غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 12-06-2019, 02:23 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


هي تلومني على اللي سويته من جهة
وانت جافيني على اللي سويته فيها من جهة
انا اللي سويته فيها كسرني قبل يكسرها ، ولا هو مكفيكم
اذا انتم ضايقكم مني شيء مرة . تراني دفعت ثمنه الى ان شافت عيوني شيبي قبل اشوفه باكبر اخواني
-كان يشير الى منطقة برأسه فيها خصلتين باللون الأبيض -
اردف ذياب بهدوء بعد ان طال الصمت من طرفيهم بتعقيب على كلامه :
ماتركتك بنص الطريق اللي حلفنا مانفترق فيه لاني استغنيت
انت غالي ياسياف! بس اختي بعد غالية
اختي كذبت كل اللي قالوا لها اني زوجتها لك. وصدقت نفسها اني ما أسويها فيها
بلعت الجمرة وقالت اخوي هو اخبر مني بس لا تطلبون مني اكون زوجة. حتى لو كنت ابغى سياف انا ما انعطي عطية
جيتها للمرة الثانية وقلت عشان اخوك ثقِ فيني للمرة الثانية وشوفي سياف! وثقت فيك قبل تثق فيني هي
راحت من يدي الى يدك وهي اختي اللي لو هي على سرير المستشفى اشوف بعيونها حياة
كانت بعيدة صح بس ماقد اتصلت علي ولا اسمع ضحكتها حتى قبل تسلم علي!
رجعت لي منك وحدة غير اللي عطيتك اياها
وحدة هدها الهمّ نصفين
كنتم انت وامي كثيرين عليها بحياتها
المؤمن مبتلى
والابتلاء انواع ولكن كسرتوا القاعدة في شادن ان الابتلاء ممكن يكونون اهلك !
ماكنتم انتم لحالك ابتلاءها
انا اللي وديتها للضيم بنفسي بحد ذاتي ابتلاء
ماكنت زعلان عليك لحالك ، كنت زعلان حتى على نفسي
لاني حرام اكون اخو لها
لما كنّا في باكستان وقدام عينك سألتنا لو ينعاد الزمان بزوجك اياها ؟ قلت لها ايه
بس والله العظيم ياسياف لو ينعاد انك ماتلمح طرف عبايتها
وهذا انا أحذرك للمرة الاولى ياسياف وما انصحك تجربني
جرب توجعها فيك هذه المرة لا بحركات المصبنة هذه اللي بتذبح فيها نفسك
والله لا اخليها ارملة قبل ترملها انت
فتح ذياب باب سيارته بعد طال تنفيذ هذا القرار طويلًا وهو يركب وفي ثواني سريعة شطفت من امام سياف بسرعة .
/

\

/
كانوا على طاولة الطعام. على مائدة العشاء
يترأس الطاولة سلطان وامامه صحن يحتضن سلطة جرجير ورمان ورز بالقشطة وبادية ايدام. وعلى يمينها ابنته لدن بعد ان كان مكان ترف الذي اعتزلت تشارك الطعام مع سلطان منذ وقت زواجه
وبجانبها وهاد وعلى يساره عريب
وضعت ملعقتها في صحنها بهدوء ، بعد ان استخارت ذهنيًا مايقارب مئة مرة قبل ان تفكر ان تكلم ابوها وهي منذ حرمت على نفسها ان تحادثه بسبب زواجه
ولكن الحاجة له حدتها :
يبه
رفع سلطان رأسه ببطء وهو يريد ان يتأكد بعيناه ، بعد ان كذب مسامعه ان هذا صوت وهاد!
يالله بات صوتًا قديما له ، كم يكاد ان يكون متلهفا له حتى ان يجاوب بعفوية :
لبيه
بعد ان كان اذا نادوه يصمت حتى يسترسلون في طلبهم بحجة انه " اسمع مايحتاجون تنتظروني ارد عليكم عشان تتكلمون "
كتمت وهاد انفاسها وحنيّة ابوها كادت تبدد دموعها!
يالله حنت لان ترمي نفسها على ذلك الكتف عند عودتها للبيت بعد الجامعة
تحبه وتحبه جدًا. ولكن كسر امها غالي وغالي جدًا
تكلمت بعد اخذت وقت تتلاقط فيه انفاسها :
ابغى فلوس عشان بجيب لي مدرسة خصوصية في البيت
عندي مادة حملتها فيها مرتين وما ابي أحملها مرة ثالثة
قهقهت عريب بصوت مرتفع! جذب كل الأنظار باستنكار لها
ما المضحك في طلب وهاد ؟
أخذت نفسًا عميقا بعد ان توقفت وهي تشرب موية بسخرية متعمدة
والى الآن في قلبها موقف وهاد تجاهها عندما طلبت ان تجلس معهم ونهرتها بكل قلة ادب :
عساك بتنجحين بعد ماخستِ وطلعت ريحتك بالجامعة ؟
لف عليها سلطان بحدّة :
عريب!
لفت عليه عريب بإبتسامة وهي تُمسح على كتفه بحرص مصطنع :
والله ياحبيبي هذا الصدق
فيه احد يجيب مدرسة والفاينل مابقى عليه الا اسبوعين
اعرف الناس يجيبون من بداية السمستر عشان يتلاحقون نفسهم
خصوصًا وهاد - بسخرية - الله ينجحها وتعتق الدكتورة من اسمها الموجود بالقائمة كل ترم
مو اول مرة مفروض تكون فاهمة من الاول انها مستحيل تنجح وتصير زي باقي البنات
وتحتاج مدرسة
فتحت وهاد عينيها بدهشة وهي تسمع كلام تلك الدنيئة عنها
تتكلم كأنها باستنقاص وكأنها مكتشفة الذرة
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير ابيها الذي اردف بعد كلام عريب بجدية وكانه اقتنع قليلًا بما قالته :
وانتي ليش توك تقولين نهاية الترم ابغى مدرسة ؟ دامك تدرين يالفالحة انك مرتين مانجحتي
تحسبين الدرجات موجودة على ورقة النهائي ترا الدرجات تنحسب لك من بداية الترم
هذا وانا محذرك ياويلك تحملين لي مادة هالترم زي كل ترم تسوين لي تشكيلة اللي راسبة فيهم اكثر من اللي ناجحة
اخذت عريب حبة رمان من السلطة وهي تأكلها بدلع تغيض به قلب وهاد :
والله محد مستفيد بالموضوع الا السواق اللي يوصلك
واضح لو تقعدين ترمين بعد بالجامعة بيشتري ديرته كاملة مو بس بيت من الراتب اللي بيتكدس على قلبه
صرخت وهاد وهي تقوم من الطاولة بقوة حتى انه سقط الكرسي من خلفها بحرقة متوجهه الى الدرج
رغم كل محاولاتها البائسة بتمالك دموعها امام هذه العقربة الا انها فشلت :
معد ابغى منك شيء
والله لا اعيد المادة هذه زي كل مرة الى ان يتوقف قيدي واقعد على قلبك مو بس سوء خلق من تربية امي
الا فاشلة بعد بدون شهادة
رفع سلطان سبابته بغضب من هذه البنت! اللي دخلت معها اختها الجامعة وتخرجت وجلست عاطلة فترة طويلة وهي مازالت بالمستويات الاولى تعوم فشلًا ورسوبًا :
والله ياوهاد لو ترسبين زي كل مرة ان مايصير خير هذه المرة. بتشوفين شيء ماعمرك شفتيه
اذا الجامعة حرموك المكافئة انا احرمك العيشة كلها
دخل حاتم على صوت ابيه وانفعال وهاد ، القى السلام بلا مبالاه لمعرفة سبب الضجة. وضجة مافي بداخله تكفيه :
السلام عليكم
رد الجميع السلام باستثناء سلطان
ناظر حاتم ابيه الذي مازال يجلس امام صحنه وعيناها في الفراغ ومازال غاضبًا :
بالعافية يبه
دفع سلطان الطاولة وهو الآخر ينهض من كرسيه :
وأختك خلت فيها عافية ؟ اعوذ بالله منها كأنها بلوة ماهي بنت
تجاهل حاتم كلامه وهو يأشر بعيناه للمجلس :
زين يبه ابيك بكلمة رأس
مشى سلطان الى المغاسل :
خلها بعدين
مشى خلفه حاتم بإصرار :
يبه الموضوع ضروري
لف عليه سلطان بغضب :
وش هالموضوع اللي مايتحمل الانتظار الى بكرة ؟
همس حاتم وهو يقترب من اذن ابيه حتى لا يسمعهم احد :
يبه الجازي كلمت رنا تقول شذى بن
قاطعه سلطان بحدّة وهو يضرب كتفه بكتف ابنه بقوة :
انطم!
عاد حاتم خطوتين للخلف من ضربته ابوه مندهش!
سحبه سلطان من ذراعه بقوة
وهو يمشي بخطوات سريعة
فتح باب الشارع وهو يرمي حاتم امامه ويغلق الباب خلفه وبهمس غاضب :
انت ياحيوان شلون تتكلم كذا قدام كل من هب ودب ؟
انا ماقلت هذه الآدمية تنساها وهذا الموضوع تناساه حتى بينك وبين نفسك ماتفكر فيه !
اقترب حاتم منه بإنفعال دون ان ان يلقي بالاً لكلام ابيه :
الحرمة مكلمة رنا تقول ان البنت بنتها وبتأخذها. شلون ؟
وانت تقول ان هي تركت البنت
من اللي فيكم قاعد يكذب علي ؟!
ضرب سلطان بأصابعه راس حاتم بحدّة :
نسيت الايام اللي كنت مبتلش في البنت ، وينها فيها ماقالت بنتي ؟
نست بنتها 18 سنة لين شذى ماصارت تعرف ام غير رنا توها تتذكر انه لها بنت ؟
وتقول مين فيكم يكذب علي ؟
قاطعه حاتم وهو ينظر له بحدّة :
ثنيان خطب شذى !
رفع سلطان راسه بهدوء :
وافق ! والمملك علي وخلِ الخبر يوصل لها
عشان تقطع الشك باليقين
وتريح رؤوسنا من شيء قفلنا اوراقه من زمان
همس حاتم بخوف من فكرة ابيه :
واذا البنت تعلقت فيه ؟
رفع سلطان راسه بهدوء وهو ينظر الى عيني حاتم بجدية :
مافيها شيء !
وقتها بيكون ماهو غريب عليها
جلس حاتم على رصيف منزلهم وهو يمسك راسه بكفيه. حافظ على الموضوع 18 سنة
رغم انهم ثلاثة اشخاص. هو وابوه ورنا
والسر اذا خرج من واحد لم يعد سر
بينما هم استطاعوا ان يصونه الى اليوم !
صانوه وتعايشوا معه. نسوه ورجعت الجازي بعد 18 سنة وفتحت الاوراق من جديد
رفع راسه الى ابوه بإنكسار. والهم اتخذ من ملامحه الليلة مضجع :
يبه زواجها اذا قطعنا فيه شك قلب الجازي بنكسر فيه اذا انكشف قلب امي وشذى !
اقترب منه سلطان بحدّة وهو يشد اذنه :
يوم جيتك من بين بد عيالي
قبل 18 سنة طقيت الصدر وقلت أبشر يايبه
اللي تبيه سمعًا وطاعة
ناوي تغير رايك الحين
بعد ماحطيت يديني بموية باردة ؟
رفع حاتم عيناه
لتسقط في عيني ابيه بجدية رافعًا حاجبه :
سمعًا وطاعة عشان خاطر امي لا تموت بحسرتها !
والى الحين سمعًا وطاعة عشان خاطر امي ماهو عشان غيره !
مافيني اشوفها تموت
لا درت ان عريب ماهي شريكتها الوحيدة
شلون لا درت انه لها شريكة ومنها بنت بعد ؟


