غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:42 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


هدوء في هذا البيت الضخم رغم أنه لا يقطن فيه الا شخصان..
دخلت تجر خطواتها المتمللة...
لمحت ذلك الجسد الرشيق الملقى على الكنبة البيضاء المخملية...
يبدوا أن افكارها الغامضة تدور بين متاهات الماضي...
غامضة...
ادق صفة تطلق على أمها...
حنونة معها...
لكن بخيلة مع الغير...
ترى بأن يترك ينبوع حنانها مفتوح...
تبذير...
قوية و ذكية...!
هل هذه الصفات حقا تتجسد في أمها ام انها تجهلها و تكتفي بنعتها الغامضة التي تخفي خلف عيناها الهادئتين عالم من الاسرار...
رفعت رأسها حين سمعت نداء أمها لتتقدم لها
لم يطرأ اي تغيير على ملامحها الا فمها الذي يتحرك قائلا : من وين عرفتي !؟
عرفت إليزا مقصدها فاحتدت نظراتها لتقول : مو مهم من وين عرفت المهم اني عرفت لي مخبيته مع أنه لسى في أسئلة تدور فراسي و رح ألقالها جواب مثل مايقولو بكرة يذوب الثلج و يبان لي تحته
رفعت أمها حاجبها لتقول بنفس النبرة الهادئة مصحوبة بإبتسامة: و اذا ماذاب !؟
إلتقطت إليزا مقصدها لترد بنفس النبرة : مستحيل مايذوب دام حرارة لي تحته عالية
نعم الحرارة الموجودة تحته تذيب حتى البشري...
حرارة غضب...
و شوق...
و عتاب...
فهمت أمها مقصدها لتقول بمراوغة مغلفة بمرح : طيب نحطه بفريزر
إبتسمت إليزا لتقوم متجهة نحو الأعلى
بعد أن إلتقطت تهرب أمها...
لكن أوقفها صوتها الذي يقول : لا تحسبين نسيت ، عندك جلسة إستجواب ثانية
إلتفتت لها لتقول دون أن تبعثر إبتسامتها : حاضر يا حضرت المحقق جاهزة في أي وقت ، و أنا كمان لا تقولين أني نسيت لسى ادور على الجواب
ثم اكملت طريقها...
اما جوليا فخلخلت أناملها البيضاء بين خصلاتها الشقراء بحيرة...
لتقف متجهة الى الخارج
.
.
.
في البيت المهجور الآخر
قاعة الرياضة تلك التي مر زمن لم يدخلها أحد أعلنت حضورها مرة أخرى...
بصوت اللكمات الموجهة الى كيس الملاكمة الذي يتأرجح بسرعة رغم صلابته...
لكمة من اليد اليسرى تتلوها أخرى من اليمنى...
عينان حادتان و وجهه محمر...
هذه ملامح الغضب الذي يسيطر عليه...
و كلما زاد رنين هاتفه زادت قوة اللكمات...
يبدوا أن غضبه قد وصل لذروته..
و هو يأخذ بالهاتف و يرميه أرضا لتتناثر قطعه
بأي حق تتصل...!؟
هل تتصل ليترمي بكلماتها الزائفة...!؟
أقوال بلا افعال...
خلخل يده بشعره الاسود الكثيف ليقول بقهر : ليش متصلة !؟
أكمل جملة لكماته المشبعة بالغضب الجامح...
يبدوا أن كيس الملاكمة يصرخ مترجيا أن يترك و بين يدي هذا الذي يعيش لحظات جنون...
إحتدت عيناه و زادت قوة ضرباته..
بعد أن مر وجه تلك الأنانية الغاضبة...
المتهورة...!
لقد إعترف أنها متهورة ، مجنونة...
عند غضبها تلقي ببوابل من الأسرار دون أن تعي بذلك...
و بعدها رغم ندمها تتقمص دور الامبالية...
حقا يستغرب كيف سيطرت على نفسها في السنتان الأخيرتان و لم تنشر ما حدث في جرائد الدولية...
رمى بالقفازات أرضا و مسح بظاهر كفه قطرات العرق المصفوفة على جبينه...
فألقى بجسده على الكرسي ليلتقط قارورة الماء و يرمي بمحتواها جرعة واحدة داخل جسده...
مرتجيا أن تطفأ نار غضبه...
من تلك المتصلة...
و الاخرى صاحبة الجمرات المشتعلة التي تبعث بنظرات نارية...
وصفعة قد علمت على خدها الأبيض...
التقط هاتفه ليركبه..
يبدوا أنه لم يتضرر كثيرا..
إبتسم حين أحس أن الهدوء بدأ بتسلل لداخله...
لكن لم يطل هذا حين تلقى إتصالا آخر منها
ليرد و يأتيه صوتها الغاضب : صارلي ساعة أتصل ليش ماترد
رد عليها بإبتسامة تحمل نبرة متهكمة : آسف أمي لا تخافي ماصارلي شي لسى حي
لحقته زفرتها لتقول بمحاولة هدوء : عارفة انك تستهزء بس مو هذا موضوعنا ، اللحين جاوبني إلتقيت بإليزا
عقد حاجباه بإستغراب ليقول : من ذي !؟
ردت عليه بعصبية : تستهبل أنت ، بنتي
سكت لبرهة تلاها بضحكة خفيفة تحمل تهكما موجوع : اوه يعني أختي آسف مدري اذا قابلتها ولا لا فمقدر أرد عليك لأنه ببساطة ماأعرفها
لم يأتها منها جواب ليكمل بنفس النبرة : فالمرة الجاية إسألي نفسك قبل الغير عشان السؤال يكون منطقي
يكاد يقسم أن حرارة تنهيدتها قد وصلته حين قالت : طيب كيفك !؟
سند ظهره على الجدار ليرد بكلمات قدد غمست في كأس المرارة  : يقولون قلب الأم يحس بعيالها يعني إذا كنتي أم بتعرفي كيفي ههه هذا اذا كنتي تحسي أول
لازالت الإبتسامة المتهكمة مرسومة على ثغره لكن لم تطل حين سمع صوتها المعاتب يقول : سامي لين متى و أنت كذا معي تراني أمك إذا ماكنت تدري
عض على شفته بقهر ليرد بصوت هادئ : أمي إختفت يوم تركتني من دون ما تشوف وراها يعني حركاتك ذي ماصار لها فايدة لأنها من وحدة ماعندها قلب و ماتحس فعمري مارح أعترف أنه في صله بيننا
ثم أردف بصوت يميل للغضب : من دون ماتلفين و تدورين من الآخر ايش تبغي مني ؟
صوتها. الواثق القوي الذي لم يهتز جعل عصبيته تثور ثانية حين قالت : إبغى ولدي
وقف بثورة ليقول : وولدك مايبغاك..
ثم أقفل ليقي بالهاتف على المقعد و يتجه نحو الحمام لعله يطفأ الغضب الذي يسكن روحه
و ينقذ الجزء الأيسر من قلبه الذي وقع تحت لكمات الجزء الغاضب الكاره لهذه المخلوقة التي تسمي نفسها بأم...
.
.
.
في الغرفة التي يغلب عليها اللون البنفسجي
الصديقتان جالستان في السرير المقابل لسرير تلك التي عيناها البنيتين الواسعتين تبعث بأشعة تهديد فتقول : نعم ياخوات سندريلا متى توقفوا سماجتكم ذي
ظهرت إبتسامة أثير التي تقول : و انتي وش تطلعين !؟
همست ملاك بوضوح قائلة : هي ما تطلع هي تنزل
تجاهلتها شذى لترد بغرور : سندريلا
ضحكات إنطلقت من ملاك و أثير لتقول الأخيرة : غلطانة حبيبتي شذو انتي أمنا
لوت شذى شفتها بإنزعاج لتقول : اوف حتى أخواتها لو يسمعوني بيزعلون بشبهكم لسبونج بوب و بسيط
و انتو وزعوا الادوار بينكم
إبتسمت ملاك ببراءة مصطنعة : و أنت شفيق
جحظت عيانا شذى بصدمة من هذه التي تناقض إسمها و لا يملكان اية نقطة مشتركة
فإلتقطت ملاك عصبيتها لتكمل بنفس النبرة : ليش زعلتي تراه مرة يشبهك هو عصبي و ما يحب الإزعاج و فوق كذا يعمل فمطعم يعني يطبخ زيك بالضبط
وقفت شذى بغضب متجهة لتلبس عباءتها و تلف حجابها حول وجهها المحمر لتقول : ترى عطيتكم وجه كثير اليوم تعالي حبيبتي ملوكة اللحين و الله يعين مريوم عليك
وقفت الصديقتان معنا و تبعاها الى الخارج الشقة
لتقول : مردودة يا أخوات سندريلا ، أنتو ما تنعطون وجه
إبتسمت ملاك بإزدراء قائلة : يمكن هاذي المرة العشرين لي تقولي مردودة و ماسويتي شي
ضحكت أثير معها
لتقول شذى بحيرة غاضبة : اللحين انا ليش مصغرة عقلي
رفعت أثير كتفها بلامبالاة لتقول : مدري عنك
.
.
في هذا اللحين و في الشقة المقابلة
جالسة ترتشف من كوب الشاي و شعرها الأسود قد غطى جزء من صفحة الكتاب الذي تقرأه
وضعت الكتاب بضجر من الإزعاج الأتي من الخارج لتفتح الباب بإنزعاج قائلة : ادخلوا بيتكم و هرجوا لين بكرة محد ماسككم بس ماله داعي الإزعاج ذا لي مسويينه في ناس تعبانة في ناس نايمة عالاقل إحترموا الجيران
إلتفتت شذى الى مصدر الصوت لتقول بإبتسامة مصطنعة : هذا إنتي يا جارتي العزيزة ، ترى أتكلم وين أبغى و متى ما أبغى و لما تصير العمارة بإسمك تعالي أتفلسفي علي

إستندت لتين على إطار الباب لترد بإستفزاز : الشقة بإسمي
أما شذى فعقدت يداها امام صدرها لتقول بنفس نبرة الاخرى : و انا جيت أتكلم داخل شقتك !؟
زفرة ملل إنطلقت من لتين التي تقول : بس قاعدة جنب شقتي
ظهر الإستغراب المصطنع على ملامحها لترد : معليش بس أشوف اني واقفة جنب شقتنا
إعتدلت لتين بوقفتها بضجر لتقول : اقول إنقلعي بس و اذا لقيت إزعاج زي ذا بأشتكيك لصاحب العمارة
ثم همت بغلق الباب حين سمعتها تقول بإستخفاف : يمه شوفيني ارجف خوفتيني
لترد عليها بإستفزاز قبل أن تغلق الباب : انا ماقلتلك شي يخوف انتي لي تقولين انه يخوفك
ثم عادت الى الصالة و هي تقول بهمس : و أنت متى تتعلمين تشرحين زي الناس لازم تلخبطي أم الشرح اوف
أما في الخارج رمشة عدة مرات لتقول : وش آخر جملة قالتها مافهمت شي
أيدتها أثير قائلة : والله اصعب من شرح ابلة  الرياضيات
تجاهلتهم شذى لتصعد الى الأعلى و يتبعانها الصديقتان
.
.
.
أما في الأعلى
في صالة يغلب على أثاثها اللون الأبيض جالسة مع أمها التي تخبرها عن كلام طبيب والدها هذا الصباح
تنهدت و قد كسى ملامحها الحزن لتقول : الله يشفيه ورده لنا
هزت أمها رأسها وهي تردد : آمين
رن جرس البيت لتقف مريم قائلة : هذي ماتكون غير شذى هي لي إذا ضغطت على الجرس ماترحمه
ثم توجهت الى الباب لتفتحه بإبتسامة قائلة : اذا صار شي بالجرس انتي بجيبين واحد ثاني
إبتسمت شذى أيضا لترد : ماأظن يصيرله شي عنده مناعة مني
أشارت لها بأن تدخل قائلة : تعالي إدخلي واضح أنه أثير و ملاك مسوين فيك شيء عشان كذا انتي جبتيهم
أنزلت شذى حجابها لتقول بتذمر : شوفي مع كامل إحترامي لك و لصداقتنا بس غلطتوا لمن سميتوها ملاك يا الشيخة المفروض تسمونها شيطان
ضحكت مريم لتقول : يعني أختك ماتسوي شيء
عقدت حاجباها بإنزعاج لترد : لا والله بس أختك هي الرأس المدبر خليني رح أسلم على خالتي وينها
تبغت مريم الى الصالة لتسلم على الخالة أم مريم
فلاطالما كانت لها الام التي فقدتها
ثم توجهوا الى المطبخ لتساعد صديقتها
بعد حكايات صديقتين مر الوقت بسرعة لمتعته
لكن يبدوا أنها لم تطل حين ألقت عليها مريم بسؤال مباشر :لسى بينك شي انت وسامي ؟
تعجبت من سؤالها فهزت رأسها بالرفض لتقول : لا من بعد ذاك اليوم خلاص صرت لا أعرفه ولا يعرفني
رفعت مريم حاجباها بإستغراب قائلة: لسى مادري كيف تضاربتو فجأة كذا حتى رجعتي معصبة
بلعت شذى جرعة المرارة التي إرتشفتها...
سهام مسمومة ترمى على قلبها...
عن مذا تتساءل هذه الغبية...
شعور بالذنب يتولد مجددا...
و عبرات مشبعة بالعتاب تخنقها...
لما تلوم نفسها...!؟
هذا كان خطأه...
عندما طلبت تبرير...
باشر بالإنفجار عليها مما أثار عصبيتها...
لتصطدم بغضبه و تولد حريق...
بقي رماده...
ملامحها هادئة و ثغرها مبتسم بوجع
فزاد نثر العلقم على روحها
حين أضافت مريم : مدري إيش كان عاجبك فيه سامج و عصبي و سخيف
لم تبعث لها جوابا فأخذت تحرك هاتفها الموضوع على سطح المطبخ الذي تستند عليه و تراقب صديقتها المشغولة بتحضير الطعام
لكن لم تتحمل أكثر عندما أكملت مريم القائلة : بس شوفي انتو إثنينكم عصبيين يعني لو إبتعدتوا عن بعض لفترة لين تهدوا بعدين
أوقفها صوت شذى الهامس المخنوق : بس خلاص ماأبغى أسمع شيء و سكري الموضوع ذا
إلتفتت لها مريم لتنصدم من الدمعتان اللتان تتسابقان على وجنتي صديقتها لتضع الملعقة بعجلة و تضم كفيها لكفي شذى فتقول : شذى آسفة مو قصدي
ه‍زت رأسها لتحتضن صديقتها و تلقي بدمعاتها الحارة المنبعثتان من الجمرتان البنية
شدت صديقتها في إحتضانها ملازمة الصمت
.
.
.
أغلقت الباب بعد دخولها الى باحة المنزل الصغيرة
فلمحت أختها الجالسة أرضا و يبدوا أنها شاردة الذهن تقدمت بهدوء لتقول : سلام أمولة
رفعت الاخرى رأسها لتقول بجدية : هديل اخوك ذاك وراه شيء
تنهدت هديل لتقول بإستغراب : ليش ؟
وقفت أمل و هي ترفع كتفاها بحيرة لترد : جا أخذ شي ووجه مقلوب كلمته و مطنشني ، بس و الله فيه شيء
دخلت هديل البيت و هي تقول  : الله يستر بس ، إلا أمل تدرين ابغى ارتب المطبخ صاير حوسة
تبعتها أمل تقول بملل : اوه يعني تنظيف عميق ، مم ممكن إعفاء عن الخدمة
جرتها هديل ضاحكة : تجين غصب , أصلا مو اللحين شوفي الساعة كم ممكن بكرة
إبتسمت أمل بفرح لتتبعها
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:44 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


هبت رياح باردة لتصفع ذلك الواقف يحدق بالعمارة أمامه
لن يتردد...
هنا يسكن ذلك المجرم الذي لايزال يتجول فوق هذا الكوكب بحرية...
و أنشأ عائلة و حياة مستقرة غير آبه بتدميره لحياة آخرين..
ألقى بخطواته الى الطابق الثاني من هذه العمارة
هل غير البيت ..
او هذا هو نفس موقع جربمته...
هل نفس الأرض التي إحتضنت دماء أباه ، ستغتسل بدم هذا القاتل...
زادت سرعة انفاسه بحقد
ليرن الجرس و هو يحاول أن يتحكم بملامحه التي تفضحه
.
.
اما بالداخل جالسة تتابع برنامج تافه مع أختها المستمتعة لتسمع رنين جرس الباب فتقول : اوه أثير روحي أفتحي الباب
تجاهلتها أختها
لتنهض بضجر و تأخذ حجابها فتفتح الباب لتقول حين رأت بأنه شاب غريب : نعم ؟
لم يتمكن من منع نظرة الحقد من التسرب من عينه ليقول بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية لكن فشل : حيدر هنا !؟
رفعت حاجبها بإستياء لتقول : كنت تلعبوا فالشارع مع بعض عشان تناديه بأسمه
تجاهلها ليعيد سؤاله بحاولة صبر
همت بالرد لكن قاطعهم الصوت الآتي من خلفه : اوه حسام هنا ماتوقعاتك تجي بذي السرعة
إلتفت بإستغراب ليصفع مرة أخرى لكن هذه المرة من رأيت ذلك الشخص الواقف و إبتسامة مستفزة تعتليه
فقال بصدمة : أنتَ !!

|§ إنـــ دمتم بود تــهـــى §|



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 16-04-2019, 08:57 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


|§ الـبـارت الـخـامـس عـشـر §|

رفع الستار الاحمر...
و علا تصفيق الجمهور مرحبا بذلك الذي يتوسط المنصة المقسومة للون الابيض من اليمين و الاسود من اليسار ...
راح يقفز من اليمين الى اليسار...
يسكن باللون الابيض لكن عيناه يراقبا الجهة السوداء بشوق..
صرخ بجنون ليرمي بنفسه للسواد فيراقب الجهة البيضاء بشوق...
راح يركض بهستيريا يغير ملابسه من الاسود للأبيض...
يبتسم لتلك الواقفة بحنين و هو يلكمها بكره..
يلتفت للجهة الاخرى فيصرخ بقسوة على تلك الجالسة و هو يغرقها بنظرات حب...
جن جنونه...!
حين راح يحضن صاحبة العيون الخضراء فإنكسرت أضلعه من قساوة الحجر...
فقد عقله...!
و هو يشير لصورة الشارع الذي إحتضن شظايا قلبه المكسورة و شرب من دموعه الممزوجة بإبتسامته الذابلة...
صرخ بهيستيريا...!
حين رأى صاحبة النظرات المزيفة تمد له يدها بلطف خبيث يتسلل للذاكرة فيقلب أرضها الموجوعة..
إنهار أرضا...!
و هو يراها تفتح له حضنها و تدعوه لإستنشاق رائحتها السامة التي تقضي على عقله...
لكن وقف ثانية و هو يأخذ خنجرا يرسم به إبتسامته التي تنزف بالاوجاع...
فتاة شرسة غاضبة وجهت مغناطيسها نحو قلبه ليقفز لها...
ظهرت الفتاة و هي تأخذ ببسلم و تدهن قلبه و تضمد جروحه بنظرات حب تأسره...
بادلها النظرات بنفس الإبتسامة و بنى حصونا حولها لتحميها...
تقدما الحبيبان ليرقصا على أنغام الحب...
لكن سقطوا أرضا..
الاغنية تنتهي فيتوقف الرقص...
و أستبدلت بسيمفونية صراخ و تجريح...
هدمت الحصون ، و إنتهت صلاحية البلسم فتعفنت الجروح وزادت...
تمسك بالجدار كي لا ينهار ثانية...
مرتجيا منه السند
ظهرت فتاة رأى فيها عينا تلك القاسية لكن نسخة مظلومة..
جلسا مع بعض فوق موقد الظلم و الحزن...
حرارة عالية بدأت بالانخفاض حين تشابك كفيهما و نظرات أخوة أمطرت على المكان...
إبتعد حين ظهر شبح الباردة يلاحقه...
راح يتعارك معه بجنون فيفلت بكل مرة بين يديه
صرخ و تخبط أرضا بألم و أمطرت علقما و مرارة ألم على روحه...
أغلق الستار...
ليندهش الجمهور الهاتف " مسرحية موجعة لكن رائعة "
" ممثل مبدع"
دلف المقدم ليعلن " نتمنى أن تكون مسرحية التناقض قد نالت إعجابكم "
خرج الجميع مستمتعين بالعرض الذي قدم من الممثل الرائع
فوقف أمام البطل المتناقض رجل غامض يراقبه وهو يحاول أن يحافض على وقوفه و توازنه ليعطيه العنوان و يختفي ، ركض الممثل نحو الموقع فقد كان يضنه مكان ليرفه عن نفسه او يلتقي بالام التي يفتقدها التي إختفت قبل سنين..
لكن دهش من الغابة المدمرة و إلتقط كتاب المسرحية الذي ألقي عليه فتح أول صفحة كتب فيها
[ مرحبا بك في غابة الاحزان و الخوف و الحقد و الالم , تجاوز العقبات لتصل الى السعادة ]
قلب الصفحة فلفتته الملاحظة المكتوبة [ إختر الرمادي فهو الحل للتناقض بين الابيض و الأسود ]

كان بطلنا الذي يؤدي دوره على مسرح الحياة بإتقان
يجلس في أحد المطاعم مع صديقه الذي يحكي له بحماس عن مافوته سامي من مباراة ليرد بإنزعاج : طيب ليش تحمسني و فالاخير خسروا
وضع طارق قطعة اللحم في فمه ليقول : مو مشكلتي أنت قلت إيش سوو فيها و أنا ماأحب إختصر
مر وجه تلك الثرثارة التي لا تعرف للإختصار طريق

