غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 05-02-2019, 05:37 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


{ البارت الحادي عشر }

مرت ربع ساعة و هي الى الآن تتبعه ...
اما بداخل السيارة فلاحظها ليقول بهمس منزعج : ايش تبغى ذي مو كافي امها تجيني هي لا يكون  باعتتها كمان!
توقف على جنب بعصبية ليخرج ومتجها لها ..
و قامت هي الاخرى بنفس الفعل لتنزل تنتظره...
رفعت رأسها حين التقطت همسه الذي ميزت فيه العصبية : ليش جاية تلاحقيني !!؟
ابتسمت بخفة لتقول : ليش كنت عند ماما؟
احمر وجهه ليمرر يده على شعره بمحاولة لتهدئة اعصابه فيقول : لقااافة !! مالك شغل !! و اللحين جاوبي بلا اسألة فاضية!!
تنهدت هي الاخرى لتقول بهدوء : طيب هدي لاني ما رح اقدر اتكلم معك و انت كذا !! خلنا نركب
اطلق تنهيدة عميقة و توجه ليركب من الجهة الاخرى
فتقول بهدوء : اولا عندي سؤال ابغى اعرف جوابه
ايش صار قبل ما تخليك ماما !!؟
عُقدت حاجباه بضيقة ليزيح بوجهه للشباك...
مذا يقول... ؟؟!
[تخليك]...
كم هي بسيطة هذه الكلمة...
مجرد خمسة حروف...
يمكن ان تصاغ في جمل عديدة...
بسيطة ...
نستعملها يوميا..
لكن ما اقساها في قاموسه...
يشك انها حروف...
بل سيوف تمزق قلبه...
التفت لها يقول بهدوء ليكسر الصمت الذي بينهم رغم ضجيج الافكار : ماأظن انه بيفيدك بشيء
لمعة عيناها بخبث لتقول : ويش يدريك يمكن فيه موضوع ابغى افتحه من ذا السؤال
ظهرت ابتسامة خفيفة ليقول : ذكية بس ترى ذكاءك مارح يمشي على كل الناس
ارتفع حاجبها لتقول بإستغباء : ترى ما جبت شي جديد ادري اني ذكية بس الجزء الثاني ما فهمته ؟؟
زادت ابتسامته ليقول : المفروض اللحين اصدقك بس بقولك مو مشكلة قلتي ذي الجملة عشان ارد عليك و اقولك ويش هو الموضوع و انتي تقولين جاوب اول و كذا رح تسحبين مني الكلام
ظهر الانزعاج على ملامحها لتقول : طيب دامك عرفت ممكن تجاوب ؟؟
هز رأسه بالرفض لينزل...
تنهدت بانزعاج...
لترفع رأسها متفاجأة لذلك الذي يكلمها من نافذتها المفتوحة : مو كل شي اذ عرفناه بنرتاح يعني لا تبحثين فموضوع راح
هزت رأسها بالايجاب كنوع من التجاهل للنصيحة
فوصلها صوت ضحكته الخفيفة ليقول : ايه سلكي سلكي
اغلقت النافذة بعصبية لتشغل السيارة و تذهب الى البيت...
قبل ان يذهب لكي يحرس انها لن تتبعه...
.
.
.
واقفة في الصالة و هي تناظر لأبيها الذي يكاد ان يفجر المكان عليها لينهي كلامه بقوله : طيب يا لتين انت تستغفليني و كأن كلامي ماله معنى عندك
سكت للحظة..
تشعر ان كل خلاياها ترتجف..
خوف...
تشعر انها اول مرة تخاف...
بلعت ريقها...
و هي تغمض عيناها بمحاولة تحكم في دموعها...
حين سمعته يقول : جيبي الكريديت كارد و اطلعي
سقطت محفظتها التي تحملها...
لتصدر صوت يعلن سقوط دموعها...
اي جريمة ارتكبتها....
كي تعاقب بهذا الشكل...
لم تسمع ان بحثها عن امها....
جريمة...
و ككل مرة هي الضحية...
لما يشعرها انها الجانية....
رغم انها ليست الا وقيعة في هذه الحرب المجهولة...
رفعت رأسها لتقول بصوت مرتجف رغم محاولتها لتقويته: لييش ؟؟ ايش سويت انا !!؟. ايش ذنبي !!؟ متى بترد علي ليييش!؟. تعبت من ذا السؤال !! متأكدين اني بنتكم. !!؟ اشــــك و الله!! ايش القلب لي تحملوه !!؟ تطردني !!؟
سكتت للحظة لتكمل بهدوء ضعيف يظهر لأول مرة : تدري مدري ليش مستغربة من ذا الشيء من زمان و انا مطرودة عمري ما حسيت اني بنتك طيب بغير السؤال ايش الفرق بيني و بين شخص ثاني !!؟
مسحت دموعها بهدوء لتردف بتهكم : ولا بغير السؤال مرة ثالثة ايش الفرق بيني و بين واحد يتيم !!؟ ماله داعي تجهد نفسك و تجاوب ادري ان الفرق امي و ابوي عايشين بس عمري ماحسيت فيهم غريبة صح !!؟ و الحين لقيت الفرصة لي تتخلص من ذا العبء
رفعت عيناها التي تبعث كره لم يظهر ابدا وتنظر لتلك الملامح الجامدة امامها : اكرهك يبه
اخرجت البطاقة ووضعتها امامه..
لتلتفت كي تخرج فتصدم بالواقفتان بذعر و دموعهما تنهمر لترمي نفسها في حضن لتلك التي رأتها كأم طول حياتها رغم انها بخلت عليها بهذه الكلمة كانت تظن ان لا احد يستحقها غير التي حملتها لكن ياللاحباط مااقساها تلك الانسانة...
سمعت همسها الذي يقول : حبيبتي ايش فيه ماني فاهمة ؟؟
هزت رأسها برفض لتتوجه لتلك الشقية التي يبدوا انها السبب في انطاء ابتسامتها و سقوط هذه الدموع الغالية توجهت لها لتجدها مرتمية بين احضانها و صوت بكائها قد علو لتقول بهمس بين شهقاتها : خبلة و خبلة و خبلة لييش رحتي تدرين كنت رح اكرهك بس ما قدرت !؟؟
شعرت ان دموعها حقا قد تجف..
فزادت في شدت احتضانها...
ليقطع عليهم ذلك الصوت الذي جاء من الاعلى : قلت اطلعي
ابتعدت عن اختها لتلتقط محفظتها و تخرج....
و اي الم تشعر به ..
ناظرت البيت الذي عاشت فيه..
احلى اللحظات و مرها...
شريط ذكرياتها يمر عليها...
تبا لهذه الذكريات..
التي لا تمحا..
و آه من هذا العقل الذي يبدو انه...
لا يـعـرف طريـق للنسـيان...
ركبت سيارتها لتذهب الى المجهول...
.
.
.
ابتسم بسخرية لتلك التي تجلس امام التلفاز تشاهد فلم كعادتها ليقول : مهزلة من جدك دحين مسوية فيها متأثرة ترى كله تمثيل
التفتت له بحماس لتقول : لا جد ترى الموقف مررة يحزن شوف هذا قتلو ابوه و هو كان لسى صغير بعدين تحمل مسؤلية كل اخوانه حتى امه ماتت بعد ابوه بكم شهر و هو اصلا كان شاك ان متت امه مو طبيعية كمان
ظهرت نظرة غريبة في عينيه...
التقطتها أخته فتقول : ايش بك متنح كذا ؟؟
التقط هاتفه ليفتح رسالة تجاهلها منذ مدة
ليصدم بالمكتوب..
" هههه حالتك صعبة بصراحة لذي الدرجة مو مصدق خلاص بكرة نلتقي و نشوف وجهك كيف يصير لما تسمع نصف الحقيقة "
تصاعدت انفاسه بحنق...
مذا يفكر به ذلك الغبي...
رغم كرهه الشديد له...
لكنه سيتحمل من اجل هذا الشيء....
الذي يجب ان يعرفه...
حتى لو كان من الد الاعداء...
التفت لتلك التي قالت هامسة بتهكم : ايش مسوي كمان شوف ترى محنا بناقصينك يا يوووه عاد مدري ايش اوصفك بصراحة اممم السارق ولا اممم اوووه صح نسيت اقولك ترى اعرف لي تعرفه هديل يا اخي
الكبير المحترم
و هل كان ينقصه غضب...
ام ان الجميع اليوم اتفقوا على اتلاف اعصابه...
لكن مادراها تلك الطفلة...
مهما كان لا يريدها ان تعرف...
فقد وعد نفسه ان يتوقف...
لم يعي بنفسه الى و هو يوقفها و يضغط على معصمها بقوة ليقول : شكله جد لسانك يبغاله قص
ظهرت نظرة خوف في عيناها التي امتلأة بدموع لتقول بصوت هامس خفيف : وجعتني يا
لم تنتهي من كلامها حتى قاطعهم صوت حاد : حسام !!
التفتوا لتلك الواقفة بغضب لتردف : خيير وين احنا تمد ايدك على اختك !!؟
ترك امل ليقول : ماحد له دخل فلي اسويه
جلست لتقول بنفس الصوت الحاد : احترمني على الاقل
اطلق زفرة غضب ليقول : شوفيها تمسك لسانها اول
ثم تجاوزها

التفتت لتلك الجالست تدلك يدها لتقول بصوت واضح : جعل ايده الكسر لذي الدرجة مايتحمل الحقيقة
رفعت رأسها حينها لتلك التي تقول : اووف بزران انتو الحين ماتقدرون تجلسوا مع بعض من دون ماتطلقين لسانك
تجاهلتها اختها لتقف متوجهة للمطبخ
فتنهدت الآخرى بيأس...
لاتدري كيف تملأ هذه الفجوة بين اخويها...
حسام طول حياته هو المفضل...
مما يجعل الاخرى تغار...
وقد زاد الطين بلة...
استهتاره...
غيرت القناة لتستقر على برنامج
.
.
.
رجعت البيت و هي تشعر بعصبية
كيف استطاع الذهاب دون ان يرد عليها...
و هي لم تصدق انها وجدت خيطا يدلها عليه....
الى متى و هي تلعب لعبة الفأر و القط معه...
التفتت الى امها التي لازلت واقفة...
و تنظر بسرحان الى الباب الذي خرجت منه ابنتها...
اصابعها تكاد تكسر من شدة الضغط...
وجهها يكاد ينفجر من شدة الاحمرار...
عيونها محمرة محتقنة بدموع....
رجعت الى الوراء بصدمة من منظر والدتها لتقول بهمس : ماما ايش بك
لا رد...
مدت يدها لأمها لتقول بنفس الهمس المنصدم : ماما !!
فاجأتها حين انسحبت بهدوء الى غرفتها...
اما الأخرى فكل عصبيتها قد تبخرت من منظر امها...
حاولت ربط الاحداث..
لتستنتج ان احد من اخوانها هو سبب...
لكن...
لقد تكلمت كثيرا مع سامي...
لم يحدث لها هكذا...
اكيد انها لتين ماالذي حدث...
تشعر بدوار من استنتاج وصلت له...
طردتها ....!!؟
تشعر بدوار من صدماتها في هذا اليوم ...!!
لا تدري ما الذي يجعلها تتدخل...
ربما فضول...
او مغامرة...
لكن لم تكن تريد ان تصل الى هذه النتائج..

لم تكن تظن ان الموضوع سيأخذ مجرى آخر...
تعاطف...
مشاعر جديدة...
ربما هي ما يسمونها بالاخوة...
لم تتقبل الفكرة في الاول...
لم تتقبل انه يوجد اشخاص يشاركونها في امها...
رمشت عدة مرات حين احست بدمعة عالقة...
التقطت هاتفها لتتصل او لتمارس هوايتها
.
.
.
هاتفها يرن..
التقطته بخفة لتنعقد حاجباها حين رأت الاسم
فترد بخفوت : خير ؟؟
جاءها صوت ساخر : الاخلاق قافلة بس يلا خلينا نعديها المهم شوفي بكرا ابغى تجيبين لي رقم لتين طيب
سكتت للحظة لتقول بهمس حاد : لا
ظهر القرف على ملامحها من الضحكة الصاخبة ثم قولها : و الله انك فلة المفروض اللحين يعني اسكت و اقول براحتك يا عمري لالا ترى بتسوينها و غصبا عنك
اغمضت عيناها بقوة لتقف متوجهة الى المطبخ لتقول بنفس الهمس : شوفي ترى سكتلك كثير انت و اسلوبك ذا مو انا لي بزرة تهددني
بدأت تظهر الجدية في صوت الاخرى : طيب تبغين تجربين قدرات البزرة ذي و ترى ادري انك تسجلين مكالمات
ظهرت الصدمة في ملامحها لكن اخفتها بصوتها الهامس : حلو يعني ترى اسهل شي اني ابلغ عنك
اكملت اليزا بنفس الجدية : جربي و نشوف هذا اذ قدرتي اول المهم شكله عقلك مو براسك سوي لي قلتلك عليه
فتحت فمها كي ترد لكن انصدمت حين رأته قد قفل
وضعت الهاتف بجنب لتقول بهمس : حسام و امل وش زين اسلوبهم جنب ذي
فتلت كلامها بزفرة غضب..
.
.
.
في الجهة الاخرى...
رجلها تتحرك بتوتر...
تخاف ان تقوم بها و تبلغ...
لكن لا تملك ما تريده فلا خوف الان...
بل الخوف من الآتي...
تخاف انها تستغفلها و تسجل..
يجب ان تتصرف بسرعة..
حتى لو كان شيء مجنون..
التقطت هاتفها ثانية لتتصل بمساعدها الدائم...
فيرد بعد ترحيب لتقول : فؤاد ابغاك تساعدني بشيء شوف هديلووه توني كنت اتكلم معاها بس شكلها فاصلة المهم قالتلي بتبلغ و اقوى دليل تسجيلها للمكالمات انا اللحين ادري ماعندها بس خايفة اغفل و تمسك علي شيء ابغى اي حل حتى لو كان مجنون
سكت للحظة ليقول : افضل طريقة نهكر الجوال اي نراقبه و بكذا نضرب عصفورين بحجر منها نعرف كل تحركاتها و كل صغيرة و كبيرة عنها
بعد تفكير دام بعضة ثواني : طيب بس نقدر نتورط ترى بشي اكبر من الاول
اجابها بإبتسامة : شكل عقلك انتي لي مقفل منو قالك انها بتعرف و اذا عرفت مارح تعرف منو مراقبها
ابتسمت هي الاخرى براحة : آووه و اخيرا لقيت حل يا سوبرمان حقي
ضحك هو ايضا ليقول : طيب بكرة ببعتلها الرابط
ودعته تختفي الابتسامة حين تذكرت والدتها..
فتوجهت الى الاعلى قاصدة الاطمئنان عليها..
.
.
.

على الشاطئ الهادئ
لقد اوشك على الغروب لا يدري كم له هنا...
و افكارها ترقص على المعزوفة الغريبة التي تصنعها الامواج المرتطمة بالصخور...
ربما المرة الأولى التي يلجأ للهدوء....
اخذ يحاول الامساك بالرمل في كفه..
لكن ككل مرة يفلت منه...
مثل امله اليوم فيها...
هل رفضت حقا...
هل التي قابلها اليوم تربت مع ام حقيقية...
ذاقت عذوبة حنانها...
ام مجرد قالب ثلج...
لا تدرك طريق الحنان...
لا يدري اي خطوة غبية قام بها...
هل كان يظن ان ستقبل..
لا ينكر انه شعر بخذلان...
خيط أمل كان متعلق به...
انتهى لا يريد شيء...
التف نظره لقطة مع صغارها...
رأى مشاهد كثيرة مثل هذه...
لكن ابطالها تتغير بكل مرة...
عصافير...قطط...
عجيب امر بعض البشر..
كيف يقولون ان الحيوان دون عقل...
لكن هو يخالف هذا الكلام...
بل يجده اعقل من الانسان..
بعاطفته...
بإنسانيته...
بينما بعض البشر تجردوا من العاطفة و الانسانية...

عجيب الامر...
وقف متوجها الى سيارته كيف ينطلق الى البيت...
فقد كان يومه غريب اكثر من انه قاس..
.
.
.
عقد حاجباه من جو البيت الغريب امه لها ساعتان و هي بغرفتها...
اخته جالسة بالحديقة و بريق عيناها مختفي سلم عليها و لم ترد..
لا يدري من اي مخبأ طل عليه ذاك التوقع...
لتين...!!
ليس معقول ...!!
لم يظن انها ستتصرف بهذه السرعة...
خرج مهرولا للحديقة عند اخته ليقول بنبرة حذرة : وين لتين !!؟
نظرة له اخته كي تشيح بنظرها عنه بعد ان تساقطت الدموع...
فكان دليل يأكد توقعه...
جلس بجانبها ليقول بعد ان ضمها له و صوت بكائها قد علا : طيب خلاص اهدي
رفعت كفها لتمسح دموعها....
وتقول : بابا طردها..
لتدخل بنوبة اخرى من البكاء..
تنهد بهدوء و الحيرة قد علمت عليه..
طردها كان منتظرا هذا الجواب...
لكن اين هي..؟
لابد انها لم تبتعد بعد..
لأول مرة سينعتها بالغباء..
لحظة..!
يمكن انها لجأت لأمها...
حقا...!
ابتسم حين ظهر له بصيص امل..
ابعد عنه اخته ليقول : خلاص اللحين بروح اشوفها...
اعتلت نظراتها له لتقول ببحة البكاء التي كادت ان تهلك احبالها الصوتية : كيف تشوفها ؟؟ و انت اصلا ماتدري وينها ؟؟
ابتسم و هو يبعد شعرها الملتصق بوجهها : شكله مخك ضارب بعد ذي الصبغة الغبية ممكن تكون راحت لأمها..
ابتسمت هي الاخرى بفرح لتقول : جد !! يووه صح شكلي صرت غبية ههههه
ابتسم هو ايضا ليقول : طيب الحين روحي غسلي وجهك
ا

بتسمت لتقفز الى غرفتها..

