غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 11-07-2018, 09:44 AM
لاأنام لاأنام غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي مطلوب جرعة حب!/بقلمي


مطلوب جرعة حب!!


بعد انقطاع عن الكتابة دام (10 سنين) ولكن لم أتوقف يوماً عن عشقي الأزلي وهو (حب القراءة)، أعود لكم بحب في روايتي الثالثة (مطلوب جرعة حب!!)

أهديها لكنّ عزيزاتي ولعضوات منتداي السابق الغاليات اللاتي بلاشك قد حططن في رحاب هذا المنتدى..

- ضلالات الحب (2006).
- أشعلت لقلبك شمعة (2007)
- مطلوب جرعة حب (2018).



قراءة ممتعة للجميع،،،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 11-07-2018, 09:49 AM
لاأنام لاأنام غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!!



(1)



رفعت رأسها قليلاً فاصطدمت بالوجه الملثم!!!

واقفٌ بثوبه الأبيض الذي يتطاير من قوة الريح.

لم ترى ملامحه من دموعها التي حجبت رؤيتها.

مسحت أنفها الذي يسيل بيديها ثم ارتكزت على الأرض لتقف.

تطلع إليها من علو... عينان حمراوتان تبكيان بحرارة هما أيضاً
عجيب!! من هذه؟!

وجه شاحب لا لون فيه، وبكاء حار لكأنها تعرف الفقيده حق المعرفة!!

بالطبع ليست من صديقاتها، فزوجته لم تكن لتصاحب مثلها، في مثل طبقتها، في مثل لباسها، ليست من برستيجها على الإطلاق!! وعباءة الرأس التي تلبسها تشهد على ذلك!

والعمر!! انها ليست من سنها، تبدو يافعةً جداً، أكبر من ابنته "ماريا" بينما زوجته الشابة دخلت منتصف الثلاثين..

بصوت مخنوق.. لازال مفجوعاً سأل:

- من أنتِ؟؟

وبصوت ميت..ضعفت أحباله الصوتية من شدة البكاء، من تبعات الجريمة! همست باختناق، بصوتٍ لا يكاد يسمع:


- أنا..

ولكن ما عساها تقول!! بماذا تبرر؟! وهل ستسمح لها أحبالها الصوتية أن تتكلم، أن تنطق بالحقيقة المرّة!! تلك الحقيقة التي لم تستوعبها بعد، لم تستوعبها سنواتها الاثنتان والعشرون، لم تستوعبها رغم مرور ثلاثة أسابيع على الحادثة، لن تستوعبها لأنها أضغاث أحلام، أجل أضغاث أحلام وليست حقيقة، ما حدث ليس حقيقة، ليس حقيقة البتة!!

وقبل أن تستمر في هذيانها تطلعت حولها وهي ترتجف باحثة عن أختها "زهراء" لتنقذها!!

ربما كان هذا الرجل أخوها ، زوجها، من أقاربها!!! ماذا سيكون موقفهم منها؟

القتيلة والقاتلة على ترابٍ واحد ، والفرق أن احداهما أسفل والاخرى لازالت فوق التراب!!

كرر سؤاله بنفاذ صبر:

- من أنتِ؟

عادت للوجه الملثم مرّة أخرى، لتلك العينين الحادتين.


رفعت اصبعها النحيل وهي تشير لنفسها ولكأنه سيفهم من هي بحركتها تلك!!

قلبه يشعره دائماً بصحة أفكاره، ألم تقل له زوجته دوماً: حبيبي لديك حاسة سادسة، أنت غير معقول فعلاً!!

وحاسته السادسة اللعينة تخبره بأن من تقف أمامه مصيبة، بل هي أُّم المصائب!!

وللمرة الثالثة صاح بنفاذ صبر، بصوتٍ كاد أن يخلع قلبها، بصوتٍ قد أقلق من في القبور!! أيقظهم من سباتهم فأرهفوا السمع !! ولكن أكانوا نائمين حقاً؟!

- من أنتي؟

طفرت الدموع من عينيها وفمها يهتز، بل تكاد تجزم أن الأرض من تحتها تهتز أيضاً!

