اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 30-04-2018, 04:40 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رواية هروب من قدر/ بقلمي


السلام عليكم آل غرآم، يشرفني إني أشارك معكم روايتي " هروب من قدر " ، هيه كاملة عندي وان شاء الله بنزلها هنا وأشوف ردة فعلكم عليها.
الرواية مو أول رواية لي، بس اخترت أنشرها لأنها غالية على قلبي جداً.
بتمنى ما أكون طولت عليكم وتستمتعوا فيها وتعطوني تعليقكم لأنو جد بهمني.


المقدمة :-
تمتمت : هادي ..
وكأن هذا ليس الذي يشغل بالها : انت تزوجتني وانت عارف كل هالاشياء ؟!
رمش بهدوء ..
فاستمرت بعدم تصديق : تزوجتني وانت عارف إني بنت غير شرعية، وإنو عيسى الي بكون بابا... قتل أبوك ؟!
شهقت بألم : كان زواجنا على ورق طول هالفترة بس عشان هييك ؟!
سؤالك لو عيسى كان قاتل شو رح تكون ردة فعلي، ما أجا من فراغ !!
عيسى قتل أبووووك هادي !! كيييف قدرت تتزوج بنت قاتل ابوك ؟!

نظر في عينيها.. عقد حاجبيه، ولأول مرة يسأل نفسه هذا السؤال..
رمش بهدوء و ابتلع ريقه .. احتضن خدها وهمس : ما فكرت في جواب لهالسؤال من قبل ..
وقف فجأة وأوقفها معه ، نظر في عينيها وقال : بس هلأ عرفتو !!
ابتلعت ريقها وهي ترمش بعدم استيعاب ، كانت ستتكلم ، ولكنه قطع كلامها بقبلته الفجائية.


هُدى.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 30-04-2018, 04:52 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Uploadfef5c031fd رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


" الهروب الأول "

برلين - ألمانيا
أغمض عينيه وهو يحبس أنفاسه ويسبح للعمق.. يريد أن يتعمق أكثر.. أكثر! ليته ينسى! لعلّه ينسى!! ولكن كيف!؟ فبمجرد إغماضه لعينيه تراءت صورته أمامه مباشرة..
تخبط.. الادرينالين ارتفع في دمه وضُخّ في عروقه.. تعالت تفاحة آدم صعودا وهبوطا .. اختنق ولكن ليس من حبس أنفاسه بل من ذكرياته! لن ينسى أبدا مادام هنا.. لن ينسى... كلّا! ليس بهذه البساطة!!

فتح عينيه مجددا وأخذ يحرك يديه وقدميه بمهارة فريدة حتى وصل الى السطح وشهق آخذاً معه كلّ الهواء داخل رئتيه ، مسح على وجهه المبتلّ من الماء وهزّ رأسه لتتساقط قطرات الماء على جانبيه .. ابتلع ريقه وثبّت نظراته الى اللاشيء حيث بان بؤبؤه الأسود المخيف وعضلات وجهه الصارمة وعارضيه الخشنين بسبب إهماله لهما.

تحرّك ببطء و وصل الى سلم المسبح وتسلقه صعودا الى جانبه.. وقف وهو يلتقط منشفته ويمسح الماء عن جسده لتطهر عضلات صدره الضخمة .. لفّ منشفته حول خصره وجلس على الكرسي وهو يراقب المياه أمامه.. لقد جُنّ! جُنّ ولن يستطيع الاكمال في هذا الجنون!!

أفاق من غوص أفكاره على نداء انطلق بنعومة من جانبه
: سيد هادي ..
لم ينظر لها فهو لم يكن مستعدا لأن يرى أحدهم ضعفه في عينيه ، أجاب بهدوء مماثل : نعم؟
قالت تلك الخادمة بخوف : لو سمحت نحنا بحاجة لمساعدتك! السيد عيسى رح يكسر كل القصر وما حدا بقدر يوقفو غيرك!
ارتفعت زاوية شفتيه للأعلى بسخرية.. : شو الي معصبو هالمرة؟
قالت بنبرة متلعثمة : ما بعرف.. ممكن تشوفو؟
وقف وهو يرتدي قميصه : لاحقك روحي..
رمشت بهدوء وهي تعود أدراجها وتهمس : مالو تغيّر فجأة! مش من عادتو يحكي معي بهالبرود هيك!!


عندما أنهى ارتداء ملابسه مضى بطريقه نحو القصر ودخله.. حينها سمع صراخ عيسى يجلجل في أرجاء القصر كالطبل المدوي.. الثور الهائج!
فتح باب مكتبه وتوسعت عيناه عندما رآه يمسك برقبة أحدهم ويكاد يخنقه!

تسارعت خطواته بهلع وهو يدفعه عن الرجل : عيسى بربك! شو بتعمل رح تقتلو!
ركل عيسى مكتبه وقال : كل شي راااح راااااح!
راقب هادي الرجل وهو يلتقط أنفاسه بهلع وأشار له بالخروج... توجه إلى عيسى وقال : شو في؟
لم يجبه. ولم يكن هادي ينتظر جوابه لأنه يعلم. عيسى لا يكون في مثل هذه الحالة إلا إذا فقد المال.. المال هو كل ما يحبه ويقدسه في هذه الحياة!
وصله صوته : الشركة الي بروسيا.. صار فيها اختلاس وسحبو خمس ملايين!

تدارك هادي نفسه قبل ان تهرب منه ابتسامة نصر وقال ببرود : شو رح تعمل؟
لف عيسى ليواجهه : جهز الطيارة رح سافر بكرة.. لازم لحقها قبل ما نفلس.
أومأ هادي ببرود : ماشي اهدا ما تشغل بالك كل شي رح ينحل.. الخدم كلهم مستنفرين من صوتك! مفكر محدا غيرك بالقصر؟ هلأ اكيد رح يعرفو انو في اشي ويصيرو يكثرو بحكي!
عيسى يجلس وهو يحاول السيطرة على أعصابه : الا الشركة الي بروسيا يا هادي.. لا تروح!
عقد حاجبيه وهو يستمع الى نبرة صوته.. : ليش هي بالتحديد؟


سحب عيسى نفسا وكأنه يتدارك نفسه قبل ان ينجرف اكثر في هذا الحديث ويكشف ما لا يحبذ ان يكشف من اسرار : بدي اروح ارتاح شوي..
وقف وابتسم له بضعف وجرّ قدميه الى الخارج وهو يهمس : بتذكرني بأبوك هادي.. كأنك هو!
احمرّ وجه هادي وقبض يده بغضب .. زمجر كالأسد عندما خرج عيسى من المكتب وهمس : الله يلعنك! الله يلعنك!
وتحولت نظرة البرود في عينيه الى كره يتوقّد متلهّباً من الحقد!
عاد الى تمالك نفسه وهمس : رح اصبر.. مش هاد وقته المناسب على كل حال!

