غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 11-09-2018, 04:42 PM
البيداء. البيداء. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها عَبق مشاهدة المشاركة
سلامي اليكِ جميلتئ اولاً لا اجد ماذا اقول امام هذا الجمال حقيقه ابدعتي بكل م تحمله الكلمه روايتك ذكرتنا بروايات انقضت اما عدم الاكتمال او اختفاء الكاتبه روايتك جميله بشكلل م شاءالله عليك مبدعه مبدعه نجي لتعقيب للبارات مع اول قراءه لي للرساله تراود الي ذهني نجد هو الذي ب الخارج لان الرساله تحكي قد ايش كان الطفل مع ابوه وب الاخير ذهب بطيات الرحيل بس لم اكن اتوقع انه يوسف ابدعتي بذي النقطه
*نجد ويمام*
لما يراودني احساس انهم لن يجتمعوا وس تتزوج يمام بشخص اخرا وهذا م يجعل نجد يتبع خطوات اخيه يوسف ويذهب بطيات الرحيل

ثامر ورغد
صدمني م دار بذهني ان تكون رغد وهي بهذا العمر وتكشف ع ثامر كيف له ان يعيش كل التسع سنوات بدون رابط بينهم
خالد خروجه هل نقمه او نعمه يتوارد الي ذهني ان خالد يعرف انه لا خرج من السجن لن يقبل فيه احد ف يتخذ موقف رغد تتزوج ثامر وهو ب المقابل ياخذ يمام
يوسف:وقعت بغرامه منذو اول ظهور له عاش مأساه ولا تزال تغيم عليه بطلي الذي س يكسر كل الظروف ويعود ذاك الشخص المرح الجميل المفعم ب الحياه ولكن هل لفتاه الصحرا دور بذالك ذالك م س نعرفه منكِ عزيزتي


ياسر ذالك الاب الصابر ع كل المأساه خليفته ابنه يوسف؛تراودني كثير اسئله حول ياسر وزواجه من جوزاء هل هي الاولئ ام ارمله اخيه الاولئ
:يعقوب ذاك الفتئ الذي راح ضحيه تهوره ماذا س يحصل له هل هناك تكمله لقصته وم قصه اخت يوسف به
ب الختام سلمت اناملك الجميله❤ودي واحترامي لكِ

أبهرتيني بتحليلك وربطك للأمور، تحليل مختلف كليًا عن جميع التحليلات التي تصلني 😍
أنا فعلًا محرجة من كلامك وإطرائك، ما زلت في بداية الطريق وأصادف كلماتك كلماتك الرائعة، لا أطمح بأن تكون الرواية كروايات الكاتبات القديمات، لكن أطمح لأوفيها حقها.. هي فعلًا جزء مني وشخصياتها تلامسني كثيرًا
شكرًا مجددًا لكلامك 💚

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 11-09-2018, 04:43 PM
البيداء. البيداء. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها نجمة معتمة مشاهدة المشاركة
بارت ينطق جمالاً حبيت يوسف واكيد فتاة الصحراء ما ادري شو اسمها المهم هي الي راح تنتشله من كآبته
ونجد ليش يمامة رفضته
ورغد تحزن صعب شعور الوحدة .
سلمت أناملك انتظر يوم الأثنين بفارغ الصبر
دمتي بود
ممتنة لك ولقراءتك، سعيدة جدًا بكل حرف يُكتب هنا ♥
إن شاء الله أكون عند حسن ظنك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 17-09-2018, 04:56 PM
البيداء. البيداء. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


مساء الخير، موعدنا الليلة إن شاء الله 💚

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 17-09-2018, 11:01 PM
البيداء. البيداء. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي





*•
الورقة السادسة

*•

يستيقظ من نومه، يفتح عينيه بثقل.. يغتسل ويرتدي ثيابه، يرتدي معها الصبر .. باتت الأيام ثقيلة على قلبه، خاصة تلك الأيام المجدولة بمحاضراته للطالبات.. يجلس على مقعده منتظرًا قهوته، يرفع رأسه لتصافحه الصورة الكبيرة على الجدار، تذكره وتجدد وجعه .. والده يجلس على كرسي حاملًا على فخذيه طفل صغير لم يتجاوز العامين، يضع كفه الأخرى على طفلة صغيرة جميلة .. أخته الجوزاء، أمه التي لم يعرف سواها .. يقف خلفهم مراهق كبير، تتسع ابتسامته وكأنه يحيي أخاه الذي تركوه وحيدًا ورحلوا، ابتسامة عذبة تؤرقه .. سنين عمره تنقضي وهذه الابتسامة لا تزال تؤرقه، لم يعش مع أخيه كثيرًا.. قُتل مغدورًا وهو -ناصر- لا يزال في الحادية عشر من عمره، كان صغيرًا بأن يطالب بحق أخيه.. وكبيرًا لدرجة أن تؤرقه هذه الصورة، لا يزال يذكر ذلك اليوم المشؤوم .. بكاء الجوزاء حتى جفت عيناها، الصاعقة التي سقطت على ظهر أبيه حتى ذبل بليلة وضحاها .. حديث الشهود، يؤكدون مقتل المدعو (يوسف) بالخطأ على يد نجد، ومقتل نجد المتعمد على يد الشيطان (يعقوب)، وبكل بجاحة يأتي المدعو الآخر ليطلب منهم التنازل عن القصاص مقابل أن يتنازل هو عن الدية الواجبة في حق دم يوسف، لكن الدم دم .. والمال مال.
لا يزال يذكر السنين التي تلت الحادثة، النار التي تأججت فيه كلما كبر.. كيف قُلبت الدنيا والجميع يبحث عن العدالة، عن رقبة يعقوب.. لكن وكأن السماء انتشلته منذ تلك الليلة، حتى موسى ينفي معرفة أين هو .. والجميع يدرك كذبه، وأوراق القضية لا تزال تنتظر عودة الجاني حتى يقام فيه القصاص.
وبقيت تلك الصورة عالقة في عينه، تذكره ألا ينسى .. وجع أبيه الكبير الذي لحق بابنه بعد عامين، حزن الجوزاء حتى انفطرت عن الحياة.
يزفر بشدة ليصب له فنجان قهوة، يأكل التمر كعادته كل صباح.. يفتح هاتفه، يراجع الرسائل.. رسائل جماعية مملة، اجتماعات لمجلس القسم والكلية، بعض طلبته يستفسرون.. ورسالة وحيدة من ذاك الرقم (ريم - شعبة الطالبات) : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور ناصر، الطالبات يسألن ما إذا كانت المحاضرة الأخيرة داخلة ضمن الاختبار أم لا .. مع اعتذاري الشديد لإرسالي في هذا الوقت).
دائمًا ما تتحدث معه بالفصحى وكأنها تُبقي الحواجز في مكانها .. وهذا ما يُريحه، تثبت نفسها وتتفوق على الجميع.. تُبدي قوة الحجة ومعرفة واسعة بالقوانين والأحكام الشرعية وتفصيلاتها، ليس غريبًا وهي ابنة الشيخ، ينظر لوقت إرسالها ليجدها الساعة 11 ليلًا .. كان قد غط في نوم عميق، وكعادة الطلاب والطالبات.. يمكرون بسؤال كهذا في ليلة الاختبار، حتى يضطر الدكتور لإلغائه متحججين بعدم رد الدكتور، يكتب سريعًا (كما اتفقنا، نعم معكم ولا مجال لإلغائها إطلاقًا)
يخرج من المحادثة ليذهب إلى خانة الحالات بتلقائية يمرر وقته، يعقد حاجبيه وهو يرى اسمها .. لأول مرة تنشر حالة، يفتحها لتظهر له صورة قالب كعك مزين باسمها وتعليق صغير منها (الحمدلله، حفظت القرآن وأخيرًا بعد عشر سنين 🙏🏼♥) ، تظهر الصورة الأخرى سريعًا لينقلب وجهه ( صورة لوالدها الشيخ موسى وعلامات الفرح والفخر الكبير تغطي وجهه) يزفر بضيق ليغلق الهاتف، نعم .. يبتسم بفخر لأجل ابنته الحافظة لكتاب الله، متناسيًا ما خلّفه وحطّمه في نفوس أبناء الآخرين.
يقف ليحمل حقيبته تاركًا خلفه قهوته، بداية يوم يبدأ بوجهه هو يوم لا بد أنه سيء، يذهب إلى الجامعة .. لا يزال مستاءً من ياسر، علاقتهما توترت بعد الحادثة الأخيرة قبل شهر .. يؤلمه أن يكتشف أن لا أحد يقف معه، أنه وحيد .. ويؤرقه كيف لياسر أن يكون هكذا؟ كيف يرضى عن نفسه ورفيق روحه لا يزال دمه يهدر بغير حق، ماذا لو كان أخاه نجد يشعر بما يدور حوله وهو في قبره؟ كم ستكون كمية الخذلان التي ستصيبه بسبب ياسر!
ياسر الذي سمّى ابنه البكر على يوسف، والآخر على نجد..نجد الذي يشابه أباه كثيرًا، يتخلى هو الآخر عن دم خاله، يعلم تمامًا أن نجد ينفذ ما يطلبه أبوه حتى وإن طلب منه أن يقتل نفسه، يؤلمه هذا كثيرًا
يوسف ونجد الرفيقان اللذان غادرا الحياة في ذات الساعة، وبذات الطريقة .. ماذا يفعلان الآن في قبريهما؟ هل هما راضيان؟ يوسف سبق الجميع ليرحل قبل أن يرى الكارثة التي لحقت موته، ونجد الذي لم يسعفه الوقت ليتدارك خطأه.
يزفر بضيق وهو يترحم عليهما، ويجدد عداوته بالآخرَين .. موسى ويعقوب.