لكن قطع عليه أفكاره التي بدأت التجول بين متاهات الماضي تلك الواقفة بملامحها الهادئة الطفولية و شعرها المرفوع ذيل حصان و تقول بإرتباك : أأ سوري ممكن تـساعدوني أنا مع أختي صغيرة و السيارة مدري ايش بها
وقف طارق بإبتسامة ليقاطعها : طيب وينها أنا عملت ميكانيكي من قبل و أعرف
رفع سامي حاجبه مستغربا من كذبات صديقه التي بدا بركلها ليقف معه متوجهين الى موقف السيارات للمركز التجاري و راح يراقب صديقه الذي يحاول فهم ما مشكلة السيارة ليقول بتهكم : من متى تعرف للسيارات أبعد لا تجيب العيد فسيارة البنت
ضحكت البنت بهدوء لتقول بمرح خجول : عادي أروح مشي
فرفع طارق رأسه متفاجأ : لا مستحيل تصير ذي حنا هنا نوصلك مو مشكلة
أشار له سامي بأن يكمل عمله بإستخفاف و هو يستند على سيارته ليعقد حاجبها و يتوجه لها متفحصا و بعد مرور بضع دقائق ضحك بتهكم ليقول : هادي صارلك ساعة تحاول تفهم واضحة بنشر الكفر
ثم إلتفت للبنت بتساؤل ليقول : عندك كفر إحتياط
ظهر الإندهاش على ملامح البنت التي تغطي فمها الصغير بيداها البيضاويتان بصدمة : آه نسيته اف إيش أسوي الحين !؟
رفع طارق رأسه بإبتسامة : نوصلك لبيتك و بكرة شوفي أحد يجي يشيل السيارة
هزت رأسها بالرفض القاطع لتقول بصوتها الرقيق: مجنونة أركب مع ناس ماأعرفهم
تقدم طارق بتعجب ليقول : ليش إحنا ناس ماتعرفينهم
رفعت حاجبها بإستنكار لما قاله متعجبة هل تعرفهم ؟
قطع سامي عليهم ليقول : أتصلي بالسطحة تشيلها أحسن
هزت رأسها بإبتسامة لتقول بهمس : اوه نسيت
أخرجت هاتفها لتتصل
مرت نصف ساعة الا و شاحنتهم متقدمة لترفع السيارة التي تركبها البنت و أختها صاحبة الخمس السنين
بعد أن شهد الصديقان ذهابها توجهوا هم أيضا للسيارة يقول سامي : أنت كم بنت تعرفهم بالله عليك جاوب الصراحة لازم كل مانطلع تتعرف على وحدة
رفع طارق كتفه بجهل ليقول : مدري نسيت
هز سامي رأسه مأيدا وهو يشغل السيارة : ماحد يلومك مرة حاولت أحسبهم ضيعت
إلتفت له طارق بتجب : و انت ليش تحسبهم
ضحك سامي ليرد : كنت فاضي و مثل ماتدري صديقك مايقدر يقعد من دون مايعرف فتتبعتك و حاولت أحسبهم بس و الله مشكلة ضيعت حسيت دروس الرياضيات كلها مالها فايدة
رمقه طارق بنظرة تتنصحه بأن يتخلى عن فضوله
فيلتقطها سامي معناها و يطلق ضحكة
.
.
.
غرفة كبيرة بناتية طغت عليها ضحكات صديقتان
حين علقت صاحبة العينان الخضروتان اللتان تتدفقا حب لصديقتها التي تشاركها الاريكة على أحد مشاهد الفلم الذي يتابعانه بتهكم
تجمعهم صداقة جعلت منهما نسختان فكريتان..
تشتركان في ذوق الأكلات...
و في الملابس...
الالوان..
حتى البرامج و الافلام...
قد صدأت يداهما الملتحمتان مع بعض...
فمنذ سن العاشرة لم تجد من يفكها...
و نظرات المساندة قد عاشت في عيناهما و لم تجد من يفتح لها طريق الخروج...
ضحكات بسيطة و بريئة تملأ المكان الذي يجمعهما...
تجلسا لساعات تثرثرا ضنا أنه لم يمر سوى دقائق...
يتوقف الزمن حين تبدأ كل واحدة بسرد مغامراتها للأخرى...
و تضحك الشمس حين مراقباتها لمزحاتهم و مقالبهم..
فتبكي متمنية لو تنزل للتلك الغرفة فتشاركهما اللحظات التي تنقش على حجر الذاكرة..
ربما تبتسم حين تذكرها..
او تذرف دموع حنين و شوق حين تزورها بقسوة كل ليلة..
ثم يأتي القمر فينطفأ نوره خجلا من مساندتهما لبعضهما..
حين يطرأ تغير بسيط في ملامح واحدة تقفز الأخرى مستفسرة بقلق..
حين تمر إحداهما بمشكله ترمي الاخرى بنفسها مضحية لحماية صديقتها...
تغيب الاولى لساعة فتبادرة الثانية بالاتصال قلقة..
تظهر دموع تحجرت في العيون تمسحها الصديقة قبل نزولها و هي تهمس..
"أنا معك "
إقتضب القمر حزينا و خجلا من علاقته مع الشمس
التي جعلتهما لا يلتقيا
إبتسمت الاخرى لتقول : إليزا يا حلوة لا تعلقين خليني أبكي حلمي اتأثر زي الناس
ضحكت إليزا التي تقول و هي تضع الفشار في فمها : سيلا بالله عليك كذا الناس يبكون شوفي كأنها تضحك و المشكلة حبيبها لي مدري من وين طلع يشوفه راح يقتلها و هو يتفرج و يتذكر لحظاتهم مع بعض عباطة و الله
ضحكت صديقتها لتقول. : و انت ماتبطلين ذا الدلع وش سيلا ذا
قرصت إليزا خدها بعناد لتقول : إعتدت أناديك سيلا يا سيلا البكاية
إلتفتت لها سيلا بتعجب لتقول : أنا بكاية !
هزت رأسها بتأكيد و هي مندمجة مع اللحظة
لكن أطلقت صرخة مستنكرة : لا يعني اللحين وقت اعلاناتهم البايخة
ثم إلتفتت لسيلا فتضيف بملامح باكية مصطنعة : سيلا أنا صديقتك و الله حرام عليك ليش حاطة ذا الفلم كله نكد
هزت رأسها بتأكيد لتقول : جد مدري ايش كان مودي لما إخترته
إبتسمت إليزا حين لاحظت تلك الاسوارة الوردية المصنوعة من الخيوط حول معصم صديقتها لتقول : ما تنزعينها فالبيت حسبت بس أنا لي قاعدة بها أربعة و عشرين ساعة
تعجبت سيلا لتقول : حسبتيني خاينة ، نسيتي إيش قلنا لما صنعناهم
إحتضنت إليزا كف صديقتها داخل كفها بإبتسامة : مارح ننتركها حتى آخر يوم فحياتنا ، عشان إذا إبتعدنا نتذكر بعضنا
ثم أضافت و هي تتوجه الى المكتب الابيض قائلة : يلا حبيبتي سيلا خلنا نسحب على فلمك البايخ و فهميني درس ما فهمته أنتي ماشاء الله عليك تدرسي فالجامعة و دافورة كمان
جلست سيلا. بجانبها لتقول : عطيني أشوف
ثم أضافت بعد أن تذكرت الدرس : من جدك هذا أسهل درس ،شوفي...
و أكملتا جلستهما التي تحتضن مشاعر صداقة قد أغرقت المكان الا أن إتصلت أم إليزا طالبة من إبنتها النزول فهي تنتظرها بالاسفل لتصطحبها الى البيت و تضع رأسها على وسادتها و إبتسامة قد رسمت على ثغرها
.
.
.
الهدوء طاغ على المكان
حاجباها معقودتان بتعجب
و الاخر عيناه جاحظتان بصدمة من الشخص الواقف أمامه و إبتسامة سخرية تعتليه و هو يقول : جيت تفجر المكان ولا..
ثم أردف و هو يشير للمسدس الذي يحاول حسام إخفاءه : تستعمل ذا
زادت أنفاس حسام ليمسكه من ياقة ثوبه و يقول بهمس حاقد : إيش تسوي هنا !
حاول الآخر تحرير نفسه ليقول : لا حبيبي هذا خطر على الاطفال ، لازم نتصل على عمك الشرطي
عض حسام شفته بقهر ليلكمه في بطنه و يطير الهاتف ليستقر أرضا بعد أن ألقى به صاحبه الذي يتألم ثم أكمل بحقد : مارح أحاول أعرف إيش تسوي هنا ولا حتى الصلة لي تربطك بالمجرم ذاك بس برجع و مو آخر مرة أجي فيها هنا
قاطع عليهم صوت تلك الواقفة بصدمة قائلة : هيه هيه تبغوا تضاربوا إنقلعوا لأي مكان و فجروا بعض لا تورطوني معاكم و لاتدرون أنا لي بتصل بالشرطة و حلوا مشاكلكم هناك
ثم أشارت لذلك الواقف : و انت كمان معاه و رح اقول لبابا
إلتقطت هاتفها بعصبية و راحت تبعثر الارقام على رقم الشرطة و هي تلقي ببوابل شتائم هامسة
لكن شل حركتها المسدس الذي إلتصقت فوهته برأسها ليقول حسام : حطي الجوال و أدخلي ماسمعتي شيء ولا شفتي شيء
تقدم ذلك الذي يحاول التقاط لانفاسه ليدفعه بقوة على باب الشقة المقابلة و يهجم على وجهه بلكمات متتتالية
و ما كانت الا ثواني و أنقلب المكان لحلبة مصارعة
و تلك الواقفة برعب صارخة : فارس وقفوا
تراقب بهلع لا يمكنها التقرب لهم و الا ستمزق من وحشية الشجار
.
.
.
في الشقة المقابلة
واقفة برعب خلف و هي تتسمع لشجارهم و عيناها قد إمتلأت بدموع خوف
إعتادت على بيتها الهادئ...
ضجيجه الوحيد هو أفكارها و شوقها لامها...
قبضت على يدهاا لتحاول منع إرتجافها
أخذت تفسا عميقا بعد أن مسحت الدموع المتحجرت
و فتحت الباب لتصرخ : إيش فيه !
إلتفتوا لها الإثنان بصدمة ليسرع حسام و يلتقط مسدسه ليرمي بخطواته المستعجلة الى الخارج
إنعقدت حاجباها لتقول بعصبية : اوف إزعاج تبغوا تضاربوا أنقلعوا لبرى
ضربت الباب بقوة كمحاولة لتفريغ توترها و غضبها
إبتسمت حين رأت هاتفها يرن على رقم أختها لترد بإبتسامة : هلا بأم شعر وردي
أتاها صوت رودينا التي تقول بإبتسامة : لتين إشتقتلك تعالي انقذيتي البيت صاير طفش و ملل و زهق
ضحكت لتين لترد بنفس الإبتسامة: اكيد لاني مو فيه ،تدرين فيه وحدة جارتي تنرفز و الله مزعجين
ثم أكملت بهمس : أوف البارحة تضارب مع بزران و اليوم مدري إيش كمان بس الهرجة فيها مسدس و مضاربة
ظهر الانزعاج على ملامحها حين سمعت صرخة أختها : لا إحلفي، واه حماس ياليتني كنت معاك
ردت لتين بهدوء خائف : من جدك وين الحماس فالموضوع كنت بموت من الرعب
ضحكة متعجبة أطلقتها حين سمعت أختها تقول : يعني شسمه أكشن و كذا أحسن من الطفش لي أنا عايشة فيه ، تدرين بقول لماما إذا بجي عندك أقعد كم يوم
إختفت إبتسامة لتين لتقول : يعني أبوك بيقبل
تنهدت رودينا لترد : بحاول أقنعه ولا بأقوله رايحة عند صديقتي
إبتسامة تهكم رسمت على ثغر لتين لترد : ليش تكذبين رايحة عند أختك شيء عادي ، شوفي إنتي أسألي مامتك بعدين أنا بتكلم مع أبوكِ
شهقة مندهشة اطلقتها رودينا و تالاها قولها : من جدك ، و إذا عصب عليك
جلست على سريرها الابيض لترد: يعني أول مرة عادي خله يعصب
حاولت رودينا تغيير الموضوع قائلة : كيف الجامعة
إبتسمت لتين قائلة : تمام و أنت كيف المدرسة
و أكملوا حديث أختين تحاولا ملأ فراغ إفتراقهما عن بعض
.
.
.
تطل شمس جديدة لتعلن أن الحياة لازالت مستمرة
فأرسلت جنود أشعتها لتوقظ النائمين
و تبعث برسالة للمستيقظين أن النهار قد حل
و كانت الرسالة لزهرة الياسمين الابيض التي لازالت جالسة على سريرها و تبعث بإتصالات دون توقف لرثم أخيها المغلق ملامح القلق قد إعتلتها
و شعور بأن تخرج مصرخة بإسمه لتبحث عنه قد طغى على روحها...
دموع تجمعت في محاجرها...
رجفت جسمها أبت أن تهدأ...
ستجن إن أصابه مكروه..
لا تريد أن تفقد أحدا آخر...
جفافها بعد فراق أمها الموجع لروحها سيزيد...
و ستسقط البتلة الثالثة منها...
تلك الصغيرة التي كانت تتمتع بأربع بتلات..
ستبقى بواحدة ، هي النائمة أمامها...
وقفت فجأة..
لمذا تفكر بسوداوية..
يجب أن تجر للمحكمة..
و يداها مكبلتان..
الناس يراقبون...
و القاضي يحاسب...
لما ترفض الماء الذي يسقيها...
يحافظ على تفتحها...
لن تخاف إن صرخ عليها القاضي...
يجب أن تعاقب خلف تلك القضبان الحديدية و يسلب منها كل الماء و تزرع في عقلها شريحة التشاؤم لتذوق مرارته...
الماء هو التفاؤل...
الامل..
ستصور الصحافة و ينشر الخبر في الصحف..
"محاكمة المجرمة بنفسها "
لاتريد أن تضعف و تقع في فخ التشاؤم الذي يضحك بشر...
ذهبت لتتوضأ و تأدي صلاة الصبح ..
حين يتقرب العبد من ربه..
و يتحصن بقوة الايمان...
أكملت صلاتها لتقرأ عدة صفحات من كتاب الرب الذي يغسل القلب و يطهر الذنوب...
أغلقت القرآن لتضعه أمامعا فوق الطاولة..
إلتفتت لصوت أختها التي تقول : صباح الخير هدول
إبتسمت لتتقدم لها و تمسح على شعرها الاسود و تقول بحنان : صباح النور ياحلوة يلا قومي
ثم خرجت من الغرفة لتنصدم من ذلك الذي دخل للتو ..
مسكته من معصمه بهلع لتقول : حسام وين كنت !؟ و ليش وجهك كذا !؟ مع منو تضاربت !؟
تنهد ليقول : كنت برى و تضاربت مع واحد إبن كلب
سحبته بنفس الخوف الأخوي لتنادي أختها طالبة علبة الإسعافات الاولية
فتباشر بتنظيف الجروح و تقول بعتب : يلا يا حسام لا عاد تطول كذا ليل كله و أنا أتصل عليك كنت بجن
و لا تضارب كمان كذا تخيل لو صار فيك شيء
إبتسم بتعب ليقول : ليش مكبرتها كلها كم جرح
رمقته بنظرة قوية لترد : ايه اليوم كم جرح و بكرة كسور و لي بعده الله يستر
أكملت تضميدها للجروح
و هو يراقبها بصمت
لم يرى مثل حنان أخته...
رغم أنه دائما ما يورط في مشاكل...
تذكر ما قاله آخر مرة لها...
لم يقصد جرحها..
لكن..
أطلق تنهيدة حقا لا مبرر له ثم قال : آسف
توقفت عن الحركة إلتقطت مقصده لتقول بهمس : قفل الموضوع
تبعثرت ملامحه للتساؤل ليقول : لساتك زعلانه
إلتقطت الضمادة لتضعها و تجيب بهدوء : لا أبدا تدري مرة كان عادي كلامك لدرجة أني مت من الفرحة و الليلة بأسوي حفلة
إلتقط تهكمها ليقول : طيب آسف مكان قصدي
رفعت رأسها برفعة حاجب : بالله إيش كان قصدك !؟
أجابها بهدوء : يعني خرجت من دون ماأحس
وضعت مابيدها لتقول بعتب : آه علم نفسك تسألك قبل ما ترمي كلام يعني أدبها شوي قولها الاستأذان واجب
رمش بضع مرات ليقول بعد ان اطلق ضحكة خفيفة متعجبة من أسلوبها
رفعت حاجبها قائلة : مافي شي يضحك أنا أتكلم جد
إبتسم ليقول : طيب خلاص بأدخلها دورات عشان تتعلم
هزت رأسها لتشتت نظرها في الغرفة : لا تتمسخر
مسك يدها ليقول برجاء : خلاص هديل و الله آسف
إلتفتت له بهدوء : وعد أنك مارح تقول كلام سخيف مرة ثانية
حك رقبته ليقول بإبتسامة : ماأقدر أوعدك
رفعت حاجباها بتعجب
ليرد : اوف كذا يخرج الكلام وحده من ذون ما أحس
عقدت يداها أمام صدرها لتقول : هيه قول لنفسك ذي مارح ندخلها دورات و نخسر فلوس عالفاضي
أطلق ضحكة من أسلوبها ، حقا غريبة ليقول : طيب بس إحنا ما ندفع بفلوس
أتاهم صوت تلك الواقفة لتقول : تدري صح سؤال حلو إيش يدفعون ، أمم يمكن بالدم
إلتفتت لها هديل بإبتسامة : أمول بلا عباطة كيف يدفعون بالدم يعني الإنسان لي عطا دمه كيف يعيش
جلست أمل بجوارها لتقول : لا موكثير يعني زي لما ننجرح و يسيل دم
ناظرهم حسام بتعجب ليقول : من وين طلعتوا بدي الهرجة أمل شكلك تأثرتي بأفلامك الخيالية و نقلتي العدوة لهديل
ضحكت أمل لتقول : صح هديل ليش لما تعصبين تطلعين كلام خارق لطبيعة يعني بإختصار عبيط
إبتسمت هديل لتقف قائلة : تعالوا بجهز الفطور
وصلها صوت حسام القائل : طيب خلاص ؟
ردت عليها و هي ذاهبة : خلاص سامحتك بس لا تعيدها تعالوا
فتبعوها ليتناولوا فطورهم
.
.
.
في مكان آخر بالجامعة
تجلس مع صديقتها و قد رسمت إبتسامة على ثغرها
من قصة لين
لكن أوقفوا الكلام حين أتاهم صوت تلك الواقفة أمامهم : هاي ياحلوات
ظهرت ملامح البكاء المصطنع على وجه لين التي تقول : يا صباح خير قولوا إيش تبغوا بعدين لو سمحتوا طيروا
ظهرت علامة التعجب على وجه شذى التي قالت : سوري مانقدر نطير لأنه ببساطة ماعندنا أجنحة شكلك مضيعة
إلتفتت لها لتين لترد لكن أطلقت ضحكة منصدمة : أنتِ !
ظهرت الصدمة على وجه الاهرى لتقول بضحكة : ويش ذي الصدفة الحلوة أخس و طلعتي جارتي لي ما تتحمل أي صوت
تحولت ملامح لتين للقرف لتقول : مو أنا لي ما أتحمل أي صوت انتم لي الازعاج عندكم اوفر
قاطعتهم خلود التي تقول بتعجب : تعرفوا بعض
أشاحت لتين بوجهها لكن لم يطل إلا و إلتفتت بصدمة لتلك التي تقول بإبتسامة : لا يعني تسكنين في الطابق لي تحتنا
إعتلاها الإنزعاج لتقول : وجع خلصوا الشقق عشان طحت فذي العمارة البايخة
إبتسمت لين لتقول و هي تربت على كتف لتين : لا تخافي أتصلي علي بس و أجي أساعدك
ضحكت لترد : أبشري من عيوني
ضحكت شذى لتقول : هههه بلا هياط كيف تجيبنها من عيونك
ضحكوا من معها
لترد لتين : يا ناس متى توقفوا سماجة بليز قولوا بس مرة شي يضحك أرحموا البشرية
إبتسمت غادة لتقول : بس ليش ساكنة بشقة وحدك
إختفت إبتسامة لتين و تحولت ملامحها للضيق لتقول : يعني البيت بعيد شوي عن الجامعة هنا أقرب
عقدت حاجبا لين : ايش بك ليش وجهك إنقلب
بلعت مرارة ريقها لتقول بوجع و إبتسامة تنزف علقما : يعني مو متعودة أبعد عن أبوي و أخواني و خالتي , صعب أني أبعد عن أبوي خاصة أني مرة قريبة له
حاولت الحفاظ على إبتسامتها المزيفة...
لمذا تحب تعذيب نفسها...
لما تظغط على الجرح..
هل لتحاول أن تعيش في حلم تستيقظ منه فور إنتهاء جملتها المشبعة بالاكاذيب...
إلتفتت لتلك الواقفات مغيرة للموضوع : و أنتوا لساتكم هنا تدرون إحنا لي بنروح مو كل الناس فاضية زيكم
وقفت هي و صديقاتها ليتوجهوا لطاولة أخرى في الكفتريا
في حين توجهت الأخريات للجالسين في الطاولة المجاورة
شدت شذى على قبضتها لا تريد أن تقابله مرة أخرى..
فيرمي عليها بأسهم مشبعة بسم التأنيب..
ناظرت ساعتها لتقول : بنات خلنا نقعد هنا أبغى أشرب كوفي
جلسوا للتوجه و تشتري قهوة
.
.
.
في نفس المكان و بالطاولة المجاورة
يجلس بهدوء و عيناه تراقبا تلك الجالسة بهجوميتها المعتادة رغم حركتها المتربكة
إبتسم بتهكم حين إلتقط معنى إلحاحها على الجلوس..
هل تتهرب..!
أو تحاول وضع تلك الذكريات داخل ثلاجة لتستعيد جمودها..
إنتشله من توقعاته صوت صديقه القائل : أوه غريبة أول مرة ماتمرون تسلمون علينا
إبتسم بتهكم ليضيف بنبرة مقصودة : يمكن صديقتهم الجديدة ما عجبناها و منعتهم
إلتفت له مازن ليقول : أي جديدة كانت هنا...
قاطعه قائلا بتذكر : آه سوري نسيت أنها كانت تدرس هنا الحمد الله أنك ذكرتني
ضحك فهد الذي يقول : لازم لك تعالج شكله بداك الزهايمر
زادت إبتسامته المتهكمة ليقول : صح لازم أشوفلي طبيب ، اوه تصدق زمان قالتلي. وحدة أنا لما كانت صغيرة تبغى تصير طبيبة أعصاب و مخ و كذا بس بعدين سحبت على هذا الحلم و أختارت شي ثاني
ناظره مازن بتملل ليقول : طيب إيش دخلي بحلم البنت
ضحكة خفيفة أطلقها
أما في الطاولة المجاورة كان يصل كلامه
و هي كانت تزيد في شد قبضت يدها...
مذا يريد الآن..
مافائدة كلامه هذا...
لما لايساعدها في نسيان ذلك الصندوق مدفن...
إنعقدت حاجبها...
لاتدري من أي تعب...
هل من ذلك الذي يلقي بخناجر خفية...
او الكلام و الحادثة الغريبة التي مرت عليها البارحة...
او من سكوتها هذا...
لا الأخيرة ستتخلص منها الآن حين إلتفتت له و عيناها تغليان بغضب رغم نبرتها الهادئة لتقول : و أنت إيش دخلك بحلم البنت يمكن هيا اللحين مو بس سحبت على حلمها هي نفسها تسحب على الدنيا كلها و تنساها نفسها تروح و ترمي صندوق سخيف فالبحر عشان مايرجعه مرة تانية ههه لاتحسب أنها ميتة على ذاك الصندوق الغبي لا ماتبغاه يرجع عشان ماترتكب جريمة فلي رجعه
تأمل عيناها الغاضبتان...
كما إعتادهما...
تمعن كلماتها التي ترمى كالرصاص من شفتيها اللتان ترجفا بغضب...
كما إعتدهما...
فهم ماتقصده بالصندوق...
هو ذلك الذي كانا ينعتاه بصندوق ذكرياتهما...