{ قبل 18 عامًا من الآن || في عاصمة مصر ، القاهرة }
في شقة صغيرة في عمارة شبه متهالكة
كعادات عمائر مصر البسيطة
حجرة صغيرة وقلوب تتسع للأرض بما رحُبت!
كان حاتم مستلقي على أريكته الصغيرة
بلبسه العسكري
ذراعه على عيناه
يتحوقل بنية ان يفرج الله هذا الهم الذي بات يسلبه حياته :
لا حول ولا قوة الا بالله
يتحدث من هنا
ويقتحم انفه من هنا رائحة ملوخية الأرانب
من جارهم المصري اللي يقطن بالشقة المجاورة
سحب جهاز التحكم
وهو يكتم صوت أنشودة " طائر النورس "
التي تجلس امامه ابنته وصال
ابنة العام الواحد تصفق بيديها مع الفتيات الصغار
في الشاشة
لفت وهي تبكي من ابيها
الذي حرم مسامعها انشودتها المفضلة
حملها حاتم وهو يضعها على فخذه
لف على رنا بهدوء :
وبتقعدين كل يوم على هذا الحال
عشان كلام دكتور ؟
اعتدلت رنا في جلستها وهي تُمسح دموعها :
انا ما ابي أضيق صدرك
او اكون سبب أزيدك!
بس انا خاطري في طفل ثاني ياحاتم
من قبل احمل في وصال
وانا قلت لك اذا ولدت الاول
بحمل بالثاني على طول عشان أربيهم سوا
ويملون حياتي
من جينا هنا ياحاتم
وانا بموت من الهم والفراغ أبي شيء يشغلني
و وصال وحدها ماتكفيني
وقف حاتم بهدوء
بعد ان نامت وصال في حضنه من البكاء
وجرح غائر تسببت به رنا له
انها تتحمل المر والهم هنا من اجله
تحرم من اجمل عطايا الله من اجله :
ان شاء الله اطلع بعد شوي لمكتب الخطوط
أحجز لك انتي و وصال على رحلة للرياض
روحي اقعدي عند اهلك
الى ان انهي شغلي
اشغلي وقتك هناك باللي تبين
دام اني ماقدرت الهي وقتك هنا بطفل
رفعت رنا رأسها بصدمة
ودموعها مازالت رطبة على خدها :
شلون اروح واخليك
وانت ماتضمن نفسك كم بتقعد هنا ؟
انت بنفسك قلت لي
يمكن شغلك هنا يكون يايومين ياعشر سنين
هز حاتم كتوفه بلا مبالاه مُصطنعة :
ان كان يومين
كان بها ورجعت لكم
وان كان عشر سنين
قدر الله وماشاء فعل
ربي بنتك في وطنها وعلى ارضها
وقفت رنا وهي تُمسح خديها بعنف :
انت تسمع نفسك وش تقول ؟
شلون اروح واخليك ؟
وش بنسوي انا وبنتك من دونك ؟
انا مايقوى قلبي ما اشوفك ياحاتم
- صرخت بحرقة - حرام عليك!
صرخ حاتم بحرّقة وهو يغطي بكفوفه آذان وصال بعفوية :
وش تبغين اسوي لك ؟
انتي وحدة مو قاعدة تتقبل ظروفي زي ماهي
وكأن لي عليها سلطة
تحسبيني مبسوط ؟
انا اللي فيني يكفيني
و انتي قاعدة تحمليني أكثر من استطاعتي
بنتك صغيرة مالها سنة
ورايحة تلفين من عيادة الى عيادة
ليه ما حملتي الى الحين ؟
حتى الدكاترة بنفسهم قالوا لك
هذا شيء طبيعي كيف تبغينا نعالجك ؟
الدكتور الوحيد اللي عطاك وجه تسبب علي !
قالك ممكن البلاء من زوجك والسبب النفسية السيئة
آمنا بالله وقلت العيب فيني
وش اسوي بظروفي ؟
تحسبيني تغربت عن اهلي وديرتي بكيفي ؟
انا كل يوم اقوم الصبح ادعي الله
من اطلع من باب الشقة الى اوصل دوامي
جعلهم ينتظروني يقولون خلصت ارجع لديرتك يا حاتم
خذيتيني رجال وهذه ظروفي
يا ارضي فيني زي ما أنا
يا قلبي انا بعد ما يطاوعني احملك اكثر من استطاعتك
ارجعي لديرتك وانتظري زوجك
جلست رنا على ركبتها وهي تمسك رأسها بكفيها
تبكي مع بكاء ابنتها التي استيقظت على صوت أبوها
غمض حاتم وهو يكرر من الحوقلة !
يشعر أنه تسرع بقرار زوجه بهذه الطفلة
لم يكن يتوقعا يوما أن رنا بهذا التفكير الطفولي
وهو الضحية الأكبر والأولى
قاطع هذه الحفلة الدرامية
صوت رنين الهاتف
وضع حاتم وصال على الأرض
وهو يرفع السماعة بإستنكار ( من يعرفهم في مصر ؟ )
رفع السماعة من هنا
ليفاجئه صوت ابيه المتعجل من هنا :
تعال بدون عفشك انت وحرمتك
طيارتك للسعودية الساعة 7 ونص المساء!
تعال لو فيك الموت يا حاتم تعال
ويا ويلك أحد يدري بجيتكم أو يشوفك
اغلق السماعة في وجهه
دون أن يعطيها الحق بتوديعه
وكأنه خبر على هيئة رسالة في قدم زاجل
ولكن بصورة حديثة أتت هذه الرسالة عبر محطات الهاتف
لف حاتم برأسه ببلاهة تجاه رنا التي تنظر له بخوف :
بنمشي السعودية
فتحت رنا عيناها بدهشة فرحة :
جاء آمر نقلك ؟
اكمل حاتم كلامه وهو يتوجه إلى دولابه
أخرج حقيبته السوداء ليفتحها برقمها السري
أخرج ثلاث جوازات خضراء
رماها على سريره اغلق الشنطة واعادها إلى مكانها
وهو يبحث عن ثوب أبيض
الذي نسى لبسه منذ فترة من غياهب الدولاب :
ابوي يبغاني ضروي
البسي عبايتك ما فيه وقت تاخذين شيء معك
لا يعلم كيف مرّ فيه الوقت سريعًا
وكأنه ليس على متن طائرة بل على متن آلة الزمن
ليجد نفسه واقفًا امام بيتهم
امام ملحق حرمّ ابيه عليهم دخوله
طالما هم احياء يرزقون
امامه ابيه وبين يديه طفل عاري يبكي بصوت مرتفع ودماء الولادة باتت بقع متجمدة
بعد ان كانت سائلة ولطخت ثوب وكفي سلطان!
كان ينظر حاتم بدهشة لتلك الصبية
الذي يغطي غزارة شعرها وسواده رأسها :
يبه من ذي بنته ؟
رفع سلطان رأسه وعلامات الفزع مازالت متشبثة في ملامحه :
بنتي !
فتح حاتم عيونه بدهشة
لم يعتد المزح من ابيه ولا كان اعتقد أنه مقلب :
شلون ؟
من وين ؟
وقف سلطان وهو يضعها في حضن رنا
وعيناه تائه في جاذبية تلك الطفلة الباكية
وكأنه ينقصها شيء لم تجده بين كفي سلطان
ليهدأ بكاءها
ربما وجدته على صدر رنا
لف سلطان على حاتم
وهو يتوجه الى المغسلة الصغيرة الواقعة في داخل الحمام. ليتحلل من دماء الجازي وبهدوء :
كنت متزوج مسيّار
و زوجتي كانت هنا وحامل
كنت طالع بصلي المغرب وسمعت صوت بكاء
تذكرك أنها حامل
جيت لقيتها فاتحة الباب وتاركة البزر على حالته ومنحاشة
فز حاتم وهو يتوجهه إلى الباب الخارجي بلا وعي :
بروح أدورها
أكيد ما ابعدت برد لها بنتها
سحبه سلطان من كتفيه بقوة
ليتلفه له بحدة وهو يشده تجاهه من ياقته
ولا يفصل بين قرب وجيهم الا مجرى النفس :
والله وبالله وتالله اللي تركت بنتي كذا
ما تحلم تلمحها مرة ثانية
صرخ حاتم بإنهيار وهو يتخيل طفلة لم تكمل 12 ساعة من ولادتها تحرم من أمها :
وش بنسوي فيها أجل ؟
نحط يدينا على خدنا عند باب المسجد
ونقول يا معين ارزقنا مرضعة لهذه البزر ؟
امي ما فيها حليب ! ولا فينا والد ترضعها
رفع سلطان حاجبه وهو يرمي بكلام مفتاح خطته التي طرت على باله مجرد ما فرت من يدينه الجازي :
زوجتك والد
ترضعها مع بنتك
فتح حاتم عينيه بدهشة
وهو يلتقط من ابيه اشلاء فكرته
اتى به من مصر لأجل أن تكون أمراته مرضعة
ليجاوبه بنهر حاد :
انا و زوجتي راجعين مصر
ما احنا دايمين لها
ولا أحنا مكفولين فيها شف لك من يربيها ويرضعها
قاطعه سلطان وحاتم آمله الوحيد
يا اما ان تكون له ابنته
يا ما ان مصيرها قطعة كرتون تلمها بوابة المسجد
لن يخرج الى الناس فجاءة بأبنة
سيكون مصيرهم جميعًا جحيميًا
جميعهم سيظنونها أبنة حرام
واول من سينحر رقبته زوجته ترف
ستطالبه بريال ، ريال انفقته بمساعدته في مشروعه
الذي يحاول ان يشد معه فيه ذعار زوج اخته شريك
وآخرها ( أساور ذهب ) لأبنتيه التوائم
باعتها حتى تعطي قيمتها لسلطان
يحل بها ازمته المادية
ماذا ستفعل لو تعلم أنه دفعه من اجل ضرتها ؟ :
إذا ما رضعتها حرمتك محد بيرضعها
واذا ربيتها أنا ، امك ما راح ترضى تربيها
خوالها ما يدرون بزواج اختهم
ابوها بس هو من يدري ومات
لو اعطيهم البنت بيذبحونها بيظنونها بنت حرام
هذه أختك يا حاتم
وانت الوحيد اللي تقدر تتصرف بها
انت الوحيد بين اخوانك تقدر فيها
اكمل سلطان وهو يرى ملامح حاتم تلين شفقة على تلك الصغيرة
التي تمص ابهامها جوعًا بمحاولة أن سيتعطفه :
خذها !
محد بيدري انها ماهي بنتك
كأن حرمتك حملت بمصر و ولدت وخفتوا تعلمون أحد
لان حمل حرمتك وقتها ما هو ثابت
خصوصا انها ما درت بحملها الا بعد ما سافرتوا والطيارة كانت خطر عليها
يوم ولدت وضمنتوا سلامتها تكلمتوا
تقدر تسجلها على أسمك يا حاتم
البنت مالها شهادة ولادة
كأن حرمتك ولدت في بيتها
بتطلع البنت ب أسمك وحرمتك بترضعها و بيصيرون اخوان حرمتك محرم لها
ما فيه شيء تخاف منه
رفع حاتم وجهه بدهشة!
ابيه حاسب لكل خطواته بالملي
وكانه قصة حبكت من قبل
ويملئ عليه دوره الآن بكل برود اما تنفذه وتربح طفلة
واما تتركه ويبقى ذنب هذه الطفلة برقبتك !
ولكن هيهات هيهات
ان يرضى أن يكون صيدة سهلة لأغلاط أبيه
سحب حاتم الطفلة بقوة من ساقها
من حضن رنا وهو يردف بغضب :
ما خلفت أحد ونسيته
كل واحد يتحمل نتيجة أغلاطه
صرخت الطفلة بنحيب
بصوت بكاء واحد كاد أن يقشع طبلتهم
صرخت رنا بخوف وهي تتحسس ساق الطفلة :
وش سويت فيها يا مجنون ؟
صرخ حاتم وصوت الطفلة يتقلع قلبه من مكانه :
سكتيها !
هزت رنا وهي تحاول ان ترضعها من صدرها
ربها هي تبكي من الجوع
ولكن كانت تبكي آلم لم يخفى على رنا
رفعت رنا رأسها وهي تهزه بالنفي بعد ان رفضت الطفلة الأنصياع لحنية رنا بإسكاتها :
البنت قاعدة تتعور ياحاتم لازم نوديها المستشفى
عمّ الصمت الذي لم يخلو من بكاء الطفلة المتواصل
لدقائق طويلة ليهمس حاتم
وهو يخرج مفاتيح سيارته الذي كانت مركونة في المطار :
غسليها ولبسيها
لا تجيبينها لي كذا قدام الناس
همس سلطان وهو يأشر بعينيه على الدولاب الصغير بزاوية الملحق :
شوفي هناك
جلست رنا على ركبتيها
وهي تخرج من الدولاب بدلة صغيرة
ولكن كانت اكبر من مقاسها رمتها بعيدا على الارض بلا مبالاه
واخذت بدلة صغيرة مناسبة لمقاسها
حملتها من الأرض بعد ان رمت البدلة على كتفها
وعلى كتفها الأخر يستند رأس الطفلة
غسلتها في المغسلة الصغيرة
وهي تذكر أسم الله عليها أن لا يوذيها من اهل الأرض أحدا
لأن بكاءها في دورات المياه يؤذيهم
مسحتها بكم عبايتها وهي تلبسها بهدوء
تجاهلت أن تتدخل البدلة في ساقها المتألم
وتركتها مكشوفة
لفت وهي تشعر بحاتم يرمي من بعيدا بطانية وصال الثقيلة هامسا بضجر :
فيه هواء بارد برا
لا تطلعينها وانتي توك مروشتها
مسك سلطان يده قبل ان يخرج حاتم متوجهًا الى سيارته :
ترا انت ماتكسر راسي اذا مارضيت فيها بنت لك
ترا انت تكسر قلب امك!
وش بيقولون الناس عنها لا دروا انا لي بنت ؟
زوجها ترك المصونة العفيفة وراح لبنات الحرام وجاب منهم بنت
اكيد البلاء فيها ابتسم حاتم بسخرية : عز الله ما عرفتني كأنك تحسب كلام الناس يهمني !
أبتسم سلطان بهدوء وهو يحاول بكل الوسائل الممكنة مع حاتم :
أتفق معك ما يهمك لو كان لك ، بس بيكون لأمك وقتها أتوقع بيهمك
صرخت رنا وهي واقفة عند باب السيارة ، بعد ما أقتلع بكاء الطفلة قلبها من الألم ، وصاحبه بكاء وصال من الفزع :
البنت يا حاتم يله !
لف حاتم وهو يسمع القلق بصوت رنا ، اكمل كلامه وهو في طريقه للسيارة :
لو درت امي اليوم ب تنشغل فيك عن كلام التسمع لكلام الناس اللي مصيرهم يومين وينسون
بس لو درت امي بعدين ماهي هينة على قلبها بنت ولدها تصير بنت ضرتها وعلى رأسها شريكة من سنين الطواعين و زوجها يا غافلين لكم الله ! كلام الناس وقتها ب يطولني وحرمتي وانت والبنت وامي
مشى حاتم تاركًا سلطان خلفه خائفا , ضاع الرجاء في حاتم ان يتستر عليه ويحفظ ويصون أبنته
ما تبقى له إلا الجازي. الجازي وبس تشبع بأبنتها الى ان يأخذهم الله سويا ويرتاح منهم
ولكن شيئًا في حق كرامته لا يسمح له بأن يرد أبنته لها , حتى لو حدته الدنيا
لن تكون الجازي ضمن خياراته / أو حلوله
رفع رأسه وهو يرى أقدام حاتم تتجه نحوه بخطوات سريعة وصوت غاضب :
وش أسمها لو سألوني المستشفى ؟
رفع سلطان رأسه ومازال يرى بصيص أمل بأن يلين قلبه :
بنتك , أنت سمها
صرخ حاتم وابيه لا يبقي به ذرة عقل , يجبره أن يعق به. يجبره أن يتمنى الموت قبل أن يكون سلطان أبيه :
وش أسمها ؟
لم يفكر سلطان لها باسم , حتى أبسط حقوق ابنته عليه بأن يسميها أسم حسن لم يفكر به.
خيّم الصمت على لسان سلطان , بعد أن شل دماغه عن التفكير باسم بنت
صرخ حاتم وهو يشد بأصابعه شعره :
أبسط حقوقها أسم ما انت قادر عليه !
قاطعه سلطان بصرخة , ولم يسعفه دماغه الا بذكرى الجازي وهي تبكي الطفلة وتناديها ب ( فرح ) :
أمها سمتها فرح
تركه حاتم وهو يركب سيارته ويغلق الباب خلفه بقوة. و يتجه إلى أقرب مستشفى من بيت أبيه
وقف سيارته امام بوابة الطوارئ وهو ينزل ويصرخ بصوت شدّ الممرضات :
معي مولودة عمرها أقل من 12 ساعة
كانت أصغر من ظان يركضون الى السيارة بسرير متنقل , ركضت الممرضة وهي تفتح باب السيارة وتأخذ الطفلة من يد رنا
لفت الممرضة الهندية على حاتم وهي تركض الى غرفة الضمادات :
ايش فيها بابا ؟
بلع حاتم ريقه بهدوء وهو يمشي خلفها :
اخوها سحب رجلها ومن وقتها وهي تبكي ، أتوقع انكسرت
لفت الممرضة ، وهي تغير وجهتها الى غرفة الأشعة. صرخت الى الممرضة الواقفة خلف الاستقبال :
جيب دكتور سلمان ودكتورة ايمان
لفت على حاتم وبأمر :
روح سوي بيانات عند استقبال
دخلت غرفة الأشعة ، لتغلق البوابة في وجهه حاتم ورنا التي تحمل على ذراعها وصال
همس حاتم وهو يمسح بكفوفه وجهه :
بروح الاستقبال اعبي بياناتها انتي انتظريهم هنا
مسكت كفه رنا بتردد وهو تستودع الله نفسها ان لا يرمي بها حاتم بالأرض :
بتسجلها بأسمك ؟
رفع حاتم رأسه بحدّة كادت ان تكون كفيلة بنحر عنق رنا :
مالي بنت غير وصال انا ما بعد فتحت ملجئ
قاطع كلامهم اقتراب الدكتور وبيده ملف وعلى انفه تستقر النظارة الطبية وعيناه في صور الاشعة خلع نظارته وهو ينظر اليهم بأبتسامة :
أنتم اهل المولودة ؟
هز حاتم راسه بإيجاب
ابتسم الدكتور وهو يقف بجانبه ويفتح ملفه مجددا :
الله يصلحكم تأخرتوا ما سجلتوا البيانات مفروض ما أشخص الحالة الا والبيانات موجودة بس كسرت خاطري ببكائها
اخذ قلمه وهو يحدد على الصورة الأحادية :
زي ما تشوف اصابتها ممكن كانت قوية ولكن خذ بعين الأعتبار
أن عظام الطفلة ضعيفة جدا أقرب ما الى الهشاشة واضح تغذية الأم ما كانت صحية او ان الدكتورة ما صرفت لها فيتامينات اثناء فترة الحمل
ساق الطفلة مخلوعة ومكان الإصابة ما بين الخصر الى مقدمة الفخذ تقريبا الورك تقريبا مثل الكتف صعب تجبيره
طبعًا في الاشعة ماهي واضحة لأن عظام الأطفال لينة وما توضح في الاشعة بسهولة
وما ودي نتسرع
عقدت رنا حاجبيها وقاطعته. شيئًا ما شدّها سقط من فم الدكتور :
نتسرع بوشو ؟ أنت مو متأكد أنه خلع ؟
تنهد الدكتور وهو يغلق الملف :
تشخيص حالتها صعب البنت صغيرة جدًا
لا الأشعة تسعفني عشان عظامها لينة ولا هي تقدر تفهمني لأنها رضيعة
أنا يا أختي مو متأكد اذا عندها خلع ورك من الولادة ، يعني ماله دخل الاصابة. لأنه مرض يولد مع الطفلة
وأعراض هذا المرض ما تحس بأي شيء لا بكاء ولا آلم ولا غيره. بس نكتشفه من خلال تحريك القدمين تكون رجل طبيعية ورجل لا او خلال السونار في فترة الحمل ، ويصاحبه تأخر في المشي وساق أطول من ساق ، وعرج لو استمر الى بعدين تقريبا
وفي أطفال يشفون من غير علاج والبعض يحتاج تدخل جراحي
بس البنت تبكي لو لمسناها من منطقة الورك عشان كذا اشك 80% انه خلع
ما ودي نتسرع الآن زي ما قلت لكم ، ب نصبر عليها الى أن تكبر ونتأكد أن شاء الله
كل اللي ابغى منكم الآن بتعلم الممرضة الأم ان شاء الله طريقة اللف بالمهاد الصحيحة عشان لو كان خلع نساعد العظام بم انها في مرحلة نمو ترجع مثل ما كانت وبصرف لها مسكنات تهدئها ودواء حديد وحليب يساعد بهشاشة عظامها
بس قبل كل هذا سجلوا بياناتها
دخل الدكتور غرفة الأشعة ، تاركًا خلفه حاتم الذي جلس على الكرسي وعيناها تائه في الفراغ!
أي لعنة أصابت تلك الطفلة ؟ لتفر منها أمها ويتخلى عنها أبيها وتصاب بسبب أخيها ؟
بتكبر منبوذة من أهلها ببساطة لأن أمها لست مثل أمهم.
بتكبر مسكينة ، تحيط بها أنظار الشفقة ببساطة لأنها عرجاء.
بتكبر بنفس مكسورة وكيف لا ؟ وهي من ساعاتها الأولى على الدنيا باعها أقرب شخصين لها!
وعندما سقطت بيده هو الثالث ، تركها بكل بساطة مثلهم
مسحت رنا على كتفه وهي تفهم مابه من عيناه :
مالك دخل باللي صار لها ، قال أحتمال انه عيب موجودة منذ الولادة
ضحك حاتم بسخرية من كذب رنا :
وقال 80% أنا السبب ، بصير أنا والدنيا عليها مستوعبة ؟ ابسط حقوقها بأنها تمشي بشكل طبيعي زي الباقين انا سلبته
همست رنا وهي تحتضن وصال بحضنها بشدّة :
عوضها !
رفع حاتم رأسه ، وشيئا ما في كلمات رنا أخمد وجعه. لسترسل رنا في حديثها :
أنت أخوها مو غريب. ما فيه فرق لو ربيتها أنت او أبوك ليش مكبر الموضوع ؟
هي بنتكم بالنهاية ، دمكم واحد! الاخو هو الأب الثاني
ما تدري ؛ يمكن أنت تعطيها اللي ما يقدر أبوك يعطيها
مستحيل خالتي ترف تربيها وتشبعها عاطفة وغلا زي لدن و وهاد مهما كانت انسانة طبية ، هذه بالنهاية بنت شريكتها يا حاتم
اما أنا ما راح يشكل الموضوع عندي فرق هي بكل الحالات أختك
بيت أبوك مليان أحفاد وغير اخوانك
مستحيل بين حضانة الأطفال هذه تبنى ثقتها وتشوف آمر عرجتها طبيعي لو ما عاشت في بيت من البداية ملئها عاطفة وحنان ومقدر مشكلتها من البداية!
بربيها مع وصال ، بيكبرون قدام عيننا سوا
تضمن ما تقسى الدنيا عليها أكثر ، لانها ورا ظهرك
وهي اختك هي بنتك. يعني بيفرق لا صارت اختك ولا بنتك ؟
كلهم بتخاف عليهم ، كلهم بتصرف عليهم ، كلهم عينين في رأس ياحاتم!
خرجت الممرضة من غرفة الأشعة وبيدها استمارة البيانات بعد ان يأست ان يتكرم حاتم ويذهب بنفسه. وبيدها الاخرى الطفلة
مدته له بغضب :
يالله سوي اسم سرعة سرعة
اخذ حاتم الاستمارة من يدها بهدوء ، وهو ياخذ قلمه من جيب ثوبه
رفع راسه بهدوء للممرضة :
مافيه شهادة ولادة لسى ، وماما ولادة في بيت مافيه شهادة تبليغ ولادة
ناظرت الممرضة الطفلة التي مازالت اثار الولادة ظاهرة بشدة عليها. صدقت كلامه :
طيب بابا مافيه مشكلة
انت شوف هذا دكتور ايش سوي فيه هذا شهادة الأصل تبيلغ ولادة عشان هذا رجال ثاني في مكتب سوي للبيبي شهادة ولادة
بس الحين سوي هذا بيانات
تنهد حاتم وهو يسجل الخانة الاول ، مُدونة بأسم المولود.
سقط القلم على الورقة من يدي حاتم من صرخة اتت من بعيد! صرخة حادة رغم اثار التعب الواضح. صرخة ام مكلومة :
فرررررررررررررررح !
رأى امرأة على كرسي متحرك ، يستر جسدها العباية
بيدها لاصق جروح يغطي مكان المغذى في يدها الصفراء من الإرهاق، من اثار الولادة المتعبة، من الدم اللذي فقدته بشكل سريع بسبب تغذيتها. المغذي الذي حاول ان يلملم بقايا طاقتها لتستعيدها من جسدها الهزيل، وعيناها الذابلتين
لا شيء فيها يدل على الحياة سوا عيناها الرامشة بقوة تجاه الطفلة بحضن الممرضة
خفق قلبه بقوة وهو يتذكر كلام ابوه " امها سمتها فرح " !
وقف بقوة وهو يقف امام الممرضة، وصوت ابوه يتردد في مخيلته " لقيتها فاتحة الباب وتاركة البزر على حالته ومنحاشة "
داهم صوت ابوه في خياله، صوتها في واقعه وهي تحاول ان تقف من كرسيها.
متحاملة التعب على نفسها لأجل تلك الطفلة التي مجرد ماسمعت صوتها ، هدئ بكاءها رويدًا رويدًا
وهي تردد بجنون :
بنتي فرح! والله يامحمد انها بنتي
هذا ولده والله ولده - صرخت بحرقة وهي تبكي بعد ان رأت اخيها محمد ، يحاول ان يثبتها بقوة في الكرسي بغضب - بس بضمها يامحمد بضمها
خرجت الممرضة من غرفة الضمادات، بعد ان كانت طوال الوقت برفقة الجازي
اتى بها اخيها وهي تنزف، خيطت جرح ولادتها. وأعطتها مغذي تستعيد بها طاقتها. ومنوم بعد ان أتتهم باكية / منهارة والآن عندما استعادت وعيها وقع لها اخيها الخروج على مسؤوليته
جلسته الجازي في كرسيها بحنية :
ماما انتي تعبان
جلسها محمد بإجبار. غاضب وهو يلف ذراعها خلف ظهرها دون ان يكلف نفسه عناء النظر للطفلة او حاتم
وهو يسب ويشتم نفسه اللي رضى ان يتوقف عند اقرب مستشفى من بيت سلطان. بعد ان فقدت اخته وعيها في سيارته :
اقولك مالك بنت ماتفهمين انتي ؟ اتركيها له عسى الله يأخذ عمره
انثبري بمكانك لا تندمين يا الجازي! والله ان تندمين
مر من امامهم، كرسي الجازي المتحرك الباكية وهي تضع اصابعها في فمها حتى تكتم نفسها. لا يسمع محمد بكائها وينحرها دون ان تبل شوقها بأبنتها
لف حاتم بمشاعر مختلفة تجاه كل هذه الظروف تحت ظرف واحد! مشاعر قهر تجاه ابيه. مشاعر رحمة / شفقة تجاه الطفلة. مشاعر الحرقة من حقارة هذه الام. تهرب من ابنتها، ومن اول كلمة واحدة من اخيها تنازلت بدون أدنى دفاع لخاطر هذه المسكينة التي في حضن الممرضة!
بأي حق أسمتك فرح ؟ وهم اول محطة حزن توقفتي فيها بحياتك!
انتي اطهر من ان تعيشين بهذا الوحل. بهذا التلوث الروحي!
انتي حمامة سلام، انتي بريئة من كل هذا، انتي كل شيء الا تكوني فرح!
" بينما كنت انتظر ان تخترقني رصاصة " اخترقتيني انتِ! بينما كنت انتظر ان اخرّ نازفًا، داويتيني انتِ! بينما كنت انتظر ان أفر هاربًا من ارض المعركة. كنتي انتِ سلسال من فولاذ تقيد اقدام ، تعيق حركتي
انتي شذية لا رصاصة ، نعم شذية !
سحب الورقة بقوة من الارض، وضعها على كفها وهو يكتب بقوة كادت تخترق سطح الورقة الرقيقة :
شذى بنت حاتم بن سلطان الجامح


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 12-06-2019, 02:31 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


كانت تحاول ان تتعلم طريقة الظفائر الفرنسية من اليوتيوب وتتطبق على شعر افنان الجالسة في حضنها. وبيدها جوالها تخرج من برنامج الى الآخر بملل.
تشعر أفنان بفراغ فضيع في حياتها بعد ان حذفت الترم ، وأغلقت حسابها الذي تعهدت لأبيها ان تنساه
صديقاتها منشغلين بدراستهم ، وبنات عمها ايضًا
بقت هي لحالها في حزب العطالة مع لمى وعمتها لدن.
تنهدت وهي ترمي جوالها بجانبها ، وتنتظر لمى تخلص
اردفت لمى بحيرة وهي تقسم شعر افنان من النصف :
تذكرين ريناد بنت عمة ندى ؟
هزت افنان رأسها بإيجاب ، لتكمل لمى :
غريبة هذه البنت! يومها هنا تهبل وش حلوها، وكل شوي تتصل وتحاكيني
من راحت باريس اختفت مرة بعد ماجابت لي اخبار كسار. تخيلي كلمتني مرة تشكرني على الهدية
قلت وش هديته ؟ ماردت علي للحين
هزت افنان كتوفها بلا مبالاه :
يمكن غلطانة
رفعت لمى حاجبها بتشرّهه ؛
ابسط الإيمان تعتذر انها غلطانة ماتسفهني
قاطعتها افنان بجدية :
لمى ترا انا ما احب اللي يتشرهه على اشياء تافه! انتي قلتيها صرتوا صحبات وش فايدة الصداقة اذا تعاملتوا برسمية ؟ لازم تعتذر عشانها حاكتك بالغلط
خلاص بالطقاق ان ردت اهلًا وسهلا ، ماردت بالطقاق بعد
قاطع حديثها ، صوت رنين جوالها
فزت بفرح ان اخيرًا ردت الحياة ولو قليلًا في جوالها
صرخت لمى بقهر وهي ترى خصلة شعر افنان الذي انفلتت من يدها وخربت كل شعرها :
لااااااا
صعدت افنان الدرج متجاهلة لمى اللي تصرخ خلفها وتشتمها ، ردت على جوالها وهي تضحك :
عيب ياقذرة وش هذه الألفاظ ؟ والله لا اعلم امي تربيك من جديد
جاوبت افنان اتصال صديقتها من جديد ، الذي كانت تنتظرها على الخط :
هلا والله بأمجاد القاطعة
ضحكت امجاد الباكية على روح افنان الحلوة تضحكها حتى وان كانت بقمة حزنها، افنان خفيفة الظل. طيبة المجلس. تزهر النفس بمجرد جلوسها معها! وهي تُمسح انفها :
يالله ياليت ماحذفتِ الترم يا افنان والله لك فقدة في الصباح فقدت ضحكتك وتصبياحتك الحلوة علي!
الصبح كل البنات منفسين وتكلمك من طرف خشمها ، ماتقدرين تقولين يالله صباح خير
لأنهم يخربون كل صباحك بنفسياتهم الخايسة
ابتسمت افنان وهي تنسدح على سريرها :
وي ياكرهي لهم ! خلاص ليش التنفسية كل يوم ؟ يعني ماتدرين ان عندك دوام ؟ انتي مروقة او منفسة بكل الحالات مداومة. فيك النوم ، من السهر قدام الجوال رتبي نومك وفكينا
خلاص دوامي وانتي مبتسمة واكسبي أجرين اجر ابتسامتك واجر انك تطلبين العلم
بلعت امجاد ريقها ، وهي تمسح عينها بطرف المنديل بهدوء :
الله يصلحهم
اعتدلت افنان بجلستها، وهي تنتبه الى نبرة امجاد الباكية بحنية :
امجاد صاير شيء ؟
عادت امجاد بحرقة باكية، وهي تذكر لماذا اتصلت على افنان
بكت وهي تدفن وجهها في مخدتها :
اختي يا افنان اختي!
تخيلي عازمة صاحبتها امس وقافلة عليهم المجلس. انا اعرف البنات يحبون يأخذون راحتهم وينبسطون
تركتها على راحتها باخر الليل احتجت ملزمتي وهي في المجلس ، ضربت الباب ومحد رد علي!
دخلت ولقيتهم
عادت تبكي بحرقة وهي لم تستطيع ان تكمل حديثها، كيف تخبر الغريبة انها وجدت اختها بوضع تهز به عرش الرحمن من خزي الفعلة!
غمضت افنان عيونها ، وتقشعر جلدها وهي تفهم قصد امجاد! تذكر اخت أمجاد ماكانت صغيرة. كانت بعمر شذى تقريبًا انسانة واعية بما يكفي لتعرف الصح من الخطأ
همست حتى تقطع على امجاد المسافة :
فهمت يا امجاد. لقيتها مع صديقتها بوضع قذر!
بعدين ؟
اكملت امجاد وهي تنتفض من بكاءها :
خافوا مني ولبسوا ملابسهم، وخذيت جوالها كعقاب وفتحته عشان احذف رقم البنت وأنهي علاقتها فيها
لقيت بجوالها شيء يشيب الرأس يا افنان! لقيت بكل حساباتها ناس حقيرة يحاولون يدعمون الشذوذ! يحاولون يزينونه بعيونهم بأنه شيء مو بيدكم ، وعادي استمروا خلوا العالم يعترف فيكم
يا افنان المسلم والكافر محد يرضى بالشذوذ!
الاعلام دخله علينا من باب انه مرض ، ومساكين اشفقوا عليهم ومن تحت هم يدعمونهم وانتم الصح
لو صدق انه مرض ماكان دعموه ورضوا بزواجهم
كان عالجهم!
افنان قعدت احوس لين عرفت اللي ورا هذه النجاسة، لقيته اعلان تخيلي قدام الناس اعلان مبطن من شركة ( ماذا إذًا ؟ ) وصاحبها **** الـ ****
اختي مغسول مخها، مقتنعة للحين انها ماسوت شيء خطأ
مسكت افنان رأسها بصدمة :
شلون ماسوت شيء خطأ ؟
اذا جيناه من ناحية الدين قال النبي ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به )
من شناعة الفعلة جزاهم الموت! وقال الرسول وكررها ثلاث مرات وهو يحذر أمته : ( لعن الله من عَمِلَ عمل قوم لوط ) واللعن تراه مو شيء هين! اللعن طرد من رحمة الله. اذا خسرت رحمة الله اللي ارحم بعبده من امه وش بقى لها بهذه الدنيا ؟
واذا جينا للصحة هذا شيء يخالف الفطرة وسنة الحياة ، شيء مقرف انك تنظرين الى امرأة مثلك بنظرة قذرة وشهوانية !
غير الأمراض اللي مالها اول من آخر. الرجل وهو الرجل اذا زنى وهو متزوج يقتل! عشان مايمرض زوجته الطاهرة المصونة. ربي حفظ صحتها وكرمها ليش نجي احنا نلقي بأنفسنا للتهلكة ؟
هزت امجاد برأسها يمين ويسار برفض للواقع الذي يؤلمها :
ما ادري افنان ما ادري ، اختي وحدة بقدر اتعامل معها وبحاول بكل الوسائل وان شاء الله ربي يهديها
بس هذا الحقير اللي قاعد يجر بنات وأولاد المسلمين بطرق مبطنة وقذرة في الحسابات الشخصية
وبالاعلانات المبطنة قدام اهلهم عشان يوهمهم ان الأهل راضين
لا تخلينه لا تخلين الساحة فاضية لهذولي القذرين! هم مايخافون من الله ، هم بس يخافون من الفضيحة
اثبتي لكل من يسمعهم انهم أول من بيتخلى عنهم هم!
اختي راحت ضحية ، والباقي برقبتك تقدرين تردعينهم قبل يتمكن من ناس اكثر
تكفين ربي لا يعذبنا بسببهم. ولله ان النبي حذرنا ( ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت )
غمضت افنان عيونها، وقلبها يرقع وهي تحاول ان تتخيل الفكرة
جلدها كش ، تشعر ببرودة اطرافها ، لا يسع قدميها ان تتحمل ثقل جسدها
جلست على السرير بإرهاق روحي من ثقل المسؤولية وقلبها يردد بحرقة : حسبي الله ونعم الوكيل. :
ابشرّي يا امجاد ، وعد والله وعد
ان ما أخليه!
رمت جوالها جانبًا تاركة امجاد غارقة في همها، حتى تنتشل افنان طوَّق النجاة ذاهبة الى اليابسة لتجلب قارب تحمل به امجاد وأختها ومن هم من شاكلتها عليهم لتؤدي بهم ببحر الامان عن خبث بعض البشر!
اخذت لاب توب لمى بقوة ، وهي تفتحه
فتحت المتصفح، ومن ثم التويتر ومن ثم خيار ( حساب جديد ) وضعت نفس اسمها السابق، واعادت شكل حسابها الخارجي مثل السابق
ولكن تغير شيء واحد! اسمها، اسمها الذي قبل كان عام
ولكن الآن لا. هي عادت لهدف واحد
كتبت تقصد به نفسها ( سوط من نار )
لتكتب اول تغريدة، قصدت بها ان تطبخ طبختها القادمة على نار هادئة
ستلعب مثل مايلعبون. ستلعب بطرق مبطنة هم فقط من يفهمها :
( عدت ياويحكم . عدت / قادمة ؛ استل سيفي فالبحر أمامكم . وانا خلفكم ! )
/

