غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 02-06-2019, 04:27 AM
H0h__ H0h__ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


كأن البارت تأخر :(

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 03-06-2019, 05:59 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها H0h__ مشاهدة المشاركة
ههههههه بارت حلو بس لابد ومن الهوشات
غاده احرجت مرررام مرهه 💔
ننتظرك 💕

غــادة هوايتها تحرج الأوادم ><

تسلمين حبيبتي على الرد والمُتابعة

اللحين بنزل البارت... enjoy


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 03-06-2019, 06:06 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه



الجزء الثــــــامن


"لم أحزن لرحيلك، يقال بذهاب الشياطين تأتي الملائكة"


يعقوب يحاول أن يتكلم لكن لا أحد ينظر نحوه
مرام بغضب: خلاااااص مصختيها غادة
قيس : إنت إعقلي
ريان : يا الله تحب تخرب الجو على الكل
لين تنظر لهم الكل يتحدث في آن واحد الجو يشتعل ناراً بينهم ، مقاطعاً إياهم شهقة غادة .. لأن يعقوب ألقى بألبوم الصور ناحية غادة بغضب
الكل صمت لينظر نحو يعقوب الذي يشتعل غضباُ
يعقوب مشيراً بعصبية : ليش لازم تتجاهلوني وأنا أتكلم ، ممكن ماتخرفين عنا قصص ياآنسة غادة وتصدقينها أحرجتينا قدام البنت وهي أول مرة تجلس معنا (مشيراً ناحية لين فتشعر بالتوتر لأنها لا تفهم لغة الإشارة) أنا أعتبرها أختي مثل ما أعتبرك إنتي الثانية أختي بعد
ماشياً نحو الدرج ليقترب نحو الألبوم الموجود على الأرض ليركله ويصعد الدرج، لترمقها مرام بنظرة وعينيها مليئة بالدموع وتصعد هي الأخرى
أم فهد ترمق غادة بغضب: عجبك الوضع اللحين ؟ لازم تخربين الجو
غادة بغضب: أنتم لما الواحد يقول الحقيقة تعصبـ..
فهد صارخاً بوجه غادة: بلا قلة أدب ، لا تبررين قلة أدبك علينا ، هالموضوع مابي أسمعه مرة ثانية ، ترا إنت صرتي كبيرة لا تلعبين علينا دور المراهقة ترا طفشتينا أبوي ماترك وراه أطفال تتربى وإنتِ بعدك تحتاجين نربيك
فهد أثار حزن غادة ، إجتمعت الدموع في عينيها لكنها تكتفت محاولة عدم إسقاطها
أم فهد : فهد مابي هذا الموضوع ينطرح مرة ثانية .. وتوجهت لتمسك غادة من كتفها وتصعد معها لغرفتها
لين تنظر نحو قيس بتوتر وهي تعقد يديها ببعض
قيس ينظر نحو فهد ، بصوت هادئ ممثلاً البرود: مو مفروض ماتتكلم عن هذا الموضوع
فهد بغضب وهو يمسك يد غزل ويقوم من الأريكة : إففففف أزعجتونا تراكم بحساسيتكم ياما ناس يموتون أبوتهم ومايسوون إلا تسوونه إكبروا خلاص ، أنا طفشت من هالحالة
وصعد غاضباً
ريان نظر نحو قيس بضيق ، ليبادله الآخر بنظرة عميقة ، يشعر إن هناك سكين تغرز في قلبه كلما تحدث أحدهم عن والده
###

غزل تنظر إليه وهو مهموم و يقرأ الكتاب الذي بين يديه .. أو بالأحرى يتظاهر بالقراءة ، تحاول تغيير مزاجه ، إبتسمت بلطف: تبي أسوي لك شاي ؟
فهد إبتسم إبتسامة صفراء:شُكراً
غزل :طيب تبي نسوي أي شيء ممكن يحسن مزاجك؟
فهد ببرود: غزل، ترا أنا مو متضايق
غزل تترك مابين يديها لتتجه نحوه ، تجلس على ركبتيها ليصبح وجهها مُقابل وجهه وتضم بيداها يداه بحنان : أنا أدري إنك متحمل كل الي يصير من بعد وفاة أبوك ، وأنا مقدرة تماماً هالشيء، لا تخلي كلامهم يضيق خلقك تراهم في النهاية بعدهم متأثرين من الي صار ، وبالخصوص غادة لا تركز على كلامها تراها أكثر وحدة تعبانة
فهد بحزن : أنا أدري إني فاشل كأخ أكبر ، قيس وريان مهتمين في بعضهم وفي البنات أكثر مما أخوهم الأكبر مهتم فيهم ، بس ترا ثقل مسؤولية الأخ الكبير بعد وفاة الأب متعبة .. متعبة وثقيلة جداُ وأنا مو قد هذا الثقل
غزل: بالعكس بس إنت تحطم نفسك بنفسك فهد
فهد : حتى إنت ماقدر أتحمل مسؤوليتك غزل ، ولا إنت تقدرين تتحملين ثقلي
وخرج من الغُرفة تاركاً إياها جالسة على ركبتيها بذهول ..
###

تنظر إليه وهو يقود ببطئ،مرتكزة عيناه الحزينتان على الطريق ، لم يتحدث منذ أن خرجا من منزل أهله
لين : آمم ، أنا آسفة لأني سببت مشكلة
قيس دون أن ينظر لها: لا ، هاذي مشاكل غادة المعتادة
صمت قليلاً ثم أردف: أنا آسف لأن أهلي ماودعوكِ توديع محترم مثل الواجب
لين تتابع النظر إليه ..
بعد دقائق، قيس: شفيك؟ عندك أسئلة؟
لين: بصراحة إي، أنا ترا فضولية وعندي اللحين ألف سؤال في راسي
قيس: أوكيه..لك سؤال واحد وبجاوب لك عليه ؟
لين بسرعة : ليش يعقوب ولد خالتك يعيش معكم؟
قيس :آه توقعت ..

عـــام 1998 ، الثاني عشر من مارس .. الساعة السادسة مساءًا

المطار يعج بالمسافرين، البعض متوتراً والبعض هادئاً ينتظر وقت إقلاع طائرته ، هناك عائلة كبيرة يضحكون مع بعضهم وفي نفس الآن يأمرون أطفالهم بالتوقف عن الركض وإلتزام الهدوء، وهناك في زاوية تجلس إمرأة متوترة تنظر للساعة بإستمرار وبجانبها صبي صغير حاملاً دباً أسوداً صغير
تنظر في رسائلها في الهاتف المحمول، لأختها:
سلوى ، تراني وصلت من الكويت للسعودية وطيارتنا لأمريكا بتقلع ساعة 8
سلوى: اللحين جاية ياويلك تطيرين بدون ماشوفك، صارلي سبع سنين ماشفتك
:يلا أجل لا تتأخرين، أحبك

تلتفت يميناً ويساراً وهي تهز رجلها بتوتر، تمسك ذقن إبنها : يعقوب ، راح أروح الحمام شوي وبجي ..
وقفت لتذهب ، مسك طرف كمها مشيراً لها بعدم الذهاب وإنه يخاف البقاء وحده
بتوتر شديد: إف يعقوب قلت لك مابيتأخر، شوي وبتجي خالتك بعد عشان تشوفك لأول مرة اسكت و صير مؤدب وشاطر يلا
نظرت مرة أخرى يميناً وشمالاً ، لتحك جبينها بتوتر وتجلس على ركبتيها عند يعقوب : يعقوب حبيبي خلي هاذي الورقة عندك عشان إذا شفت خالتك سلوى تعطيها هاذي الرسالة الجميلة وتفرح فيك
يعقوب مسك الرسالة بين يديه فرحاً وهو يبتسم لأمه
بتوتر وهي تلف جسد إبنها لليسار: شوف شوف فيه رجال يوزع حلاوة مجانا روح خذلك بسرعة لا يخلص عليك
يعقوب ركض مسرعاً ناحية الرجل ، وقف فرحاً بين عدد كبير من الأطفال المتلهفين للحلوى
أخذت حقيبتها بسرعة ، وجرتها وهي تمشي مسرعتاً بعيداً عنه
بعد دقائق ، عاد ليجلس على كرسيه ماسكاً الحلوى ليريها أمه عند عودتها من الحمام

الساعة السابعة مساءًا
يرتجف وهو يمشي بين الناس بقصر طوله وضعف جسده، ضاماً الدب والحلوى إلى صدره.. خائفاً ينظر حوله بتشتت باحثاً عنها
الناس يمضون طريقهم دون أن يعيروه إنتباهاً، البعض ينظر إليه فيخفف سرعة مشيه لينظر إليه بنظرات متسائلة .. ثم يمضي نحو طريقه دون إعارته إنتباهاً كالمعتاد

الساعة الثامنــة مساءًا
جلس على كرسيه السابق آملا أن تعود إليه ، جسمه يرتجف بشكل مُستمر، لم يبكي ، لكن وجهه جامداً كالجثة .. الناس ينظرون له بإشمئزاز يسدون إنوفهم ويبتعدون لأنه تبول في ثيابه
لا يعلم مايفعل، يرتجف بإستمرار وهو يضم دبه بقوة

في الجهة الأخرى ، متوترة بشدة تتصل لأختها لكن هاتفها مغلق
ترسل لها رسالة : دلال وينك طفشت وأنا أدق عليك ، أنا موجودة هنا من 7:40 ولا شفتك

تمشي وهي تنظر نحو أرجاء المطار لعلها تراها ، تنظر إلى ناس ينظرون نحو جهة معينة بإستغراب ويتهامسون ويمضون في طريقهم
تقترب وترى صبياً تعرف وجهه تماماً على ورق وليس على واقع
لطالما أرسلت لها أختها صوره في أظرف
إقتربت ناحيته مصدومة ، يرتجف وكأنه مبلل بماء بارد ، مبللاً نفسه ،مخبياً وجهه وراء دميته
:يعقوب؟
يعقوب ينظر لها ببطئ ، مخبياً فمه وراء دميته المحشوة
سلوى تجلس على ركبتيها عنده بقلق: أنا خالتك سلوى حبيبي وش فيك جالس هنا ووين الماما
يعقوب ينظر لها بخوف و لم يتحدث بكلمة قط
تنظر نحو طرف الورقة البيضاء الخارجة من جيب قميصه ، لتأخذها وتفتحها:
أختي العزيزة سلوى
أنا آسفة على المسؤولية الي سوف أرميها على عاتقك ، لكني تطلقت من عبدالله ولا أريد أن أتقيد بأي شخص آخر في حياتي .. أريد أن أعيش شبابي الذي فقدته، وأحقق حلمي بأن أدرس في الكلية ، وجود طفل على عاتقي فقط عبأ علي .. وأجد نفسي صغيرة على تحمل هذا العبء ، كل الذي قلته لك سابقاً كان كذباً.. لن أسافر مع عبدالله بل سوف أسافر لوحدي لأعيش الحياة بعدما كنت جثة ..وطيارتي قد حلقت منذ الساعة السادسة والربع وليس الثامنة كما أخبرتك، أحبك.

###

المغرب ...
طارقاً الباب بهدوء، لتجيبه بصوت إعتاد الحنان منه : تفضل
دخل مبتسماً وكأنه يطلب الإذن مرة أخرى
أم فهد إبتسمت وهي تمسح على السرير لتخبره أن يجلس بجانبها
جلس بجانبها وهو يقبل يداها
أم فهد : شعنده حبيب خالته جاي عندي في الغرفة
يعقوب مبتسماً مشيراُ بيداه : بقولك شيء بس مابيك تعصبين
أم فهد : والله إذا الشيء الي بتقوله بيعصبني أكيد بعصب
يعقوب: أوعديني إنك ماتعصبين
أم فهد بكذب: أوك أوك
يعقوب: أنا أبي أطلع من البيت ، خلاص كبرت على إن أعيش في بيت خالتي
أم فهد قطبت جبينها ، بغضب: ليش تقول هالكلام اللحين
يعقوب : خالتي ، تراني صرت طول النخلة اللحين ..شكبري، فشلة أجلس عندكم للحين
أم فهد : أحد ضايقك بشيء؟ ولا قالك بشيء؟
يعقوب: لا بس أنا الي مضايق الأوادم خالتي.. يعني بناتك طول وقتهم لابسين العباية داخل وبرا البيت مايمديهم يمشون شوي براحتهم الا شافوني في وجههم ، أحاول بقدر الإمكان أجلس في غرفتي ترا مو عشاني مابي أجلس معاكم بس عشاني مابي أحس روحي ثقيل على أحد وهم ياخذون راحتهم ، وصدقيني أولادك أكيد مو مرتاحين إن واحد بعمري موجود في البيت مع أخواتهم البنات
أم فهد: واحد منهم قالك شيء؟ أكيد فهد حركاته هاذي
يعقوب أستفز: لا خالتي ممكن تركزين على الي أقولك إياه، أنا .. مابي.. أكون .. ثقل .. على ...أحد
أم فهد : شوف أنا مايهمني تفكير أي أحد ولا تفكيرك ، أنا يهمني إنك تكون هنا بجنبي
يعقوب توقف ينظر لها قليلا .. ثم تابع بهدوء: خالتي أنا طفشت ، أحس نفسي طفل يحتاج أحد يرعاه ، ويسكن لازم مع خالته ، شدعوة لمتى
أم فهد : تبي يعني تعيش لحالك مثل الأمريكان؟
يعقوب: إيه على الأقل ترتاحون مني وأنا أقدر أحس بالإستقلالية
أم فهد : وإنت إن شاء الله تفكر إنك بتستانس لا صرت تعيش لوحدك، ترا الجنة بدون ناس ماتنداس ، وأنت حتى لو ما حبيتني ولا أعتبرتني أمك فترا إنت ولدي وحبيب قلبي الي ربيتك من كنت هالطول .. مايهون علي فراقك إلا بزواجك
يعقوب ينظر لها بضيق
أم فهد تُقرب وجهها ليعقوب .. لتهمس: يعقوب إنت تحب وحدة من بناتي ؟
يعقوب أشار بسرعة بيداه بالرفض ... وأكمل: ثنتينهم أعتبرهم خواتي ، وأنا متأكد إنهم يعتبروني أخوهم
أم فهد بضيق هامستاً : مسكينة بنتي
يعقوب رفع حاجبه متسائلاً
أم فهد بهمس :إنت يعني مو منتبه إن مرام تحبك
يعقوب بصدمة : أنا متربي معها أكيد بتحبني كقريبها
أم فهد : لا يايعقوب ركز ، البنت غارقة في طوفانك وإنت ولا حاس
يعقوب بضيق: خالتي لا تقولين كذا لأني في النهاية مستحيل أحبها ولا أبي أكسر قلب أقرب وحدة في العالم لي، (أشاح بوجهه بعيداً) وأنا في النهاية ماتربيت على الحب
أم فهد بصدمة .. مسكت كتفه بقوة لتقربه إليها بغضب: يعقوب لا تقول كذا ترا أنا الي في النهاية ربيتك ويشهد ربي إني أحبك وأفديك بروحي ، إنت لا تفكر إن إذا أختي تركتك قبل سنين معناتها انا أتركك ، ولا تقيد حياتك على ماضيك ..عيش حياتك لا توقفها على شخص مافكر فيك ومكمل حياته ومبسوط ولا تدري عنك
###

تنهد عندما وصل بسيارته عند باب منزل والدها: فيه شي لازم أعرفه قبل لا ننزل؟
كانت ماسكتاً مقبض باب السيارة مستعدة للخروج ، عندما سألها نظرت إليه لثانية ثم أردفت: لا عائلتنا مافيها أسرار ،يلا
خرجا من السيارة يمضون بخطاهم نحو منزل والدها ، مع كل خطوة يقتربون أكثر نحو الشخصية التي سوف يمثلونها
لين تنظر نحو الباب أخذتا نفساً عميق حتى إرتفع صدرها : جاهز؟
قيس: إي، واحد اثنين ثلاثة
لين فتحت الباب

