غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 09-09-2019, 12:46 AM
صورة آنجلين الرمزية
آنجلين آنجلين غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: حكاية قروية /الكاتبة: حصه فهيد


في لحظة تأمل مع غشاء الحزن رأيت أطفال أخيه يلعبون الورق، تذكرت عندما كنت معه بالحديقة نلعب لعبة من يكون أكثر نقاطًا يطلب من الآخر ما يريد، كان يزيد بالنقاط، وأزيد، فتارة له وتارة لي، ولهنيهة شعرت بأنه أرادني أتغلّب عليه لعلّه يرى ماذا سأطلب في تلك اللحظة.. قطع تأملي صوت جدته تبحث عني، خشيتْ أن أكون فعلتُ في نفسي شيئًا، كنت بحالة لا يعرف الجميع بما قد أفعل.
حاولت تغيير يومي دون جدوى، تبعته هذه المرة لأرى موضعه ومكانه، لا أستغني عن منّته، رأيته يضع في العصير شيئًا غريبًا كأنه دقيق الخبز مع أقراص أدوية بعدد قليل مقارنة بالدقيق.. هربت قبل أن يراني.
أصبت بالعجز الممتلئ بالحزن الشديد، تمنيت أن أنهض وفي كل مرة أعود لنفس الخيبة ونقطة الصفر، لا أجيد التجاوز، حلقة مغلقة لا مخرج منها، أو بالأحرى فيها ثقب واحد يقف هو عليه، ثم أعود أبحث عن مخرج منها حتى لا أعود إليه.

تركته حتى خرج، وتناولت كل ما وضعه في تلك الخزنة من غير عصير هذه المرة، فلم أعرف ماذا حدث غير أنني أفقت في مكان يحيطني فيه أطباء وكثير من الناس، لم أرَ جيِّدًا ولم أسمع غير الضجيج.
حضنني لما أفقت يبكي بشكل هستيري غير مألوف لي، معتذرًا ويكرر الأسف، لا يوجد له صدى في قلبي، "انتهى الكلام وتقطعت السبل وافترقنا وعدنا غرباء، تعرف إليَّ مجدَّدًا" -نزار قباني. قلت له: هذه المرة لا مجال للتجديد، بيننا اختلاف كبير في عالمنا. قلتها وأنت تريد حبيبك معلنًا بذاك سبيلًا للعودة انقطع معي لا أستطيع ربطه أو إعادة صياغته.
اختلطت فيضانات من الأسئلة لمَ؟ وكيف؟ وماذا بعد؟ كرَّرها عقلي بصمت مطبق.
بعد أسبوعين من الوقت أخبر جدته أنني فقدت الجنين بسبب نوبة شديدة من الصرع، بعد أن طلب من طبيبه أن يكتب بالسجلات أنه صرع مجهول السبب.

تكمن شدة صدمتي في البرود الذي يعتليه وهو يصف مرضًا جديدًا ويضع الحِمل على كتفي بكلِّ هذه السهولة، وجعي اتسع.
العودة في كلِّ مرة للخطأ نفسه، واللجوء في كلِّ مرة للشخص المؤذي نفسه، وتكرار الخطى والسير باتجاه واحد ضيّق مجهول النهاية، لهو والله شِقّ من العذاب ينزف بشدة ليس عنده يد مخلصة تسدّ ثقوبه وتعيده إلى الحياة.
كلّما كان الحبّ عميقًا يصبح الكره أعمق، ولم أكذب هذه المرة.. الانتحار لعنة يطاردها الحبُّ وتعود تطارده مرة أخرى، هو نتيجة فشل العودة إلى الحياة، هو نهاية قطع سبل الوصال، هو نهاية إعطاء الأمور منزلًا لا تستحقه، هذه نهاية الحبّ الطفولي الذي قلدته الأعراف بركاتها، لا عودة، أغلقت الطرق.
تلبست محاولاتي في اللجوء للموت متقلّدة بركات نوبات الصرع، أن تصاب بالصرع فهذا مبرر للإغماءت المتكررة والإجهاد والإرهاق والذبول والصمت الطويل والألم والتهالك المستمر.

كلُّ نوبة صرع -كما قال للعالمين- يصنعها بمشروباته لي ويتسبب بها، وجسدي النحيل لم يعد يحتمل، أشعر بألم شديد لا وصف له، كل شيء مخدّر في جسدي، حتى لساني أطبق عن الحديث مبطّنًا بالألم صارخًا بنظراتٍ تقول: ساعدني، أريد النهاية، دلني على الطريق، لا توجد قطعة في جسدي تريد الحياة.
ندم متأخرًا، يظهر ذلك في منعي من الإسهاب في عالمه الذي لا وصف له، كلُّ مفردات القبح بالمعاجم لا تفسّره، بل تخجل من البحث عن صفاته.
لبس مرضي الجديد ثوب العظماء وكأن الصرع حقيقي ومن الله، صنعه ثم أراد التراجع في الوقت الخطأ.
لم يعد بمنزلة السكن، بعد كل إغماءة وإرهاق أجدني بأحضانه، مرددًا: آسف! مختصرًا فيها ما مضى مع دموع غزيرة لا تخبرني سوى بالندم بعد الطفولة، أصبحت أتخذ كلَّ السبل، أريد مكونات ذلك الشراب الذي يعطيني إياه دون أن يخبرني حتى في لحظات الانهيار.
لا أعرف إلا أنني مصابة بالصرع، وأدوية جدته الشعبية تحاول علاجي بكلّ السبل، لم تعرف جدّته أنه هو الداء ولا يملك الدواء، تأخّر جدًّا يا جدتي.

