اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 61
قديم(ـة) 10-07-2018, 12:03 AM
جواهر بني صخر جواهر بني صخر غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


رواية "رحلة عذابي انا"
الفصل السابع
بعنوان #بناء_الذات

ملاك تجتهد في متابعة سعاد ودروسها ، من جهة تستعيد معلوماتها في المدرسة الابتدائية ، ومن جهة اخرى تقطع الوقت وملله القاتل ؛ فهي محبوسة في الغالب في غرفتها وجناح الخادمات لا تغادرها برغبةٍ منها وبوجود المراقبة المشددة من الجميع عليها .
تستغرب سعدية من ذكائها المميز ، تحل اصعب المسائل باسهل الطرق وساعدت في رفع مستوى سعاد كثيراً ، حتى ان المعلمات في مدرسة سعاد يتساءلن عن سر هذا التطور الايجابي المحمود.
حاولت سعاد اقناع ام عبدالله بالحاق ملاك في المدرسة ، لكن طلبها جوبه بالرفض المطلق والنهائي ، حتى انها حاولت اشراكها في الدراسة المنزلية ، لكن لا يمكن ذلك بدون وثائق او هوية ، مسكينة هذه الطفلة الكل وكل الظروف ضدها .
مع التحسن البطيء الذي تشعر به بدأت بمتابعة الخادمات في المنزل والتعلم منهن قدر المستطاع ، اي شيء وكل شيء ، هدوءها المحبب واستماعها للتوجيهات جعلها مقربة من الجميع ، في الغالب لا تتكلم ، ولا تُشعر احد بوجودها .
بدأت الخادمات بالاستعانة بها في بعض الامور من باب تعليمها سواء في الطبخ وعمل الحلويات والحياكة واعداد المشروبات الساخنة والباردة ، والاجمل تعلم اللغات .....
أكثر الخادمات يتقن اللغة الانجليزية بالاضافة الى لغة بلادهن الاصلية ، وملاك تبهر الجميع بسرعة استيعابها وفهمها لكلمات وجمل من هذه اللغات ، ملاك ايضاً حنونة تقوم باعمال من تشعر بالتعب او الاجهاد منهن ، ملاك قريبة من الكل ، وملاك يحبها الكل ، والشعور الاجمل بل اجمل الاجمل الذي تتعايشه ملاك ان الكل ايضاً يناديها ملاك .......

دخلت مع صديقتها المقربة سوني لتنظيف الغرف والاجنحة في القصر ، لم ترغب في الذهاب ، ولكن سوني متعبة وهي اكبر الخادمات سناً فآثرت الضغط على نفسها والذهاب خاصةً ان القصر فارغٌ تماماً فكل افراد العائلة ذهبوا الى قصر الجد ابو قاسم في احتفالية سنوية لعيد ميلاده ، وهي مناسبة تعرفها ملاك جيداً لا يمكن لأحد ان يتخلف عن حضورها ويستمر اجتماعهم الى ما بعد الفجر.
طبعاً التنظيف متعب لان الاجنحة كبيرة ، واجملها جناح روعة ، اسمٌ على مسمى ، يخلب الابصار بالوانه الجميلة وديكوراته وحتى أثاثه الراقي والانيق ، لكن البنت بحد ذاتها فوضوية ، لا تهتم بترتيب ملابسها او سريرها او تسريحتها ، تركن على الاغلب على الخادمات .
واحد اجنحة الشباب يشابهها في قلة الاهتمام بالترتيب ومن الملابس عرفت انه جناح علي ، جناحه بشبهه ، متواضع الى حد ما في اثاثه وديكوراته ، واتعبها لضعف جسمها العمل وظهر على محياها ، اقترحت عليها سوني الذهاب للاستراحة في الجناح المقابل ريثما تنهي سوني عملها وتتبعها هناك.
وافقت ملاك بايماءة متعبة وتوجهت الى الجناح المقابل ، واضح انه جناح احد الشباب ، ولكن يتميز بالذوق والترتيب كانه قطعة هندسية ، كل شيء فيه منسق ولا يبدو ان سوني ستتعب في تنظيفه ، فضولها ادخلها غرفة الملابس لتعرف من صاحبها ، كالعادة كل شيء مرتب ، قسم للاثواب وقسم لملابس سبور شبابية وقسم ملابس رياضية ، جناح كامل للاحذية والساعات والقبعات المميزة ، طبعاً بسهولة عرفت صاحب الجناح ، انه البغيض خالد ، أتتها فكرة بان تحرق الجناح بكل ما فيه او تمزق الملابس ، او اي شيء سيء تقدر عليه .
قطع افكارها الجهنمية صوت انفتاح باب الجناح ونحنحة رجل مع عطره الذي يسبقه دفعها الى الاختباء في احدى الخزائن مذعورة وترتجف : اي مصيبه رميتي حالك فيها يا ملاك ، دخلتي بيت الذيب برجليك!!!!
لم يستطع الذهاب الى قصر الجد ولأول سنة لا يحضر هذه المناسبة وفي واقع الامر منذ الحادثة لم يدخل بيت جده ابداً فلا قدرة له على مواجهتهما بعد ما حصل ، رغم اشتياقه لهما ولكن فكرة ان الصورة المثالية التي لطالما رسمها له جداه انهارت ، هذا لوحده اكبر مانع ، وكله من تلك الشيطانه لعنة الله عليها .
دخل غرفة الملابس مجهداً مرهقاً وبدأ بنزع ازرار قميصه ، ذكاؤه المميز جعله يحس بشيء ، فتح باب الخزانة بخفة ، واندفع ليحيط المتسلل بجسمه ويحكم قبضته عليه ، حاولت الهرب لكن لم تفلح ، دفعها الى الحائط وهو يشد ذراعيها الى الخلف ، خرجت منها ااه متألمة من شدة قبضته.
خالد بسخط : يا حياالله ببنت العم ، ايش جابك هني !!
ملاك ضربت ساقه بقدمها فأفلتها متألماً ، سارعت بالخروج من غرفة الملابس باتجاه المخرج لتهرب ، لكنه كان اسرع منها ، حملها بذراعيه والقاها بقوة على السرير ، وكل حقد وغضب الدنيا يسيطر عليه .
وين تهربين يا شيطانه ، جاوبي الحين ، ليه جيتي جناحي .
لم تجب فقط حاولت الهرب ، امسكها من جديد وصفعها بقوة على وجهها حتى شعرت بالدوار ، ادركت ان الفرار لم يعد ممكناً وان هذا الذئب سبق وان حاول الاعتداء عليها والان الفرصة متاحة وكتلك المرة هذا خطأها هي .
امسكها من كتفها بيد وشد ذقنها باليد الاخرى : ليه ساكته ، فكرك تكملي خطتك وتحطيني تحت الامر الواقع ، ايش هالخبث الي عندك .
نزعت يده من فكها وتكلمت بخوف : خالد اي خطط ؟ انا انا !!!
اجاب بقسوة : انت بنت حقيرة ، ومتعودة تصيدي الرجال ، هالحين قولي مين صاحبك الي كنت تستنيه بالاستراحة ؟
ناظرته بصدمة ! واكمل هو بتحقيق : قولي الصدق ، والا يا بنت منال نهايتك على يدي .
زادت في حدة نظرتها رغم وجهها الذي لا زال فيه زرقة وانتفاخ : مالك شي عندي وماني مضطر ابرر لأمثالك يا حقير .
بغضب شديد مزق قميصها ثم شدها من شعرها ودفعها باتجاه المرآة الطويلة : اتطلعي على حالك شوفي حقيقتك ، انسانة بشعة من الخارج ومن الداخل ، لا دين ولا اخلاق ولا جمال وشو ما اساوي بيك الحين قليل عليك ، والله لاخليك تندمي عل كل شي .
خالد اتركني خلني اروح انا ما ادري انه جناحك انا جيت بالغلط .
بجنون اكثر صرخ : يا قليلة الحيا ، لجناح مين كنت رايحة ومين ناوية تتبلي ؟؟
قبل ان تجيب صوت ابواب وهرولة في الصالة ، ارخى يده ليرى من المتلصص، استغلت انشغاله فتحت الباب وهربت باقصى ما عندها من طاقة حتى وصلت جناحها واغلقت الباب وجلست على الارض تلهث غير مصدقة ان الله انجاها للمرة الثانية من هذا الذئب ، نظرت الى ملابسها الممزقة وبخوف: هذا اكيد مو طبيعي يا يتعاطى او يسكر ، شلون يهون عليه يعتدي على بنت عمه الي من دمه وما تحلل له !! الله ينتقم منه ما كفاه شوه سمعتي منه لله .
بدات دموعها كالعادة تشاركها احزانها ، وقامت لتغيير ملابسها الممزقة ورائحة عطره التي احتوتها للمرة الثانية في حياتها ، تشعر بها قد تسربت الى كل خليةٍ في جسمها.

