غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 28-09-2018, 03:18 AM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


دخل مطأطط رأسه ب الزِّي الموحد ( قميص + بنطلون ) ب لون برتقالي
والكلبشات الحديدة تحاوط يديه
وفوق كفه منشفة استحمام استخدمها ظ،ظ ظ ظ  سجين قبله
وعن يمينه وشماله حارسين
يجرونه لـ ساحة الزنزانات للسجن
رفع رأسه بعد ما انفتحت بوابة السجن الحديدية
ويعمّ الصمت بعد ماكانت اصواتهم يسمعها خارج أسوار السجن
رفع كسار رأسه بهدوء بعد ماشده هدوءهم ، واخترقته نظراتهم
كان الكل من جميع الأعراق والجنسيات ينظرون اليه بتفحص
فك الحارس عن يمينه
الكلبشات بعنف من يديه
وخرج هو وزميله الحارس الاخر وأغلقوا الباب خلفهم
بلع كسار ريقه وهو ينظر لأشكالهم كانت الأشكال الطبيعية تغلب على الاشكال المتوحشة اللي خيّلته له المسلسلات والأفلام
بتر نظرته السليمة المبدئية
عدد كبير من أمامه تفرقوا يمين ويسار ليفسحوا الطريق ويخرج من خلفهم ( ع¤يليب )
ومن خلفه أصدقاءه
توجهوا الى كسار وهو يردد بنفسه : جاك الموت ياتارك الصلاة
لا صحته النفسية بعد فقد صوته
ولا صحته الجسدية بعد الضرب المبرح منهم
ولا المكان الغريب عليه
ويشعر بينهم ب غربة
تسعفه يجادلهم
ابتسم ع¤يليب وهو ينظر لكسار من فوق الى تحت وهو يهمس بالعربية المُكسره :
السلام عليكم
همس كسار وهو يمشي خطوتين للأمام :
الله لا يسلم فيك مغز إبرة يالنجس
اقترب ع¤يليب ثلاث خطوات سريعة لكسار بعد ماشعر انه يهينه
ولكن صوت الحارس من الأعلى وهو ينزل من السلالم الحديدة بحدّة وفي يده الصاعق الكهربائي
جعلته ينفر من كسار :
ابتعدوا
توجه الى كسار وهو ينظر اليه من فوق الى تحت ، بتفحص
كشر بملامحه ب يأس وهو يأشر السلالم :
هيا اريك زنزانتك لتضع أغراضك
لف كسار لع¤يليب الذي كان مُستند على صديقه بإبتسامة
بمجرد مالف عليه كسار
اخرج سكينته من جيبه بسرعة وهو يأشر بها على عنقه ب معنى : بذبحك
/

\

دخلت أفنان البيت بتأفف
وهي تخلع عبايتها بقوة لترميها عند اول كنبة قابلتها
بعد ماتخلصت من حجابها اول ماخطت رجلها المجبرة سور البيت
سكرت لمى الباب البيت الداخلي خلفها وهي تخلع طرحتها بعد ما انتهوا من موعد مراجعة أفنان
قبلت رأس أمها وهي تجلس بجانب أختها
على ماتنتهي امها مكالمتها
همست أفنان في إذن لمى :
الى متى بتصرفيني ماعندك نية تعلميني ؟
ناظرتها لمى بطرف عين ، بإستحقار :
هذا وقته ؟
سكرت ام ثنيان السماعة بتنهيدة وهي تنظر للأرض بهمّ
قاطعت أفنان سؤال لمى بترجي :
يمه تكفين قولي لأبوي يعطيني أجهزتي خلاص الى متى ؟
مايكفي اني متجبرة من كل جهه ومافيه لا جامعة ولا شيء ؟
ناظرتها ام ثنيان بطرف عين ومافيها اي ذرة طاقة لحنة ابنتها الصغيرة :
ماعندك لسان تقولين له ؟
كشرت أفنان وهي تتخيل لو قالت لأبوها :
عشان اسمع محاضرة لو يسمعها كافر أسلم
أطول من خطبة الجمعة لا تكفين يمه قولي انتي - اردف بتنهيدة من الغيرة - معليش مادريت اني مو ثنيان
كان تركضين لأبوي بدون مايقولك وتكلمينه
عقدت لمى حاجبيها وهي تغلق جوالها :
الا على طاري ثنيان
يمه صدق وينه هالأيام مختفي ؟
تنهدت ام ثنيان وهي تمسك رأسها من هذرة بناتها :
حشى راديوات مو بنات بس !
لو فيكم خير قوموا شوفوا كسار وينه مايرد علي من أمس
ابتسمت أفنان وهي تمد قدميها على الطاولة :
أها عرفت سبب الأعصاب التلفانة عادي يمه الحين عندهم عز الظهر اكيد ولدك مكبر مخدته
ضحكت لمى وهي تقف متوجه الى الأعلى :
مافيه الا العافية
مكلمني قبل امس مافيه شيء
هزت ام ثنيان رأسها للأسفل بحزن وهي تخمن :
معقولة زعلان علي ؟ ماهي عادة ولدي يقفل جواله ويسفهني /

\
طلعت من مكتب ذياب
وهي تغلق الباب خلفها ، ناظرت ساعتها الفضية المستقرة على معصم يدها اليسرى
تشير الى الساعة 2 الا ربع
لوت شادن شفتيها بتأفف
وهي ماتدري وش تسوي هذه المدة ، لفت برأسها
وهي تبحث عن كراسي الإنتظار
تنتظر هنا الى أن تشارف الساعة على 2 تمامًا وتصعد لعيادة الدكتور زياد
غمضت عيناها وهي تسمع صوت الموظفة من الإستقبال خلفها
يمر حاد / جارح / مدوي على طبلة إذنها : ( لو سمحت استاذ سياف )
لا تعلم هل هو صوت الموظفة ام بالحقيقة أسمه !
مررت طرف لسانها على شفتيها
التي جفت بثواني وهي تسمع اسمه يمر على مسامعها
مر ذكر سياف عليها ك صحراء حارة قاحلة مميتة
اقتلعت منها غيومها الممُطرة ، و ازهارها المشرقة ، خُضرتها المُبهجة
يالله ياسيّاف كيف حتى اسمك وهو اسمك ، لو ماكان يخصك
يبعثرني ، ينثرني ، يشتتني ، لا يُبقي فيني ذرة عقل ولا يذر
ابتسمت شادن بسخرية على حالها ، عضت طرف شفتها بأسنانها وهي تهز كتوفها وبنفسها :
اعوذ بالله منك ياسياف ، والله يتكفل فيني على تفاهتي ان كان حتى اسمك يأثر فيني
بلعت ريقها ، وهي تكتم انفاسها
وصوت آخر يردف صوت الممرضة ، صوت تشرب رجولة تنهش قلب شادن حتى بحّ :
هلا ؟
لفت بقوة وهي تعرف هذا الصوت
الصوت الذي مرّ الآن هو نفسه اللذي كلن اسمه قبل قليل يُميتها
والآن مر صوته ، ك قبلة ام حنون ليضمد كل الجراح الذي تسبب بها قبل قليل
لملمها ، جمعها ، دثرها ، زملها
ناظرته ب تفحص من نسفة شماغه الأحمر ، الى حذاءه الأسود
تمنت ان تنهي عقارب الساعة وظيفتها تجاه العالم وتقف
تمنت ان تبقى الشمس مكانها وتريح الليل من مسألة التعاقب
ان يقف كل شيء ، وتكتفي بإن تروي شوقها له
ولكن كل هذه المشاعر تبخرت وهي تراه ينحني قريب من الموظفة !
( قبل ثواني من الآن )
لف سياف بإستغراب من نداء الموظفة وهو عاقد حاجبيه :
هلا ؟
آشرت الموظفة على جهازها ب قلق :
ممكن تدخل عضويتك ؟ لي ساعة ونصف احاول ادخل عضويات الموظفات كلهم هنا ويرفض
ابتسم سياف بسخرية :
وقاعدة ساعة ونصف تنتظرين ؟ وش فايدة الدعم الفني ؟
تواصلي معهم ممكن عضويتك محتاجة تحديث
شبكت الموظفة كفيها ب بعض بترجي ب عفوية متجاهلة اُسلوب سياف الفض ب ( الرفض ) :
والله ماتضرك دقيقة تجرب عضويتك وتسجل خروج
لإن الساعتين اللي بوقفها في الدعم الفني وتعطل شغلي يوم كامل لين يعطوني وجه بتضرنس
سكت سياف وهو ينظر لجهازها بتفكير
هو تعطل عمله ظ،ظ  دقايق لأجل ملف كاد ان يقتلع بالمستشفى من مكانه
وهذه الآن محتاجته وبنفس ظرفه
والله مايردها
هز رأسه بهدوء وهو يتوجهه لها من خلف الكاونتر
وقفت الموظفة من كرسيها حتى يجلس سيّاف
آشر لها سياف بإن تجلس
وهو يأخذ الماوس من جهته وينحني بجسده على رخام المكتب من الخلف ب حسن نية :
اقعدي ، ماراح أطول
بلعت الموظفة ريقها بإحراج
وهي ترى سياف لا يبعدها الا سينتمرات
عادت بكرسيها للوراء حتى بات تبعدهم مسافة لا يُستهان بها بحيث لا تحرج ولا تحرجها
عقدت الموظفة حاجبيها وهي تشعر بنظرات تكويها
رفعت رأسها وهي تشوف أنثى مُلثمة / مرتبة
تصل لكتف سياف تعطيها بدايات العشرينات من هيئتها الصغيرة
متسندة على الرخام بهدوء وهي متكتفة
نغزت شادن خصر سيّاف بقوة
فز سياف بصدمة من هاللي ينغزه في خاصرته
رفع حاجبه بإستنكار وهو يرى أنثى غريبة عليه
في الثواني التي كان يحاول مع ذاكرته جاهد ان يُخمنها
مدت شادن يدها بهدوء للموظفة :
تعالي ياعُمري معي ، لين يخلص - أردفت بسخرية - الأستاذ
عقد سياف حاجبيه ، وهو يتكتف بعد ان عرفها
عدة أسئلة اقتحمت دماغه ولكن أغلق عليها بشفتيه
لن يعرض مشاكله في مقر عمله
سحب الكرسي العملي ، وهو يجلس عليه
وعيناه تسترق تارة الشاشة ، وتارة شادن الواقفة مع الموظفة بهدوء ظاهري
مرت دقيقة ، ثم دقيقتين
حتى يقف سياف بهدوء :
حتى عضويتي رفض الدخول ، اكيد تحديث معلومات الموظفين
هزت الموظفة رأسها بإمتنان وهي تدخل :
الله يسعدك ، شكرًا
قاطعته شادن وهي تبتسم لها بمجاملة :
ويسعدك حبيبتي ، عفوًا
ناظرها سيّاف بطرف عين وهو يأشر لها ، على سيب جانبي
مشى ومشت خلفه
حتى غابوا عن الأنظار بثواني
شهقت وهي تشعر به يسحب يدها بقوة من خلفه وهو يدخلها غرفة النظافة ويغلق خلفه الباب
تسند على الباب وهو يفتح اول زر من ثوبه ويرخي عقاله حتى يعود قليلًا للخلف ، ويتكتف :
حيّا الله شادن
بلعت ريقها وهي ترأه بمنظر لا تراه به دايمًا ، أغرقها في جاذبيته وسلبها أطواق النجاة
ابتسمت شادن بسخرية وهي تحرر لثمتها :
حيّا الله سياف
قاطعها سياف بجدية :
وش تسوين هنا ؟
جلست شادن على الكرسي وهي تضع رجلها على الاخرى :
اقيّم مواقف زوجي البطولية
قاطعها سياف بحدّة :
شادن
قاطعته شادن ب برود مصطنع ، والغيرة تحرقها :
مرة ثانية لا اوصيك اذا بغتك وحدة ؛ نام بحضنها
-اردفت بغضب
وان حاولت ان تتظاهر لا تقوى
غيرتها تجننها مو لإنها تغار عليه فقط
تخشى ان ترى وحدة منهم حنية من سيّاف لا تراها تخشى ان يحبون فيه ماتُحبه ويشاركونها -
البنت تقوم لك وتقعدها ثم تلزق فيها
خوش والله
رفع سياف حاجبه بحدة ونبرة طوالة لسانها ماتعجبه
تستثيره ان يمزق لسانها :
أولًا وقص على ذا الكلام
ثانيًا اقصري صوتك انتي مو في بيتكم عشان اعديها لك
لفت شادن برأسها لليسار
حتى لا ترأه وتبكي
يستفزها حتى في حق من حقوقها عليه
بتموت من فرط غيرتها الغبية
وهو يسخر بكل برود
ما أبغى منك شيء ياسياف
فقط لا تفعلها مرة اخرى وتحرق قلب بأنثى اخرى
لفت عليه بهدوء وهي تمد يدها :
يالله اكسر الثانية لا اوصيك
وإذا ودك ب لساني ما اردك
هذا اذا يهمك
عقد سياف حاجبيه بإستحقار :
انتي بزر ؟
وش الأسلوب الرخيص وش يهمك ما يهمك ؟
لو بكسر يدك ما استأذنتك الا بتطلعين نفسك ضحية وانا الغلطان ؟
قاطعته شادن وهي تحاول ان تتحكم بنبرة صوتها لا عشانه
عشان نفسها فقط لا تبكي وتخرّ أمامه :
صح انا الغلطانة
شوي وتنام بحضنها عشان حنيتك معذبتك على كل الناس الا إنا مو غلط
وتهدد بتكسر يدي الثانية ايضًا بقواة عين مو غلط . بس عشاني شادن بكون غلط
ضحك سياف وهو يهز رأسه بإسف :
شفت لما اقولك بزر والله العظيم بزر ؟ بعدين مين كل الناس ؟
من هالناس اللي تشوفينهم ما أشوفهم
صرخت شادن بحرّة وهي ترمي طرحتها بالأرض :
بغيت تكسر يدي مادريت عني
ولدن لما دفيتها بس دفة مانمت ذيك الليلة
وما نمت الى ان صحت هي واعتذرت منها
وشادن بغت تموت من يدها
والى قبل امس تقولك يدي تعورني ياسياف تعورني وماطقيت لي خبر
بس ماعليه مو شادن ب مية لعنة تلعنها
وإذا قالت شيء صارت بزر
ابتسم سياف بهدوء وهو يداعب انفه حتى لا يضحك :
تلوميني لا قلت بزر ؟
تغارين من لدن ؟ تغارين من اختي ب عقلك شادن ؟
اقترب منها بهدوء وجدية
وهو يتحسس كفها المُصاب هامس بإذنها :
بعدين من قالك شادن ب مية لعنة تلعنها ؟ وماطقيت لها خبر
وين كنت رايح ليلة السرقة انا وغنى ؟
كنت رايح للصيدلية عشانك وبعدها صار اللي صار ونسيت اقولك
مايهمني تشوفيني مهتم ولا ، المهم لا تبررين تصرفاتي على كيفك
مادريت انك تترصديني وش أسوي لهذه وش أسوي لهذه وتقارنين نفسك فيهم
قاطعته شادن بحرّقة وهو يهددها بغيرتها عليه ك ورقة رابحة :
الله ياخذني اذا غرت على واحد ب برود أعصابك ياشيخ .
غمضت عيناها وهي مدركة تمامًا ماقالت
" لا أقولها لك لتعرف ، أقولها من فرط حرارتها ، أُلقيها كي لاتحرق صدري
محال حبسها وصعب جدا تأجيلها "
زمّ سياف شفتيه وهو يسمع اعترافها الصريح " غرت "
صحيح شادن متخبطة
ولا يحسب لها اي نقطة تصرف بعقل
ولكن ان تعترف انه تبقى بقلبها له ذرة ظ،ظھطœ لم يستطيع تصنيفها
ولكن المهم انه عرف انه مازال يعني لها
آمر اكبر من سقف توقعاته من شادن
يشعر ان هذا الموقف خيرة من الله
بعد مايأس من يكمل نصف دينه ب " شادن بنت خالد " وتتجرد من ذمته
كل سُنبلة تجاه شادن ذبلت من فرط العتمة
أشرقت ب بصيص الآمل المُتسلسل من سماء قلب سياف
ليعقد حاجبيه بغضب وهو ينتبه لكلمتها " الله ياخذني "
شفتاي المُغلقة لا تعني بإني راضي
انا صامت بجوارحي
ولكن كل مافيني يشهق ويردف كل كلمة تتمرد بعنف من شفتيك اللا مباليه لوقع دعوتك القاسية علي : بسم الله عليك، يومي قبل يومك
إياك ان تتمردي علي ياشادن بهذه الطريقة
إياك ان تتأخذي قراراتك بشيء يخصني معك ، مُهمشة دوري
ان ذهبتي ؟ لماذا أبقى بهذه الدنيا انا ؟
بلعت شادن ريقها بتوتر وهو ترى نظرات سيّاف الغاضبة ، تكويها
الغيرة استنزفت آخر ذرة حيل من طاقتها ، مافيها لشد وجدال مع سياف آخر :
استغفرالله
هز سياف رأسه وهو يمرر لسانه على شفتيه حتى يخفي ابتسامته
وهو يرأها ارتعدت خوفًا لدرجة فهمت قصده دون ان ينطق بحرف واستغفرت على طول
لفت شادن بجسدها عنه وهي تأخذ طرف طرحتها السوداء لتتلثم بها
مُغطية فمها وانفها
حك سياف دقنه وهو يراقب ادق تفاصيلها البسيطة ب لف طرحتها بإستنكار :
وش فايدتها ؟ شفافة
رفعت شادن رأسها بلا مبالاه وهي تعدل عبايتها :
أفصخها يعني ؟
قاطعها سياف وهو يتوجه الى الباب حتى يفتحه بحدّة :
البسي نقاب مرة ثانية يعني
خرجت شادن من خلفه وهي ترفع رأسها لـ لوحة الزرقاء الكبيرة الأرشادية بعيادات المستشفى المُعلقة
همس سياف وهو يمر من جانب ممرضتين :
وش تسوين هنا ؟
تعمدت شادن ان تتجاهل سؤاله ب طريقة لبقه
لا تجعل سيّاف يتعمد يعاند ويعرف سبب وجودها الحقيقي :
ليه ؟ ما اشتقت لي ؟
ابتسم سياف على لكاعتها حتى ماتجاوبه
احترم تحفظها دامه بأسلوب لائق :
انا شوقي اكبر من اني أكحل عيوني في مستشفى
ميل شفتيه بخُبث وهو يضغط زر المصعد حتى يصعد لمكتبه :
تبين تجربينه ؟
ضوقت شادن عيناها بشكّ وهي تتفحص نية سياف بمحياه :
ليش بايعة نفسي ؟
ضحك بهدوء وهو يدخل الأصنصير تارك سؤال شادن معلق بالهواء
انغلق باب الاصنصير من هنا
حتى تتسلل عيون شادن من هنا الى ساعتها وهي ترى لم يتبقى على موعدها الا دقائق
تأففت وهي تمشي بخطوات سريعة حتى تتوجه الى عيادة الطب النفسي ، وموعدها تحديدا
/
/
/
ميل حاتم شفتيه وهو يقرأ محضر وبيده كوب شاهي للمرة السابعة من بدأ دوامه
رفع رأسه وهو يسمع طرق على باب مكتبه لم يكمل كملته ( تفضل )
لأن مقبض الباب انحني بقوة من فرط قوة الزائر
فز حاتم من كرسي مكتبه وهو يقف بعد مارأى رئيسه ب الزيّ الرسمي وبيده قبعته وسلاحه بجانب خصره بملامح صارمة / ترّمق حاتم بحدّة
ماكان اكثر من هذه دلالة
حتى يتضح لحاتم انه رئيسه في مهمة عمل هنا خصيصا له
مد حاتم يده بمصافحة بإبتسامة مهنية :
تو مانور المكتب يا ابو عيسى ، وش تشرب
رفع رئيسه رأسه وهو يأشر لحاتم بإن يجلس:
اجلس يا ابو وصال
انا مشغول ماجيت اشرب ولا اكل
جلس حاتم على كرسيه وهو يحاول ان يتحلى بثقته :
سم ؟
ابو عيسى وهو يمد الورقة من يده
لتسقط على مكتب حاتم وسقطت عيناه عليها قبل ان تسقط على مكتبه :
آمر بنقل تأديبي من مركزك وعملك الى قسم آخر
فتح حاتم عيونه بصدمة
وهو يرى الورقة التي تنهي عمله ب سير الشرطة الرسمي منذ ظ¢ظ  سنة وأكثر الى قسم آخر يتمنى حاتم خبر فصله ولا ان يوضع في قسم آخر :
ليه يا ابو عيسى ؟
آشر له ابو عيسى بإن يصمت بغضب :
آخر من توقعته يسويها يا ابو وصال
هو انت !
انت من كنت هنا وهو يدي اليمين وعيني وسمعي والظاهر ماصرت أهل له من بعد اللي سويته
قاطعه حاتم بغضب وهو يقف :
وش سويت ؟
رفع ابو عيسى حاجبه بإستحقار من إنكار حاتم المستمر :
ما ادري أفسره انك مازلت تُمارس استخفافك فيني واعتبره إهانة بحقي
او انك من كثر ماسويتها نسيت وش اقصد واعتبرها إهانة بحق عملك ودولتك اللي آمَنتك على منصبك
جلس حاتم بهدوء وهو يفهم ماذا يقصد ابو عيسى
تعوذ من ابليس وهو يستوعب أين وصل الموضوع :
قال لك طارق ؟
ابتسم ابو عيسى بسخرية وهو يقف ويأخذ قبعة عمله من الطاولة :
الحين ذكرت ؟ - هز رأسه بإسف - آخر من توقعت يسويها انت ياحاتم ، اخر من توقعت يخون عمله على حساب أهله
من متى الحق فيه هذا اخوي وهذا ولد عمي ؟
رفع حاتم رأسه وهو يدعي على من كان السبب بسرقة بيت اخوه والآن بتغير مقر عمله :
تتوقع ان بسكت عن الحق ؟ الحق حتى لو ماطبقته في مركز الشرطة ، تأكد مستحيل اعديها
رضيت اعدّي الموضوع من مكتبي كأنه ماصار ، عشان ماتصير الجريمة جريمتين
انت ماتدري سياف لو درى وش بيسوي
همس ابو عيسى وهو يتوجه الى الباب :
لو ما ادري انك مستحيل تعديها ب خير كان طلبت فصل تأديبي وشهرت فيك
ولكن لا سمعتك ولا مكانتك السابقة تسمح لي اشوهها بعيون موظفينك
قاطعه حاتم وهو يقف خلفه بحسرّة حرّص ان يجردها من حنجرته
على وظيفة عمره ، وأحلامه حتى يحاول ان يجبر كسره بنفسه ويكفر عن غلطته بعين رئيسه الذي يرأه عزيز على قلبه وأخ دنيا ليس فقط رئيسه
ولكن العمل عمل :
اي قسم بداوم فيه ؟
ابتسم ابو عيسى وهو يدري بأكثر قسم يكرهه حاتم :
الجرائم المعلوماتية
دريت انك تعاون اخوياك هناك على مجرم إلكتروني
قلت والله ماتروح القضية لغير حاتم الجامح
فتح حاتم عيناه بصدمة وهذا الخبر امرّ على كبده من الذي قبله
لا يريد ان يعيش بقية وظيفته يطارد شخص وهمي من خلف شاشة ، لا يريد
/

\
تنهدت أفنان بملل وهي ترمي الريموت
تحسست بطرف أصابعها رجلها المجبرة مما اعاق حركتها بسهولة كما كانت
أصبحت تصعد وتنزل بصعوبة فصارت تجلس بغرفتها معظم الوقت لوحدها
مع تلفزيون سحبته لمى لها من الصالة العلوية حتى يسليها ولكن لا جدوى
انسدحت وهي تضع يدها السليمة خلف رأسها
تبقى على ان تخلع الجبيرة ثلاث أسابيع
واعتذرت هذا الترم من الجامعة لأسبابها الصحية
بلعت ريقها وكانت بالأصح عبرتها
لن تطبق مع زميلاتها
لن تتخرج معهم
ستظل ترم كامل جديد لوحدها
تتخرج لوحدها
بسبب ذنب ثنيان فيها
والآن هو وينه ؟
ماكلف على نفسه بغير " أسف " وظن انها كافيه بجبر كسورها ونسى كسر نفسها
مارس حياته وكمل عمله دون ان يبالي بها
ازفرت بحقد ناتج عن الملل الذي ولد لها اكتئاب من كثرة الهواجيس بمفردها
‏تذكرت أقسى كلمة سمعتها من ابوها
اول ماصار الموضوع : تروحين بكرة مع امك وتسحبين ملفك من الجامعة )
كانت صامتة وقتها
لم تصمت خوف
كانت صامتة ترمق ثنيان بهدوء وهي تجسد " هدوء ماقبل العاصفة "
‏‏بلعت ريقها وهي تتذكر نفسها
كيف وقفت امام حاتم لما طلبت ان ترفع قضية على ثنيان حتى يبرد قلبها وتكون " السن بالسن والعين بالعين والجروح قصاص "
تذكرت لما تضرعت أمامه من جور ثنيان :
( كفخني جلدني بحزامه
‏حتى انغرز ب فخذي
‏صرخت وهي ترفع بنطلونها كاشفة عن فخذها وتشير بسبابتها على الجرح اللي ابتدى من فخذها وانتهى ب ساقها :
‏12 غرزة بساقي وانكسرت يدي وانرضت قدمي - آشرت بيدها على وجهها - هنا غرزة وهنا غرزتين وهذه ثلاث جروح ‏هذه كلها بدون سبب
عشان واحد خسيس كتب شيء يخص عايلتنا )
غمضت عيناها بقوة حتى لا تحرر دمعتها الحارة من جفنها وتحرق خدها
يكفي ما اصاب خدها من ثنيان يكفي
وحان الآن وقت ان تطيب خاطر كل جزء من جسدها يتألم بسبب ثنيان
ولكن الآن مو ثنيان لوحده مذنب حتى من تسبب علي وكتب الكلام مذنب !
والله لن يسلم منكم واحد من انتقامي وثأري
انت أولا يامجهولي وانت ياثنيان ثانيا يا اخي
وقفت على عكازها وهي تخرج لاب توب لمى من التسريحة
ضغطت زر التشغيل وتركته وهي تغلق الباب بالمفتاح
عادت لسريرها
جلست وهي تفتح التويتر
ابتسمت وهي ترى محادثاته الأخيرة معه لم يجيبها بل نفذ وعيده على طول
أخذت نفس عميق وهي تكتب :
وش تبغى مني ؟
/
/
/
دخل العمارة وهو يبتسم لـ حارس الأمن الذي كان يتناول غداءه خلف مكتبه الصغير عند الباب
رفع ذياب يده وهو يمرر كرته على المصعد الذي لا يفتح لغير عاملين المؤسسة :
السلام عليكم ياعبدو
رفع عبدو يده بإبتسامة لذياب ابن رئيس المؤسسة :
وعليكم السلام ياسيد الكُل
ضحك ذياب على نفسية عبدو الجميلة دايما
توجه ذياب الى الدور المتواجد به مؤسسة ابيه
ابتسم بنفس الابتسامة للجميع وهو يتوجه الى مكتبه
وقف وهو يضرب باب السكرتير المفتوح ظ£ مرات متتالية
وقف السكرتير وهو يعرف ذياب جيدا
صافحه وبيده السماعة وأمامه جدول أعمالهم :
الاستاذ خالد بإنتظارك
هز ذياب رأسه ، توجه الى مكتبه وهو يرى السكرتير يجلس ويكمل محادثته
دخل ذياب بعد ماطرق الباب وآتَاه صوت خالد :
تفضل
أغلق الباب خلفه وهو يتوجه له
انحنى ب لبس دوامه بعد ما استغل فترة الغداء حتى يزوره وهو يقبل رأسه :
مساء الخير يا ابو ذياب
هز خالد رأسه وهو يأشر له بإن يجلس دون ان يجيبه
جلس ذياب وهو يضع قدمه على قدمه الاخرى ، محاولاً ان يخفي توتره من ابيه وكأنه فهم الموضوع :
آمر يبه بغيتني
نزل خالد القلم من يده وهو يضعه على الأوراق على مكتبه ب عتب :
قلت اذكرك ان لك ابو كأنك نسيت
ابتسم ذياب بإحراج وهو يعلم بتقصيره :
حقك علي ولكن يبه مانسيتك وانت بعيد
ما أنساك وانت قريب
همس خالد وهو ينظر للفراغ نهمّ :
لا نسيت
من جيت السعودية ماكلفت على نفسك ترفع السماعة تقول وش صار عليك ؟
لو اني بالكويت قلت مايخالف يدري اني لاهي بشغلي وبخير
بس نعنبوك هنا ماتدري وين ارضي من سمائي
مسح خالد بكفوفه وجهه وهو مازال في قلبه حرقة على ابناءه
الذي تربوا بعيد عنه وسلبوه حق رؤيتهم يكبرون
ويبون يسلبونه الآن حتى أنفسهم وكأنه غريب عليهم يراهم بالمناسبات والعزاء
تنهد تنهيدة لسعت قلبه قبل ان تحرر من انفه :
الى الحين انتظرك تسألني وش جابني للسعودية بعد 12 سنة
بعد مانذرت ما اطب السعودية ولا يشم رأسي هواها ولا ترا عيني ترابها
صرخ خالد بغضب من ابنه الذي خان امانته وتمرد عليه وصار مثل سوايا خواله :
اسألني
رفع ذياب رأسه وهو يلعب بالتحفة الذهبية أمامه على هيئة حصان :
أسالك سؤال ادري وش إجابته ؟
نفس النذر اللي خلاك ماتطب السعودية
هو نفسه اللي خلاك تبطل حلفك وتطبها من جديد
-رفع رأسه بإبتسامة وكأنه يخبره بإنه يعرفه حق المعرفة -
النذر اللي سببه امي انك ماتطب الديرة وهي مو فيه
نفسه اللي خلاك تحنث بحلفك وتطبها عشان شادن
الجواب سهل يبه - همس وكأنه متعمد
ان تكون هي كلمته الأخيرة حتى يقع اثرها على ابيه - الحب يايبه الحب
عشانك تحب امي تركت السعودية وعشانك تحب شادن رجعت السعودية
ابتسم خالد وهو يمرر لسانه على شفتيه
بدهشة حاول ان يخفيها بعد ما اكتشف انه كتاب مفتوح امام ابنه الذي ظن انه يجهله :
ماشاء الله دامك فطيناجل بتعلمني وش اللي خلاك توجع اختك ؟
وش اللي خلاك تصير عبد تحت رجلين لخوالك وجلاد على أختك
عقد ذياب حاجبيه بإستنكار وش اللي يخلي ابوه يتكلم بعد ظ،ظ¢ سنة عن الوضع :
هي شكت لك ؟
صرخ خالد وهو يرمي الأوراق ب وجه ذياب :
من دون ماتشكي حتى الأعمى يشوف سواياكم بعيونها
حتى الأصم يسمع عبرتها خانقتها لا حكت
-همس خالد وهو يضرب بكفه مكتبه بحرقة - وش اللي خلاك تعاونهم على اختك ؟ وش خلاك بعد كل سوايا سياف تردها له على طبق من ذهب ؟
وش خلاك تجيبها من آخر الدنيا وتحشرها بين خوالك فجاءة وتقول عيشي معهموهي من انحاشت عنهم ظ،ظ¢ سنة تبغى فرقاهم
ليش اختك تقولك مجروحة وترشها ملح
انفعل ذياب من اتهامات ابيه الصريحة بمعنى " ما انت كفو تكون اخوها " :
يبه شادن مو قادرة تأخذ قرار واحد صاحي في حياتها
شادن متخبطة لأنها تحبه
يوم تبي ويوم ماتبي
يوم زينة وعشر ايام شينة
يبه لو اتركها تدبر حياتها بتذبح نفسها
شادن تبي سياف - رفع يديه بقوة غاضبة - قسم بالله تبيه بس مو قادرة تسامحه مو على قبل سنتين
لا ! تبي تسامحه على كل يوم من عمرها رآح وهي على ذمته وماكان جمبها
حتى الأعمى على قولتك يبه بيشوف سياف في عيونها
حتى سياف يبه مو أزين منها
والله يموت بمواطي رجلينها بس مو عارف يخليها تسامحه او يكسبها
ومستحيل يعرفون لبعض وكل واحد بديرة وبالنهاية بينهم بنت
تراها بنت وروح يحس ويفقد وينجرح حرام عليهم تعيش مشتتة بسبب غباء حب امها وأبوها
كان خالد يده مستقرة تحت دقنه
ومصغر عيناه وهو يسمع تحليل ابنه لشخصية شادن وسياف
كان سمعه حاضر مع ذياب وعقله في مكان آخر
تنهد خالد بآسى بنفسه :
أثرك وانا ابوك تسمع وتشوف وتدري وساكت ، شايل همومنا ونسيت نفسك وعمرك وحياتك ومنشغل فينا
اعتدل خالد بجلسته وهو يرخي يديه على مكتبه بإبتسامة :
ودامك سامع وشايف وبرأيك هذا الحل الوحيد
ليش ماوضحت لأختك ؟ انك شاري راحتها ما انت عدوها
ليش تركتها تظلمك بسوء ظنها وانت ترمم حياتها ورآها
ابتسم ذياب وهو يخفض رأسه :
دام هذا سؤالك عز الله ماعرفت بنتك زين
تحسب بنتك بترضى تبين لنا انها تحبه ؟
لا ولله الموت احب على قلبها من هالطاري
همس خالد وهو يتفحصه بنظراته :
بطيعك هالمرة ياذياب واشوف بالنهاية يا اني بحب رأسك يا اني بدفنك بمكانك
ضحك ذياب وهو يمسح بكفوفه وجهه :
الاولى ارجح ان شاء الله - لف رأسه عليه بجدية -
عاد جاء دوري أسالك كأنك مصر أسالك ولكن سؤال ثاني
هز خالد رأسه وهو يخمن سؤال ابنه :
اسلم يا ابو خالد
رفع ذياب حاجبه بإستنكار :
من كم سنة وانت تدري باللي يصير في شادن وساكت وماتكلمت بحرف
وش معنى الحين بهذا الوقت بالذات جيت ؟
ابتسم خالد وهو يقف متجه الى الكرسي مقابل ذياب :
سؤال جيد
لان من كم سنة شادن ماطلبت مني أتدخل ولا استفزعت فيني وكنت محترم رغبتها
لما طلبتني قبل اسبوع بنفسها تبيني أكون عنصر في موضوعها وقالت بس : يايبه تكفى ابيك
جيتها وانا مدري علي ثيابي ولا لا
حك ذياب جبهته وهو يفهم نغزة ابيه المبطنة
انه عكسهم ماتلقف واقحم نفسه بحياة شادن بالغصب من دون طلبها
بل انتظرها لين تريده بنفسها :
عز الله انها وصلت رسالتك يا يبه
ضحك خالد وهو يوقف بخبث متجه الى الشماعة حتى يأخذ غترته :
ولكن مايعني اني كنت بعيد وساكت أني راضي وكاف شرّي
رفع ذياب رأسه بصدمة وهو يلتقط المعنى :
ليش يايبه وش سويت ؟
/

\
كانت متسندة على مكتب الإستقبال وهي تضرب بقدمها الأرض
من أمس الى الآن في قلبها جمرة لم تطفئ نارها من بعد كلامه
بالنهاية هي أنثى قبل ان تكون دكتورة
لفت رأسها بغضب على ممرضة الدكتور ذياب :
انتي متأكدة انه بيداوم اليوم ؟ خلص بريك الغداء وهو ماوصل
تأففت الممرضة السعودية من أسئلة الجوهرة من يوم وصلت :
لو سمحتي دكتورة ما انتي مجبورة تنتظرين اذا وصل نبلغك
بلعت الجوهرة ريقها وهي تشعر بإنها زادت الطين بله ولكن غضبها من ذياب وتأخيره جعلها تفض غيضها بكل شخص قدامها
فتحت شفتيها حتى تبرر للممرضة ولكن سرعان ما استوعبت وسكتت
هي ماغلطت حتى تبرر
حتى في موضوع ذياب هي ماغلطت ليش مصرة تبرر له ؟
قطع تفكيرها صوت الممرضة وهي تكلم شخص آخر بنبرة فرج وهي ترأه :
أخيرًا دكتور
رفع ذياب حاجبه بإستغراب :
عسى ماشر ؟
آشرت الممرضة بعيونها على الجوهرة الذي كانت ستهرب قبل ان تتكلم ولكن الممرضة كانت أسرع :
د.الجوهرة كانت تنتظرك من فترة طويلة شالت همك الله يهديها كل شوي تسأل عنك
بلعت الجوهرة ريقها وهي تأشر على الممر :
شكرا خلاص اص
قاطعها ذياب بلا مبالاه وهو يتوجه لمكتبه :
تعالي مكتبي
قاطعته الجوهرة بغضب :
قلت خل
قاطعها بلا مبالاه متعمد ان يستفزها وهو يدخل مكتبه متحدثًا بنبرة مرتفعة حتى تسمعه الممرضة :
نيرس اذا ماعليك امر لحد يقاطعنا انا والدكتورة
ضحكت الممرضة وهي تفهم مقصد ذياب :
تفضلي له يا دكتورة
مشت الجوهرة بخطوات سريعة غاضبة وهي تدخل المكتب
وتغلق الباب خلفها بقوة
ابتسم ذياب وهو يجلس على كرسيه وبيده قارورة ماء :
شوي شوي على الباب تراه مال الحكومة
سحبت الجوهرة الكرسي بقوة وهي تخبط به بالأرض وتجلس بغضب صامتة من حركات ذياب الذي من بدايتها ناوي نية سيئة
هز ذياب رأسه برفض ، يكتم ضحكته :
تؤ تؤ تؤ
مايصير عاد هذا الكرسي من حُرّ مالي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 28-09-2018, 03:22 AM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


شرب ذياب قليلا ثم انزل القارورة من فمه وهو يضعها على المكتب
مسح بسبابته فمه وهو يعتدل بجلسته بعد ما حس على دمه ان الجوهرة إنسانة اقل مايقل عنها سيدة
ماتكلمت حتى بحرف
بالوقت الذي كان يحاول يلطف بينهم الجو بعد مالاحظ توترها
او استفزها بمعنى أصح حتى تأخذ وتعطي معه بالكلام
مازالت صامتة حتى بتعابير عيناها
اعتدلت نبرته وهو يضع ثقله جسده على مكتبه عندما سند ذراعيه :
تفضلي ؟
بلعت ريقها بهدوء وهي تنظر للفراغ كان تستجمع قوتها
كل الكلام الذي رتبته حتى تسرده على رأسه
تبخرت حروفه من لسانها ليس بيدها الآن الا ان ترتجل
رفعت الجوهرة رأسها بثقة
وهي تنظر بكل شيء الا عين ذياب
لم تخلو بعد من الحياء الفطري الذي دعمه مجتمعها المحافظ حتى في بيئة عملها تمسكت به :
آية المنافق ثلاث منها اذا وعد أخلف
على اي اساس كنت تبيني اوعد طلال بالعملية انه بيصحى ؟
انا الآن بنفذ له عملية لفعل السبب
ولكن مايعني اني أتناسى ان اذا ما شاء الله ان تتم هذه العملية ماراح يصحى
لو يجتمع أطباء العالم كله
ليش اوعده بشيء في علم الغيب وإذا مات ؟
ذنبه بيكون في رقبتي أولًا لأني كذبت وشلون بسامح نفسي ؟
ثانيًا لأني وعدت واخلفت
والمنافقين في الدرك الأسفل من النار .
صمتت قليلا حتى تأخذ انفاسها
ثم وقفت الجوهرة وهي تدخل يديها التي بدت ترتعش في جيوب الآب كوت :
اذا انت بايع الجنة لا تجرني معك يادكتور
ماطلعت وقتها من الغرفة عشانك طردتني
لا طلعت حتى ما اشاركك ذنبك
والآن الحمدلله اللي قوم طلال بالسلامة
لكن لا تتوقع اني ماكنت ابي له الخير انا اكثر من امه ابي هذه العملية تتم بسلام
لان قلبي مو اقسى من قلب امه
لو فاضت روحه لباريها
مستحيل أغفى ليلة بدون ما اذكره
مستحيل اقدر أقابل امه وانا اعطيت ولدها أمل وسلبت الأمل من قلبها .
مشت الجوهرة متوجه الى الباب
منهية هذا النقاش
مايهمها فهمها وتقبل وجهة نظرها او شافها فلسفة او ترقيع لـ كلامها
المهم هي أراحت ضميرها ان مافيه شخص أخذ نظرة سيئة عنها
همس ذياب وهو ينظر لـ قارورة الماء :
ليش جاية تقولين لي تهمك نظرتي عنك ؟
لفت عليه الجوهرة بصدمة ماتوقعت ان يفسر حركتها بهذا التفسير
همست وهي تتمنى ان تخنقه :
عزت علي نفسي دام هذه نظرتك عني - اردفت بنبرة مرتفعة وهي تفتح الباب -
ولكن يهون اذا تذكرت اني بكون بكرة
في قبر متر ب متر ما ابي الا الكل يذكرني بالخير
قاطعها ذياب وهو يخرج الملف من درجه بهدوء :
نتائج طلال بعد العلمية ماتبشر بالخير
لفت عليه الجوهرة وهي تعقد حاجبيها بدهشة :
يعني ؟
هز ذياب كتفيه وهو يتأمل الاسم المعلم على الملف
بلعت الجوهرة ريقها من وجه ذياب الذي انقلب ظ،ظ¨ظ  درجة وهو يتأمل ملف طلال
حتى حفظه اكثر من اسمه
يتمنى يجد اي شيء يسقيه أمل نفس الذي ساقه طلال ولكن كل محاولاته باءت بالفشل
خرجت الجوهرة وهي تغلق الباب خلفها
تاركة ذياب بنفسه يحاول مجددًا قبل ان يفقدون طلال
/

\
بلعت ريقها بعد ما ارتشفت من العصير الذي طلبته بوقت انتظارها
وهي تنظر لـ الطاولات المنتشرة المُكتضة غالبيتها ب بنات من فئات عمرية مختلفة في الكافيه الواسع المُطل على برج المملكة
تعمدت تختار شيء قريب من بيتهم
حتى لا تثير ريبة امها
تذكرت قبل ان تخرج :
( كانت واقفة امام مراياتها وهي تربط شعرها بعد ما اكتفت ب مسكرا وبيبي كريم و روج ومشطت حواجبها
لفت على وصال المُستلقية على سريرها وبيدها جوالها بتوتر بعد ما ارسلت لها تلك المرأة المجهولة من المدرسة بإنها طلعت من البيت
قاطعهم دخول رنا وهي تفتح الباب بإستغراب :
ماقلتي لي بإنك بتروحين شيء اليوم
فركت شذى كفيها بإبتسامة مجاملة تخدع بها امها :
بروح مع صديقاتي من ايام المتوسط كافيه اللي هنا ورا بيتنا وتونا نخطط العصر
تكتفت رنا وهي تستند على الباب :
ومن بيروح معك انا ولا وصال ؟
لبست شذى شنطتها وهي ترفع طرحتها من رقبتها على رأسها :
مايحتاج
الكافي قريب والبنات تعرفينهم من ألفين وحطبة وماراح أطول بعد العشاء برجع
هزت وصال رأسها بتأييد ساخرة حتى تقتنع امها وهي غير مقتنعة بفكرة شذى من الأصل :
لو خايفة عليها طلي من الشباك بتشوفينها مو من بعد الكافيه
تنهدت رنا وهي تخرج من الغرفة بضيق :
الله يصلحك والله اني مو مرتاحة ردي اذا دقيت عليك ).
تنهدت شذى بضيق وهي تلعب ب مصاص العصير :
معقولة امي حاسة بشيء ولا شعور أم عادي ؟
طيب ليش حتى انا خايفة بدون سبب ؟
هزت رأسها بقوة حتى تطرد الأفكار السلبية من رأسها :
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
من جهة آخر بنفس المكان
عند بوابة الكافيه كانت تقف سيارتها وهي تنظر لسيارة حاتم الواقفة أمامهم قبل ان تنزل منها شذى
قبلته شذى ونزلت وهي تلوح له تودعه
ثم دخلت وابتسامة حاتم الحنونة ترافقها
همست بنفسها بحزن :
الله يالدنيا ياحاتم شلون لك قلب تنام الليل ؟ وتضحك في وجهها لا قالت لك يبه ؟
هز السائق رأسه وهو يقف امام البوابة بعد ماتحركت سيارة حاتم :
مدام انا روح ولا انتظر في باركينق ؟
لفت الجازي على السائق بعد ماتبعت عيونها حاتم الى ان غادر همست وهي تنزل متوجهه الى الدرج :
انتظرنا هنا دقايق وبنزل انا وياها
وقفت وهي تبحث بعيناها عن شذى ابتسمت بحُب وهي تراها سرحانة في كوبها
جلست أمامها بعد ان صافحتها
ابتسمت شذى بمجاملة وهي تعتدل :
اهلًا استاذة الجازي
ابتسمت الجازي بعد ان أعطت النادل طلبها :
ثقيلة كلمة الاستاذة الجازي قولي الجازي اسهل
هزت شذى رأسها بإحراج :
لا كذا أفضل احس اني اقلل من احترامك بأسمك حاف
رفعت الجازي رأسها بأمل :
قولي لي يمه طيب ؟
ضحكت شذى بقوة وهي تتخيل فكرة ان تناديها ب يمه :
انتي عمرك ظ£ظ¦ سنة وتبين اقول يمه ؟ مفروض تكونين اختي الكبيرة مو امي
هزت الجازي كتوفها بحرقة من ضحكة الجازي عليها ، ومن اوجاعها :
بيوم من الأيام كان لي بنت كبرك
تقصلت ضحكة شذى رويدًا رويدًا حتى اختفت وهي تسمع كلامها وتوقعت انها ماتت :
المعذرة مادريتعلى كلامك انك مازيتي عزباء ماتوقعت تكون لك بنت
هدءت الجلسة من صمت الجازي واحترام شذى لصمتها وهي تفكر بنفسها :
اتمنى اقطع حاجز الصمت هذا
ولكن ماتعودت اتكلم
دايمًا لما تكلمني هي من تبادر وتسولف لي ما اشيل هم وش بقول والآن لما تركت لي المهمة عجزت ارتب كلمتين على بعض
قاطع صمت شذى ، الجازي :
وش اخبار جدك سلطان هذه الأيام ؟
رفعت شذى رأسها بصدمة :
وانتي وش دراك عن جدي واللي صار فيه قبل فترة ؟
بلعت الجازي ريقها بخوف :
انتي قلتي لي
هزت شذى رأسها بالنفي ب غضب :
لا ماقد قلت لك لا تكذبين !
شلون تعرفين اهلي شلون دريتي ان جدي سلطان ؟
بلعت الجازي ريقها وهي تحاول ان تجمع نفسها قبل ان تبعثرها شذى بحدّة ذكاءها التي اكتسبتها من حاتم :
اسمك موجود كامل بمدرستك طبيعي بعرف أسمه
اما وش اللي دراني فيه سمعت من هنا ومن هنا
لفت عنها شذى وهي لم تصدق اي حرف واحد من الذي قالته .
همست الجازي وهي ترى شذى كل شوي ترا ساعة جوالها
وتحسب كم تبقى على الاذان الذي سيكون وقت عودة ابيها لها :
تبين أوصلك على طريقي ؟
هزت شذى رأسها بغضب :
ما ابي أكلف عليك ابوي على وصول
اردفت الجازي بعفوية :
على طريقنا مو من بعده يالله تعالي لا تتعبين ابوك
سحبت شذى شنطتها بقوة من الكرسي وهي تقف بغضب وخوفها لم يعد يبقي بها ذرة عقل :
وش دراك في بيتنا وينه فيه بعد انتي مين ؟ من مرسلك ؟
مشت بخطوات سريعة واسعة قبل ان يغلق الباب للصلاة
لحقتها الجازي بعد مارمت مبلغًا غير دقيق لحسابهم المهم ان تلحق ب شذى
وقفت جمبها وهي تلهث بعد مارأت شذى واقفة عند الباب وتنظر للشارع تبحث عن سيارتهم :
شذى اسمعيني
قاطعهم صوت سائق الجازي وهو يقترب بخوف عندما رأها :
ماما هذا أمن يقول حرك سيارة انا يقول الحين تجي ماما مع صديقة عشان روح هو يقول ممنوع او فيه ادفع غرامة
شهقت شذى والدمع الذي كان يستريح ب طرف عيناها
أصبح صيبًا نافعًا على خدها / اجهشت بالبكاء
وهي تسمع السائق ان الجازي ناوية / مخططة تأخذها معها من البداية
ماكنت تنتظر موافقتها وصرخت لا مبالاه بالناس التي توقفت تشوفهم بإستغراب :
انتي وش تبين مني ؟ ابعدي عني الله يأخذك
والله ان شفت رقمك بجوالي مرة ثانية و بحياتي يوصل العلم لأبوي واللي علمك جدي وبيتنا ما أظن اخفى عليك ابوي من هو
صرخت شذى وهي ترى الجازي مازالت واقفة ، بدهشة :
انقلعي اقولك انقلعي
مشت الجازي بخطوات تائه وعيناها ضايعة بالفراغ بدهشة من كلام شذى لا من تهديدها لا بل من دعواتها
تدعين علي ياشذى ؟ انا تشوفين فيني شر لك ؟
كانت تمشي بضياع وعين شذى تحفظ رقم لوحة السائق تحسبًا لأي شيء .
/