خرج من المكتب وصعد الى جناحه .. طلب رقما ما وقال بلغته الالمانية البحتة : جهّز الطائرة للسيد.. سينطلق غدا صباحا.
أجابه شاب بنفس لغته على الطرف الاخر : المعذرة سيد هادي، حصل عطب ما في الطائرة سنحاول اصلاحه قبل حلول الصباح
هادي : لا تتكاسل.. فالسيد عيسى على عجلة
أغلق الهاتف دون ان يسمع ردّه وتمتم وهو يخلع قميصه : يروح عيسى وقصرو وشركاتو لجهنم!
دخل الى حمامه ليستحم وهو يقول : اصبر هادي.. اصبررررر!
هذا ما كان يطلبه! الصبر فقط أمام عيسى حتى لا يهجم عليه كذئب مفترس ويمزق وجهه ويرميه الى الكلاب الجائعة!!
~~~~~~~
في اليوم التالي ،سمع طرقا على الباب وهو يمسك بأوراقه ويعمل : ادخل..
دخلت بهدوء و وضعت كأس القهوة بجانبه وقالت بتوتر : تفضل ، بدك شي تاني؟
نظر لها بهدوء وقال : مالك بترجفي هيك؟
عصرت أيديها محاولة إخفاء رجفتها : ولا شي!
عقد حاجباه : جوان! بعرف انو في شي احكي!
رمشت بهدوء بعينيها العسلية وقالت : ما في شي !
تنهد : والله عارف انو في فولة بثمك! احكيها وخلصيني!!


ما إن أنهى جملته حتى ضمّت الصينية وجلست بسرعة وقالت : والله ما كنت بدي أتسمّع والله! بس في شي حكالي وقفي يا جوان لازم تسمعي!
ابتلع ريقه بغضب : حكيتلك تبطلي عادة التنصت ولا لا؟!
أنزلت رأسها بذنب: اه بس ما قدرت امسك حالي!

بلّل شفتيه : شو سمعتي؟
قالت بخوف : اشي مارح تصدقه يا سيد هادي! ما رح تصدقوووو ابدا!
عقد حاجبيه : شو في!
قالت : قبل أسبوع سمعت السيد عيسى كان يحكي عالتلفون مع وحدة!
أدار عيناه بملل : جبتي اشي جديد ؟
قالت بقهر : هالمرررة غييير!
رفع حاجبه الايسر : كيف غير؟!
ارتفع صدرها ونزل بتوتر وقالت : سمعتو بحكيلها يا بنتي!
شخص بصره وقال : نعممممممم!!!!!

قفزت واقفة من صرخته : ما كنت بدي احكيلك بسس والله هيك سسمعت!
أغمض عينيه بهدوء : مستحيل! عيسى مش متزوج وما عندو بنات وبلا حكي فاضي روحي كملي شغلك..
ضربت قدمها بالارض : حكيتلك ما رح تصدقني! بس آخرتها بتشوف مين الصح!
خرجت بغضب وهي تتمتم : ريتني اموت .. ضروري احكي يعني!

ضيّق عينيه بتفكير وراءها وهو يهمس : عمرها ما سمعت اشي الا كان صح! بس معقول....
نفض أفكاره : مستحيل!

عاد إلى عمله واستغرق به طويلا.. يهرب من واقعه اليه. يجد ملاذا فيه غير عادي ابدا! لا يدري هل هو بسبب حاجته الى شيء يقضي به وقت فراغه دون التفكير بالماضي وبعيسى وبالقصر وبحياته؟
أم بسبب الهروب فحسب من مسؤوليات و وقائع صادمة التقاها منذ فترة قصيرة فلم يعد يعرف كيف يتصرف معها؟!

تأفف وهو يغلق حاسوبه ويضعه جانبا، رنّ هاتفه وردّ : ألو أهلا فراس.
فراس : مرحبا هادي كيفك؟ ليه ما جيت اليوم على الشركة ؟!
هادي : بحضر لسفرة مع عيسى
فراس : لوين!!
هادي : لروسيا في مشكلة بالشركة هناك
فراس: وانت لازم تروح؟؟ في كتير شغل عنا وما تنسى الصفقة الجديدة مع شركة إيف!
هادي تنهد بتعب : بشوف شو بصير معي، أصلاً مش طايق وجهو، متى الاجتماع؟
- بكرة عالساعة 11
- ماشي.

أغلق الهاتف وهو يتجه للأسفل ليرى عيسى.. أوقفته صوت كبيرة الخدم : سيد هادي ألن تتناول الفطور؟
هادي : شكرا ماريا، ليس لدي شهية هل رأيتي السيد عيسى؟
- نعم لقد خرج لتفقد الطائرة
دخلت جوان الصالة وقالت: سيد هادي ممكن تيجي لبرا ؟!
هادي وضع يديه بجياب بنطاله : شو في؟
جوان : في بنت مجنونة عم تبكي بدها تفوت عالقصر.
عقد حاجبيه باستغراب : بنت!!
أومأت جوان ليتجاوزها هادي ويتجه للخارج.. وجد الحارس يقول لفتاة تجلس ارضا وتضم ركبتيها اليها وهي تبكي دافنة رأسها بين يديها : أرجوك يا فتاة لا اريد مشاكل مع رئيسي اذهبي من هنا!
رفعت رأسها بضيق ووقفت: أريد مقابلة صاحب القصر أرجووك لدقيقة واحدة فقط!
تنهد الحارس وتجاهلها : السيد مشغول الان اذهبي وتسوّلي بعيدا!
راقبها هادي وهي تقف بضعف وتبكي بينما حقيبة ملابس كبيرة تقبع جانبها..كانت تضع حجابا بلون السماء
مشى إليها وقال بهدوء : أنا السيد هنا ماذا تريدين؟

استدارت .. وتضاربت نظراتهما.. رمشت ببطئ وهو وجم ثانية .. عيناها! يا الهي!!!
قالت باستغراب : انت كاذب! لست سيدا للقصر! دعني أقابل السيد ارجوك لن أطيل الامر!!
حدق بها لبرهة واستغراب، كيف تعرف أنّه ليس صاحب القصر؟!
قال ببرود : الحقي بي..
ثم نظر الى أحد الحراس : أدخل الحقيبة الى القصر.


مشى ومشت وراءه بخطوات متعثرة بسبب كثرة الدموع، كان يفكر فيها، من تكون؟
لا تبدو إحدى فتيات عيسى!

وصلوا الى صالة الجلوس وقال : اجلسي هنا سوف يأتي قريباً..

راقبها وهي تنظر للقصر بعينين مذهولتين... وحين سمعت صوته نظرت إليه بتوجس وقالت بالألمانية : من أنت؟
عانقت شفتاه ضحكة بسيطة : أنا من يتوجب علي السؤال! كيف تعرفين عيسى!
رفعت حاجبا بعدم اعجاب : اسمه السيد عيسى!! من أنت لتجرؤ وتناديه باسمه!
لم يسمع ما قالته وهو يحدق في دائرتيها الخضراء الواسعة.. قال بهدوء : عيناكِ كعينيه!
حبست أنفاسها واتسعت عينيها كالذي قبض عليه بالجرم المشهود، قالت بارتباك وهي تجلس وتبعد عينيها عنه : يتهيأ لك!
لم يجب، بل قال وهو يشعر بأحد ما عند الباب دون أن ينظر : جوان شو بتعملي ؟
شعر بخطواتها تقترب منه حتى وقفت بجانبه : نفسي أعرف كيف بتحسّ فيي!! سوري ما تحملت فضولي ذبحني!
هادي : شوفي هاي البنت شو تشرب وضلي معها انا رايح أرن ع عيسى ييجي يشوف هالمصيبة
خرج دون ان يسمع ردها ، توجهت جوان نحوها وهي تبتسم وتقول بالالمانية : مرحباً..
ابتلعت الفتاة ريقها بتوتر وهي تغوص في الأريكة بخوف وقالت: أهلاً...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 30-04-2018, 05:56 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


"الهروب الثاني"

اتسعت حدقتا عينيه بشدة وهو يرى تلك الفتاة تعانق عيسى وتبكي!
شلّت أطرافه! ابتلع ريقه وهو يهمس : كيف! كيييف!

ابتعد عيسى عن الفتاة واحتضن وجنتيها: شو جابك هون؟! ليه ما حكيتيلي!
رفرفت بعينيها : ماما صوفي أخذت إجازة وراحت و اجت عطلة الجامعة! ما كنت بدي أضل لحالي، بابا!

أخذ هادي نفسا بصدمة.. إنها ابنته! ابنته!

يا الهي كيف! عيسى ليس متزوجا أصلا! ولم يذكر أبدا بأن لديه ابنة!
لم يكن يسمع ما يقولون .. كان يفكر في مدى حقارة الشخص القابع أمامه!

سمع عيسى ينادي : جوان!
دخلت جوان بعد حين : نعم سيد عيسى؟
عيسى : خذي ميهاف فوق على جناح أبو هادي الله يرحمه
قاطعه هادي : نعم!
عيسى يتنهد : حتى يجهز جناحها!
رمش هادي بقهر، فتاة تسكن في جناح والده وتنام على سريره؟ ما هذه المهزلة بحق الله! من أين خرجت هذه الفتاة فجأة ولماذا لا يعرف عنها أحد؟

راقبها وهي تخرج مع جوان وتغلق الباب.. نظر الى عيسى يطلب تفسيرا ..
عيسى باستسلام : اقعد.
هادي بقسوة : ما بدي! ممكن تشرح شو الي بصير هون؟!
عيسى : هادي انت بتعرف انو انت الوحيد الي بوثق فيه.. بس ما قدرت احكيلك..
هادي يجلس بهدوء : كيف ما حسينا؟! طول هالمدة خبيت علينا انا و ابي؟
عيسى : ابوك كان يعرف! وانت ما حسيت لأنو أصلاً هيه مش ساكنة بألمانيا، هي ساكنة بلندن.
جلس عيسى امامه : الحكي الي بدي احكيلك ياه حتى ميهاف ما بتعرفو! ارجوك ما تحكي اشي لحدا!

هادي بهدوء : انت ما حكيتلي حتى انك تزوجت!
عيسى بارتباك : انا اصلا ما تزوجت..

تجمّد.. بل أصابه سيل عارم من الفتور! هذا يعني...

هتف : وبنتك بتعرف؟!
عيسى بسرعة وبصراخ : لا! هي مفكرة امها ماتت!
رمش هادي بهدوء وهو يسيطر على نفسه حتى لا يحطم وجه ذلك الوقح : وامها مين؟!
عيسى : ما بعرف!
ضيّق عيناه بتفكير : حدا ما بعرف مين ام بنتو؟!

عيسى ببطئ : اه .. كان عمرك عشر سنين لما انا لقيت قدام الباب سلة فيها ميهاف ومكتوب على ورقة انها بنتي، انجنيت! فقدت عقلي وكنت رح ارميها! بس ابوك منعني ورحنا عالمشفى وعملت فحص dna .. وطلعت جد بنتي من لحمي ودمي!
بعدين قررت أخفيها عن العيون .. اذا عرف العقرب الاسود انو عندي بنت انت عارف شو ممكن يعمل!

ضيّق هادي عينيه بشك، لا يصدقه! ليس بيده... لا يستطيع تصديقه!

ابتسم بسخرية : عشان العقرب الاسود تبريت منها وما اعترفت فيها؟! بعتها عشان الفلوس؟
عيسى بغضب : شو اعمل يعني!! المنظمة كانت رح تهددني فيها لانها رح تكون نقطة ضعفي!
كنت بدي احميها..

لم يجب هادي.. بل حدق فيه متأملا مدى حقارته! يا الهي كيف باستطاعته ان يترك ابنته وسط دولة غريبة لوحدها؟

بعد برهة أكمل عيسى: حطيتلها مربية.. وسجلتها بأفخم المدارس و وفرتلها كل اشي.
هادي : ما حطيتها على اسمك؟!
عيسى : امبلا، ميهاف عيسى ابراهيم العُمري!
بس كانت تحكي للي بسألها تشابه اسماء!

تمتم هادي باستحقار : تشابه اسماء؟ ومع مين؟ مع أشهر رجل أعمال بألمانيا؟! ، ممتاز!
عيسى : كنت أسافر عندها كل شهر

قبض بيده بحقد.. إنها ابنته كيف استطاع تركها بهذه البساطة! الان عرف أن حدود حقارة عيسى أكبر مما يتخيل بكثير!
هادي وقف ووجه له سبابته: والله حرام عليك ياخي! ذنبها رح يكون برقبتك طول ما انت عايش!

ابتعد عنه وهو يصفق الباب وراءه.. شعر انه على وشك ان يستفرغ! يشعر بالقرف من دناءة هذا المخلوق!
صعد وهو يتذكر جملته " اذا عرف العقرب الاسود انو عندي بنت انت عارف شو ممكن يعمل! "
تمتم بحقد دفين وبصوت يحمل كل كره العالم : العقرب الاسود... !

دخل جناحه وخلع قميصه وهو يشعر بنار متأججة في معدته.. فركها بقوة وهو يسعل، توجه الى ثلاجته وفتحها، بحث عن أي شيء يطفئ ناره فتناول علبة اللبن أب وشربها دفعة واحدة..
ألقى بنفسه على الكنبة بتهالك.. همس : آسف بابا.. آسف!

تناول هاتفه الذي يرن وأجاب : اه فراس..
فراس بهدوء : وينك هادي؟
- بالقصر ليه؟
- نطلع ولا اجي عندك؟ في كتير شغل لازم نخلصو..
- لا تعال بنشتغل هون.

أغلق الهاتف وهو ينهض واقفا.. ويتجه الى غرفة النوم ومنها الى غرفة ملابسه وارتدى ملابس مريحة، صفف شعره الاسود و بخّ من عطره المفضل ثم نظر الى نفسه بالمرآة بغموض وعينان تتأقد بشرّ فجأة وقال : عيسى... والله لأدفعك ثمن كل الي عملتو انت ومنظمتك الحقيرة.. ما رح يهدا بالي الا لما اشوف دمكم على الارض!
~~~~~

خرج من جناحه وهو يتصفح الأخبار على هاتفه ، توقف عندما شعر بأحد ما غيره هنا.. رفع رأسه والتقى بعينيها، كم يكره تلك العينين! سحقاً وكأنّه ينقصه نسخة أخرى عن عيسى! هل تسخر الحياة منه؟
لم يكن معتاداً على وجود أحدٍ غيره في القصر، بما أنّ عيسى معظم وقته خارجاً.

تجاوزها وهو يريد النزول ونزلت وراءه... همست : ممكن تحكيلي وين مكتب بابا؟
ابتسم بسخرية ، قال بهدوء : على يمينك اول ما تنزلي
وصلوا للطابق الثاني : شكرا
استدار وهو ينظر اليها : ابوكي رح يسافر اليوم ، احكيلو عشان تروحي معو، ما تضلي هون وانبلش فيكي.

فتحت عينيها بصدمة : بعرف أتصرف لحالي! ما حدا حكالك انبلش فيي..
: هه! واضح.

