غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 04-05-2018, 07:36 AM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
11302798202 رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي



توقف بالسيارة أمام الفيلا المنشودة، ترجّل من السيارة وهو ينظر الى أضوائها الخافتة .. ثم انتقل نظره الى الحرّاس الذين كانو يحيطون بها من كل جانب.. مدّ مفتاح سيارته الى أحدهم لينقلها الى كراج السيارات. ثم تقدم رجل آخر منه وقام بتفتيشه.. ابتسم بسخرية وقال بالعربية : ما تخاف ما رح اقتلهم هلأ.. لساتهم بلزموني!

ابتعد عنه الرجل وقال بالالمانية : بإمكانك الدخول سيد هادي .
تجاوزه بوجه متجهم كأنه يدخل الى القذارة بقدميه..
همس وهو يمشي الى الباب : يا رب صبرني ، يا رب إلّا أعصابي ما أفقدها قدامهم..
قابل رجل قاده الى الغرفة : إنهم بانتظارك..
فتح الباب وتجاهله، نظر الى الغرفة التي يتوسطها طاولة كبيرة يجلس عليها اكثر من عشرة أشخاص..
توقفت عيناه على ياسر الذي قال بسخرية بالألمانية: أوه ابن رائد قد شرّفنا بقدومه الى هنا اليوم!
تقدم هادي باتجاه الكرسي الفارغ وجلس : السيد عيسى يعتذر منكم لأنه لم يتمكن من القدوم الى الاجتماع بسبب ظرف طارئ..
قال ياسر باستفزاز : أجل، لقد سمعت أخبارا مؤسفة تقول أن شركته في روسيا حصل بها اختلاس!

تغيرت ملامح هادي.. يا الهي فعلا إنهم عقارب! يحاول استفزازي؟ لا بأس إذن!
: لا تقلق سيد ياسر، السيد عيسى ليس بالشخص الذي يسمح لأحد بأن يخدعه أو يوقعه في الإفلاس.. مؤكد سيحاسب من قام بفعلها!

رفع حاجبه وهو يرى ابتسامته المتغطرسة.. حسنا لقد تأكد من شكوكه الآن! ياسر هو المسؤول عن الاختلاس بلا منازع، ولكنه لن يخبر عيسى... فليحترقوا جميعا لا يهمه!

قاطع نظراتهم الفتاكة صوت أتى من رأس الطاولة : بالطبع نعذر السيد عيسى، أهلا بك بيننا لا شك أنه يثق بك كثيرا لأنه أرسلك مكانه..
قال شخص آخر يبدو عليه الغرور : من المعروف عنه أنه لا يثق بأحد.
ابتسم هادي.. يا الهي لقد بدأت هذه اللعبة تعجبه!
قال بهدوء : أجل، والدي رائد الجوهري فكيف لا يفعل؟

قال الشخص الذي يترأس الطاولة : من يثق عيسى به، اعلم أننا نثق به نحن أيضا! أهلا بك أنا ماكسيمليوس
هادي بابتسامة مجاملة : تشرفت بمعرفتك سيد ماكس.
ماكس وهو ينظر للجميع : والآن لنبدأ الاجتماع بما أن الجميع موجود..
البضاعة وصلت الى الميناء بسلام، سيتكفل السيد ياسر بشحنها كالعادة ونقلها الى مخازن السيد عيسى..
ومهمة التوزيع ستكون من نصيبك سيد أنطونيو..
ابتسم الاخير بغرور : بالطبع..
ياسر : ولكن هناك مشكلة!
ماكس باستغراب : ما هي؟
ياسر وهو ينظر الى هادي بتحدي : لا نستطيع نقلها الى مخازن السيد عيسى..
هادي وهو يريد فهم لعبة ياسر الجديدة : لماذا؟

ياسر نظر الى ماكس : هل تذكر اتفاقنا بأن مخازن القصر الذي تُنقل إليه البضاعة لا بد من خلوّ القصر من النساء؟
هادي بعدم فهم : وما دخل النساء بهذا الأمر؟
ياسر : أوه فرخنا الصغير هادي! لازلت لا تعرف قواعد اللعبة جيدا!
قال أنطونيو بلكنة إيطالية : منذ زمن بعيد كادت الشرطة أن تقبض علينا بسبب وشاية امرأة سيد من المنظمة كنا نخزن البضاعة في مخازنه..
هادي بسخرية : لهذا تخزنّوها عند عيسى؟ لأنه غير متزوج!
ياسر بخبث : على حدّ علمنا..
ماكس : ماذا تحاول قوله ناصر؟
ياسر : يبدو أن السيد عيسى قد تزوج يا أصدقائي ولم يعزمنا على حفل زفافه للأسف..

أصبحت القاعة تضج بهمسات الأعضاء المستنكرة حتى قطعها هادي بصوت واضح : هذا غير صحيح.. السيد عيسى غير متزوج وجميعكم تعلمون هذا !
قال رجل من الحاضرين : أجل أنا أعرف السيد عيسى جيدا وهو غير متزوج!
ياسر : ولكن رجالي لا يخطئون.. قد علموا بوجود امرأة في القصر ، هل أنا مخطئ سيد هادي؟
قال ماكس : وكيف عرفت أنها زوجة عيسى سيد ياسر؟
ياسر : قد تكون حبيبته! أو حتى زوجته لا أدري..

ضغط هادي على أسنانه بقسوة..ياسر الشيطان! لقد عرف بشأن وجود ميهاف في القصر ويحاول أن يمحي ثقة المنظمة بعيسى .. ولكن مهلا! ليس بعد.. ليس قبل أن آخذ ما أريده منكم!

قال هادي بتفكير : إنها ليست زوجته.. يمكنكم تخزين البضاعة في المخازن دون قلق على أموالكم..
ياسر بتحدي : إذن من تكون؟ ولماذا تسكن في القصر؟؟
ابتلع هادي ريقه بحيرة.. همس داخله : قويني يا رب!
كيف يخرج عيسى من ورطته الان؟!!
لمعت في باله صورة زيد " طيب ليه تحكي هاي البنت لهيلين انها مرتك؟!"
ميهاف " هي سألت! واستفزتني حكيتلها ما خصك وسكرت بوجهها! "

ابتسم وقد اهتدى الى المخرج : إنها لا تسكن في القصر.. يبدو أن رجالك أخطأوا هذه المرة!
ياسر : إذن من هي؟!
هادي وهو يرفع حاجبه اليسار بتحدي : زوجتي!
~~~~~~~
أغلق الباب بهدوء وهو يمشي ببطئ ،أوقفه صوت التلفاز القادم من غرفة الجلوس .. نظر الى ساعته ليجدها الثانية عشرة في منتصف الليل ،من سيكون مستيقظا الان؟
أخذته قدماه ليقف عند الباب ،نظر الى التلفاز ومرر نظره على الكنب ليراها نائمة هناك ..
أغلق عيناه، اللعنة! ألم يخبروها أنها تمتلك تلفازا في جناحها؟! لماذا تجلس هنا دون أن ترتدي حجابا؟!

اقترب بهدوء ليراها نائمة بالفعل.. بلّل شفتاه بحيرة وأغلق التلفاز ثم عاد إليها.. انحنى كي يحملها ولكن شيئا ما أوقفه...
شيئا غريبا جذبه كي يحدق بها كأنها قطعة من أملاكه الخاصة يتفحصها شبرا شبرا!
أزاح خصلة من شعرها عن وجهاا ليتمتم: ع الأقل.. منتجات أبوكي حلوة!

ابتسم بسخرية على أفكاره ووضع يده تحت رقبتها والاخرى تحت ركبتيها وحملها، صعد الى غرفتها وهي تتململ بين يداه وتتمتم بكلمات غير مفهومة، عندما وصل الى الغرفة وضعها على سريرها ثم غطاها برفق ، تحركت براحة وهي تحتضن مخدتها.. شعر بالجفاف في حلقه..
هذه الفتاة تصيبني بالظمأ فعلا!
" لا أدري ماذا فعلتْ هي بي تلك الليلة.. ولكنني أدركت أن غمازة ذقنها أشدّ أنواع العذاب النفسي.."
~~~~
استيقظ على صوت جوان بجانبه بملل : سيد هادي، اصحا! بكفيي نوم! عزا شارب منوّم انت!
فتح عينيه بضجر : ذكريني اصير اسكر الباب بالمفتاح عشان ما تدخلي الصبح تصحيني!
جوان : طيب بس قوم السيد عيسى أجا وبدو ياك تحت ضروري.

