غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 101
قديم(ـة) 24-08-2018, 06:01 AM
صورة رحيل الحال الرمزية
رحيل الحال رحيل الحال غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


مرحبا سهر
طمنينا عنك إن شاء الله تكونين بخير

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 102
قديم(ـة) 29-08-2018, 09:08 AM
صورة سَهَرْ! الرمزية
سَهَرْ! سَهَرْ! غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
مشكورين جميعاً للاطمئنان عن حالتي ، أعتذر عن التأخير ، لكن في الحقيقة ما صارلي أسبوع خارجة من المستشفى بعد عمليتي التي ستكون بإذن الله الأخيرة و لن أتأخر عنكم بعدها أبداً ..
و قضيت الفترة الماضية في نقاهة و استراحة كون العملية كانت صعبة و متعبة ..
و الآن أنا أكتب الجزء الجديد و أود أن يكون طويلاً لأعوضكم عما فاتكم ..
موعدنا السبت بإذن الله أحبتي ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 103
قديم(ـة) 31-08-2018, 06:33 PM
صورة رحيل الحال الرمزية
رحيل الحال رحيل الحال غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


ياقلبي أنتِ ، الحمدلله على سلامتك .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 104
قديم(ـة) 02-09-2018, 01:10 AM
لو لم اكن انا لو لم اكن انا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


الحمدالله على سلامتك وماتشوفي شر يارب
بانتظارك بس اهم شي لاتتعبي نفسك صحتك اهم من كل شي
ودمتي بخير😘🌷

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 105
قديم(ـة) 02-09-2018, 10:21 AM
صورة سَهَرْ! الرمزية
سَهَرْ! سَهَرْ! غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

يقولون : من طوّل الغيبات جاب الغنايم ..

و أنا بإذن الله جايبة لكم بارت طويل و مرضي لأعوضكم عن غيابي .. و شكراً لكل من كان إلى جانبي و وقف معي و صبر على غيابي ..

تنويه : الموعد للأجزاء كما كان عليه سابقاً ، كل سبت إن شاء الله ..

لا تُلهيكم عن العبادات .

أتمنى لكم قراءة ممتعة ..


(( 9 ))

بخطوات متثاقلة ، يمشي خارجاً و عقله ليس معه أبداً .. يشتت أنظاره حوله و خلفه ، أيعقل أن ما قالته نورا صحيحاً ؟ كيف سأطفئ نار شكوكي فيكِ يا رغد و أنتِ التي لم تنطقي بكلمة واحدة تبرر إجهاضك للطفل ؟ كيف أصدقك و الخوف في عينيك يؤكد صِدق نورا ؟
استند بكفيه إلى السيارة ، شتت أنظاره في الأسفل و هو يتصبب عرقاً ، أنفاس متسارعة ، و أفكار متضاربة .. فتح الباب و دخل ، ألقى نفسه في الكرسي منهكاً كأنه خارج من معركة ضارية ... لا شيء في دماغه سوى كلام نورا ، كيف يصدقها ؟ تصديقه لها يعني أن يختار ما بين حبيبته ، و رجولته .. فرجولته تمنعه من الاستمرار مع زوجة خائنة دُنّس جسدها بعلاقة محرمة ، مع رجل آخر .. لكنه في ذات الوقت يحبها ، يعشقها ولا يتصور أنه قد يحيا من دونها !
تأفف كثيراً ، أخذ نفساً عميقاً ، ثم تحرك بسيارته مسرعاً ، دون أن تكون له وجهة محددة ..

؛

وضعت حقيبتها أرضاً ، ثم التفتت و هي تحلق بعينيها الدامعتين في أرجاء البيت ، تنهّدت بعمق ، أخافتها نظرة أم طلال ، بهدوء قال فهد : جاهزة يا رغد ؟
هزّت رأسها ، فسقطت دمعة يتيمة على خدّها ، و قبل أن يخرجوا ، استبقهما صوت أم طلال تقول بلهجة حانقة : لمعلومك يا رغد ، هالبيت أنا الآمرة الناهية فيه ، و اللي تطلع منه من غير إذني ما ترجعله إلا بإذني ، و إن طلعتي من هالبيت مالك ردّة .. و قد أعذر من أنذر ..
اكتفت رغد بالصمت ، فهي حقاً لم يعد لها الرغبة في العودة هنا إن كان سيستمر طلال في فعله ، أردفت أم طلال : و إنت يا فهد ، لا تفكّر إني بعديها لك دخولك لبيتي بهالطريقة و كسر باب غرفة ولدي .. و طلال بعد ما بيعديها ..
أعطاها ظهره ، و ردّ بحزم : إن كان رجال ، يتفضل يواجهني ، مو يتقاوى على حرمة مالها يومين طالعة من المستشفى .. يلا يا رغد ..
حمل فهد حقيبة أخته ، ثم خرجوا من المنزل مسرعين ، وقفت رغد عند باب الحديقة ، تستذكر المرة الأولى التي دخلت فيها إلى هنا ، بثوبها الأبيض ...
-
شَهَقت و قالت بهمس : طلاال شتسوي قاعد ما يصير كذاا !!
أجابها بحب : انتِ اللي مثلك ما تمشي ، اللي مثلك تنحمل على كفوف الراحة يا بعد قلبي ..
ضحِكت بخجل : طلال نزلني حبيبي هالحين يشوفونا الناس !!!
مشى متجاهلاً كلامها : ما أحد بيشوفنا لا تخافي ..
استمر ماشياً و هو يحملها بين يديه ، وصلوا إلى الباب ، فقالت رغد : يلا ورينا الحين شلون بتفتح الباب يا سيد طلال .. خلاص نزلني كافي حبيبي !
طلال بإصرار : أنا حلفت ما بتفوتي بيتنا إلا و أنا حاملك ..
أخرج من جيبه المفتاح بحذر و ناولها إياه : افتحي إنتِ ..
ضحكت على طفولية تصرفاته ، فتحت الباب بصعوبة ، دخلوا بهدوء ، الإنارة كانت خفيفة .. انتهت ألاعيبهم بتعثر طلال و سقوطه على الأرض ، لتسقط رغد معه ، عمّ الصمت لثوانٍ .. ثم انفجروا بالضحك المتواصل ..
رغد من بين ضحكاتها : شفت وش سويت فينا ، مو لو دخلنا بكرامتنا أحسن ؟
اقترب منها : واضِح ليلتنا من أولها ..
توّرد خديها ، التزمت الصمت ، ليقترب أكثر .. التصق بها ، دنا برأسه منها ليقبّلها على شفتيها برقّة .. في البداية كان ينوي أن يقبّلها بسرعة ثم ينهضوا من مكانهم ، لكنّه نسي نفسه ، فطال الوقت و هما في الأرض ، تنحنحت في النهاية رغد ، ابتعدت عنه بخجل و هي تقول : عجبتك نومة الأرض حبيبي ؟
ضحِك طلال ، استلقى على ظهره و هو يضع ذراعيه تحت رأسه : إذا بتكون كلها مثل قبل شوي ، ايه عاجبتني ..
-
عادت إلى واقعها بدموع متناثرة فوق خدّيها ، و فهد يهز كتفيها : رغد ، وين سارحة ؟؟
هزّت رأسها ، مسحت دموعها بسرعة : ما في شي ..
نظر إليها بحزن : الشنطة في السيارة صارت ، يلا تعالي حبيبتي ..
أحكمت قبضتها على ذراع أخيها ، سارت معه نحو السيارة ، تاركة خلفها ذكريات و قصص لا تندثر أبداً ..