تجاهلها ونادى : جوان
قفزت جوان امامه : ايوة؟
هادي : بدو ييجي فراس ، جهزي صالة جناحي رح نقعد هناك
اومأت وهي تبتلع ريقها بتوتر : جاهزة والله، مم السيد عيسى بنادي عليك
مشى امامها ولحقته لتتساءل بفضول : هادي مين هالبنت؟ حبيبتو!؟
توقف عن باب المكتب وهمس : ما تسألي عن شغلات لو عرفتيها رح تتعبي حالك..

دخل وهي زفرت بقهر ونظرت لترى ميهاف تقف وهي تشد قميصها للأسفل بحزن.. اقتربت منها جوان ببطئ وقالت : بدك شي انسة ميهاف؟
ميهاف : بدي روح على الحديقة.. تطلعي معي؟
ابتسمت جوان : اكيييد انا الي بطلع! امششي
سحبتها وخرجن للخارج، جلست جوان على الطاولة الخشبية أمامها وقالت بفضول: أنا جوان..
فركت ميهاف يديها بتوتر وهي تنظر حولها إلى الحرّاس المنتشرين، ثم رفعت يدها لتتأكد من حجابها وهمست: انا ميهاف.
جوان بابتسامة: بعرف... مممم انتي بتعرفي السيد عيسى؟
أظلمت عينا ميهاف، وهزت رأسها بالنفي، ثم نطقت بهدوء كما قال لها والدها: لا، بس جيت من لندن وما لقيت حالي غير قدام القصر، ما بعرف اشي بألمانيا والسيد عيسى استقبلني هون كضيفة.

جوان باستياء: حزنتيني... طيب ما الك أهل هون؟
أمسكت ميهاف دموعها وهمست: لا، ما عندي أبداً.
جوان تنهدت: مثلي.. لا تزعلي، أنا كمان أهلي توفوا، واشتغلت هون عند السيد عيسى... انا نص لبنانية ونص أردنية، وانتي؟

ميهاف نظرت لها بهدوء ونطقت: انا... ما بعرف، قصدي...

شهقت جوان وهي تنتبه لشيءٍ ما وراء ميهاف، وقالت بهيمان: ولي أجا... من زمان ما شفتو، كإنو كل مرة بزيد حلاوة هاد الزلمة؟!

نظرت ميهاف بفضول إلى الرجل الأسمر الطويل الذي دخل إلى حديقة القصر وهو يبتسم للحرّاس.
يتضح من عينيه أنه بارد جدا.

توقف على بعد عدة خطوات منهن ورأى جوان مع فتاة لا يعرفها، هتف: جوان..

جوان شعرت بقلبها في معدتها حين سمعت صوته .
اتضح الحب في عينيها وقالت : اهلا سيد فراس، السيد هادي بستناك
تجاهل كلامها واقترب من مكان جلوسهن بفضول من تلك الفتاة المحجبة: صاحبتك؟
ارتبكت من قربه: لااا... قصدي يعني هسه صارت صاحبتي...
رفع حاجبيه بسخرية : نعم؟
تباً، تكره نفسها حين ترتبك من وجوده، قالت بسرعة: بكون أحسن لو تسأل السيد هادي!!

هزّ رأسه وهو يتراجع للوراء: انا عارف انتي اصلاً ما حدا بستفيد منك اشي!

ثم ابتعد عنها ودخل، ضربت قدمها بالارض بقهر : الله يوخذني! ما حكيت كلمة صحيحة!

تجمعت الدموع في عينيها ثم نظرت لميهاف وقالت بقهر: بكرهوووو بكرهو! بحسسني بكلامو إني ... إني حشرة!

ميهاف باستغراب من تقلّبات مشاعرها: شو مالك جوان؟ مين هاد؟
مسحت دمعتها وقالت : اسمو فراس صاحب هادي من زمان كتير وبشتغل معو، انسان مستفز جداً! برودو مش طبيعي... بكون بدي أخنقو والله!

ميهاف بتساؤل: بيناتكم مشكلة؟
ابتسمت جوان بحزن : مشكلة؟ فراس بلوة بحالها !
بس عادي، نحنا الخدم هون لازم ما يكون عنا مشاعر لحتى نقدر نكمل بالشغل يا ميهاف.. بس انا ما قدرت!
ميهاف بعدم فهم : كيف؟
ابتسمت جوان بعبث : انسي ... تعالي افرجيكي ع القصر رح تحبيه كتييير...

وقفت بسرعة وسحبتها من يدها لتركض بها، شهقت ميهاف بنعومة وقالت: جوااان !
توقفت جوان عند حوض السباحة وقالت: هون المسبح، ما حدا بسبح فيه غير السيد هادي، هو بعشق اشي اسمو مسبح على فكرة..

قطبت ميهاف حاجبيها بغيرة، لا تعرف لماذا غارت منه، إنه يسكن هنا مع عيسى.
أما هي ابنته يتركها في منزل لوحدها.

تساءلت بتردد: شو بقرب هادي ل با... قصدي ل عيسى؟
جوان وهي تمشي بسعادة: ولاشي... بس أبو هادي الله يرحمه بكون صاحب السيد عيسى، وهمه بنو هالقصر مع بعض، وعندهم شركات كتيرة هون أو بروسيا أو بلندن.

ميهاف: عايشين مع بعض؟
جوان اومأت: اااه، بس أحياناً السيد هادي بروح على شقتو عند البحر أسبوع وبرجع. أساساً ما حدا بعرف كيف بفكر هاد الزلمة، كتييير غامض.
نظراته بتكون اشي و حكيو شي تاني!
مستحيل تفهميه.

لم تعرف ميهاف لماذا تستمر بالسؤال عنه، نظرت للحرّاس بشرود وتجمعت دموعها بعينيها رغماً عنها، على الأقل يعيش مع والدها...
يعرف حنانه...
ليس وحيداً، لديه أصدقاء وعائلة وعمل !
في الوقت الذي هي تستحق كلّ هذا... لأنها ابنته!
لم تكرهه... ولكنها حسدته.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 30-04-2018, 07:30 PM
صورة Blue . الرمزية
Blue . Blue . غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B2 رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


عجبتنننني وبقووة بعد
استمري يقمر جد حلوة كتير واسلوبك حلو
ومن الروايات الي بحبها اسم هادي بحس لابقلو لان شخصيتو هاديه ع غامضه ع خبث 😹
وحسيت لهجه اردنيه متل لهجتي فديتها 😭😹


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 30-04-2018, 09:53 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها blue . مشاهدة المشاركة
عجبتنننني وبقووة بعد
استمري يقمر جد حلوة كتير واسلوبك حلو
ومن الروايات الي بحبها اسم هادي بحس لابقلو لان شخصيتو هاديه ع غامضه ع خبث 😹
وحسيت لهجه اردنيه متل لهجتي فديتها 😭😹
أنرتي الرواية حبيبتي💙🙈
فعلاً اسم هادي رائع بحبو كتير
اللهجة الأردنية والفلسطينية ما بتختلف كتير😊

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 30-04-2018, 09:55 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


" الهروب الثالث "

قضمت شفتها السفلى وهي تذرف الدموع.. قالت في قهر : خليني اجي معك! بابا والله بموت لحالي هون! انتا بتعرفني ما بحب اكون بين ناس غريبين!
تنهد عيسى وهو يضع حاسوبه المحمول في الحقيبة : ما رح طول ميهافي.. كلها يومين وراجع اوك؟
ارتجفت شفتاها بحزن : ماشي.

رمش هادي ببطء وهو يراقب ذلك المشهد الدراميّ أمامه.. منذ رآها وهي تبكي!
قال هادي : يلا الطيارة بتستنا..
عيسى : هادي، ميهاف بامانتك لحتى ارجع.. انت الوحيد الي بتعرف انها بنتي ورح تقدر تتعامل مع الوضع.

أومأ باقتضاب ولم يجب.. جلست ميهاف حين خرج والدها وخلفه هادي.. انفجرت بالبكاء وتمتمت بالانجليزية : ليتني لم آتي..
~~~~

عاد هادي الى الداخل ، مشى ببطء نحو السلم ولكنه توقف حين سمع صوت بكائها.. هزّ رأسه بملل وهو يصعد : كيف هاي البنت الناعمة ممكن تكون بنت وحش متلو!
قبض يده بحنق : ما بستاهلها، والله ما بستاهل!
لقي جوان في وجهه وهي تمسك بصينية عليها كوب قهوة وتبدو حزينة : مالك جوان؟
رفعت رأسها : ولاشي.. السيد فراس بغرفتك بستناك

رمش قليلا وهو ينظر الى كأس القهوة المليء، مد يده وأخذه ، تمتم وهو يمر من جانبها : وانتي ما بستاهلك كمان.
اتسعت عينا جوان من جملته وهمست : شو مالو اليوم؟

فتح باب جناحه وهو يشرب القهوة، قال وهو يجلس أمامه : ما كان لازم تحرجها!
قال فراس بنظرة باردة: ما حكيتلها جيبي قهوة.. هي جابت وانا رفضت في مشكلة؟
ابتسم بسخرية : لا
فراس : راح عيسى؟!
هادي بحقد : راح.. لجهنم ان شا الله... الله يوخذه!
فراس : من اول يوم عرفت القصة حكيتلك اصبر وما تخرب كل اشي.

برزت عروق رقبته وانتشر اللون الاحمر في وجهه من الغضب : تخيييل انك تعيش بنفس البيت مع الي قتل ابووك! شو بدك ياني اعممل! والله غصب بتطلع بخلقتو
ضرب الطاولة بيده : بكون بدي اخنقوو.. ادفنوو.. اشرب من دموو!

حافظ فراس على هدوئه وهو يجيب : وشو بتستفيد؟! هو بينقتل وبموت! بس الباقي شو؟ كيف بدك تدمر المنظمة واحد واحد؟ لازم تصبر لحتى ندخل فيهم يا هادي!
تجمعت الدموع بعينيه دفعة واحدة وهو يصدّ عنه ويضرب رأسه بالحائط بقهر تقشعر له الابدان : كرهتووو! صورة بابا وهو عالارض بسبح بدمو مش راضية تفارقني..
ارحمني يا ربي.. ارررحمني!

مرّر فراس يده على شعره بحزن على حالته، هو ليس مستعداً لأن يعود هادي مرة أخرى إلى عزلته التي فرضها على نفسها لمدة سنة منذ مقتل والده، الشيء الوحيد الذي أخرجه من تلك العزلة هو استلامه لصندوق أمانات والده الذي يحتوي على ملفات كانت تكفي حتى يعرفوا كل شيء، مقتل رائد - والد هادي - وسببه ومسببّه!

: ازا قتلت عيسى بتكون قطعت ايد للاخطبوط! والايادي الي ضايلة رح تضل تقتل كل يوم متل ابوك مية واحد!
العقرب الاسود ما رح ينتهي بموت عيسى!

عاد هادي الى مكانه وهو يمسح دموعه بشراسة : رح أنهيهم! رح انتقم... وما رح ارحم حدا بانتقامي!

وضع فراس يده على كتف هادي وقال بابتسامة حين رأى لمعة عينيه الصارمة: رح ننهيهم مع بعض ولا شو؟!
داعبت شفتيه ابتسامة صغيرة : لولاك كنت قتلتو من زمان وابتليت.

عاد فراس بظهره للحائط وسأل : بالمناسبة مين البنت الجديدة الي بالقصر؟! سألت جوان بس ما استفدت منها جملة مفيدة.
هادي : وهي عنجد ما بتعرف! هاي البنت مصيبة من مصايب عيسى!
فراس باستغراب : حبيبتو؟
رفع هادي حاجبيه : بنتو!
فراس : بنتوو؟! بس عيسى مش متزوج!
هادي بسخرية : ومين حكا انو متززوج؟!
رفع رأسه واكمل : ميهاف بنتو غير شرعية.

فراس بصدمة : بتمززح! لهدرجة وصلت افعاله؟!
هادي يكمل : حاكيلها انو امها ميتة.. ما حكالها الحقيقة.
قال بدو يحميها من العقرب الاسود !
فراس : وين كاينة كل هالوقت؟!
هادي : بحكيلك بعدين، المهم هلا ما حدا لازم يعرف، البنت رح تكون بخطر طول فترة تواجدها هون.. ازا عرف العقرب الاسود انها بنتو رح يسودو عيشتها وعيشة ابوها!
فراس بسخرية : خاصة ياسر..
لمعت عينا هادي بكره : ياسرررر!
~~~~~