سوني جاءت لعندها لتطمئن عليها ، لانها سمعت صراخ خالد عليها فاصابها الجبن وهربت من القصر خوفاً من ان ينالها شيء من العقاب ، واخذت تبكي ومع الدموع الرجاء الحار ان لا يبلغ السيد خالد سيدة البيت ، حتى لا تؤذي الفتاة المسكينة ، او يتسبب بطردهما معاً وملاك تنظر لها باستخفاف وتمني يا رب يطردوني وارتاح منهم كلهم .

ذهب للاستحمام وتوجه الى ربه بالصلاة والدعاء ان يبعد عنه شر هذه الشيطانه ونواياها السيئة وكيدها ومكرها ، واضحٌ جداً انها تخطط لايذائه وايذاء عائلته .

انهى صلاته وهم بالقيام واذ بشيء يلمع على الارض لفت نظره ، سلسلة ذهبية فيها برواز يتوسطها اسم الجلالة ، فكر قليلاً : لا بد انه لتلك الشيطانه سقط منها ، اخذه ووضعه في احدى علب الساعات التي يملكها ، وفي باله : هذه القذرة لا تستحق ارتداء سلسلة عليها اسم الله ولن يسمح لها ابداً.

لم تترك مكان في غرفتها الصغيرة وفي جناح الخادمات الا وبحثت عنها وكذلك بعثت سوني لتبحث لها عنها في القصر ، لا يمكن ان تفقدها ، لن تتحمل ذلك ،هي الذكرى الوحيدة الباقية من امها الغالية ، تطوق عنقها في عشقٍ ابديٍ لا ينتهي ، تلامسها بيديها كل دقيقة في حب وحنان ، تشكو اليها اوجاعها وآلامها وتستمد منها القوة للبقاء في غابة البشر المفرطة بالقسوة والظلم .
جلست بحزنٍ شديد بالقرب من جناح الخادمات وهي توزع عينيها يميناً وشمالاً لعلها تلتقط قطعةً سقطت من قلبها في هذا المكان ، لكن بلا جدوى .
سعدية اقتربت منها وساعدتها على النهوض وادخلتها الى حجرتهاا لترتاح فهي لم تنم ليومين في حملة البحث المضني ، غطتها بحنان وقرأت عليها المعوذات حتى نامت مرهقةً ومتعبة القلب والفكر والجسد.
عبدالله من مكتبه الفخم يحادث هبه بحنانٍ وود : حياتي اخاف عليك تسافرين لندن بروحك ، ودي اروح وياك اسليك واحميك .
هبه بدلع : مين قال بسافر بروحي ، معي امي حبيبة قلبي ويجوز هديل وهناء يجون ورانا ، بعدين حياتي انا رايحة اجهز للزواج ما يصير تكون ويانا .
عبدالله خق من دلعها : يا ويل قلبي متى ذاك اليوم وحنا ويانا ووياكم واحد وما يصير ..
قطع كلامه باب مكتبه يفتح ويدخل عمه الدكتور سعود
عبدالله برسمية : كمان جيب معك شهادات المنشأ ولا تتأخر ، يلا بالسلامة وامان الله ، اغلق الهاتف وقام من مكتبه باتجاه عمه لتحيته وليجلس بقربه احتراماً وتقديراً له .
ابو طلال بابتسامة : شفت يا عبدالله هبه وامها مسافرات ويتركني بروحي ، والحين اتصل على هبه اودعها القى تلفونها مشغول ، اتصل على امها : تقولي لها ساعة تودع بخطيبها ، ضحك ابو طلال على منظر عبدالله الذي احمر وجهه خجلاً ، واخرج هاتفه ليتصل بهبه : اكيد الحين تلفونها ماهو مشغول خلني اودعها هههههههه.
الجد ابو قاسم وبنبرة حازمة : الحين تجي وتجيبه معك والا يمين الله لاجي عنده بنفسي ، اغلق الهاتف بغضب ووجه كلامه لام قاسم التي تناوله فنجان القهوة : الولد ذا موجع قلبي من يوم ما صار الي صار ما دش بابنا ولا سأل عنا ، حتى العشا ذاك اليوم ما حظر ، والحين لازم انهي هالمهزلة .
بعد دقائق دخل ابو عبدالله ومعه خالد الذي يبدو عليه الارتباك ، رد السلام على جديه ثم اقترب من جده وانحنى يقبل قدمه ويبكي بحرقة ، فرفعه الجد واحتضنه وهو يجاهد الدموع التي خانته وسالت متبعة خطوطاً اختطها الزمن على وجنتيه ، وبكل حنان : وحد الله يا بوي واجلس يمي ، شلون هنت عليك تقاطعني كل هالمدة .
خالد بانكسار : والله يا بوي مالي عين اقابلك بعد الي صار .
اشارت له جدته ليقترب منها واحتضنته بحنان واضح : ندري يا نظر عيني وهذا مقدر ومكتوب ، المهم دير بالك على حالك ولا تخلي شي يهز ثقتك بنفسك واتعلم الدرس زين واحذر من رفقة السو .
خالد بعد ان هدأ وتمالك نفسه : يبا انا غلطان واعترف بغلطي ، لكن وربنا شاهد ما ادري ولا اوعى على روحي ، والا ما اقبل بأي شكل لو على ذبحي اني اتعدى على بنت عمي وهي عرضي وشرفي .هذه الكلمات كانت على مسمع الدكتور سعود الذي جاء بناءً على طلب ابيه ، وما ان رأى خالد اراد المغادرة ، ولكن نداء الجد الحازم اليه اعاده وهو يوجه نظرات الحقد الى خالد :يبا عندي اشغال بعدين اعاود.
ابوقاسم وبغضب : اجلس يا سعود ، هاذ الخلاف لازم ننهيه الحين ، وخالد غلطان ومعترف بغلطه وهو صلحه وبنتك الحين مرته على سنة الله ورسوله. سعود بغل : لا تقول بنتي الله ينتقم منها واشوف جنازتها عن قريب .
ام قاسم من قلب : آمين يا رب وتحمي اولادي من شرورها
ابو قاسم بعقلانية : ما في جنازات هاذ واقع وحصل ، واليوم قبل باكر ودنا ننهي هالخلاف وننسى الماضي يكفينا الجراح الي ما قدرنا نلمها ، ما ودي اخسر من جديد اي حدا منكم ، قدامي الحين يا خالد بوس راس عمك واستسمح منه ، قام خالد وباس راس عمه واستسمح منه ، وقبل ابو طلال الصلح على مضض لأنه يعلم ان ابيه لن يحتمل خلافات جديدة تعصف بالعائلة .
ام سعد وام قاسم الصغير يشرفن على اعداد العشاء الذي اصر الجد على اعداده وحضور جميع افراد العائلة له ، ام قاسم بغبن : نحن المسخوطات كل شي علينا وباقي الحريم يجن ضيفات ورجل على رجل ، دخلت ام احمد على هذه الكلمات ، وبابتسامه : علامها مرت ولدي تتذمر ، هاذ وانا جاي اساعدها . خجلت ام قاسم من كلماتها : والله ما قصدي يا خاله ، انا بس كنت اتمنى كلنا نعيش سوا ما هو كل عيلة بجهة .
ام احمد بحنان واضح : حنا من الاسبوع الجاي راجعين عالقصر ، ابو احمد قرر وان شاء الله عن قريب يجتمع شمل عايلتنا .
ام سعد بتحليل : اكيد ما دام بنت منال طلعت ، عمي بيرجع هني ما يقدر يبعد اكثر من كذا .
