منتديات غرام روايات غرام أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها رواية: أرض زيكولا للكاتب/ عمرو عبد الحميد
دقةة قلب ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©








) 5 (

شعر خالد بالصدمة حين أخبره الفتى أن يوم زيكولا يذبح به أفقر من يوجد بالمدينة.. وحدث نفسه بأنه أفقر من بها.. و ما معه من نقود لا تفيد بعدما تيقن من مواقفه السابقةأنهم لا يعترفون بها.. و إن كان حديث الفتى صحيحا سيكون
هو الضحية.. حتى قاطع تفكيره الفتى حين أكمل:
- في يوم زيكولا تجرى منافسةبين أفقر ثلاثة أشخاص بلمدينة.. أما غدا للأسف فسيذبح الشخص مباشرة دون منافسة بعدما نجح الاخران في الهرب.. آه لو رأيتهما بعيني.. فتذكر خالد من قابلهما بالصحراء..
وقال بصوت عال:
- المجانين؟ !!
فنظر إليه الفتى فتدارك خالد قوله، و سأله:
-تقصد إن الفقير تم اختياره فعلا؟

ردالفتى:
- نعم..
ً فتنفس الصعداء، و أخرج زفيرا طويلا، و شكر ربه في سره، و أكمل الفتى:
المعتاد في حبس الفقراء الثلاثة قبلها بأيام .. ثم تقوم بينهم منافسة الغنى و الفقر.. الزيكولا.. و من يخسر منهم يذبح.. و بالطبع طالما هرب الاثنان
سيذبح الشخص الثالث .. ثم أشار إلى بيت مجاور:
- إنه من منطقتنا.. فنظر خالد إلى البيت، و تعجب:
- ازاي ده بيت فقير؟
بعدها تركه الفتى،و مضى ليلعب مع من معه..
* * *
جلس خالد مرةأخرى في مكانه..يفكر بما يحدث له
، و يتذكر ماذا حدث له منذ أن وجد نفسه بالصحراء.. و زاد إلحاح سؤاله الذي تعمد تجاهله دائما.. أين هو؟.. و أين زيكولا تلك التي لم يسمع عنها من قبل.. و عن أهلها المثيرين للدهشة؟..
ً
بعضهم يبدو عاقلا.. و الكثيرون لا ينتمون للعقلاء بشيء.. ثم انتفض جسده حين سأل نفسه ماذا لو انتقل به الزمن عبر السرداب إلى الماضي
كماكان يقرأ دائما في
الادب الاجنبي.. ماذا؟.. هل هذا صحيح؟! )) لا.. لا.. إنه خيال.. إنني لم أسمع عن زيكولا.. و لم أقرأ عنها من قبل ((.. هكذا أجاب نفسه.. ثم علا صوته:
- بس ليه لا؟
- الاحصنة اللي بتجر العربات.. و لبس الناس هنا.. مش معقول يكون لبس حد في القرن الواحد و العشرين.. الحاجات دي فات عليها قرون.
ثم عاد إلى نفسه: ممكن تكون دي بلد معزولة انت مسمعتش عنها.. و ده زيهم الوطني فعلا..
فصاح إلى نفسه: بلد إيه.. كل اللي مشيته في السرداب حوالي كيلو أو اتنين بالكتير..أكيد أنا انتقلت في الزمن.. و الدليل إنهم بيتكلموا عربي و ميعرفوش مصر.. هو فيه منطقة بتتكلم عربي في العالم كله إلا الوطن العربي؟!!