لما تقول أنه من يرجعه...
بل هي التي أرجعته حين ظهرت دون إنذار...
بلامبالاة...
ببرود...
و فتحته و راحت تعرض كل ذكرى لوحدها و تسطر شروحات للمواقف التي صارت...
رفع حاجبه محافظا على إبتسامته المتهكمة : طيب ليش ماتسحب على كل ناس بيكون أحسن بس هي ليصارت تظهر فجأة و جابت معها ذاك الصندوق الفاضي بس لما فتحته ملقيت فيه شيء حرام يمكن لما ترمى إختفى كل لي فيه
تأملت إبتسامته المتهكمة...
التي تعرفها...
هي تلك المزيفة التي تميزها عن الحقيقية....
تمعنت كلماته التي ترمى بعشوائية مجرحة...
هل حقا نسى كل شيء...
او مجرد ممثل كما إعتادت عليه...
الممثل البارع الذي يتقن الادوار...
الكاذب..
إنعقدت حاجبها و زادت لمعت عيناها البنية فالغضب قد إستولى عليهما لتقول بنبرة هادئة تخفي العتاب و الحقد و شعور آخر أبى كل المترجمين ترجمته : بس هي لما لقت الصندوق رمته مرة ثانية لأنها تدري أنه محتواه فاضي كل لي فيه كذب ههه كله ماركات مقلدة و هي تحب الأصلي
كاذب...!
يمكن هو الشيء الوحيد الذي أحرزت فيه نقطة لفريقها...
هذه المرة إختارو الهجوم الذكي...
بعد أن فشلت خطة المراوغة ...
إبتسم حقا لا يظهر غضبها إلا بعيناها صاحباتا لمعة فهدوء نبرتها يخفيه
رد بهدوء : ليش معصبة
إنعقدت حاجباها...
هل غضباها واضح لدرجة أن يلتقطه و هو يبعد عنها بمتر...
هزت رأسها بالنفي لتقول : مو معصبة و من إيش أعصب أنا أحكيلك قصة و أنت تحكي قصة
إبتسم ليقول بهدوء: يمكن نبرتك ماتبين بس فيه شيء ثاني يفضحك مثل ما أنا أغرفه أنت أكيد تعرفينه
أزاحت بوجهها عنه ناحية صديقاتها..
تدري ما يقصده...
عيناها الغبيتان تفضحا كل شيء...
هو أول من أعطاها هذه المعلومة..
أمالت شفتها بغضب لتهمس : غبي
وصله صوته ابذي يقول : ليش غبي يعني تنكربن ؟!
إلتفتت له مريم لتقول بحسم : خلاص
وصلها همس شذى الذي يقول : بدري
رفعت كتفاها لترد : أنا قاعدة أحاول أفك الطلاسم لي تقولونها عشان أفهم
ضحكت خلود لتقول : طيب فهميننا
إلتفتت لها شذى بضجر لتقول : اوه ، كنا نستهبل و بس
إبتسمت خلود متفهمة رغم أنها تدري أنا صديقتها تتهرب
أما هو فأبعد عيناه عنها لصاحبه الذي يقول : هيه سام مو ذيك البنت المضيعة
إلتفت لها لتنعقد حاجباه مستغربا من مجئء تلك الواقفة بإرتباك ليقول : بروح أشوف
توجه لها كانت واقفة بإرتباك مظهرها يوحي بالاناقة البسيطة
شعرها الاسود ذو الخصلات شقراء الذي ينسدل على كتفيها بتموجاته المتميزة إبتسم ليقول : سلام
رفعت عيناها العسليتين بهدوء لتقول : اوه انت !
هز رأسه ليقول بإستغراب : أمم شكلك تدرسين هنا
هزت رأسها و هي تلعب بالاسوارتين الورديتين على معصمها قائلة : أيوة اليوم اول يوم لي
هز رأسه ليقول : أي سنة
رفعت معصمها لتلقي نظرة على ساعتها الفضية ذات الجواهر الوردية و ترد : أولى ، و أنت
وضع يده بجيبه ليرد بهدوء : ثالث
إبتسمت بنعومة لتقول : ماتعرفنا أنا أسيل
إبتسم هو الآخر ليقول : و انا سامي
هزت رأسها لتقول : تشرفنا
ثم أضافت و هي تلتفت حولها : طيب اللحين إيش أسوي
أشار برأسه قائلا : تعالي عالادارة و هم بيساعدونك
هزت رأسها و هي تشد على محفضتها الوردية لتقول بهمس : شكرا
تبعته إلى الإدارة
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 16-04-2019, 08:59 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
B10 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


أما في أحد قاعات الجامعة
لقد باتت عيناها لوحدها تتابع ششفاه الدكتورة التي تتحرك
ضحكت على أفكارها الغبية...
هل إذا كلمت أباها سيسمع لها...
تحاول الظهور بمظهر القوية...
لكنها لا تتقن الدور تحترق كلماتها قبل أن تخرج...
فالحريق الذي أصابها...
هو ذلك الذي تكبت دخانه بداخلها...
قد كانت حروفها هي الضحية...
تحتاج لأب حقيقي...
تستند عليه...
تروي له قصصها..
تسكن بين أضلعه و تتخد من صدره درعا لها...
تتمنى تلك الجلسة التي تجمعها مع أمها التي توبخها بعتب أمومي...
و أبيها الذي يضحك و يدافع عنها...
تتمنى أب تريه نتائجها فيحتضنها فرحا..
ليس ذلك الذي ألقى عليها نظرات لامبالية ليرمي بورقة نتائجها فوق مكتبه بإهمال...
وينثر سما على كلماته التي تبين مدى عدم إهتمامه...
ما شأني هي الكلمة الصغيرة التي دفعت كرصاصة أصابت قلبها...
مزقت أحشاءها و حقنت عيناها بدموع ألم...
فتلقي عليه تلك الواقفة بنظرة معاتبة و تشجعها بنبرة مشفقة تكرهها....
كيف لذاركرتها أن تتسى هذا اليوم...
اليوم الذي أغرقت غرفتها بالدموع...
يوم أقفلت على نفسها الباب مرتجية أن يأتي و يسأل عنها...
جاء الجميع محاولين بأن تفتح الباب..
لكن لاجدوى...
أشياء جميلة كانت تتمناها...
أن يأتي لها أبوها و يأمرها بنبرة غاضبة أن وفتح الباب...
تاك النبرة الغاضبة على حبسها لنفسها...
النبرة الغاضبة على إنتناعها الاكل...
تشعر بعطش لتلك النبرة..
ثم يكسر الباب خوفا عليها ..
و يحتضنها معاتبا..
و يعاقبها بمنع مصروفها..
أو بخرجة كانت ستخرجها مع صديقاتها...
يومان مرت و كالعادة تطارد سراب أحلامها في تلك الغرفة تأكل من المأكولات التي كانت تخزنها أحيانا ..
يأست لتفتح الباب مطأطأة الرأس...
مكسورة القلب...
و دمعة إحباط انزلقت على وجنتاها المحمرة...
ليقابلها ببرود سائلا أين كانت...
تتذكر حين رفعت عيناها بلهفة حين سمعت صوته يناديها ...
عصفورة لقت من يأتي لها بالماء..
رفرف قلبها الذي حاولت جمع شظاياه...
ليسحب منها الماء و يصاب جناحها فتسقط يائسة
لا تريد منه شيء الآن..
لا تربد لا سؤاله و لا إهتمامه و لا حبه...
مثل مامحاها من قائمة أبنائه ستمحيه...
رغم أن لا أب لها غيره ستستغني عنه...
لكن لتكلمه هذه المرة فقط من شوقها لاختها...
إلتفتت لتلك التي تقول : اوه شوفوا جت وحدة جديدة
إبتسمت بهدوء حين قالت لين : قصدك دلوعة ثانية كنه حنا ناقصين
ردت عليها غادة : غرتي من الدلوعات صح !
رفعت لين حاجباها لتقول بإستخفاف : من ايش أغار من الوردي لي كاسيها من فوق لتحت
ضحكت لتين لتقول : ايش بك على البنت
ثم إلتفتت لها حين قالت برقة : هاي بنات
إبتسمت لتين لترد : أهلين
ثم أضافت بنفس نعومتها : أنا لتين و هذو صديقاتي لين و غادة
إبتسمت أسيل لترد : و أنا أسيل
وضعت غادة القلم الذي بيدها لتقول بإبتسامة : أمم ستايلك مرة عجبني
ضحكت أسيل بإحراج لتقول : ههه تسلمي حبيبتي مرة أحب البينك
تأملتها لين بإبتسامة تهكمية : واضح مشاء الله
زادت إبتسامة أسيل لترد : البينك هو دليل عالانوثة و النعومة و الرقة
ردت عليها لين بنفس النبرة : اشوف بنات كثير بالكلاس عندهم نعومة و رقة عقولتك بس مو مفرغين عليهم بوية وردية
نقلت لتين نظراتها بينهم لتقول بمحاولة تهدئة : عادي يعني فيه ناس كذا و فيه ناس زي أسيل و المهم المضمون مو الشكل
هزت أسيل رأسها بهدوء لتقول : صح ، بس شكل صديقتك ماهي طايقتني
إلتفتت لتين للين بنظرة رجاء لتهدئة الوضع
فتهمس غادة للين : ايش بك على البنت
تنهدت لين بضجر لتقول : يا شيخة ماني طايقتها حاستها غثيثة و منافقة
هزت رأسها غادة بأسى لتقول : لاتحكمي كذا عالبنت
تجاهلتها لين لتلفت الى الدكتورة التي تقول : انتو إذا تبغوا تتعرفوا ترى فيه مطعم أول ماتطلعون من الجامعة تلقوه قدامكم و المرة الجاية بأطردكم ماني فاضية أوقف عشان عشان أحذر حضرتكم
إلتفتت أسيل للين لتقول بهمس : كله منك شوفي من أول يوم زفتني
ناظرتها لين بقرف لتقول : ماحد قالك جاوبيني
عضت لتين شفتها لاقول بهمس غاضب : بس خلاص إذا انتوا عادي تنطردون أنا لا
ثم رفعوا رأسهم بتفاجأ حين قالت الدكتورة : أنتوا الثلاثة اطلعوا
.
.
.
في قاعة أخرى تجلس بملل وهي تقول لصديقتها بصوت عال : ياربي متى يخلص الغثة ذا
إلتفتت لها صديقتها التي تقول : قصري صوتك
إعتدلت شذى في جلستها تقول : بكيفي ماأبغى بالله عليكِ أنت فاهمة شيء من الطلاسم لي يقولها
تنهدت مريم التي تقول بنفس الهمس : اشش الدكتور يناظرك
رفعت شذى عيناها لتقول : نعم
ملامح الجدية طغت على وجه الدكتور الذي يقول : آنسة شذى فالبحث لي عطيته لكم ممكن أفهم ليش كاتبة بالعربي
إبتسمت بغباء لترد : أأ عشان يكون أسهل بالنسبة لي يعني حتى لي مايفهم إنجليزي يقدر يقراه
لم تتغير ملامحه ليرد : و أنا إيش قلت
شتت نظرها بالقاعة لترد : يعني أنت قلت البحث يكون بالإنجلش
ثم أضافة بسرعة : بس والله والله كانت نيتي حسنة يعني عشان أساعد الناس لي زي حالتي وو
لاحظت ملامحه التي بدأت تتحول للغضب
لتردف بإستدراك مرتبك : يعني قصدي
توقفت الكلام حين سمعت صوته الحاد يقول : قصدك أطلعي برى
فتحت فمها لترد
لكن قطعه صوته الذي يقول بنفس الحدة : إيش قلت
زفرت بضجر لتقف و تقول بملل : طيب ممكن صديقتي تجي معايا طفش لما أكون وحدي
إعتلته ملامح الغضب لتقول بإستدراك : طيب خلاص خلاص طالعة
لتخرج و ملامح الضجر تبدوا عليها
.
.
.
في قاعة أخرى يجلس بهدوء و بحاول أن يركز غيما يقوله الدكتور رغم دهنه المشتت ...
قطع عليهم الباب الذي إنفتح و ظهرت فتاة لتقول بهدوء : آسفة شكلي قطعت عليكم بس المدير يبغى سامي سل...
بتر كلامها ليقول بهدوء : جاي
ثم ألقى نظرة إستئذان للدكتور الذي هز رأسه متفهما
ليخرج و الحيرة قد ظهرت مع حاجباه المعقودان
مالذي يريده المدير منه...
وصل الى مكتب المدير ليفتحه بهدوء
فتلين ملامحه بصدمة من تلك الجالسة لتقف و إبتسامة مزيفة قد رفعت وجنتاها...
تأمل عيناها الخضروتان تتميزا ببريق يقال أنه حبها الأمومي المزيف...
وقفت بقامتها الرشيقة ، أنيقة كما إعتادها...
هل تعرف أنها أنانية...!
كزهور الحمراء التي حاولت الاستلاء على فستانها الاسود...
هل تعي أنها قاسية...
كحبات اللؤلؤ المرصعة على طوقها الذي يزين رقبتها...
هل تدري أنها مستهترة...
كهذه النقاط البيضاء التي تنثر بعشوائية فتزين حقيبتها السوداء...
لكن إستهتارها يختلف...
إلتفت للمدير الواقف الذي يقول : بخليكم تتكلموا براحتكم
هزت رأسها بالرفض لتقول بهدوء: لا ماله داعي بنطلع هنا للحديقة و نتكلم ، و مشكور مرة ثانية
إبتسم ليرد : العفو ، و ماسوينا شيء
هزت رأسها لتقول : تعال
أما ذلك الواقف و ملامح الإنزعاج قد بدت عليه فخرج و تبعته بخطى هادئة ليلتفت لها بعد أن طال صمتهم : ليش جاية
إبتسامة يكرهها رسمت على ثغرها : بغيت أشوفك و ما لقيت غير جامعتك
هز رأسه ليقول : أها و أي كذبة رميتيها عالمدير
ظهر الإستغراب على ملامحها
فإلتقطه ليفسر : يعني هنا مو كافيه كل لي يبغى يقابل أحد يجي
تقدموا بخطوات قليلة لترد : كان صديق ليا و قدملي ذي لخدمة
ظهر الإستياء على ملامحه ليقول : طيب خلاص شوفتيني أنا رايح
مسكت بعصمه تمنعه من الذهاب لتقول بهدوء : و أبغى كمان جواب على سؤالي آخر مرة
زفر بضجر ليقول بمحاولة ضبط لأعصابه : و أنا قلتلك ماقابلتها
نبرة شك ظهرت في قولها : أها بس قالولي يوم جيت و أنت رايح تبعتك
إنعقدت حاجباه ليقول بتذكر : صح بس ماتكلمنا كثير كانت تسألني و محبيت أجاوبها
ثم إلتفت لها بزبرة مقصودة : يعني ماحبيت أشوه صورة أمها و تعرف أنها كل لي تسوي كذب و ماتعرف غير التمثيل
ظهر الضجر عليها حين قالت : خلاص طيب أنت ماتنسى
ضحكة سخرية إنطلقت منه حين قال : إيش أنسى ؟
شتت نظرها لتقول : يعني لما حطيتك يمكن يجي أحد يساعدك أكثر مني
إبتسم بنفس السخرية ليقول : أها حطيتك يعني تبغى تخلي الموضوع لطيف
ثم إلتفت لها بعد أن إختفت إبتسامته : قولي رميتك قولي تركتك من دون ما أعرف إذا انت حي و لا ميت شبعان ولا جوعان من دون أهتم إيش صار عليك قولي أن الحيوان لي مايرمي أطفاله أفضل مني
قولي
قاطعته لتقول بحدة : سامي إنتبه لكلامك
إلتفت لها بنفس الحدة ليقول : قلت شيء غلط
بعثرت نظرها بالحديقة لتقول : بس أنا اللحين أبغاك انت لي ماتبغى تجي
ضحك بهدوء ليقول : ههه بدري مرة بدري
ثم لمح مجموعة واقفة ليقول : قروبي هناك بروح
إلتفتت لتقول بإستغراب : كلهم بنات
فرد بضجر : أنا أحب أقعد مع البنات بكيفي
ثم أكمل طريقه ليقول بهمس : طيب دحين إيش أسوي
زفر بملل ليكمل : اوف مارح أرجع القاعة مابقى شيء و يخرجون
تنهد ليكمل مشيه نحو الكفتيريا
.
.
.
كفتيريا الجامعة
جلسوا على إحدى الطاولات لتقول أسيل : شفتي كله منك دحين إيش وضعي أنا من اول يوم أنطرد
أشاحت لين بوجهها
فأكملت بنفس التذمر الرقيق : يا ربي و الله فشلة أكيد بتقول ذي البنت مهملة و ثرثارة
خلخلت يدها الضغيرة البيضاء بين خصلات شعرها بدلال متذمر
تنهدت لين التي قالت : من جدك ماتحسبي نفسك ثرثارة مدري منو لي من أول ماجلست و هي تقرقر على راسي
حركت أسيل شعرها بدلال لتقول : حبيبتي إذا انتي عادي عندك تنطردين لا تورطي الناس معاك
رفعت لتين عيناها لتقول : اوه شكلكم مطولين كذا من اللحين أقولكم ماني فاضية أقعد أهدي الوضع
ثم وقفت قائلة : بنات راح أشتريلي سلاش أجيب لكم شيء
هزت أسيل رأسها بالرفض
أما لين فقالة متفاجأة : أنتي تبغي تمرضين
ظهر الملل على ملامح لتين التي ردت : اجيبلك شيء
هزت لين رأسها بالرفض
فتوجهت لتطلب [سلاش] لها
وقفت في الطابور تنتظر تلك المرأة الواقفة قبلها
لكن رعشة غزتها و عيناها جحظت حين رأت وجه تلك التي إلتفتت
نعم تعرفها...
كيف لها ان تنسى هذه الملامح...
عينان خضراء تميلا للزرقة...
بشرة بيضاء ناعمة تأثرت ببعض التجاعيد التي لم تخفي جمال هذه القاسية...
شفتان مطبوقتان أغلقتا بقفل تمنعا خروج كلمات أمومية...
رغم ملامحها التي يبدوا الغضب عليها إلا أنها عرفتها...
إبتسامة ساخرة إعتلتها حين سمعت تلك الواقفة تقول بإستغراب : أنت!؟ لتين !؟
ضحكة خفيفة أطلقتها لتدفع بذرة من الألم الذي شعرت به فيترك الطريق لكلماتها التي تقول : و تقولينها بنبرة تساؤل ! مو متأكدة
عقدت يداها أمام صدرها لتقول بإبتسامة كشفت الدموع المتحجرة بعيناها مدى إصطناعها : يمكن أنا يمكن مو أنا ، أنتي المفروض تكون أمي و الأم تعرف عيالها
رفعت حاجباها لتكمل بتذكير مصطنع : فالاخير قلب الأم
كانت ملامح تلك الواقفة تتميز بالهدوء كسره حاجباها المعقودتان بجدية لتقول : إيش تقصدين
لم تغير وضعيتها غير رأسها الذي هز بالرفض و شفتيها المرتجفتان اللتان أعلنتت نزول دمعة يتيمة لتقول بصوت حاولت أن يتسم بالهدوء: ماقلت شيء غلط ، دايما أسمع الناس كذا يقولون
إختفت إبتسامتها لتكمل بعض شفتها مانعة جيش دموعها من التمرد : مع أنه عمري ما عرفته و لا أبغى اعرفه من وحدة مثلك
رفعت سبابة يدها المرتجفة لتقول : طيب سؤال واحد بس ، أنت و الثاني ليش كذا إيش لي يخليكم حاقدين على بعض، طيب أوك مشاكلكم لا تدخلوني بينها أفهموا طيب ، مالي دخل فيها ، فجروا بعض اتقاتلوا أحقدوا على بعض أكرهوا بعض دمروا بعضك بس لا تدخلوني بينكم
أنزلت يدها لتقول و جيوش دموعها قد غزت وجيتيها لتقول بنبرة مرتجفة : إيش ذنبي أني أعيش بلا أب و لا أم و هما عايشين إيش ذنبي
لم تتغير ملامح تلك الواقفة لتقول بنفس هدوئها : أنا عندي بنت وحدة و هي فالبيت ، أنت لا أعرفك و لا أبغاك، حتى أنه غلطت حياتي يوم ولدتكم
ضحكة منصدمة إنطلقت من لتين التي مسحت دموعها لتقول بقهر صارخة : لا تجنني أنا بنتك أفهمي ، أستوعبي أني بنتك لي تركتيها
إبتسامة باردة رسمت على وجه جوليا : و إيش يخليني أصدقك يعني يمكن تجي أي وحدة و تقول أنا بنتك بس عشان طمعها بالفلوس
إستولى الغضب على ملامح لتين التي تقول بقهر : فلوس ليش أنا ناقصة فلوس يعني ، لو كان فيهم فايدة كانو عوضوني بأمي و أبوي
ثم اردفت بعد ان اطلقت بزفرة : و على موضوع الدليل ماني غبية عشان أصدق لي تقولينه بس طيب بجاريك و ابين أنــك أمــي
قاطعهم صوت لين القائلة : لتين حسبتك نمتي هنا
ثم اردفت قائل. بإستغراب : إيش بك !؟
هزت لتين رأسها بالرفض لتقول : و لا شيء ، يعني إلتقيت مع صديقة أمـي منى و تكلمنا شوي
هزت لين رأسها بتفهم و قالا بإبتسامة : طيب يلا بسرعة أشتري مابقى شي عالكلاس
تنهدت لتين لاقول : خلاص ماابغى اشرب شيء
تجاهلتها جوليا التي تجاوزتها بغضب قائلة بهمس: مدري إيش جابني هنا
تناولت لتين مشروبها لتتوجه نحو الطاولة
.
.
.
أما شذى فدخلت الكفتريا و ملامحها تكاد تنفجر من الملل توجهت لطاولة تلك المجموعة لتسحب كرسي و تجلس قائلة :شوفوا صح ماطيقكم بس الطفش و عمايله
ثم إلتفتت الى أسيل لتقول : لا لالا مانتفاهم كذا ليش ماعرفتوني على صديقتكم الجديدة
أجابتها لين التي تقول : نخاف ينجرح دلعها لما تشوفك.
تجاهلتها شذى التي تقول : انا شذى و أنت ماتتكرمي علينا و تقولي إسمك ولا بناديك مس بينك
أخذت أسيل تلف بخصلة من شعرها حول إصبعه لتقول بملل : إسمي ليان
ناظرتها لين و غادة بإستغراب فتشير لهما أسيل بأن تسكتا
لتقول شذى : آه اوك ليان خلصوا الناس عشان تصاديقي ذول النفسية
إبتسمت واسعة رسمت على وجه أسيل مانعة نفسها من الضحك لتقول و هي ترمي بخصلة شعرها بدلال : لا حبيبتي ماأحسهم نفسية مثلا غادة مرة كيوت حبيتها و لتين طيبة كمان حبيبتها و حتى لين ممكن أتقبلها مع أنه نخلتف كثير انا و هي
هزت شذى رأسها لتقول : مملين ، ماعندكم شيء حماس تسوونه
قطع كلامها صوت أسيل القائل :هلا سامي مو اللحين عندك محاضرة ؟
إلتفته لها سامي ليقول بإبتسامة : إستأذنت و انت ؟
هزت أسيل رأسها بإبتسامة لتقول بحزن مدلل : للأسف إنطردت
ثم أضافت بحماس : إيه صح ماقلتلك هذولا صديقاتي
ضحك ليقول : اوه من اول يوم لقيتي صديقات
لكن زالت إبتسامته مندهشا حين سمع ذلك الصوت الهادئ الذي يقول : مشاء الله عليك من أول يوم عرفتي كل الجامعة
ضحكت لتقول : ههه اوه شذى لاتبالغين يعني أنا و سامي مانعرف بعض كثير مرة ساعدني فالشارع و صدفة ندرس فنفس الجامعة
هزت شذى رأسها بهدوء لتقول : أها المهم أنا رايحة  طفش عندكم
و في نفس الوقت قال سامي نفس الجملة ليتوجه كل منهم إلى طريقه
هدوء غريب كان يسيطر على لتين لتقول غادة : لتين فيك شيء؟
هزت لتين بالرفض لتقف قائلة بخنقة : أنا راح أشم هوا شوي
هزوا رأسهم بإستغراب
لتتوجه إلى حديقة...
أمها تظهر فجأة مرة ثانية...
ببرود...
تنكر أنها لها بنت...
تمنت هذه اللحظة لسنوات...
كانت تمشي في الطرق و تتأمل النساء متسائلة هل يمكن لواحدة من هؤلاء أن تكون أمها...؟
كانت غريبة..
كثير من الأطفال يتخذون من الدمية صديقة ، لكن هي الوحيدة التي إتخذتها أم...
كانت تحكي لها يومها...
تنام معها...
حين تبكي تلجأ لها لتشكي...
لكن مجرد دمية محشوة...
هل أصبحت مثل المتشرد الذي يراقب مسكنه الفخم المغلوق...
المتشرد الذي ينام أمام بابه...
المتشرد الذي يرتجف بردا و تدفأة بيته موجودة...
هو نفسه الذي معدته تنادي جوعا لكنه يراقب من النافذته اصناف الطعام الموضوعة على طاولة قصره...
نزلت دموعها تلتها جملة من الشهقات المتألمة...
هذه المرأة التي كانت واقفة أمامها هي نفسها التي تمنت أن تقضي ليال بين أحضانها...
و تروي لها ما حدث في يومها...
تمنت أن تتعطر برائحتها...
حلمها أن تستيقظ صباحا على صوت أمها الحنون رغم نبرة الغضب على تأخرها...
فتطلب منها أن تسرح لها شعرها...
مسحت دموعها لينزل جيش آخر...
حاولت كبت شهقاتها التي تحس بأنها ستخنقها...
ترنحت في مشيتها لترمي بنفسها على الكرسي
و تستسلم لدموعها و شهقاها التي تجرح وجنتيها و حنجرتها...
رجفة سكنتها..
أمها لا تريدها...
إستوعبت أن التي رضعت من حليبها لا تريدها...
التي من المفروض أن تكون قطعة منها...
التي من المفروض أن تنسيا أدوارهما و تعيشا كصديقتين..
أقرب صديقة ، أحن صديقة، الانسانة التي تولد و هي تثق بها....
إنسانة تقودك لأي طريق مغمض العينين...
شعور بالاوعي أصابها حين بدأت بالهمس بين بكائها
بأمي...
يبدوا أنها ستفقد وعيها فقد فقدت الإحساس بالعالم...
إحتضنتها صديقتها لتقول بصوت هادئ لتهدئة إرتجافها : لتين أهدي ، إيش صارلك
ثم إلتفتت لتلك الواقفة بذعر لاقول : روحي جيبي موية
هزت لين رأسها لتتوجه إلى الكفتيريا راكضة
في حين تقدمت أسيل التي تقول برعب من الحالة التي اصابت لتين : توها كانت عادية إيش صارلها
زادت غادة في إحتضانها لاقول بحيرة : مدري مدري
ثم مدت يدها لتمسك بقارورة الماء و تفرغا بين يدها لتمسح و جه صديقتها و تقول : خذي إشربي كمان
مدت لتين يدها المرتجفة لتشرب بضع جرعات و تضع القارورة أرضا محاولة إلتقاط أنفسها التي إنقطعت من شهقاتها العنيدة
حضنت غادة وجه صديقتها بين كفيها لتقول بخوف :لتين إهدي ، إيش صارلك
هزت لتين رأسها بالرفض لتقول بضعف : أبغى ماما
لم تستوعب غادة لتقول : طيب إتصلي عليها
نزلت دموع لتين ثانية لتقول بلاوعي : مارح ترد ، أصلا هي ماسحتني
تنهدت بحزن لتكمل و هي تمسح دمعاتها : إثنينهم مايبغوني ليش ؟ إيش سويت أنا عشان يرموني كذا ؟
شهقة ألم أطلقتها لتضيف بنفس الصوت المرتجف : أمي عمري ماشفتها و يوم رحت لها رفضتني عشان أنا بنتها من أبوي لي هو كمان رافضني عشاني بنته منها، أكرهم إثنينهم
هزت رأسها بالتأكيد لتردف بنفس النبرة التي أضيف لها حقد : أكرهم
حين إلتقطت الذعر الذي أصاب صديقتها أضافة بإبتسامة موجوعة و هي تتجرع من قارورة الماء : ليش مصدومة ، تصدقين حسبت عمري ما رح أحكي لأحد
نزلت دمعات جامدة لتكمل : أستحي أقول أمي و ابوي مايبغوني
تنهدت غادة التي تقول : مهما كان إحنا صديقاتك ليش تخبي علينا كان ممكن نساعدك
ضحكة سخرية أطلقتها لترد : بإيش تساعديني
إحتضنت كفها لتقول بمساندة صديقة : تدرين بس لما تتكلمين و تشتكين بترتاحين
هزت لتين رأسها بالتأكيد لتقول بإبتسامة لمن أتت لتو : قلتلكم ماصار شيء بس أعصابي كانت تعبانة شوي و خلاص اللحين صايرة اوك
هزت لين رأسها لتقول : و الله خوفتينا
إبتسمت لتكمل : وينها أسيل
جاءت أسيل قائلة : كنت فالحمام ، ها كيفك خلاص تمام
هزت لتين رأسها بالايجاب ليتوجهوا للمحاضرة
.
.
.
في المطبخ
ترتب الاطباق في مكانها بعد ان نظفته مبتسمة على تذمر أختها لتقول : أمل لا تقعدي تبربرين على راسي اللحين أنت حبيتي تغيبي اذا أقعدي فالبيت
اوف رمتها امل تدل على ضجرها لتقول : بس أنا ماغبت عشان أقعد أكرف هنا
إعتلت هديل ملامح حزن مصطنع: يعني تخلي هدولتك تعمل لوحدها
إبتسمت امل لتقول بإستدراك : مو قصدي كذا
هزت هديل رأسها لتكمل : ايه رقعي رقعي
وضعت امل الملاعق في الدرج لتقول بهمس واضح : مع نفسك
ضحكت هديل من تذمر أختها التي كان هذا عقابها بعد تغيبها عن المدرسة...
لكن إنقطعت ضحكتها حين لمحت حقيبة في خزانة المطبخ لتقول بدهشة : إيش ذا
إلتفتت لها امل لتتقدم مستفسرة
فتفتح هديل الحقيبة و تصدم بحزمات النقود المخبأة فيها...
ههه كانت ضحكة مصدومة اطلقتها...
نقود و بكمية كبيرة مخبأة في حقيبة...
و بالمطبخ ...!
كل شيء غير معقول...
لمذا خبأت هنا...
و من خبأها...
و السؤال الاهم من أين اتت...
أطلقت مابيدها بسرعة و إلتفتت متسائلة لأختها التي تحجب فمها بكلتا يديها دليلا على الصدمة التي أصابتها...
هزت أمل رأسها بالرفض غير مصدقة لتقول : لا ، هديل ماأصدق إيش جاب ذي هنا
ثم أكملت : اوه و أخيرا لقينا كنز
قاطعتها هديل بجدية و هي ارجع الحقيبة لمكانها : أمل لا تلمسينها
تحولت ملامح أختها للإستياء فترد : و ليه إنشاء الله ؟
أغلقت هديل الخزانة قائلة بحدة : قلتلك لا تلمسينها ، إيش دراك ٱيش جابها هنا ،و منو حطها
عصبية ظهرت على أمل التي غادرت المكان متذمرة
تاركة هديل في أوج صدمتها...
لكن قطعتها حين سمعت دخول أخيها فتتقدم بعجلة لتقول : حسام تعال
هز رأسه ليتبععا قائلا : إيش فيه
تنهدت لتقول بحيرة و هي تشير بيدها: مدري لقيت فلوس هنا ووو شسمه كثير
قاطعها ليشير الى الخزانة فتهز رأسها بالإيجاب
ليقول مستغربا : اوه يعني لساتها هنا
صدمة أخرى ألقيت على هديل حين سمعت كلامه

