غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 91
قديم(ـة) 13-08-2019, 09:10 AM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


قصه في قمة الروعه

في اخر بارت تبين لي سبب شعور قيس وغاده بالرغبه بالتقيء عندما يرون الدم ...لان رؤية الدم تذكرهم بدماء ابيهم وقد انتحر

الاكتئاب جدا خطير حتى يؤدي بالشخص للانتحار ...المشكله اذا كان الشخص محترف باخفاء مرضه وعدم الاعتراف به فلا هو يحاول معالجة نفسه ولا يسمح للاخرين بذلك
هل فقدت غاده للابد ؟
ماذا سيكون تاثير فقدها على جراح بالذات وهو يعاني كذلك من مرض نفسي

معقول ان السبب فقط انتحار والدها ؟ ام انه قد حدث لها شيئا قد فاقم حالتها ؟

قيس ولين ...من المؤلم للفتاه ان تشعر بنفور من بنت عليه احلام منها ومن اول ليله لهما ....ياله من شعور قاسي ان يقول لك من ظننت انك سترتبط به لاخر نفس لك انه سيحتفظ لك مؤقتا من اجل سمعت واهله ثم يعاملك كالبلسم ويزرع حبه في قلبك ليكبر يوما بعد يوم ليذكرك ان النهايه قريبه...
كان عليه ان يكون رجلا ويعطي لنفسه الفرصه لكي يحب لين ويبتعد في نفس الوقت عن غلا ثم يقرر فربما بالفعل حب غلا لم يكن الا حب مراهقه وما زال

يعقوب على ما يبدو يحب مرام لكنه يخاف الاعتراف لسبب انه يخاف عندما يتزوجها تتعب من حالته وترفض الاستمرار معه


صبا من الافضل لها ان تنفصل عن عادل فمثل حالته لن يشعر بها الا ربما عندما تصر على الانفصال ...بعض الرجال يحب ان يذل زوجته ويقسو عليها بالمقابل يتغزل في الاخريات ولا يشعر بالمسؤليه الا عندما يرى قوة زوجته وثباتها على الانفصال



تعديل ام محمدوديمه; بتاريخ 13-08-2019 الساعة 10:52 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 92
قديم(ـة) 15-08-2019, 11:16 PM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها دلوعة بس بعجبك مشاهدة المشاركة
كثيييييير جميلة الروااااااية بقي بس البارتين17و 18
لا احد يعلق قبلللللي بلييييييز
حَبيبتي إنتي بإنتظار ردك
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها justwhy مشاهدة المشاركة
أفكارك مرتبه وأسلوبك سلس وجميل ومستقبل كاتبه كبيره
شُكراً جزيلاً على الإطراء ..أسعدتني

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 93
قديم(ـة) 15-08-2019, 11:28 PM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها H0h__ مشاهدة المشاركة
ياااربي شموووخ يمممه وش سويتي فييننا ؟؟
وش هذا البارت الحلو ببدايته وحزين بنهايته ..
من لما بديت اقرا وشفت وش سوت غاده بغلا وبعدها بمرام وريان وجراح عرفت انها حركه " بتودعهم " بس ماتوقعت ، ولا توقعت نهاية ابوهم كذا ي عممممري
يارب مايصير لغاده شيء صددق حزنتني كانت تعاني لوحدها ولا تعالجت ولا شيء !!
وش بيسوي رياان تؤامها ولا جراح !
ولا امها اذا عرفت او اخوانها ومرام !
قيس اكثر واحد يعاني بعد غاده
لين بعد ايش حبيتيه ؟
وبس ،، لا تتأخري علينا 😭😭💔
أهلا ومرحبا في متابعتي المخلصة
شُكرا على ردودك الحلوة وتوقعاتك
لا تحرمينا من ردودك
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ام محمدوديمه مشاهدة المشاركة
قصه في قمة الروعه

في اخر بارت تبين لي سبب شعور قيس وغاده بالرغبه بالتقيء عندما يرون الدم ...لان رؤية الدم تذكرهم بدماء ابيهم وقد انتحر

الاكتئاب جدا خطير حتى يؤدي بالشخص للانتحار ...المشكله اذا كان الشخص محترف باخفاء مرضه وعدم الاعتراف به فلا هو يحاول معالجة نفسه ولا يسمح للاخرين بذلك
هل فقدت غاده للابد ؟
ماذا سيكون تاثير فقدها على جراح بالذات وهو يعاني كذلك من مرض نفسي

معقول ان السبب فقط انتحار والدها ؟ ام انه قد حدث لها شيئا قد فاقم حالتها ؟

قيس ولين ...من المؤلم للفتاه ان تشعر بنفور من بنت عليه احلام منها ومن اول ليله لهما ....ياله من شعور قاسي ان يقول لك من ظننت انك سترتبط به لاخر نفس لك انه سيحتفظ لك مؤقتا من اجل سمعت واهله ثم يعاملك كالبلسم ويزرع حبه في قلبك ليكبر يوما بعد يوم ليذكرك ان النهايه قريبه...
كان عليه ان يكون رجلا ويعطي لنفسه الفرصه لكي يحب لين ويبتعد في نفس الوقت عن غلا ثم يقرر فربما بالفعل حب غلا لم يكن الا حب مراهقه وما زال

يعقوب على ما يبدو يحب مرام لكنه يخاف الاعتراف لسبب انه يخاف عندما يتزوجها تتعب من حالته وترفض الاستمرار معه


صبا من الافضل لها ان تنفصل عن عادل فمثل حالته لن يشعر بها الا ربما عندما تصر على الانفصال ...بعض الرجال يحب ان يذل زوجته ويقسو عليها بالمقابل يتغزل في الاخريات ولا يشعر بالمسؤليه الا عندما يرى قوة زوجته وثباتها على الانفصال

ردَك الرائع عزيزتي ..
شُكراً على الرد المليء بالتوقعات والأسئلة أولا
ثانياً كل أسئلتك راح تتجاوب عليها في البارتات الجاية بإذن الله

وفِعلاً الإكتئاب خَطير وإلا لن يؤدي للمَوت والهَلاك

إستغربت مِن تعليقك على صِبا .. لَكن كان تعليقكِ مثيراً للإهتمام وحَقيقة

شُكراً جزيلاً ولا تحرمينا مِن ردودك


أسَعدتوني جميعاً فعلاً

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 94
قديم(ـة) اليوم, 05:04 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


عُذراً لتأخَـري .. هَذول البَارتيـن تَعبوني نفسياً فعلاً

شُكراً لإنتظاركِم ومتابعتكم ... وشُكر مَخصوص لكُل من يكتب رداً .. الله يسعدكم

أترككم مع الجُزء التاسِع عَشـر..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 95
قديم(ـة) اليوم, 05:09 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه



الجــزء التاســـع عـشـر


"لكُل شيء زَمان مُعين ، ولكَل أمرِ تحت السَمـاوات وقـت:
للولادة وَقـت وللمَـوت وقَـت."


( ولا تقتلوا أنفُسكم إن الله كان بكم رحيماً ) سُورة النِسـاء.


الهَـم أكَل قلبـه ، حَالمـا نَظر إليَـها ضَاق نَفسـه .. حَاول أن يُجمَد تعابير وجهـه
دَخلـت السِيـارة بكَامـل زِينتهـا ، يَحيـط الذّهب على جسدهَـا .. بيَنما تحيطُ الأجَهزة بإبنتهَـا.

كَانـت خَارجـة مِن عَزيمة كَبيرة فِي إحدى المَنـازل..

تحَاشـى فَـهـد النَـظر إلى والدتـه التَي إتصًل إليها سابقاً ليخبرها بأنه قادم ليقُلهـا بهُدوء
كَان مُتعقلاً .. مُراعِي لوُجـود أمـه في مَنزل آخر ..مُراعِ أن لا تنكسِر والدتـه أمَام أحد
وهَو بداخلـه يتحَطم بكُتمانه ... بتحاشِي النَظر إلى أمـه حبيبـة روحه .. بتفكِيـره بأخُته
التَي لا يعَلم أهيَ حَيـة أم مَيتـة .

كَانت تتَحدث بحَمـاس عَن ما حَدث في زيارتها ، وعَن إن كَان يُريد الزواج بإحدى الفتيات اللاتي قد رأتهن .. كَانت تتحدث كثيراً ... لَكن لا أذنيـه تسَمع ولا عقله بموجُود.

:حَبيبي فَهـد شفيك شاحب كأنك جثة ؟!

يُسيطر على نَفسـه .. لَكنه لم يستطع الكَذب وإخبارها إنه بخير.. كَان لسانُه ثقيلاً.. كَان الوضع أكَبـر من أن يستطيع الدعَس عَلى قلبـه وتحطيمه بقول إنه بخير .. هَز رأسه نفياً ببطئ إجابتاً على ماتقُولـه... هَذا أقـصـى ما إستطاع فِعـله.

تسَلل القلـق إلى قَلبها وهَي تنَظر للطَريق بِحيرة : فهد وين رايح تراني أبي أروح البيت الوقت متأخر
فـهد أغلق عينيه بشدة كأنه يغلق عَينيه عَن الواقع للحظة حَتى يتسنى له الكَذب وإخفاء الحقيقة .. : يُمه تبين تاكلين؟
أم فهد : لااااا أي أكل هالحزة تمزح إنت أكلت زين في العزيمة شكلك ماتسمع وش كنت أقول طول الوقت كنت أتكلم مع النوافذ شَكلي يَلا بس رجعني البيت البنات بلحالهم
تسَارعت نبضات قلبه عِند سَماعه آخر جُملة قالتها ... كَيف سيكُون وقع الخَبر عَليها .. لا يعلم... يحُاول بقدر الإمكَان أن يُكون نقل الخَبر عَليها رحيماً

لَكن الأمر كَان بشعاً وقاسياً .

فهد : يمه أنا بشتري لي عشاء وبرجعك البيت
أم فهد: ماتقدر تشتري لك من المطاعم القريبة وين رايح إنت
فهد : يمه مطعم ماتعرفينه
زفَر بقلق وعدم تحمل ...
نَظرت إليه بعَيني قلقتين : فهد وش فيك ؟! فيه شيء تبي تقوله لي
فهد : لا لا
أم فهد : وجهك تعبان مهلوك ... ترا بديت تلعب بأعصابي
فَهد : يُمه إذا فيه شيء بقول
كَان يقُولهـا وقلبـه يؤلمه ... نفسه يضيق مع إخراج كُل حَرف من كذبته ..
أن يُكون الأكَبر .. أن يَكون مسَؤلاً عَن إخبارها هِي ...

أن يقف عِند مَواقف المُستشفى فجـأة ... وأن يشَعر بنظرات والدته المُرتعبـة التي يتحاشهـا ..
كَان كُل ذلك كالطعنـات فِي كَبـده .

فَتح الباب ليُخرج منه دُون أن يتكلم بكَلمـة ... فَتحت الباب بُسرعة لتخرج ورائه
القلق يحتضن قلبها .. الرُعب قَد جعل بدنها يُقشعر .. وقفَت أمام فهد لتسأله ويديها
أمامها متشابكتين دليلاً على رجَاء الخير: فـهد ليه أحنا هنا يُمه ؟؟
فـهد متحاشياَ أن ينظر لها .. ناظراً للأسفل: يُمه حَبيبتي تعالي قدامي ندخل و نجلس وأقولك كل شيء مافيه شيء مافيه شيء لا تخـافيـ..

