غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 451
قديم(ـة) 30-11-2018, 11:59 PM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها تقى ! مشاهدة المشاركة
موفقة وبانتظارك

ونطالب ببارتين بعد هالغيبة :(

اهلا اهلا بك ..


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها تقى ! مشاهدة المشاركة


لحظة كأنـك كتبتي من قبـل ان بارت عشـرين منتصف الرواية !!

يعني بارت أربعيـن النـهاية ؟

صراحة للحيـن ما تحدد وقت النهـاية ، بس اللي راح اكثر من اللي بـقى


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 452
قديم(ـة) 01-12-2018, 12:12 AM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مدخل الفصل السادس الثلاثون.

إنْ سَجَدَ الكلُ فلن أَسْجُدْ
لإلهٍ غيرِ الرحمنِ
إنْ رَكَعَ الكلُ فلن أَخْضَعْ
لطاغوتٍ يسلبُ أوطانى
أَعِبَادَ اللهِ ألا هيا
نَسْمَعُ آياتِ القرآنِ
ما الرَامى يَرْمِى إذْ يَرْمِى
تَصْوِيبًا من شيخٍ فانِ

×منير عرفة×





ألم نخبـركِ ما هي إيرانُ بالنسـبةِ لـنا، كالخميني في نظر سُنيتك.
كالسيستاني والموسـوي بنظر أهوازك!
كـصدام بنظر كُل شيعي وفارسـي، هل عرفتِ لمَ يستخدم صاحبي لفظ "إيران" شتيمـةً لك؟
كما تستخدم سنتك لفظ "رافضـي" وتنعتينني بـه، وكما تستخدمُ شيعتي لفظَ "ناصـبي" وتنعتـكِ بـه!
ولأن صـاحبي بعيـداً عن مـذاهبـنا نـعتكِ بإيرانك التي تتغلب على مذاهبـنا سوءٍ.

أعادت سؤالهـا : صادق،
خومـا بيهم شي؟

لا تتفاولي على من يصارع الموت من فوهة البارود: لا.. لا الحمدلله ما بيهم،
زيّـنب فوكَ وآلـن طلع قريب.

وقفت أمـامي: وين طلع؟ دا يجاهـد ما ؟

من الذي أخبركِ بجهاده الذي لم يكنّ في الحُسـبان!
لمَ عينيكِ دامعـةٍ هكـذا؟ أ لأنكِ شعرتِ بالموت في الأمـس، وعزّ عليكِ أ ن يُجرب الشعور نفسـه ثانيةً!
لمَ تسكن شفـتيكِ الرجـفة؟ هل هيّ استعدادٍ لما سيُرعدُ في جوفـك وتهطلُ عيـناك؟

ما الذي أشقـاكِ يا عينيها حتى تبكيـه: كَولـي يالله اشبييج؟
إن شاء الله ما صاير إلا الخـيـر.

خُـنق صوتها من دمـعها وهي تقول: أي خيـر؟
تره صاحبك دا يواجه حاجز كامل، ضابط وعشـر جنود تعرُف؟
ويمكن بعد هالاوضـاع زادوا عدد الافراد، انته مستوعب وين راح صاحبـك.

لستُ بحاجةً إلـى ما يزيدُ مخاوفيّ يا مَهتاب، أعلمُ ما لا تعلمينه!
أعلمُ أنه ذاهبٍ إلـى الـموت، وقد يعوُدُ محمـلاً ببضع حيـاةً يلحقها موتـه.
ألا تعلمين أنـه لا ينكـف عن ما نواه؟
ألا تعلميـن أنه يملك سلاحـاً لا يساوي سلاحٍ احتياطياً بيد أحد الجنود؟
أعلم ما لا تعلميـنه .. لا تُثيري مخاوفي مُجدداً . . .

***

لقد جُـنَ !
كيف يذهب هكـذا، كيف وأنا حلفتـه برب السـماء ان لا يذهب.
للـتو كان واقفـاً أمـامي، لقد أهدانيّ كاميرتي الأثـيرة!
لقد هاداني وأزالَ غـضبي، بعد كُلِ هـذا يرتـحل؟
إلـى أين سينتهي بكَ المسـيرَ يا ابن بـغدادك، هل تُرى لك عودةٍ إلـي.
نعمّ!
ستعوُد إلـي، لا لزينب التي لا تفتـأ بتفضيلِ ابنِ اخيها عليك.
ستعوُد إلي، وليس لآدم الذي يشحُ عليـك باتصالاتٍ ضئيلة لا تُغني ولا تسمـن من شوق!
ستعوُد إلـي، لا لمَريم التي طبعت كل حسنٍ بك.. وإزالتهُ بكلماتها التي تُغضبكَ في كل مرةً تحادثكَ بـها.
ستعوُد إلي، لا لذلك الذي هربَ بعمته من عقر الموتِ إلـى الحيــاة.
ستعوُد إلـي، لا لذلك الذي يحملُ بقلبه عائلةً مثـالية لا يستطيع ان يغيبُ عنها بضع يوم!
ستـعوُد إلي، فأنا وحيـدةً إلا مـنك.. أنا ضريرةً إلا مـنك!
أنـا بَسعادك أن أردت ولكن عُـد.
عُـد إلـي يا من جعلتُ روحي بك زاهرةً كأنها جوريٍ شـهد عذابُ قلـبي الذي انفطر بك وبلاك!
أُغربي عن وجـهي يا أيتها الدمـوع، لا تُحرقـي جفوني قبل أن أراه.
لا تُعاقبين روحي بـك، ولا تلوميـها على اعترافها.
نعمّ!
أُحـبه، ولو كان الحُـب جديـراً أن يُـقالَ لـه لقلته!
ولكن حبيبـي أرقـى من كلمة حبٍ بـالية يستخدمـها العـامة، والارجوازيين والفُقـراء.
حبيبي أرقـى من كملـةٍ تُستخدم في المـسارح ومـعاهد المُـوسيقـى.
حبيـبي .. آلـن!
لمـا انتي مُندهشـة يا تلك الدمـوع حتى تعثـرت خطواتك على خدي ووقفتـي!
هل هو من اعترافي الذي لم يكن في وقـته؟
لا عليّ بك.. فلتنهمري ان أردتِ!
فلتتوقـفي أيـضاً ان كان ذلـك بوسـعك.


***


ضغطتُ على زنـادي مُستعيـناً بالربّ في الـسماء.
ذلك الربّ الذي يُنيـر طريقـي بنـوُره، ذلك الربّ الذي هـداني إليـه!
الذي أضفى عليّ بنوره وهـداه، استعنتُ بـه وأنا أرى سيـارتي التي خلفتها ورى ظهري تبعُد أميـالٍ .. بل كيلواتٍ ليست بالبسيطة!
رُبـما تتجاوز الكيلـو والنـصُف، أخفضتُ رأسـي بحيثُ لا أُرى وأنا أرى الجيب العسـكري يُنزلُ جـنده الذيـن سيبدؤون يومهم الأول في باليسـان.
هـذا ما قـالهُ لـي محمد، وهذا ما حـصل فـعلاً.
جنُود باليسـان سيعودون إلـى بغدادي صـباحاً مُـحملين!
لا يحقُ لهم مرأى جمالَ بغدادي وأنا محرومٍ من قُربـها والتمتُع بهوائها الذي لا يُدانيه هواء، وماءها العذب الذي جُلب للـتو من نهر الفرات!
لا يحق لهم ان يتأملوا المنصـور وحي الاميرات الذي يُزّيـنه، لا يحقُ لهم ان يستخدموا بيتي كثكنة عسكرية، لقد أخبـرني كرارٍ بذلك!
لقد قالَ لـي بالحـرف الواحد " بيتك صار ثكنة يتكَتل منها الشـعبّ".
سأُعيدكم إلـى واشنطن قـتلى وأعودُ بـعدها إلـى بغدادي.
صـدامي سيعودُ إلـى بغداده .. وسأعودُ مـعه!
نظرتُ إلـى أولئك الجُـند الذي قد توزعـوا في أمـاكنٍ قريبةً من بعض، أنهم يتسـامرون عشيةً على الشـاي العراقي!
ليسَ من حقـكم نهبّ العادات التي لم تسنوها من قبل!
ليس من حقكم احتضانُ حضـارةً لم تكنّ لكم.
رأيـتهم خمسـة جنودٍ فقط .. هذا جيـد فقد توقعتهم أضعافِ هذا العدد!
يعزُّ علي قتلَ أوسطـهم وصليبـه في عُـنقه، يعزُّ علي إهدار روحٍ تشبثت بالمسيح وجعلـته حاجزاً بينهـا وبين البـلاء!
ولكـنّه أميركي أتـى غازيٍ ، لم يقدر كنيسة الكلدان التي للتـو مرّ بها في تخوُم أربيـل.
لم يقـدس كنائسُ بغداد الكثـيرة، التي ضجّـت بها العاصـمة من كل طائـفةً ومن كل عِـرق!
لم يقدرُ دينه .. فلن أقدره!
رأيتـه يسقطُ من بيـنهم، هل حقـاً طلقتي الأولـى أصـابته؟
فلتصيبه!
فلم آتي إلـى هُـنا إلا بهذا الغـرض، سمعتُ صوت الرصـاص الذي دوى من كُل صوبٍ فما كان إلا من أولئك الأربـعة الذين يدافعـون عن أنفسـهم ويثأرون لصاحبـهم!
لا يعلمون أنني صوّبت على صدره متأملاً صليـبه، صليبه من ذبحه ليس أنـا.
تواريـتُ خلف قطـعةً أسمنت ضخمـة خلفتها الانفجـارات إلـى جانب الطريق!
استخدمتُ الدفـاع بدلاً من الـهجوم، أريدُ أن أسحبـهم جميـعاً إلـى خارج معلقهم، لا يطيبُ لـي القـتلُ الجبان الذي يقضـي عليهم وسط حاجزهـم.
بل سأقتلهم في المنتـصف.. سيوقفَ الشارع لسـاعاتٍ حتى تُنتشـل الجثث!
وهـذا ما أردتَ.. أريدُ أن تصدح الأصـوات بكل العراق من شـقلاوة إلـى بغداد الحـوراء ثم إلـى الموصـل والبـصرة والسماوة!
فلتعمّ العراق الانتصارات الضئيلـة التي ستتبعها انتصاراتٍ تاريخيـة تتوحد بها العراقُ من جديد ويعرفُ الشـعب قيمـة صدام.

