غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 181
قديم(ـة) 02-01-2019, 09:19 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


*لا تقرأي قبل أن تؤدي ما عليك من فروض , ولا تلهيك الرواية عن ذكر الله.. وعن قراءة القرآن .
لا إله إلا الله .


الفصل التاسع عشر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرياض .
الخامسة مساء .


في مقهى مفتوح الأسقف , حيث الجو العليل , وجلسة مطلة على الشارع العام .
يجلس محمد , برفقة غسان .
ينظر إلى ما أمامه .. من صحن الحلا .. وكوب القهوة بشرود تام , يحاول أن يحافظ على مظهر لا ينمّ عن حزنه وغضبه .
انتهت المهلة , وحضر الخذلان كاملا على وجهه , بعد أن كان ينظر إليه من بعيد وكأنه يستحي القدوم إليه , بعد ما حصل الذي حصل قبل خمس سنوات بل أكثر , لكي لا يوجع قلبه الذي لم يحب سواها من الفتيات .
الخيبة أيضا أحضرت حقائبها , وفرشت فراشها العتيق على قلبه .
كأنها تقول ( لن أرحل , إلا أن أدخلت إلى قلبك فتاة أخرى ) .
تردد كثيرا قبل أن يتحدث إلى غسان , ويطلب منه لقاءه .
والذي لم يرفض , بما أن اليوم خميس , ويريد أن يرفه عن نفسه قليلا هو الآخر بعد أن عمل طوال الأسبوع .
يخشى مما سيقوله , يخشى أن يفهمه غسان بطريقة خاطئة .. ولكنه لا ينوي الرجوع .
لن ينتظر أكثر .
أبرار .. لا رجعة لقلبها إلى قلبه بالفعل .
الأمور في الأيام السابقة , ربما آلت إلى ما لم يتخيله على الإطلاق , حتى تمنى لو أنه لم يتحدث , ولمْ يقل لزياد أن ألين إبنته .
نعم ليته بقي صامتا , وتزوج أبرار رغما عنها .. وبقيت معها الصغيرة , كانت لترضى بالواقع فيما بعد .
نعم لو أنها عادت معه بصفتها زوجته , لغضب عليها والدها أكثر .. ورفض رؤيتها حتى الممات .
ولكنه ليس أنانيا إلى ذلك الحد .
أبرار , فكرت بعقلها .. وتريد أن تعيد الأمور إلى نصابها , بينما هو فكر فقط بقلبه , وفكر فقط بإعادتها إليه هو فقط دون غيره من العالمين .
لا سليمان والدها , ولا أمل والدتها .. ولا ألين إبنتها .
فقط هو , إبن عمها محمد .
( شوف نصيبك مع غيري محمد , ما ودي أعيش باقي عمري بمصايب ) .
( محمد يا ولدي لا توقف عمرك عليها , ما جنيت من ورى هالحب غير القهر ,
شوف نصيبك مع غيرها , يمكن تسعدك وتنساها ) .
تلك العبارتان , خلال هذا الأسبوع .. الأولى من أبرار في بدايته , والثانية من والدته في نصفه .
جعلته يفكر مليا .
بل فكر منذ أن قالت والدته أنها ستعطيه مهلة يومين فقط , حتى ينقضي الأسبوع .
إن لم تكن أبرار , فلن تكون أخرى لم تلفت إنتباهه , ولم تحرك به شيء .
وليست هناك أي فتاة على وجه البسيطة , حركت شيئا من مشاعره , بعد أبرار .. سوى هينا .
صباح اليوم , أفطر مع والدته .
تحدثت إليه بما حصل معها بالأمس حين تقابلت مع جاراتها , وهو حدثها بما حصل معه حين سهر مع صحبته .. والدته تنتظر منه أن يفاتحها موضوع الخطبة , لا تريد أن تضغط عليه , ملامحه وهو يقول لها قبل 4 أيام ( أبرار رفضتني نهائيا ) جعل قلبها مهشما تماما على إبنها , حينها طبطبت على كتفه بيدها , وعلى قلبه بكلمات حانية , وبتلك العبارة أنهت مواساتها , لا تنوي أن تفتح معه الموضوع نفسه خلال هذه الفترة , وجعه كان كبيرا كفاية , بعد إنتظار طويل , لذا ستنتظره هو يتحدث , وإن كان قلبها يحترق شوقا على رؤية آخر أبناءها من الذكور يرتدي البشت الأسود , فيصبح فاتنا .. معه زوجته .
لا مشكلة لديها فيمن تكون تلك الفتاة , جميلة أم لا ... المهم أن تسعد قلب إبنها .
حتى العائلة أو النسب والإسم , ليسوا مهمين .. أبدا



وكأنه حين تحدث بعد إنتظارها الطويل , جعلها تتيقن أن دعوة الأم مستجابة ولو بعد حين :
- يمه تسمحي لي أختار زوجتي بنفسي ؟
كتمت إبتسامتها ولهفتها وهي تنظر إليه , قالت بعد صمت :
- إيه أكيد يا حبيبي , بس .. إنت تعرف أحد ؟ أقصد غير أبرار ؟
تحدث مسرعا يتدارك الوضع قبل أن تفهم ما لا يقصده :
- لا يمه مو إني أعرفها أعرفها , بس يعني ....
صمت لا يدري كيف يوصل إليها ما يريد .. تنهد :
- شفتها بأمريكا , وهي الوحيدة اللي ممكن أتزوجها غير أبرار , مو عشان شيء .. بس بحياتي ما عرفت غير أبرار , ثم هي .
احتارت , ولم تعرف ماذا تقول .. تريده أن تتزوج , وأي فتاة .. ولكن ( فتاة عابرة ) ..!
رآها في أمريكا ؟ إذا هل يريد أن يجعل أبرار تندم على رفضها ؟
سألته , فأجابها بكل صراحة .. سرد لها تفاصيل ما حدث معهما في أمريكا .
تنهدت , لا تستطيع الرفض , ما دام إبنها يريدها .
أو سترى الفتاة , وتحكم عليها فيما بعد , قبل ذلك ستسمع رأي والده .
تحدثت إلى والده بعد الغداء , هو أيضا لم يمانع .. بما أنها ليست أبرار .
إذاً الأمور مع عائلته أصبحت على خير ما يرام , ليس عليه التأجيل .
والدته انتظرت طويلا , لمَ لا يفرحها قريبا .



عاد إلى الواقع , حين أقفل غسان الخط من أخيه الكبير وهو مبتسم .
سأله :
- بشر .
- وافقت البنت , بس تبي الزواج بعد العيد .. يعني بعد نص سنة هههههههههه , مو مشكلة ماني مستعجل .
ابتسم وصافحه بفرح :
- يلا مبروك يابو خالد , الله يتمم لك على خير .
- الله يبارك فيك .
تفحص غسان ملامحه , ثم سأل :
-إيش فيك محمد , من جلست معي مانت على بعضك .. فيك شيء ؟ وش اللي مشغل بالك ؟
ابتسم محمد بتوتر , ارتشف من قهوته اللي بردت بالفعل بسبب برودة الجو .. وتغيرت ملامحه من طعمها التي تغيرت , شروده الطويل .. طوال وقت مكالمة غسان , جعلتها باردة تماما .. أعادها إلى مكانها .. في توتر واضح , ضحك غسان :
- وش فيك محمد , ليه اختبصت كذا وش فيك تكلم ؟
نظر إلى الأسفل , لا يتجرأ النظر إلى وجهه , بدل أن يقول أنه يريد خطبة هينا , قال :
- أبوي وأمي يبون يزورون والدين هينا .
عقد حاجبيه مستغربا :
- ليش ؟
تدارك ما قاله سريعا :
- قصدي حياهم .
وصمت , لم يعرف ماذا يقول , ابتسم محمد :
- ليش ؟ يبون يخطبون لي هينا .. طلبت أشوفك عشان أسمع رأيك قبل , وإذا إنت موافق تزوجني بنت أخوك , أو أمنع أهلي من الزيارة .
أصابته الدهشة غسان , لمدة دقيقة تقريبا .. ظل جالسا .
مما جعل محمد يحتار ويزدرد ريقه بتوتر وخوف ويشتت أنظاره , ظن صمته وصدمته دليل على رفضه .
حتى ضحك غسان وهو يقترب منه مسندا ذراعيه على الطاولة :
- إنت صادق محمد ؟ تبي تتزوج هالبزر هينا ؟
نظر إليه وأومأ برأسه بإيجاب .
- مصدوم صراحة , ما توقعتك فكرت بهالطريقة , أنا ......
قاطعه محمد :
- لا تفهمني غلط يابو خالد , ما عمري فكرت بهينا إلا إنها بنت عادية وعابرة من حياتي , بس لما فكرت بالزواج بجدية شفتها مناسبة لي , هذا كل اللي بالموضوع .
صمت غسان قليلا , وتردد قبل أن تقول :
- وخطيبتك السابقة ؟ اللي عشانها سافرت أمريكا ؟
ابتسم وكتم حزنه :
- انتهى موضوعها , ما عاد تبيني .
أومأ غسان رأسه بإيجاب .. لن يسأل المزيد .
الموضوع يزعجه بالتأكيد , ذلك اليوم في أمريكا تحدث وباح له بمشاعره , والآن يتظاهر بعدم المبالاة :
- شوف يا محمد , إنت إنسان طيب وكفو .. وما شفت منك إلا كل خير , وهينا غالية عليّ حيل , وأبد ما عندي مانع إنك تتزوجها , ولاني ولي أمرها عشان يكون موضوع زواجها بيدي , لكن .. وإنت تحب وحدة ثانية , ما راح تظلم بنت أخوي ؟
تحدث محمد بشرود , وبصراحة تامة في نفس الآن :
- فكرت بهالشيء , ما أبي أظلم بنت الناس معي , بس ما دام اللي أبيها ماهي من نصيبي , مصيري بتزوج غيرها , وبنساها .. إذا عشت حياتي , سواء تزوجت هينا أو غير هينا , تأكد إني مستحيل أظلمها معي , مدامني صرت عارف ومتيقن إنه أبرار مستحيل ترجع لي بيوم من الأيام .



ابتسم غسان , أراحه حديثه .. محمد شاب طيب بالفعل , يكاد يجزم أن هينا ستكون سعيدة معه لولا أنه أحبّ إحداهن من قبل , ولكن بما أنه يوعده بأنه لن يظلمها , كما ينوي هو .. أو بالأصح , وعد نفسه أن لا يظلم ليان مهما حصل بسبب مشاعر ماضية كان يكنها لزوجته , يستطيع أن يشعر ببعض الراحة :
- إنت بس خلّ أهلك يجون , وأنا بتوسط لك عند هينا .



****.


مكة المكرمة .


وضعت ليان هاتفها على المنضدة , وقامت من سريرها بعد أن مسحت وجهها بقوة .
تشعر بالتوتر بمجرد التفكير بالأمر , بالرغم من مرور بعض الوقت .
اتجهت نحو خزانة الملابس , اختارت ما يناسب الجو .
ارتدته على مهل , حتى يحين موعد لقائها الثاني بشهد , بعد أن التقت بها في المطعم قبل أسبوع بالتمام .
حدثتها قبل قليل تريد لقائها ثانية , تعلمها بقرارها .
بالرغم من شعورها بالتعب إلا أنها لم ترفض .
أمر شهد يهمها أكثر من أمرها هي , ذلك الموضوع الذي كان يشغلها طوال الأسبوع .
ارتدت عباءتها ونزلت وهي تتحدث إلى السائق .
خرجت وطلبت منه التوجه إلى المقهى .
كانت شهد تنتظرها بالفعل .
جلست أمامها بعد أن سلمت عليها وسألت عن أحوالها .
ابتسمت شهد إبتسامة باهتة , وهي تمد جوالها أمام ليان .
نظرت إليها ليان .. ثم حملت الهاتف بتساؤل .
ابتسمت هي الأخرى بسعادة بعد أن قرأت المحادثة بين شهد والشاب , والتي شهدت نهاية علاقتهم الزائفة .
وضعت الهاتف أمامها وأمسكت بكف شهد بقوة :
- سويتي الصح يا شهد , الحمدلله اللي خلصك من هالمشكلة قبل لا يصير شيء مو زين .
صمتت شهد قبل أن تقول بهدوء :
- بس ليان , أحسه كان صادق .. وأنا .. متضايقة صراحة , كنت أرتاح لما أكلمه أو أتواصل معه , الحين بعد ما قلت له هالكلام حاسة بضيقة مو طبيعية .
ابتسمت ليان وهي تترك كف شهد وتعتدل بجلستها :
- يمكن يكون صادق يا شهد مثل ما تقولين , ويمكن صدق إنتي كنت ترتاحين له , ويمكن اجتمعتوا صدفة لأنكم صدق تناسبون بعض .. بس الطريقة يا شهد ... طريقة تواصلكم غلط , إيش الأحسن ؟ تتواصلين معه وإنتي خايفة ومرعوبة إنه أحد يمسكك ويطيح فيك وانتي تكلميه ؟ ولا تتواصلي معه وانتي كلك ثقة لأنه خلاص زوجك وحلالك ؟