أم فهد وهي تمسك ذُقن فهد بسبابتها بوهَن ... كَانت تشعَر بالضعف لدرجة عدم إستطاعتها رفعه .. كَان التوتر قد وصًل ذّروتـه .. رَفع رأسه بنفسه لوالدته .. نَظر لها ببرود : يُمه يلا إد

قاطعته وصوتها قد إرتفع قليلاً وتخلله إرتجافها : فهد والله مامشي ولا أخليك تمشي الا تقولي شصاير والله إني ماخليك
مسَك كتفيها مُحاولاً تَحريكها معه لكنها كانت صًامدة : فهد وجهك شاحب وأكيد فيه مصيبة قولي وش صاير مين داخل إنت فيك شيء لا تخوفني شوف الساعـ..

إحتضنهـا بُقوة ... أغَلق عَلـيـها بذراعَيـه حَوطهـا بعظامه وإعتنقهـا ...
شُد على أعضائها ..لَم تستطع التحَرك .. كَان عناقهُ قَوياً شديداً ..
أخَفض برأسـه لفرق الطٌول ليُهمس فِي أذن والدِته ..
:غـادة إنتحرت .

صًرخت من أعمـاق رئتيـهــا .. سَرت قشعشريرة في بَدنـه أغلق عينيه بُقوة وشَد بحضنه على والدتُه أكَثر وكأنه يخُبأ إنكسـارها .. وكأنه يحاول أن لا تتحَطم أمـامه ..وكأنه يُحاول لَم شُتاتها .. وهُو بِنفسه قَد تحطم.

كَانت تبكي بُحـرقة ..تضرب بقبضتيها المَرفوعتين لصدر إبنها الذي قد حَوطها بشدة حَتى لم تستطع تحريك يديها سُوى بَوهن للأمام ..
تُحرك رأسها للخلف مُحاولتاً إبعاد نَفسها ..قدميها لا تستطيع حَملهـا أكَثر..
لَكنها كَانت مقيدة بجسد إبنـها.

أخَبرها بأنه لا يعلم إن ماتت أم لا مِراراً وتكراراً لكن ذلك لَم يكُن بلسماً .. حَالماً توقفت عَن الصُراخ ..وكَان صوت شهقاتها الوحيدة المَسموعة ..أبعدها بهدوء ليمَضي معها إلى داخل المستشفى ..

إلى داخـل أكَثر مكان يَكرهـه.
###

مَن يَـراه يَظن إنه جُثــة ... عَينـاه مُعلقـة على اللامَـكـان .. جسده على كُرسي لكن روحه ليست بداخله .. ثيابـه قَد تخضبت بالدِمـاء ..ويدُه مُتسـخة بِدماء توأمتـه كّذلك ..

أمـامه جالساً على الأرض .. خافياً قميصه المُخضب بالدماء بساقيـه ..سانداً ساعديه على رُكبتيه أمامـه .. عَينيـه قَد إجتمعت الدُموع في قُعرهـا.. لكنها لا تسقط
كَان يُحاول أن يكتم ألمـه .. لَكن كَان جسده مرخياً ضعيفاً .. لم يستطع الجلوس على كُرسي حتى .. كَان وجهه يُثير القلق ..كان مُكتئباً بشدة ..

واقفاً مستنداً على الجدار ..ناظراً نَحو شقيقيـها ..
كَانت ملامحُه جَامـدة ..
منَظرهـا عالق في ذُهنه..

جـسـدها النحيل مُلقى على جسد صًديقه .. دمائها على قُمصانهم ...
كَانت كالجُثـة

رأى من أحبها طُوال هذه السنَوات ... كالجُثة بَين ذراعَي صَديقه
بإختيارهـا .


سَمع صًوت شُهقاتها ... نحُيبها ..
حَالما رأت حالتهما وضعت يديهـا على عينيها لتبكي بشدة ..
أجَلسها فهد عَلى المقعد الذي يفصل بينها وبين ريان مقعد واحد ..

لاحظ فهد ريان يُشيح وجهه للجهـة الأخرى ..
لاحظ تعابيره المنزعجة حالما سَمع صًوتها ..

فذلك يُزيد الجرح جرحاً.

###

أغَلق الهاتف وحدَقتيـه قد إتسعتا .. تنهد مُسندا بيديه على ركن المحاسبة الذي امامه ..
كان يُحاول إستيعاب مايقوله فهد ..
هَل من تربى معها قتلت نفسهـا؟
أكَـان ذلك مايقولـه فهد له ؟

نَظر نَحوها .. كَانت تنظر له بإستغراب شديد
كَيف تريدني أن أبلغها بهذا الخَبر..
وأنا لَم أستطع إستيعابه حَتى الآن ؟!

تٌقدم يعقوب نَحو مرام .. مُتجاهلاً ماكان يريد شُرائه
أشَار لها بالجُلوس ..
جَلست وهي تنظر نحو عينيه بعينين مصًدوميتن

أشار لهـا بذلك الخبر السيء..

###

كَانت تركض بُجنون فِي أرجـاء المستشفى ..
تبحث عَن وُجودهـا ..
تبحث عن مكانها..
تبحث عن إجابة سؤالهم أجمعين ..

توقفت حَالما رأتـهم ..
كَان تنفسها سريعاً غير منتظماً ... حدقتيها المتسعتين تجول بينهم
مَسحت دُموعها بباطن يديها بسرعة وهي تنظر لجراح : ماتت ؟؟

كَان مُتكتفاً...نَظر إليها بُجمود .. مَيزهـا بُسرعة ..
ببرود : ماندري ..تحتضر

نَظرت إليه بإستغراب ودموعها تسقط بحرارة على خدهـا قسراً .. نظرت لتعابيره الجامدة .. لبرودة نبرتـه ..
هِي أيضاً ميزته... بل كَيف تنساه

نَظرت غَلا للجميع بتوتر.. لَم تعلم فعلاً من تذهب وتقف بجانبه وتُواسي.. لم تفهم شيئاً.. كَانت فقط تشعر بقلبها يتقطع .. ونفسها الغير منتظم يزعجها .. ودموعها تسقط من عينيها دُون أن تشعر..
فقط إتصلت لقيس لتسأله عَمـا جَرى.. لكنه لَم يرد فأتصًلت لفهد
إحتضنت عَمتها دُون أن تتحدث .. كانت تائهة .. نَظرت لقيس ..

كَان منظره مُرعباً .. ولَم تستطع مُساعدتـه ..
لَم تستطع إحتضانـه بين ذراعيـها..
وهُو في أمس الحاجة إليها الآن ..

###

كَانت مُتصًنمة ... تنظَر للأمــام بداخل السيـارة دُون أن تتكلم .. دُون أن تَظهر أي ردة فعل
كَان يعقوب ينظر لها بقلق .. لَم يستطع إبعـاد عَينيـه عنها حتى مع إنشغاله بالقيـادة
لَم يستطع التحـدث ومُواساتـها ..

رفع أصابـعه بتردد .. ليُحرك يده ناحيـة يدها ويمسكُها ويُربت عليـها

لَكنها لَم تظهر أي ردة فِعـل ...
###

خَرج من إحدى البَوابـات ..عَبر بجانبهم ..
وضع هُو يده عَلى صدره مُوقفـاً إياه إجبارياً

جراح بصرامة : دخلونا داخل
الطبيب نَظر إليه وكأنه مُعتاد على ذلك : آسف ممنوع أحد يدخل العناية المشددة
جراح ببرود: طيب فهمونا حالتها
الطبيب: مين مريضتكم؟
جراح : غادة عبدالرحمن...
الطبيب ببرود: أنا أحفظ الحالات مو الأسماء
جراح وعينيه معلقة على عيني الطبيب..خرجت الأحرف من فمه ببطء وببرود: الي إنتَحرت
الطبيب بتوتر من نبرته الباردة: آه

تقدمت نحوهما غلا : لو سمحت ممكن تطمننا عليها
الطبيب : والله مو أنا المسؤول عنها.. إذا خرج المسؤول عنها راح يكلمك بإذن الله
أدار ظهره لتمسك معطفـه الأبيض بوهن وتردد ..
إستدار لها مجدداً وهو ينظر لها بإستغراب
غلا بتوتر: ممكن تكلمه تقوله إن يطمنا .. رجاءًا
الطبيب: والله عندي حالات برا العناية ومشغول حدي
غلا : بس قوله لا..
الطبيب مشيراً ورائها : هذا هُو

تَوقف طَبيـب قد غلب الشَيبُ على سَواد شعره.. بشرته حُنطية مائِلة للسَمرة عَينـاه رمادية حادة كمَا هِي نظراته .. مُمسكاً بملف ..
رفع نظارته ليوازيها بعينيـه ..
نَظر إليهم بتفحَص : عائلة غـادة عبدالرحمن..؟
نَظروا إليـه بتيـه .. بخوف ... بقلق.... بألـم .. بترقــب

وصًلا مَرام ويعقوب إليهم في لحظةٍ غير مُناسبـة .. وقفت مرام بجمود حالما رأتهم ..
لم تتغير تعابير وجههـا ..

الطَبيب بِحكمة وإتِزان: راح أكُون صًريح معاكُم .. لكن إعلموا إن كل شيء بمشيئة الله..
الآنسـة غادة حَالتهـا حَرجـة .. السُؤال الي يدور في عقولكم كلكم .. عَن حياتها .. الله العالم... للأسـف فَقدت دَم كثير... إدُعوا الله

رَيان وقد بدأ يجهش بالبكُاء وإحمر وجهه: ليه ؟ حُلو السبب الرئيسي وعوضوها بالدم إذا الدم مايكفيها أنا بتبرع لها .. ليه حرجة والحَل نقل الدم
الطَبيب وقد تفحص ريان أكثر من البقيـة : للأسـف فقدان الدم له درجات وحدود للخطورة ..المُشكـلة ليَست مَحدودة بفقدان الدَم ..إنِما مابعَد فُقدان الدَم
الدم يحَمـل الأكسجين .. والأكسجين يبقي الأعضاء عايشة .. إذا أقدر أشرحها بهالطريقة يعني .. وبنتكم فقدت كمية كبيرة من الدم ..
"قَطبَ حاجبيه" أنا مُو حَـاب أتعمق مَعكم في هذا المُوضوع بصًراحة .. أنَا صًحيح المَسؤول عن حالة الآنـسة غادة بَس مُو أنا المُباشر على حالة جَسدهـا
أم فهد ببُكاء: وشو يعني راح تُموت مثل عبدالرحمن ؟!!
نَظرت لفهد بخوف مُكررتاً: أختك بتموت أختك بتموت ..