\
فزت الجوهرة من مكانها على كرسي المكتبة الخشبي بالمكتبة الهادئة على نهاية دوامها من صوت تصفح الأوراق وهي تراجع آخر بحث طبي نشر بالجريدة الامريكية من الكلية الامريكية المختصة فقط بالسرطان .
وهي تسمع صوت الباب يفتح بقوة
دخل ذياب بخطوات واسعة والفرح يتغلغل بصوته :
معادلاته الحيوية بدت تستقر ولكن نبضات قلبه ماتبشر ب خير
ولكن فكرت ب مضاد ** يفيد بمثل حالاته
عقدت الجوهرة حاجبيها من اسم المضاد ؛
ولكن انت تعرف مايصرف لأي احد الا بموافقة وزارة الصحة وتحاليل شاملة
ذياب وهو يهز رأسه بإيجابي
ويسحب كتاب من الرف السابع ويفتح الصفحة المقصودة :
متوفر عندنا بالمعمل ولكن التحاليل ما اقدر أسوي له وجسمه الآن فقير دماء وننقل له كل ساعتين كيس دم
تكفيني التحاليل السابقة
شوفي هنا تطبقت في ضاحي من ضواحي هولندا ونجحت !
هزت الجوهرة كتوفها بقلق من الفكرة الخطرة :
القلب مكان حساس يادكتور ، اتمنى لك التوفيق
رمى ذياب الكتاب على الطاولة وهو يتوجه الى الباب بفخر :
بتشوفين ان وعدي حقّ يادكتورة الجوهرة وماوعدته عبث !
/

\
خرج من مكتبه وهو يثقله ويرمي المفاتيح في محفظتها ثم الى جيبه
قاطع مهمته صوت رنين جواله رفع السماعة وهو يرى المُتصل ( عمتي ندى )
رفع حاجبه بإستغراب من اتصالها عليه معقولة شادن او غنى فيهم شيء ؟
رد مبتسم وهو يحاول ان يطرد الأفكار من رأسه :
ياهلا والله يا ام مقرن
ابتسمت ندى بحُب :
ياهلا فيك يا ابو غنى ، عسى ما أزعجتك وانت بالدوام ؟
هز سياف رأسه بالنفي :
افا ! تأمرين انتي بأي وقت
تنهدت ندى وهي تذكر زعلها الذي طال على شادن :
كنت بسالك يبه عن عيالك وش أخبارهم ؟
عقد سياف حاجبيه باستغراب :
انتي تسأليني انا عن شادن ؟
رفعت ندى حاجبها باستنكار استغرابه :
هاو سياف !
ايه أسالك عنها ، رايحة من عندنا من اسبوع لبيتك
فتح سياف عيونه بصدمة
لإن آخر مرة شاف شادن هنا بالمستشفى قبل اسبوع ومن بعدها انقطعت أخبارها
والآن تكذب على اَهلها انها عنده ، وتكذب عليه بإنها عند اَهلها
أين الحقيقة وأين انتي شادن ؟
هز سياف رأسه وهو يحاول ان يتحكم في أعصابه وهو يدحرج مفاتيحه من بين أصابعه :
الحمدلله
هزت ندى رأسها وإجابة سياف لم تشفي شوقها ولم تشبع فضولها :
زين يايبه حرصها بكرة لا تتأخر ، ترا يوم شادن بسنة اذا تركتها على راحتها
حك سياف دقنه بإستغراب ( وش فيه بكرة ؟ ) لو بيسأل خالته بتفتح له سين وجيم ولن ينتهي نقاشهم الا بمعرفتها انه مايدري عن سماء شادن او ارضها :
لا توصين حريص ، تأمرين شيء ؟
ابتسمت له ندى قبل ان تغلق السماعة :
سلامتك
ادخل جواله بعنف في جيب ثوبه بعد ان كاد ان يتهمش من قبضته ، وعتقه لما أنهت ندى المكالمة .
ولا مكان ممكن ان تكون فيه شادن يتردد في بال سياف غير مكان واحد .
/

\
خرج من باب بيته الداخلي وهو يرمي بطرف غترتهه خلف رأسه
وعيناه في هاتفه وهو يرى جدول أعماله لـ ليلة بعد ان انتهى من نصف أعماله الصباح وبيده الآخرى يدحرج خرزات مسبحته السوداء
رفع خالد رأسه بإستغراب وهو يرى بإنخفاض رأسه اقدام رجُل ب حذاء رياضي اسود
وثوب ابيض واكتفى ان يحرر شعره من من حصار الشماغ طوال فترة دوامه .
ابتسم خالد وهو يغلق جواله بإبتسامة تعجب وهو يرى سياف امامه
فهم انه عرف بوجود شادن المختبئة من الجميع عنده :
يامرحبا ويا مسهلا بأبو غنى
قبل سياف رأسه بإحترام هادئ مصطنع
يحاول ان يضبط أعصابه ان لا ينفلت وهو يرى ابتسامة خالد التي لا تخلوا من السخرية بإنه اكتشف مكان شادن :
وش اخبارك يا ابو ذياب ؟
مد خالد كفه وهو يربت على كتف سياف بصدق :
اخباري كثيرة يبي لها جلسة والآن وقتي مايسمح لي
ولا والله الود ودي يتبارك فيك وقتي ومجلسي
اردفها خالد بإبتسامة وهو يرى السواق يقف بسيارته امام البيت بعد ان أعطاه المفاتيح ويخرج منها :
وانت بعد مالك خلق تسمعها لأن ندري وش اللي جابك يا ابو غنى - ضحك ليضحك معه سياف وهو يصافحه مودعًا - بس ان شاء الله شادن ماتقصر
دخل سياف وهو لنظر لتفاصيل ، التفاصيل للبيت ماكان بضخامة بيت ذعار وحشده وخدمه ولكن لا يقل عنه فخامة
وقف وهو يرأها من الخلف ، وشعور غريب ك نسمة بارد دخلت تجويف صدره الفارغ لتعبث به ؛ داهمه وهو يرأها تأخذ فنجال قهوة من الطاولة بنصف الصالة لتضعها على طاولة صغيرة أمامها
بفستان ناعم بقماش بارد ، لائق بفستان منزل
الى منتصف ركبتها باللون الأصفر وتاركة شعرها يأخذ راحتها
وجوالها على إذنها ب برود :
ولكن يايوسف انا ابي
بالبداية نكون فريق تطوع غير ربحي يعني بدون اي راتب او مكافاءة هدفنا الشباب ، للمشاركة بالمعارض وغيره للي حاب يتطوع من نفسه
ومن ثم الأكثر كفاءة بيوضح لنا
ونعرض عليه وظيفة بمؤسساتنا الى ان يكتمل طاقم العمل ويكون طاقم مميز
اما فكرة الـ Cv وتقديم ما ما اعجبتني ، بدائية ولا تبين الكفاءة
هز يوسف رأسه وهو يسجل ملاحظاتها :
حاضر
بشوف لك افضل ايع¤ينت هذه الفترة حتى ارتب معه منظمين من فريقنا
أرخت شادن ملامحها بعد ان تطمنت ان عملها بأيادي امينة :
يعطيك العافية
رمت جوالها ب جانبها وهي تدخل يدها بشعرها بتنهيدة عميقة وكأن راحة الارض بما رحبت صُبت بقلبها بهذه الأيام التي بعدت عن اي شيء يضايقها واكتفت ب ابيها
سندت رأسها على ظهر الكنب ، حست بأعين تراقبها
فتحت عينها بقوة لتردفها شهقة وهي ترى سياف مستند على الباب ينظر لها عاقد حاجبيه من مكالماتها التي بدت مجهولة له
وهي تضع يدها على قلبها :
بسم الله
وقفت شادن وهي تردف ، حتى تسلم عليه بعد ان تقدم لها :
بيجيني يوم بيوقف قلبي منك
مد يده يصافحها ، ليسحبها بقوة من كفها ويصتدم كتفها ب كتفه وهو يقبل خدها الأيمن بهدوء :
يعني ماراح يوقف قلبك الا مني ؟
تعمد ان يجلس بجانبها ، ولا يفصل بينهم الا مجرى النفس وهو يضع ساقه على فخذه الآخر :
خذيت عهد على نفسي مرة ، آذا احسنتي الظن فيني مرة بذبح بقرة
ابتسمت شادن وهي تمد له فنجان :
عاد البقر غالي ياليتك ناذر على دجاجة
ابتسم سياف من نفسيتها الحلوة
رغم قربه منها وهو يرميها بالكلام ومازالت هادئة تضحك :
عجيب شادن ماترد علي
والله اذا كانت هذه نتايج قاعدة بيت ابوك لا أخذ شقة ب سطحهم
ضحكت شادن وهي تلف بجسدها عليه وتستند على ذراع الكنب :
كاثرة حلوفك
سند سياف رأسه على الكنب وهو ينظر لها دون ان يهمس بحرف ، يتأملها وكأنه لأول مرة يرأها
رأها بعين شاعر فُتن ليهمس : " لثغرها ذاب الحجر ، خجل الماءُ فَانهمر ، سمراء يالسمارها ، عشقٌ لذيذٌ مُغتفر "
ورأها بعين عاشق مُشتاق ليقول : " ولا يغرك انا صابر على شوقي ، ترا اكابر ، ترا من داخلي عاثر وابين لك انا الواقف على حيلي "
ورأها بعين رسّام ، ليرى علبة ألوانه مغبونة من لونها ، وفرشته منكسرة فلا تستطيع ان تصيب رسمة شفتيها التي كانت اشبه ب وصفة ذهب هارون في فؤاد سياف
موجود ، ولكن يستحيل ان يطوله .
ولوحته طريحة من شدّة خوغها بإن لا تليق بأنثى كالشادن على ورقها .
مدت شادن يدها بخجل وهي تسحب نظارات سياف لتسقط على صدره حتى لا يراها بوضوح بعد ان شعرت بإنه عراها بنظراته
ابتسم سياف وهو يشعر بإحمرار وجنيتها
قاطعهم دخول الخادمة وبيدها غنى بعد ان صحت من النوم :
Sorry , but she is can’t stop cry
مدت شادن يدها وهي تأخذ غنى من يدها
خذها سياف من يدين شادن وهو يهدها على صدره حتى توقفت عن البكاء وهو يلهيها بنظارته
سدح رأسها على فخذ شادن وعلى بطنه جالسة غنى تضحك رفعتها من على صدر سياف ولكن كانت معلقة على رقبته بحيث لا ترتفع كثيرًا
تحاول ان تلبسها شادن
هزت شادن رأسها بالرفض :
مايصلح خلي نظارات بابا
صرخت غنى بقوة وهي تبكي سحب سياف شادن :
البسي ثوبي لو تبي يابنت الحلال بس لا تصيح
انحنت شادن ولبستها غنى نظارته
ضحك سياف من قلب لما انحنت :
مادريت اني ان الأسود حلو كثر اليوم
رفعت شادن رأسها ببراءة :
وين الأسود ؟
قاطعها سياف قبل ان تكتشف وتقص رقبته :
وش عندك بكرة ؟
تنهدت شادن وهي تتذكر العزيمة ، مالها خلق :
عزيمة عماني
وقف سياف وهو يضع غنى في حضن شادن :
ومتى رحلة باريس ؟
وقفت معه شادن حتى توصله للباب :
بعد بكرة ان شاء الله
هز سياف رأسه :
تروحون وترجعون بالسلامة
ابتسمت شادن بحُب :
الله يسلمك
لف عليها سياف بهدوء ، بعد ان توقف امام الباب لثواني :
بشوفك بكرة ؟
هزت شادن كتوفها ب ( مدري ) :
عزيمة حريم ما اتوقع
هز رأسه وهو يتمنى ان يلّف ويقول ( بتروحين ، ولكن باقية في قلبي . بترجعين ان قالها الله بالسلامة ، لكن الصدق لا ترجعين اذا الرجعة مو لبيتي )
خرج وهو يغلق الباب ورآه ، وصعدت شادن لغرفتها وهي تنتهد بإبتسامة
تركت غنى على الارض طلعت لها بنطلون قطني رمادي ، وبدي ابيض
فسخت فستانها وهي ترميه بالإرض بإهمال ومن ثم لبست بنطلونها
توجهت الى التسريحة وبيدها البدّي ، لبسته امام المرايا وهي تأخذ المشط حتى تربط شعرها
تأففت بطفش وهي ترى سيور حمالتها السوداء ، ضربت كفها بالتسريحة بعجز :
يالله ! والله مالي خلق أفصح ثم اركب سير شفاف ثم ارجع البس
تركته بإهمال وهي تنسدح على السرير ، بما انها ماراح تطلع من غرفتها ماتشوف له داعي
فتحت عيونها بصدمة وهي تتذكر سيّاف ( مادريت ان الاسود حلو كثر اليوم )
صرخت بغضب وهي تغطي وجهها بإحراج :
حسبي الله عليك ياسياف ياوصخ ! زاد ولله يصرف الموضوع ولا من متى يسألني وش عندي وش ماعندي
رمت جوالها بالتسريحة بقوة وهي تقوم لدورات المياه حتى تتسبح لعلها تنسى وش صار ، قبل ان تحترق من غضبها وخجلها .
/

\
{ فندق راديسون بلو || صالة الاحتفالات والمؤتمرات }
على الطاولة الموجود على الممر بالنصف ، يجلسون بنات الجامح وأمامهم طاولة زجاج ذهبية قرعت من وضعت عليها فهدة فنجالها وهي تتأمل القاعة المُصممة على اللون ( الذهبي - الزيتي ) بإعجاب :
ذوقين عمانها ماشاء الله كل شيء مرتب
خذت لدن فنجالها من خادمة الضيافة الفلبينية :
ماكلفتهم من غير فستان شادن الحفلة مبلغ وقدره عبث
ثم آشرت على بنت بجانب شادن :
هذه عمتها الصغيرة وصديقتها مرة وهي مرتبة الحفلة كلها من المناديل الى العشاء
فتحت وصال عيونها بدهشة وهي تتأملها :
ماشاء الله تبارك الله بنات هي حلوة ولا عيوني اليوم تشوف كل شيء حلو ؟
عقدت آنفال زوجة تركي حاجبيها وهي تتاملها :
الا تهبل بس ماكأنها تشبه شادن ؟ لو يقولون اختها صدقتهم
لمى وهي تتأمل شادن الجالسة مع ريناد وصمود ( عمتها ) على الكوشة :
ماتوقعت يسوون زفة وأحس شكلها غلط لو قالت لي بتسويها قبل العرس
بس ماتوقعت بتطلع كذا تجنن ناعمة جدًا والاضاءة خافتة مو اضاءة عروس وماطولت
وهاد وهي تأشر على فستان شادن ، بعيونها :
شفتوا فستانها ؟ مصممته عند قاري مون بدبي وانا ناوية اذا بفصل عنده بأخذ قرض وبسرق سيارة ابوي أبيعها
كشرت أفنان وهي تفكر :
ماتوقعت ماديتها ممتازة كذا
بس اذا كذا ماشاء الله شلون صابرة على عمي سياف بذيك الزربية يقال له بيت وساكتة ؟
لو مكانها بأخذ واحد اعلى مني مو اقل مني مادة
ضحكت فهدة بسخرية :
كأنه ماخذته بكيفها ياعُمري عمرها
ابتسمت الجوهرة وهي ترى شادن تقترب منهم :
خلاص انكتمي انتي وياها البنت جاية
قربت منهم شادن وهي تسحب لها كرسي مُبتسمة ومعها صمود وريناد :
تستقبلونا ولا نضف ؟
ضحكت انفال :
حياك الله بس معليش جيبي معك خيمة معد تكفينا طاولة
آشرت شادن على صمود بإبتسامة حُب بعد ماجلست ريناد بجانب لمى التي قوت علاقتهم باليومين الاخيرة :
هذه يابنات عمتي صمود اكبر مني تراها لا يغركم اني أطول منها
ناظرتها صمود بطرف عين ضاحكة :
بلشنا بالطنازة ؟
قاطعهم صوت ربى زوجة مقرن من خلفهم وهي تجر فستانها تجاهم :
وينك الله يهديك تعبت أمتر القاعة ماشفتك ؟
ضربتها صمود على فخذها بتشفّي :
شفتي يوم اقولج خلينا بالريتز ولا نارسيس اصغر قاعات وارتب وتكشتين فيني وتاخذين هذه وش كبرها ؟
ضحكت ربى وهي تردف سؤالها :
وحدة كبيرة بالسن من قرايب ام سياف ماقدرت تسلم عليك بالكوشة
ابتسمت ندى من خلفهم ويدها بيد كبيرة السن :
مارضت الله يصلحها تستريح وتجيها شادن تبي تجيها بنفسها
وقفت شادن وهي تعدل شعرها بعد مارأتهم
قبلت رأسها بإبتسامة :
حياك الله ياخالة
ابتسمت كبيرة السن وهي تتفحص زوجة ابن قريبتها :
اي ياحليلس يمه مو مبين عندس ضنى
بلعت شادن ريقها من موضوع القاعة اليوم
بإن ليش توهم يعلنون زواجهم لما صار بينهم بنت
عقدت المرأة حاجبيها :
الا يابنتي انتي وين امك ؟ ما اشوف احد جمبك غير خالتس هذه
هي وينها بسلم عليها
لفت شادن بقوة على ندى بصدمة !
هذا آخر سؤال توقعته تسمعه اليوم وهذا السؤال الذي لو تسأله مليون مرة لن تجد له اجابة
لان حتى هي لا تدري بإجابته
وقفت ريناد بغضب وهي ترى نظرات البنات الشافقة على شادن و وجه شادن الذي تشربته الصدمة :
امها مو موجودة
ناظرت المرأة شادن بإشمئزاز من اجابتهم :
مسوية عزيمة تجمعين فيها حمولتس واهلس وترقصين وتضحكين وأمس مو موجودة ؟
بلعت شادن ريقها وهي تشعر بحرقة في عيناها وهي تردد في نفسها : ( حرقة من العدسات ، انا ماراح ابكي العدسات بس قاعدة توجعني مو كلامها اللي يذبحني )
كانت امتص وجهها الصدمة تدريجيًا حتى أصبحت بلا تعبير ، فقط تنظر ب بلاهه في وجه المرأة
قاطع اجابة ريناد الغاضبة ب صراخ وكأنها ام كُلفت بأخذ حق طفلتها . وهي بالحقيقة اخت تكسر قبل ان تمس الكلمة اختها
صوت لا يشبه صوت شادن إطلاقًا ، صوت موحش / بارد / شاحب لا يليق بهذه الأنثى صاخبة في هذه الليلة
وكأنه صوت خرج من اعماق أعماقها ، بنبرة عجزت ان تصفها ريناد المندهشة ولكن اقرب ماتميل الى اللا حياة
تتكلم وشفتيها صامدتان ، تتكلم وعيناها في نقطة واحدة ، تتكلم و وجهها يفقد بريقها رويدًا رويدًا
كانت ب كل جزء من الثانية تتحول الى مومياء :
امي هذه هي جمبك ، واللي يقولك غير هذا قصي لسانه
لفت المرأة المسنة بغضب بالغ على ريناد :
تنصبين علي يالبازع ؟
قاطعهم صوت امرأة في أواخر الثلاثينات تقترب منهم بخوف :
يمه وش تسوين هنا ؟
ابتسمت لهم بمجاملة وهي تجهلهم ، أخذت بيد امها وهي تمشي مُتجه مرة اخرى الى مكانها بهمس ظنته لا يصل الى مسامع شادن
ولكن الحقيقة كان همس في ظنها لان صوتها اشبه بمذياع بمحطة النشرة الإخبارية :
عرفتي يمه اللي قالوا لك بنات عمتي مزنة عنها ؟ هي ام اسود
شهقت المرأة المسنة وهي تقف بنصف طريقها :
لا تقولين هي اللي انحاشت اميمتها ؟ ياعزتي لها ، بس ورآها تقول ان امها ندى اخت سلطان رجّل ترف ؟
دلعت ابنتها لسانها بتكذيب :
لا تكذب ماعليك منها ، بنتها ام فضي وهذه حرمة سياف بنت اختها بس اكيد يقولونه لا يجرحون مشاعرها
كانت تتكلم والأنظار ندى وربى والبنات على شادن بدهشة من وقاحتهم بحق شادن
جلست شادن ب قوة ضاربة بكعبها الارض وكأنها تفرغ به طاقتها ، مدت بيالتها الى صمود بصوت قوي / جهوري تحاول ان ترمم فيه نفسها مجددًا :
صب لي
رفعت رأسها بقوة للبنات الذين مازالوا يحدقون بشادن بدهشة ، ابسط الإيمان كأنو ينتظرون منها ان تبكي ، ان تذهب وتتركهم .. ان ان ان ولكن شادن كسرت كل توقعاتهم
رفعت خصلتيها عن وجهها بقوة وبنفس نبرتها الجهورية اردفت :
ترا عادي ، ماقالت شيء غلط لا تبحلقون فيني أنا مو فِرجة لكم - صرخت فيهم من فرط صراعها الداخلي - عاااادي عااااادي
اردفت انفال وهي تحاول ان تدعم شادن بطريقة ملتوية :
تصدقون اذا حضرت مناسبة بدون ماتسألني وحدة ليش ماحملت ؟ ليش ماجبت اخو ولا اخت لبنتي ؟ ما احس اني حاضرة ! قبل يومين خالتي وهي خالتي مرسلة لي مركز علاج العقم
ضحكت فهدة وهي تُمسح على كتفها بشفقة :
انتي تبلعين لسانك لكن انا اللي كل ماسالتني وحدة ليش ماتزوجت ولا انخطبت ؟ اقول ناويتني لولدك ثم تنحاش لهدرجة انا شيفة ؟
ضحكت وصال وعيناها على شادن :
تكفين من زين سلتوح ولدها ، عتقك ربي
كانت كل وحدة فيهم تلقي بموقفها في المجالس حتى تخفف وطأة الامر على شادن ب ( حتى انا ماسلمنا من الناس )
باستثناء ندى وربى الذين انصرفوا غصبًا عنهم للمعازيم
وريناد التي كانت تشعر ب آلم شادن ضِعفًا مما تشعر به خصوصًا انها كانت هادئة بشكل مخيف
وصمود التي لم تكن معهم ، كانت عيناها تقيم تعابير شادن تريد ان ترى طيف ابتسامة حتى تخر ساجدة شاكرة لله ، وتعتق رقبة
ولدن التي أصبحت شادن بمثابة اخت بالايام السهر التي تقضيها معها ، حزت في خاطرها ان تتكلم حتى لو مجاملة لخاطرها . لا تستطيع وهي تتألم
والجوهرة التي لم تعجبها حركة البنات ، لو كانت في مكان شادن
ماكانت شافت هذا حُب ب قدر ماشافت ان هذا شفقة . لذا فضلت ان تلتزم الصمت .
و شذى التي كانت في عالم آخر من بداية العزيمة الى الآن
وبالحقيقة كانت من امس وهي كذلك بعد اللي صار مع الأستاذة الجازي .
وقفت شادن ، رفعت صمود رأسها ب لهفة :
وين ؟
ابتسمت لها شادن بمُجاملة ، ابتسامة متكلفة خرجت ب شق الانفس :
بتصل على خدم بيت ابوي ، اشوف وش اخبار بنتي
وقفت صمود وهي تأخذ جوالها من الطاولة :
زين انا بايي معج
قطع إجابتها ، صوت عمة شادن الكبيرة من بداية القاعة وهي تدعو المعازيم للعشاء لتردفها وهي تشير اليها شادن :
هاه سمعتي عميمة مها وش تقول ؟ فشلة محد معاها بالصالة لا انا ولا انتي ، روحي وبلحقك
فهمت صمود شادن تصرفها بصريح العبارة ، هزت رأسها بقل حيلة واحتفظت ب كرامتها
وهي تتوجه مع البنات لصالة العشاء وعيونها تراقب شادن التي توجهت الى دورات المياه
حتى دخلت صمود قاعة العشاء ، طلعت شادن بعد ان تحررت من أنظار صمود الى غرفة العبايات وهي تأخذ عبايتها وكرت غرفتها .
ساهية عن العيون التي كانت تراقب خطواتها وبيدها جوالها وهي تعيد الإتصال على آخر رقم اتصلت فيه قبل قليل واعطاها مشغول ولم تيأس .
/

\
كان يجلس على الكنبة المقابلة لأبوه بثوبه من دوامه الى الآن
وبينهم علب الماء مُتناثرة على الارض من قبضة سياف الذي شتتهم بعد ماكانوا يصطفون بإنتظام على الطاولة
رفع سياف رأسه بحسرة وهو يعجن علبة الماء المنحوسة في يده :
يبه ربي رازقك بدال الواحد ، أربعة رجاجيل وانا خامسهم وبكل مصيبة ماتلقى الا انا تبلغني !
ابتسم سلطان بسخرية وعيناه في جواله ، ونظارته الطبية تستقر على انفه :
خبري فيك راعي سوابق - اعتدل بملامحه ، بجدية - عاد انت ولا اخوانك المهم وصلك العلم
جهز لي الغرفة بنفسك انت وخواتك برضاك حتى ماتجهزها لي أمكم وهي تصيح
رمى سياف القارورة بس كانت تشبه كل شيء الا القارورة بغضب :
حسبي الله ونعم الوكيل في من غسل عقلك وخلاك تخرب بيتك بيدك
حرام عليك يبه !
امي ترقص في عزيمة على شرف حرمة ولدها وترجع بالليل تلقى أغراضها ب بيت ولدها لا تفجع قلوبنا على امي بهالليل
على الأقل اصبر نمهد لها الموضوع
قاطع نقاشهم الحاد ب مصيبة قريب ستحل على بيت سلطان الجامح ب نظر سيّاف وحق من حقوقه بنظر سلطان رنين جوال سياف للمرة المئة بعد الألف
سحب جواله بقوة من جيبه وهو يرد بصرخة غاضبة ليصب فيها غضب ابيه :
انتي ماتففهميين ؟ ماردييت يعني مشغول ترجعين تدققين للييهه ؟
غمضت لدن عيونها بقوة بخوف من نبرة سياف المُريعة
تمنت لو تستطيع ان تغلق السماعة بوجهه ولكن ماينقصها تفقد يد ولا رجل بسبب جنون سياف
بلعت ريقها وهي تحاول ان ترتجل بالكلام :
بسم الله عليك وش فيك ؟ بس كنت بعلمك عن شادن
قاطعها سياف وأسنانه تطابق اسنانه السفلية وتخرج الحروف من بينهم اشلاء :
بالعناية المركرة يبون توقيعي ؟ فطست ولا عندكم رقم الإسعاف ؟
عقدت لدن حاجبيها بصدمة من كلامه عنها وكأنه يتكلم عن انسانة لم تعني له شيئا يومًا
تنهدت لدن بداخلها وهي تسمعه :
معقولة عصبيتك ياسياف تخليك تجحدها ؟ خيرة انك ماجيتها وتحرجها اكثر يا اخوي
شهقت لدن وهي تشعر بشخص آخر يقتلع السماعة بقوة من يدها لتضع الجوال على إذنها بغضب وهي تتخصر :
لو بتفطس من شيء فطست منك من قبل
غمض سياف عيونه وهو يتعوذ من ابليس حتى لا يكفر بهذه الثانية حتى " تبطل لقافتها "
رص على اسنانه وهو يحاول ان يتحكم بإعصابه حتى لا يرتكب بها جريمة :
ريناد انتي بالذات مالك دخل في حياتي
قاطعته ريناد ولا كأنه تسمعه ب خوف وهي ماعندها وقت اكثر تضيعه وقلبه يحترق على جمر الغضى من قلقها :
سياف ماقد طلبتك - همست ريناد بإنكسار وهي تذكر شكل شادن - تعال لها
سياف والله العظيم ماقد أحتاجك بيوم كثر اليوم
اليوم شفت شادن لأول مرة بحياتي شفت جثة مستعيرة اسم شادن مو شادن
استرسلت ريناد وهي تسمع فقط انفاس سياف الغاضبة :
انت معصب وهي معصبة استغل هالليلة من صالحك ياسياف وأكسبها
والله ماتردك بالعكس الليلة اكثر شخص بهالدنيا يبيك هي !
همست وهي تردف جملتها الأخيرة :
ماحدني أكلمك هالليلة ياسياف الا اختي لا تكسرني فيها
رفع سياف راْسه ومن ثم حاجبه والنار تُراقِص لهبها على عيناه وهو يرى ابيه يبتسم لجواله وفهم من يكلم الآن
ومن ثم ترمي حطبها لتمتد نيرانها وتكوي عقله وهو يحاول ان يتخيل وش بيصير ب امه
مايبي شيء هذه الليلة الا انه يهرب
وشادن ملجئه الوحيد .
همس وهو يقف قبل ان يعقّ ب ابيه اكثر من الكُره الذي اقتحم قلبه على افعاله :
وش صاير فيها ؟ رايحة تنسبط معكم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 28-09-2018, 03:26 AM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


وتستانس ليش متنكدة ؟ ليش هالانسانة ماتصير زيكم بيوم وتعيش اي شيء طبيعي ؟
قبل ان تمد ريناد جوال لدن لها مُعلنة نهاية مكالمة سياف
اردفت :
الكاردروم موجود ب تحفة الصفراء بالدور الثالث ، الجناح ظ¢ظ ظ 
مدت الجوال لـ لدن وهي متوجه الى صالة العشاء حتى تطمئن امها ان شادن بخيربعد ماكانت عيونها تتابعها هي ولدن الى ان صعدت جناحها .
تدري ان وجود اي شخص فيهم غير سياف غير مُفيد لشادن
سياف الخيار الأمثل حتى لو كان الخيار المُر .
/

\
كانت جالسة بفستانها الاسود وشعرها الذي كان حديقة من " البنس " اصبح جميعه على وجهها ، عدمت موديله من الصدر وهي تحاول تنزعه بأعنف طريقة شهدتها عالم الموضى بحق أزياءهم .
ولكن كانت مكينة الخياطة الألمانية ، أقوى من محاولات يدها بتمزيق الفستان
سحبت مقص الأقشمة العريض
وهي تحاول ان تقص الفستان من الأسفل حتى تحرر من قيوده .
لم تصارح نفسها بحقيقة ان كانت حقًّا تريد ان تتحرر منه ام ان تُلهي نفسها .
كاد ان يلتحم المقص مع يدها من بطء حركتها
لم تكلف نفسها ان تلف وترى من فتح باب الجناح
تلتفت وهي تعلم من ؟ حتى قبل ان تلمح طرف شماغه الذي تركه على طاولة التلفزيون
تلتفت وهي تشم ريحة عطره بقلبها قبل انفها ؟
مرت الدقيقة الاولى ، الخامسة ، العاشرة ، الخامسة عشر
لم ينبس اي منهم ب بنت شفة .
هي صامتة وهو منتظر
هي تائهه وهو خريطة مختبئة بشنطتها
اقترب منها بهدوء وقف خلفها
مد يدينها من فوق كتفيها العارية وأخذ المقص من يدها
بدأ من حيث بدأت ، ويقص اكبر قطعة من القماش طاوعته عليه حدايد المقص
رماه جانبًا وهو يجلس بجانبها
التفت بوجهه لها ، مد أطراف أصابع كفه حتى تحاوطه فكها وتلف وجها مقابله
قشعريرة باردة / مريعة سرت في جسده وهو ينظر الى عيناها ، توقع ان ريناد تبالغ من كلامها
ولكن الحقيقة ريناد لم تستطيع ان تصف شيء من حقيقة المنظر
العينان العذبة رغم ملوحتها ، أصبحت ارض جدباء
وجنتيها أمنية كل رسّام ، أصبحت ارض ذابلة لا تشد حتى المشردين للأختباء
يالله حررّ شادن من هذا ، قبل ان يتحرر عقلي من اي ذرة عقل
مد سياف يده بكل ماؤتي من قوة وهو يصفع خد شادن ب كفه حتى علمت أطراف أصابعه بإحمرار على خدها .
ما زالت شادن هي شادن . لم تبكي لم تصرخ
فقط تنظر له بهدوء
همس سياف وهو يمرر كفه بحنية على خدها الحار من ضربته القاسية :
شادن ما ابي اعورك
انتي تسمعيني ؟ ابكي اصرخي اضربيني بس لا تسوين كذا
همست شادن ب لامبالاه والحروف تخرج بشكل تائه وليست موزونة :
وش سويت ؟
فتح سياف يدينه ، بهمس :
تعالي
هزت شادن رأسها بالنفي :
ما ابي
كرر سياف جملته بحدة حازمة :
تعالي
هدئت ملامحها
ارتخت دوافعها
كتفيها المتصلبة ذبلت
كل مافيها يصرخ " جيتك ياسياف " الا هي لم تبادر حتى ب أن تنحني
مد سياف ذراعه الأيسر بعد ردة فعلها المبشرة ب خير
يحاوط كتفها الأيسر ثم اخذها على صدره
اصبح ثلاث ارباع جسمها في حضنه من قمة رأسها الى نهاية خصرها
رأسها على صدره وبطنها يلاصق بطنه من الجانب وكفه الأيسر يمسح على شعرها تارة وعلى كتفها العاري تارة
همست بعد ان مرت دقايق طويلة وكأن هذا الشبه عِناق غذاها روحيًا
علمها الأبجدية مجددًا
أعادها شادن :
وش جابك ؟
أخذ كفها المستقر على فخذه وهو يضع على يسار صدره " قلبه "
اختصر على نفسه إجابته ب كفها فقط
همست شادن وعيناها على كفها المستقرة هي الاخرى في حضنه وكأنها تنافسها بالأقرب لقربه :
انت قلبك جابك ، بس انا قلبي يعورني سياف يوجعني
لم ينبس سياف ب بنت شفه تارك لها المجال تتكلم متى شائت وتصمت متى شائت
تقول ماتريد وتحتفظ بالبقية في صدرها .
اردفت شادن بعد دقايق اخرى طويلة وحنجرتها تختنق بالبكاء :
ابي اقول هذا يزعلني وهذا يعورني بس ما اقدر .
ضحكت شادن بسخرية على نفسها وهي ترجع بسبابتها
خصلة تمردت من شعرها على خديها تعيق مجرى دموعها :
تدري ليه ؟
أخذت كفه بكفيها وهي تفرق أصابعه وتعد عليهم :
اكتشفت ان كل شيء فيه حياتي قاعد يضايقني ويعورني
والاشياء اللي تبسطني أعدها على أصابعك سياف - صرخت بحرقة - اعدّها من قلها !
اردف سياف كلامها بهدوء وهو يعد على أصابعه معها :
تمشين برجلينك بدون ماتحتاجين عربية كهربائية ، تسمعيني وتكلميني
- لفها بكفه من كتفها بقوة ، لوجهه ، بنبرة صارمة - تشوفيني وتحسين فيني - آشر ب سبابته على الشباك وهو يردف - تسمعين شيء ؟ تسمعين دبابات مدافع صواريخ ؟ لا
كل شيء هادئ وساكن .
شلون تركتي بنتك وجيتي هنا وانتي ضامنة ترجعين لها ، مايعزونها فيك ضحية ليدين عساكر باغتك ب رشاشاتها او بندقيتها بنصف الطريق ؟ لأنك مستشعرة الآمن والآمان
ام تركتك صح لكن لقيتي بدال الأم عائلة
راحت بس مانمتي بالشارع ، راحت ولمّك حضن ندى لو تبين اقسم بأغلظ الإيمان انه احن حضن بهذه الدنيا أقسمت
لمّك بيت ذعار وذراعه ، وكلنا نعرف ذعار وشلون ومعك كيف إنسان ثاني
ربي عوضك ب بيت وأهل لو ان امك موجودة ماعشتي نصف اللي عشتيه معهم .
ابوك وأخوك يشمون نفس الهواء اللي تشمينه ماهم تحت تراب مافقدتي عزوة ولا ظهر
لو بيدينهم ماتمشين على رجلينك
تمشين على كفوفهم تمشين على غيمة يشيلونك على ظهورهم المهم لا تعورك قسوة الارض
عندك بنتك تنامين وتصبحين بوجهها وهي تناديك ( ماما )
رفع ب طرف سبابته دقنها له حتى باتت عيناها في عيناه
وأصبحت لمعة عيناها يرى انعكاسها في عيناه من قربهم
همس :
كلها ماتشوفينها نعمة ؟ ماتشوفينها شيء يسعدك و يونسك ؟
بلعت شادن ريقها وهي تخجل ان تجيب ب " لا " بعد كل اللي سرده عليها
أشياء تعودت عليها حتى باتت لا تراها ولا تشعر بوجودها لانها ضمنت وجودها
لم تعد تراها شيء
ولكن سبب حزنها مازال مؤلم / مؤذي
يرش الملح على قلبها دون ان يبالي بجروحها النازفة :
امي ماقلتها معهم سياف ، الأم مو نعمة ؟
صرخت بحرقة وهي تضرب بكفيه صدره :
لأنك تدري انها واجب بحياة اي إنسان تدري ان الواجب هذا خلا كل النعم بعيني ولا شيء
كل هالنعم مانفعتني يوم راحت وتركتني !
أساسا هي سبب كل اللي انا فيه اليوم
لو ما راحت ماكنت تزوجت وانا قاصر - صرخت بحسرة وهي تضرب على صدرها - قاااااصر تعرف شلون قاصر ؟
ماتعرف من الزواج الا اسمه
لو ماراحت ماكان كرهت ذياب باليوم الف مرة على انه ارخصني عشان يرضيكم
لو ماراحت ماكان اليوم اشوف ابوي بالسر كأني اشوف صاحبي مو ابوي عشان ما يزعل مني احد
لو ماراحت كان قدرت انام طبيعية زي طفلة بأولى سنة بالمتوسط لما صرخت علي المشرفة ليش امي ماحضرت لما عطتني آمر بإستدعاء ولي الأمر عشاني متأخرة
- صرخت بآلم فرغته بشعرها وهي تشدّه من نهايته ب قوة - تعرف شلون طفلة تنام بحبوب مهدئة ؟ مانمت منهارة لانها صرخت علي ولا عشاني اخطئت ولا ولا ولا
نمت منهارة لاني لما غلطت اول مرة بحياتي مالقيتها زي ام صحباتي تصرخ علي ولا تنصحني عشان اتعلَّم ولا افكر أعيدها
مدت ذراعيها بقوة وهي تعانق سياف باكية بإنهيار
كل مافيها يرجف في حضنه
عيناها تفيض ب نهرٍ من محجريها
شفتيها ترتعش
صوتها غير متزن
حروفها متلعثمة
لسانها يخطئ ويتخبط وعجز ان يصيب وتخرج منه الجملة سليمة
كان يشعر سياف بكل هذا ورأسها على كتفه مسح على رأسها وهو يقبلها ببطء
بعد ان مرت دقيقة ، دقيقتان
وهدئت رجفتها في حضنه ، اردف :
امك تركتكم ما تركتك لحالك !
تركتنا كلنا
تركت اخوانها زوجها عيالها
كلنا طرف متضرر من غيابها .
بس ليش كلنا كملنا حياتنا الا انتي ياشادن ؟
ليش كلنا وقفنا وسدينا مكانها وانتي مازلتي ماتشوفينا بدونها شيء
قاطعته شادن وهي تدفن رأسها في صدره ، وذراعيها تحاوط خاصرته :
في حفل تخرجي من الجامعة
عطوني دعوة وحدة - اكملت بغصة داهمت حنجرتها - للأم بس لان عدد الطالبات كثير والمقاعد محدودة على عددنا
عرفت قبل الحفل ب ليلتين اني ناجحة بمرتبة الشرف الثانية على دفعتي ماشالتني الارض من الفرحة
ماتوقعت اني بنجح بسبب حالتي النفسية ومن ثم حمل وولادة وشلون ب مرتبة شرف ؟
صادف يوم تخرجي حفل ختامي لمدرسة ذعار ولد مقرن وخالتي جايبة لها ربى بطاقة حضور
صمتت شادن ثواني طويلة وشعور تلك اللحظة سحب الحروف من لسانها
اردفت وهي ترسم بعشوائية على رجل سياف بسخرية :
ماقدرت اقولها اتركي حفيدك اللي احق فيك مني وتعالي لي
حرقت الدعوة وماحضرت الحفل
رفعت رأسها وهي ترى سياف ينظر لها بصدمة من تفكيرها ، هزت رأسها بإصرار غاضب :
ايه ماحضرت
ليش احضر ؟
وش فايدة الحفل اذا قالوا اسمي ومالقيت احد يوقف يصفق لي احد يفرح فيني احد يبكي من فخره فيني
ليش احضر ؟
سكت وخليتها تحضر لذعار ومارحت .
ضحكت شادن من قلب وهي تسمح دموعها بطرف كفها :
اتذكر صحيت على كف منها الظهر وهي تبكي
لما عرفت من ذياب ان اليوم حفل تخرجي وابوي وذياب يدرون ومنتظريني هناك عند باب الجامعة سبع ساعات ولا وصلت لين اتصلوا على خالتي عشان ماتخرب مفاجاءتهم على بالهم تأخروا علي وانا جيت بدري ولا علمتها
اردفت بحقد دفين صاحبه كُره وهي تقبض كفيها بغضب :
كرهت امي ذيك اللحظة
كرهتها انها نكدت على أعز ثلاث أشخاص بحياتي بيوم كانوا يبون يفرحون فيني لما كنت غبية بحقهم بسببها
مسح سياف بطرف كمه ، دموعها " ‏عبرتك منديلها قلبي وكمي " ثم قبّْل عيناها
ابتعد سياف مبتسم وذكرى خاطفة راودته وهو يسمعها و يتذكر حفل تخرجها خصوصًا لم يكن بعيدًا :
تدرين ان مو ذياب وأبوك مو لحالهم اللي دارين بحفل تخرجك ؟
دفن أصابعه في شعرها وهو يقبل رأسها :
كنت ادري لو بعطيك هديتك مني ماراح تأخذينها ، اضطريت اعطيها ذياب على اساس منه حتى تقبلينها
رفعت شادن رأسها ومن ثم ابتعدت بجسدها عن سياف وهي مازالت بجانبه
ابتسمت وهي تتذكر تلك اللحظة وكأنها امس :
تدري لما عطاني ذياب كنت ادري انه انت ؟
رفع سيّاف حاجبه بصدمة اقرب للإستنكار :
أسالك بالله كنتي تدرين انه انا !
ضحكت شادن على ملامح سياف :
والله كنت ادري انه انت بس ماقلت لذياب شيء مشيتها عليها اني مصدقته
ضحك سياف وهو يحك دقنه بإحراج كان يظن انه ضحك عليها ولكن الحقيقة هي من ضحكت عليهم :
وشلون ياحظي دريتي ؟
أخذت كفه ب نفس طريقته وهي تضعها على قلبها بإبتسامة هادئة ولا كأنها المنهارة قبل ثواني من الآن ، واردفت :
وكنت اعرف ذوق ذياب.
مستحيل تكون اختياره وإذا ماكان ذياب من بيكون غيرك - رفعت حاجبها وهي تعقب على تذاكي سياف الذي بغير محله - يهديني دبلة ؟
مرر سياف طرف لسانه على شفتيه وهو يفهم من كلامها انه تخلصت منها ولكن مابغت تجرح شعور ذياب وقتها .
بنصف وقت تفكير سياف وإصداره الأحكام والحكم النهائي بتصرفات شادن دون ان يسمعها بصريح العبارة منها .
طلعت شادن سلسلة فضية طويلة معلقه في رقبتها
مدخلة تعلقيتها تحت الفستان حتى لا يراها احد سوا السلسلة على عنقها فقط
فتح سياف عيونه بدهشة ، وهو يرى الدبلة معلقة بالسلسلة ومخبيتها شادن تحت الفستان رفع رأسه لها وهو يرأها تبرر وعيناها على الدبلة :
لما صرت ما اضمنك وإني بشوفك كل حين وحين
خفت تشوفها علي - هزت كتوفها بحيرة - مدري ليش خفت ، بس اني خفت وخليتها سلسلة ولبستها بحيث اضمن انه ماتشوفها
ومن يوم ماعطاني إياها ذياب ، ماقد فصختها الا لما بدلتها من كفي الى عنقي .
مد سياف كفيه خلف رقبتها وهو يخلع سلسلتها ، طلع الدبلة من السلسلة ، ورمى السلسلة جانبًا على السرير بلا مُبالاه
أخذ كفها من حضنها ، وهو يبعد خنصرها عن بقية أصابعها برفعه
ادخل به الدبلة ثم رفع كفها وقبلها برقة
كان بيوم من الأيام يتمنى ان يرأها على يدها ، واليوم كافئه الله بالتي احسن منها ورأها على يدها من يده .
أخذ شادن من جانبها وهو يحضنها مجددًا
وكأنه لم يرأها من قبل ابدًا .
قفل جواله ، ماعرف احد غير ريناد بوجوده هنا .
استغل هذه الليلة باخذ نصيحة ريناد بعين الإعتبار " اكسبها " وبكل جوارحه .
لا يريد ان يتكلم او تتكلم ، هي في حضنه وهذا يكفي .
همست شادن وسبابتها تتحسس دبلتها بيدها الثانية ، بحزن ان ترمش مرة اخرى وتكون هذه الليلة حلم او سِراب او جزء من مخيلتها طالما تمنته :
سيّاف
فتح سياف عيونه بإنزعاج وهي تقاطع ألذ لحظة ، مسربة من أمنياته
اردفت شادن بعد ان رفعت رأسها ولامس جبينها فك سياف ، بهمس بعد ان أنهت كل مافي صدرها الليلة على الجميع وتبقى هو الشخص الأخير :
جيتك بغيتك تمسح دموعي ، ماجيتك ياسيّاف تبكيني
مرر سبابته بهدوء على خدها ، وكأنه يحفظ تفاصيل وجهها هذه الليلة
يحفظ هذه التفاصيل المُغَّرية / شهية جدًا للتقبيل من الضحى حتى المبيت . ولن يروي عطشه المُتلهف .
خاب ظنه ان يغض البصر . لن البصر لن يطاوعه عن هذه الأنثى
حتى عيناها ، لا تمر عليه ب سلام يليق بها
" كفرتُ في شتى مفاتن دنيتي ، ‏وآمنت في عيناً بها فتنتني "
قبل جبينها برقة اردفها ب :
" وانا عليّ نذر ما أرخص جيتك "
تنهدت تنهيدة عميقة وكأنه تزفر معها كل الهمّ الذي تشربها ظ،ظ¢ سنة
تنهدت وهي ترمي رأسها براحة لم تشهدها مثلها بحياتها ب حضنه
غمضت عيناها ولا تريد ان تفكر بأي شيء اخر هذه الليلة وهي في حضنه ، فقط سيّاف ونقطة
أغمضت عيناها وهي متيقنة ان هذا هو " نوم العافية " الذي يدعون فيه لبعضهم
ب لحظة من يوم عسير نست كل مابدر من سياف
أذنه الذي أرخت سمعها لها في هذه الليلة كانت كفيلة بأنه تنسيها كل شيء ولسان حالها يقول
" أساء فزادته الإساءة حظوة
‏حبيبٌ على ماكان منه ، حبيب
‏يعد عليّ العاذلون ذنوبه
‏ومن أين للوجه المليح ذنوب ؟ "
/
/
/
رفع رأسه من سريره العلوي
في زنزانة بحجم الكف وهو يرى الشرطي المسؤول عنهم يخرج مفتاح زنزانتهم من مجموعة مفاتيحه ليفتح قفلها وبالفرنسية وهو يأشر بعيناه لكسار :
هيا بنا ، لديك زيارة
فز من سريره وهو يقفز الى الأرض بالزي البرتقالي الموحد للمساجين بفرحة ، مد يداه لـ الشرطي حتى يقيدها بالحدائد
مشى امامه متوجه الى غرف الزيارة .
سقطت عيناه على عيون تتفحصه منذ ان قفز من سريره الى ان وصل الى الباب الرئيسي لـ مجمع الزنزانات
رأهم . كانوا ع¤يليب وأصدقاءه كالعادة .
تنهد وهو يسمع صوت القفل الآلي وهو يقفل الباب الرئيسي الحاجب عنه الآن فقط نظراتهم .
ولكن عقولهم كانت معه .
انفتح باب غرفة الزيارة ، ليدخل ومن خلفه الشرطي يشير له الى كرسي رقم ثلاثة .
جلس بإبتسامة واسعة وتوقعاته لا تتعدى ( شخص من السفارة السعودية ، اهله ، مشعل )
ولكن من رأه شخص كسر كل توقعاته !
كان السائق ، السائق نفسه الذي أتى به الى المنطقة التي قبض عليه فيه
رفع كسار السماعة بإستغراب وهو يرأه من خلف الزجاج ، ولسانه مازال تحت العلاج الطبيعي ولكن يوضح مايقوله وإن كان ليس بمخارج صحيحة :
ماذا تفعل انت هنا ؟
رفع السائق السماعة ببطئ ، ومن ثم خفض رأسه وهو يسمع سؤال كسار :
لم يخبروك ؟ صحيح ولن يخبروك
رفع رأسه بثقة وهو ينتظر سيل من الشكر والامتنان من كسار :
انا من بلغت عنكم
صرخ كسار بغضب وهو يضرب بقبضته الطاولة الخشبية :
لمااااذا ؟
ضربه الشرطي من خلفه بكفه بنبرة حادة حازمة :
افعلها مرة اخرى وستحرم من الزيارة الى بعد محاكمتك
عقد السائق حاجبيه بصدمة :
ماذا لماذا ؟ كانوا سيقتلونك ! لم ارتاح عندما ذهبت انت ، ولحقت بك وعندما رأيتهم يهاجمونك استعنت بالشرطة
رص كسار اسنانه ب بعض بغضب لم يخلو من القهر ، وهو من كان يتوقع انه مسجون بسبب كمين منهم وفهم الآن لماذا غضبهم عليه ليس بطبيعي !
لأنهم يظنون انه هو من ابلغ الشرطة وتسبب في سجنهم جميعًا :
والآن ما النتيجة ؟ انا في زنزانة حتى قبل ان تثبت تهمتي ! أخذوا بصماتي من السكين وظنوا اني من العصابة حتى لم يسمعوا إفادتي .
هز السائق رأسه وهو يضع كفه على الزجاج الفاصل ، مطمننًا كسار :
انا تحدثت معهم وأخبرتهم ، وأخبروني ان غدا ستعقد جلسة بحضورك وحضور محاميك وحضوري انا كشاهد
عقد كسار حاجبه بحدّة :
وأين كنت تلك الأيام ؟ انشقت الارض وابتلعتك ؟
ضحك السائق وهو يفهم شعور كسار بالخوف والغضب من آثار الضرب على وجهه وعنقه
وعلى مفاصل أصابعه حتى يعلم ان كسار لم يسكت هو الآخر وضربهم ايضًا :
لا ، كنت انت غير قادر على التحدث اضطروا الى ان تتعافى وتحضر جلسات علاجك في مستشفى السجن ولن يكون لإفادتك فائدة بتبرئتك
ان لم تخوض اختبار كشف الكذب
هز كسار رأسه بحزن :
حسنا لا بأس ، لكن انا لا املك محامي
هز السائق كتوفه بيأس :
سيوفرون لك محامي من الدولة ، ولكن لا اضمن لك نجاح القضية لانه سييسر الأمور لصالح الشرطة
والمحامي الخاص الناجح تكاليفه مُكلفة الجلسة الواحدة ب ظ¦ظ ظ  يورو
رفع كسار رأسه بصدمة !
ظ¦ظ ظ  يورو تعادل ظ¢ظ¦ظ ظ  ريال سعودي تقريبًا من وين يجيب هذا المبلغ لكل جلسة ؟
وهو مصاريفه يالله تغطي دراسته ومعاشه اليومي
وقف السائق وهو يخرج من غرفة الزيارة الاخرى . بعد ما انتهى وقت الزيارة المحدد
تاركًا كسار ينظر لمكانه بصدمة ، ماعنده محامي ولا لسانه يساعده وفي غربة ! وبكرة اول يوم دوام له في الجامعة لدراسة الماجستير
من بدايتها سينسى حُلمه ، أتى باريس حتى يعود بشهادة ماجستير بعلم الكيمياء ويرفع رأسه والده .
ولكن الآن أتى باريس وسيعود خريج سجون ورجل عصابات حتى يؤطي رأس والده .
/