|§ إنـــتـ دمتم بود 🖤 ـــهـى §|



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 11-05-2019, 03:10 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
01302798240 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


|§ البـارت الـخـامـس عـشـر §|

اليوم مميز فتلك اللؤلؤة قد أخرجت من القوقعة في أعماق البحار...
وضعت بين أحضان محل المجوهرات...
عرضت أمام أعين الناس..
فأطلقوا شهقات مندهشة من بياضها الناصع..
الذي يعكس صفاء الذهن و براءه التفكير...
مرت خمسة عشر سنه...
لتفقد قوقعتها...
أمها...
لذا زاد تشبثها بغطاء القوقعة...
أبيها...
وفي ليلة هادئة ، هاجت حين نثر عليها سم...
يسمى بسم الصدمة...
إتهام القتل الذي علق على أبيها...
بهت لونها ليميل الى الرمادي...
أكملت حياتها بشك...
و بيوم آخر مال لونها للوردي...
و فاحت منها رائحة ورد و ياسمين...
قال صاحب المحل العجوز الحكيم...
أنها أعراض الحب..
عاشت أيام جعلت منها تلك الرقيقة الوردية المتعطرة بالحب...
لكن سرعان مانفذت قارورة العطر و سلب لونها الوردي...
ليزيد ميله للرمادي الغامق...
بل الأسود..
فقد نثر عليها سم الكاذب الذي زار المحل في ذلك الصباح...
زاد مفعوله حين أضاف جرعة أخرى من التجريحات ..
فأكملت قبوعها بين تلك المجوهرات المعروضة في واجهة أشهر المحلات...
صورها الصحفيون...
و إنبهر بها المصممون...
نشرت أخبار في مجلات الموضة تحت شعار
" اللؤلؤة الأعجوبة "
" لؤلؤة سوداء تصدم العالم "
حملت في أحد الليالي و إستلمت العنوان ..
لتذهب باحثة عن الراحة
فتصدم بصندوق المجوهرات الذي ألقي عليها و أخرجت لؤلؤة كتب فيها [ مرحبا بك في غابة الاحزان و الخوف و الحقد ]
كانت هذه اللؤلؤة هي تلك الحزينة التي تخفي مابداخلها...
لكن تطلقه كعصبية...
نزلت من السيارة مع أختها لتقول : شوفي يا أثير لاعاد تتأخرين كذا و الله حسحب عليك
هزت أثير رأسها بمجارات لتقول : طيب طيب
هزت رأسها لتقول : أنت متى توقفي شغل التسليك ذا
تجاهلتها أثير لتدخل الى العمارة في حين عادت شذى الى السيارة لتناول محفظتها
و بسرعة لا تدري كيف لبشري أن يمتلكها خطفت منها محفظتها لتصرخ بجزع : هــيـه شنطتي
جحظت عيناها بغضب لتركض خلف ذلك السارق غير آبهة بنظرات المتعجبة التي تلقى عليها ...
لمحت رجل لتقول بعجلة : أأ سرق سرق شنطتي
ناظرها الرجل بتعجب للحظات ثم لحق بها..
أما هي فأكملت جريها دون أن تنتظره هامسة : من قرادة حظي طحت فواحد فاغر ساعة عشان إستوعب
اوقفها صوته الذي يقول : يا بنت وقفي شوي
توقفت و عيناها تتابعا ذلك السارق لتقول : أقولك هذاك سرقني و أنت تقول وقفي
هز الرجل رأسه ليقول : طيب كيف شكله عشان نبلغ عنه
جحظت عيناها بصدمة من هذا البارد : أقولك واحد خطف شنطتي و راح جري كيف يعني حأقعد أتأمل وجهه
زفرة بضجر لتكمل جريها صارخة : يا الزفت وقف و الله حأمسكك
تعب سكنها حين بدأت لهثاتها بالوضوح...
و ذلك السارق قد إختفى...
فزادت صدمتها حين رأت المكان الذي هي فيه...
مكان مجهول..
سؤال غريب طرحته بهمس خائف : ضعت ؟
إمتزج خوفها بتعبها و نظرات حائرة راحت تتفحص الشارع الذي يضج بالمارة..
يجب أن تتصل بأحد...
لكن من..؟
ليس لها إلا أبيها...
إبتسمت حين لمحت مجموعة بنات لتوقفهم بعجلة : سوري ممكن موبايل عشان أتصل ببابا ضعت و شنطتي نسرقت
نظرنها البنات للحظات ليعتذرنا بنفاد رصيدهن...
تابعتهن بنظراتها لتهمس : أبيخ عذر قال ماعندي رصيد قال
إلتفتت لتوقف إمراة مع أولادها لتقول محاولة إلتقاط أنفاسها : خالتي ممكن موبايل أتصل بالبيت ضعت و جوالي قصدي شنطتي إنسرقت
إعتذرت المرأة لتذهب..
فتنعقد حاجبا شذى بتعب...
للتأمل مركز الشرطة الذي أمامها...
لو بلغت عن سرقة محفظتها هل سيساعدونها بالعثور على السارق...
رفعت رأسها فجأة لتقول : يالله إيش نوع الغباء لي فيني
بالتأكيد سيساعدونها بالإتصال و الوصول إلى البيت...
إبتسمت لتتوجه إلى المركز و تروي ماجرى لها ليتصل بأبيها الذي جاء لإصطحابها إلى البيت
.
.
.
هدوء...
هو الشيء الوحيد الذي يطغى على المكان..
و تشاركه أنفاس تلك المصدومة لتقول وعيناها قد حقنت بالدموع : مافهمت !؟ كيف أنت من جدك!؟
شتت نظره ليقول : قد شفت أمي تحط فيها و صرت دايما أحاول أراقبها عشان أعرف من وين تجي حتى عرفت و هي حكتني كل شيء
وففت وهي تهز رأسها بالرفض القاطع لتقول بصوت مرتجف و قطرات الدمح قد شقت طريقا على وجنتيها : لا لا حسام شكلك خرفت ، مستحيل دا يصير
خرجت من الغرفة متجهة إلى المطبخ فلمحت أختها تحاول إخراجها لتصرخ بنهر : لا تلمسيها
إلتفتت لها أمل بدهشة لتقول : اوه فجعتيني ، ليش إنشاء الله مانلمسها
توجهت لها لتمسك بمعصمها و تدفعها خارج المطبخ و تقول بنفس الحدة : و الله و الله يا أمل لو لمستيها و لا طلعتي فلس واحد بحرقها بيها بلي فيها
ضحكت أختها بصدمة لتقول : هديل أنجنيتي

هزت رأسها بالإيجاب لتصرخ بنفس الحدة : إيوة انجنيت
دفعت امل من طريقها لتتجه نحو غرفتهما
مصرخة بقهر : حقير
.
.
.