ردت بصوت هامس متقطع:
- أ...أنا...ح...ح..حا..دث.

ولم تشعر إلا بكفٍ غليظ يهوي على خدها النحيل فيطرحها أرضاً لتصافح التراب، ليتها تدفن فيه وترتاح.

والغريب أنها لم تشعر بألم لكأنها تنتظر أن يضربها أحدهم ربما لتخفف من تأنيب الضمير، أجل هذه الضربة رغم قوتها مسحت على قلبها، ليته يمعن في ضربها خصوصاً ناحية القلب علّه يهدأ قليلاً، ربما بعدها تنام وترتاح!!

- ابتعد عن أختي، شلّت يداك!! "زينبي" قومي ، ما كان علينا أن نأتي إلى هنا.

لازالت تغطي وجهها المصفوع وهي ترتعد، صاحت بصوت يائس و"زهراء"تنهضها وتعدّل من وضع عباءتها:

- لم أقصد..لم أقصد أن أقتل أحداً.. أنا أصلاً لم.. قولي له.. سامحوني..أرجوكم..

ونشجت حينها نشيجاً كصوت الميازيب في مواسم المطر، لكن الواقف أمامها لايرحم لانها من سلبت الرحمة من بيته!! كان لديه كل شي والآن لاشئ!!

- ستدفعين الثمن غالياً أقسم لك،، ثمن شبابها الذي هدرته، ثمن دموع أطفالي، ثمن كل ألم عاشته أسرتها.

حينها ردت "زهراء" بصوتٍ حاد وهي تشد جاهدة لتوقف شقيقتها على رجليها:

- نحن نعلم أن مصابكم لا يعوض،، لكنه قضاء الله وقدره ((وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله))، وإذا شأتم سندفع لكم تعويض.



- يا للوقاحة!! تعويض!! أيوجد تعويض بعد أن تذهب الروح!! كلا، ماتستحقه تلك المجرمة هو أن تسجن روحها إلى أن تتعفن!!


وكأن كابوسها تجسد أمامها من جديد، السجن!!! وصرخت كالمجنونه وأختها تحاول رفعها من جديد من على الأرض:

- كلا..لا أريد أن أسجن، لا أتحمل، سيسجننوني .. سأبقى مع مجرمين!! كلا..كلااااا.

حينها ابتعد مسرعاً يشد اللثام عليه وهو يكاد يختنق من البرد والغيظ والألم!!

"صغيرة..غبية..متهورة ..تثير الشفقة!!

لكن أيتسبب في سجنها؟ ومال التعويض لا يريده، مال؟! بلى يريده، فمصاريفه كثيرة، وطلبات ابنته كثيرة لاتنتهي!

وضع يده فوق رأسه وهو يتنهد بتعب فبعد قليل سيقابل "ماريا" و"يوسف" وآه من ماريا، من عينيها، من يتمها، من ضياعها الذي يخشاه...

و"يوسف" وسؤاله الذي لا يكف عن والدته وصراخه وبكاءه، إنه لا يطيق العوده للبيت، بات لايطيقه البتة.

مراهقه لايعرف كيف يتعامل معها وطفل في السنة الأولى من المدرسة لن تستعطيع خادمة أن تتكفل بذلك كلّه..

من سيلبي احتياجاتهم، من سيذاكر معهم ولم يتبقى على الفصل الدراسي الا أربعة أشهر!!

أيطلب من (ندى) أخت زوجته أن ترعاهم؟! كلا كلا لن يفعل، تلك اللعوب ستنتهز الفرصة لتلتصق به كي يرتبط بها وخاصة بعد أن خلا لها الجو وتوفيت شقيقتها!! كلا لن يسمح بذلك، إنها لاتصلح بالمرة للتربية فهي تحتاج من يربيها أولاً!!

وشقيقه الأصغر لو كان لازال مرتبطاً لطلب منه أن تتولي زوجته هذه المهمة، لكنه مزواج سريع الطلاق.. لقد طلق ٣ نساء ذلك ال...

