غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 30-08-2018, 10:42 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مساء الخير على مروه ومتابعينها

بارت رااائع أزال بعض الغموض وبدأت تنكشف لنا بعض الحقائق


زياد هو زوج جوليا وواضح أنه لا يعلم بحملها وربما هربت منه بعد

ماعرفت انها حامل بعد حوار معه قسى فيه عليها وأدركت أنه

مستحيل يتقبل حملها أو ممكن هددها لو حملت بتركها


جوليا ربما ماتت أو حصل لها مايمنعها من الإهتمام بإبنتها لكن

أعتقد أنها أخبرت أبرار عن زياد وربما تهديداته لو صح توقعي لهذا

هي خائفه على الين أو ربما خافت يأخذها منها لو أكتشف أنها أبنته



والظاهر إن تساؤلات زياد اللي أثارتها هينا بكلامها عن الشبه بينه وبين

الين وخوف أبرار راح يجعله يبحث حول ابرار والين حتى يكتشف الحقيقه

الغائبه عنه


هينا وضعها صعب هي كسرت الشريحه حتى لاتضعف وتتصل على أمها مره ثانيه

وأعتقد أنها بدأت تنسى فكره الرجوع وقررت أكمال دراستها مجبره


والد أبرار أصبحت أشك أن غضبه منها لأنه يشك أنها تزوجت بدون علمه أو

أن الين أبنه غير شرعيه لها وربما بسبب سفرها بدون أذنه


راجح اتوقع يعرف حقيقة ألين وأتمنى أنه مايسمع كلام أبرار ويقطعها

تسلم يمينك مروه منتظرين بقية الأحداث يعطيك العافيه


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 04-09-2018, 11:17 PM
صورة أروى. الرمزية
أروى. أروى. غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


مساء الخير ..
بارتين في غاية الجمال اعتذر عن الرد المتأخر ..
اعتقد ان زياد هو زوج جوليا ، و ممكن تخلَّى عنها و عشان كذا جوليا قررت انها تعطي الين لابرار عشان تربيها
شهد ما اقدر اقول انها طيب او لا ، لكنها يمكن مع الغيرة قالت هالشيء..
يعطيك العافية و ننتظر البارت الجاي بحماس و شوق.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 05-09-2018, 09:50 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


* لا تقرأي قبل أن تؤدي ما عليك من فروض , ولا تلهيك الرواية عن ذكر الله .. وعن قراءة القرآن .

****

الفصل الرابع .



__________________



مكة , السابعة مساء .


( راجح , شهد )


لو أجمع كلمات أمه وتذمرها من نومه الطويل في النهار لاستطاع تأليف موسوعة كبيرة .. ولكنه أيضا لا يصغي , يفعل ما يحلو له ..!
تأنق ولبس أحسن الثياب , صفف شعره .. تعطر ولبس ساعته ثم خرج من حجرته .
سمع أصوات نساء صادرة من الأسفل , عرف فورا أصحابها .. خالاته .
تأفف بداخله ونزل وتوجه إلى المطبخ على الفور .
جلس على كرسي بجانب الطاولة وأمر مساعدة والدته في المنزل أن تضع له الطعام .
التفت ناحية الباب حين دخلت منه شهد تحمل دلة قهوة ونظرت إليه بإحتقار .
وضعت الدلة فوق الطاولة ونوت الخروج لكنه منعها بقبضته على ذراعها .
التفتت إليه بغضب وهي تصرخ :
- نعم شتبي بعد ؟ ما كفاك اللي سويته ؟ تبي تكفخني كمان ؟
بنظرة حادة وهو يشد على ذراعها أكثر :
- بكفخك مرة ثانية وثالثة بعد وبكسر راسك وتستاهلين على اللي سويتيه .
سحبت ذراعها بقوة وارتدت للخلف :
- وعشان مين ؟ عشان الكلبة أبرار ؟
اقترب منها وأمسك بشعرها من الخلف قائلا بهمس حاد :
- إيش قلتي ؟ الكلبة أبرار ؟ أبرار تاج رأسك يا الحيّة .. لو إنك ما تكلمتي ذاك اليوم وقعدتي ساكتة زي الشطار ما صار اللي صار .
شهد بصوت عالي وصل إلى الصالة :
- يا حيوان اتركني , أنا بنت أمك وأبوك تفضلها علي , بنت اللي عشانها أمك مرضت وتعبت وبغت تموت , اتركني .


دفعها لتسقط جالسة وتتأوه , وتبدأ دموعها بالنزول .. حين قال راجح بغضب وعيناه أصبحتا محمرتان :
- والله يا شهد إني ما راح أنساها , ما راح أنسى اللي صار فينا من ورى لسانك يالبزر .
ونوى الخروج حين دخلت والدته المطبخ مندفعة خلفها إحدى شقيقاتها , شهقت متفاجئة من منظر شهد ووضعت يدها على صدرها , اقتربت منها وأوقفتها قائلة :
- بسم الله عليك شهد وش صار لك ؟ ليش تبكين ؟
دفنت شهد وجهها بصدر والدتها وهي تشهق موجهة أصبعها تجاه راجح الذي يقف متكتفا عاقدا حاجباه بحدة :
- ولدك هالحيوان ضربني مرة ثانية عشان أبرار الله يأخذها .
أبعدت إبنتها عنها بخفة ووقفت أمام راجح بغضب :
- راجح وبعدين معاك ؟ أمس واليوم مهاوش أختك عشان وحدة مــ ......
قاطعها بصراخ :
- أبرار تسوى , تسوى عندي الدنيا كلها تفهمون ؟



وخرج بخطوات غاضبة غير مبالٍ بنداءات والدته , أوقفه صوت أنثوي ساخر :
- حمد لله قاعد تطيح من عيني أكثر وأكثر .
التفت إلى من كانت تقف بجانب الباب بعبائتها وطرحتها وتغطي وجهها بنقاب يظهر عيناها المكحلتان , وقال بسخرية يجاري سخريتها :
- على أساس إني ميت على عيونك عشان أقعد فيها , لا تنسي تنبهيني كل ما نزلت من عينك أكثر عشان أنزل رجولي بشويش ولا أطيح على وجهي .
- هههههههههه إنت بس توصل للأرض بدوسك برجولي هذي .
ابتسم بقهر وخرج من المنزل مسرعا .
ركب سيارته وأغلق الباب بقوة , نعم لا يخرج من هذا المنزل يمزاج جيد .. ولن يخرج .
تحرك مبتعدا حتى وصل إلى أحد المطاعم , وقبل أن يخرج من سيارته تذكر ما حصل بالأمس .
بعد مكالمة أبرار التي أخرجته عن طوره وأغضبته كثيرا .
توجه إلى المنزل بعد أن أقفلت الخط وعلى الفور صعد إلى حجرة شهد .
فتح الباب بقوة حتى ضرب الجدار , مما جعل شهد تقف مفزوعة من الصوت ومن شكله .
اقترب منها وأمسكها من عضدها بقوة وقال بهمس غاضب :
- عجبك اللي سويتيه الحين ؟ هااا يا ملقوفة ؟ بسبتك أبرار قطعت علاقتها فيني نهائيا .
راودها شيء من الشفقة تجاه أختها , ولكنها سرعان ما تجاهلت ذلك الشعور حين تذكرت والدتها وادّعت القوة وهي تنظر إلى عينا راجح بتحدي :
- أحسن تستاهل هذيك خلها تصير وحيدة للأبد .
أغضبته عبارتها أكثر , ترك يدها وضرب خدها بكل قوته .. صرخت شهد متأوهة ووضعت يدها على خدها الذي تورم على الفور .
اقترب منها مجددا وقال :
- والله يا شهد ثم والله إنك إذا تدخلتي بأموري مرة ثانية وتلقفتي إن ما يحصل لك خير تسمعين .