ثم أمسك رأسه بيديه: أنا حاسس إني مش قادر أفكر.. أنا كنت أذكى من كده.. ثم نظر بعيدا: بس.. ده الدليل إني انتقلت للماضي.. قال ذلك حين وجد جماعة يحملون سيوفا و دروعا و كأنهم جنود.. و يسيرون في صف واحد.. فوقف على قدميه.. و
اتجه مسرعا إلى الفتى الذي كان يمرح مع أصدقائه.. و جذبه من يده :
- أنا عايز اسألك سؤال واحد.. إحنا في سنة كام؟
ً
فأجابه الفتى متعجلا :
- يبدو أنك تشرب الكثير من الخمر.. إننا في نهاية العام التاسع بعد الالفين ياسيدي..
فعاد خالد بقدمه للخلف.. و دارت به رأسه حتى سقط و كأنه فقد وعيه.. فضحك الفتى و تحدث إليه:
- نعم سيدي، أرى أن النوم قد يفيدك، ثم تركه و مضى..
* * *
في صباح اليوم التالي،فتح خالد عينيه على صوت ضوضاء شديدة.. فوجد نفسه لقى على جانب أحد الشوارع فنهض مسرعا.. و حاول أن يصلح من هيئته، و أزال الغبار عن ملابسه.. ثم نظر أمامه و فرك شعره حين وجد ذلك الكم الهائل من الناس يسيرون بانتظام في اتجاه معين.. و الجميع يرتدون مالابس تبدو جديدة الرجال يمسكون بأيدي النساء.. و الفتيان يمسكون بأيدي الفتيات، و الاتي بدا عليهن الجمال الشديد.. يسيرون في فرحة كبيرة.. و يضع كل منهم حول رقبته عقدا
من الورد.. و تظلهم موسيقى لم يسمعها من قبل و لم يسمع في جمالها.. يعزفه مجموعةمن الاشخاص أصحاب زي مختلف، و يحملون طبولا و وتريات وآلات نفخ لم ير مثلها، و لكنها تخرج صوتا
ًبديعا.. و يسيرون وسط ذلك الحشد من الناس..
ثم وجد بعض الشباب يمتطون أحصنتهم.. و خلف كل شاب توجد فتاته تلف يدها اليسرى حول خصره، و اليمنى تمسك بها الوردو تلوح بها.. فابتسم خالد،و قال:
- أنا عرفت ليه الكل مستني اليوم ده..
ثم أعجبته تلك الحركات البهلوانيةالتي كان يقوم بها البعض.. حتى فوجئ بالعربة الثرية - التي
كان قد تشبث بها هو و يامن حينما كان في الصحراء -.. تسير و سط الحشد، و قد خرجت منها فتاة في غاية الجمال، و ما إن خرجت حتى صاح البعض فرحاو زاد سرورهم.. وبدأت تلقي الكثير من الوردر.. والكل يتهافت و يتسابق على أخذه.. ثمبدأت تقذف الورد لاعلي.. وما ان يسقط حتي ايرتطم الشباب بعضهم ببعض.. .. و تزداد بسمتها الرقيقة.. و خالد يشاهد ذلك في سعادة كبيرة.. و ينظر مجددا إلى تلك الفتاة و قد شعر براحة نفسية كبيرة.. حتى وجد إحدى الفتيات تقترب منه، و تسأله:
-لماذا تقف بمفردك؟..
ً
يمكننى أن اصطحبك اليوم مجانا..
فنظر إليها خالد.. ثم نظر إلى فتاة العربة مرة أخرى:
-لا شكرا..
ً
ثم نظر بعيدا.. فوجد يامن، فأسرع إليه وسط الزحام و وصل إليه بصعوبة
و سأله:
- يامن.. انت فاكرني؟
فابتسم يامن :
- نعم..
ً
أهلا بك يا صديق..