\
كانت عيناها مُغلقة طول الطريق ورأسها يتسند على رأس المرتبة . وتحتضن كفوفها كوب قهوتها حتى يفكّ صداع رأسها من الأغاني والطق طوال الليلة بحفلة شادن
تحررت من التسريحة والمكياج ، والفستان الذي كتم على انفاسها لتستحم وتلبس سكرابها
الشيء الوحيد الذي تلبسه بخفة ، كانت بكل يوم تلبس حلمها
هو من يناسب جسدها ، لا فستان يبرز مفاتنها ولا بنطلون الچينز يناسب ذوقها لا شيء منهم غير السكراب الطبي يليق بها .
رفعت رأسها وهي تشعر بالسيارة تقف امام باب الطوارئ
نزلت من السيارة وبيدها الآخرى شنطتها واللاب كوت
ابتسمت وهي ترى ممرات القسم خالية من الموظفين الا من الممرضات . رفعت رأسها للساعة المُعلقة بنصف الحائط مُشيرة الى ( 5 ونصف )
ودوامها يبدأ ظ§ صباحًا
مشت متوجه الى مكتبها حتى تستعد كعادتها .
وقفت وهي ترى العناية المركزة ، انقبض قلبها وهي تتذكر طلال
ماكانت تنساه حتى تتذكره . كان يعشعش بذاكرتها من وقت عمليته
فتحت الباب بهدوء وهي تضع عبايتها وكوبها على طاولة الممرضة المناوبة ولبست الأب كوت وعقمت يداها
دخلت منطقة المرضى ، وعيناها تبحث بالاسرة الموزعة في العناية
هذا رجل مُسن وهذه امرأة وهذا طفل وهذا وهذا وهذا . لم يكن بينهم طلال !
ابتسمت بنشوة وهي تتذكر فكرة ذياب بعلاجه . اكيد نفع !
طلعت بسرعة من العناية وهي تقف بنصف الممر وبسبابتها تبحث عن اسم طلال في السبورة المُعلقة في كاونتر ممرضات الدور
قاطعها من خلفها ممرضة من جنسية فلبينية بإستغراب :
دكتور الجوهرة ايش فيه ؟
لفت عليها الجوهرة بإستغراب :
المريض طلال سعود في اي غرفة ؟
عقدت الممرضة حاجبها بإستغراب :
طلال موت من الساعة 10 بالليل !
فتحت الجوهرة عيناها بصدمة وهي تسمع إجابة الممرضة
كيف يموت ؟ عمليته نجحت ، وذياب ساعد معدلاته الحيوية ترجع طبيعية ، كيف يموت ؟ صرخ ضميرها بآلم فيها : ذبحتوه ؟
طلعت تركض بلا وعي ، او عقل الى ثلاجة الموتى الموجودة بنهاية الممر
فتحت الباب بقوة ، مازال عندها آمل ستفتح اللائحة ولن تجد اسم طلال وبتكون الممرضة غلطانة
طبعًا غلطانة مستحيل طلال يموت مستحيل
بلعت ريقها وهي ترأه جالس على الأرض ، ويداه خلف رأسه
ورأسه مستند على ركبتيه أمام الثلاجة 9 !
قربت بخطوات هادئة وهي ترى ذياب في حالة مزرية رغم انها لا ترى وجهه. ولكن شكله من الخلف كان كفيل بإن تدرك كل شيء
جلست الجوهرة وهي تثني ركبتها امامه لتجلس بجانبه
همس ذياب بنبرة حسرة ، وأصابعه تشد شعره وكأنه يفرغ بها غضبه :
مو أول مريض يموت تحت يدي ، ولا أول مريض اوعده وما أكون قد كلامي
اردف بنبرة آخرى ، باردة اشبه بالموت :
ولكن اول مرة يموت مريض ولا اقدر أتجاوزه
رفع رأسه بقوة حانقة وهو يصرخ بالجوهرة بغضب :
ليييش جيتي ؟ ليييش صيحتي ضميري ؟ ليش خليتيني من فاضت روحه بين يدي الى الحين ماقدرت اقول لأمه " انا وعدتك صح ولكن صرت خسيس وماقدرت اوفي بوعدك وربي خذاه " ، الى الحين ما اقدر أغمض عيوني الا واسمع طلال يصرخ يناديني يعاتبني " ليش توعدني ؟ " - صرخ وهو يرميها من كتفه بقوة - كله منننننك
همست الجوهرة ب بحة نتيجة روحها الموجوعة :
راح للي أرحم مني ومنك . مافي يدك شيء تسويه
سوا وعدته او ماوعدته هذا يومه - رفعت رأسها ، حتى تشاطر عيناها عيون ذياب الحمراء من فرط اجهاده وغضبه - ماقلت له لو انك في حضن امك وربي أراد تموت بتموت ؟ وهذا ربي أراد . ولكن مو في حضن امه لا في حضنك .
تراه أمانة ، وربي أراد ان ياخذه امانته الليلة .
وقفت الجوهرة وهي تشعر بإن وجودها مع ذياب بنفس الغرفة ، مثل وجود النار والبارود .
طلعت تاركة ذياب يواجه ضميره لوحده مع جثة طلال .
/

\
كانت جالسة رنا على سجادة صلاتها من بعد صلاة الفجر .
وهي تعد بسبابتها على أصابعها الآخرى بعد ان فرغت من الصلاة كعادتها :
استغفرالله العظيم وأتوب اليه ، اللهم صل وسلم على محمد
جمعت رنا كفيها ثم رفعتهم بإتجاه السماء ، بترجي :
اللهم احفظ لي عائلتي ولا تريني فيهم بئسًا يبكيني
نزلت كفوفها وهي ترى وصال تطلع من غرفتهم ، وبيدها كوب ماء فارغ
وقفت رنا وهي تخلع جلال الصلاة :
وصال انتظري
وقفت وصال بإستغراب :
سمي يمه ؟
آشرت رنا الى غرفتهما بعيناها بشك مستنكرة :
أختك وش فيها ؟
من امس وهي مو طبيعية حتى اليوم بالعزيمة الكل يسألني عنها ورآها طايرة بوهتها
بلعت وصال ريقها وهي تدعي في سرها ان لا تفشي سر اختها :
مدري عنها
اقتربت رنا بهدوء ، عاقدة حاجبيها من وصال التي متأكدة ظ،ظ ظ ظھطœ انها تكذب عليها :
متأكدة ؟
بلعت وصال ريقها بإبتسامة :
ايه ، لو فيه شيء ضروري بقولك اكيد ماراح اسكت
تنهدت رنا بعُمق
تنهدت تنهيدة أمُ لا يهنى لها بال منذ ان يكون نطفة في أحشائها قريبة من نبضاتها مستقرة فيها .
تخشى ان تأكل هذا ويضره ، فتمنع نفسها لأجله .
تخشى ان تنام بطريقتها المعتادة المُريحة ، ويضره . فتنام متصلبة 9 أشهُر لسلامته .
تخشى ان تتعسر ولادتها وتفقده ، فتتحامل على طريقة آلالآمها ليعيش .
تخشى ان تنام وتستقيظ طفلتها أثناءه نومها لوحدها ، فتحرم نفسها النوم ليالي .
تخشى ان تتركها تتعلم خطوتها الاولى ، وتسقط فتساندها .
تخشى ان تتركها بيومها الدراسي الاول ، فتبكي فتداوم معها حتى تصنع منها طفلة تعتمد على نفسها .
تخشى وتخشى وتخشى . الى ان تصبح ام . ولا تنتهي مرحلة الخشية ،
بل تبدأ مرحلة جديدة " الخشية على الأحفاد " مُطبقة المعنى الفعلي " ما اغلى من الولد ، الا ولد الولد "
فكيف يهنى لها بال وطفلتها الآن منفصلة ومستقلة جسديًّا وروحيًا عنها ؟
مسحت على كتف وصال بتحذير عفوي مصطنع ، تعمدته رنا حتى تلسع ضمير وِصال :
انا بصدقك لإنك بنتي يعني تربيتي . وانا تربيتي ماعلمتهم يكذبون .
بس لا تنسين اني ربيتك ياوصال على انك الكبيرة يعني الأم الثانية لشذى وجنى
اذا الوحدة اخطئت يدك تضرب كفوفهم قبل يدي حتى مايعيدونها
اذا الوحدة نامت تبكي تمسحين خدها قبل أقوم من مكاني
كتمت وصال انفاسها وهي تسمع كلامات امها ، وكأنها متعمدة تعتصر جرحها بيدها وبنفسها :
يالله معقولة حاسة لهذه الدرجة !
اول مرة امي تقول لي كذا ، حسبي الله عليك ياشذى
هزت رأسها بالنفي وهي تتوجه للمطبخ بخطوات سريعة حتى تنفذ بجلدها من امها :
ان شاء الله
خرج حاتم من غرفة نومهم وهو يقفل الأزرار بدلته العسكرية بعد ما انتهى من صلاته عاقد حاجبيه وهو سامع محادثة زوجته وابنته :
ماعندهم نية يقولون وش صاير بالطيّب ؟
اقتربت منه رنا وهي تنفذ المهمة بدًلا منه ، وتكمل إغلاق أزراره العلوية بإبتسامة هادئة حتى تهدئ من انفعالات حاتم " الزائدة عن حدها هذه الأيام " وهي تعلم بإنه بسبب وضعه الجديد بدوامه :
ماراحوا بعيد ابوهم حاتم
ابتسم حاتم من ابتسامتها
يرأها من 20 سنة ومازال كل يوم يحبها من جديد وكأنه لاول مرة يرأها :
الحين طاحت برأسي ؟
ضحكت رنا وهي تمسح على بدلته بعد ما انتهت من تزريرها :
تقدر تقول رسائل غير مباشرة
طلع مفاتيح سيارته من جيبه ، وهو يتوجه الى باب شقته
وقف وهو يسمعها متوجه الى غرفة نومهم :
اذا سمجت سواليف ربعك ، اتصل علي بنتظرك اكيد بصحى من بدري مع جنو ماراح أطول بالنومة
لف حاتم بإبتسامة حقيقة ، لم يبتسمها من قبل فترة طويلة
لم تقولها رنا بصريح العبارة ولكن انه سمعها بنبرتها تقول : " انا معك "
يدري انها ماراح تصحى بدري وهي توها تنام ولكن تقول له هكذا حتى لا يتردد اذا فكر فيها
يدري بأنها تدري بإن ماله ربع بمقر عمله الجديد ولكن تقولها حتى لا تحسسه بشيء آخر ورقعتها ب " سمجت سواليفهم "
اقترب منها حاتم وهو يقبل جبينها بحُب الدنيا كلها
سُكب بقلبه مُعلنًا أن " الحب هو الاهتمام أينما وُجد " هامسًا :
طيب لو ما سمجت سواليفهم ، وبغيتك . مسموح ادق ؟
ضحكت رنا من قلب ، ضحكة سعيدة
وهي ترى كيف قدرت تغير مزاجه المتعكر ظ،ظ¨ظ  درجة ، لم تغير مزاجه فقط
بل هي رسخت مفهوم آخر بروحها عن الحب ‏كانت مؤمنة انه " ليس مجرد عاطفة فحسب بل هو شعورك بالمسؤولية عن​ روح أخرى تسكُن روحك​ " ، ضربت بكفها صدرها وهي تغلق الباب خلفها :
طبعًا لا
/

\
كانت مغمضة عيناها بقوة وهي تحاول ان تمددّ ذراعيها ولم تستطيع ، فتحت عيونها ببطئ وهي ترى شروق شمس الرياض في بداياته يتسلل من النافذة الزجاجية
من خلف الستائر الذهبية حتى تسقط اشعته على عيناها وشيء آخر يعيقه ان ينعكس على جسدها
فتحت عيناها جيدًا وهي ترى ذراعه سياف مستقرة على خصرها وهي من حاصرت ذراعيها وذراعه الاخرى تحت رأسها . مُحتضن جسدها بحنية .
رفعت جسمها بهدوء بطئ من يداه حتى تبحث عن جوالها بعد مجزرة امس النفسية لا تتذكر وين حطته .
أخذت من على طاولة التلفزيون وهي تشوف الساعة 5 ونصف الفجر
تمددت شادن بقوة وهي تتثاوب بنُعاس
ماشبعت نوم ولكن ورآها صلاة فائتة ورحلة الصباح الى باريس
قاطعها سياف بهمس وهو يسحب ذراعه من تحت رأسها حتى يتمدد بإرهاق :
كأنك من أذن الفجر الى الحين رفستني مية رفسة فهي شوية
ضحكت شادن بدهشة
وهي تدخل أطراف أصابعها في مقدمة شعرها حتى تمسج رأسها :
ياويلك من الله على هالمبالغة
أخذ سياف نظارته من الطاولة وهو يعلقها على عنقه
ثم يلبسها بإبتسامة جانبية وملامح النعاس مازالت على محياه :
ياويلي انا ولا انتي ؟ ترفسين رفسة حاقدة
انحنى عليها وهي مستلقية
وهو يحاوطها بذراعيه ولا يفصل بين وجهه و وجهها الا ثلاث أصابع تقريبًا بهمس :
حتى وانتي نايمة ، ماسلمت منك قاعدة تبردين حرتك
قاطعته شادن بهمس ، وعيناها في عينه ب قوة لا تشبه الفتاة التي نامت في حضنه باكية ومازالت دموعها لم تجف من على صدره :
ولا راح تسلم ، سوا صاحية ولا نايمة حية ولا ميتة
لم تكمل جملتها من شهقتها وهي تشعر بذراعها تنلف بقوة خلف ظهرها
اردفها سياف بحدّة آمر كادت تمزق طبلة إذنها :
وش قلنا على طاري الموت احنا ؟
يالله منك ياسياف ، الطهر الملائكي المتوسد ملامحك الناعسة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 28-09-2018, 03:29 AM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


من قليل تشربته ملامحك من نبرتك الحادّة فقط
هي لم تطعنني فقط
بل ذبحت ملامحك حتى هربت منك ولم يتبقى الا الصارمة تتجسدك مجددًا
جاوبته شادن بعناد لم يسمعه فقط في حنجرتها بل حتى ملامحها وهي تضع يدها على صدره حتى تبعده :
هذه سنة الحياة ، كلنا بنموت سوا انا ولا انت
قاطعها سياف بملامح باردة وهو يضغط على يدها ، حتى سمع أنينها بآلم :
الظاهر انتي ماتتوبين لين أقص لسانك
ابتسمت شادن ، رافعة حاجبيها بتساؤل :
من مات لك ؟ حتى اشوفك متأزم من الموت لهذه الدرجة
انحنى سياف برأسه حتى بات راْسه بجانب رأسها على المخدة ، كتمت شادن انفاسها وهي تشعر بشفتيه تلامس إذنها ويردف :
انا شفت اللي اسوء من الموت ، شفت من يموت وهو حيّ !
اضطرب انفاسه شادن وهي تسمع جملته الاخيرة ، فهمت انه يقصدها
فهمت انها لم تعد شادن كما كانت وأصبحت انسانة اخرى بجسد شادن
فهمت انها تشبه شادن الطفلة لكل شيء ، الا هي لم تعد شادن
دفعته بقوة من صدره ، وهي تنتفس ب قوة تنافس حركتها المتبعثرة :
عظم الله أجرك فيها
ابتسم سيّاف بتحدي وهو يبتعد عنها بإرادته ، لا بمحاولاتها الضعيفة بإبعاده :
لا انتهى وقت استقبال التعازي ، بانتظرك تباركين لي برجعتها .
ابتسمت شادن بسخرية ظاهري ، عكس الخوف من ثقته المتغلغلة بنبرته " وش بيسوي يالله ؟ " :
الله يقويك - اعتدلت بنبرتها وملامحها بجدية وهي تتوضى ، خوفًا انها اخرته عن صلاته -
اقول قمّ صل بس لا تجرني جهنم معك
فتح سياف ملامحه بدهشة ضاحكة :
افا ! اجرّك ؟ وش اللي مخليك متيّقنة اني بجهنم ؟لإني متأمل بالله خير اني من السبعين الف الذين يدخلون الجنة من دون حساب ولا سابق عذاب من صبري عليك
ناظرته شادن بطرف عين وهي تلف جلال الصلاة :
والله من سواياك فيني ، مستعدة احلف ان معلمك فرعون
ضرب سياف كفيه ب بعض وهو يضحك من قلب ب ضحكة كادت ان تؤدي بقلب شادن . مسح بطرف كفيه دموع عينه وهو يدخل دورات المياه :
اجل الحمدلله ان الجنة بيد الله ، مو بيد البشر
سلمت بعد دقائق ، ودخلت دورات المياه بعد ما أخذت لها بنطلون وبلوزة ومنشفتها .
رفع سياف الجلال من السجادة على السرير ، لف برأسه خلفه ورأها قفلت الباب
أخذ الجلال وهو يقبله بحُب والرائحة التي تشبثت في حضنه ها هي نفسها
تعوذ من ابليس وهو يرميه جانب بإبتسامة وكبر تكبيرة الإحرام
طلعت شادن وهي تنشف شعرها بالمنشفة الصغيرة
أخذت فستانها الممزق مع قطعه وهي تضعه بكيسه حتى ترسله الى الجميعة الخيرية يعدلون مايتعدل منه ويعطونه وحدة غيرها ممكن تستفيد منه بما انها ماراح تحتاجه مرة اخرى وهو يذكرها بليلة سيئة
ابتسمت وهي ترى جوالها يرن بإسم ريناد ردت بهمس حتى لا تشغل سياف بصلاته :
صباح الخير
ضحكت ريناد وهي تتناول كرسون الزبدة من إفطارها مع امها :
لا والله توه الحين صباح الخير ؟ وينك طول الليل يوم انّا ندقدق ؟
ضحكت شادن وهي تُمسح عيناها المُرهقة من البكاء :
ياشينك ريناد انتي ونغزاتك والله كنت نايمة
قاطعتها ريناد بضحكة :
نايمة بالعسل ياحظي بس ماعليه وش نقول من لقى أحبابه نسى أصحابه
عقدت شادن حاجبيها وهي ترى سياف لابس طقم قطني رياضي
متى امداه يغير وهو طول الليل معها ؟
وكان لابس ثوب بعد وماكان بيده شيء
أخذت الثوب حتى تسفطه وتنزله مع أغراضها
رفعت ريناد حاجبها بإستغراب من صمت شادن :
وينك يابنت ؟
صحصحت شادن من حديثها مع نفسها وربط افكارها :
معك
ميلت ريناد شفتيها بسخرية :
أقص يدي اذا معي اصًلا
تأففت شادن وهي تفرغ جيوب ثوب سياف بنعاس :
ما اقول الا مالت على حفل تحرجك وعليك كأنه حتى وقته غلط والرحلة غلط كل شيء غلط
ابتسمت ريناد بخبث متعمدة استفزاز شادن :
لا تتعذرين بوقته حبيبتي خذي زوجك معنا وفكينا ماراح يفوتك شيء
شهقت شادن من تفكير ريناد اللي تحرف بكلامها حتى يصيب لصالحها وتوقعاتها :
والله العظيم كلمة ثانية واسكر السماعة
بترت شادن كلمتها وهي تنتبه لـ الكرتون الذي بيدها من ثوب سياف
وقتها سلمّ سياف من صلاته وهو يقف وبيده السجادة حتى يسفطها
لف وهو يرى ثوبه بيد شادن اليسرى واليمنى فيها بكت زقائره و ولاعته
عقد حاجبيه بهدوء
وهو يرى شادن تناظره بصدمة رافعه حاجبها وهي تنقل نظراتها تارة لما بين يديها وتارة لـ سياف
هذا آخر ماكان ينتظره الحين
استمرت ريناد من خلف السماعة بالسخرية على شادن تحت ضحكات جلوي وامها :
لا تهدديني ياقلبي بسكر اذا قلتي وماقلتي قولي ابي أشبع من ابونا مع السلامة
لم تكمل كلمتها لأن شادن اغلقت السماعة ب وجهها
رفعت ريناد رأسها بصدمة لهم :
سكرت الحقيرة بنتكم في وجهي وسوتها
ضحكت ندى وهي ترتشف من حليبها :
تستاهلين فقعتي قلبها
وقفت ريناد بغضب مصطنع وهي ترمي منديل السفرة على الطاولة بخبث :
انا اوريها كلها كم ساعة ويصير مافيه سياف في باريس فيه ريناد والله لا اكرها بعيشتها
ضحك جلوي وهو يقف معها :
ياعزتي لها أجل
اما شادن وسيّاف
اغلقت من ريناد وهي ترمي جوالها جانبًا بقوة لأن الصدمة اخرستها وليس لان ريناد استفزتها
هذا آخر ماتوقعته منه
هي من تستحقر اي شخص يدخن . تلقى زوجها مدخن ؟
هي من نشأت بعائلة لم تعرف حتى التأخير على صلاة الجماعة
تصدم بزوجها يعصي الله في نفسه وصحته
هي من لا تغفر الذنب لـ شاب طائش كيف بسيّاف اب ومسؤول ؟
ويقتل نفسه ب نفسه بهذا السم
بأي حق سيكون قدوة وبنته بكرة ولا بعده بتشوف ابوها وبفمه سيجارة
هزت شادن كتوفها ب حيرة حقيقة لم تحاول ان تخفيها عن سياف
لم تكن تتوقع من سياف الطهر الملائكي ، بينما هي تخطئ وتذنب . ولكن اذا رضت على نفسها وجرّها ابليس واعوانها
ترضى عليه بالذنب أولًا وعلى صحته ثانيًا ؟
بأي طقة بتتحمل فقد سياف من حياتها للمرة المليون ، وفقد امها لم يُبقيِ فيها ولم يذر .
تنحنحت شادن وهي تحاول ان تطرد الغصة ب حنجرتها بهمس :
والله مدري وش اقول لك
مد سياف يديه وهو يأخذ اغراضه من كفوفها ب برود ظاهري
منتظر اي ردة فعل منها ولكن هدوءها صدمه
هو بنفسه مو راضي عن اللي يسويه ولا اي رجل بهذه الدنيا يرضى على نفسه يرأه اي شخص من عائلته مو فقط زوجته يتلجئ لطرق مُريعة حتى وان ابتلاءه الله
كيف يتوقع منها ترضاه وهو يعرف انها لم تعرف شكل السجائر في حياتها :
لا تقولين شيء
شدت شادن على البّكت بيدها وكف سياف عليه عندما حاول أخذه منها ، اقتربت بشفتيها عند أذنه واردفت
وهي تتذكر كلامه قبل قليل " انا شفت الاسوء من الموت ، شفت من يموت وهو حي " :
ان كان هذا دينك علي ، وتبيني اشوفك تموت وانت حي ! اعفنّي منه لوجه الله .
اردفت بصوت خاشع ، من كتاب الله :
( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، ادفع بالتي هي احسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )
اردف سياف بمجرد ما انتهت من الآية الآولى ، ليردفها بالآية التي تليها بنبرة لا تقل خشية عن نبرتها :
( وما يُلقاها إلا ذُو حظِ عظيم )
من وين القى لي حظ ان رحتي ، ما بستوفتني شروط الآية وبصير بو حظٍ عاثر !
انتي حظي من هالدنيا . صح حظي قليل بس انتي كثيرة
رفعت شادن عيونها له وهي ترأه يتكلم
عيناها متُعلقة في عيناه . الحروف تتدلا منها ايضًا ليس من بين شفتيه فقط ، بنفسها :
يالله منك ياسياف بطل تأكل بعقلي حلاوة بهالكلام !
بلعت ريقها وهي ترأها يصمت ، وجُل تركيزه على عيناها تارة وشفتيها تارة
لوهلة شعرت بإن الرياض بمن فيها
جميعهم يسمعون خفقات قلبها يا الذي لا سطوة لها عليه حتى يُكف عن سياف . يا من فرط خجلها ، يامن حرارة حبها .
بحركة سريعة سحبت نظرات سياف من على انفه حتى سقطت على صدره ، وسقطت عيناها على صدرها المضطرب ويرتفع وينخفض بجزء من الثانية ، بسبب انفاسها
مرر سياف طرف لسانه على شفته وهو يبتسم ابتسامة جانبية طفيفة على غباءها :
سبحان الله ، يعني اذا فصختي نظارتي ماراح اشوفك ؟
رجعت شادن خطوتين للخلف ، وهي تبحث عن عبايتها وعيناها تسقط على اي مكان بإستثناء أمامها حتى لا ترأها ويشعر بحرارة جسدها و وجنتيها المُلتهبة خجلاً
سحبت عبايتها المُعلقة وهي تلبسها
تاركة طرحتها على عنقها بينما ترتب شنطة يدها الصغيرة بمحاولة ان تطرد التوتر من حنجرتها . يكفيها رعشة كفيها :
على ما البس جهز السيارة وخذ الشنطة لا أتأخر على بيت ابوي بسلم على بنتي ومن ثم المطار
أخذ سياف مفاتيحه ، وشنطتها الصغيرة والكاردروم حتى يسلمه للإستقبال .
/

\
أبتسمت لمى ابتسامة صفراء وهي ترى امها تحلل إعادة الحلقة من المسلسل الإسباني المدبلج على رأسها
رفعت ام ثنيان حاجبها بإستغراب :
هاو انتي معي ؟
فزت لمى وهي تنتبه لصيغة سؤال امها
بعد ماكانت تسايرها كأنها معها وبالحقيقة ماكانت تسمع من امها الا شوشرة صوتها وهي ماتدري وش قاعدة تقول :
وشو يمه ماسمعتك ؟
ناظرتها ام ثنيان بطرف عين ، وهي تشرب من كأس حليبها :
اقول هذه الممثلة البرصاء ماتشبه فهدة بنت عمك ؟
هزت لمى رأسها ب إيجاب وهي تنتهد بهمّ وعيناها على الساعة التي تشير الى 10 ونصف صباحًا وهي ماتدري اصلا اي ممثلة تتكلم عنها امها :
الا يمه تشبهها موت ، بس انا بصعد انام ماشبعت نوم من بعد العزيمة
وقفت معها ام ثنيان وهي تحمل صينية إفطارهم للمطبخ :
انا مدري وش اللي مخليك تنطين علي من الصبح مو من عوايدك
قبلت رأسها لمى وهي تصعد الدرج ، وعيناها على ساعة جوالها والساعة العالمية لـ فرنسا وبنفسها :
يالله اكيد كسار الآن بالجامعة ، الساعة عندهم ظ© ونص ودوامه يبدأ 8
تنهدت ب همّ وهي تمسح بكفوفها وجهها :
بس ليش يارب مايرد علي لييييييش ؟
دخلت لمى غرفتها وعيناها تائه ب سرحان ، جلست على سرير أفنان النائمة ب سلام مُرهقة بعد اثار ليلة امس الصاخبة وهي تهز كتفها بحيرة :
افنان صحصحي معي شوي وارجعي اخمدي
فتحت افنان عينها نصف فتحة حتى مايطير النوم بنعاس ، وهي تهمهم ب كلمات غير مفهومة
اردفت لمى بقلق وهي تفرك كفيها :
اليوم اول يوم دوام لكسار
وهي يدري شلون انا متحمسة حتى مانمت وضبطت المنبه عشان أكلمه واشوف شعوره بس مو قاعد يرد علي
دفنت افنان رأسها في المخدة ، وهي تتحسب بقلبها على تافه موضوع لمى :
عادي لسى بدري اكيد مشغول بحوسة اول يوم اذا شاف اتصالك بيكلمك
ناظرتها لمى بحزن على اخوها ، وهي من تناقض بشخصيتها افنان اللا مباليه :
اصلا من بعد ليلة عزيمة عمتي ندى وهو كل ما أكلمه يسفهني مايشوف رسائلي وجواله مقفل ، حتى ايميله الجامعي ادخله . القاه مايشوف الرسائل اللي واصلته من اي شخص مو بس انا
تأففت افنان وهي تأخذ مخدتها الصغيرة وتسد بها إذنها :
اوف اوف لمى الله يشغلك انتي وكسار زين ؟ ازعجتيني وانا نايمة عشان شايب ابو ظ¢ظ¦ سنة واذا سمعت كلامك حسبته ابو ظ¦ سنين
سحبت لمى المخدة من يدها بغضب وهي تضرب افنان ب وجهها فيها :
نامي ولا تقومين وريحينا
طلعت من الغرفة ولسانها يكرر ب يقين وهي تؤمن انها تفتح المغاليق وتفرج الكرب الشدائد :
لا حول ولا قوة الا بالله
أخذت جوالها وهي تبحث عن رقم ريناد
وفكرة اقتحمت مخها ب سرعة وهي ترى تاريخ اليوم يوافق اول يوم دوام وتخرج ريناد
/

\
جلست ريناد على كرسي الطائرة الخاصة ب أبيها وهي تبتسم للمضيفة التي كانت واقفة بجانبهم وبيديها الفوط الحارة والقهوة العربية مخصوصة لذعار ومياه باردة للبقية .
وبجانبها شادن وذعار وندى عيال مقرّن
وأمامهم والديها ذعار وندى وجلوي وبجانبه مقرن وجانبه ربى حتى تأخذ راحتها اكثر من وهي مقابلة لـ جلوي .
ابتسمت ندى بحُب لندى الصغيرة وناظرت شادن بعتب :
ياليتك جايبة بنتك بعد وش ضرك ؟ لا تقولين تعب وتتعذرين لو اشتهيتي كان جبتي معها العاملة
تنهدت شادن بحزن حقيقي وحسرة :
تكفين يمه لا تضيقين صدري والله انقطع قلبي يوم صاحت لما رجعتها لسياف ونزلت من السيارة ندمت قد شعر رأسي بس وش اسوي ماطلعت لها ع¤يزة وبتأخذ وقت
هز مقرن رأسه بعدم رضى على تصرف شادن
وهو يتخيل ان ربى سوت سواتها مايقدر يتصور ردة فعله :
انا دايمًا ضد الوحدة تترك عيالها بالبيت وتطلع مشوار كيف بسفرة ؟ وش استفدتي يوم ضيقتي صدرها ولا شلون تأمنين بينكم دول وهي بيد خادمة ؟ والله إهمال مابعده إهمال
مسكت ريناد رأسها من حنّة مقرن :
يارب طالبتك ودعوة المسافر مستجابة انك ماتبلاني بواحد مثل مقرن يا رب
تكلمت شادن بإقتضاب مبينة عدم تقبلها لتعقيبات مقرن الدائمة على تربيتها حتى لو كانت من محبته :
اول شيء احنا مستعجلين بنروح صد رد يعني يوم واحد ماتسوى تعب الطائرة وتتسدد إذنها وتتنكد واذا وصلنا تغير الجو عليها وتتعب لا رجعنا اسبوع كله عشان يوم ؟ بعدين ماتركتها عند غريب عند عمتي وابوي وابوها يطل عليها
طلعت ريناد جوالها بإنصياع لكلام كابتن الطيارة الذي قطع نقاشهم ورحبّ بهم وأعطاهم سير الرحلة وطلب إغلاق الهواتف حتى يكونون مستعدين للإقلاع
عقدت حاجبيها وهي ترى رسالة لمى المستنجدة :
( اتوقع انك تعرفين اخوي ، لو تعرفينه تقدرين تنقذيني ؟ )
لوت شفتيها بحيرة من طلب لمى ، ولكن بلا تردد جاوبتها :
( آمري ؟ )
ماكانت الا ثواني ، حتى وصلها طلب لمى مرفق ب رابط موقع شقة كسار :
( اخوي مختفي من اسبوع تقريبًا ، مايرد علينا ولا ندري عنه . اذا قدرتي ممكن تشوفينه لي ؟ )
عقدت ريناد حاجبيها بإستغراب وبنفسها : وين طس هذا ؟
ولكن جاوبت لمى بحُب : من عيوني .
خرجت من محادثة لمى الى محادثة صديقتها الفرنسية التي وظيفتها التقصي حتى عن اخبار عملية التنفس بزملاءها وزملاء زملاءها بدافع الفضول تحت مسمى " الاجتماعية " :
مرحبا ، هل هناك اخبار عن طالب عربي يدعى " كسار الجامح " وهذا عنوان منزله ان استطعتي ان تبحثي عنه أكون ممنونة لك بخدمة .
قفلت جوالها وهي تربط حزامها الآمان مبتسمة مستعدين للأقلاع لـ فرنسا من أجلها
/