؛

خرجت من الحمام و هي تجفف شعرها ، ألقت نفسها بإرهاق فوق الكنبة و أخذت تفكر ، و تحدّث نفسها قائلة : أنا تسوّي فيني كذا يا فهد ؟؟ أنا وَتين على آخر الزمان واحد مثلك يربيها ؟ بسيطة يا فهد ، الأيام بيننا ..
دخلت رؤى ببطء إلى الصالة ، كانت وَتين شاردة إلى درجة أنها لم تشعر بدخول أختها ، اقتربت رؤى بحركات هادئة ، تناولت وسادة صغيرة و ألقتها في وجه وَتين ، مما أخرجها من شرودها لتقول بغضب : رؤى !! وججع !!
ضحِكت رؤى بصخب : هههههههههههههههههه ، وين يا بنت سارحة ؟؟
أغلقت عينيها مجدداً : قاعدة أركز !
عقدت رؤى حاجبيها : تركزي ؟؟؟ في شنو ؟؟؟
وَتين بتذمر : رؤى ! صايرة ملقوفة عالحمل .. واضح إن بنتك بتطلع ملقوفة مثلك !
شهقت رؤى : أعوذ بالله ، وش بنتي ، إن شاء الله يكون ولد ..
رفعت وتين حاجبها بتعجب : وش فيكِ ؟ ترى قلنا بنت ما قلنا شيطان عشان تتعوذي بالله !!
رؤى بدلع : و لو كان .. أبغاه ولد ، كافي عشنا حياتنا من دون أخ ..
ابتسمت وَتين بسخرية : هذا أبوك جابلك أخ في آخرة حياته ، نسيتي أخوكِ خالد ؟
تجهّم وجه رؤى : وَتين ! وش هالكلام ؟ انتِ مصدقة ان أبوك متزوج ؟!
اعتدلت وتين بجلستها : أنا مو بس مصدقة ، أنا متأكدة ... خالد أخونا رؤى ما في داعي ننكر هالشي !
رؤى : إنتِ عارفة وش معنى هالكلام ؟؟ ركزي يا بنت ! عارفة وش معنى يطلع لنا أخ ؟ و مرة أبو بعد ؟!
أخذت وتين جهاز التحكم ، و كتمت صوت التلفاز ، التفتت لرؤى و قالت : وش معناه ؟؟ قصدك عشان الميراث ؟؟
ارتبكت رؤى بخجل : ايه ، الميراث ، مو من حقهم يشاركونا ميراث أبونا ، مو كافي خذوه منا و اهوة عايش ؟
اكتفت وتين بالابتسامة الساخرة و هي تشتت أنظارها في التلفاز .. لتسألها رؤى : وش فيكِ ليش تضحكين ؟ قلت شي يضحك ؟
وَتين : أحياناً أحسك مو عايشة معانا ، صالِح ما قال قدامك إن الشركة عليها ديون ؟؟ و تبي ميراث ؟؟ قولي إن شاء الله ما نبيع ملابسنا !!
رؤى بخوف : من وين جايبة هالكلام ؟ انتِ وش دراك بوضع الشركة هالحين ؟
وَتين : رؤى حبيبتي ، أقول لك صاالح بلغني ، و قال لي يبغى فلوس .. و المشكلة إننا هالفترة ما نقدر نتصرف ولا بقرش من ممتلكات أبوي ..
رؤى : ليش ؟
وَتين : لأن أبوونا ماات مقتوول ، يعني ما يحق لنا نتصرف بقرش قبل لا نعرف من القااتل .. و لو تصرفنا بقرش واحد ممكن حنان تشتكي علينا و تطالبنا بميراثها ..
رؤى بتفكير : بس حنان للحين ما أثبتت قدام القاضي إنها زوجة أبوي و إن لها حق في أي شي من ميراثه !!
وقفت وَتين مللاً من مجادلتها : حتى لو ، رح يمنعونا من التصرف بممتلكاته إلين يتم البت بقضية حنان ..
رؤى : ما شاء الله ، اللي يشوفك يقول دارسة حقوق و قانون ! طيب و الحين وش الحل ؟
وَتين : الحل الوحيد ، إننا نبيع أسهمي و أسهمك في الشركة ، و نسد ديوننا ..
فتحت رؤى عينيها بصدمة : نعم ؟؟!! نبيع أسهمنا ؟؟ تبينا نجيب لنا شركاء ما نعرفهم للشركة ؟؟
ضربت وتين كفيها : هاتي لي حل ثاني .. قولي وش بنسوي ؟؟
أخذت رؤى تقضم أظافرها بتوتر : اتركيني أفكر ، أكيد الحل موجود .. بس لازم نفكر ..