نظر إليها : متى اجا؟
جوان : من شوي، معصب ومولعة معو اذا نزلت بسرعة بتكون عملت خير عشان ما اوكل بهادل منو.
زفر بهدوء : طيب

خرجت بينما هو وقف ، سرعان ما تذكّر البارحة.. ابتسم وهو يفكر ، إنه غاضب بسبب ما حدث البارحة! مؤكد ياسر قد أخبره!

ضحك بشدة وهو يغسل وجهه : متشوق أشوف ردة فعلو!
ارتدى ملابسه ونزل للأسفل، رآه من الباب الزجاجي يجلس في الحديقة.. مشى باتجاهه وهو يضع يديه بجياب بنطاله : الحمدلله على السلامة..
استدار بسرعة وقال بغضب : شو الي عملتو هادي؟
هادي يتظاهر بالغباء : شو عملت؟!
عيسى : حكيتلك رووح على الاجتمااع و إحفظلي حقي منهم مش روح و خرّب الدنيا!
هادي : وأنا عملت متل ما بدك وحفظت حقك!

عيسى بجنون : بتقوم تحكي انو ميهاف مرتك!!؟
هادي : ما تركولي خيار! ياسر كان يعرف بوجودها بالقصر وحاول يقنع الأعضاء إنو إنت تزوجت عشان يطلّعك من المشروع وما تربح ولا يورو! هيك بدك انت؟!
وبالمناسبة؟ مبدأ إنو ما بتوثقو بالنسوان غبي كثير!

عيسى بغضب : حطيتني بموقف بااايخ! اتصل ياسر يباركلي بزواجك سيد هادي! كنت متل الاطرش بالزفة حتى شرحلي كل اشي!
هادي ثار عليه : شو كنت بدك ياني احكي؟ احكيلهم أوه آسف ميهاف مش مرتو ميهاف بنتو؟؟!!!
عيسى : انت طلعتنا من مصيبة ودخلتنا بمصيبة اكبر!
هادي بغضب : ما ترمي مصايبك عليّ! مش أنا الي حكيتلك روح خلّف بنت ولا أنا الي ضربتك ع ايدك وحكيتلك أدخل بوساخة العقرب الاسود عشان المصاري!

عيسى : بس انت تصرفت بدون ما تفكر! ياسر ما رح يهدا ورح يضل يلحق ورا ميهاف لحتى يعرف انها بنتي ومش مرتك! ما رح يتركنا هاد العقرب بحالنا أبدا!

بالحديث عن العقارب؟ فكّر هادي : أنت منهم!

هادي وهو يشعر بمعدته تشتعل : مين حكا اني ما فكرت؟ انا حكيت الي واثق منو! و خلّي ياسر يدوّر لحد ما يشبع لانو ما رح يلاقي غير الحكي الي حكيتلو اياه!
عيسى : كيف يعني؟
هادي بهدوء عكس ألم معدته : يعني لازم تكمّل بهاللعبة للنهاية! لإنك ما رح تقدر تحمي ميهاف..
عيسى بقلة صبر : شو قصدك؟

هادي مباشرة وهو يضغط على معدته : زوجني ميهاف...
فتح عيسى عينيه بصدمة.. لم يستوعب ما سمعه أبدا : نعم؟
هادي : زوجني ميهاف.. إنت ما رح تقدر تحميها! لإنك كلّ ما تنحط قدام موقف متل هاد رح تختار دائما المصاري والعقرب الأسود! رح ترميها متل ما رميتها ل 19 سنة! ما تكذب على حالك ولو للحظة وتفكر إنك بتقدر تختارها!
عيسى : بس.. مستحيل! شو بدي احكيلها؟
قال بسخرية : انت ابوها وحرّ! وتذكر كل ما تأخرت رح تزيد فرصة ياسر برميك برا المنظمة! طول ما ميهاف على إسمك انت بخطر!

لم يكن هادي بحاجة للتفكير حتى يعلم أنه ضرب على وتر عيسى الحساس! يعلم أن المال كلّ ما يفكر به!
عيسى : واذا تزوجتها؟
هادي بجدية : ساعتها حمايتها بتكون دين على رقبتي..