خرج من حجرتها ودمه يغلي من قهره على أخته المسكينة , ولم يلُم نفسه على قسوته على شهد التي لادخل لها فيما حصل أبدا .
هي فقط شعرت بالغيرة وقالت ما قالته غير مدركة لما حولها , بما فيهم والدها الذي كان يقف على عتبة السلم .
رجع راجح إلى الواقع ونظر يده التي ضرب بها شهد لأول مرة في حياته , آلم يدها , ضربها على خدها , شد شعرها .. بذات اليد ..!
أخته الصغيرة المدللة .. كيف استطاع أن يفعل بها ما فعل ؟
بالأمس كان غاضبا وغير مدرك ما يفعل , أما قبل قليل .. فكان ينوي التحدث إليها ويأمرها بإخراج بعض الإعترافات ضده ممن كانت تقف بجانب الباب قبل قليل , كما يأمرها كل مرة فتستجيب .
بالرغم من أن ما يصله منها إليه عن طريق شهد قاسيا ومبالغا في حقه , إلا أنه كان يستمتع بسماع عبارات الحقد والكره منها , يكفي أنه يشغل كل أوقاتها ..!
حتى لو كانت تكرهه إلى حد لا يوصف .. فهي تذكره على الدوام , وذلك يكفي لاستمتاعه إستمتاعا مختلفا , عن كذبه ولعبه على الفتيات ..!
نعم لم يكن ينوي ضرب شهد ولا إغضابها , ولكنها أخرجته عن طوره فور إمساكه ليدها , لذا حصل ما حصل .
ضرب بقبضته فخذه مغمضا عيناه بألم , خسر أبرار , ليس هناك مجالا لخسارة حب شهد أيضا .
سيعتذر إليها .
أخرج هاتفه من جيبه حين رنّ منبها بوصول رسالة .. كانت من شهد , فتحها على الفور وتفاجأ من المكتوب :
( انتبه تقرب من البيت هاليومين , ما أبي أشوف وجهك الودر , ولا بعلم عليك أبوي ) .
ضحك وأقفل الهاتف , هذه الصغيرة .. لن تتوب عن أفعالها , تستمر بتهديده على الدوام .
وهو يستمر بالإستماع إليها .. يحبها ولا يملك سوى الإنصياع لأوامرها .
لا بأس , تحصل مثل هذه المشاكل بين الإخوة !


****



في المنزل بعد مرور نصف ساعة .

( شهد , ليان )


عادت إليهم بإبتسامتها الجميلة وكأن شيئا لم يحصل قبل قليل .
جلست بجانب ليان وغدير , حين نظرت إليها ليان تتفحص ملامحها .
- لا إله إلا الله ولا كأنك اللي كنتِ منهارة من شوي .
نظرت إليها بملل وهي تسند كوعها على الكنبة وتسند رأسها على باطن كفها :
- عادي ما كنت منهارة , تهاوشت هوشة عادية مع أخوي حبيبي ما تقاتلنا بالسيوف .
ليان تضع رجلا فوق الأخرى :
- إيه ماشاء الله أخوك حبيبك أخذك بالأحضان ما دفك على الأرض ولا شد شعرك بسم الله عليكم , يخزي العين على علاقتكم شو حلوة .
اتبسمت إبتسامة مائلة وهي تقصد إغاظتها :
- وانتي ليه تغارين ؟
بسخرية ردت عليها ليان :
- أغار ؟ هذا الناقص والله , تعالي قولي لي ليه متهاوشين ؟ مهاوشك عشان أبرار ؟ غريبة أول مرة يعصب عليك بسببها .
ضحكت غدير :
- تسألين وتجاوبين وش تركتي لشهد عشان تقوله .
وقفت شهد بوهن :
- أزعجتوني برجع لغرفتي أريح شوي , إذا وصل العشا نادوني .
وذهبت دون أن تسمع ردهم .


نظرت إليها ليان من خلفها بحزن , لا تستحق ما حصل لها قبل قليل .. ولأجل مَن ؟ أبرار إبنة ضرة خالتها ؟
غدير وهي تنظر إلى ملامح ليان :
- وش فيك حزينة عليها كذا ؟ تراها تستاهل هالدلوعة , أكيد مسوية شيء كبير بحق أبرار المسكينة .
- وانتي إيش فيك تدافعين عنها ؟ تراها بنت أبوهم ماهي شقيقتهم .. يعني اهتمام راجح فيها بهالشكل أبد ما هو مبرر ولا معقول .. لدرجة يضرب بنت أمه وأبوه عشانها , اللي بسبب أمها خالتي تعبت .
تنهدت غدير قبل أن تجيب :
- مالها ذنب لا هي ولا أمها , الغلط كله على زوج خالتك هو اللي فاجأها وصدمها بالموضوع, لا أبرار ولا أمها غلطانين تفهمين ؟ أما إذا عن اللي صار بعدين فأبرار أبدا ماهي غلطانة .
شتتت ليان أنظارها بتردد :
- حتى ولو , أمها المفروض ما توافق على الزواج بدون علم زوجته الأولى .
وقفت غدير تتذمر :
- انتي وش فهمك يالغبية ؟ لو إنك عرفتيهم من قريب ما فتحتي فمك بكلمة ., بروح أشرب مويا .


وخرجت إلى الصالة متجهة نحو المطبخ , تنهدت ليان وهي تعود بظهرها إلى الخلف .
صحيح كلام غدير , ربما لو اقتربت من أبرار كفاية لفهمت الأمر جيدا ولدافعت عنها وشفقت عليها مثل ما تفعل إبنة خالها غدير , التي تربطها علاقة صداقة بأبرار منذ صغرهما .
أما هي فليست ممن يحكم على الناس من ظاهرهم أو مما يُقال عنهم , ولكنها تكره الأم وإبنتها ( أبرار ووالدتها ) مثل ما يكرههم الجميع من عائلتها .
والدتها وخالاتها .
سقطت أنظارها على الخاتم بيدها , وأخذت تشتم نفسها وصاحب الخاتم بداخلها ألف مرة وتدعو عليه علّه ينتهي من هذه الدنيا وتتوقف حياته فتتخلص من ذلك الإرتباط السخيف
( بسخافة الطرف الآخر ) .


أما بالأعلى في حجرة شهد .. تستلقي على سريرها تنظر إلى السقف سارحة تفكر في كل ما حصل .
تشعر بالشفقة تجاه أختها تارة , وبالحقد عليها وعلى والدتها تارة أخرى .
آلمها ما فعله راجح بالأمس , تفاجأت من دخوله وشعرت بالخوف منه لأول مرة .
وانصدمت بضربه لها حتى أنها لما تبكِ من صدمتها !
بعد أن خرج من حجرتها أقفلت على نفسها الباب وذهبت إلى دورة المياه , وقفت أمام المغسلة وفتحت الصنبور بالماء البارد .
غسلت وجهها دون النظر إلى المرآة , علمت أن خدها تورم من لمسها إياه .. فبشرتها حساسة جدا .
تخشى النظر إلى نفسها فتصدق أن أخاها قد ضربها بالفعل من أجل أبرار ..!
عادت إلى حجرتها ويدها لا تزال على مكان الضربة تتحسها وتسترجع ما حصل ( بسبتك أبرار قطعت علاقتها فيني نهائيا ) .
مالذي حصل بالضبط ؟ لمّ بسببي ؟
هل غضبت لأنه لم يستطع السفر إليها ؟ كيف علمت أنها قالت ما قالت فمنعه والده من السفر ؟
هل كانت بحاجة ماسة إليه ؟ لذا قطعت علاقتها معه ؟
نعم لا بد أنها كانت بحاجته , وإلا لما قعلت ذلك الشيء .
هي حتى وإن اعتادت على العيش بمفردها منذ سنوات عديدة بالتأكيد ستحتاج إلى من يقف بجانبها إن حلّ عليها أمرا ما ..
شعور الذنب طغى عليها , غطت وجهها بكفيها بعد أن استوعبت فداحة ما حدث من وراء لسانها .
كان حديثا عاديا لم تلقِ له بالا , لكنه سبب في قطع علاقة ..!


كادت تلوم نفسها وتجلدها بسوط تأنيب الضمير , لولا صورة أمها اللتي تراءت أمامها وهي ملقاة على الأرض بلا حراك من هول ما سمعت , ومن وقع الخبر المفجع الذي باغتها ..!
رفعت رأسها بشموخ , لن يؤثر بها ما فعل راجح , ولن تشفق على أبرار , فهي ووالدتها تستحقان ذلك بل أكثر .
أخذت تشتمهما بحقد وغل , حتى نامت .
عادت إلى الواقع وتقلبت على يمينها .
والذي حصل قبل قليل ؟ نعم زادها حقد وغضب .. ( أبرار تاج رأسك , أبرار تسوى عندي الدنيا كلها ) .



****


واشنطن , الثانية والنصف صباحا .

( أبرار )


استيقظت على صوت منبه هاتفها , أغلقته وجلست تمسح عيناها .
التفتت إلى إبنتها وغطت جسدها جيدا .
مسكت طرف السرير حين شعرت بالصداع يداهمها فور وقوفها .
جلست بوهن وضغطت على رأسها بيديها بقوة , علّ الألم يخف .
ذكرت الله ووقفت مجددا , اتجهت نحو دورة المياه .
ملئت حوض الاستحمام بالماء البارد رغم برودة الجو بالخارج , استحمت سريعا وخرجت تجفف شعرها بالمنشفة الصغيرة .
بعد قليل , فرشت سجادتها وكبرت .. صلت قدر ما استطاعت من ركعات .
حين انتهت جلست تدعوا الله وتبكي , تشكوا ضيق صدرها وخوفها وحزنها .
استودعته نفسها ووالدتها وابنتها .
باحت له كل ما بخاطرها , لمْ تُبقِ في خاطرها حرف واحد , قالت كل ما لديها .
حتى شعرت بالراحة .
قرأت ما تيسر لها من القرآن .
نظرت إلى الساعة , باقي على الآذان نصف ساعة .