\
دخل بيت اهله وهو يدخل مفاتيحه في جيبه بعد ماوصل ابنته بيت جدها .
جاء يشوف آخر تطورات موضوع ابوه بعد ما اخبره له مهلة يوم واحد فقط لا اكثر ولا اقل تكرمًا منه من اجل ترجيات سياف !
طلع الدرج وهو يرى البيت هادئ والكل يغط في نوم عميق في هذا الصباح
ضرب سياف باب غرفة خواته مرتين وهو يدعي
في قلبه ان يكون صاحيين ولا يضطر ان ينتظرهم الى العصر و وقته من ابوه محسوب عليه بالثانية
ضرب ب طرّق أقوى حتى تفز وحدة منهم من سريرها وتفتح له
ماكانت ثواني الا وانفتح الباب
لتخرج من خلفه لدن بوجه ناعس وهي تفرك عيناها بطرف كفها بإستنكار وجود سياف الآن :
عسى ماشر امي فيها شيء ؟
هز سياف رأسه بالنفي :
سلامتك بس ابيك انتي واختك في موضوع . صحيها وانا بنتظركم في الصالة
فتحت له لدن الباب بعد مافهمت انه مستحي يدخل وهم نايمين رغم ان الباب كان مفتوح ، وهي تهز كتوفها بقل مزاج :
شدعوة يا ابو غنى . ادخل وصح وهاد على ما اغسل واجيك
دخل سياف وهو يشغل اللمبات ويفتح الستائر ويقف فوق رأس وهاد ويده تهز كتفها
فتحت وهاد عيونها بانزعاج من ضوء الشمس وبغضب :
خير غائبة عن الجامعة عشان تصحوني بدري ؟
جلس سياف على سرير لدن بقل حيلة :
اصحي بالله وهاد مافيني حيل لك ولمناقرتك ، بعدين ليش ان شاء الله غائبة ؟ من زين مستواك ولا اجتهادك ؟ ولا عشان امي ساكتة عنك وابوي مسيبك ؟
فتحت وهاد عيونها بغضب :
يالله وش عليك مني ؟ جاي تصحيني عشان تسم بدني ؟ محد له دخل فيني
دخلت لدن على جملة وهاد
فتحت عيونها بصدمة وحركة يدها بتنشيف وجهها بالمناديل الورقية بطئت وهي ترى ملامح وجه سياف التي احتدت لتخز وهاد
حتى استوعبت كيف تكلم اخوها بهذا الأسلوب المبطن لـ : مالك دخل
آشر سياف على الاكياس فوق طاولاتهم بعد ماعم الصمت :
طيب افطروا الحين
جلست لدن امامه بقلق :
سياف اذا فيه شيء قل تكفى لا تخوفني
انسدح سياف على سريرها بتنهيدة :
قلنا افطروا بعدها بنتكلم
أخذت لدن الساندويش وهي تفتحها بتردد :
امس كنّا خايفين خالتي تجي بس الحمدلله ماحضرت
خزها سياف بعينان ضيقة وهو يعرف وش يردف سيرة خالته بحدة غاضبة :
نعم ! قايل لأمي لا تعزمها ، مصرين تعاندوني ؟
طلت وهاد برأسها وبيدها فرشاة أسنانها من دورات المياه بتردد :
الى متى بنقطع علاقتنا بخالتي ونخبي شادن عن الخلق عشان لا تدري انك متزوج عليها !
بلعت لدن ريقها وهي تنظر لأي شيء باستثناء سياف
حتى لا تنسى ابجديتها العربية عن بكرة ابيها من رؤية عيناه الغاضبة :
كنت لما تنام برا البيت وأسهر معها
رفعت رأسها لسيّاف بإنكسار على شادن وبإشمئزاز من كذبها عليها :
تسألني وين تنام فيه ؟ وش تسوي طول الوقت برا وانت دوامك الى العصر ؟
رفع رأسه بدهشة من ان شادن كانت تفكر فيه
بالوقت الذي ظن انها كانت تسجد سجود شكر على اختفاءه :
كانت تسألك عني ؟
ضحكت لدن بسخرية من قلّ حيلتها :
كل يوم وبكل يوم كل شوي تناظر الباب تنتظرك تدخل ما كنت ادري وش اقول لها ماطاعني قلبي اكذب عليها
قلت لها الصدق انك شاري حوش غنم بالسوق وتبيعيه وانك تروح بعد دوامك تشيّك عليه لأن مافيه الا حارس واحد يراعهم
وبعد العشاء تروح لمشروعك الثاني وبالليل عند اخوياك
ماقدرت أتجرأ اقول ينام بشقته
اعتدل سياف بجلسته رفع سبابته بغضب وهو يشيرها عليهم وحدة تو الاخرى :
انتي وهي وكلكم وأولكم خالتي كلكم تدرون ان طلاقي انا ومنال قريب
لاني بطلق منال مافيه اي داعي ان شادن تدري عن زواج انتهى
وش الفائدة بالله عليكم تدري ؟
هي الاولى وبتظل الاولى وأول ولدٍ لي بتكون امه شادن
قاطعته لدن بسرعة وهي تتكلم قبل ان تفقد جرأتها :
ترا كلهم يتوقعون انك لما تركتك جبت شادن - رفعت رأسها بهدوء - يعني بإختصار بغيت شادن عشان تقهر منال
قاطعها سياف بصرخة وهو يهز لدن من كتفيها :
انتم من وين تجيبون هذا الكلام ؟ شادن حرمتي من قبل يخط شاربي ما انتظر احد يتركني عشان افكر فيها
ابتسمت وهاد بسخرية :
قلتها ! من قبل يخط شاربك
وش معنى لما تركتك منال توك تفكر فيها ؟
نقل سياف نظراته بينهم بدهشة وكأن الحروف شدت رحالها من شفتيه
لم يتبقى له اي تبرير على أسئلتهم المنطقية
ولكن اذا كان هذا تفكير اهله اللي عاشوا تفاصيل حياته معه الثانية ب الدقيقة
وش بيكون تفكير شادن ؟
قاطعته وهاد وهي تكمل مافي خاطرها :
بعدين هذا الكلام مايُؤكل عيش مادامت منال على ذمتك
تخيل ردة فعلها لو درت ؟ وكلنا ندري وساكتين حتى ذياب وعمتي ندى واخوانها يدرون
بتصير الخيانة تموت ما توجع وبس وبتكرهك بالدقيقة الف مرة لان بسببك اهلها تجرؤا واستغفلوها
وقف سياف وهو يأشر على فمها بتحذير وخوفًا من كلامها الواقعي :
سدّي فمك لان كل هذا ماراح يصير
تقدمت وهاد خطوتين للأمام بتحدي وهي تأشر بنفس حركته :
لا بتصير
تدري ليه ؟ لأن لو شادن مادرت انا بنفسي بعلمها وانا بنفسي ياسياف بستلم قضية طلاقها منك
مو انا فاشلة ولا بلا حسيب ورقيب ؟
اجل أبشر هالسنة بتخرج عشان اقرّ عينك فيني يا اخوي ياعزوتي - ابتسمت ب خبث - وأزيدك من الشعر بيت وبيكون مشروع تخرجي من القانون قضية طلاقكم
فزت لدن وهي تقف بين وهاد وسياف قبل ان تصل الدماء للركب
وهاد لا تخشى وسياف لا يهاب
وهاد قوية ان مس الموضوع كرامة انثى
وسياف مجنون ان مس الموضوع شادن
وجودهم بغرفة وحدة خطر لا مفرّ منه
بعد ان عمّ الصمت لدقائق طويلة اردفه سياف بنبرة هادئة عكس عيناه المشتعلة تجاه وهاد :
اذا مصرة تقطعك الشطارة
خلِ هدفك تطلقين ابوك من حرمته الجديدة
بلعت لدن ريقها بصدمة وهي تنظر لسيّاف ب بلاهه تنتظره ان يقول " امزح هذه قرصة إذن لوهاد " اي شيء غير الذي تسمعه
و وهاد ضغطت ب أسنانها على شفتها وكل ماحاولت ان تستوعب مايقول سياف حست ان اسنانها تنغرس بها اكثر
فكرة ان أنثى غير امهم تشاركهم في ابيهم هذه مستحيلة
فكرة ان أنثى تستلذ بحنية ابيهم غيرهم هذه الطامة
فكرة ان يكون هناك طفل غيرهم ويحظى ب نصيبهم من " آخر العنقود " هذه الكارثة
اردف سياف وكأنه يؤقظهم من دوامة التصديق الى مرارة تقبل الواقع :
ابوي كان بيفرغ غرفته من أغراضها
ولكن قلت اصبر عليها لا تنصدم بالليل ويجيها شيء انا بطلعها برا و أنتم خذوا أغراضها يابنات العصر
وحطوها في دولاب وحدة منكم لين يفاتحها ابوي بالموضوع
لمح بنصف كلامه وهاد وهي تنظر له ب ملامح مفجوعة وهي تسمع من بدايتها ان ابيها بدون أدنى ذرة احترام لمشاعر امها
تخلى عنهم
هذه أولها ، ينعاف تاليها
ودمعة حارة اثقلت جفنها ، وادمعتها لتشق بحرارة طريق لبقية الدموع القادمة طريقًا على خدها .
همس سياف بنبرة ترجي
وقلبه يردد : حسبي الله ونعم الوكيل
وهو يرأهم مجرد الخبر قبل ان يعاشرونها في بيت واحد وتجمعهم سفرة وحدة ويشوفونها في حضن ابوهم ويدها ماتفارق يده وش سوا فيهم :
اذا انتم الحين تبكبكون امي وش بتسوي ؟
انا جيتكم عشان تساعدوني ماتضيقون صدري
شهقت وهاد وهي تضم لدن بحرّقة مقهورة :
ليش يتزوج على امي ؟ وش ناقصه ؟
تكتف سياف بتنهيدة :
اسألي ابوي
مسحت وهاد خدودها بعنف وبنبرة شرسة مُتهكمة حتى بنظراتها :
ابوي ما اختارك انت من بين اخواني كلهم الا ان حالك نفس حاله ، انت ليش تزوجت على شادن ؟
غمض سياف عيونه وهو يشد كفه قبل ان يخلع رقبتها
رص بأسنانه العلوية على السفلية بنفاذ صبره :
لان شادن كانت صغيرة
هزت وهاد رأسها بسخرية :
والحين امي صارت كبيرة صارت كخة !
صرخت وهي تضرب صدر سياف ب بكاء :
رجال مايملي عينكم الا التراب الله يأخذكم
كتف سياف كفوفها بغضب ولم يتبقى به ذرة عقل من جنان وهاد عليه من بداية اليوم بصرخة حادة كادت ان تؤدي ب آذانيهم :
خلاص عاد ! اذا مصرة من اليوم تقيمين حياتي وحريمي وتقارنين بيني وبين ابوي
لا تنسين اني بطلق الثانية ومصيري للأولى
يعني مهما سوى ابوي مصيره لامي !
طلع من غرفتهم وهو يغلق الباب بقوة من خلفه
وهو يشعر بإن الشمس تستقر في اسقف بيتهم . وليست في سماء ربه من شدة الحرارة التي اقتحمت جسده نتيجة غضبه .
تأفف وهو يسمع رنين جواله ، اكيد العمل متصلين عليه وهذا آخر ماينقصه ومجبور يرد عليهم
طلع جواله ب لا مبالاه ، الى ان سقطت عيناه الى الرقم الظاهر على الشاشة حتى تتسع عيناه بقلق ! هذا رقم دولي ، وتحديدًا رقم فرنسي . يتصل على جواله ؟
انقطع الاتصال الاول في ظل هواجيسه ، ليرن الرقم مجددًا وكأنه مصر ان يجاوبه سياف
انقبض سياف قلبه وهو يتخيل ان يكون هذا الاتصال من شادن ، ولكن شادن مازالت بالجو كيف بتتصل عليه ؟
انقبض قلبه مجددًا وهو يتخيل انه اصابهم شيء . رد بسرعة قبل ان ينقطع الاتصال الثاني ب لهفة :
Hello
ليجاوب صوت آخر بالعربية ، خسف بجميع توقعاته
صوت لم يتوقع بيوم ان يسمعه ولم يطري في باله . بهمس منكسر / ذليل :
سياف
ناظر سياف الرقم مجددًا بدهشة وهو يسمع صوته :
كسار
هز كسار رأسه بالإيجاب وهو يرى كم تبقى على مدة مكالمته المسموح فيها وبإسترسال قبل ان ينتهي :
تقدر تجيني باريس تشوف أموري ؟ مسجون ، وقضيتي عويصة وجلستي الليلة واللي معي مايغطي تكاليف المحامي
مسك سياف رأسه بصدمة هذا آخر ماكان ينقصه وبعفوية من المصايب المتساقط على راسه :
مقطوع من شجرة ؟ مالك ابو ولا اخو تدق عليهم ؟ والسفارة وينهم عنك ؟
تأفف كسار بغضب من سياف اللي مسوي نفسه مايعرف اهله وحركاتهم :
يعني ماتدري ؟ ثنيان بيقول تستاهل وبيخليني اخيس
وابوي والله ان طلعت معد اشوف باريس بعمري كله
والسفارة اقولك قضيتي عويصة مو توقيف حتى يفزعون لي
هز سياف رأسه وهو ينتظر ان يسقط السقف على راسه الآن ، حتى يموت وتكمل الحلقة ويرتاح :
قل امين يا ولد اخوي ؟ الله ياخذني ولا يأخذ مصايبكم كأنكم ماتعرفون احد غيري فيها
ابتسم كسار وهو يحك دقنه ويرى ان مدة المكالمة انتهت :
والله ما اردك ب قول امين ، ولكن بعد ماتخلص أموري ان شاء الله وقتها عاد المقابر واسعة وحفارين القبور كثار
ضحك سياف اولاً على نفسه ، وثانيًا عليه . أغلق السماعة وهو يخرج مفاتيح سيارته حتى يبحث بأي مكتب عن اقرب رحلة لباريس .
/

\
كان كرسي ذعار ، وبجانبه ندى ومن ثم مقرن وربى وابناءهم . ومن يسار ذعار كانت شادن وثم جلوي . بالمنصة الأمامية بحرص من ريناد ان يكونوا اَهلها بمكان يرونها اثناء المسيرة بوضوح .
في القاعة الفسيحة ، بإضاءة مُنخفضة اشبه بالعتمة باستثناء الإضاءة الوحيدة البيضاء كانت متوجه على المسرح حيث يقف مدير الجامعة وهو يلقي كلمته بمناسبة تخرج دفعة قسم الكيمياء هذه السنة
رفعت شادن رأسها من الورقة التي بيدها ، وكانت خريطة فقرات الحفل
تبقى على الخريجين 10 دقايق
ابتسمت بفرحة ان ريناد عاشت هذا اليوم التي حرمته هي نفسها
رفعت رأسها وهي تتأمل القاعة الملكية كانت على طراز الستينات
الكراسي الحمراء بنقشة قديمة
طراز المسرح الخشبي ويحاوطه ورد باللون السكري والأصفر
كل شيء كلاسيك يليق بالذوق الفرنسي !
تنحى المدير عن الخشبة
حتى تنخفض اضاءة المسرح تدريجيًا وتتوجه اضاءة هادئة الى باب القاعة اعلى الدرج المنتصف القاعة
موسيقى هادئة تليها دكتورة صعدت الخشبة لتكرم ابناءها
انفتح الباب بهدوء
انخفضت الموسيقى واعتلى صوت الدكتورة وهي تعد أسماءهم ويخرجون عليها بدئت ب :
توماس ألكسندر . أرثر دانييل . كاترين ابراهام . مشعل الصالح . ناصر الناصر . أندريه بول . ريناد الكسار
وقف ذعار وهو يصفق بحرارة نتيجة فخر مجرد ماسمع اول حرفين من اسمها
ومعه ندى وهي تصفق بحب سبقتها دموعها كعادتها
اما مقرن رفع ذعار وندى ابناءه على ذراعيه حتى يرؤون ريناد بوضوح
اما جلوي وشادن الكل عرف بإنهم اقاربها من صرخة شادن بفرح وتصفير جلوي كأنه في ساحات ملاعب كورة
اما ربى كانت تضحك عليهم وهي تأشر بكفها حتى ترأهم ريناد
ولكن هدئت كفوف ذعار وتوقفت دموع ندى وعقد مقرن حاجبيه وانخفضت كفوف ربى بعد ماكانت تلوح بالأفق وهدئت أحبال شادن الصوتية وبقت أصابع جلوي بطرف شفتيه بدون صفير
وهم يرؤون ان انتهى دور ريناد وخرج بعدها البقية ولم تخرج هي من بينهم
انتهى الصف الاول ومن بعده الثاني الى ان اكتمل الصفوف ولم تكن ريناد ب عباية التخرج الزرقاء بينهم
مسك ذعار ذراع طالبة من الصف الأخير المتوجهين الى المسرح ، بالفرنسية :
أين ريناد الكسار ؟ المفترض انها خرجت من الصف الاول
سحبت الطالبة ذراعها بقوة من المتطفل الذي كاد ان يخرب مسيرتها صرخت وهي متوجة الى مكانها :
خرجت من الجامعة ورحلت منذ منتصف الحفل
سقطت باقة الورد من يد شادن بإستياء مندهشة وهي ترى ان ريناد تكرر نفس غلطتها وتحرم نفسها الفرحة ولذة الإنجاز بأخر مسيرتها التعليمية
/

\
ابتسمت انفال وهي تلعب بشوكتها في صحن المكرونة وأمامها غادة تتناول غداءها بهدوء
كانت طرحة غادة تستقر على رقبتها ولكن عندما لفت برأسها جانبًا حتى تقطع الخبر بآخر الطاولة
بان الجزء الذي حاولت ان تخفيه طيلة وقتهم سويًا
عقدت حواجبها وهي تتفهم سبب خجل غادة من ان تراه ولكن ليش مابشرتها بعودته ؟ اردفت بحسن نية :
الا غادة طمنيني عن زوجك عساه جاءكم هذه الأيام ؟
هزت غادة رأسها بالنفي ب لا مبالاه :
لا ، آخر مرة جاء قبل شهرين
فتحت انفال عيونها بدهشة وهي ترى عنق غادة !
اذا كان زوجها غير موجود
اذا اثار القبلات على عنقها من مين ؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 15-10-2018, 08:33 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


{ منذ / قبل ساعة ونصف من الآن }
كانت واقفة امام المرايا الطويلة المتعدد وجودها في الصالة بكل مُكان
وفي كل جزء من الغرفة يضم مجموعة من الخريجات يتسرحون أمامه
أخذت عباءتها الزرقاء الموافقة لموديل عبايات التخرج المعتادة الى نصف ساقها
منفوخة الكتفين
قصة واسعة من تحت الصدر
اغلقت الزر الوحيد بعباءتها باعلاءها
مدت كفيها حتى تأخذ القبعة
وضعتها على رأسها بهدوء حتى لا تعدم تسريحة شعرها البسيطة
في ظل تركيزها بالمرآيا
زاحم انعكاسها الوحيد
انعكاس عاشرته خمس سنين بالغربة
بين طيات شوارع باريس
بين فصول الجامعة
قاسمتها في ليالي مِلاح سرير نومها ومخدتها
كان انعكاس رغد !
رغد اللي من بعد سفرتها مع زميلها ناصر الى آنسي
وأخبرت ريناد خطيبها معاذ بالحقيقة ( انها لم تسكن معها يومًا قط وهي الآن مع رفقة رجل آخر في مدينة اخرى ) بعد مافكرت بكلام كسار جيدًا ، لم ترأها ابدًا
لفت ريناد ببطء وهي ترى رغد تقترب بعباءة سوداء مبتغاها الستر وليس عباءة زرقاء مثلهم مبتغاها فرحة التخرج
كانت تضع طرحة تغطي بها شعرها مبتغاها الحشمة وليس قبعة مثلهم مبتغاها رميهًا عاليًا معلنين انتهى شقاء رحلة طالت ظ،ظ§ سنة
رغم انها خريجة مثلهم
اقتربت رغد حتى باتت امام ريناد
لفت رغد ببطء وهي تتفحصهم بدايةً من وجوه زميلاتها وهم ينظرون اليها بإستغراب مستنكر الى أطراف اقدامهم اللتي ترتدي الاحذية العالية وتبتعد عنها خطوتين للخلف بقلق من شكلها الشاحب ونظراتها الباردة
عادت برأسها لريناد ببرود بالعربية :
تعمدت آجل رحلتي الى اليوم اللي تشرفين فيه باريس ياسنيورة
خبرك بعد عملتي عملتك القذرة وانحشتي السعودية
فهمت ريناد انها تقصد إخبارها خطيبها معاذ قاطعتها بإندفاع :
اني قلت لزوجك الصدق بعد مانشب لي بشقتي ثلاث ساعات بسببك ، عملة قذرة
اجل اللي سويتيه لما سافرتي وش يكون ؟
رفعت رغد حاجبها بحدة :
سافرت مثل ماكل شخص بالدنيا يسافر
وش دخلك ؟
عقدت ريناد حاجبها بدهشة من سؤالها :
الحين انا وش دخلني ؟ لما خمس سنين تخليني يوم ورا يوم اكذب على زوجك ماقلتي وش دخلني . لما خمس سنين تخليني بتأنيب ضمير بسبب كذبي وأقول معليش عشان مستقبلها ماعليه ماقلتي وش دخلني . لما خمس سنين ما ارجع بالإجازة للسعودية عشان اهلك مايدرون من اهلي ان عندنا اجازة وانك مارجعتي ماقلتي وش دخلني ؟
مدت رغد سبابتها وهي تضربها بكتف ريناد ب غضب ساخر وهي تريد ان تطفئ شيء من غضبها بها :
محد طقك على يدي قالك طيعيني كنتي مثل الكلبة لأوامري وش اسوي لك ؟
صرخت ريناد وهي تدف يدها بقوة ودمعة تعلقت برمشها ؛ هلّتها بمجرد ماسمعت : كلبة
شدت أنظار البنات وهم ينظرون لهم باستغراب جاهل لأنهم لا يعرفون العربية :
انتي جاحدة
سويت لك كل اللي تبين بأسم انك صديقتي
ماصادقت غيرك
مافكرت يوم بعيوبك كل ماجاني شيء قلت اخت دنيا تمون وأنسى
دفعت عنك ايجار شقتك وأقساط سيارتك ونص مصاريف الجامعة وكل ماتروحين السوق تاخذيني معك بحجة ماتحبين تروح لحالك وانا ادري عشان ادفع عنك بس كنت اطوفها اقول صديقتي مابخلي في خاطرها شيء
وكل مرة اقول ماعليه هذه صديقتي مابينا فلوس ، وش الفلوس اصلا ؟ كله عشان ماتضايقين اهلك ماديا ومايخلونك تكملين دراستك
صرت الحين انا الكلبة والقذرة ؟ وانتي المظلومة وانتي اللي مستغلتني لمصلحتك
صرخت رغد بحرقة وهي تضرب رأس ريناد بشنطتها بكل ماؤتيت من قوة حتى سقطت قبعتها :
لا تذليني بكم قرش سديتي فم اهلي فيني وانتي فتحتي عيون خطيبي علي
اليوم كان المفروض أكون معكم خريجة
سحبت عباية ريناد بقوة وهي تحاول ان تمزقها : بس بسببك الحين انا وحدة مطلقة في العدة
بدل ما استلم وثيقة تخرجي
بستلم عقد فسخ نكاحي اخواني جو من السعودية يأخذوني بعد ماقالهم معاذ : ترا خذوا نتيجة تربيتكم
سحبت شعر ريناد بقوة وهي تضربها في المرايا :
اذا انا ماحضرت حفل تخرجي حرام انتي اصلا تعيشين
فتحت ريناد عيونها بصدمة دون ان تشعر بالآلم ورأسها النازف من الخلف نتيجة تكسر المرايا وجرحتها في فروة رأسها وهي تسمع خبر طلاق صديقتها
توقعت ان تكبر الأمور بسبب طينية معاذ ولكن ان تتطلق بهذه السرعة !
تراكضوا البنات المنتشرات بالغرفة وهم يحاولون ان يبعدون رغد قبل ان تذبح ريناد المستسلمة كليًّا
صرخت فيهم رغد بالفرنسية وطرحتها التي كانت تستر شعرها تمردت وسقطت على عنقها :
انها تستحق الموت ! فرقت بيني وبين زوجي
جعلت عائلتي يمنعوني من إكمال بعثتي وحضور استلام شهادتي
واليوم انا عائدة الى وطني كأني لم افعل شيء طيلة الخمس سنوات بسببها
هي من تلفقت علي بالتهم الشنيعة
وظن زوجي اني زانية
فتاة فرنسية كانت ممسكة بيد رغد التي تشد شعر ريناد وبمجرد ما انتهت رغد من جملتها
رمت يدها على ريناد بإشمئزاز حتى تكمل ما بدئته وهي تنظر فيها من اعلى للأسفل :
انتي حقيرة فعلا !
لم يكرهونك الطلاب عبثا بسبب أموالك وأنك ثرية فقط
كانت لديهم نظرة مستقبلية بخبثك
فتاة أمريكية اخرى مثل حال ريناد ورغد أتت لبعثة خارجية حتى تكمل دراستها
كانت تحتضن ريناد بعيدا عن يد رغد وبمجرد ماسمعتها
ابعدتها بعنف وهي تنظر لريناد بدهشة :
حتى صديقتك الوحيدة التي رضت ان تصاحبك لم تسلم من شرك
هل هذه أخلاقكم يالمسلمين التي طالما قلتوها لنا " قابل السيئة بالحسنة " ؟
قاطعتها فرنسية مسلمة بغضب وهي تنظر لريناد بطرف عين :
رجاءا تريزا نحن لسنا في نقاش الديانات . هذه تمثل نفسها لا تمثل الاسلام ولا المسلمين حتى انا في ديننا حرص الرسول الكريم بمعناه ب إن ليس منا من افسد على امرئ زوجته
شعرت ريناد بإنها لوهلة امتصت كل حزن فرد في باريس حتى امتلئ صدرها بإفراط من هول حزنها
صدمتها في صديقتها
نظرات الزميلات وكُرههم لها من اول بدون سبب والآن صار لهم سبب ؛ ياشماتتهم بها
كانت كفيلة ان تهدم فرحة تخرجها وتنسيها اصلا لماذا هي هنا اليوم
لم يوجد الا شخص واحد تريد ان ترأه الآن
شخص واحد هو من اجبرها على فعله
ستسأله هي صح او خطأ ؟
هل كان فعلًا صادق برأيه اما تعمد ان يغرر بها حتى يهدم حتى صداقتها بسبب علاقتهم السيئة
فقط كسار قادر ان يجيب أسئلتها
/

\
كان يجلس كسار على الكرسي مقابل لطاولة متوسطة الحجم
مربعة وفوق رأسه الحارس ب زيه الرسمي مُكتفين كفوفه بوقفة رسمية يداه مكلبشة بالحدائد وموضوعة على الطاولة مازال ب لبس السجن الرسمي بنطلون وقميص باللون البرتقالي وبجانبه محامي الحكومة ب بدلة رسمية مكوية نصف كيّ
اول ثلاث أزرار من قميصه مخلوعة من كثر الغسيل
لون البدلة ليس بالاسود ولا الرمادي نتيجة الصابون السيء
شنطته الموضوعة على الطاولة لو كان يستخدم كيس بلاستيكي لأفاده اكثر
ناظره كسار بإشمئزاز بنفسه :
ما ودي احلف انه مروج او قصاب كان ناسته اكثر ، هذه هيئة محامي حكومة ؟
كانت عيناه تنتقل تارة الى التليفون المعلق بالجدار بإنتظار اتصال يشفي غليل قلقه
والساعة التي فوقه تارة يتمنى ان تشلّ عقاربها قبل ان تأتي جلسته
وعيناه تارة على الباب الذي يرّن بصرير كل مافتحه احد وفز ظنًا منه انه دخول سياف بالمحامي
تبقى على أخذ إفادته ربع ساعة ولا لسياف آثر
رن الهاتف الأحمر وفز كسار ب لهفة
تقدم الحارس ورفع السماعة
رفع رأسه وهو يأشر لكسار بإن يقترب
أخذ كسار السماعة من إذنه ب لهفة وهو متاكد انه لا أحد غيره : وصلت ؟
مسح سياف وجهه ب كفوفه بخيبة آمل :
من الصبح احاول أدور رحلة مالقيت كل الرحلات الدولية بالليل
واذا لقيت ، لقيت فيها محطة انتظار مو اقل من ثلاث ساعات ثم الى باريس
بتفوتني جلستك مابعد وصلت
ارتخت عظام كسار المشدودة من اليوم
وامله المعلق بسياف و ولد بالمهد بعد مكالمته الصبح
هاهو الآن يزفه ب تابوت الى قبره وهو لم يكمل ظ¢ظ¤ ساعة وبهمس :
يعني ؟
ناظر سيّاف ساعته وهو يحاول ان يحسب كم باقي هل يسعفه الوقت او لا ؟ :
خوال عيالي في باريس بتصل عليهم . علاقاتهم كثيرة ابسط الإيمان يتواصلون مع السفارة توفر بس محامي
اكمل وهو يحاول ان يطمن كسار بأنه لم يخسر شيء :
انا حتى لو جيت ؛ جيتي ما منها فايدة ما ادّل محامين عليهم السمعة بباريس
لو تسألني عن عنوان الشانزلزيه ولا متحف اللوع¤ر يجيني هبوط بالضغط لاني ما ما اعرف
سكر كسار في وجهه السماعة وهو لا يطيق ان يسمع حرف آخر منه هذا اسوء شعور عاشه بحياته كله
لف على الحارس بقلّ حيلة :
هل أستطيع تأجيل إفادتي الى الغد بالكثير ؟ لا املك محامي شخصي وبإنتظار أصدقائي ان ياتوا بمحامي - اردف مترجيًا وهو يرى ملامح الرخا في وجه الضابط الذي دخل بمنتصف كلامه - الى الغد فقط وبعدها حتى لو لم املك محامي لا بأس بمحامي من الحكومة
عقد الضابط حاجبه بإستفهام :
لا تملك محامي شخصي ؟ ولكن
قاطع الضابط
دخول محامي فرنسي طويل القامة
ب هِندام ينافي تمامًا هِندام محامي الحكومة
بدلة رسمية كُحلية ب ربطة عنق من نفس اللون . وقميص ابيض وفي يديه اليمنى شنطة سوداء واليسرى تحمل ملف
رفع صوته الجهوري وهو يرفع عيناه من الملف بإبتسامة واثقة :
انا محامي الاستاذ كسار
رفع كسار رأسه بصدمة
وهو ينتظر ان يدخل سياف بعده ويقول كانت هذه مزحة
غمض عيناه وفتحها مرة ب قوة وهو يظن انه يحلم
وعقله الباطن صور له المشهد الذي يتمناه ولكن كان كل شيء مثل ماهو
اتسعت ابتسامته وهو يضع شنطته على الطاولة ويفتحها بإستعجال ولم يكلف على نفسه ان يرأهم :
الآن استبيحكم عذرًا
اريد ان انفرد بموكلي حتى أتأكد ان حالته الصحية والنفسية تهيئ له تقديم أفادة سليمة خالية من تأثيرات عقلية او نفسية
في ثواني معدودة خلت الغرفة ولم يتبقى بها غيرهم
جلس المحامي دون ان يتكرم عليه بنظرة وهو يقلب في صفحات ملفه بعجلة وبيده الاخرى يراجع حججه :
سنحتاج في الجلسة الاخرى الى السائق
وسأحضر اشرطة المراقبة حتى تبريئك من هذه التهمة
ثم سأرفع قضية عليهم تعويض سوا ماديًا او اي شكل من الاشكال على الاذى الجسدي
والنفسي بالسجن دون جمع الأدلة الكافية لإدانتك
وعدم توفير الرعاية الصحية الكافية
قاطعه كسار باستغراب وهو يتحسس لسانه :
ولكن الآن انا بصحة جيدة
لم يكن هناك تقصير من مستشفى السجن
أليس هذا ظلم تو ممكن ان تنقلب القضية ضدنا ؟
رفع المحامي حاجبه بآستنكار من انه قطع عمله :
عفوًا ماغرضي اذا ؟ انا هنا حتى أخرجك بريئ ولذلك انا استلم أتعاب الجلسة ليست وظيفتي ارى أين الحق واتبّعه فأنا لست القاضي لو تقتل امامي لقلت ان يدّك هي من قتلت انت بريئ من افعالها
قاطعه كسار وهو لم يريده حتى يسمع من الغرض من وظيفته :
انا لم اكلفك ، من كلّفك بقضيتي ؟
زمّ المحامي شفتيه من ازعاج كسار المتتابع ، وب كذا لن ينهي شغله وهو من استلم ملفه قبل قليل بعد ان جمعه مساعده في غصون ساعات
رفع راسه بإبتسامة مجاملة :
انا محامي اعمال السيد ذعار الكسار بفرنسا . كلفتني السيدة الصغيرة ريناد . هل هناك اسئلة اخرى او أستطيع متابعة عملي ؟
/
*
\
أغلق خلفه الباب وهو يدخل مفاتيحه في جيبه
ضحك بقهقهة وهو يرى غنى تفتح ذراعيها بقوة بمجرد ان لمحته وهي في حضن صمود
جلس ذياب على ركبته اليسرى واستند على اليمنى وهو يفتح ذراعيه بنفس حركاته :
تعالي تعالي
قفزت من حضن صمود وركضت نحوه بخطوات غير متزنة
تارة تنحي لليمين وتارة للشمال حتى اصطدم جسدها في حضنه وهي تضحك
ضحك على ضحكتها وهو يحملها ويقف
توجه الى ابيه الجالس بصدر الصالة وأمامه طاولة تحمل اوراقه وجهاز التحكم
قبل ذياب رأسه وهو يضع كفه على كتفه حتى لا ينهض :
خلك يا ابو ذياب مستريح ، وش اخبارك ؟
هز خالد رأسه بإمتنان :
يا رب لك الحمد بخير وعافية
لف ذياب بإبتسامة حنونة وهو يصافح صمود متعمدًا ان ينرفزها :
وش اخبارج عميمة ؟
ضربت صمود كتفه ب حرّة بوجه عابس ب عتب :
ملاقة ذيابوه !
اشرت بحجم صغير على سبابتها وهي تردف : انا هالكبينةِ وتقول لي عميمة ؟
ابتسم ذياب بمجاملة وهو لا يطيق ان ينبس ب بنت شفة
كل محاولاته قبل قليل بإن يظهر بمظهر طبيعي أمامهم ويتجاوز حزنه بائت بالفشل وبانت على مُحياه
جلس وفي حضنه غنى وهو يمرر ظهر سبابته على خدها ب رقة
ابتسمت صمود بشاعرية مصحوبة بتنهيدة وكفيها تحت خدها :
الله يجيب اليوم اللي اشوف معك ولدك خلودي
ابتسم ذياب دون ان يرفع رأسه على هالطاري
الذي يقتحم قلبه بشعور من الـلذة الذي لا يعرف عنها الا اسمها وبعضًا منها من غنى ابنة اخته
يتخيل لو عاشها حقيقةً ؟ لا يعلم ولكن يتوقع لن تسعه الارض بما رحبت من سعادته
ويؤمن من تجربة ضليلة بسويعات معدودة مع غنى ان لو جردوه من منصبه
من شهاداته
من ومن ومن كل شيء لكفاه شرف انه ( أب )
ترك خالد الأوراق من يده وهو ينظر بعمق لذياب وأمنيات صمود فتحت عينيه :
وش ناقصك يا ذياب ماتعزم وتفتح لك بيت وتكمل نص دينك ؟
ضحك ذياب بدهشة من الطاري المفاجئ !
ظ¢ظ© عامًا من حياته لم يفتح له طاري الزواج بجدية
واذا انفتح أغلقته شادن بعنفوان غاضب
حتى في طفولته ماقد سمع " جعلني اشوفك عريس ، تدخل علي بعيالك " الا من خالته ندى اذا دخل عليها من صلاة الجمعة مع سياف
ماقد سمعها قط من امه !
ماكنت تريد ان يكبر وتكبر معه وتموت تلك الفتاة المراهقة فيها .
مستعد يحلف بأغلط الإيمان ان فكرة أنجابه هو وشادن كان أمر خارج الحسبان وبالخطأ !
قبّل خد غنى لما اخذتها صمود من حضنه بسخرية :
اذا وافقت شادن ماعندي مانع
ضحكت صمود وهي متوجه الى الأعلى تارك اخوها وابنه على راحتهم :
عز الله ما اعرست اذا كان الموضوع بيدها
عقد خالد حاجبه بإستنكار :
وشادن وش دخلها ؟
هاهي عند زوجها ولها بيتها وبنتها ما اشوفها قالت اخوي اذا ماوافق مالي مزاج بالعرس
ضحك ذياب وهو يمسح بكفوفه وجهه المرهق :
للاسف لو اني مو موافق وب رضاي ماكانت اعرست والحين صارت أم
ما صابت معك يا يبه ، هذه علاقة طردية / احتياج اللي بيني وبين شادن مالها الا انا ومالي الا هي
طول عمري وانا لها ب غمضة عين اصير لاهي في حرمة وعيال عنها ؟ عز الله وقف قلبها
لف خالد بجسده كله تجاهه بجدية :
وانا ابوك العمر يركض ، استغل شبابك بتربية الأبناء ماهو لا كبرت توك تفكر
يكبرون وانت مالك شدة عليهم
انا يوم كنت كبرك كنت انت وشادن على كتوفي
ابتسم ذياب ابتسامة حقيقة وهو يضع كفه تحت خده :
اذا انت معزم تعرس معي ، اعرست ويصير عرسنا ب ليلة وحدة
ضحك خالد على طاري الزواج الملغي نهائيًا من قائمة اولوياته بعد غزل :
كان يوقف قلب اختك صدق
همس ذياب وهو ينظر الى تقاسيم وجه ابوه التي تغيرت بمجرد موضوع زواجه
حتى وان ابتسمت لم يستطيع ان يسيطر عليها :
الى الحين واثق من رجعة امي ؟ وانها لو رجعت ، بترجع لك
تكلم خالد بإقتباض وهذا الموضوع يأخذ من صحته ، من سنين عمره بذكرياته المرة من 12 سنة قضاها بحل وترحال ، وكل مارجع شم ريحتها بعياله . كأنه يدور على حرّق دمه :
من قالك ابيها ترجع ؟ امك اذا رجعت ماهي براجعة لي . هي ما انحاشت الا عايفتني
ابتسم ذياب على الموضوع الذي لاول مرة من 12 سنة يفتحه ابوه ، ويفتح معه قلبه له :
تحبها ؟
أخذ خالد الأوراق الى حضنه ، وبعصبية مصطنعة يحاول ان يكتم بها ضحكتها على شكل ذياب :
اقول قم انت ماتنعطى وجه الهيتيني عن شغلي
نقز ذياب من مكانه ، الى جانب ابوه وهو يمسك ذراعه مبعدها عن الأوراق بترجي :
طلبتك يبه قول لي ، ماقد سولفت معك وانبسطت كثر الحين
رفع خالد رأسه الى ذياب ، وندوب الحنين الذي حاول ان يخفيها جاهدًا تعرت :
مافيه واحد بيعيش مع وحدة وهو مايهتويها ، امك حتى يوم باعتني انا مازلت شاريها بماي عيني
امك وانا عايش معها كانت تخطي خطايا هالكبر - وسع ذراعيه بشكل كبير وهو يكمل - وماكنت اشوفها شيء ، كنت اقول طفلة تكبر بكرة وتعقل - رفع رأسه ونبرة حرّقة اشتعلت في حنجرته وهو يردف جملته الاخيرة - ويوم كبرت راحت من يديني
ضوق ذياب عيناها وهو يرى حياة ابوه للمرة الثانية على التوالي تتكرر امامه عينه :
اجل شادن وسياف ماهم بعيدين عنكم ، التاريخ يعيد نفسه
رفع خالد رأسه بقوة وهو يهيزه بالنفي :
سياف يشبهني يمكن ، اما شادن غير !
امك ماكانت تحبني ، كانت تحب حبي لها
اما شادن طاري سياف لوحده يأخذ نفس صدرها كله ب لحظة ولا يرده ، شلون بسيّاف نفسه ؟
ضحك ذياب بإنبهار وهو يضرب كفيه ب بعض ، ويأشر بسبابته تجاه ابوه :
هاه يبه شفت ! حتى انت تدري ومؤمن بقرارة نفسك بحب سياف لشادن ولا ماكان رضيت تشبهه بنفسك وبحياتك
ضحك خالد وهو ينظر لحركات ذياب المنتصرة بطرف عين :
لو ما ادري ومقتنع ماكانت هي للحين على ذمته . ولو ما ادري ومقتنع ماكنت شلوطته ب عقالي بكل مرة لا قرب عند بيتنا
مسك ذياب رأسه بقهقهة وهو يتذكر معاناة سياف وابوه في طفولته :
ياويلك من الله يا يبه ! انا متأكد كل اللي انت فيه هو حوبة سياف فيك . من يدخل شارع يلقاك واقف عند الباب ب عقالك ان قرب جلدته وان لمحته هاوشته
وكل ماشفناك بعد الصلاة واقف مع خالي سلطان درينا انك تشتكي له سياف
ضحك خالد وهو يتذكر تلك الأيام ، الذي كان فيها اكبر همه ان يتعلق سياف بشادن او العكس
وهو لا يضمن ظروف الأيام :
كان من يلمحني سلمت وقمت من الصف الاول الى سلطان
حتى لو كان في الركعة الاخيرة يقطع صلاته ولو كان مسلم معنا يحذف نعاله وبكل الحالات يركض لبيت ندى . يحتمي بها لا جاء سلطان يجلده
ناظر خالد ذياب وهو يتأمل شنبه الذي خط في سن المراهقة ، ودقنه الذي يصاحبه شعيرات بيضاء قليلة من ضغوط العمل و النفسية ، صار ينافس بطوله . طول ابوه . اصبح في بيت مستقل ب شهادة وعمل . اصبح يفتخر به كل مادخل صدر مجلس " هذا ولدي وأول فرحتي الدكتور ذياب "
ماعاد ذلك الفتى الصغير برفقة سياف وجلوي . يرأهم وهو عاد من عمله في مقدمة الشارع يلعبون كرة مع أبناء الحارة . وينهرهم حتى يستعدون للصلاة بعد ما تجاهلوا اذان صلاة المغرب حتى ينتهون من الشوط الثاني ويحسمون النتيجة ولكن كان خالد في نظرهم " هادم اللذات "
وسياف لم يعد ذلك المراهق الذي يتعمد ان تكون جمعتهم في بيت خالد حتى يرى شادن . كان يعلم بالعواقب لهذه الجمعة ستنتهي ب توبيخ خالد ان شادن كبرت ولعبهم سويا الآن لا يليق وضرب سلطان لانه يفشله مع نسيبه . ومع ذلك يتحمل المخاطر مطبقا " لأجل عين ، تكرم مدينة " بحذاريفها
والآن اصبح زوج ابنته ، وأب حفيدته . ورجلًا على مشارف الثلاثين
لم يبقى شيء كما كان . الا خالد الذي مازال ينتظر غزل على الاطلال
قطع خالد الصمت وهو يردف بتفكير عميق :
اقولك شيء ولا يطلع برا هالصالة عشان ما احش لسانك
ضحك ذياب وهو يأشر على فمه بسبابته بمعنى الصمت
رفع خالد الأوراق من الطاولة وهو يرتبها بإبتسامة حنين للأيام الخوالي :
من مسمي شادن ؟
هز ذياب كتوفه بلا مبالاه وبتخمين بديهي :
يا انت يا امي مايبي لها
ضحك خالد وهو يهز رأسه بالنفي :
ايّام حمل امك كان جلوي وسياف عندنا في بيتنا ، انتم تلعبون بالحوش وانا مع امك فوق وطنقرت على جية سياف لمنا ودخلت غرفتها زعلانة :

( قبل 24 سنة من الآن - في شقة خالد & غزل )
دخل سياف ذو الخمس سنين من الخارج وهو ينظر بإستنكار الى عمته الصغيرة التي وقفت غاضبة متوجه الى غرفتها دون ان تلقي له بال مثل عمته ندى التي مجرد ماتشوفهم مقبلين تركض لهم بما لذ وطاب
وجهه أنظاره الى خالد الذي كان يتنهد بهمّ وهو يمسح بكفوفه وجهه
ابتسم بمجاملة وهو يرى سياف ينظر لهم باستغراب :
تبغى شيء ؟
عقد سياف حاجبيه :
خالي خالد عمتي غزل زعلانة عشانا عندكم ؟
ضحك خالد على سياف الذي يشابه ابنه ذياب وعقولهم تسبق سنهم :
هي تعبانة عشان في بطنها اخت ذياب مو منكم رح العب مع عيال عماتك
هز سياف رأسه بالنفي بحنية نضجت فيه من صغره :
ما اروح لين تسامحني عمتي
تنهد خالد وهو يسحب جريدة من جانبه مهملة لسياف بتصريفة رغم انه مايعرف القراءة لصغر سنه :
عمتك زعلانة مالقت اسم
انت دور اسم وانا اعلمها وبتستانس
رفع سياف رأسه دون ان ينظر للجريدة بعفوية طفل :
عمتي ندى تقول الأولاد نمور والبنات غزلان . سموها غزال
ضحك خالد وهو يسايره :
مايصلح نسميها بأسم حيوانات بعدين غزال اسم كبير وهي بنت صغيرة لازم اسم صغير
جلس سياف جانبه بإصرار متذاكي :
خلاص سموها زي بنت الغزال ، سموها شادن ! )

ضحك ذياب بصدمة وهو يسمع القصة لاول مرة بحياته من ابيه :
توني ادري ان من سمى شادن سياف !
وقف خالد وهو يمسح بكفوفه وجهه بعد ان تأخر عن موعد نومه ، وأخذته السواليف مع ولده بإستنكار وهو يتذكر لحظة ولادة شادن :
كانت امك تبي تسميها اسم ما انزل الله به من سلطان مدري من لاعب عليها فيه ، واصريت مانسميها الا شادن عشان خاطره
اردف ذياب بتردد وهو الى الآن مازال يفكر بموضوع ابوه بإلانتقام لخواله ، بعد فعلتهم بشادن :
يبه
لف عليه خالد بإستغراب :
سمّ ؟
وقف معه ذياب وهو يقترب معه الى الدرج :
سم الله عدوك ، سؤال افكر فيه من يوم علمتني عن اللي سويته . انت ماخليت احد بحاله الا سياف ؟ وش معنى ؟ مع انه مفروض هو الوحيد اللي مايسلم لو كنت تبي تعاقب احد على حزن بنتك !
وقف خالد وهو يسمع سؤال ذياب دون ان يلتفت ، ماكانت الإجابة صعبة بالنسبة له ك أب ولكن صعبة على ذياب ان يستوعبها وهو عازب :
لا ضريت وأذيت سياف ، كأني ضريت وأذيت شادن ، كأني ضريت حفيدتي
ويدي ماتطاوعني ان ألكا جراح بنتي على حساب ابّوتي !
انا ابوها صح ، ولكن بعد هو ابو بنتها - همس وهو يخشى ان يصارح نفسه بغيرة اب فطرية على ابنته - وتحبه . اذا اوجعته بتحس بأضعاف وجعه
تركت اول العالمين
عشاني ما أقوى اضحك بوجه بنتي وانا موجعها
اكمل خالد وهو لم يسمع اي رد من ذياب وكأنه غير مقتنع ولكن لن يلومه مازال لم يصبح اب حتى يفهم مايقوله :
تصبح على خير وانا ابوك
همس ذياب وهو يتوجه الى الباب الخارجي بتفكير بكلام ابوه :
وانت من اهله يا ابو ذياب .
/
*
\
اتسعت عيناه بصدمة أقرب للدهشة وهو يسمع اسمها على لسانه
لم تكن امه ولا ابيه ولم تكن سفارة دولته المكفولة بسلامته ولم يكن عمه ولا اخوه من كانوا بمثابة ذراعيه
كانت من ترأه ألد اعدائها هي من تولت آمر قضيته
بيوم من الأيام جرح جبينها واليوم هي تخيط جرح كرامته
ان يتقبل شيء من ريناد هكذا المحامي آمر صعب عليه
وقف بقوة حتى سقط الكرسي من خلفه وهو يتوجه الى الباب تاركا المحامي على الطاولة :
اذهب واخبر سيدتك الصغيرة اني لست بحاجة لأحدًا
عقد المحامي حاجبيه بشك :
هل انت متاكد ؟
وقف وهو يجمع اوراقه بلا مبالاه في شنطته خرج ومن خلفه كسار
وقف المحامي بإستنكار وهو يرأها على الكرسي بجانب غرفة التحقيق :
سيدتي ماذا تفعلين هنا ؟
لف كسار بقوة من وجهه الشرطي الذي كان يكبل يديه بالأصفاد وهو يسمع المحامي
سقطت عيناه عليها وهي جالسة ب عبايتها الزرقاء وقبعة تخرجها في حضنها
وآثار الكحل السائل كمن امتد من بيروت الى الصين وهو يرأها سائلًا من طرف عيناها الى نص خدها
وارنبة انفها تلونت بالإحمرار كلون شفتيها والفرق بينهم ان شفتيها من آثار مسحوق التجميل اما انفها من شدة البكاء
لم يخطر على باله وهي هكذا الا ان الجامعة احترقت وهي تبكي على عدم إقامة حفل تخرجهم
لأنه يعرف بأن ريناد تافه
قاطع حديث عقله اقتراب ريناد بخطوات غير مبالية بقعبتها التي سقطت على الارض حتى تقف امام وصدرها تارة ينخفض ويرتفع من شهقاتها
همست ريناد وهي تُمسح عيناها والحروف تخرج بصعوبة من بين شفتيها المرتجفة :
انا وش سويت لك عشان تأذيني فيهم ؟ المرة الاولى خسرت مشعل بسببك والمرة الثانية خسرت رغد واحترام زملائي كلهم بسببك
انت كيف تنام الليل بدون ماتخاف اني ادعي عليك ؟
عقد كسار حاجبيه وهو لم يفهم شيئًا من كلامها :
ما اخاف لأني ماسويت شيء غلط
فتحت ريناد عيونها بدهشة كانت تدري بإن كسار وقح ولكن الآن تيقنت :
سويت اللي انت قلته علمت معاذ - صرخت بحرقة - بس طلقها بسببي خمس سنين وانا قادرة احافظ على بيتها ولما جيت انت انهدم على رؤوسنا
وتقول ماسويت شيء غلط ؟
قدر كسار ان يمسك بمربط الفرس ان السبب هو موضوع رغد ولكن لا يعلم التفاصيل وسؤال ريناد في حالاتها هذه خطر
رفع حاجبه مستنكرًا :
الطلاق شرع من شرعية ربي
لا هو عيب ولا حرام ولا غلط
حاله حال الزواج
لا انا ولا انتي لنا دخل هو شاف انها ماتناسبه وانفصلوا بالحسنى
اردف بغضب وهو يرى الجميع ينظر لهم بإستنكار والشرطي ينهره بالفرنسية بسبب صراخ ريناد وهو من المخالفات :
انتي صح وهي غلط وش قاعدة تبكين عليه ؟
بلعت ريناد ريقها وكلام كسار مثل ماء بارد
جرف معها دموعها المُنسابة لتحاول تجفيفها وهي تنتظم بأنفاسها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 15-10-2018, 08:46 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


