غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 11-10-2018, 05:20 PM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


روايه في قمة الروعه
احسها كلها اكشن
متحمسه جدا لها
وصراحه قرآتها فهالمنتدى افضل من باقي المنتديات

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 12-10-2018, 03:43 PM
نونه@ نونه@ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


حيا الله كاتبتنا نورتي المنتدى
واخيرا بنقرء روايه لمبدعات مو خرابيط صغار
بداية وسرد جميل يبغ لها اعادة قراءة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 13-10-2018, 07:13 PM
SA.M SA.M غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


بدايه جذابه ومثيره
فالبدايه متردده اقراها او لا
العنوان خلاني اتوقع محتوى مغاير تماما
بس م ندمت ابدا لأني قريتها
مميزه

صراحه للحين الاحداث غامضه نوعا ما
لكن عندي توقع شاطح شوي بس هذا احساسي
(انت بدر .. بدر الدين .. واحد من رجال الدين .. واحمد ربّك مليون مرّه انك بحسبة واحد من رجالهم مو نسوانهم ) .

بعد هالجمله بديت اشك ان بدر الدين مو ولد هو بنت
لأن هنا طريقه امه وهي تكلمه كأنها تذكره بهالشي او تثبته بذهنه  عشان لاينساه وخاصه لما قالت "بحسبه واحد من رجالهم" ما قالت واحد من رجالهم.

"فإن أمّي خلف ظهري وعلى يساري ويميني وأمام عيني , لطالما كانت . وعندما أقول لطالما فأنا أشير لأمد بعيد وزمن طويل يوازي سنوات عمري الأربع وعشرون , وإن كانت هذه الأربع وعشرون تُمثل قصّة حياتي كلها في سنون .. فإن أمّي وحدها هي بطلة هذه القصّه على مدى الأربع وعشرون ."

وهنا زاد شكي.
امه اقترفت ذنب بالسر غير حياته كلها من بدايتها و ظلت تحمي وتداري هذا السر و هو واثق انها بتستمر فيه ومعتمد عليها مهما صار لأنه هو مسير فهذا الموضوع ما عنده القدره على الاختيار .

"لطالما اعتدت كلمات التنقيص من الجميع والتلميحات المباشرة عن كوني لست برجل"
"بدر وهو بدر إللي تتقاولون عليه خنيث ومنسون ماله بسلوم الرياجيل وعلومهم سيرته علك بأفواهكم طلع يسواكم كلبوكم"

هالكلمات خلتني اصر أكثر على توقعي 
و بعد ليش بس بدر بالذات اللي ينقال عنه الكلام و شمس!
فيعني هم بالاصل توأم بنت و ولد

 
"سمعِت صوت تمزّق أزرار قميصي وانفراجه لشقيّن كاشفًا عن صدري الأملس المصقول والمُسطّح "
هنا حسيت ان كل توقعي غلط
بس فكرت يمكن ابر منعت نمو جسمه بشكل طبيعي او  عمليه او اي شي ما بيكون صعب على سجايا
لأن مثل م توضح من البدايه انها اقترفت ذنوب تستحق تكون فالجحيم بسببها وخاصه تجاه بدر اللي كانت سبب بؤسه.

"قُلتها مازحًا لأشعر بعدها وكأنما رأسي قد إنتُزِع شدًا وانفصل عن جسدي وقتما قبض تمام بيمناه على عنقي من المؤخرة وجذبني له مُبادلاً إيّاي المزاح على طريقته حتى باغتتني آلآمًا قويّة لم أشعر مثلها في حياتي حتى أن الدموع قد طفرت من عينيّ وحمدت الله أن تمام بعدما جذبني قد أجبرني على الإنحناء عليه مائلاً بجذعي الأعلى مستقرًا نائمًا بوسط حجر ثوبه وبالتالي قد توارى عنه وجهي وتوارت معه كل آثار العذاب والتألم وحتى الدموع"
 هنا ارجعت اللي صار معاه لطبيعه الانثى وبنيه جسمها الأضعف من الرجل وعدم تحملها لهالنوع من المزح الثقيل.

وبس 😎
اتمنى تحددي يوم للبارتات
متحمسه حيل لتكمله 💛

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 14-10-2018, 10:01 PM
صورة أمآنـــي ،.. الرمزية
أمآنـــي ،.. أمآنـــي ،.. غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي



-
-
-

( الفصل الأول )
الجُزء الثاني

" وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِه "



.
.





نحن .. رجآل الدين .. نصنع عآلمًا من الحكآيا التي تستحق أن تُروى .
هُنا .. بمملكتنا ذات القِلاع الأربع .. وبعيناي المُتلصِّصة على كل مآيدور حولي .. رأيتُ مالايُمكن ان أراه خآرجًا ولو قصدتُ لذلك سبيلا .


إنه اليوم الرابع على اختفاء واحدة من بنات عمي صفوان .
يجدر بي القول بانه اليوم الرابع على هروبها .
اسمها تيجان ..
وبحسب مآروُي عنهآ من بعد الواقعة الآنفُ ذِكرُها أنها أنثى متمرده .. صلبة صلدة , قويّة العريكه لا تُقهر , شديدة الشكيمة ذات بأسٍ لاتخنعُ ولاتخضع .

لطالما رفضت ضعف والدها واستنكرت عليه خضوعه ولم تقبل بهوانه .
ليست ذات جمال استثنائي , ربما ماتملكه من جرأة وسطوة كانا هما أسلحة فتنتها الوحيده .
ما أجمل أن تتخلّق أنثى ثم تُخلق بهذه الشراسة والعنفوان والتمرد في مملكة ينص قانونها على فرض السيطره وقمع الحريّات .

إنها طامة لم تُصِب فقط رأس عمّي صفوان , بل قرعت كل الرؤوس قرعًا مدويًا والكل مذاك على أعصابه .

حالة من التوتر والتشتت وعدم الإستقرار تسود الأجواء والجميع قد أعلن حالة الطوآرئ استنفارًا . أكاد أقسم أن أحدًا منذ ثلاثِ أيامٍ لم يجافيه النوم . حدث الأمر عندما علت بلبلة مفادها اختفاء تيجان .
كان ذلك صبيحة اليوم الذي عُقِد فيه زفاف علم الدين على أختي أرام .
كانت تيماء قد هربت وبكلتا يداي أعدتها قُبيل الفجر .

يبدو أن تيجان كانت على علم بمخطط تيماء أختها واستغلته لصالحها , فـ في أثناء انشغالنا بالبحثِ عن تيماء كانت تيجان تشق عباب الصحراء بعبّارة عزيمتهآ الكامنه مدفوعة وبقوّة وبدون مهابة لشيئ أو خشيّة من شيئ بعدما استنهضت بداخلها غريزة الحريّه وإن دام على قيدها أربعُ وعشرون عامًا , تمامًا كـ أعوام قيدي .

تساءلت يومها ما الدافع من هروب تيجان , إن كانت تيماء قد فعلتها فهو لسبب رُبما تُعذَرُ به . فهي قد فرّت من هيمنة قصرٍ أجبرها قانونه التعسفيّ الإرتباط بعلاقة كانت لتكون ساديّة طرفها الآخر هو المُتجبّر المُسيطر نصر .. أما تيجان ؟! مآزالت حُرّه لم يُربط اسمها بعد بـ أحد . حتى أنها لم تُحرم من شيئ قد سألته .

كل بنات عمي صفوان كُنّ قد تلقين كامل تعليمهن وإن كان منزليًا , المهم في هذا الشأن أنهن لسن بـ جآهلاتٍ لم يُنهبن حق المعرفه .. ولسن بـ عاملاتٍ قد فُرِض عليهن الشقاء .
ممّ فرّت تيجان إذًا !


إنه اليوم الرابع على اختفاءها ويالحظها الأسود العاثر إن تم العثور عليها . تمنيت قلبيًا ألا تطالها يدًا من آل الدين وإلا ستكون تلك حتمًا نهاية مأساوية لها , وكم وددت أن تبقى حيّة أنثى قويّة حُرّه يتنفس رأسها الهوآء وهي من أصل نسآء آل الدين الضعفاء .
إن كان إلى الأن مخططها قد نُفِذّ كاملاً فـ ليكلل إذًا بـ النجاح . ألاّ تعود مطلقًا حبيسة سجينة القصر أو أن تفنى جثة يلفها الترآب أمام أسوار هذا القصر .

بـ خطى متهآدية ويدآي تتأرجحان على جانبيّ جسدي بمشيّة طفوليّة عابثة تقدمت تجاه غرفة شقيقي شمس الدين , وهي غُرفة لوصفها قد يطول الحديث بشأنها , تُماثل بنمطها شخصيّة شمس ومايهواه ويبرع به ومايفعله أيضًا ، فهو يشغل وظيفة حسّاسه في أمن الدولة المعلوماتيّ .
إن شمس لعبقريّ في البرمجة والحواسيب وكذلك الإختراق .

تشغل الأجهزة والحواسيب والمعدّات التقنية الخاصة به حيزًا واسعًا من نطاقِ غرفته , وكأنها مقرّ عمله الخاص .
منذ يومان قد تلقّى مهمة خاصه تقتضي تتبّع جهاز الهاتف النقّال الخاص بـ تيجان ، علّه قد يصل لها إلا أن كل محاولاته قد باءت بالفشل ولم يستطع إيجاد أي خيط يستطيع من طرفه إيصاله بها .

ليس شمس وحده هو من تكلّف بمهمة للبحث إنما البقيّة كذلك من أبناء عمومتي ممن يشغلون مراكِزًا بالوظائف الأمنيّه .
لم يستطع أحدًا إيجادها رغم حملات التفتيش التي توسعّت لتشمل نطاقًا واسعًا تعدا حدود المدينة ولا جدوى .

استطاعت تيجان بتخطيطِ مُسبق الهاءنا عنها أثناء انشغالنا بـ البحث عن أختها تيماء واكتسبت وقتًا يمنحهآ الحصانة الكافية للفِرار ولإختباء .

تهالكت على واحدًا من المقاعد ذات العجلات المتحركه بغرفة شمس أسحب شعري الفوضوي وأشده للورآء كاشفًا عن ضيق جبيني وأنا أرى شمس ممددًا على الأرض ويدآه مربوطتان فوق بطنه ينظر السقف أعلاه وقد سألني بنبرة بليدة بالية: تتوقع وش بيسوون فيها ؟
زممت شفتاي وممدتهم حتى تقوستا وأنا رافعًا حاجباي الرفيعان لا أدري ثم أجيبه همسًا باستعلاء: هذا إذا لقوها ..

أرعبني قوله الواثق وهو يردّ عليّ بعدما اعتدل جلوسًا: بيلقونهـا اليـوم ..

لم أستطع كبح انفعال دهشتي وأنا أميل للأمام بجذعي من بعد تراخي عاقدًا حاجباي بصرامة وقد احتدت نظراتي أسأله بخوف بادي واستثارة: كيــف !! كيف يعنـي شلـون !

حانت منه إلتفاتة صوبي رأيت فيها إبتسامة هازئه مالبثت أن إختفت وهو يردف ساخرًا: شايفك خايف !


ارتبكت لثواني لحظيّه استطعت بعدها أن أسيطر على انفعالي واخفي قلقي وأنا أزدرد ريقي وأنفي عني شبهة الخوف وأنا لست منها براء: لآء .. بس مستغرب يعني .. شلون بيلقونها ! واليوم ! مرّت اربع أيام يمديها هجّت برا الديره كلبوها

سحب شمس على رأسه فوضوي الشعر المطابق لخاصتي وهو يتأفف ناظرًا لحواسيبه الكثيرة هازًا رأسه نفيًا هاتفًا ببرود: لآ .. قد فتشّوا بأمن المطارات واسمها ماهوب مدرج عندهم بـ الرحلات , حتى سفر بري أو بحري مافيه .. توّها هنا

صمتت لبرهة وأنا مطبق الفم بأسىً وشعورٌ من الشفقه عليها اعتراني للحظة دعوت الله فيها ألا تطالها أيديهم !


لآ أستطيع وصف ما تملكني من احساسٍ بـ الرعب إذا ماوقعت أخيرًا بقبضتهم ، وجدتني أسأل شمس بِحيرة مُتردد: وش تتوقع يصير فيها إذا لقوها !
رأيت شفتا شمس تتقوّس كناية عن عدم تكهنه ثم أعقب سريعًا مستذكرًا: جدي شرف أحلّ دمّ تيماء , تتوقع وش يسوون بـ تيجان ..

قاطعته بحدّة مستنكرًا: بس أنا لقيتها وماذبحتها ..