ولكن من سيهتم بأمر هؤلاء الصغار؟!!وعمله كثير لايتوقف، أيحضر مربية ؟!! ولكن من أين؟ أين يجد سيدة أمينة وظيفتها أن تعمل كأم؟ أيوجد مكتب لتوظيف مثل هؤلاء؟! أتوجد أمهات بالإيجار؟!

وحطم هاتف العمل الذي ما فتأ يرن، ردد بغضب: وكأنك تنقصني؟!!



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 11-07-2018, 11:19 AM
سَراب ح سَراب ح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!!


أهلا فيك
مب مصدقة اني بقرأ رواية يديدة لج
قرأت كل رواياتج
مبدعة واكيد بتبدعين بهالروايه بعد

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 11-07-2018, 03:36 PM
لامــارا لامــارا غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!!


السلام عليكم

الحمدلله ع السلامة وعودا حميدا مجيدا

فرحة عمت قلوبنا بعودتك

ننتر الفصل 2

بالتوفيق لك دمت بود

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 11-07-2018, 04:43 PM
صورة كـارثة الرمزية
كـارثة كـارثة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!!


عوداً حميداً
فصل رائع ، يخبر عن وجود احداث جميلة
بانتظار الفصل الثاني

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 11-07-2018, 07:14 PM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!!


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الف مبرووووك مولودتك الجديده وعودا حميدا

بدايه رااااائعه وأسلوب مميز

منتظرين بقية الأحداث

لم أتشرف بمتابعة رواياتك السابقه معك لكن أعتبريني من متابعين

هذه الروايه إن شاء الله


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 12-07-2018, 02:11 PM
لاأنام لاأنام غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!/بقلمي


سراب، لامارا، كارثة، فيتامين سي، وكل القراء خلف الشاشة

قارءاتي العزيزات لو تعلمون مدى سعادتي بتعليقاتكن :)

سعيدة جدا جدا لبصماتكن المشجعة، وبإذن الله ستجدون ما يسركم،،،،

انتظرني قريباً واشحذوا الهمة معي مع الفصل الثاني،،،

دمتم بألف خير


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 17-07-2018, 04:14 PM
لاأنام لاأنام غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!/بقلمي


الفصل (2)


أعاد وضع قبعته وهو يتطلع إلى انعكاس صورته في المرآة.

وسيم..أنيق.. برتبة ضابط مع حساب جيد في البنك، ألا يحق له أن يتزوج مثنى وثلاث ورُباع؟!

وابتسم ابتسامةً ماكرة، كل اللاتي طلقهن لم يفهمنه أبداً، غبيات مع مرتبة الشرف! ما هوّن عليه هو جمالهن، والجمال يجبره أن يغض الطرف عن أمور أخرى!!

لكن لا بأس، سيبحث له عن زوجة جديدة، لقد مرّ شهر الآن وشهر مدّة طويلة جداً لعازبٍ جديدٍ مثله، لقد انتظر احتراماً لحِداد شقيقه الأكبر، لا بد أن يقابله اليوم ليجد له حلاً!!

لكم يستغرب من هذه النوعية من الرجال، الرجال الأوفياء!!

ثم التفت إلى صاحبه الآخر غريب الأطوار كما يسميّه، إنه يحترمه بل يخشاه أحياناً إذا غضب بالرغم من كونه صاحبه في الكليّة وفي العمل أيضاً.

لا يفهم لِمَ لمْ يتزوج هذا الآخر أيضاً، حقاً هناك رجالٌ معقدون على وجه الكرة الأرضية!!

خاطب (سلمان) صاحبه غريب الأطوار:

- "جابر" أتصدقني القول لو سألتك؟!

رد الآخر دون أن يرفع رأسه عن الأوراق التي أمامه:

- يعتمد ذلك على السؤال!

- لِمَ لم تتزوج للآن؟


ردّ "جابر" باقتضاب:

- ليس لدي وقت.

- ليس لديك وقت!!!!

ثم اقترب منه وهو يقول بصوتٍ منخفض لكأنه يخبرهُ سرّاً:

- "جابر"، كن صادقا معي أنا صديقك وأخافُ على مصلحتك، إن كان لديك مشكلةً ما فأنا أعرف مركزاً علاجيا ممتازاً.