ام قاسم بصراحة : والله اني احزن على خالتي ام عبدالله تورطت بيها وصارت برقبتها .
اكملت ام سعد : واكثر واحدة مبسوطة خالتي ثريا هم وانزاح عنها .
واكملت باريحية : عبد الرحمن سألني اذا هي مع خالد بجناحه ، وانا اقوله ما ادري!!
نظرت كلتاهما الى ام احمد بانتظار الجواب : ام عبدالله تقول انها سكنتها بجناح الخدم ومانعتها تطلع او تروح وتجي ، وبتحقيق : وعبد الرحمن ليش يسأل ؟ ايش له بسوالف الحريم ؟؟
غادرت المطبخ وذهنها مشغول والمخاوف تزداد في عقلها من نوايا ابنها عبدالرحمن ، فهي لا تنسى في العام الماضي عندما اختلف مع زوجته ووصلت الامور بينهما الى الطلاق حينها جاءها غاضباً وطلب منها ان يزوجوه ابنة منال ، لكن هي وقفت في وجهه وحذرته : لو يسمع ابوك هالكلام والله ليذبحك بيدينه ، واستمرت في نصحه حتى استعاد رشده وترك الفكرة ، يا ويل قلبي اذا الموضوع لسا بباله ، خاصةً اذا طلق خالد البنت وهذا متوقع ومرجح في اي لحظة.
سجود كعادتها تحب المزح : اخبارك يا روعة ، طمنينا عن مرت اخوك الجديدة ، ليه ما جت معك ؟؟
روعة : فشرت تجي معي ، وخالد والله ليتجوز ست البنات واكيد بيها العواذل يا بنت عمي .
عهود برد : اي بس اذا جانا يبغى واحدة منا ترى ما نقبل واحد متجوز .
روعة بهدوء : من هالناحية لا تخافي خالد ما يخطب واحدة مرجوجة وخفيفة .
وقامت من مكانها قبل ان تسمع الرد
سجود بتمثيل : دا احنا تهزأنا يا جدعان ؛ الله يرجك يا عهود الا تهيجي ابو الشباب علينا ، وغرقت في الضحك مع توأمها.
اسراء نظرت لهما مبتسمة وهي تهز برأسها وكأنها تقول : هالتوم ابد ما منهن امل ، وام عبدالله تراقبها من بعيد وكلها امل ان تصبح عن قريب زوجة لاحد اولادها .
في المقابل اسلام كان ينظر الى خاله بغل ويتمنى لو يقدر ان يقول كل ما في قلبه له ، لعله يراجع نفسه فيما فعل ويفعل بابنته الصغيرة ، رماها منذ طفولتها دون رعاية او حب او حنان او مراقبة ، وعندما اخطأت حاسبها بكل جبروت وظلم .
وفي قلبه : دكتور كبير في الاقتصاد ويدير موازنات بالمليارات ومستكثر على بنته اي اهتمام او ادارة وبالآخر كان رح يذبحها ويخلص عليها لولا ارادة رب العالمين ، ما يخاف من عقاب ربنا ، واذا امها غلطت هي شو ذنبها ، يعني هو الحين مبسوط انه بنته غلطت وصارت سمعتها سيئة .
نبهه صوت عبدالله : علامك مكشر تقول انا ماكلين حلالك؟
اسلام بذكاء : طبعاً اكشر وانت من اول الجلسة ساحب علينا وتراسل بالحبيبة ، وغمزه بعينه.
عبدالله بخوف وقد اعتلت ملامحه الغضب: وانت شلون دريت لتكون مهكر تلفوني ومتابع كل شي ، تراك تسويها يا ابو التقنيات !!!
ضحك اسلام رغماً عن احزانه : يعني الي توقعته طلع صح ، وانا رميت هالكلمتين اطقطق عليك .
احمر وجه عبدالله وبحنق : تطقطق علي قم قم لا بارك الله بك ، انطر لما تخطب والله لاردها لك .
وقع اسلام على وجهه وهو يضحك ، والكل يتساءل عن السبب وكلما اراد الكلام ، وضع عبدالله يده على فمه ومنعه من الكلام ، حتى صار الشغل الشاغل لجميع الشباب معرفة الشيء الذي يخفيه عبدالله واضحك اسلام هكذا .
بعيداً عن هذه الاجواء الصاخبة كانت متقوقعة في غرفتها ، وعينيها لا تفارقان السقف كأنهما تحاولان اختراقه والانطلاق عبره الى الافق الواسع كذرة هواء او كسحابة عابرة او حتى كطائرٍ جريح ، لا قيد ولا استعباد ولا ظلم ولا مخلوق يحكمها ويحاكمها ويبسط سلطته عليها .
سلسلة امها كانت تربطها بالحياة وتعني لها الكثير وبدونها تشعر بضعفٍ شديد ووجعٍ عميق ..عميق لدرجة انها لا تستطيع تحديد مركزه .
جاءتها سعدية الحنونة وبيدها المصحف ، ناولته بكل حنان الى ملاك وهي تقول : يا بنتي كتاب الله دا فيه شفاء لكل حاجة ، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم وأومي اتوضي واقرأي في كتاب الله ، وربنا حيجعلك من كل ضيقٍ مخرجا.
أطاعتها بهدوء وفي فكرها بدأت تخطط لبناء ذاتها بعيداً عن كل الاذى والالم الذي استوطن فيها.
ومرت الايام والايام والشهور على ملاكنا ، مع كثيرٍ من التغييرات : تحسنت حالتها كثيراً ووجهها بدأ يستعيد جماله ونظارته ، وايضاً لا تخرج من جناح الخادمات الا عند قدوم ام عزمي وتساعدها في ادخال بضاعتها وتفقدها ، ولا يضايقها في ذلك الا نظرات سالم مشرف الحدائق وتحديقه المستمر بها ، حتى انه يتعمد الاقتراب والمعاونة في حمل الاكياس بأدبٍ جم وكلمات ٍ لطيفة تقابلها ملاك بالتأفف والتجاهل الكامل.
ام عزمي ماهرة في كل شيء الا الحساب ،دائماً تخطئ في حساب قيمة فاتورتها وملاك تنبهت لذلك ، وكل مرة تصحح لها المبلغ المستحق لتكتشف ام عزمي انها كانت ولا زالت تخسر مبالغ ليست بالقليلة من تجارتها المتواضعة ، مما يثير استياءها وبعصبية ملاحظة : تعالي واشتغلي معي واتركي الشغل بالقصر وانا اعطيك راتب زين ، ملاك تبتسم لها : انا اساعدك بدون مقابل يا خاله ،انت بس زوديني بالقوائم وانا اكتبلك عليها المبالغ .
طبعاً هذا شجع ام عزمي على القدوم دائماً وتوزيع لوازم القصر لعدة ايام اسبوعياً حتى يتسنى لها الاستعانة بملاك قدر الامكان ، وهذا لم يزعج ملاك ابداً فهي ترى في ام عزمي نافذة على واقع الحياة خارج القصر تتعلم منها الكثير ، بل انها اصبحت تحضر لها قطع مطرزات من جارتها التي تعمل في الخياطة ، واذا ما انجزتها ملاك تعطيها مبالغ قد تبدو زهيدة لكنها تساوي الكثير في وجهة نظر ملاك ، بالاضافة الى بعض الاعمال التي توكلها لها ام عزمي وتعطيها مقابل مادي ولو كان بسيط لكن بالنسبة لملاك ان تمتلك دخلاً بجهدها وتعبها هذا اول خطوات الاستقلالية وبناء الذات.