استطعت أن أرى الدهشة اللحظيّة بعينيّ شمس اللوزيتين الواسعه فارتبكت وانما حافظت على إتزاني ولم أحِل عنه بصري ليأتيني صوته باردًا غير مبالي: وتتوقع إذا نصر الدين مثلاً إللي لقاها كان بيتصرّف مثلك ؟

تجمد وجهي وأنا أنظره لأرى ابتسامته الهازئة تعلو طرف ثغره مستطردًا: نصر كان رح يتلذذ بهالغنيمة .. كان بينحرها ويصبغ ثوبه بدمها ويدفنها أو يترك جثتها لذياب البراري ويجيك متشدّق باللي سوّاه .. فأنا ما أتوقع أقل من هالشيّ يصير الحين مع تيجان لا وهي شارده أكثر من يوم بعد مو مثل تيماء لقوها بوقتها .

أطلقت زفرة حارّه مهمومه وأنا أنظر لأعلى وما لبثت حتى أخفضت بصري لشمس أراه حانيًا ظهره مُنشغلاً بأحد حواسيبه المحمولة ووجدتني أسأله بإلحاح راغبًا باجتذاب أطراف الحديث معه أكثر مما سبق: شمس علمني .. لو إللي شردت وحده من خواتنا وقالوا بيقتلونها وش ردة فعلك ؟


أجابني سريعُا بلا مواربة أو تردد أو حتى تأنيًا بالتفكير: الله لآ يبلانا .. أشوى أن مالنا خوات بنات ..
تغضن وجهي بـ حِدّة مستنكرًا قوله وأنا أصححه له: بس حنا لنا سِت خوات بنات !
التفت إليّ والهُزء يملأ قسماته هامسًا لي بنبرة حازمة مؤكًدا صحة قوله الآنف: احنا أربع أشقاء .. أنا وأنت وصفيّ وتقيّ . كلنا رجال .

وقفت ثائرًا منفعلاً حتى انزلقت عجلات الكرسيّ على الأرض البورسلينيّة البيضاء وكاد الكرسيّ ينقلب مرتدًا للوراء يملأ وجهي الحنق والإستنكار والغضب ورحتُ أصيح به مهتاجًا سَخِطًا: حنا اثناعش رجال وسِت بنات .. كلنا من صُلب فاروق شرف الدين . علمني الحين لو ان اللي شردت وحدة من خواتنا السِتّ وش بيكون ردّ فعلك ياشمس !!!

كنت أصرخ به وسبابتي اليمنى متصلبّة تشير بإتجاه الأرض وأنا أطلبه جوابًا صريحًا , لم أكن مدركًا ما أفعل ولم أستوعب سبب إستثارتي لهذا الحدّ , كل مافي الأمر أنني لم أرد أن أُصدّق أن توأمي شمس كان يملك قلبًا ينبض به عرق رجولة آل الدين القاهِرة الجائرة .
هل كان ليصمت إذا ما استباحوا دم أختٍ له !
هل كان أبي ليصمت !

لم تربطني بأخواتي البنات علاقة تُذكر غير أنها أخوّة ليست بـ قويّة متينة ولكني لم أقوَ على تحمّل فكرة أن يُسال دمها أمامي لأيّ سبب من الأسباب أيًا يكن ذاك وفقًا لقوانين ظالمة وحدنا رجال الدين من وضعناها إرضاءًا لذواتنا أولاً قبل كل شيئ . فلم نكن يومًا لنحتمل فكرة تلوّث شرفنا بعار فتاة .
كيف يحتمل شرف الدين الأكبر فاجعة تمسّ الشرف كهذه !

تهدل كتفا شمس وأسدل أهدابه بتراخي وقد رقّت نبرة صوته لأخرى محببة لنفسي وهو يحتوي إنفعالي: إهدى ياخوك بس .. علامك يابدر !
لم يكن بمقدوري لحظتها أن أهدأ , لم أكن قادرًا على ضبط انفعالي .
كنت مغتاظًا , يتفاقم بداخلي شعورًا بالحنق ويتعاظم آخر بـ البغض والكراهيه بينما يتقزم إحساس بـ الإنتماء .. ليتني أنسّل من نسل هذه العائله .

حدجت شمس بنظرات شرسه من شأنها أن تودي به من شِدّة سطوتها ليبتسم لي بمودة قبل أن يردف: هونها يابـدر .. إنت بس سؤالك فاجئني .. يعني أبد مو بحسبتي وحده من خواتنا تسويها .. أبوي فاروق مو مثل عمي صفوان .. مافيه شيئ يحد خواتنا البنات يسوون مثل إللي يسوونه بنات عمي صفوان ..

عقدت ساعداي على صدري ولم تتبدّل نظراتي الاتهاميّة الشرسه له وأنا أسأله بجفاء مقتضب: واشمعنى !! وشهو الفرق !!

عاود لإبتسامته الرائقة مرّة أخرى وهو يحيل عني انظاره تجاه حاسوبه مجيبًا إيّاي بتدلل وكأنما نبرة صوته نغمة موسيقيّة ذات لحن: عشان ياطويل العُمر أبوي معطي خواتنا حُريّه كامله .. يطلعون عادي ويروحون لأمهاتهن .. يسافرون برّا بعد عادي .. مافيه تضييق عليهن ولا خنق .. وأهم مافي الأمر إن شخصيّة أبوي أقوى .. أتحدى وحده من خواتنا تتجرأ على هالشيّ .. بيحطون ببالهن ألف إعتبار لأبوي عكس عمي صفوان لآيصدّ ولآ يردّ .. وبعد شكل حياتهن وتربيتهن كانت قمعيّه والسبه لأن كلهن بنات والكل يحط حرته فيهن .. ومآقد شافن أمهاتهن .. وعيشتهن كآبة وبؤس مالومهن .

نفخت من منخاريّ بغضبٍ مكبوت وأنا أعلّق نظراتي على سرير شمس الفوضويّ .
كانت غرفته مبعثرة غير مُرتبة وغير مُنظمّه , مكتظة بـ الأغراض التي لا أعلم ما حاجته بها !
مكان يضج بـ الفوضى لآ أقوى على إحتماله .
هممت بـ الإنصراف لولا صوت شمس الذي عاجلني وهو يقول: أمّك تدورك من أمس وجوالك مقفّل .. مرّ عليها شوف شتبي فيك

أغلقت من وراءي الباب دون أن أعقب وأنا اخرج هاتفي من جيب بنطالي مُتفاجئًا بنفاذ شحن بطاريته .

لم أكن يومًا مهووسًا بالهواتف النقالة ولم أحبّذها يومًا , ولولا الضرورة لما اقتنيت واحدًا منها .
شددت شفتاي المطبقة يعلو وجهي تعابير الأسى والإغتمام وأنا أتوجه بخطاي لغرفة والدتي التي ما ان طرقتها حتى أتاني الرد من خادمتها الخاصه التي أومأت لي برأسها أن أدخل وقد اعتلى وجهها ابتسامة لطيفة ودودة لم أرُدّها وأنا أتجاهلها مُتسارع الخُطى لأُمي التي إتسعت ابتسامتها فورًا عند رؤيتي تُربت فوق الأريكة التي تجلس على طرفها إشارة لأن أجاورها الجلوس .

أحسست بـ حنوّ لمسات يدها أعلى وركي الأيمن بينما عيناي مصوبتان موطئ قدمي , بادرتني مطمئنة عن حالي تسألني عن سبب اغلاق هاتفي فأجيبها همسًا بعقلٍ شارد: عادي .. البطاريّه فضت .

صمتتُ وَ صَمَتت هي كذلك إلا أني لم أقوى على الصمت أكثر فالتفتت لها مُنفعلاً أسالها بفضول: أمي وش بيصير على بنت عمي صفوان إذا لقوها !

قابلت إندفاعي ببرود أثار حنقي ولآ مُبالاة تكادُ تُثير جنوني , ما بالُ هذا البيت وساكنيه ! وما لبثت برهة من صمتها الصَرِد حتى أخرجتني من غمرة حنقي لأقصى استنكاري وهي تهمس لي بعجزٍ واهن: صدقت أنا الحين يوم إني بغيتكم كلكم رجال !

كادت أسناني تسحق بعضها البعض من شِدّة الإطباق غيظًا .
بداخلي مزيجُ شعورٍ من الغضب والحنق والغيظ يتعاظم كلما تقزّمت أمّي أمام ناظري .
أُحِبُهـا إنما يؤلم قلبي عدم اكتراثها سوى بنفسها وماتريده هي .

إنه صراع نساء فاروق شرف الدين ليكُنّ المحظيات الدائمات تحت جُنحه .
كان إنتصار أمي عظيمًا إذ تفضلت بـ إنجاب زوجين من التوأم .
لم تتكبد بحياتها عناء شيئ سوى تحقيق هذا الانتصار المبني على صُدفة قدريّة بحته والمحافظة عليه حتى بعد مرور أربع وعشرون عامًا مذ أن تنفس رأسي الهواء وتوأمي شمس .

تجتاحُني التساؤلات دومًا عن جدوى كل هذا .. وجدوى أن أكون قربان أفدي به مطامع أمي وفِداءًا لـ أنانيتها المطلقه منقطعة النظير .
أخرجتني نبرة صوتها الأموميّه الرقيقة الناعمه وهي تُخبرني بشيئ من الأسى: زوجة أبوك الأخيره حامل بتوأم أولاد .

لم يُثِر فيّ هذا الأمر أي حفيظة , لا يعنيني بشيئ هذا الخبر , لربما يعني الكثير لأمي ونظيراتها من زوجات أبي كونها ضُرّة لهم رُبما تحتل لها مقعدًا دائمًا بجوار أمي وأم التوأمين بهاء الدين وضياء وزوجته الأولى .. لربما تكون هذه هي الرابعة الثابتة الأخيرة لتنهي بوضعها هذا التؤام زيجات أبي اللآمنتهيه .

كانت الأخيرة هذه شاميّه تزوجها أبي منذ أربعة أشهر وهاهي اليوم تحمل بأحشائها توأمًا من الفِتيان .. تُرى هل هم صدقًا وحقًا من جنس الذكور !

نفضت سريعاً هذه الأفكار التشككية الطنانة عن رأسي , لا طاقة لدي الأن بالخوض في غمار هذه الشكوك والتساؤلات .
كنت مشغولاً بمصير تيجان إبنة عمي صفوان على الأكثر .
أطلقت همهمة بالموافقة اوحت بعدم اكتراثي وأنا أتجاهل ماقالت مبدلاً إيّاه بما أعبئ له حقًا: أمي وش بيصير على تيجان !

شعّت منها نظرة متعالية وهي ترفع حاجبها الأيسر وتلوي فمها المطبق لليسار جهتي ثم وقفت , أرى خُطاها الشامخة المُتأنية تقترب صوب مبخرة تتصاعد منها الأبخرة برائحة العود العربية النفاثّة الزكيّة فـ بدأت تجتذب لها الدخان بحركة أنامل يمناها المُتأرجحة بـ الهواء ثم أجابتني بـ اتئادٍ وتمهلٍ كان بطيئ النبرة وكأنه نغمه: المرايــه يابـدر ..

اكتفيت بـ الإستفهام تعبيريًا لتبتسم لي هي ابتسامتها الساحرة الفاتنة تلك , تظهر النقرات الثلاث بوجهها والقارين في وسط وجنتيها وأسفل ذقنها وهو ماورثناه جينيًا منها أنا وشمس مومئة مرتّان إيجابًا وهي توضّح حسب ظنها انه توضيح: بيلقونها بـ المرايه ..

هززتُ رأسي بعدم فهم وأنا أردد ببهوت في صوت خافت مُستغرب: مرايـة إيش !

وقفت أمامي تخلل أناملها الطويلة النحيلة مصبوغة الأظافر بلون بُنيّ داكن يلمع داخل خصلات شعري الكثيف المبعثر مرجعة إيّاه للوراء مجيبة ولم تغادر الإبتسامة الهادئة المُطمئنة محيّاها الجميل: نوع من الدجل والشعوذه يابدر .. سحر بطريقه اسمها المرايه ..

ارتفع لها بصري والبلاهة تسكن قسماتي لتفيض عليّ بشرحِ غريبِ لكم هالني وأذهلني وهي تستطرد: هذي آخر محاولة بيلجأ لها جدك شرف الدين ... المرايه

قبضتُ على كِلا معصميها واجتذبتها للجلوس بجواري مرّة أخرى وأنا أقابلها وقد رفعتُ ساقي اليسرى مثنيّة أسفلي بينما اليمنى متعامدة على الأرض أسألها بنهم فضولي رَغِب: أمي كيف يعني المرايه ذي وشلون هي سحر ودجل !
نفثت ضحكة من منخاريها وهي تهز رأسها بقلّة حيلة ثم تجيب: هذا شغل ساحر , بالمرايه إللي يقرا عليها طلاسمه إبتظهر تيجان مكانها الحين وين وشلون إهربت من الأساس وكيف كان طريق هروبها من البداية للنهاية ..