تنهدت شهد بضيق وهي تعيد شعرها إلى الخلف , وتعض شفتها وتتكتف .
- الثانية طبعا , بس أحس إني بندم هالمرة لأني سمعت كلامك , تدرين إنه شخص ما يتفوت ؟ تدرين ولا ما تدرين ؟ هو صدق صدق يحبني , بغى ينجن لما قلت إني بتركه .
ابتسمت ليان دون أن ترد وهي تنظر إلى شهد التي ولتها جانبها .
تعلم يقينا أنه إن كان صادقا كما قالت شهد , سيعود ويطرق باب أبيها .
ربما يكون الشاب نادرا بالفعل .
من ناحية جماله كما يهم أغلب الفتيات في هذه الأيام , أو من ناحية المال الذي يهم أغلب العائلات أيضا بحجة أن غنى الزوج قد يؤمن مستقبل إبنتهم , أو من الناحية العاطفية التي قد تُخدع بها المراهقات أمثال شهد ربما , أو من ناحية الأخلاق والدين ( وهذا المطلوب بالتأكيد ) .
ولكن شهد أيضا , نادرة .
جميلة , فاتنة .. ذات نسب شريف , والدها تاجر غني ومعروف .
طائشة بعض الشيء نعم , ولكنها ليست بالمشكلة العظيمة .
هي من لا يتمنى أن لا يفوّتها , وليست هي من يجب عليها حمل هم شاب قد يأتي ألف بعده , هم أفضل منه وأحسن .
يمكنها أن تكون متأكدة أن شهد لن تعود وتتحدث إلى الشاب مرة أخرى , ستكون في وضع حرج بالتأكيد .
فهي في تلك المحادثة وفي باديء الأمر .. ذكرته بالله , ثم بتعب والدته عليه , ووالدتها عليها , ثم ذكرته بأخوته , أنهتها بتذكيره بصداقته هو وراجح .
سيكون الأمر صعبا على الإثنين إن عادا لبعضهما بطريقة أخرى غير الخطوبة .
شهد أبهرتها هذه المرة بالفعل .
في المرة الماضية , جعلتها فقط تدرك خطورة الأمر .
لم ترِد أن تسيء صورة الشاب بنظرها على الإطلاق , خشية أن تجرح مشاعرها .
ولن تفعل .
لربما كتب الله لهما نصيبا .
فتندم على الحرف الواحد أشد الندم .
ولا يعني ذلك أيضا أنها تشجع على ذلك .
كلنا بشر , وكلنا خطاؤون , جل وعلا من لا يخطيء .


مثل شهد الآن , أخطأت .. وزلّت , أدركتها ليان قبل فوات الأوان بفضل الله .
فأدركت هي نفسها قبل أن تضيع .
ربما يدرك ذلك الشاب أيضا خطأه ويتوب , علّ الله يتوب عليه .
ويجمعه بشهد إن أحبها بصدق .

التفتت شهد إلى ليان حين طال صمتها , شعرت أنها أخطأت بحقها .. خاصة حين رأتها سارحة تفكر في أمر ما :
- حركات سمعت إنك انخطبتي ليون .
ضحكت ليان :
- مسرع ..! توني أمس أعطيتهم الموافقة .
- ما تدرين أمك وأمي كأنهم عايشين ببيت واحد , أمك لو تأكل عيش لو تشرب مويا أمي تعرف , حسيت أمي انجرحت أمس .. كانت تبيك لراجح بقوة .
تغيرت ملامح ليان , هذه الفتاة لا تعرف كيف تختار كلماتها على الإطلاق :
- ربي ما كتبني لأخوك وش نسوي .
تكتفت شهد وهي تريح ظهرها على المقعد الخشبي :
- راجح أكبر كذاب شفته بحياتي , طول الوقت وهو خاطبك كان يقول إنه يكرهك وما يحبك ومدري وشوو , أمس لما سمع الخبر انفجر .. طلع من البيت زي المسلسلات ولا عاد رجع .

أدارت عينيها بملل ليان :
- شهد خلاص انتهى هالموضوع , إذا تقابلنا مرة ثانية لا تجيبين طاري راجح تكفين , ما عاد لي دخل فيه , يحبني يكرهني ما لي دخل .
والحقيقة أن ليان كل ما تذكرت ما حصل قبل عقد قرانه على وئام , شعرت بالضيق .. تضايقت أكثر بعد أن سمعت ما قالته شهد للتو .. سيظلم تلك المسكينة إن بقي كذلك .
متى سيتجاوز ؟
وهل هي مسكينة ؟
اعتذرت منها شهد , وأكملن أحاديثهن ثم عادت كل واحدة منهن إلى المنزل .
حين دخلت ليان إلى الصالة تفاجأت بسلطان يجلس بمفرده في الصالة يتناول إفطاره , فزِع هو الآخر من دخولها المفاجيء .
- بسم الله من وين جاية بذا الوقت ؟
ابتسمت وهي تجلس :
- طلعت أفطر مع شهد , استأذنت أمي وأبوي .. توك قايم ؟
- إيه , طالعة بهالوقت ؟ ليه ما جات هي في البيت أحسن ؟ لا تخرب بشرتك بهالشمس مو خطوبتك قريبة هههههههههههه ؟
ضحكت معه ليان , يسخر منها ومن حركات الفتيات وإهتمامهن ببشرتهن .
قال بهدوء :
- ما توقعتك توافقين بهالسرعة والله .
قالت هي بعد أن أنزلت طرحتها ووضعتها على كتفها :
- ليه ؟ إنت مو موافق ؟
تحدث بعد صمت قصير :
- نص نص , بس مدامك موافقة ماني معترض .
عقدت حاجبها وهي تتقدم منه :
- ليش سطان عادي قول رايك , هم أول ما كلموا أبوي وهو كلمني قلت قدام الكل إني أبي أعرف رايكم إنتوا بالأول , أبوي وانتم يا أخواني وأمي وحتى مها إذا ماهي موافقة ما راح أتزوج , بعد ما قلتوا إنكم موافقين أنا استخرت وفكرت ثم وافقت .
قال بعد أن أراح ظهره :
- خليني أكون صريح , أنا سكتت وهزيت رأسي لأن الكل موافق , والصراحة الصراحة الرجال كويس وما عليه كلام , تمام من من كل النواحي .. بس مو عاجبني إنه عنده ولد عمره 4 سنين , ليان إنتي شناقصك تتزوجين رجال متزوج ؟ توك صغيرة خذي لك واحد صغير زيك .
ابتسمت ليان وهي تريح ظهرها متنهدة براحة , إذا هذا هو الأمر ولا شيء آخر :
- أحسب في شيء عظيم حرام عليك طيحت قلبي , عادي ما فيها شيء والله بالعكس , خلني أكسب أجر تربية ولد يتيم أم , إيش يعني إني صغيرة هاا ؟ وأنا إيش اللي مو ناقصني قول لي .. بالعكس سلطان أنا مبسوطة إني باخذ لي واحد كبير وعاقل ومجرب الحياة الزوجية وفاهمها زين , حتى المسؤولية قد شالها .. ربى ولده لوحده كم سنة بيقدر يساعدني في المستقبل .
أكملت بأسى :
- شوف إيش صار لما بغيت أتزوج واحد صغير .
اقترب منها سلطان وضربها على رأسها بخفة :
- دايم تقنعيني بكلامك من وين لك هاللسان ؟ على فكرة لو عاد الزمن لورى وخطبك راجح ووافقتي مثل المرة الأولى بقص رقبتك .. بسلخ جلدك وأنشرك أمام الملأ .
- هههههههههههه أنا راح أسوي لي هالشيء بنفسي .
- حسيتك هالمرة فكرتي في مها أكثر من نفسك .
تنهدت بضيق وهي تعتدل بجلستها :
- صح , قبل كنت صغيرة وغبية .. صح فكرت فيها بس مو مثل الحين , تتوقع تضايقت يوم وافقت ؟
- لا مستحيل .. قالت بعظمة لسانها إنها مبسوطة عشانك , وإنها مو مستعجلة على الزواج , عادي بيجيها واحد أحسن من عريسك توها صغيرة أختي الجميلة ما تعدت الــ26 بس إنتي مستعجلة , سرقتي كل الأضواء من يومك صغيرة .


ابتسمت ليان إبتسامة باهتة وهي تقف وتحمل حقيبتها صاعدة إلى حجرتها , حين سمعت سلطان يقول :
- لا يكون زعلتي ؟
- لا والله ليش أزعل , بنام تعبانة .
بالفعل , كأنها سرقت الأضواء من مها وبعض شقيقاتها بأخلاقها العالية .
تشعر ببعض الذنب .
تود لو أنها كانت أقل مما هي عليه الآن .
على الأقل لترى أختها عروس قبلها .
بالرغم من أن مها تبدوا سعيدة جدا ومرتاحة , ومشغولة بعملها كمعلمة في مدرسة حكومية ثانوية .
دخلت إلى الحجرة وأقفلت الباب وراءها , جلست على سريرها بعد أن خلعت العباءة وعلقتها على المشجب .
أخذت هاتفها , ودخلت إلى محادثة هينا .
أعادت القراءة وهي تبتسم .
كم حاولت إقناعها طوال الأسبوع , قائلة أنها تخشى رفضها .
ترجوا قربها بشدة , لأنها تحبها .. وتريدها أن تكون هي لوحدها زوجة عمها العزيز والذي تحبه بجنون , وتتمنى له الخير أكثر مما تتمناه لنفسها هي .
فتحت ذك التسجيل الصوتي الذي أرسلته في اليوم الثالث بعد أن حدثها والدها بالموضوع , بان فيه صوت غسان الرجولي الغاضب :
( هينا يا حمارة خلي البنت براحتها لا تضغطي عليها ولا تكلميها حتى , خليها تفكر مثل ماتبي لا تأثري عليها بحيلك الوصخة ولا تخليني أقلع رأسك من جسمك ) .
أتبعت ذلك التسجيل بتسجيل آخر بصوتها :
( عمي لو عرفك حق المعرفة كان أرسلني عندك أقنعك ليل نهار والله ما يعرف من إنتي صدق ) .
تتساءل ليان , مالذي أعجب هينا بها إلى تلك الدرجة ؟
مالذي يجعلها تتشبث بها وتريدها أن تتزوج عمها ؟
( لا يخدعك إنه عمي عمره 35 وعنده ولد , تراه أوسم شباب الأرض ومو مبين عليه هالعمر شوفي هالصورة ) .
يبدوا جميلا ووسيما كما قالت هينا .
نعم هينا تحاول جاهدة أن تجعل ليان توافق , لذا أرسلت أجمل صورة تملكها لعمها في هاتفها .
ولكن ليان لم توافق بسبب ذلك .
لم تقنعها كلمات هينا , ولا إصرار هينا .
بل موافقة والدها وإخوتها ورضا والدتها , ثم شعورها هي بالراحة بعد أن سمعت رأي مها التي سعدت لأجلها بالفعل .
وضعت الهاتف على سلك الشاحن وتوجهت نحو دورة المياه , وتوضأت ثم وقفت تصلي الضحى .

بعد ذلك جلست تدعوا الله , أن ييسر لها الأمور حتى تتم على أكمل وجه .
العقد سيتم خلال الشهر القادم , أما الزواج سيكون بعد العيد .
كان ذلك شرطها الوحيد , أن تؤجل الزواج إلى ذلك الوقت .
ليس لشيء , فقط لأنها أحبت الصغيرات كثيرا في حلقة القرآن .. وتعلقت بهم سريعا , لا تريد أن تتركهم بعد هذا الوقت القصير .


****.


واشنطن .


التاسعة مساء .
خلف منزله , على المقعد الخشبي .. وحيث الإضاءة الخافتة .
يرتدي لباسا ثقيلا يحميه من البرد الذي اشتد خلال اليومين الأخيرين , بجانبه كوب قهوته المفضلة , تفوح منها رائحة زكية تداعب أنفه .
يحمل بيده مذكرة جوليا , يقرأ منها منذ أسبوع , بعد أن قابل أبرار وأعطته تلك المذكرة .. لا يعلم السبب , ولكنه فرِح بذلك , لديه ما يجعله يشعر بقرب جوليا الآن .
يقرأ في كل يوم القليل فقط , خشية أن تنتهي الصفحات ثم لا يصبح لديه ما يقرأه مما كتبته بخط يدها .
لا مشكلة لديه بإعادة القراءة أبدا , ولكن المرة الأولى مختلفة بالتأكيد .
كلماتها تجعله يشعر بالنشوة ولو قليلا .
تجعله يشعر بها بجانبه , وكأنها تطبطب على قلبه تعتذر على غيابها وهروبها المفاجيء .
الغياب الذي خلفت وراءه لغزا محيرا .
إتهامات أبرار الباطلة , إعترافاتها الغريبة التي اعترفتها مؤخرا لزينة دون دليل , لم يقتنع بها على الإطلاق .
بما أنه ليس الجاني .
وبما أنه كان حاضرا معها قبل أسبوع من إختفائها .
هاهو .. أنهى الورقة الأخيرة المبهمة من تلك المذكرة , التي كانت مصدر سعادة قبل أسبوع بل طوال هذا الأسبوع .. إلا الآن , ما هذا النص المفقود ؟
لمَ هذه الخاطرة الوحيدة الغير مكتملة في هذا الدفتر ؟
تباطئه في القراءة في الأيام السابقة , وإنتظاره المؤلم .. لم يكن لرؤية هذه النتيجة .