استيقظ في الصباح على صوت المكنسة الكهربائية ، صرخ بضجر : جوااان بربك!
ضحكت جوان وهي تطفئ المكنسة : وأخيرا صحيييت! قوم رح تتأخر على الشغل، ليه صاير كيس نوم؟!
زمان ما كنت تغلبني وتقوم لحالك...

تأفف وهو يدفع الفراش جانبا ويقف داخلا الحمام بينما هي انسحبت الى الخارج، كيس نوم؟
إنه لا يغمض عينيه في الليل! وإن غفى يزوره رائد في منامه.

عندما نزل الى الفطور جلس على الطاولة وهو يراقب جوان التي تضع الاكل : وين ميهاف؟
جوان : اكيد نايمة لسا الوقت بكير
اومأ وبدأ بتناول طعامه ، لحظات فقط حتى شعر برفرفة غريبة وبرائحة ياسمين تداعب أنفه.. رفع عينيه ببطئ لتصتدم بعينيها : مجددا.. قالت بهمس: صباح الخير
ابتلع ريقه وهو يردّ عليها : صباح النور
جلست أمامه وهي ترتب حجابها، قال وهو يأكل: إذا بدك تطلعي ما تروحي لحالك مع السواق، بتاخدي معك جوان او سارا...
قالت : لا رح ضل هون أساساً ما بعرف اشي ببرلين، وانت وين طالع؟

هادي توقف عن تناول الطعام ونظر لها بجمود: عالشركة.

وقف والتقط هاتفه ومفاتيحه: وما بحب هالأسئلة!

وقفت معه بارتباك ، فنظر اليها باستغراب: فيه اشي؟
شعرت بقلبها الذي ينبض داخلها بقوة بسبب الخوف: رح تتركني لحالي؟
هادي : جوان رح تكون معك ازا احتجتي اشي.

ابتلعت ريقها بعبرة: بس بابا حكا انو رح تضل معي.
نظر لها بسخرية: آه جد؟ اسف بس لسا ما اشتغلت حارس شخصي! عندي شغل أهم.

خرج دون أن ينظر لها وهو يتمتم : أشك إنو عمرها 19 !
ركب سيارته وهو يفكر.. هيئتها وجسدها الصغير لا يوحيان بذلك، تصرفاتها الطفولية ودموعها التي لا تتوقف.. من ماذا تعاني؟!
بحق الله هادي والدها تركها بين يديّ مربية غريبة! كيف ستنشأ أصلا!! من الغريب أنها محافظة على حجابها لهذا الوقت.
رنّ هاتفه فأجاب : الو
أتاه صوت مرح : صباحك اناااا هادي،كييفك!
هادي : تمام وانت؟
قال وهو ينعّم صوته : مشتئلك يا عمرري
هادي بتحذير : زززيد!
زيد بضحكة : سكتت سكتت وينك؟
هادي : بالطريق.
زيد : ماش بستناك لانو ما ضل شي على الاجتماع لازم نطلع بدري حتى نوصل...
هادي باستغراب : الاجتماع مش بالشركة!؟
زيد : لا لا الشركة الي بدنا نوقع معها حكت انو بدها ياه بمطعم.
هادي بغضب : ولييييه ما حكيتلي ؟!
زيد بخوف : مالك هادي .. مش أول مرة بتصير!
هادي بتعب : ماشي ، بس اوصل بنتفاهم
أغلق الهاتف ورماه جانبا .. وعادت إلى مخيلته صورة عينيها الخضراء.. وعيسى، ورائد، وياسر!
اختلط الأمر عليه وفجأة شعر بمعدته تشتعل!
تغيّرت ملامح وجهه إلى الألم وعدم الراحة وتمتم: كإنو ماقصني وجع معدة كمان!
ياربي صبرني!!
~~~~~~

فُتِحَ المصعد وظهر من وراءه وهو يرتدي بدلته الرصاصية فوجد بوجهه زيد : بحكي ليه عتمت الشركة!
هادي يمشي معه : بدك قص لسان وخصم راتب!
زيد شهق وقال : يااا ظاااالم... أصلا لولاي كان انتو من زمان انتحرتو من الملل...
نفسي أعرف كيف بتتحمل حالك انت وفراس بتضلو هاديين...

هادي تنهد وهو يفتح المكتب بألم من معدته: زيد مش ناقص زناخة على هالصبح.
ثم ألقى التحية على سكرتيره: صباح الخير سيمون الحق بي بجدل اليوم.
سيمون وقف: حاضر سيد هادي، حالاً.

زيد لحقه للداخل: ليه مين تزانخ عليك قبلي؟! بالعادة أنا الأول والوحيد هههههههههههههههههههههه

هادي جلس وتذكر ميهاف، ثم قال باختصار: يلا شو ضايل؟

زيد: رح توقع الاوراق قبل ما نطلع.
هادي : اول مرة بشوفك متحمس لاجتماع، خير ان شا الله؟
زيد بضحكة: رح نقابل الارملة الذهبية مديرة سلسلة شركات إيف يا زلمة!
هادي: ريلاكس طيب، انت حكيتها! الأرملة الذهبية، يعني بتتزوج هوامير مش رح تتزوجك انت!

دخل سيمون ووضع الأوراق أمامه. قال زيد: انا انسان بحب التجارب!
هادي ضيّق عينيه: زيد أبوك بعرف بهالحكي؟
زيد ضرب جبهته: خلص سكتت سكتت الله ياخذني!

هادي ابتسم رغماً عنه من خوفه من والده وسأل : وين فراس؟
زيد : بمكتبو، من الصبح وهو معصب مش عارف مالو.
هادي تناول الجدول وقال: هو متى راق؟
زيد اقترب منه: نفسي أعرف شو في وراه!
هادي: طوال ما هو يتجاهل مشاعرو رح يضل معصب.
زيد بغباء: أي مشاعر؟

هادي: زيييد انت ما عندك شغل قاعد عندي؟!
زيد ببراءة: بستنا فيك عشان نطلع على المطعم!!

مضى الوقت وهو يتعمق اكثر فأكثر في عمله.. لم يكن يدرك أن هذا العمل الخانق سيقتله يوما! يكره عيسى ولكنه يعمل على تطوير شركاته بنفسه فهو رئيس مجلس الإدارة لجميع شركاته، والرئيس التنفيذي لشركات رائد.
يحاول أن يجعل العمل قدر الإمكان بعيداً عن قذارات عيسى وتجاراته الغير مشروعة في الدولة مع منظمته، منظمة العقرب الأسود!

رنّ هاتفه فقاطع عمله وهو يردّ باستغراب : الو
وصله صوت جوان بارتباك : سيد هادي..
هادي بهدوء : همممم جوان شو في !؟
جوان : في واحد اجا بدو السيد عيسى ولما حكيتلو انو مسافر حكالي نادي هادي، شو اعمل؟
هادي بتساؤل: مين هو؟
جوان بارتباك : ما حكالي بس شكلو بخوّف! وعندو جرح بوجهه...

عرفه! عرفه...
غريمه الذي يريد انتزاع قلبه منه!
نبض قلبه بعنف، ثم تذكر ميهاف...

هادي وقف بانفعال : وميهاف وين!
جوان : بجناحها.
هادي بغضب : اوووعك تنزل جوان!
يا ويلك و ويلها اذا سمعت انها طلعت من جناحها فاهمة؟ انا شوي وجاي.

اغلق هاتفه والتقط مفاتيحه ليوقفه زيد : هادي لوين!!
هادي باستعجال : على القصر، روح على الاجتماع وانا بلحقك من هناك.
زيد وهو يرى تعابير وجهه : صاير اشي؟

خرج هادي مسرعا ولم يردّ عليه وهو يكاد ينفجر.
لم يعد يرى أمامه غير وجه واحد! وجه يتمنى لو أنه يمحيه من الوجود!
وقف فراس على بُعدٍ منه وناداه ولكن لم يجب.

كيف يجيبه وهو لم يعد في هذا العالم! فقد انتقل الى عالمه الخاص بالانتقام فحسب!
قاد سيارته بسرعة مجنونة كادت تؤدي به الى الهلاك..
ضغط بيده على مقود السيارة وهمس في لكنة مجنونة : ياسر..
~~~~~




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 01-05-2018, 10:30 AM
صورة Blue . الرمزية
Blue . Blue . غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


ياربببب هادي يقتل ياسر كرهتو ولسا معرفتش اشي عنو 😹 كمممملي بليز😭💜

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 01-05-2018, 02:45 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


الهروب الرابع


دخل كالذئب المفترس، ينظر الى باب غرفة الضيافة كأنها السجن الذي تقبع فيه فريسته!
أوقفه صوت : سيد هادي!
نظر اليها واقترب منها بهدوء : وينها؟
جوان بارتباك : فوق..
هادي : بتطلعي عندها وما تخليها تخطي خطوة برا الجناح، وما تخلي حدا يفوت عنا الا لما يطلع.

هزت رأسها بسرعة وركضت للاعلى، استدار ودخل المكتب..
وهناك، رأى رجلا فارع الطول.. يعطيه ظهره وهو ينظر من النافذة المفتوحة.. وعندما سمع صوت الباب نظر الى هادي بسخرية : أوه! ابن رائد اجا! من زمان عنك...

ما الذي يحدث هنا؟؟ أي حربٍ باردة بمشاعر مدفونة قد بدأت للتو؟!!
ابتلع هادي ريقه.. شعر بفتور مخيف.. هدوء ما قبل العاصفة.. استقام في نظرته وقال بوضوح : شو بدك سيد ياسر؟

يا إلهي كيف باستطاعة الصبر أن يسيطر على غضبه! كيف يغيّر الله أحواله بعدما كان كالوحش الثائر منذ قليل : أصبح الآن مجرّد جسم وعينان تفيضان البرود.. هل هي عادة اكتسبها بمرور الوقت؟ هل الزمن كان كافيا ليغيّره؟
لا يدري.
راقب تجهّم ياسر : جيت حتى اقابل عيسى بس حكولي انو مسافر..
هادي بحدّة : اسمو السيّد عيسى!