شتت عيسى نظره بحيرة.. كان هادي يعرف أنه اقتنع وبشدة ولكنه خائف من مواجهتها! يخاف أن يظهر لها جانبه السيء ! يخاف أن تعرف أن والدها جشع : بصورة مقرفة!
هادي : انا طالع على الشركة، في شغل لازم أخلصو..
مشى الى خارج القصر، توقف واستدار وهو يرفع رأسه الى جناحها .. ابتلع ريقه وهمس بجنون : عيسى على حق! أنا دخلت حالي بمصيبة.. رح يكون طريق ما إلو رجعة..
~~~~~~~~

ضغط على شفته بعنف وأوقف السيارة على جانب الطريق وهو يتألم.. عصر معدته وهو يتمتم : يااا ربي
رنّ هاتفه وهو يتألم فتناوله مباشرة وأجاب : ألو..
أتاه صوت فراس : صباح الخير ، شو صار معك مبارح! بتعرف اني ما نمت الليل وانا افكر ؟
هادي بتعب : فراس هيني ع الطريق بس اوصل بنحكي.

لم يترك له مجالا للرد بل أغلق الخط كعادته.. أسند رأسه على المقود : استغفر الله العظيم..
إن معدته تنفث لهبا يحرقه! ليس الآن! فهو لم يعد يتحمل كل ما يُلقى على ظهره!
إنها تؤلمه بصورة فظيعة! كأنها تفور من الداخل!
سحب منديلا ورقيا ووضعه على فمه ليسعل بشدة ، يشعر بحلقه ينجرح من شدة السعال! هناك شيء ليس على ما يرام!
أبعد المنديل وهو يأخذ نفسا .. لكنه تجمد حين رأى قطرات الدم عليه.. نظر الى نفسه في المرآة فوجد بضع آثار دم على فمه، مسحه بقوة وهو يغمض عينيه : صبرني يا ربي.. صبرني! أنتقم لأبي بعدين تطلع روحي مش فارقة معي!

لم يعد هناك شيء يثير شهيته للحياة منذ أن مات والده!
لأنه كان النور.. فانطفأ! وكان الأمل فانمحى! وكان الملاذ فاندثر!
لا شيء بعده يستحق الحياة! لاشيء!!
كان رائد يرى صورة زوجته المتوفّاة في هادي بالرغم أنه لا يشبهها! يكاد هادي يجزم أن لا أب مثل أبيه!
لقد كان أب غير كل الآباء، وصديقا وفيّ يصعب الحصول عليه في هذه الأيام! كان رجل أعمال تتحدث عنه ألمانيا بأكملها!

ولكن عيسى.. هدم ذلك الصرح الشامخ! هدمه فأصبح فتاتا حين دفنه هادي بيديه.. لم يلقِ بالا لصديقه! كان كل ما يفكر به هو المال فحسب!
قتله.. قتله ليواري سوأته بإعماله الغير مشروعة في الدولة.. كان رائد يعلم كلّ ألاعيب عيسى وحين هددّه بكشف أمره هو والعقرب الأسود إذا لم يتب.. قامت المنظمة بزهق روحه دون أدنى تردّد! وسرقت الأدلة التي تثبت تورّطها..
لعبة قذرة حُيكت بحقّ والده.. لم يكن ذنبه.. لم يكن!

فرك عينيه بقوة وهو يعيد تشغيل السيارة والانطلاق بها نحو الشركة.. ليس الآن وقت انزلاق ذكرياته الى الحاضر!
فهو يحاول أن يقوى وليس العكس..

دخل مكتبه دون أن يسمع نداء زيد، جلس على كرسيه وهو يستحضر صورتها بعقله : مصيبته الجديدة!
دخل فراس عليه وجلس أمامه وقال مباشرة : هادي انت منيح؟ صوتك كان تعبان عالتلفون؟
وقف هادي وهو يعطيه ظهره لينظر للخارج : تمام بس شكلي ماخد برد
فراس : سلامات.. شو صار مبارح؟
ابتسم بخفّة : ولاشي مهم..
استدار و أكمل : بس تزوجت!
فراس بصدمة : نعم!
هادي تنهد بابتسامة : متل ما سمعت... دخلت ع الاجتماع أعزب وطلعت منو متزوج!
رفع فراس حاجبه : اقعد واحكي مثل الخلق خليني أفهم!

قطع عليهم دخول زيد الذي قال : يلا سيد هادي هيلين بتستنا بقاعة الاجتماعات
هادي باستغراب : ليه هيك بتحكي معي!
زيد : واللهي انبح صوتي وانا انادي عليك وانت ولا سائل وماشي ع مكتبك كإنو فيه كنز!
ضحك هادي ، فحدّق زيد به ببلاهة : تصدق؟ فكرت حالي نسيت ضحكتك!
فراس باستغراب : هادي شو صاير معك؟
مشى هادي باتجاه الباب : مش من الذوق نخلّي ضيوفنا يستنو كثير، يلا امشو!
✨✨



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 04-05-2018, 07:14 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


الهروب الثامن

ابتسمت بغرور وهي تضع قدما فوق الأخرى : إنّه لمن الرائع أن تقوم بحمل أعباء شركة السيد عيسى لوحدك.. إنه يثق بك كثيرا..
هادي بجمود : إنها ليست عبء، انا احب عملي.. والان لننتقل للحديث عن المشروع!

زيد يحبس ضحكته وهمس لفراس : من أول ما قعدنا وهي تمدح فيه! مش ضايل غير تقوم تطلب ايدو!
فراس من بين أسنانه : اخرس!

نظر زيد اليها بابتسامة : لقد قلتِ أنك تريدين التغيير بالعقد!
هادي رفع حاجبه بعدم إعجاب : أي تغيير؟
ابتسمت بقهر : أردت إخبارك على الهاتف.. ولكن امرأتك قالت أنك لست موجودا في المنزل!
زيد بسرعة : لا هو ليس م...
قاطعه هادي : نعم لقد كنت مشغولا قليلا.. بإمكاننا التحدث الآن!
هيلين وهي تضغط على يدها بقسوة ، فكّرت : لم ينكر، هذا يعني أنه متزوج حقاً!

زيد فتح عينيه وهو ينظر الى هادي : هادي...
تجاهله هادي وهو يفتح العقد ويقول : لقد وضعت العقد بنفسي، لا أظن أن هناك ما هو غير مناسب فيه!
هيلين بمحاولة استعادة كبريائها : بلى! الشرط الجزائي كبير جدا..
هادي باستغراب : نحن نتحدث عن مبلغ كبير! ماذا لو لم تجهز الطلبية في الوقت المحدّد؟ سنخسر الكثير!
هيلين : وانا سأخسر أيضا!
هادي بابتسامة : تتحدثين عن الشرط الجزائي وكأنكِ لن تستطيعي تنفيذ الطلبية! إذن لماذا وافقتِ؟

قال مدير أعمالها وهو ينقذ الوضع : بالطبع يمكننا تنفيذه! إن سلسلة شركات إيف تستطيع لا تقلق أنت سيد هادي..

زيد ببلاهة لفراس : إنت متأكد هادي مش صايرلو اشي؟؟ كإنّو ماكل خبطة ع راسو؟؟
وقف هادي وهو يرتب الاوراق : اذا انتهينا من الضروري الإسراع بالمشروع ، يجب أن ننجزه خلال هذا الشهر..
وقفت هيلين بابتسامة : مؤكد..
التقطت حقيبتها وسارت مع مدير أعمالها وقالت : نلتقي على خير إذن..
أومأ هادي ببرود وراقبها وهي تخرج..

زيد الذي كان يحدق فيها : صارووخ يا زلمة! انت مجنون تحكيلها انك متزوج؟ كانت تطبق فيك بشكل علني يا اهبل! حدا برفس النعمة برجليه؟
جلس هادي وهو يأخذ نفسا : زيد ابوك ما غيّر رقمو آه؟
زيد بغباء : لا ليه؟
أخرج هادي هاتفه : لا بس بدي احكيلو عن ابنو المحترم كيف بموت عالبنات!
زيد بانفعال سحب الهاتف : يرررحم امك لااا بدك اياني ارجع على الاردن؟ بنفلق وبموت والله!
ابتسم بخفة ونظر الى فراس : مالك ساكت؟
فراس : بستنا تفسّر مسرحياتك هاي!
هادي : هاي مش مسرحية..
فراس : شو قصدك! انت حكيت انك متزوج عشان هيلين تقطع أملها فيك صح؟
هادي : هيلين ما بتهمني..

التقط زيد كأس الماء وشرب.

قال هادي : طلبت إيد ميهاف من أبوها!
أخرج زيد الماء من فمه دفعة واحدة بينما شهق فراس وقال باستنكار : نعم؟
زيد مسح فمه وقال بجنون : طلبت بنت الغالي؟! انت بتتهبل؟؟
هادي بابتسامة تحوّلت الى ضحكة : ههههههههههههههههههه لأ!! احتمال كبير يوافق، خليكم جاهزين..
فراس بجدية : هادي ما تتهبل! احكي القصة من أولها..

لم يكن هادي ينوي أن يخفي على أصدقائه الحقيقة لذا قال كل ما حصل مساء امس في قاعة الاجتماع مع موقف الصباح ، ثم قال : يعني اذا كانت ميهاف عيسى الجوهري ما رح يطلع لياسر يحكي كلمة وحدة! أما اذا ضلت ميهاف عيسى العمري ساعتها ياسر رح يعمل الي ما انعمل فيها.

زيد : اه خاصة انو ياسر بكره عيسى، رح تصير ملحمة وضحيتها هاي الي اسمها هيماف!
هادي نظر له: كم مرة بدي احكيلك اسمها ميهااف!!؟

فراس بجدية : هادي.. انت أخذت قرار خطير! اذا عرف ياسر بطريقتو انو ميهاف بنت عيسى...
قاطعه هادي بجدية : ساعتها بقتلو ولا بخليه يقرب منها!
فراس : وفرق العمر الي بينكم؟ 10 سنين مش قلال!
هادي : ما بهمني!
زيد : فوق مسؤولية قتل ابوك .. رح تتحمل مسؤولية هالبنت كمان!
هادي بتفكير : و ممكن هالبنت تكون طوق النجاة الوحيد بكل هالمعمعة!

تبادل زيد وفراس النظرات بقلق وهم يعرفون أنّ عواقب هذا العالم الذي بناه هادي بيديه، ستكون وخيمة!
~~~~