كان بإستطاعة أمي أن تقرأ الذهول بوجهي وتدرك مدى إتساع حدقتي عيني الكهرمانيتان بينما أكملت مستفيضة: المراية ماتوريك بس الهارب .. تقدر بعد تشوف المخطوف والمسروق .. كل شيّ , إذا أحدن سارق منك شيّ بتوريك شلون تمت السرقه ومنو إللي سرق ووين مكان الشيّ إللي سرقه ..

أغلقت جفناي بقوّة أنفض الدهشة عن رأسي مبتلعًا ريقي فأحسست بجفاف حلقي إثر طول إنفغار فمي لتسارع أمي بـ إحتواء وجهي البارد وإحتضانه براحتيها مؤكدة بثقة مما لايترك مجالاً لشكٍ وإحتمال: تيجان إبترجع إبترجع .. غصب بترجع ..

احتدت نظراتي تجهمًا بينما تقارب حاجباي إستنكارًا: وهالشيّ مو حرام ! مو شِـرك ! وينه جدّي والشيخ صلاح الدين .. وباقي اخواني المستشيخين !

مآل ثغرها الفاتن بإبتسآمة جانبيه ارتفعت بزاوية هازئة ساخرة وهي تجيب: مسائل العرض والشرف بقانون العايله يابدر مافيها حلال وحرام .. مافيها انسانيه .. ولا رحمـه .. ولا غفـران

أحسست بالهواء يجتاحني , برودة تعبر من خلال جوفي الفارغ دفعة واحده , تغزوني آلآم نفسيّة مكبوته لاطاقة لي بإحتمالها .
بصعوبة ابتلعت تكور ريقي العالق بمنتصف حلقي وكأني أبتلع معه كلمات أمي المُبطنّة القاسية لأعاود سؤالها مُبتعدًا بالحديث عما قد يصيبنا سويّا بالهم والإغتمام .

....: ومنو بيشوف هالمرايه ! الساحر نفسه ؟!

تأملتها تشدّ فمها المطبق بإبتسامة وقد تفهمّت كل ما جال للتوّ بذهني ومحاولتي الرجوع لأصل حديثنا بدلاً من الحيادِ عنه وهي تعاود الوقوف مرّة أخرى بإتجاه عربة حملت فوقها صنوفًا من المشروبات فتناولت منها كأسًا فارغًا وبدأت تملؤه بالماء المثلج ثم ناولتني إيّاه .
كان جليّا عليّ الحُزن والدهشة المتخوفّة كذلك إثر مافاجئتني هي به من أهوال لم أسمع بها يومًا في حياتي فسارعت بشرب الماء من الكأس إلى أن أنهيت نصفه دفعة واحدة وأنا بإنتظارها مصيخًا لها السمع بفضولٍ واهتمام .

....: لآ , إللي يشوف المرايه شرط يكون واحد من أهل الدار وشرط يكون ماهوب بالغ .. فـ عشان كذا شرف الدين طلب واحد من آل صفوان .. أي بزر من عيال بناته ..

أطرقت رأسي وعيناي تجولان يمنة ويسرة بـ تشتت وأنا أربط كلمات أمي وجملها ببعضها محاولاً إستيعاب الأمر برمته .
يشترط طفل غير بالغ , بـ التأكيد سيكون أحد صغار بنات عمّي صفوان ممن تزوجن وأنجبن .. حسنًا إن هذا الشرط يُضيق النطاق .

يوجد أولاد" قمره" ولكنّ كلاهُما بالغان .. أيضًا "ماريّه" زوجة أخي عِماد الدين لديهم ثلآث أعتقد أنهم قد بلغـوا .. يوجد "صفوه" زوجة أخي عز الدين كذلك إن لديهم ثلاث أيضًا , أعتقد كذلك إن لم أُخطئ أنهم بالغين , حسنًا يوجد "تسبيح" زوجة أخي الشيخ "صلاح الدين" ..........

آهـ .. اتسعت عيناي لآخرهم وأنا انظر لأمي هامسًا دون أن يخرج صوتي: بنت تسبيـح !!!
ابتسمت وقد فهمت ما توصلّتُ إليه وهي تهز رأسها إيجابًا بتأكيد معقبه: تسبيح بنت صفوان زوجة صلاح الدين .. عندهم ثلآث أولاد وبنت .. وبما ان الأولاد من صغرهم ينفصلون عن أمهاتهن ويجالسون الرجال فـ مافيه الا بنتها "بسمله" عمرها تقريبًا عشر سنوات توّ ماحاضـت .. وتدري شلون شكل تيجان خالتها وأعتقد إذا ما كنت أكيده إن "بسمله" إهي اللي رح يعزّم عليها الساحر طلآسمه وبتعترف وشهو إللي صار بالمرايه !





-
-
-



تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 17-10-2018 الساعة 08:40 PM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 14-10-2018, 10:29 PM
صورة أمآنـــي ،.. الرمزية
أمآنـــي ،.. أمآنـــي ،.. غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-

إنها واحدة من زياراتي المستديمة لبيت صفوان شرف الدين الضاج بالنساء أولٍ عن آخر ولكنها زيارة مُختلفّة المقصد هذه المرّه .

إن بيت صفوان كبناء مُستقلّ قد عُزِل فيه إناث القصر أجمع عن ذكوره , حتى بنات فاروق السِت وإبنتا عابد قد جعلا من بيت صفوان ثكنًا لهن قد آنسن فيهِ العيش والمبيت .
فما أحبُّ للفتيات من السهر سويًا والسمر وتبادل الأحاديث الغير مُنتهية واللا مُنقطعة .

كنت أنا الزوجة الوحيدة من زوجات فاروق التي أبقت على حبال الوصل ممتدة وجسور الإرتباط قائمة مُتصلّة بين بنات العائلة المُنفصلات عن أمهاتهن خصيصًا , فنصّبت نفسي إليهن أختًا في ثوب الصديقة وأمًا في ثوب الأخت الشقيقة .
كل مراحل حياتهن إبتداءًا من بدء طور بلوغهن حتى ليلة زفافهن كانت تحت إشرافي وعنايتي واهتمامي .

كانت إحداهن إذا ما أحست بضيق مأزق أو خنق عائقة أو حتى شعورٍ بمُعضلة عاجلتني تطلبني العون والمؤازة فأجود عليها بإغداقٍ من طيب إحساني وحنوّ عطفي ولُطفي وإشفاقي , كنتُ رحيمة عليهن ورؤوفة بهن , لطالما وآسيتُهُن وكنتُ لهن خير عوانٍ ومِدادٍ وسندْ , حتى المتزوجات منهن لم تواري إحداهن يومًا شيئًا عني قد أسعدها أو أساءها في علاقة لها قد جمعتها بزوجها , أعرف من الأسرار الخاصة الحميمه مالم يعلمه أحدّ , وكم كنتُ جديرة بهذه الثقة , لقد تأصلت بذرة طيبة في تُربتهن وأسقينني من ماء أسرارهن حتى إمتدت جذوري ثابتة في أرضهن فـ قوى جذعي وتفرعت أغصاني فصرت أنا الشجرة الأم الحاملة لكل أوراق رجال الدين ونسائهن .


كانت واقعة إختفاء تيجان والعثور عليها حربًا لم تضع أوزارها بعد .
لتوّي قد أنهيت مكالمة مع زوجي فاروق أخبرني فيها أنهم قد عثروا عليها مُقيمة في أحد النُزُلِ الفُندقيّة المتواضعة في واحد من الأحياء الشعبيّة بالمدينة , وكانت أيضًا قد فرّت بواحدة من سيارات "بهاء الدين" وهو ابن زوجي وضُرتي الثانيه بعد السيدة الأولى , وإن له توأمًا بإسم "ضياء الدين" .

إن "بهاء" مهووسًا بالسيّارات , يقتني القديم الأثير النادر منها والحديث العصريّ الفارِه وإن مُقتنياته الخاصه منها أجمع تُجاوز العشرون , قد خصص لهم مكانًا فسيحًا تراصوا به وقوفًا دون حراك .

يُشاع أنه خفيف الظل محبوبًا , يُحابي كل ماهو رقيع ماجن ولعوب .

منذ قرابة العامان كان زوجًا لواحدة من بنات صفوان واسمها "جهراء" , فور زواجها كانت قد حملت بأحشائها إبنًا من صُلب بهاء , تخلّق واكتمل حتى حان وقتُ وضعه فأتى صحيحُا كاملاً بقلبٍ سليم نابضًا بالحياة التي غادرتها أمه أثناء وضعه .

إنّه أرملاً لم يتزوّج بعد , لما له من سُمعة تضُجّ بالفُحش والفسوق , إذ أنه ذا علاقاتٍ نِسائيّة مُتعددة لاحصر لها , فهو برغم أعوام عُمره التسعة والعشرون لم يتخلّى بعد عن نوازع المُراهقة وطيش الشباب , وليشهد الله أن توأمه ضياء الدين لآيُماثله بأي من تلك النزعات الوضيعه والموروثات الذميمه , حتى أنه لم يُماثله شكلاً , فكان ضياء مُستقيمًا مُنظبطًا متورعًا عن كل فُحشٍ وفجور , قد وهبه الله صبيّ منذُ قريبٍ قد أكمل عامه الأوّل ولم تكن زوجته "سجود" إبنة صفوان قد تشكّت منه يومًا .

في إعتقادي أن أكثر ما أثار حفيظة بهاء في هذا الشأن كُلّه هو جُرأة تيجان وتطاولها على ممتلكاته الخاصّة . أنّى لها أن تصِل إلى المفاتيح الخاصّة بالفُسحة الخارجيّة المخصصه لصفط سياراته وكيف لها بمفتاحِ واحدة من تلك السيارات !

قد تبدّى للجميع هذا اللغز ولكنما أحدًا لم ينشغل بالبحث عن إجابة له بقدر ماشغلهم إيجادها أولاً , لربُما أجابتهم هي دون أن يتكفّل أحد عناء التفكير في حلول تلك الألغاز المُضنية .
لم يكن الوضع حول فاروق يسمح للإستقصاء منه أكثر مما أخبرني أنهم قد وجدوها وحسب وهم في طريق العودة بها حيّة ينبِضُ قلبُها .


أشغل بإقامتي في قصر فاروق الشامخ ذا العشرة طوابق الطابق الرابع وللتوّ قد قضيت صلاة الظهر , استقليّت المِصعد نزولاً ومنه خروجًا أقصد بيتَ صفوان الذي إمتلأ لآخره بنسوة آل الدين جميعهم .
إنه لحدثٌ جلل امتزجت فيه مكامن الصدور وماتُخفيه الأنفس , قد طفر البعض منها على الوجوه وبقيَ الآخر خفيًا مُستترًا لايُفسّر .

رأيتُ أوّلَ ما رأيت جميلات صفوان تيماء وسِدره وكم كانتا مُتشابهتان في خِلقتهما الفاتنة البديعه الظاهره ومتضادتان ودومًا في خُلُقهما المُتناقضة وأخلاقهما المُتعاكسة , تيماء التي لم يُعقد قِرانها بعد على تمام الدين ويُعزى السبب بديهيًا لطامة تيجان التي قُرِعت بسببها رؤوس ولُطِمت خدود وشُقّت جيوب حتى لم يبقى لأحدٍ من بال يشغله غير حديث تيجان وما أحلتّه على الرؤوس من بلاء .

حتى أن العروس أرام لم يكُن زوجها علم الدين قد دخلَ بها بعد . ففي ليلة زفافهم قد أوتينا خبر اختفاء تيماء وقُبيل الفجر حتى عثر عليها بدر إبني ولم نكد نلتقط أنفاسنا المهدوره إنهاكًا بالبحث عنها حتى أتى الخبر الأفجع بـ تيجان .

نظرت لـ ارام فرأيتُها جالسة يكسوها سواد الثياب يعلوها الإغتمام قد جاورتها تيماء ابنة صفوان الباكيه , إنها مُندفعة الغريزة , جياشة العاطفة تفيض برهافة روحٍ ورقة قلب , أليست جميلة وهي تبكي ! إنها باهرة الجمال , وديعة رقيقة حمراء ورديّه , حيّة مثل وردة لم تُقطف من الغُصنِ بعد , بينما المُراهقة سِدره أصغر بنات صفوان ذات الثلاثة عشر عامًا قد بدت كما عهِدناها لم تتأثر بأي مؤثر , قد إمتلأ فمها بالعلك التي أخذت تعلكُها بطريقة فجّة سوقية ورعاعية بينما أكمل هيأتها الغير عابئة على الإطلاق ساقها الأيمن الذي رفعته فوق الأيسر وأخذت بعدها تهز قدمها اليُمنى تلك وكأنما تميل بحركاتها المُهتزة على أنغام موسيقى لايسمعها غيرها مضطجعة بإسترخاء , لا تشكو من أيّ عارضٍ مما حلّ بنا جميعًا وكأن تلك المعنيّة تيجان ليست بأختها , إنها لعوبٌ صغيرة ذات مكرٍ وكيد من الأجدر أن تعد له العدة وتحسب له ألف حِساب .