بينما هو توجه لسيارته....
و اتصل بأكرم كي يعطيه العنوان الذي طلبته لتين...
.
.

.
تنهدت و هي تتوجه الى الخارج...
اول مرة ترى والدتها بهذه الحالة...
حتى انها لا تكلمها...
عقدت حاجباها حين رأت ضجة امام الباب لتتوجه
و تقول بهدوء: خيير ؟
اما الآخر فملامح العصبية تبدو عليه...
طلب ان يقابل ام لتين..
لكن يقول الحارس انها متعبة و رفض رفضا قاطعا
فقال حين سمع ذلك الصوت الهادئ الذي تسلل بين الاصوات العالية ليجيب بنفس هدوئها : ابغى اقابل مدام جوليا
رفعت حاجباها لترد : و بأي صفة
ظهر الملل على ملامحه ليقول : من الأخر لتين هنا ؟؟
شتت نظرها..
لاتدري بمذا ترد...
انها حقا محرجة من تصرف امها
فحاولة ان تقوي صوتها لتقول : طردتها ماما
تجاوزته حين لاحظت الصدمة تعتليه..
هاربة من اسئلته...
او انفجاره..؟
اما هو لايدري ماالذي يحس به...
صــدمــة ...!
هذا اقل شيء يصف شعوره الآن....
سكون غير متوقع اصابه...
لم يستطع صوت الحارس ان ينتشله منه...
و لا حتى اصوات السيارات بالخارج...
افكاره كانت في حالة جمود...
توقف عقله عن التفكير..
لا يدري من يلوم..
امها...؟
ابيها...؟
او تهورها و جنونها...؟
بل كل الطباع السيئة بها..
لم يعي بنفسه الا و هو يتجول في الشوارع...
ربما عقله اللاواعي طلب ان يبحث عليها...
عض شفته بقهر ليضرب بقبضته المقود...
اين سيجدها...
وكيف سيشرح الامر لتلك الصغبرة في البيت...
اكمل يبحث في الشوارع ربما يلقاها..
حقا يشعر بالمسؤولية...
لو كان حريصا لما ذهبت..
لذا ليس من حقه ان يلوم احد..
.
.
.
اخذت هاتف اخاها تبحث عن رقم اختها التي ذهبت لصديقتها في الحي فجوالها شحنه قد انتهى و لابد ان تطلب من امل ان ترجع...
عقدت حاجباها بإنزعاج حين وصلت رسالة واتس..
لكن زاد انعقادها حين قرأت المكتوب..
"بكره جاي للشاليه يعني مابقى شي عشان تعرف القاتل اجل تتجهز 😈"
لم تعر اهتمام للجزء الثاني من الرسالة..
ربما يتكلمون عن شيء آخر او فلم ...
بل شدها الجزء الاول..
فهي تدري ماالذي يفعله حين يتوجه الى هذه الاماكن...
يجب ان تمنعه...
لكن غدا ستعمل...
خلخلت اصابعها في شعرها الكثيف بتفكير تحاول ان تجد حل...

{ انــتــــــــ دمتم بود ــــــهــى }



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 18-02-2019, 06:46 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
B6 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


{ البارت الثاني عشر }

كان يامكان في قديم الزمان يحكي احد الرواة...
ان هناك عصفورة تعيش في عش فاخر تتناول الطعام و تتدفئ بريشها....
اينعت و تعلمت الطيران لوحدها رأت الكثير من العصافير الصغيرة كانت امها هي مدربتها و ابيها مشجعها حزنت لكن لم تكترث فأهم شيء انها تطير....
وفي احد الليالي زار تلك العصفورة الرقيقة  رجل غامض يكسوه السواد لا يرى من ملامحه شئ...
تعجبت للحظة لكن دون تردد مدت يدها تستقبل الظرف...
فتحته لتستغرب انه عنوان ذهبت كي تستفسر عنه لكن اختفى و فضل ان يبقى غامضا...
و في صباح جميل و بعد ان تسللت خيوط ذهبية تلقي عليها بالتحية، ردت عليها بتحية معطرة برائحة الياسمين مثل عادتها توجهت للعنوان...
كانت حديقة غريبة اشجارها محروقة..ارضها قاحلة..لا يرى مافيها بوضوح بسبب الظلام الخفيف المخيم عليها...
اخذت بتلة وردة رميت عليها لتجد المكتوب...
[مرحبا بك في غابة الاحزان تجاوز العقبات لتصل للسعادة ]
كانت هذه قصة عصفورتنا الصغير المتكئة داخل سيارتها المظللة تمسح قطرات الدمع المنجرفة...
حقا هل زارها ذلك الرجل الغامض المسمى بالحزن يحمل حقيبته ليقضي عطلته معها...
و يشاركها المأكل و المشرب و حتى المأوى...
تخاف ان يكون من الضيوف طويلي الاقامة...
التقطت هاتفها لترى كم الساعة...
رأت كمية الاتصالت من اختها و اخيها و زوجة والدها...
تركته جانبا...
لقد قضت ليلة البارحة تعزف مقطوعة حزينة و دموعها تتراقص عليها فوق مسرح وجنتيها...
حياة جديدة...
صعبة تنتظرها...
تريد ان ترجع في الزمن لتغير الكثير...
ترضى بما كانت عليه...
اب حاقد...
ولا ام تنهرك...
ام تمنتها...
لتجد استقبالها الصادم لها...
ليتها سمعت لنصائح اخوانها...
ابيها ليتها سمعت لتحذيره و تراجعت...
وهل هناك فائدة لكلمت ليت غير الندم...
اطلقت صرخت قهر: اااااااه
لتكمل سلسلة الشهقات التي حبستها افكارها...
هل دائما الافكار خائنة...
افكارها التي بنت لها احلاما بأمها ورسمت كلمات اشتياق رسخت في ذهنها...
او هذي الشهقات التي اوقفتها للحظة لكن استقبلتها ثانية بحدة اكبر...
تجرح حنجرتها التي اعتادت البكاء الصامت...
ارهقت الدموع تلك العيون التي اعتادت ان تذرف قطراتها برقة...
عصفورتنا تلك فرحت بأنها تطير دون اهتمام كيف تعلمت لكن..
كيف يكون حالها إن كُسر جناحها اللّين لتكون حبيسة الضيف الغامض بعد أن أقفل الباب عليهما لأجل مجهول...
اشغلت سيارتها كي تبتعد عن المكان لا تريد أن ترى أحد..
شعرت أن عقلها يجري بها إلى مكان هادئ...
عرف أن كل مهموم يذهب اليه كي يرمي بالذي اثقله..
البحر....!
اخذت تمشي على ذلك الشاطئ الهادئ و ترمي بالرمال وراءها....
لقد غرق حذاؤها  بالرمل..
خطواتها ثقيلة بسببه...
انفاسها هدأت مع صوت الامواج...
اخذ الريح يداعب شعرها الاسود..
لتتعثر و تسقط فتأبى ان تقوم...
شعور جميل تشعر به يتخلل حزنها...
ظهرت ابتسامتها باهتة..
جميل ان تمتع عيناها بهذا المنظر تلك الشمس الخجولة التي تطل عليها تبعث بأشعتها لتعطيها املا ان الحياة لازالت مستمرة..
اطلقت تنهيدة لتقول بحزن : ليش تركتيني ؟ انا ايش ذنبي فلي يصير ؟ ماما كان على الاقل جاملتيني ؟ ليش دايما الطفل يكون ضحية مشاكل ام و اب ..يكون هو الغنيمة فالحرب ..لي ربح ياخذها
مسحت دمعة ظهرت لمعتها بفعل اشعة الشمس
ليأتيها ذلك الصوت : غريب لي وصلنا له صح ؟؟ تذكرين يوم قلتي لي مافي ام تخلي عيالها ؟
لو كنت مثلك كان فكرت بنفس الطريقة بس دامني عشت ذا شي صرت اشوف مافي ام تفكر بعيالها كرهت شي اسمه ام ابغى امي لي عمري ماشفتها امي لي مو موجودة اصلا
اطلقت ضحكة متهكة لتردف بصوتها المرتجف: هههه تخيلت كثير و تمنيت كثير و بنيت ابراج مالها اساس اصلا تدري ليش؟ لانها كانت هي اساسها بس نسيت اني احط ولو احتمال انها ماتتقبلني تحطمت مرة وحدة سنيين و انا ابحث عليها و يوم لقيتها تطردني
التفتت له لتقول : كلامك صحيح مع اني عمري ما شكيت ولا ذرة فصحت احلامي بس فرق كبييير بين الخيال و الواقع
التفت هو الآخر ليقول : و اذا رجعت تبحث عليك تغاك تردين لها ،تبغاك تنسين كل شي و ترجعين
نزلت دمعة على جفنها لتقول بنفس الصوت المبحوح المرتجف : مستحيل اسامحها عمري لاتخيلت انه انصدم بذي الطريقة
وقف ليقول : اذا حاولي تكملي حياتك و تعيشي طبيعي من دون ما يأثر عليك ذا الشي ابدا صح صعب بس مو مستحيل
غادر ليتركها غارقة في افكارها
لقد عاد صباحا هنا كأنه يعلم انه سيلقاها و هي محتاجة من يواسيها...
فاذا هو لا يدري بأنه اخوها فقلبه اعلم...

كل واحد ينثر عليه سم موجع من والديه...
كم يهلك الانسان هذاالنوع من  السموم...!
فالقاتل ارحم منه ...
نزلت دموعها هي الاخرى يبدو انها لن تتعب من البكاء...
.
.
.
تمشي في الغرفة بجنون..
جسمها ينتفض..
لا يمكن ان تدعه يهلك نفسه هكذا...
ستتبعه...
ستقوم بأي جنون لن تبالي...
خرجت بهدوء يعاكس شعورها الحالي...
ابتسمت حين رأت اختها تأكل صحن جزر مقطع
لتقول بإبتسامة حاولت اضهارها : يالله صباح خير في انسان عاقل يفطر بجزر..
تجاهلتها امل ثم قالت بصوت مرتعب: آه ياهديل لو تشوفي بس الرعب لي عشته البارح كنت سهرانه الا و اسمع صوت الباب قلت يمكن الريح لا وبعدها اسمع صوت فالمطبخ قمت اكلم نفسي زي المجنونة و احاول اشجعها و كذا يعني
انعقدت حاجبا هديل بخوف لتقول : و بعدين ؟!
شتت نظراتها المرتعبة لتردف : ايش اسوي يعني شردت للغرفة كنت رح اصحيك و فجأة ظهر الجانب الصالح مني يتفلسف و قال اني اخليك تنامي و لين الحين مواصلة واقفة عند باب الغرفة و ماسكة ذا يمكن يكون حرامي
ورفعت عصا المكنسة
ظهرت نبرة الجدية في صوت هديل : طيب لمحتي شي ؟
هزت رأسها بسرعة لتقول : ايوة لمحت شي رايح المطبخ كذا واضح ان السارق لابس اسود و يمشي على ركبه بس شكله كان جوعان عشان كذا ما خرج من المطبخ و اللحين ابغى افطر ماقدرت ماعندي غير دي اليل كله و انا اصبر نفسي فيها
كان هناك عنصر آخر يقف عند الباب و اثر النوم واضح على وجهه ليقول : تدري انك صحيتيني بصوتك بس المشكلة حسبت اني احلم في السماجة ذي
دلت ملامحها على عدم الرضى لتقول بهمس واضح : من زين احلامك يعني المفروض يكون شرف لك  ان هرجتي  تكون فحلمك اصلا لازم تكون  دحين خايف انه يطلعلنا الحرامي ذا و يقتلنا
تجاهلها ليتوجه نحو المطبخ فتتبعه هديل
لكن قبل دخولهم فوجئوا بقط يخرج جاريا
فالتفتوا لها بصدمة لتقول بابتسامة غبية : ما كنت.. و الله و الله حسبته حرامي
ظهرت العصبية على ملامح حسام ليذهب الى الحمام
اما هديل فافلتت منها ضحكة خفيفة لتضرب اختها بخفة على رأسها : المرة الجاية لا تتفرجي افلام كثير
ثم تنهدت لتقول: شكلها دخلت من شباك المجلس
رفعت رأسها حين انتبهت له داخل الغرفة..
ابتسمت بخوف..
ستكلمه...؟
لا فهي تدري ان عناده سيزيد...
تحاول التحايل عليه...؟
ربما لكن تشعر ان افكارها متوقفة...
اوووف
كانت العبارة الوحيدة التي خرجت منها تعبر عن مدى حيرتها...
حتى انها لا تدري متى سيذهب...
وقفت متوجهة للمطبخ لتحضر الفطور...
.
.
في نفس المنزل خرج من الغرفة بعد ان غير ملابسه
و هو حقا يشعر بالعصبية من غباء تلك الطفلة
توجه الى المطبخ كي يجد هديل و امل جالستان
ليقول : صباح الخير
ردوا عليه بخفوت
ناظر ملامح هديل المرتبكة دائما فاتفضحها..
حاول تجاهل الموضوع فما يهمه الآن هو ذلك الغبي الذي سيقابله اليوم...
لا يدري ما الذي يجعله يصدقه...
لكنه لن يخسر شيء..
رفع رأسه حين اتاه صوت هديل الهادئ : من قعدت و انت سرحان ايش فيه ؟
حقا تفاجئ فقد مضى وقت و هو غارق في افكاره رد عليها : وين امل ؟
واضح انه يتهرب..
لم يخفى ذلك عن هديل
ملامحه..
و سؤاله..
حاولت تجاهل الموضوع لتقول : امل خلصت اكلها و انت كنت لساتك سرحان
اجابها حسام بصوت هادئ : اها ، دحين انا بسألك ايش بك ؟
هزت رأسها بلا شيء
لتردف بنبرة جدية : طالع اليوم ؟
وضع كأس الحليب ليقول : ايوة طالع فيها شي ؟
هديل بنفس النبرة : وين؟
لا يدري مالذي تريد الوصول اليه لذا جاوب بأسلوب مستفز : رح ارجع فالليل ايش فيه كمان يا حضرة المحقق
تنهدت بقلة صبر لكن حاولت المحافظة على هدوئها: حسام لا تستفزني قلت وين ما قلت متى ترجع لانه غصبا عنك ترجع فالليل ولا ناوي تعود تسهر لين الصباح
بدأت تزيد حركة رجله ليقول : رايح للمريخ تبغين اجيب لك تذكار معي
اما هي تكاد تنفجر من هذا الاسلوب الذي تكرهه لتقول بحدة : خير وش ذا الاسلوب.؟.. سألتك وين رايح ليش ما تبغى تجاوب ؟..شوف اذا بترجع لهبالك صدقيني بتشوف شي ما يعجبك و هذا انا قلت !!

وقف ليقول : اذا بغيت اسوي شي اسويه و تهديدك ذا ما يهمني
وقفت هي الاخرى لتقول : طيب نشوف و الحين جاوب وين رايح
تجاهلها ليتوجه الى الباب
صرخت بحدة : حــســام !!
لكن كان صوت غلقة الباب جاواب لها
ارتجفت يداها من العصبية لتتوجه الى الغرفة و تغير ملابسها بسرعة
ثم التقطت هاتفها لتجيب تلك المستغربة و هي متوجعة الى الباب : امل لا تفتحين الباب لاحد مدري متى ارجع
تاركة اختها في اقصى حالات استغرابها
.
.
.