وضعت المصحف فوق السجادة . ووقفت وتوجهت إلى خزانتها .. أخرجت الصندوق الأبيض متوسط الحجم , مغلف بمخمل .
أخرجت المفتاح من مكانه , وفتحت الصندوق بعد أن جلست على كرسي مكتبتها القابعة في ركن الحجرة .
فتحت الإنارة الصغيرة , ووضعت الدفتر الذي أخرجته للتو من الصندوق تحتها .
فتحت الصفحة الأولى وهي تتنهد بألم , موجعة جدا هذه الصفحات , فقط لأن صاحبتها ليست قريبة , بل بعيدة ... بعيدة جدا ..!



كان ذلك الدفتر عبارة عن مذكرات يومية لصديقتها جوليا , بدأت تكتب فيها حين بدأ نور الإيمان يتسلل إلى قلبها , بعد أن دخلت بالصدفة إلى إحدى الصفحات الدعوية باللغة الإنجليزية .
كتبت :..


( حقا شعرت بالحيرة , والضياع .
شعرت أن ما مضى من حياتي كانت عبارة عن حياة بلا معنى , أوقاتي الثمينة ضاعت بلا فائدة ..
ضاعت في رجاء من لا يُرجى , والصلاة لمن لا يُصلّى له ..
كل سبت كنت أذهب إلى ذلك المبنى العريق , المليء بالشموع والزهور ..
حين كنت أدخل إليه وأغمض عيناي أطلب من ذلك التمثال أمامي كل ما تتوق إليه خاطري ..
نعم كنت ملتزمة بالذهاب إليه في كل أسبوع , بل كل ما شعرت أنني لا عمل لدي ؛ لأصلي وأدعو
ذلك الشيطان القابع لا أدري داخله أم وراءه أم في الأمام ..
لم أصبح تلك الفتاة الملتزمة بتعاليم دينها إلا بإلتزام عائلتي , والداي وإخوتي ..
نعم كنت أطمئن بفعل تلك الأشياء , أو كنت أوهم لنفسي ذلك .. لا أدري ..
ولكن كانت تأتيني لحظات نزاع وخلاف بيني وبين نفسي كنت أشعر بأن هناك خطأ ما .
واقع هنا في خاطري ليس في غيره .


حين دخلت بالصدفة إلى صفحة دعوية للدين اللإسلامي , قرأت المكتوب فأصابني الذهول .
أعدته قراءة المقالة الأولى مرارا وتكرار .
لمدة أسبوعان كاملان ..
حتى شعرت أن ما بخاطري من حيرة تختفي شيئا فشيئا .
أنا حقا أشعر بأن شيئا ما سيحصل لي في الأيام القادمة .
شيئا جميلا , جميلا جدا .
سيغيرني للأفضل , ويشعرني بالسلام الداخلي الذي لم أشعر به في حياتي قط .!
نعم متأكدة من ذلك .

لذا اتخذت هذا الدفتر , سأكتب فيه كل ما سيحدث معي .
ليكون شاهدا على تغييري للأفضل .


التوقيع : جوليا ) .


أغلقت أبرار الدفتر بعد أنتهت من قراءة المذكرة الأولى وهي تطلق نفسا حارا , نعم مذكرتك شاهدة على تغييرك عزيزتي .
تغييرا لم بتوقعه أحد ولم يخطر على قلب من يعزك .
دعت لها الله وأعادت الدفتر حيث كان , أغلقت الصندوق جيدا ووضعت في مكانه .
جلست على سجادتها مرة أخرى تسبح الله وتستغفره حتى أذن الفجر .
صلّت السنة ثم ذهبت إلى حجرة والدتها , أيقظتها وعادت لتصلي الفرض .


بعد أنهت من قراءة أذكارها ذهبت إلى المطبخ وأعدت الإفطار , مشغول بالها بما حدث مساء الأمس .
أين المفر بعد أن علمت من هو ذلك الغريب , صاحب العينان ؟
زياد ..!
ذلك الإسم أصبح يرعبها منذ أن رأته , إضافة إلى عيناه .. وتهديده .
يا الله أسألك من فضلك ورحمتك أن تحفظ لي ابنتي , ولا تبعدها عني طوال العمر .
لا تحرمني منها فأُحرم من مصدر السعادة والراحة بعد والدتي .

وضعت الطعام على الطاولة ونادت أمها , تناولتا طعامهما بهدوء دون أن يقولا شيئا .
والدتها غاضبة عليها , أقسمت بأنها لن تتحدث إليها قبل أن تبوح لها وتقول كل ما يشغل خاطرها ,
بعد أن عادت أمس بتلك الحالة الرثة .
دخلت إليها فجأة تحمل ألين التي لازالت تبكي , أنزلتها على الأرض وأقفلت الباب من الداخل بالمفتاح عدة مرات .
وقفت والدتها بتعجب واحتضنت ألين التي ركضت إليها , ضمتها ورفعت رأسها تنظر إلى إبنتها بتساؤل .
أبرار لم تقل شيئا , دخلت إلى حجرتها وأقفلت الباب على نفسها .
حاولت بعد ذلك أن تخرجها من الحجرة وتقول لها ما حصل , ولكنها لم تجب .
سألت الصغيرة فقالت بإختصار :
- أخذنا أشياء كثيرة من السوبر ماركت , بعدين هي تهاوشت مع رجال وسحبتني ورجعنا هنا , هو هذاك اللي ساعدني لما ضعت برة في الشارع .
عقدت حاجباها بتعجب , أبرار تخالفت مع أحدهم ؟ ومنقذ إبنتها ؟


خرجت أبرار من حجرتها ووجهها محمر , دخلت المطبخ على الفور .. أعدت طعاما سريعا للعشاء .
ثم عادت إلى حجرتها , قبل أن تدخل قالت لها والدتها :
- أبرار شاللي صار ؟ من هذا اللي تهاوشتي معاه وليش ؟
التفتت إليها بإبتسامة مصطنعة :
- شيء سخيف يمه لا تهتمين , حطيت لك العشاء كلي ولا تنسي تأخذي أدويتك .
نوت الدخول مرة أخرى حين قالت والدتها :
- وانتي ما تبين تتعشين ؟
- لا يمه مالي نفس .
ودخلت دون أن تنتظر إجابة والدتها التي قالت بصوت عالٍ وصل لها داخل الحجرة :
- والله يا أبرار إذا ما تكلمتي وقلتي اللي صار لك اليوم وأمس إني ما راح أكلمك .



سحبت إلى رئتيها هواء عميقا ثم أطلقته مغمضة عيناها , أبدا لا تنوي قول ما بها لأمها , فهي لديها من الهموم ما يكفي .. ولكنها أقسمت , إذا لا خيار آخر .
- يمه بقول لك اللي صار , بس أمانة لا تفكرين كثير ولا تشيلين هم , تمام ؟
نظرت إليها بصمت بأن تحدثي ...
ترددت كثيرا , تفوهت أخيرا قائلة :
- يمه شفته أمس , شفت زياد .
عقدت حاجبيها :
- مين زياد .
- زياد .....................
توسعت عيناها منصدمة , ولم تستطع الإجابة .
ردة فعل والدتها هوّلت عليها المصيبة أكثر , وجعل الخوف يكبر فيها .
وقفت وذهبت إلى حجرتها , استلقت على سريرها وأغمضت عيناها حتى سالت دموعها مرة أخرى .
إلى متى سيبقى فيها هذا الخوف ؟ متى ستتخلص ؟
متى ستعود للهناء مرة أخرى مع ابنتها ؟





#انتهى
______



قرأتي ؟
اتركي لي تعليقا بسيطا , رأي .. إنتقاد , توقع .
تنبيه على أخطاء إملائية أو لغوية .


لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير .
* MeEm. M
___________________


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 05-09-2018, 10:58 PM
صورة كِـناز الرمزية
كِـناز كِـناز غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


قريت الفصل
بس ما حعلق دحين الا لما اقراه تاني
واركز عشان لا تنجلطي من فهاوتي ☺

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 05-09-2018, 11:37 PM
صورة ..مخملية.. الرمزية
..مخملية.. ..مخملية.. متصل الآن
‏أنتمي لنون النسوة بـ أُنوثتي
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


مساء الخير
كاتبتنا المميزة رواية جميلة جدا وممتعة
راجح الشي الوحيد الزين فيه اهتمامه
في أخته ابرار اما الطلعات والدخلات
مع البنات مخربة شخصيته تماما
الحسنة الي فحياته هي ابرار
وما اظن انه رح يستسلم بسهولة
رح يحاول يوصل لأبرار

شهد عجزت اتقبلها وحقوده
دقيقة تحب ودقيقة تكره
لكن اكيد بداخلها تعرف انه ابرار مظلومة
وبصراحة تستاهل الضرب هالملسونة
كرهتها

غدير حبيت تفكيرها وعقليتها و وقفتها
بصف ابرار

ابرار وخوفها المتزايد من زياد وتهديده
ومذكرات جوليا وبنتها الين احس
كل شي يمر على ابرار ويضغط عليها
وأحس طاقتها بدت تنفذ

زياد يا ترى كيف بيعرف الحقيقة
وهي ان الين بنته اكيد بصير شي معين
يكشف حقيقه الين وبحاول ياخذها
ويمكن يتعلق ف ابرار بعد رغم الشرار الي بينهم

وبس

دمتي بود عزيزتي












الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 07-09-2018, 02:29 PM
صورة كِـناز الرمزية
كِـناز كِـناز غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


مروه ماشاء الله الفصل ليش قدي كدا قصير؟
بس صراحه يشفعلك جمال اسلوبك والاحداث الرهيبه 😍

المهم نجي لراجح وشهد
طبعا ما حبيت تعامله معاها
يعني بتصرفه يزيد حقدها على ابرار
وما الومها على حقدها صراحه
لاني لو كنت مكانها لا سمح الله طبعا ححقد عليها
لانو في النهاية امها جات على راس امي
وتعبت بسببهم فاكيد ما حسكت واحبها كانها اختي!
وفي نفس الوقت مالو داعي حركتها لما فضحت اخوها
ودا الشي اللي خلاني اكرهها في وقتها
بس دحين نص ونص ما اقدر اقول اني احبها
تدري انو الفصل جميل لانو زياد الغثيث مو موجود 🤢
احس براحه والله لما ما تذكريه بالفصل
وهينا لها فقدة والله احب دي البنت ❤
وبس دا اللي عندي ودي اكتب اكتر بس ما في شي في بالي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 10-09-2018, 02:13 AM
qut11 qut11 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


الله من زمان عن الروايات الجميله موفقه حبيتي
بس ياليت البارتات تكون طويله قهر مايمدي انسجم مع الاحدث الا تجيني الصدمه #انتهى💔💔💔💔🌚.
ومتى موعد البارت

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 11-09-2018, 02:18 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شهد تعاني من صراع بين حبها لأبرار وكرهها لها بسبب ماحصل لوالدتها
بسبب أم أبرار

راجح أخطأ في ضرب شهد لأنه بتصرفه هذا وكلامه لها عقد الأمور بينهم أكثر

ليان الظاهر مخطوبه لراجح لكن الود بينهم مفقود هل تمت الخطوبه بدون رغبة

الإثنين أم بسبب علاقات راجح لم تعد رغد ترغب فيه

ألين إذا هي أبنة زياد وأبرار تعرف أنه والدها لهذا هي خائفه من أخذها منها

في البدايه توقعت ان راح تكون علاقه بين زياد وهينا لكن الظاهر إن علاقة زياد

راح تكون مع أبرار والسبب ألين لكن يضل السؤال كيف راح يعرف زياد إن

الين هي أبته من جوليا

تسلم يمينك مروه بارت رااائع منتظرين بقية الأحداث



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 11-09-2018, 02:12 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كيف حالكم إن شاء الله كلكم بخير .
شكرا لكل وحدة علقت ، حتى لو تعليق بسيط .
ما تدرون قد إيش أنبسط إذا شفت تعليقاتكم ، ربي يسعدكم .
اللي تسأل عن موعد البارت ، كل أربعاء بعد صلاة
العشاء ، يعني يا 9 أو 10 على حسب ظروفي .
وإن شاء الله بحاول قد ما أقدر إني أخلي الفصول
طويلة ، بس مالي دخل إذا الرواية خلصت بسرعة هههههههههههه .
اللي قرأ رواياتي السابقة يعرف إنها مو قد كذا
طويلة 😐
مع إن أحداث الرواية الحالية كثيرة مرة ، ويمكن
إنها تكون أطول من غيرها .

شكرا لكم ، وقراءة ممتعة للجميع 💜✨


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 12-09-2018, 10:27 PM
MeEm.M MeEm.M غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي


* لا تقرأي قبل أن تؤدي ما عليك من فروض , ولا تلهيك الرواية عن ذكر الله .. وعن قراءة القرآن .
شكرا للمتفاعلين دائما ( كِناز , فيتامين سي , مخملية , أميرة الوفاء ) .
****

الفصل الخامس .


__________________

التاسعة مساء , واشنطن .


( زياد ) .

أعلن نسيانه لذلك الوقت من الزمن ؛ لكنه لم ينسى ..!
شتمها كثيرا بداخله , وغضب على غيابها ؛ لكنه يعود فيعتذر لها بينه وبين نفسه .
يغتاب ذكرياتها حين يصبح وحيدا في منزله .
يتألم , ويحن .. يشتم ويعتذر .
إلى متى ؟
قالها في نفسه وهو خارج من بوابة قاعته بعد إنتهاء المحاضرة .
خرج إلى الحديقة وجلس على أحد المقاعد الخشبية .
أصدقائه قليلون جدا , لا يحب مخالطة الناس .
حين تعرف على إحداهن , حصل ما حصل ليعاني بقية عمره .
ذلك اليوم , بعد مُضي شهر ونصف على قدومه للدراسة في هذه الجامعة .
ذهب إلى المكتبة يقرأ كتابا يبحث فيه عن أحد المواضيع .
انتقى العديد من الكتب , أخذها وجلس .. يفتحها واحدا تلو الآخر , يسجل ملاحظاته .
غائب تماما عمن حوله , لا يشعر إلا بالكتب أمامه .
حتى أتاه إتصال انتشله من عمله , أخذ هاتفه يتذمر .. ولكنه سرعان ما ابتسم بسعادة حين رأى إسم المتصل , شقيقته التوأم زينة .
تحدث إليها لبعض الوقت , ثم أغلق الخط وعاد إلى عمله .
حين جلست أمامه فتاة أمريكية , تبدوا في بداية العشرينات .
فتاة جميلة , شعرها البني الغامق برز لون بشرتها الأبيض .
عيناها واسعتان , بنفس لون شعرها , سبحان من خلقها فجملها .


قالت الفتاة بإرتباك وخجل :
- هل أنت عربي ؟ مسلم ؟
نظر إليها بتعجب دون أن يجيب ...
ارتبكت الفتاة أكثر وقالت :
- أعتذر , ولكني سمعتك بالصدفة حين كنت تتحدث إلى أحدهم , لذا أردت السؤال هل أنت عربي , وهل يمكنني سؤالك عن شيء ؟
أجاب :
- نعم , أنا عربي مسلم .. تفضلي بالسؤال .
أخرجت الفتاة أوراقا من حقيبتها ووضعتها أمامه :
- قرأت هذه المقالة عن دينكم قبل عدة أيام , ولكني لست أفهمها بالمعني الحرفي , هل .... ستساعدني ؟
مشاعر غريبة وعديدة راودت زياد في تلك اللحظة .
أولهم شعوره بالتقصير تجاه دينه , منذ أن قدم لمْ يفكر أن يدعو أحدهم إليه , أليست تلك مسؤولية على المسلم المبتعث للدراسة ..؟
أن يبلغ الكافر دينه الحق ؟ يدعوه إليه علّ قلبه يلين فيسلم .. فيؤجر على ذلك ويكسب الثواب العظيم .
ثانيهم شعوره بالفرحة بأن أحدهم مهتم بدينه , يسأل عنه , يبحث عن مسلم يجيب على تساؤلاته .
ثالثهم شعور بالسعادة أيضا إذ كان المقصود دون غيره من كل الموجودين من المسلمين العرب في جامعته .