#انتهى الفصل


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 62
قديم(ـة) 10-07-2018, 01:17 AM
صورة Mm_1ma الرمزية
Mm_1ma Mm_1ma متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


[b]تسلمي يدينك على بارت
عندي سؤال ملاك ماعندها هويه وثبتات انها بنت سعود كذا اسم ابوها مدري ناسيه
[/b]


آخر من قام بالتعديل Mm_1ma; بتاريخ 10-07-2018 الساعة 01:41 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 63
قديم(ـة) 10-07-2018, 03:22 AM
صورة شموخ الجوري الرمزية
شموخ الجوري شموخ الجوري غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


جميل البارت الله يعطيك الف عافيه نتظرك لاطولين علينا في البارت الجاي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 64
قديم(ـة) 12-07-2018, 08:33 PM
التوأمان التوأمان غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


حلووو بس يا ريت يكون اطول

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 65
قديم(ـة) 12-07-2018, 08:45 PM
جواهر بني صخر جواهر بني صخر غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


رواية "رحلة عذابي انا"
الفصل الثامن
بعنوان #بينهم_غريبه

الاستعدادات تجري على قدمٍ وساق لحفلة زفاف عبدالله .
ام عبدالله مشغولة تماماً ولا يكفيها ٢٤ ساعة في اليوم لتجهيز امورها ، واشغلت الجميع معها ، رماح وحنين ، في اقامة دائمة بمنزل الاهل ، وسعدية عليها حملُ ثقيل في متابعة كل صغيرة وكبيرة .
هذه اول مناسبة ستعيشها هذه العائلة الغنية ولا بد من انجاحها وبشكل مبهر .
*****
العروس اتمت تجهيز نفسها بكل ما يلزم من خارج البلاد وداخلها ، واطمئنت بنفسها على تجهيز جناحها الفاخر في قصر الجد ، حتى الاثاث استورد خصيصاً حسب رغبتها وذوقها الراقي او لنقل المكلف ، فالمظاهر تعني الكثير ل هبة ابنة الدكتور سعود ، حتى انها عملت في الخارج وبعلم امها عمليات صغيرة لتكبير الشفاه ونفخ الخدود وشفط بعض الدهون رغم نحافتها اصلاً ولكنها شخصية تحب التميز والكمال في كل شيء وساعدها في ذلك تدليل والديها المفرط لها وتلبيتهما لجميع رغباتها دون نقاش.
بالطبع لم يفتها ان تنشر على صفحاتها في وسائل التواصل كل مظاهر الفخامة والرقي لتبهر او لتغيض صديقاتها وتظهر هول الامكانيات المادية التي بين يديها .
دخلت عليها هديل واحتضنتها برقة ، ثم جلست بجانبها تراقبها بحنان .
هبة بتحقيق : وين بزرانك ما اسمع لهم صوت؟
هديل برقة : تركتهم عند خالتهم هناء وجيت اشوفك
هبة ودون مراعاة : خير ما عملتي ، لن وجودهم دايم ينرفزني ويوتر اعصابي صراخهم .
هديل بتمني : بكرة يصير عندك بزران ويقرقعوا فوق راسك اربع وعشرين ساعة ههههههه.
هبة : فال الله ولا فالك وش بزران وخلفة ، انا ابي اعيش حياتي واسافر وما فكر بالخلفة غير لما اطق الثلاثين .
هديل بسخرية : اي صدقتك ، عاد وعبدالله يرد عليك ويقلك حاضر وامرك ، وهو طول النهار يشيل ببزران خواته ويلاعبهم ، والله انك مسكينه.
هبه بتحدي : ومين قالك اني مستني رايه ، انا شريت حبوب المانع من الحين وما رد على حد.
هديل باستغراب : واذا جوزك رفض وش تساوين؟
هبه وهي تدور بفستانها الذهبي تستعرضه على مرآتها الثلاثية الابعاد : اصلاً ما حاقوله واوعك اسمع انك قلتي لحد فاهمة .
خرجت من عندها هديل وهي تطمئن نفسها : بكرة تعقل ، وتصير مثل البسة عند عبدالله ، لو اظل مقابلها كمان شوي غير تجنني ، اروح اقابل امي اشوى .

***********
علي كعادته يشرف على اغلب التجهيزات ومنها الساحة الكبيرة امام القصر لسهرات الشباب التي ستمتد في الغالب ل ثلاث ليال قبل الحفلة الرئيسية ، واخذ منه العمل وقتاً وجهداً كبيراً حتى انه لم ينتبه لحرارة الشمس المتعامدة على رأسه فاصابته بدوار خفيف وكاد يسقط على الارض لولا ان احد المساعدين له أسنده ثم اوصله الى اقرب مكان لاسعافه ...جناح الخادمات.
طرق العامل الباب بقوة واخذ ينادي ، لم يكن في الجناح احدُ الا ملاك فكل الخادمات مشغولات في القصر .
اعاد العامل الطرق بقوة مع الصراخ طالباً الاغاثة ، نظرت من النافذة فرأت علي مسنوداً على الارض وشبه فاقدٍ للوعي .
بارتباك سألت العامل مما يشكي ، فاخبرها انها ضربة شمس ، ولأنها تدرك خطر ضربات الشمس ، لم تتوانى عن الاسراع بفتح الباب ، ثم مساعدة العامل في ايصاله الى الكنبة الكبيرة في الصالة ، ثم سارعت باحضار الماء ، ورشه على وجهه ثم قربت الكأس من فمه وبهدوء : بسم الله ، اشرب يا علي المي على مهلك .
بدأ علي بشرب الماء بهدوء ، ثم فتح عينيه ، ولوهلة ظن انه قد مات وان الله اكرمه بالجنة ، وان امامه احدى الحور العين ، تسقيه من شراب الجنه .
لكن مهلاً هل ترتدي الحور العين حجاباً يحتاس على الرأس وتخرج من كل جانبٍ فيه خصلاتُ شعرٍ متمردة ؟؟؟
بدأ شيئاً فشيئاً يستعيد وعيه مع رذاذ الماء الذي استمر هذا الملاك برشه على وجهه ، وصوتٌ دافئٌ حنون يخاطب العامل برزانة : لو سمحت نادي الخالة سعدية من القصر .
تحرك العامل وهو قد وقف طوال الوقت فاغراً فاه كمعتوهٍ لا يفقه ولا يحرك ساكناً .
الآن اتضحت له الرؤية ، هذا الملاك الجميل برقة العالم كله هو احدى الخادمات في القصر .
يا ويل قلبي كل هالزين عندنا وانا مادري وش ذي معقول !!!
وبغباء : انت من اي بلد جابوك ، اوكرانية والا روسية ؟؟؟؟
ملاك وبانتقام سكبت كل ما تبقى من الماء على وجهه ، جفل علي وصرخ : ليه تصبين علي المي كذا يا متخلفة .
ملاك وهي تكتم ضحكتها على منظره : ما حد متخلف غيرك ، انا بنت عمك وتقول روسيا وما ادري شو .
هذه المرة فعلاً كاد يغمى عليه ، وبتردد : انتي بنت منال ؟؟؟
ردت عليه بصراخ ولو لم يكن رجلاً لخنقته بيديها : اسمي ملاك يا محترم ، وانا بنت عمك عيب تقولي بنت منال ، لكن الي ما يستحي يفعل ما يشاء.
بلع علي ريقه وباعتذار : اعذريني ، لكن انا ما اعرف ايش اسمك ، وكذا الكل يناديك.
قاطعته باحتقار : طيب قم... قم ، اشوفك زين وما بك خلاف ، روح بدربك واطلع من هني ، ما يصير تظل انا قاعدة بروحي .
قام ونفض ملابسه عن الماء وبدأ يمشي بذهول يخالطه تعب ودوار ، وما ان وصل المخرج ، وقبل ان تغلق الباب خلفه ، التفت ناحيتها وسأل باستغراب : وجهك اتذكره قبل شهور كان غير ، انت مساوية له شي ؟؟؟
نظرت له وباستخفاف : انت يا انك اهبل يا انك اهبل واحد من الثنتين ، اقول امشي بدربك لا تجيك ضربة شمس ثانية تخلص على باقي عقلك قول امين .
بدون وعي اجاب : امين .
وسار في طريقه يتمايل حتى لاقته سعدية واعانته على السير واوصلته القصر ، ليتم اسعافه واحضار طبيبٍ له ، لكن كل اطباء الكون ، لا يمكن ان يعالجوا الصاعقة الربانية التي اصابت قلبه وجعلته لاول مرةٍ يخفق ويخفق بدون توقف .

