غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 511
قديم(ـة) 11-01-2019, 10:17 PM
جواهر$ جواهر$ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مساء الخير

ابدعتي غربة بارت كُتب بماء الذهب من ناحية الكتابة فقط واعذريني على هالكلمة لانه ما عجبني حبكة النهاية
اتضح لي انك بتنهين الرواية قبل وقت نهايتها لان الحدث جاء مفاجئ جدا
يعني ما امدى افرح بحريتهم الا محمد مات
وكان وجوده بالرواية يقضي مشاويرهم ويصير (متنفسهم) وقت ضيقهم
ولما رجعت حياتهم طبيعية مات محمد!!!
عتبانة عليك كثييير.. ليش مو ابو محمد اللي مات ع الاقل او ابو الن
تعبت من هالبارت وما ابي اكمل اخر جزئية قسم تقطع القللب

انتقاد بسيط لاني احب محمد ههههههه
اتمنى تتقبلينه كنت ما ابي اكتب كذا لانه البارت ادبيا يعتبر من افضل بارتات الروايات اللي قريتها كلها
بصراحة رواية داخل رواية ماشاء الله عليك

ب انتظار البارت الجاي
يا ويلك تموتين احد يا قاسية..&

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 512
قديم(ـة) 12-01-2019, 02:17 AM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها مقدسية أردنية مشاهدة المشاركة
لااااااا محمد مااات!
تبا للحروب و الفتن
العاقل السني المؤدي المحبوب وحيد أمه واخو اخته وابن ابوه... لا غربة لاااا

صح دندنت مع فتنت روحي يا شهيد... وكم من شهيد بشهيد ابكيت عليهم مع هالانشودة

بارت قاسي وحزين الله يصبر كل ام وأب واخت وأخ وصاحب فقدوا عزيز عليهم شهيد
اهلا اهلا ببنت القُدس.
اللهم آمين الله يجبر قلب كم من فَقد ويرحم كل من فُقد !
سعيدة بك

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها العدوية مشاهدة المشاركة
😢
الجزء محزن جداً. ليش يا غربة؟

لم أتخيل أبداًأن تكون نهاية محمد بتلك الطريقة،
عزاؤنا لكل أم ثكلى فقدت فلذة كبدها غدراً.
اللهم ارحم شهداء المسلمين،
كهذا تراق دماء المسلمين الغالية، بلا ذنب ولا خطيئة. بأيدي
السفهاء ، يسوقهم الحقد ، وتوجههم أيادٍ خائنة ،متناسين أن زوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من إراقة دم مسلم .

مهتاب .. لن تسامح نفسها، وستظل عقدة الذنب تراودها أبداً، ( الله يستر ما يذبحها ألن بعد ما يفوق)
فهي بنظره ستكون السبب في مقتله .

كل الشكر والتقدير غربة .🍃🌸🍃
كثيـر من لامني على موتِ محمد ولكن هذه سُنة الحيـاة .. ومن يستطيـع إيقاف الموتِ عن احباؤه؟
الله ينتقم من كل ظالم ويرحم كل مغـدور..

سعيدة بك

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها سماء.. مشاهدة المشاركة
💔💔💔💔💔😭😭😭😭
هذا كثر بارت يذبح ،،لانه يتكلم عن واقع مرير
المسلم يقتل أخيه المسلم ،،
والله يعين مهتاب من آلن 🤪

ابددددعتي حبيتي ،في انتظار الأجزاء القادمة 😘
صحيح الوجع بيكون اشد من انه مستشهد على ايد الامريكان ..

سعيدة بك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 513
قديم(ـة) 12-01-2019, 02:20 AM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها جواهر$ مشاهدة المشاركة
مساء الخير

ابدعتي غربة بارت كُتب بماء الذهب من ناحية الكتابة فقط واعذريني على هالكلمة لانه ما عجبني حبكة النهاية
اتضح لي انك بتنهين الرواية قبل وقت نهايتها لان الحدث جاء مفاجئ جدا
يعني ما امدى افرح بحريتهم الا محمد مات
وكان وجوده بالرواية يقضي مشاويرهم ويصير (متنفسهم) وقت ضيقهم
ولما رجعت حياتهم طبيعية مات محمد!!!
عتبانة عليك كثييير.. ليش مو ابو محمد اللي مات ع الاقل او ابو الن
تعبت من هالبارت وما ابي اكمل اخر جزئية قسم تقطع القللب

انتقاد بسيط لاني احب محمد ههههههه
اتمنى تتقبلينه كنت ما ابي اكتب كذا لانه البارت ادبيا يعتبر من افضل بارتات الروايات اللي قريتها كلها
بصراحة رواية داخل رواية ماشاء الله عليك

ب انتظار البارت الجاي
يا ويلك تموتين احد يا قاسية..&

مــساء النور .. اهلا

اقتباس:
اتضح لي انك بتنهين الرواية قبل وقت نهايتها لان الحدث جاء مفاجئ جدا
يعني ما امدى افرح بحريتهم الا محمد مات
وكان وجوده بالرواية يقضي مشاويرهم ويصير (متنفسهم) وقت ضيقهم
ولما رجعت حياتهم طبيعية مات محمد!!!
لك حق العتب ولي حق التبرير.
من متى والموت يجي مُمهد ، خصوصاً لما تكون شـهادة وبأرض حرب!
نهاية الرواية محسـومة سواءً بموت محمد او بقاءه ومستحيل أُميت القٌصة من اجل انهائـها.

كذا الايام دول .. يفرحون ساعة ويحزنون ســاعة

اقتباس:
انتقاد بسيط لاني احب محمد ههههههه
اتمنى تتقبلينه كنت ما ابي اكتب كذا لانه البارت ادبيا يعتبر من افضل بارتات الروايات اللي قريتها كلها
بصراحة رواية داخل رواية ماشاء الله عليك
سعيدة باطرائك وبالعكس انا اتقبل الانتقاد قبل المدح ..


سعيدة بك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 514
قديم(ـة) 12-01-2019, 02:29 AM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مدخل الفصل الرابع والاربـعون.
ألا يا أمتي ضاعت رؤانا
وفارقْنا الدليل فما هُدينا
ألا يا أمتي تاهت خُطانا
وفي البيداء ظَلْنا حائرينا
ألا يا أمتي بِيعت رُبانا
وللأعداء سلَّمنا العرينا
حياضَ العز خلينا ، وصرنا
يذلِّلُنا العدو ويمتطينا
.
.
.
الشمسُ الساطـعة في عيـنيّ في زحامٍ أراهُ من بعيد لم يكنّ الا زحامَ المشيـعين بعدما انتهيـنا من مسيـرةِ تأبيـنه!
لم أدخلُ المقبرةَ لأنني لا أعلم ان كان دينهُ يمنعُ ذلك او لا، حرمةَ دينه التي أجعل اوقفتني.
فيكفيـني لوعـةً في حملـه بجانب والده ومن خلفـنا مسيـرةً تُردد أناشيد الشهادة التي تُلوعَ قلبـي أكثر فأكثـر.
يمّـه ذكريني من تمُر زفـة شباب.
من العرس محروم وحنتي دم المصاب
شمعة شبابي من يطفوها ..
حنتي دمي والكفن دار التراب..
سيُحرمَ صاحبـك حيـاً ما حُرمت منهُ ميـتاً، سيُحرمك أولاً.
نعمّ!
ستصبحُ محرمـة لقيـاك، ورُبـما سيحولَ إسـلام أحدنا ومسيحـيةِ الآخر عن الدخول في ساحة المقبـرة
بل يخشَ قلـبي ان يحول ديننا بين ملقانا في ديـار الحق.
دار الحقَ الذي تراني محرمٍ من دخولها.. مثلـما أراك أيـضاً.
أسمـعُ أصواتٍ من داخلِ المقبـرة بعدما انتهوا من الصـلاة وهم يعزّونَ والده الذي وقفَ وحيـداً، لأولِ مرةً أراه وحيداً في جمعِ النّـاس، لطالما باهى الجموعَ بأبنه.
لطالما صُدمَ النـاس .. بل أعجبُوا بالتقارب الذي بينهما.
ايس كريمّ.. يُحرم الاب مـن المباهاةِ بولده.
ايس كريم.. يمنُـع تلك الثكلـى من اعتزاؤها بذلك الابنّ
ايس كريم.. يُميت الاخوة التي للـتوِ وصلت لنضجها بعد مراهقـةً سبقتها طفولة!
لطالما أخبرني محمداً انه يعيشُ من أجلِ مـلاذ، لقد واجه براكين الغضب من والده لأنه رفـضَ عريسٌ لا يفرط بـه!
فما كان جواب مُحمد إلا " ملاذ ينراد لها رجّـال".
كنتُ أعلمُ بهشاشةِ اخته وليـن عودها وغنجـها الذي لا يتحملهُ ولداً شقيا.
كان مُحمد يـصفي الرجالُ لأخـته، يقول ان لم يعتلِ شأنها أكثر .. لن يصغر!
كـان يخافَ من استصغارُ رجـلاً لها، بل يخافُ من كلمةً تجرحها.
ألا يخافَ عليـها من موته؟
ألا يعلمَ ان موته هو فقط ما سيجرحها ويلوعَ روحـها؟
ألا يعلم انها بكتَ حتى جفتَ أعينها من الدمـع؟ ألا يعلم انها سهرتَ ليلـها البارحة بجانبه؟ وكيـفَ تقوى فتاةً على مجالسـةِ ميـتاً؟
ولكنه ليس أي ميت.. انه مُحمد!
مُحمد الذي لم يتركَ خلفـه إلا قلوبٍ تلوعت وعيونٌ عُذبت دمـعـاً وفقداً.
فليقبلهُ ربّ السـماءِ شـهيداً ذهبَ غدراً ، شهيداً لا يُكسر.
شهيداً اختارَ الشـهادة بدلاً عن عودةِ بنتُ إيرانَ بلا ايس كريمّ.
وهل ترى الكفـةَ رجحت ؟ او المعادلة عادلة؟
ولكنها يا ربّ لم تحصل على الايس كريم ولم يعودَ محمداً حيـاً.