؛

نهضت عن الكنبة بتوتر ، قالت برفض تام : مستحييل هالبنت تدخل بيتي !!
نظر إليها زوجها بطرف عينه : و ليش ؟؟
أم طارق : شلون تبي تزوج ولدك لوحدة خريجة سجون ؟! هذا غير إنها ما قدّرت القرابة و العمومية و راحت قدمت شكوى على ولد عمها .. شلون تبيني أزوج ولدي لوحدة مثلها ؟؟
وقف إلى جانبها : هذي اللي قاعدة تتكلمي عنها تكون بنت أخوي ، و اهية ما ساوت شي ينعاب ! البنت اشتكت على ولد عمها اللي حاول يعتدي عليها يعني اللي ساوته كان دفاع عن نفسها و شرفها ..
التفتت إليه بابتسامة خبيثة تعلو وجهها : طيب ، إن وافقتك في هذي ، اهية ليش كانت مسجونة ؟؟؟ وش مساوية ؟
أخذ أبو طارق يفرك ذقنه بيده ، و يفكر بحيرة : مادري ، هذا اللي ما أعرفه و محيرني ، المشكلة إن عبد الرحمن ما قال لي ولا كلمة !!
ضرب طارق كفيه بفخذيه ، وقف ليقول بملل : قاعدين تتهاوشوا كأن البنت وافقت و ميتة على شان تتزوجني و المشكلة بس واقفة على موافقة أمي ، يبه ، يمه و اللي يخليكم خلاص قفلوا على هالموضوع ترى اللي شفته في هاليومين ما أحد شافه !!
أبو طارق بامتعاض : اللي شفته كان من غباءك و تصرفاتك المراهقة .. كان الحين أقنعناها و انتهينا ..
طارق : مابي تقنعوها ولا تقنعكم ! يبه أنا هذي وتين خلاص طلعت من نفسي مابيها !!
جحظت عينا والده ، ليرد بغضب : نعم ؟ شنو يعني ما تبيها ؟؟ إنت عارِف هذي البنت كم المبالغ اللي قاعدة فوقها ؟؟؟ هذي تعيشك و تعيش أولادها مية سنة لقدام !
تنهّد طارق : يبه أنا ماني بحاجة فلوس عشان أتزوج وحدة ما تبيني و أعيش نفسي كل حياتي في الهم و الغم !!
اقترب منه والده و قال بمسايرة : يبه ، انت تزوجها و خذ منها اللي تبيه ، انت ولد عمها و أولى بفلوسها ! مو حرام يروحوا للغريب ؟؟ و بعدين إذا ما ارتحت معاها تزوج عليها .. من قدّك يا سيدي بتتزوج حرمتين ..
تكتّفت أم طارق و قالت باحتجاج : والله يابو طارق ، أثاريك متمني تتزوج وحدة ثانية و أنا ما عندي علم !
تجاهل كلماتها بعد أن رمقها بنظرة حادة ، ربت على كتف طارق : ها يبه ، شنو قلت ؟
تأفف طارق كثيراً ، قبل أن يسأل : طيب يبه انت وش مخليك مقتنع إن وتين بتوافق علي ؟
أبو طارق : يبه أنا بقنع عمك عبدالرحمن ، و إذا عبدالرحمن صار في صفنا موقف وتين بيضعف و بتوافق ، و عمك راح يقتنع معانا لأني بقنعه إن وتين ما راح تلاقي رجال يتزوجها بعد ما صار عليها نقطة سودا في المغافر و السجون ..
هزّ رأسه أخيراً بالموافقة : طيّب يبه ، شوف المناسب و سويه ، و أنا معاك ..