رَبت عَلى كَتفيـها بَينما هُو بنفسه يحتاج أن يُواسـى ، بهُدوء وتماسك : إدعي لها
خبأ قَيس وجهـه تَحت يديه وجسده بأكمَلـه يرَتجف
بيَنما وَضعت غَلا يدها عَلى صًدرهـا وكأنها تَحمي قلبها من الإنفجار من شدة قوة نبضه
جَلس جَراح على الكُرسي الذي بجانبـه .. وتنفسه غير منتظم
سَقطـت مرام بتهالُك عَلى الأرض بجانب أمها .. كَان منَظر الدِمـاء على أشِقتها .. كَلام الطَبيب عَن حالة شقيقتها .. مَنظرهَم مجتمعين فِي المُستشفى وصًوت البكاء..
يهلُك روحهـا ..
إنَحنى يعقوب ليمسك بكَتفيـها.. أبعَدت نفسـها عنه لتستند على الجِدار وتضم ركبتيها إلى صًدرهـا دُون أن تتغير تعابير الجُمود عَن وجههـا
رَيـان قَطب حاجِبيـه والدُموع تسقط مِن عَينيـه : إنتَ وش قاعد تخرف وش فيكم كلكم مخرفين كلكم مو مسؤولين عَن حالتها أجل مين المسؤول ..توأمي تموت داخل عنايتكم الزفت ولا احـد طلع يطمنا عَليها ولا أحنا فاهمين شيء .. في نفس الوَقـت ماتسمحون لنـا ندخل داخل ونشوفها
كَان صامِداً أمـامه يَنظر لردة فعلـه بتفحص ، أجَاب بهُدوء: وَاضح إنك توأمـها وآنا آسف لمٌعاناتك .. بَس أنا أقصد إني مو مسؤول عَن حالتها الجَسديـة أنا مسؤول عَن حالتـهـا النَفسية ... حالمَا دخَلت الآنسة غادة الطوارئ وكَانت الحالة مُسمية تحت مُسمى "الإنتَحار" نَادوني .. مَعاكـم الطَبيـب سَامي طَبيب مُتخصص في الطُب النفسي .. راحَ أكُون المسؤول عن حَالة أختكم حَتى تقوم بالسَلامة بإذن الله.. الطاقم الطُبي مشغول في حالتها فلهذا محَد طَلع يكلمكم .. وفِي الواقَع .. بِما إن هاذي الحَادثـة تكررت مرتين في عائلتكم مَثل مَاسمعت .. فأنا المُخول بتصريح أي خبر عن الآنسة يُنقل لكم ... تفادياً لضرر حالتكم النفسية .
خَرجت جُملتـه الآخيرة بجِديــة بحَتـة .. وكَان ينظُر لرَيان بالخُصوص

رَيان بصًوت مَبحوح: الله يلعن أبو حالتنا النفسية فَهمونا وش فيها عَلمونا طَمنونا
إبتعَد فَهد عَن أمه ليمسح بباطن يده دُموع رَيان : ريان إهدأ
الطَبيب بجدية وهُو يتفحص بعينيه الجَميع : راح أتناقش مع الطاقم بشأن الآنسة غـادة وراح نرجع لكَم .. رجَاءًا .. لوقتهـا.. أي شخص مِن عائلتها ممَنوع يطلع من المستشفى .. سُؤال واحـد بَس قَبـل ما أمشي ..
هَل تشخصـت غـادة مُسبقاً بأي مَرض نفسي ؟
سَـاد الصًمت بيَنهم وهُم ينظرون لبعض بحِيـرة .. تفحصَ الطَبيب رِدات فعلهم بحدة
: طَيب هل تكلمت هِي بموضوعها مُسبقاً ؟ هَل كَانت تعرف إنها مريضة ؟ لأن كِل مرض نفسي مختلف عن الآخر ..
أنَا أحَاول أشخَص حالتهـا بَس بعدم وُجود وعِيهـا وعدم مقدرتي عَلى التحدث معاها مصعب المَوضوع

رَفعت يدها بوهن وإرتجَاف وهِي تنظُر لنظرات قَيـس الحَـادة نَحوهـا
:أنـا قالت لِي إنها مصابة بالإكتئاب..
نَظر لهَا رَيان بصدمة وغَضب ..

تجاهلت نظراتُهم جميعاً لتنظر نَحو الطَبيب الذي أبعَد نظارته للأسفل ونَظر لها بتفحص: ومين معاي ؟ أختها ؟
هَزت رأسها نفياً : بنت خالها .. صديقتها
هَز رأسـه بالإيجاب : قالت لك إنها تشخصت ؟
هَزت رأسها نفياً مجدداً لتعبس وتسقط دموعها من عينيها : لا.. بس قالت لِي إنها مكتئبة
رَيان بغضب: وإنتِ ماتعرفين تقولين لنَـا ؟!! ماتعرفين تتكلمين ؟؟ وش كَانت ردة فعلك ؟؟!! فلهَذا تركتيهـا؟ فلهذا تركتيها لأنها مكتئبة ؟؟
نظرت له وهي تهز رأسها نفياً بسرعة : لا لا... هِي تركتني
رَيان بغضب: لِيه أكيد لأن ردة فعلك غَبيـة ..
الطَبيب بهدوء وهَو يتقدم للأمام مُشيراً لريان بأن يهدأ: عُذراً .. "نَظر لغلا" مُمكن تقولي لي كيف كَانت ردة فعلك ؟ وهل إنتِ الوحيدة الي قالت لك؟ ومَتى قالت لك؟
غلا ودُموعها تجري بحرارة على خدها .. عَينيها قَد إمتلئت بالدُموع وشفتيها قد تشقتتا : قِلت لها هّذا هَـوس .. إنتِ تتهوسين عشان أبوك كَان مكتئب ..
أغَلقت عَينيها عِندما أحست بالنظرات الحادة الموجهة كسِهام نَحـوها
: قالت لِي بعد إنتحَار أبوهـا ... أنـا الوحيدة ..الي قالت لي

رَيان بغضَب وقد إجتمعت الدُموع في عينيه بقهر: قالت لِك إنت الوحَيدة مِن بينـا من بين كِل النـــاس .. آخر شيء هاذي كَانت رِدة فعلك ؟!!!
أنا توأمـهـا وماقالت لي.. " إعتنقت الغَبنة صًوته "أختارتك عَلي ومع ذلك إنتِ تركتيها
نَظرت نَحو قَيس .. كَان ينظر لها بحقد وحِدة .. لمَ ترى هّذه النَظرة على وجهه مِن قَبل ..كَان مُخيفاً .. نَظره مُعلقاً عليها دُون أن يرمش أو يتكلم
: قيس آسـفـة .. مَاتوقعت إن هالشيء صًحيح .. والله توقعت إنه بَس
فَهـد أكمل جُملتها بحقد : هَلــوســة
نَظرت إليه غَـلا بندم .. لتدير رأسها مُجدداً لقيـس الذي أشَاح بوجهه حتى لا ينَظر إليـها ..
بـثَ ذلــك الرُعـب فِي قَلبـهـا.. عَلقت الغصـة في عُنقـها ..
تَوجهت نَحوه بُسرعة لتجلس أمـامه عَلى رُكبتيـها وتمسَك بيديـه وقد كانا سَاعديـه على رُكبتيـه
ليُبعـد يديـه بُسرعة عَنهـا وبضيق .. نَظرت له بصًدمة وخَوف : قَيس أنا آسفة .. طالعني ..كَلمنـي..
نظَر إليـها بَهـم ... بأسَـى : وش تبيني أكَلمـك فِيـه ؟ بَعدي عَن وُجهي غَـلا لا تخليني آذيـك
غَـلا أمسكت بُركبتيه : أنـا آسفة ... آنـا آسـفـة .. طَيب إسمح لي أوقف معاك..قُوم نبدل ملابسك كِلهـا دَم ..
أبعَد يديـهـا عن رُكبتيـه بتقرف وإنزعَاج ..تأسـفـت مُجــدداً

تلفت أعصـابه .. فَقد تَحمـله .. صًرخ في وجههـا بغضب مبعداً إياها بقُوة عنـه لتسقط لتبتعـد عنه بألـم
: خلاص بَعـدي عَنــي ... تَبين تتأسفين تأسفي للي مرميــة تحتضـر على سرير المستشفى ودَمهـا الي يبقيها على قَيـد الحَياة على أجسادنا ولا تأسفـي لعَمتـك الي حَبتك مِثل بنتهـا وقَلبـها يتقطع على ضناهـا ... كَلمني وكَلمني ليه كلامي بيعجبك ؟َ! ليه تبين تتهزأين ؟!!.... هَـــوس ؟ " نَظر لهـا بحُزن " هَـوس ؟
" تخللَت البَحـة صًوته المُرتجـف" ليِـه ما كأنـك تعُرفيـن حَالة أبـوي ؟!
ما إتعظتي بإنتحَـاره مِن هالزفت الإكتئاب ؟!
ماكِنت تحسِين إن كلامـها مَنطقـي وأبـوها تَوه منتــحر ؟

ولا كِنتِ تنتظرينها تقتـل نفسَهـا عشان تصدقينها ؟
ريحيني رجاءَ وقولي لِي إنك إقتنعتي اللحَين ؟

نَظر لهـا بُحقد .. كَانت تبَكـي بِشـدة .. إنهَـارت فِعليـاً من كَلامـه
حَاول صًوتهـا التغَلب عَلى شهقاتهـا ليُخرج مِن بينهم : آنـا.. آسـفة... آسـ
وَقف مِن أمـامهـا ليبتـعد عَنهم ..
: فِعــلاً مُو طَايـق أشوف وجهـك غَـلا

الطَبيب بهدَوء : عُذراً ممَنـوع تطلع
قَيس وهَـو ينَظر للدمـاء عَلى قَميصـه .. وَضع يده عَلى عُنقـه كاتماً تقيؤه... بهدوء: بَروح الحَمـام
الطَبيب: تفضل

كَان يَنـظر لهُم بهدوء وتفحًص يحفظ كُل كَلمـة تَخرج من أفواههـم ويحفظ رِدات فعلهـم ولغة أجسـادهـم..
تَحرك بعيـداً عنهم حَالمـا إنتهى من تفحصـه لما دَار بَين غَـلا وقَيـس ..

تمالكَت غَـلا نفَسـهـا .. وقَـفـت عَلى قَدميـهـا .. لاحَظـت وقُوع هاتـف قَيـس على الأرض حَيث كَان يجَلس قَيـس .. تناولتـه .. إبتعَدت عَن المَمَر الذي كَانوا فِيه جالسٍيـن

إستنَـدت عَلى الجدار بِتعـب .. أرخت برأسـهـا للوراء لترفع الهَاتف وتدَخُل رُقمـه السِري آملتـاً إنه لَم يغيره ..

فُتـح هاتِفـه ..

بَحثـت عَن الرُقـم بَين سِلسلة الأرقـام

أغَلقـت عَينيهـا بضيِق حينما وَجدتـه
ضغطَت عَليـه ..

وضَعته بجانب إذنـها ..

###

أمسَكـت بالهَاتـف بسرعة وبقلق ..
قطبت جبينهـا ... إحتدت نَظرتها .. عَلى صًوتها بغضب
: لِيـه ماتَرد حَضرتك؟!.. كَم مرة إتصَلت لِك لا تفكر عشان سَواد عُيونك أدري إنك مع غلا ومايهمني إنت تدري بس تأخرك لهالدرجة خلاني أتوقع إني صِرت أرمَلة وأنا مادري وش ف..