كن البقيّة بنات صفوان الخمس المتزوجات والثلاث العازبات الأخريات غير تيماء وسدره بما فيهن هتون التي إنزوت في ناحيّة قصيّة تضم راحتيها لثوبها الفضفاض مُطرقة الرأس يغلِبُها التأثر . حتى الحُزن لم يزدها إلا قُبحًا بذاك الوجه الغليظ المجدور المُنفرّ إنها كمسخٍ آدميٍ مشوّه .

كان لدى فاروق زوجي سِتة من البنات الغير شقيقات , إثنتان منهما متزوجات من رجالٍ غير رجال الدين خاصتنا , قد انحدروا من أصولٍ ذات شأنٍ عريق ونسب من غير المُمكن أن يُردّ مرفوضًا إذا ما تقدّم طالبًا , واثنتان متزوجات من أبناء هاشم كانتا أريحا زوجة شهاب الدين وأرام المتزوجة حديثًا من علم الدين . ومابقيتا كانتا "سحاب" أكبر بنات فاروق وأختها العازبة الصغيرة "زهـا" قد اتخذتا مكانًا لهن في ناحٍ مُنزوٍ يتبادلان الأحاديث الهامسة .

كنتُ قد دخلت لتويّ وإذ بي من وراءي بناتُ عابد الإثنتان تتبعانني , كانتا "سـلا وإيلاف" . وكم أحببت دومًا "إيلاف"واسترحت لهآ , وتوجسّت وغالبًا من أمرِ "سـلا" فـ تيقظّت حَذِرة مُحتاطة منها !
إن لي نظرة لآ تُخطئ , وحدس لا يخيب , وكانت هذه النظرة وهذا الحدس هما قاضيا الحُكم في أمري تجاه من أحِبُّ ومن أمقت .

ألقيتُ السلام وجاورت تيماء جلوسًا وبجواري من الناحية الأخرى كانت السيدة الأولى لفاروق أم عماد الدين حيث تجلس وبجوارها زوجات ولديها عِماد وعِـزّ , كانتا ماريّه وصفوه .
وبالتتابع كانت الزوجة الثانيه "نجمه" أم التوأمان بهاء وضياء .

همست لـ أم عماد بحذرٍ وتوخّي ألا يُسمع صوتي: فاروق قال لقوها ورادين الحين ويّاها .

قد جذبت بقولي إنتباهها حتى إتسعت عيناها وبزغت مقلتاها مما جذب إلينا بعض الأنظار التي أرهفت لحديثنا السمع فـ إذ بـ "سحاب" الإبنة الكُبرى لفاروق ولها وهي زوجة لإبن عابد الأكبر "مِراس الدين" الذي رُبما يكفي الإشادة له بأنه جنرالٌ . يشغل الرُتبة الأعلى في جهاز الأمن العام .
قد همست لي سحاب والقلق باديًا بمُحيّاها: شصار يمّه سجايا !! لقـوها !!

أطبقت شفتاي بأسىً وأنا أومئ إيجابًا ليكسو الملامح تعبيرًا جماعيًا بالفجع والفزع شابه أصوات البعض منهن التي قد علت بإشفاقٍ وتحسّر وأصِم بـ عشرًا إقرارًا وإثباتًا أنه قد بدأت للتوّ سيناريوهات مُختلفة تدور في خُلد كل واحدة منهن بينما قد صدح عاليًا بُكاء تيماء حتى أخذت تنشج وتشهق وتهتز وتنتفض مما أثار عاطفة تسبيح التي كانت إبنتها "بسمله" قد رأت في مرآة الساحر المغبونة الهالكة تيجان وهي التي قد نطقت بمكانها غير مخيّرة إنما مُجبرة بتميمة ساحر .

عجِبتُ لرؤية تسبيح وهي تضرب بكلا راحتيها أعلى وركيها بينما أخذ جذعها يجيئ ويروح بحركة رتيبة كانت تندب بها شباب أختها تيجان مُتحسرة على صِباها وجمالها الذي سيُهدر , أُنثى بهذا العنفوان والزهو والخيلاء بحق أي عُرفٍ أو قانون يَحكُمُ بأن تُغتصب منها حياتها وتُدفن تحت الثرى يدثرها التُراب .

سألتني أم عماد همسًا: وش ناويين عليه ماقال لك فاروق !

هززت رأسي نفيًا لأرى الأسف وقد إمتلى به وجهها ومالبثت حتى دخلت علينا آخر زوجات فاروق يعلو محيّاها تعبيرًا كان خليطًا من الألم والجهد وإلإنهاك والإرهاق والإعياء أو هكذا إدعّت !
لازالت في شهرها الرابع وهي تحمل توأمًا قالت أنهم ذكورًا . إنها من بلاد الشام ذات بشرة بيضاء ناصعة صافية وناعمة وعينان ضيقتان فاتحتا اللون البنيّ وشعرٌ ذهبيّ حريري قد انساب متهدلاً على كتفيها وفوق ظهرها وهي تكشِفُ عن رأسها غطاءه وتجلس مجاورة لـ "تولان" زوجة إبني تقيّ الدين فما لَبِثت جلوسًا حتى بدأت تُكلِمُها همسًا .

شرارة من الغِل قد نشبت بفتيل غيظي وأحسست بها تُلهِبُ قلبي ووددت أن أُجازي "تولان" على فعلتها إلا أني استشعرتُ وفورًا غباء وبُله ما أحسستُ به من مشاعر طفوليّة ساذجه , إنه لـ سُفهٌ وقلّة عقل فنفضت سريعًا عن رأسي تلك الحماقات وتشاغلتُ بالحديث مع "أرام" العروس المنكوبة عمّا تشعر بِهِ لتقصّ علي أنباءّ قلبها ومكنونه , كانت قد إمتلأت , تبذل مجهودًا لكبح السخط الذي راح يستولي عليها بعد أن خاضت غِمار هذه الأحداث وهي حديثة عهدٍ بزواج لم يتمّ حتى هذه اللحظة فأصخت لها السمع وهي تفيض لي بحسرة وخيبة أمل: مافيه عروس مغبونه منكوبه قدّي , حتى أنه عَلَم قد قالها لي بوجهي , نحس وشوم , تكنسل سفرنا وشهر عسلنا ولا عرف يلتمّ عليّ , دوووبي أفصّخ فستاني إلا ونسمع الصياح تيما هجّت حتى إنه ما أمداه تدخل اللقمه جوفه وقام يدورها معهم وعرفنا بعدها مصيبة أخوه تمام ويّا تيما ويومنه ردّ طلبته يرتاح ولاحقين عاللي بالي بالك وإهو لآآآ ماهوب على بعضه توّه بيقرب صوبي إلا ويصيحون ياهووه تيجان بعد شارده , وخذي بعد هالمُصيبة أربع أيام لين ذلحين , ماشفت وجهه إلآ وهو منغبن حتى بنفس السرير مايرقى ولا يجاورني , حسبي الله على بنات صفـوان , لآ دين ولآ أخلاق .

لم تكد أرام تلتقط أنفاسها بعد ما أسرّت حتى استرعى انتباهنا جميعًا وقوف تلك الصغيرة العابثة سِـدره وقد بصقت مامتلئ به فمها من علك ورديّة اللون استقرت أرضًا بجوار قدميّ أرام التي لم تنبس ببنت شفه , فقط حدجتها بنظرة قويّة مُشمئزة من بذاءة تصرفها بينما هتفت تلك بطريقة سوقية محمومة: حياتي أرام , ماعلمك أبوك فاروق الأدب ببيتك ! وانه عيب يا ماما تطاولين على الخلق ببيوتهم ؟! لا وبعد تتحسبين والله وكيلك ! على وشو يا قلبي ! شدخل بنات صفوان لو انه زوجك مو عارف يقوم بالواجب معاك ! يمكن عنده مُشكله كذا ولا كذا ياروحي عادي تصير كثير, ولا يمكن المُشكله فيك وعندك إنتي !

لم تكد احدانا قد هضمت ماسمعته للتو بلسانِ هذه الماجنة ذات الثلاثة عشر عامًا حتى صدح صوت أختها الكُبرى "تسبيح" زوجة الشيخ "صلاح الدين" صارخة تنهرها بأسلوب يبدو أنه لم يزد الأمر إلاسوء: سِــــــــدره !! شهالكلام ياقليلة الحيا !

لم ترُد تلك إلا بأكثر الطرق إستفزازًا ورداءه وأشدها إلتواءًا ودناءه: ماقليل الحيا والمستحا إلا إللي يسب بنات الله ويدعي ويتحسّب عليهن وهن بعقر دارهن , وأي مره قليلة حيا ببطنها كلمتن وصخه بحق خواتي تيما ولا تيجان تخليها ببطنها لا والله أبقرها لها ولا تعنيت , ووالله ثم والله ماتلومن إلا نفسكن , وهذاه العيب طلع من ..............

لم تُكمل بعد سِدره سيل سِبابها الجارف حتى تلقّت صفعة قويّة علا صداها مدويًا كان من شأنه أن يُخرس فمّ الصغيرة الطائشة الفاحشة , إلا أن سِدره لم تكن لتقبل أن توصم بشيئ كما قيل في شأنه:
جادَ العزيزُ على الذليلِ بصفعةٍ *** تركَتْ بصحنِ الخَدِّ طابعَ خمهِ

الأمر الذي إنطوى على إثارة حمية وحمائية سِدره فبدلاً من أن تغلق فمها كان قد انفتح ولآخره يفيض منه كمًا مهولاً من الشتم واللعن وكلمات التقريع والتنقيص قد أعلنت من خلالها عن بدء مُشاجرة من بعد المُشاحنة إنتفض على إثرها جميع النسوة ولم تستطع إحداهن إيقاف سِدره عما بدأت لتخوض في غمار العِراكِ مقتحمة أهواله , تعلم جيدًا من أين تضرب .

....: آخر وحده تتكلمين عن العيب ياتسبيــح , إنتي أو أي حرمه .. كلاً يدري عن بلوة الثاني , وأحسنلك تبلعين لسانك عند هالحد ولا تحديني أتطاول عليك أكثر .. خلك بمصيبتك الله لا يبلانا , ثارت ثورتك يوم إني أصدّ عن خواتي هذا بدال ماتقصين ألسنتهن إللي مابطلت كلام عن خواتنا وأعراضهن !! ترا كلنا بنات صفوان , وإللي جابتك ياتسبيح ماهيب أشرف من إللي جابتني ولا إللي جابت تيما أو تيجان , وهمّك هالقد أرام ودخلتها إللي ماعرفت تتمها هي وزوجها خذيها على جمب بارك الله فيك وعلميها شتسوي , يمكن علم الدين بلاه بلا زوجكم الشيخ صلاح الدين .. صلاح إللي ماشبّ حقّه هذاك إللي بالي بالك ولا عرف يجيب منك عيال إلا يومنه خط الكحله بعيونه وصبغ لك بالروج شفايفه ولبس قميص النوم إيّاااه !! قميصك الأحمر ذاك إللي فوق الركبه هاااه .. الله يلعنه من عجوز مكرّش مخنث بقضيب رجّال وثدي مره ..

يا ربّ السموات السبع والأراضين , وكأنما هاته السموات وتلك الأراضين قد انقلبت بهم الموازين فلم نعد ندري أيهن السماوات وأيهم الأراضين .. اشتعل فتيل الفوضى بين النسوه وعلت بلبلة , هرجٌ ومرجٌ قد عمّ مجلس نساء آل الدين أجمع وإنما صوتٌ واحد كان صارخًا أكثر من الجميع , صوت حادّ يُفجِع بحقارة كلماته وبذاءة نعته وإنحلال أوصافه , إنها سِدره التي لم تصمت حتى رفعت نعل حذاءها فوق رقبة أختها تسبيح وهي تشتم زوجها الشيخ صلاح .