؛

قبّل جبينها بحنية ، نائمة هي كحمامة السلام ، مسح على رأسها يتأمل اللون الأحمر الذي ارتسم حول عينيها من شدّة البكاء .. يود أن يعرف ما الذي قَلب الأمور بينها و بين زوجها بتلك السرعة ! كل ما كان يذكره أنهما يعشقان بعضهما حد الموت ! ما الذي تغير فجأة ؟ تنهّد و هو يقف عند الباب ، نظرة أخيرة ألقاها إليها ، ثم أغلق الباب و خرج .. يشعر أنه عاجز أمام حالتها ، أخته ، الشيء الوحيد الذي تبقى له في هذه الدنيا ، عاجز عن فهم وجعها و مداواته .. أسرع حين سمع طَرق الباب لئلا يوقظ الجرس أخته النائمة .. لم يفاجئه قدومه ، كان يعرف أنه سيأتي حتماً لإيجاد حل للمشكلة .. كَسر الصمت سلطان : بتخليني واقف عالباب ؟؟
تنهد فهد ، بنبرة صوت معاتِبة : تفضل ..
دخل إلى المنزل الذي يعمه الهدوء و الصمت ، قبل أن يجلس في الصالة قال فهد : سلطان ، خلينا نفوت المجلس ، أختي نايمة عندي مابي نزعجها أو تنزل هِنا ، ما تعرف إن عندي ضيوف ..
هزّ رأسه ، و مشى برفقته حتى وصلا المجلس .. جلس كل منهما مقابل الآخر ، قال فهد : قهوة ؟؟
سلطان ينظر بحدّة إليه : لا مابي أشرب شي ..
صمت فهد ، منتظراً منه أن يفسر سبب قدومه ، أخرج سلطان من جيبه ورقة و مدها لفهد : هذي الورقة اللي كنت تبيها مقابل خروج وتين الدوسري ..
تناولها منه ، فتحها و قرأ ما بداخلها بسرعة ، ابتسم ابتسامة نصر خفيفة ، أخفى الورقة في جيبه ثم سأل : منو جابها ؟؟ وَتين ؟
سلطان بسخرية : تبي وتين ترجع للمركز بعد ما افتكّت منه ؟؟ قول إن شاء الله ما تترك البلد بعد اللي ساويته فيها !
ضحِك فهد بخفة ، هز رأسه بلامبالاة : نالت عقابها .. و أنا كنت كريم معاها لو واحد غيري كان ساوى غير اللي ساويته أنا ..
عاتبه سلطان بنظراته ، أخرج سلاح فهد و وضعه أمامه : من بكرا ترجع لشغلك .. و كبّر عقلك يا فهد ..
أمعن النظر في سلاحه ، ثم قال : سلطان ، مو فهد اللي يتسمع كلام و ينهان و يظل في شغله ، لو بموت من الجوع كرامتي فوق كل شي ..
سلطان باستنكار : أنا متى هنتك يا فهد ؟ و متى عاملتك على إنك موظف و إني رئيس عليك ؟؟ طول عمري أعاملك إنت و طلال مثل اخواني و ما عمري حسستكم إني مسؤول عنكم .. بس الحزم أحياناً مطلوب لما أشوف الأمور سايبة ! و إنت عارف إن لو أحد درى بالتسيب اللي قاعد يصير في قسمنا أنا اللي بتحاسب ! و إنت ما ترضاها لي ..
فهد : أي تسيب يا سلطان ؟؟ وش شايف علي ؟؟
سلطان : مجرد استخدامك لمنصبك بالطريقة هذي ، إنك تعاقب وتين و تأدبها خارج حدود القانون هذا تسيب .. و لو مدير الأمن يدرى بيحاسبني و بيحاسبك .. في الشغل لازم عواطفنا و حياتنا الشخصية تكون بعيدة ، و لما أشوفك قاعد تغلط من واجبي و من حقي بعد إني أنبهك و أتخذ بحقك إجراء بعد .. إنت مسؤوليتي و أمانة عندي ، و إن تركت الحبل عالغارب أكون قاعد أخون المسؤولية و الأمانة .. و اليوم إنت و طلال كنتوا بتذبحوا بعض في القسم ، و تتكلموا بأموور شخصية جداً بأعلى صوت ، كل المركز عرف سالفتكم ! أول شي ما يصير عشان سمعتك و سمعته ! ثاني شي بكرر للمرة الألف هذاا مكاان شغل مو لحل المشاكل الشخصية .. معاي حق ولا لا ؟ قول ضميرك يا فهد أنا غلطان إني بمنع الكلام في الأمور الشخصية في الشغل ؟؟ غلطان إني أحاسبك و أمنعك تستخدم منصبك خارج حدود القانون ؟
تنهّد فهد بخجل لعدم إيجاد جواب على ما يقوله : معاك حق .. الغلط مني أنا آسف ..
سلطان : أنا مو جاي هنا علشان تعتذر مني .. أنا جاي علشان ترجع لشغلك و تكبر عقلك ..
أفزعهم صوت الطرق على الباب و الصراخ القادم من الخارج يقول : فهــــد افتــــــــــح البــــــــاب !! إذا رجال افتح البااب !
خرجوا من المجلس بسرعة ، رغد التي فوجئت بسلطان عادت إلى الغرفة مسرعة لترتدي عباءتها و حجابها قبل أن يراها .. فتح فهد الباب فباغته طلال بسرعة إذ شده من ياقة قميصه : إنت شلوون تتهجم على بيتي في غيابي شلوون ؟؟؟
أمسك فهد بيده و ضغط عليها بكل قوته لينزلها عن قميصه : أنا جيت آخذ أختي اللي حابسها من دون أي وجه حق !
ازدادت سرعة أنفاسه ، سقطت نظراته على رغد الواقفة أعلى الدرج مفزوعة و عينيها تدمعان خوفاً ، صرخ : رغد ، جيبي أغراضك و إنزلي معاي و اختصري المشاكل أحسن لك !
ضربه فهد على صدره بكفيه : قاعد تهددها قدامي ! انت ماا تستحي !!
اقترب سلطان من فهد و أحكم قبضته عليه و هو يقول : يا شباب وحدوا الله وش صاير عليكم !!!
ضحِك طلال بسخرية : قاعِد تسوي رجال هنا ؟؟ رووح اسأل نورا صديقة أختك ، اسألها وش تعرف عن أختك المحترمة الخااينة !
شهقت رغد ، وضعت يدها على فمها غير مستوعبة لما سمعت ، ليصرخ فهد و هو يحاول أن يبعد سلطان عنه : والله لأربيك يا نذل !! سلطاااان ابعد عني !!
طلال بلهجة الوعيد و التهديد : والله يا رغد لأندمك .. اسمعيني ، أنا مابي أفضحك ، معاكِ يومين ترجعي البيت و تقولي كل شي .. و إن ما رجعتِ ، ورقة طلاقك بتوصلك لحد بيتك .. و إنتِ حرة يا رغد .. فكري ..
خرج من المنزل متجاهلاً نظرات فهد و توعداته ، بعد خروجه أخذ فهد يلتقط أنفاسه ، أما رغد فانهارت أرضاً تبكي غير مستوعبة لما سمعت ، مندهشة من التغيير الذي طرأ فجأة على طلال ، من كل الغل و الحقد اللذان ظهرا دون سابق إنذار !
سلطان لفهد بهمس : أنا راح أترككم تاخذون راحتكم ، و بكرا أشوفك في المركز .. خليك هادي و كون مع أختك ..
هزّ رأسه بصمت .. ودّع سلطان عند الباب ، ثم التفت ليرى رغد بحالتها التي يرثى لها .. تنهّد كثيراً ، صعد إليها و جلس إلى جانبها ، كانت شاردة في تفكيرها فلم تشعر بوجوده إلا حين ضغط على كتفها قائلاً : حبيبتي ، قولي وش صاير بينكم ؟؟ وش اللي خلا طلال يقول كذا ؟؟ و هذي نورا ايش تبي منك ؟!
رغد بصوت باكٍ ، و حسرة و ندم : نورا ، نورا هذي اللي أمّنتها على كل شي ... كل شي !
تحراها فهد لتردف ، لكنها لم تفعل .. نهضت من مكانها بحركات بطيئة ، و اتجهت إلى غرفتها دون أي كلام ..