تسَلـل صًوت أنثُوي ذو بَحـة في أذُنها :لِيـن لِيـن لِيـن .. لحَظـة
أرخَت لِين جَبينها.. إبتَلعت ريِقهـا بُخوف .. هَل سيُتركها الآن ؟
هل سيجعل غَلا من تخبرها بذلك ؟!
عَبر في عقلهـا بَحة صًوتها ..
تغير تفكِيرهـا ..
بثَ ذلك الخوف فِي قلبهـا أكثر بل الرُعب
متسائلة : غـلا ؟ وش فيه قَيس؟

غلا أغَلقت عَينيها بألم : غـادة إنتَحرت لِين ..

تَعالي رجـاءَا ...
رجاءًا قَيـس يحتاجـك.
أحَنـا في مستشفى ******

أغَلقـت الخَط .. لتحتضن غلا الهَاتـف إلى صًدرهـا وتَبكي بِشـدة


"
سجلت إسمها " زوجتي حبيبتي عشيقتي التي أحبها " ووضعت عدة قلوب
قيس: تمزحين ؟؟!
لين : لا
قيس: أعطيني جوالي بغير الأسم البايخ ذا
لين: عَلمني كيف ألعب بالأول
قيس: ليه كتبتي كذا ؟ ترا ماراح تفتح غلا جوالي وتشوف الإسم"

###

وَقفت عِدة ثَـوانِ مًصدومــة ..
إنـ..تـ..حـ..ر..ت؟!

تذّكرت تِلك المُذكرة الزرقـاء الجِلديـة ..
تذّكرت كِتابة قَيـس ..

لإنتَحـار والـده ..

أي تَصرف بَعد ذلّك .. لَم تُفكر به
فَقط فَكرت بِحـال قَـيس ..

طَلبـت سَائـق ليُقلهـا

وَصـل .. خَرجـت بحِذاء المَنزل مِن العَجلة
دُون أي حَقيبة أو أغَراض سُوى هاتفهـا..
كَان الوَقت مُتأخراً ..

لَكن كُل ماكَانت تُفكر به ... قَيـٍس.
###

مَشت بخُطـوات واسـعـة .. بتيــه .. فِي ممَرات المُستشفى
كَانت عَينـاها تتحرك بهلَع باحثتاً عَنـهم ..

وقفت لتمشَي ببطئ ناحَيتهـا حَالما رأتها ..
مَسـحت غَلا دُموعـها وهَي تنَظر لليـن أمامهـا ..
حَاولت أن تتظاهَر بالتماسَك أمامها .. لَكن الحُزن كَان واضحـاً عليها ..
مَلامـح وجههـا المُرهقـة .. أنفـها المُحمر.. عَيناها المليئتان بالدُموع .. شفتيهـا الذابلتيـن المُتشققتين
وصًوتهـا حالماً هَمسـت لها بألم : قَيس في الحَمـام .. ملابـسه كِلها دَم
ما أقَدر أكُون معاه..

لَم ترد عَليـها .. فقَـط تحركت قدماهـا ناحية الوراء..

غَلا مُشيرتاً لهـا : من هنـا الحمام
لِين :أدري بس دقيقـة

تَوجـهـت نَحو إحَدى الممُرضـات ..
أخبَرتهـا بأنهـا تحتاج لملابِـس نظيفة ..
تعَرف بأن قَيـس لا يتَحمل مَنظـر الدَم ..

نـاولتها "سِكراب = ملابس الطاقم الصحي" لَم تملك سُوى ذلك ..

تَوجـهت ناحِيـة الحَمام
لاحظت غَلا الملابس السَوداء فِي يَد لِيـن ..
ولاحَظت لِين نظَراتـها ..

تقدمت نَحـوها ..
أمسَكت بكَتفهـا بشدة مواسيتاً لـها .. إبتسَمت غلا إبتسامة جانبية بإستنكار من نفسها لتختفي بُسرعة لجُمود
إبتعَدت عَنها لِين لتدخـل ناحيـة حَمـام الرِجـال دُون إعتبار لذلك ..

نَظرت إلـيـه بألـم .. أحَكمـت قَبضتـها على المَلابـس..
كَانت رؤيتـه يتقيـأ هّكذا مِن دَم شقيقتـه الذّي غَطـى جَسـده ..
كَانت رؤيتـه ضعيفاً هكذا وهَو الذي لطالمَـا كَان سَنداً لهـا ..
مؤلِمــاَ..

تَقـدمت نَحـوه بُخطواتِ هـادئـة .. وَصـلت إليـه .. بجَانبه .. أمَـام المغسـل ..
نَظـر إليـها مِن المرآة .. أخَفض رأسـه بألم قاطباً جبينـه مُحاولاً عَدم التقيـأ ..
أتتظاهر بالقُوة أمامـها حَتى فِي هّذه الحـالة ؟

تَسللَـت يداهـا بهُدوء نـحـو أزرار قَميصـه ..
وَضعت المَلابـس على المغسَـل جَانبـاً ..

تَسللت يدَهـا الأُخـرى لتُساعدهـا بفتَح قمَيصـه ..
لَم تعَلـم لمَاذا كَـان ذّلـك صُعباً لهذه الدَرجـة
هَل لأنَهـا لَم تَزعـجـه بإبـعاد جسـده عَن أمـام المُغسـلة بَل تَجـاوزت جِسـده لتمَد يدهـا ناحيـة قَميصـه ... أم لأنَ يدَاهـا كَانـت تَرتـجـف بشِدة .. أمَ لأن هذا قَيـس.

فَتحـت أزرار قَميصـه كَامـلة .. تَوقفـت يداهـا عَن التحرك للحَـظة .. مُترددة
تَحـركت أصابعـها الرقيقة إلى أعَـلى صًدره لتزيـل القَميص عَن كـتفـه الأيمـن
إبَتـعـد عَن المغسـل ..تَوقـف أمامها مشحياً بوجهه جانباً..
زاد إرتجافهـا .. إزدادت نبضَـات قَلبهـا تَسارعاً..

كَـان يَشعـر بالألـم وبالضُعف .. حَتـى إنهُ لَم يستطـع مَد يده نَحـو قَميصـه وإزالتـهُ عَنه
نَزعَـت عَنـهُ قَميصـه كَاملاً .. وضَعـتـه عَلى سَاعـدها الأيسَر.. وقَد كَان ممَلوئاً بالدِمـاء..

تنَاولـت الجُزء العُلـوي مِن ملابَس الطَاقم الصِحي التي أحَضرتها ..

رَفعـت ذِراعـه بنفَس اليَـد اليُمنى التي تناولَت بِهـا المَلابس ..

حَالمـا رفعت ذراعـه اليُسرى .. أسقطهـا بتَعب لتُمسك يده اليُسرى بكَتـف لِيـن
نَظرت نَحو يده التَي عَلى كَتفـهـا ..أحَسَـت بثقَلـه .. حَاولَت أن تتَماسك .. حَاولت تثَبيت قَدميـهَـا عَلى الأرض حَتى لا يسَقطـا ..

سَمعـت صًوت أنفَاسـه الغَيـر طَبيعيـة ..
رَفـعـت رأسـها لتنُظر نَحو وجـهه ..

كَان يبَكي بُحرقـة .. صًوت بُكـاءه إخَترق قَلبـها
كَانتَ شَفتيـه قَد ذَبلتـا مُن شِدة تقيؤه ..
عَينيـه تَلونت بالإحِمرار.. ودُموعـه لم ترحَم عَينيـه بحرارتـها

تَحركـت عَينيه لأوَل مَرة مِنذ أن دَخـلت إلى هُنـا نَحـو وجههَـا.. نَظر بعَينيـه نَحـو عَينيها القَلقتِيـن .. إشَتد ثُقـله على كتفهَـا ..
لَم يسَتطع التظاهَر أكثَر .. رَمـى بثقـلهُ عَلى كَاهِـلـها...

لَـم تستطَـع ساقَيـه تَحـمل ثُقـله .. بدأ يسَـقط نَحـو الأرض..

لَـم تتَحـمل لِيـن ثُقلــه هِيَ أيـضـاَ.. لَكـنها سَقـطت مَعـه ..

إحَتضـنها بتَعـب .. رأسـه عَلى كَتفهـا الآخـر ..
يَدهـا التَي كَانت مُسـندة ظهَـره عِند سُقوطهمـا .. لَم تزلهـا عَن ظهره العَاري

إقَشعَر بدَنـها حَالما تسلل صًوته إلى أذنيهـا
:مابِـــي أفــقَـــد غــــادة .... مابــــــي أفــــقــــد غــــادة

أغَلقـت عَينيـها بشِدة .. تُقـوي نفسـهـا مِن أجَلـه
إبتلعَت ريقهـا وكأنها تبتلع خُنجراً..
تَحركـت يدهـا مِن ظَهـره ناحيـة رأسـه ..
مَسحت عَلى شَعره بحَنـان .. دُون أن تنبَس بكَلمـة.

##

خَرجـا مِن دَورة المِيـاه.. متوجِهـين ناحَيـة ذلك الممَر التعَيـس
عَبـرا بجانب غَلا .. أخفَض قَيـس رأسـهُ مُتحاشياً النَظر إليـها
لاحَظـت لِيـن ذلك .. لَكنهـا لَم تعرِف السَبب

تقَدمـا ليدخَلا الممَر.. جَـلس عَلى المقَعد الذي بجانب المَكان الذي كَان جالساً فيه
نَظرت ناحَيـة الجَميع بضِيق .. أحَسـت بذلك الجَو المُريب الكَئيب الذّي يعقُب مُصيبة الفُقدان دائماً..
تذّكرت ذلك الإحِساس الشَنيـع ... عِند فُقدانـها والدِتهـا ..

لاحَظت ملابـس رَيان المُلطخـة بالدِمـاء ...

ذّهبـت مرة أخُرى مطالبـة بملابس نَظيفـة .. إعّتذرت لتجهم وجه الممُرضة عِند طلبهـا للمَلابس للمَرة الثانيـة عَلى التَوالي..

تنَاولَت المَلابـس مِن عِندهـا لتتقَدم ناحَيـة رَيـان مُجدداً ..
إنخَفضَـت لتجلس أمامـه مادتاً نحَوه المَلابس : رَيان هاذي ملابس إذا تبي تغير ملابسك .. تحتاج شيء ثاني؟
هَـز رأسـهُ نفيـاً وعَينـاه مُعلقة عَلى اللا مَكـان ..

هَزت رأسها إيجاباً ببطئ لتبعَـد نَظرهـا نَحو فَهد الجالس بجَانبـه ..
كَانت مُستغربة مِن تماسَكـه .. مَع إن الضِيق واضُح عَلى وجهـه ..

لَم تَعرف حقاً مَن تواسِي ومَن تترك ..
كَانت أم فهد تَبكِـي دُون تَوقف..
وَقفت مُتجـهة نَحوها لتمسك بيدهـا ..
: إدَعـي ربك ياخالتي.. إدعي ربك دُعاء الأم مُستجَاب

بَكت .. مُلقيتـاً على مسَامع المَوجودين سُمـاً بِجملتـها
: لِيــت الدُعــاء يحـيي المَيـت يابِنتــي لظَليــت عَلــى سِجـادتي طُـول عُـمـري.