سمعتُ تحـركـاً في الحجر الواقع على الشـارع الذي يفصـلنا، رُبـما أحدهم قَدمَ!
تراجعتُ إلـى الخلفِ حـتى أستوى على الشـارع ووقف في منتصـفه تائهـاً دربـه لا يعرفُ الطُرق لا يعرف ما الذي سيواجه ان عبَر الشـارع!
غريبُ الديـارُ يستحقُ أكثـر من ذلك، ما الذي أتـى به من أميركا إلـى عراقي، صوّبت عليـه زِنـادي فأصابته في مقـتلٍ.
لقد اكتفيتُ بـهم!
فقد يطلب البـاقين مدداً من أربيل وتُغلق الطرق قبل عودتي إلـى شـقلاوة.


***


لا تُزيـدي أحمالُ القلبِ يا مَهتاب!
ألنُنا سيعودُ قريبٍ ، ما الذي جعلكِ تبكيـنه؟
ألم يستبيحُ حرمـة دينك أمساً، ألـم يقتلُ بـك روح الاعتـذارُ والأسف أمسـاً؟
ما الذي دعـاكِ إلـى بُكاؤه؟ هل هي الدعـوى نفسـها التي أبكتني دمــاً على آدم؟
إن كان ذلك حقـاً فقد فقدتي صوابـك يا بنتُ طـهران،
إن كـان ذلك حقـاً فقد أصابكِ جنوُن زينبَ في سـالفِ الازمـان!
هل تُراها أعادت التاريخ وعشـقت مسيحي؟
هل تُراها جادة في عـشقها إن عشقت؟
ولمـا آلنُ يا مَـهتاب؟ لما لا يكونُ صـادقٍ أو مُحمد، لما آلـنُ من بينهما؟
أعلمُ أنه جديرٍ أن يُعشـق!
أعلمُ أنه فلذة كبـد أبيـه، الذي ورثـه الحُبَ والجـنون.
ألا أخبركِ أنه عـاشقٍ مثلك؟ ألا تعلمين أنه قدَ عشقك؟
عشقهُ لكِ واردٍ .. كعشقُ أبيـه لي، أتاني بلا مُقدمـاتٍ ولا أحداثٍ سـابقـة، كنتُ ممرضـةٍ تابعةٍ لهذا الطبيب الوسـيم!
كُنت ممرضةً تتبعهُ بملف المـرضى وهي تحترقُ غيرةً من نظرات النسـاء المارة إليـه، رغم أنه لا يعنيني .. كُنت أغـار عليه!
فقد لأن عملنـا مُشتركاً أغارُ عليـه، علمتُ أنـه متزوجـاً وأنـه مُتيمـاً بتلك الزوجة النكـديـة، التي لا يُخلو صباحه العملي من مكالمةٍ لهـا تصرخُ بـه وتلومـه، لقدَ وصلـني صوتهـا من صُراخها العـاليّ
أرى تقلباتٍ تسكنُ وجـهه عندمـا تحادثـه، أرى ضيـقٍ يعتريـه إن أغلقَ هـاتفه.
غبطـتها على ما كانت عليـه، حتى علـى صوته الجهوري الرجولي وهو يوبخـها في مكالمـته.
نعمّ!
أردتُ مـنه توبيخي.. أردتُ منـه أي شيءٍ يقولـه لي.
كنتُ من خمسة سنين فـاقدة زوجـي وابنُ عَـمي الذي لم يكمل معـي إلا أشهرٌ قليـلة، كان هو فلاحٍ ، تعلمتُ مـنه وقت الحـصاد ووقتَ الزراعـة!
كـان يأخـذني إلـى بغداد التي أحلمُ بـها، كنتُ أراها مندهشـة من جمالها الاخآذ الذي لم أراه من قبل لا بهـا ولا بغيـرها.
رغم أنني أسكنُ الكاظميـة ولكنني لم أذهبُ إلـى بغداد إلا مـعه.
وما أن ترملت حتى ألحيتُ على أخـي للدراسة الجامعية في بغداد، وما توانى كافليّ وأخـي "كاظم" عن محاربـة الجميـع والحاقي بجامـعة بغداد قسم التمريض..
وما عدتَ السـنوات إلا وأنـا خريجـة، عُيّنت في مستشفى حكوميـاً تشارك به الطبيب آدم المـنصور العمل!
هـذا ما جلـبني إليـه!
لم أُصدم أنـه متزوجاً، بل صُدمـت عندمـا علمتُ انـه ابٍ لطفليــن!
أحدهما يُكنى به ويُنادى، والآخـر يجلبـهُ معه بين حينٍ وآخـر.
لم يكنّ ذلك المجلوب إليـنا إلا آلـن!
آلنُ الذي أبكيـه اليوُم، آلـنُ الذي لا أعلمُ ما مصيـره، لمَ لم أمـنعهُ من الذهاب؟
لن يعصـي لي أمراً، أن رفضت لن يذهب مهما حـصل!
وديـعةً آدم بارٍ بـي، وكأنه يعوضـني عن فقد أبيـه، تراودنـي نفـسي ان أخبره ماذا أعني له، ولكنني أخـشى ردةُ فعله!
كما أنني أخشـى علمِ صادقـاً في الموضوع والتخلي عني كما تخلىَ أبـوه وأعمامه من قبله.
لن أخسـرهما دفـعةً واحدة، فليبقَ سري مدفـوناً في قلـبي وقلب آدم وأخوتـي.
لقد رحلَ أخوتي وبقيت تلك الحـادثـة في قلبين فقط .. آدم وأنـا.


***


كـأنك ندمـتَ يا آلـنُ على قتلهمـا؟
ما هذه التُراهات يا أبو آدم؟ أنت لم تفعلُ شيئـاً لتندمَ عليـه، أنت فعلتَ ما لم يفعلـه غيـرك.
أنت انتصرتُ لوطـنك المسـلوب، لمجـدك المنهـوب، أنت انتصرت لكل شيءٍ إلا ديـنكّ!
عليّ العـودة فالسـاعة شارفت على العـاشرة وزينب لم تنمّ وأنا غائبٍ عنـها بهذه الظروف.
ما هذه الأضـواء التي تُعمـي العين؟
هل هو حاجزٌ ، أو نصبٍ للتفتـيشِ عن من قتل الجُـند، أملتُ السيّـارةُ جانـباً قـاذفـاً بالسـلاحِ من النافـذة، وعائـداً إلـى ازدحام النّـاس الذي علمت سبب توفقه!
يوقفـه مرور فيلق!
أعلمُ أن سيارتي بلا تصريحٍ، ولكن لن أُعاقب ولن يُنظر إلى هويتي مادام هذا الفيلق مستمرٍ في سيرة الممُيت.
إذٍ .. نفذَت يا أبو آدم هذه المرة . . .


***


أراه غافيـاً.. متكـأً على يده المستندة على تلك الكنبة، لقد ذبُلتَ عيـناه من إعيـاءٍ وتعبٍ وانتـظار!
انتظاره لا يشابهه انتظار!
انتظارٍ انتشـر في أواسط شعبنا المكلوم في هذه الفـتّـرة، انتظار خبـر الموت او الحيـاة.
فهل رأيتم شخـصاً يقـوى على انتظار خبرٍ كهـذا عن صاحبه؟
وليس أي صاحب!
انه آلـن، آلـن شقيق روحـه، قريـنَ صباه، خليلُ فتوته، رفيق شـبابه.
أنهُ آلـن.. الذي تخلى أخي عن صداقاتٍ تربطه بأهل ديـالى من أجله هو وصادق.
ما أخباره هو الآخر؟
لم أرى محمداً يذكرُ أسمـه في الآونة الأخيرة!
هل بينهمـا شيءٍ يمنعه من ذكرِ أسـمه؟
لطالمـا حببت أمـي ابنـها بصداقـة صادق تخليـه عن ذاك المسـيحي، لطالمـا عـاقبت أمي ابنها عندما يتآمر هو وذاك المسيحي على صادق!
كانت تهاديـه وتُحـابيه في طفولته .. حتى يتركُ آلـن ويبدأ يثق علاقـته بصادق.
وتسألها جارتنا لما كُل هـذا؟ أليس صادق شيعيـاً؟
فتُجيبها أمـي الغاضبـة من أبي لانه سَمـح لذلك الطبيب المسيحي بمداواة أمه" أهـوّن الشـرين"..
كانت ترى هذين الفتيين شراً، وأهوّنـها على قلبـها صادق!
أ لأنهُ مُسلمـاً يا أم مُحمد؟
أ نسيتِ انهُ هو الآخر شـيعيـاً أيـضاً؟
ورثت أمـي العُنصـرية من أبيـها، ذاك الشـيخ العشائري الذي يتمركز في بعقـوبة مبـغضاً كنيسة المشورة التي بها، مُبغـضاً ذاك الـشيعي الذي يُصلي معهم الجماعة!
ورثها اباها العُنصـرية، لطالمـا عَقد أبي معها جلسـاتُ نقـاشاتٍ عديدة من أجل التخلي عن هذه المعتقدات الباطلة ولكنها تأبى!
تأبى الحديثُ لمراءة غيرُ سُـنية، لقد غضبت من مُحمد عندما أخبرنا بقدوم رفيقـيه وعمتهما إلى ديـالى!
غضبت من استقبال الشيعية في بيتها.
تقول ان لا امان لشخـصٍ لا يدينُ بديـنك!
أ ترى كيفَ زرع بهـا جدّي عشائريته وديـنه وتوجهما بالعُنصرية؟
سنواتها الثلاثُ والثلاثون بجانب أبـي ألم تُنسيها تلك الدروس البغيضة؟
لطـالما تحدثتُ إلـى جدي عن هذا الموضوع وما كان منهُ إلا طردي من مجلسـه غاضـباً على أبي الذي ورثَ انفتاحه لنـا،
فأولنا رافق مسيحيٍ وشيعياً، وأنـا آمنتُ بمعتقدات أبيّ!