وهي تسمعه يجيبها قبل ان تسألها :
انا مو قاعدة ابكي عشانها انا قاعدة ابكي على نفسي
اني مغفلة مو طيبة وأنها خبيثة مو صديقة
قاطعها كسار بجدية وهو الى الآن لم يفهم ماذا تريد منه :
ريناد ليش جيتي لي ؟
رفعت ريناد رأسها تائه بقل حيلة وهي ترى في وجه كسار ظآلتها :
انا ماعرفت اروح لمين
مشعل تزعزت علاقتي معه من بعدك رغد طلعت حقيرة أكثر منك
اهلي ينتظروني في قاعة تركتها وجيتك ومو قادرة ارجع أحط عيني في عينهم ولا وحدة من ناس عشت معهم خمس سنين لقيتها تطبطب على كتفي بعد كلام رغد
سقطت عيناها في عينه بعد ان ذرفت دمعة حالت بين وضوح الرؤيا بينهم وهي تنتهد :
ليش كل أشيائي السيئة قاعدة تصير بسببك ؟
انحنى كسار بيديها المصفدة بالحدائد
وهو يحمل قبعتها من الارض ويضعها على رأسه بهدوء :
هذه المرة الأخيرة اللي ابيك فيها تسمعين كلامي وماراح تندمين
ابتسم بضحكة :
ولا راح تصير أشياء سيئة بسببي بعد
اردف بجدية وهو يبتعد بعد ان وضعها بالشكل الصحيح :
روحي حفل تخرجك
استلمي آخر شيء تذكرين فيه باريس بالخير
روحي اذا مو عشاني عشان ديرتك اللي تبيك ترجعين رافعة رأسها بعيالها عشان امك وأبوك
عشان خاطر كل ميل قطعوه لعيونك
هم مايستاهلون تحرمينهم شوفتك تستلمين شهادتك عشان انسانة ماثمرت فيها تكون صديقتك
لو انها عملت بآصلك كان كسبتك ولكن عملت بآصلها وخسرتك
بكل الحالات انتي الرابحة !
ناظر الساعة المُعلقة وتكريم الخريجين لم يتبقى عليه الا خمس دقايق :
روحي ياريناد روحي
شيئًا ما بداخلها استقيظ لن تكون " طيرا شكا من قفص وبكى في سجنه وانتحبا ثم لما فتحوا الباب لهُ قائلين اخرج من الأسر أبى "
وان كان كسار كريه ولكن كلامه سليم
مسكت قبعتها على رأسها بيدها وركضت من باب المخفر متجهه الى جامعتها مبتسمة رافعةً رأسها تنظر بإمتنان الى امها وأبيها قائلًا : صح انا بنت وحدة ، ولكن كل شيء تمنيتوه على عشر بنات صار فيني
ان كان هناك شيئا سيسترد حقها من رغد باستثناء المحكمة لان القانون لا يحمي المغفلين سيكون بحضور شيئًا لم تستطع ان تعيشه فقط ترأه بأحلامها
وتسمع صدى اسمها على منصة الحفل من جدران شفتيها
وتستلم شهادتها عندما استلمت رغد تذكرة طائرتها المتوجه الى ديارها
/

\
وقف ذعار بغضب وهو يرى ان مضت على التكريم عشر دقائق :
مشينا
وقف جلوي برفض وعيناه على الباب الذين دخلوا منه الطلاب بطول صبر :
يبه صبرنا الحفل كله ماراح تصبر دقيقتين ؟ متاكد بتجي والله بتجي بس اصبر
رمقهّ ذعار بحدّة وهو ينظر الى ساعته :
صبرت الحفل كله مابقى شيء وينتهي وأختك مابينت
الظاهر اختكم ماينفع فيها المعروف لما ظنيت انها صارت آدمية وبتترك الاستهتار وبتحس بالمسوؤلية كنت غلطان
حاربت كل من تكلم فيني بالمجالس ليش تارك بنتي في ديرة غرب
واقول تجي بكرة بالشهادة رافعة رأسي وأسد بها حلوقهم
مسكت ندى كف ذعار بترجي وهي تنظر لطلاب بتفحص ، لعل ريناد بينهم ولم يرؤوها :
تكفى ياذعار طالبتك انت تعرف بنتك اكيد متاخرة في الصالون ولا راح عليها الوقت
اصبر الله يهديك
قاطع ترجيهم وخيبة أمل ذعار بهذا المشهد الذي يخطط له منذ 5 سنوات ان يرى ابنته الوحيدة تحمل الشهادة الجامعية بجامعة احلامه امام عيناه ولكن أغُلق الباب قبل ان يرأه يخرج من ذلك الدرج الطويل الى المسرح مستلمًا شهادته
صوت شادن بدهشة :
ريناد
رفع ذعار رأسه بقوة وهو يرأها تخرج من الباب لوحدها
بإبتسامة هادئة وكأنها تمشي على غيم السماء من رقة خطواتها
تنظر تارة لليمين بإبتسامة واثقة وتارة لليسار بفخر
هدئت الأصوات الى ان اختفت
وصمتت مقدمة الحفل
وتارة حتى تعالت تصفيق الايدي بحرارة
وهم يرؤون فتاة تخرج لوحدها بعبايتها الزرقاء مودعة خلفها سهر وشقاء 5 سنين قضتها بين رائحة الأوراق وحبر الاقلام
اعادت مقدمة الحفل اسمها عندما اقتربت ريناد من المسرح
وقفت الدكتورة من كرسيه حتى تسلمها شهادتها
صافحتها بإبتسامة على مكر ريناد في ظنها :
آه منك إيتها الشقية
كنت تريدين ان تكوني لوحدك حتى تتميزين مثل ماكنتي دومًا
ضحكت ريناد وهي تهز كتفيها بلا مبالاه مصنطعة وبنفسها " والله ماتدرين " :
ماذا افعل اذ كنت خُلقت ماكرة ؟
لفت برأسها للمصور وهو يلتقط لهم الصورة الاخيرة بين زوايا هذه الجامعة
وقفت ريناد امام كرسيها وهي تعد مع زملائها بصوت مرتفع :
1
2
3
صرخوًا جميعها وهم يرمون بقبعاتهم للأعلى لتصطدم بالسقف الذي شهد جميع أيامهم بضحكهم جميعًا في سويعات الصباح المتأخرة بعد طردهم متأخرين
بغضبهم من اسئلة تفيق قدراتهم
بمزاحهم مع اساتذة كانوا لهم الام الحنون
بتحضيرهم لمسيرة تخرجهم
بمراجعتهم الاخيرة قبل دقائق الاختبار
كل سر كتموه ؛ استمع له
وكل خبر تناقلوه ؛ تشربه
وهاهو اليوم تصطدم قبعاتهم به
ليودعهم
مودعين معه 17 سنة ذهبت في سبيل العلم لينالوا به رفعه
سقطت القباعات عليهم مجددا بعد ان رد لهم السقف امانتهم
أخذت قبعتها ونزلت من المسرح وهي تبحث بعيناها عن اَهلها في عراك الازدحام
لفت بقوة وهي تسمع صراخ ذعار وندى أطفال اخيها يهتفون بأسماءها وهم على كتفي مقرن حتى تراهم ريناد
ضحكت وهي تركض بخطوات سريعة ثقيلة من آثار حذاءها العالي
حضنت امها وهي تقبل رأسها وتمسح بكفيها دموعها :
يمه تكفين وش يصيح الحين ؟
ابتسمت لابوها وهي تقبل رأسه بفخر وسندت رأسها على كتفه :
اتمنى ان هديتي جاهزة
ابتسم ذعار وهو يمسح على شعرها :
كانت بتكون على رأسك لو تأخرتيدقيقة زيادة
صافحت مقرن بإمتنان على مباركته الهادئة كعادته
وربى التي مدت لها كيس هديتها مع باقة من ورد البوربون باللون الأصفر التي تفضله ريناد وهي تشم رائحته المميزة بحُب :
الله يبارك فيكم نردها لكم في تخرج ندو
رفعت شادن يدها للسماء بقهر مصطنع :
لك الله يا بنيتي
ضحكت ريناد وهي تضم شادن بقوة ماكانت الا ثواني حتى انهارت ريناد في حضنها وهي تبكي بحرّقة
رفعها جلوي من حضن شادن بقوة مستغربًا :
وش فيك صاير شيء ؟
عقد مقرن حاجبيه بشك من شدة بكاءها :
احد قايل لك شيء ؟
مسحت ندى طرف عيناها بخوف ان ريناد تبكي من كلام ذعار :
يمه ابوك ماكان يقصد يمزح معك !
وان تاخرتي وش صار قامت الدنيا ؟ الله واكبر ينتظر حفلهم لين تشرف بنتي ولا ماله قيمة
ضحكت ريناد وهي تدفن رأسها في عنق امها :
مافيني شيء
خزها ذعار بنظراته المعتادة حتى اعتادتها ريناد ولم تصبح تراها مخيفة بل سمة من سماته :
واللي مافيه شيء يصيح كأن ميت له احد ؟
ابتسمت ريناد وهي تشوفهم حولها بيوم مهم مثل هذا اليوم
خوفهم الذي رأته في عيونهم قبل ان تنطبق به حناجرهم
تخيلت لو انها لم تطع كسار ولم تأتي !
لندمت طول عمرها انها فوتت ليلة من اجمل ليالي عمرها
كذاب من يقول ان ليلة العمر هي ليلة الزفاف
لو تجرء ان تحلف لا حلفت انه لم يذق لذة ليلة التخرج :
انا ابكي لأني احبكم
انا ابكي على حسن حظي أنكم اهلي
ضرب جلوي رأسها بكفه بإبتسامة :
ماكذبت يوم قلت ام دميعة
ابتسمت شادن وهي ترأهم جميعًا
هي بنظرهم فرد من أفراد هذه العائلة
لو تحلف ان كأس الماء يصل شفتيها قبل ان تقول " عطشت "
لم ينقصها شيء طول ماهي تحت جناحهم
لو تملك عائلتها كاملة الآن بوجود امها وأبوها تحت سقف واحد ولذياب غرفة تجمعه معهم وليست شقة مستقلة
ماقدروا يسعدونها مثل عائلة ندى
ولكن شعور هادم للذتها يقتحم قلبها في كل مناسبة
شعور بإنها غريبة بينهم ولم تنتمي يومًا لهذه العائلة
وان عاشت بينهم ظ،ظ¢ سنة آخرى
لن تتجرد من هذا الشعور
آمنت بإنها الحقيقة
وليس شعور يراودها
مجرد ماترى لحظاتهم سويًا
حتى ان خالطها هدوء مقرن وبرود ذعار وسخرية جلوي
الا انها لذيذة! تلتزم الصمت
تتمنى لو انها الآن بين امها وأبوها
هل بتشعر بأحساس آخر ؟ اكيد ولكن لا تعلم ماهو
تجهل احساس العائلة تسمعه فقط من شفتي ريناد
احساس ماشعرت به الا لما جعلت سياف وغنى عائلتها من كم شهر
شعرت بإن مكانها هنا
هذه عائلتها
رغم نار سيّاف الا انه راحتها
ورغم جنة اهلها الا انه سبب حزنها
حالها يشابه " سجين يحب سجانه خسر حريته لكن لقاها وسط زنزانته "
ابتعدت بهدوء عنهم وخرجت بعيدًا عن الإزعاج وهي تبحث بجوالها عن رقم سياف !
/
*
\
دخلت غرفتها بعد ان تسللت من جمعة اَهلها بعد العشاء على القهوة كعادتهم
اغلقت الباب خلفها بالمفتاح مرتين حتى تضمن ان لا احد يقتحم خصوصيتها
تحسست يدها بعد ان فكت جبيرتها بنفسها قبل موعد الطبيب المحدد بإبتسامة انتصار
جلست على سريرها بعد ان فتحت شاشة لابتوب لمى وهي تفتح صفحة محادثاتها مع المجهول
تأففت بضجر وهي ترى ان مرت ايّام ولم تستلم منه اي رد على سؤالها :
وش تبغى مني ؟
المعلنة به رآية استسلامها
فزت من مكانها برعب
وهي ترا المحادثة تنير ب رسالة جديدة رغم انها لم ترى انه كان يكتب
فجاءة اجابة لسؤالها بالوقت الذي كانت تنتظره وكأنه يشعر بها :
" اكثر من اللي تبغينه "
كان جوابه مبهم بالنسبة لها
ولكن فضولها أقوى
لتكتب باندفاع مندهش على لوحة المفاتيح بسرعة وكأنها تخشى اختفاءه مرة اخرى من المحادثة :
وش دراك باللي ابغاه ؟
تجاهل سؤالها وهو يرد بسؤال آخر :
وش كنتي تبين توصلين له من حسابك ؟ تبنين لك مستقبل ؟ شهرة ؟ اثارة جدل ؟ ولا إذنك كل ما صب فيها كلام خرّته في مواقع التواصل الاجتماعي ؟
بعيدًا عن رسالته
تعجبت افنان من سرعته بالكتابة وكأن اسئلته جاهزة وعارف إجابتها !
كتبت بعفوية :
مقصدي شريف ، اشرف من فعلتك فيني كنت ابي اطهر الوسط الإعلامي من قذراتهم!
كالعادة في لمح البصر جاء افنان جوابه :
شفتي هدفنا مشترك انا ايضًا ابي اطهر الوسط الإعلامي
ولكن انا اطمح لاكثر منك
ضحكت افنان بسخرية اذا هدفه شريف مثل هدفي
وش الفائدة من التشهير فيني والتفضيح ؟ هذا يتوقع انه يتفق مع طفلة بخمس سنين يلعب / يكذب عليها بكلامه ؟
سألت أفنان بتهكم ساخر متوقعة اجابة تقليدية منه :
عفوًا! تطهره من مين ؟
جاءت الإجابة سريعة تنافس سرعة الضوء
ولكن لم تكن سريعة لتظهر على الشاشة فقط
لا ، سريعة كفاية حتى تغلق افنان شاشة الكومبيتر بكل ماؤتيت من قوة وهي تلهث في مكانها!
لم تركض
لم تبذل مجهود
ولكن حروفه كانت اشبه بماراثون خطف انفاسها
كانت إجابته ماتشكل حتى جملة ؛ ولكن كفيلة بإن ترعبها
كانت إجابته :
" منك انتي! "
انا ؟ ليش انا! وش سويت لهم ؟
وقفت من سريرها وهي تتوجه بعرج دون ان تشعر للخلف حتى اصطدمت بسرير لمى وسقطت عليه
وهي تنظر للجهاز الموضوع بعيدًا على سريرها وكأنه قنبلة مؤقتة ستنفجر
و وضعت في متناول الأطفال
مسكت رأسها بكفوفها بآلم مرعوبة الى هنا وكفاية
بأي متاهة أقحمت نفسها ؟
لازم تعيد ترتيب هذه اللعبة وتعرف هي في اي وسط
من خصمها ومن رفيقها ؟
ماهي غنائمها وماهي خسائرها ؟
ولكن لا بأس
جيتوني في وقت انا انسانة فارغة لكم تمامًا .
/

\
مازال واقفًا في مكانه وهو ينظر لها تركض بعباءتها وحذاءها في يد وقبعتها على رأسها
متشبثة فيها بيد
عبرت ريناد بوابة القسم وهي تسترق النظر تارة له وتارة لطريقها
لف كسار على الشرطي الذي امسكه مع ذراعه متوجه الى غرفة التحقيق
تاركًا المحامي خلفه ينظر لهم بدون اي ردة فعل . مصرّ على رأيه
انه لن يحتاج لمعروف من ريناد
لن يسمح بأن تتغلب عليه بإحسانها بينما يبدو هو الارذل الخسيس
وهي تعلم بداخلها جيدًا ومقرة بذلك
حتى في ذروة حزنها ضربت المثل بحقارة رغد فيه
دخل غرفة التحقيق
وهو يجلس على كرسيه وعيناه تنتقل الى الأشخاص الذين كانوا جميعًا في انتظاره
- سائق التاكسي
- محققين
- شرطي يمسك به
- وكرسي فارغ! كان المفترض ان يكون لمحاميه
ولكن خسره بنفسه وهو يدري انه الخاسر الأكبر بهذه القضية بعدم وجود المحامي ولكن يكفيه ان يكون رابحًا بحق كرامته
ولكن يتمنى ان يفيده وجود سائق التاكسي
ويشهد وينتهي من هذه المعاناة
ويتكفل ربه بأمره وهو متوكل عليه حق توكله متيقنًا ب " من توكل على الله كفاه "
وهو يتذكر امه بكل لحظة يشيل هم شيئًا ما
تردد على مسامعه بغضب حديث نبيّه بعد ان تنهره بغضب :
" وش فائدتكم مسلمين تصلون وتصومون ؟
اذا ماحسيتوا بوجود الله في قلوبكم في همكم في فرحكم ، اذا ماحسيتوه معاكم في سركم وقدام الناس وش الفائده ؟
وانتم قاعدين تناقضون إيمانكم بإن الله يرأنا في السر والعلانية
هو مايشوفنا بس عشان نذنب ولا عشان تفعل صالح
هو يشوفك بعد لا طحت وضاقت بك الدنيا ويشوفك لا فرحت وماشالتك الارض من وسعها !
ياوليدي كل ماحسيت انك فقدت الشعور
تذكر الرسول صل الله عليه وسلم : لو انكم تتوكلون على الله حق توكله ، لا رزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا "
ابتسم بهدوء وهو لم يشعر بوجود الله فقط بجانبه بينما تفصل بينهم سبع سماوات
يشعر بوجود امه ايضًا بينما تفصل بينهم كيلومترات ودوّل وقارات
يشعر بها تستودعه الله وتدعي له ان يغلبه على أعداءه واعداء دينه
رفع مسار رأسه وهو يسمع المحقق يفتح كاميرا الع¤يديو ليسجل اعتراف كسار
لأن اعترافه سيتم القرار اما ان يفرج عنه او ان تتحول قضيتهم للمحكمة لإصدار عدد سنوات العقوبة بالفرنسية :
اسمك كسار عبدالله الجامح
تبلغ من العمر 27 عامًا
تقر لنا بأن تم اعترافك وانت بكامل قواك العقلية والصحية
وبعدم وجود محامي وتنازلك عن حق الدولة لك بإن تكفل لك محامي ؟
هز كسار رأسه بإيجابية
فاتحا شفتيه حتى يلفظ إقراره ولكن الباب الذي اندفع بقوة ليدخل محامي ريناد بعجلة وهو يدخل جواله في جيبه الجانبي بإبتسامة :
اعتذر عن التأخير
اتمنى ان لم تبدأ من دوني ياحضرة المحقق
لف كسار بغضب اليه واصرار المحامي الذي يشابه ريناد وكأنهم خلقوا من دماء واحدة وصل به ان يشعر بحرارة الغضب
في جيوبه الأنفية حتى يطرده
قاطعه المحامي وهو يسحب الكرسي جالسًا . هامسا في أذنه :
اتأني اتصالًا من السيد جلوي
آمرني بإن ارى امرك بالطلب من السيد سيّاف
لا علاقة للسيدة الصغيرة
تنفس كسار بإرتياح وكل الغضب قبل قليل تبخر بمجرد ماسمع اسم كسار
لا يهمه من يكفله من كان المهم ان لا يكون ريناد
تأفف المحقق بغضب وهو يعيد التسجيل من جديد
وعيناه تتجنب كسار حتى لا يقتل بيداه هذا العربي المتغطرس!
/

\
هدئت سرعته تدريجيا منذ ان دخلت سيارته الحارة و وقفت تمامًا امام منزلهم
سقطت عينه على المرآة وهو يرى بها انعكاس يوسف الذي يجلس بالمرتبة الخلفية بعد ان اصرت امه ان لن تخرج حتى يكون معهم
فلن تطمئن وهي تاركته لوحده عند لدن و وهاد
وكان من نصيب سياف حتى يتفرغون لتفريغ غرفة والدتهم بدون يوسف
فتح شنطة السيارة وأطفئها وسحب مفاتيحه
ولكن سرعان مارماه في حضنه وهو يمسك كف امه بقوة بعد مافتحت الباب قبل ان تترجل
لفت عليه ترف بإستنكار من ابنها الذي اعتصر معصمها في كفه :
وش فيك ؟
ابتسم سياف أبتسامة صفراء يشعر انها غير مستعدة تمامًا ان تنزل من السيارة وتنصدم بخبر ضرّة تنتظرها بالبيت!
لف فيها الرياض كلها من العصر الى الآن بعد العشاء ومازال يود ان لا تدخل أمه البيت ابدًا
خفف من قبضته وهو يتزن بنبرته :
وش رأيك نحجز لنا يومين بفندق ؟ قريب من جامعة وهاد ومنها نغير جو
نفضت ترف يدها بقوة من يده :
ابعد بس وانا امك ما انت بصاحي وش يودينا فندق وبيتنا موجود يا رب لك الحمد
نزل سياف بسرعة حتى وقف امام بابها قبل ان تنزل وانحنى لها ويده تمسح على ركبتيها بتدليل :
ما انكتمي من البيت ؟ فكري في البنات ينرحمون! ودهم يطلعون ودهم يجون زي بنات اخواني من بعد ماسفر ابوي السواق وانا مو بكل يوم فاضي لهم
ضحكت ترف من اصرار سياف ان يصبّ برّه كله اليوم :
انت توك تذكر ان لك اهل يوم سافرت حرمتك ؟
اردفت بجدية وهي تأخذ شنطتها واكياسها :
لا وانا امك ماقصرت اليوم مابقى شيء في خاطري ولا احتجته الا جبته رح بيتك ريّح ولا تعال غرفتك فوق عندنا
قاطع كلامهم سيارة اخرى توقفت خلف سيارة سياف
عقدت ترف حاجبيها وهو ترى سلطان زوجها
ينزل من مكانه بسرعة خفيفة لا يركض بها آبن 14 عامًا للباب الآخر
حتى يفتح الباب مبتسما متجاهلا ابناءه و زوجته الذي ينظرون اليه
ضاقت عيناها وهي تحاول ان ترى من تلك المرأة التي ترجلت من سيارة زوجها تتمخطر تمخطرًا لم يتمخطره ابنتيها ذوات الـ ظ¢ظ¤ ربيعًا
وبحسن نية وهي تتوجه الى سلطان مستنكرة :
من هذه ياسلطان ؟ اول مرة توصل بنفسك وحدة من حفيداتك لنا! زين ماسويت سياف يقول البنات ضائقة صدورهم
لف عليها سلطان بجمود وحسن نيتها أعتصرت قلب سياف قبل ان تعتصره :
لا ماهي حفيدتك!
شهقت وهي تضع يدها على صدرها
وتهز رأسها بالنفي وعيناها تتفحص الأنثى المتغنجة بدهشة :
اجل خادمة
اقول ابعدها من بيتي ياسلطان ! عندي وحدة وتكفيني
بعدين هذه صغيرة وانا في بيتي رجاجيل مالنا حاجة فيها
رجعها من مكان ماجبتها
رفع سلطان عيونه بدهشة
وهو يتفحص اعين ترف يريد ان يعرف هل هي تنفي الصدمة ؟ او لم تستوعب الوضع الى الآن ؟
سقطت عيناه على سياف الذي نظر له بنظرة لأول مرة يرأها بحياته من ابناءه
نظرة تميل للإشمئزاز تنطق ب : انت ماتستاهل امي
وتميل للاستحقار لتنطق ب : كثيرة امي عليك
مسك سياف ذراع ترف
وهو يشعر بإنه يتجرع علقم بكل مرة يبلع ريقه حتى يبلله لتخرج الكلمات سليمة من حنجرته
ابعد عيناه عن ابيه حتى لا يستأثم بعقه اكثر بنظراته التي تنظر له غصبًا عنه وهو ينظر لها :
وقفتنا بالشارع قدام القاصي والداني مو زينة لك ولا لنا يا يمه! كيف عاد وانا نتكلم بأمورنا العائلية ؟ ادخلوا وتناقشوا جوا
دخلت امرأة ابيه بنفس مشيتها التي نزلت بها من باب السيارة ومن خلفها يوسف ثم امه ثم هو وأبيه سويًا
خلعت ترف طرحتها بقوة وهي ترميها بعبايتها على كنب الصالة لتلف بغضب على سلطان لتنهي موضوع هذه المرأة الدخيلة!
انتبهت لأبنتها وهاد وهي تبكي بحرّقة امام لدن
عقدت حاجبيها بخوف :
فيكم شيء وش فيك تبكين ؟
وقفت وهاد بغضب وهي تأشر على ابيها وملح عيناها على خدها يرُى بوضوح :
انتي اللي فيك شيء يايمه ماهو انا
انا ابكي من حرقتي عليك
ابكي قهر وخيبة أمل في من قهرك عشان وحدة ماتسوى طرف ظفر رجلك!
صرخ سلطان وهو ينهرها بغضب
لم يتخيل ان تكون هذه ردة فعل ابنته
لو كانت من زوجته لتفهم موقفها :
وهاد و قص ! حشيمتها من حشيمتي
الا اذا مالي قدر وحشيمة عندك - نزل عقاله من على رأسه ليهدد وهاد بمنظره وهو يلوح به عند محاذاة كتفه - هذه يبي لها كلام ثاني
لف سياف بصدمة وهو ينظر لعقال ابيه الذي نزل من رأسه لأول مرة على خواته
ياما علّم هذا العقال على ظهره وظهور اخوانه من قبله
ولكن وهاد ولدن ماقد تجرأ ابوه يلمس طرف خصلة من شعورهم حتى مايعورهم
والحين بعد 24 سنة
بعد ماصاروا حريم وكل وحدة فيهم طوله
يرفع على بناته ظهره وقطعة من قلبه عقاله عشان وحدة مايربطهم الا عقد زواج :
لا والله يايبه
خواتي ما انضربوا تحت عيني وأنا مابعد خط شنبي
ماتلمسهم وانا شاد ظهري وهو عزوتهم!
قاطعتهم ترف بصرخة وهي تحاول ان تكذب ماحاول ان يربطه عقلها من احداث سويًا ماتفوهت به وهاد ومارأته عيناها وماشعرت به يقبض قلبها
كلها ستكذبه فقط ان سمعت من سلطان : لا لتصمت صوت عقلها فوق صوت ابناءها
بوجه ابيهم :
ببببسسس ! - بلعت ريقها وهي تقترب من سلطان بعدم تصديق - وش قاعدين يقولون عيالك ؟ من قاهرني ؟ ليش تبكي بنتي علي ؟ ليش تبي تضربها وانت من كنت تمسح دمعتها قبل تطيح على خدها ؟
رفع سلطان رأسه وكل غضبه قبل قليل تلاشى أمامها ليتكلم بأرق طبقات صوته وكأنه كتف حنون يمسح عليها :
ترف انتي العاقل
انتي اللي تحكمين الأمور بعقلك ماهو بقلبك
وانتي اخبر في الشرع والدين مني
وانتي تعرفين ان الله احلّ لي بدال الوحدة
قاطعته ترف وعيناها متعلقة بالأنثى التي رفعت طرحتها عن وجهها بإبتسامة ماكرة من هذه الأجواء " الدرامية " بنظرها
وحسنها الذي سلب عقل ابناءها خلفها بدهشة بعد ان سلب عقل زوجها أمامها حتى باتت على ذمته . سحب طبقة صوتها لتتحدث بهمس :
اربع ! الشرع احل لك اربع
ادري ماهو انت اللي تعلمني بشرع الله
عادت باعينها لسلطان بإبتسامة صفراء :
كفيتك انا طول عمرك !
ويوم ضاع عمري لك ولعيالك
ويوم انكسر عودك
وراحت سنين مراهقتك وشبابك - صرخت - وشبابي ياسلطان شبابي حطيت على راسي شريكة ؟
ليش ماحطيتها وانا أنثى بأول عمري ؟
ليش ماحطيتها قبل يروح جسمي وعمري ورا 7 عيال من صلبك ؟
ليش ماحطيتها قبل يشيب شعري عشان أشيب قلبك بعيالك
وانا من أنفذ شرع الله وقتها واتحرر منك بطلاقي واشوف واحد غيرك ؟
تنام وبقلبك حرّقة لا دريت اني في حضن واحد غيرك
ليش يوم كبرت ؟
ليش يوم صاروا حفيداتك - آشرت عليها بكُره - بطولها
ليش خليتها تشاركني إياك ؟
وش بقى بك عشان تاخذه مني ؟
رفع سلطان رأسه ببرود ، عكس داخله الذي شعر لوهلة بأنه دنيئ من عتابها :
عشان ولدك اللي انشغلتي به عني
عشان هالسبعة ماعاد يكفوني
ابي لي عزوة يشيلون اسمي بعد !
أبغى لي بنات ، وبطنك ماعطاني الا ثنتين
وش اسوي بهم ؟
قاطعت لدن امها بهدوء ، عكس انفعال وهاد ، عكس انهيار امها . كانت ترى الموضوع خاص بأمها وأبيها مادام لم يصل للأنفصال
ولكن لو وصل الموضوع الى الأبناء هي احق من تتكلم :
العيال عذر من لا عذر له . ما أكذبك يا يبه ومحشوم
ولكن ولدها اللي انشغلت فيه عنك ، تراه ولدك امانة حتى في رقبتك ماهو لامي لحالها ولا لحالك
يوسف مسؤوليتنا كلنا
والعيال ماهو مهم هم سبعة ولا عشرة ولا مليون!
العيال ماهم بكثرتهم ، هم ببركتهم
ياما بيوت فيها عشرين ولا واحد فيهم نفع والدينه ، وياما بيوت فيها واحد شافوا والدينه جنه الدنيا معه
وأزيدك يايبه ماهو بطن امي من عطاك انا و وهاد . هذه عطية الله لك الا اذا كان ماهي عاجبتك رفع يدك للسماء وقل يا رب
ترف ماهي من كتبت رزقك
رفع سلطان كفيه بعد ان الجمه كلام لدن الرزين وهو يصفق بسخرية :
احسنتي ! الاولى تصرخ بوجهي والثاني يهددني
والثالثة تراددني
وقف بوجه ترف بغضب :
ماهو ابي عيال زيادة عدد
ابي عيال متربين ماهم مثل هذه التربية يا محترمة يامربية !
استقامت وهاد من طولها حتى تجاوب ابيها
ولكن كف امها الذي ارتفعت بالهواء حتى تصمت ، اسكتتها بهدوء :
لا ياوهاد يكفي مو تربية ترف اللي معلمتكم تراددون أبوكم
اللي الظاهر نسى انهم عياله بعد وتربيته ماهم عيالي لحالي!
تكلمت ليصمتوا جميعًا ، ويتناظرون فيما بينهم من أين أتى هذا الصوت الجديد ؟ لتسقط عيناهم عليها وهي تسند بكفها خصرها بإرهاق مصطنع :
سلطان ، انا تعبت من الوقفة . ورأسي بدا يعورني من الإزعاج . ابي ارتاح في - نطقت كلمتها الاخيرة ، وشددّت بعدما شعرت ان ترف لم تدري بالمصيبة الاخرى التي رفضتها هي على سلطان - جناحي!
قاطعتها ترف بتهكم وهي تحاول ان تتزن بنبرتها لا تبكي امام ضرّتها التي بعمر بناتها :
ماعندنا زود اجنحة ، عندك غرفة الضيوف ولا - نطقت بسخرية - زوجنا ماحسب حسابك في - لتنطق بتشديد على كلمتها الاخيرة - بيتي ؟
ضحكت امرأة سلطان الجديدة ( عَرِيبّْ ) وهي ترفع حاجبها :
ودي اعلمك انا في بيتك ، ولكن اخاف يوقف قلبك
تدخل سيّاف وهو يحاول ان ينهي هذه المهزلة :
يمه خلك الليلة في بيتي هنا ولا في شقتي ، كلهم تحت امرك
فهمت ترف نوعية عريب ، تشابه امرأة ابنها " شادن " ، جميعهم داخلين حياتها لهدف واحد " التملك "
بحرب الضروس ، رافعين الرآيات ولا يأبهون ان يرآها احد ، ولا يخشون بها لؤمة لائم
لا يكتفون بشيء واحد! ان لم يكونون يملكون رجالهم والأرض بما عليها . لا يهنئ لهم بال!
ولكن هيهات ان تسمح لها
هذه ليست زوجة ابنها مجرد مايغلق عليهم باب تنساها ، هذه شريكتها!
العين بالعين ، والسن بالسن ، وانتي البادية ايتها الغريبة!
رفعت ترف رأسها عاليًا ، لتأخذ من اسمها نصيب وتترف بنفسها وتبقى شامخة :
لا يا ابوي سياف خيرك سابق !
بيتك وشقتك وبيتي والأرض اللي تمشون عليها تحت أمري ، ما انتظر احد يأذن لي انا من آذن من يوطئ عليها
وكلكم هنا برضاي ، وان مارضيت عاد ياويلكم وانا زعلي شين ياسياف شييييين
مشت متوجه الى الدرج ، وهي تنسلخ من الدقيقة التي تسلحت بها بعزة وقوة شخصية ، لتتركها على الدرج يتعثرون من هم بالأسفل بها . وتذهب للأعلى تاركتها لتفرغ حزنها على راحتها بعيدًا عن الأنظار .
/

\
رفعت جوالها ليعانق إذنها
وهي تغلق جاكيتها الذي يصل الى نصف ساقها على جسدها لتحميه من قسوة شتاء باريس الحنونة!
لعل هذه عواقب البرد ، جعلها تتأخذ اجرء / اخطر قرار وهو ان تتصل على سياف لسبب عاطفي دون ان تفكر لوهلة ان كان هذا يليق بكبريائها او سخرية سياف
سطوة قلبها قوية ولكن ليست أقوى من فخامة صوته التي أتاها من الطرف الآخر بهدوء يليق به عندما يغضب :
ماطاعني عقلي اصدق عيني وش قاعدة تشوف ! بنت ابوها اللي ماترد حتى على لابّاس العمامة ؛ داقة علينا
ضحكت شادن من قلب على تهكمه ، وهي تميل بشفتيها بخجل :
ياحظك
ابتسم سياف وهو يرمي نفسها على سريره في بيته ، بهدوء :
الحمدلله على السلامة
ابتسمت شادن وهي تشعر بإبتسامته من صوته :
الله يسلمك
مرت لحظة صمت طويلة
تخللها أصوات بوق السيارات
وبائع الورد الذي يحاول ان يحرج على آخر وردة يملكها لليوم
وعازف الناي الذي يتجول في الشارع الأمامي وأمامه قارورة ماء يجمع بها ثمن عزفه للشارع من السواح
ولفحة هواء بارد لامست خد شادن ، وتمكنت بإن تشعر بها من الداخل لتشد بجاكيتها أقوى
لتحمي عواطفها من الانهيار امام هذا الصمت اللذيذ
همس سياف وهي تحسس مخدتها التي بجانبه بفكاهه :
ودي اقول وش اخبارك ؟ بس توني شايفك الصبح مافيك الا العافية ليش المجاملات ؟
ضحكت شادن ولوهلة شعرت يا أن سياف يملك حس كوميدي ولم تكتشفه
او انها ترى جميع سخرياته مضحكة لانها سعيدة به ، لتصمت ثواني وتردف بجدية :
بس انا ماودي اقول كيفك ، لأنك بتكذب علي وبتقول بخير وانا مؤقنة انك كذاب ومافيك من الخير شيء!
تنهد سياف وهو يمسح على وجه بكفيه بإرهاق وظن ان لدن أخبرتها بالسالفة ولكن استمر ينكر :
أفا ، ماعاش من يكذب عليك
قاطعته شادن بجدية :
لا تدعي على نفسك!
سياف اذا انا مو قدامك مو معناه ما افهم صوتك او ان في شيء صاير! - لتردف بخوف - لا يكون بنتي فيها شيء ؟
عقد سياف حاجبيه :
وش معنى بنتك هي اللي فيها شيء ؟
هزت شادن كتفيها بعفوية :
لان هي اللي تركتها
هز سياف راسه بخيبة آمل وهو يحتضن مخدتها :
بس هي اللي تركتيها ورحتي ؟ عجيب
فهمت شادن جيدًا انه متضايق ، والى ابعد درجة ايضًا
ماتبي تكون هي سببًا يزيده . وبيدها ان تخفف عنه قليلًا مايستاهل سياف وهو من بالامس لم ينام حتى برئ جِراحها !
همست بعد ان طال صمتهم مجددًا :
والله مو غنى لحالها
لكن يمكن هي الوحيدة اللي ترضى تطمن قلبي عليها! مو لا سألتها خذت سؤالي عنها بطنازة
قاطعتها سياف
وهو يشعر انه السماوات دفنت في حنجرته حتى بات يختنق . مجرى التنفس لم يعد يتسع لجريان الهواء
بات يستنثق همًا ويزفِّر ألمًا :
وش تبغيني اقولك شادن ؟ تبغين أقول لزوجتي بكل فخر تراهم قهروني بأمي وقلبي يفرّك موجوع على امي وعجزااان مابيدي حيلة ؟ كأنها بطولة ؟ انا بموت ياشادن بموت وماضنتي بذوق وجع أقوى من حرقتي على امي! تنام مضيّومة وانا اتفرج على شيء ما اقدر أنكره لأنه لا هو عيب ولا حرام بس عيبه انه هالشيء يوجعها وصار يوجعني من وجعها عليه!
خواتي ضايقة فيهم الوسيعة وانا مابيدي حيلة
حتى ما اقدر اواسيهم وش اقول ؟ الموضوع عادي بس عليهم فجيعة!
مسك جبينه بكفه من الصداع الذي داهمه بحدّة ، ليهمس بألم :
ما اعرف للبنات والله ما اعرف ، فوقه عندي موعد محكمة مارحت له وصرت اماطل فيه بسبة ظروفي!
ورأسي يا يذبحني يا اذبحه وادري من قل النوم بس عيني جافية النوم غصيبة مو برضاي
من الصبح على رجلي ماقدرت اجلس ، شلون يبيني انام ؟
وش اقول وش اخلي ؟ حياتي من وين ما أطقها عوجة . وان ماطقيتها ؛ طقتني
أخذ شمعة بجانبه تستقر على الكوميدينة ليرميها بالجدار بماؤتي من قوة . ليفرغ بها غضبه وهمه
كانت شادن صامتة وهي تسمعه بهدوء . حتى وصل له صوت ارتطام الزجاج بالجدار لتغمض عيناها بفزع
لا كتفها قريبة يستند عليها
ولا كفها قريبة حتى تمسح على جبينها وتقول هذا الوقت سيمضي
فقط تملك ان تكون مستمعة جيدة له
لعله يكفيه بسبب ظروفهم الشحيحة
همست شادن وهي تنظر للعمائر المضيئة وكأنهم في شوارع نيو يورك الصاخبة
بطرازها العمراني القديم منذ الستينات وكأنهم في مدريد
بطولها حتى باتت ناطحات السحب وكأنهم في هونق كونق
مظاهر عواصم تجمعت في عاصمة! يالعظمة باريس :
سياف امك مايلومك احد تشيل همها احد ولكن هي شالت همها قبلكم
ماهي اول مصيبة ولا حزن تمر فيه تعرف تتدبر امر حزنها افضل مني ومنك!
ولكن لا تزيد الطين بلّة وتحرقها عليك لا شافتك مهموم
الشيء الوحيد اللي بيفيدها انك تحسسها انت وإخوانك انكم جمبها وان كل اللي صار خيرة يوريها انها يوم طاحت ؛ ماتطيح وعندها عيالها يسندونها حتى قبل تنحني
ومواعيد المحكمة الله اكبر عاد! الموعد يجي بداله مليون موعد
والجلسة ماتوقف على قاضي واحد
مايسوى تضيق صدرك عشانه
ونمّ ياسياف نمّ! ولنفسك عليك حق ترا حتى امس بالليل مانمت الا بعد الفجر وصحيت بدري ياويلك من الله بنفسك
وخواتك مافيه ابسط من انك تبسطهم الموضوع مايبي له طبيب ولا خبير
لما تسأل عنهم أول بأول
يدك تمسح دمعتها قبل تطيح مو مهم تتكلم وتواسي يكفيهم انك تسمعهم والله يكفيهم ياسياف كتف حنون يسندون رأسهم عليه
اعظم من مواساة الدنيا بما فيها . أساسًا مايحتاج تسوي شيء هو بأنفسهم مؤقنين انهم محظوظين فيك!
قاطعها سياف هامسًا :
وانتي ؟
عقدت شادن حاجبيها :
وش فيني ؟
سياف :
محظوظة فيني ؟
ابتسمت شادن :
ياشينك تستغل المواقف لصالحك!
عمّ الصمت مجددًا ، ليهمس سياف بجدية وهو يتمنى ان تفهم ان موعد المحكمة التي تراه هين هو جلسة طلاق شريكتها :
لو ترجعين ويقولون لك سياف متزوج عليك وحاط على رأسك شريكة
وش بتسوين ياشادن ؟
أتاها سؤاله قاسيًا ، عقد لسانها واغلق مجرى تنفسها
يالجراءته يسألني ببرود


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 24-11-2018, 05:09 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