قيس ينظر حوله ، بيت متوسط الحال..مكون من طابقين ..غرفة المعيشة عبارة عن طاولة خشبية موضوع فوقها تلفاز متوسط الحجم وبجانبه هاتف منزلي ، تحت هذه الطاولة سجادة منقوشة بالزهور ممتدة لتحوي الأرائك ذات اللون الرملي الشاحب من الأسفل، تنتصفهم طاولة خشبية أخرى عليها إبريق الشاي والقهوة وبعض من الضيافة ..يجلس على الأريكة رجل في عقده الخامس أو السادس..لحيته كثيفة تغلبها الشيب .. يرتدي ثوبا أبيضا وغترة..يرتشف قهوته العربية بهدوء
وفي أريكة مفردة يجلس عليها صبي صغير يبلغ من العمر بين السادسة أو السابعة ، مرتدِ قميصاً قصير الأكمام مرسوم عليه شخصية كرتونية ، لا يجلس بإعتدال بل أقرب للإستلقاء من الجلوس
لين بإبتسامة تشق وجنتيها:السلااااام عليكممم
ينظر الصبي للصوت ليرى لين فيركض بإتجاهها ..قيس إبتسم متوقعاً إنه سوف يعانقها، ليتفاجأ بأنه يريد أن يلكمها بالضربة القاضية كما يقول في بطنها، لتمسك يديه لين بسرعة بإعوجاج
ينطق الرجل الخمسيني بإنزعاج: سعيد تأدب ماتشوف فيه ضيف جاينا
سعيد يتوقف معتدلاً لينظر لقيس بإشمئزاز: إنت إلي خاطف أختنا؟
قيس يبتسم وهو يحك رقبته متورطاً
لين تمسك سعيد من كتفيه لتجعل ظهره بإتجهاها هامستا:سعيد عيب هذا زوجي قيس
تتجه ناحية أبيها لتقبل رأسه ، ليليها قيس بسلامه وتقبيل رأسه..لكن لين تسحبه من يده حتى يتوقف وتنظر له نظرة تحذيرية فيتوقف قيس متذكراً إتفاقهما
يجلسان على الأريكة المقابلة لوالدها ليأمرها بصب القهوة لزوجها
لين وهي تجلس على الأريكة مرة أخرى: وين ليلى و
قاطعها والدها: أمك في المطبخ...وليلى معاها
لين وهي تناول القهوة لقيس فتكب القليل منها على فخذ قيس :اخخخ معليه حصـ..
قيس ينظر للين فيراها تنظر له بحدة ليفهم من نظرتها إنها تستغل الفرصة
يصرخ غاضباً: شفيك ماتشوفين حرقتيني؟
لين ممثلتاً التوتر: يوووه آسفة قيس بالغلط والله
ليغضب والدها :لين شفيك تعطين القهوة مثل العميا ماتنتبهين بسرعة جيبي المناديل للرجال
لينظر له قيس مندهشاً، فتضغط لين بالمناديل على فخذه لتيقظه من تفكيره وينتبه لأداء دوره التمثيلي
قيس : إفففف خلاص بعدي عني سديتي نفسي عن القهوة
تخرج فتاة مرتدية العباءة ، بيضاء كبياض لين وترتدي نظارتاً طبية : شصاير؟
لين: بس كبيت القهوة بالغلط على قيس
قيس يبعد يد لين عن فخذه بغضب :جيبي لي ماء خلاص اخاف أقولك تصبين لي شاي تحرقيني مرة ثانية بعد
أبو سعيد: ماعليه ياقيس حقك علينا البنت طايشة ولا تدري وين تعطي ووين تحط
تنظر ليلى لقيس بحقد ، كأن النار يخرج من عينيها
ينظر لها قيس لكنه يتجاهلها ليكمل دوره
تدخل إمرأة تبدو أصغر بكثير من والد لين ، تبتسم فرحتاً: يامرحباً بلين وقيس العرسان الجدد
تحتضنها لين بفرح ثم تسلم على ليلى التي وقفت بجانب أمها لتضغط ليلى على يد لين فتنظر لها لين ثم تعود جالستاً بجانب قيس متجاهلة قلق ليلى
تجلس الأم بجانب زوجها بينما ليلى تخبر سعيد بأن يقوم من أريكته لتجلس عليها فيصرخ غاضباً
أبو سعيد: سعيد قوم خل أختك الكبيرة تجلس
فيقوم سعيد على مضض ليجلس على الأرض بجانبها وهو يضرب ساقيها فتضرب هي الأخرى رأسه
أبو سعيد: كيفكم مع بعض ياقيس ولين؟
لينظرا لبعض نظرات لايفهمها غيرهم
قيس إرتدى الوجه الغاضب مرة أخرى مردفاً:بنتك ياعمي كسولة وبالموت تصحى من النوم وأنا الأمور البسيطة جداً تعصبني
أبو سعيد ضاحكا:شكلك تدخن ولا ليش تعصب على كل شيء
تضرب فخذه لين مُعلنة إستغلال الفرص
قيس: إيه أدخن ياعمي ، أشوف راحتي في الدخان
ترمق ليلى قيس مرة أخرى، يشعر وكأن زجاج نظارتها سيسقط من نار نظراتها : لين بسرعة تصحى من النوم
قيس : لا أنا طفشتني
ليلى : كيف تقدر تحكم على نوم شخص من ليلة وحدة وتكون ليلة زفافه إلي أكيد بيكون فيها متعب؟
سعيد يرقص وهو متحمس: ليلى المحقق كونان تمشي واثقتاً تعمل جاهدة لا تخشى المحن
لتضرب ليلى رأسه مرة أخرى
لين : خلاص ليلى ماعليكِ
أبو سعيد: يبغالك تخفف من الدخان وتقطعه تدريجياً، ما أسمح إنك تدخن قدام بنتي
نظر قيس لأبو سعيد متسائلاً في داخله
أم سعيد تغير الموضوع: ليلى قومي جيبي العشاء
ليلى توقف وتنظر نحو لين بحدة: لين قومي معي
لين: إف أنا عروسة جديدة مفروض ما أقوم أسوي شيء
نظر لها قيس بحزن.. لفتت جملتها إنتباهه .. لت تستطيع أن تشعر بشعور العروس الجديدة في ظل الظروف التي خلقها هو
ليلى تأمرها بحدة:لين تعالي معي أحتاجك
أم سعيد :شفيك إنتي البنت توها متزوجة مفروض تخدمينها شوي ماتقدرين
ليلى وهي مازالت تنظر للين بحدة : لييين
لين تذهب ناحية المطبخ : إفففف طييييييييييييب وجع ماتخلين الواحد يجلس دقيقتين إلا تشغلينه مستحيل تدلعيني مرة في حياتك
لتذهب ورائها ليلى بسرعة
في المطبخ
لين تتناول أطباق الطعام لتأخذها لغرفة المعيشة لتوقفها ليلى بأخذها الأطباق مرة أخرى ووضعها مكانها
لين بإنزعاج: وش فيك إنتي؟
ليلى بنظرة حادة وهمس: إلا إنتي إلا وش فيك ؟
لين تنظر لها بتساؤل
ليلى: بلا إستعباط لين إنتي فاهمة قصدي
لين : بلا ألغاز وش تبين تقولين
ليلى: زوجك هذا المتسلط حتى في الشقة يعاملك كذا؟
لين توقفت لثوان .. لا تعلم هل تكذب أم تقول الحقيقة، أردفت: إيه
وأخذت الأطباق مرة أخرى
ليلى بصدمة : وعادي عندك ؟
لين : وش فيك تبين أبويي ينهار علي
ليلى: إنزين وتبتلشين بذكر غبي مايحترمك زي هذا
لين : ليلـــى معليش ترا كله عشانه يدخن بس يقلع عن التدخين بيصير طبيعي
ليلى بغضب : لين لا تكذبين على نفسك وعلي ، لا تحسسيني الدخان مخدرات عشان إذا قلع عنها بيرجع طبيعي ومدري وش تقولين .هو كذا شخصيته بدخان ولا بدون دخان
لين: وإنت وش عرفك
ليلى: أكيد يعني مستحيل الدخان تغير شخصية كاملة لا تكذبين علي
لين: المهم ماعلينا خل نجهز العشا
ليلى: لين إنت تفهمين وش اقول؟
لين : إففففففف إي أفهم وش تقولين ليلى وأقولك ما أقدر غير إني أتقبل إلا أنا فيه وأكيد بيحبني ويتغير
ليلى: كلام مسلسلات فاضي والله إنت الي بتتوهقين فيه في النهاية لا حبيني ولا أحبك ولا كلام فاضي ومتى بتوعين على نفسك وحياتك لا تورطتي فيه بعد ماتخلفين سبعين ولد منه جيتي البيت تتبكبكين زوجي لخني كف اليوم والأمس عطاني ركلة
لين: إففففففف ليلى إنتِ لا تفلمين علي اللحين توك من شوي تقولين له كيف تحكم على شخص من أول ليلة وإنتٍ الحين تحكمين عليه من أول لقاء
ليلى بغضب: لأن مبين لين إنه ذكر مختل وقح ماهمه غير مزاجه الي يتعدل بكم سيجارة دخان تولع رئته
لين : وبعدين مع الفيمنست الي داخلك يعني خلصينا بس وخل نجهز العشاء
خرجت من المطبخ متجاهلتاً إياها ..تشعر بالتوتر والندم لكذبها على أختها للمرة الأولى..
###

تطرق بابها بقوة مناديتاً بإسمها لكنها لا ترد، فتحت الباب بقوة متوجهة إليها..كانت مستلقية على سريرها مغطية نفسها بالغطاء من رأسها لأخمص قدميها
بصوت غاضب:غـــادة
لا ترد
أم فهد مرة أخرى بحدة: غــادة قومي بكلمك لا تسوين نفسك نايمة أدري إنك ماتنامين هالوقت
لا رد
أم فهد تسحب الغطاء من على وترميه على الجهة الأخرى من السرير:لما تجي لك أمك الغرفة من الإحترام إنك تقومين وتكلمينها
غادة تبعد شعرها من عينينها بعد أن تبعثر على وجهها من سحب أمها لغطائها: إفففف ماتعطون الشخص مساحته الشخصية أبداً
سحبت أم فهد غادة من ظراعها بقوة لجعلها تجلس على السرير:تدري من الغباء الي سويتيه اليوم شصار
غادة بوجه شاحب وأنف وعينان حمراوتان تضع خصل من شعرها الثلجي خلف أذنها،ببرود وضيق:إفف والله مكتئبة مالي خلق الموضوع
أم فهد تهزها من كتفها مرة خرى بقوة فتتألم غادة ، بغضب: بلا مكتئبة بلا كلام فاضي كل ماسببتي مشكلة تطلعي نفسك منها بهالكلام ..إنتي صايرة مرة قليلة أدب وأنا غير فخورة بنفسي أبداً على تربيتك بهذه الشخصية .. إنتِ لو ملاحظة انا دايماً أحترم مشاعرك وموضوع أبوك ما أرضى ينفتح عشانك إنتِ أكثر وحدة من بين أخوانك ومع ذلك إنتِ تضربين كل كلامي وكل مشاعر الناس في الطوف .. لما اقول موضوع يعقوب مفروض ماينطرح يعني ماينطرح .. تدري الولد جاني اليوم يقول أنا راح أطلع من البيت .. إنتِ إذا تفكرين إني بحطك فوق كل شخص في هذا البيت فأنتي غلطانة.. ترا هذا ولد أختي وأنا الي ربيته من كان طفل يعني هذا ولدي والي يزعله يزعلني .. وكلامك القليل الأدب اليوم مابي أسمعه مره ثانية حبته اختك ولا حبك ولا مدري إيش أنا مايهمني .. الي يهمني إن محد يتأذى وأنا هنا في البيت أتنفس..وإنتبهي لكلامك وثمنيه ألف مرة في دماغك قبل لا تنطقيه .. لا تفكرين إنك الوحيدة في هاذي الدنيا التعبانة والحزينة .. ترا فيه غيرك يتألمون ومتضايقين بس مايسوون مثل الي تسوينه .. إحترمي الناس إذا تبينهم يحترمون مشاعرك
أبعدتها عنها بقوة وهي تشتعل غضباً .. قامت من السرير لترمقها بنظرة غضب أخيرة وتخرج من غرفتها

تسقط الدموع من عينيها واحدة تلو الأخرى ، لم تكف عن البكاء منذ أن تكلم فهد عن والدها، وهاهي الآن تبكي مرة أخرى بسبب كلام والدتها الذي جرحها...بشدة.
###

تتبادل أطراف الحديث مع والدتها وهي تضحك .. بينما الأخرى تحدق بشدة فيس قيس ولين ..
قيس بشعر بنظرات ليلى الحادة إتجاهه التي لا تشعره بالإرتياح إطلاقاً لكنه يحاول تجاهلها حتى يؤدي دوره بأكمل وجه
قيس بتأفف: ليـن يلا نمشي
رمقه أبو سعيد بنظرة : ليش ماجلستوا شيء
قيس: لا خلاص يعني لمتى لازم تتعود على جو الزواج
ليلى بخوف: لين إنتِ قلتي حتى لو تزوجتي بتظلي تشوفيني كثير
نظر قيس لليلى متذكراً ..
لين مكملة:ليلى أختي خطي الأحمر متى ماجت متى مارحت لها ماتدخل"
بداخله" صحح البند الخامس"
لين بإبتسامة : أكييد شدعوة بس الليلة هو تعبان فلهذا يقول كذا
أم سعيد : بالضبط ليلى شفيك على الرجال ، تراه معرس وأكيد تعبان
تنظر لين لقيس بنظرة إشمئزاز حين سمعت كلمة " معرس" ، ليشيح قيس وجهه عنها بتأفف
سعيد يتحدث متحمساً والطعام في فمه: الأمسسس سمعت ليلى تبكي في غرفتها بعد العرس
ليلى تضرب رأسه بغضب وهي تضغط على أسنانها: سعييييييد يالفضيحة
لين تضحك : هاهاهايييييي تحبيني ماتقدرين على فراقي
ليلى بإحراج وغضب: ويييع أصلا مرة كنت مبسوطة وأخيراً عندي غرفة لوحدي ما أحد يزعجني فيها وأنا أرتبها وهو يخليها فوضى
لين : يحصلك أقسم بالله روميت مثلي معليييييه خليك مع سعدون لحالكم في البيت وتشوفين الإزعاج على أصوله
ليلى : ويييع سكتي ماعنده أحد غيري يلزق فيه
سعيد بغضب: إسمييييييييي سعييييييييييييييييد مو سعدون
لين تخرج لسانها لتغيظه : إلا سعدووون لأنك مثل القرد
فتضحك ليلى بخبث
سعيد بغضب: سعدوووون رجلك المنفس الي ريحته دخان الخايس القرد
لتضرب ظهره أم سعيد محرجتاً مما قاله وأبو سعيد يصرخ عليه غاضباً
قيس بإحراج وتورط نظر ناحية لين
ليلى ترمقه بنظرة وترفع النظارة لتجعلها موازية لعينيها : صح إنت مدخن ليش ما أشم فيك ريحة الدخان
لين تضحك بتورط : شدعوة ليلى يعني أكيد مابيدخن قبل مايجيكم
أبو سعيد : المهم أنا عندي إذا إنت تبي تضر نفسك بالدخان كيفك ..بس لا تدخن قدام بنتي
قيس يشعر بالغضب قليلاً والتوتر بتهمة الدخان المتجهة إليه .. لم يدخن قط ويكره الدخان لكنه مضطر لتمثيل دور الرجل السيء
قيس يهز رأسه بتأفف:يصير خير
ويضع ذراعه وراء لين بتكاسل ورجلً فوق رجل .. لتنظر له لين بإبتسامة خبث خفيفة
ليبادلها قيس الإبتسامة ذاتها ويزيلها بسرعة ليرتدي وجهاً غير مبالياً: لين تعرف تطبخ أو لا ؟
أبو سعيد بهدوء: بتتعلم إن شاء الله
قيس رفع حاجبه :إيش قصدك بتتعلم؟ بتتعلم علي إن شاء الله ؟!! أنا أبي وحدة جاهزة عارفة كل شيء من الألف إلى الياء مو أصير لها أنا فار تجارب
ليلى بسرعة : تبي وحدة جاهزة روح قدم على مكتب إستقدام خدامات
أبو سعيد بحدة : ليلى
أم سعيد لم يعجبها كلام قيس ، بهدوء :قيس ، أبو لين تكلم معك قبل ماتزوج لين .. ماكنت مصرح إن هاذي رغباتك
ليلى بغضب : أي رغبات بعد ليش تحسسوني إنه ماخذ خدامة فعلاً؟
قيس ينظر لليلى بغضب: إيه وش فيها يعني ياكون إنتِ تفكرين بعدين إلي بيتزوجك بياخذك عشانك .. مابيشتريك بمبلغ وقدره إلا عشان تخدمينه !!
تنظر له ليلى بصدمة .. لا تستطيع تصديق ماتسمعه: إذا كل الرجال نفس تفكيرك التافه ما أتزوج أشرف لي
أبو سعيد : ليلى .. الرجال يتكلمون مع بعض إنتِ مفروض تسكتين .. لاتخليني أندم إني خليتك تجلسين معنا
ليلى قامت من الأريكة متضايقة : إذا بتحسسوني إني مفروض ما أكون معاكم يالعائلة السعيدة ما يحتاج أجلس معكم
أم سعيد بهمس مسموع: الله يهديك إنت تدري إنها حساسة ليش تقول كذا
أبو سعيد تجاهلاً إياها ، راداً على قيس: إسمع ياقيس.. أنا فاهم وش تقصد .. وأنا معاك إن لازم المرأة تقدس زوجها ( تحاول لين جاهدة أن لا تقلب عينيها عند هذه النقطة) لكن البنت شوي شوي وبتتعلم .. إنت خف عليها ولا تقسى عليها وأنا واثق من بنتي إنها مرأة مثالية
لين ممثلتاً الضيقة : بقوم أشوف ليلى
قيس مسك يدها بقوة ألمتها: لا تروحين لأختك هاذي بتقولك كلام يسد البدن يخرب بيتك
أم سعيد بحدة: لين إركبي لأختك
ليفلت قيس يد لين وينظر لام سعيد ببرود يقتلها

لين تفتح الباب بدون أن تطرقه كعادتها:ليلو
ليلى تمسح دموعها بسرعة:خيييييرر إنتٍ متى يعني بتتعلمين إنك تدقين الباب قبل ماتدخلين
لين وهي تجلس على سرير أختها: كلي تبن تكفين ترا هاذي غرفتي أنا بع..سلامات تبكين عشان الا قاله أبوي
ليلى ووجهها محمر وقطرات الدموع قد جعلت نظارتها تتسخ: ماكنت أبكي
لين بضحكة خبث: هههاي نصابة نظارتك يبغالها مساحات السيارة وإنت تقولين ماكنت أبكي ..
ليلى :إفففف إيه انزين كنت ابكي مو بس عشان الي قاله أبوي بس عشانك بعد
لين رافعة حاجبها: عشاني؟
ليلى: إيه مابيك تجلسين مع هالمعتوه ولا حتى ثانية وحدة وييييييييع مقرررف مقرررف أخاف يسوي فيك شي هالأخرق
لين ببرود:إنت مع مصطلحاتك الي مادري من وين تجبينها ترا عادي شوي شوي بتعرف على شخصيته أكثر
ليلى بصدمة:قصدك على قرفه أكثر
تمسك هاتفها النقال لتري لين رسالة من أم سعيد :" إسألي لين إذا هي بخير مع قيس"
لين تنظر للرسالة ولليلى متوترة .. يبدو دورها أصعب عندما تمثله أمام شقيقتها الذكية..وهي معتادة أن لا تكذب عليها أبداً، تنظر للأسفل بحزن : مادري
ليلى تفتح عينيها على وسعهما وترمي الهاتف النقال من يديها وهي تمسك يدي شقيقتها:قللللت قللللت وش مسوي لك المعتوه قولي لي كل شيييي
لين تنظر لليلى بحزن: مادري تحسينه جاهل ما كأنه أستاذ..تفكيره رجعي بس همه .أحترميني وقدسيني واطبخي ليي ودلعيني..كأني متزوجة نسخة أبوي أستغفرالله
ليلى:ترا حتى أبوي أحسه مو بالعه
لين :إيه لأنه فاق كل التصورات..بس إسمعي خل نعطيه فرصة يعني أنا مو فاهمة شخصيته كويس أحسه لطيف شوي معي بس عصبي ورجعي عرفتي
ليلى تنظر لها بحدة: أنا مو عاجبني خير شر


###
يدخلان شقتهما منهكين من مختلف الأدوار التمثيلية الي مثلوها .. واضعتاً حجابها على كتفيها وتنظر إليه بحدة : إنت تراك يبغالك كورسات تمثيل تمثيلك زيي اللللل مابي أقول
قيس رافعاً حاجبيه: لا والله اللحين كل هالتمثيل والدخول في الكاركتر على قولتك والتعب وماعجبك تمثيلي بعد
لين:لا يعني كم مرة كنت بتوهقنا .. أدبك هذا بعده على جنب شوي لما تشوف هلى يعني ليش تبي تبوس راس أبوي ولا لما حرقتك تالقهوة ماكنت بتستغل الفرصة وبتقول لي حصل خير وهالكلام الفاضي إنت من جدك لو أحد حرقك بالقهوة بتقوله بهدوء حصل خير ومدري إيش
قيس : إيه تبيني أعطيه بوكس مثلا يطير وجهه تفكريني مثلك عوجتي يد أخوك كأنك أندرتيكر
لين تضرب كتفه بقوة وهو ينظر لها بإستغراب: ماعلينااااا إنت ماتدري إن نجحنا في حلقتنا الأولى (تنظر له وهي تحرك حاجبيها بنصر)
لينظر لها بتساؤل وهو يمسك ذراعه الذي ضربته لين
لين: خالتي سألت ليلى إذا أنا بخير معاك أو لا
قيس قطب جبينه: خالتك؟
لين فتحت فمها بتورط لثانية ..ثم أردفت ببرود:طيب ممكن إن عند عائلتي بعض الأسرار
قيس نظر لها بتساؤل
لين: واقعاً أم سعيد مو أمي .. هي خالتي
قيس رفع حاجبيه : آها يعني هي زوجة أبوك وأم ليلى وسعيد
لين أومأت بـ لا: لا .. واقعاً هي خالتي أخت أمي الصغيرة .. وأمي توفت لما كنا أنا وليلى صغيرات وبعدها خالتي تزوجت من أبوي عشانا وجابت سعيد
قيس ينظر للين ويسمعها بأذان صاغية
لين تنظر له ببرود .. أردفت: بس لا تخاف الكل عادي عنده يتكلم بالموضوع إلا أبوي مايحب يسمعنا نقول لها خالتي
قيس وهو يحك ظاهر يده متردداً: طيب عادي أسألك سؤال؟
لين وهي تجلس على أريكة غرفة المعيشة بعد أن أزالت العباءة عنها ، تقلده: لك سؤال واحد وبجاوب عليه
قيس إبتسم بخفة .. فهم إنها تقلده : إنتم تحبونها يعني ولا..؟
لين : طبعاً .. هي خالتي كانت مرة قريبة لنا من قبل ماتتوفى أمي ولكن بعد ماتوفت إضطرت تتزوج أبوي عشانا زي ماقلت سابقاً ولكننا بصرااحــة....... مو قادرين نعتبرها غير خالتي الصغيرة .. أو بالأحرى أنا الي
قيس بسرعة :فهمتك فهمتك
نظرت له لين بحدة للحظات ثم وقفت وأردفت: لا تخاف تراني مو حساسة وعادي أتكلم عن الموضوع مايحتاج تشفق علي
متوجهة ناحية الغرفة ليوقفها صوت قيس : كأنك تقصدين شيء بكلامك الي كل شوي تقولينه ليدي لين
لين نظرت إليه : صح
قيس رافعاً حاجبه : وش تبين توصلين له
لين : إذا كنت تفكر كل الناس مثلك مرهفين المشاعر يا قيس العاشق فأنت مخطأ .. محد غيرك بيفكر بمشاعر الي بيتزوجها بينما هو يحب وحدة ثانية وفي النهاية يكسر الأطراف الثلاثة جميع
ومشت متجهة نحو غرفتها تاركتاً إياه يحترق بكلامها
###