-


تستيقظ من نومها بحماسٍ شديد، اليوم هو الخميس .. وأخيرًا بعد مرور شهر أو يزيد ستعود لبيت خالها، اشتاقت جدًا لهم .. لم يسبق لها أن افترقت عنهم كل هذه المدة، تأكل فطورها بحماس .. تذكر فجأة كوب القهوة الذي لا يتخلى عنه نجد من ستار بكس، بسبب هذا الكوب تأخرت المرتين الماضية عن الحضور، دون أن يدرك.
تحرك عجلتها بسرعة لتنتقل إلى آلة القهوة الخاصة بيوسف واستولى عليها ثامر مؤخرًا .. تُعد القهوة كما ترى ثامر يعدها، وتضعها أخيرًا في كوب حافظ للحرارة.
تنتظر قليلًا وها هو يصل، تخرج له بسرعة .. ليستقبلها بفتح الباب، يداهمها إحراج لا تعرف كيف تقدم له القهوة، يعقد حاجبيه مستغربًا عدم ركوبها السيارة.. لترفع رأسها بتردد :" اممممم تبي قهوة؟ "
ترتفع حاجباه بدهشة من سؤالها، لترفع الكوب سريعًا إليه :" سويتها لك"
يرفرف قلبه، تتسع ابتسامته.. يتلقى الكوب من يدها وبربكة حروفه :" تسلم يدك"
لا ترد، تركب السيارة سريعًا .. ليفاجئها وهو يلقيها الكوب :" بس امسكيه شوي"
تعض شفتها مستوعبة عجلتها وهي تأخذه منه، يعدل كرسيها ليُدخله في السيارة .. يأخذ الكوب مجددًا ليتذوّقه، لا يشبه قهوته إطلاقًا .. لا يكاد يذوق له طعم، لكنه يستلذ به كلما استشعر أنها هي من صنعته له، يرتوي منه باستمتاع .. الحواجز بينهما لا تزال، لكنها تكاد تذوب كل يوم .. يتجرأ أخيرًا :" يمام "
ترفع رأسها سريعًا :" هلا "
تستشعر الاسترخاء في صوته :" اليوم بعد المغرب في ندوة بهيئة الثقافة مشارك فيها .. ودي تحضرين، عادي؟ "
تزم شفتها بإحراج، لا تعلم بما تجيبه .. يُتابع :" باخذ أبوي قبل المغرب بنص ساعة، بنمرك "
تحك حاجبيها بتوتر :" اليوم بروح لبيت خالي! "
تستشعر الخيبة التي غطته، تتابع :" كنت بقولك لا تمرني اليوم الظهر، ثامر بيجي ياخذني وبنروح على طول"
يزفر بضيق، ما أن خطا الخطوة الأولى حتى حال بينهما عائق:" كان ودي تحضرين ..بس إن شاء الله مرة ثانية"
يصلها ضيقه، لينتقل إليها .. لا ترغب بأن تكسره أكثر، يبقى الصمت سيد الموقف حتى يقتربان من بوابة الجامعة.. تُعيد دفتر محاضراتها التي كانت تشغل نفسها به إلى حقيبتها، ترفع رأسها على صوته :" يمام .. - يتحول صوته لنبرة تجهلها، تعقد حاجبيها على كلماته - في أمانة لي عندك - يرفع عينه لتلتقي بعينيها - أبيها "
تعتليها الدهشة والاستغراب :" أمانة؟ "
يهز رأسه بثقة :" ايه أمانة "
تزم شفتها تفكر بسرعة :" طيب وش هي؟ "
يهز كتفيه بعبث :" مدري! .. بس أبيها "
تتوقف السيارة أمام البوابة، لا يترك لها مجالًا لأن تسأل أكثر .. يخرج ليُقرب منها كرسيها، تركبه ولا تزال عقدة حاجبيها .. وقبل أن تبتعد :" نجد آسفة ما أذكر، ذكرني بها السبت إذا رجعت من بيت خالي"
يهز رأسه إيجابًا :" والقهوة، لا تخلين بها رغوة كثيرة .. يخرب طعمها"
ويغادرها إلى سيارته تاركها خلفه تفكر بضياع عن الأمانة المزعومة!