سأله "جابر" باستنكار وهو يرفع رأسه:

- ماذا تعني؟؟

- أقصد......


ولكمه في وجهه قبل أن يكمل جملته.

- ماذا بك يا صاح كنت أمزح، أخ ضربتك موجعة.

وقف "جابر" وهي يسحب مفتاح سيارته من سطح المكتب:

- المتزوجون عديموا الأدب فعلاً.

أجاب "سلمان" من بين أسنانه وهو يتلمس مكان الضربة بتوجع:

- لسنا عديمي الأدب ولكنك بارد أكثر من اللازم، أشرفت على الثلاثين ولم ترتبط بعد، مالذي يمنعك؟

- يبدو أنك تريد لكمةً على الجهة الأخرى من وجهك الجميل.

حينها فزّ "سلمان" مبتعداً وهو يقول بغيظٍ أكبر:

- كلا شكراً يكفيني ما أعطيتنيه، لديّ مقابلة قريبة مع عروس جديدة ويبدو أني سؤؤجلها بسببك!

ابتسم "جابر" ابتسامةً باردةً ثمّ انصرف كعادته، بهدوء، بهدوءٍ جدّاً!!

===========

فتحت الصفحة رقم 93 وتلت الآية التي حفظتها عن ظهر قلب:

((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا)).

لقد مرّت عليها هذه الآية المباركة في كل مرة تختم فيها القرآن، لكنها وبعد الحادثة المريرة بدت كما لو أنها هي المعنيّة بهذه الآية، هي وأمثالها!!

الله سبحانه وتعالى أراد أن يطمأنها ويطمأن أمثالها أيضاً!! وأمثالها كثيرون، أليس كذلك؟!

الخطأ أمرٌ وارد، بل هو من نواميس الطبيعة، إذن ربها لن يدخلها جهنّم لهذا الخطأ، إنه خطأ، مفهوم!! وليس عن إصرار وتعمّد، وهي ستكفّر عن هذا الخطأ.


حسناً لقد قررت أن تتصالح مع نفسها، لو جاء الحُكم بالسجن، ستتقبل الأمر بهدوء ورحابة صدر.

شقيقها "محمود" استفسر من أحد المحامين وقال له أن المدة تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة مع دفع غرامة.

لو افترضنا أن المدة عام، عام تقضيه في سجن مكوّن من 4 جدران مع سقف وثلة من الموقوفات في قضايا متعددة، بالطبع لن تنعتهنّ بالمجرمات أبداً، فبعضهنّ بالطبع مثلها، بريئات!!

منذ اليوم وصاعداً لن تطلق كلمة "مجرم" على أي سجين أو سجينة، لأنها ستصبح عمّا قريب واحدة منهم!!


إذن ستبقى مثل بقية المخلوقات في السجن تشرب وتأكل وستقرأ، أجل لا بد أن تأخذ معها كل الكتب التي في مكتبتها، رواياتها المفضلة وربما تؤلف رواية!! أجل ستحاول فسنة مكونة من 365 يوماً مدة طويلة جداً.

ألم يقل لها أستاذها الجامعي:
- لديك حس أدبي عالٍ يا "زينب"!

وستسمي روايتها "وحيدة بين أربعة جدران"، أجل يبدو عنواناً جذاباً أو ستسميها "بين الزنزانتين" على وزن "بين القصرين" لنجيب محفوظ!!

عادت لتهز رأسها فتبعثرت خواطرها،،

سيكتب في سجلها أنها من أصحاب السوابق، وبالطبع ستنقطع عن آخر سنة دراسية لها في الجامعة ولكنها ستستأنف بعد أن يطلقوا سراحها، ستأخذ شهادة بكالوريوس الأدب الانجليزي وستعمل مترجمة.

انتبهوا "مترجمة" وليس "مجرمة"!!

ماذا تبقى أيضاً!!

امممم، الناس!!

ماذا عن الناس! بل ماذا عن "عيسى"!!

(عيسى) الذي آمنت به في قرارة نفسها بأنه سيكون زوجها الذي سيصونها ويحفظها بعد أن يكمل دراسته ويعود من الخارج كما أكدت عليها ذلك مراراً والدته، التي هي جارتهم..