؛

غابت الشمس الحارقة ليحل مكانها بدراً منيراً يريح الأبصار .. خَلع ملابسه ليرتدي بيجامته ، نظر إلى رؤى و قال : و فكرة من هذي ؟؟
رؤى : وَتين اهية اللي اقترحت هالاقتراح ، و أنا ما وافقتها ، صراحة آخر شي ممكن نسويه اهوة اننا ندخل معانا شركاء غرب في الشركة اللي أفنى أبوي عمره و اهوة يبنيها !! و بعدين حبيبي ما تزعل مني إنت و أمك لكم أسهم معانا بعد ، يعني مثل ما احنا ملزومين بهالديون انتوا بعد ملزومين !
صالح : حبيبتي ، الديون مو للشركة فعلياً ، الديون لأبوكِ .. و انتي و أختك الورثة و إنتوا اللي تتحملوا !
و مع ذلك إنتِ عارفة إن روحي ترخصلك .. بس تدري ، ترى فكرة وتين منطقية ..
رؤى بلهجة فيها اعتراض : نعم ؟ شلون يعني منطقية ما فهمت !
صالِح : حبيبتي أول شي وتين اهية اللي ماسكة كل الشغل .. يعني تعرف وش لازم تسوي أكثر منك لأنك إنتِ ما تعرفي شي عن الشغل .. ثاني شي ، لو نبيع أسهمكم لأحد قريب ، ما بيروح علينا شي ، و بيظل المال محصور بيننا ..
رؤى : و منو هذا القريب اللي بنبيعه أسهمنا ؟؟ لا تقول لي واحد من أعمامي !!
صالِح بابتسامة : لا حبيبتي ، أنا بشتريها منكم .. و بعدين ننتقل أنا و أنت و نرجع نسكن في بريطانيا !!
فتحت رؤى عينيها بصدمة : إنت ؟؟ إنت معاك فلوس تشتري أسهمنا ؟؟ من وين ؟؟
صالح : حبيبتي رصيدي في البنك فيه فلوس و أقدر أشتري الأسهم .. ها وش رآيك ؟
رؤى باستنكار : دام معاك فلوس ، ليش ما تدفع الديون عنا ، و أنا و وتين نعطيك هالديون بعدين من شغلنا في الشركة !
تحولت لهجة صالح إلى الغضب : أنا ماني مجبور أدفع شي من ديون خالي !! بعدين حبيبتي منو قال لك إن الشركة ممكن تجيب لنا فلوس ؟؟ اسألي وتين عن وضع الشركة و اهية تقول لك !! أنا بعد ما أشتري الأسهم بسوي تغييرات جذرية للشركة و إلا ما بترجع تشتغل !
رؤى : طيب طيب وش فيك كذا تعصبت !! مادري بسأل وتين و بردلك خبر ..
رمقها بنظرة لم تفهم مغزاها ، أعطاها ظهره و قال : اطفي النور ، تصبحي على خير !!
رفعت حاجبيها مستغربة لهجته و انقلابه ، أطفأت الأنوار و استلقت لتنام ، لكنها تعرف أن اليوم سيجافيها النوم ..

*

يـُتبـَع ...



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 106
قديم(ـة) 02-09-2018, 10:25 AM
صورة سَهَرْ! الرمزية
سَهَرْ! سَهَرْ! غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


؛

كان مستلق في سريره ، مع إنارة خافتة ، يضع يده اليسرى تحت رأسه ، و يده اليمنى يقلب فيها الورقة التي وصلته من وتين .. ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه ، لم تكن تلك الورقة كما استلمها للمرة الأولى ، هذه المرة تفوح منها رائحة العود .. لا يعرف إن كانت تلك الرائحة قد علقت بالورقة حين وضعتها وتين بين ثيابها ، أم أنها تعمدت تعطيرها بالعود ! مرّت في مخيلته كالبرق ، ردود أفعالها و تصرفاتها الطائشة ، و قوّتها و ضعفها ، ثقتها بنفسها ، جنونها و تهورها ، و سؤال يراود عقله ، ما الذي يجعلني أفكر فيكِ طوال الوقت ؟!
و هل تفكرين بي ، كما أفعل ؟ أم أنك غارقة في سبات عميق ، بعد ليالٍ من السهر قضيتِها في سجن فهد ؟!
كم يروق لي ، أن تكوني سجينتي ، كنتِ مُسليّة جداً ، لا أعرف ما أشعر به ، لكنني أعرف أنني بدأت أحيا مجدداً ، أعرف أن هناك ما يجعلني سعيداً ، نشيطاً ، مقبلاً على الحياة بكل قوتي .. و لكن ما يخيفني ، أن كل تلك السعادة ربما متعلقة بخيط رفيع منها ، و خوفي منها ، أن تقطعه !