"دُعـائي وَسِيـــلة
والدَمـع-بَعد صًمت- مَــلاذ."
- لَطيفة الحاج.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 96
قديم(ـة) اليوم, 05:14 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه



ويَحـلُ الليـل والقَلق لَم يَحُـل عَنـي – ويِباغَتنـي الشَوقَ والحَـسَـرة
ويَحـلُ الأرقَ عُقـدته ناحيـة جِفن عَيني – تُودَعنـي الراحـة وتَبقى ذِكرى"


وكَـأن حَربـاً قَد مَرت بِهـم فأهَلكتهَم ..
كَانوا كفاقدِين ضحايـاه .. كُل واحِد مِنهـم مُرتكز بجسده عَلى بُقعة وروحِه فِي فَراغ ..
بُطونهم خَـاويـة .. عيـونهم جاحِظـة .. وقلوبـهَم مٌنفطـرة.

قَدمـت لَهـم القُوت والشَراب ..
كانت قَد خَرجت لبقالـة قَريبة من المُستشفى لتشتري بعَض الفطائِر والمِيـاه..
لُحِسـن حَظها كَانت تمتلك بعضاً مِن المَال في جَيب عبائتِهـا ..

فقط بعضاَ منهم إرتشف بعضاً مِن المِياه .. لكَنهم لم يتناولون طعامهم ..
تماماً كما توقعَت ..
ناولَت غَـلا أيضاً التي كَانت في حَالة يُرثى لهـا ..
لَكنها رفضت الأكـل.

جَلس يعقوب بجانِب مرام التَي قَد نَجـح النَوم فِي التغلب عَليها ..وقَد إنحنت رقبتها للأسفل
وَضع يده عَلى رأسـها بُهدوء ليضعه عَلى كَتفـه ...

بَينـما خرج فَهد مِن الممَر ليحضُر له ولوالدته القهوة مِن آلة القهوة التي في المستشفى
بينَمـا قيس ورَيان كَانا جَالسِين في مكانهمُا .. لا يُطيقَان صًبراً حَتى يحُل الفَرج عليهم
بَينما كَانت غلا مُستندة على ذلك الجِدار الذّي يفصل بَينهـا وبيَنهم..
تَنظـر لصُورهمَا القَديمة فِي هاتفهـا بضِيـق ..
تَبتسَم وهِي ترى سعادتهم .. وتسقطُ دُموعـهـا عَلى تعاستهم الحَاليـة
تسقطُ دُموعها عِند ذِكر "لَـو" في عقلهـا ..
لَو كَانت رِدة فعلهـا مُختلفـة ..
لَو بالدلتـها العِناق هِيَ أيضاً عِندما إحتضنتها آخَر مرة ..لَو أخبرتها بأنهَا تشتاق لَهـا
لَو كَانت هِي دوائَهـا .. ومَن يقَتلُ دائِها فتمنعهاَ مِن قَتل نفسـها؟

ولَكـن هل الـ " لَـو" تُغَيـر حقيقـة الحَاضـر؟

كَـان يتسائل هُو أيضاً .. لَو أخبَرهـا بأنهُ يحَبها
كَان إخِبارهَـا لَه بـحُبها له كالنَور في مُنتصَف صَدره ..
كالزهَر في وسط قلبـه .. لَكن الآن لا يشَعر سِوى وكأنها فَتحت لهُ السعادة عَلى مِصراعيها
وهي خَرجـت مِنهـا ..
لتُحول ذلك كُله لجَمـاد .. لشيءُ مِن المُستحيل الحُصول عَليه بدون وجود روحها فيه
كَانت قَد بعثت في روُحه حُب الحَيـاة ..
وسَلبتـه روُحـه مع رُوحَهـا.

:وإحفَظ لِي إيَاهَـا مِن كُل سُوء وإبقِ روٌحها في جسدها إنكَ سَميعُ مجيب ..

كَانَ في مُصـلى المستشفى .. متوضـئاَ ... ساجـداً لربـه داعيـاً
مناجيـاً .. إلهي إغفر لهـا.. إلهي إحفظهـا لِي .. وإبقِهـا سَالمـة


كَـان لا يَعرفُ ذَلـك ..

لَكن كَانت هِي بدَورهَـا تّدعي رَبهُا وتناجيُه عِندما دَخل السِجن

كَان حُبهمـا يُجسَد نفسَه في دُعائِهمـا لبعَضهمـا .
###

السًابعـة صًباحــاً..

قَدم لوالدَته القَهوة .. التَي لَم تنمَ سُوى نصف ساعة لتستيقظ مُرتعبتاً ..لتُطلب القهوة فمُحرم عَلى قلبها أن يطمأن أو جُفنها ان يُغلق ..قَبل أن يُفتح جُفن إبنتهـا.
جَلس هُو بجانبهما.. ليمد القهوة أمام وجَه رَيان المُنهك وقَد إتخَذ السَواد مسكناً تحت عَينيـه
بتَعب: بَعد هالزَفت عن وجهي
فهد وهو يبعد القهوة عن أخيه ويرتشفها : تراك مادخلت شيء في جسمك من الأمس..إشرب ماي عَلى الأقل
ريان : طِز فيني
فهد معاتباً إياه : ريان لاز..
ريان قطب جبينه بإنزعاج: هششش فهد مالي خلق شيء .. خلاص إتركوني براحتي
فهد : بلا حركات أطفال ترا عدم أكلك وشربك مايغير شيء إنت بس تهلك نفسك عالفاضي
وَقف بتهالك عن مَقعـده .. لَيس في مزاج جَيد ليسمَع مُحاضرات أخيـه

نَظر لوجـه قَيس الجَالس أمـامه .. كَان مُتعباً .. مُنهكاً
مَنظره ذّكـره بأبيـه ..وصِراعـه مع الإكتئاب ..
وكَيف قد كَان مُتعباً دائِمـاً..

إجَتمعتَ الدُموع فِي عينيه رُغماً عنه وعَينيه مُعلقتين عَلى قَيس.

بَينما تقَدمت لِين نَحو قَيس وبيدهَـا شطيرة ومَاء ..جَلست بجانبه وقَد كَانت مُتعبة جداَ.. لَم تنمَ شيئاً ..
:قَيس خِذ إكل هاذي وإن شاء الله أرجع الشقة أخذ فلوسي وأجيب لكم أكل أحسن
نَظر لهـا بتَعب .. هَز رأسـه نفياً
لِين : موب جوعان؟
:مابتروحين الدوام؟
لِين : آه لا اليُوم ماراح أروح
قَيس :لِين... عِندك اختبار .. رُوحي إختبري
لِين : لا لا تخاف راح أكلم الدكتورة بعدين وبلغت صديقتي
قَيس: لِين لا تضرين نفسك عشانا روحي دَاومي
لِين: وإنت لا تضر نفسك وإكل أكلك
هَز رأسه إيجاباً ليزيل قلقها عنه فقط لا غير..
لِين : بس أخلص دَوامي راح أرجع علطول
قيس: مين بيوديك ؟
لين نظرت نَحو عينيه لم تستوعب كمية إهتمامه حتى الآن : عادي بروح مع كريم إنت إهتم بنفسك ...
هَز رأسـه إيجاباً..

تأمَلـت ملامحـَه.. وتقاسِيمُه المُتعبة ..
كَيف تَهالكَ .. كَيف زَاره المَوت قَبل آوانَه ..
كَان قَبل الحَادثـة
مُبتسماً دائِماً .. تشعُر بالدفء حَالمـا تنُظر إليه

آمَـا الآن كَان شاحباً كالمَوت ..
كَانت تشعَر وكأنُه يحَتضر مَع شقيقتـه ..

صًوت بكاءًه وهِي التَي لم تره مُحطماً مُسبقاً ..عَالق فِي ذُهنهـا
عَلى كٌل الأمور التي رأتها تحصل له مَنذ أن إرتبطا..
كَان قوياً .. صًبوراً

أمَا الآن ..
يَحتضَنـه المُوت ... واليأس مِن الحَيـاة.

طَلبت سائق ليقُلهـا للجامعة ..
مُباشرة بملابسها دُون أغراضِهـا..
كَانت تُريد أن تختبر فقط وتعود إليـه ..

صًعدت السيارة وروحُهـا وعَقلها مَعـه

حَالمـا جَلست عَلى مقعدهـا..
وضعت يديهَا عَلى رُكبتيهـا وكأنهـا تُحاول إزاحَة الثِقل عنها دُون أن تنَزع روُحها معه
تنهَدت بصوتِ مَسموع ... كَانت تنهيدتهـا طِويلة جِدً

أجَهشـت بالبُكاء دُون سابق إنذار ...

كَان كُل ذلك كالسَيـف في صًمـام قَلبها ..
والسِهـام تثقب رئتيهَـا تَمنع وصُول نقاء الهَواء لها..
رؤية مَن تحَب ضعيفاً لهذه الدرجـة ..

قاتــل.

الإحساس بجَو الفقدان مرة أخـرى

يُذكرهـا بُفقدانهـا لوالدِتها ..
صًوت بكاء رَيان .. أُم فَهد ... قَيـس .. غلا
كُل ذلك كَان ثقيلاً جداً ..

كَانت تكره سِماع صًوت البكَاء ..
تكره رؤية الدُموع تنساب عَلى خدود المَحرومين ..

والمَحروم مِنه هُو عَزيـز.
##

وَصـلت .. لَم تُلاحـظ ذلـك فقد كَانت مشغولة بدموعها
أخَبرهـا السائق الذي كَان ينظر لها طوال الطريق عَبر المرآة بقلق وتَوتر
بأنها قَد وصلت إلى وجهتهـا..

مسَحت دُموعها بسرعة ..
مُمسكة بهاتفهـا لتَخرج من السيـارة بعجـلة ..

تذكرت إنها لم تدفع لهُ المـال فَتحت الباب بُسرعة مُجدداً..
فَتحت غلاف هاتفهـا متأملة وجود النقود بداخـله .. بحثت داخل جيبها
لَم تملك أي من المال ..
:أختي توكلي على الله الله يصبرك مايحتاج تدفعين برسم الخدمة

لِين : لا أخويي لحظة بس أتصل لصديقتي تطلع لي فلوس و..
السائق: أختي ... المَال للدنيا والنَاس للناس .. توكلي على الله الله يرحم بحالك ويمسح على قلبك
هَزت رأسها بضعف .. نست أن تشكُره ..
أغلقت الباب بهدوء ودَخلت الجامعة ..
دُون أي تركيز بما تقوم بفعله.
###

بكَت مُجدداً .. صوت بكائها قَوي ..
يُمزق قلوبِهم فِي كُل مَـرة ..

تمنى لَو كَان مكان توأمتـه ... لكَان ذلك أقَل ألمـاً ..
الفقَد هُو أسَوء شيء قَد يمُر على الإنسَان .. لأنـه في الواقع لا يَمُر..
بَل يبقى سَوداهُ فِي الروح إلى الممَات.

مسَح يعقُوب دُموع خالتـه ..
رؤية دُموعهـا كَان كالنَار فِي قلبـه ..
فهَي ملجـأه .. وأمُه التي ربتـه

بَينمـا ألقُيت نظراتـه عَليهـا..
مَـرام جَالسـة على الأرض بوجِه مَيت مِن التعابيـر..
خالية مِن الروُح ..
تنظر أمامَهـا ..
تقَضُم مِن شَطيرتها ببطئ... تطَحن الطعام في فمها ببطئ
تمامـا كالآلـة ..