في شقة عادية او تميل للفخامة
تتجول تلك الصغيرة في المطبخ امام اختها العشرينية التي تحاول البحث اين وضعت الشكلاطة لتزين الكعكة التي صنعتها
التفتت بنظرة ضجر : اووه اثير انقلعي خليني اشوف وين الشكلاطة ذي
تجاهلتها اختها لتجلس في الطاولة و تقول ببرود : اكلتها
جحظت عيناها لتقول بغضب : تدرين اني احتاجها !!
ظهر الملل على ملامح اختها اثير لتقول : ايوة قلتيلي بعد ما كليتها ترى صار لها اسبوع فالثلاجة
احتدت خطواتها نحو غرفة اخيها لتقول بعد ان طرقت الباب : فارس روح اشتريلي شكلاطة
لم يرد عليها
اما هي فصرخت بصوت اعلى : فارس !!
رفع رأسه بهدوء من كتابه ليقول : مو رايح ابعتي السواق
عصبيتها زادت و توجهت له لتمد يدها و ترفع الكتاب بعيدا..
اما هو ابعد الكتاب و وضعه امامه ليقول : شذى صراخك صاير ينرفزني
عضت على شفتها لتقول : معليش بس اثير نرفزتني بجد يعني اقولها لا تاكليها و
قاطعها و هو يمر بجانبها و تعلن ضربت الباب خروجه
ضربت رجلها بقهر لتقول بهمس : اووف مدري و شذي العايلة يجيبون الهم
طلقت زفرة حين سمعت اثير امامها تقول : بالله ايش نسوي نفسيات
وخعت يدها على خصرها لترد : انا نفسية يعني !!
اثير و هي تجلس امام التلفاز و تبحث عن القناة  : للاسف يعني ايش تسمي عصبيتك الدايمة ذي و فارس عكسك نموت ما نسمعله صوت
مرت بجانبها   لتقول : مشكلتك يا قلبي انك تشوفي كل الناس كذا هذا و انتي بزرة فالعشر سنين اذ كبرتي مدري حتى الحيوانات تقولي عنهم  نفسيات
صرخت اثير بإنزعاج : وجع عمري اثنى عشر سنة موو عشر يا ناس افهموا
وصلها صوت شذى التي تقول : طيب طيب يا ام اثنى عشر سنة الا بابا لسى ما جاء
ابتسمت اثير : وه فديته هو الوحيد لي يصلح فيكم لا بيجي قريب توه اتصل يقول جاي
ابتسمت شذى بحب لأبيها...
فهو الذي كانت تراه الاب و الام و العائلة...
زالت ابتسامتها بمجرد ذكرى امها..
توفت و هي في في الرابعة عشر من عمرها...
كم اشتاقت لها..
تنهدت حين لقت الشكلاطة فوق الطاولة لتوقف بحماس و تزين كعكتها بإتقان..
فالمطبخ مملكتها...
و الحلويات عشقها.
.
اما داخل الغرفة التي يغلب عليها البياض فتكسره بعض المسات السوداء
يجلس على اريكة يحاول ان يذاكر ..
لكن يفشل ككل مرة..
فتلك الاحداث تتخلل تفكيره..
فتشتته...
يحاول ان ينسى ما رأى ذاك اليوم ..
شخص آخر يتمنى ان يهب الله عليه نعمة النسيان....
ينسى ذلك الحدث الذي اصبح يطغى على تفكيره....
زحزح بنظره لباب الغرفة الذي انفتح و تدخل منه اخته صاحبة العشرين من العمر لتقول : فارس بليز ذوقها ابغى اعرف رايك فيها..
التقط الصحن بهدوء ليدخل قطعة من ذلك الكعك المزين بالشكلاطة هز رأسه ببرود ليقول : عادي
تجاهل احباط الذي ظهر على ملامحها
و اكمل محاولة التركيز في مذاكرته
اما هي فضربت رجلها بالارض لتخرج بخطوات غاضبة
سمعت ضحكة خفيفة من اثير التي تقول : ههه شذو حبيبتي ارفقي بالارض شوي و تنكسر
وضعت الصحن في طاولة الصالة
و توجهت لغرفتها
لتضرب الباب بقوة
وقفت امام المرآة تتأمل ملامحها الهادئة تناقض شخصيتها العصبية
لما دوما يكسر حماسها...
كثير التجاهل..
قطعة جليد متحركة..
منذ خمس سنوات يعيش بهذه القوقعة..
لا تدري و لا تريد ان تدري ...
كرهته من مواقف عدة...
رغم ذلك تحاول اخفاء هذا الشعور...

ضاقت عيناها  تدريجيا بضيق مما قاله لها قبل خمس سنوات...
مدة طويلة..
كانت تلك الطفلة التي همها هو ماسيحدث في الحلقة القادمة من السلسلة التي تتابعها..
و ما هي احسن وصفة يمكنها تحضيرها..
لتصدم بكلام جعلها تحمل كرها لاخيها..
عضت شفتها بقوة لترمي مشطها بالارض مصرخة : كذاب
انهارت ارضا بدموع ابت ان تتوقف
.
في الصالة البسيطة جالسة على تلك الكنبة الحمراء..
محتضنة لوسادة سوداء
تتتابع بحماس و الابتسامة التي تزين ثغرها مستعدة لاطلاق ضحكات صاخبة فكيف لا تضحك و هي تتابع سلسلتها المفضلة [ مستر بين ] رغم قدمها الا انها من عشاقها..فهي انيستها بأوقات الملل اخيها مؤكد لن يكلمها و اختها لابد انها غاضبة الان و لا يمكن لأحد ان يكلمها و الا ستكسر اي شيء امامها عليه، او تقوم بتثر السموم على كلماتها فتجرح.. قاطع ضحكاتها صوت صرخة اختها لتقفز بجزع نحو غرفتها قائلة : شذى ايش بك ؟
عيونها محمرة و عروق رقبتها الطويلة البيضاء بارزة دموع جامحة تندفع على وجنتيها لتقول بصوت تظهر فيه بحة البكاء الصاخب : اثير اطلعي مابغى اكلم احد
انعقدت حاجبا اثير بإستغراب و قالت : شذى آسفه
نقلت شذى بصرها لأختها فتقول بتهكم : اثير ماني هبلة ازعل عشان شكلاطة لو كان هذا اكبر همي ماكانت حالتي كذا و اللحين اطلعي قبل لا تنرفزيني
تراجعت اثير بخطوات مستغربة من حالة اختها هذه
ما الذي جعلها تغضب هاكذا ربما تشاجرت مع فارس ؟
توجهت لغرفة اخيها و دخلت بعد ان أذن لها
القت نظرة على الغرفة المنظمة عكس غرفة شذى و قالت بنبرة متسألة : فارس ايش صار بينك و بين شذى
رد عليها بختصار كعادته : ما صار شي
اخذت تلعب بالمجسم المعدني الموضوع على المكتب لتقول : اها بس ليش معصبة
رفع حاجبه بإستغراب ليرد عليها بنفس الامبالاة : ممكن معصبة من نفسها يعني ماتدرين انها مجنونة
قاطعهم ذلك الصوت الغاضب : احجزولي فمصحة نفسية اووه قصدي مستشفى المجانين يمكن يرضيكم
رفع نظره عليها ليتفاجأ بنظرة الحقد التي تصوبها عليه...
حقد غريب يجهله...
حقد لا يظهر الا في اوقات عصبيتها هذه...
نعم يدري ان اخته ليست طبيعية...
ان هناك شيء تتذكره هو مايجعلها هكذا...
قاطع افكاره و هذه الاجواء المشحونة دخول ذلك المستغرب
و كان هناك من ينتظر حضوره لترتمي بحضنه
و الصمت مخيم ، الا صوت بكائها الذي يكسره
ليتخلله صوت ابيها الحنون الحازم : ايش فيه ؟؟
ابتعدت عن حضنه لتقول بإبتسامة تناقض ما كان يحدث قبل دقائق : و لا شي بس شوية دموع فاضت و حبت تطلع ههه يلا نتغذى اللحين عشان اوريك الكيكة لي سويتها مثل ما تحبها بالشكلاطة
لتسبقه نحو المطبخ و ابتسامة تزين محياها الذي اغتسل بالدموع الحارة
اما ابيها فإلتفت لهم ليقول بحزم : ايش صار ؟
رفعت اثير كتفاها دليل غلى انها ليست بأعلم منه
اما فارس فقال بهدوء : معصبة علشان مامدحنا كيكتها
ابتسم ابو فارس بإستغراب : و عشان كذا تبكي
ليرد عليه : مدري طلعت من عندي معصبة بعدين مدري ايش صار
اتاهم صوتها الهاتف : تعالو تتغذو
هز رأسه بتفهم ليذهب و يده تحيط بأثير التي تحكي له حلقة [ميستر بين ]
.
.
.
جالسة في مطعم بسيط لم تظن انها ستدخله اعتادت على كل ماهو فخم....
نظرت لهاتفها الذي يكاد ان ينفجر من الاتصالات...
التقطته لترد على المتصل هذه المرة
ليأتيها صوته الغاضب : لتين وينك ؟؟ و ليش ماتردين ؟؟خلاص يعني انبسطتي كذا وصلتي للي تبغيه ؟ و عنادك ذاك عساه بس أمنلك وين تسكنين و من ايش تصرفين صح ؟
لا فهو ليس بوقت عتاب...!!
عقلها يرمي بعبارات العتاب القاسية على قلبها الغبي الذي خانها..
وهو الان يتقمص دور ذلك القاسي ليلقي عليها رداء الغباء فتكتمل مسرحية هذه العصفورة بمن يلومها على كسر جناحها...
فترد عليه بصوتها الرقيق الحزين : خلاص مو وقت كلامك ذا ولا ابى اسمعه بس اغراض الجامعة فالبيت احتاجها مارح اقطع دراستي
و بنبرة تعب اردفت : و كمان الكاميرا
اتاها صوته الحازم : طيب و بجي اشوف شقة استأجرها ، ابعتيلي موقعك
لن تكون غبية و ترفض فبعتت له موقع المطعم
و حمدت ربها انه سيستأجر شقة لها فهي لم تكترث لهذا الامر من قبل
.
.
.
يمشي في البيت دون سبب...
فهو اذ صابه الملل تصدر منه تصرفات غريبة...
ابتسم بشر حين لمح المصعد...
ليتوجه لغرفته بعد ان اتى بلابتوب الخاص به و بطانية و اتى من المطبخ بالبيتزا التي طلبها
متوجها نحو المصعد ليشغل فلم في لابتوبه و دخل في بطانيته و اخذ يأكل
توقف للحظة كي يلتقط صورة ويضعها في قروب اصدقائه معلقا
_ بالله ايش رايك فجوي احلى من مطعم فبااريس صح 😎
وضع هاتفه جانبا..
و هو مندمج مع الفيلم و كلما توقف المصعد يرفعه مرة ثانية ..
مرت ساعة و نصف و لم يتبقى الا نصف ساعة على الفيلم و هو يشعر حقا بغبائه هو انه اتى بالبطانية التي لافائدة منها و نسي ان يأتي بمشروب
توقف المصعد ليفتح الباب و يخرج رأسه بعد ان لمح احدى العاملات يقول بإبتسامة غبية وهو يرى ملامحها المنصدمة : جيبيلي بيبسي
هزت رأسها بإستغراب لتقول بهمس و هي ترى صديقتها في المطبخ : مجنون قاعد فالمصعد و عم ياكل و يطالع عفلم
ابتسمت صديقتها يبدوا يانها لم تعتد على تصرفاته الغريبة
اما هو بعد ان ابخذ المشروب و شربه دفعة واحد اكمل فلمه
تثاوب بكسل و هو يقوم متوجه الى الغرفة كي يرجع كل شيء مكانه
فتناول هاتفه ليرى تعليقات اصدقائه
طارق - حماس يالنذل ليش ما دعيتني
مازن - موصاحيين ماعليكم الشرهة باالله يعني لو تعطل المصعد ايش تسوي ؟ بس ابغى اعرف ايش محل اعراب اللحاف لي معاك فالجملة
فهد - مفعول به مرفوع بالكسرة لا تتمسخر و الله حماس عشان كذا ساحب علينا يومين
ابتسم ليرد - غبي قال مفعول به متى تتعلم الاعراب  تراه مضاف اليه حبيت اتفلسف أخذه معي عشان يكمل الجو و ابتلشت به حرر
مازن - هيه شرايكم نسوي شي حماس بكرة
فهد - ايوة بس ايش نسوي ؟
طارق - ايش ؟
فهد - مدري انا جبت الفكرة
سامي - احلف بس اي فكرة جبت اقول فر مخك شوي مالي خلق افكر
طارق - ماله داعي تفكرون دام الشيخ الطارق هنا معذب قلوب البنات
مازن - احلف بس
سامي _ اقول انقلع انت وجههك لا تسرق كلمتي
طارق _ رح نقرب سيجارة من جهاز الانذار و يحسبون انه فيه حريق
فهد _ لااااا هذي لي ذليت اهلنا عليها
سامي_ ياخي قديمة ذي سوي اوبديت لمخك ذا
مازن _تصدقون حبيتها
طارق _  و اخيرا جا لي يعرف اصول المقالب مو مثلكم
وافقوه الفكرة
ليقوم سامي بحماس متوجها لغرفته
كي يذاكر
.
.
.

إبتسمت و هي ترى الشقة  التي استأجرها...
بعد ان رتبت ملابسها في الخزانة و حضرت شاي جلست مع اسامة في الصالة التي اقتبس ديكورها من الاكواخ الريفية الاوروبية
ابتسامة باهته ارتسمت على ثغرها الذي اعتادها منذ ايام و هي ترى عدم رضى اخيها لتقول : ليش مو عاجبك الوضع ؟
اجابها بنبرة تهكم : لا ابدا ليش ما يعجبني الوضع و انت رح تقعدين يوم كامل لوحدك فشقة
اطلقت ضحكة خفيفة و هي ترتشف من كوب الشاي لتقول و هي تقلده بسخرية  : انت متى تبطل تجاوب كذا ترى عادي تقول ماابغى تقعدين لوحدك يوم كامل  ليش تزيد 
وبمحاولة تقليد صوته بسخرية اردفت : لا ابد ليش ما يعجبني الوضع
ترى مال ام امها داعي ذي الجملة
رمقها بنظرة استخفاف ليقول : صوتي مو كذا لا تشوهينه
زادت ابتسامتها لتقول : طيب و لا يهمك كذا صوتك
و اردفت بمحاولة تضخيم لصوتها الرقيق : لا ابد ليش ما يعجبني الوضع
ابتسم هو الآخر ليقول: لا حرام خليتي صوتي كأنه وحش و انا تراني كيوت مو شرير ابد
هزت رأسها لتقول بمجارات : اوك يا الكيوت ممكن تفهمني اللحين ايش ذي الهرجة العبيطة لي طلعت معك
هز كتفيه ليقول : مدري عنك
ثم اردف بنبرة جدية : ترى حطيتلك مبلغ في الشنطة و رح اجي اذا قدرت كل يوم
هزت رأسها بإبتسامة لتقول بهدوء : مررة شكرا مدري ايش كنت رح اسوي من دونك
ابتسم هو الاخر ليقول : مو حلو دور المؤدبة عليك
ظهر الانزعاج على ملامحها لتقول بنبرة ضجر : ياخي اتعلم لما واحد يقولك شكرا كيف ترد عليه
القى نظرة على ساعته ليقول : يلا انا طالع الحين اذ بغيتي شي اتصلي
وقفت هي الاخرى لتقول : طيب مع السلامة
و اعلنت ضربة الباب خروجه

أما هي فتوجهت الى نفس مكانها و اشعلت التلفاز لربما تجد شيئا يسليها...
القت نظرة على آلة التصوير الموضوعة امامها..
لتمرر اناملها عليها...
كساها رداء الغبار الذي يبين كم المدة التي هجرت فيها...
فضّلت ان ترجع لعالمها...
عالم الصور..
عالم المغامرة..
العالم الذي لاطالما كانت تتعرشه...
تتجول بين اروقته...
تلتقط صورة سعيدة هناك..
و اخرى حزينة...
البوم صورها عبارة عن قاموس لمزاجها...
صور يراها الاغلب مملة...
فما الفائدة بعد ان طبع كوب القهوة ذاك على قطعة الورق هذه..
مجرد جماد مثل الذي تراه الآن امامك..
او ذلك الذي امامك يحتسي به قهوته ..
لكن ساكن هذه المملكة يستطيع ان ينفخ روحا في قطعة الزجاج هذه...
فتتسلل بشقاوة لاحاسيسه..
برقة...
بعنف..
اي كانت الطاريقة ، فكلها تعزف على اوتار المشاعر...
ابتسمت بحنين لتلك الايام..
و اخذت قطعة قماش لتمررها على رفيقتها هذه و تنفض الغبار الذي تراكم عليها معلنة عودتها للملكة التي أسرتها
سندت رأسها طرف الكنبة
متذكرة كلام الذي اصبحت عليه...
حقا ليست الوحيدة التي ظلمت و تخبطت بين اثنين ...
لابد ان الكثير و الكثير  قد ذاقوا من نفس الكأس الذي تتجرع منه...
كيف لأم ان تضع علقما في تلك الرضاعة بدلا من حليب...
كيف لأب ان يستبدل العصير الذي يناوله لتلك الصغيرة بهذا السم...
لكن ماذنب الطفل الذي إنخدع و التقطه بفرحة..
اعادت نظرها للتلفاز محاولة تشتيت تفكيرها..
فهي متأكدة ان مكوثها لوحدها سيصيبها بالجنون لذا تحاةل التركيز بأي شيء
.
.
.

