غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 03-03-2019, 08:30 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


مسآء الخير

عسى الكلّ بصحه وبألف خير وبآل خالي ..
شآكره للجميع من القلب على الإشاده الراقيه , وأحمد الله إنها كانت بداية موفقة وأتمنى تستمر بنفس المستوى دون خذلان ..

بستأنف الروايه إن شآلله متمنيه تتم العشرة أجزاء الأولى على خير دون إنقطاع آخر ..

موعدنا مســاء يوم الخميس إن شاءالله وإن مامنعني مآنع .
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 04-03-2019, 02:05 AM
قطرات من الندى قطرات من الندى غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


هلا امون كيفك شتقنالك
في انتظارك ياعسل😘

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 05-03-2019, 07:59 PM
ريم r ريم r متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


هلا والله ، تو مانور المنتدى ، والله ساعة الهنا وننتظرك ❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 05-03-2019, 09:31 PM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي



اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها أمآنـــي ،.. مشاهدة المشاركة
مسآء الخير

عسى الكلّ بصحه وبألف خير وبآل خالي ..
شآكره للجميع من القلب على الإشاده الراقيه , وأحمد الله إنها كانت بداية موفقة وأتمنى تستمر بنفس المستوى دون خذلان ..

بستأنف الروايه إن شآلله متمنيه تتم العشرة أجزاء الأولى على خير دون إنقطاع آخر ..

موعدنا مســاء يوم الخميس إن شاءالله وإن مامنعني مآنع .
.
.
.
بالانتظار ياحلو 😍


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 08-03-2019, 07:57 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-


( الفصل الأول )
الجُزء الثالث

" بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ "

.
.

لأن السؤال وسواسٌ والإجابة ترجيح
ولأن ميلك لـ ظنٍ ما إرتباك , ونيل الظنِ منك إرتياب
أقدمت على ماحثتني عليه نفسي بإلحاح ودفعتني إليه بعزم .

منذ واقعة ذهاب تيجان إبنة صفوان ويوم إيابها وبعد ما صرّحت به "سِدره" أختها وأنا تتلاطمُ في خُلدي الهواجس , وتملأ عقلي الوساوس , فأحالت صفو ذهني عكيرًا متكدرًا من قلق الحيرة لم يصفى , وعينًا ساهرة من أرقِ السُهاد لم تغفى .



ماكنت لأفعل كما فعلت "نجمه" , إنها لسذاجة أن أتقصى حقيقة أمرٍ بالسؤال المباشر عنه , قد سقط حينها معنى الكلمة للتقصي , المعنى الذي يفضي إلى التنقيب والتتبّع والتعقّب .
وهو مافعلتُ أنا وخادمتي التي كلّفتُها بمراقبة بهاء الدين وغرفته , لأرى إذاً كيف تَلِج تلك الصغيرة العابثة إليها وكيف تخرجُ منها .

خادماتي اللاتي نصّت بنود العلاقة بيننا قبل أن تقوم بأن تُبنى على الوفاء والصدقِ والأمانه في مٌقابل إحسانٍ منّي عليهن وتواضعٌ معهن وليونة في معاملتهن ورفقٌ بهن ورأفة ورحمة بحالهن , فأقسموا على خدمتي باستقامة وإخلاصٍ وتفاني دون سؤالٍ عن الأمر ودون تردد أو تحيّر أو حتى تخوّف بعيونٍ معمّاه ونفسٍ سعيدة منبسطة الأسارير وراضيه , لم أتعالى يومًا على إحداهن أو انتقص مثقال ذرة من شأنهن ولكني في ذات الوقت كنتُ قد فرّقت بين أن أكون السيدة وإحداهن هي الخادمة .

كنتُ كما قال عبدالغفّار الأخرس:
ذو رأفة في العالمين وشدة ٍ *** تومي لعاتية الأمور فتخضع

وكما كان قد خُصص لكل سيدة بأبناءها طابقٌ خاص من القصر كان أيضًا قد جُيش لها نفرُ من الخدم تعينًوا لخدمتها والقيام على شؤونها .

وعلى السيّدة أن تُتلو عليهن أوامرها وبنود عقد العمل معها وتقودهن إلى تكليفهن وتعلمهن مايجوز في الطابق الخاص بها وتُلزمهن به والتأكيد على مايُحرّم عليهن ويُنهين عنـه .