***


ما هذا الغيـابُ يا صاحبي الذي تجاوز الخمسِ ساعات!
الليلُ انتصفَ ولم يأتي بك..
هل تراها عقوبةً لك وانتقامٍ لتلك الإيرانيـة التي مهما فعلت بك لن تردُ لك الصـاعُ أبـداً.
أعلمُ أنـك قسـوتُ عليـها بسوطك، ولكنها سامحتك!
لا أعلم لما كُلَ هذا يا آلـن، لا أعلم لما هي معـك هكـذا دونٍ عن الجميـع.
ها هو مُحمداً يغيبُ بالأيـام ونقلقُ عليـه ولكن قلقها هذه المرة مُختلف!
هل أحستْ بشيءٍ قد وقع؟
أحلفكَ بما أنت عابدٌ يا رفيقي أن تخبرني ما الذي قلبَ حالها هكـذا
لما هي دامـعة؟
لما هي نائحـة؟ لم تنوحَ من قبل وكان السببُ خوفها على أحدنـا.
أخبرني ان حصلَ بك شيئـاً وجعلها تشعرُ بك!
أخبرني فقلب المؤمنِ دليـلهُ.
سمعتُ صوتـها تتحدثُ مع عَمـتي، لقد انزلتها عمـتي من أعلى قبلُ سـاعة.. بل أصرت عليـها بالنزولِ بعدما اعتكفت هناك باكيـةً عليـه.
لم تبلُ جوفهـا بماءٍ ولم تقبلُ طعامٍ .. حتى يعـود!
وأن لم يـعد يا مَهتاب ما العمل؟
ما نحنُ فاعلون بعده؟ أنهُ من يضـفي لحيـاة البؤسـاء بؤسٍ جديد.
ألم أخبرك بمعادلتي التي خرجت منها ببؤسـنا جميـعاً؟
جميـعنا بائسـون، فأنا فاقدُ الأهل، وعَمتي فقدت الولد، وانتي فقدتِ الأهلُ والوطـن!
فيزيد بؤسـنا آلـن الفاقدُ وطـناً وأهلاً وهويةً.
أنه يرى هويته العراقيـة متمثـلة بصدام حُسـين، الذي كُنت مؤيـده في صغـري كُنت أسـمعهُ يقول "جدي رسـوُل الله" فظننته ابن الحُسين بن علي رضي الله عنـه!
أ لهذا الحدّ كنتُ أظنـه مُصلحـاً، فلم يكنّ إلا مُخربـاً يتزعمُ شرذمـةُ بؤساءٍ ومخربين صُغـار تحت رعـايته!
صديقـي وفقيدك كسبَ بؤسـه من تلك الوزارة وهو لا يـعلم، أقترنَ به البؤس والشؤم من تلك الوظيـفة.
رحلَ أهلـه ووظيفـته لم يكمل عـامها الأول!
أمتهنَ في وظيفـته الأدب والشـعر والطب والعسكرية.. وأمتهنَ الديـنُ أيــضاً.
أمتهنَ السُنيـة بشكلٍ خـاص!
وكيفَ يقبلُ على نفـسه دراسـةُ دينٍ يراه "مُبـتدع".. بل سيرضـى عن طيب خاطرٍ لأن صـدام من أمر أمام الملأ أن تُكثفَ دروس الدين والعربي في كل القطاعات التابـعة لمخربيـنـه!
مخربين صدام أكثرهم بلا ولاء !
لا للدين .. ولا الوطن .. ولا النفسِ أيـضاً، أراهم يناطحون رؤوس النواب من يستقبـلُ إيـران أولاً، من يستقبلُ الاحتلالُ أولاً.
إيـرانكِ يا مَهتاب لا يفصلها عنكِ شيـئاً، فقد توغلَ جنودها في النجف الأشـرف وكـربلاء!
فضلاً عن أربـيل الحدوديـة مع إيـران، ألا تشُمـي عبقَ إيـران من هُـنا؟
ألم ترِ تلك المشـالح التي يضتفها رجالُ عشائر الأهواز بعدما أعلنوا الغضب الجمـاعي من احتلال العراق؟
أم نسيتِ تلك المشـالح ورجالها عندما سكنتِ طـهران !

أجابني صوتها وهي تقتربُ من تلك النـافذة التي رأيتُ بها ضوء سيارتهما في الأمـس: صـادق،
دخيـل الله دا نروح الكبيـنة!

تحدثت عَمـتي قبلي: بهالليل؟
السـاعة تعدتّ 12 – ثم اردفت – اش رايده بيـها؟

لم تلتفت إلـى عَـمتي، بل أجابتني وكأنني أنا السائـل: دا نخابـر محمد.

أدرتُ وجهـي لها : ليش؟

شعرتُ بضيـاعها وهي تقول: ما اعرف .. ما اعرف!
بلكـي يعرفُ شـي عـن مكـان آلـن.

أ يا لجنونك يا صبيّـة!
كيف لمحمد الذي تبعدهُ عـننا ثلاثُ مئة كيلو بمعرفة موقع من لا يبعده عنكِ إلا عشرات الكيلوات التي لا تُحسب!

إلا تعلمِي أنه بأحد أقضـية شقـلاوة؟: ومحمد شيـعرفه،
قابل هو يعلم الغيـب!

لم تعدّ إلـى مكانها بل فزّعت من أنـوار الكـهربـاء المنقطعـة من أسبوعين عندما أنـارت، أرى صدمـتها الضـاحكة: شـنو هـذا؟
نسـينا حته الكهربـاء، كله بفضـل آلـ.....

بترتِ جملتك التي ستكـون شتيمةً له، ما الذي جعلكِ تبرتي القول وأنت من لا تتردد في قولٍ قصدت به خصمُها.
أرى عَـمتي البـاسـمة!

هل ترى ذلك بسبب الكـهربـاء؟ أم بسبب سبابُ آلـن الشبهُ منقطـع من لسـانِ مَـهتاب: صـادق يمّـه روح طفـي الشـمعات لا يخلـص نورها ويضـوج آلـن.

شدّدت على كـلمة آلـن وكأنها تُخبر الإيرانية وتقول لها، أنا لا أبترُ قولي عـنه!
ألم يكفيكِ أننا أستخدمنا شموع عبادته حتى تُتنازلي عن ترك برجكِ العاجي والانتظارُ معـنا أسفل!


***


فُزعتَ .. بل ذُهلت!
الانارة عادت، بنتُ إيران العظيـمة أصبحتَ تؤلمـها عينيها من نور إضاءةً صناعية!
عاشت أسبوعين كامليـن وإضـاءتها فقط .. نور الشـمس!
عاشـت أسبوعيـن كامليـن وهي تُقـاسي ظلام الليل سواء من قنـاديلٍ أتـى بها مُحمـد!
ويا لسوء حظـها وهي تنطـفئ فتيلتها مسـاء البـارحة، وكأنها تخجل ان أنظرُ إلـى جروح جسـدي من نـورها.
واليـوم تحججت بأنني لا أستطيع المكـوثَ أسـفلٍ إلا بإنارة!
فأتت عَـمتي بشموع المسيحي حتى تُنيـرُ لـنا ليلـنا الساهرين بانتظاره.
أوه المسيحي!
سبب وجودنـا في شقـلاوة، هو من اختارها دونٍ عن كل المناطقِ والأقضـية، هو من أختـار أسـوأ المنـاطق توريدٍ للكهربـاء.
ألم نكنّ ننعمَ بكهرباء بغداد التي لا تنقطع إلا بضعِ ساعاتٍ من النـهار؟

إذٍ .. لمَ يـختارُ شـقلاوةً عليـها، تحدثتُ وأنا أنظرُ إلـى صـادق: شـنو هـذا؟
نسـينا حته الكهربـاء، كله بفضـل آلـ.....

أعيدي كلمتكِ إلـى لسـانك!
ألم تنسيّ أنه السبب في خروجك من نقرة السـلمان والسبب أيـضاً لعدمّ نقلك إلـى أبو غريب!
بل أنه السبب في مطاردتي من أميركـا وإيران، أنه سبب في معاداة بلادي لي.
الويلُ له من فُرقـةً حدثت وهو السببُ بهـا.

والويلُ لي من نظرةُ زينب اللائـمة وهي تحادث ابن أخيـها : صـادق يمّـه روح طفـي الشـمعات لا يخلـص نورها ويضـوج آلـن.

دعيـه يغضـب!
وإن غضبَ فلن يُشـفي غضـبهُ غليلي، مُفرّق الأحبـة، نعمّ كُنتُ أحبُ إيراني .. بل إيرانُ كانت تُحبني وأرسلتني سفيرةً لها.
وبفضل هذا الخائفـة من غضـبه غضبت منّـي إيران وتطالب بي لتوقفنـي أمام العدالة!
أي جريـمةً ساقـنّي إليـها ابنك؟
هل هي جريمـةُ بعديّ عن أهلي، أو غضبَ إيرانُ منـي، أو عذابُ عُمر بفراق حبيبته!
أو بسبب انتهاكه لخصوصياتي وسرقـتهُ لكاميرتي!
أو بسبب انتهاكه لديني وضـربي بحزامـه، وأنـا لم أضربُ سـابقاً لا من أبـي ولا أخوتي!
أ يأتـي مسيحيٍ لكي يؤدبـنّي؟
نعمّ مسيحي كما انا إيرانية.
لما استصعبُ نطقها كشـتمية؟ ألم يشتمني بإيران؟ إذٍ ستكـونُ المسيحية شتيمتي القـادمـة له.
فليُعد لأشـتمه، لقد تراجعت عن حُـبي الذي خرجَ من هولِ ما سمعت!
بل أنني ألومَ عقلي على تفكيرٍ ينحصرُ بـه، فكيف بحبـه ؟
لقد جنّـت إسلامية الدين وهي تُفكر أن تُغرم بمسيحي، أنا لستُ زينب التي لم أتأكد من غرامها إلـى الآن!