مرت ساعة و لازالت تتجول في الشوارع...
لازالت الحياة مستمرة...
لن تتوقف في منتصف الطريق..
و تتأمل العقبة التي تمنعها..
ستكمل سيرها..
و ستقضي على كل عقبة بهدوء...
ستكمل المشي بخطى كسيرة في الطريق الوعر...
لكن ستتقدم..
رغم أن ذاكرة لا تنسى...
و جروح القلب ستبقى على مدى الزمن...
رغم الدمعات التي تنسكب عند كل مرة يزورها طيف ذلك اليوم...
لكن ستمسك بفأسها و تحارب...
لن تضيع حياتها على إنسانة لا تريدها...
رغم شوقها لها...
رغم بكاء تلك الطفلة التي تسكنها الباحثة عن حضن أم...
يقال أن حلاوة القهوة بمرارتها...
هكذا الحياة لابد أن يواجه الإنسان عقبات بحياته...
يعيش لحظات ضعف و قوة...
يرتجف خوفا و يقف شامخا...
يكره و يحب...
يشتاق...
لكن لا ينسى...
إنتبهت للإبتسامة التي إعتلتها لتحافظ عليها و تتوجه إلى بائع الزهور لتتقدم طالبة أصيص من الزهور...
ثم أضافت بنبرة فرحة لتقول لصاحبة المحل : عندكم اوركيد !!
هزت العاملة رأسها بالإبتسامة لترد : إيوة واضح أنها تعجبك
إبتسمت لتهز رأسها بحماس و هي تراقب تلك الزهور الفخمة الأنثوية بلونها الزهري الناعم ثم إلتفتت لها لتقول : من زمان و أنا أدور عليها و أخيرا لقيتها...
لم تزل إبتسامة الاخرى التي قالت : صح هي نادرة شوي
بنفس الإبتسامة و عيون الخضراء المائلة للزرقة التي تراقب تفاصيل النبتة سألت عن السعر..
لتلين ملامحها و تمسح إبتسامتها...
باهضة الثمن...!
تملك هذا المبلغ لكن سيذهب نصفه إن دفعته ...
تنهدت لتهز رأسها طالبة أن تأخذها و ستدفع الثمن..
لاتريد أن تطلب من أحد...
لاتريد نقود ذلك المسمى بأب...
طردها...
ربما وجد الفرصة ليتخلص من عبئها...
فستخلصه من عبء مصاريفها...
أخذت الزهور لتكمل تجولها في الشوارع...
أو بحثها عن عمل...
بالفترة المسائية يناسب جدولها...
.
.
.
في الغرفة جالسة على السرير و تضم قدميها إلى صدرها...
للمرة العاشرة تطرق أختها عليها الباب
وهي تتجاهلها بتعمد في كل مرة...
غاضبة...!
نعم..
تشعر برغبة للبكاء...
صحيح...
لكن لا شيء يظهر على ملامحها سوى الهدوء...
تحاول تشتيت تفكيرها الذي ينزلق دون إنذار إلى الإتهامات التي تلقى على والدها...
هل صحيحة...!؟
لا كذب...
كل شيء حولها عبارة عن كتلة من الكذب...
كل الناس كاذبة...
عقلها المتخلف لازال يلقي عليها بهذه العبارة...
رغم انها تنفي بداخلها كل هذا...
تسللت دمعت خائفة على خذها...
لاتريد أن يكون أبيها هكذا...
لا تريد أن تبتعد عنه...
واثقة به حقا...
لكن كل شيء من حولها يحاول هز هذه الثقة...
لو كشف كل شيء..
و إنتهى الامر بفقدانها لأبيها خلف قضبان السجون...
كيف ستعيش...
هل ستكمل مع فتاة لم تتجاوز الثاني عشر و أخ مهمل مستهتر...
تنهدت لتقف منزعجة حين تذكرت ذلك السارق لتقول بهمس : وجع يعني على الأقل كان عطاني جوالي و كتبي
ثم سكتت للحظة لتضيف : حماس كان خذا بس المحفظة لي مافيها إلا كم فلس بعدين ينصدم
وقفت لتفتح الباب لأختها المزعجة و تقول : نعم إيش تبغي صارلك ساعة ماسكة الباب قلت ماأبغى أفتح ياخي خلوني أكتئب شوي على الشنطة لي انسرقت من ذاك الحقير
زفرة ضجر أطلقتها أختها القائلة : أنا إيش دخلي فشنطتك لي انسرقت ترى هاذي غرفتي كمان
فتحت شذى الباب لتكمل بتذكر : يوه أثير تعرفين جارتنا ذي لي جنبنا
هزت أثير رأسها و هي تخرج جهازها من الدرج
فتكمل شذى : هههه طلعت تدرس فنفس جامعتي و من الشلة البايخة لي قلتلك عنهم اوف غثة
تجاهلتها أثير
فتكمل : هههه و في وحدة إسمها سجى كمان ذي غثة بس بحاول أتجنبها ذي الفترة بعدين بأرجع لها اوف مجرد التفكير فيها يستفزني تعرفين ذاك النوع لي تقوليلو كلمة يروح يشتكي للإدارة هي رئيسة ذي العصابة
لم تجد ردا من أثير المنسجمة مع جهازها
فتكمل أختها بنفس التذمر : اوه تدرين منو أتذكرت ، السارق الغبي و الله عبيط يعني إيش يبغى بشنطة بنت بياخذ الكتب الفاضية لي داخل و لا النظارة و لا الروج اوك خلنا من الجوال يمكن هو الوحيد لي يفيده متخلف الناس تسرق بنك و هو لساته يسرق شنط البنات و يهرب مدري متى ينقرضون لي زيه أستغفر الله بس
لتقول شذى بضجر : طيب ردي علي لا تطنشيني ، دام دخلتك عالأقل خففي علي واسني مدري حاولي تشتتي تفكيري يعني مو تجاهليني كاني أهرج مع الجدران
رفعت أثير عيناها لتقول بتملل : اوك خلاص أختي ماصار شيء ، المرة الجاية أطلعي من دون شنطة و لا تاخذين جوالك و خرابيط فمحد يسرقك
ثم أخفضت عيناها للجهاز لتكمل
وقفت شذى بغضب : تستهبلين أنت ووجهك
لتتقدم و تأخذ منها الجهاز
فتقول أختها : شذى أعطيني
تجاهلتها أختها التي أخفضت عيناها تكمل لعبة أختها
التي صرخت قائلة : شذى أعطيني أنت ماتعرفي تلعبين و بتخسريني
وضعت شذى الجهاز بجانبها لتقول بدهشة : أنا ما أعرف ألعب ، ترى والله اليوم صايرة مستفزة
هزت أثير رأسها لتقول : إيوة ماتعرفي تلعبين
وقفت شذى لتقول بتحدي : تعالي الصالةة أوريك اللعب جد مو خرابيطك ذي
تبعتها أثير إلى الصالة في حين وقفت شذى فجأة لتقول : ياربي هو فغرفة فارس اووه مشوار اللحين يقوم يافلسلف علي
ثم أكملت و هي تتجه إلى غرفته : مع نفسه
طرقت الباب مرتين لتفتحه
فجأها صوته القائل : ماتعرفي تستأذنين
رفعت حاجبها لترد : مو مشكلتي إذا أنت ماتسمع أظنك تعرف أني أدق مرة مرتين و أفتح يا تقول ماتدخلين يا تقفل الباب بالمفتاح
رفع نظره نحوها ليقول : إيش اتبغي !؟
ناظرت [ اللابتوب] الذي يعمل فيه لتقول : إيش بتسوي لا تقولي تدرس بس لأني مارح أصدق
تدري كم صارلك ساحب أشك انهم بيعطوك حرمان
رفع حاجباه ليقول : لا تكبيرنها كلها ثلاث أيام
و في واحد أعرفه دكتور يسويلي عذر طبي
جحظت عيناها لتقول بدهشة : أحلف يا خي وينك عني من زمان
قاطعها بقوله : أنسي ، المهم إيش تبغي أكيد موجاية تشوفين إيش أسوي
ضحكت بإستخفاف لتقول : أكيد ، جاية أدور عالبلاي ستايشن
إعتلى ملامحه الإستغراب ليقول : من جدك
هزت رأسها لتقول : طيب وينه
وقف ليخرجه و يعطيه لها مع شريط كرة قدم لتقول بإخباط : مافي إلا ذا
هز رأسه ليقول بتهكم : لا تنسي بعدين تقوليلي كم النتيجة
تجاهلته لتتجه عند أختها و تركبه
ثم تقول بإبتسامة و هي تمد لها باليد : خذي و حنشوف منو لي مايعرف يلعب
هزت أثير رأسها بحماس لتجلس بجانبها
و أصواتهم تملء المكان
.
.
.
في شقة المقابلة
و أصوات الطبيعة ملأت المكان..
خرير ماء...
و زقزقة عصافير...
صوت ناي هادئ...
وقفت من الأريكة ذات اللون الرمادي الهادئ لترفع الصوت...
ثم عادت لترتشف من عصير الفواكه الذي أمامها...
أناملها البيضاء تداعب صفحات الكتاب الذي تقرأه...
رفعت عيناها للحظة فتتأمل المكان الذي ملأ بالنباتات و الأزهار...
تعشق الطبيعة الهادئة...
تحب كل ماهو هادئ و أنوثي...
رغم كل أفكارها الجنونية التي تصيبها بين فترة و أخرى ..
ترى أنه من اللازم في حياتها أن تخصص وقت تحبس فيه نفسها بعالم آخر...
بوقت آخر...
تنسى الزمان و المكان..
تنسى الهموم و المتاعب...
تركز على هدفها...
حياتها...
طموحاتها...
تتنعم بعالم هي عنوانه...
تحضر ماتفضل أكله...
و تقرأ ماتريد قراءته...
تهتم بنفسها...
إبتسامة هادئة إعتلتها حين تذكرت أختها
لترفع هاتفها و تتصل على رقم مسجل بثلاث نقاط...
فضلت أن تتركه فارغ...
كأهميتها عنده...
و ربما أهميته عندها..
بعد ثلاث رنات أغلق ..
ضحكت بتهكم..
لتقف بنفس هدوئها و تتوجه إلى غرفتها فتلتقط فستان ربيعي ابيض جزءه العلوي أزرق سماي و ينتهي لتحت الركبة بشبرين مميز بكسراته الطفولية
لتضيف له حذاءها الابيض و تطلق الحرية لشعرها الأسود الكثيف ..
بعد إبتسامة حنين إلتقطت آلة التصوير الخاصة بها...
كانت هدية من زوجة ابيها...
أغلقت الباب وراءها لتنزل إلى حديقة العمارة...
أطفال يلعبون...
و آباء يبتسمون على ضحكات أبنائهم..
هزت رأسها بالرفض...
لا تريد أن تفكر بشيء يحزنها و يعكر مزاجها...
إبتسمت لفتاة تطلب منها أن تفتح كيس البسكويت...
لفت أنتباهها ثلاث بنات على ألارض يلعبون لعبة العائلة...
إبتسامة ذكريات إعتلتها...
بعيدا عن صور الألم و الإشتياق..
صور طفولة و حماس اطفال ..
شارة كهربائية أصابتها تسمى حب التصوير...
رعشة بعثت في جسمها لتقودها للبحث عن الزاوية المناسبة لإلتقاط الصورة...
كلش..
كلش...
كلش..
كانت ثلاث صور إلتقطتها بشغف....
لتتقدم لهم بهدوء قائلة : سلام بنات
إبتسموا ليرحبوا بها ببراءة على أنها ضيفة في بيتهم...
إبتسامة بعثت من طفلة بداخلها تحن لهذه البراءة ..
لتقول بحماس : ممكن ألعب معكم
هزوا رأسهم بنفس الفرح لتجلس هي الأخرى متظاهرة أنها ترتشف القهوة في جلسة ضيوف إدعت المسماة بنور أنها من أعدتها و تقمصت دور صديقة من البيت المجاور و هي تأكل الكعكة التي ماهي إلا ببسكويت إشتروه الآن..
سألتهن بإستفسار : أنتوا صديقات
ردت المسماة بمايا : إيوة إحنا صديقات و أخوات مامتنا و بابتنا نفسهم
جارتهم لتين بقولها : و أنا أقدر اصير أختكم
إستغراب إعتلاهن لترد جنى بنفي مستغرب : لا ما يصير مامتك و بابتك مو هما نفسهم حقنا
ضحكت بهدوء لترد : مو أنا صديقتكم ، ترى تقدر تصير الصديقة أخت
إستغراب إعتلاهم لتقول مايا : كيف!؟
إعتدلت في جلستها لتقول بنفس الإبتسامة : إيوة لما تكون الصديقة مرة تحبك و أنت مرة تحبيها و تحكيلها كل شيء و هي كمان تحكيلك كل شيء ، لما تحتاجيها تجي تساعدك و أنت كمان لما تحتاجك تساعديها و مهما صار و تدخل أحد بينكم ماتتكركوا بعض هذه هي الصديقة لي نقدر نسميها أخت
دهشة إعتلتهم لتقول جنى بفرح : آه صح يعني لما تكون عندنا صديقات كثير كذا يصيروا أختنا
ضحكت على آخر كلمة لتهز رأسها بالإيجاب ثم قالت بهدوء : إلا ماتكم و بابتكم وينهم
أشاروا عليهم..
لتقف متجهة لهم قائلة بعد السلام و هي تريهم الصور : بصراحة مرة حبيت جلستهم لعبتهم براءتهم جذبتني كثير ذكرتني فأيام طفولتي فقلت أصورهم بس بستأذن إذا بخليها عندي و إذا عندكم مانع بأمسحها
ناظروا بعضهم بإسافساروا ليوافقوا فتقول المرأة : مشاء الله عليك مرة موهوبة حبيت الصورة ، إذا مافي مشكلة ممكن تعطيني وحدة كذكرى للبنات
إبتسمت بموافقة لتقول : اكيد مافيه مشكلة بس وين بألقاكم لأني مأقدر الحين بكرة إنشاء الله
إبتسم الرجل ليقول : بكرة فذا الوقت بتلاقينا هنا
شكرتهم و إتجهت إلى أحد المقاعد و إلتقطت هاتفها الذي يرن بإسم أختها فترد قائلة بإبتسامة : هلا برودي وحشتيني يا بنت
ضحكت رودينا لاقول : و الله و أنت كمان وينك بجي عندك
ردت عليها بفرح : طيب طيب ببعتلك العنوان
فزادت إبتسامتها حين وصلها صوت أختها القائل : إيش تسوي يلا يلا أعترفي فيه أكشنات
ضحكت لتين لترد : إيوة توني كنت أراقب عصابة هنا إيه صح ماقلتلك صرت جاسوسة
قاطعتها رودينا التي تقول بإحباط : كذابة صح!
علت ضحكة لتين لتقول : أكيد واضح ، من جدك وين حاسبتني فهوليود ترى كله كم شارع و تلقيني
ثم أنهت المكالمة عندما قالت : أذا كم دقيقة و بتلقيني عندك هيا بيباي
أغلقت لتين بعد أن ودعتها هي الأخرى لتبعث لها بعنوان البيت
.
.
.
في بيت آخر
و غضب قد سكن تلك الجالسة بمحاولة لضبط أعصابها من تلك التي تتذمر قائلة : اوك خلاص فهمت ماتبغي تاخذي فلس ، طيب أنا أبغى ليش تمنعيني مدري أصلا بروح آخذ دام لسى مالقيت مبرر لتصرفك العجيب ذا
الغضب زاد و راح يتغلغل بين كل خلية فجسمها ليدفعها إلى الوقوف مصرخة : بس ، أصلا تدرين أنتي ماتفهمين كذا
لتخرج نحو المطبخ و تحمل تلك الحقيبة متجهة إلى الخارج ركضا رغم إستفسارات أختها التي لحقت بها
لتمشي بجانبها بعد هرولة ليست ببسيطة قائلة : هديل وين رايحة ، بطلي جنان إيش بتسوين
تجاهلتها هديل لتزيد في هرولتها
لكن هذا لم يقطع إصرار أمل فتعيد قائلة : هديل وين رايحين !
توقفت هديل فجأة لتلتفت إلى أمل و تقول بحدة غاضبة : رايحة جهنهم ، بغيتي تجين اهلا و سهلا مابيغيتي أرجعي للبيت
ثم أكملت هرولتها و هي تعض على شفتها بقهر
مل شيء يدل على إنكسارها...
الغضب الذي يكسوا ملامحها...
و هو الذي حقن وجهها بالإحمرار رغم سمار بشراها الخفيف...
خصلات شعرها السوداء المتمردة التي إلتصقت بوجهها بعد أن غسل بالدموع...
إرتجافها...
رغبتها العظيمة بالبكاء...
هل لأنهم فقراء يظن الناس أن النقود هي من ستتحكم بهم...
سيقومون بأي عمل ..
سيتسترون على أي شيء...
حتى لو كانت جريمة...
يظنون أنهم يعيشون بعالم آخر يلبون كل رغباتهم مقابل نقود تخرجهم من هذا العالم...
يظنون أن المال هو ألأساس الذي تبنى عليه عائلة... ربما جزء من هذا التفكير صحيح...
فكل شخص يريد أن يحظى على مايأمن معيشته...
لكن ليس بهذا الشكل...
إحتقرت نفسها الآن لأنها إتبعت تلك الغبية الخبيثة...
مسحت دموعا تساقطت بخفة لتقف فجاة و تخرج هاتفها من جيب سروالها لتتصل بحسام الذي رد مستفسرا عن الإتصال و صوتها الغير متوازن
فقالت بمحاولة فاشلة لتعديل أحبالها الصوتية : بيت ذاك الزفت وين
جاءها صوته المتفاجأ : ليش!
ردت عليه بحدة : لا تجاوبني بسؤال قلت وين يسكن يا تقول يا أروح ادور عليه شارع شارع
وصلتها تنهيدته قبل قوله : طيب طيب ، شارع ###العمارة ##الشقة رقم 4
أغلقت الهاتفةدون أن تضيف كلمة لتشير إلى سيارة أجرة التي ستقيلها إلى بيت ذلك المتعجرف
.
.
.
في الشقة رقم 4
ضحكت و هي تضع الغذاء على الطاولة التي تجمع أبيها و اخويها فقالت : و الله حسبتك ماتعرفي تلعبين ترى لما كنت صغيرة ماحد قدر يربحني بس يلا شكلي نسيت تكتيك اللعب
ضحكت أثير لترد : شذو حياتي إعترفي أنك خسرتي خلاص عادي كذا الحياة ربح و خسارة
ضحك الأب الذي أضاف : أنا أشهد أنه ماكان أحد يربحها فاللعبة
هز فارس رأسه بتفهم حين قال : آه خسرت عشان كذا ماجات تقولي كم النتيجة
إلتفتت لأبيها قائلة : بابا شوفهم من أول و هم يتحرشون
ضحك الأب ليقول : ماعليك منهم اكيد غيرانين منك
ظهر الملل على وجه أثير القائلة : بابا و الله المفروض أنا لي تدلعوني لأني اصغر وحدة مو هي
لعبت شذى بحاجباها لمغايظة أختها
التي قالت بهمس : بزرة
إلتفتت لها شذى القائلة : مدري من البزرة فينا
إبتسم الأب لأثير قائلا : و ليش انت مو
مدلعينك؟
هزت أثير رأسها بالرفض قائلة : أكيد مدلعيني لأني صغيرة بس بالنسبة لعمر شذى مايصير خلاص كبرت
هز الأب رأسه بيأس من هذه البنت ليقول بإبتسامة : قد مارح تكبرون بتقعدون صغار عندي
إبتسامة إعتلت شذى التي قالت بحب إبنة لأبيها : الله يحفظك لنا
هز رأسه ليقول : و يحفظكم من كل شر
بعد دقائق قالت شذى بإستغراب : اوه أثير غريبة أول مرة تعترفين أنك بزرة
إلتفت لها أثير بإستغراب قائلة : متى
إبتسمت شذى لتقول : قبل شوي قلتي أنك بزرة و الله عمري ماظنيت بأسمعها من عندك
حكت أثير رقبتها بتذكر لتقول : موكذا قصدي ، يعني أنا أصغر وحدة فالعايلة ، أما بالنسبة لعمري مني بزرة
ناظرتها شذى بإستخفاف
إلتقطت أثير إستخفافها لتقول : لا تتمسخري جد أنا كبيرة
هزت راسها بمجرات : طيب خلاص مرة كبيرة
تجاهلتها أثير لتكمل أكلها
لكن قطع عليهم صوت طرق الباب القوي ليقفوا بفزع مستغرب....
.
.
.

اما في الخارج...
فضرباتها للباب تكاد تكسره...
كل غضبها و قهرها تحاول إخراجه بالباب الذي يتألم و لا يشتكي...
مثلها يقول أنه سيتحمل هذا لوحده...
لكن لا يستطيع...
يتظاهر بالصلابة من الخارج...
لكنه يتألم من قوة الضرب...
فتح الباب ليظهر رجل خمسيني و بنت وولد عشرنيان...
قالت بحدة بشرسة : حيدر صح !؟
هز رأسه بإستغراب
لتكمل بنفس الحدة : أكيد ماعرفتني
ثم أكملت بعد أن رمت بالحقيبة أرضا نحو الداخل : أظن هاذي عرفتها ، و لا يمكن ماتعرفها من كثر ما سكت بها ناس يمكن عن جريمة ولا
بتر كلامها صوت الفتاة التي لم تكن إلا شذى : اذا انت مجنونة محنا ملزومين نتحملك أنقلعي برى و شوفيلك أحد ثاني أرمي عليه إفتراءاتك
دفعتها هديل من أمامها لتدخل إلى الشقة باحثة عن كبريت...
في حين تبعتها شذى المصرخة : تدرين انت شكلك ماتفهمين كذا بأتصل على الشرطة
توجهت إلى غرفتها ثم صرخة بغضب أكبر : الله ياخذك يالغبي لي سرقت الجوال
عادت إليهم لتأخذ هاتف البيت لكن أوقفها صوت أبيها الحاد : وقفي
تركت الهاتف لتقول بصدمة : لا انا جد مومستوعبة لي يصير أنتو مستوعبين انه في وحدة دخلت البيت و جايبة معاها هرجة او مصيبة و أنتوا واقفين تتفرجون
خرجت هديل في هذا الوقت لتشعل كبريت وترميه على النقود بعد ان فتحت الحقيبة
صرخ فارس : مجنونة انتي بتحرقي لبيت
في حين دفعتها شذى و أمسكت بشعرها بغضب قائلة : إذا انت مجنونة انا أكثر منك بأحرقك معهم و ماعندي مشكلة
إبتعدت هديل من بين أيدي هذه المتوحشة
حين ركض فارس ليأتي بدول ماء يطفأ اللهيب الذي بدأ بالإشتعال
حقد...
هو عنوان قصة الجنون الذي اصاب هديل...
كرامة خدشت...
و صفعة إهانة...
رؤية هذا المجرم المتعجرف أمامها الآن...
يبث شعورا قاتلا بداخلها...
بسببه إنحرمت من أبيها...
بسببه إنجرحت كرامتهم...
أهانة...
كل هذه المشاعر جعلتها تدفع كل مافوق طاولة الزينة أرضا...
ليصدر إنكسار الزجاج صوتا قويا...
غطى على صوت إنكسار الحاجز الذي يمنع دموعها من النزول...
حاولت إيقافها لكن أبت...
فلجأت إلى صراخ بقولها : صدقني بخليك تندم عاللحظة لي فكرت فيها تسوي ذا الشيء ، إذا أنت فكرت تسكت أمي عشرين سنة بكم فلس أنا مارح أسكت و بدور على الدليل لي يمرمطك فالسجون
إرتجف جسمها لتقول لتقول بصوت أضيف له علقم ألم و وجع مع بعض قطرات الحقد : اللله لايسامحك ، اللله يحرق قلبك زي ماسويت فينا
ثم خرجت متجاهلة أختها التي أصيبت بالجمود أمام بابا الشقة لم تفهم شيء..!؟
عند نهاية الطابق الاول ترنحت خطواتها لتجلس على أحد الدرجات و تطلق شهقاتها التي حبستها....
أتاها صوت أختها المرتجف : هديل إيش بك إيش صاير !؟
هزت هديل رأسها بالرفض لتقول بين شهقات ألم : لا تدخلين أمل ، كم مرة اقولك لا تدورين على أجوبة ممكن تأذيك مرات الواحد لما يجهل الجواب يكون نعمة
لما ميعرفه و يعيش حياته وهو يبحث بيكون أهون
ضحكت بألم لتضيف : ممكن فيه ناس الحين قاعدين يقولون لما الواحد يعرف الجواب مهما يكون يوجع بيكون أهون من أنه يجهله و يقضي حياته كلها يبحث عن شيء يقنعه
مسحت دمعاتها لينزل جيش أخر لتكمل بصوت مرتجف : هذه هي الحياة لكل واحد عقبة ممكن يشوفها شخص ثاني اهون من عقبته ، بس مايحس بالصعوبة إلا لي قاعد يحارب عشان يتخطاها
جلست أمل بجانبها مستفسرة : هديل وش تخربطين أي عقبة ؟
شتت هديل نظرها لتكمل بصوت مبحوح : العقبة هي شيء يحاول يعيق السلام و الطمانينة لي نكون عايشينها ، أو بنقول إبتلاء و إختبار من عند ربنا عشان يشوف قدرة تحملنا و صبرنا ، لازم الواحد يحارب و يحارب و يسوي المستحيل عشان يتجاوزها و مايخليها تعيق حياته
إلتفتت لتنظر ألى أعين أختها السوداء الهادئة ثم أكملت بإبتسامة ذابلة : بس أنا أؤمن انه لما الواحد يتخلص من ذي العقبة فحياتها بيذوق طعم الإنتصار بيتعلم شيء و بتكون كدرس له كيف يعيش ، بيتنعم براحة خيالية لحتى تطلع عقبة ثانية و يحارب كمان و كذا هي الحياة عند كل عقبة ليتعلم درس و يزيد صبره و قوة تحمله
هزت أمل رأسها بالفهم لتقول : بس لسى مافهمت إيش كان صاير فوق؟
وقفت هديل لتقول بهمس : ماصار شيء خلينا نرجع البيت كل شيء فيني تعبان
هزت أمل رأسها لتتبع أختها التي اوقفت سيارة أجرة لتعود إلى البيت
.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 11-05-2019, 03:12 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: عقبات الدنيا/بقلمي