ثم نظر إلى زيه:
-مبارك عليك الزي الجديد.. و سأله :كيف كان يومك الاول بزيكولا؟
كانت الاصوات عالية من حولهما فاضطر خالد أن يرفع من صوته:
- يومي الاول؟.. مش فاهم لحد دلوقتي إيه اللي بيحصل لي..
ضحك يامن:
- ربما لأننا في أعياد زيكولا.. ما إن تنتهي الاعياد حتى تعود الحياة مرة أخرى إلى الطبيعة.. إنها أيام استثنائية ليست كباقي الايام ..
فابتسم خالد:
- ياريت ثم سأله:
- امال فين المزة بتاعتك ؟
فاندهش يامن: ماذا؟ !
فضحك خالد:
- أقصد حبيبتك.. أنا شايف معظم الشباب معاهم بنات..
فابتسم:
- آه.. لا، إنني لم أرتبط حتى الآن..
نظر خالد إلى الامام و سأله:
- هو إحنا رايحين فين؟ ثم شعر أنه لم يفهمه
ً
فسأله مجددا:
- إلى أين نحن ذاهبون؟
فضحك يامن:
- إننا ذاهبون إلى أرض الاحتفال حيث سيلتقي هناك كل أهل زيكولا.. و سيذبح شخص ما.. فقال خالد:
آه، عرفت.. الفقير.. ثم صمت، و أكمال مسيرهما مع السائرين..
ً
حتى سأله مجددا:
- يامن.. هي مين دي؟ و أشار إلى الفتاة التي ترمي بالورد من العربة..
فأجابه:
- إنها أسيل.. طبيبة زيكولا..
فهمس إلى نفسه: أسيل.. طبيبة؟
ثم وجدها تقذف بوردة إلى أعلى و تسقط تجاهه.. و تصارع الشباب معه حتى قفز
مستغلا طوله، و أمسكها و نظر إليها مبتسما
ًفابتسمت لها بتسامة جعلته هائما للحظات..
الجميع يسيرون، و خالد يعجبه ذلك الاحتفال.. و الموسيقى الرائعة التي تحلق في كل مكان، و رائحةالوردالتي أنعشت صدره حتى تناسى أسئلته لنفسه عن أرض زيكولا.. و سار بجوار يامن و هو ينظر إلى العربةو إلى أسيل التي تبتسم كلما أمسك
أحد بوردة قذفتها.. ثم ينظر نظرة مختلفة تماما
ًمقوسا حاجبيه الي الفتاه الاخرى ّّ التي رفض أن يسير معها.. و التي تزح نظرها عنه طول الوقت
، و ما إن تصطدم عيناه بها حتي تخرج له لسانها غضبا فينظر مجددا إلى أسيل، و يستنشق رحيق
الوردة التي أمسكها و يبتسم.. و تابع سيره معهم حتى وصلوا إلى أرض واسعة..
و فوجئ بوجود كم هائل من الناس قد يتعدى الخمسين ألفا.. فاندهش و سأل يامن:- إيه الناس دي كلها؟ !

فرديامن:
- إنهم أهل زيكولا.. جاءوا من مناطقها الكثيرة.. إننا جئنا من منطقة واحدة، و باقي الناس جاءوا من المناطق الاخرى..
ً
ثم ابتسم فرحا حين اقترب منه شاب آخر.. واحتضنه كثيرا ثم نظر إلى خالد :
- إنه صديق عمر ي إياد.. و
أشارإلى خالد محدثا صديقه:
إنه خالد.. صديقي الجديد.. و تبدو عليه الشهامة، و سيكون صديقك بالطبع..
ً صافح خالد إياد، و قال مبتسما:
- أيوة..
ً
هنكون أصدقاء لغاية ما أرحل قريبا..