إنها واحدة من خادماتي اللاتي ينصعن إليّ طيعّاتٍ منقادات بامتثال ٍ للأمرِ وإذعان , قد لزمت تلك الخادمة الطابق الثالث الخاص بـ "نجمه" زوجة فاروق الثانيه وأم الرجال الثلاث بهاء الدين وضياء وزين .

لم تكن تلك المهمّة عسيرة عصيّة عليها , لم أكترث لكيفية قيامها بها وإنجازها , بالطبع كانت هي لتتصرف من تلقاء نفسها دون أن أبذل معها أي عناءٍ أو مشقّة لتتم هي ما رغِبت أنا به بأبهى صورة وعلى أتمّ وجه .


إنها أول فكرة أتت طارئة لعقلي لم أتنبأ بفاعليتها أو أتكهن بمدى الجدوى منها وإلى ماذا ستفضي بالنهاية , بل كان العكس هو ماستقر بخاطري بأن تعود خادمتي منكصة على عقبها خائبة دون أن ترى شيئًا أو تعلم , إن أيّ أبلهٍ ساذج لايمكن أن يُقدِم ويغامر بالتمادي في غمار هذا الأمر المُخزي بعد تلك الفضيحة المُذِلّه, ماكان بهاء الدين ليُثنيها وخصوصًا بعد شِجاره المحُتدم بينه وبين أمّه والذي إحتشد وتجمهر على إثره كل من ببيت فاروق وأنا منهم , وماكانت سِدره هي الأخرى لتُعيدها في مثل هذا الوقت الواقِدُ المُستعر , ويالعجب الأمر وغرابة القدر وسخاء الحظ الذي بدلاً من أن يؤكد مصداقية قول سِدره فقط , قد أبان وعرّى حقائق أخرى لـ علائق لم تكن لتتبدّى ..
إحداها لـ "سـلا " إبنة عابد والأخرى لواحدة من الخدم !


استدعيتها فأجابتني .
أجلستها بتمهلٍ وتأني وأخذت أتلمس شعرها البنيّ بيمناي بينما يسراي كانت مستقرة أسفل ذقنها أرفعه حتى تراني وإذ بها تنظرني بخوفٍ بادي احتويته بإبتسامتي المُطمئنة وأنا أومئ لها وأهمس: لآتخافـي ..
أردفت سريعًا بتوتر وعيناها متوسعّة بارتباكٍ تنظرني نافية عنها شبهة الخطأ أو التقصير: ماسويّت حاجه واللهـي

هكذا أعقبت مما زاد من إتساع إبتسامتي لأرتد عنها خطوة واحدة ثم أجاورها جلوسًا على الأريكة قد إعتلى كفي الأيمن الآخر الأيسر في جلسة مُتأدبة متواضعة أسألها: أدري لاتخافـي .. وش إسمك !
....: سمرآء

....: آمممم , حلـو إسمك
....: انا وش سويت ! مالي خصّ بالطابق الرابع واللهي ياست سجايا ما أخدم فيه

شددت فمي المطبق أبتسم لها اصطناعًا مردفة وعلى الفور: قولي لي أمي سجايا , حتى لو إنك من الخدم .. ما أحبّ وصف سِـت وستي هذا ياسمـرآ

كان جليًا بوجهها الصدمة , أرى انفغار فمها واتساع عينيها وثبات نظرتها المدهوشة كليًا لأؤكد لها ماقُلتُه بإيماءة رأسٍ إيجابيّه مستطرده: إيه يمّـه سمـرا , قوليها عادي ..
....: بس سِت نجمه ماتحبّ , أصلاً هذي أوامرها

مددت يسراي لرأسها حتى تداخلت أناملي بين خصلات شعرها البنيّ الناعم مردفة قولي: أنا مالي دخل بـ أم بهاء تأمرك تقولين لها ست نجمه أو لا , علميني الحين وش علاقتك بـ ابنها بهاء !

