بصره عنها...ليغلق الباب بعنف و يقبلها بوحشية، رحبت بها بضحكة مغناجة سلبت المتبقي من صوابه
و يغرقا.... في بحر أسود كسواد إثمهما...
******
-"كيف هربت منك ايها الغبي؟ الم اخبرك ان تذهب معها لتأخذ اغراضها فقط..."
كان يصيح و هو يبحث عن عنوان شقة عبد المجيد، فبعد لقائه مع الحمراء، ومكوثها في الخلية لعدة أيام... طلبت عدة اغراض و ارسلها مع احد الحراس لتجلبها.... سوف تستمر في العيش هنا في مقر عمله الى أن يجد حلا لمعضلتها، ربما سيسفرها الى الخارج...
اسرع الى سيارته ولم يعرف كيف وصل الى العنوان في وقت قياسي....
وجد البيت في فوضى و احس انه قد تأخر، فقد سبقوه اليها، ربما احد افراد العصابة عرف بمكانها.... ضرب الحائط ليسمع طقطقة اصابعه يبدو انها تكسرت...لكنه لم يهتم و عيونه تمسح الشقة ربما يجد دليلا عن مقتحمي الغرفة، كانت ملابسها مشتتة في كامل الغرفة.
الكراسي مقلوبة...شاشة تلفاز كسرت بمضرب بايسبول و زجاجها منتشر في كل مكان ...سمع خشخشة بالمطبخ، واتجه اليه مسرعا وهو يستل مسدسه، لكنه لم يجد أحدًا، كان كل شئ مرتب و هادئ... هو الوحيد الذي سلم من الهجوم، تفقده كوب حليب موضوع فوق طاولة، و بجانبه خبز و جبنة...جلس على الاريكة البيضاء الكبيرة، يبدو ان عبد المجيد ينام عليها، فالشقة تضم غرفة وحيدة و هي ذات طابع أنثوي جدا...بلا شك هي تخص جميلة.
أحس بشئ حاد ينغرز في رجله من الوراء بشكل مؤلم... لينظر الى الأسفل و يلمح مخيط كبير من حديد يحاول الوصول الى جانب ساقه...وقف و انحنى على ركبته، أمام الأريكة ليرفع جانبها العلوي، و اعتقد انه سيفتح... لكنه ابى ذلك.... انبطح ارضا و أشعل انارة هاتفه باتجاه الثقب لتظهر يد في نهاية المخيط الحاد الذي أغلبه يخرج من فتحة دائرية في خشب الاريكة تظهر كزينة.... انسل بقوة الاداة الحادة..ليسمع همهمة تصفه بالغبي... صرخ بقوة
-" هيا افتحي الصندوق اللعين"
سمع طقطقة ليرتفع مجلس الأريكة و تظهر جميلة وهي نائمة على ظهرها، وإمارات الغضب تظهر عليها.... كانت الاريكة على شكل صندوق كبير يسع جسم طفلة او حتى امرأة بحجم جميلة... و مجهز بِبِطانة تجعله مريحا للنائم داخله... كان يتفقد جوانب الصندوق في استغراب
-" على فكرة... كنت سأخرج عندما لمحتك... لكن جلوسك على الأريكة جعل الأمر صعبا...."قالت بغضب و هي تمسد يدها، فيبدو أنه جرحها عندما انسل المخيط منها... نظر اليها كانت ترتدي منامة وردية... لا يعرف لماذا احس ان وردية منامتها و حمرة شعرها لا يتماشيان سويا...كانت تنظر اليه بعيونها الكبيرة و تتبع مسار نظراته... أحست برغبة في مشاكسته...فقد لاحظت تهربه الدائم من اي مكان تتواجد فيه النساء، و احمراره كلما اصطدمت به عمدا...كانت تخرج له من أي مكان في عمله...لدرجة انه هددها بحبسها في زنزانة ان استمرت بعرقلته
-" لست آسفة ان آلمتك...فقد حاولت تنبيهك... " قالت و هي تشير لساقها مما جعل المنامة تسقط على جانبها العلوي وهي ترفع ساقها اتبع اصابعها بنظراته... ليحيد بسرعة و يلتفت معطيا اياها بظهره... سخونة احتلت وجنتيه و وجسمه توتر و هو يتذكر ما رآه في ثانية.
كانت منامتها القصيرة قد ارتفعت مما اظهر لباسا داخليا اسودا مقارنة برجليها العارية البيضاء ... جعله يفكر كرجل طبيعي بدون عُقد و يتمنى ان يمرر اصابعه على ساقها...لترتفع الى...
" أستغفر الله العظيم... اخرجي من ذلك الصندوق اللعين...وأخبريني عن اسباب هذه الدراما الغير مبررة؟ لماذا..."
-" مصطفى؟ " قالت بصوت يفيض دلالا...وهي تعلم انه يواري خجله خلف ظهره... " هل يمكنك أن تساعدني؟"
-" هاااا..." التفت بغباء من تأثير همستها المبحوحة... لكنه سرعان ما ارجع جسمه و هو يؤنب نفسه
-" ساعدي نفسك.... ثم مالذي حدث هنا... ما هذه الفوضى" حاول أن يصبغ لكنة الجدية على كلامه لكنه لم يستطع، رفعت نفسها دون ان تخرج و اسندت بيديها على حافة الصندوق وهي تمرر عيونها على الفوضى المحيطة بها
-" لا أعرف بالضبط... كنت في الحمام عندما دخل شخصان الى هنا...لم اهتم بما كانا يريدان، فقط أسرعت باتجاه المخبأ السري..." حكت رأسها دليل تفكير " لكني سمعت احدهم يتصل باحد اسمه الباترون او البا..."