-


يخرج من المستشفى بعد انتهاء دوامه، يسير على قدميه حتى يصل إلى محطة القطار، يستقله لينقله إلى المركز، يضع سماعاته ليغمض عينيه وصوت ذات القارئ يقرأ سورة الضحى يسكب في قلبه الطمأنينة، يرافقه هذا الصوت في معظم أيامه القوية، يثبته ويعيد توازنه .. وما أن يسقط بوحل عزلته واكتئابه ينسى الصوت وكأنه لم يكن يومًا رفيقه.
يشعر براحة كبيرة كونه لا يزال يحافظ على توازنه منذ آخر مرة، يدعو الله كثيرًا أن يستمر على قوته.. ألا يفقدها، أن ينتشله من هذا الضياع .. لا يوجد أسوأ من أن يهاجمه الاكتئاب مجددًا كوحش قاتل، لا يقدر على مواجهته .. أعزل من السلاح، يستسلم له بهدوء ليتسلل ويجلس على قلبه ويألفه.
بدأ يألف المركز، يألف المسؤولين والإخصائين وحتى المتطوعين.. مكان كان يحتاجه بشدة، يتشاركون ضعفهم ليدركوا أنه ضعف وهمي.. بأن خلف هذا الاكتئاب يقبع شخص عظيم، يستحق الحياة.
لأول مرة يشعر بشوق جارف لأبيه، وأخيه .. وبيتهم، والشوارع المزينة بالنخيل، حتى الهواء هنا لا يبدو كنسيم نجد، الرياض التي كان يكرهها ويشعر بها تقتله وتخنقه تشده اليوم من ياقته وتسحب قلبه إليها بحنين قاتل، الوطن لا يشعر بقيمته إلا من يغادره .. للتو أدرك هذا المعنى الذي يتلبسه الآن.
حتى ثامر، الأخ الطائش والفاشل، يشابهه في فشله فقط .. يحمد الله مرارًا أن أمه قد غادرت قبل أن ترى ابنيها يسقطان بضياع، أمه الراحلة ابتلاها الله بابنين تتنافس الحياة بقتلهما، ولا يعلم السبب..
ثامر الذي تفصله مسافات روحية عنه، كان يشعر بمحاولاته في التقريب بينهما .. لكنه لم يدرك أن أخاه غارقًا في دوامة الاكتئاب، مغلقة أبوابه حتى عن نفسه ..
ينفض الحنين عن قلبه ليخرج من المحطة، يسير طويلًا ليتوقف فجأة بمنتصف الرصيف.. يتأمل باب المقهى، يعلم أنها تشرب القهوة داخله الآن.. لا يمكنها أن تذهب للمركز دون أن تمر على قهوتها المفضلة.
يدخل المقهى ليفتش بعينيه عنها، عن (أديل) الإنسانة التي تبث طاقة حيوية تنتشر لجميع من في المكان تمتلك خاصية استلطاف لم يجدها مسبقًا عند أي شخص، مفعمة بالإنسانية والحياة .. أبسط شيء قادر على إضحاكها، لم تكن هكذا معه وحده .. كانت مع جميع المراجعين في المركز تمدهم بالحياة، يفتقدها الجميع إن اعتذرت عن الحضور.. تمتلك وقتًا يكفي للجميع، بابتسامة واحدة تستطيع انتشال الميت لتعيده للحياة، ليست فاتنة .. ملامحها مريحة تبعث الطمأنينة، عفويتها تزيدها جاذبية لتبدو متفردة عن غيرها.
تنعقد حاجباه وهو يلمح ظهرها وشعرها الطويل المجعد، تجلس في الزواية وأمامها رجل أنيق يبدو في الأربعين من عمره.
يُخرجها من رأسه ليجلس على مقعده، يقضي وقت انتظاره على جهازه المحمول يُنهي تقاريره، وفجأة تتوقف إصبعه عن النقر وصوتٌ خلفه يشده .. صوتٌ افتقده كثيرًا :" هديل حبيبتي ما ودي أأخرك ولا أأخر أمك .. يلله خلصي قهوتك ونطلع"
لكنة نجدية ظنت أذنه أنه لن يسمعها في هذه المدينة البسيطة، يلتفت بتلقائية للخلف لتسقط عليه الصدمة وهو يدرك صاحب الصوت .. ذات الرجل الأربعيني! ما أثار دهشته هو (هديل)! هل هي أديل بعينها؟ أم أن هيئتها الخلفية فقط تشابهها حتى ظنّ أنها هي!
" يبه ودي أروح معك تكفى! "
يبتسم بسخرية وهو يرتشف قهوته، أديل .. هديل، كم كانت مراوغة وهي تتملص من عروبتها التي تفضحها عيناها وسمارها، كانت بارعة في الهرب من نفسها .. تحرف اسمها ليصبح أعجميًا كما تفعل مع اسمه، حتى بات يشك أنها نسيت عروبتها ولغتها وحتى هويتها ..
" لا! .. لا تتركين المركز، وبعدين أمك معي لا تخافين"
تزفر بضيق :" كنت أبي أكون معك بأول يوم لك"
يشعر به يوسف يقف، لا يُمكنه الرؤية .. لكن يمكنه السماع :" لا يا عين أبوك، إذا خلصتِ من المركز تعالي البيت على طول.. بكون انتهيت من الجلسة"
يصله صوت قبلة لا يعلم ممن، يحاول إخراجهما من رأسه .. لكن أذنه تتسلل مجبرًا إليهما، يسمع خطى خلفه .. وها هو يسير بجانبه ليتخطاه وقبل أن يفتح باب المقهى يلتفت لتظهر ليوسف ابتسامة شبيهة تمامًا بابتسامتها .. وكأنها ورثتها عنه، يلوح بيده مودعًا ويغادر.
يعود يوسف لينشغل بجهازه، وتلك السمراء خلفه تشغل باله .. هل يُظهر لها أنه اكتشف سرها الذي يبدو أنها تخفيه عنه فقط؟ أم يتابع المسرحية معها متظاهرًا بأنه لا يعلم شيئًا؟
يُقاطعه صوتها مجددًا ولكن هذه المرة يبدو وكأنها على وشك البكاء! .. :" هلا ماما.. ايه راح .. - تزيد رجفة بكائها لتتابع- والله يمه ما بكيت قدامه ولا بينت له شي! .. ايه .. قلبي يوجعني عليه، تكفين خلي يدك بيده ولا تتركينه.. زين.. مع السلامة"
تغلق هاتفها لتنهار ببكاء خافت، لا تحاول أن تمنعه .. تتركه يخرج بحرية وتستلم له، والآخر خلفها يزم شفتيه .. يتجمد، يعض شفته ندمًا لدخوله المقهى، يكره أن يكون فضوليًا .. لم يكن يومًا هكذا، لكن لا ينكر أن صوت بكائها آلمه.. القوية والمفعمة بالحياة والأمل يشهد الآن ضعفها، كيف لها أن تتمتع بكل هذه القدرة على إخفاء ألمها .. أن تضحك كثيرًا وتوزع الابتسامات لتبكي وحدها.. تُضحي بوجعها لأجل مجموعة مكتئبين يلفهم السواد؟
يرفع كفيه ليغطي بهما وجهه بزفرة شديدة، صوت بكائها يخترقه .. يُناديه، يرغب في إسكاتها.. ليس لها أن تبكي وهي التي اعتاد على ضحكتها، يقف سريعًا حاملًا جهازه ليدفع فاتورته ويخرج سريعًا هربًا من المكان.
يسير على قدميه حتى يصل إلى المركز، لم يمضي إلا القليل ليصل إلى مسامعه صوت غناء مفعم بالحماس :" عيد ميلاد سعيــد أديـــل.. عيد ميلاد سعيد"
يلتفت عاقدًا حاجبيه ليجد مجموعة من المتطوعين متحلقين حولها حاملين كعكة صغيرة، تضحك بدهشة :" وااااو! يا إلهي! "
تضمها إحدى المتطوعات لتتلقى التهاني تباعًا من البقية، يتابعهم عن بعد مستاءً من ملامحها الضاحكة .. وكأنها لم تكن تبكي قبل قليل، تقطع الكعكة وضحكاتهم تنتشر..
يعود لهاتفه ويضع سماعاته، يبحث بعشوائية عن أي صوت يغطي أصواتهم.. فجأة شعر بالأقدام التي تقف أمامه، رفع رأسه بعقدة حاجبه لتصطدم بعينيها الباسمة حاملة الكعكة.. :" امممممم تفضل"
يأتي صوت الفتاة الأخرى التي تقف بجوارها تمد له بالطبق والسكين وبمرح :" يوم ميلادها .. تمنى لها أمنية سعيدة"
تتعلق عيناه بعينيها، يطيل تأمله .. يُشعرها بأنه يقرأها، بأنها مكشوفة أمامه .. تهتز عينها بربكة، يرفع حاجبيه وهو ينظر إليها من مكانه .. وبعربية عامية:" سنة سعيدة إن شاء الله، ويحفظ لك أبوك"
لاحظ صدمتها التي سلبت لون وجهها، لا يعلم ما السبب الذي جعله يبدو مندفعًا ولا مباليًا هكذا .. يصل صوت الأخرى متفاجئًا ممزوجًا بضحكة:" أوووه أديل! وجدتِ شخصًا ما تشاركينه لغتك التي لا نفهمها - وباستياء مازح- سأشعر أخيرًا بشعورك عندما اجتمع بيون"
لم تكن تسمع ما تقوله رفيقتها، كانت مشلولة بهول الصدمة وعيناه لا تزال تغوص فيها، ازدرقت ريقها أخيرًا وبصوت ذابل بإنجليزية:" شكرًا"
وضعت قطعة الكيك في صحنه لتبتعد سريعًا، يلاحظها بقية اليوم كيف تفقد عفويتها معه .. تتحاشاه، لا يبدي ردة فعل.. وكأنه مستسلم.
حتى انتهت الجلسة، يخرج بهدوء ويسير على قدميه ..
" يوسف! "
يلتفت بتلقائية للصوت الذي يناديه، يتوقف لينتظرها تقترب منه .. تزفر وهي تفرك كفيها بتوتر :" كنت موجود وأبوي معي بالمقهى؟ "
يخلل أصابعه بشعره ويشتت أنظاره :" صدفة"
تهز رأسها وهي تسمعه يتابع :" آسف إني كشفت كذبتك! "
ترفع رأسها لتلتقي بعينيه، لا يبدو آسفًا أبدًا .. وكأنه يقرّعها على كذبها :" انت قلتها من قبل، العرب يهربون من بعض في الغربة! "
يسير لتسير معه وتتابع :" أبوي بيذبحني لو عرف إني أكلم عربي لا وسعودي بعد! "
يعقد حاجبيه وتُكمل :" من ولدت، ما عمري احتكيت بأي عربي! والمدينة هنا تساعد.. مافيها عرب إلا قليل"
يزم شفته :" العرب ياكلون، ما ألوم أبوك"
ترفع بصرها إليه لتلمح السخرية تغطيه، تزفر بضيق ولا تعلق .. يسيران معًا حتى مفترق الطريق، تتوقف قبل أن ترحل :" في حال شفتني مع أبوي ولا أمي سوي نفسك ما تعرفني"
يهز رأسه يطمئنها، تخطو للأمام خطوة لكن يوقفها صوته :" هديل .. لحظة"
تلتفت إليه، ليتقدم وبنبرة جامدة :" لا عاد تبدين غيرك على نفسك، نفسك أولى من أي شي ثاني"
تعقد حاجبيها بعدم فهم، يعود صوته مؤكدًا :" شفتك اليوم تبكين، وبعدها بكم دقيقة تضحكين وتسوين نفسك قوية وطبيعية.. هذا إجحاف بحق نفسك! "
تتجمد بمكانها للحظات، وسرعان ماذاب جمودها ليتحول لدمعة حارة .. تتلوها دمعة أخرى، وبكاء مكتوم .. تتلفت يمينًا ويسارًا علّها تخفي بكاءها عنه، لكنه لا يزال واقفًا في مكانه بثبات .. يخرج صوتها ضيقًا يخنقه البكاء :" لا ما أجحف نفسي .. بالنسبة لي اللي يطلبه مني هو واجب ... لو يقول اذبحي نفسك بذبحها .. - ترفع كفها لتمسح دموعها الدافئة - أبوي هو صديقي وحبيبي وكل حياتي .. دخلت المركز عشانه، كان يقول لي خليك مؤمنة وانشري إيمانك وضحكتك للناس ... انتشيلهم من ضياعهم مثل ما انتشلتيني - تهز رأسها بانفعال - ايه أبوي من كنت صغيرة وهو مريض بالاكتئاب .. كان يقتله كل يوم، الأدوية كانت تذبحه أكثر .... كان الاكتئاب ياخذه مني وكأنه ابنه، كان وضعه سيء يا يوسف مو مثلك.. ما عنده أحد غيري أنا وأمي .. بعد سنين بدا يتخطاه وكنت دايمًا معه بالمركز .. كنت صغيرة بس أقضي أغلب وقتي بالمركز لأفهم كيف أقدر أساعده.."
يلاحظ انهيارها، يتوتر .. يهمس :" هديل، تعالي .."
لا تسمعه تواصل بكاءها، تجذب الأنظار حولهما .. يتمنى لو قُطع لسانه قبل كلامه، تمتد كفه بتلقائية ليسحب كفها التي تغطي بها وجهها الباكي.. يسحبها معه ليسير بها حتى المقعد القريب، يُجلسها عليه ولا تزال كفه ممسكة بكفها وبهمس يجهل كيف يُسكتها :" خلاص هديل"
لا تسمعه، ينهمر بكاءها أكثر .. يتركها تبكي بلا مقاومة، حتى عاد صوتها مجددًا بعد دقائق :" اليوم يوم ميلادي .. كان دايمًا يحتفل فيني، بس اليوم .... - تزم شفتيها لتهتز بضعف - اليوم ياخذ أول جرعة كيماوي.. ما أتخيل يدخل في وريده ويحرقه، أحس الحين بوجع بدمي أنا"
تذبل عيناه وهو يدرك سبب بكائها، سرطان يفتت جسد والدها.. يعلم بسبب تخصصه كيف لهذا المرض أن يتحول لكابوس مخيف على جسد المريض وعلى قلوب عائلته.. يزم شفته يجهل كيف يواسيها وهو الذي يفتقد لأبسط أمور الحوار، يُنزل عينيه بتشتت لتتسع بدهشة وهو يرى كفه تحتضن كفها! .. كيف لم يشعر، زم شفته بتيه لا يعرف كيف يسحبها، كانت آخر كف رقيقة لمسها هي كف يمامة قبل سفره .. قد لا تشعر هي كيف لكف صغيرة أن تسبب كل هذا التوتر لرجلٍ جاف، يسحبها بعد تردد بهدوء وبطء بلا مقاومة منها .. كانت لا تزال غارقة ببكائها، يستشعر البرودة التي اجتاحت كفه بعد ما انفكت عن كفها الحارة، يحك حاجبه :" الله يشفيه"
نعم هذه الكلمة الوحيدة التي استطاعت أن تخرج من بين شفتيه، تهز رأسها :" آسفة .. انفعلت"
يتأمل ملامحها الباكية، لا تشبهها أبدًا .. يهز رأسه :" لا عادي"
تقف وهي تمسح وجهها، يقف معها .. وقبل أن تبتعد تنطق بخجل :" كنت محتاجة أبكي قبل لا أروح عند أبوي .. شكرًا يوسف"
يبتسم أخيرًا ابتسامة ناعمة لا تشبه ابتساماته الساخرة والباردة :" عفوًا .. الله لا يحرمك منه"
تتسع ابتسامتها لتلقيه ظهرها .. تسير متجاوزة الشارع، وتبتعد عنه .. ولا يزال يقف في مكانه.