حاولت التقاط انفاسها و هي تقول بتعب : اتبع ذي السيارة
ظهرت علامات الدهشة على ملامح السائق ليقوم بعمله دون تعليق
اما هي..
فتريد ان تقفز في ثانية الى ذالك المكان اللعين....
و دقات قلبها تقرع كالاطبال المعلنة للحرب..
لا تعي بما تقوم بها..
ربما هي اليوم من تقمص دور المتهور...
كثيرا ما ناهضت التصرف الغير واعي...
لكن هل من ملامة على من فقد عقله...؟
نزلت حين التقطت ظل اخيها لتتبعه بهدوء يناقض توترها الحالي...
تقدمت نحو الباب لتلمح ظهره..
رفعة معصمها فالساعة الآن تقرب العصر....
اووه لقد مرت مدة طويلة ، يبدو ان المكان البعيد...
جالت بعيناها السوداوتين  في المكان...
قوارير هنا وهناك لم تستعمل بعد...
عالم آخر...
عالم حقير...
انتبهت ان الناس قد زادوا لذا اختبأت تحت الدرج...
و قد تذوقت دمعات مالحة تساقطت بتهور...
نادمة انها اتت...
لاتدري مالذي دفعها ان تأتي ربما عصبيتها...
تورطت، حقا تشعر بالورطة...
و تسب قلبها الذي ركض دون ان يكون الى عقلها.منصتا...
جلست و ضمت ركبتاها بخوف حقيقي...
اووه ماهذه الحياة التي تلقي بها دائما الى المخاوف...
تشعر بدوار فهي لم تتناول غذاءها بعد..
حاولت ان تتحكم برجفتها التي تكاد ان تزحزحها من  مكانها...
ستجلس هنا و هي تدعي ان يمر اخيها لتبعده...
لاتستطيع ان تخرج...
مكان قذر ، كيف لها ان تثق في بشر غائبي العقل...
مرت ساعة او اكثر...
رفعت يدها الصغيرة التي لم تطعها و توقف ارتجافها، لتمسح قطرات العرق التي لاتدري كيف اتت بها في فصل الشتاء...
سرت رجفة عميقة في جسمها...
حين سمعت صوته يتقدم..
وقفت متأهبة لأن تخرج لكن كلامه جعل الدم يتجمد في جسمها...
و تفشل قدماها بمهمة وقوفها..
فيرتطم جسمها ارضا..
غير مصدقة ما سمعته..
.
.
.
يحوم في الصالة بجنون..
لا يدري مالذي جعل ذلك الغبي ان يتأخر هكذا..
حاول اصحابه ان يكلموه..
لكن لم يعرهم اي اهتمام..
مما جعلهم يتجنبونه..
فهو غير بارع بإخفاء مايصيبه...
بل فاشل..
انتبه لذلك المغفل وهو يمشي ببطئء..
كأنه ينافس سلحفات بمسابقة آخر من يصل...
توجه له بجنون غضب قد تسلط عليه..
ليجره من ياقة قميصه الى مكان يفرغ من الحاضرين ، متجاهلا السخريات التي يلقي بها..
ليقول بصوت حاد : منو قتل ابوي !!
ابتسم الاخر بعد ان حرر نفسه ليقول : اووه لذي الدرجة وصل جنونك المهم بقولك ولا تدري اروح اروق و ارجعلك
عض شفته بغيض من استفزازه ليمسكه ثانية و يقول : قلت منو!
اتكأ على الجدار و عقد يداه امام صدره ليقول بهدوء باسم : امم شوف هو يقربلكم من بعيد
زادت ابتسامته و هو يرى معالم الغضب التي تزداد على وجه حسام ليردف : اسمه حيدر عثمان القاسم
يكون ابن عم ابوك
اسابدلت ملامح حسام بالحيرة ليقول بشرود :ما اعرفه  بس مو مشكلة بأتعرف عليه
ابتسم الاخر ليقول بهمس : احسن فجروا بعض
ثم اردف : يلا باي حظ موفق عزيزي
ليذهب و ضحكاته اختلطت مع صوت الموسيقى
اما هو فشد على قبضته ليتقدم لكن اوقفه صوت صرخة ليعود ادراجه ...
و يصعق بتلك التي اصبح لونها اصفر ..
وجهها خال من معالم الحياة
لو لم ينتبه لإرتجافها الواضح و صوت تنفسها الاعالي..
لكان اقسم ان اختها قد فارقت الحياة..
تقدم بعجلة ليقول بصوت مصدوم: هديل ايش جابك ؟
مسكت يده لتقول بضعف : ابغى ارجع البيت
هز رأسه ليقوم معها بعد ان طلب من احد اصدقائه ان يوصله
يبدوا انها سمعت كل شيء...
هذا كان استنتاج ذلك التائه الصغير

{ انــتــهـــ دمتم بود ـــــى }



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 06-03-2019, 06:55 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


{الــبارت الــثـالـث عــشـر. }

زهرة نشأت في بيت صغير واسع

واسع بضحكاتها الطفولية تقبل وجنة ابيها تارة
و تحضن امها تارة ..
وتعود للغرفة البسيطة فتزيد ابتسامتها فور بدئها بملاعبة ذلك الصغير الذي لازال في شهوره الاولى
بيت بسيط... عائلة سعيدة....!
مرت سنين لتصدم بزيارة ذلك الشبح المسمى بالموت
فيعانق الصدر الذي لاطالما كان درعا لها و كان العكاز الذي تستند عليه فاختفى به للعالم الاخر
قيل انه انتشل من بين اصحابه فصدقت...
ذبلت هذه الزهرة لكن لم يطل  فتلك الحنونة  كانت  تسقيها حتى تفتحت ثانية..
اختفى ذلك الشبح الذي ينتقي رفاقه بدقة ليعود ثانية ليسلب منها ساقيتها و الحضن الذي لاطالما سكبت عليه دموعها الحارة فتبتسم فور تلقيها لهمسات تحثها على ان تسند نفسها حتى لو كانت مترنحة فلن يفيدها ابدا الانهيار و اليأس...!
تلك التي علمتها معنى ان البساطة لن تكون سبب حزن ابدا...
فذبلت تلك الزهرة...
حاولت ان تقوي نفسها و ان تتمسك بمن بقيوا لها..
لكن يبدوا انها على مشارف الجفاف لتسقط بتلاتها البيضاء...
زهرة الياسمين الابيض هو نوعها...
لكن هل بعد جفاف هذه الياسمينة ستلقي بعبيرها على كل من يقرب لها...
هل ستكون تلمك الشامخة المتفتحة...
لا احد يدري..
فذلك الرجل الغامض الذي تلقت رسالة منه
القى بها  للغابة المسماة [بغابة الاحزان و الخوف ] ..
لكن قبل ان يذهب صفعها صفعة صادمة..
جعلتها تغيب عن وعيها...
بعد ان دخلت الغابة ابتسمت لبتلة زهرة الياسمين مكتوب عليها [تجاوز العقبات لتصل الى السعادة ]
لم تكن زهرة الياسمين الابيض هذه الا ببطلتنا التي لازال وجع الصفعة باديا على روحها..
زهرة الياسمين
هي تلك التي ترمز للطهارة و الصفاء...
تعبر عن القوة المترنحة ...
تعبر عن الابتسامة و التفاؤل....
فتحت عيناها بتعب لتلمح  الجالس امامها
ورقبته تكاد تجزم انه لم يبقى لها شئ الا و تنكسر من نومه الجالس الغير مريح
فتقول بصوت يكاد يختفي من شدة البحة التي اثرت عليه : حسام قوم روح نام
فتعب عيناه هو الاخر بتعب ليصول : هديل صحيتي !!
هزت رأسها لتقول بعد ان احتقنت عيناها المحمروتان بالدموع : ايش صار البارحة ابغى افهم كل شئ !؟
ظهر الانزعاج على ملامحه ليقول : اللحين أنا لي أسألك مع أنه  مو وقته ليش لاحقتني و انت تدري وين رايح !
لم يتلقى منها جواب بل تجاهلته لتقول بإنفعال متعب : ايش الخرابيط لي كنتم تتكلمون فيها ابغى افهم ياخي شي ما يدخل العقل ايش يعني ابوي مات مقتول و منو ذا اصلا لي جاي يحشر نفسه فالنص
اغمض عيناه بتعب ليردف : صح ابوي مقتول و انا كنت معه وقتها اتذكر كل شي غير وجه ال ### ما اتذكره
عقدت حاجباها لتقول : حسام مالها داعي ذي الالفاظ
و استدركت قائلة : ووش لي يخليك واثق من خرابيطه ذيك يمكن حاقد عليكم الاثنين و مالقى الا ذي الطريقة خاصة ان اسلوبه مرة ينرفز و غريب
كان الصمت جوابه فما يفكر به اكبر بكثير من تعليقات اخته...
لن يتردد للحظة في ان يرفع المسدس في وجه ذلك اللعين...
يجب ان يموت...
ليرتاح...
انتبه لها تقف متوجهة الى خارج الغرفة و هو تقول : اتمنى بس لا تتصرف تصرفات بزران كن عاقل و لو مرة
خطت ابتسامة تهكم على ذلك الوجه ذو الملامح الحادة التي تشبه ملامح اخته غير انها اكثر انثوية منه..
حتى لو انه سيفقد حياته و يقضيها فالسجن لن يتراجع هذه المرة...
اما هي فكانت تجهز الفطور مبتسمة لتلك الجالسة التي يقال انها لا تكلمها لتقول : اللحين ليش مكشرة كذا مو لايق عليك
لم يأتها جواب
لتردف : امم طيب ايش رايك نسهر انا و انت على فلم الليلة رضاوة حلوة صح !
رفعة امل نظرها لتقول بإنفجار : ماأبغى شيء البارحة اسألك وين رايحة و مطنشتني رحتى مع دلوعك و انا تاركيني لوحدي اصلا من زمان ادري انه كلكم تفضلونه علي مدري ايش لي زايد فيه ،مافيه شي ينفع غير مشاكله و هباله
لم تكن لهديل ردة فعل الا انها توجهت لتلك الصغيرة التي احمر وجهها من الغضب لتحتضنها بقوة و هي تهمس و قطرات الدممع تنسكب على كتفي اختها : صدقيني امل انه اثنينكم اخواني و احبكم اثنينكم بس لي صار البارح غصبا عني عمري ماتصرفت بالجنان لي كنت فيه و مافادني الهبال دا الا بصدمة شكلها مارح تمر على خير
ابتعدت عنها امل لتقول بإستغراب : ايش صار ووين رحتي ؟؟
قاطعهم ذلك الذي جلس لتوه فيقول : ماله داعي تتلقفين خليك فنفسك احسن
ازاحت بنظراتها عنه بقرف لتكرر سؤالها لهديا
فتجيبها يهدوء : امل حبيبتي لا تحاولين تدخلين في شغلات حتصدمك و ما حتفيدك بشئ لو عرفتيها
انعقدت حاجباها بإستغراب منهما
فشرعوا بالاكل رغم تلك العبرة العنيدة التي تخنق هديل
و الغضب الجامح الذي يكسوا حسام
و الحيرة المستغربة التي صارت تولد شكوكا في عقل امل
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 06-03-2019, 07:17 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


مرت ساعة و هي لازالت مستلقية على سريرها و عيناها الزرقاوتان تبحران في سقف الغرفة
اول مرة تستيقظ دون ان ترى غرفتها التي كانت شاهدة على احزانها...
افراحها..
كيف هي ...؟؟
هل كانت خائنة كالغير فنشرت اسرارها على العلن...
و تلك الوسادة هل صارت تثرثر بوقاحة انها قد ضجرت من تبللها الدائم بدموع تلك التي تتصنع القوة....
فيشاركهما المجلس ذلك الغطاء الذي يبتسم بفرحة و يبشرهم ان صاحبة الاسنان الحادة التي كانت تعضه وقت انهيارها قد غادرت...
مؤكد انها ستخونها كأمها...
لا تدري لما تنعتها بالخائنة...
هل لانها خانت احلامها و تأملتها...؟
كرهت الاحلام و كرهت الرسومات الخيالية...
لكن لاتريد ان تيأس...
ابتسمت بحزن...
فتلتقط فستان احمر منقط بالابيض لنصف ساقها...
مميز بقصته المتكسرة...
اضافت له [جاكيت ] ابيض...
فهذا ما يناسب الجو المعتدل لليوم...
اخذت حقيبتها متوجهة للخارج دون ان تفطر فهي مستعجلة اضاعت وقت طويل بثرثرتها الصامتة....
المكان قريب جدا من جامعتها هذا ما جعل النصف ساعة هذه تمر بسرعة فتتوقف حين رأيتها لبوابة الجامعة...
ابتسمامة واسعة ارتسمت على شفتيها
حقا تشتاق لصديقاتها...
فزادت هذه الابتسامة حين لمحت تلك الراكضة لتحتضنها فتقول : اشتقتلك مو من عادتك تسحبين كذا حتى الجوال اتصل عليك و ما تردين
ابتسمت بصدق لتقول : بس يالين طيرتي رقبتي
ضحكة خفيفة انطلقت من غادة التي كانت تراقب بإبتسامة : بلا كذب رقبتك لساتها فمكانها.
ضحكة اخرى انطلقت من لتين : كأنك مادرستي تراه تشبيه بس
خفت ابتسامتها لتردف : معليش مارديت عليكم كنت مررة مشغولة
ضربتها لين بظهرها لتقول : خلاص سامحتك ذي المرة بس لاتعيدينها !
هزت لتين رأسها بطاعة طفولية مرحة : حاضر
توجهوا لكفتيريا لتطلب لتين قهوة فتقول : ياربي ابغى انام ياناس
ثم التفتت لصديقاتها لتردف : بنات ادعوا ان هذه القهوة تصحيني شوي
ضحكت لين ضحكة شربرة و تتناول قارورة الماء
التقطت لتين المعنى لتقول محذرة: لين بلا سماجة وقفي و الله ارضبك
انطلقت ضحكة من لين التي تحاول التقاط انفاسها لتعلق لكن تفشل في كل مرة
لتقول لتين بسرعة : قصدي اضربك و بعدين مافيه شي. يضحك
ضحكة اخرى انطلقت من غادة التي تقول : بدري ياقلبي
لين بمحاولة توقيف ضحكها مسحت دموعها التي انسابت لتقول : لا جد حالتك خطيرة يارب تصحيك ذي القهوة و لا تصيري تقلبي الحروف و تخترعي. كلمات
انفلتت من لتين ابتسامة لتقول : ثانكس مع انها مرة متأخرة
لين شاركتها الابتسامة لتقول بعد ان لاحظت احدهم قد دخل الكفتريا : لتين دخل منقذك المجهول مع انه مو مجهول
تحركت مقلتي لتين نحو ذلك الداخل لتزيحها بسرعة...
تذكرت يوم لاقته في الشاطئ...
يوم كل منهما صار يثرثر غير آبه من يكلم...
لاتدري كيف حكت له ماجرى...
مع انها بطبعها كتومة جدا بمشاكلها...
لا تحكي لأحد لأنها ستضعف...
و لا تحب ان يشهد الناس لحظات ضعفها...
تنهدت لترسم ابتسامة اخرى تناقض واقعها
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 06-03-2019, 07:31 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