واحقاقًا للحق إن سِدره لم تتبلّى أو تتجبّى عليه , كل ماقالته هو رأس قلم من حبر الحقيقه وإن قيلت بأكثر الكلمات إباحيّة وخلاعة .
إن الشيخ صلاح الدين واحد من أكبر أبناء فاروق يقتضي إنحرافه بتبادل الدور بينه وبين زوجته في غُرفتهما الخاصّه , إنه لا يهنأ بعلاقة إلا إذا أعد لنفسّه العُدّه وكأنما هو إمرأه بلباسها وكامل زينتها . كانت تسبيح قد عانت من هذه التصرفات الضالة والغير سويّة أشد معاناة وأخذ منها زمنًا طويلاً حتى إعتادت هذا الشذوذ وأصبح مثل هذه التصرفات الصادرة من شيخ جليل هو أمرٌ مألوف ينتهي بعد نصف ساعة أو أقلّ من إنتهاء شهوته وإنقضاء وطره حتى ينفض عنه زيّ المجون والإنحلال ويبدله بآخر من ثياب الحِشمة والوقار !

يبدو أنه يوم من أيام مملكة آل الدين الإستثنائيّه , كنا لم نبلغ بعد وقتَ مابعد الظهيره وقد حدث ماحدث .

إنّها المعمعة بعينها فقد إبتعدت الماجنة الصغيرة عن الجمع الصائح الصارخ أراها تميس دلالاً بخطواتها الرقيعة كقطة مغناج تغري مفترسيها إلا أنها أبًدا لن تكون فريسه .

تبعتها الأنظار في صمت مُغتاظ ناقم يشتعل إحتقارًا لها وتنقيصًا من شأن تربيتها حتى علا صوت ضُرة لي تسبقني , لم تكن السيدة الأولى أم "عماد الدين" بل كانت "نجمه" أم التوأمان بهاء وضياء التي بزغت عيناها غير مُصدقة قُبح أخلاق سِدره ووسخ اسلوبها , كانت فتاة رديئة القول والفعل قد تخلّصت من كل نوازعها الأخلاقيّة والدينية لاتتورع عن قول القبيح وفعل الأقبح: إنتي يابنت ماتعرفين العيب ولا الحشم ! مانتب حاسبه حساب لأبوك ولا لجدك ! فاصختن حياك موليته !

لمّ تجبها سِدره إلا بما هالها وأذهلها , كانت صدمة قد خيمت على رؤوسنا جميعنا وظللت فوق أعيننا ونحن نراها تقف فوق طاولة رخاميّة السطح في صدر - المجلس - وقد رفعت بيمين يدها كأسًا قد حوى مشروبًا باردًا قاني اللون , وكأنما نعيش مشهدًا سينمائيًا ونحنُ نتبّع حركاتها بأعيننا وهي ترفع ذراعها للأعلى وتميل بـ الكأس حتى انسكب فوق رأسها بينما يسراها كانت مستريحة فوق خصرها الريّان الفتّان المُغري اللافِت , فعلت مافعلت واستطردت بإبتسامة جذّابة خلاّبة آسِرة بديعه قولها المُتلكأ بنبرة ذات دلال وغنج: إللي يعرف مكان أميّ يشتكيلها ويسلملي عليها , وإللي عنده كلمه لأبوي يقولها إذا صدق كان أبوي بينفعه .. أما جدي شرف عظم الله قدره وش بيده ! وش بيحكم عليّ ! يذبحني لقلّة أدبي ويقطني بالخلا ! ولا بيزوجني واحد من عيالكم غصب ! إيه يانجمـه ياروحي .. أبعلمك ترا عيني من ولدك بهاء الدين .. وطول الليل سهرانه ويّاه وطول النهار كل وقتي معاه .. وإيه أنا إللي خذيت منه مفاتيح كراجه ومفتاح وحده من سيّاراته وإيه أدري عن سواة تيجان من أولها لآخرها


صدحت بعض الشهقات المُستنكرة لتنفي سِدره عن بهاء شبهة الإشتراك في مثل نكير هذا الفِعلِ العاصي مستطردة بأسلوبها المائع المُتدلل: تؤ تؤ تؤ بهاء ماعنده علم , هالشي بيني وبين تيجان .. وأدري حبيبي بيزعل بس مو مشكله أبعرف شلون أراضيه .. وإذا بهاء قلبي بيرضى غيره ياخذني آوكي , مافي مُشكله .. بس اشهدوا كلبوكم لامني خذيت واحد من عيالكم أو من اخوانكم إني كنت بيوم بحضن واحد اسمه من رجالكم . اقصري الشرّ يانجمه وزوجيني لولدك بهاء , ترا ماعندي مشكله أربي ولده اليتيم , تراه بعد يكون إبن أختي "جهراء" الله يرحمها إن شــاااالله .

يالهول ما أصابنا من ذهول , كنا بوقوفنا جميعًا مشدوهات الأبصار مدهوشات الأعين .

إنها مُراهقة ماجنة فاسقة , كان سلوكها مزيج من الطيش والفُحش والتبذّل وشيئًا من الغُنجِ والرقّة وكثيرًا من النزق والخفّه .

خُدر أصاب كلّ الألسنة بالشلل لحدّ الخرسّ , لم تقوى إحدانا على النطق بكلمة . ووقتها فقط قد دوى صوت وصول كوكبة من رجال الدين قد خرجوا زُمرة للتنقيب عن مكان تيجان بعد معرفتهم السابقة عنه وطريق الوصول إليه .





-
-
-



تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 17-10-2018 الساعة 08:41 PM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 14-10-2018, 10:51 PM
صورة أمآنـــي ،.. الرمزية
أمآنـــي ،.. أمآنـــي ،.. غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-


عاودت فتح عيناي وإنما هذه المرة بـ تروٍ وعلى مهل , كان صوتًا خفيًا بداخلي يحثني على التأني في فتحهما , قد آلمني الضوء الساطع الذي داهم عيناي في مرة سابقة .
أشعر بـ الآلام تملؤني , حتى أني لم أفطن أي جزء فيّ تحديدًا هو المُتوجّع .
الضوء لعيناي يحرُقهما ويؤلمني , والهواء لرئتاي يملؤهما ويفتك بي , حتى نبضات قلبي داخل صدري أشعر بها تقتلني .
نهايات أعصابي الحسيّة كلها مُتفتحة تنبض بـ الآلام متوجعّه .

الرؤية أمامي ضبابيّة مشوشة , أرى كُتلة داكنة تُشبه الجسد بوهيميّة الملامح , لم أقوَ بعد على فتح كلتا عيناي تمامًا , أخذت أغمض جفناي بقوّة علي أستعيد جُزءًا من وعيي المفقود تحت وطأة كل ماحلّ بي من كروب وبوائق .

كان الهدوء مهيب وكأني للتوّ كنتُ بـ حُلُم مُعتم أجهدني حدّ الهلاك , محض خيالٍ قد أودى بي , لم يحدث منه شيئ ويبدو كل شيئ من حولي طبيعيًا , هادئًا رائقًا , أشعر بـ الطمأنينة تملؤني وإحساسٌ بالأمان يغمرني إلا أن آلآم جسدي تُنبهني لعكسِ ذلك , إنّي مُنهكة القوى مُتعبة الأطراف , ولكن ما كُل هذا السكون وتلك السكينة !

أتُراني أُرفرف عاليًا ! هل روحي تسبح في الفضاء !
كنت موشكة على اغماض عيني مُستسلمة لخُدر المحلول الذي أشعرني بلذة الخمول لولا أن باغت عقلي صورة أخيرة لي وأنا أغيب فيها عن الحياة مستشعرة برودة جسدي وتجمّد أطرافي وسيل من دماء معصماي ينهمر , راودني حينها وأنا على شفير الموت بيتًا لحيدر بن سليمان الحلي حسبته لائمني وكأنما قد قيل في:
لاتطهر الأرض من رجس العدى أبداً *** ما لم يَسِل فوقها سيل الدم العرم

لم أكن أظن يومًا أني قد أحمل بداخلي هذه القوّة .. إنها كامنة , تصطفق لها الجوارح وتلتهب لها الجوانج .
تحديتهم هربًا , وتحديتهم مواجهة , وتحديتهم موتًا .
لم أعبئ بالهروب ولم أخف من المواجهة ولم أهب الموت .

أحسست بوخز حارق في معصماي , وخز حثيث يحفزني على حكة شديدة .
أشعر وكأن أسرابًا من النحل تخز جلدي وجيوش من النملِ تسير برتابة في مجرى دمي .
لم اطق صبرًا حيث رفعت يمناي وشرعت بحك باطن معصمي الأيسر إلا أن يدًا حانية قد استشعرت اللينَ بقوتهما والرفق بقبضتهما تنهاني عما هممت به .
....: لااا.. وقفي ..

أشعر بالدوار وبالخدر وبالألم , حالة من الهذيان أعيشها , لم استطع تشخيص حالتي وما أحس به تحديدًا وسمعتني أتساءل بصوتٍ بدا وكأنه ليس بصوتي اذ انه كان مغمغمًا نائمًا محتقنًا ومخنوقًا: وش فيني أنا .. وانت منو ؟!

عدت أسمع ذات الصوت الرخيم الهادئ الذي كان ينهاني هو الأن يطمئنني: آششش لا تضغطين على نفسك .. اهدي .. انتي بخير

تحسست جبيني بيمناي الثقيلة ثم مسحت علي وجههي واذ بي أتلمس نواحي منه كانت الأكثر ايلامًا لي ويبدو أن عيناه التي لم أتحقق منهما كانتا تُتابعانني ولكنه صامتٌ ساكنُ إلى اللحظه .

استعدت المفقود من ذاكرتي , تلك المُداهمه , وذاك التكبيل , رجالاً لم أعرفهم يومًا قادوني لرجالاً لم أعرف يومًا غيرهم .

سيل من الصور الأكثر التهابًا بدأت بالتدفق قد اشعلت ذهني , كان أقواها حضورًا هو سوط عمي عابد الذي أخذ يشق ظهري جَلدًا مُدميًا تمزق به جِلدي حتى تقطّع معه لحمي . لكم آلمتني تلك الركلات من قدمه لوجهي حتى ماعدُت أرى من سيلان دمي فوق عيني ولكنّ أكثر ماقهرني وكاد أن يفتك بي حقًا هو دخول تلك المرأة ضخمة الجسد ذات ملامح مرعبة أفزعتني , أمرها عمي عابد بأن تكشف علي لتتحقق من عُذريتي .

ماكنت لأدع قذارة كهذه لتتلمسني , صرخت تمنعًا ورفضًا كما لم أصرخ من قبل حتى أحسست وكأن احبالي الصوتية من شدة صياحي كانت تُجتذب حد التمزق والتقطّع .

اجتاحتني قوة لم أعلم من أين واتتني وانا التي كنت لتوي صريعة تحت أقدام عمي أتلقى منهما الركلات التي قد هشمّت عظام وجهي , وقفت , وارتددت , ولما بدا لي اقترابهم منّي وعدم حيدهم عما قد عزموا عليه لم اتوانى عن رفع سكينٍ كانت قد تموضعت بجوار صحنِ في الغُرفه , رفعتها أهدد , تهديدًا لم يُلقي له أحدًا أي بال فلم أجد بُدًا من نحر أول شريان بيسار معصمي , حتى أني ولسرعة حركتي لمّ أشعر بادئًا بأي وخز أو ألم حتى قمت بنحر معصمي الآخر دون أن يثنيهم هذا الأمر عن شيئ , إن موتي لن يُحدث فرقًا بأي حالٍ من الأحوال ولكنّي حتى لو مِتّ سيبقى عليهم التأكد إذا ماكنت بعد بِنتًا قد ماتت بغشاءٍ سليم لم يُمسّ أم ماتت وشرف عائلة كاملة قد مُسّ !

ان الثورة تنضح من شخصيتي نضحًا , ما كنت يوما مستكينة خانعة ولم أقبل لحظة بالهوان , قد طفح بي الكيل , ماعدت مستسيغة طعم الذُلّ في هذه الحياة المقهورة , باتت كلقمة بسيلة في منتصف حلقي تُشِعرني بالمرارة , ألقيت بنفسي في غياهب الجب ولم أعبأ بـ عمقه ولا بـ مشقة النجاة من غمره , ولكنه حكم آل الدين المستبد قاتلهم الله وأفناهم حتى لا يبقى منهم رجلاً يشم رأسه الهواء .

كم أمقتهم أشد مقت , ان قلبي طافحٌ بالحقدِ يفيض أطنانًا من الإِحْناق وأرطالاً من الإِغضاب .
إن بداخلي غلاً وغليلاً لا يتشفى أبدًا . كم أود تحديدًا في هذه اللحظة أن أرى وجه جدي شرف الدين وأبصق مرارة ريقي بين قسماته عله يتذوق سُميتها .. انه ماجنته يداه وانه الحصاد البالح الذي زرع .