مذكرة بدأت بتاريخ 16 ديسمبر , 2013 .

( حين أتى في زحام هذه الحياة , ظننت أنني سأكتفي به .
لم أظن يوما أني سأشعر بالوحدة ولو لمرة واحدة على الأقل .
بالرغم من بعده عني طوال الأسبوع إلا يومي الإجازة الأسبوعية وباقي الإجازات ,
إلا أني كنت سعيدة وراضية .. يكفيني أني مقترنة به .
وكأني متقينة أني سأبقى كذلك طوال العمر حتى أموت .
أنتظره بلهفة , لا ألوم .. لا أعاتب , لا أغضب .
حتى حين أتعب , وأكون بحاجة للذهاب إلى طبيب , أستعين بإحدى جاراتي أو صديقاتي ولا أتحدث إليه خشية أن أزعجه أو أشغله عن دراسته .
أن أكثر منه إستعجالا لينهي دراسته هنا , ويعود إلى دياره فأعود معه .
أصبحت أسأم وأمل .. ولا عجب .
بما أني أسكن بعيدة عن المدينة .
ولا أستطيع مقابلة أولئك الأحبة إلا في الأحيان القليلة جدا , لعدة أسباب .
هم أيضا لديهم ما يشغلهم .
حدثت زياد عدة مرات , بأن يعلم أهله بأمري وأمر زواجه مني ..
يظل يرفض , ويستمر بالهروب من الموضوع .
وكأنه أصبح ينزعج منه .
ولّد هروبه فيّ نوعا من الحقد والرغبة في كسر ما بي من طواعية تجاهه .
أصبحت أشك أنه اكتفي مني , أخذ ما يريد .. وملّ .
ولن يخبر عائلته .
امتنعت عن تناول حبوب منع الحمل لفترة , أريد على الأقل أن أرى ردة فعله .
منذ أن بدأت أنفذ ما فكرت به , دعوت الله كثيرا أن يثبتني .
وأن لا يصدمني زياد .
وأن لا يخيب ظني .. لأنه يحبني كما قال وأثبت في بداية علاقتنا .
ولكن ما حصل كان العكس تماما .
خيّب ظني .
ألمني , كسر قلبي وحطمه تماما .
كأنه لا يريد مني طفلا يربطه بي أكثر .
كأنه لا يريد ما يوثق علاقته بي أكثر .
نفى ما قلت , حين بكيت احتضنني وقال أنه سعيد .
الحديث لم يكفيني يا عزيزي .
ليتك بقيت بجانبي لوقت أطول .
انتظرتك ترفع هاتفك متحدثا إلى والدك , قائلا بلكنتك الخليجية الجميلة ( يبه أنا متزوج ) .
ولكنك لم تفعل .
ذهبت , ولم تعُد .
وكأنك بمغادرتك أردت أن تعاقبني على حملي , وتذكرني بمنعك لي .
لم يعد بإمكاني تحمل المزيد .
حتى هذه الورقة تشهد على آلامي .
نعم أشعر بإرتجاف يدي الشديد الآن , والقلم الذي يصرخ من شد قبضتي .
ودموعي أيضا تتساقط على هذه الورقة , أكاد أجزم أن من سيحمل هذه المذكرة فيما بعد , سيجد هذه الصفحة ملمسها مختلف عن بقية الصفحات .
رجفة قلبي أشد , دموع قلبي أكثر إنهمار وغزارة .
لن أبقى كذلك .
أسيرة مشاعري , وحبي لزياد .
أنا أيضا أريد أن أعاقبه على كذبه , أريد بعضا مما أستحقه من الإحترام والتقدير .
على حبي الشديد وإخلاصي له .. ولكن


فراغ ... بياض شديد , صفاء , ليس هناك ما يفسر كلمة ولكن , اليتيمة في الصفحة التابعة للخاطرة .
لمَ لمْ تكمل ؟
مالذي نوَت كتابته ؟
ولكن ماذا جوليا ؟
هل كان عليك أن تبقيني حائرة حتى بعد أن علمت بموتك ؟
أغلق المذكرة بقوة .. ووضعها جانبا .
تفاجأ حين سُكِب شيء دافيء .
وقف وأدرك أنها القهوة التي أعدها للشرب فنسيها .
تأفف وهو يعود للجلوس في الجانب الآخر , متجاهلا بنطاله الأبيض المتسخ , حاضنا المذكرة وكأنه يخشى فقدانها مثلما فقد جوليا .
أمسك رأسه بيديه , بعد أن وضع المذكرة أمامه بعناية .
هل فعلا ألمتها إلى تلك الدرجة ؟
كلماتي لم تقنعها ؟ ولم تكفيها فاختارت العقاب الأشد ألما وأقساه وقعا على القلب ...!
( رجفة قلبي أشد , دموع قلبي أكثر إنهمار وغزارة ) .
ضحك بسخرية علىى نفسه وهو يترك رأسه ويعود بظهره إلى الخلف , مريحا ظهره على المقعد الخشبي .
شعره الأمامي غطى جبينه .
طال كثيرا ... كأنه لا ينوي أن يقصه , ولا ينوي تشذيب لحيته .
بربك جوليا مالذي قلتيه لأبرار ولشقيقتك ؟ حتى يكرهونني إلى تلك الدرجة ؟ حتى تجعليهم يخافون على إبنتي مني ؟
لمَ أمنتي إبنتنا عند أبرار دون أختك ؟
مالسر ؟ مالذي حصل ؟
هل كان على أبرار أن تخوض كل ما خاضته من أجلنا ؟ أن تعاني بهذا القدر من أجل طفلتنا نحن ؟ من أجل خطأي ؟
ظننتها أشفقت عليّ وأخيرا حين سلمتني هذه المذكرة , وأنها لم تعد تحقد عليّ .. لذلك أرادت مني أن أعرف ما كنتي تخبأيه عني بقلبك وعلى هذه الصفحات .
حتى اكتشفت حين قرأت هذه الصفحة القاتلة , أنها تريدني أعاني أكثر على معاناتي , هذا ما تقصده بالتأكيد .


تنهد وهو يمسح وجهه بتعب من هذه الأفكار , سقطت عيناه على المفاتيح التي أمامه .
حملها بيده .. هناك مفتاح مميز .
مفتاح منزلهما هو وجوليا , والذي بقي كما هو حتى الآن .
أهداه لجوليا بعد زواجهما بستة أشهر .
هدية بمناسبة إسلامها أولا , صداقتهما ثانيا , زواجهما وحبهما أخيرا .
بالرغم من أنه لم يقوى على الإقتراب منه بعد إختفائها , إلا أنها لم يرغب إطلاقا في بيعه .
عليه أن يذهب في الغد , بما أن الوقت تأخر كثيرا , والطريق إلى تلك المنطقة قد يكون مظلما بشدة وخطيرا .
ربما سيجد شيئا يقربه من الحقيقة .

قبل عدة أيام , عادوا إخوته إلى الرياض .
بعد عدة مشاجرات خاضها مع حمد , لم تغير شيئا من الود بينهما .
ولكنها أغضبت وأخافت زينة , التي كانت توقف أحاديثهم وأصواتهم العالية بصوتها العالي قائلة أنها لا تحب أن تراهم بتلك الطريقة .
استغرب ذهابهم لرؤية إبنته من خلفه , ونوى التغاضي بعد أن علم أنه فقط للزيارة وليس لشيء آخر .. ولكنه لم يستطع التجاهل أمام منزل أبرار .. حين أتت لتعطيه مذكرة جوليا , ثم ذهبت , قال حمد :
- ليش ما تنزل تشوف بنتك مرة وحدة ؟
قال ببرود وهو يضع المذكرة على المقعد الآخر ويشغل السيارة :
- أظن إنتوا كفيتوا ووفيتوا , جايين من دون ما تخبروني حتى ..!
أسرعت زينة بالرد :
- كنا بنقول لك بس طلعنا مشوار وقلنا نمرها بما إنا راجعين الرياض بعد بكرة .
ابتسم بسخرية :
- والغريبة تدري قبلي وتعلمني ! أبرار قالت لي قبلك , مشكورة زينة .
قالها وحرك السيارة مبتعدا , تاركا زينة حائرة .
- صاير حساس أخونا .
التفتت زينة إلى حمد :
- إنت مستوعب اللي مر فيه هالأسبوع ؟ كيف ما تبيه يصير حساس ؟ يلا مشينا خلنا نلحقه ما أبيه يزعل تكفى .
هز رأسه بتفهم ولحق بأخيه .
حين وصلوا وجدوا زياد يجلس أمام المنزل أمامه جهازه الحاسوب , تنهد حمد حين رآى ملامحه الغاضبة .. ودخل .
جلست زينة بجانبه :
- ما راح تسألني عن بنتك ؟ إيش قالت ؟
بدا متلهفا لسماع شيئا عنها ؟ كل جوارحه أصبحت مع زينة .. إلا أنه ادعى التجاهل والإنشغال بما بيده , تنهدت زينة .. وبدأت بسرد ما حصل , منذ أن وردها إتصال زوجها الذي جعلها غير مطمئنة حتى الآن , ثم ركوبها السيارة بجانب حمد , وفكرته المفاجئة , واتصالها هي بأبرار :
- واحنا رايحين شفنا استديو تصوير , وقف حمد ونزل لوحده .. ورجع وبيده صورة جماعية مطبوعة لنا كلنا بآخر عيد , أعطاها لألين أول ما وصلنا مع هدايا وألعاب شريناها لها بالطريق , عرفها بأسامي الكل , قال يبيها تحفظهم عن طريق هالصورة على الأقل .. ظلت تسأل عنك طول الوقت , ما يمدينا نقول شيء أو نتكلم عن أحد قالت وينه عمو زياد ليش ما جبتوه معكم .
توقفت أصابعه عن النقر الوهمي على لوحة المفاتيح , وصمتت زينة قبل أن تكمل :
- ليش ما تروح زياد ؟ أدري إنك مصدوم وزعلان عشان جوليا , بس بنتك لها عليك حق , ما وفيته طول هالوقت لأنك ما كنت تدري عنها , والحين بما إنك عرفت ليش ما تروح ؟ حرام تظل طول عمرها بين هالأبرار وأمها , ما تدري حتى إيش يعني أب , تحسبك إنسان عادي بتمر من حياتها مرور الكرام , بالرغم من ذلك تعلقت فيك .. تقول أمل إنها دايم تجيب طاريك لما تكون أبرار برة البيت , وإنها تبي تشوفك على طول , لما تسألها عن السبب تقول بس كذا , صدقني بس تقابلها راح تنسى كل شيء .


تنهدت مرة أخرى مكملة حديثها :
- إنت أكيد زعلت لما قلت لك لا تأخذها من أبرار , مو قصدي تخليها عندها على طول .. بس عطها فرصة , ظهرت فجأة بعد هالوقت , وأبرار محتاجة إنها تستوعب الوضع هي وألين .. اصبر شوي , بس برضوا لا تحرم بنتك منك .
فاضت مشاعره أمام زينة مرة أخرى , أقفل شاشة الحاسوب بقوة ووقف :
- زينة خلاص لو سمحتي .
عاد إلى سيارته تحت أنظار زينة , تعلم أنه ليس غاضب .. بل لا يريد أن يواجه تلك المشاعر , عادت إلى الداخل .
وظلّ هو بمفرده يصارع مشاعره لوحده .
يسترجع تلك اللحظات القصيرة التي جمعته بإبنته .
كان يتساءل ويفكر مالذي يشده إليها .
الآن صار يمتلك الإجابة .
دمه المخلوط بدمها , بعض ملامح جوليا , عيناه .. نعم تلك الأشياء ما كانت تشده إليها .
هل الصغيرة أيضا شعرت بما شعرت أنا ؟
هل كان لديها نفس الإحساس ؟
إذا لمَ استمرت بالسؤال عني ؟ والحديث أمام والدة أبرار ؟



قاد سيارته .. ذهب بها بعيدا دون أن يشعر .
حتى وجد نفسه أمام البحر .
والدنيا أصبحت مظلمة .
توضأ بماء كان بداخل السيارة وصلى المغرب .
ثم جلس .
ودّ لو أنه عرف من أول من فعل ذلك , يقصد الذهاب إلى البحر حين شعر بالضيق .
من قال لذلك الشخص , أو كيف علم أنه بالفعل سيشعر بالراحة بمجرد النظر إلى تلك المياه , والأمواج الهادئة ..!
جلس تلك الليلة طويلا أمام الأمواج , يستعيد الكثير من الذكريات .
ليست عن جوليا فقط , حتى عن والدته الراحلة .
وعن جميع من تركهم خلفه في دياره .