\

/
وقفت ربى بعد أن وصلوا من السفر عصر اليوم وهي تأخذ من يدين العاملة المنزلية صينية القهوة , ومن خلفها العاملة الأخرى تضع القهوة على الطاولة زجاجية. سكبت أول فنجال لخالتها والأخر لمقرن
ليبتسم مقرن ويمتنع عن أخذه ويده خلف ظهر أبنه ( ذعار ) سميّ أبوه :
الفنجان الأول للشيخ ذعار
ابتسمت ربى بحب لمقرن الذي يحاول بكل الطرق الممكنة يعزز ثقة أبنه بنفسه منذ صغره
أخذ ذعار الفنجان من يد أمه بفرح من تسمية أبيه له ب ( الشيخ )
بعد أخذت فنجالها جلست بجانب مقرن
أخذت ندى كرتون الحلوى السويسرية الذي أتى بها مقرن وأبنائها من ضمن هداياهم من سفرهم. وأعطته ندى الصغيرة ( أبنة مقرن ) بحب :
قومي عطي ماما وبابا وأخوك ، الله يكثر خيرهم
لفت على مقرن وهي تنظر له بحب ، وكأنها ملكت الأرض بما رحبت هذه الليلة بعودتهم لها بالسلامة :
والله من روحتوا استاحش علي هالبيت
حسكم فيه هو الحياة
الحمد لله على سلامتكم الحمد لله
أبتسم ربى لخالتها ، أطيب قلب في هذه الدنيا هو قلبها :
انتي رأس المال ياخالة ! مالنا قعدة في هالبيت من غيرك
عقد مقرن حاجبيه وهو يتفحص أركان البيت الهادئة ويستشف من كلام أمه فراغه في الأيام السابقة :
أجل ريناد وينها ؟ طالعة بعد وتاركتك لحالك ؟
هزت ندى رأسها بالنفي :
لا يا يبه ، توها في باريس ما رجعت معنا يا كثر خرابيط هالبنت تقول وراها الوثيقة بتستلمها ومدري شنو بعد ما فهمت
اعتدل مقرن بجلسته بغضب :
انا ماسافرت الا ضامن أنها بترجع معك ولا تقعدين لحالك لو داري ماسافرت وخليتك لحالك! وبعدين الوثيقة تقعد شهر تنتظرها ؟ متى ماطلعت تروح مع جلوي يومين تجيبها وترجعها , أو يرسلونها لها بالبريد
لا يكون تونا في عصر ما قبل النفط ! عشان تستلم الوثيقة بنفسها
انا حركات الهياتة هذه ما أحبها , قلنا قاعدة خمس سنين دراسة بلعناها وش يقعدها الحين بعد ؟ بتسوي حركات شويدن وتفرفر من ديرة الى ديرة وتنسى أن لها وطن و وراها رجال ؟
قاطعته أمه وهي تمسك رأسها من مقرن الذي أنفلت عليها كمسبحة قُطعته لتتناثر خرزاتها :
بسم الله عليك ما انت صاحي وش فيك أنهبلت ؟ شهادة بتجيبها و بتجي ليش مضيق روحك ؟
عاد ظهر مقرن بقوة للكنبة غاضبا :
لأن حركاتها اللي بتقلد فيه حركات شادن ما تعجبني! نعنبوها انا ساكت عن ذيك بالغصب مع أني شايف أربع مهابيل أبوها واخوها وابوي وزوجها ما قالوا عنها شيء كأنها مقطوعة من شجرة
وهذه تحسب أنها مثلها , علميها يمه لا أعلمها بطريقة ما تعجبها أن شادن شيء وهي شيء ريناد انا وراها وراها وبشوف قصة الوثيقة ذي اللي ما دخلت مزاجي
همست ربى وهي تمسح على كفه , بباطن كفها :
حبيبي خلاص ! ضيقت صدرك وصدر خالتي وما بيدها شيء وأنت تدري الموضوع كله بيد خالي
لف عليها مقرن بغضب :
وأنا من ب يذبحني غير أبوي ؟
ابتسمت ربى وهي تحاول أن تمتص غضبه :
بسم الله عليك
لف مقرن على أمه وهو يحاول أن يرضيها بطريقته الخاصة , أبتسم بهدوء لا يليق الا بمقرن :
بكرة نتغدى عند جدتي أن شاء الله ؟
رفعت ندى رأسها , من أبنته ندى اللي تلعب في حضنها بفرح :
الله يبشر قلبك يا أبوي , والله اني ولهه على أهلي بس ما اقدر اروح انا أدري فيك ما تحب أروح مع السواق لحالي وجلوي ما هو فاضي بين دوامه وربعه
هز مقرن رأسه وهو يتوعد في جلوي الذي مبدي استراحته وربعه ودوامه على أمه
تنهد في نفسه وهو يشتمه ( هذه العائلة ما هي شادن بس اللي يبغى لها تأديب
الظاهر من كبيرهم الى صغيرهم يبغى لهم تأديب بداية من جلوي إلى ريناد )
أبتسم مجاملة عشان خاطر أمه :
راجع قبل نهاية اجازتي بيوم عشان أٌضي مشاوريك يا الغالية , بكرة أن شاء الله بنتغدى عند جدتي أنا وياك وعيالي من زمان ما سلموا عليها
وقفت ندى بلهفة إلى سماعة الهاتف
وهي ترفعها وتنقر بسرعة على أرقام بيت والدتها :
الحين أبشرها
رنت الرنة الأولى
تليها الثانية
لتجيبها بالثالثة العاملة :
الو ماما ندىأبتسمت على صوت عاملة أمها الذي باتت فرد من أفراد عائلتهم :
وين ماما كبير ؟
تخصرت العاملة لتفضفض إلى ندى من تلك المتكبرة التي أقتحمت منزلهم بكل غرور :
والله ماما فيه حق هيا ضيوف مو زين ! فيه هذا واحد أسمه غزل خلي ماما يبكي ويركض له هوا
وقفت ندى بلا وعي وهي تسمع أسم غاب عن مسامعها اثنا عشر عامًا , أسم بكت وتضرعت لله لأجله
أسم تتعطش له أذنها , ولكن ظل يروي الجزء المشتاق من قلبها كلما كلّت ومّت من عظم الشوق! أسم لم ينساه لسانها, لم تفقد عيناها وهي ترأها بشادن , تسمع في ذياب
والآن تراه بين طيات ملامح غنى , همست غير مصدقة وكانها في حلم من نوم بمجرد أن تغلق السماعة سوف تستيقظ لتعيد رحلة الشوق مجددًا :
غزل!
أكملت بلهفة , بسرعة لا تكاد أن تفقه منه العاملة شيء :
غزل ماما طويل أطول من أنا , يمكن طول شادن شوي نحيف وأبيض و و
سكتت لا تدري ماذا تفعل , تخبر خادمة بأشباهه قديمة ؟ كاد أن يقضي عليها الدهر!
تخبرها بغزل التي قبل اثنا عشر عامًا , والأكيد أنه هلكها المرض ولم يبقي بها ولم يذر!
اكملت عنها الخادمة وهي ترى غزل من بعيد مستلقية في حضن والدتها , تلعب في شعرها :
ما أعرف ماما انا من زمان ما شوف شادن بس صح هي أطول من انتي وشعرها أسود طويل , وتشبه بابا شوي
خرت ندى على الأرض باكية , لا بعد هذا البرهان برهان.
غزل هي الوحيدة التي تفردت منهم بأشباه ابيها , بينما هي وسلطان يشبهون أمهم. ظلت غزل هي الوحيدة بينهم تتفرد بكل ما تملك! مغرورة حتى بملامحها لا تريد أن تشابه أحد
تأكل قلب أبيها عندما تستغل نقطة ملامحها بالتودد إلى أبيها " يبه من كثر ما أحبك , أنا الوحيدة اللي فيهم أشبهك " توددت إلى أبيها حتى باتت الفارقة بينهم! لم يكفيها أن تكون أخر العنقود , باتت هي التي تأمر وابيها ينفذ
باتت هي تطلب وأبيها يأتي به على طبق من ذهب. ذهبت غزل ومازالت تسمع أبيها وهو يردد " عشان غزل , كل شيء سهل " – " هذه غزل , ومن ما يباهي بغزل ؟ "
إلى الأن تذكر سبب كراهية سلطان لغزل , يكرهها بسببها تمردها عليها! كل ما أراد ان يتشفى بها من غلّه كان عقال أبوها ينتظره ليلنه على ظهره
وزادت الطين بله بهروبها , كاد أن يموت من جنونه! ورمى بالسبب على أبيه. رضى أبوها على سلطان بشق الأنفس
لم يكن يرضى أبوها على غزل حتى وهي بعيدة
أقترب مقرن بخوف من أمه وهو يرفعها من الأرض :
بسم الله عليك يمه وش صاير ؟
رمت ندى نفسها في حضنه وهي تبكي بفرح :
الحين يا مقرن نروح الحين نمشي لأمي
ركضت بلا وعي إلى الدرج
متوجهه الى غرفتها وهي تغني أغنيتها التي تغنيها لغزل عندما كانوا ينامون في السطح تحت ضوء القمر :
تغايرنا السماء وتقول انا عندي قمر وش هو القمر وبيت أبو سلطان عنده غزل ؟
مازال صدى صوت ضحكة غزل المغرورة يتردد بأذنها بعد أن تنتهي من أغنيتها , لتبتسم وتكررها وكأنها أمامها تسمعها
وقف ذعار الخارج من غرفته , بوجه أحمر قاتم! وصله أتصال بعثر موازين عاطفته! تركها في دبي. يومان بعيدة عنه تراجع به نفسها وتتأكد أن ليس لها سواه ( ولكن سوتها غزل والله سوتها وجت للرياض ) يتمنى أن يلحق بها , وتقول له ( ما قدرت أقعد بدبي وانت زعلان علي ، جيتك الى مكانك بالرياض ) يتمنى أن تكون غزل هي غزل نفس عادتها. ولا يكون اللي في باله صحيح
وجد تلك المجنونة أمامه تضحك بشكل يثير الريبة وكأنها مجنونة وتغني. ليصرخ في وجهها بغضب وكأنه وجد شيء يفرغ به غضبه :
مهبولة أنتي ؟
لم تتمالك ندى نفسها
هي كانت أكثر من يتراعد خوفًا عندما يصرخ ذعار ولولا لطف الله بها لا توقف قلبها من فرط الفزع!
ولكن الأن لم تسمعه الا كضرب الدفوف
هي أسعد من على وجهه الأرض ولن يعكر كائن من كان فرحتها
زغرطت بصوت فَرِح
أثار استغراب ذعار ليعود خطوتين للخلف. توقفت وهي تنظر اليه بفرح :
بتقر العين ياذعار بتقر عيني
ردها ربي اللي رد يوسف ليعقوب
ردت غزل!
لا يا الله ، ما أخاف منه وقع. كنت أخاف ان تلعب لعبتها القذرة وتذهب إلى ابويها وها هي فعلتها
بحركتها هذه , حرمت نفسها عليّ للأبد
ستعود الى بيتها
أبنائها
أهلها.
وستتركني خلفها مهزوم غارقا الى رأسي بها
سيموت من الحسرة. وهي سترقص طربا بهذا الأنتصار
لم تخسر شيء! بينما هو خسر أغلى شيء
هي السبب الوحيد الذي لأجله يحب الحياة. ولا حياة له من بعدها
يالله أشعر بشيء يقف في حنجرتي, شيء يشابه خروج عظمة من بلعومي ولكن ماذا حدث لتسد مجرى نفسي!
ها هي أنتا أتحرر منك , ها هو قلبي يلفظك لتنزلقي من لساني وتتركيني إلى الأبج !
لم أتخيل أن أتحلل منك بهذه السهولة. فقط أني لا أستطيع أن اتنفس قليلا. والله أكذب ليس قليلا بل كثيرا ولكن لا بأس اني افتح ازاريرَ ثوبي وسيتحسن الأمر مع الوقت ؟
مهلا اني أفقد بصري أيضا ؛ حسنا, حسنا لا بأس لا أريد أن ارى من بعدك. فلا شيء يستحق
ولكن ما لهذه الرؤية تتجرد أولا من الدقة والآن الألوان تتخبط / تتصارع أمامي حتى أستقرت على العتمة !
ما اقبح العتمة , تغار على عيناي أكثر منك. لا تريد أن تَرى ولا تُرى حتى أنها سحبت جفناي ب بطئ , لأغلق عيني.
يالله قدماي التي كنت انافس بها في ماراثون الرجال لأليق بك مالها لا تكاد تتحملني , أن جاذبية الأرض اصبحت فجاءة أقوى ؟
مهلا هذا لا أتحرر منك! عندما شعرت برأسي يصطدم بالأرض تأكدت أني اتحرر من روحي! ياويحي اني كنت أموت ب بطئ! والله أني كنت أعلم انك لا تفارقين هذه الروح ببساطة صرخت ندى وهي تخلع كل مظاهر الفرح والأحتفال
ما أن سقط ذعار امامه على الأرض
بعد أن كان يكافح ضيق التنفس
بأن يفتح أزرار ياقة ثوبه.
ويكافح الدوار بأن يحاول ان يرأها جيدًا
ولكن جفناه اقوى منه ليغلق عيناه بإستسلام. وشيئا فشيء خرت قدميه ليسقط مغشيا على الأرض :
مقرررررررررررررررررررررررررن أبووووووووووووووووووك !
رمى كسار كتبه في المرتبة الخلفية من سيارته، لم تعد باريس تُطاق في معمعة سيارات الأجرة
استأجر سيارة قبل ان يجلس على الحديدة من اضطراب ميزانيته المادية منهم .
توقف عند الإشارة الذي تقع في وسط المدينة
سقطت عيناه على يمينه.
ليسمع صوته الداخلي يذكره :
" عمارتها ورآها "
رغم انه لم ينسى
عاد بعيناه الى امامه
وهو يسمح لنفسه ان يختلي بأفكاره بها في الثواني القليلة لتحول الإشارة من حمراء الى خضراء :
الا صدق وش صار عليها ؟
ابتسم وهو يستغفر الله في داخله ان لا يبتليه على شماتته
عندما تركها ودخل للمصنع وخرج وجد ذراعها زرقاء من شدة ضغط ريناد عليها من الخوف.
تجاوز الإشارة بإنعطافه يمين وهو يقف امام الصيدلية.
شيئًا ما جرَّه وكأنه لا يملك الحق بإختيار وجهته
أخذ كريم للكدمات ، وحمالة ثلج على عجلة.
وركب سيارته متوجهًا الى عمارتها ماكانت الا دقيقة ونصف وسيارته تقف في مواقف العمارة
يليها المصعد ، والآن هاهو يقف امام باب شقتها الصغيرة!
شقتها التي تأخذ نصف مساحة هذا الدور الكامل. لو تعلم شقتها انها تسميها شقة لا انهارت من ظلم ريناد لها
عقد حاجبيه من اختفى ذلك الحارس المتعسكر عند شقتها في اليومين الماضية، ختم حديثه الداخلي بضحكة جهورية :
شكله انفك حظر التجول
تلاشت ضحكته تدريجيًّا وهو يرى الباب مفتوح!
عقد مسار حاجبيه باستغراب معقولة انها " يافرحة ماتمت " والحارس موجودًا ولكن بالداخل ؟
ولكن وش بيكون شغله جوا!
كاد ان يخترق زر الجرس ليندفع الى الوراء في باطن الجدار نتيجة ضغط إصبع كسار القوية عليه!
يسمع صوت الجرس بوضوح وهو بالخارج ، مستحيل ان ريناد ماتسمعه
ولكن السؤال هي وينها ؟
قبل ان يجاوب سؤاله بنفسه ، يراودته افكار ابليس - كما يتمنى - او انها افكار دماغه - وهذه الحقيقة - ان تهديد ع¤يليب قبل امس لم يمر مرور الكرام!
همس بغضب وهو يدفع الباب بقوة. وخوفه يعمي بصيرته
ينسيه انه يقتحم منزل لا ينتمي له ، يؤذي حرمته ، يكشف عورته
كله في سبيل اخماد ذلك الشك المتوجس في داخله!
مشط الشقة في نصف من الدقيقة ولا اثر لأحد
يالله ليس من صِغرها حتى تختفي في ارجاء هذه الشقة ، ولا من كبرها حتى اجدها بسهولة في هذه المدينة الفسيحة!
تسلسل الى انفه رائحة احتراق!
احتراق شيء يعرفه ولكن لا تسعفه ذاكرته المسؤولة عن الروائح بتميزه
ماكاد يلبث ثانتين الا ورائحة احتراق الشوكلاته ايقضت ذاكرته
ليركض الى المطبخ وهو يبحث عن مصدر الرائحة
انتبه الى مؤقت الفرن انتهى من زمان. والكيكة بداخله تنظر اليه من خلف الغطاء الزجاجي لا يعرف لماذا يشعر انها تبكي لانها لم تتعرف على نفسها وهو لا يلومها هي الآن تشبه كل شيء الا الكيكة ( جوالها موموجود والكيكة بالفرن ، اكيد راحت قريب وبترجع ولا ماكان جوالها اختفى )
خرج من شقتها ، بعد ان يأس من وجودها
وكأن خروجه ينزع عنه غشاءه الذي تلبسه لحظة دخوله
وكان في هذه الشقة تعويذة تصيبه عند الدخول وتعتقه عند الخروج
بغضب من نفسه على اهتمام الغير مبرر امام نفسه بها!
اخذ كيسة الأدوية المرمية تحت قدميه بصوت مرتفع وكانه يحاول ان يسكت ذلك الشامت بداخله :
مافيني على ذنب برقبتي! اذا سووا فيها شيء هي برقبتي لإني المسؤول ، وثانيًا هي امانة سياف لي
ولو غير كذا كان دفعة مردي
جسدها الملقي عند اول درجة من السلالم!
لا يدري كيف شافها. مستقلية على الارض
جفنيها التي لم يلتم شملها مع بعضيها من عيناها من ايام وكأن سياج الأرق يجلس بينهما
ما ان يكاد يغمض احداهما الا وتيارًا ينفضه
ليعيد دورة السهر مجددًا ومحاولة النوم في يوم اخر
وكف ينام على بطنها، والكف الآخر منقلبًا على ظاهره ساقطًا على وشاحها الذي يستر كتفيها من نسمات الهواء الباردة ان تنخر عظامها
ضرب بطرف أصابعه ، خدها برقة
وكله خشية ان يجرحه لا يعلم من نعومة خدها او خشونة أصابعه! والخيار الاولى ارجح :
ريناد ، تسمعيني ؟
لم يرى اي استجابة منها
مسك كفها وهو يرفعها من الارض ، ليضعها على فخذه ويدفن كفه بباطنه :
ريناد اذا تسمعيني اضغطي على كفي
اردف بسرعة وهو يخشى ان مابها القوة الكافية لان تضغط :
او المسيني بس المسيني
لم تستجيب لريناد لأي امر القاه عليها، هي غائبة عن الوعي تمامًا!
سحب الوشاح من تحتها بقوة ، رماه على وجها وصدرها
يسترها عن اعين المارة
ليدخل ذراعيه واحدًا من تحت عنقها ، والآخر من تحت ركبتيها
ويحملها
بخطوات سريعة على السلالم، وكأن المصعد ليس بسرعته حاليًا
فتح باب سيارته من جهة السائق ، ركب هو وإياه سويًا
وضعها في مقعد الراكب وثبتها بحزام الآمان ناسيًا نفسه
تجاوز الإشارة الحمراء الاولى، ترك خلفه سيارة ترجل منها شاب يشتمه باسوء الألفاظ بعد ان كاد ينهي كسار حياته
صعد الرصيف ليتجاوز زحمة الشارع
محطمًا كراتين الفاكهه الخشبية المصفوفة بعناية امام المتجر
ومن خلفه تلحق به امرأة مسنة وبيدها حبة تفاحة ترمي بها الزجاج الخلفي من حرقتها على بضاعتها
وقف سيارة عند البوابة مستشفى باريس سان جوزيف ، المفتاح مازال بالداخل
نفس الطريقة التي ركب بها ، نزل فيها
ركض وريناد بين يديها
صعد السلم الاول وهو يصرخ بالانجليزية، وكأن الفرنسية التي بذل اخر سنواته في تعلمها لم تعد كافية لمساعدته :
I want helping
ركضوا ممرضتين بإتجاه كسار، وممرض خلفهم بالسرير
وضع كسار ريناد عليه وهو يسمع الممرضة تسأله بالأنجليزية بعد ما ان رأت ملامحه وفهمت انه اجنبي :
What it is
توقف كسار ، رغم انهم يركضون امامه. هامسًا وعيناه تائه بملامح تلك الممرضة :
I don’t know
اقترب منه الممرض، وبيده الاستمارة بعد ان ولى مهمة سلامتها للممرضات :
What her name ?
بلع كسار ريقه وهو يتخصر بقلق :
ريناد ذعار الكسار
/

\

/
كان يركض بخطوات سريعة، لا يعيقه الاسرة الطبية التي تقطع طريقه. لا يبطئه زملاء المهنة الواقفون بنصف الطريق وبيدهم سجلات المرضى!
حتى تلك السماعة التي تتخبط على صدره من آثر ركضه لا يبالي لها
توقف عند بوابة الطوارئ
وضع جلوي كفيه على ركبتيه وهو يتلاقط انفاسه واذنه تستمع الى ذياب الواقف بين الطاقم الطبي المنتظرين جميعهم سيارة الإسعاف القادمة!
يخبرهم بصوت جهوري ، و وجه خُطف لونه :
المريض القادم!
ذعار الكسار ، كبير سن ، مايعاني لا من ضغط ولا من سكر
اغمئ عليه بشكل مفاجئ في بيته ، وماخبر احد اذا كان يعاني من أعراض آلم سابقة
قاطع كلامه صوت سيارة الإسعاف، والضوء الأحمر الذي يضيئه صفارة الانذار
فتح جلوي باب السيارة بقوة من الجهة اليمنى، ومن الجهة الاخرى ذياب
بينزلون المسعفين السرير بسرعة محمل عليه ذعار وعلى انفه كمامة الأكسجين
نزل من خلفهم مقرن ويده تعانق كف والده
همس مقرن وهو يحاذي ذياب :
ابوي من يدي ليدك يا ابو خالد!
انا اهلي ورا سيارة الإسعاف مع السواق ، بروح لهم واجيكم
هز ذياب راسه بالإيجاب ، وعيناه على جلوي بقلق :
في عيوني يا ابو ذعار في عيوني!
اقترب من جلوي بعد اختفى من خلفهم مقرن. اكتفى ان يقف بجانبه بصمت ، الى ان ينتهون من التشخيص بالداخل
هكذا يعالج جلوي حزنه، تذكر لما رفض ذعار سفر جلوي للخارج مع ذياب لدراسة الطب
اسودت الدنيا في عيني جلوي لحظتها، لم يكن لشيء بالداخل ان يعالج ذلك الغضب الا وجود سياف وذياب حوله صامتين! هو يرى هذا الصمت ، عكاز يستند عليه
هو يرى هذا الصمت ، حكمة يستمد به ردة فعل سليمة
هو يرى هذا الصمت ، حضن
اقترب منهم مقرن وبجانبه امه
ركضت ندى بخطوات سريعة بمجرد ما ان رأت ابنها وأبن اختها يقفون بذلك - السكراب - الأزرق ومن فوقه - البالطو - الأبيض يزين اعناقهم السماعات الطبية :
بشروا يا يمه بشروا عن أبوكم وش صار ؟
قاطع كلامهم خروج الدكتور الذي كان ينتظرهم في غرفة التشخيص ، يخلع قفازاته باستعجال وهو ينظر اليهم بقلق :
الوالد مصاب بجلطة دماغية ، وبنسوي قسطرة طارئة الآن وبعدها ننقله العناية المركزة بأذن الله
فتح جلوي عيناه بدهشة :
متاكد يا دكتور جلطة ؟ من وشو !
لف عليه الدكتور باستنكار سؤال جلوي :
مفروض انا أسألكم هذا السؤال يادكتور جلوي
الواضح لي لعله تعرض لارتفاع في الضغط
قاطعه جلوي :
ابوي طول عمره حتى ما انخفض ضغطه والحين تقول لي جلطة مرة وحدة
تكتف مقرن وكأنه بهذه الحركة يعزل نفسه بهدوء :
لعله أمور الشغل ياجلوي
ابوي انسان مسخر كل جهده في سبيل عمله
لعلها خسارة او غيره
لف جلوي بغضب على مقرن :
خسارة وش ؟
ماهو حديث عهد بالشغل والسوق ابوي هامة السوق يخسر مايخسر!
ابوي فيه شيء ثاني
فيييييه شيء انتم وينكم عنه
قاطعه الدكتور وهو يتوجه بسرعة الى غرفة العمليات ليستعد :
على كلٍ
بعد العميلة عندنا متسع من الوقت نتناقش فيه الان المهم فقط هي سلامة الوالد!
/