يسألني ببرود عن همٍ أرَّق عيناي التفكير فيه وانا في صبأ شبابي!
في اللحظة الذي كانت يفصلنا مليون سبب للزعل
ومية الف ميل بين بيتي وبيتك
وثلاث قارات بين قلبي وقلبك
كانت مجرد التفكير بأنه ممكن ترتبط بغيري وتحظى به انثى اخرى
تستمع بشيء أملكه / ملكي ولكن لم اشعر به يومًا
تنام في حضنُ اقرُ بوجوده
ولكن لم اعرف احداثياته
رجل في اعين الأخريات " أمنية " ولكن طريقها معروف
وهو حليلها وأب قطعة من أحشاءها ولكن طريقه وعر وملئ بالأشواك ونصفه مجهول
لم تكن يومًا صورة عرفتها عدستي ياسياف
انت صورة جمعت أشعتها وكونتها من ألسنة عائلتي!
كنت اعرف انك رجل وان نصف دينك واحتياجاتك تكمل بأمراءة
ولن يكون من الغريب ان تتزوج في ظل غيابي
بل من الغريب ان تخلص لي!
ولكن قلبي لا يجرأ ؛ اثق بك ولكن لا اضمنك
صعب علي ياسياف ان أسلمك على طبق من ذهب لامرأة اخرى
اهون علي ان اخنقك بحزني
وضروس عتابي تنهش جسدك
وذنبي يلبسك الكفن ولا تنام في سرير انثى اخرى!
والآن تسألني ماشعوري ؟ ما أقبح سؤالك!
كان يسمع اضطراب انفاسها بوضوح
صمتها طال
وكأن لها بالصمت اجابة وافية لأولي الالباب وعلى رأسهم سياف
كانت ردة فعلها متوقعة ولكن صمتها لم يعد يُطاق
حتى انه كان كفيل بإنه يقف :
معي ؟
بلعت شادن ريقها والحروف تخرج بقوة من سور شفتيها المحكم الاغلاق بعد ان عُتق من حشرجة حنجرتها :
ما اقدر اقول لك شيء ماعشته
صعب والموضوع بحد ذاته اصعب!
هز سياف كتفيه وهو يشعر بالبداية انه فتح على نفسه باب
وهذا الباب سيجرها الى أشياء اخرى وتفتح عيناها عليها
ولكن تارة شعر بإن سؤاله غنيمة يعرف بها ردة فعلها :
انت حرمة مافهمتي شعور امي
شلون بفهمه انا ؟
تنفست بإرتياح وكأن الحرب شدت أوزارها من صدرها
فهمت ان فكرة الارتباط ليست في بال سياف ولا تلميح من نوع آخر
هذا هو الموضوع الذي يؤرقه
فهمت سبب حزنه الذي كانت متحفظة بأن لا تسأله لانه لو يرغب سيقول من نفسه :
مهما قلت
مستحيل اوصف لك من شعورها قطرة
غير انه أساسًا انا غير وخالتي ترف غير!
وردة افعالنا مختلفة بس ممكن اثر الموضوع واحد
عقد سياف حاجبيه وهو يمسك بمربط الفرس :
ليش انتي غير ؟
رفعت شادن كفيها وهي تشرح وكأنه يرأها بعفوية :
ظروف زواجنا مختلفة
انا وانت غير! على ذمتك بس ما تشوفني زوجة
يجمعنا كرت عائلة ولا قدر يجمعنا بيت
متزوجين من 12 سنة ولا قدرنا نحصد ذكرى حلوة من حياتنا!
عدينا من عمرنا عمر ولا قدرنا نعدي من علاقتنا شيء
ابتسم سياف وهو ينظر الى التسريحة وأغراضها المصطفة ب بعثرة
لم يلمس رف الطاولة منذ ان ذهبت لاهلها من اسبوع وأكثر . ترك كل شيء يحتفظ بلمسته الاخيرة منها :
ماتلاحظين أسالك عن نفسك وتجاوبيني عن نفسي ؟
ضحكت شادن وهي تستوعب
اكمل سياف وهو يعقد حاجبيه بإستنكار :
بعدين عرفت الحين وش ذا اللي قالبك ظ،ظ¨ظ  درجة قلت احد مأثر عليها
طلعتي انتي مو مقصرة مع نفسك!
تحكمين عني وتصدرين الأحكام وانا ياغافلين لكم الله
قاطعته شادن بإنفعال جاد :
لان هذا الصدق لا تجاملني انا مو عميانة
قاطعها سياف بجدية :
لا مو الصدق
بعدين قد شكيت لك الحال ؟ هذه المصيبة! انتي مو عميانة ومو قادرة تشوفين اللي قدامك
مو قادرة تشوفين كيف قاعد اشوفك . لا تخربين على نفسك ياشادن باوهام ما انزل الله بها من سلطان
تنهد بهمّ وهو يسمح بكفوفه وجهه :
اجل ما اشوفك زوجتي حلوة ذي
ابتسمت شادن لن تطيل معه الجدال هو لا ينقصها :
ان شاء الله
تحسس سياف جيوبه وهو يبحث عن كرتون سجائره
تأفف بغضب وهو يتذكر ان شادن تخلصت منه الصبح
أخذ مفاتح سيارته وهو يخرج الى الشارع من باب منزله
قاطع صوت شادن
جلوي من خلفها وهو ينفخ في كفيه ويفركهم سويه بعد ان تجمد بالخارج وهو يبحث عن شادن بنبرة معاتبة :
ياويلك من الله! انا تيبس الدم بعروقي من البرد وانتي قاعدة تكلمين ؟
ضحكت شادن بحنية وهي ترى شكله
خارج لها بدون جاكيته
فقط ب بنطلونه الاسود بخامة رسمية للحفلات
وقميص ابيض يختبئ طرفه اليسار في جزء من بنطاله . والايمن يستند على حزامه
اطلالة فرنسية ، لا ينقصها من الآناقة ذرة
ويتنافض في مكانه يفرك كفيه تارة وينفث عليها تارة :
بسم الله عليك
ركب سياف في مقعد السائق
وهو يفتح الدرج امام مقعد الراكب يبحث عن كرتون اخر تركه لوقت الحاجة
لقاه تحت بعثرة اوراقه وكراتين المناديل
سحبه
واخرج سيجارة وهو يثبتها بين شفتيه واخرج الولاعة من جيبه
ثبت الجوال على كتفه وشيّد عليه برأسه
وأصبح كف يحمل ولاعته
والكف الآخر يحمي رأس السيجارة من تيار هواء يمنع اشتعالها
عقد حاجبيه وهو يسمع تسميتها على جلوي !
مرة الاولى تنزل من مقامها السامي
وترضخ له حتى تطلبه يشارك ذياب همه
والآن يكاد يتشقق صوتها من فرط فرحتها بجلوي من دون سبب
قبل قليل لوهلة تدفقت فرحته على قلبه ولم تعد تسعه الارض
عندما استشعر اهتمامها به ولكن استوعب ماخصه اهتمامه لانه سياف بحد ذاته
بلّ هذه طبعها معه او مع غيره
رمى ولاعته بقوة في زجاج سيارته الأمامي يالله كم ماشعر بتحسن وتقدم خطوة
يعود الى خط البداية
تنهدت شادن بهمّ وهي ترأ جلوي يبتعد عنها حتى تلحق به وتسمع صوت الولاعة :
صدق والله ؟ أرميه الصبح عشان تطلع لك واحدالحين
لم تسمع اجابة لسؤالها تعمد يتجاهلها لانه لا يريد ان يتحدث بهذا الموضوع
احترمت رغبته وهي تهم بإغلاق السماعة بتنهيدة قلقة عليه :
الله يصلح قلبك ويهديك
رمى رأسه على الدركسون وهو ينفث بهدوء دخان سيجارته
ودعوة شادن فكت حصار همومه لتخرج مع جزئيات دخانه وهو يسمعها تضع الله بينهم ، موكلته أمره :
ادعي لي ياشادن - اردف بإصرار - ادعي لي!
فتحت شادن باب السيارة وهي تركب بجانب ريناد
ابتسمت لها وهي تغلق الباب خلفها :
ان شاء الله
تصبح على خير
همس سياف وهو يغلق السماعة :
وانتِ من اهله
رمى جواله بجانبه وهو يفتح مسجل سيارته ترك اول محطة صادفت طرف سبابته
المهم شيء آخر يشاركه وحدانية هذه السيارة
لا يريد ان يختلي به الصمت وتستفرد به الوحدة و تعتقله الأفكار وتنقله الى حبل المشنقة
ابتسم وهو يسمع صوت حسين من عذوبة كلمات البدر ، تهم على مسامعه :
وعينٍ ماتمل الذبح كأن احبابها عداها !
سند سياف رأسه على مرتبته وسبابته والوسطى تعانق سيجارته وهو يردد بهمس :
وقلبٍ ما يعرف الصفح ، صخر والا الصخر مثله ؟
قاطعه صوت إشعار صادرًا من جواله ، اخذه بلا مبالاه ( عشان خاطر غنى انتبه على نفسك ووسع صدرك )
وسرعان ما تحولت الى ابتسامة متغذية حبًا! وهو يقرأ الرسالة الجديدة التي أتت بعدها بسرعة ( وعشان ام غنى بعد )
غمض عيونه وهو يقصر على الصوت لينفرد بإفكاره معلنًا استسلامه
هل كل الأغاني والقصايد والمُدن تذكره بشادن ؟
او كل الأغاني لحنت ، والقصايد كتبت ، والمدن عُمرت لأجل الشادن!
حتى أدباء مصر لهم حق من جحيم الشادن
مرر لسانه على شفتيه وهو يتذكر بيت من شعر محمود البارودي
" ياويحُ نفسي من هوى شادنِ ، غازل قلبي لحظة ؛ فأنهتك ! "
ضم شفتيه المبتسمة وهو يسمع شطر " عينٍ ماتمل الذبح " من الاغنية يُعاد من جديد
ويربطه بتكملة شعر محمود " ذي نظرة كالسحر ، لو صادفت غمزتُها ؛ ليث ، وغى ما فتك "
اخ والله النظرة صادفت عبد من عُبَّاد الله ماهو . والله عتق الليث منها واعتقلتني!
فتح باب سيارته وهو يرمي سيجارته على الارض ويطفئها بطرف قدمه الذي تسللت من مقعده وهو مازال جالس
لف على البكت حتى يأخذ السيجارة الاخرى ولكن قيد يشعر به ولا يرأه ؛ كبل يده
وأذنه ترن بدعوة شادن من استنجدت بالله عندما يأست منه
أشمئز من نفسه لوهلة وهو يستشعر بإن الله يرأه
عندما حزن لجئ للجميع حتى الجمادات من سيجارة الى تكسير شمعته الى الاغاني وترك الله خياره الأخير حتى لم يضعه بالقائمة !
حتى لما لجئت لله شادن تحت مسامعه لم يتحرك به ذرة
أغلق المسجل بقوة وهو يرمي البكت بالاسفل بقهر :
استغفرلله العظيم وأتوب اليه
اغلق الباب وشغل سيارته متوجهًا الى المسجد خلف مسجدهم
حتى يتؤضى ويصلي العشاء التي خرجوا منها الجماعة منذ ساعة ونصف
وهو يردد بحسرة على نفسه : اذا هان عليك ربك وفرضك وش بعده يعز عليك ؟
/
*
\
*
/
كانت مستلقية على الأريكة التي امام التلفزيون فوقها اضاءة الابجورة الخافتة
وبجانبها جهاز التحكم . كاتمة الصوت ومغلقة الإضاءة ومكتفية بالمشاهدة بصمت ويدها تحت خدها
سقطت عيناها على الساعة التي تشير الى 9 مساءًا
نامت جنى مستعدة لمدرستها صباحًا و وصال معتكفة في غرفتها تذاكر كعادتها
وشذى! اخ من هذه البنت فيها شيء ما ادري عنه
وحاتم في دوامه الجديد
الذي صار يطول الى ساعات متأخرة من الليل حتى يثبت نفسه ويتأقلم
ابتسمت رنا وهي تعتدل بجلستها
وتبعد المخدة التي كانت في حضنها وهي ترى وصال تدخل عليها وبيدها كتبها وشعرها كله رفع الى الأعلى وخلف إذنها قلم الرصاص :
عسى ماشر جاية بكتبك ؟ عتقتي مكتبك لوجه الله ؟
ابتسمت وصال وهي تجلس بجانبها :
طفشت من مكتبي قلت بذاكر عندك بما ان مافيه صوت
همست رنا وهي تسند رأسها من جديد على ظهر الأريكة :
الله يوفقك
أخذت وصال نفسًا عميقًا لم تزفره
كتمته في صدرها ليتشعب ويتكون رويدًا رويدًا على هيئة دموع في عيناها
الى الآن وكلام امها " انا بصدقك لإنك بنتي يعني تربيتي . وانا تربيتي ماعلمتهم يكذبون .
بس لا تنسين اني ربيتك ياوصال على انك الكبيرة يعني الأم الثانية لخواتك " يجلد ضميرها كالسوط
لم تكذب بحياتها على ابيها او امها
ليس لأني مثالية او اخاف الله بحق واستغفرلله على تقصيري
بل لأني لم اضطر يومًا على ان اكذب عليهم ، لم يكن ابي حاتم فرعونيًا / متجبرًا حتى اعقد له الاكاذيب كذبة كذبة
ولم تكن امي عسِرة / صلبة حتى اخشى ان أصب كل مافي قلبي في وعاء قلبها
كانوا متفهمين جدًا للخطأ قبل الصواب ، كانت يدهم تُمسح على كتفي بخطأي قبل ان افعل الصواب
حتى أصبحت لا اعرف شيء اسمه كذب او كيف اكذب
لفت برأسها على امها وهي تغلق كتابها بهدوء :
يمه تذكرين ليلة عزيمة شادن مرت عمي ؟
عقدت رنا حاجبيها وهي تتذكر احداث تلك الليلة الصاخبة :
وش فيها ؟
بلعت وصال ريقها وهي تنظر الى اعين امها ، وهي تتطلبها السماح :
سألتيني عن شذى ، وقلت لك ما آدري عنها شيء بس انا ادري
تذكرين لما راحت الكاع¤يه تقابل صديقاتها ؟
هزت رنا رأسها بالإيجاب ، وكلها آذان صاغية لابنتها الكبرى
غمضت وصال عيونها بقوة وهي تنتظر كف امها يصفع خدها ، او صرخة تصم اذنيها ولن تلومها في ذلك :
كانت تكذب ماشافت صديقاتها ولا واعدتهم ، وذيك الليلة هي السبب اللي تسأليني كل يوم وش سبب حال شذى
تيبس الدم في عروق رنا
كل الأفكار السوداء في رأسها نزعت حجابها لتتبختر امام عيناها
كل الشكوك التي تراودها واصمتتها ضحكت بتهكم عليها
لم تستطيع ان تصفي نيتها تجاه كلام وصال
اذا ماكانت رايحة تشوف صديقاتها اجل بتشوف مين ؟ وش بيصير ذيك الليلة بيخلي بنتي اللي رجعت لي تنقلب ظ،ظ¨ظ  درجة عن بنتي اللي طلعت من بيتي ؟
مسكت رنا كتوف وصال بقوة وهي تنفضها بغضب :
وش صار تكلمي!
همست وصال بخوف وهي تهز رأسها بالنفي بعد مافهمت ماذا فهمت لأمها بعد ماخانها التعبير :
لا يمه مو اللي في بالك
كانت رايحة تقابل استاذتها او بالاصح مشرفة قد جت مدرستها
وبدئت الكلمة تجر الاخرى
بداية من اول يوم لقاء الجازي بشذى الى خروجهم من باب الكافيه وركوب شذى سيارتهم!
خزت رنا وصال بعتب وهي تنتفس تنفس الصعداء بعد ماهانت السالفة في عيناها :
لانها تدري انه غلط كذبت علي ! لو قايلة بروح مع أستاذتي ماقلت لا
بس حتى بنيتي مو مرتاحة لها
بعدين من هذه ؟ اصلا وش يثبت لكم انها من جهة تعليمية دام شذى سالت الادارة وكذبّوا كلامها عن المشروع! هذه ورآها شر الله يكفينا إياها
انا من بكرة رايحة المدرسة
هذه مهزلة ولا مدرسة ؟ كل من هب ودب دخلها وخذ ارقام الطالبات ثم بشوف شغلها ثم اتفضى لبنيتي البزر
مسكت وصال رأسها بصدمة وهي ترى الجدية في عيني والدتها :
وش تقولين لهم والغلط من بنتك ؟ حتى الأطفال يخافون من الغرباء
والله بنتي عطت رقمها الاستاذة الجازي ، عاقبوها
توسعت عيني رنا تدريجيًّا ودماغها يُستقبل الاسم ليستوعبه! همست بدهشة وهي تمسك معصم وصال بقوة :
وش اسمها ؟
عقدت وصال حاجبيها باستغراب :
الجازي الكريم
مسكت رنا رأسها بقوة وهي تقف بسرعة ، ذهابًا وإيابا في صالتها المتواضعة الحجم
هزت رنا رأسها بالنفي وهي تردد بنفسها : يالله كذّب مسامعي انا راضية ولكن لا يصدق قول وصال!
وش جاية تبين يالجازي بعد ظ،ظ¨ سنة ؟ مافصل بينك وبين الشمس الا خطوة ، عشان تنسينا وتنسيق طريقنا اللي هو طريق الهلاك ، شلون رجعتي عارية / متجردة ، جاية وبيدك لوح الخشب اللي بتصلبين نفسك عليه يوم دلت رجلينك طريقنا من جديد ؟
بائعة عمرك وانتي تدرين مليون بالمئة بيوصل الخبر لحاتم! وحاتم لا يحمد عقباه في موضوع شذى!
يالله يالله يالله اكفينا الجازي ومصائب خبر الجازي في عائلة الجامح من جديد! "
لف رنا على وصال وانفاسها مضطربة ، منقطعة وهي تصرخ بغضب :
جيبي جوال اختك وأختك وتعالوا ! وأبوكم لا يدري فاهمة ؟
/

\
جالسة انفال بنصف صالتها على الارض وبيدها جوالها تارة عيناها عليه وتارة تنظر لابنتها حصة وأمامها تراكيب تعليمية للأرقام والحروف العربية . وباللغة الانجليزية عن الالوان
عقدت حاجبيها وهي تسمع صوت باب الشقة ينفتح ، ليدخل من بعده تركي :
السلام عليكم
اعتدلت انفال بجلستها بإستنكار :
وعليكم السلام ، غريبة ماطلعت الليلة ؟
جلس تركي على الكنبة التي بجانب انفال بعد ماقبل حصة على رأسها :
بطلع بس قلت أشوفكم قبل
ابتسمت انفال وهي تضع يدها تحت خدها بتمثيل وبنبرة شاعرية مُصطنعة :
يالله هالقلب الحنّين ، قلب زوجي ؟
ناظرها تركي بطرف عين :
صدق مو كفو يا انفالوه
ضحكت انفال وهي ترمي جوالها بجانبها :
لا حبيبي مو انا اللي مو كفو بس انت اللي ‏to much ماعندك حل وسط
يا تنام وتصحى باستراحتك ناسي ان لك بيت
يا ماتطلع الا اخر الليل وترجع قبل الفجر وكل شوي متصل تتطمن وتسولف معي وتتغزل
دلعت لسانها بتعجب :
وانت في البيت أشك ان عندك لسان مثلنا
طلع تركي من جيبه
علبة مخملية باللون الاسود تحمل شريطة فضية وبهمس وهو يبتلع كلمات انفال الصادقة على مضض :
لو اقولك جايب لك هدية بعد وش بيصير فيك يوقف قلبك ؟
ولكن لون اصفر اختطف وجه انفال ظن تركي انه من تأنيب الضمير
فتح الشريطة
ثم العلبة واخرج الأسوارة الفضية ناعمة جدًا ولكن يميزها بأنها مرصعة بمنتفصها بفص ألماس
اخذ معصم انفال وهو يلبسها اياه ثم قبلها برقة
ابتعدت شفتيه عن كفها ببطئ مندهش وهو يسمعها تردف قبلته بهمس :
هذه المرة خاينة مع مين ؟
بلع تركي ريقه بإستنكار وهو ينظر الى عيناها الهادئة جدًا
لم تلقي بالًا الى الأسوارة التي لم تحلى بعين تركي الا لما زهت على معصمها
كانت تنتظر إجابته بقوة قلب انثى لم يعد يطيق ان تزاحمه أخريات فيه
وقفت بقوة وهي تسحبه مع كفه الى غرفة نومها ظن انها ستهزئه وستأكل في لحمه وتنهشه بعيدًا عن أنظار ابنتهم
ولكن انفال أفلتت معصمه في منتصف الغرفة وهي تتوجه الى تسريحتها فتحت الدرج الاخير بقوة وهي تشير اليه بسبابتها بغضب باكي :
درج كامل ياتركي درج ! كله هدايا خياناتك
كل مرة تجيب لي هدية ادري انه سبقتها خيانة
وكالعادة تحاول ان ترضي ضميرك وتسكتني بهدية وماتتوب من بكرة خيانة جديدة
ضحكت بشفقة على نفسها وهي ترمي العلب أمامه :
انا ما اتذكر زي باقي البنات مناسبات الهدايا من أزواجهم
انا اذكر الهدايا بأسماء اللي خنتني معها!
هذه الساعة لما خنتني مع اسماء قبل سنتين
هذا الطقم لما تركتني عند اهلي عشان تقضي الليل كله سواليف مع فاتن
هذا الخاتم لما
ضحكت وهي تُمسح دمعة خانتها : لما طلعت من غرفة نومي واختلقت عذر عشان تنام بالمجلس وتحاكيها
رفعت رأسها لتركي الذي يناظرها بصدمة
جلس على الأريكة المقابلة لسريره وهو يحاول ان يرتب أفكاره
كان يظن انه مراوغ وانفال ساذجة
كان يظن انه خبيث وانفال مغفلة
الآن ظهرت الأوراق وانكشف المستور وانقلبت عليه الطاولة
كان ساذج لما يظن انه يمارس خيانتها وهي ياغافلين لكم الله
ولكن انفال سايرته وراوغته حتى أنهى علاقته بأسماء من تأنيب الضمير وغيرها
ولكن بكل مرة يترك وحدة يعود الى اثنتين بعدها
بكل مرة ينوي ان يتوب ويخلص اليها يعود اردى واخس
مسكت الأسوارة التي بيدها وهي تقطعها بقوة :
هذه المرة خيانة بعد ولكن خيانة كبيرة
كبيرة مرة ياتركي
لأنك اول مرة تصير بهذا الحال من يوم دريت بخياناتك اللي مالها آخر
من دريت وانا اكذب نفسي وأصدقك واقول مايسويها ابو حصة! الا ياخيبة حصة فيك
هذه المرة ياتركي ابي إحساسي يكذب
اردفت بحنق من كبر شرهتها وزاحمته العبّرة : اتمنى اللي في بالي مو صح
اتمنى حالك هذا ماهو سبب اللي قاعدة افكر فيه
رمت الأسوارة بقوة في حضنه وهي تخرج من الغرفة الى دورات المياه
مسك تركي رأسه وهو يتنفس بقوة / اشبه باللهث
وبنفسه :
لا تعرفين
لمصلحتك يا انفال هذه المرة بس لا تعرفين /

\
امام بلكونة المطلة على باريس
يتوسط الإطلالة برج ايع¤ل وهو ينير باللون الذهبي في الساعة المتأخرة من المساء
كانت تجلس على الكرسي دائري بلا ظهر من الخوص وبيدها كوب شاهي بالافندر تكافئ أعصابها المشدودة طيلة اليوم
ومنشفتها على رأسها بعد ما أخذت حمام دافئ يسترخي به جسدها المرهق من اليومين الشاقين
ببجامة من حرير شورت باللون الخربزي مع بدّي بحملات رقيقة عارية اليدين
لفت برأسها وهي تنظر الى ريناد المستلقية بقميص قطنية الى نصف ركبتها باللون الرمادي
وبيدها جوالها بعد ماضيقت عيناها حتى تراها بوضوح في عتمة الغرفة مكتفين بإنارات ناطحات السحاب المنعكسة على زجاج بلوكنتهم وهي تنهض جارة قدميها من السرير :
بنادي جلوي قبل انام مشتاقة له
أرخت شادن رأسها على كتفيها بترجي متوسلة اليها :
تكفين روحي له جناحه مالي خلق أغير ملابسي
هزت ريناد كتوفها بلا مبالاه وهي مستصعبة فكرة الخروج من جناح الى آخر :
لا تغيرين
ضحكت شادن بسخرية رافعه حاجبها مستنكرة :
ياحلوي والله وانا طالعة قدامه كذا حتى ماكلفت على نفسي أغطي فخذي مغطية النص روحي بس
تخصرت ريناد وهي تضرب جبينها :
ماشاء الله على الذكاء كان قصدي ادخلي بالمفرش وسوي نفسك نايمة
أخذت المفرش الأبيض من السرير وهي تجره على الارض متوجه الى الباب :
منةّ الله ولا منةّ بنت خالد
بروح جناح اخوي عشان نسولف على راحتنا - صرخت متقصدة تسمعها - بدون عذال
شهقت شادن بضحكة مندهشة وهي تشوف المفرش كنس الارضيّة :
ياقذرة وصختيه! وش انام عليه ؟ جيبي لي مفرش من غرفة اخوك وانتي جاية
ضحكت ريناد وهي تضع المفرش على رأسها وتلفه على جسدها والمتبقي منه يجر نفسه معها :
ياوجه استح! قاعدة تطرين من جناح اخوي في فندق ؟ ليش حاطين روم سيرع¤س ؟
أخذت شادن علبة المناديل من الطاولة وهي تضرب ريناد المدرعة بالمفرش بقهر :
يا رب تطلعين ويشوفك مقرن ويوقف قلبه ويكفر فيج عاد حلاته لا عطاج راشدي والله احب راسه
مايكفيك يا دعلة انا تاركين لج الشقة ولك عين شايلة شلايلك وجاية تنامين معنا ؟
فتحت ريناد الباب وهي تجر نفسه بصعوبة من ثقل المفرش بإستنكار وهي تحدث نفسها :
مسكينة وش تضارب اللهجات هذا ؟ عكّت أذني شوي جيم شوي كاف
يا رب ما انسى اسأل ذياب عن معنى راشدي لاني احسها تسبني
رنت جرس جناح جلوي الذي بنهاية الممر رغم انها متعبة من احداث اليوم الا ان الفضول أتى بها من كومة تعبها ومن سريرها الى جلوي حتى تستقصي عن آخر الأخبار
فتح جلوي الباب وهاتفه على أذنه فتح عينيه بإندهاش وهو يرى شكل ريناد !
متاكد ان ابيها مارأها تخرج لانه دينه ودين الخروج بمظهر لا يليق بالذوق العام حتى لو من البيت الى البقالة
فتحه جلوي على الاخر وهو يأشر لها بإن تدخل قبل ان يرأهم احد وهو يهز رأسه يمنيًا ويسارًا بأسف
دخلت ريناد وهي ترمي المفرش عند الباب رفعه جلوي وهو يغلقه ويدخل خلفها
جلس أمامها وهو ينصت بإهتمام للمحامي :
إذًا كل شيء على مايرام ؟ يهمني ان تتأكد انه لا يوجد حق عام او كفالة او انه افراج مشروط
تنهد جلوي بإرتياح وهو يتسند على ظهر الكنبة :
شكرًا لك تأخرت الى هذا الوقت ولكن هو قريب لي ولا يعرف غيرنا في باريس
رفعت ريناد رأسها بإهتمام وهي تشك انه ظ©ظ©ظھطœ يتحدث عن كسار وهو الموضوع الذي أتت من اجله أساسًا!
اردف جلوي بتوصية بنبرة حريصة وهو يهم باغلاق السماعة :
اخبر السائق ان يهتم بتوصيله الى مقر إقامته ويتأكد انه لا ينقصه شيء خصوصًا لم يكن بالمنزل منذ ايّام سيحتاج الى مؤونة وهو مرهق
وضع جواله على الطاولة وهو يرفع راسه لريناد :
حيّا الله الخريجة
ابتسمت ريناد بفخر وهو ترفع رأسها عاليًا :
الله يحيك
ناظر جلوي ساعته بمداعبة :
قلنا خريجة بس ماتجيني بأنصاف الليول طال عمرك
ابتسمت ريناد وهي تجلس جانبه بمصلحة :
اخوي الغالي ماتحس انك ناسي شيء ؟
ناظر جلوي السقف بتفكير مصنطع وثم اردف بكذب :
لا
تأففت ريناد بقهر وهي تضرب ركبته بحرّة :
لا عاد جلوي لا تكذب! مستحيل تنسى هديتي ما انت قليل ذوق لو ناسيها مقرن ماقلت شيء بس حتى مقرن مانساني
عقد جلوي حاجبيه بإستنكار مصنطع :
جيتي لك ماهي هدية ولا ماهي في عينك شيء ؟
هزت ريناد رأسها بغبنة وهي تبلع ريقها :
ماقلت كذا بس انت وشادن وامي وابوي كلكم تسحبون علي لا والله ما أرضاها!
كان جلوي ينوي ان يتركها على أعصابها الى ان تعود السعودية ويفأجها ولكن رأف بحالها وهو يرأها تحسبهم نسووها
وقف جلوي تاركا ريناد
استغلت ريناد ذهابه وهي تأخذ جوالها
فتحت محادثة الطالبة الذي أوصتها تشوف وضع كسار ومن ثم طلبت رقمه . وأعطتها
ناظرت رقمه بتردد بعد ان حفظته من أتت من حفلتها بأسم " قطز "
ابتسمت بخبث وهي تعرف معنى الآسم!
يستخدمه المغول لتسمية عبد ثاير او كلب شرس
ضحكت وهي تذكر بيت من قصيدة غزلية ولكن استخدمتها لصالحها " وش جمع الثنتين فيها عجائب " اي والله ياكسار
سبحان من جمع الاثنين فيك " ثائر وشرس "
ارسلت بعد جلسة مشاورة واستخارة بينها وبين نفسها دامت 3 ثواني لضيق الوقت :
اقدر اقول الحمدلله على السلامة ؟
ماكانت الا ثواني معدودة وظهر لها تحت اسمه " متصل الآن "
من الطرف الآخر
ابتسم كسار وهو يرى بجانب رقمها اول حرف من اسمها بالإشعارات دخل وهو يكتب :
وأقدر اقول مبروك التخرج ؟
ضحكت ريناد :
ايه
ابتسم كسار وهو يعيد إرسال رسالتها مرفقة برده :
اجل اسمح لك تقولينها
خرجت من محادثته الى محادثة لمى وابتسامتها مازالت متشبثة في شفتيها وهي تطمنها :
سألت لك طلاب الجامعة مافيه الا العافية الحمدلله
الله يرده لكم بالسلامة والشهادة
تركت حرية اخبار الموضوع لكسار مالها علاقة تخبر لمى بأي شيء
توجه جلوي الى Safety box الموجودة في غرفة الملابس فتحها وهو يخرج محفظته
ابتسم وهو يتحسس الورقة من نوع ورق ناعم خُتمت بتوقيعه
أعاد محفظته واحتفظ بالورقي في كفه
وعاد الى ريناد بإبتسامة هادئة تليق بشخصيته وقف امامها
ثم انحنى برقة مقبلًا جبينها بحنية وهو يضع الورقة في يدها :
الله يجعلها بداية النجاحات ماهو آخر المشوار
شهقت ريناد وهي تقف على قدميها على الكنب بدهشة كان شيك بمبلغ 10 آلاف ريال سعودي
موجه من حساب جلوي بن ذعار الكسار
الى ريناد بنت ذعار الكسار
ضحك جلوي وهو يشوف ردة فعلها :
والله ماكان أكون قليل ذوق وامدّها كذا بس ماعرفت وش اشتري لك
كل شيء عندك وانا من ناحية الهدايا قليل خبرة
قلت فلوس موجودة عندها تصرفينها متى مابغيتي
ابتسمت ريناد بعبط ويدها تتحس دقنه :
لو كانت 20 الف وش ضرك ؟ ابوي مايقصر عليك وانت دكتور يعني الله يصلحك
مد جلوي يده بمداعبة وهو يحاول ان ياخذه :
اقول جيبي والله انك ماتستاهلينه
شهقت ريناد وهي تضحك وخبته ورا ظهرها
قبلت رأسه بجدية ممتنة :
الله لا يخليني منك
/

\
رغم ان النوم يداعب جفنيها الا رقة باريس آخر الليل قادرة ان تسلب منها النعاس!
شعرت بسلام نفسي لم تشعر به من فترة طويلة
فقرة التأمل مختلية في نفسها في العتمة كانت مفيدة لها
قطع حبل افكارها صوت الباب وهو ينفتح بهدوء لم تلف رأسها متصنعه الزعل على ريناد
عقدت شادن حاجبيها وهي الى الآن لم تسمع ضجيج او صوت ريناد
لفت برأسها بعد ماشعرت بإن خطوات تقترب منها
شهقت وهي تشعر بيد ضخمة لا تشابه يد ريناد!
ويد خشنة / جلفة مقارنة بيد ريناد!
تكتم شفتيها حتى لا تصرخ بذعر من الرجل الذي يتواجد في غرفتها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 24-11-2018, 05:12 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


دخل غرفة نومه وعيناه في جواله وهو يدندن بآغنية عزفها مع الشباب في استراحته الى قبل الفجر ومن ثم توزوعوا أصدقاءه وتفرقت فرقتهم الموسيقية الليلية
رمى جواله على سريره وهو يأخذ منشفته المُعلقه خلف بابه حتى يتسبح استعدادًا لصلاة الفجر من رائحة الشيشة والزقائر من أصدقاءه ويشرشحه والده ان شم الرائحة بحكم انها عادة ذميمة ان يقابل الله برائحة مايكره
انتبه الى الملف الذي تركه بخزانته من كم شهر رمى منشفته وهو يسحب الملف من الأعلى
جلس على سريره بحماس
وهو يفتح غلاف الملف
عقد حاجبيه وهو يرى الصفحة الاولى بيضاء!
فتح الصفحة الثانية وكذلك بيضاء!
وبعدها وبعدها وبعدها حتى انتهى الملف والصفحات جميعها بيضاء
اغلق الملف بقوة وهو يعيد النظر بتمعن للملف ، لعله مخطئ ولكن والله هذا هو الملف ! نفس الشكل والملمس وخشونته وبقايا التراب بين ثناياه
مسك رأسه بصدمة
سحب جواله من آخر سريره بسرعة وهو يتصل على الرقم المشترك معه بالقصة بغضب
رنت الرنة الاولى والثانية واتبعتها الثالثة وأجاب الطرف الثاني بروقان :
هلا والله
الطرف الاول بغضب وهو يقلب الملف للمرة الثانية خشية ان عيناه خدعته المرة الاولى :
انت متاكد ان الملف فيه اوراق وصكوك ؟
عقد الطرف الثاني حاجبيه من موضوع الملف الذي رجع يفتحه من جديد :
يا ابن الحلال والله العظيم شايف كلام وش كثره! وعطيتك اياه لين نشوف له صرفة
صرخ الطرف الاول بدهشة :
اقولك الملف فاضي فاضي اوراق بيضاء مافيها حرف واحد حتى العفطة مافيها
فتح عيناه الطرف الثاني بدهشة وهو يعتدل بجلسته :
وش قاعد تقول ؟ شلون وين راحت الأوراق ؟ مو تقول انت مخبيها ؟
مسك رأسه بإستنكار منفعل :
بنفسي محد لمسه غيري ! رميته في بيت سياف ورجعت خذيته الا اذا
وانقطع حديثه وهو يرتب الأفكار في رأسه ، همس وهو يقرأها له :
كان سياف شافها ولا حرمته ، ودّروا وبدلوا الأوراق
صرخ الطرف الثاني بغضب وهو يدفع بقدمه الطاولة التي امامه حتى تناثر ماعليها :
يقطع ام اللقافة ! وش دخلهم يبدلون الورق ؟
هز كتفه بجهل وهو يحاول ان يضع احتمالات :
يمكن خافوا احد يشوفها ، وبدلوها بمكان ثاني
ابتسم الطرف الثاني بإستهزاء :
لا ياغبي !
دروا ان صاحبها بيرجع وبياخذها وشالوا أوراقك والله اعلم وين حطوها فيه
تنهد وهو يمسح بكفه وجهه بإرهاق ، وأكمل كلامه : خلاص كيفه كله ملف لا راح ولا جاء
هز الظرف الاول رأسه بالنفي ، و وضع شادن في رأسه . لأن لو سياف عرف بالموضوع ماكان الى الآن رأسه يشم ألهوا :
هيهات امرر الموضوع عوافي مرور الكرام!
عقد الطرف الثاني حواجبه باستنكار :
وش بتسوي يعني ؟
/

\
همس بإذنها وهو يشعر بتخبطها تحت ذراعيه
حاوطها بإحكام حتى تهدئ من روعها :
اعقلي ! هذا أنا
هدئت صرخاتها ولم تهدئ أنفاسها المضطربة من الخوف!
وقام جهازها السمبثاوي بعمله بكفاءة عالية بعد ان اتحد مع إفراز هرمونها الأدرينالين
فقد اتسعت عيناها ونشف ريقها وازدادت ضربات قلبها
ارتخت كل دوافعها في قبضة جسده حتى عادت من جديد في غصون ثواني بقوة وهي تضربه في صدره بقبضة كفوفها بحنق :
انت ماراح ترتاح لين توقف قلبي بيوم من الايام صح ؟
ضحك سيّاف وهو يقبل رأسها من خلفها ويحاوطها بشدّة في حضنه حتى يضبط ضرباتها المتتالية :
بسم الله عليك
هدئت رويدًا ثم لفت برأسها عليه بإستنكار وعيناها على الساعة :
متى حجزت وجيت ؟ يوم أكلمك وقتها ماقلت لي شيء
ابتسم وهو يجلس على الطاولة التي بجانبها :
كلمتك صليت العشاء ومشيت للمطار
كنت حاجز من بدري لان عندي موضوع مع ولد اخوي وهذه الرحلة الوحيدة اللي لقيتها عاد
اما ليش ماقلت لك ماكنت متوقع بشوفك لكن يوم وصلت لقيت موضوعه انحل قلت فرصة أطل عليك
قاطعته شادن وهي تصحح له بسخرية :
فرصة اخرعج
ضحك سياف وهو يضرب رأسها :
خلاص خلصنا عاد يالدلوعة
اردفت شادن بحزن وهي تنظر لشاشة هاتفها التي تحمل صورة غنى :
جيت وخليت بنتي لحالها
رفع سياف حاجبه بإستنكار :
تراك ازعجتينا في بنتك كل كلمة والثانية بنتي بنتي
اكمل كلامه وهو يضع ذراعيه على ركبتيه ، بتساؤل :
وش كنتي تفكرين فيه ؟
أجابت شادن وهي تحاول ان تسيطر على ضحكتها من غيضه :
بعد في بنتي
أطلقت العنان لضحكتها وهي ترى ملامحه الغاضبة
رمت رأسها في حضنه وهي تبتسم :
شلون عرفت غرفتي بعدين دخلت ويمكن يكون عندي احد ولا انا في وضع غير لائق ؟
ادخل إصابعه في شعرها وهو يسرحه بهدوء :
أولًا بركات جلوي ثانيًا شفت وانا طالع من المصعد اختك وهي متلملمة بالمفرش تقولين لابسة كفن الله لا يفضحنا
صمت قليلا وهو يسمع ضحكاتها وأكمل بسخرية :
ثالثًا كل شيء الا الوضع الغير لائق تكفين لا تخدشين حيائي
اردف بجدية وهو يتحسس كتفها :
بعدين كل ماطاحت يدي على شيء لقيته كما خلقه ربي
انتي لابسة شيء ؟
ضحكت شادن بدهشة وهي تصرخ بإنفعال :
اي والله لابسة بجامة!
رفع سياف حاجبيه بتكذيب :
هذه كثير عليها كلمة بجامة يمكن حرف الباء لحاله
اكتفوا بالتحديق في بعض لثواني طويلة
انحنى حتى وضع رأسه في حجرها
وعيناه تشارك عيناها في تأمل باريس وبتسأول : كم طوبة احتاجت تلك العمائر الشاهقة ؟ كم رجلًا لفظ انفاسه الأخيرة عندما خارت قوى عمارة أثناء بناءها ؟ التفكير في كل شيء بأستثناء مصارحة أنفسهم لماذا هذه الليلة لذيذة ؟ لماذا يتمنى هو وكل ضلع في صدرها ان لا تنتهي هذه الليلة ؟
لا بأس ان يلفظ روحه الان مادام سيحنط بالغد ايضًا في حجرها
فهذه حسن الخاتمة
مادام سيقال غدًا انه مات فدايًا في عقيدة الحب وانتي عدوي
خصمي
وكل غنائمي
هذه هي بطولة الحرب
مادام سيذكر غدا انه مات شهيدًا من فرط ما خنقه حبها
هذه هي الرجولة
اي شيء سيبتدي بها وينتهي بها
شرف
اي شيء سيكون من يدها او من شفتيها
ترف
مررت شادن باطن سبابته على دقنه وهي تعد كم شعيرة أخذت حظها و نامت على خده
كلما قرأت وجهك ياسياف رددت بنفسي : اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر
كل مرة أشدّ رحالي حتى اسلك فيك سكة السفر ، يصبيني بلاء قوم موسى وأتوه ظ¤ظ  عاماً في عيناك!
اتساءل بكل مرة أقاوم بها رغبتي بك
اتذكر قدرة ربي ( ويسألونك عن الجبال ، قل ينسفها ربي نسفًا ) واسأله بها ان ينسف حبّك مني حتى اعود انا انا
ومن بعدها أقف امام خريطة العالم حتى أختار دولة احرر بها حُبك وتكون موطن نصرتي وشرفي!
اخر بالبكاء
ليس لأني لا احب الجغرافيا بل لأن تضاريسك ومناخك اولى بأن احبه
ولا احررها واعود مهزومة دون ان تنفذ ذخيرتي او يجرح فرسي او اطعن انا
لف سياف برأسه من اتجاه الشباك ، اليها
سُرقت أبجديتها
ودمر المطر احداثيات خريطتها للوصول
نست حقائبها عند اول محطة
والله وحده الان يعلم كيف تتأرجح اقدام اللغة
لم يتبقى بها شيء تستغيث به امامه
لعيناه غواية اكثر من غواية النفس التي كادت ان تلقي بيوسف امام امرات العزيز
وأكثر غواية من الشيطان الذي اخرج آدم من الجنة
وقف سياف ببطئ بعد ان رأى الساعة بدت تشارف على بدايات فجر يوم جديد
يقوم من حضنها كارهًا
حضنها الذي دفعه ان يترك اهله وموطنه ويرتمي اليه حتى ينتشل حزنه ويرتاح :
بمشي
سندت رأسها للخلف بترجي هامس :
أقعد شوي
انحنى بجسده عليها وهو يدفن رأسه بعنقها ويقبله برقة :
قبل تجي ريناد ما ابي احرجها
همست شادن وهي تمرر انفها خلف أذنه بعد ان أغمضت عيناها وكأنها تلقن انفها تركيبة عطره :
تصبح على خير
بنفس طريقتها اغلق عيناه وكأن العتمة تشوش تركيزه مرر انفه على عنقها من خلف إذنها الى أسفله بهدوء :
تدرين ؟ هذا مكاني المفضل في العالم
همست شادن وهي تحتل بأصابعها فراغات كفه بعتب :
الاشياء المفضلة مانهجرها 12 سنة
قبله سياف للمرة الثانية ومن ثم صلب طوله ويده مازالت تحتضنه كفها :
وهذا انا راجع أضمه تحت جناحي من جديد
ضحكت شادن بقل حيلة من التعب بصوت ناعس :
وانت كل شيء عندك بالغصب ؟
ابتسم وهو يتوجه معها الى الباب :
وش اسوي بك اذا ماينفع معك اللين ؟
رفعت شادن كتفيها بجهل فتح سياف الباب وهو يأشر لها ( مع السلامة ) :
لا ترتبطين مع احد بكرة ، حجزتك
ابتسمت شادن وهي تضع رأسها على الباب وتأشر له :
ان شاء الله .
/
*
\
*
/
بالقدر الضئيل من الأضاءة المتسللة من شباك حجرة ابنتيها
من عواميد انارة الحي وبيوت الجيران المجاورة
كانت تتأمل حقائبها المصطفة امام دولاب لدّن ووهاد وتحمل أغراضها
بعد ان كان جناح يضمها بهناء وسعادة كل ليلة أصبحت اليوم تزاحم وهاد في سريرها
خفضت أنظارها لوهاد النائمة في حضنها بعينان منتفخة وأنف محمر من شدّة البكاء
انشغلت عن نفسها بتهدئة وهاد مسحت على شعرها بحنية متنهدة
كانت تبكي وهاد من حرقتها على امها
اكثر من امها
نامت وهي تبكي وتهدد وتتوعد بإن تحرق البيت بمن فيه حتى يرتاح قلبها!
ماذا ستفعلين غدًا يا ابنتي ان تركك ابيك مثل ابي في بيت رجل
وبعد عشرة دامت اكثر من ظ¤ظ  سنة يضع على رأسك شريكة بعمر بناتك ؟
ناظرت السرير الآخر بجانبها
لدن كانت كعادتها تراقب بعيناها بصمت
تفعل ماتؤُمر به وعن غير ذلك هي ساكنة
لا تجرؤ على اتخاذ شيء بنفسها
جمع لدن و وهاد بطنها 9 أشهر لوحدهم
ولدوا بأشباههِ واحدة ولكن اطباعًا مختلفة
تسللت دمعة حارة على خدها لأول بعد مرة بكاءها أمام سلطان العشاء
لم تجرؤ ان تبكي امام ابناءها تعمدت ان تنتظرهم الى ان يناموا
وتبكي مجددًا تبكي لوحدها مثل ماكانت تفعل قبل ان تنجبهم
لم تنجبهم ليرؤا حرّقة قلبها او يكفكفون دمعة عينها
غمضت عيناها وتركت لعيناها الحرية ان تسكب ملحيها بغزارة ضامةً شفتيها تكتم شهقات مصدرها روحها تستغيث وليست لفظة من شفتيها
شعرت بعلقم يقف في نصف حنجرتها
لا تستطيع ان تلفضه فتكاد ان تلفظ معه روحها
ولا تستطيع ان تبتلعه وتختنق به
شعرت بيد اصغر من يدها ناعمة كطبعها
بسباتيها كانت تُمسح عيون امها
لم تستطيع ان ترى بلورات عيناها في العتمة ولن تملك قلبًا يخبرها ان امها بجانبها تصارع
فتحت ترف عيناها وهي تفرج عن شفتيها حتى تتحرر شهقتها وتصل الى مسامع لدن بالعلن
وهي تقبل بقوة كفوفها
مسحت لدن على كتفيها بحسرة
هي بين ثلاث نيران لا تستطيع ان تغضب على ابيها كـ وهاد وتفلت لسانها ولا تستطيع ان تستهين بجرح امها حتى وان كان شرعًا حلال ولا تستطيع ان ترى غريبًا يشاركهم عائلتهم ويقتحم خصوصيتهم بدون سابق إنذار بهمس :
يمه ابكي تكفين لا تسكتين وتكتمين بقلبك!
لا تبلعين الغصة والقهر وتضحكين!
لا تذوقين المرّ وتقولين حالي!
ترا انا ما عندي احد لا رحتي وتركتيني
اخواني كل واحد لاهي في بيته وحرمته ولله محد بيضفني في جناحه لا رحتي
وابوي شوف عينك اخاف تقلبه عليّ لا رحتي وتقوى شوكتها
يمه تكفين لا تروحين وتخلينها تسرح وتمرح في بيتك
هذا بيتك قبل يكون بيت ابوي اصلًا
البيت هذا ماهو بيت اذا انتي مو راعيته كلنا مانبغاه اذا انتِ مو عمته!
يمه انا ما اشوف هذا بيت انا اشوف هذا حضنك
شهقت بحرقة والموقف لم يحدث بعد ولكن صورّه عقله الباطن لها :
يمه انا تربية يدينك هذه انتي اكثر وحدة تعرفين انا اضعف من قشرة الخشب!
انا مو وهاد اخذ حقي منهم حتى وهو بين يديني
انا مو سيّاف اذا ضاقت عليه الوسيعة يهرب ويترك كل شيء ورا ظهرك
انا مو يوسف لا انهارت جدران البيت ، يسكر أذنه ويبكي ويصير الشيء كأنه ماصار
انا مو حاتم ولا عبدالله ولا ماجد ولا واحد يمه
انا مو باقي عيالك انا لدن اذا بتروحين خليني اروح معك ما ابي الدنيا وانتي مو فيها
شهقت بقوة وهي تسحب وشاح امها الموضوع بوقار على كتفيها وتخبي نفسها فيه :
من طلعت من على الدنيا وانا اخاف اطلع من تحته
تكفيني ردّيني صغيرة وخشيني فيه
بس لا تروحين وتخليني
ضمت ترف ، لدن بقوة
وهي تخبيها بحرص تحت وشاحها وكأن لدن ستطير ان لم تضمها لجناحيها بشدة
لم تخشى ان تستقيظ وهاد التي نامت بصعوبة وأطلقت شهقات المتتالية من كلام لدن لا من آلم جرحها!
لوهله أيقنت حتى وان خسرت سلطان
لم تخسر ابناءها
لم تخسر عافيتها
لم تخسر دينها
لم تخسر أمنها وآمانها
إذًا كل شيء هيّن
حتى سلطان هيّن!
لن تستطيع فتاة لم تبات في حضنه سنتين
ان تسلب منه عشرة وذكريات وأيام سنوات!
هي من وقفت مع سلطان عندها لم يجد كسرة خبر يضعها في فم لدن ووهاد ويوسف ذات ليلة!
هي من نامت وشدّت طرحتها على بطنها من الجوع وتركت قسمتها من طعمها لسلطان حتى يشتد عضده
اذا كان سلطان خائنًا ونسى
لا بأس يتذكره
ان كان سلطان يرى ابناءها فشيلة
لا بأس ستريه كيف هم لها غنيمة
لم يتبقى منطقة من رأس لدن ، لم تهطل عليه قبلات ترف تارة ودمعها تارة .
همست بحُب وهي تحتضن لدن للمرة الثانية بقوة ، حتى ازدحم بهم سرير وهاد
لا بأس ان كان السرير ضيق لثلاثتنا
انا حضني يتسع لـ ابنائي السبعة!
ابتسمت ترف والدمع يشق المضائق من عيناها ليصب في البحيرات السبع في وجنتيها :
ان خسرت رجال
ماخسرت الجنة ولا نقص مني يد ولا رجل
بس ان خسرتكم خسرت سنين عمري وعمري وفقدت قلبي وبطني وعيوني
المال والبنون زينة الحياة الدنيا
ماقال ربي في كتابه وزوجك لانه نصيب يروح ويجي
ان جاء جيته خيرة
وان راح ربي صرف عنك شر
ولا ماكان شرع ربي في شرعه الطلاق
لان ربي يدري بإن مو كل عباده صالحين وكفو
ان خسر احد فهو ابوك! خسر وحدة كمل بها نص دينه
رضت على حلوه ومرّه
خسر عيالٍ مايتعوضون لو ينكح من على الارض جميعًا
دفنت لدن رأسها في حضنها بهمس وهي تقبل صدرها بحُب مستريحة بعد ان طمنتها امها :
احنا مانتعوض عشانك أمنا
ابتسمت ترف وهي تُمسح على رأسها بهدوء الى ان غفت لدن في حضنها
تعلم ان الجرح لا يبرئ بيوم وليلة
تعلم ان الكلام التي قالته للدن هي اكثر وحدة تحتاجه
هي لا تبكي اعتراضًا على شرع الله
لا تبكي لأن زوجته الجديدة تفوق عليها جمالًا واصغر سنًا
ان بكت ستبكي على امتهان سلطان لعشرة العمر بعذر تافه
( ابي عيال مرتبين ) والكل يشهد بالتربية الحسنة لأبنائي
ان بكت ستبكي على كل ريال رفعته من ذهبها ومالها و وضعته في جيب سلطان دون ان تخبره انها هي حتى يستطيع ان يشتري مؤونة للبيت في ايامٍ عسرة عاشوها قبل كم سنة!
ان بكت ستبكي ان لم يبقى لها بقلب سلطان بعد هذه العشرة ربع ذرة من احترام
حتى يتركها في غرفتها تبكي وتنوح بأريحية
ليس مثل الآن تكتم وجهها بالمخدة حتى لا يستقيظون بناتها
ولم يحاول ان يوصل لها الموضوع بطريقة تليق بقلبها قبل مقامها
ولم يتركها كأطرشٍ في الزفة يدخل عليها امرأة ويقول هذه زوجتي وارضي بالأمر الواقع
أزاحت لدن من حضنها بهدوء حتى لا تستقيظ
و وضعت رأسها على مخدة وهاد
خرجت ترف وهي تغلق الباب ببطئ خلفها
سقطت عيناها على باب جناحها المظلم
ناظرت الباب بتفحص وهي تحاول ان تسترق النظر من تحت الباب
الانارة مغلقة!
هل هم نامون ؟ ام يسهرون على ضوء القمر وتستمع الى قريحة سلطان الشعرية الليلية مثل ماكانت تفعل ؟
اقتربت بفعل لا يليق بها كأمراة كبيرة عاقلة
ولكن الغيرة تلوذ بالعقل حتى وان كانت امرأة الـ ظ¨ظ  سنة
بالنهاية هي انثى والرقم مجرد عدّة سنين من تاريخ الهجرة وميلاد عيسى الى الآن!
لا يبنى عليه شيء
وضعت إذنها على الباب وهي تحاول ان تسمع وتريح بالها
شهقت بخوف وهي ترجع خطوتين للخلف بعد ماسمعته من خلفها
ينادي بصدمة :
يمه! وش قاعدة تسوين ؟
التقطت انفاسها وهي ترى يوسف يقف امام باب غرفته بإستنكار :
سم يمه ؟
شرّع يوسف الباب بتنهيدة حزينة على حال امه :
ابي احد ينام معي
بلعت ترف ريقها وهي تحاول ان تتغصب الإبتسامة لخاطر يوسف بحنية :
جيتك يايمه وسع لي بفراشك /