إنتفض جسدها ووقفت فزعة مرتدة للوراء , قد إمتلأ وجهها بالذعر واتسعت حدقتيها من الهلع بينما حافظت أنا على هدوئي وإنظباط إنفعالي وأكملت مستطردة وأنا أرفع ساقي اليمنى فوق الأخرى بتعجرفٍ واستكبار: لآتفزعـي , خلينا نحلّ هالموضوع بهدوء ياسمرآ وبدون لا تسمع فيه ستك نجمـه ..
....: ماسويت حاجه , واللهي .. واللهـي ماسويت

....: ياقلبي عارفه , إنتي كم عمرك توك صغيره واضح ! خمسطاعش !
....: سطاعش

....: إنتي من الجنوب صح !
....: جنوب شبه الجزيره إي .. اش سويت ياست سجايا ..!!

....: أمك سجايا ياعينـي
....: أمي .. أمي سجايا .. اش سويت !

....: شافتك وحده من خدمي الخاص وإنتي تدشين غرفة بهاء الدين إبن نجمه .. وغرف عيالنا مايدخلها بنات صغيرات وحلوات كذا مثلك .. وبعد تميتي بالغرفه ساعه إلا رُبـع .. ساعه إلا رُبع ياسمرآ وإنتي بداخل غرفة بهاء وبعد معك بهاء , مع العلم إن الأوامر حتى لو بنت صغيره أو حتى كبيره دخلت للتنظيف فهو يكون وقت فضا الغرفه وخلوها .. ولا ستك نجمه ماعطتكم هالأوامر بالطابق حقها تحت ؟!

كانت صغيرة بلهاء سفيهة لم تقوَ على مجابهتي وتحمل مواجهتي , خرّت قواها في لحظة , رأيتها تتهاوى على الأرض وقد سال دمعها تضم راحتيها أمام صدرها متوسلة عفوي وصفحي تنشدني الستر وتلتمس العفو فلم يبقى لي بُدّ من بعد ضراوة المواجهة إلا إلى رخاوة المطاوعة مبدلة تلك الشراسة إلى اللطافة , أحث نفسي أن أتراخى قليلاً وأظهر جانب الرفق والليونة من بعد الغلظة والخشونة , فوقفت من بعد زهـوِ جلوسي واقتربت منها و نزلت على ركبتاي أمامها واحتضنت رأسها داخل صدري أُمسّد عليه ويد أخرى تطبطب عليها: آششش خلاص عيني , مافيه شيّ .. لاتبكين ياقلبي .. أنا واجهتك لمصلحتك

....: واللهــي ما أعيدها , واللهـــــي , الله يخليكي استري عليّـا ياست سجايا , واللهي ما أعيدهـا
....: كم مرّه سويتيها ياسمـرآ !

أبعدت رأسها عن صدري ورأيتها تعتصر بكلا يديها بطنها والحسرة تأكلها , أسرّت بصوت مخنوق مكتوم يملئه شعور الذنب والحسرة: أنا حـــامــل

شهِقتُ ذاهله ..

لقد فرّ مني هذا الإنفعال ولم أقوَ على كبته كما اعتدت , كان إنفعال الذهول والصدمه , صاعقة هبطت فوق رأسي .. أخرست لساني لا أعلم بماذا أعقب على هذا الخبر الصادم بقيت صامتة للحظاتٍ قبل أن أسألها بنبرة مترددة مخنوقة الصوت لم أعي بعد ماسمعته للتوّ: من بهـــاء !!

....: طلبته يهربنـي برا القصـر , أبي أرجع الديره .. أنا بالشهر الرابع , عمري سطاعش , بنفضح هينـا بين الخدم ..

ضاقت عيناي تفكرًا حثيثًا نَمِل قبل أن أقف على قدماي شامخة مُتعالية .. لآ يُمكن لأي تخطيطٍ بشري فائق العبقرية والذكاء أن يُصيب أهدافه في مرمى الخصم كما يفعل القدر , ولطالما كان قدري سخيًا معي حتى هذه اللحظه .

وليّتها ظهري مستمعة لنشيجها المرير المُتحسّر , إنها صغيرة بعد , جاهلـة , مُغتربة عن أهلها , أنّى لبهاء الدين أن يفعل بها تلك الأفاعيل .

يبدو أنه شاذ آخر قد تبدّى في مملكة آل الدين , إنه مهووس بالصغيرات اليافعات , سمـراء الخادمـه ذات الستة عشر عامًا , وسِدره إبنة عمّه صفوان ذات الثلاثة عشر وسـلا إبنة عابد ذات السبعة عشر , يالهكذا فُسقٌ وإنحلال .