بعد الدوام
كان يقود متجها الى القصر.. ولكنه توقف فجأة وهو يعتصر معدته ، تمتم : مش هالمرة! خلص بكفي بكفي!
كتم صرخته بإعجوبة عندما اشتد ألمها، سعل كثيرا حتى تلطّخت يده بالدماء!
هدر المحرك وهو يرجع في الطريق ويتجه نحو أحد المستشفيات، قال : لازم ألقى لهالمعدة حلّ..

~~~~
جلس الطبيب أمامه وقال : يمكنك العودة غدا ، ستكون الفحوصات جاهزة، مع أنّ هذا النوع من الفحص يأخذ أكثر من أسبوع ولكنك غالٍ علينا سيد هادي.

هادي يقف : حسناً... شكرا لك سوف أمرّ غداً.
وقف الطبيب معه : سيكون الطبيب أحمد هنا، هو الذي يشرف على هذا القسم، ولكن.. لا تتأمل كثيرا، أخشى أن يكون مرضك مزمن!
هادي بهدوء : حسنا.

خرج من المشفى و اتجه نحو سيارته.. وكأن الضعف الذي يكمن بداخلك لا يكفيك يا هادي! وكأن الكون كلّه قد اجتمع عليك! فأين المفرّ؟؟
دخل الى القصر بخطوات تعبة.. مع كلّ هذا إلا انه مازال هناك أمل.. إن عزاءه الوحيد كان الشعور بأمل ما.. أمل يختبئ بين دهاليز ذكرياته..

توقف عند باب جناحه وهو يراها تجلس على الكرسي.. وقفت حين رأته ، قال وهو يتجاهلها : روحي نامي تأخر الوقت!
: استنا!
استدار عليها باستغراب.. راقب توترها : ممكن احكي معك شوي؟
وضع يديه بجيابه : ايش؟
أخذت نفسا دون أن تنظر الى عينيه : ما تعمل هيك! لا تتدمر مستقبلي!
رفع حاجبه : أدمر مستقبلك!
قالت وهي تحبس دموعها : احكي لبابا انو انت تراجعت وما بدك تخطبني!

أرخى جسده وهو يفهم الان.. عيسى قد تجرأ و واجه ابنته بقرار زواجها!

هادي ببرود : ابوكي حاكيلك غلط! انا ما بدي اخطبك!
ميهاف بابتسامة صغيرة : جد؟
هادي : اه، ما في وقت للخطبة.. رح نتزوج مباشرة!
شهقت بألم وكأنه رماها بسهم في قلبها!
تمتمت : لا لا! الله يخليك! بابا مبين مقتنع! ما رح يرد علي اما ازا انت رفضت يمكن....
هادي : شيلي الرفض من بالك!
ميهاف بضعف : ليييه؟ ليه عملت هيك؟
هادي : حتى لو شرحتلك مارح تفهمي..
ميهاف : بفهم احكيلي! انت حتى.. انت حتى ما بتحبني! ليه رح تتزوجني؟

تنهد بتعب.. فضلا عن ألمه الجسدي يأتي ألم قلبه الذي يعايشه! وزادت الأمر ميهاف ببكائها!
اقترب منها حتى وقف أمامها : حكيتلك ما رح تفهمي.. ريّحي حالك وريحيني وما ترفضي هالزواج..
ميهاف بسخرية : وكإنو اذا رفضتو رح يتغير اشي؟
هادي : ع الأقل بتريحي قلبك..
ميهاف برجاء : بس انا راحتي مش هون! راحة قلبي مش معك! انا لازم ارجع على لندن وانت لازم تساعدني!!
هادي : ليه جيتي على المانيا ؟
ميهاف بقهر : كانت غلطة! ما رح أعيدها! جيت وانا مفكرة انو بابا رح يتقبّل وجودي.. بس الي شفتو غير! انا مش اكثر من همّ على قلبو! خليني ارجع! ساعدني.. اعتبرني اختك!
قال هادي بجدية : وحتى لو أختي انتي مفكرة رح أسمحلها تعيش لحالها بدولة غريبة؟؟ اذا ابوكي هيك مش كل الناس مثلو!
ميهاف بصدمة : يعني مارح تساعدني!؟
هادي بجدية : لا! واسمعيني منيح! رجعة على لندن ما تحلمي فيها .. وزواج رح نتزوج ، اذا ع دراستك بتكمليها هون!

ميهاف بابتسامة مصدومة : انت مين مفكر حالك تخطط بمستقبلي؟!! انا مش لعبة عندك ولا عند بابا!

عادت بخطواتها للوراء بخوف حتى اصتدمت بالحائط حين اقترب منها ، قال بجدية : بتعرفي شو مشكلتك؟
واجهته بعينيها المليأتان بالدموع : ابعد عني حرام عليك!
هادي : إنو كل الحكي الي حكيتيه ما رح تقدري تحكيه لابوكي! رح توافقي على طول لانك مستحيل تحكيلو لا!

نزلت دموعها بضعف : بدي ارجع لحياتي هناك.. ساعدني
هادي : حياتك من يوم وطالع معي انا..

ميهاف بألم : وانا مسستحيل أتقبلك! ارفضني عند بابا وريحني..
هادي : بتتقبليني مع الوقت..

ميهاف : واذا ما تقبلتك؟ بتطلقني؟
هادي : ساعتها لو متت بتتحرري!

ميهاف : أناني!!!
ابتعد عنها وهمس: غلطانة..

استدار ليدخل لكنها أوقفته بصوتها : رجولتك بتسمحلك تتزوجني وانا ما بدي ياك!؟
هادي ابتلع ريقه وهو ما زال يعطيها ظهره : ولأنها رجولتي .. رح أتزوجك!

هو كان يتكلم من منظور مختلف! يتكلم عن مسألة حياة او موت! عن خطر يحيط بها من كل جانب وسيهدد حياتها إن لم يتحرك !
أما هي ففسّرت ما قاله على أنه مجرد رجل أناني بغيض أفسد حياتها ! كرهته! تقسم أنها كرهته!!
~~~~~~~~

صباحا، نزل الى صالة الطعام ليجد عيسى هناك،
تقدم باتجاهه وجلس: صباح الخير
رد عيسى عليه : صباح النور، شو صار بالصفقة مع شركة إيف؟
هادي : تّمت. رح نبلش شغل
اومأ وقال : رح روح على المخازن، ياسر جاب البضاعة.

وضع هادي كأس القهوة على الطاولة و وقف.
عيسى : استنا .. اقعد بدنا نحكي بزواجك انت وميهاف
جلس هادي مجددا وقال : شو صار؟
عيسى : حكيتلها مبارح وأعطيتها فرصة تفكر..
هادي : واذا رفضت؟
عيسى : ما رح ترفض.. رح تقبل.. بنتي وبعرفها!
ابتسم بسخرية.. يشك في ذلك!

قاطع حديثهم دخول جوان : سيد عيسى السيارة جاهزة
وقف عيسى ونظر الى هادي : ما رح يكون في عرس، ما بدنا نلفت الانظار كثير..
هادي : على راحتك
خرج لتقترب جوان وهي تنظف الطاولة : عرس مين؟
هادي وقف وقال ببرود : ميهاف..
جوان بصدمة : جد؟ على مين؟؟
هادي بابتسامة : على مين مثلا؟؟
ضيّقت عيناها بتفكير : بعرفو؟
هادي : واقف قدامك!
شهقت جوان : اااحلف!

قاطع حديثهم دخول فراس: صباح الخير..
نظر هادي اليه باستغراب : فراس!
فراس تجاهل جوان ولم ينظر إليها : كنت قريب من هون حكيت اجي وبنطلع مع بعض.
هادي : استنا بدي أبدل واجي
اومأ فراس وجلس على الكنبة بينما جوان انشغلت بتنظيف الطاولة مجددا.. دخلت الخادمة سارا فقال فراس : سارا أحضري لي كأس قهوة من فضلك
ابتسمت سارا : حسنا..

رفعت جوان حاجبها بقهر، انتهت أخيرا .. أوشكت على الخروج لكنه أوقفها : جوان..
نظرت اليه ببرود : نعم؟
فراس : احكيلها اني بحبها حلوة مش سادة
جوان بقهر : على فكرة القهوة ما بتنشرب حلوة!
فراس : ولا كيف بتنشرب؟
جوان : سادة طبعا! لو بتحبها حلوة اطلبلك كاسة عصير وريّح حالك..

دخلت ميهاف وقالت : صباح الخير
جوان ضربتها بقهر : يا خااينة بدك تتزوجي وما تحكيلي؟
نظرت ميهاف الى فراس ببرود ثم نظرت الى جوان : ما كان في فرصة احكي.

دخلت سارا ووضعت الكأس امام فراس ثم خرجت
جوان : على أسااس صرنا صحبة؟
ميهاف بغصة : سامحيني
جوان باستغراب : مالك رح تبكي؟
سمعت صوت من ورائها : لأنها رح تفارقك!
عقدت ميهاف حاجباها بقوة وعدم فهم.
جوان : كيف يعني؟
هادي وقف بجانب ميهاف : بس نتزوج رح نطلع من القصر
جوان : لاا ما تحكيها! لييييه؟

نظرت ميهاف اليه بصدمة ولكنها لم تقل شيئا ابدا..
مدّ فراس إصبعه الى الكأس مُستغلّاً انشغالهم، وأزاحه قليلا حتى أوقعه، نظروا اليه، فقال كأنّه لم يفعل شيئاً : أوبس!
تنهدت جوان بتعب.
امسكت بفوطة نظيفة وأسرعت لتنظفها.. جلست بالقرب من قدميه فقال بابتسامة : بالغلط!

ميهاف تهمس لهادي : ممكن نحكي؟
هادي : اذا موضوع مبارح، سكرناه!
ميهاف وهي تمسك دموعها : من وين طلعتلي كمان بالسكن برا القصر؟
هادي : رح نسكن بشقتي ، هيك أحسن!
ميهاف وهي تهز راسها بضياع : ما صرت أعرف وين الاحسن بالموضوع!
ثم ركضت خارجا.. لم يطق أن يتركها، حديثهم لم ينتهي بعد! لماذا أنهته ببكاء لا يُقدم ولا يُؤخر!

نظر الى فراس الذي يراقب جوان.. مين أين خرج له الان؟ يجب عليه استغلال الفرصة والذهاب الى المشفى قبل ان ينتبه! استدار وخرج مسرعا.

بينما جوان همست وهي تجمع الزجاج المكسور : كل ما تيجي لازم تكون السبب بكسر فنجان.
فراس وهو يراقبها : بحكو كب القهوة خير!!
جوان بسخرية : اه ان شا الله

رفعت عينيها عندما تذكرت أمرا : اذا سألتك بتجاوبني؟
فراس وهو ينظر بعينيها وابتلع ريقه : شو؟
جوان نست نفسها وانشغلت بفضولها : ميهاف.. مين هي؟ ليه ما حدا راضي يحكيلي؟؟ حتى هيه بتتهرب من الاجابة!
فراس بعد صمت : واذا جاوبتك شو بتعطيني؟
فتحت عينيها بهلع : خييييير شوو اعطيك؟؟!

ضحك فراس: ههههههههههههههههههههههه
فوقفت مباشرة وقالت : قليييل ادب!
فراس: على فكرة انا ما حكيت اشي انتي الي تفكيرك منحرف!