ابتسم وقال وهو يقلب الأوراق بين يديه :
- بالتأكيد , يسعدني ذلك .
قرأ المقالة وسألها عن النقطة أو الموضع الغير مفهوم لديها .. شرح لها ما استطاع شرحه .
وحين انتهى انفرجت أسارير الفتاة , وشكرته كثيرا .
قالت بتردد قبل أن تذهب :
- يجب عليّ تعلم الكثير أيضا , ما زلت في بداية المطاف .. صحيح أني شعرت بالراحة , ولكني .... لا زلت غير مقتنعة قناعة تامة .
قاطعها زياد :
-سأساعدك .
نظرت إليه بتعجب وعيناها تلمعان , أومأ إليها بإيجاب وهو مبتسم :
-ستجديني هنا في المكتبة كل يوم في مثل هذه الساعة .
وقفت الفتاة وهي تشعر بسعادة بالغة :
- أنت لا تعلم كم أسعدتني , شكرا لك .. شكرا يا .......
ابتسم :
- زياد .
نطقت الإسم بصعوبة وبطريقة غريبة مما جعل زياد يضحك بصوتٍ عال .
توردت خديها بخجل حين قالت :
- لا عليك سأتدرب على نطقه في الأيام المقبلة .
ومدت يدها إليه تصافحه :
- أنا جوليا .


نظر إلى يدها ثم أبعد عيناه عنها قائلا :
- الدرس الأول يا جوليا , الرجال لا يصافحون من النساء سوى من يحرمن عليهم .
ابتسمت بإرتباك :
- حقا , أعتذر .
- لا مشكلة .
اختفت جوليا من أمامه , ولكنها ظل يفكر بها طوال اليوم .. كيف سيقنعها بالإسلام ؟ أي طريقة سيتبع ؟ بأي الكلمات سيدخل الإسلام وحب الإسلام إلى قلبها ؟
0نعم .. تلك كانت فكرته تجاهها , أن يجعلها تقتنع بالدين وتسلم , ليس غير ذلك .
لم يتخيل زياد , ولم تتخيل جوليا ما حدث بعد ذلك أبدا ولم يخطر على بالهم !
لقائهم العفوي الأول , لم يكن سوى بداية لتغيير حياتهم , وقلبها رأسا على عقب .

الآن وقد شارفت رحلته الدراسية على الإنتهاء , يجد نفسه نادما على إتيانه إلى هنا .
ليته أكمل دراسته في بلده , حيث أخذ شهادة البكالوريوس .
مع أصدقائه .. وبقي بوسط عائلته .
لم يكن ليقابل جوليا , ولم يتألم على غيابها بعد أن اعتاد على وجودها في حياته لفترة من الزمن .
كيف استطاعت أن تفعل ذلك ؟
هو مخطيء نعم لن ينكر , ولكن عقابها موجع .. موجع جدا .
وغيابها ... مميت .




****


الثامنة والنصف مساء .

( هينا )


[ لله شكواي , لست أملك صدر حنون , ولا آذان صاغية , أعود إليهما كلما وجه الحنين سهامه تجاه قلبي , وشعرت بالحزن والضيق ينهشان فؤادي ] .
كتبتها وأغلقت مذكرتها الرمادية , وأدخلتها داخل الدرج .
وضعت القلم جانبا وتنهدت بملل .
ليس لديها ما تفعله مساء اليوم , لا تريد أن تتصل بعلي وتشغله عن دراسته .
لو كان فارغا لبادر هو بالإتصال وطلب منها الخروج .
نعم تعرفه جيدا , تعلقا ببعضهما كثيرا .. أصبحا كأخوين حقيقيين بل أكثر .
علي لم يجد من يسليه طوال السنوات الماضية , والديه لم ينجبا سواه بعده .
هينا ليست تملك إخوة ذكور .. وجدا بعضهما فاكتمل لدى كل منهم ماكان ينقصه .


وقفت ومدت يديها إلى الأعلى وهي تتثائب .
ضحكت من صوت فمها ورمت نفسها على السرير , حين خطرت لها فكرة .
ألم تمل من أكل المطاعم ؟ لمَ لا تفعل شيئا جديدا ؟ مثل ... الطبخ ؟
جلست بحماس , نعم إنها فكرة جيدة .
بما أنها ليست من محبي الأكلات السريعة , والفضل يعود لوالديها .. فهما طباخان ماهران .
منذ أن كان يعيشان في واشنطن تعلما الطبخ حتى اعتادا على طعام المنزل , وجعلا أبناءهم يعتادون بعدهم .
رتبت شعرها على وجه السرعة , وارتدت حجابها ثم معطفها الذي لا يختلف عن العباءة سوى بسُمك القماش .
ارتدت حذائها وحملت الحقيبة الصغيرة وخرجت .
اتجهت إلى المركز التجاري القريب من منزلها , واشترت ما أرادت من أغراض الطبخ .
حاسبت وحملت الأكياس الثقيلة .. ثم خرجت عائدة إلى المنزل .
وبالرغم من قربه , إلا أنها كانت تضع الأكياس على الأرض تارة وتحملها تارة أخرى من ثقلها .
- أساعدك ؟


سمعت الكلمة من شخص غريب , فسقطت الأكياس من يدها وهي تصرخ وتلتفت إلى صاحب الصوت .
- الله يأخذك خوفتني .
ضحك الشخص وهو يحمل ما سقط منها على الأرض :
- آسف مو قصدي , بس كسرتي خاطري كل شوي تحطين الأغراض على الأرض .
ومشى بإتجاه منزلها دون أن ينتظر ردها , توسعت عينيها بصدمة .
ركضت خلفه حتى وقفت أمامه :
- نعم ؟ مين إنت أصلا ؟ أعرفك ؟ تعرفني ؟ لا ؟ أجل سيب الأشياء وروح في حال سبيلك .
تجاهلها وأكمل طريقه , وصل أمام منزلها ... وضع الأشياء عند الباب وابتعد , دخل إلى أحد المنازل القريبة .
ضحكت غير مصدقة ما حصل للتو .
من كان هذا ؟ لا تعرفه .. بل لم تره قبل ذلك أبدا , كيف علم أن هذا منزلها ؟ بل كيف علم أنها عربية ؟ إذ تحدث إليها بالعربية بثقة .
ولكنه مشكور على مساعدته .
هزت رأسها بإستغراب وهي تفتح الباب , أدخلت الأشياء ووضعتها فوق الطاولة .
دخلت إلى حجرتها ثم خرجت منها بعد أن بدلت ملابسها بأخرى منزلية مريحة .


شمّرت أكمامها عن ساعديها وتقدمت إلى الطاولة بإبتسامة عريضة .
أفرغت الأكياس من محتوياتها ورتبتها داخل الدواليب الخشبية .
فتحت هاتفها على أحد تطبيقات الطبخ , اختارت منه ما يناسبها كمبتدئة .
أعدت الطبق على مهل , حتى انتهت منه خلال ساعة بل أكثر .
ضحكت حين استوعبت ذلك .. ساعة كاملة لإعداد طبق وحيد ويتيم .
تذوقت منه شيئا يسيرا قبل أن تشرع في أكله كله , أعجبتها النتيجة .
بعد أن انتهت من تناوله استحمت سريعا واستلقت على سريرها بعد أن جففت شعرها .
أحسّت بتعب شديد , بعد أول تجربة طبخ لها .
تشعر بأنها أنجزت إنجازا عظيما .
ضحكت وهي تغمض عيناها , وسرعان ما فتحتهما وهي تذكر ما حصل .. كان تصرفه غريبا , ماذا كان يريد غير المساعدة ؟ من يكون ؟
راودها شعور بالخوف والريبة .. حتى أنها لم تستطع النوم جيدا .


*****



بعد يومين .
مكة .
السابعة صباحا .


أوقف سيارته أمام المنزل بعينين ناعسة , خرج وفتح الباب على مهل حتى لا يصدر أي صوت .
دخل إلى الداخل ومشى على أطراف أصابعه , صعد السلم بنفس خطواته البطيئة حتى وصل أمام حجرته .
وضع يده على المقبض وقبل أن يديره أفزعه صوت والده من خلفه .
- إيش اللي رجعك ؟
أغمض عيناه وهو يتذمر بداخله , التفت بعد أن رسم الإبتسامة على شفتيه .
- هلا يبه .
اقترب منه وقبّل رأسه , أبعده والده بشيء من العنف .
- لا هلا ولا مسهلا , وين كنت هاليومين ؟
حك رأسه بإرتباك :
- كنت في الشرقية مع أخوياي , ما خليتني أروح أمريكا قلت على الأقل أروح الشرقية .