***


لمَ يُعزون؟ وبَـما يعزون؟
ألا يعلمون انني قد جربتُ الموقف هذا قبل هذه المرة؟
نعمّ!
قد سهرتَ احادثـهُ وهو لا يقفهُ شيئـاً، لقد ناغيته ودللتهُ وهو ابن السـاعة!
والبارحة دللتهُ وناغيـتهُ وحادثتهُ بما يفقه وهو قد انتهت ساعة افاقته.
لقد عشتُ الساعتين الأولى والأخيرة من حياته لوحدي..
لم يردُ عليّ بأحدهنّ ، لقد رحلَ وهو يفقه انني أمهُ، لما يعقُ بي ولم يستجيب لندائي؟
مـهلاً.. ابني لا يعقُ بيّ، ولكنهُ جريح!
ألم أرى الدمـاء التي أغرقتَ لبـاسه؟ ألم أرى الدماء التي تطفلت على عينيه ولم أرى صفاءها للمرة الأخيرة؟
ألم أخلل شعره البني ويخرجُ منـه الدمّ.
هل هو جريحٌ؟ إذٍ، لمَ ذهبَ ابوه إلـى المقبـرة؟
لقد سمعتُ صوت التشييعَ منذُ ساعـة، يرددون اسمه!
هل حقـاً كانوا يقصدونني وهم يرددون على اسماعـي " ابنج شَـهيد"؟
هل حقـاً سيعودُ ابوه وصاحبه بدونه؟
لن يقدمَ صاحبـه إلـى البيت وهو غير موجـود، أنا متأكدة أن ابني جريحٍ سيشفـى، هؤلاء النسـوة المتجمهرات لا يفقهنّ شيئـاً.

سألتُ مـلاذ التي تجلسُ بجانـبي: محمد دا يعـود وياهم؟

رأيت امرأة تقوم من آخرِ المجلس: كَولي لا اله الا الله.

نظرتُ إليـها بغرابـة: لا اله الا الله، محمد دا يعود ويـا آلـنّ؟

تحدثت ملاذ بصوتٍ يشـبهُ الأنين: محمد رااح!

هل جُنت كما جُنت بقيـة النسوة من حولها ؟ ألا يعلم ان آلـن أيضاً جريحٍ وذهبا سويـاً يضمدا جراحهما : دا يتطبب ويعود ويا آلـن،
آلـن كَـالي هيـج.


***


الويلُ لك يا آلـن من أملاً أحييهُ في قلبِ ثكلى.
متخبطة ما بين شهادةٍ ترى بالعيـنِ وبين أملاً كان خاملاً ونشطَ في قلبـها كما ينشطُ الخبيثَ في جسداً وينهشُ منهُ عافيته!
لمَ تقـل لها ان أخي عائد؟
ها هي لم تصدقَ الوفود ، لم تصدقَ اهازيج الشـهادة ولا أصوات المشيعين!
لم تصدق أيـضاً تلك الزغاريد التي تختلطُ بالبكـاء عند قدومِ كل امرأة للـعزاء.
لم تصدق كل هذا، وصدقت حديثـك صباحاً وانت تحملُ محمد وتقول انك ستعودُ بـه بعد مداواة جراحـه!
أمي العاقلة يصُبح عقلها مرهونٍ بحديثٍ منك!
ولما لا تصدقكَ وانت خليلُ أبنها وشاهدُ شهادته؟ هي تعلمُ انه استُشهد.
ولكنها تُعاندَ الزمن وتُعاند ما يدورَ حولها، وتستشهدُ بقولك اليتيم!
لا ضير انها ستُجنَ عند عودتكَ وحيداً.
لا ضيرَ انها لن تبقَ يومـاً بلا مُحمد.
خرجـتُ وأنا أسمـعُ صوتَ أبـي قد ندهَ عليّ!
ذهبتُ إليـه مُسـرعة وأنا أراهُ قد ملأ أسـىٍ لن اتصوره في يومّ.
فتحَ لـي احضـانه وأنا أنثرُ جَلديّ الذي تمثلتُ به أمام امي، وأنـا أبثُ إليـه حُزني!
هل رحلَ أخـيّ بهذه السهـولة؟
للـتو احتفينا يا أبي بميلاده الثـلاثون، للـتو أطفـئ شـموع عامه.. وقد طفت فـعلاً شموع عُمره البـاقي ولم تنتظر منهُ اطفأها.
للـتو ودّعناهُ يا أبي بمشواره الأخير إلـى شـقلاوة، لقد تعهد لنا انهُ آخر مشوارٍ يذهبُ بـه إليـها.
لقد كرهتها يا أبي وأنا من تاقت لرؤياها.

تحدث أبـيّ بصوتٍ لم أسمعـهُ من قبل، وهل كان هذا الاختناقُ بصوتِ أبـي؟
هل هذه الغصـةُ تحملهـا حناجر أبي؟: بابا ملاذ،
أعرفج قـوية، صبّـري أمج على بلواها، بنتي السبّـاعية أخـ....

شهقتُ عندما بترَ جملته المعهودة!
لم أعد "سباعيـة" عندما فقدتُ "أخي السبـع"
هذا ما بترَ قولك يا أبي، هذا ما جعل لسـانك يُجلمُ؟


***


في تلك المزرعـة، وفي تلك الجلسـةُ الأرضـية آخر ما جمعـني به!
أقضِ نهـاري أسىٍ.. حتى يعودُ آلـن بخبـرٍ عنه، أخبرني ابن أخي ان هُناك بصيصٍ من الأمل بحيـاته ولو كان ضـعيفاً.
أنني واثـقة بعودته، لن يتركنا مُشردينَ في شـقلاوة.
دخلتُ شـقلاوة بمعيته، ولن أخرجُ منها الا بتلك المعيـة.
أنني لا أُؤمن أحداً على مَهتاب غيـره ، أشعرُ انه هو اخيها الذي تفتقدُ في وسطَ ابنائـي الأسودَ الذي سينهشُ احدهما بها حيالُ عودتـه!
لقد ناحتَ ليـلها أمســاً في حضني وهي تخبرني انهـا السبب ما حدث لمحمد .
ان " موطـة" يتلهى بها الصـغار أوردتَ زيـنتهم إلـى حتفـه كما تظن!
خُطـى ابن أخـيّ المُكبل بنا تسوقـهُ إلـي، أعلمُ انه حزينٌ على تقييدنا لـهُ وعدم ذهابه خلفِ آلـن.

تحدثتُ بعدما رأيتهُ يجلسُ بجواري صامتـاً: الله بالخـير!

حيّـاني دون ان ينظرُ إلـي: هلا.

شعرتُ انهُ لم يعدُ قادراً على الحديث، بل يستصعبـهّ!
لم أعهدكَ ضعيـفاً يا ابن روحي، لم أعهدكَ بائـساً هكـذا.
أنت الرجُل.. انت الجَلد، انت الصبـر يا صادق.
لا تُريني عبوسـاً اعتراكَ بمُجرد احتمالٍ بشهادة صاحبك، ألا تعلمَ ان عمتك تعلمُ بالفجيعـةِ قبل قدومها.
انني لا أشعرُ بما شعرتَ به في مقتل عليـاً ولا في موتٍ جعفرا.
ولا يشابـه شعور الموت الذي تذوقـه بمقـتلِ ابيك واخي.
انهُ يشـابه اللا شعورُ، لم أعد أشعرُ بالوداعِ يا صادق، لم تعدُ روحي متقبله لذلك الامرُ أبداً.

تحدثتُ إليـه: اجيب لك فـطور؟

يضـع رأسـه على كتفي وهو يـقول: لا.

هل هذا البللُ الذي اعترى كتفي مدامـعٍ، هل أنت تبكي وأنا لا أشعرُ بك؟
هل هذا قهرُ الرجـال الذي تعوذَ منهُ نبيـنُا؟
هل للموتِ قهراً؟
ما أشدُ قهراً من الموتِ غدراً؟ ما أشد قهراً من المـوتِ وأنا ذاهبٍ لإسعادِ احدهم بالقليل؟
فلنبكـي صامتيـن خوفـاً أن تشعرُ ارواحنا بوداعٍ جديد.
فأرواحنا فُطرت يا ابن أخي، ثُقبت ألـماً .. وهل نذرُ على ثقوبـها ليمـونٍ بتلك المدامع؟


***


التّـاسعةُ مسـاءٍ وصوتُ انفجارَ البارحة يطنُ في أُذني ويعدمها السـمعَ..
يعدمها سمعَ صوت أبو فقيدنـا الذي يتحدثَ بجواري.

نظرتُ إليـه وأنا أعتدلُ في جلسـتي: شكَلت عَـمو؟

اراهُ ينُكَس رأسـه يُخفـي مدامـعَه التي يُدراي طوالِ نهـاره عن وجـوهِ المُعـزّين: أمّ محمد.. ما مصدقـة أنك هَنانا، تكَول انه لهسّـه ويا محمد دا تطببون جروحـكم وترجـعونّ!

علمتُ من كلامهُ مغزّاه!

يُريدَ مـنّـي اخبارها بالحقيقة كما ظللتها صباحاً وانا اختطفُ ابنها من بين يديها.

نفثتُ ما يحملهُ صدري من مـتاعبِ الوداعِ الأخير: صيّـح عليـها.

رحلَ ذلك الرجلُ النبيل الذي لم ينصفُ خمسيـنه إلـى الآن، ولكن فقدَ ولده كبّـره اضعافاً في يومٍ وليلة!
فقدَ ابنه جعلهُ يمشـي بلا عَكازةٍ يستندُ عليـها، كان مُحمداً عكازته اللا مرئيـه التي يُسندَ عليـها متاعبـه ونحولَ جسـمه.
وما ان ذهبَ حتى عاد مع تلك الملهوفـة، التي جلستَ أرضـاً أمامـي ونزلتُ بجلسـتي أمامها.
لا أعلمُ كيف أخبرها.. بل كيف أواسـيها وهي مُحرّمـةُ عليّ.
أعلمُ ان ابنها يكره مرآها راجيـةً هكـذا امامي، وأعلمُ أيـضاً انه لا يُحبذ ان أمسكُ يدها أو انظرُ إليـها بملأ عينيّ!