كَـان فهـد مٌرهقـاً ... تفكِيـره مَشغول بالكُـل حَرفيـاً ..
وبالخُصوص .. فِي رُوح أختـه الملقيـة على ذلك السَرير الأبيض المُوحش

كَان يواسِي ولا يُواسَى ..
تنَـاول شَطيرته .. وَقدم للبقيـة ماجَلبتُه لِين لهم لكنهم رفضوا تناوله بالأمَس..
رفض رَيان تناول الطَعـام .. أصًر عَليـه لكُنه قَام مِن مكانه مُجدداً..
حَالما ُيُحاول إقناعه بشيء .. يقُوم مِن مكانه فهَو لا يُريد كُل هّذا الهُراء
هُو لا يهتم بنفسَـه الآن .. كُل مَن يهتم به
هو نِصفـه الآخـر ... الذَي يحتضر.

تقَدم نَحو قَيـس ..
إبتلع ريقه بألم وهَو ينَظر لحَالـة اخيه التي يُرثى لَهـا..
كَان حُزن قَيـس يُترجم دائماً بالصًمت ..
يصُبح وكأنه جُثـة ..

:قَيـس ..
أشَار لهُ بالشطيرة التَي بيده ..
هَز قَيس رأسُه نفياً ..

فَهـد : قَيـس .. لازم تَاكـل .. ما اكَلت شيء من أمَس
قَيس وصًوته بالكَاد يخرج من التعب: أمي ما اكلت .. خلها تاكل
فهـد : مُو أنت إكل عشان هِي تاكل .. على الأقل أمي تشرب موية وقهوة إنت وريان ماتدخلون شيء في جسمكم
تحَولت عَيني قَيـس نَحو مَرام التَي تأكل شَطيرتها بهُدوء ..
فهد : لازم تقَوي نفسك عشان غادة إذا صًحت تستمد القُوة منك
قيس ببرود: وإنت متوقع إنها بتصحي ؟ أبَوي ماصَحى
فهد صمتَ لثانية . ثُم أردف: قَيـس..
تَوقع السيء ماراح يفيدنا .. وأنا أدري إن نفسك مسدودة أنا نفسي مسدودة بس إذا تعبنا هذا ماراح يريح أمي أكثر ترا..
لازَم نتِحمل .. لأن الدُنياء بلاء وأحنا لازم نصمِد قدام بلائنـا.
نَظر لهُ قيس بضِيق ..

أخّذ الشطيرة مِن بين يديـه ..
تناولها وهُو لا يشتهي الحَياة ليشتهي الطَعام ..

لَكن ذِكرُ أمـه .. وً رؤيتـه لمَرام ..
أختـه الصَغيـرة..
صَامـدة..

جَعله يجبر نفسـه عَلى تناول الطعـام.

تقدمت غَلا لعَمتهـا لتُواسيها مُجدداً .. لَكنه تجاهـلها ..
تجاهـل نظراتها له حالمَا دَخلت داخل الممر.. تجاهل كُلهـا.

بَينمـا هُو كَان قد وقف بجانب صًديقـه .. الذّي تضايق بتحدث فهد معه
هامساً في إذنه مواسياً له ..
لكُنـه حقاً .. يشَعر بالألم..
ومَنظر صديقـه يزيد الألم سُوءَا.
###

تقَـدم نَحـوهم ..
رجَـلان بمعطفَان أبيضَان .. يتهَامسَان بجِديـة
واحِد منهم غَريب.. والآخر مَيزوا شَكـله تماماَ..
ذَلك الطَبيب ذو الوجـه الجدِي والعينين الرمادِيتين الحادتين ..

المَسؤول عَن حـالة غَــادة ..

إجَتمعت أعَين الجَميـع نَحوه ... نَظر للأعَين المُتسائلـة مِن حَوله ليُرتب ياقة مِعطفـه ويتحَدث بصًوته الجِدي للجَميـع :

السَلام عَليكـم .. كيفكم ؟ أتمَنى إن نفسَيتكُم أفضَل اليُوم .. " نَظر لرَيان الذي أخَرج صًوتاً ساخِراً .. ثُم حَرك عَدستيـه ليتفحص الجميع .. حالتُهم .. ووجـودهم .. حَيث مَنع الجَميـع مِن المُغـادرة "
معاكم الطبيب سامي مجدداً .. "أشَار عَلى الطَبيب الذي بجانبـه" وهّذا الطبيب مَحمد المَسؤول عَن حـالة الآنـسـة غَادة الجِسديـة ..

أغَـلق قَيــس عَينيــه ..
خائفـا ممِا قَد يسمعــه .. ممِا قد يرَاه بعد قَليـل ..
خائفَا مِن الثـانية التَي تفصًله عَن فُقدان غـادة ..
للأبــــد.

أرُخَيــت قَبضتي رَيان .. كَان مُحطماً بِما فِيه الكِفاية ..إمتلئَت عَينيه المُرهقتين بالدموع
قَبـض جراح عَلى يد صًديقـه..
كَأنهُ يمنعـه مِن الوقَوع في الدَمـار.

هَز رأسـه إيجاباً للطَبيب محمد حَتى يبدأ بالكَلام .. كَان واضِح إنهُما مُتفقين عَلى مايخرج مِن أفواهِهم لهذه العائِلـة ..
تحَدث الطبيب مُحمد وإشَارات يَديـه غالبة عَلى كُل لغات جَسده الأخرى..
كَان كالذّي يُحاول شَرح شيء مُعقد ..
ولَكنـه فِي الحقيقـة كَان يُراقـب كُل كَلمـة تَخرج من فَمـه .. حُرصاً :

طَبعاً .. أكَيـد أول سؤال في بالكِم .هُو ..
نَظر للطَبيـب سَامي الذّي أكمل دُون تردد : بقاء الآنسـة على قيد الحياة أو لا لا تخافون إتطَمنوا .. حَالتها نَفس الأمس
ريان : وشو يعني ؟!
الطَبيب مًحمد: يَعني إنها بعدهـا فاقدة للوَعـي .. لَكن إن شاء الله إدعَوا الله إنهـا تصًحـى
صًمت قليـلاً جاعِلاً لهُم فِرصـة بإظهـار ألمهم ..

نَظر للطبيـب سًامي الذي تحدث بعد دقائق بجدية : ممُكن أطَلب مِنكم كُلكم الجلوس ؟
نَظروا إليه بإستغراب ..
فَهـد بخُوف واضح لأول مَرة : مُو قلت إنها عايشة؟!
الطبيب سامي: نعَم .. لكَن نبي نتكَلم معاكم في موضوعها شوي .. فأسمحُوا لي بطلبي لكم بالجلوس
رجاءَا..

جَلس الجَميـع .. وعُقولهم حائرة..قُلوبهم خائفـة

إنتَظرهـم حَتى يجلسُون .. ليشير للطبيب محمد بالتَحدث ..
الطبيب محمد: طَبعـا تناقشنـا فِي حالة أختكم لفترة طَويلة .. وأنا أدري إنكم خايفين .. وقَال لي الطبيب سامي إنكم تكلمتوا عَن نقل الدم .. المشكلة هنا إن أحنا نقلنـا الدَم .. لَكن أختكم نَزفت دم كثير مما منع وصول الأكسجين للأعضاء بطريقة كَافية ..
فلهذا أختكم غادة .. وعيها مفقود ..
قلبـها ضعيف جداً .. ماقاعد يتحمل كل الجهد الي مَفروض يتحمله بعد فقدانها لكمية الدم المَهولـة هاذي..
أنا لاحَظـت إن جَسد أختكم هَزيـل جداً .. هِنـا
معناته قلبهـا كان يضعف مِن قَبـل الحادثـة بسبب سُوء تغذيتَها ..
عَدم الحُصول على التغذية الكافية ..الحالة الصحية .. تؤثر كلها على الريكفري أقصد إنها توتعي .. وتؤثر على قلبها ..
غِير إن الحادثـة الي صارت .. أثَرت فِيه أكثر
النَزيـف فعلاً كَان شَديد..مِما أرهق قَلبها أكَثر

نَظر لهُم بضِيق .. ثُم نَظر للطَبيب سَامي ..
ليُكمل هُو الحَديث :
أنـا آسف.. عارف إن الي راح أقُوله اللحين ... كَلام غِير جيد ..
لَكن ضَروري اتَكلم عَنـه ..
بالمُعتاد .. لِما تجيِنا حَالة " إنتحَار" عَبر قَطع الأوعيـة الدَمويـة ..

تُكون بقطع المعصـم ..
الآنسـة غـادة هنا ... قَطعـت شِريان كَبير ... إتجَهت للفَخـذ.. على غَير العادة
قَطع المعصم غالباً لايؤدي لجعل الإنسان يفقد كمية كبيرة مِن الدم لدرجة المَوت .. غالباً ماتكون نتيجته المَوت
الآنسـة غادة إتجهت لشريانهـا الفَخذي.. فُقدان الدم كَان كبير جداَ ..
ذّكرتوا إنهـا كانت في حَوض ماء فاتر...
أنا أشَك إنهـا كَانت تقطع شريانها تحت ماء ساخـن .. مما يؤدي لفقدان كمية أكبر من الدم في وقت أقصر..وهّذا الي لاحظناه
وإزالـة الآداة الي قطعت شراينها بها .. يزيد النزيف .. ومن المُفترض إن الألم يمنعها مِن إزالة الآداة الي "آنا آسف" طعنت فيها نفسها..

ممَا يترك لي معلومة إن أحنـا أمام عقليـة إنتحاريـة ذّكية
وعملية مخطط لها بإتقان ..
وهذا شيء غير جيد البتـة.

نَظـر لتعابير وجوههم المَصدومـة ..
نَظر للطبيب محمد الذي هَز رأسـه إيجاباً وإبتعَد عَنهم ..

:أنا أمَرت بإزالـة أي شيء حاد مَوجود في غرفتهـا .. حَتى لو صحت ..
ممَنوع لها إن تبقى بوحدهـا .. مَمنوع لها مسك أي آلة حادة ممكن تضرهـا
ممَنوع لأي أحَد منكم زيارتهـا بوجود شيء حاد عنده ممُكن تاخذه وتضر فيه نفسهـا
إذّا صًحـت .. بإذن الرَحمـن .. رَاح تتعالج عندي علاج مكثف ..

نَظر لتعابِير وجُوههم ..
كَان كُل ذّلك الكلام يذكرهم بتلك الحادثـة اللعيـنة ..
التَي مَضى عليها سَنوات .. لتتكَرر الآن لهـا مُجدداً.