-



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 17-09-2018, 11:02 PM
البيداء. البيداء. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي



استطاع اقتناص إجازة لهذا اليوم، دوامه ممل.. لا يشبهه، يفقد فيه نفسه .. مجرد موظف بسيط يدخل البيانات، وبراتب بسيط .. يستطيع أن يسير في طريق خالد، جميع أسرار المهنة لديه .. لكن تحذيرات خالد تعيده لصوابه، يعلم أن خالد يخشى أن يواجه ثامر نفس مصيره .. وتبقى رغد وحدها بلا حامي، لكن ماذا بعد رحيلهم؟ رجل بلا هدف ولا شهادة ولا حتى عائلة وأصدقاء.. قد يفكر بامتهان مهنة خالد بعدها، لن يخسر شيئًا حتى وإن قُبض عليه.. على الأقل سيجد نفسه في شيء يحبه ويتقنه، ويدر عليه مئات الآلاف.
يجلس في الغرفة الطينية، كلما ضاقت به الأرض التجأ إليها .. يُدخن، يرسم، يتفقد الأوراق والمستندات .. يتذكر كلام خالد عن ذاك الصندوق الحديدي الأسود، الصندوق الذي يحتوي بداخله كنزًا رغم سفالته .. لكن لا حلّ أمام خالد الذي لا يرى سوى الهجرة والمستقبل المنتظر، وقت خروجه اقترب .. ولا بد أن يبدأ ثامر تحرياته ليهيأ له الطريق.
يرمي سيجارته ليفتح باب خشبي أسفل المكتب.. يجلس متربعًا ليفتح الصندوق الضخم، الكثير من الأوراق والصور .. معظمها مستندات تعود لشقيق خالد الكبير المعلم الأول له وشريكه الراحلين، كانت سمعتهما في سوق المطلوبين ناصعة، الجميع يلجأ لهما .. يتابع خالد مسيرهما، يُعلم رغد الصغيرة أساسيات التزوير.. يشعر وكأنه إرث لا يمكن لعائلته الخلاص منه، يُشرك ثامر الذي يرى فيه رفيقًا وفيًا الإرث الأسود ..
تقع عينه على مجموعة أوراق وبطاقات قديمة، يعبث بها ليتفقدها .. فجأة، تضيق عيونه وهو يُمسك بإحدى الأوراق، يعيد قراءتها مرارًا بعدم تصديق .. وسرعان ما انطلقت منه ضحكة دهشة، يهمس وهو يمرر الأوراق التي تليها :" يا صغر الدنيا بس! "
يُخرج هاتفه ليلتقط صورة للاحتياط فقط، في حال احتاج إليها على أنه لا يفكر أبدًا باللجوء لهذه الورقة بالتحديد!
يُعيد الأوراق ولا تزال ابتسامة الدهشة تغطيه، يُغلق الصندوق ليعيد كل شيء كما كان، يقف ليخرج سيجارة أخرى وينفثها وهو يدندن :" استودعك يا هم .. يا منادمي بالوقت .. من حب ما يهتم إن جيت ولا رحت"
يُطرب بصوت طلال وهو يقود سيارته بالطريق الطويل، يتذكر تلك المتوترة.. يُرسل رسالة سريعة (بمرك بعد المغرب للسوق) .. لا تبدو رغد بأحسن حال، تتهرب منه .. لا تفتح له الباب معظم الأيام متعللة بنومها، وفي أوقات قليلة تلجأ إليه تبكي .. تبدو متشككة، كأن شيء يرعبها، أخبره خالد أنها لا ترد دائمًا على اتصالاته، يعلم تمامًا أن انتظار المستقبل المجهول الذي بات قريبًا يخيفها .. اليوم سيفهم منها أكثر، ويهدئ روعها .. وهو الذي يحتاج من يهدئ روعه، فكرة أن يستيقظ صباحًا ولا يجدها تصيبه بالخوف، أن يفقد الشخص الوحيد الذي اعتاد عليه يرهقه، أن يجلس دون هدف انتظار خالد كما في السنين الماضية أمر مخيف!
يرمي سيجارته ليتصل بيمامة.