أراهَـا تتحدث بلهفـةً: شـلونَ جُرحـك ماما ان شـاء الله طابّ؟

تحسستُ صدري ذلك الجرح الصغيـر اللعيـن الذي ضمدتهُ بعد عودتي من المقبرة: طابّ يا خالـة طابّ.

ثم بدأت تخترق قلبـي بمدامـعها وهي تسأل: ومحمد كيفه ليش ما جاء ويّـاك؟

لم أُفجـعَ بأنها تتوقـع حيـاته، ولكن ما هذا الإصرار والثقـة التي تجعلها تتحدث عن حاله وكأنهُ مُصـاباً رُقدَ في مشـفىً لحين شفاءه!

تحدثتُ وأنا أشعرُ بعدم رضـى صاحبي وأنا أمسكُ يديهـا الاثنتين التي تَحتضن: أني ودّيته المستشفـى الصُبـاح.

اراها تومأ برأسـها بمـعنى "أكمل" وهي نسيت أنني آلـن المسيحي الذي لا تطيقُ لـه اسمـاً.
لا تطيـقُ لـهُ معشراً لولدها : وأني طلـعوني وهو بـقى عدّهم للـعصر وبـعدها نزَفت جروحـه..

تحدثَ أبو مُحمد وكأنهُ قد صدقَ روايتي التي تُمهدَ لـها الفاجـعة، وكأن ابنها حقـاً خرجَ من عندها مُصاباً لا شـهيداً: وبعد ما نزفـت جروحـه حاولوا يوكَفوا النزيف .. بس خذاه ربّـه لعنـده!

التفتَ بكامل جسدها إلـى ذلك الاب المكلوم أيـضاً وهي ترتجيـه ان يقول قولاً آخراً فإذا بـه يحتضنها وهو يقول: مـاريّـة..
لو الله كَـالج أني دا اخذ محمد من عدّج تكَوليـن لا،
دا توافقين لأن ربّـي اختار لـه الجـنة، اختاره بين كُـل النّـاس علمود يروح الجـنة كَبلنـا.. توافقين صح لو لا ؟

أومـأت برأسـها وصوتها يغيبَ بين حزنٍ وفاجـعةً: صح.

رفـعَ رأسـها وهو يمسـكُها مع عضديها : ربّـي اختاره شـهيد، عَلمود يوم القيـامة تباهيـن كل النّـاس بابنج الشـهيد.
مثـل ما رفـع راسج بين النّـاس حي، دا يرفـعه لج بين الله والنّـاس يوم القيـامة.
دا تكَولين هذا وحيدي الما وطـا لي رأس، اليـوُم يشفـع لي وأدخل الجـنّـة!

اختلطَ بُكاءها ونعيـها ببُكـاء ذلك الرجـل الذي حاول ان يصبرها واكتشفَ انه يلوع نفسـه أكثرَ وأكثـر.
خرجتُ وأنـا لم أعُد قادراً على سمـاع ذلك النحيب الذي لا يرضـاه صاحبي لوالديـه!
بل لا يحترقا هذين القلبين ولن ينهمرا مدامعهما وهو حيّــاً.
خروجـيّ.. كأنه أذنٍ لتلك التي تتوارى خلف الحُجرات لتأتي أخيـراً تُشـارك اباهـا البُكـاء.


***


أراهم في الأسـفل ينتظرونَ عودة آلـن الذي لا أعلمُ ما الذي أخره الى هذا الوقـت!
هل تراهُ سيحضـرُ عزاء مُحمد الذي قارب يومـه الثـاني على الانتهـاء؟
سيمـضـي اليوم كما مضـى أمسـاً، وهمَ ينتظرونَ آلـن، وأنا أرتجي عقابَ آلـن الذي سيخفف عن روحي ويُزيل من عيني مدامـعها.
لا أتصورَ أنني قتلتُ أحنّ رجـلاً رأيتـهُ في حيـاتي.
والله لا يُشابهه بالحنانِ لا أبـي ولا أخوتي الذين ظننتهم احنُ قلوبٍ وارقُ أفئدةٍ!
هل يُدفنَ ذلك الحنانَ بسببي؟ هل ما زالت أمـه تبكيـه؟
هل ما زالت تنتهـي من حفلتها البُكائـية بقول "الله يجازي من كان السبب".
هل ترى الله يُجازيني على فعلـةٍ لم أقصدها؟
ولكننّـي يا الله لم أقصدُ أذيته، لم أقصدُ موته.
نعمّ!
أنني اخترتـهُ من بينهما ليشتري لي بوظةً ولكنني لم أقل له أذهب إلـى موتك!
لم أكن أعلم الغيبَ يا الله وإلا لم آتي من طهرانِ بالأساس!
طَهران!
ما حالُ طهـرانّ وأهلها وابنتهم قاتـلـة؟
هل ستنجوُ؟ هل سُيبقيها البغدادي في كنفـة بعد تسببها برحيـل صاحبـه؟
هل سيُسلمني لتلك القوات التي تُطالبَ بـي؟
أم ما هو العقابَ الذي يراهُ منسوب الخارجيـة لائقـاً بفعلتي التي لم أقصد؟
يالله!
أنني بين عذابٍ نفـسي ينتظرُ عقابٍ جسديٍ يخفف عنـه!
وهل ترى العقابُ يخففـه عقابٍ آخر؟ من نوعٍ آخر؟

صوتُ عمتهم التي ما زالت تحملُ بصيصـاً من الامل تفقدهُ ثم يعود لروحها بين الفيـنةِ واختها: مَهتاب، مَهتاب .

خرجتُ وأنا متلهفـةً لعودةٍ آلـن، اتلهفُ لعـقابي!
أشتاقُ لذلك السوط الذي لم أجربهُ في حياتي إلا على يده.
أشتاقُ لتلك الكلماتِ اللاذعة التي يبقـى أثرها في روحي أعظمُ من أثرِ سوطـه!
هل تعلمون أحدٍ يحبُ عذابه؟ يحبُ فناه؟

اجبتها : هلا زينبّ.

نظرتَ إلـي وهي تُعيد أسطوانة البَـارحة: مامـا.. كَولي يالله!
راح ولا بقـى الله اللي كاتب له، وشـنّو هالتشاؤم الصابكمّ؟
ليش تتفاولون على الولد ؟ أني متأكد انه ما بيه، يومين ثـلاثـة يكَوم مثل السَـبع.

سكتـتُ فقد جادلتها أمسـاً بمصـير مُحمد ، بل بموتِ محمد الذي تأكدتُ منـه بنفسـي..
لا داعيّ ان أُحزنها قبل أن يأتي أوانـها.

أردفتَ: يخزيك يا شيطان .. نسـاني اش كنت رايده،
يالله مامـا صبّيت العـشاء تعالي.


***


أرى ابن أخي الذي ما زالَ يُحركَ ملعقتـه في صحنه دونَ ان يأكلَ منـه، وفي الجهـةِ الأخرى تلك التي تختلسُ النظرَ إليـه مرعوبـةً.
فلم يردُ على سـلامها، لم يُحييـها ، لم ينظرُ إليـها.
لا أعلمُ ما الذي قسّـى قلبـهُ عليـها، ألا يؤمن بالقضـاءِ والقدر؟
إذٍ، ما بالهُ هكذا يتطيرُ بـها ويتشاءم؟
ألم أربيـه على الإيمانِ بالقدر؟ على ان الله المتسبب ومن في الأرض سبباً فقط؟
أن من أرسلتَ صاحبك إلـى موته كانت مأمورةً من المولى ومسيرةَ بما أرادت، ألا تعلمَ ان القدرَ هو الذي ساقنا من بغدادِ إلـى ديالـى ثم إلـى شقلاوة الذي أُصيبَ بها صاحبك او استُشـهد!
ما باليّ أصحبتُ اتطيّـر مثلـه؟
عليـنا ان لا ننتظر آلـنُ هكذا ، يجب ان نتحرك ان نفعلُ شيئـاً

تحدثتُ إليهما جميـعاً: إذا اجا باجر هالوكَت وآلـن ما اجا بروح ديـالى!

تحدثَ صادق وهو يقف: إذا ما اجا أني دا اروح، انتمّ خلوكم هَنانـا.

لحقتَ بـه مَهتاب وأنا أدعُـو الله ان لا تبدأ حربـاً بينهما، فهي ذهبتَ لتوقدَ النّار على نفسـها.
وقد نذرتُ على نفسـي ان لا أتدخلُ في أمورٍ تبدأها هـيّ.
فلتخرجُ مثلما بدأت .. أو لا تخرجُ إلا بخدشٍ يمسُ كرامتها ويقللُ من شأنها، فابن أخي لم يعد قادراً على احتمالُ نفسـه فكيف بـها ؟


***


أسـمعُ خُطواتٍ خلفـي، تسيرُ إلـى حيثُ أسير.
ليستَ عَمتي من تخطو هذه الخُطـى العجولـة، انها مَهتاب.
ولكن ما الذيّ تُريده من صاحبٍ لم يعد حتى الآن من غيبوبـةِ الفقد التي تجرعـها صغيـراً في موتِ والديـه؟
ما الذي تُريده من رجلاً يحاوطَ عَمته في حلها وترحالها خوفـاً من رحيـها؟
ما الذي تُريده من جازعـاً من الموتِ يرحلُ أمانه الوحيد الذي يرمـي عليـه ثقلَ احمالـهُ وهو يبتسمُ.
لقد رحلَ مُحمد يا مَهتاب، وبقيتِ هُنا.
كُنا جميـعاً مُهددين بالموتِ ، فيرحلُ الآمن ويبقـون المُهددين!
كُنا جميـعاً على شفا حفرةً من الهاوية، فيسقطُ الذي يستقرُ قدمـه على الأرض ويثبتُ من كانوا على مشارفِ الهاويـة.
ما الذي تريديـنه بعد ذلك؟

نظرتُ إليـها: شـنّو؟

رأيتها تعودُ خطوةً وهي مصدومةً من توقفي، بل من التفاتتي عليـها: صادق..
ليـش مدا تحجي ويايـه؟
انته تعرُف ما كنت قاصـدة والله!