أما في الأعلى بعد عاصفة الجنون التي ضربت بذلك البيت...
توجه فارس إلى أبيه ليقول : هذه بنت ولد عمك صح
ناظره أبيه بصدمة
ليقول فارس بعد أن شتت نظره : أدري بكل شيء
صرخة جعلته يلتفت لتلك الواقفة بوجهها المحمر القائلة : حقير و كذاب تصدق كل شيء تسمعه لانك غبي
تجاهلهم حيدر ليغادر الشقة
أما شذى فتوجهت لغرفتها و أغلقت الباب...
لكن تفاجأت من تلك الجالسة على السرير و صوت بكائها الرقيق غطى عليه الصراخ و الجنون الذي كان قبل دقائق...
توجهت لها لتجلس بجانبها و تقول بتساؤل : أثير ليش تبكين !؟
لم ترد عليها أثير
أحاطت يدها حول كتفيها لتقول بصوت متعب مبحوح : أثير لا تهتمي بلي سمعتيه لساتك صغيرة
أدارت وجهها لها لتكمل مجاهدة بحبس دمعتها : أصلا هادي وحدة مجنونة تجي ترمي إفتراءات على الناس و بتلقاها الشرطة و تاخذها أهتمي بدراستك و حياتك بس أنسي كل لي شفتيه
هزت أثير رأسها لترمي بنفسها لحضن أختها
فشدت عليها شذى...
تحس أنها من تحتاج لهذا الحضن...
هي من تحتاج للكلام الذي قالته....
بكت بصمت كعادتها...
مشكلتها هي ضعفها بهذه المواقف...
لا تستطيع تحمل هذه الإتهمات التي تلقى على والدها...
شهقات حاولت كبتها صارت تتمرد...
إنجرحت شفتها من قوة عضها عليها لمنع صوت بكائها من الخروج...
لاتدري كم مر و هي متكأة على الحائط و ذراعها يحيط بأختها...
لكن لاحظت سكون حركة أثير التي يبدوا أنها نامت...
وضعتها على السرير لتغطيها...
يبدوا أنها نامت من البكاء فهذا طبعها...
خرجت من الغرفة لترى الجو الكئيب الذي في البيت أخوها الجالسة على الأريكة شارد الذهن...
طاولة الطعام التي لازالت كما هي...
الزجاج المبعثر على الأرض...
كل هذه كانت نوتات معزوفة حزينة رقصت عليها الأحداث الأخير بجنون...
أتت بالأدوات لتنظف المكان...
تريد شيء يشتت ذهنها...
مرت ساعة و لم يتغير الوضع لتصرخ قائلة : ليش مسويين ذا الجو الكئيب يعني أي أحد يجي يدخل و يكذب تصدقونه و تعيشون الجو
إلتفت لها فارس ليقول بهدوء : شذى ممكن ترحمينا من صراخك ماني ناقصك
وضعت المكنسة التي فيدها لتقول بنفس النبرة : و ليش يا حبيبي أنا من زمان كذا ، و بعدين مصدق الخرابيط لي كانت تقولها ذيك المجنونة.
زفر بملل منها ليقول : و انتي لين متى تشوفي كل الناس كذابة أظن ان هذا اقوى دليل
شعرت أنها ستقتلع قلبها هذا الذي لازال يقول أنه كذب...
إرتخت عضلاتها و أثقلت ملامحها بالحزن لتقول بضعف : بس بابا مو مثل مايقولوا ، مستحيل يسوي شيء أصلا هو حنون و دايما يهتم فينا و طيب مع الناس كيف يقولون أنه قاتل مستحيل اصدقهم اصلا مستحيل يكونون صادقين
وقف ليأخذ محفظته و هاتفه و يقول و هو متوجه إلى الخارج : شكله أنتي وراك مشوار طويل عشان يفيق عقلك الغبي ذا
إستفزتها جملته الأخير لتقول بعصبية : أنتا الغبي مو أنا
ثم أكملت تنظيفها...
.
.
.
إبتسامة رسمت على محياها...
تختلف عن كل إبتسامات العالم...
و بريق إشتياق ظهر بعيناها....
ينافس النجوم في لمعته ...
نسمة هواء هبت لتسمح لشعرها أن يصعد المنصة....
و يعبر عن مشاعرها...
راح يتمايل...
فتحول لطبيب يشرح عن دقات قلب الإنسان الغير طبيعية.....
إنعكاس أشعة الشمس على سواده جعلته يلمع...
ليتقمص دور العروس التي تألقت بطلتها اللامعة و راح يسرد عن مشاعرها حين رأت عائلتها تحتفل بها....
إختفت نسمة الهواء ليسكن تحركه...
و تظهر خصلاته المتسابقة الى آخر خصرها...
فعاش دور الشاعر الذي يكتب قصائد عن إشتياق الأخت لأختها...
أشارت بيدها ملوحة لرودينا التي أتت ركضا وإحتضنتها لتهمس : وحشتيني وحشتيني وحشتيني
شدت عليها أختها لتقول : و أنا كمان
جلست أختها بجانبها على المقعد لتقول بنفس الحماس : ياي حماس وينها جارتك الغثة ذي أبغى أشوفها
أنكمشت ملامح لتين ببتقزز لتقول: من جدك جاية عشان تشوفي وحدة مستفزة و سامجة زيها
و الله أفضى منك لسى ماشفت
دفعتها رودينا بخفة من كتفها لترد : ياشيخة انت لي حمستيني و بعدين تقولي عني فاضية
مسكت لتين كتفها لتقول : أي بشوي صاير جفصة
حركت رودينا يدها بلامبالاة لتقول : عادي من يومي كذا
ثم إلتفتت لها بعد أن زادت إبتسامتها لتضيف : لوتي فيه شيء متغير فيني صح ؟ إيش هو ؟
تأملتها لتين بإستغراب لتقول : مدري مغيرة لبسك و لا لابسة شيء جديد إيش دراني
هزت رودينا رأسها لتقول : لا فكري قصدي أتأملي
تأملتها لتين بإستغراب
وفي وسط إندماجها بالبحث عن التغير
تفاجأت بصرخة أختها...
ملامحها المتفاجأة و دقات قلبها التي توقفت للحظة ثم زادت سرعتها يدل عن مدى تفاجئها...
في حين إحمر وجه أختها من الضحك على ملامح لتين لتقول : ههههههه لوتي وجهك مرة نو ههههههه أي بطني هههه
وقفت لتين بغضب لتقول :  وجع فجعتيني كم مرة اقولك لاتسوي ذي الحركة تخيلي قلبي وقف
ناظرتها رودينا بإستخفاف لتقول : بالله قلبك يوقف عشاني صرخت كذا مرة اوفر
جلست لاين لتقول : لاتسوي فيها لي ماتخاف مدري من كانت كل ماتضارب مع لمى ولا مدري شسمها أجي أنا أدافع عنها
أرجعت رودينا خصلة من شعرها خلف أذنها لتقول بمرح : يا ليل ترى ذليتينا كلها كم كلمة قلتيها للبنت المشكلة صارلها اكثر من عشر سنين و انتي لساتك تتكلمين عنها
إلتفتت لها لتين بعد أن أطلقت ضحكة خفيفة :هههه من حقي يا شيخة قريب ماجتني حالة نفسية من كثر ماحسيت نفسي ظالمة
ضحكت رودينا التي أضافت : هههههههههه باللله إيش سويتي مني متذكرة عدل

تذكرت لتين التي زاد ضحكها لتقول بعد محاولة لإلتقاط أنفاسها : هههههههه جد حاسة نفسي حقيرة
ضحكت رودينا بهدوء لاقول : مدري نسيتي بس لي متذكرته أنك سويتي شيء حقير لو أحد سواه لي عادي أقتله
لم يتوقف ضحك لتين لكن بعد محاولات عديدة للكلام قالت : ههههههه كنا فبيتهم و ماحبت تعطيك عروسة ههههه يعني شين و قوي عين فوق مأنك حابة تاخذي لعبتها غصب جاية تشتكين أنها ضربتك هههه كذا شعرك مشعتر و تبكي ههههههه المهم هههههه أنا رحت سويت فيها الأخت الكبيرة لي تاخذ بحقك مع أنه مافي أي حق تاخذينه ههههه رحنا غرفتها و قلنالها مامتك تناديك هههههه ولما طلعت جبنا كل ألعابها كسرناهم و العروسات كذا قصينا شعرهم بعدين كسرناهم يعني جد أجرمنا فألعاب البنت ههههههههه و لما جات إنصدمت مسكينة ههه و بدينا نخترع قصص من عندنا عشان تخاف هههه قلنا وحش جاء و كسرهم و مدري إيش ههههههههه آه ياربي خليتيني أصير مجرمة مع اني كيوت

ضحكت رودينا حين تذكرت و إمتزج صوتها مع ضحكة أختها لتقول بعد إلتقاط للأنفاس : لوتي يلا نروح الشقة جايبة فلم أنمي نتفرج عليه يجنن ، عندك شيء ناكله معه ؟
هزت لتين رأسها لتقول : اكيد عندي يلا بسرعة من زمان عن أفلامك
وقفت رودينا معها لتتبعها
.
.
.
و لأول مرة في ذلك البيت الهادئ صوت ضجيج مزعج من الللعبة التي يلعبها ذلك الواقف بحماس و صوت صراخه يعلو في كل مرة يربح او يخسر
إنتبه لصوت الباب الذي إنفتح ليقول دون أن يلتفتت وهو مندمج مع اللعبة : نعم
اتاه صوت العاملة تقول: سيد سامي هناك من يريدك على الهاتف
توقف عن اللعب فجأة ليقول : منو ذا لي يتصل على تلفون البيت
لكن إبتسم فجأة ليضيف بثقة : يعني منو إكيد المعجبات و أخيرا لقوا الرقم
إلتفتت للعاملة الواقفة ليقول : حسنا أتٍ
توجه إلى عطره ليبخ منه و يرتب شعره : مسكين طارق شكلهم سحبوا عليه و جو لي
لكن توقف في منتصف نزوله الدرج ليقول : اللحين ليش أنا متعطر كأنه رح يشموني أو يشوفوني مدري من وين جاني الغباء مع أنها مو من صفاتي أبدا
إلتقط الهاتف ليقول بصوت هادئ واثق : نعم أختي معك سامي الهاني ، بس معليش مقدر أقبل لانه
قاطعه صوت شاب يقول : أختك فعينك شكلك خرفت أنت
حك سامي رقبته ليقول : أه آسف حسبتهم المعجبات المهم مين معي؟
ظهر الانزعاج عليه حين سمع صوت ضحكت الطرف الآخر الذي يقول : مصدق نفسك أي معجبات الله يعينك على نفسك و
قاطعه بنفس الإنزعاج الواضح من نبرته : ياخي من الآخر منو أنت
وصله صوت الأخر الذي يقول : أنا الذي أظهر في الليل و أختفي في النهار و إذا ماعرفت الجواب بتشوفني بعد خمس دقائق
فهمه سامي مقصده ليقول بعد أن زاد إنزعاجه من هذا الغبي مع أنه يشك أنه أحد فله نفس الأسلوب : شوف يا تتكلم يا بأسكر فوجهك ماعندي مشكلة
وصله صوت الطرف الآخر الذي يقول : اوه سام صاير عصبي بس عادي ماعرفت الجواب مافيها الشيء بأعيده انا الذي يظهر
أغلق سامي العاتف بنفس الإنزعاج ليعود إلى اللعب
.
أما بعد خمس دقائق
يقف ذلك الشاب الذي يكاد ان ينتصف العشرين من عمره في مدخل البيت بحقيبة السفر و نظاراته الشمسية التي نزعها للتو ثم صعد إلى الأعلى بعد ان طلب أن توضع حقيبته في غرفته و بعد سؤاله عن عمه الذي قالوا أنه لم يأتي بعد
دخل العرفة و هو يرى ذلك الذي يلعب بحماس ليقول بمرح : يوه سامي وقاحة أكثر من كذا لسى ماشفت أقولك جاي بعد خمس دقائق تسحب علي و تروح تلعب
أما سامي فأغمض عيناه بعد أن أوقف اللعب ليقول : انا أحلم صح أقرصوني عشان اصح من ذا الكابوس
إبتسم الشاب بشر ليقول : أبشر ماطلبت شيء
في حين إلتفت له سامي ليقول بتفاجأ : لؤي متى جيت ؟
ناظره لؤي للحظة ليقول : صارلي شهر هنا بس كانت عندي قدرة الإختفاء
زفر سامي براحة ليقول : مارح أعلق على سماجتك بس أحسن انك جيت كنت بانتحر من طفش لي عايشه
تقدم لؤي ليقول : شفت فايدتي يلا جيب ألعب
ناظره سامي بإستغراب ليقول : توك جاي من السفر
رفع لؤي كتفه بلا مبالاة ليقول : عادي يلا ابدا
بدء سامي اللعب مع إبن عمه الذي قضى فترة طويلة بالعيش معهم بعد وفات أبيه و زواج أمه مرة أخرى و سفرها فقد عاد بعد شهر من السفر لزيارة والدته
.
.
.
في غرفة بناتية
تضم خمس صديقات و أصوات الأغاني الاجنبية تدوي في مكان تجلس إليزا على الأريكة البرتقالية
و انواع من الحلويات و المرطبات موزعة على الطاولة رغم الأجواء التي تحبها إلا أنها تشعر بأن هناك عنصر ناقص أقرب صديقة لها سيلا لم تتصل اليوم و هاتفها مغلق حتى أنها لم تحظر لجمعتهم
إبتسمت لصديقتها سلمى التي تقول : إليزا مسوية دايت ليش ماتاكلي
فردت عليها بمجاملة : لا مو مسوية دايت بس شبعانة كليت كثير فالعشى
ضحكت ميساء التي قالت : حتى أنا نفس الشيء إذا كليت كثير فالعشى مأقدر أحط لقمة بعدها فالسهرة
هزت رأسها لتقف بعد أن رن هاتفها و تجيب على أمها التي قالت : إليزا وينك وش ذا الصوت
اجابت إليزا بعد تنهيدة : وحدة من البنات مسوية جمعة فبيتهم دام مافي احد
وصلها صوت أمها المتفاجأ : إليزا لا تستهبلين قاعدين فالبيت لوحدكم
سندت إليزا نفسها على الحائط لتقول :! et alors ( و إذا ! )
زفرت أمها بضجر من تصرفات إبنتها المستهترة : لا والله مافيها شيء ، هبلة انت تخيلي يدخل أحد يسرق و يلقى بنات قدامه مدري تخيلي يصير شيء ، تعالي ماتزيدي دقيقة
ظهر الملل على نبرتها لتقول : اصلا كنت جاية ، إلا ماما ممكن تتصل على خالة سعاد مدري سيلا ماجات و حتى تلفونها مقفل من البارح قلقلت مو من عادتها
إبتسمت حين سمعت أمها تقول : d'accord ( حسنا)
فردت بنفس الإبتسامة : بيباي مام
ودعتها أمها لتغلق
ودخلت إلى الغرفة لاقول : بيباي بنات لازم أروح بكرة عندي مدرسة ماأقدر أسهر كثير
ضحكت أحدى البنات لاقول : هههههاي عشان سيلا مو هنا ، يا بنت انت ماتقدري تعشي بدونها مدري إيش شايفة فيها اعوذ بالله منها النار تحت التبن
إنعقدت حاجبا إليزت بغضب لتقول بحدة بعد أن أمسكت بالبنت من منتصف ذراعها : تكلمي عنها مرة ثانية قدامي تشوفي وجهي الثاني
ثم دفعتها لتقول : أنا أروح قبل لا أغير تركيبة وجهك

ثم خرجت بغضب...
ركبت السيارة مع السائق كونها لا تعرف السياقة ليلا
رن هاتفها لترد بسرعة قائلة : نعم مام
أجابتها أمها قائلة : مافي شيء بس أن البنت تقول أنها مضغوطة فالدراسة فسكرت الجوال
زفرت اليزا براحة لتقول : اوف خوفتني
ضحكت أمها بهدوء لتقول : ماله داعي الخوف أبدا ، حتى انتي مرات تختفي و ماأشوفها اتصلت
شتت إليزا نظرها نحو اليمين لتقول : لا دايما تتصل و نتكلم
ودعت أمها بعد إخبارها أنها في الطريق ..
برود من صديقتها بدأ يحيرها...
تنهدت لتتصل على هديل التي قالت بعد رنتان : بأطلع من الشغل
ضحكة بدهشة لتقول : و عليكم السلام و رحمة الله ، ممكن تعيدي مافهمت
أعادت هديل بنفس الصوت المتحدي : بأستقيل
ضحكة بتهكم لتقول : هديل يا قلبي ترى أنا حزنانة عليك عشان كذا لقيت لك شغل و انت كذا تجازيني
لازال صوت هديل هادئ يحمل نبرة تحدي : محد طلب منك فلاتستفزيني
لازالت نبرة إليزا تحمل التهكم فتقول : ياحياتي و الله صايرة ممتعة و إذا إستفزيتك إيش بتسوين
لم يهتز هدوء هديل و لا ثقتها لترد : بكل بساطة بأجمع ليث و منى ووقتها بأتكلم عن كل شيء
إختفت إبتسامة إليزا لتقول بهدوء: الدليل ؟
اجابتها هديل بنفس النبرة : المسجات
خلخلت إليزا يدها في شعرها لتقول : و مثلا إذا كانت محذوفة ولا مافادتك
ضحكت هديل ببرود لترد : يمكن إذا شافك ليث مادام منى بتعرفك ممكن هو يتعرف عليك و يعرف لي تبغي توصلين له من طلباتك
تجمدت إليزا لتقول بعصبية : و الله ياهديل إذا فتحتي فمك بشيء أنت بتتحملي لي يصيرلك
زادت إبتسامة هديل حين عرفت نقطة ضعفها لتقول : ليش معصبة ، إذا ماتبغيني اتكلم اممم لاعاد تتصلي عليا ولا تدرين رقمي كله أمسحيه أنسيه و تقربي شبر مني أسهل شيء بسويه أني أروح و يصير لي مايعجبك
ضحكت إليزا بقهر لتقول : أنت قد تهديدك ذا
زاد غضبها حين سمعتها تقول ببرود : إيوا قده
وضعت الأخرى رجل على رجل لتقول : إذا تحملي لي يجيك

.
.
.

اما هديل فأغلقت الخط دون أن تضيف كلمة ثم إتصلت بمنى لتطلب إستقالتها بإعطائها مبررات أن لا أحد في البيت مع إخوانها فقبلت بعد عناء لتدعوها غدا إلى البيت لتأخذ أجرتها
إنتبهت لأختها التي خرجت من الدكان الذي إشترت منه قارورة ماء
و أكملت مشيها بخطوات متعبة بعد أن وضعتها سيارة التاكسي في احد الاحياء الهادئة التي تبعد نوعا ما عن البيت فقد فضلت المشي لتهدئة نفسها.....
توقفت أختها لتقول بتعب : تعبت اوف
توقفت هي الأخرى لترد بتشجيع: امشي بس يلا مابقى شيء و نوصل
هزت أمل رأسها و حين همت بالرد
قاطعتها هديل القائلة بمحاولة سمع : لحظة أمل ماتسمعين شيء
هزت أمل رأس تقول : اسمع ، مو كانه صوت احد يبكي
صوت نشيج كان يطغى على المكان..
تقدمت هديل إلى المصدر لتتوقف بصدمة...
مرأة عجوز تجلس على الرصيف و قد أثقلت ملامحها بالحزن...
و الدموع تتغلغل بين تجاعيدها...
لا تدري أي سهم ألم رمي عليها...
كأنه مشهد من مسرحية تراجيدية....

تقدمت لها لتقول برقة : خالتي اساعدك بشيء ؟
رفعت العجوز رأسها لتهزه بالرفض و تكمل عزف مقطوعة البكاء...
جلست بجانبها لتردف : طيب ليش حالتك كذا ممكن اقدر أساعدك ؟
صوت أثر عليه الزمن و بحة ألم ميزتها فيها وصلها يقول : ماتقدري تساعديني
لازالت ملامح هديل تدل على التعاطف لتقول بنفس النبرة : ليش؟
قاطعهم الصوت الرجولي القاسي الذي يقول الذي يقول : أنت مازلتي هنا !
رفعت هديل نظرها لتقف قائلة : نعم اخوي فيه مشكلة
وجه أسمر ذو عينين جاحظتين و أنف معكوف ملامحه تدل على القسوة كان يقول : مين أنت عشان تحشرين نفسك ؟
و قفت لتقول بهدوء : مو مهم مين أنا ، أنت لي مين و ليش تكلمها كذا
ناظرها بتهكم ليقول : ياربي متى توقفي أنت و أشباهك تدخلون فمواضيع الناس
بدأت تفقد هدوءها من هذا البارد : من جدك أشوف وحدة قد أمي الله يرحمها كذا قاعدة فالشارع و تبكي و بعدين ينزل واحدك زيك يتفلسلف كيف ماتبغاني أدخل
راقبت ملامحه الساخرة و هو يقول : اوه لا يكون متعاطفة معاها ، لاتغرك الكم دمعة لي تنزلهم توها كانت مسويتلي مشكلة مع مرتي
هزت رأسها بإستفسار لتقول : كيف
لف وجهه لجهة العجوز ليقول بنفس النبرة الباردة : وقفي بكا فضختينا قلتلك باخذك لدار المسنين بس انتي معندة
إنعقدت حاجبا هديل بغضب لتقول : هيه صاحي أنت بصفتك إيش تاخذها ، و بعدين عدل نبرتك ذي بديت تنرفزني
ظهر الضجر على صوته الذي يقول : بصفتي ولدها يعني موضوع عائلي لاتدخلين
جحظت عيناها لتسكن حركتها بصدمة...
شخص يطرد أمه..
إبنها...
يعني انها أمه...
معادلة مستحيلة...
في عصر تحقق المستحيل فيه...
إبن يريد ان يرمي بأمه...!
يريد فراقها...
بينما هناك من سلبت ألوان حياته من بعد ذهابها...
هي التي سهرت عليه...
هي التي كبرته إلا أن صار رجل يستند على نفسه...
تتمنى لو أن امها لازالت هنا...
تؤمن أن الموت حق...
لكن لا تقوى على رؤية مكان نومها...
الغرفة التي كانت تنام فيها لازالت مغلقة...
لاتستطيع فتحها...
و فتح شريط الذكريات...
ذلك السرير الذي كانت تلجأ إليه عند حزنها و تتوسد حضنها...
تلك الخزانة التي كانت تخبئ فيها حوائجها لتخفيها عن أختها التي كانت تريد أخذها...
عباءتها المعلقة...
و رائحتها التي لازالت تداعب أنفها ..
تشتاق كل هذا و تتمنى عودتها...
ثم ترى شخصا مثل هذا القاسي...
يتجاهل أحد روائع الدنيا قلب الام و حنانها...
و يجسد أحد فجائع الدنيا قسوة قلب الإبن على أمه و جهله لقيمتها...
تأملت ملامحه المتهكمة و المستصغرة لها ليدفعها قائلا : يلا شوفي وين تنقلعي فضحتيني
شهقت ألم أطلقتها تلتها شهقة أختها التي تقدمت قائلة بعد أن دفعته بغضب رغم أن قوتها لم تظهر أمامه الذي لم يتزعزع من مكانه : أنت إيش أنت ، إنسان و لا حيوان ، كيف تسوي كذا هذي أمك يا لي خسارة فيك كلمة إنسان حيوانات ماتسوي زيك ، مدري كيف يطاوعك قلبك ترميها ماتدري أن الجنة تحت أقدام الامهات
ضربت يدها على الجدار لتقول بقهر بعد أن شقت دموعها طريقا على وجنتيها : تدري إيش يعني أم هي لي غسلتلك و كبرتك هي خلاتك تصير كذا و اللحين تجي تستقوي عليها هي لي عطاتك من حياتها كل شيء كانت توكلك و ماتاكل هي الوحيدة لي تقبل تقعد بردانة و تدفيك هي الوحيدة لي تقعد تسمع لشكاويك من دون ماتمل هي الوحيدة لي تتحملك رغم كل عيوبك
قطعت كلامها حين خانتها كلماتها التي لم تجد طريقة لتتجاوز بها صوت بكائها...
إلتفتت لشهقة أخرى أخرجتها هديل
التي إقشعر جسدها...
و رجفة ألم أصابتها لتبعث بدموعها التي تضن أنها لن تجف...