***


الفيلقُ تجاوز السـاعتين في سيـره!
لم يكنّ إلا معدات ثقيـلة، وشاحنـات مسلحة، ومدرعات.. وناقلات جُـند، سيرها البطـء يُبطئ من انتظارنا ، فهم لا ينتظروا مرورها من هذه النقطةِ فقط !
بل ينتظرونَ متـى تصلُ إلـى أبـعد مسـافة .. وتُقدر في نظام العسـكر بخمسين كيلـو.
انتظارنا لخمسيـن كيلو تسيرُ إليـه شاحناتٍ لا تتجاوز سُرعتها العشرون مُضني ومُتـعب، ولكنّـه سهلٌ يسيرٌ بنسبـةً لما فعلتَ قبل وقـوفـي هُـنا .
هل وقـوفي انسـاني قـتلى خلـفي!
فلينسني إيـاهم .. لا علاقةُ لي بـهم، فليذهـبوا إلـى واشنـطن ويرمي أهلهم على ذنوبهم حجارةً تغفرُ خطيئة وطأتهم لأرضِ الرافـدينَ غُزاةً.
ويجب علي أيـضاً أن أضـع ذنوبي وأرميـها بالحجارة، فقد قَتلت أتباعِ يسوع قبل قليل.
سمـعتُ أحدهم يصرخُ في جـهاز مُكبر الصـوتَ بعدمـا أعد جنده سلاحهم أمامهم "انــصراف".
نعمّ سننصرفَ يا عزيزي دونَ أمرٍ مـنك، نعمّ .. سنتجولُ في عراقـنا بلا أُذنٌ منك!
فقط أعدّ جنودك إلـى مخبأهم، وأنـزعَ تلك الدروع المتشبثـة بالأرض وستعلم حيـنها من الذي يحقُ له قول "انصراف".
ستعلمُ حينـها من هو العراقي الذي أوقفته على الحاجزُ للثالثةَ فجـراً حتى تكافئه بعدها بقول "انصراف".
ليتَ الحروبَ ما زالت بيـضاء السـلاح، ليتها ما زالت كما بدأت!
الذي صنعتـهُ أميركا خصـيصـاً لإبادة شعب العراق.f117 ليتها لم يُصنع
تخيـل ان هُـناك خُبراء ومهندسون يعتكفون على صناعة سلاحٍ صُنـعَ لإبادتك!
أي نفسٍ ترضـى ذلٍ جعلهم لا يخافون من عواقب صنعتهم.
ألا يعلمون أن أرض العراقَ ولّادة؟
أن لم تلدَ صـلاح الديـن آخرٍ، فقد ولدَت صدام العُرب!
صدام الذي جعلـهُ البعـض محل "سُخريةً" من اختفاءه، لا يعلمون ما معـنى "ارحموا عزيز قومٍ ذُل" .
لا يعلمون ما معنى ان تأتي وشـايةً فاسـدة من أحد رجالك وتقتل أبنيك ومهجـة قلبك ويتبعهما حفيدكَ الذي لم يَرى من الدُنـيا شيءٍ وقد أخفت رصاصات الأعـداء تضاريسَ وجهه!
لا يعرفـونَ مـعنى فقد الأهل في سـاعةٍ واحدة وإلا لم يتكلموا.
لا يعرفون مـعنى دمارٍ شـامل من أسلحةً وقـنابلٍ فتاكة يقع ضحيتها وابنيّك وحفيدُك.
لا يعرفـون من هو صـدّام وإلا لم ينبسـوا بحرفٍ واحدٍ.
ولكن حـقاً .. أ علمَ صدام بما حلّ بأبناءه ؟

***


أغفـى على يدي وأصحـو حين اختلالها وميل رأسـي جانبـاً ، مُنتظرة صلاة الفـجر إيقاظ أهلي وأخـي للصـلاة!
ولكن هذه المرة لم أصحُ بسبب وقوع يدي .. بل صحيتُ على رنين هاتف مُحمد المستقل لتلك الكنبـة التي ظل طول ليـله ينتظر خبراً عن صاحبه عليـها.
أفقتهُ لرنين هاتفه الغير مألـوف!
من قليل الذوق الذي سيتصُل الرابـعة فـجراً؟

بل من الذي لا يحترم الوقت من جانب "المـيانة" غير المقطوعين في شـقلاوة!: محمد، اقـعد.. شوف موبايلك ما راضـي يفصل!

صحـى المُنـادى وعينيه ترفض الاستسلامُ لنهوضٍ باكراً فأخذ هاتفـه وعينيه ما زالت مُغلقـة، أجـاب بصوتٍ مُلئ بالـنوم: ألـو.

حيـالُ مـا سمـع رد المتـصل، فزّ واقفـاً وكأنه لم يصحُ من نومـه منذُ ثـواني: شـنو؟



انتهى



مخرج الفصل السادس والعشرون

سأقاتلُ دومًا بعقيدةْ
من غيرِ خضوعٍ وهوانِ
أمريكى جَاءَ لِيَتَنَزَهْ
ويَمُصُ دِمَاءَ الإنسانِ
مَخْدوعًا يَحْمِلُ أَسْلِحَةً
بأمَانِى يَسْحَبُ بريطانى
يتكلمُ دومًا كملاكٍ
يَتَنَاسَى قُنْبِلَةَ يابانِ
فيتنامُ تطاردُ أحلامكْ
مدحورًا وقتَ الميدانِ
إنْ تضربْ ضَرْبُكَ عن بُعدٍ
وتخافُ لقاءَ الفرسانِ


×منير عرفـة×



تعديل غُربة; بتاريخ 01-12-2018 الساعة 12:39 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 453
قديم(ـة) 04-12-2018, 05:14 PM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مسـاء الخـير

صراحة عتبي عليكم كبيير:(

ليش مافيه ردود!
رغم ان المشاهدات من بارت الجمعة إلـى اليوم تجاوزت الالفين ماشـاء الله

رغم اني ملتزمـة وأحس بتأنيب ضميـر لو تأخرت لحظـة أو اعتذرت:(

هل السبب ضعف بالروايـة؟
أو أيش؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 454
قديم(ـة) 04-12-2018, 05:18 PM
مقدسية أردنية مقدسية أردنية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


حقك تعتبي واحنا مقصرين لي عودة ان شاء الله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 455
قديم(ـة) 04-12-2018, 08:15 PM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها مقدسية أردنية مشاهدة المشاركة
حقك تعتبي واحنا مقصرين لي عودة ان شاء الله

أهلا بـك

شاكرة لك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 456
قديم(ـة) 04-12-2018, 08:27 PM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مدخل الفصل السابع والعشرون

تراكَضَتْ خيـــلُ الوفــاءِ أصيلةً
حــولَ الرَّصَــافةِ منبرِ الأشــواقِ
وتطلَّعَتْ تلك المَشـــاعِرُ ترتـــوي
من رافــدَيْكِ وفيْضِــكِ الدَّفَّــاقِ
بغـْــدادُ وانْســابَ اليَراعُ بلَوعَــةٍ
حرَّى على مجــــدٍ هَـــوَى بعـِـرَاقِ


×فلاح بن عبدالله الغريب×

.
.
.
.


الفصل السابع والثـلاثون
أغفـى على يدي وأصحـو حين اختلالها وميل رأسـي جانبـاً ، مُنتظرة صلاة الفـجر إيقاظ أهلي وأخـي للصـلاة!
ولكن هذه المرة لم أصحُ بسبب وقوع يدي .. بل صحيتُ على رنين هاتف مُحمد المستقل لتلك الكنبـة التي ظل طول ليـله ينتظر خبراً عن صاحبه عليـها.
أفقتهُ لرنين هاتفه الغير مألـوف!
من قليل الذوق الذي سيتصُل الرابـعة فـجراً؟

بل من الذي لا يحترم الوقت من جانب "المـيانة" غير المقطوعين في شـقلاوة!: محمد، اقـعد.. شوف موبايلك ما راضـي يفصل!

صحـى المُنـادى وعينيه ترفض الاستسلامُ لنهوضٍ باكراً فأخذ هاتفـه وعينيه ما زالت مُغلقـة، أجـاب بصوتٍ مُلئ بالـنوم: ألـو.

حيـالُ مـا سمـع رد المتـصل، فزّ واقفـاً وكأنه لم يصحُ من نومـه منذُ ثـواني: شـنو؟

لم أتوانى عن الوقوفِ بجانبه، حتى انه مكالمته بشيءٍ لا أعرفهُ من قبل!
تخبُط .. خُوف ، شتات!
لا أعلم أيهما ولكن كل ما اعلمه ان مُحـمد ليس بخيـر.
هذه المكالمة قلبتّ معالم وجهه من مدينـة هادئـة إلـى ضجيـجٍ لم يسبقَ بمثيله!
كأن الحربّ قُد شُنت بوجهه..
كأنها حربٍ قبل ثمانية أشـهر، ايقظت بغداد من هدوئها إلـى ضجيج سجلـه العالم بموتٍ مُحقق لأهلها.

نظرتُ إلـيه وهو يتهاوى على مقعده: شكو؟

نظرَ إلـي عاجزاً، حالمـاً بخبرٍ يُنفـي ما سمَـع: خابرني مركز..
لكَيوا سـلاح أبوي مشمور على خـط باليـسان!

لم أفهمّ الخوفِ من هذا الحدث!
فقد كُنت بجانبه عندما أوصى صاحبه باقتناء سـلاح والدي، ما الذي تغيّـر الآن!: طيب وين المشكلة،
ما هذا اللي رايد؟

تحدثَ غاضبـاً بعض الشيء لعدم فهمي: لج مسـودنة وآلـن وين علمود يشمر السـلاح ويييين؟

صحيح!
لقد استوعبت الأمر مؤخـراً ما الذي جعله يتـخلص من السـلاح.

***

أراها تهويّ بجانبي وكأنها أيـضاً قد حملت نفسـها ذنب ما حلّ به: اعتقلوه قابل!

نهرتها عما تقـول وأنـا مـتأكدٍ من صحـة قولها،
بل قد فكرتُ بما فكرت به، أو رُبـما الامريكان من صنع أكذوبة رميّ السـلاح حتى لا يعترفوا بهزيمتهم أمام صاحبي: لا شو هالصخام !
آلـن يموّت روحـه ولا يعتقلوه.

تحدثت أختي ودمعتيهـا تنحدر من مآقيٍ لم تُخلق للبكـاء يومـاً، أبكيّ يا أختُ محمد على ما وصلَ إليـه صاحبـه.
أبكـيّ أن الدمـع يُجدي نفـعاً، أن كان الدمـع يُزيـح بلاءٍ أو يكشـفَ مستوراً.
أبكيّ يا أختُ محمداً فآلن جديراً أن يُبكـى!

دموعـها خالطت أملـها وهي تقول: باوع لك جاارة "حل"،
بس فدوة لعينك لا تروح يمهمّ، شقـلاوة هاي ما عاد تطبّـها دخيل روحك حمّـود.

وقفتُ مـعها على صوت الآذان، والوقت سرقـنا ساعةً لذلك الغريبّ الذي لا نعلم ان تغربّ تغريبةَ أخرى أو بقيَ في غربته البائسـة!
مسكتُ كـتفيّ أُخـتي محذرها بعض الشـي: ما صاير إلا الخيـر،
أبـوُي لا يعرف بشـي،
المسـاويات لما عرف بروحة آلـن بروحـه جنّ، الحيـن يروح يخابر ينال ويحوس الدنيـا.

أومـأت برأسـها، وخرجتُ وأنا لا أعلمُ أين وجـهتي القـادمـة!
لا أستطيعَ الذهاب إلـى شقلاوة، فقد أخبرني الضابط "العراقـي" الذي أصبح يعمل بعض الشـيء للاحتلال أن السـلاح سيصـلَ بغداد السابعة صباحاً، ويجبّ أن أذهب قبلها بسـاعة لإخراجِ تصريحٍ جديدٍ لـه.
هذا الأمر سيؤخرني عن الذهابِ إلـى شـقلاوة اليـوم، لا أستطيع الذهاب إلى شقلاوة من بغداد فقد أكونَ مراقبـاً هذا اليومِ بأكمله.
فيبدو ان الاشتبـاهُ بتعاملي مع "القوات المعادية" كبير.