ما زالت تنبشُ بموتـها، ما زالت تتحدث بالأمورِ قبل أوانها.
ألم تنتظرُ حـتى يحينُ عقابـها، ها هي تُعاقبَ نفسـها عندما ترانـي لا أصدرُ أي ردةِ فعل اتجاهها.
تعلمَ انني لستُ قادراً على مرائها.
ولكن هذا لم يكفيها ، فهي تُريد ان أغضبُ مـنها، ان أنعتهـا بالقاتلة!
ان أضربـها أيـضاً، تُبررَ وهي تنتظر العقاب!
تبـاً لكِ من فتاة، هكـذا تقودكِ عاطفـة الأُنثى؟
ترين العقاب من أحدنا مُكفرٍ لخطاكِ؟ ولكن ما الذي يُكفرَ عنكِ مدامـعٍ كانت ان تفيضَ بهـا دجلة؟
ما الذي يكفرَ عنكِ لوعـةَ امه وحرقـةُ قلبِ ابيـه، وضـياع الأمان من حياةِ اخته؟
ما الذي يكفرَ عنكِ دمـعةَ امـه كلما لدَ طرفـها إلـى غُرفته؟
ما الذي يكفرَ عنكِ شـهقةُ أخته وهي تكاد ان تتصلَ بـه ليأخذها من جامعتها؟
ما الذي يكفرَ عنكِ وحشـةُ ابيه وهو يخرجُ بيتٍ موحشٍ إلـى دكانٍ أكثر وحشـةً!
لن يأتي أحدٍ يساعدهُ في حسابِ محصول اليومّ.
لن يذهب أحداً إلـى الشمالِ كُل بدايـةِ فصـلاً ليأتي بأطيبَ الخُضـار.
لن يتعللَ مع صحبه وهو مؤمن محلـه بأن صاحبهُ الآخر بـه.

سيصُبح المحلَ لشخصِ واحد فقط ، لذلك الكَهل العجوز الذي افقدتيـه ولداً : عـارف انج مو قاصدة!

نظرتَ إلـي مشدوهة، كيف بررَت لـها تصرفها الاحمق!
تحدثتَ وهي تُندبُ نفسـها وحظـها : بس هو عاد علمودي.. علمود موطـة!
راقت مدامعـها وهي تقول: سـامحنّـي.

لم تنتظرُ منّـي سماحاً وهي تسرعُ بخطاها إلـى غُرفـتها.
غريبةٌ تلك الفتـاة التي تُبرأ نفسـها وتلومها، التي تقول انها لا علاقـةَ لـها ثم تردُف انه رحلَ بسببها.
غريبـاً تناقضـها الذي جعلـني أشفقُ عليـها لا ألومها.
وكيف الومها وهو قد رحـل، ليـسَ هي من فجّـر.
ليس هي من أرعبّ الآمنين واقضَ الهانئيـن من مضاجعهم على الفقد!


***


ثلاثُ ليالٍ ويوميـن وأنا شـاهدٌ على تلك الآلامِ والمدامـع!
لأكثـرَ من مرةً تأتي إلـي أم محمداً طالـبةُ مـنّـي أن أُأكد حديثي أمسـاً.
ثم بعدها تطلبُ منّـي ان أذهبُ بـها إلـى قَبره!
روحـي لا تحتملُ كل هذا يا أم خليـلها، روحـي ليست قادره على حملِ نفسـها حتى تحملُ في داخلها الآمكِ ولوعتـك التي أشعرُ بـها كل ليلـة!
هذه الآلام لا تساوي شهقتها عندُ كل مكانٍ قد صحبت محمد إليـه في يومـاً من الأيـامّ!
لوعتها لن تخفَ وروعـها لن يـهدأ ما دامت في ديـالى.
على المُدن ان تبيدَ وتنزوي مع صاحبـها في قَبره، لم نعد قادرين على وضَعِ عيننا بعينها ونحنُ وإيها فاقديـنّ!
أيا تلك الأرضِ ألم تفقدي ولداً ؟
ألم تفقدي من ودعـكِ سالمـاً وعاد في كفن؟
ألم تفقدي من تغـنّـى بكِ وقد فضلكِ على بغدادنُـا؟
نظرتُ إلـى مدخل مقبرة ديـالى منتظراً قدومَ أمِ محمد المكلومـة .. المظلومـةِ فقداً وألمـاً
مثلها لا يليقُ بـه الاسـى، من ولدتَ رجلاً مثلُ محمد يحقُ لها ان تفخرَ ولو وارى الثّـرى!
أراها تقدمُ إلـي بجوارحـها وقلبها وعينيها يخالفا مسيرها ويعودا إلـى ذلكَ القبـر، إلـى الآنِ لم اسأل أحداً عن دخولي حُرمةَ دخولي إلـى تلك المقبرة؟
لقد احترمتَ شعائرُ ديـنكَ للمرةِ الأولى .. عندِ رحيـلك يا صاحبي!
لطالما اغضبتُك تصرفاتي، لطالما هددتني ان أمسكتُ بيد مَهتاب مرةً أخرى!
لم أشعرُ بغيرتكَ على ذلك الدّيـن إلا عندما دفنوكَ في مراسيمٍ تخصّـه..
تقدمتَ تلك المرأةُ أكثـر وهي تبعدُ قلـيلاً حتى تركبُ في مقعدِ الراكبَ الأمامي.
موتَ مُحمد جعلها تتقبلني في هذه الأيام القليـلة، بل أصبحت تأتي إلـي كُل ليلـة معَ زوجـها حتى تسألني ما أخرُ كلمةً قالهـا مُحمد، هل أتى بذكرها في تلك الليلـة، هل أخبرهم انها تنتظره؟
هل أخبرهم انهُ يستعجلُ في طريـقه حتى لا تنتظرُ أكثر؟
تقضـي نصفَ الليلِ في سؤالٍ وذكـرى.. تُشاطر روحي بها وهي تظنني أقلَ أهل البيتِ وجـعاً وهي لا تعلمُ ان في كلِ وداعٍ ينقسمُ قلبي إلـى ذكرى الراحليـن جميـعاً، أهليّ .. ثم صدام!
ويتلوهم مُحمداً ، الذي كان أقسـى وأشد ، كان القشّـة التي قصمت ظهري وجعلتني أحدودبّ وجـعاً وانفطاراً على فقده.
ركبتُ بجانبها بعدما شعرتُ انه قد طالَ انتظارها ليّ، لم أتحدثَ احترامـاً لذلك الحزنَ الذي شعرتُ بعظمه وجلالتـه وروحها قد ارسـلتهُ لروحي!
روحي التي ربَت ونَمت على الوداعِ أصبحت تُشاطر الآخرين حُزنهم، أصبحوا يتقربون منـي وهم لا يعلمون سبب القُرب!
لا يعلمون ان ارواحهم الهانئـة أرادت القُرب من روحي التي تشبعتَ اسى، أروحاهم تُريد من يواسيها، ولم تجدُ من روحي!
ألم يقولوا " اسال مجرب ولا تسأل طبيب"؟

إذٍ، هذا سبب قُربِ ام محمد التي تحدثتَ بصوتٍ اعتدتُ عليـهِ مبحوحـاً في أيامي التي مكثتُ بجوارهـا: كَالي خالد انك دا تمشـي اليوم؟

ومن مـتى تقولي له خالداً ؟
ألم يكنّ أبـوُ محمد؟ لمَ تدفـني أسم ابنك؟ وان مات!
فهوَ لن يموتَ ذكره؟
ما هذا الغبـاءُ يا خالة؟ تخرجيـن من قبَره وتتجنبين ذكرِ اسمه؟
إذٍ، لمَ تزوريـه وانتي قاصدة نسيانه؟

اجبتها وأنا ابتلعُ حسرتي على عدم ذكر فقيدها: إن شـاء الله.

أراها تضـعُ يدها على عضدي: لخاطر الله ابقـى يمّـي.. لخاطر حمّـود عدّك.
بس الليـلة الله يوفقك، بس الليلـة!

لم استطع قادراً على رفضِ طلبـها، ولا استطيـعُ أيـضاً البقاءُ هنا لوقتٍ أطول، فعمتي ومن معها لا يعرفونَ ان ما الذي حدثّ!

لا أعلم ان كان صادقـاً قد تنبـأ بمقتلِ محمداً او لم يعلم إلـى الآن: راح ابقـى يمجّ.

نظرت إلـي وهي تشكُ بصدقُ قـولي: والله!

ابتسـمتُ وأنا للـتو ادّكرُ آخر ابتسـامةُ لـي كانت مع وليدها: والله!


***


لقد لقت أميّ ملاذهـا وأمانها بذلك المسـيحي، لقد منعتهُ من الذهابِ إلـى شـقلاوة.
أعلمُ انه يحملُ من الاسـى ما تحملـهُ قلوبنا، لقد شهدَ آخرُ لحظـةً من حياةِ أخـي، وها هي أمـي تودعـه بعدما قضت مـعه ليلـة الأمس!
بهذا اليُوم ينتهي عزاء أخـي الشـهيد الذي لمَ استوعبّ موتـه إلـى الآن.
أن سَلت أمي عنهُ بذلك المسيحي لن أسلـى عنهُ بصحبهِ أجمـع!!
من هو آلـنُ حتى ترى بـهِ أمـي مُحمداً، أليس هو مسيحيٍ الأمس كما تنعته؟
وماذا عن صاحبهما الشيعي؟ أما زالَ شيعيـاً بنظرها؟
سمعتُ صوتها وهو يخالطهُ البُكـاء: الله ويـاك ماما، لا تطوّل عليـه!
سـحقاً لموتٍ يجعلكِ تنسين ابنكِ في ثوانٍ وتسلين بصاحبـه.
أ تبكينه!!
أ تبكين رحيله؟
لمَ جفت دموعكِ عن نزيلُ المقبرةِ بهذا الرجلُ الذي يجب ان تكرهيه فهو من زفَّ لي استشهادُ ابنكّ!
لقد قربـها استشهادُ أخي من صاحبه الذي حاول جاهداً أن يمنعها من سبابهُ وبُغضـه بسبب دينه!
فلتنـهى يا مُحمد فغيابك أزال غشاء عيـنيها وأحبتَ صاحبك المسيحي!!