بالطبع لم يكن يهم هادي، ولكنّ هذا كلّه بالخفاء، الجميع يعرف مقدار ولاء هادي لعيسى وحبه له باعتباره صديق والده الوحيد.

ابتسم ياسر بسخرية ليزيد من وجهه قبحا على ذلك الشرخ الطولي تحت عينه الى منتصف خدّه : عرف رائد يربي!
أكمل بعدم اهتمام : على العموم .. الاجتماع بكرة. احكي لعيسى عشان ييجي.
طُرق الباب فقال هادي : حكيت ما حدا يزعجنا!
ثم نظر الى ياسر مطوّلاً كأنه يفترس ملامحه...

هادي وهو يرفع حاجبه بعدم اقتناع : جيت كل هالمسافة عشان هالكلمتين؟!
ياسر وهو يتقدم باتجاهه : لا.. بس الاشياء التانية كبيرة عليك.. لساتك صغير!
ثم أطلق ضحكة وصفها هادي بالمقرفة! مقرفة يا الهي!! ليتني أستطيع اقتلاع عينيه!
أبعد هادي نظراته عنه وهو لا يكاد يحتمل وجوده..

أصابه شيء بارد! ثلج على قلبه! عقد حاجباه وهو يلمح بضع خصل ذهبية تحت طاولة المكتب..
رفع نظره الى ياسر.. تنحّى عن الباب جانبا وقال : اذا خلصت تفضل..!
تمتم ناصر : بتطردني؟!

لم يجب هادي، فهناك ما يشغل باله أكثر من هذا الحقير الان!
تقدم ياسر نحو الباب وقبل أن يخرج قال لهادي بالالمانية : سنتقابل مجددا، لن تكون الاخيرة أعدك!

ثم انسحب تاركا وراءه معدة هادي تغلي..ضغط عليها بقوة وتوجه الى الكنبة، سحب وشاح عيسى واقترب من المكتب، مدّ يده للأسفل وقال : خذي!

اتسعت عينان صغيرتان بذعر.. ابتعدت يدها عن فمها وهي تسحب الوشاح من يده ليعطيها ظهره وهو يتألم..
وضعته على شعرها ثم وقفت .. قالت بخوف بلغتها البريطانية : لم أكن أقصد! لقد دخل فجأة...
وقبل أن تكمل جملتها ، شعرت بقبضة على يدها تكاد تقتلعها من مكانها : شافك؟!
ابتلعت ريقها وهي تتنفس بثقل لتقول مجددا بالانجليزية : لا لم يرني..
قال بحدة كأنه يضع ألم معدته فيها : معي احكي بالعربي!
نزلت دموعها، لم تعتد على هذه المعاملة القاسية، على نبرة الصوت المرتفعة هذا !
سحبت نفسها من يده و همست : ماشي.

فرك معدته بقوة وهو يستدير وتظهر على وجهه علامات الالم.. اقترب من الثلاجة الصغيرة وفتحها .. أغلقها بقوة وهو يصرخ : تبااا!
نظرت اليه بخوف : في اشي بوجعك!!
جلس على الكنبة وقال بهدوء مخيف : اطلعي!
اقتربت منه وهي تتجاهل نبرته ، قالت بخوف : مالك؟ في شي بوجعك؟ اجبلك دوا؟ اشي؟

ضغط على أسنانه بقوة.. ليس الان !! ليس هذا وقت ضعفه! ليس أمام هذه الطفلة!
بكت وهي تنظر اليه يتألم : جاوبني!!

لم ينظر اليها البتة! قال وهو يمسك شعره بيده : روحي جيبي اشي بارد من المطبخ، بسرعة!
هزت رأسها بعشوائية وركضت الى الخارج.. بينما هو همس : لا يا ربي.. ما تخليني اضعف! ما اعيش هالحالة بكل مرة بشوف وجههم! ما رح اقدر اكمل اذا ضليت هيك!

امتدت يدها البيضاء امام عينيه وهي تحمل لبن اب ، لينتزعها بقوة وهو يشربها دفعة واحدة..
عادت الى الخلف بخوف.. أخذ نفسا بارتياح وهو يضع العلبة جانبا..
رفع رأسه ونظر الى عينيها : شو كنتي بتعملي بالمكتب؟
ميهاف : كنت أقرأ بكتاب من المكتبة بس سمعت صوت رجال برا ، ما عرفت شو اعمل.. تخبيت هون لحتى طلع.
هادي بغضب : افرضي شاافك يا هبلة!
ميهاف بقهر : ما تصرخ علي... شوو يعني اضل محبوسة فووق!

زفر بحرقة ، تبا متى يعود والدها؟
لماذا يرمي بكل مصائبه عليّ؟!
سمع صوتها : مين هاد!؟ كيف بابا بعرف ناس متلو! شكلو كأنو رجل عصابة!

يا للسخرية! أوشك على الضحك! في الحقيقة : لقد ضحك فعلا!!
اتسعت عيناها وهي تراه يضحك !
قال بابتسامة : شكلو رجل عصابة؟ لا هوه مش شكلو! هو عنجد هيك.

راقب لون وجهها وهو يميل للأصفرار بخوف. قال وهو يتدارك الامر : اذا قصدك الجرح الي بوجهو كان حادث.. وبلا هبل ما في عصابة ولا اشي
تنفست بارتياح وقالت : متى راجع بابا؟
وقف : إساليه هو
ميهاف : تلفوني ضاع بالمطار!
هادي وهو يربط ربطة عنقه من جديد امام المرآة : بس ارجع بخليكي تحكي معو لأني مشغول لازم أطلع.

استدار لها وقال : رح تضل جوان معك اذا بدك اشي احكيلها
ميهاف باعتراض : يا هالجوان ! بتضل تشتغل وتاركتني ما بتقعد معي! طقت روحي بدي اطلع من هوون! الله يخليك اقطعلي تذكرة لبكرة على لندن بدي ارجع!
هادي ببرود : انتي امانة عندي تا ييجي ابوكي اعملي شو ما بدك
ضربت قدمها بالارض : طيب ناقصني اغرااض!
هادي بملل : اكتبيهم واعطيهم لشي عامل بجيبهم
ميهاف : لا! انا لازم جيبهم فيهم اشياء خاصة!
نظر الى ساعته وقال وهو ينهي هذا النقاش العقيم : خليكي جاهزة بس اجي بوديكي وين ما بدك
قالت بسرعة : لا لا بروح مع السواق!
رفع حاجبه بعدم اعجاب : لما اكون انا موجود ما تطلعي مع سواق..
ميهاف بقهر : ليييه ان شا الله!! مفكر حالك صاحب القصر بتتأمر على كيفك؟

ضيّق عينيه بعدم فهم وهو ينظر لها...
قالت بهدوء غريب : حتى بابا بوثق فيك وحكالك انو انا بنتو! هو ما عملها من 19 سنة!
قال : ميهاف !