واتته إحدى القصائد التي تصف حاله , وهو يشتاق إلى جوليا .. وينتظر عودتها حتى وهي متوفاة :
[ رحلتُ إلى بحار العشق حلمي .. أضمُّ لروحي الحرا يداه .
أعانق طيفه فأهيم شوقا .. وحبا زاد في قلبي لظاه .
ولكن حارت الأشواق بيناً .. ولا أدري عيوني هل تراه .
فــ رحت أناشد الظلماء أيني ؟.. فهذا الليل ضيعني خطاه .
فلا خبر ولا أمل يواسي .. وعزف الموج أرعبني صداه .
سأشكوا الحزن يا أمواج إني .. وحيد مثقل مما دهاه .
فـ يا موجي ولم يبقى سوانا .. أليس الحزن في عيني تراه ؟
فـ كن أنسي أسوق لك المعاني .. فإن القلب كبله أساه
وإني تائه في بحر حبٍ .. وكم قبلي من العشاق تاهوا ..!
فوا أسفاه لقياه سراب .. ومن يلقى السراب إذا أتاه .
و يا لله كم كثرت جراحي .. وضاق بفسحة العليا مداه .
أريد الحب في قلبٍ شريف .. خذيني يا بحار إلى رُباه
] .

القصيدة لــ : ناصر السعيد

****.



يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 182
قديم(ـة) 02-01-2019, 09:25 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي




في منزل أبرار ..
تجلس على أرضية الشرفة , تنظر إلى الخارج بذهن شارد .
ترقد ألين بحجرها , تنظر إلى الصورة التي بيدها .
والتي لم تتركها ولم تنزلها من يدها إلا قليلا منذ أن أعطاها إياها حمد .
تشير بأصبعها الصغير إلى من يتوسط الصورة , ببشته الأسود وشماغه الأبيض .. يبتسم إبتسامة جميلة , يبدوا عليه الوقار , أنيق بشدة , يجلس على كرسي .
تقول :
- هذا الجد صالح .
تنتقل بأصبعها إلى من يقف على يمينه مبتسما هو الآخر , ثم إلى الذي بجانبه :
- العم راشد , وهذا العم طارق .
تنتقل إلى الجهة اليسرى :
- هذا العم حمد اللي جا عندنا , وهذا عبدالعزيز , خمسة أخوان , عمو زياد ماهو معاهم لأنه هنا مسكين .
أشارت إلى الجالسة يمين والدها :
- هذه العمة الكبيرة أثير , وهذه أروى , وهذه زينة اللي جات عندنا وتشبه عمو زياد , وهذه ربى .
ثم بدأت بعدهم :
- 9 مع عمو زياد ماشاء الله , إحنا ليش قليلين ماما أبرار ؟
ابتسمت أبرار بملل :
- خلاص ألين طفشتيني , حفظتهم معك من كثر ما تطالعي بهالصورة وتكرري أساميهم .
مدت ألين شفتها بزعل :
- إيش أسوي أنا ما عندي أخوان زيهم , ولا عندي أب .. إنتي كمان ما عندك , ولا ماما أمل , إحنا مساكين , كلنا .
مسحت على شعرها بحنان :
- ما عليك حبيبتي , كلنا قريب راح يصير عندنا أخوان , وأم وأب إن شاء الله .
جلست ألين :
- إنتي زمان كنتي تقولين عندك أخ إسمه راجح بيجي , ليش ما جا ؟
ابتسمت وهي ترتب شعر ألين من الأمام :
- هو مشغول وما عاد راح يجي , إحنا بنروح له إن شاء الله .
تكتفت ألين بزعل :
- كلهم كذابين , هو قال بيجيك , وعمو حمد قال إنه عمو زياد قال بيجيني بعد كم يوم ولا جا .. وانتي كمان وعدتيني بأشياء كثير , قلتي بتوديني عند الألعاب اللي أشوفها في الجوال والتلفزيون وتوديني السوق , وأماكن كثيرة , في الأخير تطلعيني شوي مع ماما أمل وترجعيني , كلكم كذابين ما أحبكم .
رمت كلماتها كالأسهم على قلب أبرار , ثم وقفت ودخلت إلى الحجرة .
صعدت إلى السرير وتدثرت بغضب , ودموعها أخذت مجراها .
أخذت تبكي بقهر طفولي وصوت عالي , أدمت قلب أبرار .
التي جلست بجانبها تحاول أن تضمها ولكنها تأبى .
استسلمت أبرار في النهاية , وأخذت تنظر إليها .. حتى نامت .
غطتها جيدا .
وعادت إلى الشرفة .
تشعر بالضيق يكبر في داخلها حتى يخنقها .
الهواء لا يكفيها .
كيف لم تفكر بمشاعر ألين ؟ كيف استطاعت أن تكذب عليها كل تلك السنين ؟
جلّ ما كانت تفكر به طوال تلك السنين هو خوفها من ظهور زياد أمامها , وخوفها من فقدان ألين .
كانت أنانية , نعم أنانيتها كانت بلا حدود .
كادت تقتل ألين بقيودها .
كيف لها أن تحبس تلك الطفلة بحججها الواهية ؟
حتى بعد أن علم عنها زياد منذ مدة ليست بالقصيرة , انشغلت عنها بهمها وحزنها .
ألين أصبحت تفقه الأمور من حولها , لم تعد الصغيرة .. التي أخذتها بطريقة أقرب للسرقة .
ألين ستبلغ السادسة قريبا .
تفهم ماذا يعني الوعد , تنتظر الوفاء .
تصدق الجميع .
والجميع ليس سواها هي وأمل وجيليان .
زينة وحمد مؤخرا .
تجمعت الدموع بمحاجرها التي احمرت من الحزن والغضب .
أصبحت تضرب بقبضتها سور الشرفة الحديدي .


فتحت هاتفها على قائمة الاتصالات .
اتصلت بجيليان حول الآلاف من المرات منذ ذلك اليوم , ولم ترد .
تتساءل لماذا تتجاهلها .
حتى أنها ذهبت إلى مقر عملها , ولكنها لم تتمكن من مقابلتها .
حين سألت من إدارة المستشفى قالوا أنها أخذت إجازة عمرها شهر .
تنهدت وهي تغمض عينها بتعب .
متى ستنتهي هذه المهزلة وترتاح ؟ متى ستتمكن من العودة إلى الديار ؟
وجيليان لمَ اختفت هذه الفترة بالذات ؟
سقطت أنظارها على إسم زياد , لا تدري لم سجلت رقمه وبتلقائية حين اتصل بها في المرة السابقة .
نظرت إلى ألين , هل تتصل به وتطلب منه المجيء في الغد ؟ لكي يأخذها ويتمشى بها على الأقل في مكان قريب ؟ لا تحتمل رؤيتها بهذا الشكل .
لا , الوقت تأخر .. الأفضل أن تتصل في الغد .
في الأسبوع الماضي , فاجأتها زينة بإتصالها .. ثم بقولها :
- بنجيك أنا وأخوي حمد نشوف ألين مرة أخيرة قبل نرجع الرياض , عادي ؟
سمحت لهم بالمجيء , ليس من حقها الرفض .
نظفت المجلس جيدا وبخرته , وبعد أن انتهت من تجهيز ألين .. تفاجأت بإتصال آخر من رقم غريب .
فزعت حين سمعت صوت زياد :
- مين قال لك إني ضربت جوليا ؟ مين قال لك إني آذيتها ؟
لم تستطع الرد والتحدث من مفاجأتها من سؤاله وصوته واتصاله الذي لم تتوقعه أساسا , قالت ما أتى بلسانها أولا :
- زينة اتصلت فيني قبل شوي , تقول إنها جاية مع أخوك , يبي يشوف بنتك .
لتتفاجأ مرة أخرى بطلبه لعنوان منزلها , وتجد نفسها تمليه عليه دون تردد .
روحها زاهقة , ليس هناك أي داعي للهروب بعد الآن , لتواجهه هو وعائلته معا .. وليحصل ما يحصل .


وصلت زينة أولا برفقة حمد , أخرجت إليهم ألين .
تترقب مجيء زياد , وقلبها يخفق بشدة .
حتى أصبحت شفتها السفلية متشققة بسبب عضها عليها .
فزعت حين رن هاتفها بيدها , ردت على الفور .. كان صوت زياد هادئا , وهذا ما استغربته :
- وينهم ؟ إيش يسوون ؟
- جالسين مع ألين في المجلس .
- وش يسوون ؟ بس يتكلمون ؟ ما قالوا لك ليش جووا ؟
تنهدت وهي تجلس على أريكة تتوسط الصالة :
- إيوا بس يتكلمون , زينة قالت إنهم جووا يشوفوها قبل يرجعون الرياض .
لمست التعجب في صوته حين تنهد براحة وقال :
- صدق ؟ ليتك قلتي لي من أول .
- ما عطيتني فرصة أتكلم , إنت خايف عليها من أخوانك ؟
- في ناس خافوا عليها من أبوها .
صمتت أبرار ولم تقل شيئا , ابتلعت ريقها وأغمضت عينها .. هي أيضا تريد أن تعرف الحقيقة بشدة وتزيل كل الشكوك الملتفة حوله هو , من أجل زينة على الأقل , ومن أجل إبنته ألين .
أكمل زياد بهدوء :
- على العموم أنا بستنى هنا لين يطلعون , لا تعلميهم إني جيت , ولا يعرفون إني كلمتك تمام ؟
عقدت حاجبيها بإستغراب :
- ليش ما تبي تشوف بنتك ؟
صمت لمدة دقيقة حتى ظنت أنه قطع الخط :
- ما أقوى .
شعرت بالألم والذنب في آن واحد من نبرته تلك , تلعثمت وهي تقول :
- طيب إذا ما تبيهم يشوفوك بعد شوي عن المبنى , بيشوفوك إذا وقفت قريب .
- طيب .
باغتته :
- لحظة زياد لا تحرك .. استنى شوي .
استغرب زياد :
- إيش في ؟
- عندي غرض لجوليا بعطيك إياه , بس دقيقة .


أقفلت الخط واتجهت إلى حجرتها .. ارتدت حجابها سريعا ونزلت إلى الأسفل تحمل كيسا ورقيا تحت أنظار أمل المستغربة التي خرجت من المطبخ بعد أن أعدت بعض الأكلات السريعة لزينة وحمد .
وجدت سيارة زياد مقابل المبنى تماما , فتح النافذة تعلو وجهه نظرة إستغراب .
مدت إليه الكيس وهي متوترة :
- هذه مذكرة جوليا , كانت معي طول الوقت .. أظن الحين لازم تصير معك .
عقد حاجبه وأومأ بإيجاب , وسرعان ما تحولت نظرته من الإستغراب إلى الصدمة حين خرج حمد وخلفه زينة وهما مبتسمان .. ثم اختفت ابتسامتهما حين رأوا أبرار تقف بجانب سيارته .
تأفف بداخله .
توردت خدا أبرار بشدة حين سألتها زينة :
- إنتي هنا أبرار ؟ كنت أدور عليك داخل عشان أسلم عليك , قالت لي أمك إنك خرجتي فجأة وبسرعة كأنه صار شيء وخوفتيها .
ابتسمت بتوتر :
- إيه كنت بعطي شيء لأخوك .. كان شيء مهم .
تحدث حمد بصوته الهاديء :
- أجل إنتي أبرار ؟ يعطيك العافية على كل شيء سويتيه عشان بنتنا , ربيتيها زين والله برافوا عليك .. لا صدق ما قصرتي مشكورة .
ضحكت أبرار بتوتر وهي تنظر إليه :
- ما أدري إنت صدق تثني ولا تقصد العكس .
ابتسم حمد :
- ليش مو باين من نبرتي إني صادق ؟
شتت أبرار أنظارها , وتذكرت تلك الليلة حين ضاعت ألين :
- مدري .. يمكن النبرة تعبر , بس عيونكم تخوف .
ضحكت وهي تبتعد بخطوات سريعة قبل أن يقولوا شيئا آخر , ولكن حمد رفع صوته عاليا بعد أن استغرب من حديثها ولم يعرف ماالذي تقصده بــ ( عيونكم تخوف ) :
- يمكن عيوننا تخوف بس إن شاء الله أفعالنا بتطمنك , لأني راح أوفي بوعد زينة وما راح أسمح لأحد يأخذ ألين حتى لو كان أبوها .
اختفت الأصوات بعد ذلك , وظلت مستغربة .. هل اختلفوا الإخوة ؟
لم خافَ زياد على ألين من زينة وحمد ؟
ولمَ حمد وزينة يخافون على ألين من زياد ؟
ما هذه العائلة العجيبة الغريبة ؟
الحقيقة أن عينا حمد ليست مثل أعين البقية , لا تشبهها على الإطلاق .
بل قالت ما قالته لأنه أخ زياد ليس أكثر .
حين عادت وجدت ألين في قمة السعادة , تتوسط ألعاب وهدايا أحضرها حمد , أنزلت حجابها على كتفها :
- يووه ألين بيتي بيصير مليان ألعاب بسببك .