***


أرى محاولاتُ عَمتي بصادق ان لا يذهب وكأنها لم تقل في الأمسِ انها ستذهب إلى ديـالـى.
غيابُ آلـن في اليوم الرابع غيـر لا يُطمأن!
هل هذا يعني ان مُحمداً فعـلاً قد رحل، هل يعني هذا ان صادقـاً لم يكن يتوهمَ موته ؟

اسمعُ صادقاً يقول لعمـته: كنت عارف انه استشهد،
وكنت عارف هميـنه ان آلـن دا يبقـى بالعزاء!

جزعت الأخرى وهي تقول : لا محمد ما مات،
أني قلبـي يكَولي ما مات!

ليُجيب الآخر، ثم تُجيبَ أبواقِ السيـارةِ بدلاً عـنّه، ليستفهم الآخر: آلـن؟

لتذهب عَمتي مُسرعةً إلـى الباب ويلحق بها ابنُ اخيـها واتراجـعُ هيبـةً وخوفـاً.
أين تلك الوعود التي قُلتِي؟
الم تقوليِ انك ستقفي بين يدي آلـن ليعُاقبك؟
ألم تحسبي الدقائـق لعودتـه؟
ألم تتأكدي من شـهادةِ مُحمد، التي كُنتي موقنة بها منذُ ان رأيته على الرصيـفِ واقـعاً.

انتهى ..

مخرج الفصل الرابع والاربـعون.

ألا يا أمتي عشنا نِعاجا
يجول الذئب فينا ويصطفينا
متى ما نعجةٌ سكنت حشاهُ
تخيَّر أختها صيدا ثمينا
ألا يا أمتي صرنا غُثاءا
تُبعثرنا السيول مذبذبينا
تَيمَّمنا الأُلى من كل فجٍّ
وصرنا "قصعةً" للآكلينا
×

عبدالعزيز بن غيث×


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 515
قديم(ـة) 12-01-2019, 02:38 PM
العدوية العدوية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مشهد مؤلم ، ويهيّج المواجع .😢
أتقنتِ في تصويره ..👍🏼

هل سيكون تعلق أم محمد بألن سبباً في اندماجه في تلك العائلة، ومن ثم طريقه إلى الإسلام ؟!

يعطيك العافية غربة و شكراً جزيلاً ..🍃🌸🍃

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 516
قديم(ـة) 16-01-2019, 01:20 AM
وعد1566 وعد1566 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


السلام عليكم


تبارك الرحمن شنو هاي الابدعات


آسفة صارلي هواي عايفتكم بس هسة رجعت انشاء الله اصير اول وحدى تعلق ع بارت

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 517
قديم(ـة) 19-01-2019, 12:05 AM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها العدوية مشاهدة المشاركة
مشهد مؤلم ، ويهيّج المواجع .😢
أتقنتِ في تصويره ..👍🏼

هل سيكون تعلق أم محمد بألن سبباً في اندماجه في تلك العائلة، ومن ثم طريقه إلى الإسلام ؟!

يعطيك العافية غربة و شكراً جزيلاً ..🍃🌸🍃
اهلا اهلا بالعدوية..
شاكره لك تفاعلك مـعايّ، وعدمّ انقطاعك في الردود..
يحق ان افخر بقارئـةً مثلك

شاكرة لك ..

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها وعد1566 مشاهدة المشاركة
السلام عليكم


تبارك الرحمن شنو هاي الابدعات


آسفة صارلي هواي عايفتكم بس هسة رجعت انشاء الله اصير اول وحدى تعلق ع بارت
وعليكم الســلامّ..
اهلا اهلا بالوعد ، اهلا ببنتُ العراق!

معذورة يا قلبيّ.. من طول الغيبات جاب الغنايم

سعيدة بعودتك ، شاكرة لك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 518
قديم(ـة) 19-01-2019, 12:16 AM
صورة غُربة الرمزية
غُربة غُربة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


مدخل الفصل الخامس والاربعون.

غَريبٌ جَاءَ للدُّنيا
بلا أَبويْنِ مُنتَحِبا
قَضَى أبواهُ كَي يَحيا
وعاشَ غريبُ كالغُرَبا
فلا صَدرٌ يفيضُ نَدىً
ولا ظَهرٌ لهُ حَدِبا
ولا أُختٌ فقد ذُبحَتْ
وكلُّ الأهلِ قَد ذَهَبا

×د.محمد إياد العكاري×
.
.
.
.
عيـونٌ تستفهمُ مـن الآخر بريبـةٌ لا تُريد إجابة إلا ان مُحمد ما زال يتنفـسّ!
مُحمد لا زال حيّـاً يُرزق في بُقـعةِ أرضـه بين أهـله.
كانت عيُون صادقٍ تستفهمُ وهي تُسيّـر آلـن إلى إجابة أرادها.
ولكـنّ آلـن لم ترحمَ تلك العيـوُن ويجيبها بما ارادت.
أرى جبـليّ زينب يرتطـما ببعضهما وترتجـفُ فرائصـهما، ولم تسمعُ منهما إلا شهقاتٍ تشبـهُ من يستجدي الحيـاة وهو على فراشِ الموت!
زينب لم تـعد زينب .. وبنيها أمامها يبكُون ابنها الثـالث، وأي ابن؟
مُحمد البار، مُحمد الذي لن تنجب النسّـاء مثله، كأن الله اصطفى أهلِ مُحمد واعطاهم ابنٍ لو وُزعَ حنانه و اخلاقـه على العالمـين لكفـاهم.
مُحمد يجب ان لا يُدفن في قبر!
كيف يُدفن رجـلٌ بلاده مُحتلة، مثلُ محمداً جديراً بالبقـاء .
مثلُ محمد يجب ان يتواجدا في هذه الايـام العصيبة، كيف يبـقى أراذلُ الناس الذين سكنوا المنطقة الخضـراء ويموتُ محمد؟
هل للموتِ عيونٌ حتى يعلم ضحاياه ؟
لمَ يختار صـفوةِ شبابنا ؟
لمَ يختارُ مُحمد من بين أخوتـهُ الذين بكـوه أماميّ.
لمَ الموتَ يأخذنا فرادا ؟
هل لهُ من إحسـاناً يأخذُ الشـهيدُ وأهله؟
هل لهُ من إحسـاناً يأخذُ انفسٌ لم تعتد البُكـاء فصعبَ عليّ بكُاءها اليوم!


***


جلستُ بجانب آلـنَ بعدما شاركني الفقد ولوعتـه.
لقد شاركَ أهل مُحـمد والآن يُشـاركني!
لمَ صاحبـيّ يعيشُ الحزنَ مرتين؟ لمَ لا يفرطُ بلحظـةً حزينةً تمرُ بـه.
وأي حزنٌ اعترانا؟
انهُ مصابٌ جلل.. انهُ محمد الصاحب والاخ !
انهُ مُحمد الذي لطالما عاش من اجلنا ونسـيَ نفسه، أني خجلٌ من أهله فقد سلبنا ولدهم لأيـامٍ وحرموُا منه!
أعلمُ ان أمـه زاد كُرهها لـنّا، فقد مات ابنها بين يدينا، مات وهو قادمـاً إليـنا.
كأن الموتَ تشبثَ بـه ولم يطلـقهُ لـها.. وهل نحنُ سببٍ في ذلك؟
ام تلك هي السبب!
وأيـن ذهبت "تلك".. لا تتلقـى فجيـعةُ محمداً وحدها.
فلو مرتَ أي حجراً أو شجراً في ارضِ شـقلاوة أخبرها بمصابها الجلل الذي لم يكن الا صاحبي!

نظرتُ إلـى زينب وأنا أواريّ مدامعـي عـنَّـها: شوفـي مَهتاب وين راحت،
لا تُبـقى وحدها.

رأيتُ صاحبـي يرفـعُ رأسـهُ قلـيلاً وينظرُ إلـى زينب: إذا جت هنانا .. تره دا اكَتلها،
روحـي يمّـها لا تجي ..

***


أ يقولُ أنه سيقتلني؟
ولمَ لا يقتلني؟ أليس القتلُ حقـاً من حقوقه؟
حق صاحبه الذي توسدَ أرضَ ديـالى شهيداً ، لمَ لا يشعرُ بحاجتي الماسّـة للقتل.. كحاجتي للـطعام كحاجتي للبُكـاء أيـضاً.
شعرتُ بزينب تقتربُ إلـيّ في تلك الجلسـة التي قد طلب مني ذلك البغدادي البقـاء بجانبه وعدمّ ذهابي إلـى ديالى!
ليتني ذهبتُ ولم اتسبب في قتلِ ابن ديـالى..

شعرتُ بها مرةً أخرى وقد جلست وتمسكُ بعضـدي: لا تبجين حبّـابة!

أ تحرمنُي من البُـكاء ودموعها قد بللت ثيابها من شدتها ؟
التفتُ عليـها فمـا كان منها إلا احتضـانٌ يشبـه احتضانُ بنيـها منذُ قلـيل.
ولكـنّ بنواحٍ نسائيٍ لا تخلوا منه الجوادر في العـراق!