:أنـا بَكون صًريح معكُم ... لَكن أتمنى تُكونون صًريحين مَعي ...
لَمصلحتها... لمصلحة الجَميـع

أنا تكلمت مع طبيب والدِكم النفسي السَابق...
عَشـان يشرح لِي حالة والدكم الله يرحـمه ..
وإتضَح .. إنه حادثته مشابهـة لحادثـة الآنسة غَادة
بإخِتلاف إنَه قَطع رسغيـه .. وإسَتخدم حبوب تساعده على عدم تَوقف النزيف

هَل الأنسة غادة كانت تعرف بإستخدام والدها لهاذي الحبوب قبل إنتحاره ؟
لأن ماشفنـا أي نسبة للحبوب في جسدهـا
إلي أدَى لنزيفها الشديد إختيارها للشريان الفخذي

هَز فهد رأسـه نفياً.. مُشيراً إنه ووالدته وشقيقَه الوحيدين الذين يعرفون بذلك
كَانت جُملته عَن عقلية أختهم الإنتحارية .. التي وُصف بها والدهم أيضاً ..
مامنعهم مِن ذكر ذلك عندما عَرفوا بأمِر إستخدامـه لتِلك الحُبوب ..
حَتى لا تسوء صُورة والدهم أمامهم.

الطبيب سامي هز رأسه إيجاباً: لأن الواضح إن الآنسة غادة متأثرة جداً بإنتحار والدَهـا..
وكأنها تحَاول تقليده بقدر المُستطاع .. لكَن بالي يتوفر عندهـا..
بِصراحــة..

وَفـاة أحَد مِن الوالدين يؤثر جِداً على الحَالة النفسيـة للأبنـاء.. ما بَال لَو كَان السَبب شَنيع
مِثل الإنتحار...
هّـذا سًـبب كَافـي لإضطراب نَفسِيتهـا..

صًمتً قَليـلاً وهَو ينظُر لحالتِهـم ...
:عَـن إذِنكم

:لَحظـة
نَظر إلى رَيـان الذّي كَان قَد تدَمـر فِعلياً ..
أردَف وهَو يحُاول التَماسك: مَتى بنشوفها؟

:الليلة راح أذن لَكم بشوفِتهـا.. ويارَب لوَقتها الله يرَحم بحالها وتصحى
أغَلـق رَيان عينيـه مُتنهداً بضيق..
فَتحهـا بإرهاق... جالساً على الكُرسي

###

لَيـلاً..

وضَعت لِيـن عَلى قَـيس غطائاً خفيفـاً .. نَظَرت إليـه بضِيق... قَد غَلبـه النَوم عَلى كُرسي المُستشفى ..وجههُ مُرهق ... جَسـدهُ بـارد

قَاطع تأمُلهـا فِيـه ..صًوت الطَبيب سَامي

:مَسمُوح بدُخـول إثنين فقط رجاءَا.. ومو كلكم راح تدخلون اليوم
وَقف بُسرعة مِن عَلى الكُرسي... أمسَك برأسـه مغُلقاً عَينيه بِشدة مِن الدُوار الذَي قَد صًابـه إزاء ذلك :أنــا ..أنـا توأمها أبي أشوفها
أم فهد وهَي تبعد عَنها الغِطاء : أنا بعد أبي أشُوف بِنتي
فَهد مُعارضاَ: لا يُمه ..مايصًلح إنتِ ورَيان تُدخلون سَواء..أنا بعدين أدخل معَك
غَلا: أنا أبي أدخل معَه
رَيان بغضب: لا إنتِ ماتدخلين مَعي
:أنـا بَدخل معَاه إذا تِسمحُون لي.. رجاءَا
نَظر فَهـد لجَراح ..
الكُل يعَلـم بعلاقتِهمـا السَابقة ..
لَكن إستمرارهـا حَتى الآن ...
وقُوفـه هُنا طُوال الوقت رُبما يَكون هُو الدليل لإستمرارهـا..

لا يَعلـم مالذّي يجب عَليـه قَوله...
لا يُريـد لأخَيـه الدُخـول مَع والدِتـه .. يَعلم تماماً إنهما مُدمران لأقصًى دَرجـة
فِي نفَس الوَقت .. وقَت دُخولهم لهَا بسيط جُداً وهو الذي سًوف يكون مَع والدِتـه
نَظر لرَيـان الذي نَظر لهٌ بَرجـاء ..

تنَهــد ... رَيـان وجَراح ... كُلاهمـا دُرع للآخـر
هَز رأسـه إيجابـاً..

بينما نَظرت لهُ والدِتـه بغضب..
فهد: يُمـه بعدهم مُباشـرة بندخل احنـا
#

هَـل الجَـو بــارد هُنــا... أمَ القشعريرة التَـي سَـرت فِي بدَنـه حَالمـا دَخل لهَا أوحَت لهُ بذلـك
كَـانت قَدمــاه تتقدم لهـا ببُطــئ... وهَـو يـرَى نِصفهُ الآخـر .. بهذهِ الصُورة

بينَمـا هُو ...
أعـطـاهُ مسَاحتـه .. وإستَند بظهره علَى إحدى الجِدران ..
عَينـاهُ تتفحصـاهـا بألـم ..

وَقـف رَيـان عِند سَرير غـادة .. أمسَك يدهـا البارِدة بحَـذر..ضَمهـا بَين يدَيـه
لقَـد إعِتــاد بُرودة جَـسـدهـا... لَكِن بُرودتـه الآن ... مُخيفـة جِداً.

أخَــرج تنهيــدة طَويلــة ..
لَحقـهـا ببُكـــاءه ..

: أنا آسـف أنا أحبـك ...وأدَري إن الحَيـاة صُعبـة عَليـك ..وأدري إن إنتحار أبوي صعب عليكِ... وأدَري إن مَوضوع إنك أول وحدة لقيتيه منتحر وكنتِ بلحالك صعب.. "زادَ بكاءه" أعَـرف لأنَي أول واحـد لقَاكِ الأمـس غـادة..

أخَفـض جَراح رأسُــه بِضيـق ..

أردَف رَيـان:لِيـه سَويتي كِذا ؟ لِيه قتلتي نفَسـك ؟ لهالدرَجـة حَياتك رخيصـة عليِكِ؟
طَيب حَياتك غاليـة عَلي ..والله فاهِم إنك تعبانة وإن حياتك تغيرت كٌلياً
بَس والله لَو سَمحتي لي أتدخل.. لَو قلتي لي .. والله لتركت كِل شيء عشانك وماتركتك
لِيش تسوي في توأمك كِذا ؟ لَو قلتي لي بَس... تفكرين ماراح اوقف معك ؟
أنا ياغـادة بعد وفَـاة أبَـوي عُمري ماعَشت عَشان نَفسـي .. كَانت حَياتي مُكرسـة للِي أحَبـهـم ..
"إزداد حِدة بكائـه "
آخــر شيء توأمــي مكتئبـة وأنَـا ماسَويت شيء يفيدهـا.... ماقَدرت أمَنعهـا مِن قتل نفسِهـا

جَــراح إعِتدل بوقفَتـه : رَيـان خــلاص

أخـذّ نفسـاً طَويلاً ..
تألم لألَـم صًديقُـه .. ولعَذاب غـادة
ولقَول صَديقه الحَقيقة ..
مالَذي فَعله رَيـان لنفسه بَعد مَوت والدِه ؟
كَان مشغولاً دائِماً بعائلته ..بأصَدقائه
بالنَاس حَولـه

لَكن كُل جهـده ..كُل إهِتمامــه ..
كَان كاللاشـيء بالنسِبة لنفسه عِندما إنتحَرت توأمـه

ولَم يتحمَل جَراح ذلـك..

رَيـان ..وجهه أحَمـر.. دُموعـه تنساب بكثِرة ..مُكملاً: مو أحَنـــا إنولدنَـا سَوا؟؟
لِيــه ماتسَمحي لنا نمُوت سَوا؟؟


جَراح أمسَــك بكَتفي صًديقُه مُبعده عَنها : رَيـان .. خلاص
لا تقول كذا

نَظـر رَيـان لصديقُـه بألم
كَانت عَيناه حَمراوتان مليئتان بالدُموع ..
أخَفض جَراح عَينيـه لا إراديـاً..
لَم يستطع تَحمل رؤيـة رَيان هَكذا ..

مكسوراً.

##

خَرج من غُرفتهـا ..جَراح الذّي إستقطَع وَقتهُ..
كَان يراهُ ينهار أمـامه ..

تقَدم نَحوهم ..وجههُ شاحبُ مُحمر ..
عَينـاه التي لًم يريحهما ولَم يذوقهما النَوم ..قَد لاقَت الحُمرةَ بهما مسكناَ

كَان قَد وصَل عِند الكُرسي..بجانب أهله

جَلس بتعب مُنهكاً .. رأسَه يعود للوراء مغمضاً عَينيـه
كَان سيغُشى عَليه..

تَقدم نَحـوه فَهد بُسرعة ..
أمسَك خَدي أخيـه بحَنان : رَيان حَبيبي ..إفتح عِينك
فَتحهـا ببطئ وإرهـاق..

نَظر لَهُ فهد بضِيق.. تذّكر عَيني أختهُ التَي لطالما كَانت مُرهقة
مسَح على شعَر أخيه للوراء : هذا لأنك ما أكَلت شيء ولا تنام أكِيد بتتعب..
جَراح بخُوف لرَيان: لحظة بنادي دكتور يجي
هِز ريان رأسهُ نفيـاً ببطئ

تقَدمت مَرام بالمـاء لتناوله فهد ..
كَانت هادئة .. جداً

فَتح فَهد عُبوة المَـاء ليحاول سَقي رَيان لكُنه أخذ العُبوة من يديه بتعب ليسقي نفسه بنفسه
أم فهد مناولتاً إبنها الطعام : يا رَيـان لازم تاكل .. والله مايصلح كذا
فَهد بهدوء وهَو ينظر لعَيني رَيان : رَيان فعلاً لازم تاكل ترا ..تَبي يغمى عليك؟
إذا أغمى عليك ماراح تعرف أي شيء عن غادة
وضَع رَيان يده على جبينه بتعب : والله مانفسي
يعقوب أشار له : كلنا مو نفسنا ناكل ..لكن عشان غادة ..لازم نقوي نفسنا
نَظر لهُ قليلاً..فتح علبة الطَعام ليتناول منها ببطئ.. كَان فاقداً لشهيته كُلياً

إبتسَم له يعقُوب حالمَا رآه يتناول طعامَـه
فهـد :كِل وإذا خلصت نام وإرتـاح
أم فهد : يلا فهد أبي أدخـل أشوف بنتي
تنهد فهـد واقفاً مع والدتـه

بينمَا إستأذن جَـراح لجَلب بعَض القهَـوة

تَوقف عِند آلة القهَوة ..سارحاً
بصُورتها عَلى ذلك السرير البَارد .. كالجثُة المحاطة بالأجهَزة
وَضع النقُود وضَغط إحدَى الأزرار ..
لَكن لَم تستجب الآلة ..
ضغط مَرة أخرى ..لَم تستجب
بدأ يضغط بجُنون ليتبع ذلك بضربه بقبضتيه للآلة بغضب جُنوني
فقَد أعصابـه كُليـاً
كَان إضطراب غضبه قَد تحسَن بطريقة ملحوظة ...مُسبقاً
لَكنه عَاد للقَاع مُجدداً..

بُهدوء:جراح

سَقـط على ركبتيه بتعَب ونفسَه غير منتظم متسارعاً..بعَد كُل الضرب الذي إنهال به على تلك الآلة
كَانَ ذلك مرهقاً...بسبب الإضطراب كُل أحاسيسَك تتُرجم إلى غضب فحَسب
الغَضب هُو غضبك .. الغَضب هُو حُزنك .. الغَضب هُو ملجأك .