\
هز الضابط التقني رأسه بإنصات وهو يسجل الملاحظات بنهاية كل يوم كعادتهم حتى يكملون العمل عليها الغد من نفس النقطة :
ان شاء الله طال عمرك
بس سجلت بمسودة اليوم ان اللي توصلنا له فقط تشخيص مبدئي لحالة المتهم الالكتروني
هز حاتم رأسه بعدم اهتمام :
مافيه شيء غير كذا اصلًا
بكرة نكثف جهودنا اكثر لأن القضية ماتستاهل كل هذا الوقت اللي قبل ما اجيكم مع الاخ صالح والحين انا معكم فيها من اسبوع
فرك حاتم بكفوفه وجهه بإرهاق بهمس متعب وهو يدلك عنقه نحو اليمين واليسار حتى ترتاح عضلاته التي من الصباح امام شاشات الكومبيوتر :
الآن استعدوا للصلاة ياشباب وبإذن الله بكرة نكمل
ناظر الضابط الآخر ساعته ب لامبالاه وهو يتصفح هاتفه :
تونا ما بعد إذن
ناظره حاتم بطرف عين وهو مستنكر هذا الشاب منذ مجيئه يذهب اخر واحد للمسجد ويخرج اولهم ولم يرأه يتوضى ابدًا :
الاذان نداء للغافلين
الله لا يجعلنا منهم
قمّ واستعد وصلّ تحية المسجد وتسنن واذكر الله لين يقيم
فز الضابط بإحراج من كلام حاتم
ونظرات زملائه الذين تأثروا من كلام حاتم وفزوا جميعًا يرفعون اكمامهم
وهم يسمعون الصوت المُذاع من سماعات المنابر بصوت المؤذن الذي لا يزال صوته تحت تأثير النوم وهو ينادي بخشوع :
حيّا على الصلاة
حيّا على الفلاح
الصلاة خير من النوم
غمض عيونه وهو يكرر بإنصات بكل جوارحه مع المؤذن
وقف وهو يتوجه الى دورات المياه
ترك الصنبور يخر بالماء ليدخل تحته كفيه
كان يتوضى بإستشعار هذه النعمة العظيمة
لم يشرع الوضوء فقط للطهارة
بل بالوضوء مع كل قطرة ماء تسقط منك تسقط معه ذنوبك
يكفر الله عنك ذنوبك بكل شيء
حتى تعود له كما خلقك
أليس سببًا كافيًا ان نترك مايعصيه لرأفته بنا ؟
حتى لو لم يرسل إلينا الرسل بالتبشير والتحذير ليس لنا حجة ان نرتد عن فطرتنا السليمة!
ولكن الله ارسل لنا الرسل حتى لا نعتمد على فطرتنا ، فقط تظّل
ولا على عقولنا فقد تنحرف
وأرسل لنا الرسل حتى لا يكون لنا على الله حجة
وقف حاتم ومن خلفه وامامه زملاءه بعمله يهرعون تلبيةً لنداء الله
وهو يتوجه الى المسجد تحت صوت الأمام وهو يضع كفيه على أذنه مغلق أذنيه بخشوع :
قد قامت الصلاة
الله أكبر
ابتسم حاتم وهو يقرأ اللافتة الموضوعة بجانب بوابة المسجد
كانت تحمل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول لمؤذنه :
أرحنا بها يابلال
و والدته ايّام عزوبيته لما كانت توقظهم لصلاة الفجر تقول بحنق على رؤسهم :
قوموا صلوا
قبل يصلون عليكم
فرق الأساليب في التحبيب بالصلاة والدين عامةً!
استعاذ بالله من الشيطان وهو يكبر .
/

\
ابتسمت ريناد وهي تأخذ كوب الشوكلاته الساخنة من يد النادلة البشوشة
لتتركها تنزل لها على الطاولة صحن شوكلاته الفوندو
استيقظت على منبه ساعتها البيولوجية رغم انها لم تنام الا متأخرًا
تنهدت بإبتسامة وهي ترى شباك المقهى الزجاجي
ويزينه زخات المطر والضباب يغطي نصف العمائر الشاهقة وزجاجات المحلات والسيارات!
ناظرت درجة الحرارة المرصدة على باب المقهى كانت : 2 درجة مئوية
وهم الآن فترة الظهر تقريبًا!
اتسعت ابتسامتها وهي تسمع صوته من خلفها مثقل بالنوم :
صباح الخير
وضعت ريناد كفها تحت دقنها بسخرية وهي ترى الساعة ظ،ظ، الظهر :
مساء النور
آشر كسار على الكرسي الذي امامها وهو يتفحص زوايا المقهى بعيناه بحثًا عن اَهلها :
لأحد ؟
هزت ريناد رأسها بالنفي وهي ترتشف كوبها بهدوء
أعادت كوبها لطاولة وهي تُمسح بقايا الشوكلاته على طرف شفتيها بالمنديل :
لحسن حظك لا
ولكن لو لتجلس بنصحك تفطر بسرعة قبل يصحى مقرن ويشوفك ويعلق رقبتك بالسقف تضامنًا مع الهالوين
ضحك كسار وهو يسحب الكرسي ويجلس امامها بعد ان طلب من النادلة ان تجلب له كابتشينو وقطعة سينابون
زمّ كسار شفتيه بهدوء وهو ينظر معها الى الشباك العاكس لـ مرور الناس من رصيف المقهى والسيارات بجانبهم والمانع لأصواتهم بفضل العوازل مكتفين هنا بصوت مكينة القهوة وصمت الطرفين المتقابلين
اقتربت النادلة وهي تضع طلب كسار على الطاولة ولكن يد ريناد كانت أسرع وهي ترجع لها طبقها برفض :
لو سمحتِ اعذريني لقد اخطأ بطلبه لا يريده
يريد ميل فاي
فتح كسار عيونه بصدمة وهو يرى النادلة تهز رأسها بالإيجاب وتعود لتغير طلبه
لف على ريناد بإستنكار من ميانتها
ضحكت ريناد واردفت بعفوية وهي تكشر بملامحها معبرة عن استياءها :
والله الميل فاي عندهم لذيذ ، السينابون عندهم عجينة تثقل على كبدك بدون اي طعم
ابتسم كسار عليها وهو يعتدل بجلسته مستندًا على ظهر كرسيه اردف بصراحة بملامح جادة :
تدرين اني انصدمت يوم سألت عنك وقالوا انك اخت مقرن ؟
هزت ريناد رأسها بلا مبالاه وهي تنتاول قطع الفواكه بهدوء :
لو ماكنت ادري فأنا دريت من ملامحك قبل شوي يوم جبت طاري مقرن
هز كسار رأسه بطريقة لبقه تنفي تفكيرها :
لا تفهميني غلط بس
قاطعته ريناد بإبتسامة مجاملة عريضة وهي تضع عيناها في عيناه :
لا مافهمت غلط كنت تفكر شلون انا اخت مقرن ؟ شكلي ودراستي ماتليق بشخصيته
كنت متوقع لو أكون اخت مقرن يعني يقدر يمارس عليّ أفكاره ؟
انا بنت ابوي ما اني بنت مقرن!
ما اعني بكلامي اني انا وكل افعالي صح ومقرن وافكاره غلط
بس هذه انا حتى لو ماكنت اناسبك انت ومقرن
هز كسار رأسه بإندفاع وهو يحتد بنظراته على كلامها وهي تخص بالاخير :
ما اكذب عليك
ايه انصدمت!
شلون مقرن شيء وأخته شيء ؟
رجال وماقدر يسيطر على اخته تصير حرمة وتحشم نفسها ؟
حتى لو كان ابوي عايش على عيني وراسي بس معليش الغلط غلط
امالت ريناد بشفتيها بسخرية وهي تشتت أنظارها بعيدًا عنه :
اذا قدرت تمشي كلمتك على خواتك عفوًا اسمح لي ماعندهم شخصية
اذا حياتي مسيرة بيد اخوي على وشو اسميها حياتي ؟
هذا انت قلته الغلط غلط
ماقلت الحرام حرام
ماخذيتني انا على محمل الشرع خذيتني على محمل العادات والتقاليد
عيب يافلان أختك لا سافرت شلعت حاجبها
وانتم ثلاثة ارباعكم تعرفون الحجاب عشان العادات والتقاليد ماهو عشان حرام وحلال لا نكذب على بعض
البعض لابسينه عن قناعة واحترمهم جدًا والله يثبتهم ويهديني لاني ادري اني غلط
والبعض لابسينه عشان الباقي لابسينه فقط!
ترا كذا ما استفادت منه شيء لا اجر دامها مالبسته عشانه عبادة
ولا اتبعت نفسها ومشت زي الإمعة ورا الناس وش يسوون وبتسوي
عقد كسار حاجبيه بغضب :
الحين خواتي لا سمعوا كلامي واحترمني صاروا بدون شخصية ؟
رفعت ريناد حاجبها بتحدّي :
من وجهة نظري ايه
اولكم سياف قاعد يهايط على رؤسنا من يومنا صغار ويوم كبر اول وحدة تشلعت زوجته والحين هو ولا كلمة
رفع كسار يده وهو يشير للنادلة بإن تجلب له الشبكة حتى يدفع حسابهم :
وهذا مقرن اخوك
ذابحنا بقوة شخصيته وماشية كلمته على زوجته واشوفها وهي مسافرة استر من وهي بديرتها يالله قومي طيب
ريناد بغضب وهي تشوف كسار يخلط كلامها :
لأن زوجته لابسته برضاها ماهو لعيون مقرن!
تنهدت وهي تقف معه :
خلاص سكرّ الموضوع طويل جدًا للنقاش بالذات وانا مالي خلق
فتحت عيونها بصدمة وهي تستوعب انها أطاعت كلامه : لحظة ليش اقوم ؟
ضحك كسار وهو يفتح لها باب المقهى :
تتوقعين وين بكون قد شفت زوجة مقرن اجلًا ؟ قابلته قبل شوي وهو يتجهز بيطلع من الفندق
ابي نطلع قبل يجي
وأبيك بمشوار قبل تروحين وترا مستأذن من عمة ندى وهي بتقابلنا هناك لانها رفضت آخذك الا بوجودها /

\
فتحت شادن عيونها ببطئ وهي تحاول ان تستوعب المكان المحيط بها مددت رقبتها بالطرفين وهي تبعد المفرش عن ساقيها بخمول من كثرة النوم
سحبت جوالها من الطاولة بجانب سريرها وهي ترى الساعة
شهقت وهي تركض الى الشباك فتحت الستائر بقوة وهي تنظر للسماء!
فعلًا الشمس باتت على المغيب وهي مازالت نايمة
ناظرت الطرف الآخر من سريرها وكان خالي من ريناد تنهدت وهي تذكر انها واعدت اليوم سيّاف واكيد تأخرت عليه
/

\
وقف بسيارته امام فندقهم وهو ينزل من مقعد السائق وبيده اليسرى يغلق الباب وبيده الآخرى جواله يبحث عن رقم شادن
استند على السيارة وهو يتصل عليها ماكانت الا ثواني حتى أتاه صوتها من الجهة الاخرى بإستعجال متأسف :
والله راحت علي نومة ومحد صحاني
ابتسم سياف وهو يدخل كفيه في جيوب بنطلونه :
اولًا خذي نفس
ثانيًا متى ماخلصتي انا تحت انتظرك توني جاي اصلًا
ضحكت شادن وهي تلبس حذاءها شبه بوت ينتهي عند بداية ساقها بكعب صغير أغلقت السماعة ادخلت جوالها في شنطتها وشدت على معطفها
خرجت من الاصنصير بخطوات مستعجلة
ابتسمت وهي ترى سياف بنظارات شمسية عند بوابة اللوبي واقف على قدم وقدم ساندها على الجدار ونظاراته الطبية على صدره وعيناه في جواله وبيده معطفه!
اقتربت منه وهي تدخل كفوفها في جيوب معطفها بعد هبّت عليها نسمة هواء باردة :
مساء الخير
رفع سياف رأسه بابتسامة وهو يبعد مطاراته عن عينه ويدخلها في جيب معطفه :
ياهلا والله!
وقفت شادن في مكانها بترجي وهي تمسك كفه بقوة حتى لا يذهب للسيارة :
تكفى سياف طلبتك
سيارة لا
الجو حلو ونمشي بسيارة ؟ وش كفر النعمة هذا ؟
مد سياف مفاتيحه للفندق حتى يركنوها في مواقف الفندق
وضع ذراعه على كتوف شادن وهو يدفنها في حضنه ويمشي بإتجاه برج إيع¤ل الذي كان سيفصلهم عنه مسافة دقائق
همست شادن وهي تحاوط خصره بذراعها :
فيه مكان معين بنروح له ؟
هز سياف رأسه بالإيجاب وهم يقتربون من حديقة ( شامب دي مارس )
همست شادن وهي ترى الساحة المزدحمة
كلهم واقفين / محاوطين برج ايع¤ل
البعض منهم يتأمل عجيب صنعه!
والبعض يمارس عمله هنا حتى يكتسب رزقه من السياح :
تدري ان برج ايفل كان مخطط يكون لمدة ظ¢ظ  سنة فقط ويهدمونه ؟
عقد سياف حاجبيه بإهتمام :
وليش تركوه ؟
ابتسمت شادن وهي ترفع رأسها له حتى استقر دقنه على جبينها :
كانوا مصممين برج ايع¤ل على انه رمز للعلم الحديث والشعب وقتها استنكره الشعب لان وقته مو مناسب رغم انه اطول برج في العالم ولكن تركوه لما استخدموه الجيش الفرنسي قبل ظ،ظ¢ظ  سنة كمحطة هاتف
ضحكت شادن وهي تذكر قصة تسميه اسمه بهذا الاسم :
ترا حتى البرج تسمى ايع¤ل والكل يظن عشان صاحب الفكرة كانت عائلته ايع¤ل
وبالحقيقة تراه هو ماكان مهتم بالفكرة ولا عاجبته حاله مثل باقي الشعب
ولكن فيما بعد شرى حقوق الملكية الفكرية للاختراع وعطوه حق التسمية
وضع سياف خده على شعرها بهدوء وهو يتأمل الشمس التي بدت تودعهم مشارفة على المغيب ببطىء :
باريس اشوفها مدينة مافيها زود عن اي مدينة ثانية
حتى برجهم اللي فرحانين فيه مايسوى
كله حديد اسوي لهم واحد مثله وازين بدوار الخرج ولا الدوادمي ويحطونه بأسمي
اردف سياف بتساؤل بحلطمة وهو يأخذ تذاكر الدخول للبرج :
انا مدري وش عاجبك في باريس!
همست شادن بجديّة وهي تنظر له :
اني معك
وقف سياف فجاءة وهذا هو آخر رد توقع انه يسمعه حتى انه لم يطري على باله
ابتسم وهو يركب معها المصعد بهدوء وقف في الدور الثالث وهو يخرج معها من بين زحمة الناس للمطعم الذي تعمد سياف اختياره لهذه الليلة!
كان القرسون بالبدلة الرسمية في انتظارهم أخذهم الى طاولة المطلة على الساحة تحت الإضاءة الخافتة مكتفين بضوء الشموع بطلب من سياف!
قدم لهم مياه باردة بدًلا عن المشروبات الكحولية كضيافة
همست شادن وضعت شادن معطفها بجانبها ، ويدها تحت خدها تتأمل سياف الذي كان يتأمل الساحة بتفكير عميق
يالله لو مارأيت من اعجاز صنعك الا سياف لا كفأني كيف له ان يكون " مظهره كالجليد وعمُقه كالجحيم " ؟ كيف له ان يكون مجموعة إنسان دون ان يتخبط! يستطيع ان يضع مشاعره جانبًا متى أراد ، ويستطيع ان يفرق بين اخلاقه وموقفه
وانا حتى أحزاني من الآخرين لا أستطيع التعامل معها او طبطبتها ، فقط اجيد ان أزيد الطين بلة!
كيف لك ان تكون بهذا الكمال الذي اتمناه ياسياف ؟
قاطع حبل


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 24-11-2018, 05:15 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


افكارها ، صوته الهامس وعيناه مازالت معلقة بالزجاج :
مليون ؟ ولا شوية ؟
عقدت شادن حاجبيها بإستغراب :
وش هي ؟
لف عليها بإبتسامة هادئة وهو يمسح بطرف سبابته على كفها التي كانت على الطاولة :
الأفكار اللي قلتيها برأسك عني في غصون هذه الثواني ؟
ضحكت شادن بدهشة محرجة! ان كشفها دون ان ينظر في عيناها او ينتبه ماذا تفعل هي الآن ، كأنما يرأها في قلبها
همس سياف وهو يقترب بكرسيه من كرسيها وذراعيه تستند على ركبتيه :
اكذب عليك لو اقول لك هذه الليلة ابيها عفوية
لا هذه الليلة اكثر ليلة حاولت أكون دارس لها
سفرة باريس هذه هدية سماوية! جتني وكأنها آمر رباني بإن أتعمد انهي كل هاللي قاعد يصير
شفتي لا اقلعتي من ارض فرنسا ؟ ابي كل شيء بقلبك علي وقتها طاح هنا ، دمحناه سوا هنا!
ابي نرجع الرياض طاهرين من كل هذه الآثام اللي ارتكبناها في حق أنفسنا!
شفتي هذه اليومين اللي راحت ؟
هزت شادن رأسها بالإيجاب وهي منصتة بكل اهتمام لكل حرف تلفظه شفتيه
ضرب سياف بأطراف أصابعه ، صدره :
لا تحسبيني فرحت فيها صحيح كانت مثل العسل ! انا ضميآن ياشادن! ضمييييان! والضمآن مايرتوي بالعسل
يا اما ماء بارد يبّل ريقه يا اما لا تعذبونه بالعسل! لان الموت عطشان ارحم
انا ما ودي افرح لاني اخاف منك ياشادن ، ما ادري انتي راضية ولا زعلانة ؟
انا قاعد اساير مزاجك
ان صرتي راضية رضيت وان زعلتي زعلت
انا ابيك هذه الليلة تريحيني
ابي اصحى وانا عارف انتي اليوم وشو! ابي اعرف لا زعلتي انا وش مخطئ فيه!
اما مثل آخر يومين تعيشيني بالجنة وأحب عُمري واشوف الحياة لون ثاني ، ثم تحرميني منك لا ما ابغاها
تخليني احتار انا بين ضلوعك ، ولا على متن سحابة
والحيرة قطعة من نار!
اخذ كأس الماء وهو يرتوي ، بعد ان جف ريقه من اندفاعه بالكلام . وكأن الذي كتمه من شهور تدفق من لسانه بليلة واحدة
همس وهو يعتدل بجلسته ، تارك زمام الاختيار لشادن :
يا اما انتي حرمة بتقدرين تنسين اللي صار وبتعيشين معي ، او الله يوفقك!
" أغيب وتذكرين بالحشيمة ، ولا امرح في ذراك وتلعنيني "
انا جربت مرة اترك الموضوع في يدي ومافلحت بتركه هالمرة بيدك ولعلي ارتاح ياشادن
سالفة اني رجل أقبلت على الثلاثين سنة وللحين ماعرفت اسيّر حياتي! انا حزين على نفسي ، ماعرفت استقر ماعرفت أسس لي حياة زي اي شاب في عمري!
انا اب بس ماني قادر اصير اب
انا زوج بس ماني قادر اصير زوج
انا مأخذ من الاشياء اسميها
كانك تشوفين مايرد خاطرك مني ، علميني وش تبين وبيجيك! مع اني اظن تعادلنا والله تعادلنا
زعلتك ليلة جيتك فيها بدون رضاك ؟
كنت حيوان والغلط راكبني
زعلتك اني تركتك ظ،ظ¢ سنة ؟
كنتي صغيرة ياشادن والله صغيرة! تركتك للايام ، تكبرين ثم اجيك ولكن صار اللي صار!
ترا أغلاطي ماتوجعك لحالك
خلاص ياشادن! " افضحتني عيُوني ضيّعني السهر ، والرياض كلها درت اني ابيك "
رفع عيناه الى عيناها
تحت ضوء الشموع والإنارة العاكسة من الخارج لم يكن يُرى بوضوح الا عيناها
عيناها التي كانت متشبثة في عيناه
صمت من هنا ، وصدحت قريحته الشعرية امام عيناها من هنا
لتتلؤ في اذنيها ، قصيدة تليق بحاله :
" ‏يا ذنب عمري ويا أنقى لياليهُ
ماذا يفيد الأسى ؟ أدمنتُ معصيتي
لا الصفح يجدي ولا الغفران أبغيهُ "
كانت تنظر اليه
مظهره الخارجي ستره ؛ وعرته لغة عيناه!
يطلب مني ان أسامح ؟ يطلب مني ان اعفو عنه ؟
هل انا فولاذية بحق حتى لا يرى اني اجبن من اقول لا واشجع من اقول نعم
اني اقرأ عيناك ولكن هل تقول لك عيناي ان
" العشق والله ذنب لستُ أخفيهُ
إني أرى العمر في عينيكِ مغفرة
قد ضل قلبي فقل لي كيف أهديه ؟ "
همست شادن وهي تدفن كفها في كفه :
كنت اظن اني قوية وقوية جدًا لكن " أثر القوي يضعف إذا غاب خلّه "
وانا مافيني شدّة على الضعف ثانية شلون عاد لا صرت انت استقامتي ؟
ما راح اقولك ابيك! انا بقولك سياف لا تخليني!
رمت نفسها في حضنه مجددًا ، بعد ادخلت ذراعيها تحت معطفه . مستعدة ان تختصر عمرها في ليلة تقضيها في حُجره!
عانقته وهي مغمضة عيناها
عانقه بكل جوارحها وهي تردد " عانقني بكل ماؤتيت من رجولة "
سقطت عيناه على الساعة ، اخرج من جيب معطفه علبتين مخملتين باللون العنابي!
ابعد شادن من حضنه ، ولكن مازالت قريبة منه
اخذ كفها من حضنها وهو يفتح العلبة بهدوء ، بإبتسامة :
الدبلة الاولى ماحصل لي أهديك اياها! والدبلة الثانية ماحصل لي البسك اياها
اردف بضحكة :
ولكن الدبلة الثالثة ثابتة ان شاء الله
اخذ إصبعها من يدها وهو يلبسها اياه برقة
قبل يدها ومازالت يدها عند شفتيه بحُب :
يا اني مادريت ان الدبلة حلوة لهذه الدرجة بالمحل
او انها مازهت الا على يدك والثانية ارجح
ابتسمت شادن وهي تنظر له
اقتربت بهدوء وهي تقبل عظمة دقنه برقة أخذت الخاتم الآخر وهي تلبسه سياف وبلهجة مصرية ساخرة :
زواجة الدهر ياعمي الحاج
ضحك سياف وهو يضع كرسيها بقربه حتى تكون في حضنه
بعد دقايق طويلة بجدية ويده تتحس الدبلة التي استقرت على كف شادن :
تدرين اليوم وشو ؟
عقدت شادن حاجبيها وهي تحاول ان تتذكر تاريخ اليوم
مافيه اي شيء يربطها به
هزت رأسها بالنفي
همس سياف وهو مضيق عيناه على البشر من تحته متعمدًا ان لا يرى تعابيرها وينفطر قلبه
وهو يستودع الله في قلبه ردة فعلها :
اليوم تاريخ زواجنا ، اليوم اللي ربطك فيني قبل ظ،ظ¢ سنة !
شعر بجسدها التي شدّته في حضنه
شعر برأسها الذي كان يتأخذ من صدره ، وسادة
بدأت ترفعه قليلًا حتى بات رأسها بمحاذاة رأسه
سقطت عيناها في عيناه بدهشة
يا صعوبة الآمر! كل يوم تمر بهذا اليوم كأنه يوم مثل اخوته ، ولا تدري انها تمر بذكرى زواجها او اعدامها!
هزت رأسها وهي تبلع ريقها كإجابة وافية
قبل سياف رأسها
ثم أعادها لحضنه واكتفى برؤية باريس صامتين وقلوبهم تتحدث . /

\
قبل ساعات من الآن :
( خرج من المقهى الصغير بزواية الشارع الفندق ، ومشى مع ريناد بإتجاه محل المجوهرات المقابل للمقهى مباشرة
يبعد عنهم ثواني معدودة . هز رأسه بإبتسامة للموظف الذي كان بجانب الباب متلزماً بوظيفته بفتح الباب للزبائن
دخل ومن خلفه دخلت ريناد
خلعت معطفها وهي تمده للموظف الآخر الذي سارع بتعليقه بعناية على شماعة الضيوف الذهبية
رفعت ندى يدها من كرسيها
وأمامها كرسي وبجانبها آخر وبينهم طاولة زجاجية عليها أكواب قهوة كضيافة وقطع شوكلاته ويتوسطهم ورد طبيعي يضيف حياة للمكان
وعلى رأسها الموظف الآخر يشرح لها آخر إصدار مجوهراتهم
عقدت ندى حاجبيها بإستنكار :
ماصارت بتناديها ياكسار الله يصلحك! تأخرتوا توني بجيكم
لفت على ريناد بغضب ، والقلق أخذ من راحتها :
وانتي تطلعين مقفلة جوالك ليش ؟
جلس كسار مقابلها بإبتسامة قلقة ان تكون ندى رأتهم :
عمة الله يصلحك ، دخلت اناديها لقيتها تفطر وانتي وقتها توك بجناحك
خليتها تأكل على راحتها على ماتنزلين وتوصلين
عقدت ريناد حاجبيها بإستغراب ، من قصة كسار الغير مفهومة وكأنه خايف من امها :
الحين وشو صاير ؟ ليش منادينا انا وياك ؟
ندى وهي ترتشف من كوب قهوتها بهدوء ، بعد ان حاولت ان تستجمع أعصابها :
اتصل علي كسار يوم درى ان بفرنسا يتحمد على سلامتي الله يجزاه خير ، وبغاني أساعده
وده بهدية لـ اخته ، فرحانة له وشايلة همه امس اول يوم دوام له وهو كان متعبته إنفلونزا ومارد علي ومايعرف ذوقها وجابني انا عشان أجيبك بما انك بنت وبتعرفين لها
فتحت ريناد عيناها بدهشة من كذب كسار
كان مسجون ويقول لهم بإنها إنفلونزا
يفطر معها ويقول لامها كنت مخليها على راحتها
يتحمد لامها بالسلامة وهو ينوي من البداية لقاها
ما اخبثك!
كتم كسار ضحكته على دهشة ملامح ريناد ، وهو يحاور البائع بالفرنسية :
اريد التشكلية الجديدة من فضلك )
كانت تتذكر ماحدث صباحًا وهي واقفة امام سريرها بدهشة!
كانت عليه كيسة حمراء مطابقة تمامًا من المحل الذي اختاروا منه هدية لمى
والمصيبة ان الهدية كانت تمامًا مثل هدية لمى ايضًا
فتحت الكرت الذي سقط اول مافتحت الكرتون باللون الاسود الفاحم بالخط العربي :
مبروك التخرج
مرفقًا بأسم آخر أسفله :
لمى
عقدت حاجبيها بإستغراب!
خرجت من جناحها بخطوات سريعة وهي تضرب جرس جناح امها
كانت ثواني حتى فتحت لها ندى الباب بضحكة ، وكأنها عرفت سبب مجيء ريناد :
هاه شفتيها ؟
فتحت ريناد عيونها بدهشة :
حتى انتي يمه تدرين ؟ وانا عجزت افهم
ابتسمت ندى وهي تفتح الباب لها كاملًا ، حتى تدخل :
وش تفهمين ؟ الولد ماتقصر ، خلاك تختارين هدية على ذوقك
لان لمى اخته موصيته . ودها تهديك بمناسبة تخرجك ولا عرفت وش يعجبك
وسوينا لك هذا المسلسل
ابتسمت ريناد بحُب وهي تضم جوالها :
يابعد عيني يالمى! صدق ذوق
فتحت جوالها وهي تبحث عن أسم لمى ، القريب بقائمة محادثاتها :
شكرًا لك على الهدية كلفتي على نفسك وشقيتِ عليه واحنا مابينا ، ما انلام فيك
أتاها الرد سريعًا من لمى بإستنكار :
وش تقصدين ؟ اي هدية ؟
/

\
طرق الباب ثلاث مرات متتالية وهو بجانبه اقتداءً بسنة النبي ، سمع صوت زياد وهو يأذن له
فتح الباب ذياب وهو يطل برأسه مبتسمًا بزيه الرسمي . سكراب الأخضر ( لأنه بمهمة جراحية ) واللاب كوت الأبيض :
السلام عليكم
وقف زياد بترحيب ، مبتسمًا بحُب وهو يصافحه :
يامرحبا ويا مسهلا ! وعليكم السلام والرحمة
جلس ذياب على المقعد المقابل لمكتبه ، بعد ان وضع قدمه على ركبته اليسرى بجلسته المعتادة :
وش الأخبار ؟
ضحك زياد وهو يستند على كرسيه بلا مبالاه :
تسال دكتور عن اخباره ؟ تراه من العيادة للسرير ، ومن السرير للعيادة
تنهد ذياب على روتين زياد الذي ليس بحالٍ افضل من روتينه :
الشكوى لله. الطب ماصار مهنة صار حياة وغير ذلك التخصص الوحيد برأيي اللي حتى لما تتخرج تستمر تدرسه لانه في تطور
قاطعه زياد بحس مداعباة :
لا وانت الصادق
الطب غيور كأنه حرمتك
اذا دخل حياتك معد تقدر تقابل شيء غيره الا اذا طلقته بالثلاث
قهقه ذياب ضاحكًا على تشبيه زياد الذي أصابه بالمقتل
مسح بكفوفه وجهه بعد ان فرغ من الضحك ، وهو يتنهد :
ما اكذب عليك ، ولكن انا جاي اسلم عليك وأسالك عن شادن بنفس الوقت
اعتدل زياد بجلسته ، وكله اذآن صاغية بأهتمام مجرد ما انذكر اسم مريض من مرضاه :
عسى ماشر ؟ شكت لك عن شيء ؟
لف ذياب بجسده مقابلًا له :
انت تعرف عرضت فكرة الدكتور النفسي على شادن عشانه حل من الحلول اللي تمنيت من كل قلبي تنفع معها
وما أخفيك خصوصًا انك كنت انت دكتورها هذا اللي مطمني
وتعمدت ما اسأل احترامًا لخصوصياتها ورغبتك
بس هذه الفترة اختي لهت عني وانا لهيت
بس قلبي مشغول عليها
أسالك بالله ان تطمني من ناحية اخ لأخ ماهو دكتور لدكتور
حك بأطراف أصابعه دقنه بهدوء وهو ينظر لملفاته المركونة امامه هذه اول مرة يطلبه ذياب
ولكن الموضوع صعب!
بالنهاية هي مريضته حتى لو كانت اخته
وقف وهو يجلس بالكرسي المقابل رفع رأسه بجدية :
اول شيء ياذياب انا جيت وقلت لك لا تتدخلون بحياتها
اتركوا زمام الامور بيدها حتى لو كان قرارها خاطئ خلوها اليوم تغلط بكرة تتعلم
طعتني ؟ وصلت كلامي للاهل ؟
خفض ذياب رأسه بأحراج من نصيحة زياد الذي ضرب بها عرض الحائط وهو يهز رأسه نافيًا
ابتسم زياد بسخرية :
انت تدري نصف المشاكل النفسية اللي تواجهنا او العقلية بسبب الأهل ؟
وأحيانًا يجينا ناس مدمرين عقليًا ونفسيًا ولكن الأهل يستثمرونه حتى يكون افضل من الصاحي!
بس محد في مجتمعنا راضي يسمع بهذه النصيحة
اتزن زياد بملامحه وهو يضع قدمه على الاخرى بإريحية :
انت جبت لي اختك ياذياب وانت ماتدري وش فيها
رميتها علي وقلت ابيها كأنها البخت يازياد
لا انت راضي تستمع لنصائحي ، ولا اختك راضية تلتزم بجلساتنا دائمًا
ولكن كل اللي اقدر أقوله
ان شادن واضح جدًا اللي فيها! ولكن المشكلة فوق ان العلم ماسلط الضوء على موضوع مرضها كثير رغم انه شائع وهي ايضًا مو عارفة الطريقة السليمة لنفسها
عقد ذياب حاجبيه بإهتمام ومتوقع بديهيًا انه اكتئاب :
وش فيها ؟
تنهد زياد وهو يتذكر أعراض شادن النفسية :
اضطراب مابعد الصدمة!
من تشيخصي اختك تعرضت لصدمات حتى وان كانت في نظرك تافهه ، أخذت حقها كافية من صحة اختك!
تراكمت حتى انفجرت و ولدت لها أمراض جسدية ونفسية
اولًا طفولتها مشتتة ، وغالبًا ثلاثة ارباع طفولة الانسان تبني عليه بقية حياته
ومنها ماكانت علاقة الأب والام مستقرة
وهذا الشيء واضح وضوح الشمس والسبب اني لاحظت سبب من أسباب عدم تقبل موضوع زواجها ان لها بنت! خايفة تعيش نفس معاناتها
ثانيًا فقدت اب او ام وشكل لها فجوة قوية!
ثالثًا التربية خاطئة جدًا وبقوة
ما اقصد أخلاقيًّا حاشا لله والله انها شرواك وفيكم الخير تبارك الله
المقصد التربية في بناء الشخصية
عذرًا على التطفل ولكن المربي هو نفسه اللي رباك ياذياب ؟
ابتسم ذياب وهو يتذكر خالته ندى :
لا
انا ربيت بعيد عنهم بسبب دراستي
ضحك زياد وهو يترسل في كلامه :
واضح
لأن اللي مربي شادن شخصيته شبه مهزوزة وثانيًا شادن تعتبر كبيرة وبزيادة بالنسبة لمرحلة اتخاذ القرار ومو قادرة تتأخذ قرارتها! باين ان احد يقوم بهذه المهمة عنها دون مايرجع لها وهذا اكبر غلط دمرّ حياتها الحين
مفروض الطفل يعطى الثقة من صغره وهو بنفسه يأخذ قراره حتى باتفه شيء
عقد ذياب حاجبيه باستنكار على كلامه :
ما أوافقك الرأي!
هز زياد رأسه بهدوء :
ما اتكلم من فراغ
حتى في قرار مصيري مثل رجوعها لزوجها كان على قرار اخوها الثاني! ماكان برضاها
حتى بأول لحظة لقاء لها بزوجها كان بقرارك انت مو بقرارها
قرار زواجها كان قرار العائلة كاملة الا هي
وتقول ماتوافقني ؟
احتد صوت زياد وهو يكمل كلامه :
شادن ياذياب تعرضت لصدمة فقد امها فجاءة!
تنامين وتصحين تاركة ديرتك ومدرستك وابوك مو موجود وأمك مختفية وأخوك يسافر وانتي ترمين في بيت خالتك وأبدي حياة جديدة من الصفر
وتعرضت لصدمة زواجها بدون علمها وبلعتها وحاولت تتعايش معها
ولكن سالفة انه زوجها يأخذ حقوقه الشرعية منها كحالة اغتصاب ماهو حق شرعي بتراضي منهم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير!
اصعب شيء على روح البنت
عاشته هي! عاشته بالحلال وبطريقة الحرام
جاها اضطراب مابعد الصدمة
وضحت عليها أعراضه بطريقة اسلوبها وبطريقة تعاملها وبكل شيء!
لو تلاحظ اختك ياذياب ماتتنفس بشكل سليم مايكون تنفسها من الصدر الى المعدة!
فتح ذياب عيونه بدهشة وهو يتذكر كلام جلوي لما قال له مرة ان شادن انكتمت عليه هو وريناد في عزيمة ذعار!
همس بنظرة طبيب تعقيبًا على كلام زياد :
بسبب هرمون الكورتيزول ؟
هز زياد رأسه بإيجاب :
فعلًا
لازم يكون بالمستوى الطبيعي لانه يشغل اغلب هرمونات الجسم
اما عند مرضى الاضطراب هو يكون مرتفع او منخفض وعلى حسبه تكون الأعراض
تنهد ذياب بهمّ وهو يجمع كفيه ويسند عليها دقنه :
والحين وش نسوي ؟ له علاج ؟
هز زياد رأسه بعفوية وهو ينهي النقاش :
مافيه شيء بهذه الدنيا ماله علاج ممكن فيه وما بعد اكتشفناه اما ماله علاج مستحيل
فقط تحتاج تستمر على الأدوية اللي صرفتها لها مع الرعاية النفسية السليمة!
تبعدونها عن كل شيء ممكن يضايقها او يرد لها الذكريات القديمة
صافحه ذياب وهو يهمّ بالمغادرة بإمتنان :
كثر الله خيرك تعبناك معنا
وقف معه زياد بحرص دكتور يعامل مريضه على انه جزء لا يتجزء من دائرة اهتماماته :
بالخدمة دائمًا وأبدًا!
ولكن انت اخبر الناس بأختك ما هو انا اللي اعلمك فيها
ولكن ( ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
لا تتعاملون مع مشاكلها اللي بنظركم انها تافه ، على انها تافهه
التافهه اللي بنظركم هذه تؤدي بحياة شخص آخر الى الموت
لا نقيس الأمور ابدًا على منظورنا الشخصي او برأينا
ضحك زياد بمداعبة وهو يرافقه الى الباب :
لا تتعامل معها على اساس انك رجال! صرّ إنسان يا اخوي وكثر الله خيرك
/

\
مرّ من غرفة اختها التي تشاركه منزله في الرياض وهو يهمّ للخروج الى لإقامة صلاة المغرب
عقد خالد حاجبيه وبتر تسبيحه ودحرجة حبات مسبحته السوداء من بين سبابته والإبهام ليذكر الله بها :
استغفرلله ، استغف
طرق الباب ثلاث مرات متتالية وهو يسمع بكاء غنى بشدّة
فتح الباب بسرعة عندما لم يسمع صوت صمود تأذن له خشيةً ان حفيدته بالغرفة لوحدها وأصابها مكروه
تنفس بأرتياح وهو يرأها في حضنها
تحملها وتهزها بخفة على ذراعها ذهابًا وإيابًا في غرفتها
اقترب خالد بهدوء منهم وهو يأخذها من حضنها :
مو زين لها البجي حزة المغرب!
الرسول عليه الصلاة والسلام يقول كفوا صبيانكم!
فتح عيناه بدهشة على غنى التي بمجرد مارأته بكت بنياح اكبر :
خلاص بسم الله عليج وانا أبوج كأنج مقروصة!
تخصرت صمود بقل حيلة وضجر وكأنها وجدت من تفض فيه غضبها :
من قعدت اليوم وهي على نغمة وحدة تبجي!
وطول نومها متغلقة تفز تبجي وتنام تبي امها
لا انا ولا العاملة ماتبغى احد فينا
ابتسم خالد وهو يمسح على خد غنى بحنية :
خنت حيلي! تبغى امها
اتصلوا على ابوها يمكن لا شافته تهدى وتنسى
ضحكت صمود بسخرية وهي ترمي نفسها على سريرها :
امس العشاء جاء سلم عليها ومشى يقول بيسافر
عقد خالد حاجبيه باستنكار من سفره المفاجئ! صج مو كفو مسؤولية
مد غنى لحضن صمود بوصاية حنونة وهو يهم بالخروج :
زين خذيها بيتهم ولا بيت يدتها ندى ؟ يمكن لا شافتهم تطخ
واياني واياج ياصمود تقولين لشادن شيء
تركيها تستانس هي سفرتها كلها صد وردّ
بيزرّ عقلها لا درت ان بنتها تبجي تركيها عنج
/