قالت بصوت متعب ظهرت فيه بحت وجع : مريض ، تدري أنك مريض لازملك تشوف أي مصحة نفسية تروح لها ، رميت أمك عشان إيش ؟
أجابها ليقول بصوت قاس : تستاهل هي لي وصلت نفسها هنا حتى مرتي و طفشت منها و مو غلطانة ماهي مجبورة تتحمل عجوز و تخدمها تزوجتني أنا مو عشان تكون ممرضة لذي
إستعادت قوتها رغم التعب الذي يصيبها لتصرخ قائلة : عشان مرتك ، مرتك ذي تقبل ترمي أمها ولا أنت ماعندك شخصية لي تقولك عنه تسويه و عيونك مغمضة ماتقدر لها تجي تستقوي على أمك  حتى تدري الشنب ذا خسارة فيك لانك مو رجال
أمسك بمعصمها ليقول : تكلمي عدل و لاتخليني اوريك مين لي مو  الرجال
نفضت يدها منه لتقول بصوت ظهرت فيه نبرة تهكم مقهور فيه : تعال أضربني كمان تعال ماقدرت لمرتك جاي تستقوي ، ليش؟ ماستحملت كلامي ! هاذي هي الحقيقة مافي رجال يرمي أمه و مرته تمشيه زي ماتبا ، تدري مافي فايدة من الكلام معاك روح شوف المدام يمكن قاعدة تتكلم مع أمها و لا صديقتها و تحكيلها كيف خلتك تطرد أمك لأنك غبي ، بس حيجي يوم و تندم تتمنى لو أنها موجودة أنا مؤمنة أنه مافي شخص يكره أمه بس فيه شخص قاسي و جاهل و حتندم لما تشوف عيالك يسولك كذا ، تندم لما تتوفى و هي مو مسامحتك وقتها بتشوف حياتك كيف تصير ، أنت مسلم صح ؟
هز رأسها بالإيجاب
لتكمل هديل بعد محاولة لتهدئة نبرتها : تعرف أن ربي قال «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانَا إِمَا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَْدُهُما اوْ كِلاَهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا افٍ وَ لَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلَا كَرِيمَا وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِي إِرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَيَانِي صَغِيرَا » أظن انك تعرف ذي الآية قريتها و انت بالإبتدائي تجاهل كلام ربي كمان ماتدري أن رسول صلى عليه وسلم قال لما جاه واحد سأله يا رسولَ اللهِ، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك

وتستهر بأحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن الأم و تمشي ورى مرتك ذي لي صدعتنا بها هي تروح عند أمها لي راضية عنها و انت كل ماتقدم على شيء تنغلق الباب بوجهك و هذا غير عن أنك ماتشم ريحة الجنة 
لم يتغير شيء في ملامحه ليقول : إذا كسرت خاطرك لذي الدرجة خذيها و ريحيني منها بدل ماتجي تفتين عليا
ناظرته بغضب لتقول : ايوة حخذها لان راسك مثقوب و مافيه فايدة انك تعرف قيمتها
إلتفتت لها لتقول بحنان : خالتي تعالي معايا البيت ترتاحي
وقفت العجوز التي تمشي بخطى كسيرة و هي تراقب إبنها الذي حملته تسعة أشهر بين أحشائها و تعبت في ولادته و تربيته و هو يعطيها بظهره ذاهبا لزوجته
طلبت هديل سيارة تاكسي لتتجه إلى البيت
.
.
.

في الطابق الثالث من العمارة
تنتظر أمها التي راحت لتلبس عباءتها..
ليذهبوا إلى المستشفى عند أبيها...
حقد...
تحمله لتلك الرفيعة التي تلقى بسموم إلى داخل الجسم و تنفث الدخان في الهواء...
سجارة خبيثة...
رغم فخامتها وهي تتوسط شفتي الشخص الذي ينعم بصحته...
رغم أنها تظهر ضعفها الخبيث فقيل أنها تحترق لأجل إراحة الشخص...
إلا أن كل كاذب يكشف...
فبعد سنوات يدمنها الإنسان...
فتفتخر أنها و أخيرا ستقضي على هذا الذي يتبع شهواته...
تبعث بسموم مميتة في دم المدخن...
ثم تنتقل إلى الرئتين فتلوثها و هي تضحك بإستمتاع...
تستدعي شركائها...
أمراض...
خلايا سرطانية تحتل الرئة...
و هناك يندم الإنسان...
حين يشهد موته البطئ...
و يراقب أحباءه و حزنهم يزيد...
لكن بعد فواة الأوان لاينفع الندم...
كانوا متجاهلين لقوله تعالى
« ولا تَرمُوا بِأَيديكم إِلَى التَّهلُكَة »
إبتسمت لتخرج مع أمها
لازال شرودها واضح و هذا ماجعلها لا تنتبه إلى من أمامها لتقول بإنزعاج: وجع ماتشوفين
إبتسمت الأخرى لتنظر إليها قائلة : و الله أشوف نفسي أنا واقفة و أنت لي صقعتي فيني ، بس تدرين كنت رح أعطيك نظارة ممكن تساعدك بس شكل الخلل فمخك مو فعيونك
ناظرتها مريم لفترة بسيطة تريد فعل شيء لكنها متأخرة فدفعت لتين من أمامها لتقول : أبعدي أبعدي بس
جحظت عينا لتين بدهشة من حركتها لتمسكها من معصمها قائلة : هيه تلمسيني مرة ثانية بأكسر إيدك
ثم عادت لتين إلى شقتها وهي تستعجل أختها
في حين عضت مريم شفتها بغضب لتضرب الباب بقوة
و صعدت أمها قائلة : وين قعدتي تعالي ماأبغى أتاخر شوفي الساعة كم
أشارت لأمها بلحظة
ثم إلتفتت للباب الذي فتح و ظهرت لتين بملامحها البريئة قائلة : مريوم خلاص قلتلك الكتاب مو عندي أعطيته لغادة مدري ليش مو مصدقتني و فوق كذا تقولينلي كذابة الله يسامحك صح أني زعلانة منك
صدمة ظهرت على وجه مريم لتقول بتعلثم :كيـ ف
وبترت كلامها حين سمعت أمها تقول : ليش تقولي كذا للبنت خلاص قالت لك ماعندها الكتاب شوفي عند شذى ممكن يكون عندها
زادت لتين في تمثيلها لتقول : يا خالة وفوق كذا دايما تضايقني بالجامعة
صدمات متتالية ترمى على مريم
و زادت عندما سمعت أمها تقول : خلاص يابنتي كلنا صارتلنا ذي المشاكل و حتعتذرلك مريم
ثم أشارت لأبنتها التي قالت بدفاع : كذابة كل شيء قالته مدري من وين مطلعته
ظهر العتب المصطنع على وجه لتين التي قالت : أنا كذابة يعني مو فالعادة تضايقيني بالجامعة و تحارشيني
اما مريم فحقا لاتدري مذا تفعل بهذه الغبية الماكرة سمعت حدة صوت أمها التي تقول : مريم اعتذري
شدت مريم على كلامها بقهر و هي تقول : آسفة بالغبية لتين
إبتسامة شماتة إرتسمت على وجه الأخرى قائلة : عادي مريوم ماصار شيء و بعدين حنا زميلات
لم تجبها مريم لتتبع أمها إلى الخارج
في حين إلتفتت لتين لأختها لتقول : اوه كذا خلاص خذيت حقي ، عبالها بأسكت عن هبالها
ناظرتها رودينا بأسف لتقول : ماكذبت لما قلت عنك حقيرة شفتي البنت كيف صارت
رفعت لتين كتفها بلامبالاة لتقول : أحسن هي لي دايما تبغى مشاكل و أنا سكت لها كثير
وحين رأت التوتر على وجه أختها قالت : خلاص رودي لاتخافي و بعدين تراك عندي مو فالشارع
هزت رودينا رأسها لتقول ،: بس بيسألني بابا وين كنت و أكيد بيعصب
خرجوا من الشقة لتقول لتين و هي تغلق الباب : انا حأتكلم معاه و أقوله كمان إذا تجي. تقعدي كم يوم هنا
هزت لتين رأسها لتنزل متوجهت بسيارتها إلى البيت ذلك المسمى بأبيها
لاتنكر توترها...
لكن تستطيع التغلب عليه...

[ إنــتـهـ دمتم بود 🖤 ــــى ]



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 11-05-2019, 03:25 PM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


أما في الأعلى بعد عاصفة الجنون التي ضربت بذلك البيت...
توجه فارس إلى أبيه ليقول : هذه بنت ولد عمك صح
ناظره أبيه بصدمة
ليقول فارس بعد أن شتت نظره : أدري بكل شيء
صرخة جعلته يلتفت لتلك الواقفة بوجهها المحمر القائلة : حقير و كذاب تصدق كل شيء تسمعه لانك غبي
تجاهلهم حيدر ليغادر الشقة
أما شذى فتوجهت لغرفتها و أغلقت الباب...
لكن تفاجأت من تلك الجالسة على السرير و صوت بكائها الرقيق غطى عليه الصراخ و الجنون الذي كان قبل دقائق...
توجهت لها لتجلس بجانبها و تقول بتساؤل : أثير ليش تبكين !؟
لم ترد عليها أثير
أحاطت يدها حول كتفيها لتقول بصوت متعب مبحوح : أثير لا تهتمي بلي سمعتيه لساتك صغيرة
أدارت وجهها لها لتكمل مجاهدة بحبس دمعتها : أصلا هادي وحدة مجنونة تجي ترمي إفتراءات على الناس و بتلقاها الشرطة و تاخذها أهتمي بدراستك و حياتك بس أنسي كل لي شفتيه
هزت أثير رأسها لترمي بنفسها لحضن أختها
فشدت عليها شذى...
تحس أنها من تحتاج لهذا الحضن...
هي من تحتاج للكلام الذي قالته....
بكت بصمت كعادتها...
مشكلتها هي ضعفها بهذه المواقف...
لا تستطيع تحمل هذه الإتهمات التي تلقى على والدها...
شهقات حاولت كبتها صارت تتمرد...
إنجرحت شفتها من قوة عضها عليها لمنع صوت بكائها من الخروج...
لاتدري كم مر و هي متكأة على الحائط و ذراعها يحيط بأختها...
لكن لاحظت سكون حركة أثير التي يبدوا أنها نامت...
وضعتها على السرير لتغطيها...
يبدوا أنها نامت من البكاء فهذا طبعها...
خرجت من الغرفة لترى الجو الكئيب الذي في البيت أخوها الجالسة على الأريكة شارد الذهن...
طاولة الطعام التي لازالت كما هي...
الزجاج المبعثر على الأرض...
كل هذه كانت نوتات معزوفة حزينة رقصت عليها الأحداث الأخير بجنون...
أتت بالأدوات لتنظف المكان...
تريد شيء يشتت ذهنها...
مرت ساعة و لم يتغير الوضع لتصرخ قائلة : ليش مسويين ذا الجو الكئيب يعني أي أحد يجي يدخل و يكذب تصدقونه و تعيشون الجو
إلتفت لها فارس ليقول بهدوء : شذى ممكن ترحمينا من صراخك ماني ناقصك
وضعت المكنسة التي فيدها لتقول بنفس النبرة : و ليش يا حبيبي أنا من زمان كذا ، و بعدين مصدق الخرابيط لي كانت تقولها ذيك المجنونة.
زفر بملل منها ليقول : و انتي لين متى تشوفي كل الناس كذابة أظن ان هذا اقوى دليل
شعرت أنها ستقتلع قلبها هذا الذي لازال يقول أنه كذب...
إرتخت عضلاتها و أثقلت ملامحها بالحزن لتقول بضعف : بس بابا مو مثل مايقولوا ، مستحيل يسوي شيء أصلا هو حنون و دايما يهتم فينا و طيب مع الناس كيف يقولون أنه قاتل مستحيل اصدقهم اصلا مستحيل يكونون صادقين
وقف ليأخذ محفظته و هاتفه و يقول و هو متوجه إلى الخارج : شكله أنتي وراك مشوار طويل عشان يفيق عقلك الغبي ذا
إستفزتها جملته الأخير لتقول بعصبية : أنتا الغبي مو أنا
ثم أكملت تنظيفها...
.
.
.
إبتسامة رسمت على محياها...
تختلف عن كل إبتسامات العالم...
و بريق إشتياق ظهر بعيناها....
ينافس النجوم في لمعته ...
نسمة هواء هبت لتسمح لشعرها أن يصعد المنصة....
و يعبر عن مشاعرها...
راح يتمايل...
فتحول لطبيب يشرح عن دقات قلب الإنسان الغير طبيعية.....
إنعكاس أشعة الشمس على سواده جعلته يلمع...
ليتقمص دور العروس التي تألقت بطلتها اللامعة و راح يسرد عن مشاعرها حين رأت عائلتها تحتفل بها....
إختفت نسمة الهواء ليسكن تحركه...
و تظهر خصلاته المتسابقة الى آخر خصرها...
فعاش دور الشاعر الذي يكتب قصائد عن إشتياق الأخت لأختها...
أشارت بيدها ملوحة لرودينا التي أتت ركضا وإحتضنتها لتهمس : وحشتيني وحشتيني وحشتيني
شدت عليها أختها لتقول : و أنا كمان
جلست أختها بجانبها على المقعد لتقول بنفس الحماس : ياي حماس وينها جارتك الغثة ذي أبغى أشوفها
أنكمشت ملامح لتين ببتقزز لتقول: من جدك جاية عشان تشوفي وحدة مستفزة و سامجة زيها
و الله أفضى منك لسى ماشفت
دفعتها رودينا بخفة من كتفها لترد : ياشيخة انت لي حمستيني و بعدين تقولي عني فاضية
مسكت لتين كتفها لتقول : أي بشوي صاير جفصة
حركت رودينا يدها بلامبالاة لتقول : عادي من يومي كذا
ثم إلتفتت لها بعد أن زادت إبتسامتها لتضيف : لوتي فيه شيء متغير فيني صح ؟ إيش هو ؟
تأملتها لتين بإستغراب لتقول : مدري مغيرة لبسك و لا لابسة شيء جديد إيش دراني
هزت رودينا رأسها لتقول : لا فكري قصدي أتأملي
تأملتها لتين بإستغراب
وفي وسط إندماجها بالبحث عن التغير
تفاجأت بصرخة أختها...
ملامحها المتفاجأة و دقات قلبها التي توقفت للحظة ثم زادت سرعتها يدل عن مدى تفاجئها...
في حين إحمر وجه أختها من الضحك على ملامح لتين لتقول : ههههههه لوتي وجهك مرة نو ههههههه أي بطني هههه
وقفت لتين بغضب لتقول :  وجع فجعتيني كم مرة اقولك لاتسوي ذي الحركة تخيلي قلبي وقف
ناظرتها رودينا بإستخفاف لتقول : بالله قلبك يوقف عشاني صرخت كذا مرة اوفر
جلست لاين لتقول : لاتسوي فيها لي ماتخاف مدري من كانت كل ماتضارب مع لمى ولا مدري شسمها أجي أنا أدافع عنها
أرجعت رودينا خصلة من شعرها خلف أذنها لتقول بمرح : يا ليل ترى ذليتينا كلها كم كلمة قلتيها للبنت المشكلة صارلها اكثر من عشر سنين و انتي لساتك تتكلمين عنها
إلتفتت لها لتين بعد أن أطلقت ضحكة خفيفة :هههه من حقي يا شيخة قريب ماجتني حالة نفسية من كثر ماحسيت نفسي ظالمة
ضحكت رودينا التي أضافت : هههههههههه باللله إيش سويتي مني متذكرة عدل

تذكرت لتين التي زاد ضحكها لتقول بعد محاولة لإلتقاط أنفاسها : هههههههه جد حاسة نفسي حقيرة
ضحكت رودينا بهدوء لاقول : مدري نسيتي بس لي متذكرته أنك سويتي شيء حقير لو أحد سواه لي عادي أقتله
لم يتوقف ضحك لتين لكن بعد محاولات عديدة للكلام قالت : ههههههه كنا فبيتهم و ماحبت تعطيك عروسة ههههه يعني شين و قوي عين فوق مأنك حابة تاخذي لعبتها غصب جاية تشتكين أنها ضربتك هههه كذا شعرك مشعتر و تبكي ههههههه المهم هههههه أنا رحت سويت فيها الأخت الكبيرة لي تاخذ بحقك مع أنه مافي أي حق تاخذينه ههههه رحنا غرفتها و قلنالها مامتك تناديك هههههه ولما طلعت جبنا كل ألعابها كسرناهم و العروسات كذا قصينا شعرهم بعدين كسرناهم يعني جد أجرمنا فألعاب البنت ههههههههه و لما جات إنصدمت مسكينة ههه و بدينا نخترع قصص من عندنا عشان تخاف هههه قلنا وحش جاء و كسرهم و مدري إيش ههههههههه آه ياربي خليتيني أصير مجرمة مع اني كيوت