كم أكره أبي هذا الوزر والإزر على جنس الرِجال , أبًا لم يورث لحياة بناته في حياته غير الحسرة والكمد , لعنه الله أبًا ضعيفًا مخذولاً .
عمي عابد هذا الشقيّ العاصي , إنه تجسيد الشر المُطلق في هيئة بشر , إن أيّة طامة كُبرى لايُمكنها أن تكسر له شوكة .

عمي فاروق الذي لم يهبنا غير رجالٍ وحدنا من نُبتلى بالزواج منهم , حتى عمي هاشم أكرهه بالجملة دونما أيّة سبب .

لُذت بالفرار مُستترة وأعادوني , وتواريت بدثار الموت ومنه اجتذبوني , يالهذا الجبروت والإستبداد حتى بفرض السيطرة على رغبة الموت وافناء الحياة , هي أيضًا غير مسموحٍ بها شأنها شأن أي رغبة سطع بريقها أم خَفَت .
سيلٌ من الشتائم واللعنات يتدفق في حديثٍ باطنيّ في داخلي قاطعه هو بهدوءٍ رائق طَرِب: اسمك تيجـان صح !

تفتحّت عيناي بسرعة تعلو الدهشة وجهي وأنا أنظره وقد بزغت مُقلتاي , تيجان ! نعم , إنها أنا .. اسمي تيجان .. ماذا !! نعم .
باغتني الضوء الساطع عنوة ودفعة واحدة فأغلقتهما بقوّة أستعيد مارأيته في خطفٍ زمنيّ سريع .

إن له وجهه بلون رمالِ الصحراء الذهبيّة وعينان بلون المُحيط .
أنّى لهكذا انسجام أن يتبدّى في آنٍ واحد , لم أتوانى للحظة وفتحتُ عيناي اللتان تعرفان أين يتوجّب عليهما أن تستقرّان فتركت لهما العنان بالتفحّص والتفرّس , وكم عجبت ودهشت من هكذا تأمل وتمعن .

لم أمِل يومًا لرجلٍ ولم يجذبني أحدًا لشكله , إن مملكة آل الدين تشغي رِجالاً باذخيّ الوسامة إلا أن هكذا شيئ فتّان في المظهر لافِتٌ بديعٌ وأخّاذ لم يُغريني يومًا , من الأفضل أن يتقبّح الرِجالُ قليلاً , فالنساء لايروقهن الرجال الذين لهم وجوه الدُمى , أو هكذا أنا فقط أُفضِلُهُم .

إني فتاة ذات جسارة وجُرأة لم يُشاركني إيّاها غير أختًا لي غير شقيقه , إنها أصغر أخواتي وتُدعى "سِدره" , قد نفضنا عن ذواتنا ستار الحياء منذ زمن .. ومنذ زمن ايضًا كنّا قد تورعنا عن فضيلة الخجل .

لم أتناهى عن تأمله , كانت حدقتاي مُتسعتان , أنظره بـ حِدّه نظرة قويّة مُتفرسّة بينما خِلتُهُ قد سمح هو لي بذلك وكأنما قد رآقه تبجح عيناي في تأمله أو كأنه مُعتادٌ على هذا التبجح قبلاً فلم يستنكره ولم يُشكل عنده فرق حتى يستغربه . لمحت في شفتيه طيف ابتسامة قد جملّت ثغره .
إن له ثغرًا قرمزيًا مشدود الشفتان , كل ملامحه حقيقة كانت مشدودة تنضح بالصِبا والفتاء , انه تجسيد للمثاليّة في أبهى صورها . ذا بشرة حنطيّة ذهبية تميل للسمار في أفتح تدرجاته , ذا أنفٍ قصيرٍ مُستقيم وعينان لم أرَ في حياتي قط مثيلاً لجاذبيتهما , كانتا حدقتان بلون زُرقة البحر وصفوه , نقيتان مُشعتّان وحاجبان أبنوسيان , قد تبعثرت شعيرات شاربه الخفيف وذقنه بعشوائية , جذب إنتباهي أشُدّه تلك اللمعة ذات البريق فوق رأسه الأملس , إنه انعكاس الضوء على سطح رأسه المصقول الأصلع .

لم تُثِر فيّ نظراته أي حفيظة , كنتُ أجرأ منه في التمعن , حتى أني قد فٌقتُه في المُبادرة وقتما سألته بجفاءٍ وصرامة وتحقير: وإنت منو ان شالله !!

يالجمال ابتسامته تلك التي تكشفت عن رتابة صفيّ أسنانه البيضاء الناصعه , إنه كلوحة فنيّة نادرة , كل مافيها يضجّ بالكمالِ والإحترافيّة .
أجابني بهدوءٍ وهو يموضع كفه الأيمن فوق الآخر دون أن تغادر الإبتسامة ثغره الفاتن: وآلـي الدين


تجهّم وجهي وتغضن جبيني حتى أحسستُ بالتصاق رأسيّ حاجبيّ من شِدّة تقاربهما استغرابًا , أكان مالفظه للتوّ اسمًا يحمل الدين في تركيبه !!
إن شيئًا من التوجس والقلق قد سلك مسلكه لعقلي وعرف طريقه لقلبي .

ضاقت نظراتي له كمن يُوغِل التفكّر للإستيعاب , أهمِس دون أن تتماسَ شفتاي: وآلي الدين !!!

كان بجلوسه على طرف سريري الواسع قريبًا بعيدًا , إذ أراه أمامي بينما لايُمكن لأطراف يداي الإمتداد له ومُلامسته وللتوّ أعي غرابة الموقف ووجوده وقربه البعيد وانفرادنا وكشف وجهي وتأمله إيّاي وتفرُسي إيّاه .

أخفضت عيناي فورًا ليداي فإذا بي أرَ معصمايّ وقد لُـفّا بقماشٍ طبيّ أبيض اللون .
آهــ , كنت قد نحرتُهما دونما أيّة مهابة أو مخافة أو حتى تردد .
أقدمت على استجوابه وبمنتهى الحزمِ والصرامة لولا أن رأيت تلك البصمة الزرقاء المقيتة لصيقة بـ بنان ابهامي .

أنّى لهم !! كيف أمكنهم !! قد زوجوني وأنا مُضرجّة بدمائي مُنهكة أصارع الموت في غيبوبة عن الحياة وانفصالٌ عن الواقع ! ومن هذا الذي ارتضى شيئًا بمثل تلك الوضاعة ووافقه !


لم ألبث بعد طرحي لسؤالي المُستنكر فُحش الفعلة ودناءتها حتى تبدت لي الإجابة ساطعة كشعاع شمسٍ صيفيّ من شأنه تبديد أحلك الظنون الدامسة ولكنه سرعان ماعاجلني بتصحيحها وهو ينفي عنه الإلتباس إذ تراءى له ماقـرّ في ذهني مستطردًا بذات السلاسة والرخامة: ماهوب أنا .. لاتفزعي

ظللت بجفناي على حدقتاي حتى ضاقت عيناي استنكارًا ليعاود ابتسامته تلك اللعينة وهو يردف: ايه زوّجوك بس مو لي ..

عاودني الغثيان مُجددًا وشعورٌ بالإعياء حتى باغتني ألمٌ قويّ أحسست على إثره بثقلٍ غريب يميل برأسي للخلف أو هكذا تراءى لي .
يتعاظم بداخلي شعور متجانس من الغيظ والغضاضة والمقت والكراهة واذا لم يكن هذا الأسمر ذا العينان الزرقاوان هو المُبجل الذي علي تقديم فروض الطاعة والولاء أمامه الأن إذًا من !

لم تدُم تساؤلاتي كثيرًا إذ أخفض هو رأسُه وقد أخذت عيناه تضيقان مما اشعرني بالسوء من وراء نظراتهما وأن ماهو موشك على قوله بكل تلك الجديّة ماهو الا القطرة بأوّل الغيث .

وحسبتني قد أصبت وأصاب ظني ضربة كان فيها مقتلي إذ أسرّ لي مُعرفًا عما كنتُ أجهله وأتساءل بشأنه: اسمي وآلي الدين بن فاروق , ولد عمّك .. نظريّا , لأني منفي من هالعايله والحمدلله إني منبوذ وهالأحكام ماتسري علي .. أنا طبيب , استدعوني بسبة حالتك الطارئة , انتي من كل عقلك نحرتي نفسك ؟!

أثار حنقي بروده , انه رجلاً من آل الدين وان لم يكن يومًا تحت جُنح هذا القصر ووراء قضبانه مغلولاً بقيوده , لا حقّ له مُطلقًا الأن بالتنظير علي .

ابتسامته باردة تحمل كمًا من اللزوجة , لم أتردد لحظة في إدراج اسمه في قائمة رجال الدين السفلة حتى وان كان ينتمي اليهم نظريًا فقط كما يدعي .

لا شعوريًا وجدتني أنظره بإزدراء يفيض من نظراتي وسيل من الإحتقار قد نضح بكلماتي التي بدت سوقية وضيعة امام تحضره ورقيّ مظهره: اسمع انت .. يكفي ان اسم الدين لاصق فيك , هذا سبب كافي بالنسبه لي اني أقفل بوجهك ألف باب وسبب كفيل بعد بإنك تذلف الحين من قدام وجهي وتاخذ وراك الباب , انا وحده بايعه حياتها ماهمني شيّ , هجيت وحسبي الله على اللي ردني وقطّعت شرايين يديني وحسبي الله عليك لو انك انت اللي داويتني .. فـ غض عني عيونك الزرق ذي ووريني مقفاك مابي اتصرف معك تصرف مارح يندم عليه الا انت .

بلحظة كما البرق خاطفة حانت منه تجاهي نظرة القت بقلبي التوجس والرَوع كما لم يفعل شيئ من قبل .
ما أثار حواسي تجاهها هو تلك اللمحة الماكرة المشوبة بقدرٍ من الهزء والسخرية وشيئ من الشفقه .

لطالما كنت أنثى مُتحفزة دومًا , سريعة الإنفعال , لآ أطيق صبرًا على الأساليب البارده والكلمات المُبطنة ذات الإيحاءات التي تخفي وراءها مئات من المقاصد والنظرات المظلمة الغامضة التي تحمِل ألوفًا من النوايا .

بـغضبٍ مُستشيط نزعت إبرة المحلول من وريدي حتى بدأت دمائي تتدفق مرّة أخرى وأنا أحادثه بهمسٍ مخنوق النبرة المُشتده ليبدو مُنظبطًا وأنا آمُرُه بصبرٍ نافذ بينما كادت أسناني تنسحق: اذلف .. برّا .. ياوالي الدين ..

رأيته يرفع يداه مبسوطتين أمامي بحركة استسلاميّة أتبعها بهمسٍ كان في غاية الجديّة وتراءى لي أنه قد حمل شيئ من الأسف فحدجته بقسوه أن يتراجع فإني لستُ بحاجة لإشفاقه , هذا التمثال البلاستيكيّ البارد اللزج الخالي من أيّة إنفعالات بشريّة تُذكر , ولكنّه كان مُصِرًا فألقى عليّ كلماته التي ألقت في قلبي ذُعرًا لم أشعر مثله في حياتي إذ قال بلهجة غلفها غموضٌ مُبهم: إذا مقدر لك الموت قريب ياتيجان فـ صدقيني أتمنى إنه يكون بيدك إنتي مو بيدّ تاج الدين ..

إنها جُملة تحتمل أكثر من تأويل , تُرى ماقصده !
كان الجمود سمة طافحة عليّ وقتها , داهمني الجزع وغزاني الهلع وأحكم الفزع سيطرته على ذاتي فلم أقوَ حتى على التساؤل تعبيريًا أو الإستنكار ليُكمل وأنا أراه يوضّب أدواته الخاصة بالتطبيب: انتي الحين بعصمة تاج الدين بن عابد .. اعتبري كلامي لك شيئ لمصلحتك , صدقيني مالي حاجه فيك , جدك شرف قايل مايكسر تيجان بنت صفوان إلا تاج الدين بن عابد , وصدقيني تاج مارح يتردد ثانيه وحده لتحقيق هالشيّ وبأكثر طريقة ساديّه ولا ممكن بخيالك حتى تتصورينها , تاج الدين طاغية آل الدين كلبوهم . إبيفجعك بنفسك ياتيجان .. لا تاخذك العزّه أنك إبعصمته , أنا كل يومٍ والثاني عند فخر الدين أخوه , لو تسمعين عنه .. ذاك المردي بواحد من السجون إللي أشرف عليها من قبل أخوه تاج , من سبع سنوات ولا أحد يدري وشهي أحواله , أحواله إللي لو يسمع عنها كافر بالله وبالدين وبالإنسانيّه إبيشفق عليه وبيرحمه , مافيه عضو بجسمه صحيح سليم , جروحه من كثرها صار مالها دوا وتطبيب وعظامه مليت من كثر ما اجبر كسورها .. فخر صاير جثّه هامده مغير تتنفس وأعتقد عن قريب حتى هالنفس بيعيفه .