\
فتح باب شقته بهدوء وهو يدخل بتسلل من خلفه
ادخل مفاتيحه في جيبه وهو يتفحص بيته الذي كان كل شيء في مكانه ومرتب ويعمه الهدوء
تنهد بإرتياح وهو يرى والتلفزيون والإنارة تعمل ولكن لا وجود لأبنته او انفال
معقولة نايمين ؟
هو الذي من بعد الموقف الذي حصل بينه وبينها . خرج وتعمد لا يعود حتى يهيئ نفسه ان يقابل انفال مجددًا او بالاصح ماله وجه يقابلها
نام في سيارته وبالحقيقة ماكان له قلب ينام وهو مايدري وش قرارها
وذهب لعمله وعاد الآن !
وضع الاكياس البلاستيكية التي كان يحملها من المطعم المفضل لأنفال على الطاولة
دخل غرفته بهدوء وانصدم وهو يرى المكيف مغلق والسرير مرتب وكل شيء على الارض منذ امس العشاء
يعني ان انفال مانامت بالغرفة معقولة راحت بيت اَهلها ؟
مشى بخطوات سريعة الى غرفة الملابس وهو يفتح الدولاب المتوسط الغرفة بقوة وعيناه عطشة الى اي اجابة تروي ضمأه! او تريح قلبه
تنفس تركي بإرتياح تنفس طفل أعادوا له لعبته بعد ان شعر ان الآخرين استؤلوا عليها!
خرج من غرفته وهو يبحث عنها في المطبخ وغرفة ابنته
ماكان اي شيء يحمل اثار بعثرة وجودهم!
أغمض عيناه وهو يتنفس تنفس الصعداء ويستريح قلبه استراحة محارب بعد ان كاد يخرج من بين أضلاعه من شدة خفقانه!
عندما سمع صوتها تداعب حصة التي تضحك في دورات المياه
اقترب بإبتسامة صفراء وهو يرى الباب مغلق نصف انغلاقه فتحه وهو يستند عليه ويكتف ذراعيه وعيناه تتفحص مداعباتها لحصة برغوة الصابون التي كانت تحممها
صرخت حصة بفرح وهي ترى أباها يشاركهم
كرؤية طوَّق النجاة لها من انتصارات امها المتتالية عليها لانها غير مبللة :
باااباااا جااااااء
يدها العابثة في شعر حصة استقرت على هامتها
وابتسامتها التي نصبت خيامها من أذنها الى الاخرى
تقلصت بمرارة كمرارة ورم حميد يشد رحاله من الخلايا التي عبث بها منتهيةً مدة إقامته
وقامتها المنحنية لطول ابنتها استعادت استقامتها ببطئ
كل شيء لا يكون عاديًا في حضورك ياتركي!
المشكلة ليست بأنك تركي المشكلة بما يقوم به تركي!
ادخلت يدها بقوة تحت صنبور الماء حتى تتخلص من رغوة الصابون وبنبرة آمر :
اشطفي شعرك! خلينا نطلع
لفت بقوة بملامح دون تعابير
بأنانية على ابنتها
لا اقبل بان يخطئ بالأمس ويأتي اليوم يتمتع بلحظاتنا
اريده ان يعلم ان ولا واحدة من تلك التي يسامرهن ليلًا تستطيع ان تعطيه نصف ذكريات مانعيشه انا وابنتي!
سحبت منشفتها من خلف الباب دون ان تلقي بالًا او نظرة له
اغلقت حصة الماء بضجر من امها التي قطعت متعتها
تعلقت برقبة امها حتى تخرج من حوض الاستحمام
توجهت الى غرفتها وهي تشعر به يمشي خلفهم
وضعتها على السرير وهي تشير لها على ملابسها بعيناها
وتخرج مجفف الشعر من درج التسريحة بهدوء لان ابنتها ليست شماغة لأخطاء ابيها :
يالله انشف شعرك عشان تلبسين
جلست حصة وهي تأخذ كريم بغلاف يحمل شخصية كرتونية
وبدلع فطري تشير الى ابيها الواقف بمقدمة الغرفة :
بابا حط لي انت كريم وماما تسوي شعري
مثل الأميرات هم مايسون شيء
ضحك تركي متجاهلًا تجاهل انفال وهو ينحي ويمسح بالكريم على قدميها :
انتي ثالث احلى اميرة شافتها عيني
عقدت حصة حاجبيها بإستنكار :
ليش انا مو الاولى ؟ يعني انا شينة ؟
رمى تركي الكريم جانبًا وبسرعة رفع جسده حتى يعض خدها بعد ان سلبت عقله بحديثهم المتبادل بضحكة :
الشينة عيوني والله لو تشوفك شينة!
اخذ يدها من حضنها وهو يعدد على أصابعها :
اول اميرة هي امي
ثاني أميرة هي ماما انفال
ثالث اميرة هي انتي
هزت حصة رأسها بضجر معترضة على ترتيب ابيها الغير مرضي :
لا ما ابي شيل ماما حصة وخلني انا مكانها ليش انا رقم ظ£ وهي رقم ظ، انا ابي بعد زيها ظ،
ضحك تركي بقهقهة على اعتراض حصة الذي لو تسمعه امه لا فصلت رقبتها عن جسدها بسبب عدم تقبلها لأنفال وبأتهامات باطلة بأنها هي من زرعت هذه الفكرة في بال حصة :
لا مايصير هي امي لازم تصير اول وحدة
صرخت حصة بأعتراض بعد ان استنزف ابيها طاقتها وغيرتها :
لا ما ابي
اغلقت انفال المجفف وهي تعيده لمكانه بسخرية ظاهريًا لاذعة لقلب تركي
مريرةٌ على قلبها
بعد ان دار الحديث كله تحت مسامعها :
لا تضيقين يا ماما لا صرتي الثالثة ولكن خوفي من هو بعدك بعد بعيونه أميرة
خفضت حصة رأسها الذي كان مصوبًا بإتجاه امها ، لإبيها باستفهام بريئ لم يلتقط مغزى امها :
بابا فيه أميرات كثيرات بعد ؟
ابتسم تركي ابتسامة لو كانت صفراء ولكن يكفي ان تكون لأجل خاطر تلك العينان الصغيرة من صلبه لا تحزن ! يكفيه من على ذمته حزينة وهو ضعيف جدًا امام اِناثِه :
فيه يابابا عمة فهدة وعمة الجوهرة
اردفت انفال بسخرية بعد ان جلست على ركبتيها حتى تلبس حصة بجامتها :
وفيه بنات مجرة درب التبانة
ماتدرين ان ابوك مايحب يقصر على احد ؟
مد كفه بقوة كردة فعل لنظرات بنت المستنكرة حديث امها بجهل حتى تشبث على زند انفال وأمسكه بقوة ورفعها به حتى استقامت
ثبتها من الجانب الآخر على التسريحة والآخر على صدره حتى حصارها من الجهتين .
همس بإذنها وعيناه ترى انعكاسها من المرآة بهدوء لا يثير خوف حصة :
بنتي مالها دخل بخرابيطي يا انفال! حذاري أسمعك يوم جايبة الطاري قدامها
لفت رأسها بإتجاه راسه بقوة حتى اصطدم انفها بأرنبة انفها بلطف من اقترابه!
سقطت عيناها بعيناه لاول مرة بعد مواجهتها له . للمرة الآولى تنظر اليه وتشعر بإنها فارغة من الداخل ؛ لا مشاعر!
حتى الكره او الغثيان أصبحت تستكثره على تركي!
وبقوة لم تلقي لحصة بالًا :
بنتك لو تهمك
وضعت إصبعها بين حاجبيه بقوة
حتى كادت ان تنخر دماغه بعنفوان انثى جريحة! :
كان حطيتها هنا! كان خفت الله فيها لا يعاقبك بكرة بها
كل وحدة رضت على نفسها الحرام معك! ترا لها ابوي يخاف عليها من عيال الح
سكتت وهي تخفض أنظارها بدهشة الى فمها! وان لم تراه
دهشة صادمةً وكأن شيئًا سقط من حنجرتها بالخطأ
ان اصبح تركي سيئًا بحقي
هل سأصبح سيئة بحق امه وأبيه واتهمهم بشرفهم وعفتهم بإن ابنهم ابن حرام لاني مجروحة ؟
فتح عيونه بدهشة وهو يرى الفاظ انفال بدت تتجرد من أخلاقياتها! حتى بدت تتجرد من الاعتبارات الشرعية!
حتى وان لم تكمل كلمتها ايقنتها بقلبها! مرت على لسانها بسلام لم يسلم منه هو !
أفلت تركي ذراعها بقوة حتى لا يستأثم بها ويزيد الطين بله
مشى متجها الى غرفة نومه بغضب ونبرةٍ حادة :
العشاء بالصالة
/

\
على طاولة سوداء طويلة ، تضم على طرفيها ظ،ظ¢ موظف صامتين احترامًا لصمت حاتم
امام كل واحد منهم جهاز من نوع مختلف لهم إمكانيات مختصة وبجانبهم كومة اوراق اخرى وكأنها تثبت لهم مهما اغرتهم التكنولوجيا والعالم الحديث لا غنى لهم عن أبناء الشجر ورائتحهم ! يترأسهم حاتم ينظر بلا اي ملامح كعادته ، شحيح بإنفعالاته الى ملف بيده وكأنه يقرا اعلان ملل وليس قضية
تكلم الموظف بملل من صمت حاتم الذي طال :
طال عمرك القضية صارت كبيرة! حتى اكثر من جهة مهتمة بآمن الدولة قدمت لنا مساعدتها
اردف موظف اخر تجرأ بعد ان طفح الكيل :
ومجبورين نقبل اكثر جهة تنفعنا مثل الاستخبارات حتى نقدم اي تطور في القضية اللي خاست في مكاتبنا بدون اي فائدة
رفع حاتم عيناه عند كلمة ( خاست ) تجاه الموظف بهدوء أربكه :
قاعد في استراحتكم على هذه الألفاظ ؟ أعطي مكان العمل احترام وألفاظ تليق فيك كموظف في هذه المنشئة
هز رأسه بأسف ، وهو يعقب على كلام الموظفين :
ما أخفيكم اني جيت مغصوب مو برضاي . ولا هذا المجال اختصاصي ولكن احاول بكم مامكني ربي فيه أتعاون معكم ولعلمكم انا مطلع على القضية حتى قبل ادري اني بجيكم!
هذولي اشخاص او شخص عجزنا نحدد نظامهم الى الآن
آشر الى موظف كان ينصت اليه بإهتمام :
ممكن تقرأ لزملائك اللي قدرنا نستنتجه بحكم الأدلة ؟
هز الموظف رأسه بإيجاب ، وهو يقرأ بصوت جهوري :
فرد او مجموعة ، يعبثون بأي نظام أمني حتى وان كان مشدد مثل أنظمة الدولة والشركات الكبرى . يخترقونها لمصالح كثيرة اما تسريب او ابتزاز! وعدة جرائم اخرى موجودة في ملفاتكم لو حابين تقرؤونها
عقب موظف آخر بإستنكار وهو يقرا عناوين الجرائم المذكورة :
اشوف هذا مضيعة للوقت والجهد! جميع اللي قريته مايصنف جريمة! كلها لمصالح حسنة ومفيدة اما للقيادة او الشعب! حتى هنا جريمة انهم تجسسوا على نظام منشئة بدولة اخرى تحذيرًا لمنشئه أمنية عندنا
هذا عمل يشكر عليه ، مانعاقب عليه!
عقد حاتم حاجبيه وكأنه يسمع كلام شخص لا يفقه ، وليس شخص متعلم وفي منشئة تحارب كل خلية فاسدة إلكترونيًّا :
تتوقع بنعاقبه ظلم ؟ انت تعيش في دولة تتبع القران والشرعية دستورًا ويقوم عليها الأحكام القانونية لان الاسلام دين عدل!
مانقعد نحكم بعقولنا ، لان عقولنا قد تظل وقد يؤثر عليها مؤثرات خارجية!
الامر اللي تشوفه يشكر عليه يا اخ منهي عنه بالقران ( ولا تجسسوا ) حتى وان كان على دولة اخرى تضرنا مارحنا نصفق لهم
بالعكس أصرينا على القضية لان الغلط غلط بصفنا او بصفهم!
وقف حاتم منهي الاجتماع بكلمة لو يستطيع لا وضعها عبارة أساسية لا يتخرج الشخص حتى يسمعها ويفهمها ويعمل بها :
تدارسوا وافهموا وتدبروا واقرؤا القران ، والقران بيعلمكم كل شيء!
خرج من الباب من هنا
حتى يرن هاتفه على وضع الاهتزاز من هنا بما انه مازال صامتًا بعد الاجتماع
عقد حاجبيه وهو يقرأ اسم افنان ينير شاشة هاتفه!
/

\
مسحت بطرف المناديل المعطرة فم ندى ابنتها التي أخرجتها من شنطتها للتو على عجل
خشيةً ان المنديل القماش من الفندق ملوث ؛ يعج بالبكتيريا حسب تعليمات مقرن
ابتسمت ربى بفخر وهي تمشط شعر ندى :
شاطرة ياماما افطرتي اليوم بدون ماتوصخين ملابسك
ناظرت ندى حقائبهم التي أغلقتها ربى من ليلة البارحة حتى يستقيظون ويذهبون
الى المطار باكرًا بحزن :
يعني خلاص بنرجع الرياض ؟
هزت ربى رأسها بإيجاب وهي تنتهي من شعرها :
بالسلامة ان شاء الله
قبلت يد امها بترجي ، بملامح تتعبر بالبكاء :
الله يخليك ياماما خلينا نقعد لا نروح اذا رحنا الرياض ماراح اشوف بابا ابدًا
تقلصت ابتسامة ربى تدريجيًّا ، حتى اختفت وتحولت ملامحها الحانية الى الدهشة!
ظنت انها تحمل هم العودة بمفردها ، ولكن اصبح اليوم ابنتها تشاركها نفس الهم!
جميعهم رؤوا هذين اليومين جنة بصحبة مقرن ، وثقيلة على قلوبهم العودة لانه سيُصبِح وجوده معهم ذكرى بسبب انغماسه في عمله
أكملت ندى بفضفضة مدهشة ان تخرج من طفلة ، من بعمرها لا يكادون ان ينطقون بكلمة!
ولكن حرص ربى على ان تحاورهم على انهم عاقلين منذ ان كانوا في بطنها وتسمع لهم بانتباه حتى واو لم تفهم ماذا يقولون
اخرج لها ابنين يتحدثون من سن ظ© شهور :
حصة ماما اللي جت بيتنا تقول ان بابتهم بس يروح وهي نايمة واذا صحت هو يجي يقعد عندهم
اكملت بدهشة وهي لا تتصور انه يوجد اب باطباع غير أطباع ابيها :
تخيلي ماما ماعندهم مكتب! بابتهم يقعد مع امهم عند التلفزيون
انحنت عند ركبتيِ امها وهي تحلف بالله بشدة حتى لا تكذبها من شدة دهشتها :
حتى يقعد بدون اوراق ياماما والله بدون اوراق هي تقول! قلت لها كذابة بابا مايسوي كذا شلون بابتكم يسويها قالت جنى حتى انا بابا
شرّقت بعبرتها بنصف حديثها ، حتى تحشرجت حنجرتها واجهشت بالبكاء بآلم :
ليش بابا مايسوي كذا ياماما
اقترب ذعار ابنها الأكبر ، بطبع يشابه طبع مقرن وان لم يكتسبه! بل اصبح سمة من جيناته ورثها لهم ذعار الجدّ وهو يمسح على راس ندى بحنية :
ندو خلك كبيرة لا تبكين عشان ماما ماتزعل بسببك وماتدخلين بيتنا في الجنة!
ترا بيتنا في الجنة فيه بابا كل يوم ومافيه عمل ولا محكمة لا تبكين!
لف على امه وكأنه يطلب منها ان تطمنئه وتطمن ندى قبله ان لا يكون مصيره هو الاخرى مثل ابيه :
يمه صح لا كبرت بصير معلم بس الصبح اشتغل والظهر ارجع لكم البيت اقعد معكم ولا اروح ابدًا للعمل مرة ثانية ؟
ابتسمت ربى وهي تقبل جبينه بحُب :
ان شاء الله يا بابا
كان ينظر لهم من مدخل الصالة المقابلة لغرفة نومهم في الفندق. بدهشة!
وكانه حديث عهد بعائلته
ظن ان المال والأم والبيت الواسع و يضم العائلة جميعًا من الجدة الى الأحفاد والخدم المختارين بعناية ومدارس متقدمة كفيلة بأن تغنيهم عنه!
ولم تكن في عينهم شيء ، امام هذه الشقة الصغيرة منعزلة عن أصدقاءهم وعائلتهم فقط تضم امهم وابيهم كانت جنة الدنيا!
جلس مقرن على ركبتيه بهدوء ، وهو ينادي بصوت شبه مرتفع حتى تسمعه :
ندى
دفنت رأسها في حضن ربى وهي تبكي بصوت اعلى كإجابة بالنفي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 11-01-2019, 02:30 AM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


تنهد من بكاءها ، وهو يعيد نداءه بتأديب كعادته :
اذا ناداك ابوك تقولين سمّ!
هدئت من بكاءها وهي تلبي رغبته بنبرة طفولية :
سمّ
ضحك مقرن على صوتها المغري جدًا للتقبيل :
الحين تعالي
ضحكت ربى وهي تحملها متجهه الى مقرن القريب حتى تلبي رغبته بدون ان تجبر ابنتها :
ياكبر شرهتها بنيتي
اخذها من حضن ربى بالإجبار وهي مكرهه
ضمها في حضنه لثواني حتى ارتخت دوافعها وبادلت ابيها العناق
ابتسم مقرن وهو يخرج من جيبه خمس تذاكر تحمل جميعها اسم ندى على الخطوط الفرنسية مستغنيًا عن طائرة ابيه :
فوق ان شرهتك ياكبرها الا ان حظك بعد ياكبره!
جت هالمرة على مزاجك
أخذت ربى من يد ندى التذاكر باستغراب وهي تقرا سير الرحلة!
فتحت عيونها بدهشة بعد قرأت ان الوجهة هي اسبانيا :
ترانزيت ؟
هز مقرن رأسه بنفي مبتسمًا وهو يخرج بقية التذاكر :
من زمان ماسافرنا
ودامنا مرة وحدة مطلعين فيز وجينا خذيت اجازة وبنكملها من فرنسا الى اسبانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا
ابتسمت ربى الى مقرن
لم تتكلم ولم يتكلم هو الآخر
ردة افعاله الهادئة لا تقل هدوءًا عن ربى
انثى تشابه بكل شيء وكأنها خلقت له
يصلي بنهاية كل يوم صلاة الشكر!
ويحمد الله كل مافرغ لسانه عليها
لو يفصل انثى تفصيلًا لما صنع انثى كما وهبها الله له
يميتها عمله ولم تشتكي
لا يغرقها برومانسيته ولم تتضجر
لا يوفي حق ابناءها بوجوده ولم تتذمر
تقابله بابتسامة حتى وان نامت بالامس باكية منه وكأن ربى دعوة رضى امه له!
يشفق على كل الرجال لأنهم لا يملكونها ويخشى على نفسه من الحسد!
يبتسم في نصف الجلسة بالمحكمة
ليس لأن المحامي ابهره ببراعته
بل لأن هناك انثى تداهم أفكاره باستمرار
يتنهد في نصف عمله
لا من إرهاق! بل من انثى تعبث بعقله حتى وهو في دوامة التفكير
خفق قلبه بشدة امام فتاة من فتيات كلية الحقوق الذي يأتون صباح يوم الأربعاء للتعلم عندما أوقفته للاستفسار
ليس لأن كحلها الداكن يجمل عيناها كجمال الحجاز
او ان حنجرتها تلفظ ارق صوت لن تستطيع اي معزوفة موسيقية ان تعزفه
او ان ذكاءها كان كفيل بإن يتقاب مع مستواه الفكري فقط لان الكرت التعريفي الذي تريديه كان يفيد بإن اسمها ربى!
/

\
خرجت من المطبخ وبيدها صينية تحمل بها صحون الفطور مع ابريق شاهي بجانبه نعناعًا لها وحليبًا لأمها
ابتسمت بحيوية بعد ان قطفت وردًا طبيعيًا من حديقتهم و وضعتها بين فراغات صحن الخبز المصنوع الخوص !
وضعت قدمها على الدرج وهي تردد مع فيروز :
نسمّ علينا الهوى من مفرق الوادي
صعدت ومع صعودها تصلبت قدميها
وتقلصت ابتسامتها
وكاد ان تشخص بصرها
وهي ترأها تنزل من الدرج ويدها بيد سلطان بعبائتها مستعدين للخروج انبترت الحروف من بين شفتيِ لدن بعنف لا يليق باغنية فيروز العذبة
لتردف كلمتين وتبتلع الثالثة حتى سدت مجرى التنفس :
ياهوا دخلِ الهوا خُذني على بل
تريد فيروز بلادها
وانا اقول يا رب ألهوا خذني الى ايامٍ لم ارى بجانب ابي انثى غير والدتي
لا يستطيع عقلي برمجة هذه الصورة المتكونة امامي
لا يليق بدراع ابي غير كف امي
لا غيرة بحق أسوأ من غيرة الابنة على ابيها
همس سلطان وهو يبعد كفه من كف عريب بهدوء احترامًا لأبنته الواقفة امامه بتصلبّ وعيناها معلقه على يديهم :
صباح الخير
بلعت الكلمة الواقفة كعظمِ في بلوعمها بقساوة وهي تجاوبه بدون ان تبدي اي شعور :
صباح النور
ثبت عيناه عليها وهو يستمع لضميره بعد ان نام وهدئت اعصابه لم تبدي اي ردة فعل تقلل فيه أدبها مثل وهاد
لم ترميه بنظرات شديدة القذارة ان ترميها لأبيك مثل سياف
لم تنظر له مثل يوسف بإشمئزاز له وكأنه مشرد لمّه منزلهم من ارصفة الشوارع
حقٌ عليه ان يحق لها حقها
ابتسم سلطان بإبتسامة حنونة تكاد تتفطر حبًُا :
دامك مابعد افطرتي
رد صينتك المطبخ وامشي معنا
لفت عليه عريب بدهشة من دعوة لدن الى إفطارهم وهي عروس!
ابتسمت لدن بسخرية من تعابير وجه مرت ابوها وبنبرة لاذعة وهي تصعد الى الأعلى متجاهلتها :
تطمني ماراح اجي بفطر مع امي
عليك يايبه بالعافية
طلع سلطان مفاتيح سيارته من جيبه وهو يمدها الى عريب بنبرة آمر جادة :
خذي المفاتيح واسبقيني للسيارة
همست عريب بصوت منخفض بالنسبة لها وجهوريًا بالنسبة لـ لدن :
لا تناديها ياسلطان
ادنى سلطان برأسه قليلًا بإحراج وهو يهزه بأسف
انتظر دقيقة حتى اختفت عريب عن عيناه
تنهد وهو يصعد درجتين حتى يلحق ب لدن
اخذ الصينية من يدها وهو يضعها على الطاولة بالدور الثاني ويجلس ويشير لها بإن تجلس امامه
اخذ سلطان كف لدن وهو يمسح عليه بهمّ :
كنت أبغى سياف عون بس الظاهر انه مو كفو!
شديت ظهري فيه ولكن خذلني
وصيته يعلم امه بطريقته
لاني أنفجر رأسي وانا احاول القى الطريقة المناسبة ماقدرت وانا ابوك
ماهو من رخص غلاها
والله من غلاها ماقدرت أحط عيني بعينها واقول
قاطعته لدن بحرقة وهي تتذكر بكاء امها في الليلة التي كان ابيها ينام بحضن انثى جديدة :
ماعرفت تقول لها معذور
بس كلامك لها امس وش يعذرك عليه ؟ طعنك لنا وفي تربيتنا وانت ماقد شفت منها شيء يسود وجهك وش يعذرك عليه ؟
كلنا ان سامحناك يوسف ماراح يسامحك!
هذه عطية الله
يوسف ابتلاء لكم
انت خذيته عذر تعاير فيه امي عشان تتزوج
يبه انت من بدايتها جرحتنا قدامها ماخليت لنا قدر
من بدايتها ماعدلت بينا
وش بنشوف بعدين ؟
هز راسه بإيجاب على كلامها وضميره يجلده بسوطٍ من نار
يؤلمه ويحرقه بتأنيبه
تكلم سلطان وكأن كلمات لدن دُفنت في حنجرته حتى بات صوته مكتومًا :
انا ادري وانا ابوك بس اللي صار امس استفزني
حركة سياف لي هبلت بي
ماقويت اشوف امك امس بالزينة وانا بالشينة!
وقلت كلامٍ لو يرد فيني الزمان والله ما أقوله
هزت لدن رأسها بالنفي بإسف حزين :
مايرد الزمن بأحد لا تتأمل ، سياف ماله دخل
من قبلها وانت مرخص امي بالتراب
ومطلعها من غرفتها
كنت تقدر تخسر امي وتكسبنا كلنا
بس انت بعتنا كلنا برخيص برضاك ، ماهي خسارة وبس!
انت تقبلنا موضوع زواجك ماننسى كلامك عنّا ولأمي
وقف سلطان بعد ان شعر انه تأخر على عريب بتنهيدة :
انتي الحين روحي فطري امك
وأمانتك يالدن ان تنتبهين لها وانا بأذن الله بمر عليها اذا هدئت الامور
أخذت لدن الصينية ، ومشت متوجهة الى غرفتهم
فتحت الباب بإبتسامة مُصطنعة حتى لا تشعر امها بشيء
عقدت حاجبيها بدهشة وهي ترى يوسف و وهاد موجودين وامها مالها آثر :
امي وينها ؟
هزت وهاد كتوفها بجهل وعيناها في هاتفها :
نازلة امي من زمان
رمت الصينية على تسريحتها وهي تمسك رأسها بصرخة غاضبة خوفًا من ان امها شافت عريب مع ابيها او سمعت كلامهم :
يا رب!
كان مستلقي على سرير لدن الفارغ ، ويده الخارجة من تحت المخدة تعانق شعره وهو ينظر للفراغ امامه
الى مشهد يُحكى في مخيلته . لم يفارق خياله منذ ان حدث بالأمس
لو يرسمه الآن لن يخطئ حتى ب لون حذاءها! :
( كان يجلس امام التلفزيون بملل على قناة تعرض الرسوم المتحركة على مدار ٢٤ ساعة
عيناه على الشاشة ودماغه يعمل لوحده بشكل منفرد عن واقعه!
امه مازالت تتأخذ من غرفته معسكر من بعد ان رأها الفجر تتنصت على غرفتها سابقًا . تعلن به حدادها على نفسها اولًا
وحتى لا ترى والده ثانيًا
مرت من امامه الخادمة متوجهه الى باب الشارع بغضب وهي تتحلطم بلغتها لأن لم يفتح الباب احدًا غيرها ومازال يوسف يرمقها بلا مبالاه
كان يسمع الجرس يرن منذ ١٠ دقائق ولم يفكر مجرد تفكير ان يفتح الباب! أيًّا كان زائر فهو غير مرحب به الآن لان مزاجه لا يريد ذلك وهو عبدًا مطيعًا له
كانت كل حواسه ملكًا له وهو يمارس سجيته بدون اي فعل
الى ان دخلت من المدخل انثى فارعة بالطول
طوله تمامًا او اقصر بسانتيمتر بالكثير!
قامة لا تليق الا بها وبيدها طفلة لم يلقيها اهتمامًا
ومن خلفها خادمة تحمل أغراض الطفلة
لم تنتبه الى الرجل الجالس على الكنبة امام التلفاز لانه شبه مستقلي وهي تخلع طرحتها بقوة حتى تحرر شعرها من قبضتها
بعد ان كاد يلفظ انفاسه تحت الطرحة ، امام الباب قبل قليل
تأففت بتنهيدة وهي تخرج هاتفها من شنطتها المُعلقة على كتفها تحاول ان تتصل بشادن ان تستنجد بأحد ينزل لها يأخذ حفيدتهم قليلًا
سقطت عيناها في هذه الالتفاتة الى حقيبتها
الى رجل لو امهلته ثانتين لسقطت عيناه في حقيبتها من شدة تحديقه بها
صرخت صمود بغضب من قلة ادب الرجل الذي يحدق بها دون ان يتنأنح حتى تستر نفسها :
وجع ان شاء الله!
اعتدل يوسف بجلسته لتعود ملامحه الى طبيعته الطفولية ( المكتسبة مع مرور السنين ) وهو يرى امه تنزل بسرعة من الدرج ومن خلفها لدن مندهشين من صوت انثى جديدة بهذا المنزل!
كانت وهاد من خلفهم تمشي تجر قدميها ببطئ بسخرية :
اتوقع هذه حرمة ابوي الثالثة
لا تنصدمون سوا نفسكم متعودين لان بعد صلاة العشاء بيدخل عليكم الرابعة لان ابونا ياعمري مايبي حريم يبي آلات تفقيس مو مكفينهم السبعة اللي عنده وعيالهم
بلعت ريقها بحرج وبترت حديثها وهي ترى صمود عمة شادن زوجة اخيها تقف أمامهم وبيدها غنى تبكي!
لم تكن محرجة اكثر من صمود التي تمنت ان الارض تنشق وتبتلعها
ماتوقعت بإن صرختها عالية لدرجة انها جلبت البيت كله في ثانية
اردفت بتأتأة محرجة وهي تراهم ينظرون لها بإستنكار من وجودها الغير مبرر :
السموحة يتيكم من دون موعد بس غنى كانت تبجي
اقتربت منها ترف بإبتسامة مجاملة حتى تنقذ صمود :
هذا بيتها ماتحتاج موعد
وبيتها هو بيتكم حياكم الله باي وقت
عقدت وهاد حاجبيها باستنكار مستفهم خرج بعفوية لم تقصد به اتهام :
كنتي قاعدة تصارخين على بنت اخوي عشانها تبكي ؟
شهقت صمود بدهشة وهم لم تتوقع ان يظنون بها ١٪؜ بإن الموضوع هكذا! وكأن وجود أخوهم بالصالة " يتمقل بها " امر طبيعي
حتى لم يلقوا له بالًا بإن يستحي ويدخل بعيدًا عنهم :
لا والله حشى! بس اخترعت دشيت ولقيت ريال قاعد هني يطالعني وانا بدون حج
قاطعتها لدن بهدوء وهي تصافحها بإبتسامة هادئة :
السموحة منك انتِ هذا اخوي يوسف اعتبريه اخوك
همست في إذنها وهي تقبل خدها حتى لا تجرح يوسف :
اخوي غير عاقل ماتنطبق عليه احكام الشريعة!
لوهلة تحولت نظرات صمود الناقدة الى شفقة وهي تنظر له
وقف يوسف بغضب عارم وهو يرى كيف تحولت في جزء من الثانية!
لم يسمع ماذا قالت لها ولكن عيناها أخبرتها
متجهًا الى غرفته! ولكن لم يصعد كما نزل!
نزل رجلٌ جميع مابه مُلكه ويشاركه به قليلًا امه
والآن صعد الى الأعلى تاركًا في قبضة غريبة شيئانً لا سلطة له عليهم! )
قطع مسرحية بنات أفكاره وهو يعيد مشاهد الأمس
صرخة لدن على غفلة حتى يفز من سريرها بخوف!
/

\

/
كان يرتشف من كوب شاهي الحليب! الذي بكم مره يشربه يعيد به الى قبل ٥٠ عامًا عندما كان يتناوله من بين يدين والدته!
شاب وشيّب واغتنى حتى غنى ومازال طفلًا يبحث عن والدته حتى بكوب الشاهي!
وعيناه تحتضن شاشة الاب توب التي تعرض صفحة الأسهم
همست ندى حتى لا تعكر هدوء ذعار لريناد :
اختك ليش ماناديتي تفطر معنا ؟ مايكفي ان السفرة ناقصة بدون مقرن وعياله عساني ما أفقدهم من شر!
ابتسمت ريناد بسخرية ، وهي تنظر لهاتفها وبين يديها ساندويش بالمربى :
وانا لقيتها عشان اناديها ؟
عقدت ندى حاجبيها باستغراب ، ليبادر جلوي بجواب والدته :
ماتقصرين يمه ، بس شادن مع سياف
تلقينها أفطرت
رفع ذعار راسه ببطئ من الشاشة بحدّة وهو يرمق جلوي :
سياف في باريس ؟
هز جلوي راسه بإيجاب وهو يقطع شريحة الخبز في يده الى قطعتين بينه هو وأمه
ضحك ذعار بسخرية وهو يستند على ظهر كرسيه :
وهو لاحقها باريس خايف نلعب في عقلها ولا نخطفها ؟
تنهد ندى بغضب من تفكير ذعار السيء تجاه سياف دايمًا! وكأنه يستلذ في افساد علاقة شادن بسياف كلما تحسنت :
الا ماقدر يصبر من شوقه وجاها الله يهني سعيد بسعيده!
دامها مبسوطة ما اشتكت خله يلحقها من قارة الى قارة ان شاء الله ماهو بس دول
تجاهل ذعار نبرة الحدة الذي لم يعهدها ابدًا في حنجرة ندى بمزاجه وهو يعاود أنظاره الى الاب توب وتفكيره مع سياف!
همس جلوي وهو يرأ حقائبهم المحزمة خلفهم :
باذن الله بعد العصر ماشين للرياض ؟
هزت ندى رأسها بهدوء :
على خير!
قطع هدوء سفرته مع ندى باستثناء صور شوكتها التي تقترع بالصحن عندما تحاول ان تصطاد من طبقها زيتونة! رنين جوال ذعار
عقدت ندى حاجبيها وهي ترى رقم غير مسجل على شاشة هاتفه! ومن دولة خليجة ايضًا!
لم يلقي ذعار بالًا لهاتفه
ولكن المتصل كان مصرّ واتصل مرة اخرى واُخرى واُخرى
حتى وضع ذعار الكوب بقوة على الطاولة معبرًا عن غضبه
اخذ هاتفه دون ان يلقي له نظرة
وندى تدعي الله في جوفها ان يعتق رقبة المتصل من لسان ذعار
اجاب ذعار بغضب ، ولكن صوت المتصل سبّقه وهو يسبقه بصوت ناعم وان شارّف على نهاية الأربعين :
ذعار
ناظر ذعار ، ندى بدهشة! عاد بكرسيه للخلف بقوة حتى سقط على الارض ومشى بخطوات سريعة / واسعة الى خارج جناحه مثيرًا فضول ودهشة ندى الباقية على طاولة الطعام
وقف ذعار امام المصعد بدهشة وهو يلهث ويبعد الهاتف من اذنه تاره ليتأكد من الرقم!
وتارة يسمع الصوت الذي أتى من بعيد صيبًا نافعًا على قلب ذعار
همس حتى تُأكد له مسامعه انها هي :
غزل ؟
\
*
/
*
\
جزءًا من أشعة الشمس استطاعت ان تتحرر من عتمة الستائر
لتعكس ضوءها على عَيّنيّ شادن لتخبرها ان الوقت شارف على الظهر ومازالت توهم نفسها بأنها نايمة ومتعمقة في نومها ايضًا!
أبعدت المفرش بقوة عن جسدها بعيدًا
ليتبقى الجزء من المفرش الذي على السرير فقط هو الذي يستر سياف
أخذت بلوزتها نفسها التي تريديها بالأمس
سقطت عيناها على سياف الذي ينام بعمق بجانبها
عاري الصدر
يداه متمردة عن جسده كل ذراع ينام بجهة لوحده
كان نائم بسلام ومع ذلك لم تخلو تعابيره من الإرهاق!
حزت بنفسها ان ‏تؤقيضه وهو من كم يوم لم ينام جيدًا
لفت بوجهها بعيدًا للطرف الآخر وهي تشعر بغثيان في معدتها تتجاهله من ليلة امس من رؤيتها لوجه سياف! مجرد النظر الى وجه سيّاف الآن يتبادر الى ذاكرتها مشهد ليلة الامس وماحدث قبل سنتين!
حاولت بالامس ان تنسى او بالاصح تتناسى ، وتتحامل على نفسها حتى لا يشعر سياف بشيء
كان كل شيء جيدًا بداية ليلة ، الى ان نام سياف وبقت لوحدها تنظر الى السقف تارة والى جسدها تارة تسترجع ماحدث!
استوعبت ان هناك شيء غير طبيعي بها لوهلة شعرت انها تريد ان تتقيئ الآن من شدة الاشمئزاز
لم يجبرها بالامس كان برضاها
ولكن هي الى الآن لم تستطيع ان تتخطئ الموضوع
لكن لا باس ستجبر نفسها مرة ومرتين حتى تتجاوز الآمر
انفضت عن السرير بقوة وكل شيء في هذه الغرفة يذكرها بليلة لم تستطيع ان تنام بسببها!
تنهدت بهمّ وهي ترى ان لا ملابس لديها غير ملابسها بالامس
أخذت هاتفها وهي تخرج من الغرفة حتى لا يستقيظ سياف
رنة . رنتين . ثلاث
حتى أتى صوت ريناد من الجهة الاخرى بهدوء :
صباح الخير عمتي!
تنهدت شادن وهي تعلم بان هذه نبرة زعل لانها لم تخبرها بالامس
تعمدت ان تجبر سياف ان يأخذ جناح في نفس فندق اهلها حتى يتسنى لها ان توعدهم قبل موعد طائرتهم :
صباح النور
غرفتي رقمها ١٢٨٠ في الدور ١٢ ، ارسلي لي اي ملابس ومنشفة لو سمحتِ
قاطعتها ريناد بهدوء غاضب وان حاولت ان تخفيه :
واجي أسبحك بعد وش رايك ؟
زفرت شادن بقوة! هذا ماكان ينقصني فعليا . اردفت قبل ان تكمل ريناد بغضب :
شوفي ريناد ترا انا - استوعبت ان لا احد علاقة بقراراتها
تنهدت وهي تهم باغلاق السماعة - ما ابي منك شيء
شكرًا على ولا شيء
اغلقت السماعة وهي ترمي جوالها في الجدار
لتأخذ منشفة الفندق وتدخل دورات المياة
رمت بلوزتها بعيدًا وهي تفتح دش الماء الساخن عليها
جلست على الارض بقل حيلة
غرزت أظافرها في ركبتيها بقوة
بمجرد ان انهمرت عيناها بالبكاء بحرقة!
مهما حاولت ان تكون سعيدة
ذكرياتها تكره ان ترأها هكذا
حاولت ان تبدأ صفحة جديدة مع سياف
وبالفعل تقدمت خطوة
ولكن مجرد ما اقترب منها عادت الى الصفر حاولت ان انشغل به عن ذكرياتي ولكن كل شيء امس كان يذكرني بسيّاف قبل سنتين!
المكان نفس اختياره
كان فندق والآن فندق!
كان ينهمر عليها بقبل عميقة لا ترحم بطانة جلدها بكل مكان تسقط عليه شفتيه و يبقى اثرها وكأنه يعوض كل ليلة لم يستطع ان يقبلها بها
كان يهمس بإذنها بلا وعي بإنها موجعة بشكل لا يليق برقة وجهها
تصرفاتها لا تليق بها وتؤذي قلبه جدًا!
سحبت ليفة بقوة وهي تفرك عنقها بقوة وكأنها بهذه الطريقة ستتخلص من آثار لم تنساها روحها حتى لو نساها جسدها
أعادها لها سياف بالامس
بكت قبل قليل من آلمها النفسي والآن تبكي من آلمها الجسدي من شدة فركها لجسدها!
اخذت نفس عميق وهي تسمع صوت جرس الجناح يرن
اغلقت الدش وهي تسحب المنشفة بسرعة قبل ان يتسيقظ سياف
ليس حبًّا به حتى يرتاح وإنما ليس لها طاقة ان ترأه
نظرت من العين السحرية من خلف الباب كانت سيدة مسنة تعمل بخدمة الغرف
تجر معها عربية ذهبية كبيرة
تحمل بداخلها شنطة شادن
ابتسمت وهي تفتح الباب وتطل برأسها بهدوء :
Thank you
ابتسمت المسنة بعد ان هزت رأسها بامتنان للطف شادن وهي تضع لها الشنطة عند المدخل وتغلق الباب خلفها
قعدت شادن على ركبتها وهي تفتح سحاب شنطتها
اخرجت لها ‏Legging اسود وبلوزة صوف ( هاي نك ) باللون الاوف وايت وسيعة تنتهي عند نصف بطنها وعند بداية ‏Legging
تعطرت
وتركت شعرها ينشف براحته
واكتفت بقلوس يعكس لون شفتيها
اخذت جوالها المرمي خلف الكنبة بعد ان رمته بكل ماؤتيت من قوة
وهي تبحث عن اسم زياد!
ارسلت رسالة كان محتواها :
صباح الخير دكتور
فاضي ؟
/

\
خرج من الباب من هنا
حتى يرن هاتفه على وضع الاهتزاز من هنا بما انه مازال صامتًا بعد الاجتماع
عقد حاجبيه وهو يقرأ اسم افنان ينير شاشة هاتفه!
اجاب بإستنكار من اتصالها في هذا الصباح :
اهلًا وسهلا
بلعت افنان ريقها وهي تحاول ان تستجمع قواها حتى تستطيع ان تفتح موضوعها معه :
هلا والله عمي حاتم
فاضي ؟
دخل حاتم مكتبه وهو يغلق الباب من خلفه :
آمريني ؟
ازفرت افنان نفس عميق بعد ان هدئت انفاسها :
مايامر عليك عدو
تذكر اللي نشر عن غزل عن طريق حسابي ؟
غمض حاتم عيناه ببطئ بقل حيلة وهو يتنهد بأسى :
وهذا شيء ينسي الله يصلحك ؟
عضت افنان طرف شفتها بحرج من نبرة عمها وكأنه يذكرها بفعلتها الشنيعة بنظرهم :
كلمته!
فتح حاتم عيناها بدهشة غاضبة :
من كلمتي ؟
وقفت افنان من على سريرها بخوف ، وكأنه امامها وهي تخر السالفة كاملة وكأنها مسبحة وانقطعت لتخر خرزاتها متتالية :
كلمته هو
قلت له وش تبغى مني قال أبغى اكثر من اللي تبغينه
قلت له بطهر الوسط الإعلامي قال انا بطهره منك
عمي هذا واحد ماهو متقصد حسابي
هذا متقصدني شخصيًا
الحين بدا لحسابي بكرة الله اعلم وش بيبدأ فيه او وش المغزى اللي يبي يوصل له غير انه يحيرني
هدئت افنان عندما سمعت انفاسه التي خرقت طبلتها من شدة تنفسه بغضب الى ان اختفت :
انا ما أبغى شيء عظيم
انا ابغى حقي بس وبجيبه بالقانون
القانون اللي مانصفني مع ثنيان
لعله ينصفني مع هذا اللي ناوي علي بشر اكبر بكرة
همس حاتم وهو يمسح بكفوفه وجهه بعد ان شعر انها تلمح لشيء ما :
وش المطلوب مني ؟
ابتسمت افنان وهي ترى عمها يلتقط المغزى :
ماشاء الله عليك فطين
عرفت على مين طالعة
تنهدت بإرتياح وهي تستلقي :
ابدًا طال عمرك
ما ابي اسوي شيء من غير علمكم هذه معلومة اني تبت من غلطتي الاولى
والشيء الثاني ادري انك حولت قسمك الى جرائم إلكترونية ممكن تساعدني وتفتحها قضية وتمسكونه
هز حاتم راسه بإيجاب وهو يفكر بالموضوع بعمق :
انا بشوف ان شاء الله وبرد لك خبر يا افنان
ولكن الى ذاك الوقت انا ما ابيك تسوين شيء ولا تكلمينه
وقتها والله ان زعلت مارضيت عليك يا افنان وانتِ تعرفين زعلي شين
ابتسمت افنان بانتصار ممزوجًا بفرح بان حماسه في نبرتها :
من عيوني والله ما اسوي شيء
/

\
اغلق عيونه بقوة بإنزعاج وكفه تتخبط بالطاولة التي بجانب سريره يبحث عن جواله الذي يرن المتصل مصرًا من عشر دقايق!
عثرت أصابعه اخيرًا على ضالتها وأخذ جواله دون ان يرى الاسم وهو يجيب بنعاس :
الو
اجابه المتصل بإحراج وهو يسمع اثار النوم تستقر بحنجرة سيّاف :
السلام عليكم
المعذرة على الإزعاج ان كان اتصلت بوقت غلط
فرك سياف عيناه وهو يبعد جواله عن هاتفه حتى يرى الساعة! كانت تشير الى ٤ العصر
فز بقوة من سريره وهو يستوعب انه من امس الى اليوم يغط في نوم عميق
اجابه بنفي :
لا ابدًا آمريني ؟
بس بالاول عرفني من من معي ؟
اخذ نفس عميق وهو يستجمع قوته حتى يصرح باسمه امامه
وينفذ القرار الذي أملاه عليه ضميره و واجبه تجاه عمله والمواطن :
معك طارق شرطي في قضية سرقة منزلك
زميل سابق لأخوك حاتم لما كان في قسم الشرطة!
هز سياف رأسه بإيجاب وهو يتذكره ويده تحت صنبور الماء تشطف وجه من آثار النعاس حتى يتنشط :
ياهلا والله
آمر ؟ استجد شيء ؟ لان على حد خبري من حاتم ان القضية اغلقت بفعل مجهول
ناظر طارق ساعته وهو يعقد حاجبيه بتردد من انه سيكذب أخيه امامه :
ماحصل الا كل خير
بس تقدر تتفضل عندنا المركز ؟
هز سياف راسه بأسف وهو يبحث عن شادن بإرجاء الجناح :
للاسف والله اني خارج السعودية
اذا كان شيء ضروري يستدعي وجودي ممكن ينيب اخوي عني
بتصل عليه الان يراجعكم
قاطعه طارق بخوف :
لا لا مايحتاج!
عقد سياف حاجبه بشك :
على خير ان شاء الله اذا وصلت بيكون بينا أتصال
اغلق هاتفه وهو مازال عاقدٍ حاجبيه بريبة من اتصال طارق المتحفظ جدًا والحريص على جهل حاتم
شعر بذراعين تحاوطه على غفلة بقوة لتصرخ بأذنه لتفزعه
لف بقوة مروعبًا ليجد شادن تقهقه ضحكًا ويدها التي كانت تحاوط خصره أصبحت تستقر على بطنها من فرط ضحكتها على ملامح سياف
ضحك من ضحكتها وهو يضرب بأطراف أصابعها رأسها ساخرًا :
ذابحتك خفة الدم ؟
ادخلت يدها في شعرها الذي بهذله أصابع سياف لتبتسم له :
ماضحكتني الحركة السخيفة
ضحكتني انت ما توقعتك بتخاف
مرر سبابته ليعيد الشعرة المتسللة من بقية شعرها الذي يستقر على كتفها لتسقط على جبينها الى خلف إذنها هامسًا :
عيديها هالسخيفة كل يوم
اذا بشوف هالضحكة
ضحكت مندهشة!
لم تتوقع بيوم ان يكون سياف هشًا الى هذه الدرجة
هشًا لدرجة تظن انها صلبة / فولاذية امامه
صحيح سياف حنون ولكن بصمت!
سياف يكاد يتمزق من شدة رقته ولكن لا يُعبر!
سياف ذا مظهر رجولي بقلب ام مع الجميع كيف له ان يكون امامي كعاشقًا في فيلم درامي بين كل ثانية والأخرى يخبرني بانه يحبني وكأنه يخشى ان تنقضي الـ ١٢٠ دقيقة من الفيلم وهو لم ينهي السيناريو تجاه البطلة ؟
لم يكن مثل رجالها البقية الذين يحبونها بطريقتهم!ابيها يحبها ولكن بقسوته
ذياب يحبها بشدة خوفه لدرجة يكاد ان يضيع سعاتها ولا يخبرها
جلوي يرأها جميلة جدًا ولا يتوقع ١٪؜ ان يرى فتاة تفوقها تصورًا بالحسن
تكاد ان تشبه فتاة احلامه تمامًا و لم يخبرها قط
لم يكن مثل مقرن
يتفجر قلبه حُبًا
يكاد ان يفني ما امامه وما خلفه حتى لا تعبس
ولا يخبرها ولا حتى تراها في عينه ولكن تشعر به وهذا يكفيها
أتاها سياف مختلفًا
رَجُلها / وحُبها ولكن بطريقة كلاسيكية جدًا لا تليق برجلُ شرقي
وكأنها تعيش في فيلم ابيض واسود
الفتيات يتبضعن بفساتين حمراء وقفازٍ ابيض والرجال يتسكعون ببدلة سوداء وسيجارة ويتصادفون في حانة رقص
يطلب منها ان ترقص معه عند الاغنية الاولى
لتتمايل بخصرها يمينًا ويسارًا ويتدلى قلبها ويقبض
وعندما يجعل من ذراعه حائطًا تستلقي عليه بعد ان تنتحي للخلف من حركة رقصتها الثالثة بعد ان دارت بحجره مرتين وعيناهم لا تتقاطعان ؛ لتبتلع قلبه
لوهلة شعرت ان الأدوار تبدلت
أصبحت انثى بعنفوان حُبٍ شرقي كمن ولدٍت نطفة حُبها بين الخيام على رمال حمراء على ظهر ناقة
وأصبح سياف رجُل بطابع غربي كمن سّلم نطفة حُبِّه كهدية من هدايا شجرة الميلاد بين أزقة تُبنى بغنائم الاستعمار وتُنقش زخارفها بضروس الاطفال اللاجئين
استفاقت من غيبوبة افكارها على صوت الماء المنهمر واختفاه من امامها لتعلم انه يستحم


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1