ضحكت ألين بشقاوة وأشارت إلى مكان بجانبها :
- تعالي شوفي إيش أعطاني عمو حمد .
ابتسمت وهي تقترب منها وتجلس , وتلاشت إبتسامتها وهي ترى الصورة بيد ألين , أخذتها .. كانت صورة جماعية لتلك العائلة .. منذ ذلك الحين , ظلت ألين تردد عليها أسمائهم , وهي الآن بعد أن سمعت حديث ألين الموجع , أدركت أن ( نعم , جميعهم كاذبون , لا أحد يفي بالوعود , حمد لم يعطيها تلك الصورة إلا كي تتعرف على عائلتها الحقيقية وتعتاد على وجوههم قبل الذهاب إليهم , ألم يقل أنه لن يسمح لأحد بأخذ ألين مني ؟ إذا هل كان في إعطائه لتلك الصورة قبل وعده أي داع ؟ ) .


________



#انتهى

______


قرأتي ؟
اتركي لي تعليقا بسيطا , رأي .. انتقاد , توقع .
تنبيه على أخطاء إملائية أو لغوية .
....
اللهم ارحم شقيقتي مارية , واغفر لها واعفُ عنها , وارزقها الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب , اللهم آمين .
لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير .
MeEm. M
________________


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 183
قديم(ـة) 03-01-2019, 01:17 AM
دآعيم * دآعيم * غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


-

يجنن البارت، ربي يسعد قلبك دايم مبدعة.
أعتقد اللي صار لجوليا من أهلها،
والله يرحم أختك ويدخلها الجنة من أوسع أبوابها.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 184
قديم(ـة) 08-01-2019, 03:49 PM
سلمى سعسع سلمى سعسع غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


ما الذي حدث لجوليان
لم هي مختفية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 185
قديم(ـة) 09-01-2019, 10:46 PM
صورة حكايه غلا الرمزية
حكايه غلا حكايه غلا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


في انتظار ابداعك
وجميل قلمك
🦋🦋🦋

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 186
قديم(ـة) 10-01-2019, 10:04 PM
صورة حكايه غلا الرمزية
حكايه غلا حكايه غلا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


وينك وعسى المانع خير❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 187
قديم(ـة) 11-01-2019, 05:49 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


* لا تقرأي قبل أن تؤدي ما عليك من فروض , ولا تلهيك الرواية عن ذكر الله.. وعن قراءة القرآن .
لا إله إلا الله .


الفصل العشرون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ


( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

رتلتها جيليان على مسامع لِيام بصوت خاشع , ثم فسرتها له وبعثت الطمأنينة إلى قلبه حين قال :
- هل تظنين أنه كان علينا القدوم اليوم ؟ لم يمضِ على دخولي إلى الإسلام سوى بضعة أيام والآن أذهب بإرادتي إلى الكنيسة التي لم أرتادها إلا قليلا منذ ولادتي .

ترجلا من السيارة .. جيليان تضع على رأسها حجابا كالذي ترتديه والدتها حين تذهب إلى الكنيسة .
طرق الباب لِيام .
لأول مرة يشعر بالتوتر .. ويشعر أنه يتصبب عرقا من مقابلة عائلته , بما أنه يخبيء أمرا عظيما كهذا .
لطالما كان مصدر سخرية للجميع .
فتح لهم الباب والدهم , استقبلهم بإبتسامته .
سلموا عليه وجلسوا في الصالة .
همس لِيام لجيليان :
- لماذا أشعر أني غريبا في منزل أبي ؟
ضحكت جيليان :
- لأنك في منزل أناس ليسوا يعتنقوا دينك .
تنفس لِيام بعمق :
- أشعر بتوتر شديد .
صمتت جيليان حين أقبلت والدتها ترحب بها وتعاتبها على غيابها الطويل .
جلست العائلة تتحدث وتسأل عن بعضها بعد إجتماعهم في بداية الأسبوع مثل العادة .
ثم توجه الجميع إلى الكنيسة .
هناك بعد الصلاة التي أداها الجميع بقلب خاشع , إلا جيليان التي بكت على حال أهلها .. وعلى جوليا , ودعت الله أن يسامحها على مجيئها إلى هنا .
هي وأخيها لِيام .. الذي ظلَّ صامتا طوال الوقت لا يعلم ماذا يفعل سوى النظر إليها .
بعد أن انتهى الجميع , ورأو جيليان وحالها .. ظنوا أنها بكت من الخشوع في صلاتها من أجل المسيح .
احتضنتها والدتها بشدة :
- نعم أنتي إبنتي , ابنتي التي لم تضيع تعبي وتربيتي .
خفق قلب جيليان بقوة .. وأومأت برأسها بإيجاب ..حين بكت والدتها فجأة :
- لا تكوني مثل جوليا , التي أسعدتني كثيرا بصلاحها ثم مالت عن طريق الحق فجأة وبدلت دينها حتى حصل ما حصل .
طبطبت على كتفها دون أن تتفوه بشيء , حتى هدأت والدتها وقالت حين رأتهم ينوون المغادرة :
- تعلمون جيدا أن لِيام ليس معتاد على المجيء إلى الكنيسة , اتصل بي بالأمس يقول أن الأرض ضاقت به ذرعا وأنه شعر بتقصيره تجاه الدين , أراد المجيء والتعويض عما سبق ولو قليلا .. لذلك أريد أن أجلس معه , اسبقونا أنتم سنكون هناك في موعد الغداء .


انفرجت أسارير والدتها وهي تنظر إلى لِيام الذي يجلس بعيدا عنهم ينظر إلى الأسفل وكأنه فعلا يشعر بالذنب على تقصيره , ثم نظرت إلى زوجها :
- ألم قل لك يا عزيزي ؟ أننا سنرى ثمار تعبنا على أولادنا فيما بعد ؟ لن ينظر إلينا الرب هكذا من الأعلى دون أن يساعدنا , فليحميكم الرب يا ابنتي , ننتظركما في المنزل .
أومأت برأسها بإيجاب .. وازدردت ريقها بخوف من نظرة والدها الغريبة , التي نظر بها إليها ثم ذهب .. وكأنه لم يصدقها .


اقتربت من لِيام بعد أن خرج الجميع :
- هيا لِيام , هذه فرصتنا .
وقف بلهفة , وذهب خلفها .
تقدمت جيليان بخطوات هادئة وكأنها بالفعل تريد مساعدة من ذلك المسيحي الذي يدعونه بالأب القديس , انتظرت حتى ابتعد عنه جميع من كان أمامه .. ممن يستفسر منه أو يتبارك .
ابتسم لها حين تعرف عليها , فوالديها من أكثر المساهمين والمتبرعين للكنيسة .
رحب بها وبلِيام وأجلسهم أمامه .
- ماذا هناك يا أبنائي ؟
تحدثت جيليان بإبتسامة :
- أخي لِيام يشعر بالذنب بسبب تقصيره طوال سنوات عمره , ويريد التكفير عن ذلك .. ولم يجد وسيلة مناسبة سوى القدوم إلى هنا والتوبة وطلب المغفرة من الله , علّه يغفر له ويسامحه .
ابتسم القسيس , ومسح على كتف لِيام بسعادة :
- فليباركك الرب , حمدالله أنك أدركت خطأك قبل فوات الأوان .
ابتسم لِيام حين قالت جيليان :
- هل يمكننا أن نسألك عن شيء يخص والدي , وما فعله قبل ما يقارب الست سنوات ؟
نظر إليها مستغربا حين أكملت :
- هل سألك عن مصير إحداهن إن كانت مسيحية ثم أصبحت مسلمة ؟ أو بالأصح ... ماذا عليه أن يفعل بها , بحسب النصوص الدينية ؟
عقد حاجبه يفكر بالأمر لبعض الوقت ثم تحدث القس :
- نعم أتاني ذلك الوقت , قائلا أن إحدى بناته بدلت دينها ودخلت إلى الإسلام , وسألني مالذي عليه فعله .. قلت له أنه عليه أن يتمهل ويعطيها بعض الوقت حتى تعود عما أصبحت عليه من الضلال , يبدوا أنه بالفعل عمل بنصيحتي وأعطاها فرصة لمدة طويلة .. ولكنه كان يتردد إليّ كثيرا في ذلك الوقت , وكان يبدوا كالمجنون وهو يردد آية من الإنجيل .. قاطعته جيليان :
- أي آية ؟
فكر قليلا , ثم قال :
- الآية 29 من الفصل 17 من إنجيل لوقا .
توسعت عيناها بصدمة , وازدردت ريقها بصعوبة بعد أن
فكرت لبعض الوقت وتذكرت الآية , وهي تضغط على
كفها بأصبعها وتشعر ببعض الدوار .. هل يمكن وأن يكون
والدها من ذلك النوع من الرجال المجانين ؟
هو رجل متدين .. وإن كان على ضلالة , لا يمكنه أن يكون من ذلك النوع الذي يتحدث عنه الرجل الذي أمامها .
هل والدهم هو الكاذب عليهم بأمر الدين ؟ أم الرجل الذي أمامها هو من يكذب ؟
لم يفهم لِيام كثيرا من حديث الرجل , فهو غير مطلع على الكتاب المقدس , ولا يعرف ماذا يعني ما تفوه به القسيس , ولا يعرف ما هي الآية المقصودة بالضبط .
عكس جيليان التي كانت تقرأ منه سابقا , وأصبحت مطلعة أكثر عليه بعد إسلامها ... حتى إذا اعترفت بإسلامها أمام من يعرفها وحاججوها فحاججتهم تستطيع الرد عليهم دون أن تتوتر , وتستطيع أن تواجههم دون خوف .
أمسك لِيام بعضد جيليان ينبهها بالقسيس الذي يتحدث , رفعت رأسها ومسحت دمعتها التي سقطت سهوا وابتسمت له , حين قال بنبرة تطمئنها :
- أعلم ما تفكرين به يا ابنتي , ولكن كوني واثقة , والدك ليس من ذلك النوع من الرجال .
هزت رأسها بإيجاب وهي تحاول الإحتفاظ بإبتسامتها قدر الإمكان وتضع حقيبتها على كتفها :
- أعلم ذلك , حسنا علينا الذهاب الآن .. سنعود قريبا .
وقف معها لِيام وصافح القسيس بإبتسامة حتى يكمل تمثيله ثم ذهب وراء جيليان التي بالكادت استطاعت أن تصل إلى السيارة .
قبل أن تدخل إليها أخرجت هاتفها وكتبت رقم الآية والفصل تتأكد إن كانت هي من تذكرتها أم لا .
أمسكت بالحجاب ورمته في المقعد الخلفي بعد أن جلست بداخل السيارة وأمسكت بشعرها من الماء مغمضة عيناها وأنفاسها تتسارع .
نظر إليها لِيام بتساؤل :
- ماذا هناك جيليان ؟ مالذي جعلك بهذه الحال ؟
فتحت عيناها وهي تعض شفتها السفلية بتوتر وخوف , لا تنوي الإفصاح بالحقيقة , ولا تريد أن تقول ما فهمته من حديث القسيس الآن .. لِيام حديث عهد بالإسلام , ليس عليه أن يكره والده ويحقد عليه أكثر من السابق في هذا الوقت المبكر وهما لم ينجزا شيئا بعد مما فكرا به .
وليس على الشك أن يجد طريقا إلى قلبه :
- ليس هناك شيء لِيام , ولكني أشعر أننا فشلنا , وأننا لم نستفد شيئا من مجيئنا , كسبنا آثاما من أجل لا شيء .
استغرب لِيام , كأنه تأكد من معرفتها وفهمها لشيء لم يفهمه هو :
- ولكنك توترتي وتغيرت ملامح وجهك حين قال القسيس عما فعله والدي .
ابتسمت جيليان :
- ذلك لأن ظني خاب , توقعت أني سأسمع شيئا آخر أعظم مما سمعت , ثم اكتشفت أني أسأت الظن بأبي , لذا شعرت بالذنب , ليس أكثر .


نظر إليها بشك , ثم شغل سيارته بعد أن ربط حزام الأمان , تنفست الصعداء لدى جيليان , وربطت هي الأخرى حزامها , وحين اعتدلت بجلستها توقفت أنفاسها في المنتصف , لم تشهق ولم تزفر .. من شد ما شعرت به من خوف وصدمة .
هذا كثيرا عليها , ليس عليها أن تكتشف وتتأكد من هذا الشيء بعد كل ذلك الوقت , لا .. ليس مرة واحدة , ليست تملك تلك القدرة العظيمة .



****.


اليوم التالي .
مكة المكرمة .
الرابعة مساء .