جالساً في حديقة بيت صديقه الصغيرة.. ولكن رغم صغرها فهي منعشة جداً .. تحتوي على ورود زهرية وصفراء وبنفسج .. مع نباتات خضراء تهزها الرياح بخفة فتتمايل بإتجاهها
على طاولة بيضاء بلاستيكة صغيرة فوقها إبريق شاي أبيض مُزخرف بنقوش زرقاء ، يتجاذبون أطراف الحديث بهدوء
ريان يضع كأسه على الطاولة أمامه ، بهدوء:فلهذا.. أعذرني جراح بس أنا زي ما أحبك وأخاف عليك ... أنا أحبك وأهتم في خواتي .. (مكملاً بتردد) وأخاف عليهم
جراح يُدفء يديه بكاسته وهو ينظر إلى إنعكاس وجهه في الشاي، بهدوء: مو مشكلة ..
ريان : أنا ادري إنك تفكر بدينك . بس خلاص ..إعتبره مدفوع ومابين الأخوة ديون جراح
جراح نظر لريان ، نظرته حادة دائماً: مستحيل ريان ، أنا أدري إني وحش ينخاف مني لكن أنا مستحيل أرضى أظل مديون لأحد
ريان أردف بسرعة: أنا ماقلت عنك وحش جراح ولكـ..
جراح قاطعه ، مل من دفاع ريان المتواصل: دبر لي شيء أسدد فيه الدين
ريان : بفكر لك ..( مسك صدره بألم)
جراح نظر إليه بقلق: فيك شيء؟
ريان : مو شيء مهم بس يألمني صدري من المغرب
جراح : تبي أوديك المستشفى؟
ريان : بلا أوفرة جراح كلها نغزة بسيطة
جراح ينظر ناحية ريان بقلق على الإثنين ... هل ياترى ... غادة ...؟!...

###
ينظر بضيق لرسائلهم ، تحب أن يدللها .. إبتسم وفي داخله "يالكثرة طلباتها "
يفتح صورتها الشخصية .. مُلتقطة صورة لنفسها في السيارة مرتديتاً عبائتها ظاهراً شعرها المصبوغ باللون الأحمر عندما يراها يتذكر جنون أخته غادة .. ترتدي مساحيق التجميل وتبتسم بخفة مظهرتاً غمازة خدها الأيسر الجميلة
يشعر بالشوق كلما نظر إلى وجه غلا.. أو تذكرها .. أو سمع إسمها .. أو فقط طرت على باله دون أي إستئذان
قاطع حبل أفكاره صوت هادئ يخرج من جهة الممر الذي يفصل غرفة المعيشة عن غرفة النوم ، ببجامة واسعة عليها حريرية كحلية اللون ، شعرها الأسود مسدول كالعادة على كتفيها : قيس ممكن بكره نروح السوبرماركت ؟ المطبخ يشتكي من الفراغ
قيس نظر إليها .. تبدو متعبة لكن لا تستطيع النوم
لين أردفت بهدوء: مو مشكلة أصلاً إنت مو مكلف فيني
قيس : لين .. أنا قلت لك سابقاً إني راح أصرف عليك ..بلا حركات كبرياء مالها داعي
لين تقلب عينيها : أوك
قيس : إنتِ شفيك كذا كأنك مومياء؟
لين تضحك بإستهزاء: هه.. يعني أنا مهتم ؟ لايكثـر
قيس قطب جبينه : ليـن ! ممكن تتكلمين بجدية للحظة ولا تستهزأين فيني؟
لين : لما ما تستهزأ فيني إنت الأول
قيس قام من على أريكته . أو بالأحرى سريره الآن .. ليتجه نحو لين ماسكاً ذراعها بخفة لتبعد يديه عنها بسرعة : لا تلمسني
قيس أبعد يديه .. تذكر إنه ألمها من غير قصد في منزل والدها الليلة ، أردف بهدوء: أنا آسف لأني ألمتك الليلة لما مسكت ذراعك قبل لا تصعدين لأختك
لين تنظر له بإستغراب: إنت طبيعي كذا ولا هذا بعد تمثيل؟
قيس نظر لها متسائلاً
لين ببرود: تراني مو قارورة لا مسكتها بقوة إنهارت وإنكسرت .. أنا قوية .. إذا حبيبتك ضعيفة وتعاملها كذا رجاءًا لا تعاملني أنا كذا .. في النهاية أنا شخصية في مسلسلك وبعد كم شهر راح تختفي
قيس تنهد يحاول إخفاء غضبه ، بهدوء: لين .. إلى متى يعني بتظلين تتكلمين عن هذا الموضوع ؟
لين تنظر له متضايقة: لا صرت إنت تاخذ الموضوع بجدية .. قيس إنت فاهم إنك متزوج إنسانة بس كذا كم شهر ولا مو فاهم؟
قيس: انا قلت لك لين إذا تبين راح أخليكٍ على ذمتي وأتزوجها وإذا تبين راح أطلقك و..
قاطعته غاضبة : لا يا قيس أنا مو لعبة شاريها بكم قرش تلعب فيها زي ماتبي كلام فاضي ترا الي إنت قاعد تقوله ..إذا تبين بطلقك . إذا تبين ببقيك على ذمتي ليش تحسسني إنك متفضل علي إنك تزوجتني وتركتها بينما هذا كله من إختيارك ومحد جبرك على شيء إنت الي جبرت نفسك بنفسك
نظر إليها قيس بضيق.. لا يستطيع أن يرد على كلامها بأي شيء.. كل ماقالته صحيح.. ولا أي حديث تنبسه شفاه قد يغير حقيقة الأمر
لين بغضب : تصبح على خيـ...
*يقاطعها صوت بطنها الجائع*
قيس ترتسم الإبتسامة على وجهه تدريجياً: ههههههه فلهذا مانمتي للحين لأنك جوعانة؟
لين بتذمر : الله يهدي هالبطن خرب الهيبة .. (علت صوتها بوثوق) إيه جوعانة أحد يعيش معك إنت ومايجوع شوفي كيف مطبخك فاضي يسرح فيه اللاشيء في كل مكان
قيس بإبتسامة: تدرين إن كلامك غلط مافيه شيء إسمه "نظرية الفراغ" لأن كل شيء يملئه مادة يعني فعلياً اللاشيء على قولتك أو الفراغ غير موجود لأن يملئه الهواء
لين تنظر له بإستنكار: جوعي أنا مايفهم لنظرياتك هاذي .. الواحد بطنه بيتقطع وذا مسوي لي آينشتاين على راسي
قيس: إلبسي عباتك بوديكِ أخذ لك أكل
لين إتسعت عيناها بفرح، كانها كسبت المليون : والله؟
قيس: إيه يلا خلصيني تبي أبوكِ يقتلني إذا جوعتك
لين وهي تأخذ عبائتها التي ألقتها على الأريكة عند وصولها للشقة : أصلاً هذا دورك في تمثيليتنا
قيس: إي صح هذا دوري بس مو دوري إني في النهاية أنقتل
###


يطرق الباب بهدوء... مرة ... مرتان.. ثلاث... عدة مرات لكنها لا تجيب.. طرقه أقوى فأقوى
فتح الباب فوجده غير مغلق .. تقدم بخطواته داخل الغرفة الحُندس.. شعر بالبرد القارص فور دخوله الغرفة .. يتوجه نحو سريرها.. يرفع الغطاء لكنها ليست موجودة تحته
ينظر نحو باب الحمام المفتوح قليلاً.. يستطيع رؤية النور بداخله
يفتحه ليتفاجأ بغادة جالسة على أرضيه الحمام وشفتيها زرقاء ووجنتيها وأنفها محمرين.. عيناها متسعة وهي تنظر نحو ريان بذهول والدموع تتساقط من عينيها بإنهمار .. ممسكتاً بكومة من الشعر الثلجي في يداها ، بإرتجاف: ريـان... مو راضي يوقف .. مو راضي يوقف !!!

يُتبع في الجزء القــادم...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 04-06-2019, 01:17 AM
H0h__ H0h__ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


كالعاده بارررت حلووو
بس تحمسسست كمملي لا تطولي علينا 💔😭

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 08-06-2019, 05:02 PM
H0h__ H0h__ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


دخول يدور البارت ؛')

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 10-06-2019, 04:47 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه



الجــزء التاســـع


"يالجــرأة الإنسان ..إنه هشُ مُحطم..لكنه يستمر بخطايــاه."




ينظر لها بتعجب وهي تأكل طعامها بشراهة كأنها لم تأكل منذ شهور عديدة:اللحين إنتٍ متأكدة إنك بتاكلين كل هذا؟؟!
نظرت إليه وفمها مملوء بالطعام، إبتلعته :إيه ليش؟
قيس أردف : لا بس يعني..برجر وبطاطس وايس كريم ..
لين وهي تتابع أكلها : بتحسدني على اللقمة يعني (محاولة أن تفتح حقيبتها) اللحين نعطيك فلوسك ولا تمن علينا
قيس : يلااا عااااد ترا بس سألت مسوية فيها حساسة ،(ينظر للطريق متابعاً قيادته إلى شقتهما) أنا بس كنت مستغرب إنك تاكلي كل هذا وقبل ماتنامين أنتم البنات ماتحبون هالسوالف
لين تنظر له بإستهزاء، بهدوء: لا تعممنا أحنا البنات بصفة من صفات حبيبتك
قيس نظر إليها ليراها تبتسم له بإستهزاء ثم تتابع أكلها دون أن تهتم ، أعاد بنظره هو الآخر نحو الطريق وفي داخله " فعلاً شتان بين غلا ولين ... وحشتني"

مكملاً طريقه ومواقفه مع غلا تٌسرد في عقله واحدة تلو الأخرى..
###

ينظر نحو باب الحمام المفتوح قليلاً.. يستطيع رؤية النور بداخله
يفتحه ليتفاجأ بغادة جالسة على أرضيه الحمام وشفتيها زرقاء ووجنتيها وأنفها محمرين.. عيناها متسعة وهي تنظر نحو ريان بذهول والدموع تتساقط من عينيها بإنهمار .. ممسكتاً بكومة من الشعر الثلجي في يداها ، بإرتجاف: ريـان... مو راضي يوقف .. مو راضي يوقف !!!

يسرع بإتجاهها ليجلس على ركبتيه أمامها ويمسك بيدِ يداها المملوءة بالشعر وبيد أخرى يتفحص رأسها ،ريان وصوته يرتجف: غـادة كيف صار..وش صار ..كيف يطيح شعرك كذا..تعبانة مريضة؟
غادة وهي تنظر إليه بعينان متسعتان ودموعها تنهمر على خديها ،ترتجف بشدة ونفسها ضعيف للغاية:مادري مادري..ريان مو راضي يوقف ..مو راضي يوقف
ريان يمسك جبينها المشتعل حرارتاً بينما أطرافها باردة كالثلج وأظافرها زرقاء كشفتيها ، معانقاً إياها لتدفئتها : لا تخافين لا تخافين ..إنتِ ليش مخلية غرفتك ثلج كذا جسمك مثلج ..
واضعاً يديه تحت ذراعيها ليجعلها تقف على قدميها : لا تخافين بوديكِ اللحين المستشفى ..بسم الله عليكِ بسم الله عليكٍ

مشى معها وهو مازال واضعاً يديه تحت ذراعيها وهي أمامه تمشي بتثاقل وهي ترتجف ..أجلسها على سريرها..أسنانها العلوية والسفلية تصتك ببعضها من شدة البرد لتصدر صوت صرير.. أطفأ التكييف ..ساعدها في إرتداء عبايتها .. ألبسها معطف محاولاً تدفئتها خائفاً من برودة جسمها الغير طبييعة البتة
حك يديه ببعضها مولداً حرارةً ..ليحاول تدفئتها بقدر الإمكان بأي تفصيل.. تمسك يديه الدافئة معصميها ليجعلها تقف لكنها سقطت مرة أخرى جالستاً على سريرها
ريان بخوف..ضربات قلبه تتسارع : ماتقدرين توقفين؟؟!
غادة ترتكز عيناها للأسفل .. أسنانها مازالت تصتك ببعضها.. شفتاها جافتان متشققتان متلونتين باللون الأزرق .. كأن جسدها موجود بدون روحها
خوف ريان إزداد يشعر إنها تفقد الوعي تدريجياً .. حملها بسرعة ..رقبتها تستند على كتفه ويداها تتدليان خلف ظهره كأنها جثة .. ركض بأسرع مايمكنه إلى سيارته

وضعها في الكرسي الأمامي حتى إذا وضع تكييف السيارة على وضع التدفئة يتوجه إليها مباشرة.. أغلق حزام الأمان عليها... إرتجل إلى سيارته ليقود بسرعة جنونية إلى المستشفى خائفاً أن يفقد توأمه ..وروحه


إستُدعي إلى مكتب الطبيب..وقع الخوف في قلبه.. تسارع نفسه.. خائفاً من أن يسمع شيئاً يُقطع روحه إلى أشلاء
جالساً على الكرسي الموضوع أمام مكتب الطبيب.. يقرطع أصابعه بتوتر
كان الطبيب واقفاً يغسل يديه ..تقدم نحو مكتبه وهو يرتدي نظارته الطبية ..بإصبعه السبابة رفع نظارته ولكنها ماتزال أسفل عينيه.. متصفحاً ملفاً طبياً
ساد السكوت لبضع دقائق.. قاطعه صوت الطبيب الثقيل وهو ينظر لريان من أعلى نظارته: إنت توأم المريضة غادة صح ؟
ريان أردف بتوتر: ايه...فيها شيء؟..ليش حطيتوا عليها ماسك الاوكسيجن؟
الطبيب وهو مايزال ينظر لريان بنفس الطريقة: لا لا تخاف .. بس أختك دخلت المستشفى ومعاها هايبوثيرميا أو إنخفاض درجة حرارة الجسم بالعربي.. وانخفض عندها الاكسجين فلهذا احنا زودانها بالأكسجين .. لا تخاف من هالموضوع .. لكن عندي بعض الأسئلة إذا ممكن
ريان : زي ماتوقعت
الطبيب متسائلاً: عرفت يعني إن صابها هايبوثيرميا؟
ريان: يعني ماعرف هالمصطلح لكن توقعت إنها تعبت من البرد فلهذا حاولت بقدر الإمكان أدفيها ولبستها جاكيت وشغلت تدفئة السيارة
الطبيب: زين ماسويت لأن الهايبوثيرميا ممكن تؤدي لفقدان الوعي والهلوسة فالتصرف السريع يقيها من هالأمور... بس يا الأخ ...؟
ريان : ريان
الطبيب: يا أخ ريان مرة غريب إن اختك تنصاب بهايبوثيرميا والجو خريفي أقرب للحار في بلدنا ..(مستنداً على ظهر كرسيه وهو يتحرك به بهدوء وبطئ) يعني وش السبب الممكن لإصابة شخص بهايبوثيرميا وهو كان في منزله فجأة ؟
ريان : آممم.. أنا لما دخلت غرفتها كانت الغرفة باردة بشكل مو طبيعي .. فـ
الطبيب قاطعه بحدة: ليش الغرفة كانت باردة لهالدرجة؟
ريان بتوتر لا يعلم مايقول , هز كتفيه: ما أدري هي حاطة التكييف على أقل درجة حرارة
الطبيب : ممكن توصف لي الي صار
ريان خاف من أسئلة الطبيب المتسلسلة: دخلت الغرفة وشفتها حندس وباردة حدها..شفت نور الحمام ودخلت وأشوفها تبكي على الأرض مصدومة وشعر راسها مالي يدينها فـ...
قاطعه الطبيب بحدة : ليش تدخل الحمام الي موجودة فيه أختك وإنت تشوف الضوء مشغل أستاذ ريان ؟
ريان نظر له بحدة: أفهم من سؤالك إنك تشك فيني يادكتور؟ ..الباب كان مفتوح جزء منه وأختي مو على سريرها ..تبغاني أوقف وماسوي شيء
الطبيب إقترب بكرسيه ناحية الطاولة ليقترب لريان ، بجدية وحدة: لأن أنا فحصت غادة والي شفته يخليني أشك يا أستاذ ولو تكون شكوكي في محلها راح أبلغ عليك
فتح ريان فمه ليدافع عن نفسه ليرفع الطبيب يداه ليوقفه ويكمل كلامه : لا تخاف ماراح أبلغ عليك لين أتاأكد تماماَ.. بس قصة سقوط شعر أختك غريبة
ريان مدافعاً عن نفسه بحدة : أنا توقعت إنه من الهايبوثيرميا
الطبيب : الهايبو ثيرميا مايسبب هالشيء.. غير هذا مايوجد في سجلات أختك إنها تتعالج بكيماوي أو شيء وحتى لو ماراح يتساقط شعرهابهاذي الطريقة بالتحديد
ريان رافعاً حاجبيه يشعر وكأن الطبيب يتكلم بألغاز غير مفهومة: مافهمت ..شتقصد؟
الطبيب : ريان أنا أشك إن أختك معنفة من قبل أي شخص منكم
ريان بغضب ، لقد جن جنونه من إتهام ليس في محله أبداً: أكدت عليك يادكتور إن محد يعنفها كيف بعنف توأمتي وأنا أحس بكل ألم هي تحس فيه .. أنا مو فاهم ليش إنت مصر على هالتفسير
الطبيب: لأني بعد ما سويت إجراءات أختك عشان تروح عنها الهايبوثيرميا سألت عن السبب لأن مرة غريب إن أحد ينصاب فيها في بلدنا خاصة مع هالجو..بلغوني بالقصة سريعاً فهنا لازم يتوجب علي فحوصات ثانية..لما فحصت راس أختك شعرها كان مقطع .. أقصد بمقطع إنه ماتساقط من الجذور زي مامفروض يحصل لو أنها كانت تتعالج من كيماوي أو شيء مثل ذلك.. الشعرة نفسها متقطعة ..هذا الي يصير للشعر لو أحد مزع شعرك
ريان عقد حواجبه بإستغراب .. صمت قليلاً : ما اعرف وش مفترض أقول لكن كان شيء مخيف لما دخلت وكل هالشعر في يدينها ..وأؤكد لك إن محد يعنفها
الطبيب نظر إليه لدقائق .. وكأنه يحاول جمع خيوط قصية مما جعل ريان يبلع ريقه بتوتر: إذا تبي الصراحة أنا حتى لو أبي أبلغ عليك ما أقدر.. لأن أختك مافيها كدمات تبين إن أحد يعنفها .. شعرها المتقطع تفصيل بسيط ماتقدر تبلغ عنه .. لكن أنصحك بأن تجيبها الصباح عشان نسوي لها بعض الفحوصات نتأكد تماماً إن مافيها شيء