حتى وإن كان مجرد كلام "نساء" كما يقولون، إلا أنها ربطت حياتها وأحلامها بتلك الكلمات.

أيقبل بها "عيسى" بعد أن يطلقوا سراحها، أيقبل أن يرتبط بها ذلك "الذَكر" الذي يعيش في مجتمع خليجي ذكوري يشير بالاتهام للمرأة، بل لظلَّها!!

إذن هذه هي المعادلة:

ماتت المرأة، سُجنت "زينب"، وراح "عيسى"!!

إن كانت هذه البداية فلا بد من هذه النهاية!!

ولكن لا بأس، المهم أن ترتاح روحها وهي الآن في طور المصالحة، في فترة النقاهة.

نقاهة! ما معنى نقاهة يا تُرى!!

قبّلت القرآن الكريم وهي تتنهد بعمق ثم سحبت قاموسها وهي تتحدث مع نفسها بصوتٍ عالٍ:

اسمعي يا "زينب"، اسمعي يا "زينة الأب"!

"نقاهة" مصدر نَقَهَ: فترة استراحة المريض وقد برئ ومازال بهِ ضعف.

أجل "ضعف" ولكن الأهم أني في طور الشفاء!! الشفاء من الشعور بالذنب!!


أليس ذلك يُسمى الإيمان بالقضاء والقدر!!!


============



- تريدني أن أسجنها سأسجنها، أنا أوقفت أوراق القضية كما طلبت.

سكت "علي" دون أن يجيب.

أردف "سلمان" وهو يحاول أن يقنعه بالفكرة التي عششت في رأسه منذ اليومين الماضيين:


- الهم، لنعد إلى محور موضوعنا الأساسي، اسمع يا "علي" شقيقة سُعاد "رحمها الله"هي الخيار المناسب.

- قلتُ لك "ندى" لا أريدها.


- لماذا؟ لا أدري ما سبب رفضك لها، إنها خالتهم أي أنها أقرب شخص بالنسبة إليهم ولن تجد أي مشكلة في تقبلها من قِبَل أطفالك، ثمّ.. ثمّ أنها فاتنة حقاً!!

- سلمان!!

رد بسخرية مبطنة:
- آسف، آسف، لم أقصد التعدي على محارمك.

تنهّد "علي" بنفاذ صبرٍ من جديد:

- افهمني، أنا لا أريد زوجة، كل ما أريده هو مربية تعتني بهم وقت غيابي وتتابع شؤونهم خاصة أمور المدرسة، لقد انتهت إجازتي ولابد أن أعود إلى العمل الأسبوع القادم وعملي في الصيدلية بدوام مختلف، لا يعقل أن أتركهم منتصف الليل وحدهم في البيت، لا بد أن يكون أحد معهم..

ثم أردف ببطء ببطءٍ متعمد وهو يصوب عينه تجاه شقيقه:

- وهذا "الأحد" ليس من المهم أن يكون امرأة، يمكن أن يكون رجلاً من اقربائي.


- كأنك تلمح لي، أرجوك، أنت تعرفني، لا أحب البقاء في البيت ولا أحب الأطفال ولا أعرف كيف أتعامل معهم خصوصاً ولدك "يوسف".


وانفتح باب الشقة فجأة عن فتاةٍ يافعة وصبي صغير في السادسة من عمره. ألقت "ماريا" حقيبتها المدرسية وهرعت لاحتضان عمّها بفرح:

- أوه "سلمانيز" في بيتنا!! كم اشتقت لك.

- ألم أقل لكِ يا شقيّة لاتنادني "سلمانيز"!!، قولي "عمي".

ثم التفت لشقيقه مستنكراً:
- لا أدري ابنتك لم تحرف اسمي دائماً.

ضحك "علي" وهو يطبع قبلةً على خد ابنته:
- حتى أنا تناديني "عليز".