بقلة صبر أردف محاولا السيطرة على أعصابه :
- صبري عليك بدأ ينفذ , انتبه يا راجح انتبه لا أغضب عليك مثل اللي ما تتسمى وأطردك من البيت .
عقد راجح حاجبيه بحدة :
- اللي ما تتسمى ؟ تراها بنتك وتحمل إسمك إذا ناسي .
بغضب :
- تخسي تكون بنتي بعد اللي سوته .
ابتسم بسخرية :
- ودي أعرف أي نوع من الأباء إنت , تدري ومتأكد إنها ما سوت شيء غلط .. بس مُصر تخليها غلطانة بدال ما توقف معاها وتدافع عنها قدام الكل .
والده بنبرة تنهي النقاش :
- لا عاد تجيب طاريها في هالبيت ولا أسمع إسمها ولا أعرف إنك تواصلت معاها , لأني وقتها بعاملك نفس معاملتها .
والتفت عائدا إلى حجرته .
أغمض راجح عينيه وهز رأسه بقلة صبر .
لا يعلم إلى متى سيستطيع أن يمسك نفسه ولا يتهور أمام والده حتى يأخذ حق أبرار الضائع ..!


التفت ناحية حجرته , وسقطت أنظاره على شهد التي تقف بجانب حجرتها متكتفة وتنظر إليه بإزدراء .
ابتسم لها ولكنها لم ترد الإبتسامة , بل التفتت تدخل إلى حجرتها .
اسرع ناحيتها ومنعها من إقفال الباب .
قالت بصوت عالِ وذكرى ذلك اليوم الموجع تعود إليها :
- راجح إيش تبي انقلع , مو يعني أقول لك ترجع بعد يومين إني مسامحتك , تخسي والله .
ضحك وهو يدفع الباب :
- ما اعتذرت ولا قلت لك سامحيني , اعقلي وافتحي الباب لا أصفقك مثل هذاك اليوم .
عادت إلى الوراء بسرعة بعد أن نفذت طاقتها , وأردفت بإنفعال :
- إيوا خلاص تعودت تمد إيدك علي , يصير الحين تصبحني على طراق تمسيني على طراق ولا كأني أختك الوحيدة .
اقترب منها وسحبها لحضنه , ضمها بقوة وهو يضحك :
- أفاا تتوقعيني كذا يا شهد ؟
أبعدها بلطف وقبّل جبينها :
- آسف يا عيني ما كان قصدي والله , كنت معصب مرة ولا انتبهت للي سويته .



ابتعدت وهي تحرك يدييها في الهواء :
- اننن ما كان قصدي , مسوي نفسك طيب الحين ؟ والله والله ما سامحتك .
أمسك بيدها وأجلسها على الأريكة :
- غمضي عيونك يا مجنونة , أدري إذا شفتي اللي جبته مو بس بتسامحيني , إلا بتبوسين رجولي .
نظرت إليه بإحتقار مصطنع من أقصاه لأخمص قدميه :
- والله .. هذا اللي ناقص .
ضحك :
- يلا غمضي عيونك ولا أنا اللي بغمض وبنام وأنا جالس بغرفتك , نعسان حدي لي يوم كامل مو نايم .
نظرت إليه بنصف عين , ثم غمضت بعد أن تنهدت .
أخرج راجح من جيبه أحدث هاتف , والذي كانت شهد تود أن تشتريه ولكن والدها لم يسمح لها لأن هاتفها الذي معها لم يمر على شرائها له سوى سنة وعدة أشهر .
- افتحي .
فتحت عينيها واتسعت غير مصدقة ما رأت , ضربته على فخذه بخفة :
- تستهبل راجح ؟ وش أسوي بجوالك ؟


أنزله متأففا من ردة فعلها :
- غبية جوالي أسود ما هو فضي .
شهد بغباء :
- طيب ؟
- وش اللي طيب ؟ هذا أنا جايبه لك هدية , أدري قاعدة تصيحين عند أمي لك شهرين تبيه , والحين يوم جبته هذي ردة فعلك ؟
بحيرة وهي تنظر إلى الهاتف :
- طيب ليش مفتوح كذا ؟ ليش مو بالكرتون ؟
أمسك جبينه متأففا :
- عشان أقدر أحطه بجيبي وما يشوفه أبوي , شفتيه صادني الرادار وأنا داخل .
وأخيرا استوعبت , صرخت بعالي صوتها وهي تضمه وتقبل خده :
- مشكوور راجح يا أحلى أخو بالدينا , جد جد مشكور .. واللي إني انصدمت وما توقعت عشان كذا ما صدقتك على طول .. الله يسعدك يارب .
ابتسم على سعادتها :
- عادي وتستاهلين , بس قولي لي .. سامحتيني ؟
- إيه , بس والله إلى الأن حاز بخاطري , قد كذا هنت عليك عشان تضربني ؟
راجح بنبرة ضعيفة توضح ندمه :
- والله آسف , قلت لك كنت حيل معصب وما كنت حاس .
- طيب أول مرة كنت معصب , وبعدين ؟ ليش ضربتني في المطبخ ؟



تنهد بضيق :
- إنتي خرجتيني عن طوري , ما كنت ناوي أضربك .. بس عصبتيني لما سبيتي أبرار .. كنت بقولك اسمعي كلام ليان وتنقليه لي مثل كل مرة .
ضحكت شهد :
- والله إنتوا ثنائي عجيب , أقدر أكتب عنكم قصة , كل واحد فيكم أغرب من الثاني , إنت تتكلم عنها من وراها وتسأل وش قلت وهي نفس الشيء , أصلا أدري تحبون بعضكم
بس تكرهون إرتباطكم بهالطريقة .
راجح بغضب حقيقي :
- تخسي أحبها الله يأخذها ويفكني منها , بس أستمتع لما أسمع كلامها وأعرف إنها حاقدة علي من قلب , وتفكر فيني طول الوقت .. هي تحبني ؟ إيه ممكن , بس أنا واللي رفع سابع سما إني ما أحبها .
شهد تعجبت من تصريحه الواضح :
- طيب ليش راجح ؟ ليش تكرهها لهالدرجة ؟ مصيركم بتتزوجون وتسكنون تحت سقف واحد , مستحيل تتفقون إذا هذي مشاعرك تجاهها .
نظر إلى الأسفل وهو يقول بهدوء :
- راح أسوي أي شيء عشان أوقف هالزواج صدقيني , مستحيل أخذها .
تنهدت شهد بضيق , الآن فقط أيقنت أنه يكرهها بالفعل .
نظر إليها بإبتسامة :
- وش قالت عني هالمرة ؟
- والله ما قعدت معهم كثير , ضربك لي تعبني وقعدت بالغرفة طوال الوقت .. بس أّذكر لما نزلت شوي انقهرت من اللي سويته وقالت .
تقلدها :
- أخوك حبيبك أخذك بالأحضان ما دفك على الأرض ولا شد شعرك بسم الله عليكم , يخزي العين على علاقتكم شو حلوة هههههههههههههههه , ياربي تحفة هالبنت , ما سكتت قلت لها إيه ليش تغارين
قالت والله هذا الناقص .
ضحك راجح بصوت عالي وهو يقف :
- جعلها تكرهني أكثر وتتكلم عني من وراي عشان تأخذ ذنوبي هالكريهة .
- مانت ماخذ حسناتها دامك تسأل عن كل حرف تقوله هي .



ابتسم وهو يبتعد ويذهب ناحية الباب :
- آآآه طيب بروح أنام , انهلكت .
ركضت إليه ووقفت أمامه وحضنته بود :
- مشكور ع الجوال حبيبي , وأنا سامحتك خلاص .. لأني عارفة من أول إنك ما كنت تقصد ومستحيل تسوي هالشيء لأختك الصغيرة والوحيدة .
لم تفت راجح النبرة التي ميزت بها شهد كلمة ( الوحيدة ) , ابتسم بألم حين ابتعدت عنه وقال وهو يبعثر شعرها :
- إي والله صرتي الأخت الوحيدة , المهم .. تستاهلين الجوال , وإن شاء الله ما عاد أعيد اللي صار .
قبّل جبينها وخرج متحسرا على أخته أبرار , الجميع ضدها .. من سينصفها ؟ وهل سيهتم أحد بذلك ؟ إنصافها .
هو مربوط بقيود والده , إن حاول الإفلات فسيكون مصيره مصير أبرار بل ربما أسوأ .
أبرار بنفسها منعته من ذلك .
هل ... سينجح محمد في إعادة أبرار إلى عائلتها ؟
هو تخلى عنها وتركها قبل خمس سنوات وصدمه , ولكنه الآن بدا وكأنه ندم , إذ صارحه قبل عدة أيام بأنه يشعر أن هناك خطأ ما .
لذا , يعتقد بأنه سيحاول .