###
الساعة الخامسة صباحاً..رائحة القهوة تفوح في أرجاء غرفتها..وهناك يد تربت عليها بقوة...صوته الجميل الذي إعتادت أن تحبه لكنها ترفض الإفصاح عن ذلك يرن في أذنيها بإسمها .. فتحت عينيها ببطئ وخمول .. تنظر إليه .. كيف يشبهها تماماً لكن بشكل أفضل بالنسبة إليها .. تنظر لعيناه العسليتان وبياض عينيه مًدمي.. سواد يغطي أسفل عينيه .. يبدو عليه الإرهاق .. تماماً كما تشعر
وضع يديه تحت ذراعيها ليجعلها تجلس .. ناظراً إليها بقلق.. وجهها شاحب كأنها للتو إستيقظت من الموت..عيناها العسلتيان تنظر له ببرود وذبول.. شفتاها متشققة من ليلة الأمس .. شعرها مبعثر على وجهها.. أبعد شعرها بلطف ووضعه وراء أذنيها ، بنبرة خوف وصوت مبحوح: صايرة بقطع الأنفاس تصحين .. ماكنتِ كذا صار لي من زمان أهزك وأناديك بس ماصحيتي
ناولها كوب القهوة الدافىء ..لتتناوله بين يديها وهي تنظر له بذبول
ريان مرتدياً إبتسامة صفراء ذابلة: جبت لك اياه من ستاربكس عشانك تحبينه ..عشان اليوم بنروح المستشفى أبيك تاكلين عدل( مشيراً بعينيه ناحية كيس الكرواسان الذي وضعه بجانبها وهو يحاول إيقاظها)
فتحت شفيتها الذابلتان لتخرج صوتاً مبحوحاً هادئاً: إنت اللحين مصحيني من فجر الله عشان أروح المستشفى ؟ الأمس رحت ليش أروح اليوم نزورهم يعني
ريان إبتلع ريقه: غادة..ترا أنا مانمت من الأمس صاحي أقسم بالله مانمت حتى ثانية .. خايف مادري شفيك .. أبي بس متى يطلع الفجر عشان أخذك وأوديك المستشفى
غادة: ليش ترا كلها سخونة مدري إيش
ريان : لا مو سخونة غادة.. إنت انخفضت درجة حرارتك الأمس لدرجة إنهم زودوكِ بأكسجين .. (بتساؤل متحيراً) غادة ليش خليتي المكيف كذا الأمس؟
غادة : افففف ريان سؤالك ماله داعي فعلاً وماراح أصحى لك الفجر وأروح معك مستشفياتهم المعفنة بس عشاني تعبت شوي شهالدلع
ريان مسك كتفي غادة بيديه المرتجفتين بغتةً وبقوة .. مما جعلها تنظر إليه بذهول .. ريان وهو ينظر مباشرة نحو عينيها وعينيه الحمراوتان من التعب تقول ألف كلمة : غـــادة مابي يصير لك شيء وأنا شايفك كيف الأمس وأحقر الموضوع أخر شيء يطلع فيك شيء وأنا مثل الحمار أسكت ولو انا متحرك كان ممكن تتعالجين .. أخاف تكونين مريضة .. اخاف أفقدك مرة ثانية أنا ماقدرأنا مو بهالقوة
غادة ببرود وتعب:لا تسوي نفسك مهتم ريان
ريان هزها من كتفيها مرة أخرى كأنه ييقظها مما تتفوه به:غادة لا تجيبين كلام من راسك أنا أحبك أكثر مما احب نفسي أقسم بالله إني أدعي لك في صلاتي قبل ما أدعي لنفسي انتين اذا تروحين معي المستشفى اللحين راح تسدي لي معروف
غادة تنظر له بضيق: مابي أحد يعرف
ريان أردف بسرعة: أنا اصلا جيتك مرة بدري قبل ما أمي تصحى حتى عشان محد يدري ..أنا مابي أحد يدري


في المستشفى.. بعد وأن أخيراً اقتنعت غادة .. أو بالأحرى بعد أن أصر عليها ريان ألف مرة
: غـادة
اتجهت لمكتب الطبيب بتثاقل بينما ريان إتجه بسرعه ونبضه يتسارع
الممرضة رفعت يدها بإتجاه ريان موقفة إياه: المريضة غادة فقط رجاءًا
نظرت إليها بإستغراب، بأسلوب هجومي: تراه أخوي أنا أبيه يدخل معي شدخلكم
الممرضة: هاذي أوامر دكتور أشرف
نظر ريان لها بحدة وغضب:ممكن أعرف السبب لأني أول مرة أشوف طبيب مايبي مرافق المريضة يدخل معها
الممرضة أردفت وهي تتنهد تريد ان تنهي عملها بسرعة : الأوامر أوامر يا أستاذ ، لو سمحتي تفضلي
نظرا إلى بعضهما فأشار لها ريان بالدخول .. دخلت غاضبة

كان جالساً على كرسيه يرتشف قهوة الصباح ببطئ
وقفت أمامه بغضب : ممكن أعرف ليش مدخليني بدون أخوي حتى وأنا قلت لكم إني موافقة على دخوله
نظر إليها ببرود.. وإبتسم وهو يبعد كوب قهوته عن شفتيه مما جعلها تستفز أكثر: صباح النور آنسة غادة.. تقدري تجلسين ترا مانتي معاقبة
جلست بعصبية على الكرسي وهي تنظر له بحدة لو تتحول نظراتها لنار لحرقته : ممكن أفهم كيف تحولت جيتي هنا من فحوصات لدخولي مكتب الطبيب اولا ، المفروض أنفحص بعدين أدخل هنا وتخبروني بتشخصياتكم التافهة مثلكم ولا أنتم حتى هذا الشيء ماتفقهون فيه . وليش ريان مفروض مايدخل معي أنا مواااافقة أنتم وش يزعلكم
إنتظرها حتى تكمل كلامها ثم أردف بإبتسامة:خلصتي؟
شكلت يداها بشكل قبضت وضربت مكتبه بعصبية ، لقد جعلها تجن ببروده : لا تستعبط على راسي من فجر الله
أردف والإبتسامة مازالت على وجهه: إهدأي آنسة غادة ..راح أجاوبك على أسئلتك..صح كلامك المفروض نشخصك أول بس في حالتك الأفضل مانضيع وقتك ونعرضك لأبر وأشعة وإنت ممكن تكوني في غنى عنهم .. ثانياً إجابة على سؤالك الثاني (إرتشف القليل من قهوته) عشان أبيكِ تجاوبين على أسئلتي بدون أي نوع من الخوف أو الضغط أو التوجيه
غادة قطبت جبينها : إنت شقاعد تقول؟
وضع الطبيب كوب قهوته على المكتب وإقترب بكرسيه ناحية غادة بينما هي تكتفت معلنة عدم تقبل مايجري، شبك يديه ببعضهما وهو ينظر لها بجدية :فيه أحد يعنفك آنسة غادة؟
نظرت إليه بذهول : لا طبعاً كيف طرا في بالك هالسؤال
الطبيب: ولا حتى شخص مو من أفراد العائلة؟
غادة : لااا إنت شفيك
الطبيب: أحد مجبرك إن ماتقولين شيء؟
غادة بعصبية صرخت: إنت شفيك إلا مصر إن أحد يعنفني أقولك لا لو أحد يعنفني أنا بنفسي راح أشتكي عليه مومحتاجة مساعدتكم
الطبيب ببرود قاتل: أتمنى إن جوابك هذا مو تحت أي ضغط .. غيرك لازم ينضرب حتى الموت عشان يجيبوه هنا لأن يخافون إنها تفقد حياتها بسببهم ويتعرضون لألف سين وجيم لأن بعضهم غبي جداً لدرجة إنهم يفكرون إذا جت زوجتهم أو أختهم أو أين تكن إلى المستشفى وعليها لو كدمات بسيطة إن أحنا ماراح نحقق معهم
غادة قطبت جبينها : أنا مافيني كدمات شدخل
الطبيب:تعرضتي لشجار طيب؟
غادة : أنا طول وقتي اتهاوش مع خلق الله
الطبيب: بالضرب؟
غادة: لا شايفني همجية
الطبيب تنهد : غادة لما فحصت شعرك كان مقطع لو فعلاً فيكِ شيء يخلينا نفحصك مثل ماتطرقتي إليه في سؤالك الأول راح يكون شعرك متساقط من جذوره وليس متقطع
غادة صمتت لثوان وهي تنظر للطبيب، أردفت بغصب:وأنت مسوي فيها محقق علي وماتدخل أخوي عشانك مصر إني معنفة .. وش وضعك تكذب الكذبة وتصدقها ؟
مقاطعاً إياها بسرعة: الطبيب لازم يحقق عشان يشخص آنسة غادة
غادة : خرابيط الا تقوله.. إنت طبيب صح ؟
الطبيب: نعم
غادة: خلاص إنت طبيب إلتزم بمهنتك لا تسوي علي محقق
الطبيب يكمل أسئلته وكأن جبلاً من الصبر لديه : هل ظهرت عندك أي أعراض مؤخراً؟
غادة : زي إيش ؟
الطبيب: أي عرض غريب .. سواء مؤخراً أو حتى من زمان
غادة تشد على كلمتها: لا
الطبيب: طيب من الغريب إنك تصابي بهايبوثيرميا او إنخفاض درجة الحرارة في جو مثل جونا خاصة وإنتِ كنتي في غرفتك ومنزلك.. خبرني أخوك إنك كنتي مشغلة المكيف على أنزل درجة موجودة .. ممكن أعرف السبب
غادة بغضب :كنت حرانة شهالسؤال الغبي يعني ليش مثلا
الطبيب: الإنسان الطبيعي آنسة غادة راح يدفي نفسه قبل ان يوصل لدرجة الهايبوثيرميا
غادة بلعت ريقها :أنا أبرد بسرعة متعود جسمي عالبرد
الطبيب: ليش؟
غادة بغضب من أسئلته الغبية بالنسبة لها : شهالسؤال الغبي الثاني طبيعة جسمي يعني ليش
الطبيب: تاكلين عدل ؟
غادة :اي
الطبيب: غادة تعاوني معي .. حتى لو تحسين أسألتي غبية جاريها .. لا تكذبين علي وزنك اندرويت (تحت الطبيعي)
غادة : إففف والله العظيم أكل طبيعي شفيك
الطبيب : طيب تتقيأين كثير؟
غادة نظرت إليه.. كيف له أن يعرف ، بتردد: اي
الطبيب: تقيأ إرادي أو غير إرادي؟
غادة: شهالغباء أكيد لا إرادي فيه أحد يبي يتقيأ يعني من نفسه
الطبيب:من متى التقيأ الغير إرادي معاك؟
غادة: من سنين ..يمكن ثلاث ما ادري
الطبيب نظر إليه بحدة: ثلاث سنين وساكتة عن نفسك ؟
غادة : إيه شفيك إنت أنا تلوع كبدي بسرعة وأتقيأ
الطبيب:إذا التقيأ يوصلك لمرحلة الاندرويت معناها إن مو بسبب إن كبدك تلوع بسرعة
غادة : تراك ماتعرفني أكثر مما أعرف نفسي أنا حتى دم ما اقدر أشوفه تلوع كبدي
الطبيب: ليش من الدم؟
غادة وقفت غير متحملة : إنت أسألتك غبية ألف شخص مايتحمل يشوف الدم وبعضهم يغمى عليهم وطبيعي إني أكون منهم إذا كنت تسأل سبعمية سؤال بس عشان تاخذ فلوس فطلع غبائك ومكرك هذا على شخص غيري لا تمرضني وأنا مافيني شيء .
الطبيب: أ...
قاطعته بسرعة : إذا قلت لي سؤال واحد ثاني أو أجبرتني أجلس راح أبلغ عليك
الطبيب صمت وهو ينظر لها مغادرة الغرفة بعصبية
ريان كان جالساً على كراسي الإنتظار يهز رجله بتوتر .. فور خروج غادة من غرفة الطبيب إتجه ناحيتها بسرعة بخوف: شصار ؟؟ ليش مايبيني أدخل؟
غادة بصوت عالي ليسمعها الطبيب: بس غباء يفكرون نفسهم مركز تحقيق ..خل نمشي بس صاحية من فجر الله عشان أشوف ناس مستفزة وغباء لا ينتهي
ريان بإستغراب: ليش شقالك؟
غادة : معنفة وخرابيط وإلا مصر إني مريضة أو فيني شيء لوع كبدي سبعمية مرة أقوله لا ومافيني شيء ومايستوعب صدقني هذول يبغوا يمرضوا العالم بس عشان يكسبون فلوس وإنت طحت في شباكهم ياعمري
ريان بقلق: متأكدة ؟
غادة نظرت إليه متمللة: شفيك إنت الثاني ؟
ريان : مادري غادة الوضع مقلق أخاف قالك شيء وماتبين تقولين لي
غادة : تبي إسأله بنفسك قلت لك مافيني شيء
ريان نظر إليها لثوان ثم أردف: مدامك قلتي إدخل يعني ماشخصك ولا شيء
غادة: إيه خل نطلع خلاص من هنا أكره المستشفيات
###

في بيتً متوسط الحجم.. لكنه كبير عليهما .. تغريد الطيور يملئ البيت الهادئ.. جالساً على السجادة الحمراء العتيقة المزنية بزخارف ذهبية ..يخيط رداء أمه ومازل الشاش يغطي يده المجروحة
إلتفت لأمه التي تحمل صحناً ذو رائحة زكية وشاياً مخدراً في إبريق زجاجي قد تكثف البخار في جدرانه : عاد أعذرني شلته من النار لما حسيته استوى مادري إذا تبيه إنت لهالدرجة هاذي طبختك عاد وإنت أفهم إليها
جراح نظر إليها مبتسماً بحنية : تسلمين والله آسف خليتك تنتبهين لها عالنار ..
قاطعته وهي تجلس بجانبه : لا لا إنت مسكين جالس تخيط لي ملابسي وطبخت الفطور.. أنا بس راقبتها على النار وش سويت يعني .. (ابتسمت اليه وهي تنظر ناحيته ) ماشاء الله عليك طبخك كأنه طبخ المطاعم والشاي حقك ألذ من الي أسويه ألف مرة
جراح إبتسم ونظره متجه ناحية الرداء الذي يخيطه : شدعوة يمه مافي أحلى من الشاي الا تسويه
أمه وهي تتابع كلامها كأنها تريد قول شيء آخر: لا يعني إنت طبخك مشهي .. تعرف لحركات هالجيل إلي كل يوم يروحون لمطعم جديد.. تزين أطباقك وكل هالأمور
نظر إليها جراح: يمهفيه شي تبين تقولينه؟
أم جراح : جراح حبيبي .. إنت من وين تجيب الفلوس
جراح : يمه قلت لك ماعليك مني أنا أدبرها
أم جراح : إنت ماتعبت وأنت ماخليت تطبيق إلا واشتغلت فيه ياعيني .. شغلة السياقة هاذي تشغلك عن بنيانك لنفسك
جراح : وش تبيغي أشتغل أماه وأنا لا شهادة ولا هم يحزنون ..إذا أنا مقصر قولي لي ..أنا آسف بـ
قاطعته بسرعة: لا لا لا إنت مو مقصر عليي... (أكملت بهدوء ) إنت مقصر على نفسك
جراح نظر إليها لثواني، أردف بحدة : أنا مايهمني .. إنتِ تهميني وأنا بالطقاق
أم جراح: جراح أترك عنك المسلسلات الخليجية وإسمعني عدل
جراح نظر إليها متسائلاً
أم جراح :إنت حتى حلا تعرف تسوي
جراح تنهد : يمه إنتِ وش تبين توصلين له بالضبط مو قادر أفهم
أم جراح بجدية: إسمع جراح أحنا إنهدمت حياتنا لعدة سنين ومو معناتها إن أحنا لازم نكمل في حياة مهدومة .. إنت لازم تكون نفسك وتشتغل بكرة بتصير معرس وبتحتاج تزوج ..غير أمور الحياة الي صارت تكالفيها تقطع الأنفس وأدويتي الي ماتخلص وفواتير وحوسة
أم جراح : قلت لك أماه ماعندي شهادة من بيوظفني غير إني مسجون وحالتي حالة (نظر للأسفل بضيق) كنت خلاص في حلمي ومتخصص هندسة آخر شيء راح الحلم بلوشي مالحقت حتى اتهنى فيه
صرخت أمه وهي تضرب رقبته بقوة لينظر لها مصدوماً: يلاااا عاد مالحقت اتهنى وحلم ضاع ومدري إيش والله ماخليك تشاهد تلفزيون إذا بتتأثر لي بمسلسلاتهم الخليجية هاذي.. إسمعني بس وخلي عقلك متفتح ..الي يستخدم عقله صح مايضيع،الشهادة مو كل شيء لكنها فعلاً مهمة..أنا أبيك تكمل دراسة.. وأدري صعب إنك تصير في جامعة حكومية بعد كل هالسنين لكن تقدر تشتغل وفي نفس الوقت تدرس.. لا تفكر إن فيه شيء بيجيك على طبق من ذهب والي يجيهم شيء على طبق من ذهب يكون أبوهم هو الي تعب وكرف .. إنت شباب وبيدك تغير حياتك بيدك.. لازم تبدأ تغير كل شيء في حياتك وتحسنها للأفضل .. وأنا أشوف إن مشروع المقهى بيكون ناجح إلك
كان يصغي السمع لها لكن ما إن نطقت بآخر جملة فتح عينيه على وسعيها مصدوماً: يمه من وين لي الفلوس بالله عشان أفتتح كوفي وسالفة
أم جراح بجدية : ورث أبوك الي ماتحرك للحين
جراح بغضب : والله ماخذ منه شيء هـ
قاطعته : جراح أترك عنك العاطفة على جنب.. إسمع كلامي ولا تتجرأ تضيع عليك الفرص الي تجي لك في حياتك .. إنت ماتبي تاخذ ورث أبوك عشانه خرب حياتك؟ ليش ما تاخذه عشان يصلح لك الباقي من حياتك ؟ ..الشيء الوحيد إلي بتسفيده من أبوك الي خرب حياتك هو وورثه
جراح نظر إليها لثوانِ بصمت ..متفكراً بما تقول :لكن يمه ترا ورثي لحاله مايكفي..(أشاح وجهه بعيداً) كنسلي الفكرة كنسلي الفكرة
أم جراح بغضب: جراح تراك جننتني .. ماتوقعتك كذا ماتبي تتعب على عمرك وتحرك مخك شوي .. ( وهي تضع سبابتها على جبينه وتدقها ) هذا إلي بيعيشك .. هذا نقطة البداية.. إذا فكرت بكل التفاصيل ماراح تكون الفلوس عائق لتلك الدرجة.. أنا بعطيك حصتي من الورث
جراح بسرعة : لا لا لا
أم جراح : وش بسوي فيها أنا يعني؟ هذا إنت تصرف علي وكل الي أحتاجه أكل وشرب وكم من دواء
جراح: لا لا هاذي حصتك ما أسمح لنفسي أخذ منها شيء
أم جراح : عاد سمحت لو ماسمحت أنا وش دخلني بسماحك أنا راضية.. في النهاية إنت لا فتحت هالمشروع راح تربح وتصرف عليي
جراح نظر لها لثوانِ مفكراً.. أردف بهدوء: كيف بتكفي الفلوس أسوي مشروع وأدرس في نفس الوقت؟!
أم جراح : إدخل دبلوم في البداية ..الدبلوم مابيكون غالي ترا.. وفي نفس الوقت تكون فتحت مشروعك وتشتغل.. لا تاخذ مكان كبير في البداية.. فيه مكان أنا أعرفه توه راعيه طلع منه وبيغير محله لمكان ثاني.. إنت إستأجره .. مابيكون بذيك التكلفة لأنه مو بذاك الحجم .. لكن في نفس الوقت حجمه مناسب ..أدري إنه تعب ولازم توازن وقتك وبتكون حياتك كلها لشغلك ودراستك .. بس الذهب مايطلع بدون حفر جراح ..إنت لازم تكون عصامي وتبني حالك بحالك
بقلق : وإنتِ؟ كيف أخليكِ لحالك؟
أم جراح : أنا بجي معك وقت دوامك في الكوفي وذا مالي خلق عاد بجلس في البيت
جراح:وإذا مانجح المشروع؟
أم جراح إبتسمت: بينجح أنا واثقة فيك
جراح كرر : وإذا مانجح ؟
أم جراح : الله مايسكر حاجة في وجهك إلا ليفتح لك الأحسن منها
جراح صمت وهو ينظر لأمه بعمق.. لطالما كانت ثقتها بربها واسعة . لطالما طمئنت قلبه بذكر الله .. وإن توكل على ربه سوف ينجح .. لطالما كانت قدوته ووطنه الأول والأخير.
###
تنظر له وهو يقود عائداً لشقتهما .. اليوم كان مميزاً جداً.. تشعر وكأن روحها قد عادت إليها.. منذ أن إستيقظت من النوم تشعر وكأن فهد عاد إلى طبيعته التي عرفته بها..حضر لها الفطور وبجانبه وردة عطرة وجلبه لها إلى السرير..خرج معها لمطعم على الغذاء.. إشترى لها قهوتها المفضلة ومشى معها بجانب البحر .. قبل يدها كثيراً.. وتغزل بها كثيراً..كان هناك سؤال واحد لم يتوقف عن سؤالها إياها منذ أيام : كيف بعدك تحبيني على تصرفاتي معك؟
لكنها كانت دائماً تخبره بأنها تحبه ...
###