سِدره الصغيرة الماجنة هي من أفصحت عن تلك العلاقة الفاحشة وعلى الملأ دون أي إحتراز .. إنها حتى لم تعبأ بعواقب ماستجره لا مبالاتها تلك عليها من ويحٍ يُشقي وويل يُهلك . بقي سِرًا علاقتا سمراء وسـلا . تُرى ما رد فِعل "سلآ" على فعل بهاء وهي كانت من حضور مجلس نساء آل الدين يوم أن جهرت سِدره بما جهرت به , كانت قد رأتها خادمتي هي الأخرى صباح اليوم وقد دلفت غرفة بهاء ومكثت فيها مايقرب النصف ساعه وهو ما أفجعني بها حتى أني لم أهضم حقيقة هذا الأمر حتى هذه اللحظة إلا أني لم أشأ أن أتمادى في مايجول بذهني ويرتسم بخيالي إذ أن بهاء الدين لم يكن موجودًا وقتها بغرفته , كانت الغرفة خالية إلا من وجود "سـلا" على مدى النصف ساعه إلى أن غادرتها , يالهذا الإنحلال الساري في مملكة آل الدين , لقد طال الفُحش نساءنا وإنها لمصيبة قارعة وفجيعة فادحة !

لابُدّ لي من مواجهة سـلا هي الأخرى على وجه السُرعة وقبل أن تغيب شمس اليـوم .

أتراه بهاء قد فض عن بنات عمومته بكارتهن وأحالهن ثيبّاتٍ تأهلّوا ! يا إلهي إنها لطامـة كُبرى , كيف سيجابه شرف الدين الأكبر كارثة كهذه وقد أجرم ابن من أبناء فاروق بـ بنت من بنات صفوان والأخرى ابنة لـ عابد .. إنه ليغدو صراع الأخوّه الأشقاء فاروق وعابد وصفوان .

أمسكت رأسي مستشعرة الدوار من مجرد التفكير في هكذا كارثة وماستُعقِبه علينا من دمارٍ وخراب .

كلمتها دون أنظر وجهها وقد ربطت ساعداي فوق صدري أنظر أربعة من الأطر فوق منضدة بغرفتي قد احتوت أربعًا من صور أولادي .. صفيّ الدين وتقيّ وشمس وبـدر .

إنها فًرصة قلما تسنح , إنها ذهبيّة لا تفوّت , وبالتأكيد هي ورقة رابحة في جيبي ولقمة غليظة ستقف عالقة في حلوق كل من تبجّح يومًا على إبني . انها اثبات فحولة لكل من طعن في حق تلك الرجولة .

إرتفع حاجبي بدهاء وابتسامة شفيفة بدا طيفها في وجهي وأنا أنظر الإطار الخاص بصورة بـدر الدين , يالإبتسامته الفاتنة النقيّة تلك , عقدت النيّة أن أخوض في غمار هذه الفكرة الشيطانيّة وفورًا جهرت بها على صيغة سؤال استدرجها به: تبين تردين ديرتك ياسمرآ !

إلتفتتُ لها بعد قولي لأفاجئ بها تقوم مندفعة وبعجلة مقتربة تجاهي بإنفعال تتوسلني بعيناها الخضراوان وتشد يداي على مقربة من ثغرها مقبلّة إياهم: الله يخليكــي أمي سجايـا , الله يخليكـي .. خليهم يطلعوني من القصـر

مسحت فوق رأسها أطمئنها: بس لو نجمه عرفت باللي صار مارح تغفرلك كذا بسهوله , إنتي تعرفين طباع ستك نجمه أكيد ..
....: كلميها إنتي الله يخليكي , والله ماكنت أعرف بيوصل الموضوع لهالحد وبكون حامـل , الحمل بيفضحني قريب
....: شلون أقولها لنجمه !! إبنك بهاء أخطآ مع وحده من الخدم والحين هي حامل بإبنه !