:

تخرج بسرعة من الجامعة لتبحث بعينيها عن ثامر، لا أثر له .. تزفر بضيق، اتصل بها ليخبرها أنه أمام الباب .. ولكن يبدو أنه يبالغ، تنتظر على كرسيها وحرارة الشمس تلحفها، تمضي الدقائق ثقيلة .. نجد عندما تخرج تجده يستقبلها أمام الباب مشرعًا أبواب سيارته وفي كثير من الأحيان يُجهز لها علبة آيسكريم تخفف من حرارة الشمس، على عكس الآخر .. تحاول تذكر أمانته التي يريدها، تعبت من شدة التفكير .. وهو لا يرغب بمساعدتها في توضيح ماهية الأمانة، تلمح سيارة ثامر قادمة من بعيد .. تزفر براحة وتخرج نجد وأمانته من رأسها، تتقدم بكرسيها وما أن خرج تبادره بعتب :" تأخرت ثامر"
يُساعدها على ركوب السيارة :" كانت في زحمة ببوابة الجامعة"
يُغلق الباب ليعود إلى مكانه، يقطعان طريقًا طويلًا يتجاوز الساعة والنصف حتى يصلان أخيرًا إلى المحافظة التي يقطن فيها خالها.. يرفرف قلبها بشوق ورائحة المزارع تداعبها، محافظة صغيرة لا تزال تحافظ على شكلها وتراثها القديم، استقبلتها زوجة خالها بالأحضان والأشواق.. راحت تطوف في المنزل بحنين :" خالة ليه غيرتوا مكان التلفزيون؟ ... خالة شريتِ طقم جديد؟ .. خالة شجرتي باقي مكانها؟ "
تسأل وتتفقد كل زاوية بحب كبير، تتوقف فجأة :" نسيت ثامر! "
تضحك خالتها :" خالك عنده، شوي وأرسل لهم الغداء"
تدخل إلى غرفتها بضحكة شوق كبيرة، أمام نافذتها تصافحها شجرة سدر عتيقة.. تستنشقها لتملأ رئتها بها، ويوقظ سكرتها صوت خالتها :" يمامة روحي قربي الغداء لثامر"
تتحرك بمرح لتقترب من المجلس، تأخذ طبق الغداء لتدخل بابتسامة واسعة وما أن رآها ثامر وقف سريعًا ليأخذ منها الطبق، تسلم على خالها بشوق جارف يُقابلها دلاله الكبير وكأنها ابنته.
تجلس قليلًا لتغادر، تترك ثامر خلفها ينتهي من طعامه ليقف سريعًا ويودع خالها راكبًا سيارته، وسرعان ما زفر بضيق كبير وسيارته لا تتحرك :" أوووف! "
يحاول مرارًا لكن لا جدوى، يخرج إليه خالها يحاول مساعدته ليتملكهما اليأس وهي جامدة لا تتحرك.. يعود للداخل بعدما أصر عليه خالها، يضطجع في المجلس متلحفًا ببطانية مستسلمًا للنوم على أمل أن يستيقظ المغرب ويجد لها حلًا .. يخرج هاتفه سريعًا ويكتب (يمكن أتأخر عليك، سيارتي خربت)
يترك هاتفه بعيدًا لينعم بنوم طويل ...
نوم مليء بمطاردات وهروب، أوراق ومستندات .. رغد، خالد ... أسماء قديمة ..
" يلله قوم، بينتهي وقت المغرب وباقي ما صليت "
يشعر بالكف التي تهز كتفه، تبتعد قليلًا ليزيح اللحاف عن رأسه بعقدة حاجبيه .. يشع النور ليؤلم عينيه، يستوعب وجوده .. نعم هذا مجلس خال أمه، فجأة .. يعقد حاجبيه يحاول استيعاب الأمر، هل ما زال يحلم؟ .. شعر طويل ناعم يغطي ظهرًا لجسد طويل يقف أمام المكيف ويطفئه .. تلتفت :" متـ****"
تتجمد برعب، تتسع عيناها مع تضييق عينيه، تشهق بصدمة لتفر سريعًا ..
يعتدل بجلسته يسترجع ما حصل، هل خرجت من أحلامه؟ أم أنها وهم توهمه؟ أو أنها مَلك من الملائكة؟ ليس شخصًا صالحًا ليظن أن الملائكة ستُرسل إليه .. لكن هذه لن تكون إنسية، شعرها الداكن والناعم .. عيناها الواسعة، طولها الأنثوي ..
يزفر ليضرب رأسه يحاول تمالك نفسه، قد يكون يتوهم ..
يقف ليتجه إلى دورة المياه وعيناه تترقب ما حوله، قد يُدرك الملاك .. يتوضأ ويصلي محاولًا نفضها عن رأسه .. يسجد وصورتها تتراءى له، يعقد حاجبيه يحاول تفسير من تكون .. علاقته باردة بأهله فكيف بأهل أمه؟ يذكر أن للخال ابنة .. لكن لا يعلم كم عمرها، هل هي صغيرة أم شابة أم امرأة تكبره سنًا ..
" ماشاء الله وش هالسجود الطويل؟ ادعي لي معك دامك مطول"
يرتبك ليفز سريعًا ويُكمل صلاته على صوت يمامة، يستغفر بداخله محاولًا تركيز انتباهه على الصلاة .. يُنهيها بإحراج ليلتفت إلى يمامة التي تجلس خلفه تنتظره ينهي الصلاة، شبكت كفيها بضحكة مصطنعة :" واضحة الفجعة بوجهك"
يجلس على السجادة وابتسامة خفيفة تشق طريقها بتوتر:" ليش؟ "
تحك جبينها بإحراج :" سمر الغبية كانت تحسبك خالي، ما كانت قاصدة"
تشد انتباهه تلقائيًا والاسم (سمر) ينساب في أذنيه، يتمالك ملامحه ليهز كتفيه :" أنا اللي فجعتها والله"
تهز رأسها تأكيد :" اي والله، المسكينة جات عندي وشوي تصيح .. بس خلاص انسى الموضوع"
" يمـاااااامة "
يلتفتان بتلقائية لتصدم عيونه بطفلة صغيرة لا تتجاوز الخمس سنوات.. يعقد حاجبيه لتنطق يمامة وهي تحرك كفيها :" جوجوو حبيبي.. تعالي"
تتقدم الصغيرة لتحتضن قدمي يمامة، يتأمل ملامحها الجميلة .. يصل صوت الصغيرة :" مين هذا ؟ "
تبتسم يمامة لتسحبها وتضعها على فخذيها :" هذا ثامر .. "
يعقد حاجبيه :" مين هذي؟ "
تتحرك يمامة تنوي المغادرة ولا تزال الصغيرة في حضنها :" هذي جمانة بنت سمر "
تتسع عيناه بصدمة، لا يعلم ما سبب الخيبة التي أصابته فجأة.. يزم شفتيه يحاول طرد صورة تلك الفاتنة من رأسه، يتوقف ليشير للصغيرة :" تعالي .."
تطير إليه بمشاغبة.. يحمل الصغيرة ليجلسها على فخذه، يداعب خدها :" وش اسمك يا حلوة؟ "
تأخذ القلم من جيبه لتعبث به :" جوجو "
يقبل خدها الناعم :" جوجو بنت مين؟ "
" جوجو بنت سمر "
تنطلق منه ضحكة خفيفة ليصل صوت يمامة هامسًا :" لا تسألها عن أبوها"
يعقد حاجبيه بعدم فهم، تتابع يمامة :" مطلق أمها قبل سنة ويعيش بجدة، لو ذكرتها بتبكي وتصر تشوفه"
تفاجئه يمامة بكل ما تنطقه، من يتخلى عن تلك الجميلة؟ ماهذا اليوم الذي يحمل مفاجآت كبيرة له؟ يهز رأسه إيجابًا لتبتعد يمامة ..
تمد كفها الصغيرة مع القلم :" ارسم لي ساعة"
يبتسم ليأخذ القلم :" برسمك أنتِ، بس روحي جيبي لي ورقة "
تقفز سريعًا لتخرج من المجلس، تتركه يسترجع كل ما حدث، يستوعب كلام يمامة.. تأتي مسرعة حاملة بيدها مجموعة أوراق، تجلس أمامه ليبدأ برسم ملامحها .. تشهق بصدمة وهي ترى دقة رسمه، وما أن انتهى سحبت الورقة راكضة غير مصدقة .. تتسع ابتسامته على صوت دهشتها الذي يصل إليه، تشده الأوراق البيضاء المتناثرة.. يسحب أحدها ليبدأ برسم الملامح الأخرى، يحاول استرجاع كل شيء ليحفظها في الورقة قبل أن تُمحى من ذاكرته .. يمضي وقتًا لينتهي برسمة غير واضحة الملامح.
يتأملها بعدم رضا، يعقد حاجبيه مستوعبًا ماذا يفعل.. وأي جنون تملّكه! يزفر بضيق ليطوي الورقة ويضعها في جيبه.
يُخرج هاتفه ليعبث به محاولًا إخراج صورتها، يعقد حاجبيه ليزفر بضيق :" أوف شلون نسيت! "
يقف بعدما قرأ رسالة رغد (بنروح السوق ولا أنام؟)
يعود لسيارته، يحاول فيها كثيرًا .. ولا جدوى، قلبه يدعو أن تستمر بخرابها، وضميره يؤنبه ليحاول جاهدًا إصلاحها.
بعد محاولات دامت ساعتين تتحرك أخيرًا، يزفر بتعب ويقودها .. يخرج من المحافظة الصغيرة ليصل إلى منزله والساعة تجاوزت الثانية عشر ليلًا، يرتمي على سريره.. يُخرج هاتفه ليكتب (خربت سيارتي، الحين دخلت الرياض)
يلاحظ دخولها وقراءتها للرسالة، تخرج دون أن ترد .. يتنهد ليرمي هاتفه، يحتاج لنوم عميق قبل أن يسبقه اليوم التالي لتهاجمه بسبب تغيبه.