***


هل هذه الإنارة "المُندثرة" عادت اليوم على بعض رفاتها لتشـهدهم على هزيمتي؟
نعمّ!
لقد هُزمتَ وأنا لم أقتلَ إلا أثنين.
واحدٍ مثـل "أبو آدم" لا يغنـي جوعـه إلا سريةً أو فيلق!
أ نسيتمَ أول عملٍ لي.. عندما قتلت جيبين عسكريين بما حويـا؟
آلـنٌ ليس جشـعٍ ولكن العراقَ تُريد المزيد، العراقَ لم تكتفِ ، العراقَ تُريد من يعيد لها مجدهـا "فيهلهل" ثغرها لـه لعدة ثوانٍ تتبـع انتصاره الصغيـر.
أوقفتُ سـيارتي خارجـاً، والإنـارة هذه المرة تُزين البيت الريفي وتُظهره بأبهى حُلـةً وجدَ بـها.
يبدوُ أن من في داخـله ابتهجوا بعرس الإنـارة ونسوا خلفهم مقـاتلٍ لم ينـعمَ بـها.
دلفتُ الباب الحديدي الكبير، الذي أخرج صوت صريرٍ يُخبرني ببؤسـه وطول زمنـه، والأرض التي لا تكلُ ولا تملُ من تهشيم حديده القـويّ.
يشكي لي بذلك الصرير، وعينايّ تلقفُ ذاك الصداء الذي اعترى اطراف البـاب!
يبدو انك تُشابهنّـي في أغلبِ أحولك، فقد أحسنتُ لأنـاسٍ ولم أجد منهم إلا الرحيلَ لمـجهولٍ لم يعرف إلـى الآن!
وهل مصير أهلي المجهـول أم مصيـري؟
كفاكَ لعبٍ بما بـقيَ من عقلك يا آلـن وحدك من تصارع مصيرٍ مجـهول، مصيـرٍ لم يتحدد إلـى الآنّ!
مصيرٍ سيتحدد أمـا بشهادةٍ أو اعـتقال .. فيصعبُ عليّ احتمالـية ثالثهما "التـحرير".
حربنا الأخيـرة أخذت ثماني أشـهر ثم تحررت من قررنا احتلالها.
أ يقولون الزمن دوّار؟
حسناً دعـوه يدور وتتحرر العراقَ في ثمانيـة أشهر كما تحررت تلك الدولة من قبضـتنا.

وكما تحررت عَـمتي من نعيـَم الأضـواءِ قادمة إلـي في إنـارةٍ بسيطة تعودُ للشـارع: هلاو بالكـبد.

قدمــتُ إليـها بشكلٍ أسـرع محتضنها : هلاو بيـج حجّيـة.

وما ان بدأت تسألـنّي عن ما حدثَ حتى قاطعـها صادق القـادم متـسائلاً عما تعلم وعن ما تجـهل!

***

هل استقبلهُ معهم وكأنـه بطلاً؟
كأنـه جنديـاً "مجازاً" من الجيـش!
ولمَ أنتِ غاضبـة من ذلك؟ فليـذهب إلـى الجحيمِ إن أراد.. قد قالها لكِ وشمسُ بغدادَ تشـهد " لا علاقـة لكِ بـه".
ألا تكفيكِ تلك الكلمـة عن ألـف فكرةً تُرهقُ عقلكِ تفكيراً به؟
دعيكِ منـهُ يا مَهتاب وأذهبي قبل أن يراكِ.. كنتي تريدين الاطمئنان عليـه وها هو عـاد.
عاد إلـى زيـنب وليـس لكِ، عاد إلـى قاتلة أبيـه وليس لكِ!
صعدتُ بسـرعةٍ وأنـا أسمعُ أصواتهم تقتربُ، يتخلل صوتُ زينب سعادةً لا تشعرُ بـها إلا بوجودِ آلـن!
الويلُ لـها لو علمَ ماذا يعـنّي لها أبـاه، وحقـاً ماذا يعـنّـي لها؟
أراها لا تفتـأ عن ذكره بين حينٍ وآخر، ولا يجرّ ذكرهُ إلا مدامعها وكأنها أسفى على ما حدث بـه!
وما الذي أحدثتِ بقلب كـهلاً لم يعد يتحمل شيئـاً يا زينب..

سمعتُ صوت ابن الكِهلِ حُبـاً: ويـن بَسـعاد؟

صوتـه كان عـاليـاً، وهذا ما جعلَ صوت زينب لم يصلني، ولا أعلمّ ماهـي إجابتها..
سأعتزلُ مجالسـهم إلا أن يعودُ محمد مجدداً ويأخذني إلى ديـالى!
أنني خجلة من نفسـي عندما قبلتُ اعتذار آلـن، أنني خجلة من نفسـيّ والجميعُ يشـهدُ خيبـة قلبي الذي سامحهّ !
وهـل حقـاً سامحتـه؟ أجّـل ..
ألـمَ يأتيني بأثمن غرضٍ دخلتُ به العراق؟
أوه!
لقد نسيتُ تلك الثمـينة ولم أتصفحُ ما حوت، أهليّ أجدرُ أن أجالسـهم بدلاً من ذلك المتغـطرس!
فتحتُ آخر مقطعٍ سُجلّ يعودُ تـاريخـه إلـى أواسط أغسطس، تلك الليلـة التي لا تُنـسى!
ليلة اعتقالي وليلة عراك آلـن وصحبـه مع الجنـوُد.
كانوا سبباً في اعتقاليّ، بل فضوليّ من تسبب في اعتقـالي وليس هم!
ولكنّ هُـناك شيءٍ لفت انتباهيّ .. ليس الفيديو نفسـه ولا أحداثـه!
بل فوجـئت بوجود فيديـوٍ حديث ، سجُـل بعد اعتقـالي بيوميـن..
يظهرُ بـه وجـهُ آلـن، نعم بحق مُحمد انه هو.
كيفَ تطاول وفتحَ محتويات كاميرتـي، من الذي سمحَ لـه؟
توجد بـها صورٍ لا يحقُ له بمشـاهدتها، لا يحقُ له انتهاك خصوصيـةً وثقتها بجانب أهلـي.
لا يحقُ لـه ان يرى توثيقي لمناطقٍ إيرانيـة وأُخرى عراقيـة!
لا يحقُ له أبـداً العبثُ بشيءٍ لم يكن له!
من سَمح له أن يخُلد وجهه في كاميرتي، ألا يعلم انني لا أطيقُ رؤيـته بعدما حدثَ أمسـاً؟
بعد انهزامي أمامه وقبول اعتذاره، أعلم انني سأعود مهزومة، ليست قادرة على مواجهته بأمرٍ هكـذا.
يملكُ لسـان أفـعىٍ تُحول الحديث إلـى حيثُ أرادت!
يملكُ قلـبي الذي يتصيّر معهُ أينما صار، لا أستطيع مواجهته الآنّ، فلأنام بغضـبي حتى أجمـعُ شتات قلبٍ مُحطم وأواجهـه به!
سيكُون قلبـي حجةً وشـاهدٌ ودليلٌ على ما حدث!
لن يطول الظُلم الذي تجرعتهُ كعلقمٍ لم أذقـه طيلـة حياتي، عقديـن ونصف مضيَ من عُمري ولم أرى فيهمـا إهانة إلا منـه!
ولم أخرجُ مهزومـة إلا مـعه!
ألا يحقُ لـي أن أكرهه، هزم عنفوان بنتُ طهران وقلل من شأنِ طهرانها.
والله سيأتي عليكَ يومـاً تتمـنى رضـى طهران انت ودولتك!
ووقتها قُـل " مَهتاب قالت لي ذلك من قبـل"، انك تُجابه خصمـاً كسـرته في بداياته، وهو سيكسرك ويجعل نهايتك على يـدهّ
وليس أي خصمٍ تواجـه ، أنك تواجه إيران العظيمـة.. إيران القويمـة!
إيران التي لا أتمنى ان تثوُر بـوجهـك.. فقد ثارت يومـاً على رجـلاً وقلبت ميزان الدولة أجـمع..
حتى المعتقد الديـن لم يسـلمّ من أولئك المتعطشين لثورة الكرامة!
لك ان تتخيل ثائـراً يُغير دولة بأكملها من أجل معتقده، دولـةً مجوسيةً تغيرت إلـى مسلمة بسبب ثُلةً من رجالها الثـائريـن!
هل تُرى إلـى أي قوةٍ أوصلتهم ثورتهم؟
هل تُرى إلـى أي حدٍ بنوا مجدهم ؟
من غيّـر معتقدات ثمانون مليـون ليس عاجـزاً عن إذلالِ بُقـعةِ أرضٍ تستفزه! عراقكَ ليست ندٍ لنـا، فنحنُ أكبـر وأعظم من أن تكون العراقَ ندنا.
نعمّ!
كانت ندٍ في الثـمانينات ولكنها تجرّعت الموتِ كما تجرعنـاه وأصبحت بعدها هشـةٍ لا تستطيع رفع عينيها بعين إيـران .
ألا أخبركَ ما فعلت إيران في الـ 2003 ، ثارت على صدامك وحوّلـت النواب والرؤسـاء إلـى "مواليـن لها" ومن لم يـرضَ بذلك .. تعلم ما فعلت بـه؟
اقالتهُ من منصبـه وعيّـنت بدلاً عنـه مواليـاً .
بهذه البسـاطة حكمت إيران عروشكم وأنتم تلهثونَ في الصحاري باحثيـن عن ثأر!
أ ترى ثارك سينتهي أن رحلت أميركا ؟
غلطانٌ يا عراقي.. ثارك سيـبدأ مع إيران أن رحلت أميركا .
لتعلم ان إيران العظيـمة لا تقبلُ ان يواجهها ثائراً مثـلك ..
أنصحكَ بالعودةِ إلـى رشدك وترك هذه الترهات عنك، فـأنك لن ولم تجابـه إيران ولو حاولـت!