خرّت على الأرض تضم ساقاي ورأسها مسند فوق ركبتاي في هيئة إنهزامية مسترجية مستعطفة أسمع بكاءها الهادر فابتسمتُ ملئ شدقيّ وأنا أشهق نفسًا عميقًا زفرته بكل راحة الدنيا ثم أردفت: أنا بطلعك من القصر بس لازم سـبب , لآزم تكون هالمصيبه تخصني أنا ... وتخص إبني أنا , عشان يكون لي أنـا الحق بإني أتصرف معك

أطرقت لها رأسي فرأيتها تنظرني بعيون دامعة مُتشغيّة فهبطت لمستواها الأرضي جلوسًا أحتضن وجهها الجميل بيداي وأكمل همسًا: بدر الدين إبني هو إللي أخطا معـك , وهاللي ببطنك من بـدر , من بــدر مو بهـاء .. هذا هو الحل الوحيد , بدر إبني مايعارضني بشيّ ولا رح يتعرضلك بشيّ , ومصيبه زي كذا بدر الدين إبني هو السبب فيها أنا بيكون لي كل الحق إني أتصرف فيها .. ويوم يجيني ذا الحق , بطلعك برا القصـر من سكـات والله وكيلك وين ماتبين تروحين .......... موافقـــه !!




-
-
-



تعديل أمانــي; بتاريخ 08-03-2019 الساعة 11:25 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 08-03-2019, 08:02 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-


إنها الخامسة عصرًا , للتوّ قد خرجت من دوام عملي الذي لم يحن موعد إنتهاءه بعد , إنه عمل خاص وإنّي لـ دقيقٌ في المواعيد , مُلتزمٌ ومنظبط , وإن أكثر مالا أطيقه هو الإهمال والإستهتار ولولا شعوري بالإعياء الشديد واستشعاري تمكن المرض مني لما غادرت عملي قبل أن يحين موعد إنتهاءه .

إن هذه الإستقامة انطبقت على سلوكياتي وكل أساليب حياتي , في العمل والبيت وفي نظام غُرفتي ومع العائلة ودائرة معارفي الخارجية الضيقة المتحفظه .

لست مقربًا لأحد من اخوتي غير شمس توأمي وضياء الدين أخي الغير شقيق . إنه مهذّبٌ الفعل مُحتشم القول شديد الإستقامة والإنظباط يُشبهني , أو تشبهّت أنا به . يكبرني بـ خمسة أعوام . لقد جعلته أيقونه للمثاليّة في نظري ومنذ صغري فـ سلكت دربه وحذوتُ حذوه .

إنه مزيج من أناقة المظهر وشبابه وبين قوامة الخلق ورجاحة العقل ورزانة الطباع .
إن ضياء الدين زوجًا مستقيمًا مراعيًا ربّه في كل شؤؤن حياته , يحب زوجته " سجود " إبنة عمي صفوان حبًا رقيقًا كان أساسه المودة والرحمة وهو أبًا حديثًا لواحد من الذكور الصغار .

أنا وضياء نملك مؤسسة خاصة للتصميم الداخلي نديرها كلانا . إن لنا ذوق فريد متماثل , يعتليني الغرور بشأنه فلا أحد يستطيع إقناعي بوجهة نظر في تموضع أريكة في غرفة أمام جدار أو لون أريكة لا يتناسب مع الصورة المُتخيلة لي للون هذا الجدار .

مهووس بالنظام والرتابة والألوان المُندمجة بإتساق وإحترافيه , ولعلّ هكذا طبعُ مُتأصلٌ فيّ قد جعلني أنفر من مُجالسة شقيقي شمس برغم حُبي القويّ له والسبب هو عدم تحملي للنظام الفوضوي المبعثر الذي يحيط به شمس نفسه على الدوام .

أحب وجهه الجميل ذاك الذي يُشبهني , إن لنا ملامح تضجّ بالبراءة لا تُناسب مُطلقًا وجهًا لذكورٍ بالغين تحت تصنيف النوع كـ رِجال .