فضحك إياد بصوتعا :
- ترحل؟!
ثم نظر إلى يامن:
- صديقك يريد أن يرحل!!..
ً
ثم ضحك مجددا فغضب خالد من سخريته.. و نظر
إلى يامن :
- هو غريب إني أرحل و لا إيه؟
* * *
ً كاد يامن يجيبه ولكنه أشار إليه أن يصمت بعدما دقت الطبول كثيرا.. و صمت الجميع، و صمتت الموسيقى.. بعدها صعد رجل ضخم إلى منصة عالية و بيده سيف طويل.. فأدرك خالد أن الذبح سيتم.. و أن الفتى كان صادقا معه حين أخبره
بذلك، ثم صعد رجالان قويان يجرن رجلا حليق الرأس يبدو عليه المرض رغم شبابه.. و الصمت يخيم على الجميع.. بعدها دقت الطبول مرة أخرى فنزل أهل املدينة كلهم على ركبهم عدا خالد.. فجذبه يامن حتى نزل هو الآخر على ركبتيه
بجواره هو و إياد.. و نظر إلى المنصة حيث سقط الفقير هو الآخر على ركبيته، و يداه مقيدتان بالخلف.. و بعد لحظات وخز السياف ظهره فشهق برأسه فأطاح برقبته.. و تناثرت دماؤه على المنصة.. فصاح أهل املدينة فرحا.. و دقت الموسيقى مرةأخرى.. و بدأوا يرقصون ويمرحون.. و بدأت الالعابالبهلوانية مجددا.. أما خالد فسرت في جسده رعشة مما رآه.. و انتفض قلبه بقوة، و تسارعت أنفاسه.. و هو ينظر إلى ذلك الجسد المنزوع الرأس.. و جسده يرتعد، إنه لم ير مثل ذلك من قبل.. يتحسس وجهه، و يسأل نفسه هل يحلم أم أنها حقيقة.. و يسأل نفسه مجددا:لماذا ذبحوا هذا الفقير؟.. إننا في مجتمعنا نساعدهم.. إنهم قوم بلا قلب..
حتى صاح بيامن:
- يامن.. إحنا في سنة كام؟
فأجابه:-
إننا في نهاية العام التاسع بعد الالفين..
فصاح:
- 2009 ..إزااي؟
فابتسم يامن كي يمتص غضبه :
- إنه الزمن يا صديقي..
ّ
هل بيدنا أن نغيره؟!.. ثم صاح خالد بإياد في عصبية:
-و إيه الغريب إني أرحل و أسيب زيكولا؟!
فأجابه إياد:
- يا صديق..
إن باب زيكولا قد أغلق فجر اليوم.. إنه لا يفتح إلا قبل يوم زيكولا بيوم واحد.. ثم يغلق
مجددا حتى يوم زيكولا في العام الذي يليه.. ولا يستطيع أحد مغادرة زيكولا حتى ذلك اليوم..
و أكمل يامن إلى خالد :
- إنه اليوم الذي دخلت فيه إلى زيكولا.. و
ً
سأله متعجبا:
- لماذا تريد أن ترحل و انت لست فقيرا؟

فجن جنونه و فاض به:
-مين اللي قالك إني مش فقير؟!.. لا، أنا فقير.. أنا ممتلكش أي حاجة..
فاندهش إياد:
-كيف هذا؟ !.. ألا تشعر بنفسك؟
فأجابه غاضبا:
- أشعر بإيه؟!.. دي حتى الفلوس اللي كانت معايا، و حمدت ربنا إنها كانت معايا
بالصدفة قلتوا عليها ورق و ملهاش أي قيمة.
فابتسم يامن:
-و لماذا تحتاجها يا صديقي؟

رد خالد:
-دي فلوس.. يعني أشتر ي بيها اللي أنا محتاجه..
فسأله يامن:
- تقصد العملة؟!
خالد:
- أيوة..
فصمت يامن ثم تحدث مجدد ا :
- آه..
ُ
الآن عرفت لماذا زاد ارتباكك إلى هذا الحد حين وجدت ذلك الفقير يذبح.. إنك خفت أن تكون فقيراو تذبح مثله.. ثم نظر إليه:
- يا صديقي
ً
إن عملتنا مختلفة تماما.. إن عملة أرض زيكولا هي وحدات الذكاء.. من يكون ذكيا هو الغني..
ًأما الفقير فهو الاقل ذكاء.. هنا نعمل و نأخذ أجرنا
ذكاء.. و نبتاع و ندفع من ذكائنا.. و نأكل مقابل وحدات أخرى من الذكاء.. ثم صمت برهةو أكمل:
- لا أعلم من أين جئت.. و لكننا ولدنا فوجدنا أنفسنا هكذا.. علينا أن نحافظ على ذكائنا.. و أنت منذ دخولك إلى أرض زيكولا أصبحت مثلنا.. و عليك أن تحافظ على ذكائك، وان تنميه .. كي لا يأتي يوم زيكولا و قد قل ذكاؤك فيكون هذا مصيرك.. و أشار إلى جثة الذبيح.. فنظر إليه خالد.. و كأنه لا يفهم شيئا
يامن.. أناكنت بقول عليك عاقل..