***


أراقبّ عودته بعد غيابه ليلةً كاملـة، شبيهٍ بأبيـهَ !
وكـأن ذلكَ جديداً يا زينب؟ كـأنكِ اكتشفتِ شيـئاً جديداً يا أم عـلي!
منذُ أن رأيتهُ بين أروقـة المشـفى وأنا أرى بـه وجهَ آدم، أمـا الآن فقد شابهه بشكلٍ أكبـر.. أخذ منهُ شبيوبيته الرجـولية التي لا يحظـى بها غيرهم، حـتى يـنال!
لمَ لم تُبقِ ينال بجانبي يا آدم؟
لمَ أخترت ابنـك ولم تختارُ ابن مَـريم وشبيهها، لطالما سمعت تلك الكلمات المازحـة بينهمـا، عندما يَنـعت يـَنـالُ بابن مَريم، وتنعت تلك المريم ابنها الاصـغر بابن آدمَ!
وكأنها أشفت غليـلها منـهُ!
وكأن تسمية ينـالُ باسمـها مسبَةً، كأنها لم تكنّ أمـهُ فـعلاً.
تلك الأم التي تجاوزت مثـالية الأم، حتى عادت لعنفوان الفـتاة التي لا ترضـى أن تتنازل عن كبريائها من أجل أحدٍ .. ولو كان "الأحد" ابناءها .
ها هي فضلت الغربة وترك ابنها خلفـها لأنه كاد ان يجبرها على البـقاء.
ولأنه حاول ثنيها عن ما أرادت أصبحت عدوانيةً مـعه!
أصبحت تُسقيه من سقـرها، وتحادثـني بعده وهي تمسح دمـعها تقول انتبهي له جيداً فقد قسوتَ عليـه!
أ تقسـو عليـه كما قَست على أبيـه من قبل وجعلته يصبّ كامل مشـاعره لتلك الممرضة المُسلمـة التي أجبرتها وظيفتها على ان تكون ظله الآخر!
لم يكـنّ ينظرُ لي إلا أختٍ، ثم تطورت تلك الأخوة إلـى صداقةٍ، ثم استمرت قليـلاً وأصبحت حُبٍ .. ثم آلت تلك العلاقـة إلـى ما آلت إليـه وأتى أخوها من الكاظميـة مُنتشلها من بغداد ، ومما يراهُ عـاراً عليـه!

ليت ذاك الأخ شعرَ بالعلاقـة منذُ بدايتها وانتشلني من حلمي الذي لم ينتج إلا عذابٍ اتلقاهُ كلما توسـدَ ابن أبيه رجلـي محادثـني: زينب!
عمـة دا احاجيج !

نظرتُ إليـه فيبدو ان المَـكان قد خلى عليـه من صاحبه فلم يجد له جليسـاً في السادسة صباحاً إلا أنـا : هاا عمتي .. ويـاك.

حادثني مُجدداً : بشنو صافنه؟

هل أقول لك أنني " صافنه " بأبيك؟ هل أقول لك أنني "صافنـه" بحجم أمانـةً اثقلت كاهلي؟
هل أقول لك أنك أمـانةُ عاشـقاً أودعها عشـيقته!

نظرَ إلـى عينيّ وكأن نظرة آدمّ تشـقُ سبع بحـارٍ وقارتين حتى تختلسُ نظرةٍ إلـي: تره لهـسّـه يسـألني عليج.


***


وقفتُ أمـام المركز الذي أخبرني عنهُ الضـابط.
أنتظرَ قدومـه إلـيّ.. فقد قالَ أنه سيلقاني أمام المركز، ثم نبدأ إجراءاتنا بعدها.

أراهُ يقدم ورتبة نقيب تُزين لبّـاسه، تقدم مُصـافحـاً: السـلام عليكم.

رديتُ تحيـته بمثلها وعرّف بنفسـه: أني الضابط عَـاصي يالماسك قضية سـلاح والـدك – اراهُ يتردد بما سيقوُل ويخرجَ الكلمات من ثغره وكأنه تعارك مع خيره وشـرّه في قولها – خليك ويايه، ولو اجاك أميركاني ما تنطيـه فد معلومـة.

أتراها خدعةً!
أتراه بفعلته هذه سيجعلني أخبره عن صاحبي؟
أظن أنه على علمٍ بحالِ آلـن وإلا ما قالَ ذلك، هل تُرى أُسـرَ آلن، ويستجوبني بدلاً عنـه؟
هل "سأتخابر" معـهم ضد صاحبي!!
غلطانٌ يا هذا، خيانتك لأرضك تجعلني لا أثقُ بك، وكيفَ أثق وأنت لم تنشق مع من أن أنشقَ مُكملاً عملك مع الاحتلالّ!
هل هذا ما يُسـمى بالتفانِ في العمـل، وهل هو تفانى بعملـه ولو كان على حسابِ وطنـه؟
أن كُنتَ تمتلك ذرة شـرفٍ وكرامة لمَ وقفتَ صفٍ لصف بجانب أمريكاني، هل تراني سأعذرك عندما تقول درست حتى اقف بصفوف الضُباط والحربّ لم تكنّ في يدي!!
بل كان في يدك قرارك مع من ستُحارب، ومَـع من ستكون رتبتك العـالية التي لا تُؤهلك للخيـانة.
كانت ستقودكَ لما قادت ذاك المـأسور لاقتناء سـلاح والديّ.
تحدث بعدما استدار حولَ مكتبـه، وسلّـمني ورقـةً بيـضاء كبيـاض ينابيعِ دجلـة والفرات، كقلوب الثوار في ساحات العزة لا الكراسي
الضخمـة التي تجثـو على احدهـا : أكتب لي بيانات أبـوك..

نظرتُ إليه : وصورته!

تحدث وهو منشـغلٍ بورقةً في يده: عدّنـا صورة من الداخليـة.

لمَ لم يطلب مني إحضار أبي؟
ولمَ لم يأتي أبي أسـاساً؟ سعدتُ عندما طلب مني المجيء حتى لا يعلم أبي بما حلّ بآلن، ولكن بنفس الوقتِ أصابني الذَعر من تلك المقابلة الغريبة التي ابتدأت بصورةً أُخذت من بطاقته الشـخصيـة، إلـى عدم محادثتي لأي أمريكي!
انتهيتُ من تعبئـة البيانات، فدخلَ عسكريـاً لفرزها وتعبئـتها على "إجازة سـلاح".

تحدث الضابط بما كُنتَ اخـشاه: تشك بأحد؟

استغبيت وأنا أقول: كيف؟

نظر إلـي: يعني تحسّ في حد له أيد بسرقة سلاح أبوك وتوريـطه؟

نظرتُ إلـى الارضِ وكـأنني أسترجع أولئك الذين أشكُ بهم، حتى تحدثتَ مع عودة الجندي الذي سلمني السـلاح والرخـصة مـعاً : لا ماكو.

واقتربَ منّي الضابط هامسـاً بعد ربت على كـتفي : عفيه علييك.

خرجتُ من أمامـه وأنا لا أعلم ماذا يـقصد "بالعفيـة"
هل هي عدم وشايتي بصاحبي، أو كان يظنُ أننـي من فعل هـذا ؟
لا أعلم ما الذي يقصـدهُ ولكن كُل ما أعلمه أنني خرجـتُ إلـى برِ الأمـان، خرجتُ من منطقـة المركزِ بأكملـها.
وأنـا أنشغلُ مُجدداً بمصير آلـن ، ولكن لو كان مأسورٍ لزفَّ لي خبره..
فهو بالتأكيد سيسعده، يبحثُ عن العابث بسـلاحٍ رجلاً جاوز الخمسيـن!
باحـثاً عن شخصاً سيرفَع رتبته ويُعلي شأنه عند الاميركان.
ليتني أنا من قال لـهُ "عفيـة" وهو يعلن انشقاقه عن العسكرية.
الانشقاقُ الغبـيّ الذي لا أعلمَ لمَ سُميَ انشـقاق!!
هل أيقنا بأن الاحتلال كيـانٍ يجب الانشقاقُ مـنه؟
أو أننا إلـى الآن غارقونَ بوحلِ صدام ونطالب بالخروجِ عليـه.


***


نظرتُ إلى عينيها التي توسعت دهشـةً: منو ياللي يسـأل علي؟

اعتدلتُ جالـساً : عارفّ كل شـي يا أم عـلاوي،
هوه كالي من أول يوم طبّيتي المستشفـى لحد ما أخذج أخوج كَـدام عيـونه.

صمتت لوهلـةً، دمَـعت، انهارت من هذا الاعتراف الذي يعتبرُ لها ذو ذكِرى سيئـة !
لا تعلم أنني أشعر بعينيها وهي تتأملنّـي وكأنـها ترى بي أبي، لا تعلم أنني أشعرُ بحنينها إليـه في كُل كلمـةً ينطقُ صحبيّ أسمـه مكنينني به!
لا تعلم وأنا أعلم من هو آدم بالنسـبةِ لهـا ، أ تعلمـي لمَ شاطرتك الوجـع واعترفتُ لكِ بحقيقـة تجهلين معرفتي بـها؟
لأنني مثلكِ .. تعذبتُ من غيـابه، وكـأنه وَجدَ بيننا لكي يرحل ونتعذبّ!

نظرت إلـي مبهوتةً، مخطـوفةً اللـونِ: وتعرُف شاللي صار بيننا؟

احتضنتُ كتفيـها: عـارف. . .
كـنت ألومـه يا زيّـنب، كنت أكَول بنفسـي ليش بدل أمـيَ بيـها، ليش عَقد عليـها، ليش اختارها بين كل النـسّوان،
لين ما عرفتج صح يا زيـنبّ!

كأنها تسمعَ قولي ولا تفقهه وتُعيد جملتها: بس أني زوُجـته، وأمـك!

أ تظنينني الآن سأكرهك بسبب شيئـاً حصل وأنا في عامي الثـاني؟
ومن أجل من أكرهك؟

من أجل أمّـي التي تخلت عنّـي في أول فرصـةٍ قُدمـت لها: ما عليـج باللي راح!
كَولي لي كيف عَقد عليـج وانتِ مُسلمة؟

ابتسمتّ بين دمُـوعها : تعرُف أبوك مَسودن إذا راد شي لازم يصير.. مثلـك.