يركن سيارته في الموقف المخصص لموظفي الشركة .
ينظر إلى نفسه نظرة أخيرة من خلال المرآة الأمامية .
يبدوا مرتبا ومظهره مقنعا بالفعل , يتعطر بعطره المفضل .
حمل ملفه بيده اليمنى , ثم أدخل هاتفه بجيبه وخرج .
دخل بخطواته الهادئة إلى مقر العمل .
استقبله صاحبه الذي لم يعلم بعد سبب هروبه منه في اليومين الأخيرين بعد أن بشّره بحصول هذه الفرصة للعمل لدى عمه .
حتى الآن لا ينظر إلى عينيه مباشرة , ويبدوا متوترا .
ذهب خلفه إلى مكتب المدير .
ومضت المقابلة على خير .
بعد إنتهاء ساعات العمل التي كانت قليلة في اليوم الأول , خرج راجح يشعر بالتعب .
غير معتاد على الجلوس في مكان واحد لعدة ساعات وإن كانت قليلة .
أنزل الشماغ من رأسه ووضعه جانبا بإهمال .
ساق سيارته نحو أحد المقاهي , بعد أن وصل وطلب قهوته .. أخرج هاتفه , كان ينوي الإتصال بوئام.
ولكنه تراجع , لا يعلم لماذا ولكنه شعر بضيق شديد بشكل مفاجيء .
تراءت أمامه صورة والدته وهي تتحدث إلى رويدا , وتبارك لها خطوبة إبنتها ليان .
يحاول جاهدا نسيانها , يجد صعوبة .
نعم الأمر غريبا , وجدا .
كيف يكتشف حبها في النهاية .. ثم يكتشف أن ذلك الحب غير عاديا على الإطلاق ؟
حين سمع ذلك من لسان أمه شعر بنار تسعر بصدره .
خرج من المنزل .
سابقا ... كان إن تضايق , يذهب إلى بعض أصحابه , في بعض المباني التي يسمونها إستراحة الشباب .
وبعض أصدقاءه كانوا يناولونه ذلك الدخان ( المعسل ) ليخفف عما به .
ينام بمفرده في ذلك المكان أياما وليالي , حتى يشعر أنه بخير .
أو يتحدث إلى إحدى الفتيات , يستمع إلى صوتها الناعم , وكلماتها الجميلة .. فيوهم نفسه أن ضيقته تختفي .
أما الآن .. تفاجأ حين وجد نفسه أمام منزل والد وئام .
نعم استغرب من نفسه وكيف وصل إلى هنا ولماذا أساسا أتى ؟
تنهد وهو يخرج هاتفه من جيبه , ويضغط على زر الإتصال بوئام .. ردت في اللحظة الأخيرة بصوت هاديء .
وكأنها تريده أن يدرك أنها لا ترغب في الرد .
تحدث إليها رغم ذلك , طويلا .. حتى بعد أن ابتعد عن منزلهم , مر الوقت دون أن يشعر .
حتى أقفلت هي بعد أن تذمرت من أحاديثه المملة كما وصفتها .
بدت متحمسة حين كانت تتحدث , الآن كيف تقول أنه ممل ؟
يا لها من متناقضة .
الآن أيضا يشعر برغبة شديدة في التحدث إليها .
ورغبة أخرى في البقاء بمفرده لوقت أطول .

بعد التفكير آثر الخيار الأخير , ولكن وئام رأيها كان مختلفا .
حين أرسلت رسالة نصية , تخبره فيها أن
أختها رهف أنجبت مولودا ذكرا للتو .
ابتسم وهو يفتح الصورة المرفقة .
لم يسمع بشارة مولود منذ وقت طويل .. على الأقل من شخص يقربه .
اتصل بها على الفور وبارك لها .
كان صوتها يوحي بسعادتها وفرحها الشديد , حين قالت :
- هذا أول طفل أشيله بيدي وأحس إنه ملك لي ههههههه لأن دايم لما حريم أخواني يجيبون عيالهم يكونون في بيت أهاليهم الحين رهف بتجينا وبتقعد طول أيام النفاس حماس وربي هههههههههه .
ابتسم وهو يقف ويحمل هاتفه الآخر ومفاتحه :
- طيب بجيكم في المستشفى , في أحد ؟
تفاجأت وئام ولكنها قالت :
- لا , بس أنا ببقى مرافقة معها , وزوجها الحين بيروح .
أقفل منها وركب سيارته على الفور .
يشعر بنشاط غريب لمجرد التفكير في أنه سيقابلها بعد قليل .


في المستشفى ...
ظلت وئام تنظر إلى الهاتف بذهول بعد أن ألقى عليها مفاجأته وأقفل , هل سيأتي فعلا .. التفتت إلى رهف التي ترقد بجوارها بوهن شديد , وتترقب وئام وردود أفعالها وهي تتحدث إلى راجح .. ابتسمت لها :
- إيش فيه وجهك صار كذا فجأة ؟ وش قال ؟
أدخلت الهاتف في جيبها :
- قال بيجي الحين .
- طيب وش فيها خليه يجي .
مسحت وجهها بتوتر :
- لا رهف وش اللي وش فيها مين بيقابله مافي أحد زوجك بيمشي الحين , مابي أشوفه خير .
تنهدت رهف من عناد أختها :
- يا الله وئام خلاص وش فيك انتي أعطي الرجال فرصة يصلح اللي بينكم , وأعطي نفسك فرصة عشان تتقبليه وتحبيه .
وقفت وئام وهي تضغط على كفها , هذا ما فكرت به طوال الأسبوع .. بعد لقائهم الأول خارج المنزل وبعد أن أعطاها الهاتف لم يتصل ولم يرسل سوى رسالة واحدة قصيرة , فحواها :
( بعطيك فرصة عشان تفكرين بهدوء وتأخذين راحتك وما راح أضغط عليك , وإذا لقيتي نفسك رافضة هالعلاقة حتى بعد تفكيرك معناته مافي داعي نكمل شيء أساسه غلط ) .
في الكثير من الأحيان تجد نفسها تتوق لخوض هذه التجربة مع راجح , وإن كان الأساس خاطئا كما قال .
قليلا ما كانت تشعر بعدم الرضى .
استشارت فجر , التي تشاركها مشاعرها أكثر من رهف .
رهف عاقلة ستحاول إقناعها بما تراه هي صائبا .
أما فجر لا تزل صغيرة وعزباء مثلها , قد تتحكم بها العواطف أكثر من المنطق مثلها مثل وئام .
حتى فجر شجعتها على الإكمال , وعلى إعطائه فرصة وحيدة على الأقل .. إن غلب على ظنها أنها لن تخرج من هذه التجربة خاسرة .

حتى أتاها إتصاله قبل أمس .
لم ترغب في الحديث معه , ولكن ما إن ردت وجدت نفسها تجاريه في كل ما يقول .. حتى مر الوقت سريعا دون أن تشعر , كانت خفيفة على قلبها تلك المكالمة , تركت فيها أثرا جميلا ومختلفا .
تحدثت أخيرا إلى رهف التي ترقب ردها :
- وإن طلع كذاب ؟
تأففت رهف :
- اكذبي عليه انتي بعد .. لين تتأكدي من مشاعره , وإذا كان صادق أو لا , خليك كذابة , جاريه في كل شيء يسويه , اسمعي له , لبي له طلباته .. وإذا طلع كذاب فعلا مثل ما تعتقدين , اهربي في الوقت المناسب , أنا أدري يا وئام إنتي مانتي ذيك البنت الضعيفة اللي تطيح بسهولة , وإذا حسيتيه صادق اعتذري على ظنك السيء وعلى هالإثم وانقلعي الحين غسلي وجهك شكله قرب يوصل .

مرت من أمام أختها بهدوء متجهة إلى دورة المياه , أنزلت حجابها على كتفها وغسلت وجهها جيدا ورتبت شعرها ثم عادت وارتدت حجابها بعد أن جففت وجهها ويديها .. عادت إلى الحجرة وعينيها على رهف بعد أن فكرت بحديثها في هذا الوقت القصير , رهف لديها وجهة نظر .. وقد أعطتها فكرة جديدة ومختلفة , ولكن :
- يووه رهف مو من جدك , الحين انتي يالعاقلة تبين أكذب على راجح وأخدعه مو معقولة , كيف أصلا تبيني أكذب عليه وأنا دايم اللي بقلبي على لساني .
تنهدت رهف :
- شسوي تعبتيني والله حرام عليك , بس صدق ما في غير هالحل إذا ظليتي تشكين فيه وتحقدين عليه , هالمرة حاولي تخلي اللي بعقلك على لسانك .
صمتت قليلا وهي ترفع السرير وتريح ظهرها :
- معك حق إذا حقدتي اللي سواه مو هين , أنا أختك وحاسة فيك .. بس صدقيني أبي أشوفك مبسوطة مع زوجك , ووعدتك إني إذا حسيتك متضايقة في هذاك البيت بطلعك منه بكل شيء أقدر عليه .
تأففت وئام وهي تضحك بسخرية في ذات الوقت :
- ما أدري كيف تجي هذي , كيف أكون مبسوطة في بيت عدو أبونا , هذا اللي مجنني .
- اكسبي قلب ولد العدو يا عيني , مو بس بتنبسطين , إلا بتكونين أسعد وحدة بالكون .
ضحكت وئام وهي تقف , تكاد تجن من التفكير .. هي بمفردها تعبت من تناقضها .
حين قاطعتها رهف وهي تأن من الألم :
- وئام حلال أدعي عليك , أنا بنهار من الألم وانتي خليتيني أتكلم كثير .
اقتربت منها وساعدتها تعود إلى وضعها السابق :
- يووه حبيبتي آسفة .
رفعتا الإثنتان رأسيهما ونظرتا ناحية الباب حين طرقه أحدهم , ثم نظرتا إلى بعضهما وقالتا بنفس الوقت :
- شكله زوجك .
ضحكتا .. ارتدت وئام نقابها وهي تسأل عن الطارق .. أجاب زوج رهف .
خرجت هي وتركتهم بمفردهم .
أسندت ظهرها على جدار في الممر بقرب حجرة رهف .. تتنظر زوجها يخرج فتعود إلى الداخل .
حين اتصل بها راجح يسألها عن رقم الحجرة .
توترت بشدة وأصبحت تفرك يديها بقوة حتى تعرقتا .
وأصبحت تذهب يمنة ويسرة حتى سمعت صوته ينظق إسمها بنبرة متسائلة :
- وئام ؟
التفتت إليه , بدا جذابا للغاية مرة أخرى , ومنظره ملفت .
ياله من وسيم .
أكاد أجزم وأحلف بعالي الصوت أنه أجمل مني .
حمدا لله أنه رفض الدخول إلى قاعة النساء تلك الليلة , لو أنه دخل لكنت في وضع حرج لأنه أجمل مني .
اقترب منها وهو يبتسم , كلما اقترب منها شبرا تختنق أنفاسها من شدة التوتر .
تود لو أنها تستطيع أن ترفع صوتها عاليا عليه وتقول ( كفى لا تفتنني بك أكثر , لا تجعل وسامتك وتأثيرك في حضورك أمامي تؤثر على قراري بشأن إكمالي معك أو إنفصالي عنك ) .

حتى وقف أمامها بالضبط .. وامتلأ أنفها برائحة عطره , نظرت إلى الأسفل تزدرد ريقها , فاجأها حين مد يده إليها يصافحها ,مدت يدها تشعر بالحرج .. مع أنها لا ترغب في أن يشعر بتوترها , إلا أنه لاحظ إرتجاف أطرافها .. اتسعت إبتسامته بمكر , وهو يرفع يدها ويقبلها .
شعرت بقبلته كمس من الكهرباء , سحبتها بعنف وهي تلتفت حولها :
- هيي مجنون نعم ؟ وين تحسبنا واقفين ؟
ضحك قائلا بصوت منخفض :
- لا تخافي ماحد شافنا , مسحت المكان بعيوني قبل .
عضت شفتها السفلية وهي تضم تلك الكف بالأخرى وكأنها تحتفظ بقبلته تلك مثل الأولى .
مدّ إليها باقة الورد التي أحضرها من أجل رهف وكيس شوكولاتة فاخرة :
- أجل وين البيبي ؟
أخذت منه الأشياء وقالت وهي تتجه نحو الحجرة :
- لحظة بحط هالأشياء وأجيك .
طرقت الباب قبل أن تدلف .
ثم عادت بعد دقيقة تسرع خطاها نحوه , عقد حاجبه وهو يمشي بجوارها :
- ليش دقيتي الباب ؟ وليش كنتي واقفة برة أساسا ؟
- زوجها عندها .


وصلا إلى الحضانة , بعد إلحاح وإصرار وافقت الممرضة أن تريهم الطفل .. داعبه الإثنين كثيرا بسعادة بالغة .
بدا راجح وكأنه والد الطفل الحقيقي وهو يحمله ويقربه من وجهه ويتحدث إليه ويقبله , ووئام بدت كأنها أمه .
حين مرت من جانبهم فتاة برفقة أخرى , قالت :
- يا الله شوفي قد إيش الأب حلو وطويل والأم قصيرة .
استشاطت وئام غضبا , من كلمة ( الأب حلو ) قبل ( الأم قصيرة ) .
توجهت إليها بخطوات سريعة وأمسكتها من عضدها :
- نعم يا عيني إيش قلتي ؟ شايفة طولك إنتي ؟ شايفة عيونك هذي اللي رفعتيها وشفتي طول زوجي ؟ بقلعها لك فاهمة .
أبعدتها الفتاة والتعجب مسيطرا عليها من هجومها عليها :
- بسم الله إيش فيك عصبتي ما قلت إلا الحقيقة , هو طويل وانتي قصيرة .. غلطانة ؟
همست وئام للفتاة خشية أن يسمعها راجح :
- لا يا قلبي ما قلتي شيء غلط , بس قلتي شيء ثاني المفروض لسانك ينقص قبل لا تقوليه , الأب حلو ؟ مين سمح لك تتغزلين بزوجي هاا ؟ مرة ثانية قبل لا تطالعين في أملاك غيرك فكري ألف مرة تفهمين ؟
ضحكت الفتاة الأخرى وهي تسحب أختها :
- أقول امشي بس واتركي عنك هالمجنونة , يعني إنها غارت السنفورة امشي بس .
احمر وجه وئام مرة أخرى , ونوَت الإتقضاض عليها .. ولكن راجح الذي أخذت الممرضة الوليد منه أمسكها من يدها منعها :
- خلاص يا قلبي يا وئام طنشيهم وامشي معي .