-


يفتح باب المقهى لتصافحه عيناها المبتسمة، تشير إليه بكفها ليتقدم إليها.. يجلس أمامها ليخلع قبعته الصوفية ويحرّك شعره بعبث لينفس عنه، تحرك السكر ليأتيها صوته:" شلونه الوالد؟ "
تتوقف يدها عن الحركة، تزفر لتضم كفيها إليها :" الحمدلله، أفضل"
يهز رأسه بهدوء :" الحمدلله"
تزم شفتيها :" رجع أمس من المستشفى وحيله منهد"
يعقد حاجبيه :" أي سرطان فيه؟ "
ترتشف قهوتها :" رئة"
" كم درجته؟ "
تزفر بضيق :" بالمرحلة الثالثة، بيستمر على الكيماوي لين يتقلص وبعدها بيدرسون استئصاله"
يهز رأسه إيجابًا بضيق :" إن شاء الله يتحسن"
تبتسم وهي تسحب حقيبتها لتضعها فوق فخذها، تستخرج شيئًا منها بابتسامة واسعة :" شوف وش سوى "
يعقد حاجبيه لتمتد كفه وتُمسك بقطعة الشماغ الصغيرة، تتابع :" خيطه لي على أساس يكون سوار! "
يرتفع حاجبه بابتسامة وهو يقلب القطعة أمامه تفوح منها رائحة العود، تسحبها منه لترتديها في معصمها :" يقول عشان ما تنسين عروبتك ونجديتك"
يُرجع ظهره للخلف ليستند براحة :" ما تزورين السعودية؟ "
تهز رأسها نفيًا :" ما عمري رحتها .. مالنا أحد هناك"
يرفع حاجبه مستنكرًا، تتابع بابتسامة ضيق :" الواقع مالنا أحد أبد .. احنا الثلاثة نمثل لبعض كل شي - تداهمها غصة- عشان كذا أخاف أصحى يوم واكتشف إن الثلاثة صاروا اثنين"
يطرد فضوله، يلتزم الصمت.. تبدد الحزن عن ملامحها لتشغل نفسها بالعبث بسوار أبيها القماشي.. يعتدل بجلسته فجأة ويرفع كم قميصه.. ترفع بصرها بتلقائية لتراه يعبث بـ (سُبحة) تلتف على معصمه، ترفع حاجبها بدهشة وهو يُخرج السبحة عن معصمه ويُقربها منها :" هذي سبحة تعرفينها؟ "
تفلت منها ضحكة قصيرة :" طبعًا أعرفها"
يلعب بحباتها التي تميل للون البيجي وتنتهي بياقوتة حمراء :" مصنوعة من عظم الجمل"
ترتفع حاجباها بدهشة مملوءة بالتقزز :" عظم جمل حقيقي؟ "
يهز رأسه باسمًا :" ايه، جمل نجدي .. على ذمة أخوي هالمعلومة، ما عندي خبرة كافية"
لا تستطيع كبح ملامح التقزز ليتابع :"قدم لي هالسبحة قبل سنتين ونص تقريبًا.. كنت أمر بأسوأ حالاتي والاكتئاب يقتلني .. - يرفعها ليسقطها في كفها بهدوء- مو غالية، هي سبحة بسيطة ومنتشرة عندنا، بس غالية على قلبه لأنها لخاله المرحوم"
ترفعها إلى عينيها وهي ممسكة بها بطرف أصابعها، تتأملها قليلًا لتنفرج ابتسامتها وهي تُمسكها جيدًا :" حلوة والله! ما كأنها عظام مخلوق"
تتسع ابتسامته لكلامها وردة فعلها، تُعيدها إليه .. ليردها سريعًا :" لك "
تتسع عيناها بدهشة وإحراج، يُتابع :" كانت رفيقتي بأصعب مراحل علاجي، كنت أحطها بمعصمي أغطي فيها الندبة - يرفع معصمه لتظهر لها ندبة تُوضح مدى الاكتئاب واليأس الذي كان يعيشه- وكأني أحاول أمسح هالذكرى من راسي .. أو لأخلي السبحة حاجز بيني وبين الندبة .. - تُمسك السبحة لتتأملها عن كثب وكأنها تقرأ في خطوط حباتها تاريخ الألم الذي عايشه- خليها معك لين تشوفين أبوك يرجع قوي مثل ما كان، بعدها ... - يسكت قليلًا يفكر - إن كنت باقي موجود هنا رجعيها لي، وإن رحت وانقطعنا عن بعض عطيها لشخص يحتاج يقوى"
تلفها في معصمها وتغطيها بسوار الشماغ وابتسامة عذبة تغطيها، تزفر بشدة لتُبعد الغصة التي تحشرجت فيها.. يعود صوته :" متى ما تبين تبكين ابكي، لا تمنعين بكاءك .. أسوأ شي مريت فيه بالاكتئاب الشعور البارد اللي يمنعني أبكي"
تمسح دمعة تسللت منها لترفع رأسها بابتسامة :" أعرف، أبوي كان كذا .. كنت صغيرة بس كان يقول لي أبي أبكي بس أحس شي ثقيل على صدري يخنقني، شي يجفف دموعي قبل لا تنزل"
ترق نظرته لكلامها، تصف حالته قديمًا .. تفهمه، وهذا ما كان يفقده، يعلو رنين هاتفها .. تتسع ابتسامتها :" هذا هو حبيبي "
ترد على والدها تحت ناظره يتأمل نبرة صوتها التي تضج بحب واضح .. تغلق الهاتف لتقف :" أبوي ينتظرني.. مع السلامة يوسف"
يبتسم ليلوح لها بكفه، تغادره لتخلّف فيه شعورًا جديدًا .. شعور يملأه راحة وطمأنينة، عذبة هي.. وازدادت عذوبة منذ البارحة، يشعر بأنه يتخلى عن أقنعته أمامها، تستخرج الحروف من بين شفتيه كما لا يستطيع أحد، يرفع كفه ليعلّق بصره على معصمه.. يتحسس مكان الجرح الذي سببه لنفسه قديمًا كي يفنى، كان يظن أن الفناء هو خلاصه الوحيد.. ممتن لنجد، لأخيه الذي انتشله .. أعطاه السبحة ذاك اليوم ليغطي أثر الجرح عن والده، ويبقى أمر ضعفه سرًا .. وها هو يكشفه اليوم بقوة، يشعر بأنه بحاجة لإخبار الجميع أنه لم يعد ذاك الضعيف، أن الحياة تضج في داخله بقوة ..
يُعيد كم قميصه ليُمسك بهاتفه، يفتح مكالمة فيديو مع نجد ووالده.. يضحك فيها، تتوزع ابتساماته.. تصل ضحكته إلى قلب ياسر، ليرق وجهه بفرح لتغير ابنه، يهمس قبل أن يغلق المكالمة :" الله لا يوجعني فيك "