لنا بشرة شديدة النصاعة والبياض , خفيفي شعر الوجه الذي يكاد يبدو وبريًا ناعم الملمس , حجم وجهينا لايتعدا حجم قبضة يدّا أبي نظرًا لصغر حجم قبضتيّ وشمس . تحتل عيوننا الكهرمانيّة نصف وجهنا الأعلى , ليس لنا مساحة جبينيّة تُذكر , لنا أنف صغير يُشبة حبّة لوز وفمٍ بحجم حبة كرزٍ أحمر اللون مُكتز الشفتان , لنا ذقن مُثلث قد شُق منتصفه بنقرة عميقة ماثلت تلك الموصومة بمنتصف وجنتينا , كنا نسخة عن أمي سجايا تلك الأنثى الحسناء الفاتنه , إلا أنها فاقتنا فتنة بديعة بحسن جسدها الأنثوي الباذخ وقوامها الممشوق وطولها الفارع , وهو مافتقدناه وشمس , فقد كنا قصار القامة نحيلي الجسد واهني البُنيّه ولطالما طالتنا كلمات التنقيص من شأننا والاستخفاف بنا لهكذا مظهر يسيئ للقشرة الخارجية لمعنى ان تكون من جنس الرجال وتبدو على هذه الشاكلة , حتى طلب منا البعض الإنضمام لأحد النوادي الرياضيّة لبناء أجسادنا إلا أننا تشاركنا طابع الخمول والكسل , فكان شمس مُنكبًا على حواسيبه لايفتأ أن يغادر غُرفته قد استحوذ على عقله جنون البرمجة وعوالم الإختراق بينما أنا كنت أهوى الراحة وأستلذ بالإضطجاع والتمدد دونما أيّة هوايات أو ممارسات مختلفة خارج نطاق مقرّ عملي .

لآزلنا بعد في أوّل نيسان الرائق ولكنّ اليوم يُعد من أيام الصيف القائظ , أتصبب عرقًا وهو ما أثار إمتعاضي , لآ أطيق هكذا طقس تفور به الدماء وتُفرز السوائل , فور صفتي لسيارتي ذات اللون الأزرق خلف ساحة قصرنا بجوار قصر عمي هاشم وددت أن اقذف بجسدي في ذاك النهر الجاري على جانبي قلاعنا الأربع , إنه كما الشق النهري محفور بالأرض تتدفق منه مياه الجوف , ضيق ولكنه يسع جسدي هذا الهزيل الواهن .


أغلقت باب سيارتي وإذ بيداي تفتحان أزرار قميصي ذا المُربعات المُتداخلة , فكرة استحسنها قلبي وتحيّر لقبولها عقلي ولكن لتأثير الحرارة التي استشرت في جسدي لم أطل في ترددي إذ نزعت حذائي الرياضي أبيض اللون ذا الأربطه وجورباي كذلك وخطوت تجاه هذا النهر الجوفي الضيق المتدفق واقفًا بجواره ..

أغراني شكله فغمرت دون تردد قدمي اليُسرى بداخله وأخذت أؤرجحها حتى أحسست بالإنتعاش يسري في جسدي ويستشري , إنه بارد مُنعش , علتني إبتسامة تكشفت عن كل مفاتن وجهي ليباغتني شدّ قوي على لوح كتفي الأيسر من ورائي فانتفضت على إثره فزعُا مُلتفًا أنظره مُضطرب الهيأة المُتفاجئه ليرد عليّ بأخرى مُستغربة هذا الإضطراب يهز رأسه لي مستفهمًا بإبتسامه مُستنكرة هول إرتياعي: هدي هدي , شفيــك !!

ابتلعت بقوّة ريقي وأنا أغمض جفناي وأُحيل عنه عيناي هازًا رأسي الأشعث حتى اهتزت خصلاته الهائجة والمائجة هامسًا بشيئ من الحرج: خرعتني يا بــاز , كذا فجأه ..!!

رأيته يعقد ساعداه فوق صدره بينما هو واقفًا أمامي مُباعد الساقين الفارعين , أرى عروق معصميه النافره , إنه ذا جسد صلبُ عَضِل قويّ البُنيّة مفتول , صنديدُ فتّاك .

إنه باز الدين أصغر أبناء عمي هاشم , يكبرني بـ عامان , رياضيّ يشتغل أشغالاً حُرّه , فهو مُلاكم خاض سبعًا وعشرون بطولة ولم يُهزم في واحدة قطّ .