اقترب "يوسف" من وجه أبيه وهو يحاول أن يحظى بقبلةٍ أيضاً!! وعندما لم يجد بغيته صاح:

- بابا أنا جائع.
- لقد أحضرت الغداء إنه في المطبخ، "ماريا" عزيزتي...
- أوهplease Dad، متى ستحضر لنا خادمة!! أنا أكره أعمال المطبخ.
- قريباً يا أميرتي، تحمّلي قليلاً.

اعتدل وجهها من جديد وهي ترد بطاعة:
- Ok dad فقط من أجلك ومن أجل سلمانيز.

وعندما غابت هي وأخيها في المطبخ، فزّ "سلمان" هاتفاً:

- "عليز" وجدتها، وجدت الحل المناسب لوضعك..

- ما هو؟

- تلك الفتاة التي صدمت المرحومة زوجتك.

- ماذا تعني؟

- اصص، اخفض صوتك.

أكمل بهمس:
- اجبرها أن تعمل رغماً عن أنفها مربيةً لأطفالك دون أن تدفع فيها ديناراً واحداً وإلا ألحقتها بالسجن.

- ماذا؟! أتريدني أني أأتمن مجرمة على بيتي وأولادي، أتريد قاتلة أمهم أن ترعاهم!! يبدو أنك جننت حقاً!

ولأول مرّة يتحدث بجد مع شقيقه، نظر إلى وجه وأكمل بحزم، بتلك النبرة التي يتحدث بها مع الموقوفين ليدلوا باعترافاتهم:

- "علي" تريث، إنها ليست قاتلة، ما هذا الهراء، إنه حادث قضاء وقدر، لقد تحريت عنها، الفتاة طالبة جامعية ومن عائلة متواضعة ومحترمة.

- حتى وإن يكن، وجهها هذا لا أريد أن أراه، لو كان بيدي لقتلتها.

- ماهذا الذي أسمعه!! تعوّذ من الشيطان، وصدقني إنها الحل الأنسب لنا جميعاً ، دع هذا الفصل الدراسي ينتهي على خير ثم بإمكانك في الإجازة الصيفية أن تفكر برويّة وتقرر ما بدا لك، إنها مسألة شهور فقط!


================


اعتدل "محمود" من جلسته وهو ينظر للاسم المخزن في ذاكرة هاتفه.. ذاك الرجل الذي حاول بشتى الطرق أن يستميله من أجل العفو عن شقيقته.

أرسل له الرسائل والمكالمات دون أن يلقى رداً أو يسمع له صوتاً.

ماذا يريد هذا الرجل الآن؟ ماذا سيقول؟

يا إلهي كيف سأتحمل المسؤولية، ليس بمقدوري ذلك، رحمك الله يا والدي، لو كنت هنا لعرفت أن تتصرف.

وضع يده على قلبه الذي بات يدق، يدق بشكلٍ متسارع، لكنه أجاب، أجاب بص,تٍ مرتجف:
- آ..آلو.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام والرحمة.
- لديّ ما أقوله وهو آخر كلام بيننا في هذا الموضوع وأرجو أن توصله كاملاً لشقيقتك وعائلتك.


أرهف "محمود" السمع...

لازال قلبه يدق يدق بثوانٍ أسرع من سنينه الثامنة عشر.

كل ما استطاع أن يتفوه به هو كلمة "إن شاء الله"!!

وتوجه من فوره بقدمين بطيئتين هذه المرة بعكس دقات قلبه ، إلى أمّه،، "أم محمود".

فمن بعد الأب تأتي الأم وهو صغير، صغير جداً على تحمّل المسؤولية، بل لا يريد أن يتحمل مسؤولية أحد!!

أجل هكذا خاطب "محمود" نفسه وهو يفتح باب غرفة والدته، تلك الجالسة على كرسيها المتحرك وتقرأ، دائماً تقرأ، لكأن هذه العائلة ولدت من بطن "الكتب"!!

- "أم محمود" لديّ ما أقوله!!

=============

حاولت أن تتفرس في وجه أختها، تلك التي تراوغ في إخفاءه متظاهرةً بتنظيف المكان.

- هل ستوافقين، أأنتِ متأكدة؟
- أجل.
- و "عيسى"؟!