مشت باتجاه الباب بقهر، قال : تعالي ما بدك تعرفي؟
قالت وهي تفتح الباب : خليلك هالمعرفة!
ابتسم فراس بخفة وأنزل رأسه وهو يعبث بشعره.. شهق بسرعة عندما سمع صوت سيارة ما تخرج، وقف بسرعة وقال : معقول نسيني وراح!
ابتسمت جوان وهي سعيدة : اكيد نسيك يا حرااام
نظر لها وهز رأسه ثم ركض خارجا..

ابتلعت ريقها بغصة : انا بورجيك!
اتجهت للكنبة الذي كان جالسا عليها والتقطت مفتاح سيارته الذي نسيه ، ابتسمت بحماس : احكيلي كيف رح تروح ع شركتك هسه!!
خرجت وراءه ، فوجدته يكلّم سارا بأن تحضر له مفتاح سيارته.. مدّت ورقة لكارلوس : احضر هذه الاغراض من السوق.
أخذها كارلوس و وقف ليتكلم معها، في حين خرجت سارا من القصر وقالت : سيد فراس لم أجد أية مفاتيح! لقد تأكدت من الصالة كلها.

رفع حاجبه باستغراب واستدار على جوان التي قالت : بدك توصيلة! اخلي كارلوس يوصلك؟؟
تمايلت شفتاه بابتسامة : جوان هاتي المفتاح بلا لعب!
جوان بصدمة : اي مفتاح! عفوا؟؟؟
اتجه نحوها و سحب الورقة من يد كارلوس : بإمكانك الذهاب
جوان بارتباك : خيير؟
فراس : ما بدي أتأخر هاتي المفتاح!
جوان بارتباك : ما معي مفاتيح!
فراس : جيبيه وإلا...
قاطعه صوت من خلفه : حكتلك ما معها! ابعد عنها!!
نظر الى ميهاف وقال : صدقيني انا وياها فاهمين بعض منيح عشان هيك ما تدافعي عنها!
جوان : حكيتلك ما معي اشي! حلّ عني!

وقفت ميهاف وهي تراقبه ، شهقت حين رأته يحملها على كتفه : هسه بنشوف اذا انتي صادقة او لا
صرخت جوان بغضب : شووو بتعمل يا مجنوووون! نزلنييي ميهاااف الحقيني

ابتلعت ميهاف ريقها بصدمة : مش بس هو! طلعو صحابو مجانين متلو!!
ابتسمت غصبا على منظر جوان وهي تركله لكي ينزلها وهو يمشي بها الى الخارج، لم يجرؤ الحرس على التدخل لأنهم يعلمون أن فراس صديق هادي،
صرخت جوان : ميهااف رني ع هادي هاد مجنون!

خرج من الحديقة واتجه الى سيارته : يا بتطلعي المفتاح يا بمشي فيكي بالشارع هيك! تفضلي اختاري!
جوان ضربته على ظهره : خلص طيب نزلني بعطيك ياه!
أنزلها لتقف على قدميها وتمد له المفتاح : تفضل سيد فرااس!
أخذه منها وتحركت لتعود لكنه أمسك يدها وأعادها : استني!
ميهاف أتت : ما خلصتو هبلكم انتو؟
فراس وهو ينظر الى جوان : لا لسا! جوان رح تروح تشتري اغراض القصر معي ولا شو؟
نظرت له جوان بصدمة ولكنه لم يترك لها مجالا للحديث لأنه دسها في السيارة وانطلق بها!

✨✨




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 05-05-2018, 02:11 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


"9"


إن الأمر فارغ منذ البداية.. كان يعلم.. لقد شعر في لحظة ما أن نهايته اقتربت ولكنه تفاجأ حين رآها ملتصقة به !
ابتلع ريقه ، نظر الى الطبيب الذي يجلس أمامه ثم نقل بصره الى بطاقة اسمه وقال : دكتور أحمد.. بما إنك عربي احكيلي وما تخبي اشي.. بأي مرحلة المرض؟
تنهد الطبيب بثقل : بالحكي عن الصور الي عملهم الدكتور الي كان مناوب مبارح.. ونظرا لطبيعة المرض هوه بمرحلة متقدمة..
هادي ببرود : يعني؟
أحمد : سرطان المعدة بالذات الوحيد الي بتم اكتشافه متأخر ، وخطير لأنو سريع الانتشار وممكن ينتقل لكل الي بلامس المعدة من بنكرياس وكبد وغيرو.. عشان هيك كل ما أسرعنا بالعلاج كل ما كان احسن!
هادي يشعر برباط على قلبه : كيماوي؟
أحمد : لا.. رح نعمل عملية جراحية ونستأصل الورم واذا ما نجحت رح نلجأ للكيماوي مع الاسف..
هادي : كم نسبة نجاحها؟؟

أحمد : ما بدي خبي عليك.. بس كل الي انصابوا فيه انتهوا ! مع إنو نسبة الاصابة قلت بالسنوات الاخيرة.. ونحنا ما رح نكون فاقدين للأمل، بنعمل كل الي بإيدنا والباقي على الله، المهم تكون معنوياتك مرتفعة و تلجأ لربك دائما..
ابتسم هادي بفتور : الله كريم..

أحمد: بس بدي اسأل اذا حدا من عيلتك انصاب فيه قبل؟ لإنو غالباً هالمرض وراثي!
هادي: لااا ابداً..
وقف : تعبتك معي..
أحمد : تعبك راحة، الله يشفيك وبالنسبة للعملية رح أحطها أول الشهر الجاي..
هادي : ان شا الله.

حين خرج ، دارت به الدنيا.. و ضاقت به الارض..
رفع نظره الى السماء التي تمطر وهمس : يا رب اعطيني القوة لحتى احاسب الظالمين بعدين خذ روحي، يا الله ما أخلي دم أبي ع الارض.. ما أخليه!

لم يتحرك خطوة واحدة من تحت المطر.. فالمطر يطهّرنا.. يزكّينا ويبعث روحا جديدة فينا..
والأهم من هذا أنه يستحضر الذين غابوا ولن يعودوا.. يجعلنا نتذكر، ونغوص في دهاليز ذاكرتنا لننبش كلّ آلامنا.. وكلّ ما كان سببا في سعادتنا يوما، لنراه يتحوّل أمامنا الى سبب شقائنا!

مدّ يده الى جيبه ليلتقط هاتفه الذي يرن،، أجاب بعدم اهتمام للرقم الغريب: الو
قال الطرف الاخر بعد تردد : انا ميهاف..

أغمض عينيه وسحب نفسا.. لماذا تختار الاوقات الخاطئة دائما لتظهر امامه؟!
أكملت : فراس اخد جوان ولهلأ ما رجعو..
قال وهو يمشي الى سيارته : هيني جاي
واغلق الخط ثم صعد اليها وانطلق، يشعر بقلبه يذوب كلما سمع صوتها! ما الذي حدث له وكيف؟
~~~~~~~

أوقف السيارة أمام مكان ما : انزلي
نظرت اليه بغضب : مش نازلة! لساتني بلبس الخدم! رجعني على القصر ولا بحكي للسيد عيسى!
أغمض عينيه وهو يرجع رأسه للوراء : ماشي بنضل هون
جوان بجنون : نعم؟؟ فراس الله يخلييك ما بدي اتأخر هو بكرهني خلقة خليني ارجع ! والله بطردني!
فراس : احسن ، هاد الي بدي اياه!
جوان ضربته على كتفه : انت شوو هامك!؟
فراس نظر اليها : إلك كم مش رايحة عند اهلك بسببو؟
ابتسمت بسخرية : وكأنك ما بتعرف؟؟
فراس باستغراب: شو اعرف؟
جوان وهي تشبح بوجهها : اهلي تحت التراب من زمان!

نظر لها فراس بصدمة.. لماذا لم يكن له علم بهذا؟
هادي سيصيبه بالجنون فعلا!
يعلم أنها يتيمة ولم يقل له!

رنّ هاتفه ونظر الى شاشة الاتصال ليجيب : هلا بجنتي
نظرت له باستحقار.. كيف يفعل هذا؟ إنه قليل حياء! يتغزل بمحبوبته هذه أمام الجميع بلا خجل!

مدّت يدها لتفتح بابها ولكن السيارة كانت مغلقة!
ركلتها بحنق ونظرت له وهو يكتم ضحكته وينهي المكالمة : هاي السيارة حقها مبلغ وقدرو اذا عملتي فيها اشي بتتحملي تكاليفها انتي!

اكتفت بتوجيه نظرة حقد له ! لا تريد البكاء امامه! ليس هنا!
يا الله هل تسمعها؟ إن قلبها ينفطر.. ينفطر فعلا!
قالت وهي تنزل رأسها : رجعني.
انتفضت من لمسة إصبعه على خدها.. لقد مسح دمعتها..
ابتعدت عنه : خلص رجعني! حرام عليك ما عندك خوات؟
فراس بهدوء : عندي، وبغار عليهن وما بخليهن يفتحن شباك حتى! كيف لو كانت وحدة منهن طالعة بدون حجاب؟

نظرت له بصدمة.. لقد قطع آخر حبل لها! : شو قصدك؟
فراس وهو ينظر لها : قصدي واضح .. انتي لازم ترجعي لحجابك! لازم! مش من حق كل زلمة يشوفك هيك!

قبضت على لباسها ونظرت الى المطر.. لم تكن هنا، بل حلّقت الى عالمها ، لأول مرة في حياتها تواجه شخصا ويطلب منه ارتداء حجابها!
~~~~~~~~