-" البارون؟؟؟! " نظر اليها و قال في استفسار
-" نعم البارون...أخبره أنها غير موجودة، و الشقة خالية" لتستطرد بغباء " من يقصدون بهي؟؟؟ "
نظر اليها باستغراب
-" الشقراوات من يقال عنهم غبيات و ليس الصهباوات....لكن يبدو أن غباءك فطري... أنت من يقصد يا آنسة، وأقسم ان لم تكفي عن آلاعيبك انا من سيسلمك لهم.. " توقف عن الكلام و هو يسمع نشيجها، و يقلب عينيه في ملل " ماذا الآن؟"
- " يدي تؤلمني، انظر...و كله بسببك؟" قالت و هي ترفع اكثر صوت بكائها...
اقترب بتلقائية من يدها الممدودة، كانت مجروحة على طول كفها و جزء من أصبعها.... أشفق عليها، فيبدو بشعا مقارنة بيدها الصغيرة
- " هذا بسبب المخيط...حسنا انهضي كي نهتم به..." وهو يحاول الوقوف
- " لا أستطيع...أنا متوترة... وعند التوتر لا أستطيع الوقوف"
- " فقط حاولي... "
- " لا أستطيع حقا...فالرعب الذي عشته سابقا جعل ساقاي متيبسة.. أنظر" قالت و هي تحاول تحريك رجلها، بدأ جسده يتوتر و عقدة تتكون اسفل معدته...إقترب منها و مد يده
- " حسنا... أمسكي بذراعي لأرفعك..." أغمض عينيه و هو ينحنى جهتها أكثر لتصل لذراعه، وكأنه بذلك سينفي لعقله أن شخصا ما سيلمسه.... رفعت جسمها بمهل الى أن أصبحت بمحاذاة وجهه، اقتربت أكثر حتى كادت انفاسهما أن تتمازج، ما إن فتح عينيه ليعرف سر سكونها، حتى فاجأته و تتعلق بعنقه و تقبل وجنته و بقوة دون أن يكون لها نية افلاته...كانت هذه طريقتها مع خالها عندما تكون ممتنة، وهي حقا ممتنة لهذا الضخم الجميل....الذي يجعل شقاوتها في أوجها.
صاح بغضب وهو يحاول فك ذراعيها حول عنقه
- " ابتعدي..."
لكنها لم تهتم و هي تزيد من تعميق تقبيل لحيته، و رجليها تطير في السماء من دورانه في محاولة لتخليص نفسه...ما جعلها مستمتعة و ضحكتها تمتزج بصوت تعميق قبلتها لوجنته، لن تنكر أنها أعجبها من اللحظة الأولى الذي رأته فيها...لكن ليس هذا ما جعلها تتجرأ على تقبيله و إخراجه عن طوره...فقط تحب أن ترى ردة فعله على تصرفاتها التي كانت وليدة اللحظة...
أحس بسخونة جسده ترتفع، و تعرق...توتر يشمل جميعه، و ارتجافة يديه بدأت بالظهور...وكأنه أمام شياطينه يقاتلهم واحدا تلو الآخر... و كلما قتل أحدهم ينبثق من جديد...ازداد انتفاض جسده... مما جعله يزداد عنفا و يلصقها بكامل جسده الى الحائط بقوة، وقد نسي انها مجرد مراهقة تحتاج لإعادة تربية...وبعنف سيترك حتما آثاره على يديها ابعدهما.... كانت تنظر اليه و ابتسامة لعوب تشمل محياها... و صدرها المكتنز يرتفع بوتيرة وكأنها خاضت حربا شرسة...
لم يهدأ فوران جسده... ولكنه لم يبعدها كذلك...كان يضغط بجسدها على جسدها الصغير حتى كاد أن يسحقه، وكأنه بذلك يبرهن انه خالٍ من أي علة...كان ينتظر رجاءا منها أن يفلتها، لكنها لم تأن ألما.... كرامتها أبت أن تظهر له ضعفها و آلامها من قسوته...و يديها معلقة فوق رأسها بإحكام....
أحس بالضعف و هي تكتشف نقطة ضعفه...لم يبتعد كيلا يخسر حرب النظرات بينهما... هي بنظرات جريئة و كأنها تخبره أنها اكتشف علته و سوف تستغلها أحسن استغلال من الآن و صاعدا....وهو بنظرات لا تدل على أي شئ، فقط باردة استطاع من خلالها أن يخفي نظرة الضعف و الآلام.... و الصراع الذي يعيشه داخله وهو يحارب بدون فائدة.... ارخى قليلا من عنف احتجازها، ظنت أنه سيفلتها لكنه خيب ظنها، وهو ينزل شفتيه و يتلقف حبتي كرزها.... كانت في صدمة...حاولت فك يديها لتبعده عنها، لكنه واصل غزو شفتيها بتخبط و قسوة و هو مستمر بسحق جسدها، أنت بألم، لكنها لم تلقى صدى الى من شفتيه و أسنانه التي ازدادت عنفا و قسوة و كأنه يعاقبها لضعفه هو. تحولت قبلته من تخبط و قسوة ...وكأنه في ثواني تعلم ابجديات التقبيل و أنها ليست قبلته الأولى كما هي بالنسبة لها....الى أخرى عكسها تماما، أكثر ليونة و لطف وكأنه يرتوي من شهد شفتيها ببطئ، باسترخاء و استمتاع .. جعلتها تستكين و تجاريها... وآنات الرضى تخرج من حنجرتها...