\

/

\
أغلقت عيناها بقوة!
وكأنها بهذه الحركة تشلّ ذاكرتها
ذاكرتها التي تعيد المشهد نفسه امامها في هذه البقعة التي تقف عليها الآن
اكتشافها لخبر خيانته مع صديقتها
حدث هنا
امام منزلها ياتركي!
يالله حرر تركي من ذاكرتي
قبل ان يتحرر من جسدي عبر معدتي واتقيئ!
يا رب اقم استقامتي
حتى تعود المياه لمجاريها
حتى تبرئ خدوش كرامتي
حتى يكسر تركي ويعود مذلولاً مهانًا
وتعود غادة الى الجحيم!
ابتسمت بصعوبة بالغة،
بالغة كابتلاع جمرة مشتعلة دون ان تظهر الضجر بوجهك
وهي ترى غادة تفتح باب الشارع لبيتها
وترحب بإندفاع مجاملة :
شوفوا مين نور بيتي!
انفال ياهلا
غادة التي كانت واقفة ورا باب الشارع ونصف جسدها بملابس البيت خارج
خرج جسدها كله وهي تخرج بدلع
وتطل برأسها بالشارع :
تركي جابك هنا ؟
لم تكمل سؤالها
الا ويدين انفال القوية دفعتها عن الباب بعنف.
لتبتسم بعدها ببرود
في ملامح غادة المصدومة من انفال التي لاول تتأخذ ردة فعل تجاهه :
ياوجه استح!
باب الشارع مشرّع والناس برا رايح جاي
ابتسمت غادة ابتسامة مجاملة، صفراء
وهي تغلق الباب بقوة تفرغ به غضبها :
ايه صح!
دخلت انفال وهي تعلق عبايتها وشيء خامد بها ما ، يشتعل الآن بداخلها
الآن عرفت متى كانت تستغفلها هذه العقربة!
تستغفلها في لحظات بسيطة، عفوية
حتى انه من الجنون ان تراه انفال شيئًا عظيما
جلست غادة جمبها بقوة وهي ترمي بالقهوة بينهم بالنصف
وصل الآمر بها حد الجنون، تركي له اكثر من شهر يتجاهل رسائلها ومكالمتها والآن يوصل الى باب بيتها ولا يفكر ان يلقي عليها نظرة :
الا وين الناس يا انفال ؟ لا انتِ ولا تركي تسألون وانا عادتكم حسبة اهل!
ابتسمت انفال بجدية،
لاول مرة من بعد كشفها لتركي تبتسم بصدق ابتسمت على تلك النار المشتعلة امامها دون ان تشعر ان انفال علمت بها
حطت يدها على بطنها بدلع :
مو انا جيت ابشرك ؟ لي شهرين حامل الحمدلله و وحامي شيييييين يقطع القلب
بس وين ينقطع قلبي وتركي
كانت ستتبع كلامها بدعوة ( الله لا يخليني منه ) ولكن كانت ثقيلة جدًا على لسانها، تشعر بها كغصة تسد مجرى نفسها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 53
قديم(ـة) 12-06-2019, 02:36 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


تجاوزتها حتى تحافظ على أتزانها لتكمل :
معي حايفني حوف!
لدرجة حتى الدوام معد يروح يخاف احتاج شيء ولا تلوع كبدي وهو بعيد
شعرت بسهام تخترق قفصها الصدري!
سهام على هيئة أحرف لا ترى فقط تشعر بها
هو من اكثر من شهرين يتجاهلها
بدون ان تعرف السبب
الآن فهمت!
تركها لانه سيرزق طفل جديد
كلامه عن ان مايفعلونه خيانة بحق انفال
وجريمة يُعاقب عليها من قبل انفال!
كان تركي معها وكل كلامه عن انفال وانفال وكأن لم يخلق على ارض البشر الا انفال
لم يكن يريد اطفال مالذي حدث الآن ؟
وقفت غادة بغضب وهي تقرع بصينية القهوة الطاولة بقوة :
واذا حامل ؟ واذا متوحمة ؟ اول وحدة تحملين! لا تشقين بالرجال معك بس
بعدين اخبرك ماتبين اطفال لهذه الفترة لين ترممين زواجك التعبان وش صار ؟؟ ولا بس كلام و وقت الجد تصيرين جوليت ؟
شيئًا من طعم النشوة شعرت به انفال يعبر مرئها
مرئها الذي قبل ثواني كادت ان تتقيئه من فرط المرارة
والآن ردة فعل غادة المتخبطة جبرت خاطرًا مكسور
ابتسمت ببرود - وهذا آخر ما استطاعت فعله - وهي تضع يدها على بطنها :
كتبة الله بعد وش نسوي. نرد الرزق ؟
عاد كنت متوقعة بنحمل سوا !
قبل فترة امّم يمكن ثلاث شهور ؟ تقولين زوجك رجع!
تفائلت من وقتها فيك للحين
سكتت انفال بإبتسامة محرجة مصطنعة
تاركة مخيلة غادة تكمل الباقي
عقدت غادة حاجبها باستنكار :
زوجي!
زوجي له اكثر من 7 شهور ماشفته
رفعت انفال حاجبها بمكر :
سبع شهور يا ظالمة!
اجل الغراميات اللي كانت على رقبتك قبل ثلاث شهور من مين ؟
لا يكون من الهواء
فتحت غادة عيونها بدهشة
وكأن الارض وماعليها يدورون فيها
كيف غفلت ؟
كيف نست شيئًا مثل هذا!
هي شخصيًا نسته
كيف انفال لم تنساه ؟
يالله اول مرة استشعر صدق مقولة ( حبل الكذب قصير )
والله انه اقصر مما توقعت!
والله انه اقصر
بلعت ريقها
وهي تأخذ ردة الفعل الاولى الذي يتأخذها اي مجرم قبض عليه بالجرم المشهود :
تحلمين ولا يتهيأ لك!
ماهي غراميات ولا شيء
يمكن حساسية تعرفيني أتحسس من الاكسسوارات يمكن لبست سلسال اكسسوار وانتي تفكيرك راح بعيد
هزت انفال رأسها ببطئ وهي تبتسم بسخرية :
حساسية! ياحرام
/

\

/

\
شرّع باب الشارع لمنزله
وهو يدخل بقدمه اليمنى مسميًا بالله
بيده اليسرى يدخل عصاته التي يستند عليها
وبيده اليمنى مسبحته يذكر بها الله كثيرًا خصوصًا انه للتؤ خرج من صلاة العشاء :
استغفرلله
ولا حول ولا قوة الا بالله
بترّ تسبيحه رائحة اقتحمت انفه!
لم تكن عطر
لم يكن غيره.. لا!
كانت رائحتها
رائحة يشمها بين خصلات شعرها
أماكن النبض في جسدها
رائحة غزل
قرع بعصاته بالأرض بقوة وهو يحاول ان يرمي بثقله كله عليها
حتى يسرع خطواته لها
صرخ بصوتٍ مرتفع وهو يبحث بعيناه عنه :
ياعيونه! ياغزل
وقف على عتبة الباب الداخلي
وهو يراها تخرج من الصالة
رمى عصاته بالأرض وهو يفتح لها ذراعيه :
ياعين ابوك
ضحكت غزل وهي تضمه بشوق
قبلت جبينه ومن ثم رأسه وهي تمسح على كتفه :
مساءك الله بالخير يايبه
مسح ابو سلطان على رأسها بحنية :
عز لله صدقتِ
والله انه مساني ربي بالخير
ضحكت غزل وهي تدخل اصابعها في فراغات أصابعه
وتضع راسها على كتفه :
يبه ترا بتكبر رأسي
ومن بعدها معد احد يرضيني
ابتسم ابو سلطان وتلك الحنية مازال تاخذ من صوته كثيرًا :
تدللي على ابوك وهو اللي بيرضيك
قطع تلك اللحظة المتدفقة بحنان الأبوة
تساؤل سلطان القلق وهو يهمس بأذن غزل :
يا ابوك انا كلمت ذعار
ابيك وبجيك بس هو مدري وش فيه
مايشوف ذا الغبّر اللي بيده اربع وعشرين ساعة
بلعت غزل ريقها بهدوء
وهي تفهم عدم اجابة ذعار لاتصالات ابوها :
ماعليك منه يبه
هذا انا قدامك
انتي قلتِ لي تعالي وماعليك من سلطان
دام الراية البيضاء منك يا يبه جت
( اكملت حديثها / كذبتها )
معد لي جلسة بجدة!
يكفي انا 12 سنة اتخبى
خلاص يايبه انا تعبت من الغربة
تعبت اني ما اعرف منكم يا اهلي الا وجهك يايبه
تعبت عشان اقدر ألمك واشمك
نأخذ الإذن من ذعار
معد لذعار سلطة علينا!
لا ذعار ولا غيره
انا طلعت يايبه
انا غزل لا ذعار يخفيني عن عيون الناس ولا غيره
ولا سلطان يقدر يحرق قلبك بتهديداته لك علي
اللي يبي يقول شيء يقوله بوجهي
قاطعها ابوها لما رفع وجه بحدّة :
بس ماكان هذا قرارك ياغزل ؟
قرارك انك تختفين
وقلت لك بتستر عليك وانا ابوك بس بشرط معد تطلعين وقلتِ تم!
وش تغير الحين ؟
انا صح قلت لك تعالي وماعليك من سلطان
بس تجين في بيتي بدون علم احد
ماهو تطلعين للكل من بعد ظ،ظ¢ سنة
وتقولين اللي يبي يقول شيء يقوله في وجهي
انا ظ،ظ¢ سنة اسمع السمّ واسكت وانام وانا محروق
ظ،ظ¢ سنة يا غزل مرت
كأنها ظ،ظ¢ قرن وقلت عوافي عشان عيون غزل
بالمرة الاولى
قلتِ لي ما اقدر ارجع عشان خالد
آمنا بالله وابعدناه!
المرة الثانية
قلتِ لي يبه سلطان يهدد لو رجعت بيذبحني
آمنا بالله واخفيتك انا وذعار عن الوجود عن سلطان وتعذرنا لهم بأنك تتعالجين!
تبليت عليك بشيء ماهو فيك وكلهم كذبوني وماهموني
قلت عشان عين تكرم مدينة
الحين وش ناوية تقولين لهم ياغزل ؟
والله شفيت
يالله خذوني بأحضانكم ؟
رفعت غزل عيونها لتقع في عيني ابيها
كانت الرؤيا معدومة بسبب ملح عيناها الذي تراكم على خط رموشها
لتتعبر بحرقة
ماكان خسارة ذعار آمر يمكن تجاوزه بسهولة :
انا تعبانة صدق يايبه
انا من ظ،ظ¢ سنة ماشفت العافية
قلت ارجع يمكن القى بينكم عافيتي
وألقاك انت يا يبه أولهم تقول لي ارجعي!
انت يايبه اللي من خطت رجلي ارض المطار
كنت معي وتساندني
اذا انت كذا
اجل مالي رجاء بالباقي
قاطعها ابيها بحدّة :
انا ماقلت ارجعي رخصٍ فيك
بس هذه الحقيقة
حتى لو ماهي مرضيتك ياغزل
لا تحسبيني من ظ،ظ¢ سنة اسايرك يعني راضي
انا قاعد اكفر عن غلطتي
غلطتي اني زوجتك خالد
وقلت لك انه اللي يناسبك
وقررت عنك بالأخيرة جت ضربة الزيجة الفاشلة برأسك
بس الى هنا وخلاص ياغزل
مسحت غزل دموعها بقوة ، مندهشة :
يعني وشو خلاص يايبه ؟
بتتخلى عني يوم صرت أحتاجك اكثر من اول ؟ بتتركني لحالي
ابتسم ابو سلطان بهدوء وهو ياخذها لحضنه :
مسحي دموعك وانا ابوك
ماتركتك وانا اسمع قذائف تشل أذني عنك من اقرب الناس لي وهو ولدي
بتركك الحين يوم قوى عودك وسكّت كل من تكلم فيك ؟
/

\

/
اقترب مدير القسم
وهو يفتح باب الغرفة الصغيرة
المرفق بها مغسلة وعلاقة ملابس غرفة العمليات
دخل وهو يرى ذياب يغسل يديه بتعقيم جيد قبل ان يرتدي القفازات الطبية
عقد حاجبيه باستنكار :
دكتور ذياب!
لف عليه ذياب
بعد مامد كفيه للممرضة تنشف يده وتلبسه القفازات. ابتسم بمهنية :
يا اهلًا وسهلا
مشرفنا اليوم في غرفة العمليات
خير ان شاء الله ؟
هز مدير القسم راسه
وهو ينظر الى المريض المستلقي خلف الزجاج على السرير الأبيض :
الخير ان شاء الله اذا طلع ابو مقرن بالسلامة!
والله انه عزيز وغالي
وصديق قبل ان يكون مريض
لبس ذياب الكمامة وهو يربط طرفيها خلف راسه باستعجال :
بأذن الله في عيوني
دعواتكم
مد مدير القسم ذراعه ليقطع طريق ذياب :
عفوًا مين قال انك بتسوي القسطرة ؟
سحب ذياب كمامته باستنكار :
نعم ؟
شلون مين يقول!
هذه الحالة حالتي وانا استقبلتها
ودامها جلطة دماغية يعني اختصاصي
وما اتوقع فيه احد من زملائي بيأخذ مني حالتي وانا مستعد لها
هز مدير القسم راسه بتفهم :
ما اقدر اقول حالتك
لان ادري انك خذيتها عشانه زوج خالتك
وعشان خاطر الدكتور جلوي
وهو فعلًا محد من زملائك بيتجرأ ياخذ منك حالة انت مستعد لها
ولكن انا أتجرأ اخذ منك حالة وأعطيها زميل من زملائك
رمى ذياب كمامته على الارض بقوة
وهو يحاول ان يكتم غضبه قبل ان ينفجر :
ومين اللي بيأخذها ان شاء الله ؟
فتح عيونه بدهشة وهو ينظر الى مدير القسم
عندما سمع صوت من خلفه ينادي الممرضة :
نيرس! انا مستعدة
صوتها! والله انه صوت الجوهرة
دون ان ينظر اليها
ولم يعد يبالي ان رأى مدير القسم غضبه او لا :
انا تأخذني مني عمليتي عشان تعطيها!
انا مين وهي مين عشان تاخذ مني
انا تأخذ منهم وتعطيني
ماتاخذ مني يا دكتور ابتسم مدير القسم بسخرية وهو يتكتف ، ليميل بجسده على المغسلة :
ماشاء الله ومن انت ؟
وضع ذياب سبابته على صدره وبهدوء رافعًا حاجبه
عمله هو الشيء الوحيد الذي يشعر فيه بقيمته وأهميته! هو الوحيد الذي يشعر به انه ينتمي له. يشعر ان حضن والدته ، وقرب ابيه ، وعاطفة اخته
كل تلك الاشياء التي لم يجدها في حياته
بأي حق يسرقونه منه الآن ؟ :
انا الطبيب الجراحي ذياب بن خالد
وهي حديثة تخرج
انا اللي عمرت بين جدران هالمستشفى ماطلعت مني الزلة
وهي جابت آجل وظيفة 20 ممرضة على يدها ويمكن قريب القسم بكبره ليش لا ؟
انا اللي لا الكويت والسعودية رضيت فيهم ، وماجبت شهادتي الا من أقصاها
انا شهادتي خارجية وفي احسن الجامعات وهي شهادتها من وين ؟
ليكمل بسخرية :
من ديرتها
اكمل ولا بتضيع وقت حياة مريض
في مقارنة انا فائز فيها ؟
كل كلامه لم يشكل لها فارق
الا عندما استصغر من دراستها في ديرتها
ديرتها وخط احمر!
ابتسمت الجوهرة بهدوء وهي ترفع راسها
ليصل صوتها الجهوري الى مسامعه بشكل اوضح :
ايه من ديرتي
انا ما اروح أقصى هالأرض عشان شهادة
انا اهل اقصاها هم يجون لي بأنفسهم في ديرتي
اللي مايثق بمخارج ديرته يادكتور ذياب مافيه خير
ديرتي اللي ماهي عاجبتك شهادتها
هي اول ديرة لمتك في حضنها يوم بغيت الرزق والوظيفة
ديرتي هي اللي خلتك جراحي ناجح
هي اللي خلت دكتور جلوي يثق فيك
هي اللي خلتك تتباهى بنفسك قدامنا
هي اللي خلتك تحط نفسك بمقارنة بنت من بناتها
ولا قد جت منّا منّة لك! بس اذا انت تبدأ ترانا مانقصر
بعد ان عمّ الصمت لثواني طويلة بينهم
قطع هذا التوتر الصامت مدير القسم بتساؤل :
خلصتوا ؟
اعتدل بوقفته ، لينظر الى الجوهرة بهدوء :
تفضلي على العمليات ، موفقة يا رب
وقفت الجوهرة بطرف ذياب بهدوء ، وهي تخلع قفازاتها :
انا اعتذر منك يا دكتور
بس ماكنت ادري ان هذه العملية لدكتور ذياب ولا ماكان خذيتها
اذا تسمح لي اذا ماكان برضاه ما اقدر أنفذها اعفني منها
قاطعها مدير القسم بحده :
ادخلي يا دكتورة الجوهرة لو سمحتي
ضيعتوا من وقت المريض بما فيه الكفاية
اخذ ذياب كمامة جديدة بسرعة :
انا مازلت مصر ان العملية عمليتي!
عفوًا وقت مريضي لذلك ، بباشر العملية
دخل ذياب غرفة العمليات تاركًا خلفه المدير ، والجوهرة ينظرون اليه
كان ذعار مستلقي على السرير ، بلبس المستشفى الاخضر
بوجه اصفر هزيل ، مغلق العينين وكانه نايم بعالم آخر لا ينتمي لهذا العالم البائس
يغطيه مفرش طبي باللون الأخضر
كل شيء امامه يكسوه اللون الأخضر
ولولا اللون الاخضر لا تاهت ابصارهم اثناء العملية!
هو اللون الذي يجدد نشاط عينيه
بعد ان تتعمق بلون الدماء
لأن الأخضر هو اللون المقابل للأحمر في عجلة الألوان
القى التحية على دكتور التخدير ، والطاقم الطبي
جلس على الكرسي خلف رأس ذعار ابتسم بإنتصار وهو ينظر الى الممرضة :
مشرط
/

\

/

فتحت عيونها ببطئ
لتغلقها بقوة مرة اخرى وهي تشعر بثقل رأسها !
أرخت عيناها ليخف الضغط
وتركتها ثواني تحاول ان تستشعر حدة الضوء وهي مغلقة عيناها
فتحتها مرة اخرى ببطئ شديد ، وحرص بخالف المرة الأولى
كان كل شيء يكسوه الظلام
ونور معتم من قسم الاستقبال
انتبهت الى المكان الذي هي فيه ، اعتدلت بجلستها بقوة
كفها اليسرى يزينها سلك المغذي. وساقيها يسترها شرشف السرير
وشالها الذي أخذته تحمي كتفيها من البرد
هاهو موجود ولكن موضوع عليها وكأنه يحميها من تكيف المستشفى المركزي البارد
تحسست جيوب بنطلونها ( الچينز ) وجدت هاتفها بداخله مثل ماوضعته قبل خروجها من البيت
شافت الساعة الحادية عشر مساءًا
كيف وصلت الى هنا ؟
لفت على الأسرة المجاورة لها يفصلهم جدار من زجاج وبعضهم لخصوصيته سدل الستار
نظرت الى الامام وماكان الجدار يختلف عن اخوته بشيء
زجاج ويطل على السيب الخارجي الذي يضم الاستقبال والاسرة الباقي
وكراسي انتظار
وقفت ريناد وهي تعدل ملابسها
سحبت العامود الحديدي المعلق به بلاستيكة المغذي وهي تفتح الباب الزجاجي من النصف
اقتربت منها الممرضة بعجلة وهي تحاول ان تعيديها الى السرير :
You need rest !
عقدت ريناد حاجبيها ، وهي تبعد يديها عنها :
what happened ?
ابتسمت الممرضة بحنية / شفقة
لانها توها تستيقظ من وقت دخولها المستشفى الى الان :
‏I will call you Dr
هزت ريناد رأسها بإيجابية لفت لتعود الى سريرها ، حتى يأتي الدكتور ويساعدها بجمع الاجوبة لأسئلتها
سقطت عيناها على النائم بهدوء بالكرسي المقابل سريرها بالخارج
كسار !
ثنت ركبتيها ، بحيث تجلس على بطة ساقيها
كان رأسه يستند على الزجاج ، وجسده بوضعية الجلوس وملامح الإرهاق تركزت حوالي عينيه
همست وهي بطرف اصابعها تهزه من ركبته :
كسار ، ياكسار
فتح عين واحدة ببطئ
فز وهو يراها امامه
ابتسمت ريناد ابتسامة خفيفة :
بسم الله عليك
وش تسوي هنا ؟
فرك كسار عينيه بطرف كفيه ، وكأنه يطرد النعاس :
الحمدلله على السلامة
تنهدت ريناد وهي تقف :
الله يسلمك وش صاير ؟ راحت تنادي الدكتور ومارجعت
وقف كسار معها :
مفروض احنا اللي نسألك وش صاير !
هزت ريناد كتوفها بحيرة :
انا كنت طالعة بروح السوبر ماركت على السريع وبرجع
وحسيت بدوخة وانا بنزل الدرج وبعدها مدري وش ص
قاطعها كسار بسخرية :
دختي ياماما ! الدكتور يقول الاعراض شبيه بأعراض الانهيار العصبي
أسالك بالله متى اخر مرة نايمة ؟
عقدت ريناد حاجبيها وهي تحاول ان تتذكر ، بلا مبالغة لا تتذكر :
يمكن قبل لا يسافرون اهلي
قاطعها كسار بعصبية :
شاطرة ياهبلة
والدكتور يقول تنفسك مو سليم
كأنك تتنفسين بصعوبة !
وهذا احتمال كبير من انك متعرضة لنوبات هلع او ذعر
اكمل ولا ماودك تسمعين سواد وجهك ؟
قاطعته ريناد بغضب :
سواد وجه ايش ؟ تراه شيء مو بيدي
تخصر كسار بغضب لا يقل عن المرة الاولى :
وش اللي مو بيدك بس فهميني ؟
النوم ماهو بيدك ؟
الراحة ماهي بيدك ؟
( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة )
انتي قاعدة تذبحين عمرك يا آنسة ولا همك احد
رفعت ريناد حاجبيها بدهشة :
الراحة والنوم بيدي ! يامسلم خاف ربك
انا الأرق ماعرفته الا منك
والراحة ماعفتها الا منك
والتهلكة هو طريقي اللي مشيته معك
انت اللي قاعد تذبحني مو انا ولله مو انا !
بعدين وش اللي ولا همك احد ؟
خايف اموت ولا تلقى حمارة ثانية تعاونك في مصايبك ؟
لا تطمن!
انا قطوة ام سبع ارواح ماراح اموت
مشت بغضب غير مبالية بالحديدة التي سقطت على الارض ، وسلك المغذي الذي انفصل عن كفها وكفها النازفة
وقف كسار امامها ليمنع طريقها ، عاقد حاجبيه بغضب من انانية تلك الطفلة التي امامه! :
انتي ليش ماتفكرين الا في نفسك ؟
ليش تشوفين اني قاعد اذيك وانا قاعد أحميك منهم ؟ قاعد اسايرهم على شيء ما أهواه عشان ما يرقبونك لانك مالك ذنب !
حياتك اللي ماهمتك
ترا وراك ام بيوقف قلبها لو تدري عن نقطتين الدم اللي طايحين من يدك الحين
وراك ولد خالة متحلف برقبتي على حدود السعودية لو ما أرجعك سليمة
وراك اخت لا ليلها ليل ولا نهارها نهار لانك بس مارديتي على اتصالاتها
وراك ابو بالموت قدروا معه يخلونك تحت عيني وماياخذك معه
كل ذولي مايعنون لك شيء ؟ ماهمك وش بيصير فيهم لو جاك شيء ؟
كانت عيناها في عيناه وهو منفعلًا غاضبًا يرمي عليها بكتل من الجحيم بكلماته!
يالله غبي ام يستغبني ؟ اما انا الغبية ؟ من منا الاحمق!
اخبره انه المتسبب بقتلي
ويخبرني بمن سيفقدني بعد موتي
اخبره اني احتاج ان يقول ان كل الامور على مايرام وهو بجانبي
ويخبرني اني " زدت الطين بلة "
لا اريد منك شيئًا ياكسار.
عفوت لك عن كل تلك الايام الصِعاب دون ان تتوسل إليّ
غفرت لك ذنبك من الماضي ومن الحاضر وان كان سيقلتني
لا الومك ان كنت سأموت فأنا عقيدتي تخبرني بإنه قضاء وقدر محتوم
ولكن أريدك ان تاخذ بكفي متعهدًا لي بأنك لن تسمح بذلك
هل اخطئت اني احسنت الظن بك ؟
ام غلطتك انك أعطيتني بصيص أمل انك ستتغير ؟
لا ارى بعينك ذلك الرجل الذي منذ يومين أعارني معطفه
ارى بعينك ذلك الرجل الذي اقتلع مني السكينة ليخدش بها جبيني!
لماذا سلبتني املًا بأننا سنتجاوز هذه المِحنة سويًا وانت بطلي كما تعهدت لسيّاف
وتركتني في بقعة الواقع بإن الذنب ذنبك ولكن انا من سيدفع ثمنه بإيثار!
بلعت ريقها وكأن بهذه الحركة أعطت الضوء الاخضر لدمع المتكدس على خط عينها
لينساب بحرية بالغة / كمية وافرة على خديها
وكأن التعب الذي اصاب كل أنحاء جسدها ، لم يستطيع ان يسلبها قوة بكاءها
مسحت كفها بقوة في طرف بلوزتها بلا اهتمام
كانت تصرخ صحيح، ولكن بكاءها سلبها قوة صوتها ليخرج مبحوحًا هامسًا :
انت ماتحس ؟
من وش مخلوق قلبك يا اخوي ؟
أكلمك عنك وتكلمني عنهم !
لفت متجهة الى غرفتها ، ليقف كسار في طريقها مجددًا
صرخت ريناد في وجهه هذه المرة :
خلااااااااااص اعتقني
خلني اشوف دربي طالع لي بكل مكان خلااااااص!
تجاهل صراخها وغضبها ، وتحذيرات الدكتور عاقد حاجبيه بتساؤل :
وش كنتِ تقصدين ب " أكلمك عنك " ؟
مازالت بنفس طبقة صوتها العالية ، تنهر ذلك الجلمود المتسائل ببرود امامها غير مباليًا برعشة جسدها المرهف :
ابعد عني
تراكضوا الممرضات الذي كانوا بقرب غرفتها يبحثون عنها
اقتربوا منها ، لتأخذها ممرضة من كتفه وتبعد كسار الاخرى
اقترب ممرضة محجبة ، عربية اصرت ان تكون بالقرب من ريناد في مناوبتها بعد ان عرفت بوجود عرب في المستشفى :
لو سمحت
لف عليها كسار وهو اخر مايريد ان يراه ، احد يريد ان يكلمه :
نعم!
ابتسمت الممرضة بهدوء وهي ترجع خطوتين للخلف من اندفاع كسار :
مشان الله طول بالك
هي مريضة ومو اي مرض عادي
هي حتى نفسيًا مش منيحة ومنهارة عصبيا بلاش تزودها
رفع كسار حاجبه من تلك الواقفة امامه تلقي عليه بالاتهامات :
يصير خير ان شاء الله
اكملت كلامها غير مبالية بنفسية كسار اللي بخشمه :
الآن بدنا نعطيها مخدر بتنام الى الصبح وبتفيق وهي منيحة ان شاء الله
لا تشغل بالك عليها
ضحك كسار من جملتها الاخيرة بسخرية وهو يجلس بكرسيه امام سرير ريناد متكتفًا يفكر بكلامها الاخير .
/