دخل القصر وهو يقطر ماءا، وعندما رأته بهذا المنظر شهقت : كاين تلعب تحت المي؟
نظر لها وتنهد بهمّ : خلي الخدم يجهزولي اكل انا رايح اغيّر
ميهاف : استنا! شوف صاحبك المجنون الي متلك خليه يرجع جوان عالقصر!! ابصر شو عمل فيها؟
قال وهو يخرج من الصالة : ما تخافي عليها هيه بأمان معو!

راقبته بحزن حتى اختفى عن ناظريها، عقدت حاجبها عندما تذكرت جملته " خلي الخدم يجهزولي أكل"
تمتمت : عايش الدور الاخ مفكرني جد مرتو!
ضربت قدمها بالأرض : حسبي الله ونعم الوكيل...

أما هو، أنهى صلاة الظهر ووقف وهو يلتقط هاتفه : نعم؟
زيد : نعّامة! وينك يا عريس؟ صرت رايح ع شهر العسل عشان هيك ما داومت؟ والمغضوب عليه الثاني معك!؟ هيك بترمو كل الشغل علي؟

ابتسم بخفة وهو ينزل للاسفل : حقك علي كنت تعبان
زيد بقلق : خير شو مالك؟
هادي : ولا شي برد.
زيد : طيب دفي حالك منيح وتغدا انا بمر عليك كمان شوي
هادي : تمام اذا خلصت شغل تعال، خلي سيمون يهتم بالباقي.
زيد : ماشي، يلا سلام

أغلق الهاتف وهو ينظر حوله فنادى : ماريا
دخلت بعد قليل : نعم سيد هادي ؟
هادي : حضري الطعام ، سوف يأتي زيد بعد قليل.
أومأت : حاضر
هادي : هل رأيتِ ميهاف؟
ماريا : إنها في المطبخ
هادي باستغراب : ماذا تفعل هناك؟
ماريا : لا ادري ولكنها طلبت مني أن لا أقول لك أين هي إذا سألتني... إنها تتصرف كالأطفال حقاً.
أومأ بملل : بإمكانك الذهاب

جلس على الكنبة وهو يأخذ نفسا.. تلعب معه هذه الفتاة! تظنه فتى مثلها!
وعيسى لم يصل بعد، أكل هذا الوقت من أجل البضاعة؟!

دخلت جوان بعد دقائق وهي تنفض نفسها من قطرات الماء
نظرت له بضيق : مسا الخير
هادي : مسا النور، فراس ما دخل؟
قالت بقهر : يعني بتعررف؟؟ وخليتو يوخدني عادي؟؟
هادي : بهمش اكيد أخذك لسبب! شو عاملتيلو؟
دخل فراس ووقف بجانبها : سرقت مفتاح السيارة
شهقت : مااا سرقتو كذااب! انا بس خبيتو لانو قهرني.

ابتسم فراس وهو يسأل : ليه رحت وتركتني؟؟
هادي بابتسامة خفيفة : نسيتك!
رفع فراس حاجباه : بالله؟! وليه صرت راجع؟

قاطعتهم ماريا التي دخلت وقالت : سيد هادي، الانسة الصغيرة خرجت الى الحديقة ، لحقتها لأناديها على الغداء ولكنني لم أجدها.
وقف بسرعة : متأكدة!؟

أومأت فركض خارجا ، نظر فراس الى جوان بقلق ثم لحقا به..
وقف في الحديقة وهو ينظر حوله : ميهاف!
جوان : رح شوفها بجناحها..
فراس : وانا رح روح ع الحديقة الخلفية

أومأ وهو يتجه الى جهة اليمين.. : وين راحت هاي؟ ناقصني انا!
وضع يده على رأسه عندما شعر بشيء يرتطم به : آه!
رفع رأسه على صوتها : بتدور عليّ؟؟
التقط سلسالها عن الارض وقال : شو بتعملي عندك!؟
قالت وهي تجلس على حافة الشرفة التابعة لجناح والدها : اسمع من الاخر! اذا ما بتحكي لبابا بدك ترجعني على لندن وانك ما بدك ياني بنتحر قدامك هلا!
وضع يديه بجياب بنطاله : يلا نطي!
قالت بقهر : ابعد طيب!
ابتسم : انا بعيد اصلا!
ميهاف : انااا بحكي جد! ما تتخوث! ما بدي اتزووج افهم! لساتني صغيرة حرام عليك لسا ال 20 ما طبقتها! مستعدة اروح عند حبيبتك واراضيها عشان ترجعلك وأعملكم عرس وارقص فيه بسس اعتقني يررحم والدينك!

هادي : ميهاف...
قاطعته : ريتها تمووت ميهاف قبل هالجوازة! يلا يا بتحكي لبابا يا بنتحر!
ضغط على شفته السفلى : بتعمليها؟ يلا انتحري مش فارقة معي..

وضع يده على معدته فجأة : اااااه!
انكمش على نفسه بألم وهو يأن.. نظرت الى الجوار فلم تجد أحدا ليساعده.. : مالك؟ احكي معي انت منييح؟

ازداد تأوهه فنزلت عن الحافة وركضت لداخل الغرفة.. وخرجت من جناح والدها متجهة للأسفل ،
قالت وهي تركض : مالك يا مجنون؟

اقتربت منه وحاولت امساكه.. ولكنه ، وبغمضة عين ، أصبحت محصورة بينه وبين الجدار، فتحت عينيها بصدمة وقالت عندما رأت ابتسامته المنتصرة : كنت تمثل!!
قال وهو ينظر في عينيها : بدك تنتحري اه؟
ميهاف قوّست حاجبيها للأعلى : بنتحر بس ما اتزوجك ، ابعد عني اتركني!

قاطعها : اسمعي منيح، انا مش فاضي أبدا لحركات الصغار ! وبتوقع حكيتلك المرة الماضية ما الك مهرب مني لانو رح نتزوج حكيتي اه او لا! وفري ع حالك الرفض!
قالت وهي تحاول الافلات من قبضته : آخرتني بقدر أتخلص منك وبتشووف!
ابتسم وهو ينظر الى غمازة ذقنها : والله اذا بدك تزعّلي ابوكي منك هاد اشي ثاني! ارفضيني عندو يلا...

ضيّقت عينيها وهي تشعر بقطرات المطر عليهما : مطرت خلينا ندخل!
هادي : شو يعني! مش بحكو اللحظات الرومنسية بتصير تحت المطر؟!
شهقت : اترررررركني! انت مااا بتستحي ع حالك؟

ضحك بخفة، فتجمدت حين رأته يضحك.. ابتلعت ريقها وارتخى جسدها : ليه؟
حافظ على ابتسامته الهادئة وقال : لانو هيك قدرنا..

انفجرت بالبكاء ودفعته عنها ثم انطلقت تجري باتجاه الباب، راقبها وتنهد.. سرعان ما انتبه عليها وهي تسقط أرضا حين اصتدمت بأحد ما..
ركض نحوها وساعدها على الوقوف : آه!
نظر هادي الى زيد الذي سقط وسقطت فوقه : إعمى انت؟
زيد وهو يحدق بها ببلاهة : ها؟ اه والله كنت اعمى قبل ما اشوفها!
نظرت له ميهاف بحقد : قليل أدب
زيد بابتسامة : ما تحكيلي هاي مرتك؟

حاولت ميهاف التخلص من يديّ هادي : خييير مرتو؟ لسا ما صار اشي والكل عرف سيد هادي!
وقف زيد ونفض عنه الغبار : مش مبين انك شرسة هيك!