-

تضم عباءتها وتدخل السيارة، انتهت جولة التسوق سريعًا .. كانت هادئة على غير العادة، تذبل عيناها أكثر .. كانت بحاجة لأن يسألها عن سبب ذبول ملامحها، عن اختناق صوتها.. لكنه كان غريبًا هو الآخر، شارد الذهن.. اعتذر اعتذارًا صغيرًا لتغيبه ليلة الأمس وإخلاف موعده، ثم انطوى بصمت طويل .. وها هو يجلس بجانبها يقود السيارة عائدين إلى شقتها.
لا ترغب بأن يستمر بصمته، يقتلها الصمت أكثر .. تحتاجه ليعيد توازنها، لينفث عنها حروف عبدالله ويعيد الثقة والطمأنينة لقلبها.
يصدر هاتفها صوتًا ينبأها لقرب فراغ البطارية، تُخرجه لتفتح الباب الصغير أمامها تبحث عن شاحن .. تعقد حاجبيها وهي تلمح ورقة مصفوفة تظهر جزءًا من قلم الرصاص، تسحبها بتلقائية .. معتادة على أن تفتش رسوماته، وتسرقها أحيانًا ..
لترفع حاجبها بدهشة وهي ترى فتاة غير واضحة المعالم، من خبرتها تعلم أنها رسمة مقصودة وليست من وحي خياله، من تكون؟ ليست يمامة .. تعرف اليمامة جيدًا، رسمها مرارًا رسومات وكأنها صور فوتغرافية من شدة إتقانه، تحرك عينها باتجاهه لتراه شارد الذهن غير منتبه لما تفعله، تزم شفتها والفضول يقتلها .. تخرج حروفها مترددة :" مين هذي؟ "
يعقد حاجبيه ليفيق من شروده، وسرعان ما اتسعت أحداقه وغطاه التوتر وهو يلمح الورقة التي بين يديها .. تراقب تغير ملامحه، تزيد من حدة عينها تنتظر الجواب.. ليزفر ويسحب الورقة من بين كفيها :" ولا أحد، بس سكتش خيالي"
ترفع حاجبها وهي تراه يضع الورقة في جيبه :" سكتش خيالي؟ عادي ثامر .. قول"
يزم شفتيه، رغد رفيقته الأولى .. صديقة عزلته الصغيرة رغم عمرها، يلجأ لها دائمًا .. لكن هو حتى لا يعلم ما سبب احتفاظه بهذه الورقة، لا يريد أن يتلفظ بما يشعر ليكون واقعًا، يعود إليها بلا مبالاة:" مثل ما قلت لك"
تغمض عينيها بضيق وهي تدرك أن هناك ما يخفيه عنها.. تعود لصمتها، يوصلها إلى شقتها ويرحل ..
تخلع عباءتها لتسرع وهي تضع هاتفها في شاحنه، تكتب سريعًا (عبدالله فاضي؟)
يأتي رده أسرع وكأنه ينتظرها (هلا هلا)
تكتب (تتصل ولا أتصل أنا؟ )
لم تمضي سوى أقل من دقيقة ليصلها اتصاله، تغرق معه لوقت طويل بمحادثة طويلة .. تحاول أن تلتقط نقاط تشترك معه فيها ولا تجد .. هو طيب جدًا، ويحبها أكثر .. بينما هي تشعر بصداقته تتغلغل فيها، وحده من يحاول اقتناص كل لحظة لكي لا يتركها وحدها، يُحاورها بكل شيء .. نافذتها للعالم، يعود مجددًا ليفتح موضوع خالها وثامر .. تشعر بصوته الذي يتهدج غضبًا كونها خرجت معه :" رغد لا عاد تطلعين معه"
تزفر :" وش أسوي؟ يعني أموت بالشقة؟ "
يسكت قليلًا ليعود صوته :" اسمعي .. المرة الجاية اللي بياخذك فيها علميني"
تعقد حاجبيها :" ليش؟ "
" بحاول أساعدك، بس ساعديني أنتِ"
تزيد عقدة حاجبيها :" تساعدني بوش عبدالله؟ "
يفجرها بوجهها، لتغلق الخط في وجهه .. تغلق أذانها بقوة تطرد صوته لئلا يتسلل إلى عقلها، تشد شعرها ببكاء خوفًا من ضياعها الذي بات يفتت رأسها :" يالله يارب أمووت وأرتاح"

*•
تَسْرِي الدِّمَاءُ مِنَ العُذُوقِ
إلَى العُرُوقْ
فَتَنْتَشِي لُغَةُ البُرُوقْ:
-أَيُّ بَحْرٍ تُجِيدْ؟
- أَيُّ حِبْرٍ تُرِيدْ؟
• سَيِّدِي لَمْ يَعُدْ سَيِّدِي
• ويَدِي لَمْ تَعُدْ بِيَدِي
سيد البيد

•*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 18-09-2018, 06:01 AM
عَبق عَبق غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


بارت جديد يحمل من الابداع مثل اخوته السابقين واعجز عن وصف جمال الاسلوب
نجي لتعقيبي للبارت
*اكثر حدث شدني ببدا فيه. *يوسف :وفتاة الصحرا راق لي اسمها كذا اجمل من هديل توقعت من اول ان ورا تلك الابتسامه فتاة محطمه ع اغلئ م تملك وهو الاب...... صدق حدس يوسف وطلعت عربيه هي صدمت يوسف لما طلعت من اراضي نجد وانا بصدمك بحدسي ان هديل م هي الا بنت يعقوب بتقول ليش خطر ع ذا من كلام هديل والحاله الي وصفت فيها ابوها
امم يوسف ومشاعره باخر بارت وش نهايتها هل يسمو ب النهايه ويفوز او قصه الاصدقاء الرابعه تقف عائق لهم
*توقعي بخصوص السبحه*لا شاهدها ابو هديل رح يعرف كل شي بس سؤالي هل رح يعرف انها تقرب لصديق عمره ياسرر او تبقئ سبحه عابره مالها اي دور

"نجد"
ذاك العاشق المتيم اتمنئ ان لا ينكسر قلبه بيوم بس ليش كل م اشوف اسمه اتذكر اول بارت والرساله اتمنئ حدسي ذي المره ان لا يصيب امم بخصوص الامانه ف هي الشي الي وعدته تخيطه له بس وفاة اختها وانتقالها نساها ذا الشي اذا تشوفيني ي يمام ساعدتك ساعديني يالله وحبي نجد هههههههههههههههههههههه
" يمام"
لا تعليق سوا لاتكسري قلب شخص تعلق بكِ

“ناصر"
ذاك الفتئ الذي انفطر قلبي عليه وهو يطالع ب الصور ويتذكرهم اقسئ شئ لا رح الاشخاص الي كنت تشوف الحياه فيهمم نص منك تحت الارض والنص الثاني تصارع به هذه الحياة وم يقتل صدق لا ضاع حقك كذا لم اتوقع من اخو يوسف هذه المساوه اي قلب تملك كي تتحدث بهذه الطريقه لنلتمس لك العذر ونقول عشان اخوك بس بربك لو كنت مكان ناصر هل تخضع لهم جوابي اتركه لكِ جميلتي