حان وقت غروب الشمس.. وحالهما على نفسه.. هو في غرفة المعيشة وهي في غرفتها .. يتقابلان فقط عندما هي تخرج لشرب الماء أو شيء كهذا.. ولكنهم لم ينطقا كلمة واحدة لبعضهما طوال النهار..
واقفة في الممر الذي يفصل غرفة المعيشة والمطبخ عن غرفتين النوم و الحمام
متكتفتاً وهي تسند ذراعها الأيمن على الجدار .. تنظر له مندمجاً مع التلفاز
لا يتحادثا مع بعضهما البعض عندما يكونان في شقتهما.. عندما يخرجان من شقتهما يتشجاران كثيراً لكن على الأقل بينهما تواصل.. لكن عندما يكونان في شقتهما... يتحولان لشخصان منعزلان غريبان عن بعضهما.. يتحاشون النظر لبعضهما .......قليلة هي الكلمات التي يتبادلونها... بل نادرة.

نطقت بهدوء: تراك وعدتني بتوديني السوبرماركت ..الشمس بتغرب وإنت ماوفيت بوعدك
لم ينتبه لوجودها طوال الوقت كان مندمجاً مع التلفاز.. نظر إليها .. متكتفة وهي تنظر له بإنزعاج.. تبدو كالطفلة التي تطالب بشراء الحلاوة.. خاصة مع قصرها وعينيها الواسعتين
: لا ما أخلف وعدي.. يلا روحي بابا البسي عباتك وبوديك
لين : تستعبط إنت ووجهك ؟
قيس: لا بس أنا أستعبط وجهي مايستعبط
لين تقلب عينيها : ويع الظرافة القاتلة

في السيارة..
ملصقتاً وجهها ويديها في زجاجة النافذة بإندهاش وهي تنظر لغروب الشمس بذهول: شووووف كيفففف السماااااا تجننن
قيس ينظر لها بنصف عين:أول مرة تشوفين غروب شمس في حياتك؟
معتدلتاً بجلستها : إنت ليش كذا هادم اللذات؟ ليش ماتعيش جمال اللحظة؟
قيس متابعاً القيادة ونظره نحو الطريق :لأني معك
تنظر له لين بتقرف: وييييييييييع أنا الي ميتة أجلس معك يالسخيف
قيس: إيه حاصل لك
لين : وييييييع على إيش حاصل لي؟ على ثقل دمك ولا على سخافتك الي ماتخلص
قيس: طالعي غروب الشمس بس وإنتِ ساكتة
لين : حط لي شيء أسمعه بس يروقني بعد ماسمعت صوتك الي يهز البدن
قيس : ماعندك يد؟
لين : يا الله مستفززز مستفززز
وضعت أغنية أجنبية ووضعت الصوت على أعلاه وترقص على أنغامها
هز رأسه نفياً غير مصدقاً لما تفعله
غير الأغنية إلى أغنية هادئة حزينة
لين تنظر له بتقرف: إنت ليش كذا حاط لنا حزن وكآبة .. الحمدلله إني ماراح أظل زوجتك تكأب لي حياتي
قيس ينظر لها بينما هي تغير الأغنية لأغنية مزعجة مرة أخرى
بصوت عالي : أنا الي الحمدلله مابظل متزوج بطفلة
لين : طفلة بعينك تراني في الجامعة
قيس وهو يطفأ الأغنية لأنهما وصلا لوجهتهما .. خارجاً من السيارة: إنتِ شايفة طولك كأنك سنفورة
خرجت مسرعتاً من السيارة لترد عليه : أنا مو قصيرة أصلاً إنت قودزيلا
دخلا السوق المركزي وهما مايزالا يتشاجران
إتجها ناحية رقائق الذرة ..
تشير له لكرتون من الرقائق في أعلى رف : أبي هذا
قيس ينظر لها : طيب؟
لين بدون ان تنظر له ، غير مبالية: جيبه لي
قيس ضحك بقوة مستهزئاً : جيبيه إنت يا الطويلة
لين : أقدر ترا بس أبيك تسوي خير في حياتك شوي
قيس بإستهزاء رافعاً حاجبيه: والله؟ ... والله لو تقدرين تاخذينه من فوق بدون مساعدتي لك ثلاث مية هههههههههههههههههههههههههه
لين تنظر له بحدة .. تنتظره إلى أن ينهي ضحكه
إنتهى من ضحكه وهو يمسك بطنه وينظر لها .. تتحول ضحكته لإبتسامة : شفيك؟
لين بحدة وتحدي : إنتظر هنا دقيقة بس
قيس ينظر لها بإستغراب وهو على نفس حالته

وصلت بعد دقيقتين بمكنسة ذو عصاة طويلة .. نظر لها بذهول وعينيه تكاد تخرج من مكانها ..
تنظر له بتحدي وهي ترفع العصاة نحو الكرتون الذي في اعلى الرف لتسقطه بحضنها .. ثم تنظر له بإبتسامة مكر
قيس بصدمة : يابنت اللذين
لين تمد يداها نحوه :
Money money
قيس غاضباً: مايصير مايصير
لين: إيش الي مايصير إنت الا قلت بدون مساعدتك فقط ماقلت بدون مكنسة
قيس تناول محفظته من جيبه وهو ينظر لها بغضب وهي تضحك بمكر ليناولها نقودها
: فشلتينا رجعي المكنسة مكانها يالسنفورة
أعادتها مكانها وهي تضحك وهو يمشي معها غاضباً

قيس: يلا خلصينا خذي الي تبيه
لين تضحك: طيب ريلاكس كل هذا عشاني فزت في التحدي
قيس: لا أنا روحي رياضية أصلا
لين : امم واضح هههههه .. والله لأفلسك بعدي ماخذيت شي
قيس: كل هذا حاقدة علي؟
لين: وأكثر ياروح أمك
###
خرجت من الحمام بعد إن إستحمت .. مرتديتاً بجامة وردية حريرة وشعرها المبلل تحاول تجفيفه بالمنشفة.. توقفت تنظر بذهول.. هناك طاولة متوسطة الحجم قد جلبها فهد لغرفتهما ووضع كرسيين خشبيان أيضاً.. محضراً العشاء مع ضوء الشموع
تنظر له بذهول ليبتسم لها
غزل تتقدم له وهي محرجة : كان قلت لي بتسوي عشا رومانسي وحركات كان كشخت ولبست فستان مو كذا بالبجامة وشعري مبلل وبدون مكياج ..
قاطعها وهو يسحب يديها بإتجاه الكرسي الذي هو خلفه ليجلسها عليه : إنت حلوة مثل ما أنتِ مانبي نضيع وقت
غزل إستغربت من "مانبي نضيع وقت" أي وقت يقصد؟
فهد مقدماً ناحيتها الأطباق الذي حاول مجتهداً أن يصنعها بيديه : تدرين إني أفشل في الطبخ بجبت بعد أكل من المطعم إحتياطاً عشان لا تموتين من الجوع
ضحكت وهي تتناول مما صنعه : على الأقل بسرح شعري أضحك
أزال المنشفة من شعرها .. لطالماً أحب عليها الشعر الأشقر خاصة إنه يتناسب مع عينيها الزرقاوتان.. لكنه كان دائماً يتذمر ويخبرها بأنها من المفترض أن تبقي شعرها الكستنائي الطبيعي كما هو .. وإنها تحاول التصنع عندما تصبغه
أخذ المشط وسرح شعرها .. توقفت عن الأكل مذهولة وفي نفس لوقت مسرورة بخجل .. تشعر بحنيته وهو يسرح شعرها بهدوء
قبل رأسها فأرتسمت الإبتسامة على وجهها.....لكنها زالت بعدما طالت قبلته على رأسها
إبتعد عنها بطريقه نحو كرسيه ... تنظر له يبدو على وجهه الضيق.. لا تفهمه البتة .. جلس على كرسيه ليبتسم لها مجدداً .. وهو يتناول من جيبه كرتوناً مربعاً صغيراً.. مغلفاً بالأبيض مع شريطة سماوية .. أعطاها إياها بعد أن قبل يداها للمرة التاسعة والتسعون في هذا اليوم .. .. كان عقد ناعم جميل من الذهب... شكرته لترتديه فيقوم بسرعة ويضعه هو على عنقها بنفسه بعد أن أبعد شعرها إلى الأمام...
قبلها في رقبتها .. لا تدري لماذا تشعر بشعور سيء يخالجها .. من اللا إهتمام الى الاهتمام بكثرة .. شيء مريب
عاد مرة أخرى لكرسيه ليتناول معها الطعام وهو يضحك ويتغزل في جمالها..
###

خارجتاً من غرفة الغسيل ..لتتوقف عند الباب بعد أن رأته..كان حاملاً سلة ثيابه المتسخة ليغسلها ..إبتسم لها فأبتسمت له هي الأخرى إبتسامة صفراء
تبادلا.. هي خرجت من الغرفة بينما هو دخلها .. كانت سوف تعود لوجهتها لكنها إستادرت مرة اخرى لتنظر إليه وهو يضع الملابس في آلة الغسيل
بتردد:آممم يعقوب..؟
إستدار لها يعقوب لينظر لها منتظراً سؤالها
مرام تنظر للأسفل ووجهها مُحمر:آممم بالنسبة لكلام غادة ..عن..عن إني احبك وكل هذا ..(نظرت إليه مترددة أن تكمل)
يعقوب نظر لها بضعة ثوان ثم انفجر ضاحكاً مشيراً بيديه :أدري إنك ماتحبيني أصلاً أنا أعتبرك أختي الصغيرة لا أكثر وإنت تبادليني نفس الشعور
إتجه نحوها ووضع يداه فوق رأسها :لا تخافين مافهمت شيء خطأ
ثم عبر من جانبها لغرفته .. تاركاً إياها متسعة العينين بصدمة : أخـ...تك الصغيرة؟!
###
أقنع ريان غادة أن تعتذر لوالدتها عما بدر منها في زيارة لين الأولى لهم ..عما قالته عن مرام ويعقوب..قبلت منها الإعتذار لتعود مرة أخرى لغرفتها ..أخبرتهم إنها سوف تذهب للنوم
كان مايدور في بال توأمها" نومها كثير هذه الأيام...وبالكاد تستيقظ عندما نحاول إيقاظها..هل يجب علي القلق عن هذا أيضاَ؟!"
###

إستيقظت بعد أن تباعدت الستارة عن نافذة الغرفة وأزعجها نور الشمس..فتحت عينيها ببطئ لترى بصورة مشوشة حقائب سفرٍ مُجهزة على الأرض..
إعتدلت بجلستها على السرير.. نظر إليها فهد الذي جلس على الأريكة بعد فتحه لستارة النافذة
حكت عينيها وهي تبتسم ، بصوت مبحوح: سفرة مفاجئة؟
فهد بهدوء تام وهو ينظر للامام دون أن يلتفت إليها : جهزت شنطك
غزل وهي تمد ذراعها وتقرطعهم:وين رايحين؟
فهد على نفس حاله: بيت أهلك
سقطت يداها فور سماعلها للجملة.. نظرت إليه بذهول
وجهه متسم بالجدية..نظرت إلى أرجاء الغرفة لتنتبه إن كل أغراضها الشخصية قد أزالت
وقفت بقدميها الحافيتين على الأرضية الباردة وهي تتقدم له بذهول : ليش؟ وش صار ؟
فهد لم ينظر لها
أدارت وجهه إليها وهي تمسك ذقنه .. أبعد يديها بهدوء وهو ينظر لها بحدة : أنـا عقيـم

وقع صدى كلمته عليها كالثلج .. فتحت عينيها بذهول .. ساد الصمت لعدة دقائق ..كل مايسود الغرفة هو صوت تغريد العصافير
فهد : حاولت أكرهك فيني طول الفترة الماضية لكن مانفع..حاولت إنك تكرهيني وتتمني فراقي لكن مانفع .. حاولت إني أقسي عليك ..أشك فيك.. أؤذيك.. أتجاهلك..ما احترمك .. ما أهتم فيك..مايعجبني شيء فيك.. كل شيء مانفع .. فلهذا..لازم أستسلم لحقيقة إنك تعرفين هالسُر ..إلي أحتفظت فيه لنفسي..إنتِ تستاهلين شخص قادر إن يعيشك جو العائلة ..وأنا ماقدر أوفره لك.. لذلك أنا آسف غزل... إنتِ طالق



يُتبع في الجـــزء القـــــادم..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 11-06-2019, 02:14 AM
H0h__ H0h__ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


بارت ابداع صراحه
بس موضوع غاده حيرني واتمنى انه يوضح اكثر في البارتات الجايه ريان حبيته بعد هالبارت اكثر .

فهد وغزل نو كومنت احس فهد معه حق بس بنفس الوقت غزل مالها ذنب .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 15-06-2019, 04:37 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه



الجـــزء العـــاشـــر


"لــو كان ينبغي علي أن أقابلك بعد سنواتِ طــوال، فبأي طريقة ينبغي علي أن أرحب بك؟
بالصمت والدموع."
جورج غوردن بايرون



تنظر له وحدقتاها متسعتان..نبض قلبها يتسارع تسمعه في جميع انحاء جسدها.. هل هي الآن تحلم؟!..أم إن هذه حقيقة سوداء تواجهها
قبضت يديها التي ترتجف.. أحمر وجهها ..سقطت الدموع على خديها ..صرخت باعلى صوتها وهي تنظر إليه: إنــت أنانـــــي!!!..إنت أنانــي!!! على أي أساس تقرر بوحدك هذا الشيء ..إنت حتى ماقلت لي عن هالموضوع!!
وقف فهد متوجهاً إليها يحاول إسكاتها قبل أن تجعل الجميع يستيقظ من صراخها ..أبعدت يديه بقوة وهي تتابع صراخها :مو على كيفك تقرر إن هذا الشيء سُر..ليش لازم كل شيء يمشي على مزاجك..ليش تخبي عني كل شيء ..ليش تخبي عني كل شيء كأنك ماتثق فيني كأني مو زوجتك..ليش تخاف من ردات فعلي ليش ماتعطيني الفرصة إني أعطيك ردة فعل ليش لازم تتصرف بأنانية وتطلق قبل ماتقول لي الموضوع وتعرف رأيي
فهد يحاول مسك معصميها وهي تحاول الإفلات منه :غزل هدي..
غزل تبتعد عنه للوراء بقوة حتى كادت تسقط : إنت دايماً كذا.. دايماً تتصرف كأنك تعيش مع نفسك ..تنسى إن عندك عائلة او أشخاص يحبونك .. دايماً ماتقول لنا شيء وتروح تتصرف بطريقة مختلفة عشان تبعدنا عنك بدال ماتتكلم معانا كشخص طبيعي ..تقدر ببسطة تتناقش وتقول إلي فيك بدون ماتتصرف بوحشية وهمجية عشان أكرهك ..تقدر تقول لي مشكلتك ونحلها سوا مو لازم تختار الحل بنفسك وتصنع مشكلة ثانية يا أناني وتطلقني
فهد ينظر لغزل بصدمة.. إشتظ غضباً هو الآخر وصرخ مُحمر الوجه: هذا عـشـانك ياغبيـة!!! ماتبين تصيرين أم؟؟ ماتبين تعيشين الأمومة؟!؟! أنا أعطيك فرصة..
صرخت مقاطعة إياه: خلي فرصتك لنفسك..ماطلبت منك أي فرص...(تتابع والدموع تنهمر من عينيها وهي تصرخ) أنا أحبك وهذا يكفيني
فهد : كلام فارغ ... كل الي تقوليه اللحين نتيجة عدم نضجك.. عدم فهمك للموقف بجميع تفاصيله.. الحب مايكفي ولا تكذبين على نفسك ..بعدين بتفهمين..بعد عشر سنين لما ألاقيك صدفة وأشوف عندك ولد في المدرسة وإنتٍ مستمتعة وإنت تربينه ..وإنت تخافين عليه وتحبيه وتحبين تفكيره..ويمكن يكون عندك غيره أو حامل ..لما تستطعمين الأمومة بتفهمين..إنت ِ اللحين مو مستوعبة شيء
غزل بصراخ: إلا أفهم
فهد صرخ :ماتــفـــهـــمــين!!!! إنت غبيــــة؟؟؟ إنت غبية مجنونة؟؟؟ ليش لازم تفكرين بعاطفتك بس؟؟؟؟ فكري بعقلك !!!! ليش تفكرين بالحاضر ماتفكرين بالمستقبل!!! ليش العاطفة تغلب عليك دايم ليش!!!
صمتت وهي تنظر له والدموع تسقط من عينيها..سقطت على الأرض حاضنتاً ركبتيها إلى صدرها..خبأت رأسها بين ذراعيها وهي تشهق من البكاء بصوت عالِ..
واقفاً ينظر إليها وصدره يصعد ويهبط بسرعة بعد كل الصراخ الذي حال بينهما..
تقدم خطوة واحدة.. ثم توقف متردداً لثوان..تابع طريقه بهدوء ناحيتها .. جلس أمامها ..ليُظهر وجهها ناحيته .. كانت عيناها الزرقاوتان ممتلئة بالدموع ..
فهد بهدوء:غزل...
نظرا لبعضهما لثـوانِ..
غزل بصوت مبحوح هادئ: بسألك سؤال واحد .. بيحدد تصرفي اللحين