: شو في هون؟
نظرو الى صاحب الصوت فقفزت ميهاف اليه : بابا تعال شوفهم!
زيد وقف بجانب هادي وهمس له : يا ليل البعارين! ما تحكيلي رح تاخد وحدة متل هاي؟!
ابتسم هادي وهو ينظر اليها كيف تشرح لوالدها ما فعله بها ليقول : بقولو !
~~~~~~
ابتسم زيد وهو يأكل : ما تخاف يالغالي سرّك ببير!
عيسى ابتسم : انتو متل ولادي بوثق فيكم منيح عشان هيك مش قلقان انكم عرفتو عن ميهاف
فراس : متى الزواج؟
عيسى : رح نحدد قريب بس احكي معها
نظروا الى هادي الذي لم يمسّ صحنه فقال فراس : هادي فيه اشي؟
هادي وقف : شبعت الحمدلله انا فوق بس تخلصو تعالو
تركهم وخرج وهو يشعر بمعدته تشتعل مجددا!
عيسى : كيف الشغل؟
زيد : تمام ، الصفقة ماشية منيح وبلشنا شغل
~~~~~~

وقفت : رح اطلع فوق
جوان : ليه خليكي لسا قاعدين
ميهاف بعبرة : انقهرت! قهررني يا جوان خليني اروح انام بلكي بنسا!
جوان وقفت بقوة وقالت : روحي عندو! احكيلو اي اشي! اي اشي يمنع هالزواج
ميهاف ببكاء : حااولت! حكيت كل الي عندي بس لساتو على حكيو! ما بعرف شو بدو مني!

جوان : هلا انتي من حكيك فهمت انك كنتي بلندن وجيتي عالقصر لإنو كنتي وحيدة وبحاجة لمساعدة ولقيتيه قدامك صح؟

شعرت بالدموع تحرق عينيها! أن تضطر الى الكذب هذا أمر يؤلمها جدا! يحرق روحها!

أكملت جوان : لو حكيتيلو انك ما بدك تتزوجيه لانو بتحبي واحد بلندن! مارح يتزوجك لانو رجولتو ما بتسمحلو
ميهاف بصدمة : بس انا ما بحب حدا!
جوان : عاارفة! رح تكذبي عشان تتخلصي منو!
ميهاف : هاد اشي خطير! ما رح اقدر احكيها بوجهو
جوان بملل : اسمعي يا بتعملي الي حكيتو يا بتتزوجيه وانتي ما بتحبيه! اختاري.. ما رح تخسري اشي اذا حكيتي هالكلمتين! عمرو الزواج ما كان غصب وين عايشين احنا؟؟

ابتلعت ريقها بتوتر ، نظرت الى جوان : واذا حكيتلو و صار متل ما حكيتي شو رح يصير؟
جوان : رح ترجعي لحياتك بلندن اكييد
ابتسمت بأمل : جد؟؟ بتتوقعي تزبط؟
جوان : ااه بس انتي كوني قوية قدامو وفرجيه انك صادقة بحكيك وانك بتموتي بحبيبك الكذّابي!

ضغطت على شفتها السفلى بتفكير ، ثم ابتسمت وحضنت جوان : ادعيلي
جوان : روحي الله معك.

أخذت نفسا وخرجت من المطبخ لتصعد السلّم.. اتجهت لجناحه بتوتر وهي تقدم قدما وترجع الأخرى..
طرقت الباب بهدوء وخوف.. فلم تصلها إجابة، عقدت حاجباها وفتحت الباب بقلة صبر، دخلت واتجهت لغرفة النوم وهي تبحث عنه، لم تجده في أي مكان! تأففت وأوشكت على الخروج لولا أنها سمعت صوت غريب في الحمام.. نظرت اليه وتقدمت منه ببطئ، سمعت صوته يستفرغ ويسعل بقوة، ابتلعت ريقها بقلق، ماذا يحدث معه؟!
نادت بصوت ناعم : هادي.. انت منيح؟

لم يجبها، بل زاد ألمه حين سمع صوتها! ليس الآن! لا تأتي!
ولكنه كان متأخرا جدا! وقفت مشدوهة حينما فتحت الباب بخوف، حدقت به وهو يستفرغ دما بكل قوته.. فتحت فمها وتجمعت دموعها بعينيها : هادي.. هادي انت منيح!؟؟ أنادي بابا؟

لم يجبها فاستدارت لتذهب وتطلب المساعدة، انتهى من غسل يديه وأمسكها قبل أن تخرج، قال وهو ينظر في عينيها : ما حدا رح يعرف الي صار! ما حدا! سمعتي؟ ثمك رح تسكريه بمفتاح ورح ترميه لأبعد بحر! انتي ما شفتي اشي هون! بتنسي كل الي صار.

راقب عينيها المليأتان بالدموع ولم ينطق بعدها.. ماذا يفعل اذا كان نصيبها معه بهذا الشكل؟ ماذا يملك لكي يمنع هذه المهزلة؟! .. كما قالت هي ، ما زالت صغيرة على هذا كلّه!، كيف ستستطيع!؟

رفعت يدها وهي تمسك بكمّ قميصها متجاهلة كلامه لها ونظراته الحارقة.. مدّت يدها ومسحت بقعة دم بجانب شفتيه بكمّ القميص، قالت بهدوء : لازم تروح لدكتور..
ابتعد عنها : ما خصك! اعملي الي حكيتو بس! اذا حدا عرف ما تلوميني وقتها لانو مارح أهتم بدموعك!
راقبته وهو يخرج تاركا لها الجناح بأكمله، انفجرت بالبكاء وهي تهمس : شو عملتي بحالك يا ميهاف!
نظرت لبقعة الدم وأكملت : رميتي حالك وسط النار !
~~~~~

تقلّب في فراشه وهو يدرك أنه لن ينام الآن.. يجافيه النوم كلّ ليلة ويبعد عنه كلّما اشتدت حاجته إليه.. حتى النوم تخلّى عنه!
كيف سيستطيع النهوض على قدميه ؟ كيف وقد انتهى به الأمر بفَتك هذا المرض لجسده؟

خرج من الجناح واتجه للأسفل ليبحث عن أي شيء يطفئ نار معدته ، توقف عند باب مكتب عيسى حين سمعه يتكلم بالهاتف..
" وهل تذكرتِ هذا الآن؟ ألم تعد الأموال التي أرسلها لكِ تكفي؟؟ سأرسل المزيد إذا أردتِ!
لكن لا تقتربي مني بعد الآن! "

عقد حاجباه بقلق وهو يفكر بمصيبته الجديدة! إنه يتحدث باللغة الروسية! صحيح أنه لا يفهم الروسية تماماً ولكنه يعرف بعض الكلمات.
هناك شيء مايحدث!
تنهد وابتعد عن الباب : اخر مرة جوان تسمّعت عليه صارت مصيبة!
~~~~~~~
الصباح، الشركة
ابتسم حين رآه يمشي باتجاهه : شو الاخبار؟
جلس على مكتبه وقال : الحمدلله، وين زيد؟
فراس : راح عالمصنع يشرف على العمال بس مارح يرجع على الشركة
هادي : ليه؟
فراس : حكا عندو مشوار مارضي يحكي وين
أومأ هادي وهو يسحب إحدى الملفات ويفتحه
فراس : ما حددتو الزواج؟
هادي : المفروض اليوم نخلص الاجراءات
فراس : يعني وافقت؟
نظر له هادي : ما عندها خيار تاني!