؛

منذ أكثر من عام لم تترك رغد غرفته ، كانت دوماً إلى جانبه ، تلك المرة الأولى التي يخيم فيها الظلام عليهما ، تنام هي في مكان ، و هو في مكان آخر .. يشعر أن سريره يضيق عليه ، اعتاد أن تكون إلى جانبه ، يسمع صوت أنفاسها في نومها ، اعتاد أن يراها كل صباح .. اعتاد أن يتشاجر معها على غطاء اللحاف ، كلها أمور جعلت من السرير بئراً من النيران غير قادر هو على النوم فيه .. وقف عند النافذة يتأمل و يفكر .. ليقطع حبل أفكاره رنين الهاتف .. التفت بملل ليلتقط جواله ، اتصال من مجهول .. أجاب : آلو ..
صوت ناعم غريب جاءه : شلونك ؟
عقد حاجبيه : بخير ، من يتكلم ؟
اشتد الدلع و نبرة النعومة في صوتها : حبيت اتطمن عليك .. و أعرف شنو صار معاك ، صراحة مالي عين أدق على رغد .. أكيد راح تكرهني بعد ما قلت لك على أسرارها ..
تنهد بعد أن عرفها ، قال بعد تفكير : نورا ، انتِ مستعدة تواجهي رغد بكلامك ؟ و تحلفي يمين ؟؟
صمتت قليلاً تفكر ، ثم أجابت : من ناحية إني أواجهها بواجهها ، بس أواجهها ليش ؟ أنا مالي عندها شي ... و أساساً خجلانة أواجهها لأني خنت سرها .. و من ناحية اليمين ايه أحلف ما عندي مشكلة ..
أطبق عينيه بألم ، لو أنك يا رغد تمتلكين ربع الثقة التي تمتلكها نورا حين تتكلم ، لكنت صدقتك أنتِ ، لن أصدقها مهما جرى .. لكنها تتكلم و هي واثقة ألف بالمئة من نفسها .. أما أنتِ ، فالخوف يملأ عينيك و فؤادك .. كيف أصدقك ؟
نورا : أستاذ طلال ؟ إنت معاي ؟؟
طلال : نورا ، إنتِ ليش قلتي لي عن خيانة رغد ؟ ليش ما سترتي على صديقتك ؟
ابتلعت ريقها ، كان سؤالاً لم تتوقعه و لم تحضر له جواباً : اممم ، أول شي إنت في الأول و في الآخر راح تعرف ، ثاني شي ... أنا ما اقدر أشوف رجال طيب مثلك قاعد ينخدع و أظل ساكتة !! كان لازم أنبهك ! و في بعد سبب بقوله بس .. خايفة ..
باستغراب : خايفة من شنو ؟؟
نورا : خايفة تصدني ، أو ما تصدقني .. مادري ...
ابتسم : تكلمي ، عليكِ الأمان ..
نورا بصوت متردد : تذكر ، قبل ما تتزوج رغد .. كنت دائماً أصدفك و أنا طالعة من عندها ، و إنت تكون مع أخوها فهد .. كل ما أشوفك كنت أدعي ربنا تكون من نصيبي .. حاولت ألفت انتباهك بس إنت ما كنت شايف إلا رغد .. يمكن لأنها أصغر مني .. و أحلى مني .. مادري .. بس أنا حبيتك .. و كان زواجك من رغد مثل سكينة طعنت قلبي .. أنا عارفة إنه مو من حقي أزعل أو أنقهر .. بس حبيتك و كنت أتمنى تكون لي .. بس النصيب .. و عليم الله إني ما زعلت من رغد ولا كرهتها .. و ظلت بالنسبة لي مثل أختي .. بس لما خانتك .. زعلت عليك ، لأنك تستاهل وحدة تصونك و تحترمك .. زعلت لأنك مو شايف في الدنيا غيرها بس اهية ما قدرت هالشي ! عشان كذا أنا قلت لازم تفتح عيونك عاللي قاعد يصير حواليك .. لازم تشوف منو اللي تحبك صدق و ضيعتها و ركضت ورا وحدة ثانية خانتك و دخلت رجال غريب على بيتك .. و خانتك في بيتك و غرفتك و سريرك ..
ضغط على أسنانه من تأثير كلامها عليه ، الحقد كان واضح في نبرة صوتها ، إنه حقد المرأة على المرأة حين تعشق ، حين تغار ..
طلال : نورا ! خلاص كافي أرجوكِ !
نورا : إنت اللي أرجوك ، أرجوك حس فيني أنا تعبت !!
ارتبك كثيراً : أنا بروح أنام ، تصبحي على خير ..

أغلق جواله دون أن ينتظر منها رداً ، جلس منهكاً فوق الكرسي الهزاز ، أسند رأسه إلى ظهر الكرسي و أخذ يفكر بعمق و حيرة فيما قالت نورا .. لهجتها كانت صادقة جداً ، عاشقة جداً .. كانت كذلك مجروحة جداً .. رغد ، أكدت لي أنها هي من طلبت من نورا حبوباً لمنع الحمل ، لكنها قالت أنها لم تكن تعرف بحملها ! و نورا تقول أنها حملت سفاحاً ! و الطفل ليس طفلي و لذلك أصرت على إجهاضه ! و لكن ، ما الذي يجعل رغد تخبرني بحملها إن كان بإمكانها إجهاضه دون إخباري ؟ هناك حلقة مفقودة .. هناك لغز عاجز أنا عن حله ! ربما لم تكن تعرف بعد إن كان الطفل طفلي أم لا و لذلك أخبرتني ، و حين تبين لها عمره ، عرفت الحقيقة فقتلته قبل أن يأتي !
أخرجته من دوامة تفكيره ، رسالة نصية قصيرة وصلت إلى جواله .. حين رأى اسمها فتح الجوال بسرعة ليقرأ ما كتبت : " تعال بكرا لبيت فهد ، أبغى أفهم منك كل شي .. نورا مغيرة رقم جوالها و ماني قادرة أوصل لها ، و ما أعرف وش قايلة لك .. "
كتب رداً سريعاً : " أنا اللي أبغى أفهم منك كل شي ، و كافي كذب يا رغد ، خلي كل شي عالمكشوف و أنا بحلفلك إني بطلقك من دون شوشرة أو فضايح ، بس إنتِ كوني صريحة معاي .. "
خلال دقائق وصله ردها : " كذب شنو و صراحة شنو ؟ أنا ماني فاهمة عليك يا طلال إنت مرة متغير كأنك واحد ثاني أنا ما أعرفه ! تبي تطلقني ؟ كذا من دون سبب ؟؟ لا و تبي تمن علي بعد إنك ما بتفضحني !! الكلام اللي قلته اليوم قدام سلطان و أخوي وش تسميه ؟؟ عالعموم ، بكرا نتكلم و نشوف .. تصبح على خير .. "
مسح وجهه بكفيه حائراً .. استلقى في سريره منهكاً ، ينتظر الغد على أحر من الجمر !


؛

مرت تلك الليلة كسنة طويلة على رؤى ، التي تفكر في ما قاله صالح ، على طلال و رغد ، ضحايا لعبة نورا القذرة .. على فهد ، الذي لم يعد يعرف كيف سيرى وتين مجدداً ..