***


العصُر حـلّ !
وأنا لم أعد قادرٍ على اخبارها، كيف اخبرها وانا من زّفهُ لها عريسـاً ؟
كيف اخبرها وانا اعترضَ دربـها وقال لها انها له .
كيفَ نُخبرَ مخطوبةً بموتِ خطيبها؟
ولو كانت الخُطبـة من طرفٍ واحد لا يعلمـها العريس!
العريسَ الذي زُفَ قبل أربـعةِ أيامٍ، عريسٍ لأرضِ العراق، عريسٌ تتبـاهى النّـاس في زفافـه وتُجـمع لهُ المسيرات!
ويسيرونَ بـه ويرمـون على زفـه قطـعَ الشوكولاتة، نعمّ!
انهُ عريسٌ عراقيٍ.
عريسـاً وددتُ خطبتهٌ لأختي، ولكن أرضَ العراقَ غارت وتختطفـهُ مني عريسـاً لها.
هنيئـاً لك يا صاحبي بهذا العرس.
وهنيئـاً للعراقَ بك.
فلتهنأ العراقَ وتردُ طرفـها، فابنها لم يخيبُ ظنها وتواجد في ساحاتِ الموت ليهبها دمـه!
يقولونَ دم الشـهيد كـافور..
ولكن شهيدنُـا ليس أي شـهيد، عاشَ مظلومٍ ومات مظلوم!
ظُلمَ بديـنه، ظُلمَ باسمـه، ظُلمَ بمنطقـته .. ظُلمَ بعراقـه!
كُلنا مظاليمٍ وسبب ظُلمنا العراق..
يقولـونَ بـلادي ان جارت علـيّ عزيزةً، ولا يعلمون ما هو جورَ العراق على بنيـه.
لا يعلمون مـعنى ان الوطـن يُخيركَ بينك وبينه!
فلا يُساوم أبناء الرافدين على عراقـهم، فوهبوا انفسـهم فداءٍ لدار المُتنبيّ، لدار هارونَ الزاهيــة!
ودار الحجاج الواهيـة!
نعمّ!
هي العراق التي سَلبت النومَ من أعين بنيـها لتهنـأ في مَنامها.
نامـيّ قريرةُ العينَ يا دار، فمُحمداً أتاكِ عريـساً.
سمعتُ تذبذباتُ الصوتِ تنقطـعُ مُجدداً، فهذه المكالمة الثـالثة التي لم تردُ عليـها.
ولكنّ هل عرفت بحُريتي حتى تردُ على هاتفـي؟
يبدو ان أُختي اخذتها الظنونَ وظنت ان من يطلبها للحديثِ اميركاني.
هل جلبتها المساوئ الى ظنها أننيّ أسيراً ؟
أغلقتُ المكالمـة التي للـتوِ ابتدأت وأنا أذهبُ إلـى صندوقِ الرسـائل لأكتبُ لـها " أنـي آلـن".
هذه الكلمة التي بُت امحقُ الحاقـها باسمـيّ!
فكثيـراً ما ينمو خلفـها جرحـاً من والدتي، فهي بحد ذاتها جرح، كيف يُعرفَ الشخـص أهله بنفسـه!
ألم يقولوا ان الاهل يعرفـون ابنهم من "زولـه"!
ألم يقولون ان الاهلِ يعرفون "ظفر" ابنهم؟
لما تجهل امي صوتي وتطلبُ مـني التعريف بنفـسي؟
لمَ تجبرني على قولٍ يخرجُ اشواكٍ من حبالي الصوتية ويُجرّحها وأنا أقول "أني آلـن".
وكأن تلك الأخت رحمَت انتظاري!
ورحمت استيائي من التعريفَ بنفسـي الذي أُجبرَ عليـه.

رفعتُ الهَـاتف بعدمـا رنّ: هلاو زُمرد

ردتَ وكأن الروحَ عادت إليـها، أراها على عكسِ ما كانت عليـه سابقـاً، تتكلمُ براحـةً عكسُ ترقبـها وتخوفاتها في المكالمات السابـقة: هلاو بالكبد،
شلـوُنك؟
ولك طيـحت كَلبي من باوعت على رقـمك كَلت أكيد مسكوه!

رددتُ عليـها بابتسـامةٍ عكسها ذلك الترحيب: لا أبشـرج خلاص أعفوا عـنّـا .. بس!

الحقتَ عفـونا وحُريتنا بـ "بس" حتى لا تفرحَ ثم تحزن!
لا أود لها صدمـةً كتلك التي تجرعـت، لا أودُ لها الموت حيـةً وهي تستقبلُ ما يُفرحها ويُحزنـها.

لا اودُ ان تعاني ما عانهُ اخيـها، سمعـتها تقول: بس شـنّو؟

اجبتُـها وأنا اتخلصُ من تلك الكلمتين التي أودتَ بقـلبي سكيـناً وبحُنجرتي جرحـاً، جُرَحت حنجرتي اليـوُم يا شقيقـتي، أولاً بتعريفـي بنفسـي وثانيـاً بقول ان مُحمداً قد مات!
لم أستطع ان اقولها لصادقٍ وكان عيـني تقول ما لم أستطيع قولـه!
ولكن انتي بأي وسيلـةٍ أقول لك؟: محمد .. راح.

اسمـعُ صوتُ فـوضى تصدر من سمـاعةِ الهاتف كأنها قد أوقعت كرسيـاً تستقله!: عَمت عينيّ عليـه!

فلتعـمى عيوننا يا أختي قبل ان نتلقـى مصابه،
فلتذبلُ تلك العيون وتفنـى قبل ان نقتلها بالمدامـع.

تحدثتَ مُجدداً : ولك كيف ماتَ وينكم عنّـه؟

هذا ما يُدمـي القلب يا أختي!
جميـعنا حوله، جميـعنا لم يمنعـهُ من الذهاب ورا مطامع الطفولة التي سكنت قلب الإيرانيـة: راح بتفـجير،
حاولت أسويّ شي ، حاولت انقذه .. بس ما قدرت!
راح وهو بين يديـني يا زُمـرد .. راح!

أراهـا تنـعى وكأنـها تقمصت شخـصيةً فقدتها في بلجيـكا، شخيـصةُ النـعي!
التي لا يخلو منها أي جادر!
ذلك النّعي الذي يزيدُ الوجـع اوجاعاً والجرحُ جراحاً.

تحدثتُ وأنا أسمـعُ صوتها يختلط ببُكائها : كافي زُمرد كَولـي يالله!
راح شـهيد.

تحدثتَ وهي تقول: أنـي افتقتدك يوميـن بس وصار بكَلبي مثل النّـار عليـك،
من أنّـام أحلم بيك!
من أكَـعد كله صافنـه بيك وبحالك، أتخيلك بأسوأ احوالك علمود ما انفجـع بيك!
بس أخته كيـف تكَـعد وتنام وأخوها موسد للترابّ.

أخته!
تلك التي نسيتُ في خضمَ الأمور.
اخت أخوهـا.
أخت مُحمد ما هو حالها وأين يصيّـرها مصيرها بفقده؟

تحدثتُ إلـى زُمرد التي ما زالت تبكي على ذلك الفـجيعَ، تحدثتُ وكأنني قد فُجئت بمقتحمٍ: أي زُمرد،
المساويـات دا خابرج.

أغلقتُ الهـاتف وأنا جُل ما يدورَ في ذهني أختُ محـمد.
اباءها قد بلغوا من الكبرِ عتيـاً، لن يدوموا لهـا، وان داموا سـنة أو سنتين؟
لابُد ان أأمن مستقبلها بأسـرع وقـت!
ولا يوجدَ أمانٍ لفـتاةٍ عراقيـةٍ بهذا الوضـعِ الراهـنُ الا الزواج!
نعمّ!
تموتُ الاحـلام والطموحات من أجل تأمين الحيـاة ودفن غيرها من الأمور في أسم الزواج.
فتاةٌ تستقبلُ تخرجها بعد شـهرين..
ستُدفن مع شـهادتها عندمـا أقرُ ان مصيرها الآمن هو الزواج.
يعيشُ النـساء في أقطارِ العالم وراء طموحاتهم واهدافهم، أمـا في العراق فقد تُزوجَ فتاةِ الثالثــةِ عشـر لأنـها فقدت مُعيـلها وسندها في الحربّ.
رُبـما تكونُ مـلاذ أحسنهمَ حالاً فهي ما زالت تتمتعُ بظلال الأبـوة الذي فقده الكثيـر من بنات عراقـها.
ولكن مـلاذُ لا تبقـى هكذا، حتى يُزفَ لها خبرَ ابيها وتذهبَ لتأميـن عيشـها في خضم الحرب مع رجلاً لا يستحقـها.
الملاذُ شبيهـةً بالزُمرد.
فكلاهنّ فـنى شبابِ اخوتهم لتأميـن العيشَ الهانئ لهنّ.
ولكـنّ ملاذ فقدت ذلك الأخ، او بالأصح انتـهى شبابه وهو لم يُأمن ما كان ينوي تأميـنه!
سأكونُ ذلك الأخ يا ملاذُ لا تقلقيّ.


***


لقدَ توعدَ بـي على مسـمعي وهو ينقلُ حديثـه لعمـته!
لا يُريدَ مرائـي حتى لا يقتلني!
ومن قالَ لك أنني أهابُ الموت الذي وردتُ محمداً إليه.
من قالَ لك أنني أخشـى سوطك الذي قد جربت لسـعته التي تُشبـه لسعلة من يتخبطهُ الموت؟
من قال لكَ أنني أخافُ لسـانك الذي لا ينكفُ عن قول السوءَ في إيرانـي وحكومتـه؟
من قالَ لك أنني لا أُدينَ لمحمداً؟
فقد أهداني مُحمداً سُنيته التي تجعلكُ لا تسبُ ديـني!!
أو انه ديـن صدامك قبل مُحمدك ؟
لا علـيّ بك.
سأخرجُ من غُرفـتي التي تقوقعت بهـا أثر تهديدك، سأخرجُ لأنني أحبُ الموت على يديك.
سأخرجُ لأنني أودُ المعاملـة بالمثل!
فقد قتلتُ محمداً، فيحينُ اليـومَ قتلي.
خرجـتُ وأنـا أسمـعُ صـوته صادراً من غُرفته وهو يحادثُ أهـله.
تلك الأهل الذي قد حظـيَ بمهاتفتهم سابـقاً من هاتفِ محمد، واليومُ يحادثهم من هاتفـه!
لمَ لا أكونُ مـثله؟
لـمَ لا تسمحُ لي قواتَ بلدي بمحادثـةِ أهلـي من الهاتف؟ بدلاً من ذهابي الى الكبيـنة التي خلفتُ بجانبـها شهيداً.
نزلتُ اتسحبُ وقلـبي يُعيدنـي إلـى غُرفتي وعقلـي يقولُ تقدمـيّ ولا تهابي!
خـوفي من تلك الهيبـة التي سكنت قلـبي..
ولكـنّ لن أكترثُ بـها وسأقابلُ سوء المصـير.