التزم فراس الصمت وتنهد، رؤية صديق عمره يضحّي بنفسه من أجل قاتل والده وابنته تشتّته!
فراس : كنت حرّ تحكي للمنظمة إنها بنتو أو مرتو! كان رح يوقع بمصيبة..
هادي : مش هلأ، لسا بدري كتيير! المشوار طويل ولازم أكسب ثقة رئيسهم!
فراس : شو كان اسمو؟
هادي : ماكس.. في كمان واحد ايطالي اسمو انطونيو أكيد هو وياسر بخططو لاشي.. همه التنين بكرهو عيسى عكس بقية الاعضاء!
فراس : طيب؟ وبعدين؟
هادي : بعدين رح تيجي مرحلة محاسبة كل واحد لحالو!
فراس باستغراب : كيف رح تحاسبهم؟
هادي بنظرة ملتهبة : العين بالعين والسنّ بالسنّ، رح اقتلهم، بنفس الطريقة الي قتلو فيها أبي!!
~~~~~~
دخل الى القصر وهو يمسك بكيس وباقة ورد، استقبلته جوان : اهلا زيد!
زيد : هلا جواان كيفك؟
جوان : الحمدلله، شو جاي تعمل هون! هادي بالشركة
زيد : بعرف، هالي البنت الي اسمها هيماف، وينها؟
جوان بضحكة : اسمها ميهاف يا اهبل! هيها بالصالة ليه؟

مشى زيد نحو الصالة وقال عندما رآها تقرأ كتابا : مرحبا
نظرت اليه ببرود : اهلين
وضع الكيس والورد أمامها : جيت اعتذر عالي صار مبارح اكيد اخدتي عني فكرة غلط.
أغلقت الكتاب بتوتر وهي تنظر الى الباب فلم تجد جوان : لا عادي
جلس أمامها وقال : اه إسألي !
ميهاف بخوف : شو ؟

زيد بابتسامة أظهرت غمازة خدّيه : اسمعي بعرف إنو صاحبي دب قطبي جاي من المتجمد الجنوبي أو الشمالي وجايب معو كل برودة العالم! ومتأكد إنو ما قعد معك قعدة محترمة ليعرّفك عن حالو.. اليوم جيت عشان أشرحلك ياه بالتفصيل!

ارتخى جسد ميهاف وهي تشعر براحة له : كيف يعني؟
زيد : يعني انتي رح تصيري مرة اخوي! وانا لازم أساهم ببناء أسرتكم ومستحيل أخلي هاد الاهبل يخرّب كل اشي بهدوءو، مش لازم يخسررك ابدا اه؟

ابتلعت ريقها وسألت : انت جيت لحالك ولا هو بعتك؟
زيد بغضب مضحك : خييير يبعتني؟ مش واثقة فيي؟
ميهاف : مش هيك بس استغربت،
زيد ابتسم : اسمعيني منيح، ما حدا بعرف هالدب قدي! لما كان صغير امو ماتت ، ربّاه أبوه بهالقصر الي بناه مع ابوكي .. طبعا كان ابو هادي اشهر رجل أعمال بالمانيا وعندو شركات كتير
ميهاف باندماج : كيف مات؟
زيد بحزن : مقتول !
شهقت : مقتول!؟ ليييه

زيد يحاول التصرف وكأنه لا يعرف : ما حدا عرف خاصة انو كان محبوب من الجميع وما الو أعداء بس ولاد الحرام كتار.. ولما الشرطة ما لقيت أي دليل أجّلت القضية كتير مرات لحتى نسيوها
ابتلعت ريقها بحزن : وهادي؟
زيد وهو يتذكر حاله حينها : كان شبح بلا روح بينا! نسي الضحكة ونسي كل العالم كأنو دفن كل الي عندو مع ابوه! كان متعلق فيه كتير! ما صحي من أزمتو الا بعد أشهر.. تركلو ابوه خمس شركات.
ميهاف : حكالي بابا انو شاطر كتير بشغلو
زيد : هاد قبل ما ينقتل ابوه.. بعد ما انقتل ما صار هامّو اشي غير إنو يمسك القاتل ويعاقبو، من سنة لهلأ ما تزحزح عن إصرارو..

ميهاف : معو حق.. لازم الي ورا هاللعبة يتحاسب
زيد أومأ : هادي حنون كتير بشبه أبوه لدرجة فظيعة.. لو شفتي صورة ابوه مارح تفرقي بينهم.
ميهاف بعبوس : بس هو شرير كتير! دائما معصب وبهدّد
زيد : والله اذا عرفتي تكسبيه رح تعيشي بجنة!

تنهدت بحزن وهي تفكر، أية جنة!؟ إنها لا تحبه! هل من أحد يدرك مدى خطر هذه الكلمة؟!
تدرك أنها لن تستطيع الاكمال معه ابدا! ابدا!
هو مختلف عنها بكثير.. مختلف بالعمر والافكار والتصرفات!

زيد : وين رحتي؟
ابتسمت : معك!
زيد : ما حددتو الزواج؟
ميهاف : بابا راح يعمل الاجراءات بس لسا ما رجع..

دخلت جوان وقدمت له القهوة : غريبة ما حدا اجا معك!
زيد : هربت وتركتلهم الشغل وجيت😂
جوان بضحكة : مستااهليين

سمعوا صوتا من خلفهم : مين الي مستاهل؟؟
نظرت جوان إليه : ولا حدا!
تقدم هادي وقال : شو بتعمل هون سيد زيد؟
زيد بضحكة : جيت عند مرة اخوي المستقبلية اباركلها عندك مانع؟
هادي : طبعا عندي مانع ! بتترك الشغل وبتطلع متى ما بدك؟
زيد : يلا عاد هادي! اليوم كتب كتابك وانت رايح عالشركة!؟
نظرت جوان الى ميهاف بصدمة لتؤشر لها بماذا.. هزت ميهاف رأسها بالنفي..

تنهدت جوان وهي تقول داخلها : هبلة هبلة ما حكتلو!!
جوان : قومي معي
هادي : لوين؟
جوان وهي تسحبها : بكفي عروس وما عملتولها عرس! حرام تتجهز يعني؟
ميهاف خرجت معها : جوان بلا هبل شو اتجهز!؟ نسيتي شو حكيتلك مبارح؟
جوان وهي تدخل الى جناح ميهاف : بما إنك ما حكيتيلو! لازم تواجهي الامر الواقع! بعد كم ساعة رح يصير زوجك رسمي عشان هيك لازم تلبسيلك شغلة غير هالقمصان!
ميهاف بخوف : شو البس؟
جوان : ما عندك فساتين؟؟
ميهاف شهقت : مستحيييل! انا قدام حالي بستحي البسهم!
جوان بقهر : حكيتلك مبارح يا بتحكيلو يا خلص بتتزوجيه! وانتي اخترتي التاني! تحملي نتيجة اختيارك وطاوعيني خليني أجهزك!
نزلت دمعة من عينها : ما بدي! ما بدي ياه!
اتجهت جوان الى حقائب ملابسها وأخرجتها : رح نرتب اواعيكي هون عشان تنتقلو للشقة الي حكا عنها.

ميهاف بقهر: ما بدي !
جوان شعرت بها وقالت : صدقيني السيد هادي منيح كتير والف وحدة بتتمناه
ميهاف : بس مش انا!

جوان : بصراحة انا عمري ما توقعتو يتزوج لانو جامد وبليد! بس شكلو حبّك وبدو ياكي ! ما ترفسي النعمة باجريكي والله انو زلمة!

حضنت ميهاف نفسها وبكت.. شهقت.. نزفت دمعا من قلبها.. لا أحد يفهمها .. لا أحد!
نظرت لها جوان بحزن وتقدمت منها لتحتضنها : اذكري الله .. يمكن فيها خير الك انتي ما بتعرفي الخير وين بكون متخبي.

شدّت ميهاف على جوان وقالت بحزن : بدي ماما...
تنهدت جوان وهي تشعر بها. تعرف جيدا هذا الشعور!
شعرت ميهاف بحياتها كقبس النور الذي أطفأه هادي!
إنها رهينته الآن! لن تتحرر أبدا مادام يتنفس !
كم هي بحاجة الى أم! أم لتشكو لها أفعال والدها بها! لتقول أن عيسى لا يريدها في قصره! ولكنه في نهاية الامر والدها! وهي تحبه لانها لم تعرف في الحياة غيره! متى تحصل على الامان؟ لقد سئمت من الاختباء والخوف!
سئمت ولن تستطيع الاكمال!
🕊🍃



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 05-05-2018, 03:23 PM
صورة الشيطان المتمرد الرمزية
الشيطان المتمرد الشيطان المتمرد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


بدتية موفقة ولكن لو أنها بالفصحى لأن لهجتك صعبة
أنتظر مرورك لقراءة روايتي الأولى المعزوفة الإسطورية http://https://forums.graaam.com/624371.html


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 11-07-2018, 02:32 AM
مقدسية أردنية مقدسية أردنية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


حلوة الرواية واسلوبك كمان بس بتمنى تكمليها

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية هروب من قدر/ بقلمي

الوسوم
بقلمي , رواية , هروب , قدر/
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
. . .| | مَلِڪة الإِحسَّاس الرَّاقِي | |. . . فايزة . سكون الضجيج - مملكة العضو 1121 10-07-2018 09:20 PM
رواية أوراق من صدأ الماضي / بقلمي بنــت فلسطيــن روايات - طويلة 578 05-04-2017 04:32 PM
رواية ، ليتني اطلتُ قُبلتنا وضممّتِك اكثر إلى صَدري / بقلمي اوه ميلي روايات - طويلة 13 16-02-2017 09:47 PM
رواية أنت الدفا ببرد الشتاء / بقلمي. عنوود الصيد روايات - طويلة 14 10-08-2016 12:52 AM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM

الساعة الآن +3: 08:03 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1