************

بدأت حفلات الشباب وسهراتهم الأكثر من رائعة تقطع سكون الليل ، واصوات الطرب الاصيل تقتحم سكون غرفتها التي عزمت ان لا تخرج منها ابداً مهما يحصل ، بدأت ترقص وتتمايل مع انغام الموسيقى الطربية فهي لطالما عشقت صوت العود ودقاته الجميلة ، حتى صوت المطربين يبدو مألوفاً ولكنها لا تعرف اسماءهم ، ولا يهمها ، المهم ان ترقص وتفرح روحها المنكسرة .
للحظة تخيلت انها هي العروس وترتدي الفستان الابيض الجميل وتمشي مختالة بين المعازيم والكل يغني ويزغرد وهي قد توردت خدودها من مديح الحاضرين ، بس مين يكون المعرس ، وليه يعني لازم يكون فيه ، المهم تلبس الابيض وتفرح وتنسى كل همومها .
افاقت من تخيلاتها على اصوات الالعاب النارية تنير الفضاء بجمالها الأخاذ.
اصوات الاطفال يلعبون بل الاصح يصرخون تخترق مسامعها بلا رحمة ، طفولة جميلة بكل معانيها ، هذا الجدال المستمر بينهم الى ما لا نهاية هو بداية صنع شخصيتهم وهواياتهم وحتى قناعاتهم ، نور ابنة رماح تشبه روعة كثيراً وتقلدها في تصرفاتها ، اخويها الصغار ناصر وراكان اشبه ما يكونان بمحاربين شرسين ، لكن لا تعرف من عدوهما من صديقهما ، فهما دائما الشجار مع الجميع وضد الجميع ، بمعنى اين ما هبت هبوا ......
هكذا هي منذ طفولتها ترى الكل وتحلل الصفات والشخصيات وهي في النهاية غريبة بينهم لا تنتمي ولا باي شكل او صورة لأي منهم ......هي فقط بنت منال !!!

*************

ايقظتها سعدية في الصباح بابتسامة ، وجلست على طرف سريرها ، واضح ان عندها كلام ، وكلام اكيد مهم يجعل سعدية مهتمة هكذا ومتهيئة .
سعديه : انتي يا ملاك اعتبرك متل بنتي ، والشهور اللي مضيناها سوا ، شفت فيك البنت الجدعة والاصيلة والمتربية ، وانا لحد دالوئت مش عارفة الخلاف بينك وبين اهلك او ايه اخريته !!
ملاك بهدوء : ليش هالمقدمة ، قولي يا خالة اللي بخاطرك .
سعدية بصراحة : انا حأسألك بصراحة كدة ، انت في امل ترجعي لأهلك تاني ، والا حتفضلي هنا على طول.
ملاك بامتعاظ : ما ادري ، لكن عالاغلب ما ني راجعه لعند ابوي ابد .
وغصت في الكلمة الاخيرة ، سعدية بحنان : انا مئصدتش اهيج عليك المواجع ، لكن كان لازم اسألك على شان الموضوع الي حكلمك فيه.
ملاك بانصات : تكلمي يا خالة ، انا باسمعك.
سعدية : بصراحة يا بتي ، الواد سالم الي بيشتغل هنا ، كلمني على شانك ، وعايزك على سنة الله ورسوله ، قلتي أيه ؟؟؟
ملاك باستغراب : مو سالم ذا متزوج والا انا غلطانه ؟؟؟
سعدية : ايوة متجوز ، بس المسكين ما جالهوش خلفة خالص ، ومراته دي كانت مرات اخوه المرحوم هي اكبر منه وما عادتش تئدر تجيب عيال وهو اتجوزها على شان يربي اولاد اخوه ، ما هانش عليه يضيعوا ، وجاه دوره يعيش حياته ، ويتجوز ، ها ألتي ايه؟؟؟
ملاك بغموص : خليني افكر يا خالة سعدية واردلك خبر .
طوال النهار وهي تفكر ، الموضوع ليس سهلاً ، ويحتاج دراسة عميقة لا يمكن ان تستعجل في امرٍ كهذا ، مهما كانت ظروفها .

ظروفها هذه الكلمة ترن في اذنها ، تعيش مهانه في بيت عمها ، محتقرة من الجميع ، وهناك تهديد من ابن عمها خالد ، الذي اتضح لها انه فاسد ومنحل ، مع انها كانت ترى فيه الدين والوقار والاتزان وقوة الشخصية ، لكن ولاول مرة تخيب تحليلاتها ، هذا المجرم حاول الاعتداء عليها مرتين وتسبب في تشويه سمعتها ؛ فلا تستبعد عليه ان يعاود الكرة ، ابوها قد نبذها والقى بها كقمامة بعد ان رفسها بقدميه ولم ولن يعترف بها ابداً ، جداها بعد ما حصل مؤكد لا مكان لها بينهم ، ماذا اذاً ؟؟؟؟؟

سالم شاب عصامي ، وصاحب دين ، وشكله مقبول ، وسنه ملائم ، لا تنكر ذلك رغم انها تضايقت من نظراته المستمرة نحوها ، لكن له عذره ما دامت نيته الزواج فربما أراد اختبار اخلاقها ودينها ، وهو انسان شهم لم تقبل عليه نفسه ان يتربى اولاد اخيه دون أب ؛ فجار على شبابه وتزوج أمهم ليعتني بهم ، مثل هذا الشخص تأتمنه على عمرها وشبابها ، ومؤكد سيصونها وهي ستكون زوجة مطيعة وام اولاده وسيصبح عندها بيت واسرة وتنسى الماضي الكئيب خلفها .
راقت لها الفكرة بعد تفكيرٍ طويلٍ معمق ، همست لخالتها سعدية بموافقتها ، واخيراً ستتخلص منهم ومن قصورهم وظلمهم وتجبرهم وتبدأ حياة جديدة ، وهي واثقة تماماً من موافقتهم بالاجماع ودون تردد ، وهكذا سيرتاحون منها الى الابد .