قاطعته بانفعال: انت مييين ؟!!
اقترب من الباب وفتحه.. همس لها : انا هادي...
تركها مصدومة من رده البارد وغادر القصر وهو يكمل جملته : الي رح انهي ابوكي والي وراه!
أسرع الى سيارته وركبها.. لقد تأخر كثيرا على الاجتماع..ليس من عادته ابدا! عمله يأتي في رأس القائمة دائما !
قاد بجنون الى ذلك المطعم وهو ينظر الى ساعته.
~~~~

دخل المطعم وهو يدور بعينيه لتستقر على زيد وأمامه امرأة ذات شعر ذهبي قصير يصل لرقبتها ويجلس بجانبها رجل أعمال.. تقدم منهم وهو يفك زر قميصه ، قال بالالمانية : مرحبا
وقفوا، التقت عيناها بعينيه وقالت : اهلا بك سيد هادي..
مدّت يدها لتسلم عليه، ولكنها تفاجأت حين تجاهلها وجلس..
قال زيد معتذرا : إنه لا يسلم على الفتيات..
سحبت يدها وهي تقول بحرج : اها
جلست أمامه وقالت : لقد انتظرنا طويلا .. لم أسمع عنك أبدا أنك تتأخر عن مواعيد عملك!
رفع رأسه بهدوء : طالما سمعتي ذلك، من المؤكد أنه لا يشغلني عن عملي إلا الشيء العصيب
ابتسمت : على كلّ، ليس موضوعنا
فتح الملف وقال : هذه هي بنود وشروط الصفقة ..
مدّ الملف باتجاهها : إن وافقتِ سنبدأ بالإجراءات فورا..

أعطت الملف لمدير أعمالها بعدم اهتمام : موافقة
عقد حاجباه : بهذه السرعة آنسة ...
توقف عندما تذكر أنه لا يعرف اسمها.. قالت بابتسامة : هيلين، انا موافقة مبدأيا.. لن أضيع الفرصة في العمل معك على كلّ حال ، سأراجع الملف في المنزل
اومأ : اذا استعصى عليك امرا يمكنك مهاتفتنا..
نظرت الى زيد ثم أعادت النظر الى هادي : مهاتفتك انت.
مدّت له هاتفها : من فضلك
أخذه وسجل رقمه على عجل وقال : يستحسن ان تردي لنا الجواب بأسرع وقت.
همست : مؤكد..

وقف : والان اعذريني
هيلين بدهشة : ألن تتناول الغداء ؟!
وقف زيد بجانبه وقال : في وقت آخر لدينا الكثير من الأعمال.


مضى الوقت بطيئا جدا.. يقود بمنتهى البرود وهو يفكر بحاله الذي انقلب.. منذ شهران فقط كان يرى عيسى كوالده.. كان يحب القصر والشركة وألمانيا فمالذي تغيّر الان؟!
لقد عرف قذارات عيسى فكرهه وكره معه كل ما يتعلق به! وأخيرا : أدرك أن والده الذي كان يسبح في بركة من الدماء منذ سنة، كان صديقه العزيز عيسى وياسر والمنظمة وراء قتله!

عصفت به الذكرى عصفا مدويا.. توقف عند باب القصر وهو يضغط على معدته.. تبا ليس مجددا.. ليس مجددا!
أمسك بهاتفه وضغط الرقم ليصله صوت جوان : ألو سيد هادي.
هادي : خلي ميهاف تطلع هيني عند الباب.

أغلق الهاتف دون سماع ردّها كعادته.. أرجع كرسيه الى الوراء.. بدأ يقرأ ما يحفظه من القرآن والأدعية، إن الحريق المشتعل في معدته لا ينضب! فما السبب؟! ما الكارثة التي حلّت به لتضعفه مجددا؟؟
فتح عينيه عندما انفتح الباب الذي بجانبه.. جلست بهدوء وقالت حين انتبهت على تعابير وجهه: مالك تعبان؟

استقام في جلسته وتجاهلها و هدر المحرك، شعر بالألم يختفي..
قال بعدما انطلق : وين بدك تروحي؟
ابتلعت ريقها بقلق : انت لازم تروح على الدكتور..
رمش بهدوء وقال : ما بحتاج
طبعا لن يحتاج! طبعا لن يفهم غيره ما الذي يحدث معه!
ميهاف : بس انت مريض..
نظر لها بقسوة : انا مش مريض! ما تدخلي بأشياء ما بتخصك.

أشاحت بوجهها للنافذة. وشعر بها تحبس دموعها لكي لا يفضحنها..
قال مجددا وبهدوء : وين بدك تروحي؟
أجابت ببرود : ما بتفرق، أي مول
زاد من سرعته.. ولم يتكلموا بحرف واحد بعدها حتى اصتف بسيارته في مكان ما وقال : انزلي
وقفت وهي تغلق الباب وتنتظره ، نزل وراءها وقال : ما رح نتأخر.
شعرت بالقهر : جوعانة!
هادي وهو يمشي نحو الباب : الحقيني بس
ركضت وراءه وهي تهمس : استنا ما تبعد عني كتير.

نظر لها بدهشة فقالت بسرعة : قصدي لأني ما بحب اكون بين ناس كثار..
ابتسم بسخرية وهو يمشي ببرود، بالطبع! فوالدكِ مشغول بصفقاته وشركاته! كيف سيخرج الخوف من الناس منكِ؟

تنهد عندما رأى اسمه على شاشة الاتصال، بربِّ الكون هو لم يصدق حين سافر كي يتخلص منه!

أجاب ببرود: مرحبا
عيسى : اه هادي كيف الاوضاع؟!
هادي وهو ينظر لها بطرف عينه تنظر للمحلات : الحمدلله
عيسى : ميهاف جمبك؟!
ضغط على هاتفه بقوة وأجاب إجابة لم يفهمها، كان يريد قهره فقط : لا!
تنهد عيسى : كيفها؟
رمش هادي ببطئ : ما تشيل هم
عيسى : ميهاف غير يا هادي!

نظر اليها وهي تؤشر على محل ما.. أومأ لها برأسه فدخلت ودخل وراءها وقال لعيسى : حكيتلك ما تشيل هم! متى راجع؟!
عيسى : ما بعرف لسا ما خلصت.
هادي: كيف الشركة؟ حليت قضية الاختلاس؟
عيسى: لسا المحامي ببحث بس شكلو ما رح يوصل لشي.. الي مختلس بارع جداً.. ما خلا وراه أي أثر، حتى المحاسب مظلوم ما خصو.

هادي: اها، بالمناسبة اليوم اجا ياسر عالقصر
شعر بخوف عيسى من نبرته : شافها؟
قال بسخرية : كان على وشك!
تنهد براحة : شو بدو؟
هادي : الاجتماع بكرة..

استدار وهو ينظر اليها تختفي عن نظره مع العاملة..
عيسى : مستحيل اكون بكرة عندك...
هادي : ماشي بحكيلو..
عيسى : هادي ممكن تروح ع...

قاطعه وهو يراها تبكي وتمشي بارتباك باتجاهه : بحاكيك بعدين.
أغلق الهاتف وذهب اليها : شو في؟!
فتحت فمها لتقول.. ولكنها أغلقته برعب ، أمسكت يده وحاولت سحبه للخارج..
هادي بغضب من تصرفها الغير مفهوم : شو في!!
توقفت عن البكاء وهي تنظر وراءه ، تمسكت بقميصه من الخلف وهي تختبئ.. لم يفهم .. أو فهم متأخرا جدا!



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 01-05-2018, 02:54 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


الهروب الخامس

التقت عيناه بعينيه .. ابتلع ريقه وقال في داخله : ياا لييييل ما أطولك!
رآه يتقدم باتجاهه ويقول بسخرية : ابن رائد هون!
قال هادي بحقد : شو شايف؟
شعر بأظافرها على خصره ، تبا إنه يؤلم!

ياسر بخبث : ما شفتك مع بنت قبل هيك! غريب مين هاي؟
هادي ببرود : مش مضطر اجاوبك!
ياسر : هه
أطلق همهمته بسخرية وقال : ليه متخبية وراك؟ خلينا نتعرف عليها!
اشتعل هادي من وقاحته فقال : شافت وجهك المشوّه وخافت!
تحوّل لون وجه ياسر الى الأحمر..
همس له قبل أن يغادر : رح تضل عيني عليك هادي.. تأكد!

هادي بعدم اهتمام، تجاهل عن عمد : عيسى ما رح يكون بكرة بالاجتماع.. رح يتأخر بروسيا
ياسر : احسن.
وخرج من المحل بعد أن عاد إلى امرأة كانت معه.

استدار هادي لها وهو يحرر قميصه من قبضتها: انتي منيحة؟
قالت بانهيار : خلينا نرجع! خلص ما بدي اشي!
هادي: خلص انسي.. راح
ضمّت نفسها برعب : بدي أرجع
سحبها معه الى خارج المحل وهو يتعامل معها كطفلة : ما رح نرجع.. بدنا نوكل مش حكيتيلي جوعانة؟
توقفت عن المشي : ما تعمل هيك! رجعني خلص!
هادي : امشي امشي...

أجلسها على الكرسي : ما رح ترجعي! اذا ما واجهتي خوفك وتغلبتي عليه ما رح أرجعك!
ابتلعت ريقها بخوف : هاد الانسان غير... مقزز وبخوّف.
بشبه النمر شاروخان.

هادي فتح فمه بعدم استيعاب لتشبيهه لها برسوم كرتونية!
لا يدري كيف انسلت من شفتيه ابتسامة وقال: اهدي...

مسحت دموعها بعبث ووقفت..
هادي : تعالي خلينا نشتري الي بدك ياه وبنرجع
مشت وراءه وهي تنظر الى المحلات فوقف ينتظرها حتى صارت أمامه، دخلت إلى إحدى المحلات بعد أن همست له بإحراح: لا تدخل.. شوي وباجي.

لم يعلّق... اتجه نحو ستاربوكس المجاور له وأخذ كوبي قهوة وهو ينتظرها.
شعر حين رآها تخرج وتبحث عنها بعينيها، كأنها تائهة! كأنها طفلة بريئة تنتظر والدها للعودة من سفره بكل حب.. وهي لا تعلم أنه السبب في كلّ مشاكلها.
~~~~~
نظر اليها وهو يفك حزام الأمان: ميهاف وصلنا
همست أثناء نومها : لسا ما اجا بابا
نظر اليها وتنهد.. ماذا يفعل؟ لماذا هو دائما من يتوجب عليه مواجهة المصائب وحده؟ أليس هناك أحد في هذا
الكوكب التعيس ليشعر به..؟
نزل وحملها وصعد بها الى غرفتها.. سمعها تهمس حين وضعها على السرير : ياسر..

فتح عينيه بشدة ، هل من المعقول ان ياسر أثار فيها الرعب لهذه الدرجة!!
خرج من غرفتها و طرق باب غرفة جوان. خرجت بسرعة : تأخرتو!
هادي بهدوء : روحي بدلي لميهاف ملابسها
جوان بغباء : خييير !
هادي : البنت نايمة روحي شوفيها
جوان بضحكة : ما تحكيلي حملتها!
ضربته على كتفه : ماشِ يا عم!
هادي بجدية : جوان!
جوان ببراءة : ما بدك تحكي مين هالبنت؟!
هزّ رأسه : ما رح تعقلي ابدا!
ثم مشى وتركها لوحدها.. تأففت وهي تتجه لجناح ميهاف.
~~~~~~
وقف وهو يخرج بجامته، رنّ هاتفه فأجاب : الو
وصله صوته المتعب : اه هادي ، شو ميهاف نامت؟
هادي : اه من شوي
جلس على الكنبة وسمعه : بالنسبة للاجتماع.. روح عني!
هادي بغضب : نعممم

عيسى وهو يحاول إقناعه : هادي بكرة الاجتماع عالساعة تسعة بالليل، وصعبة اجي واذا ما حضرت رح يوكلو كل حقي بعرفهم!
هادي بقسوة : ما تحااول! على موتي افوت اجتماعهم! عيسى ابعدني عن وساختهم احسنلك واحسنلي!
قال عيسى بهدوء : ماشي خلص.. تصبح على خير.

أغلق هادي الهاتف وأمسك بشعره بجنون : هاد الي نااقص!
اه ! إنه يقف في دوامة.. ماذا يفعل؟ ماذا يفعل يا الله؟
أرسل لفراس رسالة على الواتس " فراس، صاحي؟"
أتاه الرد بعد دقائق " اه شو "
كتب هادي " بكرة لازم نتقابل بالشركة في اشياء بدي احكيلك ياها"
أغلق هاتفه ورماه بجانبه واستلقى على السرير.. وفي غضون دقائق استغرق في النوم.. عسى أن يحلم بشيء اجمل من واقعه.. كوالده مثلا؟!!
~~~~~
فتح عينيه على صوت هاتفه، دفن رأسه في مخدته وتمتم : ما في حدا برتاح بهالقصر؟!!
مدّ يده وهو يلتقطه ليجيب دون ان ينظر الى الاسم : الو
: صباح الخير
تنهد بحنق ،، أليس لديه عمل غيره؟! يكلمه قبل النوم وبعد النوم! : اهلين
عيسى : شو لسا نايمين؟
جلس هادي وهو يمسح وجهه : اه
عيسى : بدي احكي مع ميهاف قبل ما اطلع عالشركة.

وقف هادي وهو يسير بترنّح ، وهو يريد ان يخنقه! هل أصبح المرسال بينه وبين ابنته الان؟!
طرق باب جناح والده وهو يضع رأسه على الحائط بتعب ويمسك بيده الهاتف، فتحت الباب بكسل وهي تعبث بشعرها : شو بدك جوان!

و التقت نظراتهما..
فذاب جليد قلبه..
بل انفجر ليتفتت!!
كاد يصرخ.. يصيح... إنها فاتنة!
هل جرّب هذه الكلمة من قبل؟ لا!
ولكنه الآن يعرف معناها جيدا.. يعرف أن هذه الكلمة تنطبق على خليط البراءة والأنوثة الماثل أمامه الآن..

لحظات صمت مضت.. لا يحتاجون الكلام أصلا! عيناهما تفي بالغرض فعلا..
في أقل من ثانية.. اختفت من أمامه.. فشعر كأن المطر انقطع بعدما كان يسقط بغزارة على قلبه..
فلتبقي قليلا.. قليلا بعد !
ما هذا الإجحاف! تعلّقين عيناي بكِ وتفتنين ناظريّ وتختفين بعدما عبثتِ بقلبٍ قد تراكم فوقه الغبار منذ سنوات!
أي جرمٍ فعلتِ يا فتاة؟
ابقي قليلا لعلّني أهرب من واقعي الى شيئا اكثر جمالا، ابقي لأقنع نفسي بأنني أعيش بعد..
إبقي لأبقى أنا على قيد الحياة!