سعيت وراءه أريده مهما كلَّف الأمر، وأريد العلاج، أريد أن تنتهي حياتي، وبدأت أحمل تلك الحقيبة الورديَّة وأخرج مسافرة وأعود ممتلئة، وكان يفسّر أنه إن قُبِض عليَّ يستطيع إخراجي بعكس حاله الذي سينتهي، يخبِّئها عني ويعطيني بأسلوب الابتزاز، يطلب ما يريد وأنا أعطيه متوسلة جرعة واحدة بين يديه وعقلي في أحد أدراجه.
هل زيادة الجرعات مساعدة أو صنعت مني مهربة وبائعة ومدمنة؟ لا أعرف إلا أنني أبيع الكثير لأحصل على القليل، المهم رضاه وذلك الشراب الممزوج.
لم يعد لبقائي حاجة غير أنني سأعود بعد موتي محملة بالمال والسلطة التي أردتها، ممتنة لك على الحبِّ القصير، قضيته في اللجوء إليك عندما يعتريني الألم، أنت أذقتني ذروة الألم، ولم أصب إلا بعواقبه.

قصر الحياة مرات أفضل من طولها، أخذت من هذا الوقت القصير اللعب والمرح والمواقف المضحكة ونظرات الليل الدافئة في عمق وحشته، بعدها وجدت الطريق المظلم لا نهاية له إلا باختياري، لم أعد أحبك وهذه المرة صدقت أيضًا، لم يعد يفزعني خوفي من خسارتك، سأرحل تاركة لك ذكرى مؤلمة ولذّة تصارع بها الحبّ في مستوياته الشاقة والسهلة، تاركة لك أنغامي التي تحبّها.
وتركت أروقة منزلك وليالي الحلم الطويل، تركت لك العالم المزهر المشؤوم، تركت لك المطر والرعد، مع كل ليلة وكل زاوية ذكرى جميلة قديمًا مفزعة الآن.
سيصيبك الفزع من فقدي، فلا عودة لأبي لشرائي هذه المرة لتبيعني للموت بيديك، فلا رجعة ولا رجاء ولا أمل ممكن.

الخطأ هو المبالغة في الحبِّ والغرام والإعجاب، ما عاد لدي حبيب يسأل عن أسبابي، قصرت المدة وطال الوجع، انتهت الدموع مع جرعات ذلك الشراب المزهر لديك ووسيلتك لإرجاعي القاتل لي، وإن كنت استرسلت معك أريد الموت، كأن شيئًا بداخلي فرح وذاهب بلا عودة ولا رؤية للتجديد، انقطعت ولا أمل في جمعها.

خلق الله هذه الحكاية بقلب ممتلئ بالحب والحياة متمثلًا فيك يا صديقي، نعم صديقي، فلم تعد ذاك الحبيب والصديق القريب عند حاجتي، والأكثر بعدًا في فرحي ومسراتي، قتلت ولع الأطفال في داخلي دون إدراك بالمخاطر القاتلة، متناولة عددًا كبيرًا لا رجعة فيه للحياة مرَّة أخرى.
وداعًا ياذرة الحب الأخير
انتهى


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 09-09-2019, 12:48 AM
صورة آنجلين الرمزية
آنجلين آنجلين غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: حكاية قروية /الكاتبة: حصه فهيد


تم بحمد الله اكتمال الروايه 3>


وشكرا على صبركم وحماسكم مع الروايه ممتنه جدا 3>


أنجلين

الرد باقتباس
إضافة رد

حكاية قروية /الكاتبة: حصه فهيد

الوسوم
الكاتبه , حكاية , فهدي , قروية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
ما حكاية هذه الاجهزة انسان بسيط قصص - قصيرة 4 04-04-2017 11:06 AM
"" حكاية أمل "" Rayman Ali خواطر - نثر - عذب الكلام 4 29-10-2015 08:45 PM
حكاية تـوق الشعر خواطر - نثر - عذب الكلام 11 14-06-2015 09:50 PM
رييس.. حكاية مُحاربٍ قديم صال وجال في أروقة الليغا الـ شــــموخي999 كوووره عالميه 2 21-05-2015 06:27 PM
فلسطين حكاية وطن \ مسابقة \ بنــت فلسطيــن مواضيع عامة - غرام 22 06-05-2015 02:58 PM

الساعة الآن +3: 09:12 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1