******


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 01-05-2018, 06:32 PM
صورة رشَا الرمزية
رشَا رشَا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


مساء الجمال أولاً ..

قرأت الفصلين الأوّليين لروايتك ..
أنا مندهشة حقاً من وصفك الآسر ، سرقتي قلبي يَ بنت .

القصة واضحة المعالم منذ البداية ، مجهود كتابي تُشكرين عليه .
شاكرة لك أيضاً لأن الخط واضح .. دايماً أعاني بالخطوط .

سيكون لي عودة بتعليق طويل بإذن الله .. وسأكون حتماً صديقة الرواية الدائمة .

مع تمنياتي لك بالتوفيق .. تقبلي مروري يَ أنيقة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 01-05-2018, 06:59 PM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها رشَا مشاهدة المشاركة
مساء الجمال أولاً ..

قرأت الفصلين الأوّليين لروايتك ..
أنا مندهشة حقاً من وصفك الآسر ، سرقتي قلبي يَ بنت .

القصة واضحة المعالم منذ البداية ، مجهود كتابي تُشكرين عليه .
شاكرة لك أيضاً لأن الخط واضح .. دايماً أعاني بالخطوط .

سيكون لي عودة بتعليق طويل بإذن الله .. وسأكون حتماً صديقة الرواية الدائمة .

مع تمنياتي لك بالتوفيق .. تقبلي مروري يَ أنيقة
شكرا لمرورك العطر حبيبتي... شرفتيني جدا.

سعيدة جدا أن الرواية رغم بدايتها لاقت استحسانك...و منتظرة على نار تعليقك ... دُمتِ بود صديقتي.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 01-05-2018, 08:52 PM
اسيرة الهدوء اسيرة الهدوء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


السلام عليكم
البارت يجنن يامبدعه
مصطفى وش وراه وليش كاره النساء
بإنتظار البارت القادم
يعطيك العافية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 01-05-2018, 10:55 PM
ملاك إياز علي ملاك إياز علي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مداواة جراح/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها اسيرة الهدوء مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
البارت يجنن يامبدعه
مصطفى وش وراه وليش كاره النساء
بإنتظار البارت القادم
يعطيك العافية

الله يبارك فيك حبيبتي â‌¤... إن شاء الله فصل الغد ينال إعجابك، و تتوضح قليلا عقدة مصطفى... دمتِ بود

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1