\

/
كانت مستلقية على سريرها ، ثانية رجل وممدة الاخرى
تنظر الى السقف بتفكير عميق باللا شيء
تنهدت بقوة وهي تلف للجهة اليمنى
كانت لدن على جوالها ، بزهق لا يقل عن زهق لدن بشيء
ملوا من حكرة البيت. مقابل الجدران عوضًا عن مرة ابيهم المحتلة الصالة السفلية الآن
وهاد بفكرة فاشلة كالعادة :
وش رايك نطلع ؟
لفت عليها لدن ببطئ :
سياف مشغول في بيته ، والسواق مع يوسف في المسجد
تنهدت وهاد بملل :
ياليتك تسوقين يا اختي ما كان انحدينا لأحد
رفعت لدن حاجبها باستنكار :
رخصتي مو ماليه عينك! بس البلاء من ابوي للحين ماشرى لي سيارة
وسيارة شادن استحي منها صراحة ولا ما اتوقع بتقول لا
بالعكس يمكن معد تاخذ مفاتيحها مني
عادت وهاد لوضعيتها الاولى بتأفف :
انا ما احب اطلب من هذه البنت شيء
عم الصمت لثواني طويلة. لتعود وهاد المحاولة في فتح موضوع يطرد الملل القاتل :
يالله متى يجي نصيبي يالدن ؟
أبتسمت لدن على أفكارها بهدوء :
إذا كتبه ربي
لفت عليها وهاد مرة أخرى وعي تعتدل بجلستها :
أيه أدري إذا كتبه ربي بس أقصد متى ربي يكتب لي ذاك الرجال التاجر اللي بنى نفسه من الصفر! وإذا سوا لهم مؤتمر يقول أنا مابنيت نفسي الا عشان التقي في قلبي وحبيبتي الآنسة وهاد بنت ماراح أقول أسمه لإني زعلانة الجامح
وانا واقفة مع الحضور وأشوفه وعيوني تلمع حب من ذاك الأسمر الوسيم الاشقر ابو عين زرق
ضحكت لدن بسخرية :
يوه حسافة لازم زرق ؟ المواصفات سهلة أبد عند الباب بس زرق للأسف مابعد توفرت
ضحكت وهاد بإفراط لوهلة شكت لدن أنها ستجن من الكبت النفسي التي تشعر به :
آه – لتكمل - ايه حبيبتي خضراء حمراء سوداء لا ، بس زرق
ضحكت لدن بصدمة من تلك الغير طبيعية امامه :
الله يرزقك قبل تنهبلين علينا
أحنا واحد وجاب على امي وحدة
لو يصيرون أثنين وش بيسوي أبوي ؟
رن جوال لدن لتأخذه من حضنها وتجيب :
هلا شدونة
تنهدت شادن وهي تذهب بغرفتها رايحة ، جاية قبل أن تنفجر :
هلا لدونة
فاضين انتي و وهاد ؟
هزت لدن رأسها بلا مبالاه :
امم ما عندنا شيء ، آمري ؟
فتحت شادن دولابها بقوة وهي تطلع لها بنطلون جينز وتي شيرت ابيض سادة :
تكفين أبغى اطلع من البيت الحين
منقثة والله بتنبط جبدي لو اقعد دقيقتين زيادة وما ابغى اطلع لحالي لو ودكم تجون معي ؟
أعتدلت لدن بجلستها من صوت شادن المكتوم بحنية :
طيب إذا متضايقة أطلعي لحالك
تصفين ذهنك وتروقين وصعدي لي غنو لا تزعجك
رمت شادن فستان البيت القطني اللي كان عليها
بعيدا وهي تلبس بنطلونها :
لا تكفين لو أطلع لحالي بيجيني شيء من التفكير والهواجيس
ابي أحد معي بعدين نوسع صدور بعض أنتم ماطقت جبودكم من مقابل غرفكم ؟ عفية أعتقوا انفسكم لوجه الله مو عشانكم
ضحكت لدن من شادن التي اذا غضبت باتت تشابك لهجاتها :
بسم الله كأنك دارية تونا نسولف ودنا نطلع
وقفت شادن أمام التسريحة وهي تمشط بالماسكرا الشفافة حواجبها بإستعجال :
أجل زتكم انا بنتظركم بالسيارة
رمت جوالها بعيدًا. وهي تاخذ الروج من التسريحة لترميه بقوة في المرآيا
جلست على الأرض وهي تلم رجولها إلى صدرها. وتضع رأسها على ركبتيها
قبل عشر دقائق من الآن :
كان سياف مستلقي على الأريكة وجواله بكفه وبكفه الآخرى جهاز التحكم
خفض صوت معلق المباراة وهو يبحث بهاتفه على آسم حديث بقائمة الصادرة مؤخرًا
أعاد الأتصال
ليأتي صوت كسار من الجهة الأخرى :
مساك الله بالخير يا أبو غنى
اعتدل سياف بجلسته وهو يرى شادن مقبلة من ركن القهوة الموجود بزاوية الصالة. وبيديها كوبين وضعت واحدًا امامه والآخر بحضنها :
مساك الله بالنور وش صار عليك ؟
أنتظرتك على اساس موعدنا الليلة وماشفتك
فهم كسار على سياف بإن قصده ريناد ليش ماتجيب اتصالات شادن. كلمه سياف بالدوام الصباح واخبره بإنه سيذهب لريناد ولكن بعد مايرجع البيت ويريح. نسى سياف كليًا :
هي عندك ؟
رفع سياف عيناه لشادن
التي شعرت بعيون سياف لترفع رأسها وتبتسم. بادلها الابتسامة ليعود بانظاره الى كوبه :
ايه
تنهد كسار وهو يلف برأسه الى ريناد المستلقية بهدوء وسلام على السرير
مغلقة عيناها نتيجة المنوم :
أبد ياطويل العمر لا توضح لها انتبه لنفسك ترا مافيني حنة حريم وحدة وطلعت شيب راسي
رفع سياف حاجبه بحدة ناهرًا كسار :
أقول لا يكثر!
ضحك كسار ليكمل :
وانا طالع من الجامعة مريت من حولها قلت مرة وحدة. لقيتها تعبانة وصلتها المستشفى وصار عندها انهيار عصبي والحين بالمسشفى من العصر وان شاء الله خير
عقد سياف حاجبيه بصدمة :
ياساتر! ماتوقعت ولا واحد بالمئة بتوصل الأمور كذا
تنهد كسار وهو يعود بنظره الى ركن الاستقبال :
يارجال احمد ربك زين جت على كذا
والله العظيم بنت عمتك هذه ماهي صاحية لا نوم تنام ولا اكل تأكل واربع عشرين ساعة تصيح
مرر سياف اطراف اصابعه على دقنه بهمّ. وهذه الأمانة المجهولة أثقلت كاهله :
طيب وش رأيك يا أبوي أخذ اجازة بدون راتب وأجيك ؟ واضح الأمر معده معدي على خير
فتح كسار عيناه بصدمة :
انت صاحي ؟ اقعد محلك بس! أن شاء الله هذه اخر مصايب هالبنت ريح عمرك
المهم بس لا تقول لأحد شيء الى نشوف وش نسوي
رفع سياف حاجبه بغضب من لامبالاه كسار :
انت مستوعب وش قاعد تقول ؟ كل اللي صار ماهو هامك! تراها في راسي قدام الكل
وبعدين انا ما ارضاها على نفسي ادري بكل هذه البلاوي واحط يدي على خدي واقول يفرجها الكريم
وهذه غلطتي أصلا حملتك شيء ماهو مسؤوليتك
غمض كسار عيونه بتنهيدة
ليصمت ثواني يسترد بها أعصابه
اردف بهدوء :
أبو غنى عطني اسبوع اضبط امورها
وبعدها لو تشوف ما اني قد ثقتك ابد هي من يمينك هذه الى هذه
استند سياف بضجر أن كسار فهمه غلط :
ماهو القصد كذا يا أبو عبدالله!
هز كسار رأسه المتعب
وهو يريد انهاء هذه المحادثة :
على كلٍ إن شاء الله اذا استقرت بخليها تكلم حرمتك
هز سياف راسه بإيجاب وهو يغلق السماعة. رفع راسه على سؤال شادن التي كانت ترتشف قهوتها بهدوء وعيناها فيها :
هذا كسار ؟
بلع سياف ريقه ليجاوب بهدوء كاذبا :
لا
وضعت شادن كوبها على الطاولة. وهي ترفع راسه له :
سمعتك تقول ابو عبدالله! ترا اذا ريناد ماتبغى تحاكيني بفهم هذا الشيء لا تكذب حبيبي علي
وضع سياف ذراعه خلف عنقه بإبتسامة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54
قديم(ـة) 12-06-2019, 02:42 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


يضيع بها الموضوع :
أحد حاصل لك تكونين أخته ويردك ؟ مالهم حق بصراحة
ضربت شادن بكوعها بطنه بضحكة :
بطل تأخذ بعقلي حلاوة بهاللسان!
دخل يده بشعرها وهو يضع رأسها على كتفه يلعب بأطرافه وعاد بعينيه إلى التلفزيون
أخذت شادن نفس عميق وهي ماتدري كيف تفتح معه الموضوع. ويمكن لأول مرة تطرح على سياف موضوع مثله
بلعت شادن ريقها وهي تتكلم بسرعة قبل أن يأخذ تفكيرها فكرة ثانية تسكتها :
سياف
سياف :
هلا ؟
رفعت شادن عيناها ومازال رأسها على كتفه لترى طرف عيناه :
أبوي كلمني ويسلم عليك ويبغاك يوم تتقهوى معه
هز سياف رأسه بلا مبالاه. وطاري خالد يذكره بالأيام السوداء التي مرت عليهم في ظروف أختفاء عمته :
الله يسلمه
اكملت شادن :
وكلمني بعد أنه خلاص بما أني مستقرة بالرياض على طول أن شاء الله. وهو مصيره مهما قعد بيرد الكويت يبغاني أمسك الفرع اللي هنا
عقد سياف حاجبيه ليخفض عيناه لها :
يعني ؟
ابتعدت شادن عنه وهي تجلس على الطاولة المقابلة له :
يعني خلاص! بالبداية كان يقول لي واتعلث بإن ماعندي خبرة. صار يجيب لي من وقت الى وقت أوراق ومشاريع وشغلي عاجبه وش بيضر لو توظفت ؟
ابعد الخصلة التي تسللت من شعرها على جبيتها خلف اذنها بسخرية :
وبنتك ياقلبي ؟
مؤسسة ابوك يعني ماراح تأخذين أي كرسي والسلام بتأخذين منصب. يعني مسؤولية أكبر. وغير كذا مؤسسة أبوك شرق وانتي شمال والصباح تكرهين عمرك من زحمة الرياض وثقي بتطلعين من 6 ونص ويالله توصلين على 8 وبتطلعين لي 4 ولا 5 على ماتوصلين مع خروج الموظفين أذن المغرب
بنتك في 12 ساعة هذه وش تسوي ؟
رفعت شادن حاجبها بإستنكار :
بنتك ؟ ليش قالوا لك أنها بنت شادن وبس ؟ ترا يلحق أسمها سياف! بعدين أنا خدامة بيت امي ندى بأخذها عندي اثق فيها وبنتي تحبها. او اخليها عندي امي لين اجي
ضحك سياف بسخرية وهو يستند :
صدق ؟ توني ادري شكرًا لك
ضربت شادن كفوفها بفخذها بحرّة :
سياف أنا ماقعدت أقولك عشان تتمسخر وتدقرني!
مسك سياف كفوفها وبهدوء :
لا ياحبيبي لا! لأن يا آنسة انا ما ارمي بنتي نص اليوم عند بيت أحد لأن ما أحب ألزم أحد ببنتي ولا هو مسؤول عنها
قاطعته شادن بهمس وهي تنظر بعينها :
بيت أحد ؟ اهلي صاروا أحد ياسياف ؟
الأحد هذولي سنة وثلاث شهور من عمرها كانوا ملزومين فيها وانت موجود ما دريت عنها تذكرها كل نهاية شهر بتحويل مصروف!
رفع سياف حاجبه بحدّة. لم يجيبها ظل يحدق بها بحدة كادت أن تأتي بأجل شادن
أكملت شادن كلامها حتى تقطع سيل نظراته المتدفقة على قلبها الهش :
كان زمام الآمر بيدي
أبوي عارض على هالوظيفة وانا حامل بغنى! رفضتها لأنها بنتي بعد هي محتاجتني أكثر من حاجتي للوظيفة وبناء نفسي
قعدت اربي في بنتي إلى ان رجعت بيتي معك
وافقت يوم صارت بنتي تحت عينا سوا
ماهو لحالي
وافقت لإني أرتحت أن الحمل صار أهون علي
وفيه ابوها بيوقف معي ويساعدني
ويقول تم
بنتي مسؤولية بينا ماهي مسؤوليتك لحالك!
روحي نجاحك من نجاحي ويهمني
هذا كله ماوضح لك ؟
هذا كله ماهمك ؟
زعلك شيء سويته انت وقلته لك ؟
قاطعها سياف بنفس وضعه :
ومن قالك اني زعلت ؟
قاطعته شادن بقهر :
عيونك سياف انا مو عمياء!
انا توقعت النقاش بيأخذ مجرى ثاني
غير اللي صار
ضحك سياف بسخرية للمرة الثانية
وكلمتها مازالت تحترق بقلبه
صحيح هو من فعل ذلك
ولكن تذكره به بكل مرة تجدها مناسبة
هو يحاول ان يسد هذا الشرخ
وهي تبدده بكل مناسبة :
وانتي وش كنتي متوقعة ؟
رفعت سبابته له :
شفت!
انت بنفسك مو قاعد تحترم افكاري
دايمًا تتهمني بإني احول مجرى المواضيع الى اسوء
ولكن اليوم وضح لي انه انت
متوقعة بتقول وش خطتك ؟
حلو ولكن ماتشوفين له سلبيات اكثر من ايجابايته
سياف انا انصدمت فيك
اكثر من اهتمامي بوظيفتي
ماتوقعت انك شخص هذا طريقة نقاشه
هذه اول مرة بحياتي أناقشك بموضوع يخصني واتوقع بتكون اخر مرة
استند سياف وهو يتكتف مطبقًا كلامها :
وش خطتك يا عيوني ؟
غمضت شادن عيونها قبل ان تنفجر فيه
ماعادت تطيق اسلوبه كلما تعلق الموضوع بالماضي
ينقلب شخص ثاني
يتحول ظ،ظ¨ظ  درجة
كل شيء الا رجلها التي تعرفه
وكأني بردات فعله يحاول ان يكرههّا بذكر الماضي امام عينه
كانه بهذه الطريقة يتجنب ذكر الماضي في حديثهم
تتفهم انه يرى ماضيه مع شادن عار عليه
ولكن مو بهده الطريقة الفضة ياسياف :
لو عطتيني فرصة
كنت بقولك ان بخلي بنتي تكمل نومها
من الصباح الى الظهر.
وانت بريكك بالعادة عشر الصباح ودوامك قريب يمديك تطل عليها
وانا برتب بريكي
يكون بعد الظهر اجي اتطمن عليها وافطرها وارجع دوامي
بتكون توها تصحى واكلتها وتطمنت عليها
تقعد مع الخادمة ساعتين الا انت مخلص دوامك بعدها بساعة دوامي مخلص
الموضوع ماكان بيكون فيه اي مشكلة لو عطيتني فرصة نفكر فيه سوا
سكت سياف وهو ينظر لها بنظرات اقل حدة
حتى بانت نظراته نظرات تساؤل عن مدى نجاح هذه الفكرة
عندما وضعت شادن خطة
بدل ان ترمي عليه الفكرة سائبة باتت معقولة ومطمئنة
ولكن يخشى ان لا تستمر او يعيقها الظروف :
تصدقين ؟
بداية لما قلتي الموضوع كذا سيبة جاء في بالي عمتي غزل
رفعت شادن عيناها لتقع في عيناه بصدمة
ذلك الاسم الملوث الذي يأتي بشكل عكسي
يأتي يبعثر صدرها ويذهب
يلوث مسامعها ولا يذر
يبدد معاناتها ولا يرحم
يسخط عليها كلعنة لا تنفك
ليكمل كلامه ويأتي بالطامة :
لوهلة قلت صدقوا لما قالوا اقلب الجرة على فمها تطلع لك البنت على امها كانت عمتي غزل شيء ابعد كل البعد عن الأمومة بس يوم شفتك مع غنى
قلت مستحيل
وكذب من قال فاقد الشيء لا يعطيه
انت عطيتيها شيء ماتعطيه اي ام بالدنيا
بس قبل شوي تزعزعت كل افكاري عن امومتك
قلت صارت تشبه عمتي
مستعدة تترك بنتها عشان مصلحة نفسها.
ارجوك توقف
ارجوك لا تكمل
ها انا اجلس أمامك
ولكن اغرق في معمعة فضك وغلاضتك!
اخبرك الله : ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك
ولم يخبرك عن قلبي المكلوم
ترك بما وهبك وميزك عن بقية كائنات الارض ان ترى تلك الجِراح النازفة!
ولكن اني ياسياف ولله وبالله وتالله لن انفض من حولك
بل سأنفض عليك
لن يخمد معمعة جِراحي من تلك المقارنة العقيمة الا ان اشعر بطعم دمك بين ثنايا اسناني!
والله لو انك صفحة من اوراق عمري
لمزعتها
والله لو انك خطيئة من ذنوبي
لأغتسلت بزمزم اثنا عشر مرة دبر كل صلاة
لعلي اطهر منك
والله لو انك يدي او إصبع من أصابعي
لا اقتصيت منك لما سرقته من عافيتي وايامي
ولكن انك قلبي!
قلبي وانا لا أجرؤ بدونه على العيش.
وقفت بعنفوان
وهي تدفع بالطاولة الزجاجية الثقيلة من خلفها بقدمها بقوة على الخلف
لتصتدم بالتلفزيون
انحنت عليه
وهي تأشر بسبابتها في وجهه بحدة
وتلك المياه المالحة المتعلقة بطرف رمشيها هامسة :
ما اسمح لك تحطني انا وياها في خانة واحدة
حتى لو كان بتفكيرك
حتى لو كان خطأ ومايمت للصحة بشيء
انا ما اسمح لك
تخوني وتظلمني لما تقارني فيها
وانا اغفر لك كل شيء الا طاريها
شلون لا شفتني انا وياها واحد
الموت ياسياف والله انه الموت
تركته متوجهة الى غرفة نومها
ينظر لها مدهوشًا من ردة فعلها
لم يكن يعلم ان طاريها سيفعل بها هذه الملحمة الروحية).
وقفت وهي تأخذ نفس عميق
نظرت الى نفسها بالمرآة للمرة الاخيرة.
اخذت شنطتها وجوالها لتخرج للدن قبل ان تصبح برسيم بالخارج من الانتظار
ركبت السيارة في بائكة البيت
وشغلتها تركتها تحتمي الى ان يخرجون
وغنى جالسة في المرتبة الخلفية في كرسي الأطفال
خرجوا لدن و وهاد من البوابة الرئيسية
ليدخل سياف من باب الشارع بعد ان عاد من الصلاة
استرق النظر ليراها جالسة بالسيارة تنظر من شباكها اليه
يديها على مقود السيارة
تشد عليه بكل ماؤتيت من قوة
ولم تنجح بإخفاء رعشة يديها التي منذ ان تركها وهي ترتعش
ابتسم للدن وهي تلوح له بيدها :
ماودك تجين تسلمين ؟
ضحكت لدن بإحراج وهي تقترب منه وتقبل رأسه :
اسفة
اقترب بشفتيه من خدها وكأنه يقبلها ليهمس بإذنها :
خذي المفاتيح منها
لا تخلينها تسوق فيكم
ابتسمت وهي تنظر له بطرف عيناها :
وليش ماتقترح عليها انت هذه الفكرة ؟
ابتسم من لدن التي التقطت سبب غضب شادن :
المهمة لك
انتي تقدرين عليها
قهقهت لدن وهي تضرب بكفها بخفه كتفه :
والله لو انك تدري انه ينقدر عليها
ماكان استعنت فيني
لف سياف على وهاد بعد ان ضحكت على لدن :
وانتي يالقاطعة اللي منزرعة في غرفتك ماودك تجين ؟
اقتربت وهاد بهدوء ، وهي تعتمدت ان تبقى بعيدًا عندما نادى لدن وتجاهلها
اخذها سياف من ذراعها هامسًا الى حضنه :
انتي يبي لك واحد يلمك
السلام لحاله شوي على هالشوق
ضمته وهاد بقوة ، ضمته تروي ذلك الشوق المنهمر!
ضمته تطهر به جرحها المندلم من ابيها
ضمته تباهي به قسوة الظروف التي جعلها - مسخرة - لزوجة ابيها
ضمته تسد به فراغ الاحتياج لأمها القديمة التي باتت باهتة / منطفئة ، وكأن زواجه عليها سلبها بريقها
قبل سياف رأسها بحنية وهو يمسح على ظهرها :
ابوي اعذريني لو ما أطل عليك
انا اجي اسلم على امي ويوسف واسال عنك تقول في غرفتها تذاكر وجيتي لك مالها فايدة بس بشوشك على الفاضي بس والله اني اسال لدن عن اختباراتك وتبشرني وما أنساك تراني ادعي لك
دفنت وهاد رأسها في كتفه ، وطرفًا من عنقه وبعتب :
لا تسألهم اسألني انا اللي اختبرت
مو هم
ضحك سياف وهو يأشر على خشمه بطرف سبابته : على هالخشم
مسح على شعرها ليعيد بعدها طرحتها التي على كتفيها ، على شعرها مبتسمًا :
ترا بيروحون ويخلونك
يعلم بإن وهاد تغليه اكثر من بهذا البيت
يعلم لماذا لا تتقبل شادن
تكابر والله انها تكابر على الجميع
وعليه أولهم
ولكن انه يرى الغيرة تكحل عيناها
هي لا تكره شادن. هي تغار منها
تخشى ان تستوطن ذلك القلب كما كانت تحتله في طفولتها
لا ينسى كم مرة وجد وهاد
تشهق من حرّقة بكاءها خلف باب الملحق غيرةً من شادن
مازال يذكر ذلك اليوم
التي مزعت فيه فستان شادن بعيد الأضحى الذي اختاره سياف
ونامت شادن تحتضنه رغم الحناء الذي ينام معه بين كفيها
ويغطيه كيس بلاستيكي
حتى لا يدمر فستانها
نامت بجانبه قريرة العين.
نامت وهي تحافظ عليه اكثر مما لو كان في حماية برلمانية تحت الارض!
ولكن غيرة وهاد اقوى من حرص شادن
ضحكت وهاد وهي تبتعد ، ومازال كفها متشبثة في صدره :
فرصة بقعد معك
كانت تراهم وهم يقتربون من السيارة ، لم يخفيها تلك الحنية المتفقدة من عيناه على وهاد!
يالله ياسياف ليتك تغقد ربعها علي ، كان والله لن تخشدني قط
نزلت شادن عيناها في جوالها حتى تتجنب النظر اليه
لفت عليها لدن بعفوية مصطنعة :
شدونة بطلبك ولا ترديني
لفت عليها بإبتسامة :
حشى والله ما اردج ، عيوني لج
ضمت لدن كفيها تحت دقنها بتوسل :
خاطري اسوق
من زمان مامسكت الدركسون
وحشني والله شرايك اسوق عنك الليلة وادلعك ؟
ناظرتها شادن بطرف عين لثواني لتردف :
مرة ثانية اذا نوى يوصيج علي خليه يختار وهاد
لانج ماتعرفين تكذبين
شهقت لدن بضحكة لتهقهق بصدمة :
يمه ياجنية وش دراك انه هو اللي قايله ؟
ابتسمت شادن وهي تسند برأسها على مرتبة السيارة :
خو مو هو ريلي بعد ؟ اعرفه
بس ماعليه هذه المرة بقولج لا من ورا قلبي
عشان احرّه
ناظرتها لدن بطرف عين :
تراه اخوي
بطلع من صفك و اصف معه عليك
ضم سياف وهاد من كتفيها
وهو يقترب من سيارة شادن وعيناها على وهاد بحنية
يعلم انها تقدس الخروج من المنزل ، تقديسًا لا يقل عن تقديسها للشعائر
تخرج وان كانت على فراش المرض والآن تتنازل مقابل دقيقتين معه :
ياعين ابوي انتي !
انا عندك اليوم كله متى مارجعتِ دقي عليه وبجيك
بس الحين روحي انبسطي معهم
ضحكت شادن على فتحة وهاد للباب الخلفي :
الله يقويج انتي وياه
ركبت وهاد ورا بعد ان ركبت لدن بالإمام
لفت عليها بإبتسامة :
شكل الليلة ماكو طلعة بنقزرها بالسيارة وينج تأخرتي ؟
دخل سياف راسه
وهو يقبل خد غنى التي تشبثت برقبته حتى تخرج معه ضاحكًا :
اقول عاد انتبهوا لأختي
ورآها حفل تخرج نبيها سالمة
ضحكت لدن وهي ترى غنى التي تريد سياف :
انت وش سالفتك الليلة كلن يبيك ؟
الحين غنو وقبلها وهاد
ضحك سياف وهو يتأكد من ربط حزام أمان كرسي غنى :
اللي يبينا عيّت النفس تبغاه واللي نبغاه عيّا البخت لا يجيبه
ضربت وهاد صدره بحرّة دون ان تفهم مقصد سياف الذي فهمته لدن ، وشادن قبلها :
حاصل لك اصلًا يوم اني أبغاك
قاطعتهم شادن بهدوء وهي تربط حزام الآمان :
ماصارت والله صج بنقزرها بالسيارة
لو بنسولف بنتم هني الى الصبح
خرج سياف وهو يغلق الباب ، لتبكي غنى وتأخذها وهاد بحضنها تهديها
اخذت جوالها من حضنها لتفتح محادثتها مع سياف. جميعهم يظنون كلامه عفوي بالتوصية على وهاد بإن يعيدوها سالمة
الا هي! تعرف سياف جيدًا
كان يقصد بإن تترك القيادة وهي غاضبة ، حتى لا تلقي بهم
يعلم انه فشل بتوصية لدن والآن سأخبره انه فشل للمرة الثانية
لن تجاريني ابدًا بمكرك ياسياف!
نقرت على زر الإرسال بعد ان كتبت :
( اذا حصل شيء بوهاد ، ضريبة أفعالك )
لم تكمل الرسالة دقيقة من وصولها ، حتى يجيبها سياف مبتسمًا وهو يتفهم عتابها :
( وهاد ربي حافظها ، خوفي على اللي بتوصل وهاد )
ضمت بأسنانها العلوية شفتها السفلية حتى تمنع ابتسامتها ، أجابت وهي تهم باغلاق جوالها :
( ماتحتاج احد ، لها ربها هي بعد )
اتت رسالته سريعة ، اسرع من المرة السابقة وكانه ينتظرها :
( واللي يحتاجها طيب ، لا راحت مين له ؟ )
اغلقت شادن جوالها ، تاركة السؤال يجيب عليه الصمت
/