صمتُ ولم أُعلقَ حتى تنفثُ ما في صدرها من ذكرى أليـمة لم تجد من يشاركها بـها، اردفت : كـنت طالـعة من الدوام بعد ما تعاركت ويـاه وكَلت له أني ببطل شُـغل علموده، لأنني غلطت يوم حبيّته وهو مسيـحي،
طلع ويايـه وخذاني للـخوري " شيـخ ديـن مسيحي" وسأله إذا يجوز نتزوج، فكَال له الخُوري أي يجـوز حتى لو مُسـلمة!
اتخبلت من اللي كَاله، مو لأنه غلـط، لا لأني بتزوج آدم.
بس كَلت لآدم لازم أروح لشيـخ مُسلم اسأله، ورحـنا بنفس الوكَت لشيـخ بالجــامع وكَـال الشيـخ يجوز بحالـة وحده " إذا أقرها على دينها واحترم شعائرها فلا مانع من الزواج منـه".[1]
وتعهد آدم كَدام الشيـخ أنه ما يمنعنيّ من فرضٍ ولا نافلـةً، وأن يحججني إذا كنت رايده، ويسـير ويايه لكربـلاء كل سـنة.
رفَض آدم طلعتنا من الجـامع إلا هو عاقد عليّ، وبنفس الوكَت رفض الشيخ يكَول لازم وليّ، وكَتها حسيت آدم ضاع من يدي، وهميـنه فكرت بخوتي لو عرفوا ما راح يبقوني عايشـه لا أنا ولا أبـوك.
بس وكَتها الشيـخ تفهم علـى أبـوك وأنه لازم نعقد علمود نخليـهم أمـام الأمـر الواقـع مادام ما بيـه حُرمة دينيـة، وصار الشيخ ولي أمري..
تعرُف آلـن إلـى يومك ما أعرف إذا كان عقدنا صحيح ولا بـاطل، أحيـان أكَول باطل وأحمد ربّي ما تمّ ، وأحيـان أكَول الشيـخ أدرى بيـها.
وهميـنه سمعت شيخ يكَول إذا الزواج بيوكَف من وراه مضـرة لازم يتـمّ..
ما أعرُف الحق من مـعاه!
أختلط الحابـل بالنـابل، وكل شيخ يفـتي من عدّه، بس تعرُف وش كسبت من هالعقـد؟
كسبتك ابن لـي[2]، ما فد مرّة سألت حالك ليش زينب معاي هيـج غير محمد؟
ما فد مرة حسيت أنك غيـر عـنه؟
كـنت أحاول ما أحد يلاحظ هالـشي، بس طلعت كاشفني من أول يا ابن أبـوك.

ابتسمتُ لـها وأنا ارقبُ السلـم خوفـاً من عودةِ صـادق، نعم بُت أخافه بعد اعتراف زينب!
يحقّ لي أن اخافه.. فقد قال لي ان والده واعمامه قد رحلوا جميـعاً ووهم غاضبـونَ علـى زيـنبّ، يُفنـي عُمره حتى يعرفُ سبب ذلك!

سالتها عن ما أشغلُ بال صادق: وكيف عرفـوا خـوتج؟

ذرفت دمعتينِ مُجدداً.. بل انهارت على صَـدري باكيـةً، تواري سوء فعلتـه بأخوتها في حـنايا روحـي!
تبـكي جُرحاً جاوز العقدين، تبكي لوعـةً أرادت ان تُسكنها في صدور أحد أخـوتها، تبكيّ فقد أخٍ وأبن في آنٍ واحدٍ ولم تجد لها سلوى إلا صادق ذا الثمانية أعـوام.
أخفت لوعـتها في صدرها طوال تلك السنين تبحث عن شخصٍ يداريـها، يمسحُ دمَـع مآقيها.
تبحثُ عَـن شخـصٍ يسألها عن وجعهـا، يسألها إن أخـطأ آدم بحقـها.
لن أتجرأ أن أسالها عن والديّ، ولن تتجرأ أن تُخبرني عـنّه، ليت صادقٍ يعلمّ.
ويا ليـته يفهـمّ أن علم، ولكـنَه شرقيٍ سيُسيل دمـها الذي حقـنه أخوتها ، ولم يحقنـا دمـعها.
ألا يعلمون ان سيلَ الدم أهونٍ من سيل الدموع؟
ان ماتت لن تبكي، وان بكيت ستبكي حتى تموت!

طبطبتُ عليـها: كـافي زينـب،
كافي عيـنيّ .. مدا يستاهل حدا دمـعج!

لم تردُ تلك المكلومـة فقط شدّت من نفسـها في حضـني وكأنها تُريدني اخباءها عن دُنيـاً اتعبتها.
هوني عليكِ يا زينبّ، هوني عليكِ يا عاشقـة، هونيّ عليكِ يا موجوعـة!
لا أحد يستحقَ أن نحزنّ عليـه وهو من استباح دمـعنا.
لا أحد يستحق ان نذرف مآقينا وتتورم أعيننا من أجلـه.
لا أحد يا زيـنب ولو كان هذا "الأحد" أنا أو أبـي، أو أخوتكِ وصادق!
لا أحد يا زيـنب لا أحـد.


***


لا أعلمّ ما الذي يدوُر في الأسـفل، فقد صَعد أحدهمّ وظننتهُ آلنٍ المُتعب!
وعندما هممتَ بالنزولِ وجدتُ زينب "المتديـنة" تحتضنُ ذاك المسـيحي، وهو يُقبل رأسـها ويدها بين حينٍ وآخر، بأي حقٍ يا زينب؟
أجعلـي لعُمركِ مكانةً على هذه التفاهات التي لم تستطيعـين فعلها أمامِ أبن أخيـكِ.
أجعلـي لأسـمكِ قدراً ، كُوني كتلك التي تسميتي بـها، ولا تسقطِ هكذا بحضن مسيحيٍ يطبطب على كتفـك.
أن لم يحترمَ ديننا، فلنضعَ لـهُ حدٍ، لقدَ تمادى كثيـراً ووجد من تساعدهُ على ذلك، ولو كان بسـنّ أولادك لا تتشبـثي بها هـكذا !
ماذا لو عَلمَ عنكما صادق الذيّ لم يعتـبركما إلا ولدته وأخيـه، ماذا لو عَلم أكثـرنا تدينٍ بما جـرى بعد غابّ عنهمـا .
ألا يستحيـا منه وهو كان جليسهما؟
ألم تستحيّ هذه الزينب من ربّـها؟ ألم تستحي من شيبـتها وهي تحتضنُ رجـلاً؟
عارٌ عليـنا جميـعاً ما فعلتِ، أ أنتي من جعلتيـه يتمادى ويتوقعـني مثلكِ ويشرعُ في ضربي؟
وأن بَغت أحدنا لا يعني أن الأخرى على خُطـاها، وأن أخضعتَ بالقول والفعل لا يظنُ أنني مثلـها .
عارٌ علـى حجابها ما فعلتّ!
عارٌ على ابن أخيـها ما فعلت، وإن كانت عجوزٍ فهي امرأة، يظنونها عجوزاً وهي في أواسـط أربعيـنها .
أ عجوزٍ تُفكر احتضانُ مسيحياً بعد توارى ابن اخيـها ؟
أ عجوزٍ تُدخل المسيحي إلـى بيتها؟
أ عجوزٍ أنـتي يا زينب؟
لقدَ شـاب الولدان من فعلكِ يا امرأة تطرقُ باب الخمسـين.
سـأذهبُ غداً إلـى ديـالى لا عليّ بـها، ولكنّ يجب أن أخبرَ صادق بدلاً من عَـمى عيـنه وقلبـه عن صاحبـه!


***


هل حقاً قُلت لهُ ما أثقلَ كاهلـي لسـنوات؟
هل حقـاً تقبلَ ما قُلت له؟ بل كان على علمٍ به منذُ ست سنواتٍ، وهذه السنيـنَ كفيلـة ان تمتصَ غضبـه، وصدمـته!
هل تُـرى ستقبـَل ابن أخـي لو حادثـتهُ كما حادثتُ آلـن،
هل سأنوحَ أمامي ويشدُ أزري كما كان آلـن؟ لا أظنُ ذلك فآلن مهما كان رجلاً شـرقياً فهو مسيحـي.
لا يهـمهُ أن تزوجت من مسيحي أو أن تزوجَ مسلماً مسيحية!
ألا ان ديننا .. دينُ صادق قد حرم أو لم يجزّ ذلك.. فقدَ يثور الدينَ بداخلـه ويختلط بشرقيـته وحسرة والده وغضبَ أعمـامه وبعدها لا أعلم ما الذي سيحدث!
لم أراه طيلـة حياتي في مزاجٍ استصعبـهُ بل كان هيـناً ليـناً، يُصغر الأمـورَ ولو كانت كَبر الجبـال!
يـمتصَ غضب الجمـيع، لا يغضب أن حادثـاه بطريقـةٍ لا تليقَ بـه.
يهمـهُ رضـى الجميـع وقد نسـيَ نفسـه، كان ان يَخسـر نفسـه بخسـارته لآلـن بسبب تلك الفـتاة التي حاول قدر المستطـاعِ اسعادها.
أراد ان يكفّ بـلاء صاحبـه عنها، حتى ولو كان الأمر بزواجه منـها، أعلمّ أن قلبـه ينبضُ لأخـرى ولكنَـه آثـر على نفسـه من أجلـها.
هل قُلتَ أن قلبـه تسكنُـه فتاة؟
لمَ لم أسألهُ عـنها، لمَ لم أجلسُ مـعهُ كما كُـنا، أ ترى الغُـربة أبعدتنا عن بعضنا، أم مشاكل المطاردة التي لا تنتـهي، او ، او ، او ......
لقد أهملتَ وديعي في آخر الأيـام.. لقـدَ أهملت حسنتي الوحيدة في الدُنيـا، لقد نسيـتَ روحٍ اتنفسُ من خـلالها.
أ تراني بعقلـي حـتى أنـسى صادقٍ بسبب انشـغالي بعشـقٍ لم يبـقَ منـه إلا ثمـرته اللعينـة؟
حسـناً سأدعـهُ يهنئ بنـومـه، ثم لـيّ حديثٍ لا تكفيـه ليلةٍ مـعه!


***


أرى السـاعة قد تجاوزت الـعصر، وأسـمـعُ صوتَ صادق يؤذنَ لوحده، ويقيمَ الصـلاةَ لوحـده، ويكون الأمـام والمأموم بنفس الوقتّ!
انتظرتُ انتهاءه من صـلاته فأمرٍ كـالذي بقيت من أجله ساهرة لا يتأجل!
سأجعلهُ يضـعَ حداً لصاحبه اللئيم الذي لا يكفيـه توسـده لفخذِ زينب أمامنا بكل وقـاحةً، حتى يُخمد صوتَ بُكاءها باحتضانه لها.
الأمر لم احتملـه.. فكيفَ سيتحملـه صادقَ!
رُبـما تكون صدمـةِ عُمره ، ورُبـما تكون حسنتي الوحيدة في هذا البيت الذي قد نوَعت وشكلت في المـصايب ورميتها عليهم واحدٍ تلو الآخر!
هذا لا يـهمَ الأهمّ الآن!
الأهم أن صادق يعلم ولا يـبقى كالأطرشِ في الزّفـة!
نظرتُ مع السـلالم فإذا هو يصـعدُ وآثـار النُومِ لم تفارقَ وجهه إلـى الآن، صَعد تاركـاً خلفـه عَمته، وعَدها بالنّزول حالاً .. ولكن قبلها يجب أن يسمَع ما أود قولـه ويذهب لها أن شـاء.
رأيـته يُحييني ويمُر ذاهبٍ إلـى غرفـة صاحبـه!
هل رقَ قلبـك عليـه من نُومـهِ الطـويل وتود أن ينهـض يشاركك طعامك؟
مُغفلٌ أنت يا صادق!