واقف بضجر و هو ينظر لساعته : يعني كذا فجأة ماحد جاء لازم اقعد وحدي زي مدري ايش
اتاه صوت من الخلف يقول : زي القرد حلوه صح!
ظهر الملل على ملامحه ليقول : ياصباح الخير ايش تبغي انتي ؟
ابتسمت مريم لتقول : نفس وضعك مافي صديق حق انا
ابتسم ابتسامة مصطنعة ليقول : هاهاها ماتضحك
هزت كتفها بلا مبالاة و هي تجلس في الطاولة التي جنبه و تقول : و الله عاد ماحد قالك اضحك
اخذ كوب كوب قهوته ليرتشف منه و يقول بملل : انتي ليش مستفزة كذا ؟
اخذت كتابه الموضوع على طاولته لتقول : بكيفي ! هوايتي اطقطق عليكم و الله متعة
اخذ الكتاب من يدها ليقول : اجل ممكن تخليني لحالي و لو سمحتي لا تلمسين اغراض غيرك مرة الجاية
وضعت يدها على وجهها بإحباط لتقول : لا ماأتخيلك مؤدب كذا ترى
رفع حاجبه بإنزعاج ليقول بضجر : انقلعي و المرة الجاية اذا لمستي اغراضي بقطع ايدك ترى
زادت ابتسامتها لتقول : لا كذا مررة شرير و انا مرة بريئة و ما ينفع تكون شرير معي
ثم اردفت بلحن موسيقي. : ترى ترى ترا
عقد حاجباه ليقول : هبلة
التفت له لتقول : مو مشكلتي اذا انت غبي ، بس ماشي بشرحلك شوف قصدي انه بما انه بعد كل جملة نقول ترى قلت و بذكائي لي عكس بعض الناس قلت احط ثلاثة فجملة عشان مو كل مرة اعيدها فهمت !؟
تنهد بملل لكن ابتسم حين رأى طارق آت ليقول : اووه و اخيرا جيت كنت رح انخنق من بعض الناس الاذكياء
ابتسم طارق ليقول : مين الحلوة ذي
هم سامي بالرد
قبل ان تسبقه الاخرى لتقول : يالله خذلك جانا ذا كمان
جلس طارق ليقوم : منو ذا بس ماأخلي فيه ضلع صاحي على فكرة عندي تاريخ فالمضاربات لنشر الخير و محاربة الظلم بس
فقال سامي معلقا : اسكت انت
لتقاطعه الاخرى التي تقول بإستخفاف : بالله احكيلي عن وحدة
ابتسم طارق ليقول بحماس : مرة كنت رايح السوبر ماركت مدري كان عمري سبعة عشر سنة و لا ستة عشر المهم كنت ابغى آخذ بيبسي و مابقت الا وحدة و انا كنت رح اخذها جاء واحد ضخم يمكن شفته مرة فالالمبياد للمصارعة المهم انا اخذتها و هو صار يحاول ياخذها و اذكر ذاك اليوم فرشته فرش حتى ملامحه ماصارت واضحة بعدين جات الشرطة و طلبوا رقم اهلي و انا كنت ناسي جوالي فالبيت فقلت اتحايل عليهم و اعطيهم رقمي فقلت له 06
قاطعته الاخرى : سخيف يعني جاي ترقم بطريقة غير مباشرة اووف غثة بروح انا
ابتسم سامي ليقول : و لاول مرة تفيد بشي
تجاهله طارق ليقول : و الباقي متى بيجون
اشر له سامي ليلتفت لهم و يقول : و اخيرا ,يلا منو عندوا سجارة
مد يده فهد بواحد ليعطيها له
ناظره سامي بشك ليقول : من متى تدخن انت ؟
اجابه بإبتسامة بريئة : افا يعني تشوف صديقك بذي النظرة بس اليوم رحت شريت عشان لا تعلقوا مشنقتي هنا
هز رأسه بتفهم ليقول : ايوة كذا كون عاقل لانه التدخين يأثر على صحة الشخص و يؤدي الى التبعية النفسية و البدنية للمدخن يعني يصير جسمك يطلبه و نفسيتك تطلبه و
قاطع طارق الذي يقول بإستعجال منزعج: و يأثر على الاوعية القلبية و الرئتين و يسبب عدة امراض كسرطان الرئتين و الباقي نسيتهم الحين جيب الولاعة و فكنا من دروس لي حفظتها بالمدرسة و جاي تتفلسف علينا
ظهرت علامات عدم الرضى على وجه سامي الذي يقول و هو يضع [الولاعة ] : خذ بس المفروض تشكروني اني انصحكم و ماني من اصدقاء السوء
لي شبههم الرسول صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير
تدري ايش يعني الكير هو..
توقف عن كلامه حين قاطعه طارق : ياليل ترى هذي معلومات المدرسة و على فكرة كلنا نعرفها
ليقول مازن : اليوم فاصل ماعليك منه
ابتسم سامي بغباء ليقول : منو ذا لي فاصل
ابتسم فهد ليقول بمجارات : واحد نعرفه غثيث
رد عليه سامي بنفس الغباء المصطنع : قوله فيه افياش كثيرة يشبك على وحدة منها
ابتسم طارق ليقول : سامجة
رد عليه سامي بسرعة : طيب رشها بملح
فاضاف مازن : انجنيت اليوم مافيها كلام
ابتسم سامي و قد اعجب بهذه اللعبة الغبية في نظر اصدقائه ليرد : كلام ولا حديث
قاطعه مازن الذي وقف بإنزعاج : اقول قم بس قم الله يخلف على ام جابتك
لا يدري لما اختفت ابتسامتهم لتستبدل بأخرى متهكمة...
لا يدري لما اصبح بهذه الحساسية اصلا...
طول حياته يسمع كلام عادي يقال لأي احد...
و لم يتحسس من الموضوع
وقف ليقول : هاذي حالة لي يصبح على انسانة سامجة زي مريموه
ثم اردف و قد اعتلاه حماس : جيب السيجارة المضرة لي عندك و هذا كله من غباءكم كنا قادرين نجيب ورقة و نحرقها
اعطاه السجارة ليقول : انتبه لا تورطنا انت ووجهك
اخذ السجارة ليذهب نحو جهاز الانذار ليشعل السجارة
ماكانت الا ثواني حتى انطلق صوت الانذار
و انطفأت الضواء..
فتعلوا اصوات صراخ الطلاب و آخرون غير مهتمين
و بعد دقائق حتى كان الجميع في قاعة طلب ان يبقوا فيها...
اما هو فخرج بسرعة نحو اصدقائه
ليقول : سخافة ماصار شيء
قال طارق : لا شوف بدأو يخرجو
انعقدت حاجبا سامي ليقول : احلف بس ! و بعدين وين المتعة فالموضوع
اعتلى الانزعاج ملامح طارق ليقول : احسن من بعض الناس لي خلت المصعد يصير سينما
استبدلت ملامح سامي بالنزعاج ايضا ليقول : ايش هرجتكم انتوا اليوم ترى اسمي مرة سهل س ا م ي ماله داعي تقول بعض الناس
ثم ظهرت ابتسامة ثقة ليردف : و مو معناته انك ما كنت معاي و عشت الجو الرائع لي كنت فيه تغار بس مو مشكلة المرة اجاية اعزمك اوكي لا تزعل بس
قاطع جدالهم مازن الذي يقول : احس ان الطلاب بيعزمونا على عشاء  اذ عرفوا انه فكرتنا ذي
ظهرت نصف ابتسامة مغرورة من طارق : هيه انت الحقوق محفوظة فكرتي مو فكرتكم
ثم اردف بحماس : اووه تخيلوا كلهم يعزموني حماس !
التفتوا للصوت الذي أتاهم
خلود: احلم فمكان ثاني المرة الجاية و رح اقول للادارة
ناظرها سامي بضجر : يمكن تنقلعين كافي صديقتك السخيفة الفاضية المستفزة لي كانت تتسمج علي قبل شوي
رفعت حاجباها بدهشة : مريم ؟؟!
ظهر الاستخفاف على نبرة الآخر بقوله : لا جدتها
راقب انعقاد حاجباها لتقول : ليش ؟هي هنا!!
هز رأسه بالايجاب
فإستطردت : طيب ليش ما لقيتها ؟!
ثم اردفت بشهقت : لا يكون سار لها شيء
و استدارت مهرولةً تحاول البحث عن صديقتها بهلع بين حشود الطلبة
مرت نصف ساعة و هي لازالت تبحث و قد تجمعت الدموع بعينيها
دلفت الى مكتب احد الدكاترة بعد ان سمعت صوت قد اصدر من الداخل
يبدوا حقا ان هذا الدكتور شجاع ولم ينخذع بلعبة ؤلائك الاغبياء ، لابد ان تخبره على اختفاء صديقتها المفاجئ ، حتى هاتفها مغلق...
رفعت عيناها للمكتب بلهفة لتطرح المشكلة ..
لكن....!
عقدة اصابت لسانها منعته من التحرك...
و عيناعا صب عليهم دلوا من الثلج فتجمدت...
خمسة اشخاص بالمكتب ، و كل واحد ليس له صلة بالمكان
مررت نظرها عليعهم
سامي ، طارق ، فهد ، مازن
تتقاسم ملامحهم بين الحيرة و العصبية
اما تلك الواقفة فملامحها عجزت عن ترجمة شعورها...
اخيرا حرر لسانها لتقول بصدمة : مريم !!
رفعت مريم حاجبها لتقول : اللحين ليش جايين كلكلم ؟
ثم اردفت بعد ان التفتت للاخرين : و انتوا مو كأنكم تبغوا تستمتعوا بالطلاب مرعوبين يلا اطلعوا ليش جايين حاشرين نفسكم فموضوع مالكم شغل فيه !
سند سامي نفسه على المكتب ليقول بحاولة ضبط اعصابه : طيب يا آنسة مريم الحين جاوبي انت ايش تسوي هنا ؟
سندت نفسها هي الاخرى على الجدار لتقول بنفس برودها : لا بالله ! تبغاني اجاوبك بصفتك ايش ، مدير ولا دكتور هنا !
ابتسامة تهكم ظهرت في وجه طارق الذي قال و هو عاقد يديه امام صدره : و انت بصفتك ايش داخلة هنا
كسى الملل ملامحها لتقول : يلا انقلعوا بس مدري ليش جايين تحاسبون
و اخيرا تكلمت تلك التي كانت تحارب الصدمة التي غزتها لدقائق لتقول : مريم ايش تسووين هنا !؟ و ليش تفتشين المكتب ؟ تدرين لو جاء احد و شافك بتروحين فيها
اعتدلت فوقفتها لتقول بضجر : اوووه مكتب خالي و قاعدة فيه ليش حاشرين نفسكم مدري
رفعت خلود حاجبها : و مكتب خالك تفتشينه
همت مريم بالرد لولا ذالك الذي دخل
صدمة أخرى سكنت روح كل شخص في المكتب
و ورطة لايدرون كيف يفلتون منها
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 06-03-2019, 07:32 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


في الشقة
تراقب اختها التي لازالت تحاول لبس حذائها
و بطبيعتها الحارة لم تشعر بنفسها الا و هو ترمي بالحذاء الذي سلبته من اختها و تقول بعصبيتها المعتادة : شوفيلك اي زفت ثاني البسيه ،مارضى يدخل يعني صار صغير لو تقعدين لبكرة مارح يدخل
وقفت اختها بملل تقول : يا صباح خير بدينا بصراخك و جنانك روقي حبيبتي عشان لاتحرقي البيت علينا
ثم اردفت بإستنكار و هو ذاهبة لتأتي بحذاء ٱخر : اعوذ بالله كبريت
وصلها صوت اختها : اسرعي و لا و قسم بالله بروح و شوفي منو بيوصلك بعدين
أما الاخرى تشعر بدمها يفور من برود أختها و هي يبدوا انها تأخرت...
التفتت حين لمحت اخيها الذي خرج من غرفته فقالت : و انت ما تروح الجامعة ؟
هز رأسه بالرفض و توجه للحمام
زفرة اخرى انطلقت من فم تلك الغاضبة...
يا ليتها ذهبت مع ابيها و لم تنتظر اختها...
ستنفجر في أي وقت...
رتبتت حجابها الاسود الملتف على وجهها الابيض و توجهت الى الخارج حين عرفت ان اختها وراءها
ركبت السيارة لتقول : اسمعي يا أثيروه اذا انتظرتك مرة ثانية ماتسميني شذي
ابتسمت اختها بغباء مصطنع لتقول : طيب نسميك حلا ، احسه يناسبك كذا انت تموتين على شي اسمه حلويات و...
قاطعتها حين قالت اختها بصوت مرتفع : اوووه كأني اول وحدة اسهر دحين ليش طالعتلي ذي الهالات اووف
اخذت [ الكونسيلر] لتخفي الهالات السوداء التي احاطت عيناها التي اعتادة على الشعلة الغاضبة
ابتسمت برضى
والتفتت لأختها التي تقول : عطيني روج
رفعت حاجبها لتقول : نعم يا البزرة !
كررت أثير جملتها و هي تمد يدها بغرور
نظرة تهكم القيت عليها من شذى التي تقول بنبرة ساخرة : موتي بس هذا لي ناقص ، ولا تدرين خليك فمستر بين حقك احسن
التفتت لها اثير بحماس لتقول : امانة مو يجنن و الله انه يضحك
بملل ردت عليها : مو ذاك الزود و بعدين مدري من وين تجيبي السيديهات حسبتها انقرضت
ثم اردفت أثير بحماس : تدري انه عنده بكالوريوس ف أأأ نسيت ايش تسموها
هزت رأسها لترد : ادري بس لسى ماقدرت استوعبت انه ذاك الدلخ عنده بكالوريوس ف هندسة كهربائية
ابتسمت اثير لتقول : لا تقولي عليه دلخ و بعدين تراه تمثيل بس
قطع عليهم حديثهم وصول شذى الى الجامعة و نزولها
تقدمت نحو الداخل يبدوا انها متأخرة..
تبا لتلك الصغيرة التي أخرتها...
التفتت حولها مستغربة للقاعة المكتظة بالطلاب...
يبدوا ان هناك شيء
توجهت الى القاعة لتسأل مذا هناك...؟
اجابوها ان جهاز الانذار قد اطلق لتقول بإستخفاف : من جدكم دحين مرعوبين و خايفين ترى يمكن كله عطل حتى ريحة حريق مافيه
اخذت تبحث بنظراتها على صديقتيها...
اووه !
اطلقت منها عند استنتاجها انهم لن يأتوا اليوم
جلست بملل لتقول بصوت مسموع : عباطة ليش ما يخترعوا اي زفت يتصل علينا اذا صار شيء و يقول اقعدوا فبيتكم ابرك بلا مرمطة فاضية !
ضحكة انطلقت من تلك الجالسة بجانبها لتقول : ههه كالعادة مجنونة
ردت عليها بنفس النبرة : ههه كالعادة اذانيها كبار تسمع كل شي
بترت عبارتها حين احستها في منتهى الغباء
لتقول الجالسة بجانبها : لا اسلوب جديد ذا شكل اختك البزرة تسويلك كورسات وين شذو لي بعد كل كلمة تضارب و كل يوم عند الادارة ههههههه
وقفت بعصبية فهي لاتريد ان تتهور ، يكفي انه لها اسبوع مطرودة...
وعلاماتها على المحك...
جلسة متمللة لتلتقط هاتفها و تتصل بصديقتها..
مغلق!!
وقفت لتخرج و تتجول..
لا تخاف ، لانها متأكدة ان لا شيء هناك..
.
.
في المكتب
دخل الدكتور تامر ليقول بتعجب : ايش تسوون هنا !؟
انتشر الارتباك في ارجاء الغرفة و اخذ يغزوا كل من حولة
ليقول سامي بإبتسامة : أأأ مريم قالت لنا انك خالها و لازم نتعرف عليك خاصة أن أأنا معجب بأسلوبك فالشرح و انت من افضل الدكاترة عندي
ليهز رأسه مازن : ايوة صح ! حتى انه حبينا نصير اصدقاء يقولوا الصديق وقت الضيق
نظرة تشكيك القيت عليهم ليقول : يعني المفروض الحين اصدق الكم جملة هاذي شايفيني بزر !
مرر نظراته عليهم ليردف : تدرون اللحين اذا قلت للادارة بتكون بتدخولون فمعمعة مالها آخر
كست الجدية ملامحهم ليقول سامي : شوف دكتور الصراحة كان صديقنا طارق يحكي على مشكلة عائليا صارتله و سمعتنا مريم و عرضت علينا انه يستشيرك تقول انك تفيد فذي المواضيع
ابتسامة متهكمة القى بها عليكم ليقول : ايش هي مشكلتك !؟
هز طارق رأسه بالرفض القاطع ليقول : دكتور قلنا مشكلة شخصية مايصير احكيها لاحد غير اصحابي
ضربن مازن يكوعه
وقال فهد بإبتسامة : خلاص لاتستحي عادي و بعدين هذا دكتور و اكيد بيلقالك حل و لا تخاف مارح نحكي لاحد
عض طارق شفته بقهر
اووه ! من اين يأتي بكذبة ،او مشكلة خيالية...
ظهرت علامات الاسى على وجهه ليقول : دكتور انا..انا امي ماتقعد فالبيت و...و ابويا كل همه شغله...فصار عندي فراغ كبير و هذا ليخلاني اتعرف على جماعة علموني كيف اسرق و...وآخر سرقة سرقت شاب مبلغ يعني مو كبير مرة فصار يطاردنا و يظهرلي فالغرفة لما اكون نايم يطلع من الشباك و يهدد ان بينتقم منا و يخلينا نصير مجانين بعدين يقتلنا و رفض يبلغ الشرطة
اكمل هز رأسه بأسى محاولا ان يظهر تأثره ، رغم انه يقاوم ابتسامته بصعوبة ..
حقا لايدري من اين اتى بهذه الفكرة الرائعة..
ضحكة خفيفة انطلقت من الدكتور تامر ليقول : هههه هذي كمان المفروض اصدقها
هز رأسه بالايجاب ليردف : طيب يا استاذ طارق ايش هرجة مكتبي لي كان مرتب و فجأة لقيته كذا كأنه احد يفتش على شيء
حك طارق رقبته بإرتباك لكن انقذه سامي بقوله : حسبناك ماجيت و كتب طارق رسالة لك و حطها بس مالقيناها فصرنا ندور عليها
زادت ابتسامة طارق ليقول : بس بعدين أخذتها و رميتها لأنه خلاص قلت انها فكرة غبية
هز رأسه الدكتور رأسه ليقول : اطلعوا بس مدري من وين تجيبوا كذباتكم
توجهوا نحو الباب لكن توقف طارق ليقول و عينه على مريم : دكتور اذا بغيت تجاوبني رقمي هو 06
قاطعه الدكتور بقوله : اطلع بس و لو لقيت شي ناقص بيكون لنا حساب ثاني
خرجوا لتمر مريم من جنبهم و تقول : سخفين و كذابين فوق كذا
و تجاوزتهم
ليقول فهد : شف ذي مو كأنه احنا لي انقذناها
انعقدت حاجبا طارق بإنزعاج ليقول : و انتوا ماليقيتوا غيري تورطوه
ضحكة انطلقت من سامي ليقول : امش و انتبه لايطلعلك ذاك لي سرقتوه هههههه
ف شاركه الآخرون رغم انزعاج طارق
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 06-03-2019, 07:35 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