إنت تحبني أو لا؟
ينظر لها .. يود لو تشق الأرض وتبلعه ولا تسأل هذا السؤال.. ربط جأشه..تحولت نظرته من الحنية للقسوة:لا
نظرت إليه لثانيــة.. تحولت نظراتها الحزينة لحادة.. مسحت دموعها من على خديها بمعصميها بقوة وبسرعة .. وقفت بسرعة وإتجهت ناحية عبائتها
أخذت حقيباتها ليبادر فهد بوضع يده فوق يدها لمساعدتها ..تبعد يده بقوة وبسرعة..بصرامة: لا تلمسني أنا ما أحل عليك!
قبض يديه : طيب أتركيهم بحملهم عنك
أردفت بسرعة وهي تنظر له بحدة: ما يحتاج أتطلق وتطردني بعد بحملك لشنطي..أنا بحملهم ما أحتاج لمساعدتك!
خرجت من الغرفة بسرعة دون أن تنظر إلى الوراء ..لحقها ليوصلها

كانت غرفة المعيشة خالية.. لكن لا أحد يعلم إذا كان أحد من الذين يقطنون هذا المنزل قد إستيقظ من صراخهما ..
وصلت عند الباب وأخرجت حقائبها
فهد: أركبي سيارتي بوصلك
بحدة دون أن تنظر إليه: لو يحتضر ولدي الي بتشوفه معي صدفة بعد عشر سنوات ماراح أركب معك سيارتك!
أغلقت الباب في وجهه بقوة ..تاركتاً إياه مصدوم متسع الحدقتين

###

فتحت الستائر..أطفأت التكييف.. تحاول إبعاد الغطاء عنه لكنه يمسكه بقوة... بالكاد أزالته عنه لكن ذلك أدى لسقوطها على مؤخرتها ... كل صراخها لم ينفع معه .. سحبت الوسادة من تحت رأسه وضربته بها وهي تصرخ
ضربت وجهه بها فتناثر شعره على وجهه: وااااااااااجاااااااع إنت ماتصحى حتى لو قامت الحرب
فتح عينيه بإنزعاج وركل فخذها كردة فعل .. سقطت على الأرض للمرة الثانية وهي تصرخ متألمة.. فتح عينيه على وسعيها وجلس على الأريكة بسرعة.. لينظر إليها ساقطة على الأرض بعد ركلته المدمرة .. مد يديه لها وهو يوقفها على قدميها ويعتذر
لين بإنزعاج :أحد يعامل أنثـى كذا؟!! ماخذة مصارع وأنا مادري..وش ينسب لك اندرتيكر؟
قيس يلقي بجسمه على الأريكة مرة أخرى وشعره المبعثر يتحرك معه: زوجتي
لين :وييييع يا شين الكلمة من فمك.. بعدين كل هالأنوثة وتقول عني أندرتيكر ..روح أفحص نظرك ياعيني
قيس ضحك بإستهزاء: أي انوثة يرحم لي والديك.. أنا أشوف قدامي طفلة بنت أربع سنين.. هذا طول وجسم أنثى هههههههههههههههه
لين ألقت عليه الوسادة للمرة المائة : تأدب ولا صدقني بلبس عنك عباية
قيس بنصف عين: اللحين هذا تهديد يعني؟
لين بصرامة: إيه
قيس : اوه واو بيأثر يعني ..إخلصي ليش مصحيتني في آخر يوم أجازة الواحد ماياخذ راحته يعني
لين واضعة يديها على خصريها: بالضبط فلهذا مصحيتك.. أبيك تسوي لي فطور وتوديني المكتبة
نظر لها بإستنكار من رأسها لأخمص قدميها.. وهو يشدد على كلماته: تــســوي لــي؟؟؟فطور؟؟....ليش مستقدمة على خدامة ليدي لين
لين: والله ياليتك خدامة ولا انت زوج بالأسم بس
قيس:فاضي لك أنا قومي سوي لنفسك
لين : ما أعرف اطبخ وبموت من الجوع
قيس: لا والله؟ نسيتي بند الي كل واحد مسؤول عن نفسه واثنينا نتشارك بمهام البيت ولا البنود تمشي علي أنا بس؟
لين تكتفت وهي تنظر له بإنزعاج.. أخرجت لسانها ومضت نحو المطبخ
قيس صارخاً لتسمعه: جليس أطفال أنا مو زوج
لين بنفس النبرة:خــســئت

###

خرج وهو يغلق أزرار قميصه وهو عند المسافة الفاصلة بين غرفة المعيشة والمطبخ..كان المطبخ في وضع مزري كأن عاصفة مرت به ..كانت واقفة هٌناك عند الفرن تلعن وتشتم البيض لأنه إحترق...إقترب ناحيتها ليطل برأسه ناحية البيض الذي تحول إلى فحم .. إنتفخ وجهه بالهواء محاولاً كتم ضحكته..حتى نظرت إليه نظرة غاضبة فأنفجر ضاحكاً ..
أردفت بعصبية: البيض الي شاريه معفن بسرعة يحترق
قيس وهو مازال يضحك:ههههههه والله إنتِ الي ماتعرفين تطبخين وإلا مافيه نوع من البيض يحترق بسرعةهههههههههه
لين :إيه ماعرف أطبخ شسويلك يعني..مبسوط يعني كأنك قايل معلومة جديدة
قيس وهو يدفعها بكتفه بعيداً عن الفرن وهو مازال يضحك:بعدي بس ماتعرفين إلا تاكلين هههههه
ركبت على كرسي صغير أصفر اللون لتجلس على الرخام الذي بجانب الفرن ..لينظر قيس للكرسي الصغير ويضحك مرة اخرى
لين:إففففف خلاااص لا تضحك
قيس وهو يضع البيض في مقلاة أخرى : بموووووت تركب على كرسي مثل الأطفال لهدرجة ههههههههههههههههههه
لين وهي تقضم الخيار : متنمر
قيس :إنتِ تفشلين وصلتي لهالعمر وماتعرفين تطبخين
لين بثقة: شسوي ..الله ياخذ ويعطي...يعني أنا الله عطاني الجمال بس أخذ مني معرفة الطبخ
قيس مستهزئا:إلا عطاكِ الجمال واخذ منك العقل
لين نظرت إليه بإبتسامة خبيثة وهي تقرب وجهها إليه :إمممم شكراً على المدح والإعتراف بأني جميلة يازوجي العزيز
قيس إحمر وجهه ..ينظر للبيض الذي يقلبه ويردف بسرعة: ويييييع خسئتٍ على قولتك
لين بنظرة خبث وهي تضرب كتفه :بعد صرت تاخذ من كلماتي والله بسرعة طحت في شباكي
قيس ممثلاً التقيؤ :إنتِ مايحبك إلا أندرتيكر على هاليد إلي عندك..أمزح نسيت إنك اندرتيكر بنفسه بس قصير
لين :شايف نفسك علي إيش ياليدي قاقا؟
قيس وهو ينظر لها ببرود: ليش ماقالوا لي إنك طفلة طويلة لسان لما أخذتك كبيبي سيتر (جليس أطفال) ؟ ( بنبرة كانه يتحدث مع طفلة) قولي شكراً بسرعة لأني سويت لك الفطور ولا إنتِ ماتستاهلين ..ماخذ لك عشاء نص الليل وموديك السوبرماركت وشاري لك الدنيا وعاطنك ثلاثمية ولاقلتي لي شكراً..بسرعة قولي
لين :وييييع ماباقي إلا تمنني... مستحيل كبريائي مايسمح لي
نظر إليها ببرود...تنظر له بحدة
مد ساقه ببطئ ناحية الكرسي الصغير الأصفر...ركله بقوة بعيداً عنها ..ثم ذهب بعيداً لغرفة المعيشة ببرود
تصرخ عليه بغضب: قــــيس يالنذل !! كيف بنزل اللحين!!!
قيس بصراخ: خلي كبريائك ينفعك!!
لين :قيسسسسسسسسس
قيس ممثلاً إنه لا يسمع
لين:قيسسس جيبه بسرعععة
قيس وهو ينظر للتلفاز: قولي شكرا
لين :لاااااااااااااا
قيس: قولي شكراً
لين :تحلم
قيس : بتخسرين الفطور والمكتبة وإنتِ جالسة هناك مثل القردة معلقة عشانك بس ماقلتي شكراً
لين بغضب:أكــرهك شُكراً
لف رأسه ناحيتها ببطئ وهو يبتسم بمكر..
تقدم إتجاهها وهو يمسكها بخفة ويضعها على الأرض : ليييييش حملتني قلت لك جيب الكرسي مو تحملني
قيس وهو يتوجه نحو الأريكة: كذا نتعامل مع القرود البيبي..مايعرفون يتسلقون ولا يعرفون يستخدمون الكراسي هههههه
###

صرخت في وجهه غاضبة بعد أن ألقى الخبر على مسامعها:فـهــد وش هاللا مسؤولية إلي عندك هذا جزاء البنت إنها تحبك؟
فهد غاضباً يعلم إن ردة فعل أمه سوف تكون كهذه..لكن مافيه يكفيه: يمه مانتناسب سوا ليش أخليها على ذمتي إذا بتتوفر لها حياة أفضل مع شخص غيري
أم فهد:غبائك..تحبك أقولك البنتتتت تحبك...إنت ماعندك مشاعر ولا كيف ...كيف تطلق البنت عشان مصلحتها شهالكلام الفاضي...أنا طفشت منكم أبناء مايجيبون إلا الهم وقصر العمر..أحاول اهتم فيكم وأربيكم واحد واحد فيكم لكن كلكم مجانين وبتجننوني معكم
ألقت بنفسها على الأريكة واضعتاً يدها على جبينها بهم
بينما فهد ركض عائداً لشقته بغضب

تراه يصعد بسرعة لشقته وهي تنزل من على الدرج..مشت بهدوء ناحية أمها، بإستغراب:شصاير صراخ وحالة والثاني بعد راكب شقته وهو معصب؟
أم فهد:غادة مالي خلقك إنتِ الثانية بعد
غادة:ِشفيكِ أسأل سؤال عادي
أم فهد :أخوك الأهبل طلق غزل
غادة إتسعت عينيها بصدمة:أماااا ماتوقعت ..(عادت عينيها لطبيعتها ببرود) شيء متوقع يمه ليش مهمومة وحالتك حالة
أم فهد نظرت إليها بحدة مُعيدة ماقالته بإستنكار:متوقع؟!!
غادة ببرود: إيه متوقع إنتِ مو شايفة كيف ولدك مو طايقها ويعاملها معاملة زفتة
أم فهد:روحي إنقلعي غرفتك بس..أبي واحد منكم يصير لي عون بس كلكم نفس فرعون


###
في السيارة ..واضعتاً أغنية مزعجة كالعادة وتتراقص على ألحانها..بينما هو العكس تماماً يرتشف قهوته بهدوء واضعاً نظارته الشمسية على عينيه منزعجاً من الشمس
لين:وديني مكتبة جرير عاد مو توديني وحدة من مكتباتك الرخاص
يرتشف قهوته متجاهلاً إياها..
تنزع نظارته لترتديها:هات نظارتك عيني وجعتني من هالشمس
تأفف : منك مو إنت مصحيتني من الصباح تبين تروحين المكتبة
لين:إيه شفيك بكره العودة للمدارس أكيد زحمة اليوم ..الصبح يكون أخف شفيك ماتفكر
قيس:والله لو إنتِ تفكرين صح كان من قبل طلبتي مو توك
لين: ترا ذي إجازة بين الترمين يعني قصيرة يعني متى أمداني بلا تفلسف
قيس:طيب إلبسي نظارتك وفكيني ماحب أسوق والشمس كلها في عيني
لين متراقصتاً وهي تحرك النظارة :ماعندي...بعدين خل عينك القبيحة تظهر للعيان انا لازم احمي عيني الجميلة من الشمس والحسد
قيس:ويع أي جميلة واسعة مثل عين البقرة
لين بغضب:غيران لأن عيونك النملة أكبر منها
قيس: هششش
لين:يوه صح مُر على أختي ليلى أكيد ماشترت شيء معتمدة إني أشتري معها
قيس بغضب صارخاً عليها:كان قلتي من قبل بعد ماقطعنا كل هالمسافة تكلمتي!!!!
لين تكتفت بإنزعاج :بندي الأخير اختي
قيس :اففففففففف منك تعصبين الي مايعصب .. اكبري شوي ياطفلة ولا هالحركات كلها ذي عشان تجنيني وتنتقمين
لين بغضب محاولتاً فتح الباب:لا تصارخ علي ..افتح الباب بطلع وبطلب كريم وبروح بنفسي ما احتاجك
قيس بغضب صارخا عليها مرة أخرى:غبائك ...فاضي لك انا أهلك يقتلوني إذا تركتك هنا ..إلا يقول إنتِ تعرفين تتصرفين لو تركتك لحالك
لين بغضب:قلت لا تصارخ علي..طبعاً أعرف أدبر نفسي فاكرني طفلة أعيش وأموت على حساب رعايتك لي وماعرف أتصرف بنفسي؟!
قيس:إنت حتى بيضة ماتعرفين تقلين
لين:ماله دخل الطبخ بباقي أمور الحياة ..هذا وإنت معلم وتقيس الشخص بشيء واحد بس
قيس :إففففففففف منك إففففففففف
لين:اللحين بتمر على أختي ولا انزل؟
قيس:بمر عليها طبعاً مو عشانك إنت مو هامتني ..عشان الشرط شرط وهذا واحد من بنودك
لين :لا تقول لي إنت مو هامتني كأنك بتأذيني اللحين بكلامك..إنت من أخذتني بدال حبيبتك معناتها أنا مو هامتك وأنا بس ممثلة في مسرحيتك عشان إنت تطلع منها نظيف..متزوج الي تقدمت لها ترضي ضميرك وأمك وتزوج بعدها حبيبتك ترضي قلبك ..وأكرر مايهمني اهمك او لا لأني ماطيقك
قيس صارخاً عليها : صيري إنسانة طبيعية وناضجة وتحملي هالأشهر وبعدها بننفصل وبنفتك من بعض
لين تصرخ عليه وهي تمسك دموعها: إيه إنت تعيش سعادتك على تعاسة غيرك وماتتحمل نتيجة أفعالك لما اكرهك وأعاندك...مسوي نفسك طيب وعندك إحساس بالغير وإنت فاشل بس تصنع المشكلة وماتتحمل ثمن إصلاحها
صمتا لدقائق وهو في طريقه لبيت والدها
ركن سيارته عند الباب : اتصلي لأختك وصلنا
لين رفعت هاتفها ليرتطم بالنظارة الشمسية على وجهها .. لتتذكر إنها مرتدية نظارته فتنزعها من عليها وترميها نحوه
:الو ...اطلعي يلا بنوديك المكتبة..مافيني شي يلا اخلصي واطلعي
قيس: ترا النظارة ماركة
لين : ايه تكشخ من برا ومن داخلك قرف
قيس: اسف اني صرخت عليك بس انتِ تطلعين الواحد من طوره
لين: ايه مو انت دايماً بالنسبة لك إنك صح وماترتكب أي غلط
قيس :تتكلمين كأنك تعرفيني من دهر
لين:اسبوع كافِ... انتظر بس متى تخلص هالأشهر وأفتك منك
قيس :شعور متبادل ترا لا تفكريني الـ..
قاطعته : بتشوف والله بعاندك وبطلع قرونك من أذانيك عشان تعرف تلعب فيني مرة ثانية ..وكل ماصارخت علي أكثر كل ماجننتك أكثر
قيس: مجنونة بسكت عنك لا أستجن مثلك
لين : انجنيت لما تزوجتك (أخرجت لسانها تغيظه)
فتحت الباب وهي تجلس بهدوء وراء أختها : السلام
قيس: وعليكم السلام ليلى أخبارك
لين ضربت كتف قيس حتى ينتبه لتصرفاته
قيس متحولاً.. قطب جبينه: تأخرتي مرة
ليلى ببرود : ترا أنتم الا مريتوا علي مو انا الي طلبت
قيس بداخله"هاذي طويلة لسان زي أختها"
لين: ماعليك لا تأخرتي ولا شيء ..بنروح جرير قشي من الكتب الي تحبين تقرأيها مثل ماتبين على حساب قيس

###
ينظر للرسالة التي تضيء هاتفه وقلبه بيدان مرتجفتان ..
شعوره لم يشعر به منذ مدة طويلة...
بينما ريان قفز من الفرحة وهو يقرأ الرسالة ويحتضن صديقه بقوة
مبروك تم قبولك في قسم الهندسة""...كانت من أجمل الجُمل التي قرأها
تنهد بإرتياح ..حامداً ربه ألف مرة...طريق الألف ميل يبدأ بخطوة
يشعر بالعناية الإلهية ..لقد تقدم للجامعة في وقت متأخر جداً..كان منتظراً على توفر المقاعد الشاغرة...لكن القدر مكتوب..ولطف الله مؤكد.
###