اهتزت يدها لكنها جاهدت في إبقاء صوتها جامداً:

- إن كان لا يزال يرغب بي فسينتظرني.

- ينتظرك؟!
أكملت "زهراء" ببطء وهي ترفع كتفيها من غير اقتناع وكأنها تخاطب نفسها:

- أجل..ربما.

- ماذا تقصدين؟! وما العيب في أن أعمل مربية في بيت أحدهم!! ما العيب في ذلك؟!


- مربية؟! ستكونين زوجته!!

- هراء! هذا مجرد مخرج شرعي كما يقولون! وليس زواجاً البتة!


وأخذت تعبث بالمكتبة ساحبةً (المعجم الصغير)، أكملت دون مبالاة:

- لنفتح على حرف (ز) ونبحث عن معنى (زواج).. اسمعي "زوّج، تزويجاً، وزواجاً) أي زوّج الشيء بالشيء فقرنه به وهو مصدر كلمة "زوج" أي اقتران الرجل بالمرأة بمراسيم شرعية دينية أو مدنية، أفهمتي؟!

ابتسمت "زهراء" بخفّة وهي تقول:

- ما شاء الله وكأنكِ ممن ينطبق عليهم المثل"فسّر الماء بعد الجهد بالماءِ".

عقدت "زينب" حاجبيها وهي ترد بعناد:

- لا يهم، ما أريد أن أقوله أنّ هذا المدعو لا ينطبق عليه بشكلٍ من الأشكال كلمة "زوج"..أي شبيهي أنا!!

- لقد أفسدت هذه المعاجم عقلك حقاً، ماما بماذا كنتِ تتوحمين في حملكِ بها؟ لابد أنكِ كنتِ تقرأين كتب الفلسفة لأبي.

نظرت إليها أمها بنظرة عميقة وهي تهز رأسها ببطء:
- أيمكن للزبدة أن تقاوم حراره الشمس؟؟ أيمكن للنار ألا تلامس الحطب؟

حينها ضربت (زينب) بقدمها الأرض، لقد قضت ليلتان بعد ان كلمتها والدتها في هذا الموضوع، ليلتان لم يغمض لها جفنٌ فيهما، وآن لها أن تستريح من هذا الكابوس، صاحت:

- نعم يا أمي، نعمممم، هو يراني قاتلة وأنا لا أريد إلا عيسى، لا أريد إلا خطيبي، لا أريد منه مهراً، لا شيء، ليس له حق علي وليس لي حق عليه، سأقول لمحمود أن يكلمه في هذا الأمر… أو …أو أنتي أم تستطيعين أن تفهميه، قولي له ابنتي لا تريد مهراً منك لأنها ليست زوجة لك، أرجووك.

ثم أردفت بصوتٍ متهدج:
- ثم أمي أرجوكِ، لا تخبري أحداً، ليس من الضروري أن يعلم جيراننا بشيء.

وانسابت الدموع المحتبسة من مقلتيها، انحرفت فوجدت طريقها على الخد النحيل، كان الطريق إلى خديها سالكاً لكأنها اعتادت على ذلك، كيف لا! وقد بكت في شهر ما لم تبكه في عمرها كلّه..

كيف لأحلامها أن تتحطم في لحظة واحدة.

إنها باتت لا تخرج من البيت ولا تذهب الى الجامعه.

أينما تنظر ترى يديها الملطختين بالدماء.

ستخسر "عيسى" وسترتبط برجلٍ غريب يكبرها ب12 سنة، أرمل بولدان والأدهى بأنه يمقتها كالشيطان…

لكنها ستوافق، أجل ستوافق حتى لو خسرت كل شيئ، ستقبل مهما كان الثمن، هذا ذنبها وهي ستكفر عنه، مر أكثر من شهر الآن ويجب أن تستعيد روحها الضائعه، روحها التي ذهبت بذهاب تلك المرأة.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 18-07-2018, 12:13 PM
صورة كـارثة الرمزية
كـارثة كـارثة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: مطلوب جرعة حب!/بقلمي


بارت جميل جميل .. ممكن تحددين يوم حتى نعرف اوقات نزول البارت ..
استمري يامبدعة

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1