سعدية ايضاً فرحت بموافقتها فهي تعرف سالم منذ سنوات وهو انسان محترم ومتدين ومؤكد سيصونها .
سعدية بانشراح : ربنا يتمم على خير ، أوليلي بئا ايه عنوان اهلك على شان يطلبك منهم؟
لم يخطر هذا الشيء على بالها ، لكن الحل الوحيد المتاح هو عمها ابو عبدالله فهو الآن ولي امرها والمسؤول عنها .
ملاك بخجل : خليه يكلم ابو عبدالله هو الحين مسؤول عني .
استغربت سعدية : الله ، يعني عادي يخطبك من سعد بيه !!
ملاك : ايوة .

وقامت الى غرفتها بخجل وهي تفكر في مستقبلها وقادم الايام الجميلة ، بالامس كان الفستان الابيض حلم ، واليوم اصبح حقيقة ، اخيراً سترتديه وتخرج به من هذا المجتمع الذي لطالما كانت فيه غريبة غريبة .

قامت من فراشها على استعجال لتلحق ب سعدية ، وصلتها وهي تلهث : انا ابغى حفلة وفستان ابيض وكوشة ووووو وبس، ثم سكتت خجلاً من تصرفها ، احتضنتها سعدية بحنان : طبعاً يا بنتي ، دا احنا حنعملك اجمل حفلة ونوزع الشربات واحلى احلى زفة .... دمعت عيناها ولم تستطع اكمال كلماتها . اجتمعت الخادمات على وقع هذه الكلمات وبدأن بالغناء والصراخ والمباركة للعروس الصغيرة ...ملاك.

علي يجلس مع ابيه في المجلس يراجعان تجهيزات الحفل والذبائح وباقي تفصيلاتها التي كلها على عاتق علي لوحده ، عبدالله مشغول في اعداد نفسه وملابسه وزينته واللمسات الاخيرة على جناحه ، وخالد ينأى بنفسه عن كل تفاصيل الحفل ولا احد يعلم ما سبب هذا الابتعاد ؟.

مسكين علي لا زال مجهداً من ضربة الشمس التي اصابته ، ومجهداً لقلة النوم لاسباب لا يعلمها الا هو وقلبه المرهف .
دخل سالم المجلس بعد الاستئذان ورد السلام ، اقترب وجلس بالقرب من ابي عبدالله وعلي مشغول بحساباته ولا يعيره انتباهاً.
سالم بتردد : عمي ابو عبدالله انا نويت اتزوج ، وانت تدري بظروفي واحوالي .
ابو عبدالله بابتسامة وصوت مرتفع : يا ريته الف مبروك ، سامع يا علي هي سالم قدك نوى عالثانية وانت بعدك تقول افكر ههههههه ، ووجه كلامه لسالم بنخوة : ترى كل تكاليف الفرح علينا ولا تحمل هم ، انت طول عمرك تشتغل عندنا وما شفنا منك الا الاخلاص ومخافة ربنا ، وعساه بالمبارك .
سالم بتشجع : الله يبارك بيك يا عمي ، ويطول بعمرك ، خيرك مغرقني ، وان شاء الله أكون عند حسن ظنكم يا رب ..
وبتردد : بس اريد يا عمي تكون واسطة خير عند اهلها وتزكيني عندهم .
ابو عبدالله : ابشر يا ولدي ولا يهمك ، وترى هم الكسبانين ، مين اهل البنية ؟؟؟
سالم بتردد اكثر : والله ما اعرفهم يا عمي ، لكن الخالة سعدية تقول انت تعرف اهلها .
علي ترك اوراقه واشغاله وركز نظره واهتمامه الكامل ل سالم ، لا زال لا يفهم لكن هناك شيء جعله يتابع ...
ابو عبدالله : من هي ذي الي انا اعرف اهلها ، ماني فاهم عليك .
سالم : البنت الي تشتغل عندكم واسمها ملاك .
ابو عبدالله باستغراب : من هي ملاك ما اعرف حدا بهالاسم؟؟
.
.
.
بركان لا يحتمل بدأ بالثوران فجأة في هذا المجلس ولا احد يعلم عاقبته ، هذا الثوران هو الاخطر والاكثر كارثية ممكن كما يقول علماء الطبيعة ، لان لا احد يعلم او يتوقع ثورانه ؛ فعندما يثور تكون حممه مخيفة وقاصمة قاتلة لا ترحم .
هذا علي الهادئ لم يسبق ان ثار او غضب او حتى ابدى انزعاجه قام بلا وعي وهجم على سالم بعنف شديد ، وبدأ بضربه ، وسالم المسكين لا يدري ما السبب وما ذنبه ، حاول حماية نفسه وتجنب الضربات بمساعدة ابي عبدالله الذي للآن لا يعلم سبب ثوران ابنه ، وجهوده باءت بالفشل ، نادى على بعض العاملين لمساعدته في الامساك بهذا البركان وتمكنا من ابعاده بصعوبة ، وهو يكيل الشتائم والسباب ل سالم الذي لم يعد سالماً بعد ما ناله من ضربٍ مبرح !!!!!
ابو عبدالله بغضب شديد : اهجد يا علي لا تتسبب لي بجلطة كان ذبحت الرجال ، فهمني وش في ؟؟
علي بغضب : الحقير يتعدى على شرفنا واسكت له والله لاذبحه ، وعاد يهاجمه من جديد .
قدوم عبدالله ومساعدته لابيه مكنهما من ابعاد علي من جديد .
ابو عبدالله امسك عضدي ابنه وبهمس : يبا اي شرف قولي وش فيه ؟؟؟
علي بألم وبنفس الهمس: يبا وده يخطب بنت عمي سعود واسكت له ؟؟؟؟
عبدالله ببلاهة : زوجتي !!!
علي بصبر : يبا بنت منال ، هذا جاي يطلبك بنت اخوك ومرت ولدك !!!.
ابو عبدالله الآن فقط فهم .

وبحنكة الكبار وتعقلهم اسند سالم واخذه الى المجلس الآخر وبهدوء : يا ولدي انت قد جلست مع البنت شي او كلمتها ؟؟؟
سالم من بين اوجاعه : لا والله يا عمي ابد ابد لكنها عجبتني وقلت لخالتي سعدية تسألها اذا تقبل تتزوجني ، وهي وافقت وقالت : خله يخطبني من ابو عبدالله .
قل لي انا وش اذنبت وليه علي يتهجم علي.
ابو عبدالله بغموض : حقه يغضب ويزعل لان البنية محيرة لواحد من ربعنا وانت متعدي بسالفتك على حرمات الناس .
سالم بألم : محيرة !! والله يا عمي ما اعلم ، وهي ما قالت ، مدري ليه عملت كذا وورطتني معكم ، الله لا يسامحها
وبدأ بمسح الدماء عن وجهه.
ابو عبد الله : روح يا ولدي بطريقك ، ومن باكر دوامك نقلته للمزرعة الشرقية ولا عاد تجي هني ابد فاهم ، وانا ارد اصلحك مع علي ، وافهمه .