ابتلع ريقه ومسح وجهه، لوهلة ظنّ أنه بحلم وأنه مازال مستغرقا في النوم!
استدار وأعطى الباب ظهره وأخذ نفسا كأن الاكسجين قد انقطع.. مشى بتيهٍ وهو يستسلم لاضطراب قلبه.. قابل جوان، مدّ لها الهاتف : اعطيه لميهاف.
اخذته جوان باستغراب : بس هاد تلفونك!
هادي بقلة صبر : اعملي الي حكيتو وما تكثّري اسئلة!

تجاوزها وعاد الى غرفته.. حدق بها كأنه يراها أول مرة. ماذا حدث؟ إنها ليست أول فتاة تراها.
هبط على سريره وهو يقبض بيده على الفراش.. هناك شيء ما تغيّر .. تغيّر ولا يستطيع إعادته!
~~~~~~
يطرق بأصابعه على الطاولة أمامه بتفكير.. هزّ رأسه برفض : ليه ؟ ليه حكيتلو ما بدك تروح؟!!
قال هادي وهو يفك ربطة عنقه : كنت متوقع مني اوافق مثلا؟!
فراس بجدية : هادي احنا كنا بدنا ندخل فيهم ، الفرصة اجتك على رجليها بس انت رفستها !
هادي بغضب : ان شا الله بدك ياني اقعد معهم على نفس الطاولة؟! خير ان شا الله! انقرضو الناس تا اروح عندهم همه!؟

فراس تنهد بقلة صبر : ولك انت ذكي ذكي بكل اشي الا هالمسألة! بتخلي غضبك يتحكم فيك! وهاد غلط! لازم تسيطر على حالك!
عصر يده بقوة ولم يجب.. هو لم يعد هادي الذي كان سابقا، لقد تغير كل شيء منذ ان اكتشف اسرار عيسى و أصبح غريبا اكثر عندما عرف أنه كان شريكا في قتل والده!
فراس : انت حكيتلي بدك تنتقم.. بس لهسه انت مش عامل اشي!
هادي بقهر : بعمل كل اشي! بس ما اقعد معهم على نفس الطاولة! الا هاي يا فراس! كيف بدي اتحمل اتطلع بوجوههم بدون ما اقتلهم كيف!؟

فراس : انا عارف موقفك.. بس كل اشي بيجي بالصبر، لازم تروح ! لازم تورجيهم شخصية هادي الي كانت قبل سنة! لازم تكسبهم لحتى تدخل فيهم..

رمش هادي .. لم يعلّق، بل أخذته ذاكرته الى ذلك اليوم الذي قلب كل شيء..يوم قطع بينه وبين عيسى كل الحب، كل الاحترام ! صار عدوّه الاول بعد ان كان مثل والده! بغمضة عين!

لقد دخل الى مكتب والده صباحا لانه نسي مفاتيح سيارته.. ولكنّ خروجه منه لم يكن أبدا سهلا كالدخول! دخل فترك نفسه وروحه في تلك الغرفة وخرج بلا روح يتخبط على غير هدي!

لقد ترك هادي نفسه مع والده حين رآه بذلك المنظر.

همس بعبرة : ليش بس البريئين الي بدفعوا الثمن دائما!؟ ليه الظالمين بظلمو وما بيتعاقبوا!؟
فراس : هادي ع حِبّ النبي خليك قوي!
هادي وهو ينظر الى صورة والده أمامه على المكتب : أنا ما هدّ حيلي غيرو! راحت امي قبلو وقبل ما اشوفها وهو لحقها... تركني لحالي وسط هالوساخة والمؤامرات !

فراس : ما تركك لحالك.. هو ترك معك الي علّمك اياه! علّمك كيف تحمل السلاح وتدافع عن حالك.. علمك تكون زلمة وهاد بكفي ..
هلا صار الوقت يا هادي.. دقت الساعة الي لازم تبدا فيها من جديد!
مسح بيده على شعر ذقنه الأسود.. أومأ بهدوء وهمس : ان شاء الله.

قاطع حديثهم دخول زيد مسرعا : هااادي!
اغلق الباب، هادي بغضب : ليه فايت هيك؟
زيد بغضب اكبر : ليه افوت هيك؟! وانت عاملة مصايب من ورا ظهري!؟ هيك يا هادي! انا صاااحبك تعمل فيي هيك؟
هادي بعدم فهم : شو عملت فيك؟
زيد : اعممل حالك مش فاهم يلا! ولّ عليكم قاعدين بتخططو من ورا ظهري ؟ ليه ما حكيتولي؟ من متى هالحكي ولييه ما عزمتني؟
هادي بغباء : أعزمك؟ أعزمك على شو؟
زيد بقهر : على عررسك سيد هادي!




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 02-05-2018, 10:58 PM
هُدى حميد هُدى حميد غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية هروب من قدر/ بقلمي


الهروب السادس

قبل نصف ساعة..
وضعت هاتفه جانباً بعد أن أنهت اتصالها مع والدها، وتذكرت موقفها مع هادي في الصباح، لم تكن تتوقع أنه سيكون على الباب أبداً، لم يفعلها أبداً منذ أن جاءت الى هنا.

نظرت الى صالة جناحها بتوتر وهي تقف وتفرك شعرها بقوة، تشعر كأنها ارتكبت ذنباً فظيعاً!
لم يرها رجل غير والدها بدون حجابها من قبل.

نظرت للجناح الذي كان باللون الأبيض، شغلت نفسها بتفقد محتوياته حتى تنسى، فجأة سمعت رنين هاتف.
نظرت الى هاتف هادي الذي نسيه معها واتجهت إليه، رأت رقماً غريباً يتوسط الشاشة...

ظنّت أنه والدها مجدداً لذا ردّت: الو...
أتاها صوت امرأة تتكلم باللغة الألمانية: مرحباً... هذا هاتف السيد هادي؟
توترت ميهاف وقالت: ااا... أجل... ولكنه نسيه بالمنزل.
الامرأة: أنتِ لستِ سكرتيرته إذن؟ من تكونين؟
ميهاف عقدت حاجبيها: قلت لكِ هادي ليس هنا لقد خرج منذ الصباح، هل ستتركين اسماً أو رسالة؟

هيلين: لا يا صغيرة! سأقول له الرسالة بنفسي دون خدماتكِ هه!
ميهاف بقهر: تكلمي معي جيداً لو سمحتِ!
هيلين: لماذا سأتكلم معكِ جيداً؟ هل أنتِ تقربين له حتى تردي على هاتفه؟
أخته؟ أنا أعرف أنه لا يمتلك أخوة.
أنتِ زوجته؟!

ميهاف بانفعال: هذا ليس من شأنكِ!!

أغلقت الهاتف في وجهها بقهر وتمتمت: وقحة!!! كيف بتحكي معي هيك!

خرجت من الجناح واتجهت نحو الأسفل.

في الشركة..

زيد بقهر : على عررسك أستاذ هادي!
رفع هادي حاجبه : نعم؟ عرس مين والناس نايمين؟
زيد بحزن حقيقي : يا كلب فكرت حالي عنجد صاحبك! بتتزوج وما بتحكيلي؟!
أدار هادي عيناه بملل : اقعد احكيلي القصة! انا مش متزوج بلا هبل!
زيد بعبرة : مدير أعمال هيلين اتصل علي يبلغني بموافقتهم على العرض، وحكالي انو هيلين اتصلت فيك عشان تبلغك بموافقتها بس ردت عليها مرتك!
هادي بهدوء : ياااا ليل لسا بحكي مرتك! تلفوني معي!
زيد كتّف يديه بتحدي : وينو!؟
فراس ضحك : زيد اهدا مش مسابقة الشغلة! اكيد في سوء فهم.

هادي تحسّسّ جياب بنطاله باستغراب، سرعان ما اتسعت عيناه بصدمة : الله يخرب بيت عيسى والي جااابو عيسسسى!
نظر الى فراس بقهر : عاااجبك هيك؟
فراس : شو في ! شو خص عيسى؟
تنهد هادي : تركتو مع ميهاف بتحكي فيه معو.. نسيتو عندها
زيد : هااااا! هووو اعترف بلسانو! شايف انو متزوج وحدة اسمها غريب!
ضحك فراس بقوة حتى دمعت عينيه، نظر له هادي بصدمة : اضحك اضحك شو وراك!
فراس يتمالك نفسه : بتخيل فيك جد متزوجها وهي بنتو!
زيد عقد حاجبيه : ممكن تفهموني وما تحكو بالألغاز!؟
هادي : اقعد طيب! يقطع شرك سقطت قلبي داخل مثل الثور.

وبعد مدة من الشرح الكبير و الدقيق لزيد الذي لم يفهم شيئا، نطق بقهر : طيب ليه تحكي هاي البنت لهيلين انها مرتك؟!
هادي بصدمة : هي حاكية هييك؟؟
زيد هزّ رأسه بإصرار : مدير اعمالها حكالي كل اشي.

وقف هادي بسرعة وهو يلتقط مفاتيحه، فراس : هادي
نظر اليه بهدوء : بنت ابوها! شو بدها تكون يعني!
فراس : بس بتضل بنت ! ما تحكي معها اشي يزعلها
هادي بسخرية : شو رأيك تحكي لحالك قبل ما تنصحني!!
وخرج مسرعا.

فراس بانزعاج : لا تعال اضربني كفين!
زيد باستغراب : شو قصدو؟!
لمّ فراس الأوراق عن الطاولة وهو يتذكر جوان...
همس وهو يخرج بقهر : جوان!!
~~~~
دخل المنزل وهو ينادي : ميهاااف
جوان ركضت : شو مالك بتصرخ؟
هادي : وينها؟؟
جوان : بالصالة.

اتجه نحو الصالة وفتحها ليقترب منها، كانت تقف منذ ان سمعت صوته.. رجفت يداها بتوتر وهي تبتعد عنه.
توقف في منتصف المسافة وقال : جوان اطلعي وسكري الباب.
ضربت قدمها بالارض، كيف يعرف - دائماً - أنها هنا؟
أغلقت الباب بقوة وابتعدت، تكاد تموت فضولا لتعرف من هي ميهاف هذه!!

أما في الداخل ، جلس على الكنبة بهدوء وقال : حكيتي مع ابوكي؟
هزّت رأسها ، سأل بغيظ يكتمه: ورديتي ع تلفوني؟
أنزلت رأسها وهي تداري دمعتها.. وهمست : كان رقم، فكرتو بابا..
هادي وهو يسحب هاتفه عن الطاولة : شو حكتلك؟
رفعت رأسها بقهر : أسلوبها مستفز! حسستني إني حشرة قدامها! بتحكي معي كأني ولا اشي!
قال بحدة : بتقومي بتحكيلها إنك مرتي؟!
زمّت شفتاها : هي سألت! واستفزتني حكيتلها ما خصك وسكرت بوجهها!
ما حكيتلها إني م...

لم تكمل لأنها شعرت بالخجل، واجتمع معه الخوف والقهر...
تشعر بالغربة، تريد البكاء! لا أحد يفهمها.
حتى والدها ليس هنا.