***


عَمتـي كَـما لم أراهـا من قبل!
حزيـنـةٌ بائسـة، تشبـهُ أكليلٍ شـعَ بلونـهِ البَراق وبرائـحته الزكيـة وما ان قويَ جذعـهِ وكبُرَ مات ساقيـه!
ها هي عَمتي قد مات عونهـا، وجابرُ كسرها.
وجودي أنا و آلـن ، لن يجعلها تأمنُ كما هي في وجودِ مُحمد.
كانت كأن من ربطتَ عينيها وسلمتهُ يدهـا ليقودها في طريـق وحلٍ مُمتلئ بالأشـواك!
والآن اعتادت على رباطِ اعينها ولكنها فقدت من يقودها.
ولن تأمنُ لـنا كما كانت تؤمنَ لـه!
يحقُ لـها.
فنحنُ لا نؤمنَ انفسـنا على مصيرنا، نحنُ لا نملكُ ما يملكهُ محمداً.
حتـى وان تسلمَ كرار السـلاحَ قبل أيـامٍ وحيـاتنا لم تعد مُحاطـة بالمخاطر.
ولكنها فقدتَ عَمودها ومُحركَ هيكلتها.
فقدتَ مُحمدها.
قُل للقـوافي أن تضمُ عجزها وصدرها فلم يعدُ هـنا ما يجذبـها.
فلتذهبَ إلـى ديـالى وتبحثُ عـنهُ في مقابرها وتنـعاهُ بشطورها حتى تفيـضُ المدامعَ من دجلـةِ والفرات!
نظرتُ إلـى تلك الخطوات التي سرقها سَمـعي فلم تكنّ الا تلك البريئة التي لُطخـت بدمـاء الشـهيد.
احنُ عليـها من قسـاوةِ صاحبـي.
أحنُ عليـها من معاندتها له وخروجـها فهو يعلمُ انه لن يتمالكَ نفسـه ولن تحملـهُ أي درجـاتٍ من التعقلِ إلـى برِ الأمان!
أراها تسيـرُ بخطاها الـى موتـها، ولكن دعوها تسيرُ وهي عالمـةً مثلـما سيّـرت صاحبـي وهو جاهـل.

أرى عَمتي التي فُجعتَ بوجودهـا: ولج مصخمـة رجـعي لدارج!

جلستَ بجانب عَمتي: شيريد يعمـل خل يعملـه!!
قابـل بموت؟
تعبت وأني أكل نفسـي بهالخـوُف، ما خفت من قوات ولا انتربـول وأخاف منه؟
شفـتي كيف؟

تسخرُ من حالها لانها هابت آلـنُ ولم تهابُ القوات التي جُندت لانتشالها من ارضِ الموت إلـى موتٍ آخر!
لا تُريدَ ان تنتظرُ موتها على يـده، بينما انتظرت لشهورٍ طوال موتها على يد تلك القوات.
عجيبـةٌ انتي يا فتاة!
تظنينَ أنكِ تسلحتِ بالقوة في وجـه تلك القوات ولكنكِ لا تعلمين ان قوتكِ وخروجكِ من تلك المعاقـل لم يكن إلا على يده!
تخشيـنه ولا تخشينهم!
ا تعلمين لمـاذا؟ لأنكِ تختبين خلفَ ظهره ان أتـوا.
لأنـكِ قد هربتِ وواجه الموتَ وحده من أجل حُريتك
واليُوم تواجهين ذلك الذرى الذي تذريتي به من هجيـر وزمهريرا بلادك!
ماذا لو التفَ ذلك الذرى على عُنقكِ وقتلك؟
ماذا لو أثقلَ عليكِ انفاسكِ في ليـلةٍ باردة تذريتي به ومُتِ!
أنكِ لا تهابيـن الذرى لأنكِ لم تُجربـي جوره.


***


اتسلـحُ بالقـوة التي خـارت عندمـا سمعـتُ قرعَ قدميـه في السلالـم!
هل تُراه مُحقـاً في قتلي؟
هل تُراه قد جُنّ؟
بل انا من جَـنّ وأنا أواجههُ بموتَ صاحبه، وهل التبرير ينفـع عندِ رجلٌ لا يؤمنَ بالقضـاء والقدر؟
وكأنني انا من يؤمن بـها وانا أحملُ نفسـي موتِ محمد.
رأيتهُ يقدمُ ويجلس بالمـقابل بجانب صاحبـه، لم ينطقُ بشيء!
لم يتحدثَ، لم يقتل كما قـال.
قد اخلفَ وَعده، كان تهديداً كاذبـاً لأخافتكِ يا مَهتاب.
لا يستطيعُ فعلَ ذلك، لن يجرأ علـى قتلك الذي قد تجرأتِ به وقتلتـي نفسـاً.
ولم تكنّ تلك النفسَ الا صاحبـه الذي أتـى هو ليـأخذُ بثأره..


***


أراهُ يغضُ بصـره عن مراءها يُشتت انظارهَ في كُل مكانٍ سواها.
لقد رحمـها من نظرةً تسحقها، لقد حنّ عليها من صفعةً بصرية تظهرُ علامتها علـى وجهها كصفعةً يدويـة!
وكأن الكهربـاء رحمتـهُ وها هو صادقاً يقفـزُ للتـلفازِ الذي كانت على تلك القـناة "البعثـية" التي لا يكفُ آلـنُ عن مشاهدتها من صغره!
أراهُ وهو قدَ تعطشَ لخبـرٍ عن صدامـه، وكأن تلك القنـاة اخرجـتهُ من حزنـه على مُحمد إلـى املاً مُشـعاً ينتظرُ بـه قولَ كلمـة صدامّ.
أراهُ يُصغّـر تلك النِجل التي لا تفرقُ عن عينيّ آدم بشـي وهو يقرأ الشريطُ الاخبـاريّ!
ثم بـدأ صوتُ القصيـدةَ يعلـو وهي تنـعى العراقَ.
اندماجـنُـا معـها لم يكـنّ إلا بعد حِرقـةً سمعتُها من فمِ المُلقـي، بل حتى مَهتاب التي تناساها ابنُ آدمّ قد تأثرتَ بـها.
وما حانَ لنا التأثرَ حـتى انتقلتَ عينيّ على آلـن الذي قد قطبَ حواجبـه بعدما ازعـجهُ ذلك البيت!

" واليومَ عُبَّادُ الصَّليبِ تَنَمَّرُوا
نصبوا على أرضِ الرَّشيدِ صَليبهم".

نظرتُ إلـى صادق: ماما،
دور لنّـا غير قناة!

وضـعَ آلنُ يده على عضدِ صادق: لا خليّـه..

يبدوُ انه مسالمـاً اليُوم بشكل لا يُطـاق!
كيف لهُ ان يرضَ بشخصٍ يسبُ "عبادتـه" ويصمت؟
وكيف له ان يتوعدُ بتلك الفتاة التي بنظره قتلت صاحبـه ويصمت؟
هل تُرى ديـالى وأهلها قد علّموه السـلامَ كما علّموه مُحمداً؟
هل تُرى غضبه قد تهاوى مع ذلك التُراب الذي دفنَ صاحبه؟
هل تُرى من أمامي آلـنٌ آخر ؟
لم أعد أعرفكَ يا أبن آدم، لم تعدُ آلنـ"ي" الذي أُريد.
أريدكَ ان لا تصمتُ عن شيئـاً ترى بـه الاحقيـةُ لك، أريدكُ أن تأخذُ بكل ما تراه حقـاً من أي أحدٍ سلبه منك.
لا أريدك تستلمُ كما استسلمَ ابيك لكاظمٍ وتركـنّـي أُقاسـي العذابَ وحدي.
مَهتابُ تشتاقُ لعذابك، لأنها تُريد مشاركتك لها حتى لا تموتَ من عذابٍ نفسـيٍ قد قتلَ زينب قبلها.
النَـساءُ يا بُنـي تحبُ من يُحملها الذنبَ ويُكفّـر عن خطيئتها بضربـها.
كلما تذكرتَ ذلك الذنب فتُبادرَ بقول انني قد جُزيتَ!
تُريدُ ان تُكفّر عن ذنبها بذنبٍ آخر يُخرجها المظلومـة بعدما كانت ظـالمة.
فهمتَ لمَ تودَ مهتاب عذابك؟
انتهت تلك القصيدة التي لا تخلو من سب من اعتنق المسيحيةُ ولبسَ الصليب، لم يتحدثَ آلنُ وتجرعَ سكاكينُها كعلقمٍ أذابَ قلبـه.

كان سيستمُر بسلمـه لولا حديثـها : دا تسمـع وساكـت!
علموُد تعرفُ انه ولا دين لـه علاقـة بالصار بعراقـك،
اش ذنب الشيـعة تكرههم علمود الخميني، قابل دا تكره السنُة لو ما صدام سُني؟ "قابل= يعـني".

استشاطت غضبه الذي بات يعوذها من شرّه!
أراهُ يتحدث من بين اسنانهِ والغضبُ قد تجهمَ في وجهه، رُبـما لو كان ما في قلبـه عليـها حديثٍ بالٍ كهذا لن يغضبّ!
ولكن بقلبه عليـها قتلِ صاحبـه
بقلبـهِ عليـها حسرته وهو ينظرُ إلـى مُحمد يذوي ويموتَ بين يديـه ولا يحركُ ساكـنّـاً.

بقلبـهِ عليـها خوفـاً من مستقبلاً خالٍ من صاحبـه الذي يواري خلفـه طيشَ شبابه المُتأخر: وليّ من كَدامـيّ كَبل اطيح حظج وحظ والديج!

وقفتَ وهي من كانت تضـعُ رجـلاً فوقَ الأُخرى: دا اوليّ،
علمود ما اتشمتّ بيكم أكثـر -وهي تُقلد نص الكاتب- يا عُبّاد الصَليب!

وما ان التفت ذاهبة إلا ويده أسرعُ منـها وهو يمسكُ بعضدها، أرى يمينهُ تكاد ان تهشمُ عضدها وهي تحاولُ الإفلاتُ منـه: واللي خلقـج دا ادفنج بالكَـاع لو ما وليّـتي..