\

/

\
ضربت شذى باب غرفة نوم والديها ثلاث مرات متتالية
ثم تنحت جانبًا اقتداء بسنة النبي محمد
تتعمد ان تقتدي به لو بأبسط شيء
لم تضطر ان تدعو
او تجاهد
او تكون ملاك طاهر من الذنوب والخطايا
هي فقط تحاول ان تكسب الاجر بأبسط الطرق. يقشعر جسدها عندما تتذكر قول النبي :
" إني مابهٍ بكم الأمم يوم القيامة "
كانت يقصد به التكاثر
ولكن هي تستشعر معناها بكل افعالها
تريد ان تقف يوم القيامة ، والناس محشورون للحساب
ويباهي بها محمد بن عبدالله انها من أمة محمد! الأمة التي يقول كلن يوم القيامة : نفسي ، نفسي
الا محمد يقول : امتي ، امتي!
فتح حاتم الباب مبتسمًا بتثاقل :
عاجبتك الوقفة عند الباب ؟ ناديتك مرتين ولا دخلتِ
ضحكت شذى وهي تنتبه انها وصلت بعيدًا بالتفكير. ونست أين هي
دخلت وهي متوترة
اول مرة يناديها ابيها ، وامها لوحدها وفوق ذلك في غرفة نومهم
وقفت خلفها سجى بغضب :
بابا انا بعد ابي ادخل عندكم
ابتسم حاتم على طفلته المدللة :
ابشري يابابا بس الحين دور شذى ثم دورك
بكت سجى بحرقة وهي ترمي نفسها بالأرض :
والله انك ماتحبني بس تحب شذى
هي تدخل عندكم وانا ماتدخلين
شالها حاتم من الارض ، وهو يدخلها الغرفة
ترهقه بذلك الدلال الذي يتبع سيل من الدموع لو لم ينفذ :
ممكن توقفين عن الصياح عشان ما أزعل منك ؟
مسحت سجى دموعها وهي تبتسم بإنتصار بوجه شذى التي تنظر لها بطرف عين :
الحمدلله والشكر يالبزر
طلعت سجى لسانها تغيضها وهي تتعلق في عنق حاتم :
بزر بس يحبني بابا
وانتي خلك كبيرة وتحبك الجدران
هز حاتم راسه بأسف على تلك الطفلة التي لا تشابهم ، لا هو كذلك ولا رنا
تشابه وهاد كثيرًا وهذه اكبر صفة سلبية :
عيب يابابا تكلمين اختك الكبيرة كذا
بعدين انا احبكم كلكم زي بعض
غمزت رنا لحاتم وهي تشير بعيناها لسجى :
الله يصلحك بس ياحاتم كان تكلمنا بالصالة وش فايدة الغرفة دامها بتدخل
لا يقوى ان يكسر قلبها ، لا يقوى ان يتركها بالخارج تبكي
يغلبونه الإناث وهو لا يظهر اي ردة فعل. مستمع بهذه الغلبة
سكر أذني سجى بأصابعها بضحكة
وقطعة السكر هذه اخذت الثقل والهم الذي كان يعلو كاهله وقلبه قبل ان يراها لتلقيه بعيدًا :
سجو شاطرة اللي تسمعه بيبقى بالغرفة ماراح يطلع
شذى ويدها تحت خدها بملل
صاحبه غيرة من تبك المدللة التي تتدلع على ابيها كثيرًا وتضع راسها برأسها بكل شيء :
بابا بتقول لي وش تبغى فيني ولا بتكمل تتغزل في ست الحسن والدلال ؟
لف حاتم بضحكة صاخبة على رنا :
انتي وش جايبة على ذولي البنات ؟
كل وحدة تنافس الثانية بالغيرة
كانت ابسط ردة فعل متوقعة ان تبتسم
ولكن الحقيقة رنا شعرت بسوط يلتف حول عنقها
يخنقها حتى تشارف على لفظ انفاسها الاخيرة
ثم ينفرط تاركها تشعر بحرارة جراحه على عنقها
هذه البنت لم ينجبها رحمي يا حاتم ! فلا تلمني على غيرتها. لا ذنبي لي
تدارك حاتم الموقف قبل ان تشعر شذى بشيء ، لف عليها بهدوء وتلك الكلمات تخرج بصعوبة من حنجرته. ولكن لأجل عين تكرم مدينة
لأجل ان تبقى شذى بين ذراعيه ، يجب ان يقول الخبر وهو كاره :
شذى ياماما اسمعيني قبل اقولك اي شيء
صح انتي الصغيرة ما انتي الكبيرة
ويمكن تشوفين انك لسى صغيرة واللي بقوله اكبر منك بكثير
ولكن لو انا مو شايف هذا الامر يناسبك ماكان تجرأت ظ،ظھطœ افاتحك فيه
صحيح انتي اصغر من وصال
ولكن والله العظيم انك تفوقينها عقل في عيني
ويمكن لو الموضوع يخص وصال مافكرت أفاتحها فيه. بس انتي غير
انتي شذى العاقل ، شذى الفاهم ، شذى اللي قد المسؤولية!
تنهد وهو يلقي بالكلمة الطامة ، الكلمة التي جرحت لسانه قبل ان تؤلم مسامعه :
ثنيان ولد عمك عبدالله خطبك
وانا بنفسي كلمت اخوي اتاكد ان ثنيان قد هذا الزواج
وهو علمني ان اول مرة يشوف ثنيان متحمس للزواج اللي كان يتهرب منه سنين
وانه خصك بالاسم
بنات عمه اللي حوله مابغاهم - غمض عيونه بآلم وهو يردف - بغاك انتِ
فتح شذى عيناها بدهشة
لم تكن تتوقع ان يكون هذا الموضوع
لم تضع في بالها انها ستتزوج والآن!
كانت تنتظر نصيبها بعد ان تاخذ وصال نصيبها
كانت تنتظر نصيبها بعد ان تتخرج
لم تكن حريصة على نصيبها ، لان تفكيرها لا يفكر غير بدراسة الطب وتكمل مابدأته قبلها وصال اختها!
حتى لما حدث مالم يكن بالحسبان ، خطبها اخر شخص توقعت يخطبها في هذه الدنيا
يالله خلصوا رجال الدنيا عشان يخطبني ثنيان
ثنيان ماغيره
لو كانت بنت غيرها لا ذابت مكانها خجلًا
لانحنت قامتها حيًّاء
او صلت ركعتين تستخير الله في امرها
ولكن هي رفعت راسها بصدمة لأبيها :
يبه انت صدمتني بالموضوع وصدمتني اكثر لما قلت ثنيان
عقد حاتم حاجبيه :
وش فيه ثنيان ؟
قاطعته شذى وهي تقف ، والصدمة لم تتنحى عن ملامحها :
وش اللي مافيه يايبه
اولًا فارق العمر بيني وبينه 10 سنين اقل شيء!
ثانيًا يبه انت تعرف ثنيان مين ؟
ثنيان اللي ماسلمت من شره اخته وش بيسوي فيني بكرة ؟
وانت اكثر واحد شكت وبكت لك افنان من سواياه
وتجينت هنا بالصالة للحين اذكرك تدعي له بالهداية وتقول انه مجنون ومافيه راسه صح!
بتعطيني لهالمجنون ؟
عشاني عاقل تتوقع اني بتحمله ؟
قاطعها حاتم وهو يدعو الله بكل جوارحه ان تلين تلك الشامخة امامه!
الشامخة التي باتت تظهر بها جينات سلطان الشامخ
سلطان الذي يقف عاصفًا
كلن يظن شذى تطبعت بطباعه حتى باتت لينة
ولكن انسخلت من كل هذه الطباع
وهو يرى نظرة الجبروت في عيناها الآن وهي تنظر اليه بقوة :
عشانك عاقل توقعتك تعرفين ان " ابنك على ماربيتيه وزوجك على ماعودتيه "
عشانك عاقل توقعتك تعرفين ان الرجال مهما كان صلب وفولاذ مع اهله شيء ومع زوجته شيء ثاني
عشانك عاقل توقعتك تعرفين انك تطلبين من لله الخيرة قبل تسمعين كلام الناس حتى لو كان ابوك
وان كان قلت لك مرة ان ثنيان مجنون
اقول لك الحين " ان اللي مافيه خير لاهله ، مافيه خير للناس "
وثنيان سوا الهوايل في سياف عشان مايغلط بكلمة على ابوه لو بدون قصد
ثنيان عندها اوراق تخص فلان
وفلان يعرف سياف ضحى بعلاقته واحترام سياف له ومبادئه عشان يكتم السر ويحترمه !
ثنيان يوم غلط عليه سياف كان يقدر يقول عمي حاتم معي ، وجلوي ولد عمتي معي بعد
بس ثنيان اكبر من هذا كله وتحمل لوم ابوي وابوه وسياف عليه وهو ساكت
ثنيان ان غلط مع اخته مرة
تراه رجال له مليون موقف لو اذكره خلص الليل ماوفيته حقه
مافيه رجال بهذه الدنيا كامل
بس فيه عيوب نقدر نغض البصر عنها
قاطعته شذى وعيناها بالأرض ، ومازال كلام ابيها لم يقنعها :
كل هاللي ذكرته يبه مايغفر له انه واحد يمشي ويمد يده ، وش هالاسلوب الهمجي ؟
تكتف حاتم بجدية :
وليش ماشفتي خطأ افنان قبل تحكمين ردة فعل ثنيان ؟
ترا مو ثنيان لحاله عصب
انا اللي عصبت وانا اللي علمت اخوي بالموضوع
انا يوم عصبت سلطت عليها اخوي لان هذه طريقتي بالتعامل ، ان البنت مهما اخطأت مالها الا ابوها يعلمها خطأها
وثنيان طريقته غير
ليش ماقالت امك بتطلق منه ؟ وش هالهمجي ؟
تائهت عيني شذى بالغرفة بإحراج من كلام ابيها :
ماكنت أقصدك يبه اسفة
تنهد حاتم :
وش قلتي وانا ابوك ؟ ترا عمك على اعصابه
وضعت شذى عيناها في عينيه بجدية :
انت ليش مصر اني اخذه ؟
لف حاتم بدهشة على رنا التي بلعت ريقها بخوف وتدعي الله بكل جوارحها صامتة " يالله لا ينكشف سرها الآن ، ليس وقته "
لف حاتم عليها بهدوء :
لاني اشوفه مناسب لك وانتي مو ناقصك شيء
تخرجتي والجامعة مو اول تكلمينها وانتِ متزوجة
ولو تبين ثنيان ينتظرك لين تتخرجين اعتبريه صار
رفع راسها ليرى شذى تناظر اليه بتردد
ليكمل ليطمئن قلبها :
وتأكدي ياشذى لو يلمس طرف خصلة من شعرك ولله لا اصير انا الهمجي واصلبه على باب بيتي
عشان يعرف اللي يقرب من بنات حاتم وش يصير فيه !
عم الصمت لدقائق طويلة
حتى كادت ان تشارف على ربع ساعة
احترم بها حاتم صمت شذى ، ولم تتجرأ رنا طوال فترة النقاش ان تتفوه بكلمة
وسجى تارة تملئ شعرها ببودرة الجسم مستمعة على غفلة امها عنها
وتارة تعود بالروج ترسم بها على قدميها
رفعت شذى راسها بهدوء وهي تنظر الى ابوها
الرجل الذي ظ،ظ¨ عامًا لم يقل لها لا
الرجل الذي ظ،ظ¨ عامًا رسم لها صورة الرجل المثالي
ابوها رجلها الذي غطى على الرجال من قبله وجعل الرجال من بعده مايطولونه
مهما انتظرت افضل الرجال
جميعهم ما يسون ابوها !
سوف تنتظر رجلًا كامل عبثًا لانه واحد على هذه الارض وأخذته امها
وهي فقيرة حظ ، فاتتها الفرصة
لعل ثنيان افضل فرصها. همست وهي تفرك كفيها ببعض بقلق :
وبنات حاتم مايقولون له لا
اذا كانك تشوف ثنيان يستاهلني
مالي بعد شوفك رأي. دق بشر عمي لا يقعد على اعصابه اكثر تراه يعز علي بعد /

\

/

\
في نصف انهماكه في دماغ ذعار
ذلك الدماغ الذي توارثه من ابليس واتباعه.
دماغ ذو انحناءات ، ذو فصين
لا شيء به مبهر عن بقية الرجال! ولكن ماذا بك حتى تتفوق عليهم
بيت مترابط لم يعيش يومًا تفكك وطلاق
امرأة من ذهب لم تهرب ولم تتنازل عن ابناءها
أبناء ناجحين لم يحتاجون يومًا الى أطباء نفسين يعالجون ما احدثته به والدتهم
تملك مال قارون ولم تحظى بزوجة تعيبك لفقرك يومًا
والآن حتى وانت متدمر الأركان
سقطت بين يدين افضل الجراحين!
ما اكبر حظك يا ذعار الكسار
ليتك تعطي خالد السليمان شيئًا منه
قطع حبل افكار ذياب
عيناه التي سقطت على الشباك الزجاجي بالأعلى!
لم ينتبه له منذ ان دخل والآن يراه
ويراه بوضوح
كانوا نخبة المستشفى من جميع الأقسام يجلسون بالأعلى ، ينظرون اليه بتقييم الى عمله
لم يأبهون بمن يجلس على الكرسي
بل يطيلون النظر بتلك اليدين التي تعوث برأس المريض
شعر بتصلب مريب في يديه! لم يعد يستطع ان يتحكم بها
ذلك الحشد الذي ينظرون اليه بتفحص أثاروا الرهبة في نفسه
بعد ان كانت قسطرات الجلطة لعبته الصغيرة التي يتسلى بها
يشعر بها الآن انها اصعب عملية تجرى في تاريخ الطب
نسى ماذا يفعل
عقد حاجبيه بقوة وهو ينظر الى دماغ ذعار
رفعت الممرضة راسها بقلق اليه :
يادكتور الشريان!
انتبه ذياب للضرر الذي احدثه بالشريان
رفع راسه وهو ينظر الى ضغط ذعار الذي ارتفع اكثر مما هو مرتفع!
رفع دكتور التخدير راسه من الجهاز بدهشة :
د.ذياب وصول الأكسجين للدماغ قاعد يقل
وضعت الممرضة الشاش حتى تحاول ان تسيطر على الدماء لعل تتضح الرؤية لذياب
غمض ذياب عيونه يالله اذا تمزق شريان ماذا افعل ؟
مدير القسم الذي كان ينظر الى ذياب من فوق
كاد ان يجن وهو يرى معدلات ذعار الحيوية في تدهور
اخذ السماعة بقوة من الجدار بغضب :
د.ذياب الوضع تحت السيطرة ؟
يسمعهم كلهم يستنجدونه
يشعر بهم كلهم ينظرون اليه
ولكن لا يفقه ماذا يقولون
كرر المدير كلامه بقلق والغضب أفلت طبقة صوته الهادئة ليرفع صوته :
د.ذياب اطلع من غرفة العلميات
فتح ذياب عيناها بدهشة وهو ينظر اليه من الأعلى
لاول مرة بحياته يطرد من عملية


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 55
قديم(ـة) 12-06-2019, 02:46 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