بعد رفضها في السيارة لشراء قيس أغراضها..هاهم الآن في المكتبة يتبضعون

ألقت لين دفاتر ملونة مرسوم عليها شخصيات كرتونية في السلة التي يحملها قيس بلا مبالاة
قيس نظر إليها بنصف عين: ذكريني في أي مرحلة إنتِ...إبتدائي؟
لين: ه ه ه ه ظريف حدك..ثيررررد يييير ان يونفرسيتي
قيس:عجوز وتسوي نفسها بتروح ابتدائي...أختك أغراضها أنضج
لين بمكر:ايه صح ليلى إخذي دفاتر اكثر واكثر مابيكفونك هذول ..لا تخافي كل شيء على حساااب قيييس واسمعي ياجارة
ليلى بصرامة:أرفض
لين ضربت كتف أختها :لا تسوي لي إنك في محكمة وأرفض وخرابيط ..خلي فلوسك لنفسك تنفعك لا تضيعين الفرصة عليكِ
ليلى: لا تخافين أبوي عاطني فلوس لأغراض المدرسة
لين وأسنانها تصطك ببعضها : ليــلى ..خليه يدفع خليه
ليلى بهمس مسموع: لا ماحب أحد يدفع عني خاصة وهو قيس الشرير
قيس قلب عينيه بعدما كان همس ليلى واضحاً ومسموع
سحبت لين ليلى من ذراعها بعيداً عن قيس
لتوقفها وتهمس إليها : إفففف خلاص مقدر أتحمل لو ما أقولك لمدة اطول بموت
ليلى:وشو
أخبرت لين ليلى بكل ماحدث والبنود التي بينها هي وقيس..لكن أخبرتها بإنه سُر..وإنها واثقة بأنها لن تفسد تمثيلهما عند وجودها .. ولن تفشيه لأحد!
###
بعد الإنتهاء من شراء ألفين دفتر وسبعمائة قلم وسبعين ممحاة وبعد الإنتظار الذي دام قرناً عند المحاسبة..هاهم في السيارة عائدين من المكتبة
تذكر قيس أثناء قيادته إنه لم يمر منزل والده منذ فترة ..لذلك أخبر الفتاتان بأنه سوف يتوقف عند بيت والده قليلاً قبل أن يوصلهما لوجهتهما.. أُحمر وجه ليلى وأخبرتهم إنها تفضل الذهاب للمنزل قبل ذلك ..لكن قيس أخبرها إن منزله قريب منهم .. أخبرتهم إنها سوف تبقى في السيارة لكنهما رفضا
هاهم يدخلون منزل قيس ولين تهمس في أذن ليلى ..
قيس مشيراً بيده نحو الأرائك: اجلسوا هنا وأنا بروح أتفقد الأهل..حياك ليلى
لين بإمتعاض: وأنا جدار؟
قيس قلب عينيه وهو يبتعد عنهما هامساً بشكل مسموع : كل الجمادات الي تبينها

ألقت لين بجسدها على أريكة منفصلة بينما ليلى جلست على أريكة تكفي شخصان ..تفصل بين الأريكتين طاولة زجاجية عليها مزهرية تحتوي تشيكلة من الورود الزاهية اللون
لين:شرايك في بيتهم حلو صح؟
ليلى :اففف مرة احراج إني داخلة معكم ..وهذا زوجك بعد ماعنده سالفة مجلسنا في الصالة عشان أي أحد يعبر يشوفنا اففف
لين :زوجك إنتِ..لا تخافين مابنطول
صمتتا لثانية..
ليلى: اففف احراج كله منك أجبرتيني أخلي قيس يشتري لي أغراض المدرسة..برجع له الفلوس أحس بذنب
لين: خلاص إنتِ كلي تبن..ماتبين تنتقمين لأختك يعني؟
ليلى :انزين أنا شدخلني هو في النهاية زوجك
لين:قولي كلمة زوجك مرة ثانية بزوجك إياه بعد طلاقنا
فتحت ليلى فمها لترد لكنها تراجعت بعد سماعها لخطوات على الدرج

كانت خطواتها بطيئة لتتعرف على الوجوه التي أمامها..سُرعان ماميزتهما :اوه السلام عليكم لين وليلى
لين وقفت لتسلم على مرام: اهلا مرام اخبارك
مرام :الحمدلله..(وهي تمد يداها لتسلم على ليلى) أخباركم انتم؟ نورتونا
ليلى بإحراج: الحمدلله
مرام جلست قبال ليلى :ليه جالسين لحالكم هنا وليه محد ناداني؟
لين بداخلها(الله يفشلك يا قيس الزفت): قيس بغى يمر عليكم عالسريع وأحنا كنا معه في السيارة فقلنا ننزل نسلم
مرام:اوه بس غريبة ماقال لي...يمكن انشغل مع أمي لأن الوضع سيء اليوم في البيت
لين بتساؤل :سيء ؟!
مرام :إيه فهد طلق غزل اليوم
لين فتحت عينيها بصدمة وهي تنظر نحول ليلى التي بادلتها الصدمة ..
لين بعفوية:خسارة كانت جميلة خاصة عيونها
مرام ضحكت بإرتباك: هه الله يصلح مابينهم او يرزقهم الي يناسبهم
مرام تحاول تغيير الموضوع: ليلى متحمسة لبكرة؟
ليلى ضامتًا حقيبتها لصدرها بعدم إرتياح: يعني...الحياة بدون دوام وإلتزام تطفش لكن في نفس الوقت ماحب أتوتر
مرام متحمسة: أنا مثلك .. أحب المدرسة بس ماحبها في نفس الوقت
فُتح الباب الرئيسي بقوة مما جعلهم يشهقون من الهلع
ريان بصراخ: جراااااااااااااااااااااااااح انقبلللللللللللللللللللل فيييي الجاااااااااامعة
مرام :وجع ريان عندنا ضيوف
ريان نظر للين والفتاة التي تشبهها بالنظارات كانتا مفجوعتان .. حك رقبته بإرتباك ..لم يكن يتوقع زوار :آمم...مم..السلام عليكم...عذراً إذا فجعتكم
لين:أهلاً ريان ومبروك لجراح الي طيرت قلوبنا عشانه
ضحك ريان بإرتباك:هههه هذا صديقي المقرب إنقبل في الجامعة وأنا حدي مبسوط..أكرر إعتذاري
نظر للفتاة المرتدية للنظارة..كانت مُحرجة تشيح بوجهها بعيداً عنه..قابضتاً يداها
ريان:مين هاذي
مرام مصدومة:ريان..شدخلك
لين:ليلى أختي
لتنظر لها ليلى مصدومة هامستاً:شفيك إنت مايحتاج يعرفني
لين بمزاح: شفيك إنتِ خليه يعرف خالة أولاد أخوه المستقبلية
ريان إبتسم: تشرفنا ليلى..
بينما ليلى مازالت تشيح بوجهها بعيداً عنه..تسائل عن والدته
مرام :آمممم صار شيء مو كويس اليوم
ريان رفع حاجبه بإستغراب: ايش هو؟
مرام: روح عند أمي وقيس في المطبخ..جالسين يتكلمون عن الموضوع
ريان بهلع: صار لغادة شيء؟
مرام بإستغراب:لا شدخل غادة..شيء يخص فهد
ريان :وين غادة أصلاً؟
مرام بإنزعاج :وإنت كل الي تفكر فيه غادة...فوق في غرفتها

مشى موسعاً بخطواته ناحية الدرج ليصعد لتوأمته...هاجسه هذه الفترة وكل فترة

طرق الباب بهدوء خمس مرات..لم تجدي الخامسة..لا يسمع لها صوت
فتح الباب ليتوجه ناحية سريرها...كانت نائمة وشعرها الطويل مبعثر في جميع الإتجاهات ..لا يظهر سواه من الغطاء...أما باقي رأسها وجسدها مخبئون تحت الغطاء..جو غرفتها بارد كالعادة
أطفأ التكييف..شد إنتباهه الدرج العلوي للطاولة التي بجانب سريرها مفتوح ..إقترب ليمسك الدائرة التي تحرك الدرج للأمام وللوراء ليغلقه لكن لفت إنتباهه علب دواء كثيرة

مد يده خُلسة ليمسك بواحدة ..همس :"منوم"؟!
مد يداه لباقِ العلب الفارغة ليرى إن جميع العلب عليها كلمة "منوم"
أعاد العلب مكانها ثم أغلق الدرج وهو ينظر لغادة بعدم إرتياح
لذلك في الآونة الأخيرة كان نومها كثيراً وثقيلاً...من ينام في فترة الظهيرة ..الآن
لا يتذكر إنها كانت تستخدم هذه الأدوية قبل دخولها الجامعة...لكن كمية العلب الهائلة الموجودة في درجها يجعله يتوقع إنها بدأت بتناوله منذ عودتها تقريباً..اتمنى إنها فقط تحاول الحصول على نوم هانئ بعد تغير ساعتها البيولوجية من أمريكا لهنا.. قال ذلك هامساً لنفسه
:غــادة...غادة...إصحي من النوم جا الظهر وإنتِ بعدك نايمة
بعد ألف نداء إستيقظت..فتحت عيناها بخمول نحوه ..بإنزعاج:إفففف ليش صحيتني شتبي
ريان بغضب:ليش جو غرفتك بارد كذا؟! مو قلت لك تنتبهي لنفسك؟! تبيني أخذ الريموت حق المكيف عنك
معتدلتاً بجلستها بسرعة ..تنظر له بحدة وشعرها مبعثر على وجهها : أنا مو طفلتك ريان..فلا تعاملني كذلك...وأنا حرة متى ما أبي انام بنام
ريان :صاير نومك زفت هالفترة...أربع وعشرين ساعة تنامين ..ونومك ثقيل..فيك شيء؟
وضعت يدها على جبينها وضحكت بملل وإستهزاء: تحبون الدراما!
ريان إستفزه برودها وإستهزائها..سحب درجها العلوي بسرعة مما جعل أغراضها الموجودة على طاولتها تهتز ..وهو مازال ينظر إليها:إيش هذا ياهانم؟
غادة نظرت لعلب الدواء المتدحرجة على سطح الدرج..نظرت لريان بغضب: مخدرات...حبوب منومة وش تشوف يعني
ريان :بلا إستظراف غادة أعرف أقرأ..ليش تستخدميهم؟
غادة بصراخ:أرق...عندي أرق حرام يعني الواحد يجيه أرق!!!
ريان بغضب صارخاً هو الآخر: إذا فيكِ شيء علميني؟
غادة بصراخ: ليييييييش إنت ما اهتميت وأنا في أمريكا وأول مارجعت عاملتني معاملة زفتة ليش اللحين مهتم
ريان ماسكاً ياقتها بعنف هازاً إياها:أصحي على نفسك غادة...أنا دائما أهتم فيك

فتح الباب بقوة وهو ينظر لهما الإنثان بصدمة :شفيكم إنتم استخفيتوا؟!
نظر ريان نحو الباب وأفلت ياقة غادة من يداه..بينما غادة حاولت ترتيب شعرها المبعثر للوراء
قيس: صراخكم يوصل لتحت شفيكم!!!!
ريان نظر لغادة بحدة وغضب..لتنظر له بتهديد
قيس: ممكن تفهموني؟!
ريان :ولا شيء كنت أحاول أصحي أختك من النوم بس
قيس:والي يصحي أخته يتهاوش معها كذا؟ شايفني أهبل؟
غادة تلقي بالغطاء بعيداً عنها وتخرج من على السرير بغضب:افففففف منكم تبون تتهاوشون اطلعوا من غرفتي وتهاوشوا بكيفكم أبي أنااام
قيس ينظر لها متفحصاً إياها ..تبدو هزيلة جداً: إنتِ بخير؟
غادة تنظر له بجنون:إيه شفيكم الا تبون تمرضون الواحد
قيس ينظر لريان: أختك شكلها تعبانة وتحتاج نوم ..جسمها ماتعود على فرق التوقيت للحين.. لا تزعجها مرة ثانية .. آه صح...إذا شفت يدك تمسكها بهالطريقة مرة ثانية ياويلك
رمقهما بنظرة حادة وخرج ..
تبادلا نظرات لا يفهمها غيرهما ..
إتجه ريان نحو الباب خارجاً من غرفتها
:على فكرة إنت موسوس...بكره ببدأ دوامي في شركة .. غادة التعبانة في مخك بس
خرج مغلقاً الباب دون ان ينبس ببنت شفه ..

###
كان يمضي بطريقه لكنه تراجع خطوتين للخلف لينظر نحوها ..جالسة على كرسي في المطبخ واضعة يدها على خدها بهم ..
خطا بقدميه ناحيتها :فيه شيء؟
نظرت إليه بحزن ..جلس سريعاً على الكرسي الذي بجانبها
لتردف:أخوك فهد طلق غزل
إتسعت حدقتا ريان بصدمة مردداً:غـزل!!!
أكمل :بس حرام ماتستاهل !!
أم فهد تنهدت: أنا تعبت ياريان..المشاكل تاكلني مثل ماياكل الدود الجثث..من بلاء لبلاء..إنتم حتى مع بعضكم تتهاوشون..لو أموت وش بتسوون
ريان: بسم الله عليك..الأخوة كذا طبيعتهم في كل عائلة يمه
أم فهد: لا أنتم موب طبيعين..تتهاوشون على أمور مدري شقول..تحبون تجرحون وتفشلون بعض..ماعرف كيف أعاملكم..أهاوشكم إذا سويتوا الغلط..ولا أعطف عليكم لأنكم بعدكم متأثرين بموتة أبوكم..أنا حتى القوانين الي خلقتها عشان أحميكم تكسرونها
ريان :ماعليه يايمه الله يرزقك الأجر..بس انت لا تتعبين نفسك..كلنا كبار
أم فهد:كبار الطل..ثانياً إنت لا تظن إن دور الأم ينتهي لما يكبرون أولادهم..إلا يكبرون وتكبر همومهم ومشاكلهم معهم
نظر بضيق نحو الساعة المعلقة على الحائط... لا يعلم إن كان يتوجب عليه بعد رؤيته للساعة...القلق على اخاه الذي لم يراه منذ أن طلق زوجته..أو القلق على غادة التي لا تزال رغبتها بالنوم مستمرة حتى هذه الساعة..أو القلق على صديقه الذي واعده بمساعدته في محله الجديد حينما تشير عقارب الساعة لما تشير إليه الآن.
###

بعدما ودعا ليلى ودخولها للمنزل..تابع قيادته مشغول البال دون أن يصدر صوتاً
تنظر له بإستغراب..لكنه لم يعيرها إهتماماً..أو بالأحرى...لم ينتبه لها إطلاقاً

لين: وش قاعد تفكر فيه؟ الي ماخذ بالك يتهنا فيه
قيس :آمم.. فهد
لين: آه عشانه تطلق اليوم؟
قيس:مو تماماً...الي شاغل بالي وش الا بيخليه يطلق غزل !!
لين تنظر له بتساؤل وإستغراب
قيس: أقصد غزل تحبه وإنسانة محترمة جداً...صحيح إن مشاكلهم كانت كثيرة الفترة الآخيرة بس لا...ماتوقع السبب المشاكل
لين: تقصد؟
قيس:مادري
لين:وش عرفك طيب يمكن فعلاً المشاكل هي السبب
قيس بقلق متابعاً طريقه:أتمنى..أتمنى
###



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 15-06-2019, 04:38 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


صباحاً..يركضون في الشقة يستعدون لأول يوم عمل ودراسة بعد الإجازة القصيرة
يغلق أزرار قميصه بسرعة ..تضرب ساقه درج مكتبة التلفاز المفتوح فيمسكه بألم ..كيف لم يستيقظ على منبه ساعته وهاتفه ..لقد وضع ألف منبه ولكنه لم يسيتقظ..شتم رأسه الذي لا يستيقظ إلا بعد ألف منبه..اليوم أول يوم عمل بعد إجازة.. بالمعتاد في مثل هذه الظروف لا يستطيع الإستيقاظ إلا على صوت أمه أو مرام اليد اليمنى لأمه في هذا الأمر.. إتجه ناحية مكينة القهوة ليرتطم رأسه بباب الرفوف العليا للمطبخ ..صرخ بإمتعاض:ليييييين تعلمي تسكري الأشياء وراكِ

صرخت وكأن مصيبة قد حلت عليها :شراااابااااتي وينهم...
خرجت لتقف بين الممر الذي يفصل غرفتها وغرفة المعيشة والمطبخ.. مرتدية تنورة سوداء وقميص أزرق عليه شعار ماركة "بولو" رافعتاً ردنيه ..شعرهاً مسدول ورائها لم تسرحه بعد..وجهها مصفر من الصدمة :نسييييييييت شراباتييي في بيتناااااااا..أكيد اليوم بيكون سيء بدون شراب الحظ حقي
قيس ينظر لها بإستنكار:متطيرة
لين تضع ظاهر يدها على جبينها رافعة رأسها للأعلى متظاهرتاً بالمصيبة: كيييف ياربي أول يوم دوام بدون شرابي الي عليه الخنزير الكيوت
قيس خرجت عيناه من رأسه بتقرف :يع لين يالمقرفة إلبسي كعب وخلصينا
لين :وييييع تبيني أنا ألبس كعب في الجامعة ..أنا مالبس كعب في الأماكن العادية عشان ألبسه في الجامعة ..تبي رجلي تتكسر
قيس ألقى عليها زوجاً من جواربه ..لتحتضنهم قبل أن يسقطوا: إلبسي شراباتي لين مانروح بيتكم نجيب شراباتك
لين ارتسمت على وجهها تعابيير القرف: وووووععععع
قيس بغضب شاداً ربطة عنقه :خلصيناااااا لا تلبسيه المهم تخلصييي حتى كشتك ماخلصتيها
لين وهي تنظر لجواربه العادية جداً ..سوداء وبها خط أصفر وكلمة "سبورت" عكس جورابها الملونة والمطبوع عليها شخصيات كرتونية: شعري ناعم دقيقتين وأخلص تسريحه
قيس صارخاً: إنتِ شايفة شعرك شطوله تمشين وتنظفين أرضية الشقة معاكِ بياخذ منك نص ساعة الأقل
تنظر له بصدمة :قوووووووووول ماشاء الله يالحسود ..شايف فيك شعرتين وتحسدني على شعري الجميل..قل أعوذ برب الفلق
عادت لغرفتها وهي تتذمر.. بينما هو يصنع الشطائر بسرعة ..يشعر بالتوتر يكره أن يتأخر على عمله وبالخصوص أول يوم في الأسبوع
خرجت من غرفتها بعد ربع ساعة مرتدية عبائتها دون الحجاب..مع حقيبة رياضية صفراء على ظهرها: خلصت
نظر لها قيس: كذابة يلا بسرعة اخلصي
لين:اقولك خلصت شفيك؟
ينظر لها بإستغراب بهمس مسموع:مكياج..؟!
لين قطبت جبينها :شدخلك أحط مكياج ولا ماحط كيفي ولا نسيت البند
قيس ساداً إذنه :افففف شدخلني أنا عمرك ماحطيتي.. بنت في الجامعة ولا تحط مكياج ولابسة شنطة صفرا تعمي العين مسخرة
لين: مالك خصصصصص....لا صرت بنت إنت حط مكياج وإلبس شنطة يد قوتشي
قيس ماداً كيساً ورقياً بنياً بإتجاهها: طويلة لسان
لين تنظر بإستغراب ناحية الكيس: وشو هذا
قيس واضعاً إياه بين يديها بقوة :فطورك
ومضى بإتجاه الباب ليجلس و يرتدي حذائه
لين وإبتسامتها تشق وجنتيها : أوووووه من وين طالعة الشمس اليوم أشوف قرونك مختفية
قلب عينيه وهو يقف ..ناظراً إليها: متى تخلصين دوام اليوم يا إبليسة؟
تنظر له من رأسه لأخمص قدميه ..يبدو وسيماً بالبدلة الرسمية ..ضربت كتفة بقوة كالعادة: اقعددددددددد...شهالكشخة يابوي ولا رايح تعرس مو تدرس
قيس ينظر لها بنصف عين وبداخله" مجنونة.. لا تكف عن العناد "
قيس:اخلصي متى أجيك ابتلشت فيك
لين:كيف أعرف بالله؟! أول يوم هذا وإنت معلم
قيس: معلم مدرسة يالخبلة
لين : نفس الشيء كلكم نذول وأشرار