رديامن:
- اعلم أنك تظننا بلهاء .. و لكننا - أهل زيكولا - نختلف عن باقي بقاع الدنيا.. و الكل يعلم هذا.. و يخشون أن يدخلوا إلينا حتى لا تسري رعشة زيكولا بجسدهم و يصبحون مثلنا. فتذكر خالد تلك الرعشة.. و ذلك الالم الشديد الذي حلربرأسه حين مر من باب زيكولا.. و أكمل يامن:
- عليك أن تصدقنا.. و أن تحافظ على ذكائك لان اعتقادك بأننا بلهاء لن يفيدك بشيء.. أنت لن تستطيع أن تغادر زيكولا مهما حدث.. و إن جاء يوم زيكولا و كنت الاقل ذكاء فسيحدث لك مثلما أخبرتك .. و تابع :
- إنه عام.. ستحتاج إلى طعام، و إلى شراب، و إلى ملبس و مسكن.. و هنا في زيكولا لا يعطى أحد شيئا بالمجان.. سوى يوم زيكولا فقط.. اليوم..
ًيكون يوما بلا عمل.. و قد تكون هناك أشياء قليلة للغاية دون مقابل..
- عليك أن تعمل و تأخذ أجرك من الذكاء تعوض ما تفقده لسد احتياجاتك..
صديقي، هنا في زيكولا ثروتك هي ذكاؤك..
فانطبعت الدهشة على وجه خالد.. و تسرب إليه قلقه حين شعر أن ذكاءه قد قل بالفعل منذ دخوله تلك المدينة، و ان قدرته علي التفكير قد قلت قليلا .. و لا يعرف السبب.. و لكن ما يقوله يامن لا يصدقه عاقل حتى تذكر شيئا..
ّ
فتحدث إلى يامن:
-كلامك مش صحيح.. أنا أكلت و شربت و اشتريت هدومي من غير مقابل ..
فابتسم يامن :
- صديقي.. هل لاحظت وجود الاسعار بالوحدات في تلك الاماكن؟..
فتذكر تلك الوحدات التي سأل نفسه عنها من قبل:
- أيوة..
فأكمل يامن :
- وحدات الذكاء لا تدفع باليد.. إنها تنتقل تلقائيا بيننا.. و طالما رأيت تلك الوحدات.. أقصد الاسعار، و تواجدت في تلك الاماكن.. هذا يعني أنك موافق على الشراء و على الاسعار التي رأيتها.. و ينتقل منك ثمن ما أكلته أو اشتريته إلى صاحب هذا المكان دون إرادتك.. الغرباء يسمونها لعنة زيكولا..
ً
فقاطعه خالد هائما:
- أنا أكلت كتير.. و الز ي ده كان مكتوب عليه أكبر وحدات.. و صاحبه قال إنه أغلى زي عنده.. و شكرني لانني غني..
رد يامن:
- بالفعل يا صديقي..
ً
لقد لاحظت اليوم اختلافك قليلا عن المرة الاولي التي رأيتك بها..
ثم نظر إلى إياد:
- يبدو أن صديقنا قد فقد جزءا ليس بالقليل من ثروته..
* * *



اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

دقةة قلب ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©





) 6 (
تساءل خالد في لهفة:
-و انت عرفت ازاي؟
فابتسم يامن:
-إن وجهك أصبح شاحبا بعض الشيء يا صديقي.. و أكمل :
-كلما قل ذكاؤك زاد شحوب وجهك و بدا عليك المرض.. هكذا نعرف من هو الغنيو من هو الفقير.. كلما تكسب ثروة تكون طبيعيا بل يزداد شبابك.. أما حين تخسر فستجد المرض يتسرب إلى جسدك.. و هكذا حتى يقترب يوم زيكولا فيقوم الجنود بجمع الاكثر مرضا بالمدينة.. و يعرضونهم على الطبيبة أسيل.. و هي من تحدد المريض حقاو المريض بالفقر.. ثم تختارالثلاثةالاشد فقرا..
فقاطعه خالد:
- لا ،دي بلد مجانين.. ثم تركهماو جرى مسرعا.. و
قلبه يدق خوفا، يخشى أن يكون ما قااله واقعيا.. و أكمل جريه وسط الزحام -و أهل المدينة يرقصون و يمرحون، و بلغت الموسيقى ذروتها- يتحرك بصعوبة بينهم، و يحاول ان يخرج من هذا الزحام..و يصطدم بالفتيان و الفتيات دون أن يعتذر.. ما يشغل باله أن يخرج إلى باب زيكولا.. و
ً
واصل جريه بعيدا عن أرض الاحتفال.. ويحدث نفسه مش معقول يكون ده صحيح.. مش معقول..
وتعدو قدماه مسرعين.. حتي اقترب من باب زيكولا.. وقد ظهر العرق الغزير علي جيينه
ُ
فوجده قد أغلق بالفعل وتواجد امامه الكثير من الحراس .. فاقترب خالد من أحدهم،كان ضخم الجثة.. و قال:
- أنا عايز أخرج..
ً
فضحك الحارس ساخرا:
- تخرج؟ !!
فصاح خالد: أيوة.. أخرج
ً
فضحك الحارس مجددا.. ثم نظر إلى حارس آخر، وحدثه :
- إننا نترك احتفالات زيكولا و نقف هنا حتى يأتي السكارى.. و يعبثون معنا..
فصاح خالد:
- أنا مش سكران.. أنا هخرج.. و دفع الحارس بيده.. فظهر الغضب على وجهه ثم لكم خالدا لكمة قوية أعادته خطوات للخلف و سقط على الارض و سالت دماؤه من حاجبه الايسر.. فنهض على الفور، و عاد و وقف مرة أخرى أمام الحارس..
و لكنه نظر إلى درعه الذي يحمله و كان لامعا كالمرآة.. و أمعن النظر به إلى صورته المنعكسه..
ً
فاتسعت عيناه خوفا، و تسارعت أنفاسه و خفق قلبه بقوة حين رأى وجهه شاحبا.. حتى قاطع تفكيره صوت الحارس الغليظ:
- عد إلى حيث كنت و إلا سيكون السجن مصيرك..
ً فنظر إليه خالد خائب الامل،
واضعا يده على حاجبه.. يريد أن يوقف دماءه..
و أدرك أن هذا الباب لن يفتح كما اخبره اياد .. و أن حديث يامن إليه ما هو إلا الحقيقةالتي خشيها.