يداه متصلبة ولكن متمسكة بقوة بالمشرط
رفع عيناه الى عبدالعزيز
الذي ينظر اليه بترجي خوفا من المدير الذي فوق رأسهم وكله أمل بفطنة ذياب :
انت تقدر ماعليك منهم
لا تطلع وكمل اللي بديته
دكتور التخدير الذي كان يجلس للحيطة والحذر
بات الآن من الذي يستنجدون به حتى يتحرك :
د.ذياب انت مستوعب ان الأكسجين قاعد يقل ؟ مانبغى المريض يدخل في غيبوبة ولا نبغى يتلف المخ كله! تصرف
مسك عبدالعزيز كف ذياب بقوة ويحركها بداخل دماغ ذعار
وكأنه طفل يعلمه كتابة الحروف بعد ماراى ان الوقت ينفذ من بين يدينهم :
يالله ياذياب يالله!
دفع عبدالعزيز ذياب بقوة مع كرسيه بعيدًا
رفع راسه للأعلى والممرضة تضع السماعة على فمه :
اسمح لي
هز مدير القسم راسه بقلق وهو ينظر الى وجه ذعار الذي بدأ بالتحول من الاصفر الى الاسود :
العملية تحت إشرافك ياد.عبدالعزيز
لف على الممرضة بحدة :
شاش
15 ثانية
40 ثانية
دقيقة
عادت كل المعدلات الى وضعها الطبيعي
الأكسجين بدأ يصل بشكل سليم الى الدماغ
الضغط انخفض الى مستوى شبه طبيعي
القلب يعمل بإنتظام
غمض عبدالعزيز عيونه وهو يأخذ نفس عميق ويزفره :
الحمدلله
تنهدوا جميعهم بإرتياح
حاجبيهم المعقودة
ارتخت
انفاسهم ودقات قلبهم المتسارعة
انتظمت
ومازال ذياب يقف ببلاهه بزاوية الغرفة ينظر بصدمة الى ذعار
مصدوم من نفسه
مصدوم من موقفه
يكاد يبكي عارًا من موقفه الذي وضع به امامهم
رفع عبدالعزيز عيناه الى مدير القسم وكانه يسئل اذا يولي بقية العملية لذياب يكمل مابدأه
هز المدير رأسه بالنفي
اكمل عبدالعزيز عمله
خرج ذياب مطئطئًا راسه من غرفة العمليات
رِمى لبس العمليات الملطخ بالدماء في سلة القمامة
وبعدها القفازات والكمامة
غرق يديه برغوة الصابون ليدخلها تحت الماء
انفتح الباب بقوة ليدخل المدير بغضب ليتحدث بحدّة :
بالبداية ماتوقعت غيرتك على عملك
تخليك تستصغر من زميلتك
ولا هذا ماعلموك اياه في احسن الجامعات
ضمن مواد اخلاقيات المهنة ؟
كنت اتوقع شيء ياد.ذياب
وشفت منك شيء ثاني
على العموم الغلطة اللي ذليت الجوهرة فيها
انا كنت بعاقبها عليها بطريقتي الخاصة
جمعت نخبة المستشفى
عشان يراقبونها في العملية
هذه الطريقة تؤلم الدكتور اكثر من اي عقاب آخر
والدليل على كلامي
انت الطبيب المتمرس
اللي مفروض معد يهمك لو كل الكون يشوفك
كان هذا العقاب بيخليك تؤدي بحياة مريض
وبوظيفتك المهنية
وقتها شهادتك اللي تفاخرت فيها
ماراح تنفعك
كنت بتجيب العيد بسببهم
بس سبحان الله ربي يحبها كثير
رحمها وخلاها تفلت من العقاب
بإصرارك تتولى العملية
وبنفس الوقت
ربي بكل الحالات ماكتبها لك
دخلتها بالغصب
وطلعت منها بالغصب
على فكرة ماكانت تدري هي
بس بالعافية كليتها بدالها
وبعد اللي شفته تستاهله اكثر منها صدقني
طلع المدير من الغرفة بأكملها
ليخرج وقتها عبدالعزيز من الغرفة بهدوء
وهو ينظر الى وجه ذياب الذي كان اشدّ سواد من وجه ذعار
حضر الحوار ولكن تظاهر بانه ماسمع حتى لا يحرجه :
السموحة يا ابو خالد على اللي سويته جوا
بس انا أقسمت اني أنقذ حياة كل شخص بمهنتي لو على حسب نفسي
ضحك ذياب بسخرية وهو يغسل يده مجددًا :
يابختك أقسمت ووفيت
اما انا يبي لي كفارة عن قسمٍ ماوفيت فيه
قاطعه عبدالعزيز :
لولاك بعد الله ماكان نجحت القسطرة
انت نفذتها كامل وانا تداركت الضرر اللي بالشريان بس باي حق تقول عن نفسك ما أوفيت ؟
تنهد وهو يرى ذياب بحالة لا تسمح له بالنقاش :
تقدر تطلع تبشر جلوي
ابوه بخير الحمدلله
هز راسه بهدوء لا مبالاه بسلامة ذعار
خرج وهو يشعر بنظرات الاحتقار ترافقه
ليقف بوجهه جلوي الذي كان مستندًا بظهره على باب الغرفة
وقف مقرن الذي كان يجلس بجانب امه على كراسي الانتظار
وندى تنظر اليهم من مكانها
تخشى ان تقترب وتنصدم
لم تستعد بعد لفقدان ذعار
همس ذياب وهو يتمنى ان يتركونه في حاله حتى يخرج من هذا المستشفى
ويتحرر من الجوهرة التي تخنقه حتى وهي بعيدة
ومن نظرات العار الذي يشعر بها وهم يفصل بينهم غرفة :
الحين بينقلونه العناية المركزة يبقى تحت الملاحظة ظ¢ظ¤ ساعة
بعدها بينقلونه جناحه
ضمه جلوي بقوة وهو يقبل رأسه بفرحة عامرة
لا شيء يساوي بهذه الدنيا سلامة ابوه :
يابعد عيني يا ابو خالد
جعلك سالم ماقصرت
تنهد مقرن بإرتياح وهو يردد :
الحمدلله الحمدلله
وسجدت ندى بشكرٍ لله
ابتسم ذياب بتثاقل
اشبه بالمجاملة من أجلهم
تعمد ان يتجاهل ذكر انهم سيتركونه تحت الملاحظة
حتى يتأكدون ان الدماغ لم يتضرر من نقص الأكسجين حتى لا يخنقونه اكثر بالاسئلة :
حق و واجب ولو
اقترب من خالته ندى
وهو يجلس على ركبتيه ويضع كفيه على ركبتها :
عن اذنج ياخالة انا بطلع خلص دوامي
تامريني على شيء ؟
وضعت ندى كفها على خد ذياب بحنية
وهي تشعر بنبرة الضيق في صوته
والحزن في عيناه :
انت اللي تامر على شيء ياعيون امك ؟
انا زوجي بخير وعيالي الثلاثة قدام عيني
انا في جنة الدنيا ياروح ندى وطوايفها
ما احتاج شيء
يناديها خالة
وترد عليه ب " عيون امك "
تحترم رغبته
بإنه لا يريد ان يطلق على احد يمه
وبنفس الوقت لا تكبح رغبتها وعواطفها التي تشعرها بالامومة تجاهه
تحسب ابناءها الاثنين الواقفين امامها
وتعده الثالث وتطلق عليهم جميعًا " عيالي "
يالله لماذا لم أكن ابنك ؟ ماذا سيكون لو انا ابنك الثالث وشادن ابنتك الثانية ؟
همس وهو يدفن راسه في حضنها :
ابيج تلميني يمه لميني
ضمته ندى بقوة وهي تقبل راسه بحب ينهمر من شفتيها :
منى عيني قربك يايمه ولله منى عيني
/

\

/
يجلس في سيارته امام المسجد
الذي مقابل لمنزله
ينتظر جهاد الذي اتصل عليه
وأخبره انه يريده بآمر ضروري
ورفض ان يراه في منزل او في غيره
اكتفى في لقاء امام المسجد
بالنهاية هي كلمتين يخبر بها تركي وسيمشي
متأكد ان الموضوع يخص أنفال
أنفال التي ستكمل الأسبوع في بيت اَهلها
وجوالها مقفل
وكل ماذهب الى بيتهم يرن الجرس الى ان ييأس ويعود الى شقته
قطع حبل افكار تركي
صوت بوري سيارة جهاد
فتح تركي الشباك وهو يلقي التحية :
ياهلا والله
جهاد الذي كان فاتحًا شباك سيارته مسبقًا
رد التحية ببرود :
اسمعني يا ابو حصة
وانا تعمدت اقول يا ابو حصة
لانها الشيء الوحيد اللي جبرني ادخل نفسي بالحسنى بينكم
انّا يوم عطيناك اختي
كانت الهقوة فيك تصون
يوم عطيناك اختي
عطيناك اياها امانة ماهي عطية
والامانة تنصان ماتنخان
بس دامك ما انت قدها : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )
وبيت ابوها يشيلها هي وبنتها
على العين والراس معززة مكرمة
فتح تركي عيناه بدهشة
كان يتوقع الطلاق ومنذ وقت طويل
ولكن لماذا هو مصدوم الآن
لماذا يشعر بإن قلبه ينبض بقوة
اشبه بتحليق طائر في قفص مقفل
يريد ان يتحرر من بين أضلع تركي
لا مكانة اليوم له في صدره
اذا خلى من انفال :
تبيني اطلق ؟
هز جهاد راسه بجدية :
ماهو انا اللي ابي
هي اللي تبيك تطلق
وزي ماخذتها حليلة على ذمتك بشرع الله
ردها لابوها على شرع الله
الدين يسر
نزل تركي من السيارة
وهو يغلق الباب خلفه بقوة
انحنى على شباك جهاد بكفيه غاضبًا :
شلون أطلقها شلون ؟
وبنتي وش بتسوي ؟
ابتسم جهاد كعادته بهدوء :
ماراح نأكلها
بنتك صغيرة محتاجة لامها
متى مابغيت تشوفها تدق علي
رصّ بأسنانه بحدّة على كلمته الاخيرة :
وانا أجيبها لك
ماتجي بيتنا ولا تقبل يا ابو حصة
يكفي اختها ماجاها حتى طرف ثوبك ما ابغاها تشوفه
ضرب تركي زجاج الشباك الخلفي بقبضته بقوة :
ماراح اطلق!
هي زعلانة من شهرين وانا صابر اقول كل يوم بكرة ترضى
انا ابغاها ياجهاد افهم
لو كل الحريم بيتطلقون من اول مشكلة ماكان بقت حرمة في بيتها
نزل جهاد بقوة من سيارته
وكلمات تركي اتت بغضبه وهو من لا يغضب
بحدة وهو يشد بقبضته
حتى يسيطر على نفسه :
وأختي مو اي حرمة
اختي ما ارضى تغزها الشوكة
بعدين اللي فهمته من اختي
انها ماهي اول غلطة
انت قاعد تخون من سنتين والوحدة تجر وحدة
الى انك توصل مع صديقتها
لا عاد الى هنا هذه اللي مانرضاها
قلت لك وبعيدها
جيتك بالحسنى عشان خاطر بنتك
ولا المحاكم كلنا نطولها
بس بنتك سمعتها تمسني ولا ارضى يقولون خالها جرجر ابوها بالمحاكم عشان خلع وقضايا اترفع عن ذكرها
صرخ تركي في وجهه جهاد
وان يتهمه بالزنا هذا اللي لا يرضاه :
تراك انت فاهم غلط
لانها بكبرها فاهمة غلط
انا مازنيت بصديقتها الله ياخذها
ماكان بيني وبين الا اتصالات ورسائل
وكان تتعمد تطلع قدامي اذا جت تزور اختك
انها تستغفل اختك
وأختك ياغافلين لهم الله ماهو ذنبي
ولكن ذنبي انا بقوله
ولا تتهمني باللي في بالك
لما قربت منها كان بوستين
وبعدها تركتها
وتركتها نهائيًّا لاني ادري انه غلط
وتبت والله تبت
تسند جهاد على باب سيارته ببرود مصطنع :
تبت الله يقبلها ويغفر لك
مالنا دخل ولا يهمنا
بينك وبين ربك
اللي يهمنا بنتنا طلقها الله يسلمك
ركب جهاد سيارته دون ان يسمع رد لتركي
اغلق شباك سيارته والباب ليردف هامسًا بحرقة :
الله لا يسلم فيك عظم
كانت عيناه تلحق بسيارة جهاد
التي مرت من امامه
سقط جالسًا على مرتبة سيارته
وعيناه تتبعها الى ان اختفت
كان يتكلم مع جهاد
ويشعر برائحتها بأطراف عنقه تقتحم صدره
لذلك القلب لم ينبض عبثًا
كان ينبض شوقًا لتلك الرائحة
سند مرفقيه على فخذيه
ليضع راسه بين كفيه ويشد شعره بقوة محترقًا :
ارجعي
والله ماتشوفين مني شيء يضرك
بس ارجعي!
/

\

/
ينظر الى الساعة التي تشير الى 12 ونصف مساءً لأول مرة يتأخر بعمله
يتعمد ان لا يعود الى البيت
لا يريد ان يرى شذى
ويتجدد الأحساس بالذنب
لا يريد ان يرى رنا
وهي تنظر له بعينين مكسورتين
وكأنها تلومه انها اطاعها ورضى بهذه اللعبة
يلعب هذه اللعبة القذرة من اجل شذى
أطاع كلام ابيه الذي لا يمت للعقل بصلة
من اجل ان لا يفقد حضنه رائحتها
يعلم ان شذى طيبة
ولكن بالنهاية هي من عرق الجامح
لذلك هي جامحة جدًا تجاه ذاتها
ابيها سلطان
يعني ذلك ان الخطر اقترب
وامها الجازي
ويعني ذلك ان الموت آتي لا محالة مهما اختفى 18 سنة هو عائد
وعائدًا بقوة!
ولك ان تتخيل
هذا المركب السلطاني بعبق جازيٍ
يتمثل بشذى ليخنق شذاه حاتم
اخ يالجازي لكٍ من أسمك نصيب
الجازي من الجزاء اي ياعقابًا ياثوابًا
وثوابك علي انك وهبتيني شذى
وعقابك لي سلبها مني
ثوابك على شذى انك ستكشفين الحقيقة لها قريبًا
وعقابك انك جعلتيني اكذب واستغفل ابنتي وابن اخي
قطع حبل أفكاره صوت الشرطي فارس
وهو يرمي اللاب توب بدهشة امام ناظريه :
طال عمرك توصلنا الى موقعه
رفع حاتم عيناه باستغراب :
وشو ؟
من هو ؟
جلس فارس بجانبه بفرحة :
اخيرًا بعد شغل اكثر من سنتين ونص توصلنا
له!
طال عمرك هذا هو
هذا اللي جيت واحنا نشتغل عليه
وكملت معنا على قضيته
هذا اللي كان يدخل على بيانات وقواعد آمن الدولة
ويبلغهم بطرق غير مباشرة اذا فيه هجوم إلكتروني شرس
او فيه أعداء او متجسسين متخفين بينا
هو اللي كنّا نعتقد في البداية
انهم شبكة بالاخير صار شخص واحد
فقط شخص واحد!
قاطعه حاتم وهو يقف بصدمة
ومقدمة فارس كانت كفيلة بإنعاش ذاكرته
اللي باتت شذى تستوطنها هذه الايام :
ايه ايه بس شلون!
وقف فارس معه
وهو يأخذ ورقة من مكتب حاتم ويكتب عليها الخطوات :
طال عمرك
قبل فترة انت أعطيتنا حساب في التويتر
فيه محادثات
تبينا نتبع الشخص اللي خلفه صح ؟
وعلمتنا انه اذى احد من اهلك
والمسألة شخصية
وقعدنا خلفه اكثر من اربع شهور
تذكر حاتم افنان
التي كانت تتحدث مع ذلك المجهول
ظنًا منه انها لوحدها
وبالحقيقة كان حاتم وأفراد الشرطة الالكترونية يراقبون المحادثات عبر حسابها
خصوصًا ان الرقم السري مع حاتم :
ايه
بس بكل مرة يكلمنا يفشل نظام التتبع
ابتسم فارس وهو يكتب على الورقة
اكثر من إحداثية :
ماكان يفشل بس كان يتوقف بنص البحث
لان العوازل اللي يستخدمها بأجهزته اقوى
وبكل مرة يطلع لي احداثية
ولكن مو كاملة
انا جمعت كل هذه الإحداثيات اللي طلعت
وقعدت الاحظ اكثر شيء تكرر
وكانت هذه الإحداثية
رسم عليها فارس دائرة وهو يكمل :
وقعدت اجمع كل المعلومات اللي عندنا
مثلًا حصرت البحث بكل المناطق
اللي تبدأ بهذه الإحداثية واستبعدت اي منطقة غير الرياض
وتوقف معي البحث على ثلاث احداثيات
قمت أضيق البحث على اكثر منطقة
من هذه المناطق بنائيًا
تقدر تفيد الشخص
مثلًا بالبيوت القديمة ماكان فيه عوازل
تلخبطك باخذ الإحداثيات
بعكس البيوت الجديدة
وكان بيت واحد من هذه البيوت قديم
بكذا بقى عندي احداثيتين
وبآخر محادثة معه
كانت قريبة ماتعدت شهرين
و واحد من هذه البيوت اللي تتبعتها كانت لسى ما انسكنت
بكذا يبقى لنا إحداثية وحدة فقط!
فتح حاتم عيونه بدهشة مبهورًا
من ذكاء ذلك الشاب الذي امامه :
مبدع يا فارس
والله العظيم رائع بحق
بس كيف عرفت ان نفسه اللي يهدد اهلي
هو نفسه اللي كنا نبحث عنه ؟
ابتسم فارس بإمتنان لاطراء حاتم :
طال عمرك مايبغى لها واضحة
كانوا يستخدمون نفس المعدات
ونفس العوازل
وأكثر من شيء صدف انه ماهو تشابه!
ونفس الخبرة التقنية للاختراق
ربت حاتم على كتف فارس بفخر :
اثق فيك يافارس
تواصل مع المركز الشرطة للحي
وأجمعوا الدوريات وانا وياك وراهم بأذن الله
ابتسم فارس وهو يغلق القلم :
كلهم في مواقعهم
بانتظار امرك طال عمرك
اخذ حاتم قبعته من المكتب وهو يمشي معه بسرعة خارج المكتب :
اجل توكلنا على الله وش ننتظر ؟
ركب سيارته وبجانبه فارس بعد ما اخذت جهازه معه
لتتبع الإحداثيات
ومشى حسب احداثيات فارس الذي يمليها عليه
فجاءة!
سحب الفرامل بقوة ليتوقف في نصف الحي
ضرب عنق فارس بقوة في المرتبة من الضربة
ليّأن بآلم سقط اللاب توب من حضنه على قدميه
لم يبالي حاتم بشفتيه التي ضربت بزجاج السيارة الأمامي لانه لم يضع حزام الامان
مرر بطرف لسانه على الدم
كان ينظر بدهشة الى الحي! حي يعلمه جيدًا
لم يعرفه يومًا او يومين
هذا الطريق تحفظه قدماه اكثر من اي طريق آخر
سقطت عيناه على سيارات الشرطة التي كل دوريتين اتخذت موقع
اكمل حاتم الطريق بسرعة
متجاهلًا احداثيات فارس الذي يتحدث ولا يفقه حاتم حديثه منصت الى شوشرة صوته فقط
يمشي حسب توزع الدوريات
الى ان توقف بنصف الشارع المقصود!
ابتسم فارس برضى وهو يرى السيارة تقف بنصف تلك النقطة الحمراء
التي تشير بشاشة جهازه دليل انهم وصلوا المكان الصحيح
قاطع ابتسامة فارس مرعوبًا صوت حاتم وهو يصرخ :
قل بسرعة اي بيت فيهم ؟
أعاد فارس عيناه الى الشاشة
وهو يبحث أين الدبوس مستقر على الخريطة
رفع فارس الجهاز اللاسلكي وهو يرفع الآمر :
حول حول الى كل الدوريات من 7-0
بيت رقم تسعة استعدوا
للإشارة
لم يرى حاتم البيت بعيناه لانه أغلقها وهو يسمع الرقم من شفتي فارس!
سمعه بقلبه ذلك البيت هو منزل اهله
ماذا يتفوه هذا المجنون ؟
اخذ حاتم اللاسلكي من يدين فارس بجنون وهو يصرخ :
ألغوا العملية !
كان يتلاعب فيكم الموقع خطأ
لف فارس عليه بصدمة لا يضاهيها اي صدمة!
هذا وش قاعد يخربط ؟ كيف تلاعب بنا ؟
بلع ريقه وهو ينظر الى حاتم بحدة :
انت وش قاعد تقول ؟
نزل حاتم من السيارة وهو يتوجه الى سيارة الدوريات الاولى
التي نزل منها الضابط المشرف على القضية من المركز مع حاتم
ليقفان بنصف الشارع
عقد الضابط حاجبيه باستنكار :
وش قاعد تقول ياحاتم ؟ الشباب ماخذين مواقعهم ، ومستعدين
ورفعنا آمر للجهات التي تعرضت للاختراق من قبل المتهم حتى يحولون من رجالهم للتحقيق معه
وكلهم الحين بإنتظارنا
كيف تخلونا نستعد من قضية ناقصة ؟
تخصر حاتم بغضب :
العذر والسموحة منكم بس ترا كنّا مثلكم
انلعب علينا
انا هذه القضية مسكتها من يوم مسكت منصبي في القسم
والى الحين هي شغلي الشاغل
اللي تبحث دولة كاملة عنه هذا مو رجل بسيط! عشان نقدر نلقاه بالبساطة اللي عثر عليه فارس فيها
يمكن كل الخطوات اللي فارس لقاه عن طريقه
كان مخططة لها
كان يتلاعب فينا عشان نضيع وقت وجهد على شيء هو مخطط له
والله العالم ليش خلنا ننشغل يمكن هو بينشغل في شيء اكبر
ويمكن كل الكلام اللي قاله فارس للربط بين القضيتين خطأ
يمكن هو تعمد حتى نظنهم نفس الشخص!
تكتف الضابط وهو رافعًا حاجبه :
وممكن اعرف السبب اللي يخليك متأكد إنه كان يتلاعب فينا ؟
غمض حاتم عيونه بهدوء :
البيت هذا ، بيت اهلي
فتح الضابط عيناه بدهشة :
شلون ؟
تنهد حاتم وهو ينظر الى بيت اهله :
قلت لك يا اخوي يتلاعب فينا
اكيد انه يدري اني اشتغل على القضية
وخلنا نوصل الى بيت اهلي عشان نستوعب اننا ندور في حلقة مغلقة!
تنهد الضابط بخذلان وهو يفرك برؤوس اصابع كفه عيناه.
طنين الجهاز اللاسلكي المستقر في جيب حزامه اجبره ان يبتعد خطوات وهو يجيب
لف حاتم على فارس
الذي كان ينظر الارض بدهشة لم تخلو من خيبة الأمل تجاه نفسه
والإحساس بالأسف تجاه هذا الوطن
الذي لم يكن هو كفوًا له حتى ينقذه من أيادي العابثين وان كانوا مصلحين
هدر الوقت والجهد
وسهر الليالي والايام التي ضاعت من عمره
هل ذهب ذلك كله هبًاء منثورا ؟
رفع راسه بقوة الى حاتم
شيئًا ما بداخله لم يرضى بالفشل
لم يرضى ان بمجرد ان قرر حاتم انه أخطئ اصبح فعلًا فاشل
شيئًا يكافح بداخله لتغلق هذه القضية تحت اسم فارس وبأسم المجرم!
ليس مجرم بحق وطنه
ولكن هو مصلح ولكن بطريقة خاطئة لا تليق بمبادئ هذا الوطن الشريف
هو مجرم بحق فارس ان صدق كلام حاتم وأصبح يتلاعب بهم
اردف بنبرة لم تكن تتسائل بس اشبه بمن يوقظ حاتم من غيبوبته :
ليش يتلاعب بنا ؟
عقد حاتم حاجبيه بشك ان فارس لم يسمع الكلام الموجه الضابط :
يحوس ويدور الى ان نوصل بيت اهلي تتوقع يلعب معنا واحد طش ؟ اكيد يتلاعب فينا يا فارس شغل عقلك!
قاطعه فارس بحدّة وهو يقترب منه وعيناه بعيني حاتم :
مو لاني انا مشغل عقلي ليش تقول يتلاعب فينا ؟ مو شرط انا وصلنا بيت اهلك صار يتلاعب!
صمت قليلًا ليردف بالطامة :
ليش مايكون فعلًا من اهل بيتكم ؟
لم ينتهي تساؤله الا وكف حاتم تعتصر عنق فارس هامسًا بحدة تكاد تجرح مسامعه :
عدّها وشكك بأهل بيتي!
واوعدك أخليك تموت بسبيل هذه القضية
ابتسم فارس بصعوبة وهو يشعر بالنفس ينقطع عنه من قبضة حاتم
وكأن الحروف تخرج من قبضان زنزانة من شدة صعوبة خروجها من حنجرته :
شرف!
اي شيء بسبيل هذه الارض شرف وان كان على جثتي
حتى لو تقول لهم انا المتهم
ويمسكوني اتعفن بالسجون وانسى نور الشمس ولعد تلفح وجهي الا في جنازتي شرف
بإن وطني وديرتي تخلصت من واحد بيضرها وان كنت انا ماهمني
المهم انها بخير وعين الله تراعها
ناظره حاتم بابتسامة ساخرة وحرقة ان أحدًا يشكك بنزاهه اهلك تجاه هذه الارض. جمرة لا تطفئ :
عز الله ماعرفت حاتم ياللي مابعد فقست من البيضة
ماعرفتني بالمرة الاولى ان اهلي خط احمر
وماعرفتني بالمرة الثانية اني انا أوجع. انا انحر!
وعشان بسلبك هذا الشرف
قاطع وعيد حاتم ، اقتراب الضابط بخطوات سريعة وهو يبعد حاتم عن فارس بدهشة :
عسى ماشر يا ابو وصال
همس فارس وهو ينظر الى منزل حاتم :
الشر وان طول
وترصد في ضياع عيون الحق عنه ابليس بيزول!
لف الضابط رافعًا حاجبه من كلام فارس المبهم بالنسبة له. والواضح لحاتم :
الله يكفينا شر ابليس واعوانه
لف على حاتم لا مباليًا بفارس والغازه وهو يعيد اللاسلكي في جيبه بهدوء مهني. وهو يقوم بآخر خطوة بهذه العملية الفاشلة :
امنحني الإذن ياحضرة الضابط حاتم الجامح اني اخلي المنطقة من رجالي.
مع كامل تحملك للمسؤولية
وتتولى اخلاء جميع الاطراف المشاركة في القضية وإخطارهم بتوقف قيد القضية لنقص أطراف الادلة ورفع خطاب اعتذار مبررًا إزعاج السلطات
مع العلم رئيسي رفض ان هذه الغلطة تمر مرور الكرام وطلب بتعيين ضابط اخر معك!
هز حاتم راسه بإيجاب وعيناه على فارس بجدية :
آمنحك اذن اخلاء المنطقة من رجالك
والآن بنتوجه الى المركز لتنفيذ بقية الأوامر ياحضرة الضابط
وانا ابنكم وانتم اخوان الحق واتعلم من أخطائي وأتحمل توجيهاتكم. وأرحب باي ضابط يشرفنا في هذه القضية
ولكن بعد إذنك انا بعيد تكوين رجال القضية وبعزل بعضهم. واولهم فارس لا هنت
هز الضابط كتفيه بلا مبالاه. وهو لم يفهم الهدف من اخبار حاتم له تحت أنظار فارس المصدومة :
القضية تحت تصرفك ، ولك الحق باختيار رجالك
ودامك تبي فارس مُبعد. فلك اللي تبيه ان شاء الله
/