أسمر اللون ذا شعرٍ كثيف , داكنًا ناعمًا أراه مصففُا لأعلى برتابة قد وضع فوقه أحد مستحضرات العناية بالشعر ليبدو وكأنه مبللاً , خفيف الذقن مُشذّب الشارب , قد انتفضت أوداجه الغليظة , تراءى لي شدة عزمه وبؤسه ولكني على يقين أن خلف هكذا مظهر قوي جامح قلب طيّب خلوق متورع عن كل نوازع البطش وغرائز القهر , قد شبّ على محاسن الشيم وفضائل الشمائل , إنه إبن أبيه "هاشم" وتربية يدآه المثاليه التي لآ شك لديّ بشانها على الإطلاق .


لست مقربًا من باز ولم ينشأ يومًا بيننا أي حوار , إنها أكليشيهات المقابلات الدارجة في الأيام الإعتيادية أو الأعياد والمناسبات الخاصه .

ادهشني سؤاله المباغت عن عمري , إستغربته فبقيت أؤرجحه في ذهني لفترة وجيزه قبل أن اجيبه بتردد: ءآآآ ,, أربع وعشرين ..

أعلم انه يكبرني بعامان , أعلم عنهم جميعًا أدق التفاصيل وليس فقط عوامها ولكني لم أعبئ يومًا بأحد وأظنهم بي كذلك لايعبأون .

رأيت إنتفاخ خده الأيمن إثر حركة لسانه الباطنيّة وهو يرمقني بتقييم من أعلاي لأسفلي بينما كان حاجبه الأيمن قد إرتفع ويبدو أن استنكار عُمري واستكثاره على شكلي هو مايُفكر به وهو ماصرّح حقًا عنه إذ حادثني بنبرة استنقاصٍ ساخره: وعلامك صغير كذا , تعال ..

كان جليًا عليّ الإضطراب والدهشة إذ تسمّرت قدماي الحافية بالأرض من تحتي ولم أتحرك قيد أنملة لينظرني ببلاهة مستغربًا جمودي ودهشتي وقد ارتفع كلا حاجباه ومط عنقه يكلمني: تعال إنت اقرب شفيك ..

هل تحركت ! لم أفعل ...

ماذا يُريد منّي هذا المُلاكم , لآ أُريد مصاحبة أحدًا من أبناء عمومتي أو حتى بقيّة إخوتي , وحتى اللحظة الحاليّه لم أنسَ تمام الدين أخيه حتى وهو يُمازحني يوم إفترائي عليه , فما بال هذا المُلاكم الأن .

المُلاكم باز الدين الذي إلتوى فمه المُطبق يمنة بصبرٍ نافذ ثم أطلق زفرة حارّة وكأنه لم يطق على جمودي صبرًا فاقترب واقفًا أمامي مما أجبرني على إرجاع رأسي ورفع عيناي حتى أنظره , قد حجب عني ضوء شمس العصر بطوله الفارع وشعره الكثيف هذا الممتد لما فوق .

أخذت عيناه تجولان على معالم جسدي الضامرة , كان بإمكانه رؤية أضلاع قفصي الصدري وهو مالم يتوانى عن تفحصه إذ امتدت يمناه وأخذ يتحسس بأنامله أضلاعي وكأنما يحسِب عددهم ، ومن أضلاعي حتى ذاك الشق الغليظ المخيط بوسط صدري , ولم تخفى عنه طبعًا تلك القشعرة التي سرت بأعصابي وكأنما قد تعرضت لمسٍ كهربيّ وقتما إرتفع صدري مما أبرز تلك العظام لقفصي فضربت بعنفٍ يده أبعدها عنّي لينظرني بإستغرابٍ ذا دهشة وهو يهمس مستنكرًا استهجاني: علامك إنت !!

...: وش تبي !

تقوس فمه تفاجئًا من صرامة ردّي وأنا احدجه بعيناي ويداي تضمان شقي قميصي على صدري , هممت بالمغادرة وتعديه مرورًا لولا أن قبض بيسراه ويالها من قبضة يسرى فولاذيّة أحكمت على لوح كتفي وثبتتني بالأرض أسفلي حتى لم أقوَ على إبداء أيّة رغبة بالمقاومة والتزحزح .
أنفاسه الحارّه النظيفه أحسست بها وشممتها قريبًا من وجهي وهو خلفي أسمع فحيحه الماكر: وش بلاك إنت يابـدر !