* * *

بعدها عاد إلى شوارع المدينة.. يسير هائما، يفكر كيف سيعيش عاما في تلك البلد الملعونة.. و يسأل نفسه: عام؟!.. إنه لم يستطع أن يعيش يوما
ًواحدا.. و عاد بتفكيره ماذا لو مر العام و كان أفقر من بالمدينة؟ .. ماذا لو كان الاغبى؟، و عال صوته و سأل نفسه:
-و جدي؟! هيقدر يعيش سنة من غير ي؟.. أناكنت بقول يومين أو تلاثة وأرجع له.. سنة؟ !! هعيش هنا سنة؟! وظل هائما هكذا حتى أفاق حين صدمه حصان، كان الحصان الذي يجر العربة الثرية - عربة أسيل
-فصاح به سائقها يعنفه.. و توقفت العربة، و نزلت منها أسيل على الفور لتطمئن عليه.. و لكنه غادر شاردا.. و رغم ندائها إليه كثيرا إلا أنه أكمل
مسيره دون أن يلتفت.. فعادت إلى عربتها، وحدثت نفسها:
لو كان شخصا آخر.. لطلب تعويضا على ذلك.. ثم أمرت السائق أن يتحرك من جديد..
* * *

مرت ساعات و خالد مازال يسير بالمدينة.. و لم يتوقف عقله عن التفكير.. حتى وجد نفسه يقترب من بحيرة واسعة.. فأسرع إليهاو حين تذوق ماءها وجده عذبا.. فشرب منها كثيرا.. ثم أسند ظهره على شجرة بجوارها.. و ضحك حين جال بخاطره
ُ أن يأتي والد منى إلى تلك المدينة.. و أقسم أنه سيذبح على الفور.. حتى منى لو جاءت ستذبح هي الاخرى.. يتذكر أصدقاءه و أنهم لا يمتلكون من الذكاء شيئا بل سيذبحون كلهم.. ثم ضحك وحدث نفسه ساخرا:
- عايز آكل مقابل وحدتين ذكاء..
ً
ثم ضحك مجددا حين تذكر أحد أصدقائه.. وكان سمينا للغايةو يأكل كثيرا.. و أنه لو كان بزيكولا لفقد ثروته كلها مقابل ان ياكل .. ثم تحدث إلى نفسه: بتضحك يا خالد..
ً
فعلا مصر ي ابن مصر ي.. نضحك في أشد أوقات الكرب.. ثم سأل نفسه:
هتعمل إيه يا خالد؟
فأجاب نفسه.. و كأنه شخص آخر: هعيش ز ي الناس هنا.. انت قدامك حل تاني؟
فرد كأنه الشخص الاول :
- لا..
فابتسم.. و جعل صوته غليظا :
-يبقى تكيف مع الوضع.. و اهلاا بك في زيكولا..
ً بعدها نظر إلى السماء التي خيم عليها الليل فوجد ألعابا نارية غريبة عما يعرفها
تزينها، فابتسم:
- يوم زيكولا..
ً
ثم أكمل بعدما صمت برهة
-كلها ساعات و ينتهي.. و أشوف زيكولا على طبيعتها..
ً ثم نظر إلى البحيرةو إلى شاطئها فلم يجد أحدا غيره.. فوجدها فرصة أن يستحم..
و ما إن تجرد من ثيابه.. و كاد يكون عاريا
ً
تماما حتى شعر بحركة غريبة.. و سمع همساو بعض الضحكات فالتفت فوجد فتاتين تنظران إليه.. فارتدى مالبسه على الفور، ثم أسرع عائدا إلى الشجرةمرةأخرى و أسند إليها ظهره من جديد.. وحدث نفسه مازحا:
- لا.. أنا بقول أنام أحسن..
* * *