فخر وهو واحد من رجال الدين ماسلم من بطشهم , أختك كانت زوجة لـ نصر الدين وماتت منتحره , صدقيني نصر الدين مقابل أخوه تاج ملاك رحمة . تاج الدين حاليًا هو مأمور سجن النساء , ونائبه أخوه الأصغر سراج الدين ومدير مركز الأمن بكبره هو كبيرهم الجنرال مراس الدين بن عابد , أخوهم الأكبر , إنتي الحين بوكر الثعالب ياتيجان , حاولي تعيدين حساباتك وتفكرين بطرق ثانيه كثير يمديك تجربينها مع تاج غير انك تنظرينه هالنظره اللي تستحقرينه فيها وتأمرينه يذلــف !

-
-
-



تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 17-10-2018 الساعة 08:43 PM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 14-10-2018, 11:07 PM
صورة أمآنـــي ،.. الرمزية
أمآنـــي ،.. أمآنـــي ،.. غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-


حظيتُ بنومٍ مُتقطّع تتخلله صورٌ مُشوشّة وأحلام غير مُكتملة , تعمّ الضوضاء والفوضى بداخل رأسي .
كان قد انقضى على خروج المُسمّى وآلي الدين قرابة الثلاث ساعات لم يقطع خلوتي بها أحدًا بعده , لم تتجرأ واحدة من أخواتي على الدخول إليّ حتى وان كانت "سِدره" .

آلآم جسدي حيّة نابضة تكاد تفتك بي حتى طفرت من عيني دمعة أخذت منحنى مائل متعثرة بطرف عيني قبل أن تلبث قليلاً ثم تنحدر .

أهاب هذا الصمت وهو أشد ما أخشاه , لا طاقة بي لإنتظار البلاء .
فليكُن موتًي زؤامًا , كريهًا فاجعًا ولكنه سريعًا عاجلاً .

يدمرني الانتظار , تُقوّض عقلي الأفكار , يُتلفني هذا الهدوء قبل العاصفه , ويقتلني هذا البطئ في ترقب الطوفان .

تُرى أي طريقة سيهتدي اليها تاج الدين لتعذيبي !
انه ذا بأسٍ شديدٍ وقوة بطش , هكذا قال الطبيب وآلـي . ونحن الذين كنا نظن بأن نصر الدين طاغية ساديّ توّاقٌ شغوفٌ بالعذابِ والأسى يهوى الألم ويتمرّس بإحترافيّة كل فنون التعذيب , بات أمام تاج تجسيدًا للرأفة وملاكًا للرحمة .

يارب هذه الأرض انها قد ضاقت بي وسعًا فاشملني بواسع رحمتك واغدق عليّ بلطفك , كُن سندًا لي في المحنه ووكيلاً في الشِدّة , بيدك وحدك أمري فاهبني القدرة وانعِم عليّ بالاستطاعه .

لأوّلِ مرّة يسكن الخوف أحشائي فأحسست بفراشات القلق ترفرف داخلي فـ تُعييني , ان اعصابي مشدودة وحواسي متأهبة وكل عضلات جسدي قاسيّة مُتصلبّة .


أشعر بعضلة قلبي وكأنها قنبلة موقوتة ذات دقّات رتيبة , إنه ينبض بقوّه , وكم آلمني هذا الإيقاع الذي تمنيّت دوام ألمه بدلاً من إحساس الألم الذي تضاعف وقتما شعرت بتوقفّه تمامًا إثر فزعًا داهمني قد قضّ مضجعي وكأنما هي مُداهمة عسكريّة لإلقاء القبض على هارب ما .

رأيت الباب وقد التصق بالجدار من قوّة فتحه وعنف ارتداده واذ بعيناي المرتاعة تنظر عينان داكنتان تنظرانني وكأنما تُلقيان عليّ لعنة ان اصابت تساويت بعدها رمادًا يبعثره الهواء او هشيمًا تذره الرياح .

لم اجرؤ على ازدراد ريقي الذي تبلور داخل فمي ووقف عائقًا في مُنتصف حلقي .
وجدتني اتحامل على نفسي دون شعورٍ وأستوي جالسة وقد التصق ظهري بالسرير من ورائي .


إن له عينان كعيون الجوارح ونظرة كدهاء الثعالب وقسمات وجه قاسيّة صارمة ومُخيفة كالضباع , إنه ذئب في هيئة بشريه يقف على قدمان .

يقترب تجاهي بخطوات قد أتلف ايقاعهما المنظبط أعصابي . عيناي ترقب بسطاره الذي غلل ساقه بأربطة انتهت عند القصبة . قد اشتد الأفرهول العسكري على جسده حتى بان فتول عضلات صدره . أراه مُشمّر الساعدان قد نفرت عروق يديه لتبدو غليظة وكأنها خراطيم لضخ المياه وليس عروقًا لمجرى الدم .

يكاد يغشى عليّ من فرط ما أشعر به من مهابة وخوف , إن حضوره مهيب وهيأته مُرعبة كريهة غيرُ مُحببة .
أي عون ومددٍ هذا الذي كنتُ أرجوه ! يا إلهي فلتجعل موتي سريعًا لحظيًا خاطفًا دون وعي منيّ أو إحساسٍ بالألم .


كنت قد عبأت رئتاي بالهواء ولكنّه لم يتشعب بعد , ولن يتشعب , إذ غزتني رجفة قويّة أوقفت كل عملياتي الحيويّه والتنفس احداها وهو يقف أمامي مجاورًا لي قد حجب عني طوله الفارع الذي يتعدّا الستة أقدام الضوء الخافت فوقي وإمتدت يمناه لوجهي وإذ به يُزيح الغطاء عن رأسي فـ تمردت مني شهقّة عصيّة خائنة أظهرت عظيم إرتياعي ليعاجلني بنبرة صوتٍ لم أستشف بها أيّة خشونه إذ كانت هامسة رائقة هادئه: آشششش .. حلآلي , مو قايلين لك انهم زوجوّك لتاج الدين !! ..... أنا تـاج

لم يكد يُنهي كلماته حتى استطرد: مع إني أشك انه مايفرق معك كثير الحلال من الحرام ..

إنها واحدة من تلك الجمل المُبطنة خبيثة المعنى والمضمون فاحشة النوايا التي لا أطيق .

انحلت عني تلك الهالة الفزِعة وتملكتني الجسارة مدفوعة بالحقد وأنا أُحدجه بقسوة أنهاه عن قوله هذا ومايرمي له , قد ثبتت عيناي بتلك النظرة الغليظة المُتمادية والمُتحديّه أمام عيناه تلك الخبيثة المُتجبرّة لزمنٍ لم أحسبه , ولم أعبئ بالوخز الحارق الذي ألهب عيناي إثر تحديقي المطوّل به , لم يستحوذ على عقلي وقتها غير أن احاول التركيز على عينيه والا تحيل عنهما عيناي متجاهلة كل عوارض الألم التي طرأت عليهما وتبدت فيهما , إن أوّل نِزال بيننا كان بالنظرات وما كنت لأغادره بالخسارة والإنهزام .

بينما كنت مستجمعة كل قواي مصبوبة في نظرة عيناي واتساع حدقتاي حانت منه ابتسامة جانبية لاح من وراءها نابًا طويلا قد شذّ عن بقية الأسنان وكم هالني رؤيته , وتساءلتُ أتُراه حقيقيْ !

لم تكد نظراتي تحول عن عينيه حتى تركزت على فمه وشفتيه وحركة لسانه البطيئه وهو يُخرجه مارًا من بين شفتيه وفوقهما عائدًا وبتلقائية من حيثُ خرج . تلك الفتحة الصغيره لِـ فاه والتي سمحت لي بأن اكتشف وجود نابًا آخر يُماثل المقابل له , ان وجهه يبدو حيوانيًا بملامح ماثلت المفترسات منها .. اجزمت الأن أنه ذئب بشري بهيأته , بقي فقط عليه نفي شبهة ان يكون بشريًا بسلوكه وتصرفاته وهو ما لم يتوانى في اثباته لحظة وقتما غلل أنامله بخصلات شعري الذي اخذ يلفه حول معصمه الأيسر حتى تمكن منه كاملاً وبقسوة لم اعهدها في كل حياتي جذب رأسي تجاه رأسه حتى لم يبقى لجسدي مناصًا من الانصياع لتلك الأوامر القسريه ووقفت لا اراديًا على ركبتاي اشعر بفحيح انفاسه التي تعج بدخان سجائره , الرائحة التي أمقت . والملمس الذي قد اقشعر له بدني وقتما لامست شعيرات شاربه طرف ثغري: سمّي بالله ياتيجان , من هاللحظه وابتدت رحلة عذابك .. رحله هذي بدايتها وأبدًا ...... أبدًا مالها نهاية .

أطلقت أهـة من أعماقي متوجعة وأنا أشعر بجذور شعري تُقتلع من فروتها وهو يُشدني وكأنني شوال من دقيقٍ أو حبّ , أسقطني عن السرير يجُرُني خلفه , تأججت بدآخلي كل آلآم الضرب بالسوط الذي نلته من عمي عابد وآلام معصماي المخيطان حديثًا وآلام شعري المشدود , كنت بجسدي والعباءة السوداء التي تكسوني كخرقة بالية أمسح الأرض التي أعبر فوقها من تحتي .

أين أبي وأين أعمامي وأين كل أخواتي البنات وأين كل أبناء عمومتي . أين الصِغار , أين الخدم !

لقى فُنيَ الكون كلّه أمامي حتى لم يتبقى سواي أنا تيجان ومُفرد وآحد من إسمي ...... تـاج .

أجُتررت كـ أُضحية تُساق لذبحها , من بيتي الذي تكرمّت فيه طوال عُمري أخرجُ منه الأن ذليلة صاغرة مُهانه .
لم يتراءى لي قبلاً تجسيدٌ فعلي لمعنى الذل والمَهانة , لقد تجسّد الأن بي .

إنه تجسيد يفتك بكبرياء كل من له كبرياء . لقد أوديَ بـ شموخي وكُسر أنف غروري , وحده تاج الدين بفعلته هذه قد أزهق آخر أنفاس إعتزازي وخُيلائي . ألا كال الله لك بمثيل مكيالك لي أضعافًا مضاعفة ياتاج .

آلآمًا لاوصف لها تفتك بي وتُحيلُني جثة هامدة لم أقوى حتى على الصراخ أو التأوه .. قد أدمى ظهري الموصوم بسياط عميّ عابد قبلاً هذا الزحف الخشن على الطريق , لم أسلم من بطش أيّا من الغطريس عمي عابد أو إبنه الذي اتخذ من الطغيان أيقونة .

لقد قذفوا بي جميعهم إلى أتونِ الجحيم .
سقطت إلى هاوية بلا نهاية .
فأنّى لي معه أن أجد ملجأً من الموت وملاذًا من القهر وحصنًا من التيه في غياهب اليأس وبحرِ الجنون .
إن في قلبي مرارة , كم كان عزيزًا عليّ أن أراني مهزومة مجروحة مُنكسرة , توسلتُ الموت في هذه اللحظات كما لم أتمناه وأرجوه من قبل .

ألمَّ بي اليأس وتملكني الأسى , فقدت إيماني حتى بالبيت الأثير لقلبي من قولِ بدر شاكر السياب :
الله أكبر ما أمهلت طاغية *** الا لكي يحصد النار التى زرعا

أو بيت أحمد محرم:
ورأيت كيف تعود طاغية القوى *** بعد الطماح بذلة وصغار


صدحت من جوفي شهقة ذاهلة متوجعة إثر إرتطام رأسي بالأرض وأدركت حينها أننا قد توقفنا , لم أكد ألتقط أنفاسي حتى شعرت بقبضة من حديد تُعيد إحكامها على شعري خجريّ الخصال التي أخذت تلتف حول يده , أشعر بالشدّ القويّ لشعري وقد شُدّ معه حاجباي وانسحب على إثره طرفا عيناي , لا أعلم مايحدث فوقي وأعلاي , كل ما أحسست به هو إهتزازات مُتراخية لرأسي أدركت بعدها أنه كان يقصّ شعري بمطواة حادة ناوله إيّاها من يقف أمامه , أبار لتوّه واحدة من خصال انوثتي , تُرى ماذا بعد ! . رأيت شعري مُلقًا على الأرض أمام عيني وأعين من كانوا يراقبون .

أمام قصر عميّ فاروق كنت طريحة الأرض مُضناة مُنهكة , مكسورة مهزومة , مجروحة مطعونة , محطمّة مُدمّرة أنظر شعري وقد تطايرت بضع خصلات منه داعبها نسيم نيسان الرائق .