وما ان أفلتَ عضدها حتى ذهبتَ مُسرعـة وقد لمحتُ مدامـعها التي بللتَ خديّـها، لم أتحدث ولن اتحدثّ ما دامت هي من أخطـأ ..
هي أول من سنّ الخـطـأ .. والباديّ أظلمّ.
عادَ بمكانه وكأن شيئـاً لم يحدثّ!
فلنبقَ هكـذا مُسالميـن غير آبهيـن بما عاقبـها به، ولو كان عقابه عبارةً عن فكٌ في عضدها!


***


أنزلتُ حجابي وجلبابيّ وأنا أرفـعُ كمّ كنزتي لكـي أرى طبـعةِ أصابـعه المُحمرَة على عضدي!
الويل لهُ من حرارةٍ شعرتُ بـها في عضدي وكأنني قد اثقلتُ على نفسـي باللباسِ ولم أعد أشعرُ بالبرد!
في منتصفِ ديـسمبر وأنا أشعرُ بالحـرّ.
من فعلِ يميـنِ ابن بغداد الذي قلتُ أنني سأواجهه وهو يشرعُ مـوتي..
وأنـا لم أواجهه وهو قد أمَسك بعضدي فقط!
أن لم استطع مواجهة بأمرٍ هكـذا، كيف اواجهه وهو يسنُ سيفـه لقتلي؟
سقطت مدامعـي على عضدي الذي أتأمل!
لو كان ذلك الشـهيدَ الذي قتلت موجوداً لما فردَ عضلاتـه ذلك البغدادي في وجودِ زينب وابن أخـوُهـا.
لو كان ذلك الشـهيدَ حيـاً لتوعدتُ بآلـن، لو كان موجوداً لحسبت الدقائق لمجيئـه ، حتى يأتيني ابن بغداد مترجياً بعدم ذهـابي!
لا ديـالى ولا مُحمد سيكونونَ مستقبلين لي عندما تضيقُ بي شـقلاوة.
شقلاوة التي ساعدتني وهي تمتصُ دمـه عندما سَال أرضـاً.
شقلاوة التي احتضتنهُ شـهيداً واحتضنتني بائسـةٍ بعده.
لقد تمردتُ علـى ابن بغداد وانا قد نسيتَ انني كسيرة ضلعٍ بعد صاحبه.
بكيتُ الفقد الذي للتو استشعرت!
هل بكاهُ أهلـه مثلما بكيتـهُ حاجةً؟ هل بكتهُ اختهُ سنداً؟
الويل لكِ يا مَهتاب من مُصيبـةً حلّت على تلك الأُسرة..


***


ما زالَ صامـتاً غاضبـاً..
غضبٍ لا أعلم سببه، ولا أعلمُ ان كان يُجدي نفـعاً ام لا .
بنتُ طهران التي يقول لم يعد متوعداً بها ولم تعد تهابـه!
فقد اخذت نصيبها اليُوم..
عَمتي وقد أوقفتـني عن محاسبته او نهره عن ما يفعل، وقد اوقفني محمدا قبلها
لم يعدُ قادراً على فـعلِ شيئـاً وكأنهُ تبلدَ!!
يستحقُ البـلادةَ قلبـاً لم يعد قادراً على استيعابَ شيئـاً، في غضونِ نصفِ الشهر رحلَ رئيسه، ورَحل صاحبـه، ورَحل أيضـاً ذلك الامل الذي علّـقَ اخته بـها.
كان ينويّ تزويجها من صاحبـه حتى لا تذهبَ إلـى شـخصاً يجهلُ قدرها.
والآن حُطمتَ كل تلك الآمـال وذهبت مهبَ الريـاح عندما فقد الاثنين!
نظرتُ إليـه متحدثـاً وأنا أخبرَه بعدما رأيتهُ قد تركَ تلك السيّـارة "المزورة" وعادَ إليـنا بسيارته التي قد
احتجزت أمام البيت مع البيت!: أني دا اروح ديـالى أعزّي على أبو محمد، ووراها بجيب اللي ينقصنا من بغداد .

تحدث : لا.
روحـة بغداد هذي عوفها على صفحـة،
أني أريدك تروح ديـالى علمود شـغلة بس مو هسّـه.

لا أعلمُ ما يُخفـي في أرضِ ديالى حتى أتي بـه بعد أيام؟
هل تأخير زيارتي لهـا سيكُون مصيبـةً أخرى قد جهزها آلـنُ من ضمن مخاطراته المجنونة !
.
.

انتهى

مخرج البارت الخامس والاربـعون.

فوا عَجَباً لعَولمَةٍ
لهَا الإِعلامُ قَد نُصِبا
ولا نلَقَى سِوَى نُوَبٍ
وتنفُثُ حَولنا الرِّيَبا

×د.محمد إياد العكاري×


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 519
قديم(ـة) 20-01-2019, 02:16 AM
عَبق عَبق غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


. اولاً سلامي اليكِ ومن ثم لا اعلم ا اتحدث عنكِ أو عن روايتك قبل كل شي روايتك كل م اتصفح غرام اجدها متصفحه اول السطر شدني الاسم تعجبني الاسماء القصيره لانها تخفي خلفها اجمل السطور من الابداع دخلت ورايتك اول م قريت الاسطر شدني انها ب الهجه العراقيه واسترسلت فيها م شدني فيها الذاهب كثر م شدني البطله انها ايرانيه توقعت ان هناك غلط كيف تجسدي فتاه يرانيه ع ارض العراق (بغض النظر انها من الاهواز التي احتلتها ايران)عقلي لم يستوعب كيف تعيش ب ارض الحقت بها ايران الدمار مع الامريكان خرجت منها وانا لم اسطتع اكمالها كيف استمعت بحب البطله ويتجرع بعروقها اصول ايران ع الرغم من ان ليس لها اي ذنب ولكن ايران لم تترك لنا حب لاي شخص يكون ولايه لأيران ف ايران لم تكن محضر خير لاي مدينه ب الكون كانت محط الدمار تركتها وانا قلبي متعلق مع جمال سردك شهر وكل م ادخل اقراء كانت اشاهد روايتك ولكن ميهاب كانت تردعني عن دخولها ولكن وانا اتصفح تويتر شدني اقتباس احد الاخوات لبعض مقتطفات ابطالك شدني حزن زينب وسرها شدني حب الن لارض العراق شدني م فعلت ايران ب الايرانيه لم اطق شوقي لها رجعت وانا كلي شغف ب اكتشاف ابداعك وقد حكم القدر ورجعت لروايتك..... بجي للشي الي شدني لروايتك بعد اللابطال وهو تمكنك من لهجه اهل العراق لا اعلم هل انتِ عراقيه الاصل ولا حبك للعراق جعل منك عاشقه كأنكِ تربيتي ع ارض العراق وشاهدتي جمال دجله والفرات لو كنتِ عاشقه لها ف انا لا اصفكِ عاشقه انما فتاه تمجد العراق بعروقها العراق التي حببنا فيها وصف الشعراء لها وحببتيني فيها بجمال سردك وسحر وصفك لكل شي..... الابطال لن اتحدث عن الجميع فقد اطلت عليكِ ب المقدمه ولكن لي عوده واتحدث عن كل بطل
آلن... لم اراه كأنه مسيحي لكن رايت فيه حب المسلم لعوده وطنه اليه من الطغاه من الذين استباحوا سفك دماءها ولم يراعوا حرمه هذه الارض رأيت فيه حبه لِبلاد الرافدين واما حبه لصدام ف م الومه فصدام كان فارس عصره بما فعل ب امريكا بذاك الزمان بغض النظر عن م فعله ب الكويت ....فيه من احبه ب العراق وفي من كره فأنا لم اعش م عاشوه ولكن شي واحد متاكده منه صدام فعل ب الامريكان مالم يفعله احد ليومك ذا
مهتاب ....من جعلتني متأهبه من قراءة هذا الجمال لا اعلم هل لعنت صدام التي جلبتها الي ارض العراق لتجسد وفاته تجسد لها خيانه ايران لها او خيانه قلبها لها وحبها لغير مسلم...أو هل الومها ام لا
الومها لانها تمتدح ايران ب ارض ذاقت الويل منهم والعذاب ولا الومها لانها ترعرعت ب ارضها واكلت من خيرتها من عاشت فيها طفولتها ومهدها ايران لم تمسها بضرر لذاك هي تكن كل الحب لها ولا نلوم الشخص بحب بلادة ......... موقف ايران منها شي طبعي ف ايران اول صفه اتسمت فيها الخيانه فماذا تتوقعي ايتها الفتاه ان تفعل لكِ اذ انها خانت دول الا تجراء ع خيانه فتاه مسكينه مثلك كانت ترا ايران مثال للوفاء وحب شعبها اسفي عليكِ لم تتعرفي ع وجهه ايران الحقيقي ..... اطلت عزيزتي اعتذر ولكن شي شدني عندنا ذكرتي قصه ابو آلن وان زوجته كنديه وحديث آلن كيف لأمه ان تتخلى عنها عراقيتها وتزوج بنتها بغير عراقي......
ب الختام اعتذاري الكِ اذا ضايفتك بما تكلمت
ابداعك بكل بارت يبهرني دمتي بحفظ الله✨❤



تعديل عَبق; بتاريخ 20-01-2019 الساعة 03:06 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 520
قديم(ـة) الأمس, 02:31 PM
العدوية العدوية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أسميتها بسعاد / بقلمي


شكرا غربة على الجزء الجميل ..
ماذا بعد موت محمد ؟
وسقوط صدام ؟؟

ننتظر بقية الأحداث بشوق .🍃🌷🍃

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أسميتها بسعاد / بقلمي

الوسوم
أسميتها , بسـعاد , بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية أنتقام العشاق / بقلمي رَحيقْ روايات - طويلة 9 08-05-2018 03:14 PM
رواية أنت الدفا ببرد الشتاء / بقلمي. عنوود الصيد روايات - طويلة 14 10-08-2016 12:52 AM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM
رواية : قلص ساعتك أيها الليل المنهك خلصني من وحدة اهلكتني/ بقلمي sajarashid روايات - طويلة 26 19-12-2015 09:16 PM
رواية والله ان عمري بدا من يوم حبيتك واعرف انه ينتهي لو قلت تنساني / بقلمي طبع ملكه!! روايات - طويلة 21 22-07-2015 09:06 PM

الساعة الآن +3: 10:55 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1