سحبها معه حتى نزلا إلى الأسفل , منه إلى سيارة راجح دون شعور من وئام بأنه أتى بها إلى هذا المكان البعيد عن حجرة أختها .
أدخلها إلى داخل السيارة وأقفل بابها , ثم ركب في مكانه والتفت إليها وهو يحاول كبح ضحكته حتى لا يثير غضبها أكثر :
- ليش عصبتي عليهم ؟
التفتت إليه بغضب ورفعت رجلها اليمنى وأثنتها حتى أصبحت شبه متربعة على مقعد السيارة :
- مرة ثانية ما تكون معي وانت لابس ثوب فاهم ؟ لأنك تبين أطول مني بكثير .. لا تلبس شماغ أحمر يرحم أمك لا تصير حلو لا تلفت إنتباه البنات أبوس يدك .
لم يستطع راجح منع نفسه من الضحك مع أسلوبها وهي تتحدث بإنفعال وتحرك يديها في الهواء , استوعبت وئام ما قالته .. واستوعبت المكان الذي هي فيه الآن :
- أنا ليش هنا ؟ إنت ليش تضحك ؟
توقف عن الضحك فورا وهو يمسح وأمسك بشماغه وأنزله :
- هاا كذا أحسن ؟ خلاص من اليوم ورايح ما عاد راح ألبس شماغ أحمر لعيونك آنسة وئام .
شهقت وئام وهي تعود إلى الخلف , هل تفوهت بما كانت تفكر به قليل ؟ أم أنها فكرت بصوت عالٍ .. تلعثمت هي تقول :
- كيف عرفت إني ما أبيك تلبس شماغ أحمر ؟
نظر إليها متعجبا :
- توك قايلة لي , وش فيك ؟
تأففت بداخلها وهي تعتدل بجلستها وتشتم نفسها , ووجدت نفسها تربط حزام الأمان دون شعور , اعتلت وجه راجح نظر تعجب :
- وين رايحة ؟
نظرت إليه :
- هاا ؟ ولا مكان .
ثم استوعبت ما فعلته .. فتحت الحزام وهي تضع يدها على جبينها :
- شوف راجح أنا معصبة ومتوترة وبجيب العيد إذا قعدت معك أكثر , يلا مع السلامة .
مدت يدها تنوي فتح الباب , منعها راجح حين أمسك بكفها الأخرى :
- لا اقعدي معي شوي , عادي جيبي العيد ما عندي مشكلة خليني أتعود على أعيادك عشان لا أنصدم فيك بعدين .
ضربت جبينها وهي تتأفف بصوت مسموع , وشهقت مرة أخرى حين شغّل راجح سيارته :
- هيي وين رايح ؟
راجح وهو ينظر من المرآة الجانبية إلى السيارات :
- خلينا نروح نتعشى .
- لا والله وأترك رهف ؟
- رهف ماهي بزر وزوجها عندها خليه يقعد شوي لين ترجعين مو أكثر من ساعة , أو ساعة ونص بالكثير .
استسلمت وئام حين رأته يخرج من مرآب السيارات إلى الخارج , أخرجت هاتفها واتصلت برهف وأخبرتها .
علمت من صوتها أنها تريدها أن تذهب معه بشدة , أقفلت منها والتزمت الصمت .
ابتسم راجح وأكمل طريقه إلى المطعم .
أمضيا سويا وقتا رائعا , ساعة كاملة كانت بمثابة الربع ساعة .. من سرعة مرورها عليهما , لم يشعرا بالوقت وهو يمضي .
حتى وئام التي نوَت العمل بالفكرة التي ذكرتها رهف بلا مبالاة , نسيتها تماما .. وعاملته بمشاعرها الصادقة .
تغضب حينا , تسهو حينا آخر وتضحكه , وتضحك في الأحيان الكثيرة .


****.


الرياض .


صمت مريب حلّ بالمكان , مضحكا لغسان .. مفجعا لهينا .
التي تصلب جسمها , وتجمدت ملامحها بعد سماعها ما قاله غسان .
بعد جدال أشبه بخصام بينهما هما الإثنين , بيدَ أن غسان كان هادئا عكس هينا , بدأ بسؤال غسان , في شيء بينك وبين محمد ؟
نفس العبارة ونفس السؤال الذي طرحه عليها في أمريكا , مع إختلاف الإسم ( إيش اللي بينك وبين زياد ) .
كانت على وشك أن تقوم وتسكب له بعض القهوة وتضيفه , ولكنها تراجعت حين سمعت ذلك منه , وعادت للجلوس .. قائلة بملامح حادة :
- وش هالسؤال السخيف ؟ وش بيكون بيني وبينه ؟
ارتاح غسان حين رأى ردة فعلها تلك , لم تتوتر .. ولم تصمت لتفكر في رد مناسب , ولم تنفعل كثيرا , مثلما فعلت حين سألها عن زياد .. يعني أنه بالفعل ليس بينهما شيء مثير للربية والشك :
- أسألك أنا .
وقفت بغضب ورمت المخدة الصغيرة جانبا :
- لا تسألني , لا تسألني مثل هالأسئلة السخيفة وربي ما أسمح لك , عديتها لك المرة الأولى يوم شكيت فيني وسألتني عن زياد بأمريكا , والحين تكرر نفس الشيء وتسألني عن محمد يا غسان .. أنا تربية يدك , كيف تسألني مثل هالسؤال هاا ؟
مثل غسان الإستغراب وهو يرفع رأسه وينظر إليها :
- الحين أنا إيش قلت عشان تعصبين كذا ؟ أنا اتهمتك ؟ قلت أكيد في شيء ؟ قاعد أسألك ؟
تقدمت منه هينا ووقفت أمامه :
- وأكيد ما سألت إلا لأنك شاك , طيب ليش مو أحد ثاني غير محمد ؟ ليش ما سألتني إلا عنه هاا ؟
ابتسم وهو يقف ويمسكها من كتفيها :
- هدي هينا مو قصدي والله ولا شاك فيك , سألتك لأنه خطبك .
أبعدت يديه عن كتفيه بعد أن استوعبت ما قال :
- إيش ؟ خطبني ؟ ليش ؟
اتسعت إبتسامته :
- ليش يعني الواحد يخطب ؟ أكيد عشان يتزوجك .. قولي لي إنتي ليش خليتيني أخطب ليان .
ازدردت ريقها بحياء وغضب في نفس الوقت وهي تنظر إلى الأسفل , ووجهها يتلون بالأحمر :
- لا تقارنني فيك أنا صغيرة لسه وماني مستعدة وهو أكيد يستهبل وما خطبني صدق لأني أعرفه يحب خطيبته السابقة .
قطب حاجبيه بإنزعاج , تلك الفكرة نفسها التي رادوته مسبقا :
- سألته , قال موضوعها انتهى .. ويوم خطبك أكيد ناوي يفتح صفحة جديدة .
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه , هل حقا هذا عمها ؟
هل فعلا ينوي تزويجها الآن وهي بهذا العمر ؟
صغيرته المدللة .. هل تهون عليه حتى يقبل بتزوجيها شابا مغرما بإبنة عمه .. وعانى ما عانى من أجلها , وانتظرها كل هذا الوقت الطويل آملا منها العودة , حتى وهو يعلم عن غضب جميع العائلة عليها .
هل حقا الأمر يبدوا عاديا بالنسبة له ؟ أم أنه لا يعرف بقدر ما تعرف هي ؟
تحدثت أخيرا بعد أن سحبت إلى رئتيها بعض الهواء :
- قول له إني مو موافقة , خلّه يدور على وحدة ثانية .
قالت تلك العبارة وخرجت من الملحق الزجاجي الصغير بداخل حديقة منزلهم الخلفية , وأسرعت نحو حجرتها .

صدمتها بما سمعته من عمها شديدة .
أولا فكرة الزواج , لم تطرأ على بالها أبدا .
ولم تفكر به على أنه أمر مهم , وحتمي إن عاشت أياما أكثر .
ثانيا أن ما يفاتحها بهذا الموضوع , هو عمها الذي يدللها , ويعاملها كأنها طفلته وليست إبنة أخيه البالغة من العمر تسعة عشر سنة .
هل يتخيلها حتى كيف تكون ربة منزل ؟
ياله من أمر أصبح مضحكا فور سماعها منه ..!

ثالثا أن يكون ذلك الخاطب محمد , ليس غيره .. الذي اعترف أمامها مرارا وتكرارا أنه يحب أبرار بجنون , وبشدة .. حاول أن يعيدها إليه بيأس , مع أنها لم تكن يوما ملك له .
هو ذاته الشخص الذي كان يقول لها أنها فاشلة في إخفاء حبها لزياد .
مهلا , مالذي قاله ذلك اليوم ؟
أنه أصبح يعلم أن ما تكنه لزياد ليس حبا , وإنما إعجابا ؟
نعم ؟ هل كان يخطط منذ تلك الليلة ؟
وتلك الرسائل .. هل كانت كاذبة ؟
يا له من مخادع ..!
هل كان يفكر بإيقاعها بتلك الطريقة الملتوية ..!
جلست على السرير بقوة , وبغضب .. إن كانت فكرتها صحيحة , ستقطع عنقه .
ولكنها تبدوا غير منطقية .
فمحمد ليس شخصية خيالية في أحد المسلسلات , ولا وليدها في إحدى صفحات الرواية حتى يفكر بها بتلك الطريقة .
بينما بإمكانه أن يتقدم إليها بأسلوب مناسب وطريقة عادية , من خلال والديها كما فعل الآن .
ربما لو أنها لم تعرف عن حبه السابق .. لما فكرت بكل ما فكرت به للتو , ولما ولّت تلك الأمور أي إهتمام , ولكن هو .. بأم لسانه , اعترف لها .
لم يكن لسانه بمفرده من تحدث , كل جوارحه .. عيناه , ملامح وجهه , حتى أعضاء جسده , جميعها كانت تضج وتصرخ باسم أبرار .
حين قابلته وجلست أمامه للمرة الثانية في المطعم , بدا يائسا .. وخائفا أن لم يجد محبوبته بعد قطعه ذلك المشوار الطويل .
والمرة الثالثة في المستشفى , كيف نسي نفسه , وأسقط كل الحدود واقترب منها حين نطقت إسم أبرار سائلا عنها .


والعديد من المرات , بل في كل مرة رأته فيها .. ذكرها وذكر حبه لها .
هل كان عليه أن يتحدث إليها بذلك الشأن , وأن يكون واضحا وشفافا إلى تلك الدرجة ؟
لو أنه ينوي الإرتباط بها ؟ يا له من مجنون .
وهل توقع موافقتها حين تقدم إليها ؟ وطلب يدها ؟
أو كيف فكر بإحراج نفسه إن توقع العكس ؟


هي صحيح أنها فتاة متهورة , غير مسؤولة ( فاهية ) .
ولكن بداخلها فتاة حالمة .
تفكر بالحب أولا , دون الزواج .
أن تجد شخصا يفهمها , وتفهمه .
لا تقصد بأن تقيم علاقة مع أحدهم , ولكنها حقا تريد أن تحب .
ثم تتزوج وإن لم تفكر بالزواج قبل ذلك .
كانت تعد محمد مثل الصديق , لم تراه أبدا كأي غريب يمر من حياتها مرور الكرام , نعم كانت تضحك معه , أسعدها ذات مرة .
ولكنه لم يصل إلى ما وصل إليه زياد في قلبها .
ذلك الذي ما إن رأته , ورأت عيناه .. حتى خفق قلبها بقوة , وكأنه ذلك المقصود في خواطرها المبهمة .
والمنشود الذي تتحدث عنه بصفة الضمير الغائب في أغلب كتاباتها .
ثم حين يسألها أحد عن ( لمن كتبتِ هذه ) تقول كاذبة , ليس لأحد .. بطل إحدى بنات أفكاري .