-
أخرجت بذرة الزيتون من فمها ، و قالت : شلون يعني ديون للشركة و إنت ما بتدفع شي منها ؟؟
صالح دون أن ينظر إليها : الفواتير كلها لحساب أبوكِ ، و كلها متصرف بفلوسها بأشياء تخصه ، يعني ما في شي من هالديون رايح للشركة .. لو كان أبوكِ مهتم فيها كان وضعها غير هالوضع .. الشركة مو واقفة على رجولها يبيلها شغل ..
فركت يديها و شبكت أصابعها ببعضها : مممم ، طيب ، من بعد إذنك أبي أشوف الفواتير اللي قاعد تتكلم عنها ، و بعدين نقرر إذا نبيعك أسهمنا أو لا ، يا وِلد عمتي ..
نظروا جميعاً إليها بصدمة من لهجتها الغريبة ، لتردف : حقي أتأكد من كلامه ! و بصراحة كنت متوقعة إنك بتسد الديون من فلوسك اللي في البنك بدال ما تتركنا نبيع أسهمنا الشي الوحيد اللي ظل لنا من بعد وفاة أبوي !
صالِح بحدة : أنا قاعد أفكر للمستقبل .. أول شي فلوسي كلها لو حطيتها ديون ، من وين بنحسن وضع الشركة ؟؟ ثاني شي من وين أضمن حقي إن هالديون بتنرد لي ؟؟ عفواً يعني طالما قاعدة تكلميني كأني غريب أنا بعد بكلمك كأنك غريبة ..
رفعت حاجبيها ، ابتسمت : و ثالث شي ؟؟
صالِح : ثالث شي ، أنا زوجتي حقها معاي ما بيضيع ، و ما رح أتركها تنزل تشتغل و أنا موجود ، بكرا يصير عندنا طفل يبيله عناية و أكيد ما رح تترك ولدها و تنزل للشركة ، و حضرتك بتظلي هنا علشان تتابعي قضية خالي يعني صعب ترجعي لبريطانيا .. فالحل الأفضل إني أنا أشتري أسهمكم ..
ارتشفت قليلاً من الماء ، هزّت رأسها و قالت : تدري صالِح ، يعني إذا كانت رؤى مغفلة و قدرت تضحك عليها بهالكلام ، أنا وَتين ما ينضحك علي .. عارف المثل اللي يقول وين إذنك يا جحا ؟ يعني سواء سددت الديون من فلوسك مباشرة أو اشتريت أسهمنا بالمقابل بتدفع الديون من فلوسك في الحالتين ، بس الحالة الثانية إنت ضامن حقك و مستفيد ، الحالة الأولى مو مستفيد ..
أخذ نفساً عميقاً ، توتر من تلك التي تفتّش عن الكلمة لتقف عليها : أنا بشتري الأسهم و بعطيكِ الفلوس ، بتغطي ديونِك ، و بعدها فوراً بروح بريطانيا على شان أبلش بتحسين أمور الشركة .. و بكذا أكون ضامن حقي و حقي زوجتي و أولادي و أمي .. و اللي نربحه من الشركة يتوزع علي و على أمي كأصحاب شركة ، و عليكِ و على رؤى كورثة .. و بكذا تكوني عالأقل ضامنة مصروفك .. و لما تنحل الأمور بتتوزع الورثة عليكِ و على أختك ، و تسوي اللي تبيه بميراثك ..
وَقفت وتين و قالت بصرامة : أسهمي ما راح تاخذها يا صالح ، و بالنسبة لرؤى ، اهية حرة تسوي اللي تبيه .. و اللي يبغى ديون من أبوي يتفضل ياخذني عالسجن ..
ضرب عبدالرحمن الطاولة بيده غضباً : وَتين !! واضح إنك تعودتِ على السجون !؟ هالكلام ما أبي أسمعه مرة ثانية ..و الكلام اللي قاعد يقوله صالح اهوة المنطقي .. عشان يكون لك أسهم في الشركة لازم تروحي تتابعي الشغل في بريطانيا و تشتغلي مثلك مثل غيرك ، مو معقول يكون كل الشغل على صالح و بالآخر تاخذي فلوس عالبارد المستريح .. خلاص ، الأسهم بياخذها صالح ، بنسد ديون أبوكِ رحمة الله عليه ، اهمة بيروحوا بريطانيا و انتِ بتسكني عندي ..
نظرت إليهم جميعاً بحقد ، تركت المكان و صعدت إلى غرفتها غاضبة .. أما الجميع ، فاتفقوا على الموافقة على اقتراح صالح ، الذي ارتسمت أخيراً ابتسامة النصر على وجهه ..