ّ
مر الليل، و أشرقت الشمس.. و خالد نائم بجوار شجرة شاطئ البحيرة.. حتى انتفض حين سمع صرخات.. و حين نظر بعيدا وجد امرأة تصرخ بأن ابنها يغرق في البحيرة.. فأسرع إلى الماء بملابسه.. يريد أن يصل إلى ذلك الفتى، و الذي
كان بعيدا بعض الشيء.. و لم يتخيل أن تكون البحيرة عميقة هكذا.. حتى اقترب منه فجذبه
تجاهه، و عاد به مرة أخرى إلى الشاطئ..
-و قد فقد الفتى وعيه، و لم تتوقف أمه
عن الصراخ -.. فأرقده على ظهره.. و بدأ يضغط بيده على صدره.. يريد أن ينعش قلبه.. يضغط بعض الضغطات المتتالية ثم يضع فمه على فم الفتى ويملا صدره بالهواء.. ثم يعود ليضغط بعض الضغطات مرةأخرى.. و اجتمع الناس من حوله،
و بينهم أسيل التي أسرعت إلى الفتى و طلبت من خالد أن يبتعد عنه لكنه لم ينظر إليهاو لم يرفع نظره عن الفتى.. و أكمل ضغطه على صدره و إعطاءه من أنفاسه.. حتى شهق الفتى.. و شعر خالد بنبضاته حين وضع أصبعيه على رقبته..فحمد الله
ً
ثم نظر إلى أمه قائلا:
- الحمد لله.. هو بخير.. فنظرت إليه الام باكية، و احتضنت ابنها:
-شكرا لك.. ثم سألته :
-كم تريد مقابل هذا؟
فأجابها:
- أنا مش عايز حاجة.. أي حد مكاني كان هيعمل كده.. خدي بالك منه بعد كده..
والناس ينظرون إليه في غرابة.. حتى سألته أسيل:
فرفع خالد رأسه.. و نظر إليها للمرة الأولى بعدما لم يفارق نظره الفتى حين كان ينقذه، و فوجئ بأنها صاحبة الصوت الذي طلب منه أن يتركه.. فشعر بقلبه يخفق سريعا حين وجدها قريبة منه إلى هذا الحد.. لا تفصلهما سوى أقل من خطوة.. وحدث نفسه في سره: إنها جميلة جمال لا حدود له، و نظر إلى شعرها الأسود الطويل، وعينيها الضيقتين و رموشهما السمراء الطويلة.. و تذكر ضحكتها حين
كانت ترمي الورد، و تضيق عيناها كلما ضحكت فتزيد جمالها جماال، و لا سيما مع شفتيها الرقيقتين..
حتى نطق هامسا:
- أسيل!!
ففوجئت هي الاخرى بأنه من تجاهلها، و مضى حين اصطدم حصان عربتها به..
فسألته:
-كيف فعلت هذا؟
فضحك:
- أول مرةأحس إني اتعلمت حاجة مفيدة..دي دورة إسعافات أولية كنت اتعلمتها في القاهرة.. ثم أسرع، و أخرج وردةمن ملابسه المبتلة.. و التي قد التقطها في اليوم السابق.. و نظر إليهامبتسما:
-دي وردتك.. أنا محتفظ بيها..
فتجاهلت حديثه عن الوردة.. و سألته:
-لماذا لهجتك غريبة.. ثم أكملت:
-و أين القاهرة تلك؟
فابتسم :
-دي قصة غريبة جدا.. و أكيد مش هتعرفي القاهرة.. أنا مش من زيكولا.. ثم أراد أن يتحدث إليها بلهجتها فأكمل:
- لست من زيكولا.. و قد دخلت إلى زيكولا أول أمس.. و لم أكن أعرف أن بابها سيغلق ..
ً
فصمتت أسيل كأنها تتذكر شيئا ما.. ثم نظرت إليه، و قالت:
-مثلي تماما..
* * *







لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

Novels01x_ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

كنت افكر ان اسيل مغرورة وشايفة نفسها قبل لا تجلس مع خالد

اتوقع ان اسيل بعد من مصر بس كيف صارت مثلهم ؟ احس راح يكون هذا لغز من الكاتب ينكشف في النهاية

كملي الرواية روعة

تـويـا ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©








قرأت الروايه الجزأين جزء زيكولا وجزء اماريتا
وفعلا عمرو عبدالحميد ابدع بخياله الواسع جدا
استغربت انك بتنقلي الكتاب نصا يعني اي حد كان هيحط لينك الكتاب
اكيد تعب كبير جدا عليكي
تسلم ايدك




أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1