*********

سالم خرج يلملم جراحه دخل هذا المجلس خاطباً وخرج منه متخبطاً وجمع اغراضه ، بعد ان ارسل الى الخالة سعدية التي حضرت مبتسمة ومتوقعة كل خير ، اختفت بسمتها عندما رأت حالته وانحبس السؤال في جوفها بسبب الصدمة .
سالم بغضب : هذي البنت طلعت محيرة ، وهم يفتكروا بي السو !! ليه ما قالت وورطتني مع ابو عبدالله وتسببت بقطع رزقي ؟ الله لا يسامحها وينتقم منها .
وغادر وسط ذهول سعدية واستغرابها .

**********

ابو عبدالله بخيبة : وانا اقول عنك العاقل الفهمان ومسلمك ادارة شركاتي واموالي يطلع منك كل هالجنون وقلة الفهم !!! وش خليت للبزران !! يا حيف عليك.
علي لم يرد على ابيه فذهنه مشغول وداخله توقد نار الاسئلة المتضاربة : متى شافها ؟ وهل كلمها ؟ وبأي حق يطالع حرماتنا ويفكر بها كزوجة !! ااخ يا القهر ، لازم ذبحته وشفيت غليلي منه .
قاطع افكاره صوت ابيه : ما عندك رد والا هالحين بس عرفت خطأك ، الله ستر لو ما لحقتك كان بليتنا بجريمة وقضيت على مستقبلك .
قام علي بامتعاظ من كلام ابيه ، لا يريد ان يدخل معه في نقاش ، وللآن لا يستحمل هدوء ابيه ولا كأن هذه البنت تعني له شيئاً ، فعلاً هذه البنت مظلومة تعيش بين اهلها كالغريبة !!!
ام عبد الله بحنق : لا تزيدها عالولد هو اكيد حس بغلطته ، الدور وباقي على هالبنت الي ما تستحي ولا تخاف الله .
عبد الله بمزح : والله يا سالم ما انت هين ، عرفت تختار ههههههههه.
رماح بعجرفة : اخبث من هالبنت ما قد شفت بحياتي ، شلون توافق تنخطب وهي على ذمة رجال .
روعة بتحليل : وانت الصادقة هذي قصدها تنكد علينا بفرحتنا وتساوي لنا مصيبة ، الله ينتقم منها.
ابو عبدالله موجهاً كلامه لزوجته : مو قلتي انه سعدية مراقبتها ، وما تخليها تغلط !!
ام عبد الله : سعدية تقول انه الخطبة عن طريقها والبنت ما كلمته ولا شافته .
ابو عبد الله : وهي البنت ليه ما قالت ل سعدية انها متزوجة !
حنين باحتقان : لانها خبيثة ، ودها تثور خواني وتلفت النظر عليها ، وللاسف نجحت لدرجة انه علي الوديع الهادي ثار وكان حيقتل الرجال !! الله ستر ما كان خالد موجود ، الله اعلم باللي كان رح يصير؟؟؟
على آخر جملتها دخل خالد المجلس .
سأل بخوف واضح : خير ايش فيه ، شل اللي صاير ؟؟
عم الصمت المكان ، والكل خائف من ردة فعله ، فاذا علي الهادئ انفعل هكذا ، فكيف ستكون ردة فعل خالد الذي معروف عنه اذا غضب او انفعل لا يؤتمن شره ، وهذه صفة يشترك بها مع عمه ابو طلال ..
بغضب اكبر : علامكم ليش ساكتين ، وش في يبا ؟؟
ابو عبد الله بهدوء : ما في شي يا ابوي ، شغلة بسيطة .
خالد بقلة صبر : وش بسيطة وانتم وجوهكم ما تبشر بخير ؟؟؟
عبد الله بابتسامة : لا تنفعل انت بعد علينا ، كل ما فيه انه حرمك المصون اجاها عريس .
خالد بدأ يستوعب الكلمات ببطء ، فهو في الغالب ينسى انه متزوج ، ولا تخطر في باله بنت منال الا عندما يستعيذ بالله من مكر الماكرين وحقد الحاقدين ومكائد الكائدين به وبأهله ، يعني عبد الله يقصد ان هناك رجل جاء ليطلب يد بنت منال للزواج !! هل يعقل ان يكون حبيبها الذي تواعده في استراحة الشباب ؟؟
نظر خالد الى عبدالله بقرف : تكلم عدل من غير هزرتك الناقصة .
واشاح بنظره جهة ابيه وبهدوء : ومين هاذ الي جاي يخطبها ؟
روعة بتدخل : المسكين سالم البستنجي، وقعته بشباكها وقايلتله اخطبني من عمي ابو عبدالله .
خالد باستغراب : سالم ال ..... ما غيره ؟؟
ابو عبدالله بحذر : ايوة وتراه مسكين ما يدري انها متزوجة ، وعلي من زعله قام وضربه .
خالد : الحين ما اقدر اطلقها ، ما صدقت بالله اصالح عمي ابو طلال ، وسالم ما لقى الا ذي وده يتزوجها صدق من قال المعثر معثر .
وقام من المجلس وهو لا يلقي للموضوع اهمية ، وسط استغراب الجميع وراحتهم ايضاً ان خالد لا تهمه البنت ولا تعني له شيئاً وهذا اكثر ما يريح ام عبدالله وبناتها .
سعدية مع حزنها على سالم وما ناله من اهانة وضرب الا ان همها الاكبر كيف تبلغ ملاك بما حصل خاصةً عندما دخلت عليها صالة الخادمات وهي توزع الادوار على صديقاتها في حفل الزفاف .
ملاك بفرح :سوني تجلسين جنبي زي ام العروسة ، وتقرين علي المعوذات ، وانت يا روني ابغاك ما توقفين رقص ...
سعدية بهدوء : السلام عليكم
ملاك نظرت لها بفرحة سرعان ما انطفأت بمجرد رؤية وجه سعدية ، هي امهر من يقرأ الوجوه والتعابير وتحلل المواقف .
اغمضت عينيها متخيلةً الاسوأ وركزت نظرها على سعديه : في شي يا خالة ؟
سعدية بغصة : ابداً يا حبيبتي ، بس ...بس ....يعني كل شي في الدنيا ئسمة ونصيب .
اخذت ملاك بيدها بهدوء ، وسط صدمة الخادمات وحزنهن ، الى غرفتها الصغيرة .
علميني يا خالة ، ليه سالم غير رايه ؟؟
سعدية بحزن : لا سالم ما غيرش رايه ، لكن ابو عبدالله أله ما فيش نصيب ، الظاهر انه ابوك مخطبك لحد وانت ما تعرفيش.
ملاك بذهول : ما ظنيت ابوي اصلاً يفتكر وجودي ، لكن هذي حجة من ابو عبدالله حتى اظل تحت رحمتهم ، حسبي الله ونعم الوكيل بيهم .
خلاص يا خالتي ابغى انام وارتاح طفي اللايت وخليني بروحي.
واغلقت عينيها وغرقت في ظلمات غربتها واحزانها ، حتى سالم طاقة الامل الوحيدة الي ربنا بعثها
استكثروها عليها مع انها لا تعرف سالم ولا يهمها امره لكن هي نظرت اليه كمخرج مريح من واقعها المؤلم ربما هذا درس جديد تلقنه لها الحياة بأن لا تركن في تغيير واقعها على أحد ، التغيير الحقيقي تصنعه بنفسها وارادتها ....