###
جلس على مقعده بضيق...أغلب الطلاب أصغر منه بكثير
تنهد منزعجاً...غضبه دائماً يجعله في مؤخرة كل شيء
ويحرمه حقه الطبيعي في الوقت المناسب..
ربط جأشه وردد في نفسه (مافيه شيء متأخر ياجراح..أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل أبداً..قدامك مشوار وتحديات كثير هالفترة.. إنت تقدر إنت تقدر إنت تقدر!)
###
واقفة في الطابور بتملل.. تبعد خصلات شعرها التي تمردت عن ظفيرة السمكة التي صنعتها لنفسها ..تأففت، لطالما كرهت الوقوف في الطابور الصباحي كمعسكر جيش
أعلنت الوكيلة إنها ستقوم الآن بترديد أرقام الفصول بالترتيب مع ذكر أسماء الطالبات لتوزيعهم في الفصول
ذٌكر إسمها فتقدمت ناحية صف فصلها..تنظر لهم بعيون متفحصة آملة أن لايكونوا أشقياء كالأطفال..تنهدت وبداخلها متى ينتهي هذا الفصل وأتخرج من المدرسة كُلياً
فتحت عينهيا بذهول عندما سمعت إسم مرام أخت قيس
نظرت إليها وهي تتجه لصفهم ببإبتسامة عريضة.. كانت مسرحة شعرها على شكل ذيل حصان ومشبك من اللؤلؤ يزين جانب شعرها ...ميزت ليلى بين الطالبات فألقت التحية عليها ووقفت بجانبها
مرام: فيه أحد من صديقاتك صارت معك في الفصل؟
ليلى صمتت بتردد ..لا تعرف ماتقول..ففي الحقيقة لا يوجد لديها أي أصدقاء:لا
مرام: أووه مو مشكلة أنا بكون صديقتك(وإبتسمت إبتسامة عريضة ناحيتها)
###

منتظراً في مواقف السيارات بتملل...رأسه يؤلمه ..ضجيج الطلاب لا يكاد ينتهي مع إنه أول يوم دراسي..ينظر نحو مجموعات البنات الاتي يخرجن من بوابة الجامعة ليبحث عنها .. يشتمها في نفسه على تأخيرها ،لقد حادثته قبل ساعة لتخبره إن دوامها ينتهي بعد نصف ساعة..ينتظرها في المواقف لمدة نصف ساعة ولم تخرج
صوت هرن السيارة متتالي ولا يتوقف ويجعل الجميع يلتفت إليه.. تلتف ناحية الصوت بغنزعاج وغضب
ترتجل داخل السيارة ، تصطك أسنانها ببعضها بغضب: شفيييييك ماتقدر يعني ميت على الأتنشن لازم تخلي كل الناس يناظرونا عندي عين ومخ ترا كلمني وقول لي وين واقف بالضبط وبجيك وجع
قيس:طمي حلقك بس فاكرتني سواق أبوك وماعندك لاعين ول مخ ولا هم يحزنون تتصلين تقولين بخلص بعد ساعة وأجي أنتظرك نص ساعة في هالشمس ليش ان شاء الله لا تكذبين على نفسك إني راجو وتصدقين بليز
لين تنظر له بإستنكار: نعممم شسويلك يعني تأخرت شوي الدكتورة ماتعرف تطلب أسايمنتاتها الا وأحنا طالعين شسوي يعني
قيس:إلا جالسة تسولفين مع صديقاتك ورايحين تشترون قهوة وتكذبين علي ..لين أنااا معلم أعرف كذبات الطلاب
لين وهي ترتشف من قهوتها الباردة: وجع الواحد مايعرف يكذب معاك إنت ..لازم لعبي مكشوف... طيب كيف عرفتني وإنت واقف هنا ماتقدر تشوف وجهي
قيس:هذا سؤال بالله ..طبيعي بشوف منيون يتمشى على أرض الواقع معناته لين ..قصيرة وشنطتك صفراء تصكي عيون الكل كأنك ليزر يتمشى
لين :ياربييييييه قاهرتك هالشنطة قاااااهرتكككك مو...
يسقط كوب القهوة من يديها لتنسكب القهوة على أرضية السيارة
قيس صارخاً: وجعععععععع لييييييييييييييييييييييييييين إنتِ إيييييييييش مستحيل تحطين رجلك على أرض إلا وتفسدينها واااجاااااع
لين بغضب: منك إنت حاط عينك عليها من طلعت من الجامعة وإنت تبحلق عينك في هالقهوة ماصارت
قيس:كلي تبن وأمسحي الي وصختيه بسرعة إف إف منك من يوم ورايح ماتركبين سيارتي وبيدك أكل ولا شرب
لين: أوهوووو ماصارت إنكب من يدنا يعني إلي يقول إنت ماتكبب شيء شدعوة ذليتنا على هالمشوار ..تستاهل إلي جاك كارماااااا
نظر لها والغضب يحرقه: إنتِ ياكون كبيتها عمداً؟
لين بغضب: شدعوة قيس صحيح إني أكرهك وأبي أتعبك وأعاندك بس مو لهدرجة تراني مو بزر
قيس وهو ينظر للطريق: إف تى تخلص...
مكملتاً: هالأربع الشهور .. لا تخاف تراني أبيها تخلص لو هي الباقي من عمري
###
خرجت ولهيب حرارة الشمس يلون وجنتيها بالأحمر..تنظر بنصف عين منزعجة من الشمس نحو السيارات ..تتمنى أن تصل بسرعة للسيارة لتضع ثقل حقيبتها المملوءة بالكتب بعيداً عن ظهرها
تفاجئت حينما رأته واقفاً رغم حرارة الشمس بجانب البوابة ..إقتربت إليه متسائلة
إبتسم حالما رأها ..مد انامله ناحية سيور حقيبتها ليزيلها عن أكتافها ويرتديها على كتف واحد ..مشيراً لها: أدري اليوم أول يوم وبيعطوكم كل الكتب مرة وحدة والشنطة بتكون ثقيلة عليك فلهذا إنتظرتك برا
شقت الإبتسامة وجنتيها ..أحست وكأن الفراشات تتراقص في قلبها ..مشت معه نحو السيارة وهو يعدها بشراء آيس كريم لها
لطالما عاملها كأخته الصغيرة ، بينما هي.....لطالما أحست بالحب إتجاهه!
###

بعد عِدة أيام ..

يوم إفتتاح المقهى..يوم ولادة مشروعه على وجه الدُنيا، خلف المنضدة الخشبية يقبع مكانه مرتدياً مريلته السوداء ويقدم أول مشروب لصديقه الذي سانده طوال وقت بنيه لمشروعه خطوة بخطوة ..لم يتركه للحظة سواء في ترتيب الميزانية أو التأثيث أو أي شيء كان..كان يشعر بالتوتر وبسعادة عامرة لا عرف كيف يوصفها..كل كوب قهوة يحضره في ذلك اليوم يشعر بسعادة الإنجاز والأدرينالين يتدفق في عروقه ..ربما هو كوب قهوة عند الزبون..لكنه عند جراح شراء تلك البذرة وطحنها وتحميصها وتحويلها لشراب قهوة..إنجاز عظيم
مع إنه يوم الإفتتاح..لكن المقهى إزدحم بالزبائن نسبياً ..إزدحام رائع بالنسبة لأول إفتتاح
جذبهم بعروض الإفتتاح.. ووضع ألعاب جماعية مجانية وكتب للقراءة في رفوف

خطت بقدامها نحو المقهى بهدوء وهي تنظر لكل أرجاءه ..كان يسدوه الخشب..لطالما أحب جراح منظر الخشب..كان المقهى يعطي إحساساً دافئاً ومُحباً
نظرت إليه..كان يتحكم بأعصابه جيداً..يلقي التحية على الزبون ويسأله عن طلبه بتهذيب..يحضره ويقدم بلباقة شاكراً إياه للحضور..كان هو المحاسب وصانع القهوة وكل شيء..كان يساعده ريان قليلاً في المحاسبة لكنه لايجيد تحضير القهوة
أصبح الصف خالياً من الزبائن.. أغلق مجر النقود وأبعد خصلات شعره عن جبينه وهو يتنهد..أحس بشخص ينظر إليه..نظر للأمام ليراها تبعد عن باب المقهى بضع سنتيمترات وتنظر له بفخر وإبتسامة لطيفة
لم يرى منها ذلك منذ مدة....مدة طويلة جداً..لدرجة ظن إنه فقدها للأبد
لم يتمالك نفسه وإبتسم لها..
لا تعلم لماذا كانت تشعر بألم في قلبها.. كان تشعر بالسعادة لأجله..لطالما كانت حياته صعبة..تشعر بالفخر إنه لم يستسلم ..إنه لم يجعل إضطراب غضبه يؤثر على ثقته بنفسه وعزيمته بإفتتاح مشروع..بأنه لم يفكر إن ربما إضطرابه يجعله يفشل..لطالما أحبت فيه صبره وعزيمته
إقتربت له ببطئ..وكل دقة من كعبها على أرضيته الخشبية تجعل قلبه ينبض
تسارع نفسه..لا يطيق الإنتظار حتى يسمع صوتها ..حتى يرى وجهها قبال عينيه..حتى يتنفس عبق رائحتها
وأخيراً وصلت عند جهة الطلب..جهته هو
بنفس النظرة والإبتسامة:السلام عليكم ..ممكن واحد قهوة من ذوقك لو سمحت
بنفس إبتسامته اللطيفة التي إرتسمت على وجهه ذو الملاح القاسية :وعليكم السلام يامساء النور.. إن شاء الله ..تقدري تجلسين وبنسلمك طلبك لعندك ..شكراً لحضورك
نظرا لبعضهما لبرهة.. كأنها يختلس النظر لبعضهما علناً..محادثتهم كانت عادية ..أي من يسمعها يظن غنها محادثة زبون ومحضر قهوة...لكنهما تخاطبا بالأعين..كل ماقالاه لبعضهما كان دافئاً عندهما .. شكراً لحضورك الذي إعتاد قولها لكل زبون ..لغادة كانت أدفئأصدق شُكراً قد قالها.
جلست على أقرب طاولة لمنضدة التحضير...تتأمله وهو يحضر لها قهوتها ..تُغرم بكل تفصيل منه ومن كل حركة منه .. يكذبان على بعضهما ..يكذبان بشعورهما ..لكنها لا يكفان عن حب بعضهما.

قدم لها القهوة..إحتضنت يداها الباردتين القهوة الدافئة ..كانت تنظر للقلب المرسوم على أعلى القهوة ببهجة .. ربما ..ربما هذا من متطلبات قهوة المقاهي.. لكنها شعرت بدفء قلبها عندما رأته.
إبتسم لها وهو يخبرها بإن قهوتها على حساب المحل
تركها ليعود مرة أخرى لعمله.. وهو تتأمله .
إقتطع تاملها بسحبه للكرسي من أمامها وجلوسه عليه ..تحولت نظارتها إلى نظرات حقد
ريان: وش فيك مغرومة مابقيتي جزء منه إلا قزيتيه
غادة :إففف شتبي إنت حرام يعني نناظر ولا حلال عليك تناظر بنات خلق الله وحرام علينا
ريان :يوم من الأيام بقطع لسانك هذا وبرميه للكلاب كان ممكن نفتك من لسانك الطويل وتعليقاتك السم
غادة:وإنت وش مجلسك هنا أرقوز مامنك فايدة بس تقز في البنات
ريان :لا حبيبتي مني فايدة قاعد أصير جرسون لعيون الي تقزين فيه من ساع
غادة:بقتللللكككك
ريان إبتسم بخبث:يعني تعترفين
غادة بثقة:إيه اعترف خير ياطير شفيها..كيفي أطالع الي أبي
ينظر بتملل لجانبه الأيسر متجنباً لسان غادة الذي لا يكف عن بعث سمها للخارج
موسعاً حدقتيه ناحيتها .. تتصفح كتاباً بإندماج مُسندة خدها على يدها..ناسيتاً قهوتها التي بُردت بجانبها
قام من على كرسيه متجاهلاً غادة وهي تتكلم فتمصت وهي تنظر له بصدمة..بعد دقائق

ترفع عينيها نحو كوب القهوة الذي وضع أمامها ..ترفع رأسها لتراه يبتسم ناحيتها وهو يضع كوب القهوة على طاولتها:قهوتك بُردت حبيت أبدلك إياها بقهوة ثانية..أراهن إن الكتاب تُحفة أدبية
نظرت له لثوانِ تستوعب مايقول.. ببرود أبعدت بقمم أناملها كوب القهوة ناحيته :شُكراً ما أحتاج كوب ثاني
إستغرب.. أثارت إهتمامه أكثر: نبي نريح زبائننا بكافة الإمكانيات ..
قاطعته ببرود: إنت أخ قيس؟
ريان إبتسم بمكر.. وأخيراً تذكرته ..لم ينسى تلك الفتاة الجالسة على أريكة غرفة المعيشة بإحراج مشيحة وجهها للناحية الأخرى ..
:صح يا ليلى
ليلى ببرود :شُكراً لكن مابي القهوة ..تقدر تنصرف
وأعادت نظرها نحو كتابها
نظر لها بصدمة .. أحس وكأنه خادم عندها تأمره بالإنصراف..لم تعير ذكره لإسمها أي إهتمام...تتصرف كقالب من الثلج ببرود مُفرط
تحرك من ناحيتها ليقف بجانب جراح..
أغلقت كتابها مُعلنة الرحيل ..لتنظر ناحية الكوب الذي تركه ريان ..كان هناك خطاً أسوداً على الطرف الأيمن من الكوب الورقي .. أبعدته بقمم اناملها ببطء ..ليتضح إنه رقم هاتف مكتوب بخط يد
إلتفت ناحيته بسرعة لتنظر له بحدة..كان يًراقبها وهي تكشف ماكتبه لها ..إبتسم لها إبتسامة جانبية
أدخلت كتابها في حقيبتها السوداء..وضعتها على كتفها.. وبيدها حملت كوب القهوة الذي أحضره ريان وإتجهت ناحيته
كان طوال الوقت يبتسم لها حتى وصلت عنده ووضعت كوب القهوة أمامه..نظرت له بحدة : مايحتاج تكتبون رقمكم على الكوب موجود الرقم تحت شعار مقهاكم
نظر ناحيتها بصدمة بينما جراح يحول نظره من الزبون الذي أمامه لريان ..بنظرة معاتبة وتهديد ..يعرف صديقه تماماً
خرجت من المقهى دون أن تنظر إليه مجدداً

نظر لريان بتهديد لكن سُرعان ما لفت نظره غادة وهي تضع هاتفها في حقيبتها وتقف مستعدة للذهاب.. يبدو عليها التعب
إبتعدت بعيداً لتخرج من المقهى دون أن تودعهم..أو تودعه
تجاهل ماكان سوف يقوله :غادة فيها شيء؟
ريان : آه ..صارت تشرب منوم مؤخراً بسبب الأرق.. قاعد يأثر على نشاطها طوال اليوم
جراح لم يشعر بالإطمئنان مُطلقاً..
###
طوال الأيام كانا هادئين..لا يتحادثا معاً.. لا طاقة لهما لعناد بعضهما ..يوفران طاقتهما لعمله ودراستها .. حتى عندما يصطحبها من الجامعة ..لا يوجد أي نقاش..مازال يحضر لها الإفطار ..ومازالت تتناوله كله
تنفس الصعداء ..لم يعد يطيق الوضع..يود متى تنتهي هذه الأشهر..يود رؤية غلا..يود أن ينتهي هذا الكابوس ويتحول الحلم لحقيقة.
خرجت من غرفتها لتتجه ناحية المطبخ وترتشف الماء
بينما هو يرتدي حذائه ليهم بالخروح ..لم تهتم مطلقاً وعادت لغرفتها دون أي يتبادلا كلمة واحدة .
###

كانت جالسة على طاولة الطعام بإنارة صفراء خفيفة..وإضاءة شاشة حاسوبها المحمول منعكسة على وجهها ..تقوم بعملها في ساعة متأخرة من الليل
نظر لها بإستغراب تام .. تقدم بخطوات هادئة وبطيئة كأنه يتأكد من صحة مايراه ..
وضع يده بلطف على يدها التي إحتوتها بالكامل لصغر حجم يدها مًقارنة بيده..ليبعدها عن رأسها ببطئ وهو يتحدث بصوت خافت :غادة حبيبتي وش تسوين .. عادة سيئة جديدة
تلف برأسها لتنظر له ..كان ينظر لها بحنية بينما هو يمسك يدها ..مسح بيده الأخرى على رأسها ببطئ: قاعدة تقطعين شعرك وإنت مركزة في شغلك!
إتسعت حدقتيها ..نظرت ليدها ..كانت مملوءة بالشعر
كانت مصدومة فعلاً... لكنها تعلم بأن هذه العادة تكونت لديها مؤخراً وتفعلها دون أن تنتبه أحياناً
بحنية:إنتِ وش مصحيكِ للحين؟ بكرة ماعندك دوام ليش ماتنامين وتريحين؟
نظرت له مرة أخرى.. أوغرقت عيناها بالدموع .. كان قيس حنوناً جداً
:وش فيك؟ فيه أحد مزعلك ؟
جالساً على ركبتيه ليصبح قريباً إليها وهي على الكرسي
تنظر نحوه بحزن:وحشتني
لترسم بإصبعها البارد ملامحه على وجهه ..
أردفت عندما إنتهت :ليش تركتني؟وسقطت دمعة على خدها
نظر لها بضيق لثوانِ ..ربت على فخذها بخفة..أغلق شاشة حاسوبها ..ومشى معها ناحية غرفتها
أخبرها بأن تستلقي وتأخذ قسطاً من الراحة ..غطت جسدها البارد بالغطاء ونظرت إليه حتى خرج من غرفتها
أغلق الباب خلفه وهو مستنداً عليه وزفر بعمق..
يعلم إنها تخاطبه كوالدها ..لطالما قيل إنه نسخة أبيه قلباً وقالباً
كانت ترسم ملامحه وكأنها ترسمه ملامح أبيها .. وتخبره بإنها تشتاق إليه وتعاتبه بتركها
قطب جبينه منزعجاً.. لا يستطيع تحمل هذا الألم .. يشعر وكأن سلاحاً قد شطر قلبه بدون رحمة..وندباته لا تزال تنزف وتؤلمه

يُتبع في الجــزء القادم...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 18-06-2019, 03:51 PM
H0h__ H0h__ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه


كل بارت احلى من اللي قبله .
بإنتظارك 🖤

الرد باقتباس
إضافة رد

روايتي الثانية:لطالما كان الإنسان يصارع عقله وقلبه

الوسوم
الثانية:لطالما , الإنسان , دَارْ , روايتي , عقله , وقلبه
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
معلومات ، دينية ، ثقافية ، علمية ، طبية ، فنية tornado soon ديوانية الاعضاء - متنفس للجميع 307 01-04-2019 12:21 AM
صدفه غيرت مجرى حياتي صدفه بدلت ابطال روايتي عاشقه الشوكلاته روايات - طويلة 11 30-01-2016 11:51 AM
تأليل الإنسان ابو عبدالملك222 مواضيع عامة - غرام 2 21-04-2015 10:01 PM

الساعة الآن +3: 05:04 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1