"سمر وبنتها"
بطلتي الجديده م السر ورا طلاقك هل ستضحك لكِ الحياه لكِ تعيشي من جديد اتمنئ ذالك لك بس مع مع عامر ذاك الفتئ يراودني الشكوك انه س يسلك طريق خالد نحو الضياع


نختم اخر شي مع "رغد" لم استطع ان اصيغ العبارات لكِ هل ارحمك ع م مريتي فيه امم انقم ع سلوكك بس التمس لك العذر لان غياب دور المراقبه والنصح لها تأثيرر عبدالله خطوته الجايه هو الايقاع ب عامر من خلاص انها لا طلعت معاه يتصل ب الجهه المعنيه
سؤال يتمحور حول عبدالله عجزت اصفي نيتي من ناحيته
اطلت عليكِ جميلتي وانا اتحدث بس لا تلومي قلب عاشق لقلمك لو تتسنا لي الفرص ع كل سطر اكتب تعليق❤دمتي بحفظ خالقك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 18-09-2018, 11:25 AM
العدوية العدوية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


ماشاءالله تبارك الله ..
أحييكِ أختي البيداء على هذا الابداع ..سلمت يمناكِ.
شدني عنوان القصة ؛وأظن أني وجدت ضالتي التي أبحث عنها منذ زمن ..
القضايا المطروحة غير اعتيادية ، وغير مستهلكة . عباراتكِ جذّابة وأسلوبك سلس ، متمكنة تبارك الرحمن .
أتمنى لكِ التوفيق والسداد . وأن تكون القصة في عداد القصص المكتملة .

لا أجد تعليقاً فالأخوات قد سبقنني في طرح ما يجول بخاطري
وأشيد برأي ( عبق) بأن هديل هي ابنة يعقوب ، وما يؤكد ذلك في بداية الصفحات
أن يوسف تمنى لو أنه لم يدخل المركز ولم يتعرف عليها واعتبر ذلك جحيما أكبر من جحيمه في بلده،
فهي ابنة عدوهم التي لايمكن بحال أن يرتبط بها .

شكراً البيداء ، أتمنى لكِ التوفيق والسداد ، وأن أرى القصة في عداد القصص المكتملة .💐

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 18-09-2018, 11:30 AM
العدوية العدوية غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


سؤال ...

هل لكِ كتابات أخرى سابقة .؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 18-09-2018, 02:18 PM
Ceela1414 Ceela1414 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


مدري وش اقول بس قد قريت روايات كثير مافيه رواية شدتني زي كذا لدرجة نفسي الاسبوع يمشي بسرعه عشان ينزل البارت 🙁ماقد علقت الا ع هذي الرواية 💔 نفسي اوقفها لحد تكتمل واقراها كاملة🤭
رغد كثير تعاطفت معها ومالومها لو غلطت حياتها كلها غلط توقعت بداية الرواية ان خالد راح يزوجها من ثامر بس ماصاب توقعنا والحين دخلت سمر على الخط
متحمسة حيل لدور يمام ان شاء الله يتطور دورها اكثر في الأجزاء الجاية

واذا عندك روايات غيرها ياليت تطلعينا عليها❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 20-09-2018, 08:08 PM
البيداء. البيداء. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حادي العيس/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها عَبق مشاهدة المشاركة
بارت جديد يحمل من الابداع مثل اخوته السابقين واعجز عن وصف جمال الاسلوب
نجي لتعقيبي للبارت
*اكثر حدث شدني ببدا فيه. *يوسف :وفتاة الصحرا راق لي اسمها كذا اجمل من هديل توقعت من اول ان ورا تلك الابتسامه فتاة محطمه ع اغلئ م تملك وهو الاب...... صدق حدس يوسف وطلعت عربيه هي صدمت يوسف لما طلعت من اراضي نجد وانا بصدمك بحدسي ان هديل م هي الا بنت يعقوب بتقول ليش خطر ع ذا من كلام هديل والحاله الي وصفت فيها ابوها
امم يوسف ومشاعره باخر بارت وش نهايتها هل يسمو ب النهايه ويفوز او قصه الاصدقاء الرابعه تقف عائق لهم
*توقعي بخصوص السبحه*لا شاهدها ابو هديل رح يعرف كل شي بس سؤالي هل رح يعرف انها تقرب لصديق عمره ياسرر او تبقئ سبحه عابره مالها اي دور

"نجد"
ذاك العاشق المتيم اتمنئ ان لا ينكسر قلبه بيوم بس ليش كل م اشوف اسمه اتذكر اول بارت والرساله اتمنئ حدسي ذي المره ان لا يصيب امم بخصوص الامانه ف هي الشي الي وعدته تخيطه له بس وفاة اختها وانتقالها نساها ذا الشي اذا تشوفيني ي يمام ساعدتك ساعديني يالله وحبي نجد هههههههههههههههههههههه
" يمام"
لا تعليق سوا لاتكسري قلب شخص تعلق بكِ

“ناصر"
ذاك الفتئ الذي انفطر قلبي عليه وهو يطالع ب الصور ويتذكرهم اقسئ شئ لا رح الاشخاص الي كنت تشوف الحياه فيهمم نص منك تحت الارض والنص الثاني تصارع به هذه الحياة وم يقتل صدق لا ضاع حقك كذا لم اتوقع من اخو يوسف هذه المساوه اي قلب تملك كي تتحدث بهذه الطريقه لنلتمس لك العذر ونقول عشان اخوك بس بربك لو كنت مكان ناصر هل تخضع لهم جوابي اتركه لكِ جميلتي

"سمر وبنتها"
بطلتي الجديده م السر ورا طلاقك هل ستضحك لكِ الحياه لكِ تعيشي من جديد اتمنئ ذالك لك بس مع مع عامر ذاك الفتئ يراودني الشكوك انه س يسلك طريق خالد نحو الضياع


نختم اخر شي مع "رغد" لم استطع ان اصيغ العبارات لكِ هل ارحمك ع م مريتي فيه امم انقم ع سلوكك بس التمس لك العذر لان غياب دور المراقبه والنصح لها تأثيرر عبدالله خطوته الجايه هو الايقاع ب عامر من خلاص انها لا طلعت معاه يتصل ب الجهه المعنيه
سؤال يتمحور حول عبدالله عجزت اصفي نيتي من ناحيته
اطلت عليكِ جميلتي وانا اتحدث بس لا تلومي قلب عاشق لقلمك لو تتسنا لي الفرص ع كل سطر اكتب تعليق❤دمتي بحفظ خالقك

الله الله أنا سعيدة جدًا جدًا بتحليلك، قاربتِ الصواب بإحدى النقاط.
لكن عتبي عليك بتحويل اسم (ثامر) إلى (عامر) 😩💔، لكن المهم ما طلعتِ عن وزن الاسم 😂.
رغد شخصية ضائعة، تائهة تمامًا .. لا عائلة لا علاقات من طفولتها، شتاتها هذا غيّب عنها حقائق كثيرة وبسببه تلجأ لطرق تراها هي الطرق الوحيدة المخلصة، شخصية رغد بالنسبة لي هي أكثر شخصية أتعاطف معها وأحاول قدر المستطاع أوصل ضياعها.

سعيدة جدًا بتعليقك وتحليلك، دمتِ بخير
💚

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية حادي العيس/ بقلمي

الوسوم
العيس/ , بقلمي , ياخد , رواية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية أنتقام العشاق / بقلمي رَحيقْ روايات - طويلة 9 08-05-2018 03:14 PM
رواية : حب مخلوق من الندم / بقلمي. امجاد العنزي. روايات - طويلة 8 17-02-2018 03:58 PM
رواية مقيدون بالريش/ بقلمي ريحانة الشرق~ روايات - طويلة 53 11-01-2018 05:01 PM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM
رواية : قلص ساعتك أيها الليل المنهك خلصني من وحدة اهلكتني/ بقلمي sajarashid روايات - طويلة 26 19-12-2015 09:16 PM

الساعة الآن +3: 03:19 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1