أُخرجت الآلة كميات كَبيرة مِن القهَوة المُعلبـة رُغم إن المَال كَان لعلبة فقط.
تَقدمت مَرام التَي رأت إنهيَار جراح أمامها..
لتعُد عُلب القَهوة .. وتتصَل بالرقم الموجود على الآلة لتدفع سُعر باقي العِلب
كَانت تعَد العِلب هُدوء وبرود رُغم ما رأته مُنذ قَليـل..

رَفع عَينيـه التَي كانت تشتعل غضباً لينظر نحوهـا
:إنتِ مافَرقت عِندك أختك تحتضر ولا إيش؟
عِينـك مازَرفت دَمعـة.

تَوقفت عَن العَـد .. وقَد كَانت آخر عُبوة تضعها في الجانب المملوء مَع العُبوات الأخرى : 14
نَظرت إليـه ببُرود قاتِـل

:عِشت هالحَـــالة مَرتيـن .. كِيف تَبي يكُون حَـالي؟
صَمتَ وهثو ينَظر إليَها ..
أبعَدت نَظرها عَنه ببرود لترفع الهاتف ناحية إذنها
:صًدقني أصَعب شيء إنَك تصِير في مَوقف مَرتين.. المَرة الثانيـة ماتتوقع إلا الأسَوء
لأن المَرة الأولى ما إنتهَت بخِيـر.
ومو عَارفـة كِيف بتوقع الخِير فِي حَياتي .. بعَد كِل الي صًار.

نَظر إلى وجَهها بتفحَص ..
إبنة الثامنة عَشر ثابِتة أكَثر مُنهم أجمعَين ..
ولَكـن الثَبات لا يعَني عَد المُبالاة..

فرُبما يعَني إن دماراً قَد حَل بروُحهـا
فلذلكَ هِي لا تحيَـا ولا تشَعر.


##

الواحِـدة والرُبع صَباحـاً..

قَد إنتصًر تعَبهُم عَلى مُقاومتهم للنوم ... وقَد هُلكوا أجمعين
الجَو هادئ... بارد
جَو المشَفـى الكَئيب يحَلُ عَلى أرواحِهم

كَان مُغلقـاً عَينيـه دُون أن ينـام ... الأرق قَد أكَل عَقلـه.
فَتحها قليلاً حالماً سَمع صًوت الكُرسي ..
كَان قَيـس واقفاً ليجلب لهُ بعض المـاء ..
إرتشف القليـل .. أحَـس بتلك العَين المُرهقـة التَـي تنَظر إليـه
حَرك عَدسيـته بينما يرتشف مِن عُبوته .. ليرى ريان ينظر إليه

أغَلق العبوة واضعاً إياها مكانها .. مَشيراً بلغة الإشارة : نام
أشار لهُ رَيـان بدوره : مو قادر
قَيـس أشار: حَـاول
رَجـع قَيـس مكانُه ..
ليجَلـس على الكُرسي ويتفقد السـاعة مِن هاتفه

وقف رَيان مِن مكانـه ... تقدم ناحية قَيس
إستلقَى على الكراسي التي بجانب قَيس..
واضعاً رأســهُ على فخَـذه..أغَلق عَينيـه

أغلق قَيـس هاتفه وهَو ينَظر لرَيان بصَدمـة..
إبتلعَ ريان ريقه .. فَتح عَينيه قليلاً ناظراً نَحو السَقف..
إجَتمعَت الدُموع فِي عَينيـه ..
أخَذ نَفسيَن قَصيرين وراء بعض مُحاولاً كَتم ألمه وحٌزنه..ودمُـوعـه

خَانتـهُ دَمعـة
أغَلـق عَينيـه بُســرعـة

: "خِذنــــي بِحضَنك ، أبغفى ...آهـ مٌبطي مَا غَفــيت
وإن لَمحَت دمُوع عِيني .. سًوي نَـفَــســـك ما لَمحَـت
خَذنـــــي بِحضنك ، وبَعثِر كِــل جُروحــي وإن قَضيت
هِز لِي كَــتفَــي ، وَ قـــلِ لـي عِيـب تِبكي لُو سًمحـت "

أدَار قَيـس وجههُ للأمـام قاطبـاً حاجبيـه بألم ..

تَذكر غـادة ... حينمَـا إحَتضنها لصَدره
وأخَبرتهُ بنفَس هّذه السُطـور حالمـا سقطت دُموعهـا
شـعَـر بذلك الشُعور ..
يشبههـا .. نفَس كَلامهـا.. نفَس حَالتـها.. والنَوم قَد جَافى عَينـاه
كَسـر قَلبه.

كَانـا كالنُصفَيـن ... إحَداهـما حَـي والآخَـر مَيـت.

##


السَاعـة الثامِنـة صَباحـاً ..

تقَدم فهَـد لهُم وبيده بعض الأوراق
أم فهد بتعب: وِين كنت فيه؟
فَهد وهَو ينظر للأوراق التي بَين يديـه : رِحت أكلم الطبيب.. مَفروض مَرام تروح المدرسة من بكره..مايصلح كذا..وأعطاني لها أعذار طبية.. وقرر إن اليوم نرجع بيوتنا ..قعد يقول إنه خايف على نفسيتنا مدري وش يخربط
قَيس: طيب مدامـه خايف على نفسيتنا وش تغير اللحين وبيسمح لنا نرجع ؟!
أيقَظ سُؤاله فضُولهم .. نَظروا لفَهـد
الذي كَان ينظُر لقَيس وكأنهُ قَد أفشَى سُراً

رَيان: وش صار؟
فَهـد متماسكاً : قال إنه يُمكن حَال غادة يطٌول .. مايدَري متى بتصحَى
فلهَذا مايصِير يخلينا نظل في المستشفى
أخَرج رَيان زفيراً طويلاً
بينما بكت أمهـا ..
فهد : يُمه لازم تقَوين نفسك .. مايصَير من نتكلم عنها تبكين ..بتتعبين كذا
أم فهد : وش تبيني أسَوي يعني ماجَربت إنت تفقد ضَنا فلا تعاتبني

نَظر لهـا فَهـد ..
وكأن شيئاً قَد إنكسَر بداخـله

لَم تنتبـه لنظرته .. لَم تُثمن ما أخرجته مِن حلقهـا
حًتى سَمعت تنبيهُ مُعاتب من قيس: يُمـه!

رفعت عَينيها لتنظر لوجِه فَهد المُكفهِر : حقَك عَلي.. لأني فاقِد الضَنا قَبل ما أجَرب أمسَكه بين ذراعي حَتى
أخذَت أم فهد نفساً عميقاً: آسفة ياحبيبي والله ماكنت أقصد هالشيـ..
فَهد : بروح أجيب فَطور للكل
ومضَى بطريقه ..

قَيس حالما مضى فهد بطريقه .. مُعاتباً: يُمه شفيك ؟!
أم فهد بضِيق: أف والله ماكان قصدي كذا ..
كَانت غَــلا تنظُر لهم بإستغَراب... لَم تفهـم مايقصدهُ فهد بكلامه
لاحـظ ذلـك قَيـٍس .. نَظر إليها بِحدة
بَينما أشَار لوالدته بإنهَـاء الحَديـث

تضايقَت .. كَان متُضايقاً منها بشدة
كَان يُحـاول تجاهلها وعَدم النَظر إليها مُنذ مَعرفته بأنهَا كَانت تعلم عَن حالة غادة ..
وإن نَظر... فَكانت نظراتُـه حــادة .. ولَم تعتد مِن قَيـس هَذه النَظرات مُطلقاً.
##

السَاعـة العَاشِـرة صًباحـاً..

تَقدمَـا نحَوهـم ..

الطَبيبـان المُشرفان عَلى حالتها ..

وجوههَم شَاحبـة ..

مازَالوا يتهامسُون ..

توقفا عِندهم ..
إبتَلع الطَبيب مُحمد ريقه : بالنسبة لحالة أختكم غـادة...





يُتبع في الجزء القَـادم ...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 97
قديم(ـة) اليوم, 11:32 AM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


بارت جدا مؤلم


ابدعتي بوصفك

👀انتظار مريض امام العنايه المركزه يعيد لمن مر به ذكريات أليمه
ليس سهلا ان تنتظر مصير شخص عزيزا قد تفقده باي لحظه

الم الانتظار ...الترقب ...الوقت يمر وانت لا تشعر به ......فجأه ياتيك امل ولكنه يكون مبتورا بكلمة انتظار اخر حتى يفيق المصاب ...ولكنه لا يفيق وتكون بين السماء والارض ...لا انت قادرا للاطمئنان ولا تستطيع الاستسلام ومواجهة الفقد

ساعاتها تفقد معنى الحياه معنى الالم ....تكون مغيبا حتى عما يحدث حولك ...

وجدو غلا ليلقو عليها عتبهم لكنهم نسو انهم لم يهتمو ولم يحاولو ان يعرفو سبب جفائها ولسانها الصليط ...وتجاهلو ما يرونهم باعينهم

كيف لاهل ان يتركو ابنتهم 5 سنوات فالغربه ولم يتجرأ احد للسفر والبحث عنها ؟ خاصة تؤامها؟

ربما الموقف سيقوي علاقة لين بقيس ...فقد اثبتت معدنها الاصلي وحاولت ان تقف بجانبهم جميعا

مرام تماسك قبل الانهيار
فاحيانا تتماسك وتتجاهل مشاعرك من الصدمه عندما ترى جميع احبتك في حالة انهيار ...لكن بمجرد ما يهدأ الكل تبدأ انت بالانهيار قد يلاحظه البعض عليك وقد لا يشعر بك احد ...اتمنى الا تصل مرام لهذا الحد


اجمل ما يفعله الشخص في هذه الحاله بعد تلقيه الصدمة الاولى شيأن الدعاء والصدقه


فلقد رأيت تأثيرها خير أثر


اما النحيب وتبادل الاتهامات والصوم عن الاكل والشرب لا يجدي نفعا ...فهذا يعتبر اعتراض على القدر ...انما الصبر عند الصدمة الاولى



اعتقد ستحيا غادة لكن لابد ان تفقد احد حواسها ...اتمنى الا تفقد شيئا مهما فالمصاب فالجسد اسهل من العقل


بانتظار توضيح القفله 🔐المؤلمه
اتمنى الا تتاخري بالبارت حتى لا تتعلق قلوبنا💔


الرد باقتباس
إضافة رد

روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه

الوسوم
الثانية:لطالما , الإنسان , دَارْ , روايتي , عقله , وقلبه
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
معلومات ، دينية ، ثقافية ، علمية ، طبية ، فنية tornado soon ديوانية الاعضاء - متنفس للجميع 307 01-04-2019 12:21 AM
صدفه غيرت مجرى حياتي صدفه بدلت ابطال روايتي عاشقه الشوكلاته روايات - طويلة 11 30-01-2016 11:51 AM
تأليل الإنسان ابو عبدالملك222 مواضيع عامة - غرام 2 21-04-2015 10:01 PM

الساعة الآن +3: 01:15 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1