استلقى على سريره بوهن واضح على قسمات وجهه , وعلى كل أعضاء جسمه .
نظر إلى السقف سارح البال بها .
كيف استطاعت أن تنهي كل شيء بينهما بهذه السهولة ؟ ألم يقف معها على الدوام ؟
منذ أن علم عنها وعن والدتها , حتى الآن ..!
دافع عنها أمام الجميع , حماها منهم , بل حتى من والدهم .
لم يهتم أبدا بأي شيء , مكانته عند أقربائه , أو رضا والديه .
أغضب الجميع ليرضيها .. نعم أصبح منبوذا ومكرها من قِبَل الجميع .
لكنها بالمقابل تخلت عنه بسبب والده .
تنهد وهو يتقلب على يمينه , ولكنها معذورة , إن بقيت على تواصل معي ستعاني أكثر .
سيهاجمها أبي مرة أخرى وثانية وثالثة .
إلى متى سيتحمل إبتعاده عنها ؟
ونام وهو يفكر .


في الحجرة الأخرى .
جلست شهد على سريرها تحمل الهاتف بيدها بعد أن خرج أخيها وأغلقت الباب وراءه .
راودها شعور الذنب مرة أخرى تجاه أبرار بعد أن قال راجح ما قال بنبرة موجعة وصلت إلى قلبها .
تجاهلت شعورها وهي تفتح أحد التطبيقات في هاتفها القديم , وتصور الجديد .
كتبت عبارات الشكر والإمتنان لأخيها على الصورة وحملتها على الصفحة العامة حيث يمكن لجميع متابعيها مشاهدتها .


*****



واشنطن , الثالثة صباحا .


( أبرار - جوليا )


وغفوت والآلام ساهرة
نغفو ولا تغفوا مواجعنا
أحتار من ليلي وهداته
أوَ كان هذا الليل يسمعنا


كانت تلك الأبيات هي من تصف حال أبرار , عندما فتحت عينيها من نومها القصير جدا .
بسبب الحمى التي أصابتها منذ ذلك اليوم .
حين دخلت إلى حجرتها بعد أن رأت ردة فعل والدتها من وقع إسم زياد .
نامت قليلا ثم استيقظت والصداع قد عاد إليها .
تحاملت على نفسها وذهبت إلى العمل .
لم تمضِ فيه سوى أقل من ثلاث ساعات , حين وضعت رأسها بتعب شديد على طاولة مكتبها مغمضة عيناها وجسدها يبعث حرارته المرتفعة إلى الخارج .
انتبهت إليها زميلتها العربية وأسرعت نحوها , أمسكتها من ذراعها وأجلستها بلطف , ثم وضعت يدها على جبينها وشهقت :
- يا الله أبرار شوفي قد إيش حرارتك مرتفعة , قومي نستأذن من المدير وأرجعك البيت .
ابتسمت أبرار بوهن :
- مافي داعي حنان , بكمل شغلي .. تعب بسيط بأخذ لي مسكن .
حنان بإعتراض :
- لا مانتي مكملة شيء , بروح أكلمه أول لين تجهزين نفسك .. أصلا من الصباح حالك ماهو عاجبني .
أسرعت حنان إلىى مكتب المدير رغم رفض أبرار , واستأذنته فأذن لهما .


أحضرتها إلى المنزل بسيارتها , ورافقتها حتى استقرت أبرار على سريرها بعد أن ساعدت والدتها حنان في خلع حجابها ومعطفها .
ومنذ ذلك اليوم لم تقم من مرقدها أبدا , سوى لأداء الصلاة وقضاء الحاجة .
حتى طعامها تأتي به والدتها .
جلست أبرار وأسندت ظهرها على المخدة , شربت القليل من الماء ثم أغمضت عينيها وهي ترجع رأسها إلى الوراء .. تزفر أنفاس حارقة .
التفتت إلى إبنتها النائمة بهناء , أمسكت بيدها تستودعها الله للمرة التي لم يحصي عددها سوى الله .
مدت كفها إلى وجهها , مررتها عليه كله إبتداءً من جبينها الصغير .. مرورا بعينيها المغمضة والمحيطة برموش كثيفة , وأنف هو كسيف مسلول .
إنتهاء بثغرها الصغير الممتليء , أحمر كحمرة التوت .
ابتسمت .. نعم , لا تلوم من لا يصدق أن آلين الجميلة إبنتها .
لا شيء من ملامحها قريبة من ملامحها هي , لا تشبهها ولا واحد بالمئة ..!



تعذر من لا يصدق .. ولكن من شك بها وصدق وعاقبها , مالعمل تجاههم ؟
أمثال والدها وأعمامها , وخطيبها ..!
لم يزعجها تخلي والدها عنها , لطالما فعل ذلك منذ قدومها إلى الدنيا .. ولا أعمامها إذا أن علاقتها بهم سطحية جدا , لا تعدو عن كونها علاقة دم لا أكثر .
لا تراهم سوى مرة في السنة , يوم عيد الفطر .
ولكن هو ..!
آآآه منه , نسيته بعد الذي فعل , بعد أن ظن بها الظنون مثل الآخرين وصدقها وأنهى ما بينهم من جميل المشاعر وصدق العواطف .
الآن وقد مضى على ما حصل خمس سنوات , ليس عليها أن تتذكره أبدا .
فقط ... جوليا من تستحق الذكر .
وعلى هذه الخاطرة , قادتها أقدامها نحو الصندوق , أخرجت الدفتر .
وجلست على مكتبتها , أضاءت الإضاء الصغيرة , فتحت على المذكرة الثانية :


( بدأ بصيص الأمل يدخل إلى قلبي شيئا فشيئا , سأعرف الحقيقة المكتوبة في بعض نصوص كتابنا المقدس , نصوص مبهمة ..
وكأنهم لا يريدون أن نعرفها على أتمها , من هو أحمد ؟
حقا أريد أن أعرف ذلك الرجل والمعجزات التي أتى بها .


صباح اليوم , في مكتبة الجامعة ... حين كنت أبحث عن كتاب للبحث عن موضوع يخص دراستي , في رف يجلس بقربه شاب عربي ..
لم أعلم ذلك إلا حين اتصل به أحدهم وتحدث إليه بلغته , نعم أميزها من بين كل اللغات , لها وقع مختلف في قلبي .
اقتربت منه , وسألته إن كان بإمكانه مساعدتي ...
* الحدث المذكور سابقا على لسان زياد . )

ابتسمت أبرار بألم وهي تقلب الصفحة , كانت تلك بداية القصة ..!


المذكرة الثالثة .

( قال بأني سأجده في ذلك المكان , مكان لقائنا الأول .. في الوقت ذاته .
لذا عدت إليه , يوم .. يومان .. ثلاثة , بل أسبوع كامل ونصف الأسبوع .
لم يأتِ ..!
ولم أره مرة أخرى .
الفضول بداخلي يزداد أكثر فأكثر , لم أعد أحتمل .
لذا - قررت أن أنشيء صفحة على أحد مواقع التواصل الإجتماعي , أسأل من خلالها عما أريد , أبحث عن إجابات لما يحيرني بالفعل .
تعرفت على فتاة مسلمة , تدعى أبرار , أحببتها كثيرا .. وأحببت إسمها .
كانت فتاة رائعة , أجابت على أسألتي بالفعل , وسُعِدت .

وما زالت هناك الكثير من الأسئلة .
زادتني أبرار شوقا على معرفة دينها أكثر .
بعد أسبوع ونصف , حين عدت إلى المكتبة بقصد البحث أيضا , رأيته .
شعرت بالغضب من كذبه , لذا تجاهلته .
قدِمَ إليّ واعتذر عن غيابه , قائلا أنه انشغل كثيرا بدراسته ولم تسنح له الفرصة للإتيان إلى المكتبة .
عذرته , لم يكن بيدي سوى فعل ذلك , فأنا في نهاية المطاف فتاة متطفلة تعكر عليه صفو أوقاته .
سألني إن كانت لدي أي أسألة أريد أن أسألها , وعن التطورات التي حصلت معي .
بحت له عما حصل , وعن تعرفي على فتاة مسلمة .
سعد بذلك , وقال أني فعلت الصواب .
تكررت لقائاتنا في الأسبوع نفسه , حتى اعتدت أن أسأله عن أي نقطة مهما كانت بسيطة .
وحين أعود إلى المنزل ألجأ إلى أبرار , أسألها عما يخص النساء على وجه الخصوص .


أظنني اقتربت , كثيرا .. من معرفة الحقيقة )


أغلقت أبرار الدفتر , ودمعة من عينها خانتها وسقطت على غلافه الخارجي .
لا تريد مواصلة القراة , تعلم أن ما كُتب في الصفحات التالية موجعة جدا .
إن قرأتها ربما تفكر في الإنتقام من زياد الذي كان سببا في شقاء صديقتها .
اشتاقت إليها جدا , هو السبب في إختفائها وغيابها .
نعم , زياد كان زوج جوليا صديقتها .
كانت تعلم عن إسمه فقط , ولم تتعرف على وجهه سوى قبل يومان .