ضحكت رودينا حين تذكرت و إمتزج صوتها مع ضحكة أختها لتقول بعد إلتقاط للأنفاس : لوتي يلا نروح الشقة جايبة فلم أنمي نتفرج عليه يجنن ، عندك شيء ناكله معه ؟
هزت لتين رأسها لتقول : اكيد عندي يلا بسرعة من زمان عن أفلامك
وقفت رودينا معها لتتبعها
.
.
.
و لأول مرة في ذلك البيت الهادئ صوت ضجيج مزعج من الللعبة التي يلعبها ذلك الواقف بحماس و صوت صراخه يعلو في كل مرة يربح او يخسر
إنتبه لصوت الباب الذي إنفتح ليقول دون أن يلتفتت وهو مندمج مع اللعبة : نعم
اتاه صوت العاملة تقول: سيد سامي هناك من يريدك على الهاتف
توقف عن اللعب فجأة ليقول : منو ذا لي يتصل على تلفون البيت
لكن إبتسم فجأة ليضيف بثقة : يعني منو إكيد المعجبات و أخيرا لقوا الرقم
إلتفتت للعاملة الواقفة ليقول : حسنا أتٍ
توجه إلى عطره ليبخ منه و يرتب شعره : مسكين طارق شكلهم سحبوا عليه و جو لي
لكن توقف في منتصف نزوله الدرج ليقول : اللحين ليش أنا متعطر كأنه رح يشموني أو يشوفوني مدري من وين جاني الغباء مع أنها مو من صفاتي أبدا
إلتقط الهاتف ليقول بصوت هادئ واثق : نعم أختي معك سامي الهاني ، بس معليش مقدر أقبل لانه
قاطعه صوت شاب يقول : أختك فعينك شكلك خرفت أنت
حك سامي رقبته ليقول : أه آسف حسبتهم المعجبات المهم مين معي؟
ظهر الانزعاج عليه حين سمع صوت ضحكت الطرف الآخر الذي يقول : مصدق نفسك أي معجبات الله يعينك على نفسك و
قاطعه بنفس الإنزعاج الواضح من نبرته : ياخي من الآخر منو أنت
وصله صوت الأخر الذي يقول : أنا الذي أظهر في الليل و أختفي في النهار و إذا ماعرفت الجواب بتشوفني بعد خمس دقائق
فهمه سامي مقصده ليقول بعد أن زاد إنزعاجه من هذا الغبي مع أنه يشك أنه أحد فله نفس الأسلوب : شوف يا تتكلم يا بأسكر فوجهك ماعندي مشكلة
وصله صوت الطرف الآخر الذي يقول : اوه سام صاير عصبي بس عادي ماعرفت الجواب مافيها الشيء بأعيده انا الذي يظهر
أغلق سامي العاتف بنفس الإنزعاج ليعود إلى اللعب
.
أما بعد خمس دقائق
يقف ذلك الشاب الذي يكاد ان ينتصف العشرين من عمره في مدخل البيت بحقيبة السفر و نظاراته الشمسية التي نزعها للتو ثم صعد إلى الأعلى بعد ان طلب أن توضع حقيبته في غرفته و بعد سؤاله عن عمه الذي قالوا أنه لم يأتي بعد
دخل العرفة و هو يرى ذلك الذي يلعب بحماس ليقول بمرح : يوه سامي وقاحة أكثر من كذا لسى ماشفت أقولك جاي بعد خمس دقائق تسحب علي و تروح تلعب
أما سامي فأغمض عيناه بعد أن أوقف اللعب ليقول : انا أحلم صح أقرصوني عشان اصح من ذا الكابوس
إبتسم الشاب بشر ليقول : أبشر ماطلبت شيء
في حين إلتفت له سامي ليقول بتفاجأ : لؤي متى جيت ؟
ناظره لؤي للحظة ليقول : صارلي شهر هنا بس كانت عندي قدرة الإختفاء
زفر سامي براحة ليقول : مارح أعلق على سماجتك بس أحسن انك جيت كنت بانتحر من طفش لي عايشه
تقدم لؤي ليقول : شفت فايدتي يلا جيب ألعب
ناظره سامي بإستغراب ليقول : توك جاي من السفر
رفع لؤي كتفه بلا مبالاة ليقول : عادي يلا ابدا
بدء سامي اللعب مع إبن عمه الذي قضى فترة طويلة بالعيش معهم بعد وفات أبيه و زواج أمه مرة أخرى و سفرها فقد عاد بعد شهر من السفر لزيارة والدته
.
.
.
في غرفة بناتية
تضم خمس صديقات و أصوات الأغاني الاجنبية تدوي في مكان تجلس إليزا على الأريكة البرتقالية
و انواع من الحلويات و المرطبات موزعة على الطاولة رغم الأجواء التي تحبها إلا أنها تشعر بأن هناك عنصر ناقص أقرب صديقة لها سيلا لم تتصل اليوم و هاتفها مغلق حتى أنها لم تحظر لجمعتهم
إبتسمت لصديقتها سلمى التي تقول : إليزا مسوية دايت ليش ماتاكلي
فردت عليها بمجاملة : لا مو مسوية دايت بس شبعانة كليت كثير فالعشى
ضحكت ميساء التي قالت : حتى أنا نفس الشيء إذا كليت كثير فالعشى مأقدر أحط لقمة بعدها فالسهرة
هزت رأسها لتقف بعد أن رن هاتفها و تجيب على أمها التي قالت : إليزا وينك وش ذا الصوت
اجابت إليزا بعد تنهيدة : وحدة من البنات مسوية جمعة فبيتهم دام مافي احد
وصلها صوت أمها المتفاجأ : إليزا لا تستهبلين قاعدين فالبيت لوحدكم
سندت إليزا نفسها على الحائط لتقول :! et alors ( و إذا ! )
زفرت أمها بضجر من تصرفات إبنتها المستهترة : لا والله مافيها شيء ، هبلة انت تخيلي يدخل أحد يسرق و يلقى بنات قدامه مدري تخيلي يصير شيء ، تعالي ماتزيدي دقيقة
ظهر الملل على نبرتها لتقول : اصلا كنت جاية ، إلا ماما ممكن تتصل على خالة سعاد مدري سيلا ماجات و حتى تلفونها مقفل من البارح قلقلت مو من عادتها
إبتسمت حين سمعت أمها تقول : d'accord ( حسنا)
فردت بنفس الإبتسامة : بيباي مام
ودعتها أمها لتغلق
ودخلت إلى الغرفة لاقول : بيباي بنات لازم أروح بكرة عندي مدرسة ماأقدر أسهر كثير
ضحكت أحدى البنات لاقول : هههههاي عشان سيلا مو هنا ، يا بنت انت ماتقدري تعشي بدونها مدري إيش شايفة فيها اعوذ بالله منها النار تحت التبن
إنعقدت حاجبا إليزت بغضب لتقول بحدة بعد أن أمسكت بالبنت من منتصف ذراعها : تكلمي عنها مرة ثانية قدامي تشوفي وجهي الثاني
ثم دفعتها لتقول : أنا أروح قبل لا أغير تركيبة وجهك

ثم خرجت بغضب...
ركبت السيارة مع السائق كونها لا تعرف السياقة ليلا
رن هاتفها لترد بسرعة قائلة : نعم مام
أجابتها أمها قائلة : مافي شيء بس أن البنت تقول أنها مضغوطة فالدراسة فسكرت الجوال
زفرت اليزا براحة لتقول : اوف خوفتني
ضحكت أمها بهدوء لتقول : ماله داعي الخوف أبدا ، حتى انتي مرات تختفي و ماأشوفها اتصلت
شتت إليزا نظرها نحو اليمين لتقول : لا دايما تتصل و نتكلم
ودعت أمها بعد إخبارها أنها في الطريق ..
برود من صديقتها بدأ يحيرها...
تنهدت لتتصل على هديل التي قالت بعد رنتان : بأطلع من الشغل
ضحكة بدهشة لتقول : و عليكم السلام و رحمة الله ، ممكن تعيدي مافهمت
أعادت هديل بنفس الصوت المتحدي : بأستقيل
ضحكة بتهكم لتقول : هديل يا قلبي ترى أنا حزنانة عليك عشان كذا لقيت لك شغل و انت كذا تجازيني
لازال صوت هديل هادئ يحمل نبرة تحدي : محد طلب منك فلاتستفزيني
لازالت نبرة إليزا تحمل التهكم فتقول : ياحياتي و الله صايرة ممتعة و إذا إستفزيتك إيش بتسوين
لم يهتز هدوء هديل و لا ثقتها لترد : بكل بساطة بأجمع ليث و منى ووقتها بأتكلم عن كل شيء
إختفت إبتسامة إليزا لتقول بهدوء: الدليل ؟
اجابتها هديل بنفس النبرة : المسجات
خلخلت إليزا يدها في شعرها لتقول : و مثلا إذا كانت محذوفة ولا مافادتك
ضحكت هديل ببرود لترد : يمكن إذا شافك ليث مادام منى بتعرفك ممكن هو يتعرف عليك و يعرف لي تبغي توصلين له من طلباتك
تجمدت إليزا لتقول بعصبية : و الله ياهديل إذا فتحتي فمك بشيء أنت بتتحملي لي يصيرلك
زادت إبتسامة هديل حين عرفت نقطة ضعفها لتقول : ليش معصبة ، إذا ماتبغيني اتكلم اممم لاعاد تتصلي عليا ولا تدرين رقمي كله أمسحيه أنسيه و تقربي شبر مني أسهل شيء بسويه أني أروح و يصير لي مايعجبك
ضحكت إليزا بقهر لتقول : أنت قد تهديدك ذا
زاد غضبها حين سمعتها تقول ببرود : إيوا قده
وضعت الأخرى رجل على رجل لتقول : إذا تحملي لي يجيك

.
.
.

اما هديل فأغلقت الخط دون أن تضيف كلمة ثم إتصلت بمنى لتطلب إستقالتها بإعطائها مبررات أن لا أحد في البيت مع إخوانها فقبلت بعد عناء لتدعوها غدا إلى البيت لتأخذ أجرتها
إنتبهت لأختها التي خرجت من الدكان الذي إشترت منه قارورة ماء
و أكملت مشيها بخطوات متعبة بعد أن وضعتها سيارة التاكسي في احد الاحياء الهادئة التي تبعد نوعا ما عن البيت فقد فضلت المشي لتهدئة نفسها.....
توقفت أختها لتقول بتعب : تعبت اوف
توقفت هي الأخرى لترد بتشجيع: امشي بس يلا مابقى شيء و نوصل
هزت أمل رأسها و حين همت بالرد
قاطعتها هديل القائلة بمحاولة سمع : لحظة أمل ماتسمعين شيء
هزت أمل رأس تقول : اسمع ، مو كانه صوت احد يبكي
صوت نشيج كان يطغى على المكان..
تقدمت هديل إلى المصدر لتتوقف بصدمة...
مرأة عجوز تجلس على الرصيف و قد أثقلت ملامحها بالحزن...
و الدموع تتغلغل بين تجاعيدها...
لا تدري أي سهم ألم رمي عليها...
كأنه مشهد من مسرحية تراجيدية....

تقدمت لها لتقول برقة : خالتي اساعدك بشيء ؟
رفعت العجوز رأسها لتهزه بالرفض و تكمل عزف مقطوعة البكاء...
جلست بجانبها لتردف : طيب ليش حالتك كذا ممكن اقدر أساعدك ؟
صوت أثر عليه الزمن و بحة ألم ميزتها فيها وصلها يقول : ماتقدري تساعديني
لازالت ملامح هديل تدل على التعاطف لتقول بنفس النبرة : ليش؟
قاطعهم الصوت الرجولي القاسي الذي يقول الذي يقول : أنت مازلتي هنا !
رفعت هديل نظرها لتقف قائلة : نعم اخوي فيه مشكلة
وجه أسمر ذو عينين جاحظتين و أنف معكوف ملامحه تدل على القسوة كان يقول : مين أنت عشان تحشرين نفسك ؟
و قفت لتقول بهدوء : مو مهم مين أنا ، أنت لي مين و ليش تكلمها كذا
ناظرها بتهكم ليقول : ياربي متى توقفي أنت و أشباهك تدخلون فمواضيع الناس
بدأت تفقد هدوءها من هذا البارد : من جدك أشوف وحدة قد أمي الله يرحمها كذا قاعدة فالشارع و تبكي و بعدين ينزل واحدك زيك يتفلسلف كيف ماتبغاني أدخل
راقبت ملامحه الساخرة و هو يقول : اوه لا يكون متعاطفة معاها ، لاتغرك الكم دمعة لي تنزلهم توها كانت مسويتلي مشكلة مع مرتي
هزت رأسها بإستفسار لتقول : كيف
لف وجهه لجهة العجوز ليقول بنفس النبرة الباردة : وقفي بكا فضختينا قلتلك باخذك لدار المسنين بس انتي معندة
إنعقدت حاجبا هديل بغضب لتقول : هيه صاحي أنت بصفتك إيش تاخذها ، و بعدين عدل نبرتك ذي بديت تنرفزني
ظهر الضجر على صوته الذي يقول : بصفتي ولدها يعني موضوع عائلي لاتدخلين
جحظت عيناها لتسكن حركتها بصدمة...
شخص يطرد أمه..
إبنها...
يعني انها أمه...
معادلة مستحيلة...
في عصر تحقق المستحيل فيه...
إبن يريد ان يرمي بأمه...!
يريد فراقها...
بينما هناك من سلبت ألوان حياته من بعد ذهابها...
هي التي سهرت عليه...
هي التي كبرته إلا أن صار رجل يستند على نفسه...
تتمنى لو أن امها لازالت هنا...
تؤمن أن الموت حق...
لكن لا تقوى على رؤية مكان نومها...
الغرفة التي كانت تنام فيها لازالت مغلقة...
لاتستطيع فتحها...
و فتح شريط الذكريات...
ذلك السرير الذي كانت تلجأ إليه عند حزنها و تتوسد حضنها...
تلك الخزانة التي كانت تخبئ فيها حوائجها لتخفيها عن أختها التي كانت تريد أخذها...
عباءتها المعلقة...
و رائحتها التي لازالت تداعب أنفها ..
تشتاق كل هذا و تتمنى عودتها...
ثم ترى شخصا مثل هذا القاسي...
يتجاهل أحد روائع الدنيا قلب الام و حنانها...
و يجسد أحد فجائع الدنيا قسوة قلب الإبن على أمه و جهله لقيمتها...
تأملت ملامحه المتهكمة و المستصغرة لها ليدفعها قائلا : يلا شوفي وين تنقلعي فضحتيني
شهقت ألم أطلقتها تلتها شهقة أختها التي تقدمت قائلة بعد أن دفعته بغضب رغم أن قوتها لم تظهر أمامه الذي لم يتزعزع من مكانه : أنت إيش أنت ، إنسان و لا حيوان ، كيف تسوي كذا هذي أمك يا لي خسارة فيك كلمة إنسان حيوانات ماتسوي زيك ، مدري كيف يطاوعك قلبك ترميها ماتدري أن الجنة تحت أقدام الامهات
ضربت يدها على الجدار لتقول بقهر بعد أن شقت دموعها طريقا على وجنتيها : تدري إيش يعني أم هي لي غسلتلك و كبرتك هي خلاتك تصير كذا و اللحين تجي تستقوي عليها هي لي عطاتك من حياتها كل شيء كانت توكلك و ماتاكل هي الوحيدة لي تقبل تقعد بردانة و تدفيك هي الوحيدة لي تقعد تسمع لشكاويك من دون ماتمل هي الوحيدة لي تتحملك رغم كل عيوبك
قطعت كلامها حين خانتها كلماتها التي لم تجد طريقة لتتجاوز بها صوت بكائها...
إلتفتت لشهقة أخرى أخرجتها هديل
التي إقشعر جسدها...
و رجفة ألم أصابتها لتبعث بدموعها التي تضن أنها لن تجف...

قالت بصوت متعب ظهرت فيه بحت وجع : مريض ، تدري أنك مريض لازملك تشوف أي مصحة نفسية تروح لها ، رميت أمك عشان إيش ؟
أجابها ليقول بصوت قاس : تستاهل هي لي وصلت نفسها هنا حتى مرتي و طفشت منها و مو غلطانة ماهي مجبورة تتحمل عجوز و تخدمها تزوجتني أنا مو عشان تكون ممرضة لذي
إستعادت قوتها رغم التعب الذي يصيبها لتصرخ قائلة : عشان مرتك ، مرتك ذي تقبل ترمي أمها ولا أنت ماعندك شخصية لي تقولك عنه تسويه و عيونك مغمضة ماتقدر لها تجي تستقوي على أمك  حتى تدري الشنب ذا خسارة فيك لانك مو رجال
أمسك بمعصمها ليقول : تكلمي عدل و لاتخليني اوريك مين لي مو  الرجال
نفضت يدها منه لتقول بصوت ظهرت فيه نبرة تهكم مقهور فيه : تعال أضربني كمان تعال ماقدرت لمرتك جاي تستقوي ، ليش؟ ماستحملت كلامي ! هاذي هي الحقيقة مافي رجال يرمي أمه و مرته تمشيه زي ماتبا ، تدري مافي فايدة من الكلام معاك روح شوف المدام يمكن قاعدة تتكلم مع أمها و لا صديقتها و تحكيلها كيف خلتك تطرد أمك لأنك غبي ، بس حيجي يوم و تندم تتمنى لو أنها موجودة أنا مؤمنة أنه مافي شخص يكره أمه بس فيه شخص قاسي و جاهل و حتندم لما تشوف عيالك يسولك كذا ، تندم لما تتوفى و هي مو مسامحتك وقتها بتشوف حياتك كيف تصير ، أنت مسلم صح ؟
هز رأسها بالإيجاب
لتكمل هديل بعد محاولة لتهدئة نبرتها : تعرف أن ربي قال «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانَا إِمَا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَْدُهُما اوْ كِلاَهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا افٍ وَ لَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلَا كَرِيمَا وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِي إِرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَيَانِي صَغِيرَا » أظن انك تعرف ذي الآية قريتها و انت بالإبتدائي تجاهل كلام ربي كمان ماتدري أن رسول صلى عليه وسلم قال لما جاه واحد سأله يا رسولَ اللهِ، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك

وتستهر بأحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن الأم و تمشي ورى مرتك ذي لي صدعتنا بها هي تروح عند أمها لي راضية عنها و انت كل ماتقدم على شيء تنغلق الباب بوجهك و هذا غير عن أنك ماتشم ريحة الجنة 
لم يتغير شيء في ملامحه ليقول : إذا كسرت خاطرك لذي الدرجة خذيها و ريحيني منها بدل ماتجي تفتين عليا
ناظرته بغضب لتقول : ايوة حخذها لان راسك مثقوب و مافيه فايدة انك تعرف قيمتها
إلتفتت لها لتقول بحنان : خالتي تعالي معايا البيت ترتاحي
وقفت العجوز التي تمشي بخطى كسيرة و هي تراقب إبنها الذي حملته تسعة أشهر بين أحشائها و تعبت في ولادته و تربيته و هو يعطيها بظهره ذاهبا لزوجته
طلبت هديل سيارة تاكسي لتتجه إلى البيت
.
.
.

في الطابق الثالث من العمارة
تنتظر أمها التي راحت لتلبس عباءتها..
ليذهبوا إلى المستشفى عند أبيها...
حقد...
تحمله لتلك الرفيعة التي تلقى بسموم إلى داخل الجسم و تنفث الدخان في الهواء...
سجارة خبيثة...
رغم فخامتها وهي تتوسط شفتي الشخص الذي ينعم بصحته...
رغم أنها تظهر ضعفها الخبيث فقيل أنها تحترق لأجل إراحة الشخص...
إلا أن كل كاذب يكشف...
فبعد سنوات يدمنها الإنسان...
فتفتخر أنها و أخيرا ستقضي على هذا الذي يتبع شهواته...
تبعث بسموم مميتة في دم المدخن...
ثم تنتقل إلى الرئتين فتلوثها و هي تضحك بإستمتاع...
تستدعي شركائها...
أمراض...
خلايا سرطانية تحتل الرئة...
و هناك يندم الإنسان...
حين يشهد موته البطئ...
و يراقب أحباءه و حزنهم يزيد...
لكن بعد فواة الأوان لاينفع الندم...
كانوا متجاهلين لقوله تعالى
« ولا تَرمُوا بِأَيديكم إِلَى التَّهلُكَة »
إبتسمت لتخرج مع أمها
لازال شرودها واضح و هذا ماجعلها لا تنتبه إلى من أمامها لتقول بإنزعاج: وجع ماتشوفين
إبتسمت الأخرى لتنظر إليها قائلة : و الله أشوف نفسي أنا واقفة و أنت لي صقعتي فيني ، بس تدرين كنت رح أعطيك نظارة ممكن تساعدك بس شكل الخلل فمخك مو فعيونك
ناظرتها مريم لفترة بسيطة تريد فعل شيء لكنها متأخرة فدفعت لتين من أمامها لتقول : أبعدي أبعدي بس
جحظت عينا لتين بدهشة من حركتها لتمسكها من معصمها قائلة : هيه تلمسيني مرة ثانية بأكسر إيدك
ثم عادت لتين إلى شقتها وهي تستعجل أختها
في حين عضت مريم شفتها بغضب لتضرب الباب بقوة
و صعدت أمها قائلة : وين قعدتي تعالي ماأبغى أتاخر شوفي الساعة كم
أشارت لأمها بلحظة
ثم إلتفتت للباب الذي فتح و ظهرت لتين بملامحها البريئة قائلة : مريوم خلاص قلتلك الكتاب مو عندي أعطيته لغادة مدري ليش مو مصدقتني و فوق كذا تقولينلي كذابة الله يسامحك صح أني زعلانة منك
صدمة ظهرت على وجه مريم لتقول بتعلثم :كيـ ف
وبترت كلامها حين سمعت أمها تقول : ليش تقولي كذا للبنت خلاص قالت لك ماعندها الكتاب شوفي عند شذى ممكن يكون عندها
زادت لتين في تمثيلها لتقول : يا خالة وفوق كذا دايما تضايقني بالجامعة
صدمات متتالية ترمى على مريم
و زادت عندما سمعت أمها تقول : خلاص يابنتي كلنا صارتلنا ذي المشاكل و حتعتذرلك مريم
ثم أشارت لأبنتها التي قالت بدفاع : كذابة كل شيء قالته مدري من وين مطلعته
ظهر العتب المصطنع على وجه لتين التي قالت : أنا كذابة يعني مو فالعادة تضايقيني بالجامعة و تحارشيني
اما مريم فحقا لاتدري مذا تفعل بهذه الغبية الماكرة سمعت حدة صوت أمها التي تقول : مريم اعتذري
شدت مريم على كلامها بقهر و هي تقول : آسفة بالغبية لتين
إبتسامة شماتة إرتسمت على وجه الأخرى قائلة : عادي مريوم ماصار شيء و بعدين حنا زميلات
لم تجبها مريم لتتبع أمها إلى الخارج
في حين إلتفتت لتين لأختها لتقول : اوه كذا خلاص خذيت حقي ، عبالها بأسكت عن هبالها
ناظرتها رودينا بأسف لتقول : ماكذبت لما قلت عنك حقيرة شفتي البنت كيف صارت
رفعت لتين كتفها بلامبالاة لتقول : أحسن هي لي دايما تبغى مشاكل و أنا سكت لها كثير
وحين رأت التوتر على وجه أختها قالت : خلاص رودي لاتخافي و بعدين تراك عندي مو فالشارع
هزت رودينا رأسها لتقول ،: بس بيسألني بابا وين كنت و أكيد بيعصب
خرجوا من الشقة لتقول لتين و هي تغلق الباب : انا حأتكلم معاه و أقوله كمان إذا تجي. تقعدي كم يوم هنا
هزت لتين رأسها لتنزل متوجهت بسيارتها إلى البيت ذلك المسمى بأبيها
لاتنكر توترها...
لكن تستطيع التغلب عليه...

[ إنــتـهـ دمتم بود 🖤 ــــى ]



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 12-05-2019, 09:58 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


السلام عليكم مبارك عليك الشهر

حبيبتي هذا البارت اللي فات الـ 16 مو الـ 15

والجاي راح يكون 17

و في جزء مكرر مرتيين

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 24-05-2019, 12:07 AM
صورة Golden Rosa الرمزية
Golden Rosa Golden Rosa غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها لامــارا مشاهدة المشاركة
السلام عليكم مبارك عليك الشهر

حبيبتي هذا البارت اللي فات الـ 16 مو الـ 15

والجاي راح يكون 17

و في جزء مكرر مرتيين
و عليكم السلام و رحمة اللله و بركاته
مبارك علينا و عليك الشهر

اما بالنسبة لترقيم البارت و الله مرة أتأسف ماانتبهت حتى لما راجعته مشكورة على الملاحظة و كمان عالجزء المكرر حبيت اسألك كيف عشان اعدل الاخطاء لي صارت
و مشكورة مرة ثانية على الملاحظة

دمتي بود🖤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 12-06-2019, 11:39 AM
Soomaa105 Soomaa105 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عقبات الدنيا/بقلمي


حلوه الاحداث بالتووووفيق

الرد باقتباس
إضافة رد

عقبات الدنيا/بقلمي

الوسوم
الدنيا , عقبات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية ماضي مرمي بين عقبات السنين / بقلمي؛كاملة اتالم بصمت روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 122 31-07-2018 02:51 PM

الساعة الآن +3: 11:42 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1