في جهة أخرى


اخذت تداعب خصلات شعرها السوداء الناعمة
ابتسمت بشوق حين مر طيف اختها...
ذات الشعر الوردي..
غريبة ، شفافة ، مرحة ، تبعد اشد البعد عن الخبث...
اشتاقت لبراءتها ، لتصرفاتها الشقية..
هي تلك التي نشأت معها ، لم تفارقها يوما..
كريمة في حنانها ، تسكبه على اي ارض قاحلة تمر جانبها..
رفعت عيناها للفراغ ، حين تطفل اخيها..
صحيح ان علاقتها معه لم تكن على مايرام في صغرهم..
كان يغار حين يلاحظ اهتمام امه بها..
حتى رغم مشاكساتهم الحالية الا ان كل واحد يملك من الحب قدر ليس هين نحو الآخر..
التقطت هاتفها بإنهيار هادىء غريب
لتتسابق اناملها المرتجفة على الارقام المصفوفة
لتبعثرها على رقم تلك التي كانت لها ام...
إشتاقت لها بقدر ماكان اشتياقها لتلك التي تقاسموا الطعام...
تلك التي كان يربطهما حبل انقطع بمجرد ان القيت في هذه الدنيا...
لا تجرء بأن تتفوه بهمسة كره لها..
مجرد فكرة انها كانت تتربع بين احشائها...
انها قضت 9 اشهر تتكون في رحمها..
و انها كانت اول من رأتها عيناها قبل ان تلتفت للعالم...
تمنعها من نعت مشاعرها اتجاهها بالبغض..
تسابقت دموعها حين سمعت صوت الطرف الآخر المنجرف للبكاء : لتين كيفك ؟
احبالها تلك يبدوا انها انقطعت...
لماذا لا تتدحرج الكلمات من حلقها...؟
لابد انها احترقت من الجمرة التي اخذت تنشر تأثيرها في روحها...
هل بإمكان هذه الدموع ان تخمد نصفها..
او حتى ثُلثها ، بل شعله واحدة تسمح بتسلل العبارات التي تريد ان تلقيها على هذه التي كانت و يبدو انها لازالت ام لها
نجحت الدموع في ازاحت الطريق لقولها : تمام و انتو كيفكم ؟
سرعان ماردت عليها بقولها : انت ناقصتنا ، وينك ؟ مدري اسامة ماعطاني العنوان قال بس انك فشقة و طلع عند ليث معصب
تنحنت لتقول ببحة كادت ان تخفي كلماتها : ببعتلك هو ! رودي كيفها !؟ بليز قوليلها لاتزعل علي
لم يأتها رد من الطرف الآخر ، الا انها يبدوا قد انفجرت في بكاء ام على ابنتها المجروحة ..
كانت مكالمة مثقلة بالاحزان لم تقوى على اتمامها
ولم يكن لها حل الا الزر الاحمر الذي ضغطت عليه
و هاتفها الذي اعتصر بين اناملها...
حاولت اخذ اكبر قسط من الاوكسيجين الذي لابد ان كل من امها و ابيها يشاركانها فيه
جسور عملاقة كانت تربطهم لكن انكسرت تأثرا بعواصف الزمن...
مسحت دمعاتها بخفة ، و رسمت ابتسامة حين رأت صديقتها متقدمة لها و تقول : و اخيرا لقيتك ، قلتي تروحي الحمام مو تتمشين !
ضحكت لتين لتقول بغرور مصطنع : اووه كنت لازم اكذب عليكم عشان اهرب منكم شوي
جلست بجانبها غادة التي تقول : اقول لا يكثر بس
الاستغراب ظهر على نبرة لتين التي تقول : الا لين وينها
ضحكت غادة لتقول : مدري تعرفت على وحدة ودقتها سوالف
شاركتها لتين الضحكة لتقول : قصدك حش فالناس
هزت رأسها غادة لتقول : يس حساناتها كلها راحت فالحش ، الا وش تقولي على الحادثة الغريبة لي صارت
هزت لتين كتفها بإنزعاج : سخافة مرمطينا لين هنا على الفاضي
رفعت حاجبها غادة لتقول : ايوة عشان تكملين السحبة
ضحكت لتين لتقول : تدرين لازم نتغلى شوي
شاركتها غادة الضحكة تقول بخبث : لي تغلى تخلى
ضحكة قوية من لتين انطلقت
تعرفون الضحكة النابعة من حزن عميق...؟
ضحكة ألم..
يقال ان كثر الحزن ، يكقر ضحك الانسان..
فقالت : هههه تدرين الهرجة ذي مالها اي دخل فسحبتي عليك مدري ايش دخل التغلي فالنص و انتي مجاريتني فالعباطة
ضحكة غادة لتقول : ايش دراني انا جاني المثل فراسي حطيته
هدوء من الطرفين دام دقائق
لتكسره لتين بقولها : ابغى اطلع مثل ، حماس لما ماأسمع الناس تقوله
ثم استطردت بإحباط : بس تدرين صعبة من وين اطلع مثل شعبي
لم تجد رد من غادة الا التعجب من تفكير عذه الفتاة الغريب..
فأردفت بحماس مفاجئ : لقيتها ! اسمعي اسمعي ، اذا كنت تحب قهوة مُرة لا تشرب الشاي بالسكر ، واه حماس لازم اقوله لكل لي اعرفهم
ضحكة تعجب القت بها غادة لتقول و هي تتحسس جيينها : مسخنة !!؟
هزت رأسها بالرفض بتقول : ايش ذا الاستنتاج الغبي ، ابغى افهم يعني لما الواحد يسخن يصير يستهبل
هزت رأسها باسى : مهستر هذا لي طلعها
ضربتها غادة بخفة على رأسها لتقول : الله يعين على فصلاتك الغبية ذي ، الا ايش معناته المثل ذاك
ابتسمت لتين بنفس الحماس لتقول : واخيرا تحمستي معاي معناته لي مايحب شي بدون شيء لا يحب شيءثاني بذاك الشيء ليحبه فالاول فهمتي
تنهدت غادة بيأس لتقول : حبيبتي خذيها نصيحة لاتدخلي مجال التعليم طيب ؟، لانه مستحيل شخص يقدر يفك طلاسم شرحك ذا
ثم اردفت بغرور : اكيد إلا صديقتك الله يعينها
انعقدت حاجبا لتين بإنزعاج لتقول : لا تستهبلي على شرحي ترى متعوب عليه
ابتسامة من اعماق القلب تجمع الصديقتين لتكملا جلستهما
.
.
.
في مكان آخر من الجامعة
رفعت معصمها لترى كم الساعة
ملل لا يوصف سكن روحها..
التفتت بإنزعاج لتلك التي تقول : لا شذو هنا لازم نسوي حفلة
لانت ملامحها بإبتسامة لتقول : مريوم ، واه حسبتك غايبة
ثم التفتت للأخرى الآتية و قالت : و خلود كمان ، لا جد اليوم لازم نسوي حفلة
ابتسمت خلود لتقول : وناسة جيتي ، اسمعي تذكريني سامي و طقته
هزت رأسها بلامبالاة لتقول : ايوة شفته قبل اسبوع مستفز و عصبي فنفس الوقت يستفزك بعدين يعصب عليك لاتذكريني فيه بس ولا بينفجرلي عرق
ضحكت مريم لتقول : بصراحة انا ضد مضارباتك مع البنات، يعني اوكي مضارب بكلام وبس لكن بالايدي احسه مررة نو
رفعت حاجبها لترد : نعم ايش قصدك !؟ مجنونة صح !؟ و قليلة ادب !
هزت رأسها بالرفض لترد : لا موقصدي كذا ، يعني اشوف عصبيتك زايدة عن لزوم مرات شيء مايستاهل ابد
احمر وجهها وزادت حركة قدمها لتقول بحدة : مريم قفلي الموضوع و اذا تصرفاتي ماتعجبك محد جابرك على صداقتي
التفتت لتذهب
فأكثر شيء تتحسس منه هو كلمة "مجنونة "..
في حين امسكت مريم بمعصمها لتقول بهدوء : شذى ليش الحساسية ذي ؟ اعتبريه رأي عادي حتى انا و عندي سلبيات و عيوب مافيه واحد كامل
ابتسامة خفيفة ظهر على وجه شذى لتقول : و صرتي تعرفين تصفصفي حكي
ابتسمت مريم ايضا لتقول : نتعلم لعيونك مافي مشكلة
ثم ناظرتها لمدة ليست بطويلة لتقول : آسفة اذا كلامي ازعجك
ابتسمت شذى لتقول : عادي يا شيخة تدرين اني
اعصب بسرعة
لكن نظرات مريم المستغربة لم تختفي فقالت: اغرب اثنين شفتهم بحياتي يتضاربو و بعد دقيقتين يتصالحو
ضحكت مريم لتقول : و ليش نخسر صداقة صارلها ثلاث سنين على شيء تافه و ما يستاهل
ابتسمت شذى لتقول : انت مو بس صديقات الا كنز مانلقاه بسرعة
ضحكت خلود لتقول : ههههه احرجتي تواضعي سيدتي
شاركتها مريم تقول : هههههه و انا ايضا
استبدلت ملامح شذى لتحذير لتقول و هي تشير عليهم : هيه اسمعوا لا يكبر راسكم اوك ؟مو معناته امدحكم يعني تغتروا طيب ؟
ضحكوا مع بعض لتقول خلود : اوووه شذو فيه شلة مررة ممتعة هم ثلاث بنات كذا بسرعة يتنرفزو
ابتسمت شذى بشر لترد : أما !! بسرعة وينهم !؟
لكن كسر حماسهم حين اعلن ان يرجع كل واحد لقاعته و ان الانذار ماكان الا عطل
فقالت شذى : و الله كنت ادري
تحولت ملامح خلود للتساؤل لتقول لمريم : مريوم ليش كنت تفتشي مكتب الدكتور ثامر
تعجبت شذى وقالت : نعم !؟
ردت على استغرابهم بقولها : خالي يدخن
ضربت شذى وجهها بباطن كفها لتقول بيأس : و انت لسى كذا ، اي واحد يدخن تفصلي عليه
ردت عليها بحدة : ايوة ولو اقدر احرق مصنع الزفت ذاك احرقه
تنهدت خلود بيأس منها لتقول : امش بس نروح للكلاس
تبعوها
و دخل كل واحد من ابطالنا لقاعته
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 06-03-2019, 07:36 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


في مقهى راقي
تجلس بهدوء يناقض توترها
ابتسمت حين لمحته آت واشارت له بيدها لتقول : هأإآي ترى جيت من السكول لعندك
ابتسم هو ايضا ليقول : كيفك ؟
ضحكت لتقول : تدري اني بخير ، الا بعتت الرابط للهديل ؟
هز رأسه بالايجاب وقال : بس لسى مافتحته
لتقول بفرح : واه يلا متحمسة متى تفتحه ، اصلا ذكرتني اتصل عليها
التقطت هاتفها لتتصل على هديل
التي كانت منهمكة في عملها الا انها تتوقف فترة لتسرح في افكارها لكن تعود للعمل
رن هاتفها و ظهر الانزعاج على ملامحها لترد قائلة : خير ؟
ردت عليها بإبتسامة ساخرة : تدرين قولي لي تبغين لانه لي بطلبه منك تسويه غصب عنك
احمر وجه الاخرى غضبا لتقول : شوفي من اول وانا اجاريك كفضول و قسم بالله بقولهم عن كل شي و مشاكلكم حلوهم بينكم
برود و هدوء عجيب يكسوا الاخرى لتقول : من الاخر ابغى رقم لتين
ضربت قدمها بالارض قهرا لتقول : من وين اجيبلك هو اصلا هي مو موجودة شكله في مشكلة مع ابوها  و مدري ايش صاير البيت قالب كئيب
وقفت اليزا بهلع لتقول بجزع : كيف مو موجودة؟
لم ترد عليها هديل غير بأنفاسها الملتهبة التي تكاد تخترق السماعة
اغلق الهاتف فجأة
لتضعه بجيبها بقرف
و تكمل عملها
.
.
اما بالجهة الاخرى
اخذت محفظتها بسرعة غير آبهة لتساؤلات الاخر و توجهت للبيت
استنتاج طل عليها...
تدعوا الله ان لا يكون حقيقة ...
لكن كل شيء يشير اليه...
تهديده لها..
بحث ذلك الشخص عنها هنا..
طرد امها لها..
نزلت بسرعة دون ان تغلق الباب ..
و صوت خطواتها طغى على الصالة الهادئة
لتلتفت لها امها بهلع و خوف امومي لتقول : اليزا ايش بك ؟
وجهها محمر و عيناها محقونتان بدموع تجهد لحجزها فتزيد عيناها بريقا
ابعدت خصلة من شعرها الاشقر لتقول بصوت حاولت ان يكون قويا رغم شفتاها المرتجفتين : ايش قلتي للتين ذاك اليوم ؟؟
تجمد وجه امها لتقول ببرود : ليش تسألين ؟
رمت حقيبتها ارضا لتقول بعصبية : هي مو فبيت ابوها كان مهددها اذا جات لك بيطردها و انت سويتي نفس الشيء
انسكبت دموع على وجهها المحمر لتكمل : طيب ليش هي ماتبغينها وولدك كل يوم متصلة عليه بعدما رميته ، و ليش ماتتصلي عليه من ارقامك ؟
و اردفت صارخة : ليش ماقلتي لزوجك  انه عنده ولد ليش مخليته بدون لقب ، و انتوا موجودين طيب مو هم عيالك ، ليش راميتهم كذا !؟
همت بأن تصرخ ثانية الا بصرخة من امها ألجمتها عن الكلام : بــــس !
ترتجف ، عيناها جاحظتان...
غير مصدقة ،كيف لهذه الصغيرة ان تعرف كل هذا...
و لما كل هذا الاهتمام بأبناء ذلك اللعين...
رفعت اصبعها محذرة : شوفي ياإليزا تروحي غرفتك و تنكتمين و كلمة وحدة من ذي الخرابيط ماأبغى اسمعها مرة ثانية
ثم اكملت صارخة و هي تتراجع للوراء و تلقي بجسدها على الاريحة : أطـــلـــعـــي !!!
التقطت اليزا حقيبتها و عيناها تذرفا دموع ناريعة مصحبة بأشعة تكاد تحرق البيت لتقول : هذا و ما قلت كل شيء اعرفه ، بس مارح اقعد اتفرج مو كأنهم أخواني !
اولتها ظهرها ذاهبة الى الخارجة معلنة التحدي الذي تعشقه...
قادتها خطواتها للحديقة التي كانت شاهدة عن مشاعرها التي تخفيها عادة..
توجهت للمقعد وترمي بجسدها الرشيق عليه...
رفعت برأسها للسماء...
بإبتسامة صافية تناقض..
عادتها...
و دموعها المحبوسة في سجن عيناها...
بسيطة حين حزنها ، تسعى للغيوم تحاول فك الغز الذي ترسمه...
تراقب تحركها اما لتحجب الشمس فتذرف دمعاتها...
او لتتزحزح فتكشف عن صفاء السماء التي كانت مختفيه خلف قناع الغيوم و يظهر لونها الازرق رغم اعتيادنا على تشوهها بالبياض..
ازاحت بعيناها ..
هي من القت بنفسها هنا...
بل فضولها و حبها للتحدي و المغامرة...
تحدت امها في سِرها بانها ستصل لأخوانها و تردهم...
ربما كان مجرد عناد..
لكن مذا ينتج عن الفضول الذي تحول لمشاعر أخوة...
مشاعر حرمت منها...
تتمنى كباقي الفتياة اخ تستند عليه...
رغم قوتها لكن تبقى فتاة..
تتمنى كباقي الفتياة اخت تروي لها اسرارها...
احزانها...
تشاركها السهرات ، تكون لها صديقة لا تندم على ثقتها بها...
هي تقصد اخت ليس تلك الدمية الجماد القابعة بين ارفف غرفتها...
اخت بشرية ليس هذه الغيوم الغازية التي تشكي لها...
اخ بشري ليس هذه الشجرة الجماد التي تستند عليها...
دموع لاطالما كانت تحبسها تبعثرت على وجنتيها و كانت من نصيب ذلك المنديل الورقي..
و صوت نشيجها الذي حاولت ان تكتمه الا انه اعلن التمرد و العصيان ليطغى صوت بكاء رقيق على ارجاء الحديقة...
اول مرة تنهار بمكان عام..
غير آبهة بشفقة
التي تسكب من نظرات البشر ....
ولا من العصفوران ذو النظرات التي تترجم الى حزن على حالها...
فهل سيكون استسلام بطلتنا اليزا قد حان بعد انهيارها ؟
.
.
.
اغلقت الباب بهدوء
و تبتسم و هي ترى اختها الجالسة ارضا وتقلب صفحات كراسها بتذمر
لتقول : سلام عليكم ، ايش بها الحلوة مكشرة
رفعت رأسها الاخرى لتقول بإبتسامة : اووه هدولة جيتي و الله اشتقتلك تصدقين
وضعت حقيبتها على طرف طاولة التفاز لتقول : اوك دحين انتي رايقة بشألك ايش الكلام العبيط لي سمعته الصبح
اختفت ابتسامة أمل لاقول : آسفة ، بس...ليش دايما احسكم تفضلونه علي انت و امي الله يرحمها ،دايما هو اول واحد تسألون عنه ، دايما اهتمامكم بس فيه
مع انه دايما يجيب المشاكل
التفتت لها و قد كساها حزن : هديل افهميني ، عارفة اني اضايقك لما اتضارب معاه ، بس حاسة انه اذ رجع بترجع المشاكل لي كانت اول ، يرجع لي كان يسويه ، يرجع جو اليت الكئيب لكنا فيه ،و فوق هاذا صارله شهور ماجاء و لا ندري وين كان ، دايما كنت انتي اقرب له مني مع انه مابيننا كثير ، اصلا هو حاط حواجز بيننا
مسحت هديل على رأسها لتجلس جنبها و تقول بعد ان مسحت تلك الدمعة التي يبدوا انها تمردت على الجيش المحبوس الذي يغزوا محاجر اختها : أمل ، اهتمامنا فيه مرة طبيعي لازم اعرف كل شي يسويه تدرين انه اذا كان فيه شي يضغطه يتصرف تصرفات بزران ، و اقولك للمرة الألف انت و هو نفس الشيء بالنسبة لي ، انت اختي الصغيرونة لي محتلة التلفزيون ، لي كل يوم مقلقتنا بمضارباتها مع البنات بالله عليكِ كيف ماأحبك و انت حتى النحلة صارت تغير منك على العسل لي فيك
لتختم كلامها بقرصة خد لأمل و ابتسامة رسمت على ثغرها
في حين غطت نفسها أمل بالكتاب لتقول بهمس مرح : لا تمدحيني استحي و الله ، و بعدين وش ذا التشبيه انا نحلة !
ضحكة هديل لتقول قائلة : ذاكري بس انتي مو وجه واحد يمدحك