جانب من وجهي كان لصيقًا بالأرض التي استنشقت من ذرات تُرابها أنفاسًا يا ليتها تُزهق , أرى بعيناي عزيزًا عليّ حريريًا أسود اللون قد سُلِب إكراهًا وفُقِدَ غَلَبه بينما كان الجانب الآخر من وجهي ينسحق تحت بسطار جلاّدي . قد رفع قدمه فوق وجهي أسمعه يُخاطب الماثل أمامه بكلماتٍ لم أعيها ولم أفقه منها شيئًا , كنت كمن غاب عن الوعي بعيون مفتوحة .

أحالني أمثولة تتوسد الأرض بمهانة تحت القدم , عظة لكل من تسوّل له نفسه رفع رايات التمرد والعصيان , وعبرة لكل من تأخذه العزة بنفسه ويُعلن ببسالة الثورة ضد الأحكام العرفيّة للعائلة والإنتفاضه بجسارة ضد القانون .
ستفنى حتى لايبقى لك شيئا من تلك العزّة ولا تبقى أنت .

أقسم أن عيونًا تُراقبني من خلف الحُجُبِ والأستار قد شَخَصتْ , وأجزم أن أجسادًا من هول هذا المشهد قد اقشعرّتْ !
-
-
-



تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 17-10-2018 الساعة 08:44 PM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 14-10-2018, 11:17 PM
صورة أمآنـــي ،.. الرمزية
أمآنـــي ،.. أمآنـــي ،.. غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-


كنت قد هرعت إلى أمي فور رؤيتي من يُعد أخًا لي لم أره يومًا وكم دُهشت لرؤيته , أنّى لنا آل الدين أن يُماثلنا هكذا دمًا أجنبيًا حوشيًا , إن له جينات مُختلفة عنّا كُليًا .

قد استقبلتني أمي بإبتسامتها المعهودة وهي تتلقى ذُعري من شيئٍ ما بإحتضاني تشدّ ذراعيها حولي وبرفقٍ ولينٍ تطوقني ثم بيمناها تعبث بشعري وكأنه يرجو المزيد من الفوضى في مظهره حتى تشعثه , وإنها لحركة مُحببة إلى قلبي , سألتها كصبيّ فتيّ قد إتسعت عيناه لدهشة والتمعت ببهجة وهو يروي تفاصيل ما أدهشه والبريق الطفولي يشعّ من هاته العينان: يمّــه وش ذا .. منجد !! عيونه حقيقيه ! حقيقي زرق ولا عدسات !! يمّه لونه أسمر !! الحين ذا طبيعي أخوي من أبوي فاروق ولا كيف !!


صدح منها ضحكة غانية أنستني هموم قلبي وهي تُبعد عن نعومة وجهها حرير شعرها فوارته وراء اذنها دون ان يغادر محيّاها الإبتسامه: إيه صدق أخوك ابن ابوك , وصدّق بعد إنه أسمر بعيون زرق وقول سبحانك ياربي ..

ابتلعت ريقي سريعًا وأنا أثني ساقي اليمنى أسفلي وأهز لها رأسي بحماس صبياني وأُردِف: قلت , وربي قلتها , حتى شمس بغى ينجن شلون ذا اخونا وكذا شكله بس زين الدين قال إن أمّه أصلاً كانت من الخوال عشان كذا جا أسمر .. بس مستغرب , من جد أبوي قد تزوّج وحده منهم ! ياكبرها عند جدّي شرف شلون وافقه !

عاود صدرها انتفاضته الضاحكة وهي تؤيد استغرابي: آممم يعني زين الدين عنده العلم

....: بس ماتكلمنا بتفاصيل , يعني حنا وين والسالفه ذي وين , ماهوب وقته ..

....: ياطويل العمر يابدر , ابوك فاروق له نزعة حُب تملّك أي شيّ فريد واستثنائي والأهم إنه بغرابته ذي يكون جميل .. وأم وآلـي فعلاً كانت وحده من الخوال , مالها أصل ولا فصل قد شافها أبوك على بسطه بالشارع وانبهر بجمالها العجيب ولون عيونها خصوصًا على لون جلدها .. حملت ويوم وضعها كانت المُفاجأه بأنه نسخه عن أمّه إلا أن بشرته أفتح بسبة جينات أبوك , بس ملامح وجه وشعر ولون عيون كلها أمّه .. جدك شرف إعتبر هالشيّ تدنيس لنسل العايله العريق ودمهم النقيّ وشلون يختلط بدم من أوباش الناس وأخلاطهم وأمر أبوك يطلقها فورًا ومعها ابنها اللي يشبهها بعد ماسمّاه وآلـي الدين عساه يكون من أولياء الله الصالحين مايبطش بسبة ذنب أبوه وجدّه , وكبر هالوالي وهو بارّ بـ أمّه وآصل رحم أبوه وجدّه وشوفة عينك هذّاه رجّال يملا العين , علم وأخلاق ووسامه .


أسبلت أهدابي مُتأملاً مُتفكرًا دون أن أُبدي أيّة انفعال أو تعقيب على ما أفضته لي أمي لتسألني هي بإنتباه لشرودي: وش تفكر فيـه !!
أجبتها سريعًا دون تردد: باقي أخوي شريف الدين إللي ولآ عمره طبّ الديره ولا شفناه .
طيف ابتسامة تبدّى على ثغرها وأثارني الغموض حوله لأتساءل مستغربًا: وشـو !!
....: تدري إنكم ثلطاعش ولد مو اثناعش !! لك أخ بعد يابدر أمّه من جنوب شبه الجزيره , من وضعته دثرته بلحافه وهجّت ماندري وين أراضيها ..

إبيض وجهي من ذهول الصدمة أنظرها كما اعتادت ترفع حاجبها الأيسر بزاوية حاده يميل فمها بإبتسامة .

همست غير مُصدّق: شلون ماتدرون وين أراضيها !!
أثارتني تلك الحركة التي فعلتها وهي ترفع كتفيها مقوسة شفتيها كناية عن عدم معرفتها لأصيح بها مُنفعلاً مهتاجًا مُستشيطًا غضبا: كيف يعني !! فاروق شرف الدين تهج مرته ومعها ولده ومايدري وين أراضيها !! من جد !!
هذي وحده من بنات صفوان هجّت شلون لقوها !! وصلت المواصيل ندق أبواب السحرّه والعرّافين , هذي ماعرفتم تلقونها !

رأيتها تقف والجمود سمة وجهها تنظر من نافذة غرفتها الرئيسيه المُطلّه على فُسحة القصر الأماميّه وتجيب انفعالي ببلادة وبرود: أنا مدري , أبوك كان متزوجها قبلي , وصار إللي صار قبل لا أدخل هالبيت .. بس أعتقد إن مثلها مثل أم وآلي الدين , بدون أصل ولآ فصل من ريف وقرى الجنوب , ماتعنّى فاروق لها .

وقفت وراءها ليبين عوار قامتي فأنا قصير حتى بالمقارنة مع طول أمي وهو شيئ لطالما أبغضه توأمي شمس أشدّ بغض وحنق عليه وإمتعض لأجله ولكنّي لم أكترث يومًا له , هتفت بصبيانيّة وأنا أشد عضدها كطفل يجتذب إهتمام أمّه إجبارًا: يمّه طالعيني .. كيف أبوي بسهوله كذا يتخلّى عن أولاده لو انه مايهمّه زوجاته !! طيب هذا وهم رجال ماهم بنات ليش يرفضهم !! دام أصلهم مايشرفه ليش ما أمر زوجاته مايحملن من أوّل دامه يتزوجهن لرغبه في نفسه وبس , ليش يجيب عيال ويقطهم .. يمّــه .. ليــ ............

....: تـــاج !!!

قاطع سيل شكواي وفيضان احتجاجي صوتها شبه الهامس بذهول وهي تنظر النافذه مما أرغمني على محاذاتها وقوفًا ناظرًا لما جذبها لأرى مشهدًا لم يراودني يومًا خيالاً بشأنه .

أبصرتُ تاج الدين يقابلني جانبًا من جسدّه الفِطحل الفائر وقد رفع ساقه الأيسر واستقرت قدمه فوق وجه تلك المُمدّه كما الجثة مُلقاة على الأرض لاتُحرّك ساكنًا . واقفًا يُكلّم هذا الذي أمامه ويبدو أنه ضابطًا قد وقف مصيخًا له السمع بإرتجافٍ خافضًا رأسه وعينيه موطئ قدميه ومن خلفه كانت عربتان مختلفتا الشكل إحداهما كانت لنقل المحكومين إلى سجونهم والأخرى كانت عسكريّة تخصّه وحده . يالهذا القهر والطغيان .

تيجان , يا شقيّة لم يكن ذنبك عظيمًا بقدر ماكان هينًا أشدّ هوان , وهو أنكِ إبنة لـ صفوان , أتُراكِ حية الأن تحت بسطاره ! وإن كنتِ حيّة أتُراكِ ستعيشين تحت وطأة استبداده .

سلام من الله يشملكِ ورحمة , ليكتب لكِ بـ كلِ آهة مُستضعفة , ألف مغفرة

إنه مشهد تتجلّى فيه كل مفردات العزة والمذلة ومتضاداتهما , شيئ لايمكن وصفه , شيئ محسوس , مزيج من الأسى والأسف والكآبة والكمد والغمّة والغصّة والحسرة والحرقة وانت ترى أمامك
الحقير والمُتكبّر , العاجز والمقتدر , المغلوب والمنتصر , المخزي والمتأبِه , المستذل المستضعف والمستكبر المستعصى , المُنكسر الراضخ والمستبدّ الطاغي .
.

أُناضل كيلا يهزِمُني التأثر الذي بدأ يُطبِقُ على حنجرتي ويُخضِلُ عيناي , لم أقوَ فسال من مئآقيّ الدمع حارًا ساخنًا محسورًا ومقهورًا .
أتراه يأمر ظابطه بدفنها ! أم ماذا يقـول !
بقي سِرًا عنّا جميعًا ما قال , وبات مصيرها لم يعلمه أحدّ .. خفيًا غامضًا , مُستترًا ومجهولاً .

-
-
-

....: هذي الداشره تقطها للسجانه بقسم سجينات قضايا الأدآب والدعاره , خلها تعفن بوسط المكان اللي راحت تدوره , لاحد يقصر معها من السجينات .. أبي ينلعب فيها لعـب لين تقول الله واحد أحد وحــــاذر .. حاذر تراها بنت بنـوت , إن فتحها أحد تراه فتح على نفسه طاقه من طاقات جهنم .


" وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ * وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ "

ويحك من جور الأيام حين تدور , وويحك ياتاج الدين إن لم تكن تيجان على جورك من الصابرين .

-
-
-

« تم »





تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 17-10-2018 الساعة 08:45 PM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 15-10-2018, 03:03 AM
Lala... Lala... غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


يا الله..... بارت متعب بقراءته ....كيف كتابة
الله يعطيك العافيه.....وتسلم ايدينك👏
هو صدق في ناس جبابره كذا ما في قلوبهم رحمه
شوفو ضعف الاب شلون يجر مصابب على بيته ويخلي الجميع يتجرأ ألي جوا والي برا .....مو قادر ياخذ موقف صح واحد...... نسأل الله السلامه
ابي اقولك شي استشفيته من قرائتي
بدر بنت مو ولد وامه تدري اما شمس مو متأكده منه
في انتظار تيجان وتاج من بيكسر راس الثاني😡

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 15-10-2018, 04:29 PM
روشة88 روشة88 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


مرحبا بكاتبتنا اللذيذة مية اهلا ومية سهلا نورت
صراحتا بداية رواية قاتلة احداث رهيبة انا طبعا ضعت بالشخصيات من كتر مو متار فبس اذا بتقدري تحطيلنا بس معلومات عن مين ابن مين ومين تجوز مين وهيك كتار البركة 😁كتير حلو الجزء عم استنا يلي بعدو بفارغ الصبر

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي

الوسوم
الدَّينْ , بقلمي , رواية , رِجالُ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
. . .| | مَلِڪة الإِحسَّاس الرَّاقِي | |. . . فايزة . سكون الضجيج - مملكة العضو 1159 09-01-2019 08:09 PM
رواية أنتقام العشاق / بقلمي رَحيقْ روايات - طويلة 9 08-05-2018 03:14 PM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM
رواية : قلص ساعتك أيها الليل المنهك خلصني من وحدة اهلكتني/ بقلمي sajarashid روايات - طويلة 26 19-12-2015 09:16 PM
رواية والله ان عمري بدا من يوم حبيتك واعرف انه ينتهي لو قلت تنساني / بقلمي طبع ملكه!! روايات - طويلة 21 22-07-2015 09:06 PM

الساعة الآن +3: 07:23 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1