هل مشاعرها نحو زياد فقط إعجاب ؟ كما قال محمد مؤخرا ؟
ستجن من التفكير .. لماذا كان على ذلك المحمد أن يفكر بهذا الأمر ؟ أن يتقدم لخطبتها ؟
قطعت تفكيرها والدتها التي دخلت بعد أن طرقت الباب مرة واحدة :
- هينا وش فيك ليش وجهك هذا ؟
وقفت متذمرة من غسان :
- يمه غسان ..........
توقفت قبل أن تكمل ما نوَت قوله , وما نوَت الإقدام على فعله كالشكوى على غسان مثلما تفعل دائما حين يزعجها .
- وش فيه غسان ؟
اتكأت بظهرها على التسريحة :
- لا خلاص ولا شيء .
تنهدت الجوهرة وهي تجلس :
- توه كلمني أنا وأبوك .
نظرت إليها هينا بصدمة , لم تتوقع أن غسان يتصرف بهذه السرعة خاصة بعد رفضها :
- كلمكم ؟ وش قال ؟ عن إيش ؟
- عن الولد اللي خطبك , وإنك عصبتي على طول وطلعتي حتى من دون ما تقولين سبب رفضك .
ضحكت هينا من الذهول :
- لا والله إيش قصدك ؟
نظرت إليها والدتها بحدة من أسلوبها , اقتربت منها هينا :
- آسفة مو قصدي .. بس صدق إيش قصدك لما تقولين هالكلام ؟ يعني إنتي عادي الموضوع عندك ؟
ردت الجوهرة بهدوء :
- إيه طبعا عادي .
توسعت عينا هينا أكثر حتى كادت تخرج من مكانها :
- يمه مو من جدك , إيش فيك أنا توني صغيرة .
التفتت إليها :
- صغيرة على الروحة لأمريكا , صغيرة على شغل البيت , صغيرة على الطبخ , على إهتمامك بأخواتك , وصغيرة على الزواج ..! أجل متى بتكبرين هاا , لا إيش رايك أرجع أرضعك مني بعد لأنك صغيرة على الحياة ؟
ضحكت هينا وهي لا تكاد تستوعب أن أمها موافقة .
نعم واضح أنها موافقة تماما , وليس لديها أدنى شك في رفضها .
منذ دخولها الحجرة بدت هادئة .
مع أن غسان من أتى بالخاطب , وهي تعرف جيدا كيف هي العلاقة بين والدتها وغسان .
إن أعجب أحدهم شيئا , فهو بالتأكيد لن يعجب الآخر , ليس لشيء .. وإنما عنادا لبعضهما فقط .
أما الآن فالجوهرة بدت مسالمة وهادئة , وكأن الأمر يعجبها .
إذا .. لا رجعة في الأمر .
لا رفض .
كما حصل حين قررت إرسالها إلى أمريكا رغما عنها .
ورغم محاولاتها الجاهدة , إلا أنها سافرت .. فقط لأن والدتها أرادت ذلك .
- طيب أنا ما أبى أتزوج , أبى أدرس .
- عادي تزوجي وادرسي , أنا بعد تزوجت ودرست وكنت مغتربة حتى .
عضت هينا شفتها السفلية قائلة بضعف :
- يمه ليش دايم تقارنيني فيك , هذي إنتي وهذي أنا .. القدرات اللي عندك ماهي عندي , شخصيتي غير عن شخصيتك .
أمسكت الجوهرة بكفها :
- أنا مو قاعدة أقارنك فيني , أنا أبيك تعرفين إنه الإنسان يقدر يوفق بين أشياء كثيرة بوقت واحد .. إيوا كلنا نقدر , بس الإرادة هي اللي تختلف من شخص لشخص , إنتي تقدرين بس ما تبين يا هينا .
- تعرفين إني ما أحب أجبر نفسي على الشيء اللي ما أحبه .
الجوهرة التي تضايقت من حديث هينا , حين قالت أنها تقارن بينها وبين إبنتها .. وهذا ما لم تفكر به على الإطلاق مسحت على شعرها بحنان :
- وأنا ما راح أجبرك , بس استغربت لما قال غسان إنك رفضتي على طول , طيب استخيري فكري اسأليني .


والدتها لا تعرف , ولا تريدها أن تعرف .
وهنا تكمن المشكلة الآن .
لو أنها أعلمتها سيكون الموضوع محلولا ( ربما ) , ولكنها لا تريد فعل ذلك .
محمد لم يفعل شيئا خاطئا ... فقط أحب وخُذِل .
لم يرتكب أي محرم .
إن أعلمت والدتها بسبب رفضها , ستقول أن الجميع في مرحلة ما في حياته , يحب , أو يُعجب في أحدهم .
لذا .. تلك ليست بالمشكلة العظيمة .
يعني أن سببها ليس مقنعا على الإطلاق .
وبما أنها ليست مشكلة يا هينا , لمَ لا توافقين ؟
يا إلهي يا هينا .. مالذي يحصل ؟ هل ستقنعين نفسك بنفسك ؟
هزت رأسها تنفض هذه الأفكار من رأسها :
- ما أدري يمه تكفين لا تضغطين علي ما لي نفس أتزوج , أنا أساسا ما أعرف كيف عايشة حياتي العادية حتى , ما أعرف متى لازم أقوم ومتى أنام , مافي يوم بحياتي مر وحسيت إنه مرتب .. كيف إذا تزوجت .
- كل شيء بيكون تمام ذاك الوقت , وإنتي تحسبيني برميك على ولد الناس وأبلشه فيك وإنتي كذا ؟
ضحكت هينا :
- يمه ..!
ابتسمت الجوهرة وهي تقف , وقالت وهي تتجه إلى الخارج :
- زي ما قلت لك يا هينا ما راح أجبرك , بس إنتي استخيري وفكري زين , خليك اليوم قاعدة بغرفتك طول الوقت .. صلي وفكري وحطي ماسكات بوجهك , لا يجوون أهله بكرة إلا وإنتي مقررة , تمام ؟


ألقت المفاجأة على هينا وخرجت , أقفلت الباب وراءها .
ظلت هينا بمكانها مذهولة لعدة دقائق , هل حقا سيأتون ؟
والدتها موافقة إلى تلك الدرجة ؟ ستسمح لهم بالمجيء في هذا الوقت القريب ..!
استلقت على بطنها ودفنت وجهها بالمخدة , تشعر بالقهر والحيرة بذات الوقت .
هو ذلك السخيف إن أتى ستذبحه , ستقطع عنقه .. ستبدأ بودجه مثل الأضحية حتى تتلذذ برؤية دمه
يسيل مثل الماء على الأرض , ثم ستقطع أعضاء جسده إلى أشلاء .
ستتاجر بتلك الأعضاء ربما .
لأنها بالفعل لا تعلم مالذي عليها فعله بالضبط .



****.


الحادية عشرة صباحا .
واشنطن .
( زياد )


خرج من منزله , وتوجه إلى سيارته .
يشعر بخطواته ثقيلة .
أنفاسه أيضا غير منتظمة .. حتى حركات جسده غير ثابتة على الإطلاق .
توتر شديد أصابه منذ أن وردته مكالمة أبرار , والتي طلبت منه خلالها أن يأتي لأخذ ابنته , ويأخذها إلى أي مكان ليرفه عنها قليلا .
لم يستطع الرفض .
بالرغم من أن جميع ما به يصرخ بالرفض , لا يقوى على رؤيتها بهذا القرب بصفتها إبنته .. إبنة جوليا .
كيف سيكون الأمر عاديا ؟
تلك الطفلة لا تعرف حتى من يكون هو .
على مهله قاد السيارة نحو شقة أبرار , وأرسل لها رسالة يخبرها أنه ينتظر بالأسفل .
أغمض عيناه وأعاد رأسه إلى الخلف .
فتحها فجأة , وأخذ هاتفه سريعا .. لا يستطيع فعلها .
اتصل بأبرار , وما إن ردت حتى قال وهو يحرك السيارة من أمام المبنى :
- أنا مشغول الحين عندي شغلة مهمة بطلعها بعدين اعتذري لي منها .
قالها وأقفل الخط , رمى الجوال على المقعد الآخر بقوة .. غاضبا من نفسه , مقهورا عليه وعليها .
لا يريد أن يراها سعيدة بقربه وهي تجهل الحقيقة .
لا تعرف أنه والدها .
وأن والدتها الحقيقة متوفاة , وأنه هو المتهم والمذنب بنظر والدتها المزيفة .
أوقف السيارة جانبا بسبب دموع تغشت عيناه , ضرب بيده على المقود بقوة وعدة مرات .
مشاعره تحرقه من الداخل .
أبرار حين اتصلت في وقت مبكر , كان يجلس في المطبخ .. بعد أن أعدّ لنفسه إفطارا خفيفا .. رد بهدوء , وسردت ما حصل بالأمس , وأنها بكت .
قال لها أنها هي السبب في ما تشعر به الطفلة الآن , وهي بدل أن تغضب .. قالت بكل هدوء , وكأنها تغرز في قلبه سكين حادة ( الحين ما علينا بكل اللي صار قبل , أنا أدري إني غلطانة , بحقها وبحق نفسي قبلها وبحقك بعد , لكن خلنا ننسى اللي صار الحين .. ونسعدها لأن مالها ذنب لا بغلطك ولا بغلطي , لأنه لو اهتمينا بعمري ما راح أسمح لك تمسها ولا تقرب منها وأنا عارفة إنك إنت اللي أذيت جوليا , وكنت مهددها ) .
أقفلت بعد ذلك .. لم تترك له أي خيار آخر , سوى الموافقة .
والآن هو فعل الشيء ذاته , وضعها أمام الأمر الواقع , ويريد الهروب .
إلى حيث فكر بالأمس .
منزل جوليا .
نعم أبرار لن تستطيع أن تقيده , من هي حتى تفعل ذلك ؟
هل هي فعلا لا تستطيع ؟
نظر إلى هاتفه حين رنّ منبها بوصول رسالة .. أخذ الجوال بملل , يعلم يقينا أنها من أبرار .
تنهد وهو يضغط على زر تشغيل الملاحظة الصوتية :
- كيف تقدر تسوي كذا ببنتك يا زياد ؟ ما عندك قلب ؟ حرام عليك .. أنا بس خبرتها إنك جاي تأخذها طارت من الفرح ومن الصباح وهي قاعدة تنتظرك حتى ما نامت خايفة تجي وتلقاها نايمة ثم تزعل وتروح عنها , تكفى ارجع قبل لا تبعد , ما أبي أقول لها لأني عارفة راح تنصدم وتبكي , حتى لو عندك شغلة مهمة اتركها هالمرة عشان بنتك .. لا تثبت بفعلتك هذي إنك فعلا أذيت جوليا لأنك أساسا ضميرك ميت يا زياد .

لم يسعه إستيعاب وتصديق حديثها حتى أرسلت صورة لألين وهي تستلقي على أريكة في الصالة , جاهزة للخروج تماما .. تحتضن حقيبتها الصغيرة .
دمعت عيناه من منظرها .
لا بد أن أبرار كانت قريبة كفاية من جوليا , حتى تعلم كيف تستطيع تغيير رأيه بتلك السهولة .
عض شفته بقلة حيلة , وقاد سيارته عائدا إلى ابنته , بعد أن هرب أيضا بقلة حيلة .
يطلب من الله أن يحفظ عقله وقلبه , قل أن يجن من تلك المشاعر التي تعصف به .


______


#انتهى

______


قرأتي ؟
اتركي لي تعليقا بسيطا , رأي .. انتقاد , توقع .
تنبيه على أخطاء إملائية أو لغوية .
....
اللهم ارحم شقيقتي مارية , واغفر لها واعفُ عنها , وارزقها الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب , اللهم آمين .
لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير .
MeEm. M
________________



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 188
قديم(ـة) 12-01-2019, 08:53 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


بإنتظار تعليقاتكم .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 189
قديم(ـة) 12-01-2019, 10:09 PM
صورة حكايه غلا الرمزية
حكايه غلا حكايه غلا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها meem.m مشاهدة المشاركة
بإنتظار تعليقاتكم .
🦋البارت جدا جميل
الاحداث تمشي بحكه 👌🏼
راجح في تحسن ف العلاقه
هنيا خيار جيد لمحمد رغم اني كنت ابغا ابرار ترجع له لانها تكسب اهلها بس اكيد الكاتبه لها راي ثاني ويمكن ترجع له
😌
زياد ماعندي اي تخمين
غسان وليان قشطه وعسل
الكاتبه 😍😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 190
قديم(ـة) 13-01-2019, 01:14 AM
سلمى سعسع سلمى سعسع غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


قرار الزواج صعب جدا، هينا بين ليلة وضحاها لقت نفسها تفكر في الزواج، ربما لو خطبها زياد تجيها هادي لأنها أصلا حلمت بيه وأعجبت بيه ولكن محمد العاشق لأبرار أيضا صعبة

الرد باقتباس
إضافة رد

روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي

الوسوم
الرابعة , القول , روايتي , عورة , واريتُ , قلبي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الرابعة : ملاك الشر الوعد _ ALWAAD روايات - طويلة 16 14-05-2018 07:05 AM
روايتي الرابعة: عشق أزلي Poison ivy روايات - طويلة 457 14-11-2017 10:45 AM
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام ( كتاب الصوم ) لفضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان ثبته الله // متجدد حُـــور مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 23 26-05-2017 05:17 PM
برنامج نماء العلمي : " القول المختصر في توضيح نخبة الفكر " للدكتور عمر المقبل . حُـــور خُطب - أناشيد - صوتيات و مرئيات إسلامية 2 15-02-2017 08:09 PM
أبرز ملامح الجولة الـ 16 من دوري جميل ( الهلال يعزز صدارته والأهلي يطارده والنصر يتجرع الهزيمة الرابعة ) الـ شــــموخي999 كووره عربية 2 01-02-2017 04:06 PM

الساعة الآن +3: 11:21 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1