توجهت للغرفة التي تشترك فيها مع اختها
لتلتقط هاتفها بعد ان وصلها رسالة
عقدت حاجباها بإستغراب
رقم غريب..!
و رابط..!
ضغطت على الرابط ..
لتنصدم بهاتفها الذي توقف فجأة..
و أعيد تشغيله تلقائيا..
غريب...!
وضعت الهاتف جانبا حين تأكدت من ان لا مشكلة فيه..
فيبدوا انه عطل بسيط..
توجهت للمطبخ لتعد لها شيء تأكله
لتذهب بعدها و تأخذ غفوة بسيطة فقد تغلغل التعب في جسدها
.
.
$ ٱنـــتــ دمتم بود ـهــــى §



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:38 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


|§ الــبارت الـرابـع عــشــر §|

الرمح احد الاسلحة التي استخدمها العرب قديما
في حروبهم ، كانت محل نسبة في أشعارهم
هي تلك الخشبة التي تنتهي بقطعة حديدية حادة
كما يمكن تكون خشبة لا تفرق عن البقية ، غير ان صواعق الزمن جعلت منها اداة حادة تندفع بتهور لتصيب..
فلا خطأ إن شُبه هذا الرمح بالطفل الصغير الذي خرج مع أبيه قاصدين بيت صديقه ، ليتفاجأ عقله الذي اعتاد على الرسومات و مشاهدة افلام الكرتون بذلك الشخص الذي غرس زجاجة مكسورة برقبة ابيه
فتنفجر الدماء و تجري كجريان واد ابى ان يجف ، ارتجاف و دموع تكاد ان تغرق المكان و تغسله عجز ان يوقفها ذلك الصغير المرعوب الذي صار يطلق صرخات كتمت بيد المجرم
ليرى ابيه يحمل و يلقى بالشارع و تزيد صدمته المصحوبة بصراخ عندما رأى سيارة تمر فوق جسد ابيه و تمزقه
رجع الى البيت لتضمه تلك التي لاطالما عرفت طريقة امساك الرمح بل درستها هي ان توجهه للمكان المرغوب دون ان تشد قبضة يدها ، لاطالما كانت ام رائعة اغرقته بحنانها لتزيده تلك الواقفة عند باب الغرفة و دموعها تذرف، أخته هي الصديقة التي لا يمكنه ان يعيش بدونها يربطهم حبل متين
اخذ يضعف مع مرور الزمن ، توجه للحرام او جر من طرف اصدقاء ليزين الشيطان هذا العمل له
مرت سنة قضى فيها ايام تجنب فيها القذارة التي غرق فيها منذ عام، و نجح في أن يلقي بها تحت التراب ليعود لذلك البيت الصغير البسيط الذي لاطالما جمع عائلته الصغيرة لكن ينصدم بفقدانه للوردة التي كانت تعطر هذا البيت ، فقد الشمعة التي إحترقت لتنير لهم الطريق ،كانت تعاتبه على تصرفاته و هذا مايؤرقه يخاف أن لا ينال رضاها ، لكن قصة أخرى فتحت أبوابا ظن ان غبار الزمن قد كساها ليمسحها رغم انها لم تمسح من ذاكرته ، ظن ان الجدران التي شهدت ذلك الحدث أمينة و لم تدع السر يتسلل لاكثر انسان يبغضه فيتعقبه برسائل يدعي أنه يعرف المجرم ،
عُرف بعناده الذي لن يتخلى عنه حتى عندما زاره الرجل الغامض و ترك له رسالة فأبى أن يفتحها إلا بعد مرور سنوات فتتبع العنوان ليدخل الغابة التي جمعت ابطالنا [غابة الاحزان و الخوف و الحقد ] فرمي له رمح يحمل رسالة منقوشة [ تجاوز العقبات لتصل الى السعادة ] و اضيفت لها ملاحظة على غير العادة [ لكن احذر فلكل رمح يد ترمي به حاول ان تميز المكان الذي تلقى اليه ]
لكن يبدوا ان رمحنا العنيد لم يهتم لهذه العبارة
و الدليل هو المكان الذي عاد منه للتو
ابتسامة حقد ظهرت على ملامحه و هو يمسك بذلك المسدس الذي أتى به من احد بائعيه ووعده بأن يرجعه لهم فور نيله من ذلك المجرم القاتل
عرف عنوان بيته....
هل تلك الجدران ستكون الشاهدة الوحيدة عن جرم ذلك القاتل...!؟
رفع رأسه بخفة واخفى المسدس تحت المفرش حين لمح أخته خارجة من الغرفة ليتقدم بهدوء ويرد عليها : صباح النور
جلست بعد ان حضرت الفطور البسيط و قالت بإبتسامة : أتمنى انك تفطر اليوم مو مثل آخر مرة
وضع كأسه الذي ارتشف منه ليقول : آخر مرة انت لي بديتي
ثم اردف محاولا تغيير الموضوع : وينها امل لا تقولين نايمة
هزت رأسها بالرفض حين لمحتها آتية بإبتسامة قائلة: صباح الورد و الفل و الياسمين
ضحكت هديل لتقول : لا اول مرة تصحين مروقة ايش فيه!؟
هز حسام رأسه بتهكم ليقول : يعني ما تدرين اكيد شافت فلم و ناهيته رايقة و لا كلت كل جزر البيت بس اظن انه الاحتمال الثاني هو الصح
رمقته بنظرة إستخفاف لتقول : يووه مولايق ابد تستخف دمك كذا ولا اقول تتسمج احسن
هز رأسه ثانية بأسى : يعني مارح تبطلي تغيرين كل كلمة تقولينها
اخذت قطعة الخبز لتقول بعناد : بكيفي ولا اقول لاتحشر نفسك احسن
تنهدت هديل لتقول بعد ان قامت أمل لتطهز اغراضها : حسام
التفت لها بهدوء مستفسرا عن ندائها
وقفت وهي تنظف المكان لتقول : اظن انك زودتها ، حسام دراستك سكتت على السنة لي راحت
ظهرت نصف ابتسامة تهكمية ليقول مغادرا المطبخ : منو يتكلم على الدراسة
سقط الصحن من يدها لتتناثر شظاياه و دمعتها تسللت برقة من عينها....
جواب تهكمي آلمها...
اوقفت دراستها لتساعد امها على مصاريف البيت...
اغلقت الدرج على كتبها التي عشقتها...
و تخلت عن مستقبلها...
لتأمن لهم مايطلبونه...
فتصفع بجواب بعث الرعشة في جسدها...
آخر ماتوقعته ان تكون محل تهكم و إستهزاء...
دفعت شظية الزجاج التي عرقلة طريقها لتخرج من المطبخ...
ياليت كانت عقبات الدنيا بسهولة ازاحة قطعة الزجاج هذه...
ناظرتها أمل بدهشة لتقول : هديل تبكين !؟
افاقت على دمعة تهبط بخفة لتمسحها...
يبدوا ان تلك القطرة التي تسللت جرت جيشها معها...
هزت رأسها بالرفض دون ان تتكلم...
فهذه الدموع العنيدة تنبعث فور تحرك أحبالها الصوتية...
تحركت نحو الخارج عند سماعها لجرس السيارة و ركبت ، لكن سمعت صوتا جعل عيناها السود تجحظ
لتقول بهدوء يخفي بحة صوتها المتؤثر بشراب الالم الذي تجرعته قبل قليل : انتِ هنا !؟
التفتت لها صاحبة العينين الخضراوتان المائلة للزرقة لتقول : أظن سيارتي و بكيفي ، تعالي اركبي قدام ابغى تكلم معك
اوف !
كانت دليل على استياء هديل من حظور هذه المتسلطة لتنزل و تركب بجانبها
التفتت حين قالت إليزا : ابغاكِ تجيبيلي رقم لتين ضروري
حركت نظرها الى النافذه لتجيب : قلتلك ماأقدر
اما إليزا فقالت بغضب : سوي اي شي أبغى رقمها حتى حساباتها مولاقيتهم بإسمها
اما هديل فإلتفتت لها بهدوء يناقض الشرر الذي يبعث من عيناها لتقول : انت ايش تبغي منها !؟
ضغطت على المقود وهي تشعر بأنها ستنفجر على قطعةالجليد هذه لتقول بحدة : و انت ايش حاشرك فالنص
ضحكة سخرية اطلقتها هديل التي تقول : و الله اشوف انه أنا لي المحشورة غصب تبغيني اجيبلك شغلات غصب و تهددين عبالك بخاف من بزرة
زفرة من اليزا تبعها قولها : شكلك ماتفهمين بس ماش بشرحلك اظنك مافكرتي كيف وصلتلك يعني فيه شخص اكيد بيكون اقوى مني و منك هو لي وراي
ثم التفتت لها بعد ان اوقفت السيارة لتردف بغموض: دوريلي على الرقم و بنقعد حبايب مابيننا شي أنا راح اوصل لي أبغاه و انت رابحة كم فلس و حطي فبالك اني مارح اضر أحد انا هدفي لما جيت هنا ماكان لتين بس شكله تغير كل شيء
هزت هديل رأسها لتنزل...
حقا قد بعثت فيها هذه الصغيرة خوف بسيط...
كلامها معقول لابد ان أحد ما يساندها قابع في الظل...
كما أنه بعث قليلا من الطمأنينة بروحها...
حقا يبدوا انها لن تضر أحد...
لكن هل تثق فيها...!؟
هل ستكسبها من دون ثقة...!؟
لا تظن..
أكملت طريقها الذي تمشه يوميا نحو ذلك البيت الضخم
.
.
.
هواء بارد تسلل لأنفها مما جعلها تطلق عطسة رقيقة...
و اناملها تحتضن كوب القهوة ترتجي دفأه...
و ما أجمل تلك المقطوعة التي عزفت بضجيج الطلبة فتراقص عليها بخار القهوة الساخنة...
لكن مقطوعة أخرى صارت تعزف تدعى الحزن...
لتقتحم افكارها القاعة برقصها
العشوائي...
المتضارب...
المتناقض..
تساءل الجميع عن رقصها المتمرد...
لترد ان لاعبة خفة اقتحمت عالمها...
راحت تتلاعب بها...
وتخفي..
و تظهر...
ما تريده من أفكار...
كانت ماهرة لتخدعها ....
مررت منديلها الأسود على عقلها لتخفيه...
فتولى قلبها مسؤلية التفكير...
لا تلومه..!
فهو لايتحمل...
تكفيه مهمة ضخ الدم المتعبة..
فأولقي هذا العبء على عاتقه..
وراح يرمي بخطوات عاطفية ، دون ان يلتفت للإحتمالات...
بل الوقائع...
هل تجربتها مع أبيها لم تكن كفيلة بأن تعدم ثقتها بشيء يسمى والدين...!؟
ابوة..
و امومة...
ام ان شوقها للرائحة التي استنشقتها وهي ترضع بين احضانها كان اقوى...
و مطاردتها لطيف تلك التي كانت تزورها كل ليلة فترسم أحداث تجمعهما و تخط كلمات تربطهما كان أعنف...
انتهى كل شيء...!
لم يكن ذلك الطيف الا بسراب...
احترقت تلك الفرشاة التي رسمت بها...
و إنكسر ذلك القلم الذي خطت به...
وإشتعلت روح إبنة لاعبة الخفة...
فشاركتهم الانكسار و الإحتراق...
نقلت عيناها لذلك الذي يجلس في المقعد المقابل لها
و يبدوا أن أفكاره تتراقص في قاعة أخرى...
أما هو
فإحتمالها كان خاطئا..
أفكاره تتراقص في نفس القاعة....
على نفس المقطوعة...
صنعتها تلك التي تجلس أمام الآلة الضخمة المسماة بالبيانو..
إستطاع ان يميز لمن تلك الانامل البيضاء الرقيقة التي تتسابق على نوتاته...
هي تلك التي تشبث بيها يوم تحولت للخشنة القاسية...
بعد ان كان لا يكاد يفرق بينها و بين القطن..
نفسها التي داعبت وجنتيه قبل تلك الليلة حين توسد حضنها...
آه...
ليته لم يسرق من رائحتها ليتعطر بها..
فلا تعلق به...
رغم انه ينقع بجسده في حوض كرهه لها يوميا...
لكن أبت ان تغادره و هي تداعب مناخيره في كل ثانية...
لليوم أربعة و عشرين ساعة...
و في الساعة ستون دقيقة...
و في الدقيقة ستون ثانية...
اي تعانق روحه ستة وثمانية ألف و اربعمائة ثانية في اليوم...
لمدة ثلاثة مائة و ستون يوم...
مهما حاول إخفاءها باقوى العطور الصاخبة...
تتغلب تلك الرائحة الهادئة و الدافئة...
استسلم...!
نعم يعلن إستسلامه و يرفع الراية البيضاء...
فلا مجال للتخلص منها...
لكن ما الحل للتلك الهمسات التي توصيه بأن يبقى صامدا مهما حصل...
بأن ينسى كل فترة قضاها معها...
ان يمحي ذكرى هذه الليلة...
انها لا تستطيع ان تبقيه ، ولا أن تسلمه لذلك الوغد...
رغم الضجيج الذي يسمعه يوميا...
و آلاف الكلمات التي تنتقل بذببات الى ساحة السمع بالفص الصدغي من الدماغ...
تأبى تلك الكلمات الدافئة و الناعمة رغم قسوتها...
ان تتأثر بالأصوات اليومية فتمحوها...
يبدوا ان الفص الحوفي من القشرة المخية قد أتقن عمله ، بنقل هذه الذكرى القاسية من الذاكرة القصيرة الى طويلة المدى...
سيحاول التأقلم معها رغم قساوتها...
و عيناه هما الوحيدتان اللتان تشاركان قلبه مشاعر الكره نحو هذه الانسانة...
لكن تأبى هي أيضا النسيان..
صورة مؤلمة طبعت في عقله...
يد صغيرة تمتد لتدفع بالريح الباردة...
حاول ان يكبر خطواته الصغيرة فركض...
لكن ذلك الظهر المستقسم و الرأس المرفوع و الخطوات الثابتة كانت اسرع منه...
صرخات اطلقت منه تنادي بها...
فقفزت إبتسامة لثغره حين رآها تلتفت...
التقياتا عينيهما عينان بنية تبرق الدموع و عينان خضروتان جامداتان...
يالا أفكاره البسيطة التي كانت تسكن عقله...
و يالا براءته حين ظن أنها ستعود له...
فأكملت مسارها الى ان أظلم المكان بإختفائها...
شمعته إختفت...!
السراج الذي يدله على طريقه إختفى...!
مخاوف طفولية أصابته وقتها...
من سيحضر له فطوره صباحا...!؟
ومن سيشتري له تلك اللعبة التي رآها...!؟
من سيقبل قبل أن ينام...!؟
دون أن يفكر، كيف له أن يكمل حياته و تلك المسماة بأم قد غادرته...!
دون أن يفكر كيف سيعيش مجهول النسب...!
كيف سيواجه العالم الذي القت به فيه..!
يـكـرهــهــا...!
الجزء الايمن من قلبه يصرخ و يدخل الساحة لمبارزة الجزء الأيسر الذي يهمس بخفوت أنه يشتاق لها..
رغم أنه مجروح و حاول الزمن ان يجمع شظاياه...
من سيفوز...!؟