****



واشنطن .

السابعة صباحا .
( هينا , زياد )


كانت حبيسة المنزل في اليومين السابقين .
لم تخرج أبدا في أيام الإجازة الأسبوعية , قضت أوقاتها كله بين كتبها الجامعية وأبحاثها , وبين جهازها الذي تكتب فيه .
نعم هي فتاة تحب القراءة والكتابة .
تدرس ثم تقتطع لنفسها وقتا تكتب فيه وتتناول ما يسد جوعها .
كانت محقة في قولها بأنها ستجد في دراستها كثيرا حتى تتفوق وإن لم تحب ذلك التخصص .
اشتاقت لوالدتها , وللحديث معها , ولكنها لن تتراجع عن ذلك القرار الخاطيء .
مقاطعتها حتى تشعر بالخطأ الذي ارتكبته ..!
ارتدت ملابسها وتناولت إفطارها وخرجت تحمل حقيبتها وكيس نفايات .
رمته في مكانه المخصص , وتوقفت في مكانها حين لمحت ذلك الرجل يخرج من منزله .
ابتسم حين رآها , رفع يده يحييها .
تجاهلته وأكملت طريقها , حين شعرت به يمشي وراءها ثم يقترب منها .
عقدت حاجبيها بغرابة وغضب :
- نعم ؟



حرك كتفيه بمعنى ماذا هناك .
تنهدت بغضب وهي تسرع خطواتها .
حتى وصلت إلى الشارع العام وهو لا يزال خلفها , التفتت إليه مرة أخرى بوجه محمر :
- ياخي وش تبي لاحقني ؟
ضحك يصطنع السخرية :
- ألحقك ؟ غلطانة أختي .. بركب تاكسي عشان أروح المكان اللي أبيه , ولا هالشارع مخصوص لك إنتي بس !
أدارت عينيها بملل , وهي تنتظر أن تتوقف لها سيارة أجرة تذهب بها إلى الجامعة ولو لم تكن بعيدة .
لا تريد المشي اليوم , ليس بها قوة .
التفتت إليه مرة أخرى :
- كي عرفت إني عربية ؟ ومين إنت أصلا ؟
ابتسم دون أن ينظر إليها :
- باين من مظهرك إنك خليجية , ما يبي لها تفكير , ومين أنا ....
نظر إليها :
- وش دخلك ؟


توسعت عينيها من أسلوبه الحاد .. والتفتت عنه .
توقفت أمامهم سيارة , نظرا إلى بعضهما .. ثم أسرع الإثنان نحوها .
ركب هو سريعا قبل هينا , قالت بغضب وبصوت عال :
- نعم ؟ اقول انزل أنا اللي وقفتها .
- أنا اللي موقفها مو إنتي , روحي بس .
بصوت أعلى صرخت :
- لا والله , هيا انزل بتفوتني المحاضرة .. أنت ما أظن عندك شيء مهم , أنا وراي جامعة .
قال السائق بضجر :
- متى ستنتهون ؟
ضحك الشاب وأقفل الباب , ومضت السيارة مسرعة .
هينا ضربت الأرض برجلها وهي تشعر بالقهر .. حتى أتت سيارة أخرى بعد دقيقتان .
ركبتها وهي تشتم وتتوعد ذلك الغريب .


وصلت إلى الجامعة متأخرة عن محاضرتها 10 دقائق .
حمدا لله أن الدكتور سمح لها بالدخول .
اتجهت إلى مقهى الجامعة بعد الإنتهاء من المحاضرة .
ورأت هناك زياد يجلس لوحده على طاولة في الركن .
نظرت إليه بحدة إذ أن أعصابها لا تزال تالفة بسبب ما حصل في الصباح .
تجاهلها مع أنه لم تفته نظرتها , استغرب منها .. ولم يهتم .
يود لو أنه يستطيع سؤالها عن سبب ذلك , ولكنه لم يفعل .
ما حصل ذلك اليوم لم يغب عن بال أي أحد منهم .
لا زياد الذي استغرب من ردة فعل أبرار .
ولا هينا المستغربة أيضا من أبرار , وغضب زياد .


أخذت قهوتها وجلست , وضعت الكوب على الطاولة وفتحت جهازها تقرأ كتابا إلكترونيا خلال فترة راحتها بين محاضرتين .
تحاول تجاهل زياد قدر الإمكان .
حتى أتى وجلس أمامها , أصبح وجهه خلف شاشة الجهاز .
أنزلت هينا عينيها بتوتر , واستغربت .
قال بصوت هاديء :
- هناء .
رفعت عينيها بإستنكار :
- مين هناء ؟
ابتسم :
- إنتي , فيه أحد غيرك ؟
بسخرية :
- إسمي هينا , مو هناء .
- ما حبيته إسم كفار .
تقلده بطريقة مضحكة :
- انننن إسم كفار مع نفسك .
ضحك بصوت عالي وهو يغلق شاشة حاسوبها , نظرت إليه بغرابة شديدة من تصرفاته :
- هيي نعم ؟ على كيفك تجلس قدامي وتقفل لابتوبي ؟
هو أيضا استغرب من طبعها الغريب اليوم :
- وش فيك اليوم ؟ مين مزعلك ؟



ارتبكت من سؤاله , قالت وهي تشتت أنظارها بعيدا :
- ماني معصبة , بس ليش تقفل لابتوبي ؟
- بس كذا , أبي أكلمك .
نظرت إليه بتعجب , يريد أن يتحدث إليها هي ؟
- تكلمني ؟
- إيه , ولا ما توقعتي الدكتور زياد يتنازل ويكلمك بنفسه ؟
شملته بنظرة إحتقار :
- مرة مصدق نفسك .
ضحك مرة أخرى وقد تيقن أن هناك من أغضبها منذ الصباح الباكر , وإلا من يصدق أن هذه هينا التي ترتجف نتيجة نظرة غير إعتيادية ؟
- ليش جيتي أمريكا لوحدك ؟
تفاجأت من سؤاله , وعنده تذكرت مقاطعتها لعائلتها .. كم مر من الوقت ؟ أسبوع ؟ إثنان ؟ حتى أنها نسيت ..!
بهتت ملامحها وهي تجيبه :
- هم يبون كذا .
- مين ؟
نظرت إلى الأسفل وهي تتنهد بحزن :
- مالك دخل , ليش تسأل ؟
- بكيفي أسأل اللي أبيه .
وقفت هينا بغضب , قالت وهي تدخل حاسوبها داخل الحقيبة :
- وأنا بعد بكيفي ما راح أجاوب على أسئلتك , لأن مالك دخل فيني .
ابتعدت بخطوات غاضبة .


وقف زياد وخرج وراءها , واتجه إلى المكتبة حيث التقى لأول مرة بجوليا .. زوجته المختفية .
استغرب من نفسه بالفعل , لمَ اهتم فجأة بشأن هينا ؟
فلتذهب إلى الجحيم هي ومن أرسلها بمفردها إلى هذه البلاد البعيدة تمام عن الوطن .
لم يعتد زياد على أن يسيء الظن بأحد , لذا أراد أن يبعد عن هينا وعائلتها ذلك ( الشك ) .
يريد أن يرى صورتها صافية , بما أنهما سيتقابلان كثيرا في الأيام المقبلة .
ولكن بما أنها فضلت عدم الإجابة , سينظر إليها نظرة سوداء , مليئة بالشكوك والظنون السيئة .


يتبع ...


الرد باقتباس
إضافة رد

روايتي الرابعة : واريتُ عن القوم عورة قلبي

الوسوم
الرابعة , القول , روايتي , عورة , واريتُ , قلبي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الرابعة : ملاك الشر الوعد _ ALWAAD روايات - طويلة 16 14-05-2018 07:05 AM
روايتي الرابعة: عشق أزلي Poison ivy روايات - طويلة 457 14-11-2017 10:45 AM
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام ( كتاب الصوم ) لفضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان ثبته الله // متجدد حُـــور مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 23 26-05-2017 05:17 PM
برنامج نماء العلمي : " القول المختصر في توضيح نخبة الفكر " للدكتور عمر المقبل . حُـــور خُطب - أناشيد - صوتيات و مرئيات إسلامية 2 15-02-2017 08:09 PM
أبرز ملامح الجولة الـ 16 من دوري جميل ( الهلال يعزز صدارته والأهلي يطارده والنصر يتجرع الهزيمة الرابعة ) الـ شــــموخي999 كووره عربية 2 01-02-2017 04:06 PM

الساعة الآن +3: 11:39 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1