؛

نزل بقمة نشاطه ليجد رغد قد حضرت له الفطور ، ابتسم بحب و قال : الله ، من زماان ما قعدت و لقيت فطوري جااهز ..
ردت له الابتسامة و قالت : قلنالك تزوج بس انت عنييد ..
اكتفى بالصمت كما كان يفعل كعادته كلما ذُكرت سيرة الزواج أمامه ، سألته بهمس : ما نسيتها يا فهد ؟
جَلس على الكرسي ، تنهّد و قال : تدري يا رغد ، أصعب شي عالانسان ينسى شي حبه من صغره .. أنا صحيح كنت مراهق و طائش ، بس حبيتها من كل قلبي ، كنت شايف فيها كل أحلامي .. من يوم ما راحت و أنا ماني قادر أشوف غيرها أو أتخيل غيرها تكون زوجتي ..
جلست أمامه : بس وَتين متوفية من 10 سنوات .. يعني خلاص ، لازم تنسى .. ما يصير تدفن نفسك في الماضي .. حرام !
بهمس مسموع قال و هو شارِد : وَتين ..
نظرت إليه بتعجب : وش فيك ؟؟
هزّ رأسه بالنفي بسرعة و اقترب ليتناول قطعة الخبز : ما في شي ، يلا افطري حبيبتي .. واضح إنك اليوم أحسن ..
رغد : ايه ، بصراحة أنا كلمت طلال أمس ..
التفت إليها بسرعة : صدق ؟؟ متى و شنو تكلمتوا ؟
تنهّدت و قالت : قبل لا أنام بعثتله رسالة إني أبغاه يجي اليوم هِنا عشان نتفاهم .. كان كلامه غريب ، طلاق و شوشرة و صدق و كذب . . مادري يا فهد ، طلال مرة متغير ..
فهد بعتب : أنا خايف يأذيكِ .. خاصة إني اليوم تحديداً مضطر أروح شغلي ..
ابتسمت : لا تخاف ، طلال مهما صار مستحيل يأذيني ..
وقف فهد مستعداً للذهاب : طيب ، انتبهي على نفسك و لو صار أي شي كلميني .. و إياكِ ترخصي نفسك قدامه ، إنتِ غالية عندي و اللي يمس شعرة منك بسوء أذبحه .. مفهوم ؟؟
رغد بامتنان : ربي يخليك لي و ما يحرمني منك ..
غمزها بحب قبل أن يخرج ، ودعها و توجه إلى عمله .. طلال ، الذي لم يذق نوماً طيلة الليل ، راقب فهد حتى اختفى تماماً من الشارع ، ليتقدم مسرعاً و يصطف بسيارته أمام الباب .. نزل على عجلة ، قرع الجرس بجنون حتى فتحت له رغد بعد أن رأته من عين الباب : شفييييك طلال كذاا خرعتني و إنت تدق كذا ..
دخل بهدوء إلى البيت ، أخذ يحلق أنظاره هنا و هناك ، قلبه ينبض بقوة خوفاً مما سيسمعه ، خوفاً من الحقيقة التي جاء ليواجهها .. اقتربت منه رغد ، و هي ترى السواد المرتسم تحت عيناه و نحالة وجهه التي لم تعهدها ، ذقنه التي طالت ، مدّت يدها لتتحسس وجهه ، لم تستطع منع نفسها من السؤال : حبيبي وش صاير عليك ، ليش وجهك كذا ؟؟!
أمسك يدها ، قال بهدوء : تعبت يا رغد ، أبي أرتااح !
رغد بحزن : حبيبي قول وش متعبك ، قول و أنا أريحك يا بعد قلبي ..
ابتعد عنها متجهاً نحو الأريكة بهدوء و هو يقول : غرفة نومنا من دونك ما تندخل ، كل ما أدخلها أحس نفسي بختنق .. أمس ما عرفت أنام لأنك مو جنبي ... مثل الطفل اللي مو قادر ينام بعيد عن أمه .. و في نفس الوقت ، ماني قادر أقرب منك ، ماني قادر أتخيل نفسي معاكِ ، صعب أعيش معاكِ بعد كل شي قلتيه ، بعد ما أجهضتي الطفل بكامل إرادتك بعد ما خذيتي حبوب منع حمل بعد كل شي صار ! بعد ما عرفت إنك ما تبيني ولا تبي عيال مني .. ماني قادر أتخيلك زوجة لي ..
اقتربت رغد لتجلس أمامه : هذا الكلام قاعد تقوله لأنك بعيد عني .. جرب تكون قريب ، و رح تشوف إنك لسا قادر تقرب مني ، إنك تحبني مثل ما أنا أحبك ..
التزم الصمت ، كأنه يتمنى قربها و لو لمرة أخيرة قبل أن يفارقها .. لم يمانع اقترابها منه و تقبيلها له ، لم يحاول أن يقاوم لأنه يعرف أن مقاومته لها فاشلة ، فهو ينسى الدنيا إذا ما نظرت إليه ، فكيف إذا التصقت شفتيه بشفتيها ، كيف يقاومها و هي تملك من السلاح ما يكفي ، بينما لا يملك هو سوى الاستسلام .. الاستسلام فقط .. كان شوقه لها أكبر من كل الكلام الذي سمعه ، نسي كل شيء حين احتضنته ، حَملها لتلتصق به أكثر ، لينبض قلبها أكثر و يشعر بنبضاته فوق صدره ، صعد بها إلى الأعلى ، رامياً خلفه كل ما سمع من نورا ..


؛


(( في البارت القادم ))


: كل شي صار واضِح ، أتوقع خلاص !!
: هذي البداية بس ، بكرا مع الأيام رح تتغير كل حياتك ، طول ما أنا هِنا ما رح يصير إلا اللي تبيه ..
: نعم ؟؟ أنا ما قلت هالموضوع ماني موافقة عليه من الأساس ؟
: أنا معاك ، و مستحيل أتركك ..
: خير ان شاء الله ، زارتنا البركات ؟؟

توقعاتكم أحبتي لا تحرموني من مروركم اللطيف و أتمنى أن لا يكون غيابي قد أفقدني متابعيني .. إن شاء الله ينال البارت إعجابكم ، و انتظروني يوم السبت القادم في الجزء العاشر ..

أحبكم / سَهَرْ!




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 107
قديم(ـة) 03-09-2018, 11:46 PM
صورة رحيل الحال الرمزية
رحيل الحال رحيل الحال غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


مدري ليش ، بس صرت أحس ان صالح هو اللي قتل أبو وتين !! حركاته من تحت لتحت
زوجة أبو وتين وخالد ، أتوقع ان خالد أخوهم فعلًا بس أمه قد طلقها أبو وتين ، لأن مافيه اثباتات للزواج أكيد مافيه اثباتات لطلاقهم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 108
قديم(ـة) 05-09-2018, 04:50 PM
صورة بَّ الرمزية
بَّ بَّ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي







مساء الخير
صراحه دخلت اقرأ البارت الآخير وشدني اسلُوبك
وفكرة الروايه احسها مو فكره مُستهلكه، عاد انا تشدني الروايات
اللي فيها قضايا .. بسم الله نبدأ ف التوقعات
صراحه انا احِس صالح له يد ف قتل ابُو وتين بس مو هوا القاتل لان هو جبان باين عليه وبعد بُو طارق له يد
بس احس القاتل للحين مجهول
اه يافهد مُعجبه بشخصيته رغم انه شوي مُتسّرع
وارتفع بعيني زُود يوم فزع لأخته
طلال هذا وانت مُحقّق ماعرفت خدعة نُورا .. ياخوفي يسمع لزوجته ومايصدقها بعد :(
بإنتظار البارت الجاي وياليت يكُون طويل مثل ذا


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 109
قديم(ـة) 05-09-2018, 08:31 PM
gentle dona gentle dona غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


مساء الخير
دوبني واصله البارت السابع بس قلت لااااازم اكتب تعليقي عن كمية الابداع والصنعه
سرد مميز فكره جديده واهم شي الغموض بالاخص فيما يخص الجريمه يعني الكل في محل شك واتهام
وكمان احترام للقارئ (صراحة النقطه دي بالذااااات اتشكرك عليها)
مزيد من التقدم وبانتظارك لانك من الكتاب الاقليه جدااا اللي ليهم ذائقه في الاسلوب
وكمان لي فتره ابحث عن روايات تلفت نظري وتجعلني متحمسة لها وافكر فيها على طول ����

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 110
قديم(ـة) 06-09-2018, 12:32 PM
دارين## دارين## غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: وَ نَمت في صحارى قلبي ، وردة / بِقلمي


الحمدالله على سلامتك وربي يزيدك من الشفاء
اما البارت رائع موفقه ان شاءالله

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1