رفع رأسه فجأة بإنزعاج لتلك التي تقول : لا بديت أشك انه أصحابك متفقين كل يوم يخلوك وحدك
أشاح بوجهه عنها بهدوء ليقول : ممكن تنقلعي يا ست مريم
ضحكت صديقتها خلود التي تقول : خلاص روحي و خلي المهمة علينا
زاد انزعاجه ليقول : لا مريم اهون منك
لانت ملامحه حين لمح تلك الواقفة معهم ليردف بنظرة غريبة ممزوجة بتهديد : شذى هنا ! من زمان ماشفناك
رفعت حاجبها هي الأخرى لتقول بنفس النبرة : أظن أنه ثلاث سنين و حنا فنفس الجامعة حتى أني مانقلت معهم ، معقولة ماشفتني إلا اللحين
و كأن جاذبية عيناهما قد أختلت فتشتت نظراتهما كنوع من التهرب...
لتكمل شذى بإبتسامة مرتبكة : بنات رايحة الكفتريا
تبعها بنظراته...
سنتان و نص غياب...!
لتظهر فجأة..
دون مقدمات...
و تنفث الغبار عن ذكرى ظن انها ولت..
تتعلق عيناهما..
"سالب" و "موجب"...
نتجت عنه شارة كهربائية فتقمصت دور الكريات الدوية الحمراء لتسري في جسده و تستقر في زاوية قلبه...
زاوية محايدة...
تناقض مرة أخرى...!
يبدوا ان قصته ستخط على كتاب ينقش في غلافه تناقض...
أطلق تنهيدة أفاقته...
الاصح افاقه ذلك الصوت الذي بجانبه يقول : إيش بك !؟
عقدت حاجباه بخفة ليقول : طارق متى جيت !؟
هز صديقه بكتفيه ليقول بهدوء : و الله يمكن عشر دقائق بس كنت سرحان
ثم إلتفت له بنبرة مقصودة : مدري فإيش !؟
التفت سامي له ليقول بشرود : شذى كانت هنا !
عقدت حاجبا طارق الذي قال بإستفسار : ذيك...
و بتر كلامه حين قاطعه سامي بهز رأسه
ليكمل بإستغراب : طيب و بعدين !؟
رسم إبتسامة على ثغره ليقول : ولا شي
و أردف بمرح و هو يلقي نظرة على ساعته : يلا أنا بروح للكلاس مارح أسحب عشان الفاشلين ذوك لسى ما جو
التقط طارق مقصده من تغيير الموضوع ليقول برفض : أنا بأنتظر الفاشلين
أعتلت ملامح سامي الملل ليقول : اوف خلك منهم و انا لما أطفش اتكلم مع الجدران !؟
رفع طارق حاجبه : يعني أجي معك عشان كذا !؟
اخذ سامي محفظته ليقول : ولا اقول مع نفسك عمرك لا جيت
ليوقفهم صوت ذلك الذي يقول : وين رايح و ساحب علينا
رمقه طارق بنظرة خبيثة ليقول : مو كأنه لو أنتظرت أحسن من أنه اقولهم عن خيانتك
إبتسم سامي ليقول : أي خيانة قلتلك ننتظرهم بالكفتريا أحسن
ناظروه بشك ليتبعوه الى القاعة
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:40 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


.
أخذت كوب قهوتها لتجلس بجانب صديقاتها
رغم ان أفكارها قد شردت بالبخار الذي يتصاعد
سنتان ونصف...!
مرت دون أن تشتغل الجاذبية بين عينيهما...
تهرب من الطرفين..
يا ترى بمذا كان يفكر.!؟
و هو يلقي عليها بتلك نظرة ....
هل ذابت طبقت الجليد التي كانت تغطي تلك الذكرى...!؟
فتظهر تلك المتغطرسة المكسورة...!
رفعت رأسها لصديقتها التي تقول : خسارة شلة لتين راحوا
ابتسمت شذى لترد : المرة الجاية اصلا اليوم مالي خلق ناس ترفع ضغطي
ثم أكملت تنصت لحكاية خلود محاولة تشتيت تفكيرها
.
.
.
تجول بالصالة منذ مدة قصيرة تكنسها
و عيناها تراقبان تلك الصغيرة الجالسة على الكنبة يبدوا أنها شاردة الذهن..
ليس هذا ما شدها بل الهاتف الموضوع على الطاولة...
كيف لها أن تصل لرقم تلك اللتين...!؟
راقبتها و هي تنهض لتلبي نداء أمها المتسائلة عن غيابها...
حقا لاتلومها لغيابها عن المدرسة فملامحها الهادئة تبدوا قد أثقلت بالحزن فذبلت...
تنهدت بحزن عليها...
لتلمح هاتفها لازال في مكانه على الطاولة الزجاجية بلونه الوردي...
توجهت أليه بخطى مترددة و عينان حذرة...
لتمد يدها المرتجفة نحوه فتلتقطه...
إبتلعت ريقها...
أي عمل تقوم به..!؟
تجسس..!؟
او تتدخل في خصوصيات الغير...
لكن يبدوا أن إليزا و أم اسامة يتعارفان...
لما لم تطلب رقم لتين بوضوح...!؟
دون أن تبعثها...
أنيرت الشاشة...
لتعتلي ملامحها الإحباط...
مقفل برمز..
رعشة أنتابتها و هي تسمع صوت قادما لترمي بالهاتف على الطاولة بإرتباك و تعود إلى عملها و عيناها لاتزال تجولان بتفكير في المكان...
سمعت صوتا أم أسامة تقول : ايش بكم اليوم كلكم غايبين حتى انت !؟
شتت نظره ليقول : مالي خلق الا أبوي وينه !؟
تأملته بعينان أم حنونتين لتقول : ليش وجهك كذا ! تعبان !؟
هز رأسه بالرفض ليقول بإبتسامة : لا مو تعبان بس ما نمت عدل
مسكت يده لتقول بقلق أمومي : متأكد !
هز رأسه بتاكيد لكلامه
فتضيف بعتاب : وقف سهر كثير ترى مو زين لصحتك و لعقلك.
هز رأسه ليقبل رأسها و يعمس بحب : الله يحفظك
ثم أردف بنفس إبتسامته ليقول : وين أبوي !؟
ردت عليه بأنه بالمكتب
ليصعد بخطى غاضبة مهما حاول المحافظة على هدوئه لا يستطيع
اما في الأسفل فضولها الفطري قد إنتابها عن ما سيتحدثان به...
يبدوا أن تلك الاليزا قد أثرت عليها بالتدخل في ما لايعنيها...
تبعته ، يبدوا انه متجه نحو المكتب..
أما هو.
يتذكر آخر مرة دخل فيها هذا المكتب...
يوم عرف عن خطت أخته المجنونة...
أول يوم يحضر إنفجارها عن تهميش ابيها لها...
او إنهيارها الذي أعلنت فيه حاجتها لأم حقيقية...
أم تكونت بين أحشائها تسعة أشهر...
لا يلومها...!
الأم كنز ...
حنانها و عطفها يرسمان أمل في طريق اللانسان...
تنهد ليدق الباب...
فيأذن له بالدخول ، ليجلس مقابل تلك الملامح الجامدة....
الباردة...
نادرا ما تظهر الغضب...
و غضبه يكون قاسٍ…
حدق بعينه الحادتين ليقول بهدوء : ليش اناديك ابوي ؟
وضع القلم الذي كان بين يديه ليجيب عن سؤاله الغريب بنفس الهدوء : لأنك ولدي من يوم تزوجت أمك كنت لسى عمرك كم شهر
هز رأسه بتفهم ليقول : يعني كان عمر لتين لسى شهرين او أقل ، أمي لي رضعتها يعني أختي
تربينا مع بعض رغم الغيرة لي كانت بيننا
عقد حاجباه بتساؤل : كنت دايما مهمشها ، عمرك لا أهتميت فيها عذبتها بأنها تشوف أبوها جنبها و عمرها ما حضنته حتى انه عمره ما كان نقاش بينكم ولا حتى كلام أب مع بنته ، فرقت بينها و بين رودينا كثير ، و فوق هذا حرمتها من أمها ، صح امي ماقصرت معها بس الام تقعد أم مهما صار يمكن فصغرها ماحست بهذا الشي لأنها كانت لاقية بديل بس لما كبرت اكيد قعدت تفكر من هي لي ولدتها اذا حية و لا لالا ، يوم راحت تتصرف بجنون كان أنفجار منها لأنها إنتظرت كثير بس كنها تنتظر الليل و النهار يلتقون فقررت تدور بنفسها كانت واثقة انها بتستقبلها بس طلعت مو أم حجر تطرد بنتها و زدت عليها
عقد حاجباه بتعجب غاضب ليقول : بــنـــتـك ! تطردها!؟ مافكرت ايش راح تلاقي بالشارع ! بنت لوحدها برى !؟ طيب ما فكرت أنها بتضيع ، ما فكرت بالناس لي رح يشفونها لوحدها بيستغلونها ، يأذونها ، طيب و نظرة العالم لها بنت لوحدها بالشارع ايش بتكون ؟ اكيد نظرة إحتقار ، يقولون ابوها ماطردها الا على شي كبير ، بعد ما كانت بنت ليث الراوي تصير بنت شوارع ، طيب خلنا من نظرة الناس فكر بالعقل بنتك قطعة منك اذا انت أنكرت فإسمها بعد أسمك دم واحد يمشي فعروقكم بتنكر ذا كمان !؟
ازاح بنظراته الغاضبة من العينان الغير مهتمة ليصله سؤاله : كملت !؟
هز رأسه بلايجاب
ليقول بحدة :  أطلع !
عض شفته بقهر..
يكاد يجزم انه خالٍ من المشاعر...
بل قلبه مجرد قطعة جليد..
لايبدوا أنها ستذوب ..
وقف ليخرج متوجها الى خارج البيت فحقا غضبه لا يسمح له أن يبقى في البيت..
أما أمام الباب
فرجعت بخطوات للوراء لتنزل
حقا عائلة غريبة..
و الأغرب هو تدخل إليزا في شأنهم..
دون أن تظهر أمام أحد غير منى..
ما قصة صورة أم إليزا الموضوعة داخل درج مكتب ليث...!؟
و ما قصة التشابه الغير معقول الذي يجمع إليزا و أمها و لتين...
و سؤال آخر ولده الحوار الذي سمعته...
ما سبب حقد الاب على إبنته...
رغم انه لا فائدة من معرفتها...
لكن فضولها قد زاد..
.
.
.
نزلت من السيارة و دخلت للعمارة...
صعدت الدرج و هي تبحث عن المفتاح في حقيبتها لتصتدم دون قصد بشخص
رفعت رأسها لتقول للفتاة التي سقط هاتفها : آه سوري
أما الأخرى فإلتقطت هاتفها قائلة برفعة حاجب : وين اصرفها ذي
عقدت لتين حاجباها يبدوا ان هذه الفتاة تبحث عن مشاكل هي في غنى عنها لترد بإهتمام مصطنع: شوفي حبيبتي اذا طلعت من العمارة أمشي سيدا و لفي يمين على أول شارع أمشي شوي و بتلقين صراف أكيد بيفيدك و إذا بغيتي شي قوليلي و مارح أقصر معاك يلا باي
لتدخل الى شقتها و إبتسامة قد إعتلتها و هي تسمعها تهتف بغبية...
أما الأخرى فعصبيتها قد كشفت هويتها
فتحت شذى الباب بتذمر و هي تسب في تلك الغبية
لتتنزل حجابها و تحرر شعرها المصبوغ بلاشقر الغامق فترى أخيها داخل خلفها لتقول : اثير جت ؟
تجاهلها و هو يتوجه الى الصالة
لتشد على أسنانها و تقول بغضب : أحسن لا تجاوب يا كذاب
رفع حاجبه ليقول بإستغراب : كذاب !؟
إحتدت نظراتها بحقد لتقول : ايوة كذاب و انت ادرى عن إيش اتكلم
عقدت حاجباه بإستغراب ليتجاهلها و يلتفت الى التلفاز
اما هي فإلتفتت الى الباب الذي يطرق يبدوا أن أختها آتت
فتحت الباب لتبتسم لتلك التي ترافق أثير
و تقول : هلا ملوكة و أختي الجميلة اثيروه
إبتسمت ملاك لتقول بلطف : كيفك خالتو شذو
رفعة شذى حاجباها لتقول : نعم ياروح أمك ؟ شايفتني حجوز تقولين خالتي ادخلو بس و الله يستر منكم
هزو رأسهم بطاعة ليدخلوا بهدوء
فتقدمت الى غرفتها لتغير ملابسها و هي تتذمر
لا يجتمع هاتين الصغيرتين الا لمصيبة...
خرجت بعد ان لبست فستان بيتي بنفسجي
و تتوجه الى المطبخ
امالت شفتها و هي تراهم داخل المطبخ يتهامسان
لتقول برقة مصطنعة : يلا حبايبي انقلعوا من هنا لا أكسر عليكم شي
رفعت ملاك رأسها لتقول ببراءة : علمينا كيف نطبخ زيك
اغمضت عيناها بمحاولة صبر لتقول : طيب
إبتسموا بحماس ليقدوا نحوها
فكانت في قمة سعادتها و هي تجول كالفراشة في حديقتهت...
الطبخ بالنسبة لها كمهدئ لأعصابها...
أن تتفنن في صنع شيء...
و تصنع منه ذكرى...

يولد في داخلها شعور بالنشوة..
و يخذرها من جميع المأثرات الخارجية الدنياوية...
فتغوص في بحر هوايتها التي تعشقها...
نحو العمق و القاع...
تكتشف العالم الذي تعشقه...
تتذوق النكهات...
تقارن بين المالح و الحلو...
ترسم لوحة من الطبق..
روائح تداعب مناخيرها....
فتأسر قلبها...
رائحة الخبز الذي يخبز...
و الغذاء الذي يطهى...
تسافر من نكهة بلد لأخرى...
الطبخ علم يدرس...
و عالم يعشق بكل تفاصيله..
مهووسة التفاصيل...
الطبخ يجعلها تهتم بالتفاصيل...
تفاصيل النكهة هذه...
و هل ينقصها ملح...!؟
او سكر...!؟
هل هي حلوة أكثر من الازم...!؟
او أنها اكثر حموضة...
تفاصيل...
الطبق الذي تقدم فيه أسود او ابيض...
تضع قطعة الجبن من هذه الزاوية او الاخرى…؟
منافقة..!
تهتم بأدق الاشياء في مملكتها و تهملها في حياتها...
لمذا تكذب الوقائع...!؟
تتهرب...
هذه الادوات و الطبخة التي تزينها في الصحن الاحمر...
تشهد على إعترافها...
تهربت كثيرا...
اولها الحقيقة التي أفشيت لها...
و تاليها حبها الذي تخلت عنه رغم قساوة الشيء...
الى ان تهربها كان أقوى...
متهربة جبانة....!
تكذب كل ما يوقع أمامها...
تكذب عيناها و مسامعها...
تحاول بناء حصون من رمال لقلبها...
فتضربه الأمواج لينهار...
و يصاب قلبها المغفل الجبان ....
قاسية...!
صفة أخرى أضافتها الى قاموس صفاتها...
الذكرى التي أحيت ثانية اليوم قد صرخت منهارة بهذه العبارة...
هل كان عقاب من الرب على إتباعها لأمر زينه الشيطان بعينها...؟
تنهدت بحزن لتهمس طالبة المغفرة...
رفعة رأسها باسمة لتقول بحماس : و كذا كملنا
ابتسمت ملاك لتقول : خالتو أبغى انا ازين صحني
هزت رأسها بالايجاب لتقول مبتسمة بتهديد : طيب بس خلينا حبايب اللحين و بلاها خالتو ذي
هزت رأسها بطاعة لتغمز لأثير
اما أثير فكانت تراقبهما مندمجتان...
مرت ربع ساعة من التزيين و النصائح
الى ان صرخت شذى بحماس : و كذا كملنا طبختنا الفرنسية اللــذيــذة ، يلا اللحين ساعدوني نجهز الطاولة...
إبتسامة الشريرة لازالت تعتلي الصديقتين لترافقانها الى طاولة الطعام...
في حين دخل الاب مبتسما ليقول : امم و شذي الريحة الحلوة ؟
إرتمت أثير في حضنه لتبتسم ملاك قائلة : اليوم طبخنا أنا و اثير و شذى
إبتسم هو الآخر ليقول بمرح : آه عشان كذا حلوة !
جلس فارس بعد ان ألقى السلام
هتف الاب قائلا : يلا بسم الله
شرع الكل بالأكل و صمت قد سكن الأرجاء
لكن لم يطل الا بصرخة من شذى تكسره : آع ايش ذا
ابتسمت ملاك لتقول : ممكن نسيتي و حطيتي سكر بدل ملح ؟
إنفجرت أثير ضاحكة لتقول : او عسل بدل زيت ؟
عقدت حاجبا شذى بتفكير : أيوة صح كنه عسل
فصخب المكان بضحكات الصديقتان و ضربهما لكف بعضهما خطتهما قد نجحت
إشتعلت عيناها بغضب لتقول : يعني هذا أنتو ؟
الإبتسامة التي رسمت على وجهيهما كانت كتأكيد لشكها
هز الاب رأسه بأسى من مقالبهما
فأكملت شذى أكلها كابتة لغضبها إحتراما لوالدها الجالس معهم..
.
.
.


الرد باقتباس
إضافة رد

عقبات الدنيا/بقلمي

الوسوم
الدنيا , عقبات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية ماضي مرمي بين عقبات السنين / بقلمي؛كاملة اتالم بصمت روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 122 31-07-2018 02:51 PM

الساعة الآن +3: 06:55 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1