ندهُـت عليـه فتوقفَ: صـادق،
خـويه تعال دا احجي لك شي هوايـه مُهم.


انتـهى


مخرج الفصل السـابع والثـلاثون



بغـْــدادُ تحتــَـارُ القَــوافِي حينما
يسـلُو بجُــرْحِــك قاتمُ الأعمـَـاقِ
بغـْــدادُ إن المجــدَ يــبنيــهِ الأُلــَى
لا يأبَهــــونَ بذلَّــةٍ ونـفـــاقِ
ورَدوا الكَــرَامةَ وارتـــووا من مـائها
يتطلّعــُـونَ إلى النَّعيـمِ البــَـاقي
بغْـــدادُ يا دارَ الرَّشيـــد سنلتقـــي
عهْداً قطعْنـــاهُ لأرضِ عـِـــراقِ
حتّى تُرَفـرفَ رايــةُ الأمجَـادِ في
أرضِ الخــلافَة والسّنــا البَــرَّاقِِ


×فلاح بن عبدالله الغريب×





المـصادر .
[1]
زواج المسلـمة من كِـتابي


[2]
باب المـحارم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 457
قديم(ـة) 04-12-2018, 10:35 PM
شهد عبدالمحسن شهد عبدالمحسن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


السلام عليكم.
شفت روايتك تقريبًا قبل اسبوعين والحمدالله اني شفتها .
رائعة جدًا اول مره اعيش كقارئة احداث الحرب مع العلم اني قارئة كم رواية تتطرق لمواضيع حروب لكن هٌنا اذهلتيني حقيقة من المشاعر والاحداث الي أقراها واحس فيها ومن كثر ماني صرت اتخيل الموقف حلمت فيه :)
شكرًا لك ولمجهودك
وموفقة بأذن الله .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 458
قديم(ـة) 05-12-2018, 01:46 AM
جواهر$ جواهر$ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


يا صباح الخيرات

اولا اعتذر عن عدم الرد مثلك عارف الاختبارات مو مخلية الواحد ياخذ نفس
الاسبوعين هذول مضغوطة بشكل ومع ذلك افتح روايتك واقراها حتى لو ما كنت ارد
ما اخفيك بشكل يومي اقرا لك لو مقطع بسيط ابداعك ما ينمل منه والله ماشاء الله عليك

بارت اليوم نااااري ناااري ناااري
زينب تقطع القلب ياربي وش كثر الهم اللي بقلبها وما عندها احد تفضفض له
آلن ما توقعته يعرف ويسكت بس المفروض يعتبر من اللي صار لابوه ويترك مهتاب
لانها مستحيل توافق عليه ومستحيل تكون مثل زينب
اعرف تفكيرها بنت طهران ما توافق الا على ايراني
اخخخ بس لو مو ايرانية كان صارت توب التوب على جميع بطلات الروايات اللي قريتهم
بس يلا ما عليه اهم شي انها مسلمة وتنحب والله
المهم زينب توقعتها مسوية شي غلط مع ادم ولو انه يعني اللي هي مسويته بعد غلط بس اهون
كنت متوقعة انها بفعلتها بتفسد كل حسناتها اللي شفناها فيها من بداية الرواية بس الحمدلله طلعت بريئة من اللي كنت اظن فيها..
مهتاب تكفييين يا بنت اسكتي لو بس هالمرة صادق لا يدري بشي
وبعدين يا ام لسان مو انتي تدرين من قبل ان زينب تحب آدم؟؟
امسكي لسانك بس هالمرة تكفففين ما حنا ناقصين مشاكل بعد
هالبنت ما راح ترتاح الا لما تجيب لنفسها مصيبة
والله لو درى صادق الن ما راح يخليها ولا يسكت لها

ب انتظار بارت الجمعة بكل شغف لا تبطين علينا..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 459
قديم(ـة) 05-12-2018, 02:23 AM
مقدسية أردنية مقدسية أردنية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


بسم الله ما شاء الله عنك كاتبتنا رائعة رائعة

أولا اعتذر عن التقصير بالرد عالبارت السابق يشهد ربي علي اني نمت بعد ما قرأته وانا اكتب رد وبعدها انشغلت وكنت مثلك مستغربة عدم رد ( أحد) عالبارت .. بس انت اثبتي وفائك والتزامك تجاهنا ونزلتي بارت بموعده

انا مصدومة بجد ومش بنطق !! عجبي عحالنا وضياعنا انا كثييرا فكرت وسألت عن تساهل زينب مع ألن بس أنها تكون مرت أدم ابداااا ما تخيلتها ولا خطرت ببالي لانه ععلمي حرام زواج مسلمة من مسيحي وهم عندهم حرام التعدد !!!
احترم فكرك وابداعك انا لسا ما قرات مصدرك للفتوى بس بحيك على اجتهادك وحبكتك القصة بهالطريقة ابدعت 👍
وما بستغرب وجودها بين " رجال الدين " اللي عندهم فتاوي اشكال الوان فالله يرحم حالنا وتخبطنا

مهتاب يا بنت إيران شو جابك عالعراق وانت بالدرجة مستصغريتها ابدا ما عجبني حكيها مع نفسها بالبارت بس حبيت انتقادها لموقف زينب و أنها حتخبر صادق انا لو محلها بعمل نفس الشي !

محمد بطلنا رجل المهمات الصعبة الله يحميك و يحفظك الضابط اللي ساعدك وراه قصة وان شاء الله يكون دليل الخير الموجود في الشعب العراقي بكل أطيافه فعفية عالشرفاء بكل مكان

" حجية " زينب انا متخيلة انهيارك بحضن ألن بعد كلامه بس الله يعينك عاللي جاي و بكييير كثيير والله اللي فكرتي بصادق وحبيبته بكييير كان استنيتي تزوجي ألن و مهتاب بطريقتك !!

ختاما الله يعطيك الف الف عافية عالرواية الفريدة والمتميزة .. يكفيك فخرا وجود المتابعين بكل مكان المصدومين بكمية هالابداع فشكرا كثير الك وبالتوفيق بدراستك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 460
قديم(ـة) 05-12-2018, 03:41 AM
صورة مجبوره على وداعك الرمزية
مجبوره على وداعك مجبوره على وداعك غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


زواج المسلمه من رجل نصراني أو كتابي ؛
زواج باطل بنص القرآن العظيم وبإجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى: ((وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ))[البقرة:221]، فحرم الله جل وعلا زواج المسلمة من المشرك أيـّاً كان دينه، سواء كان مشركاً كتابيّاً كاليهود والنصارى، أو كان مشركاً من عامة المشركين الذين لا كتاب لهم كالمجوس والبوذيين والهندوس وغيرهم من ملل الشرك والكفر، وأجمع الفقهاء بلا خلاف بينهم أنه يحرم على المؤمنة التي تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتزوج بغير المسلم أيـّاً كان دين هذا الرجل الذي تريد الزواج به كما بيَّنَّا، وقال تعالى في موضع آخر: ((لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ))[الممتحنة:10] أي: لا المؤمنات يحللن للمشركين ولا المشركين يحلون للمؤمنات.

وأما زواج المسلم بالكتابية -كالنصرانية مثلاً- فهذا حكمه يختلف؛ كما قال الله تعالى: ((الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ))[المائدة:5]، فهذه شروط نص الله جل وعلا على وجوبها في هذه الحالة، مضافاً إلى شروط أخرى ليس هذا مجال بسطها في هذا الموضع.

وأيضاً فلا ينفع هذه المرأة أنها عقدت العقد بالزواج عند المأذون، بل كل هذا من الحرام الغليظ؛ فإن العقد باطل من جميع الوجوه ولا يمكن أن يلحقه تصحيح أو إجازة، فهذا عقد باطل ولو كان برضا أوليائها ولو وثِّق عند المأذون، فإن الشرع هو ما شرعه الله وليس ما شرعه غيره ممن يفترون على الله الكذب؛ كما قال تعالى: ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ))[الشورى:21]، وقال تعالى: ((وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا))[الكهف:26].

عذراً بس لما متى الابتداع و العبث بالدين و الشرع
اجماع العلماء على تحريم الزواج من كتابي من بداية الإسلام !!
الشرع طول عمره واضح و من طلعنا على الدنيا نعرف انه الزواج من كتابي باطل لا يصح بنص السنه و القرآن و بعمل الصحابه و السلف و التابعين ما تزوج مسلمه بكتابي ،
تستدلون بنص إنسان جاهل عابث بالدين يؤول الدين برأيه و يبدع في التفسير ليخدم رأيه !!
عفواً الا الدين واضح وضوح الشمس لا يختلط في حق و باطل !!
قمتوا تشرعون بالمسلمات و الثوابت اللي ما فيها خلاف متعجبه جداً و أفكر إلى أين بيوصل الوضع ،
نصحيه يا غربهٌ هذا شرع الله العظيم أتقوا الله فيه و لا تاخذونه من أي أحد علماءه الكبار و أممته معروفين ..
عسى الله يهدينا أجمعين ..


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أسميتها بسعاد / بقلمي؛كاملة

الوسوم
أسميتها , بسـعاد , بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية بلا روح / بقلمي؛كاملة جُبرانيهہ* روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 182 31-05-2019 04:08 AM
رواية ليه أعور راسي و إحساسك جماد / بقلمي؛كاملة × لهفة الشوق × روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 964 20-04-2019 12:41 AM
رواية إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب / بقلمي؛كاملة joaker __ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 67 22-02-2019 09:09 PM
رواية جسد عذراء خلف ظل طويل / بقلمي؛كاملة Mehya.md روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 1124 18-11-2018 06:17 AM
رواية هدف الموت / بقلمي؛كاملة وردة الإسلام روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 36 18-07-2016 08:58 AM

الساعة الآن +3: 09:12 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1