كثرة الاسئلة التي تؤرقه جعلته يدخل المطبخ الكبير ويبحث بعينيه عنها بين خلية الخادمات النشطة وعندما لم يجدها تظاهر بمتابعة التحضيرات لضيافة الليلة ، رأته سعدية وكلها عتاب على ضربه المبرح لسالم : وربنا حرام يا ابني دا سالم طيب وامير ، ما يستاهلش يتبهدل كده .
علي بكلمات مقصودة : خليه يتعلم ما يكلم بنات الناس من ورى اهلهن .
سعدية بدفاع : والله ما عمره كلمها ابداً ، هو كلمني انا ، والراجل ما لوش في السكك البطاله .
علي ومن كل قلبه : ملاك بأمانتك يا سعديه ، هي صغيرة وما تعرف تدبر امورها ، اعتبريها زي بنتك سعاد ، وراعيها واهتمي بيها .
سعديه بسعادة ان يوجد في هذا القصر من يحن ولو قليلاً على الصغيرة ملاك : ربنا شاهد اني اعتبرها زي بنتي ، وربنا يعلم أد ايه البت دي طيبة وملاك زي اسمها .
واغرورقت عيناها بالدموع . غادر علي وقلبه يتألم على حال ابنة عمه ، ولكن ما السبيل لتغييره للافضل ؟ هذا السؤال لا يملك له جواباً ، على الاقل في الوقت الحالي .

استيقظت في المساء على اصوات الليلة الاخيرة من سهرات الشباب ، لم تنسجم معها ، ولم تطربها الالحان كما كل ليلة ، فما بداخلها من مشاعر واحساس تحجر امام قسوة الحياة وغلب عليها فقط شعور الغربة الذي ساكنها طويلاً ولكنه الآن تمكن واستوطن.
هذه الاحتفالات لزفاف ابنة الدكتور سعود الذي تسمع مدحه في اهازيج المطربين ، اي زفاف اختها !! يعني المفروض هي الآن في ابهى صورها وتتنقل بين الضيوف كفراشة تختال بثيابها الزاهية وابتسامتها العريضة ترحب بهذه وتجامل تلك وترقص بزهو وفرح كبير ، والكل يهمس : هذه الاخت الصغرى للعروس ، وتقبل النساء على التعرف اليها والحديث معها ، وفي نهاية الحفلة تدمع عينيها على فراق اختها ، فيأتي اباها ويحتظنها بحنان ويهمس باذنها بكلماتٍ تطيب خاطرها فتحضنه بود : الله لا يحرمني منك يا ابوي .
فيضمها ابوها بحنانٍ اكبر : ولا يحرمني منك يا عين ابوك .
هذا الخيال اكبر من قدرتها على الاحتمال ، انفجرت في نواحٍ وبكاءٍ شديد ؛ فالغربة تؤلمها بقوة ولا مسكن لآلامها ، ليتها فعلاً بلا اب وبلا اهل لكان ذلك اخف ألماً وأقدر على تحمله والتعايش معه ، أما في حالتها فإن الآلام لا تحتمل ولا تطاق لا تطاق...
جاءت عندها روني الخادمة الوحيدة في الجناح ؛ فالكل مشغولٌ في القصر ، وقد احضرت لها بعض الطعام .
ليس لها شهية لتناول شيء ، لكن روني تناولها بيدها ولا تقدر على ردها خائبة .
روني : هاد سالم ترك هنا روح مزرعة
ملاك متفاجئة : ليش يترك ويروح المزرعة؟ بعيدة عليه!!
روني : في ضرب كتيير كتيير وجهه وجسمه كمان اطرد برة.
ملاك بغضب : مين الي ضربه وطرده ؟
روني : ابن بابا كبير ما اعرف انا .
ملاك بحزن وغضب : ما في غيره خالد المجرم ، طبعاً هالقذر ما يقبل اني اتزوج واصير حليلة رجل بالحلال ، هالواطي الخسيس ، لكن انا اوقفه عن حده .
انتهت السهرة الاخيرة قبيل الفجر وغادر الجميع ما عدا اهل البيت، توضأوا وخرجوا لصلاة الفجر وعندما عادوا توجه كل منهم الى جناحه متعباً ينشد الراحة والنوم استعداداً لليلة المرتقبة والزفاف الميمون .
ما عداه فهو لا يشعر بالتعب ، لانه لم يشارك بشيء من التجهيزات ، ويشعر بالأرق كالعادة .
توجه للمجلس بعد ان نادى على احدى الخادمات لتحضر له دلال القهوة لعله يجد فيها ونيساً في هذا الصباح الندي .
ملاك باستفسار : لمين هذي القهوة ؟
سيلفانا : هادا بابا خالد .
ملاك : وينه جالس ؟
سيلفانا : مجلس رجال
ملاك : معه احد ؟
سيلفانا : لا بابا بس
ملاك بتشجع : زين عاد انا جاي معك ، ولا تتركيني مهما يصير ، سامعة .
هزت رأسها سيلفانا بالموافقة ، لبست شالتها على استعجال وخرجتا معاً باتجاه المجلس ، وكلها عزم على وضع حدٍ لهذا القذر وشروره ، لن تخافه بعد اليوم .
دخلت المجلس وهو متمددٌ على الفراش منسجمٌ بحضور فيديو أرسله له احد اصدقائه ويضحك بصوتٍ مرتفع غير آبهٍ بمن دخل فمن يكون سوى الخادمة تحضر القهوة .
داهم انسجامه صوتٌ رفيعٌ ناقمٌ يعرفه ؛ فقد سمعه من قبل : اسمع يا خالد للمرة الاخيرة احذرك تتدخل بي او بحياتي .
رفع رأسه وجسده بتأهب للمكيدة الجديدة التي جاءت بها هذه الشيطانه وقد اعد نفسه لمواجهتها مستعيناً بالله على شرورها : هي ان......
لم يتمكن من اكمال جملته فالصدمة الجمته

#انتهى_الفصل


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 66
قديم(ـة) 13-07-2018, 12:57 AM
صورة Mm_1ma الرمزية
Mm_1ma Mm_1ma متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


ليه القفله اليمه
وربي شي حماس
انتظرك بفارغ الصبر 😢😢

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 67
قديم(ـة) 13-07-2018, 07:21 AM
مها ** مها ** غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


رووووووووووووووووووووووووووووووووووعة من اجمل الروايات الموجودة حاليا استمري وبانتظارك دائما

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 68
قديم(ـة) 15-07-2018, 01:17 AM
صورة شيخة الغيد @ الرمزية
شيخة الغيد @ شيخة الغيد @ غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


رووووعه تسلم ايدك

ياريت يكون فيه موعد للبارت اذا مافيها ازعاج

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 69
قديم(ـة) 15-07-2018, 05:02 AM
جواهر بني صخر جواهر بني صخر غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله
أسعد الله صباحكم جميعاً
وشكراً على المتابعة مع اني كنت اتمنى تفاعل اكبر
بالنسبة لموعد الفصول
باذن الله
مساء كل احد وخميس
ودمتم بود


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 70
قديم(ـة) 15-07-2018, 06:17 PM
الربيع القلب الربيع القلب غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رحلة عذابي أنا/بقلمي


مع كثرة الروايات وقعت على روايتك
صدفة
رائعه ومشوقه
لا تقطعينا بوسط اندماجنا زي اغلب الكاتبات

الرد باقتباس
إضافة رد

رحلة عذابي أنا/بقلمي

الوسوم
جواهر بني صخر، رحلة عذابي انا
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
عذابي 3thabee ارشيف غرام 1 14-09-2017 10:58 AM
عيناه سر عذابي.. Fowzia saeed. روايات - طويلة 18 18-02-2017 04:51 PM
ابكى عذابى.. عندماا تموت الحياة خواطر - نثر - عذب الكلام 3 25-05-2016 07:38 PM
روايه عيناك عذابي للكاتب / Dew كتيت همى بدمى روايات - طويلة 27 09-07-2015 05:17 PM
رواية بوسط عذابي ناديتك /بقلمي سحر الروايات روايات - طويلة 4 10-02-2015 12:13 AM

الساعة الآن +3: 10:38 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1