أمال فمه حين رأى خدودها الحمراء، غمازة ذقنها تلك...
في الحقيقة، ابتسم رغماً عنه، مرة أخرى!
ثم قال: طيب إهدي، ليش بتبكي هلأ؟!

جلست أمامه بارتياح عندما رأت ابتسامته : مش معصب؟ أنا خربتلك كل اشي!
هادي : شو خربتي؟
ميهاف : يعني.. هسه رح تتركك بسببي..
هادي : مين الي بدها تتركني؟
ميهاف بإحراج : مش هي حبيبتك وهيك.. انا خربتلك الدنيا بحكيي
ضحك بقوة : ههههههههههههههههههههههههههه لا مش حبيبتي
ميهاف بصدمة، حدقت بضحكته كأنها سيمفونية...
إنها الكرة الأولى التي تشعر بمغصِ معدةٍ جميل!
قالت بارتباك: : والله؟! طيب ليه هيك كانت تحكي معي كأنك إلها؟!
هادي باستنكار: كإني إلها؟!
سكري السيرة خلص.. بس مرة تانية ما تردي ع تلفون غيرك مفهوم؟ اليوم وانا راجع بجبلك تلفون جديد.
ميهاف : لا بابا بجبلي

هادي وقف : يخليلك هالأب !!
ميهاف : حكالي يمكن يرجع اليوم..
هزّ رأسه، هذا وجهه إن رأيتيه اليوم!
قال : هيني فوق بدك اشي بتحكي لجوان.

أومأت ، مشى الى الباب وقبل أن يفتحه سمع نداءها الناعم : هادي
نظر إليها لتقول : آسفة
استمرّ صمته لدقيقة وهو يحدّق بها.. تراءت له صورتها اليوم صباحا فاشتعل قلبه مجددا.. هذا سيء! سيء جدا!!
~~~~~
بعد مدة من الوقت
أرجع شعره الى الوراء وهو يخرج بدلته السوداء ويضعها على سريره، انتبه على هاتفه يضيء برسالة من فراس " شو صار معك ومع بنت الغالي؟ ليه ما رجعت على الشركة؟"
ابتسم هادي رغماً عنه وهو يكتب له " برييييييئة... بريئة يا فراس ما قدرت احكي معها اشي! "

سمع صوت طرق على باب الجناح، رمى الهاتف مجدداً على السرير وهتف حتى يسمعه: تفضل.
دخلت ببطئ ونظرت للصالة فلم تجده فعرفت أنه في غرفة النوم، قالت دون أن تدخل : بدي أطلع انا و جوان على السوق و...
قاطعها : ممنوع!

خرج من الغرفة وهو يشرب الماء.
ميهاف بقهر : ليه يعني؟؟ زهقنا هوون بدنا نطلع شوي ونرجع ، رح يطلع معنا كارلوس.

تنهد بقلة صبر : حكيتلك لا، بس ييجي ابوكي بتعملي الي بدك ياه!
ميهاف : بس...
هادي: انتهى النقاش، بدي أبدل ملابسي، تفضلي برا.

راقب احمرار عينيها وهي تستدير وتهمس : مغرور.
أغلقت الباب وراءها بقوة.
هزّ رأسه : شو اعمل معك؟؟ الله ينتقم منو ابوكي بس.

كانت تبكي وهي تركض خارجة من جناحه، فاصتدمت بأحد ما : اه!
: آسف لم أركِ
رفعت عينيها عليه وعرفته، لكنها نست اسمه.
لقد كان هنا المرة السابقة، همست بغضب : جعلك لا تشوف لا انت ولا صاحبك!
راقبها بصدمة وهي تنزل الدرج ثم ضحك بخفة : شو مخبص هاد الاهبل!
توجه الى جناحه وفتح الباب : مرحبا
هادي وهو يربط ربطة عنقه : تعال
فراس دخل الى الغرفة: شفت بنت الغالي زعلانة ليه؟
نظر إليه بطرف عينه :بدهم يروحو على السوق هي وجوان ما خليتهم
فراس : ليه؟
هادي : مستحيل أخليهم يروحو مع السواق
استدار لينظر إليه : ضايل ساعة على الاجتماع والفيلا بعيدة رح اطلع كمان شوي
فراس : حكيت لعيسى؟
هادي بسخرية : اه وانبسط الحيوان
ضغط زرّا لتدخل جوان بعد فترة : نعم سيد هادي
هادي : جيبي قهوة لفراس
أومأت وهي تنظر الى فراس : سادة؟
جلس فراس وهو ينظر لها بقهر : حلوة!
شعرت بالقشعريرة من نظراته لها فتحركت بسرعة وخرجت...

ضغط على يده بقسوة وهو يكاد يأكلها بعينيه حتى اختفت عن ناظريه.. راقبه هادي بابتسامة : شو رسمتها للبنت ولا لسه؟
نظر له بقهر : هاي متى بدها تستحي على حالها وتلبس حجاب؟ مسلمة بالاسم بس!
هادي وهو يرجع شعره للوراء : ما تسألها انت! بعدين شو الي زاعجك بالموضوع؟
رنّ هاتف فراس فقطع حديثهم، أخرجه وابتسم، هادي : مين؟
فراس وهو يقف : نور عيني هاي..
أجاب على هاتفه : شكلو الله راضي علي اليوم لحتى سمعت صوتك.
ابتسم هادي وهو يجلس ويراقبه بحزن دفين.
فراس : لا يا عمري والله منيح انا، هادي بسلم عليكي..

دخلت جوان و انحنت لتضع كوب القهوة على الطاولة..
سمعته يقول : الله لا يحرمني منك يا حبيبة قلبي، بحكي معك بعدين، طيب؟
أفاق هادي من سرحانه على صوت تحطم كوب القهوة الذي انزلق من يدي جوان!

شهقت بقوة ونزلت لتلتقط الزجاج المكسور وهي تحبس دموعها..
جلس فراس مقابلها على الأليكة وهو يراقبها بهدوء،
هادي : انتي منيحة؟
جوان : آسفة ما عرفت كيف وقع من إيدي
وقفت واتجهت نحو سلة المهملات لتضع الزجاج بها..
قالت : رح خلي سارا تنظفهم..

ثم خرجت مسرعة ، شهقت وهي تجلس على الدرج بعنف لتنزل دموعها التي حبستها بأعجوبة في الداخل!
وضعت يديها على أذنها وهي تمنع صدى صوته أن يخترقها " الله لا يحرمني منك يا حبيبة قلبي "

صعدت ميهاف السلم وهي تأكل الشوكولاتة، رأت جوان بتلك الحالة فشهقت: جوان! ليه بتبكي؟!

جوان نظرت لها وهي تبكي بقوة: لإني هببببلة!
~~~~~

هادي وهو يقف وينظر الى ساعته : يلا بلاش تشرب قهوة قوم
فراس : لا بدي أشرب قهوة! خير بتطردني؟!
هادي : قوم خلصني، انت كل ما تيجي هون بتعمل مصيبة
فراس وهو يمشي باتجاه الباب : هي الي فهمت غلط!
هادي : لو انا مش صاحبك وبعرف انك بتحكي مع امك كان فكرت مثلها على فكرة!!

فراس : مش هامني، بنت مراهقة بكرة بتصحا على حالها
هادي : اي مراهقة وعمرها 22 ؟؟ منيح الي تطلعت بخلقتك يا شايب انت!
تنهد فراس : هادي بتعرف اني ما بحب هاي السيرة..
هادي : انت رااسك يابس! ولك البنت بتموت فيك!
فراس : كم مررة بدي احكيلك هي مش من نوعي؟
هادي : امشي بس لا أرتكب فيك جريمة!

التقط كيسا على الطاولة وسبقه، وقف فراس وهو يزفر بحرقة ، ولحق به..

كانت تجلس في الحديقة مع جاون.
توقف عندها و وضع الكيس أمامها بينما هي لم تنظر إليه أبدا.. قال بهدوء: هاد تلفونك الجديد.
كتفت يديها و أبعدت رأسها عنه بغضب..
ابتسم هادي بخفة : ما تضلي قاعدة هون رح أتأخر بالليل..
ميهاف : ما خصك ورح ضل استنا ببابا عشان احكيلو كل اشي
هادي أمال رأسه حتى استطاع أن يلمح وجهها : شو تحكيلو؟
ميهاف نظرت إليه بغضب : إنك حابسني هون زي ال...

توقفت عن الكلام . شدّت عروق رقبتها بقوة وهي تنظر إليه.. يبدو كأنه ذاهبا لمقابلة حبيبته في تلك البدلة السوداء التي تلمع!

هادي : حكيتلك بس ييجي اعملي الي بدك ياه...
ميهاف : ماا خصك، روح بس لا تتأخر عليها.
هادي بابتسامة : بروح ليه لا.. باي
استدار ومشى باتجاه فراس الذي يرفع حاجبيه بدهشة..
فراس : شو في؟
مشى معه وقال : بنت الغالي زعلانة
فراس : مين ما بكون معك وما بزعل اصلا؟
لم يسمعه هادي، فتح باب السيارة وهو يبتسم ويتذكر صورة عينيها الواسعة وحاجبيها المعقودان بغضب..
اهتز قلبه بصورة غريبة!
قاطع سرحانه فراس : ثمك رح ينشق من الابتسامات ، خير ان شا الله؟
هادي بضحكة وهو ينطلق : الحياة غريبة والله.. بعد كل هالسنين يطلع لعيسى بنت! انت متخيل انو طول عمري بالقصر و ما دخلتو ولا بنت غير الخدم؟
فراس وهو يحدق به : ومبينة انها مش بنت عادية..
تجهم وجه هادي : شو قصدك؟
فراس وهو يبعد وجهه عنه : من زمان ما شفتك بتضحك هيك.. من وقت ما توفى عمي رائد الله يرحمو
هادي وهو يزيد سرعته : شو قصدك؟
فراس ببرود : ولاشي.. وقفلي هون وانت كمل
توقف هادي : الافكار الي براسك انساها فراس!
فراس باستفزاز : شو الي براسي؟
هادي : انززل بس!
ضحك فراس وهو ينزل : تشاو، ما اوصيك افحمهم للعقرب الاسود..
ابتسم هادي بخفة : الله يعين

انطلق مجددا في طريقه وهو يفكر ، إنه ذاهب الى الجحيم.. لن يخرج من هناك كما دخل : أبدا !!
✨✨



الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية هروب من قدر/ بقلمي

الوسوم
بقلمي , رواية , هروب , قدر/
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية أوراق من صدأ الماضي / بقلمي بنــت فلسطيــن روايات - طويلة 578 05-04-2017 04:32 PM
رواية ، ليتني اطلتُ قُبلتنا وضممّتِك اكثر إلى صَدري / بقلمي اوه ميلي روايات - طويلة 13 16-02-2017 09:47 PM
رواية أنت الدفا ببرد الشتاء / بقلمي. عنوود الصيد روايات - طويلة 14 10-08-2016 12:52 AM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM

الساعة الآن +3: 05:36 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1