\

/

اغلق باب البيت الداخلي وهو يدخل المفاتيح في جيبه ، كل شيء هادئًا.
والظلام يسود المكان ماعاد لمبة الابجورة الصفراء خافتة تنير غرفة غنى التي مفتوح باب نصف فتحة. حتى تسمع شادن صوتها لو استيقظت
لف على الشيء الوحيد الذي يثير الحياة في هذه العتمة والسكون. صوت عقرب الساعة الذي يشير للى 3 ونصف ليلاً
تعمد ان يتأخر حتى تعود شادن وتنام دون ان تراه احترامًا لعتبها.
اخذ قارورة ماء من الثلاجة وهو يدخل غرفة نومه. خلع حذاءه بجانب الباب ليجلس على السرير
انار اضاءة ابجورته وهو يشرب الماء على ثلاث جرعات اقتداء بالسنة
لف على شادن ليراها
كانت نايمة بهدوء والمفرش يتوسط خصرها. وملقيته ظهرها وشعرها جميعه مرفوع للأعلى تاركًا عنقها يتنفس
استلقى سياف خلفها
حتى باتت تشعر بإن ظهرها يستند على أزرار ثوبه من شدة قربه
مرر بباطن سبابته اليمنى على بداية عنقها ، من من خلف إذنها الى ان وصل كتفها بهدوء
اقشعر جسد شادن من قربه ليكش!
انفاسها الهادئة ، تعكر صفوها بقربه
لتنتفس بشكل غير منتظم
تارة نفس عميق وتارة سريع
ابتسم بهدوء بعدما تأكد انها لم تكن نايمة
حاوط خصرها بذراعه ، ليقرب جسدها اليه
كاد ان يلتحم ظهرها في بطنه من شدة قربه. لو كتمت انفاسها عن رائحة عطره التي انتشرت بداخلها كمن نام في وسط حديقة الزهور
لا استطاعت ان تحسب كم يستشنق ويزفر في الثانية من لفح انفاسه لعنقها.
تعلم انه لم يصدق بإنها نايمة ولكن لا تريد ان تعطيه فرصة ان يتكلم
هي من حاولت جاهدة ان تتغلب على نفسها حتى تستطيع ان تغمض عيناها لتستعد للنوم
وتخشى ان تنهزم نفسها
وتخر عزيمتها امامه
مرت عشر دقائق ، تتبعها خمسة عشر دقيقة. ليضع سياف حدًّا لهذا الصمت المريب
ليقبل طرف دقنها وهو يداعب بأرنبة خدها برقة هامسًا :
ازعلي لو بيرضيك عني الزعل
بس لا يطول زعلك علينا ترا مابي شدّة. يعني عندك الحين 10 دقايق بس تزعلين فيها غيره السموحة منك ممنوع
قاطعته شادن بغضب وهي تلف بجسدها عليه. لتبلع غضبها بدهشة
كانت تعلم انه قريب ولكن ليس لهذه الدرجة، لفت لكي لا تجد الا رمش عينه يكاد يمسح على عيناها لتهدأ من قربه، لولا عظمة الحلف بالله بقلبها لأقسمت بأغلظ الإيمان ان حتى مجرى للنفس قد هُدم لتختلط انفاسهم
بلعت ريقها وهي تحاول ان تستجمع ماكنت تريد ان تقول
ليقاطعها سياف بأبتسامة عذبة وهو ينظر اليها بحُب :
هلا والله حي هالعين!
لو ادري بتكرمينا بنظرة كان أصدرت القرار من زمان
تنهره دايمًا قايلة " بطل ياسياف تاخذ عقلي حلاوة بهاللسان! " ولكن لا يتوب وكأنه يستمتع بنسج عذب حروفه
ليضحك بعدها حبًا بلفح حرارة انفاسها خجلاً لأنفه التي لا تقوى كبحها
قاطعته شادن بلا مبالاه حقيقة هذه المرة لحروفه :
سياف لا تحدني ادعي عليك في ثلث هالليل ان الله يبلاك باللي بلاني منك
اللي فيني منك مرض مايعور الا انا
تجرحني وما اقوى أكرهك لاني احبك
وما اقوى احبك اكثر لاني مجروحة منك
انا بين نارين نار قلبي ونار نفسي
وانا خايفة من هاليوم اللي تستغل فيه حبي لصالح اني اغفر لك
وياخوفي اني اللي خفته صار!
كان سياف يراقب عن كثب لخصلة تمردت وهاجرت بعنفوان من قبيلة شعرها. لتنشئ مستعمرتها من جبينها نتيجة تقطيب حواجب شادن
لا يكاد يستطيع ان يركز بحديثها
وتلك المتمردة تاخذ قلبه كلما تمايلت
رفعه بأصبعه بهدوء وهو يعيدها مع قبيلة اخواتها هامسًا حتى لا يخيفها وتسقط مرة اخرى :
ادعي علي وياعساها مقبولة
ما اخاف من علةٍ وانتي طبها
وضعت شادن يدها على شعرها بنفس مكان يد سياف غاضبة :
انتي وش قاعد تسوي ؟
ابتسم سياف وهو ياخذ كفها العابثة بشعرها لحضنه :
خصلتك اظنها زعلانة من باقي شعرك تركتهم وطاحت شكلها مثلك
بس رديتها لاهلها وانتي الله يلين هالقلب ويردك
رفعت شادن حاجبها باستنكار :
انت ماتعرف تقول اسف بدال هالدعاوي ؟
ضحك سياف :
الا اعرف بس يقول سهام الليل لا تخطئ
واثقة اني ربي يقبل دعوتي اكثر من انك تقبلين اسفي
غمضت شادن عيناها وهي تردد بنفسها :
يالله كفه عن مغازلتي حتى لا استأثم به!
يالله اخشى ان اكون قاتلة او مقتولة بهذه الليلة من فرط هذا الاستظراف تحت مسمى عاشق.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 56
قديم(ـة) 12-06-2019, 02:48 PM
iblackengel iblackengel غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي


فتحت عيناها بهدوء وهي تنظر اليه بجدية :
لا تتعب نفسك ياسياف هذه المرة
كسرت لك شيٍ ماتقدر على جبره
كل شيء بهذه الدنيا ابلعه
الا طاريها تراه يجن جنوني
وانتي تدري ياسياف لا تستغبي
ولا تتعب نفسك وتحاول تراضيني
انا حتى ما اقدر اقول اني زعلانة ، انا مو زعلانة!
انا لو فيه كلمة توصف اللي احسه فيه
كان اسعفت نفسي فيها عشان افهمني قبل اسعفك تفهمني
هي إهانة تشبيهي فيها!
ولا هي من صدمة فيك انك شفتني لوهلة ما افرق عنها شيء!
ولا هي من خذلان انك في لحظة غضب نسفت اي ذرة حب وبقيت متوحد بأفكارك علي!
باي حق هذه اللحظة تبيني ارضى عليك بمسمى اني احبك ؟ وانت لما جرحتني مافكرت انك تحبني ؟
قاطعها سياف بجدية منفعلًا وهو ينظر اليها :
اسف
انتي مو تو تقولين ماتعرف تتأسف ؟ انا اسف !
قاطعته شادن بانفعال اكبر :
لا تتأسف ! كلمة أسف ماتجبر شيء لا تلعب على نفسك
اتركني اجبره بنفسي
انا افضل وحدة أداوي علتي
بس خلك بعيد ياسياف لا تزيد الطين بله
قاطعها سياف بغضب وهو يخرج هاتفه من جيبه :
من كنتي العشاء تسولفين ويا البنات
كنتي تتكلمين بلهجتك!
وانتي العادة تتكلمين بلهجتنا
تحسبيني ما ادري وقتها انك تعاتبيني بطريقة غير مباشرة ؟
تتجردين من اي شيء مشترك بينا
وتتمسكين باي شيء يفصل لك عني
تهقيني ما انتبه لهذا كله ؟
انتي رحتي من هنا
وانا اللي وقف هنا يلوم نفسه في الثانية الف مرة على زلة لسانه
رحتي و وقف وراك واحد يتمنى ينقص لسانه قبل يكسر بخاطرك
انا تعبت احفظك وانتي ماكلفتي على نفسك تعرفيني!
انا ياشادن سياف اللي انبح حلقه يقولك انسي ماضيي عشان مايوجعك حاضري مثله!
انا ماضيي انسلخت منه
لا ترديني شرنقتي وهي معد هي قدي
عشان ما انفجر
انتي جنيتي على نفسك من البداية لما استهرتي فيني كأب
ليش صار يوجع لما انقلب الموضوع ضدك كأم ؟
انا اسوء انسان اذا انوجع ياشادن وانتي اكثر وحدة تدرين
ليش بكل مرة ماتتوبين من المرة اللي قبل ؟
كان موضوعنا عن وظيفتك ليش تقومين تدخلين ماضيي بالسالفة غصب ؟
انتي غلطتي ورديت عليك بنفس الغلطة
اللي ماترضينه على نفسك ياشادن
لا ترضينه على اي شخص بهذه الدنيا قبل ترضينه على زوجك
رفعت شادن حاجبها بهدوء :
يعني انا الحين الغلطانة ؟
قاطعها سياف وعيناه في جواله :
ما احد فينا كان الصح
قاطعته شادن وهي تستوعب كلامه
هي من بدت بهذه المهزلة كلها
من جرت الموضوع الى ان وصل الى هنا
هي من بدت وذكرته بماضيه ، ولم يكن ليتكلم واستمر بتدليلها ويراضيها لولا ان استمرت بإلقاء البوم عليه :
صح انا من بديت
ومالي حق الومك ليش قلت كذا
مهما كان الموضوع كبير ويجرحني! لعل الماضي ينظر نفسك اكثر ويجرحك اكثر
بس من حقي اخذ وقتي بالتعافي من الموقف
اردفت بغضب وهي تعتدل بجلستها بعد مارأت عيني سياف في جواله وكانه لا مبالي لها :
صدق والله الحين انا اتكلم وعيونك بجوالك ؟
قاطعها سياف بغضب :
اصبري
اردف وفتح الرسائل وهو يفتح محادثتها ، دون ان يقرأ اخر رسالة :
يكون بعلمك تعمدت هذه الليلة اجي متاخر عشان تنامين بدون ماتشوفيني وانكد عليك
بس لما دخلت وشفتك ما انتي حول نوم تذكرت رسالتك وماقوين أخليك تنامين زعلانة
عقدت شادن حاجبيها باستنكار :
اي رسالة ؟
فتح سياف عينيه بدهشة وهو يبحث عن نص شادن الاخيرة بالمحادثة :
لما سألتك " واللي يحتاجها طيب لا راحت ، مين له ؟ "
رديتي علي! بس ما ادري وين اختفت الرسالة
رفع شادن حاجبها بدهشة :
مارديت عليك اصلًا
رفع سياف راسه بصدمة :
شلون يعني ؟ كان فيه رسالة والله فيه! بس مدري وين راحت شكلي حذفتها بالغلط
اخذت شادن جوالها من على الطاولة الصغيرة بجانب رأسها بشك! معقولة لدن تسللت الى جوالها في حين غفلة وأجابت سياف ولكن مستحيل جوالها لم يسقط من يدها
فتحت محادثة سياف لتجد ان سؤال سياف مازال معلقًا بالمحادثة من دون رد!
رفعت الجوال الى عين سياف باستغراب :
شف ! مافيه شيء ، مارديت عليك انا متاكدة
سقطت عيني سياف من شاشة هاتفها الى الفراغ المحيط بالسرير لينظر اليه بدهشة
والله العظيم يشعر انه قرأ لها ردًّا ، وهو الذي اشعر بالطمأنينة ليقترب منها
كيف الان تختفي الرسالة ؟ وكأن لم يكن لها وجود
نهض من السرير بهدوء يحاول ان يخفي دهشته والحروف تخرج بصعوبة من حنجرته :
يمكن يتهيأ لي ، نامي بروح اتروش
هزت شادن كتوفها بحيرة من شكل سياف المخيف وكأنه يفكر بعالم غير عالمها
استلقت على مخدتها مرة اخرى بلا مبالاه وهي تغمض عيناها لتنام.
/

\

/

فتحت عيناها ببطئ تدريجيًّا وهي تشعر بثقل في رأسها
أغمضت عيناها مجددًا وهي تشد عليها بقوة من اثر الصداع الذي داهمها
تحسست بيدها اي شيء حولها تعرف أين هي الآن. عضت شفتها بآلم وهي تتأوه عندما اصطدمت كفها الهزيلة بطرف السرير :
آه!
فتحت ريناد عيناها بقوة غير مباليه بالصداع ، والعجز عن الرؤية يؤلمها اكثر من رأسها
تنهدت بهم وهي ترى انها مازالت بالمستشفى
كانت تتمنى انه
اضغاث احلام ، وستيتقظ
مشهد من فلم ، وسينتهي
فصل من مسرحية ، وستدسل الستار
حدث من رواية ، وسيغلق الكتاب
اي شيء عدا انه واقعها ، وستعيشه
سقطت عيناها عليه وهو ينظر اليها بقلق متفحصًا ملامحها باحثًا عن سبب آلمها
كان جالس على السجادة
بإتجاه القبلة ولكن راسه بإتجاهها بعد ان قطع صلاته بسماع صوتها تتألم
همست مجيبة تساؤله :
راسي يعورني ويدي صقعت بالسرير
وقف على عجلة من سجادته
دون ان يرتدي حذاءه
وهو يضع كفه على الجدار الزجاجي ويصوت الى الاستقبال المقابل لسرير ريناد :
Nurse!
جت الممرضة العربية. التي طلب منها كسار ان تتولى حالة ريناد
ابتسمت بحنية لريناد :
الحمدلله على السلامة
مسكت ريناد راسها بكفيها بآلم فضيع :
راسي مرة يعورني! ثقيل ما اقدر حتى اناظر من الآلم
اخذت الممرضة الحبة من جانبها
مع قارورة الماء وهي تدخل بداخلها - المصاص - :
لانك كنتي عم تبكي وخدرناكِ شيء طبيعي ماتشغلي بالك
ابلتعت ريناد الحبوب جرعة واحدة من الكأس الورقي الصغير وهي ترمي المصاص بعيدًا وتشرب الماء مباشرة
ابتسمت الممرضة ، وهي تخرج حتى تأتي بمحلول جديد. ومحلول ريناد شارف على الانتهاء
لفت ريناد على كسار بهدوء وهي تراه مازال واقف على سجادته ينظر اليها بقلق لم يخلو منه ملامحه
همست :
ابغى أصلي الفجر ماصليت
فز كسار وهو يرتدي حذاءه على عجلة :
ابشري
بشوف لك من عند الممرضات جلال او حجاب اكيد بينهم مسلمات
قاطعته ريناد بحسرة :
لما صحيت انت خليتهم ينومني ما امداني أصلي العشاء بعد
همس كسار وهي يعتذر بتبريره :
لاني كنت محتاجة تنومين وترتاحين
وانتي مريضة معك عذرك لما آخرتي الصلاة
مافاتك شيء الحين تصلينهم سوا
الفجر تو وقتها دخل ماراح تأخرينها هي بعد
دخلت الممرضة وبيدها المحلول الجديد ، آشرت ريناد برأسها لكسار حتى يتحدث
كتم كسار ضحكته من خجل ريناد بأوقات خاطئة :
لو سمحتي نبغى جلال بتصلي
عقدت الممرضة حاجبها باستنكار :
جلال ؟
قاطعته ريناد وهي تحاول ان تأتي بمرداف :
مثل الجلباب
ضحكت الممرضة :
فهمت عليكِ بدك تتحجبي ، فيه مصلى صغير بنصلي فيه
وبصراحة مش مصلى بمعنى الحرفي ولكن هادئ ونظيف وفيه مغسلة مشان الوضوء
قاطعها كسار بنفي :
لا لا خليها تصلي هنا تودينها هناك و تتعب
بعدين مافيها شدة على الوقوف
جيبي الجلال خليها تلبسه وبقرب لها السجادة وتصلي وهي جالسة على سريرها
قاطعته ريناد وهي تأشر بعينها على الناس الرايحة والجاية امام سريرها :
كسار شلون بخشع وانا قدام هذه الناس كلها ؟
هي تقول هادئ هناك باخذ راحتي اكثر بعدين عادي اوقف
شف شف مافيني شيء
وقفت بسرعة غافلة عن صداعها الذي لم يزول بعد
ليعاود الصداع مرة ثانية بشراسة اقوى
سالبًا منها الرؤية لتخر ساقطة. ولكن يدين الممرضة اقوى من جسد ريناد
وأسرع من خطوات كسار نحوها
تخصر كسار بغضب :
لا عز الله خليتك تروحين
مسحت الممرضة على شعرها بحنية وهي تنحني امامها :
بدك تنتبهي لحالك بالحركة
لسى جسمك ضعيف ورأسك ثقيل
بدك تتحركي بهدوء بدون ماتصدمي نفسك باي حركة سريعة هلأ خصوصًا لو بدك تتحركي من السرير
خرج كسار من الغرفة غاضبًا
تاركًا خلفه ريناد تنظر اليه بخوف من غضبه عليها ودموعها بعيناها من الآلم وليكمل الناقص اسلوب كسار لها
لفت على الممرضة وهي تبلع ريقها من صوتها المتحشرجة من البكاء :
تراه هو دايمًا كذا كريهه اطرديه لا يقعد معي
ضحكت الممرضة وهي تمسح بطرف اصابعها دموع ريناد :
ماهو المسكين حردان على حالك
بعدين كمان انا خوفتيني عليك فيه حدا بيفز من سريرو هيك وهوا مطرمخ ؟
ضحكت ريناد بسخرية :
ايه قصي يدي لو زعلان
والله الحين بيدخل بسيارته يدعسني عشاني ماسمعت كلامه
دخل كسار على كلماتها الاخيرة وبيده شرشف ابيض
وبيده الاخر يدف كرسي متحرك ذو عجلتين
اقترب من ريناد وهو يضع الكرسي عندها :
يالله عجلي علي
لفت على الممرضة بغضب :
شفتي ماقلت لك بيدعسني ؟
بس ربي قدره على الكرسي ماقوى سيارته يدخلها
رفع كسار حاجبه :
هو صدق بدعسك بس مو الحين
بدعسك بخاتمة حسنة عقب ماتصلين
يالله عجلي علي اجلسي
رفعت ريناد راسها وهي تحاول ان تكتم عبرتها :
ما ابغى خلاص خلني كسار لو سمحت
رفعت الممرضة رأسها بلوم لكسار!
غمض كسار عيونه وهو يأخذ نفس عميق
فتح عيونه مجددًا وهو يحاول ان يتقبل ذلك الطبع الى ان تتخطى ازمتها الصحية :
طيب ممكن انتي اللي لو سمحتي تقعدين على الكرسي الى ان تتوضين فقط ؟
طول عمرك ذابحتني بهالدلع
يوم جيت بدلعك حضرتك ماتبين ؟
غمضت ريناد عيونها وهي تهز رأسها بأسى :
تسمع بالدلع والله ياكسار
تشبثت بيد الممرضة حتى جلست على الكرسي
مد الكرسي للممرضة وهي تخرج الابرة من كف ريناد بعد انتهى المحلول القديم وترميها بالقمامة وهو يفسح الطريق هامسًا :
خليها تتوضى وترجع هنا
لا تودينها مكان ثاني
خرجت ريناد برفقتها من هنا. وأخذ كسار كرسي المرافق من هنا وهو يضعه بالزاوية
اخذ الشرشف اللي جاء به وهو يحاول ان يثبته من جميع أطراف الزاويا
لم يشعر بالوقت الذي مر عليه وهو ينشئ العقدة بين الشرشفين لان عرض الجدار اكبر من عرض الشرشف
شهقت ريناد وهي تدخل الغرفة مجددًا بعد ماشافت الغرفة من برا محجوبة ولما دخلت وجدته واقفًا على الكرسي ويربط بذمة وضمير بين الشراشف :
وش قاعد تسوي!
رمى كسار الشرشف من يده بابتسامة رضا
نزل من الكرسي وهو ياخذ السجادة ويقربها للسرير متجاهلًا سؤال ريناد :
قربيها من السرير الله يعافيك عشان تصلي عليه
عقدت ريناد حاجبيها بغضب :
ما ابي اصلي هنا بصلي زي ماهم يصلون هناك
رفع كسار حاجبه بجدية :
قلتي لي ما اقدر اصلي هنا لان كلهم يناظروني.
انا غطيت لك الغرفة كاملة
عشان تأخذين راحتك وبنفس الوقت تأخذين المحلول الجديد تحسبيني ما انتبهت له ؟
وترا الاجر مايفرق هنا ولا هناك المهم صحتك
مسكت ريناد راسها من كلام كسار الذي لا ينتهي. قاطعته حتى تعتق صداع راسها من المثيرات :
انت فيه احد بالدنيا قدر يقول لك لا ولا يغلبك ؟
ضحك كسار وهو يخرج حتى تصلي على راحتها ومنها يعيد صلاته التي قطعها :
مابعد جابته امه
همست ريناد وهي تجلس على السرير بغضب :
يع!
اخذت الجلال من الممرضة، وهي تلبسه
استقبلت القبلة ولفت على يسار ونفثت لتردف :
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
رفعت كفوفها في نفس مستوى إذنها تقريبًا وهي تغمض عيناها لا شعوريًّا مستشعرة تكبيرة الإحرام :
الله اكبر
/

\

/

\
أكمل اكثر من 8 ساعات وهو أسير شوارع الرياض
حتى ان سيارته كادت ان تستنفذ وقودها!
وقف عند اقرب محطة صادفته في طريقه. وهذه هي أماكن انتشارها
بالطرق الخارج منها مواطنيها من حدود الرياض
لم تعد الرياض تتسع لحزنه. لم يكن السبب الوحيد هم الجوهرة ولا مديره ولا النخبة .. ألخ
شيئًا من معانقة ندى لها ايقض بداخله شيء يفتقر للحنان منذ 12 عامًا!
سقطت عيناه على شاشة جواله التي تشير بالتاريخ الذي لا ينساه
التاريخ الذي جلس هو وشادن على كراسي الانتظار في مطار الملك خالد كأسرى ينتظرون اشلاء رجال حرب مدينتهم ان يردوهم
اليوم اكملت 13 عامًا وهي تختبئ. مين يختبئ هذه المدة ؟ معقولة انها ما.. لم يستطيع ان يتبلع مرارة الخير!
كيف تموت ولم يراها ؟
كيف تموت ولم تراه دكتورًا ، خاطًا شاربه!
كيف تموت ولم ترى حفيدتها ، ولم ترافق ابنتها المخاض!
يالله ياغزل كم فاتك من حياتنا كثير
اتمنى انك ميتة. اتمنى لو لم تملكين مايجبر خاطر هذه السنين ان تكونين ميتة!
لا شعوريًّا مسك خط الرويضة. مسقط راس جده وجدته
وبيتهم الصغير الذي كانوا ينامون بين زواياه في الأعياد
كان صغير ولكن يتسع لهم كلهم
والآن بيوتهم كبيرة ولا يتحمل ان يرى الثاني الآخر
جدته هي فقط من تستطيع ان تسرف عليه بحنانه دون ان يشعر بالنقص
وقفت سيارته امام منزل جدته. وصوت المؤذن يصدح مناديًا لصلاة الفجر
ورجال القرية كل واحد فيهم يخرج من بيته
ومن خلفه ابناءه ينام النعاس بين حنايا ملامحهم ولكن النداء الرباني يجبرهم
ان يتركوا كائن من يكون ويذهبون لها ولو حبّوا !
اخرج حزمة مفاتيحه من جيبه ، ودخل بيت جده
لا شك ان جده خرج حتى قبل الاذان للصلاة
وجدته خلف المنزل تصلي بالخلاء وهي تغرق صدرها بعبق الصباح
دخل البيت حتى يتوضئ ويلحق بالجماعة قبل ان يقيموا
دخل المطبخ دون ان ينظر اليه وتوجه الى الثلاجة يبحث عن قارورة ماء
سمع صوت قرقعة من خلفه!
استقام من انحناته مبتسمًا ظنًا منه انها جدته :
صبحج الله بالخير يمه
سقطت من يده قارورة الماء. لتنكسب على بنطلون لبسه الطبي الأزرق!


الرد باقتباس
إضافة رد

إن جيتيني بدموع جابر الكويت صرت لك حضن فهد والمملكة/بقلمي

الوسوم
الكويت , بدموع , جابر , حدثيني , والمملكة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية حلاة الثوب رقعته منه وفيه/ للكاتبة :النوري العبدلي زهور النوري أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 73 13-12-2017 01:13 AM

الساعة الآن +3: 03:42 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1