إلتفتت له سريعًا انظره بجرأة متماديًا في نظراتي وأنا أردّ عليه بحزمٍ وحدّه: أنا إللي شبلاني ولآ إنت إللي شبلاك ! من أول وعينك طالعه عليّ ونظراتك مُريبه , وبعد ما أحب أحد يقلل مني حتى لو بنظره وانت ماشالله ماقصرّت , وبعد أكثر ما أحب أحد يلمسني .. أوكي ! يلا طريق لو سمحت وراي أشغال

إعتلا وجهه تلك النظرة البلهاء المُستغربة المُندهشة مقوسًا شفتاه لا يعلم ماسبب استثارتي لهذا الحد هازًا رأسه ببديهية هامسًا لي ببرود: مانيب واقف بطريقك , طريقك وراك مفتوح .


صمتت لوهلة أستوعب كلماته وما لبثت حتى أدركت أن طريقي حقًا خلفي ووقوفه أمامي بهذا الشكل لا يُشكل أي عائق فأسرعت بـ تشتيت أنظاري عنه مُبتلعًا ريقي وأنا أنحني مُلتقطًا حذائي موليًا إيّاه ظهري مُسرعًا في خطواتي حتى ابتعدت عنه ولم أنظر لمرّة واحدة خلفي .. يالنظراته التفحصيّة التمعنيّة تلك , لقد إغتصبني في تلك الدقائق بنظراته كما لم يفعل أحدًا من قبل . لم تُريحني أبدًا تلك النظرات , لقد حملت أكثر من تأويل .. أتراه يشكّ بأمري ! أم هو مجرد استنقاص من شأني أو استصغار لشكلي أم تقييمًا لي أم ماذا تحديدًا لا أعلم , ولكني لم أرتح لها بأي حالٍ من الأحوال أيًا كان مقصده .


هرعت إلى بيت أبي وما إن دخلته وأغلقت بوابّتة المعدنيّة ورائي حتى استندت عليها مغلق العينين ألتقط أنفاسي التي لم أكد أتشبع بها ولم أكد أشعر بالراحة حتى فُزعت وانتفضت وسقط من يدي حذائي وقتما أحسست بيدًا تشد مرفقي وتسألني بقلق حميمي متخوّف: بـدر !!
أبصرت أمامي أصغر أخواتي البنات "زُهـا" , مُرتدية عباءتها وغطاء رأسها , قد كشفت وجهها أمامي تنظرني بدهشة , تُرى ما الخطأ بوجهي حتى يتفرسني هكذا كل من يراني !

همست بصوت شاحب باهت مُجهد: وشـو !!
....: مدري , أوّل مره اشوفك كذا , وجهك مصفّر .. إنت تعبان !!

نفضت رأسي أهزه نفيًا ولساني يُرطب شفتاي الجافة دون أن أنطق ويبدو أنها لم تقتنع إذ إلتوى فمها كما سبقها "باز" تنظرني موغلة في تمعني لرصد كل تغيراتي ثم سألت بعد أن استقرت عيناها على قدماي: ليش مفصخ ؟ وبنطلونك ليش مبلل هالقد وقميصك مفتوح , تضاربت مع أحد !

اقتربت منها بهدوء وقد تغضن وجهي يعلوه الإحتقار أسألها بطريقة جافة غير معهودة لي: ولو تضاربت يعني شفيها !! ولا بعد ما أعرف أتضارب !

ارتدت عني خطوة للوراء تنظرني ذاهلة بعيون موسعّة تردف همسًا: الحمدلله والشكر , مجنون ! وخر بس طريق رايحه بيت عمي صفوان , الشرهه عليّ مهتمه فيك وأسألك ولا تراني غلطانه ماحد ينعطى وجه , فوق بهاء الدين وأمه نجمه يتضاربون والحين إنت .. وخر وخر ..


ضربتني بظاهر كفها الأيمن ضربة خفيفة وقد تجاوزتني تفتح البوابة التي صفقتها خلفها بقوّة أشعرتني باهتزاز الأرض من تحتي على إثرهآ .
تغضن جبيني متقاربًا حاجباي أعيد كلامها لي وقد مططت شفتاي استغرابًا أنظر أعلاي .
من موقعي بمدخل قصر أبي كان يمكنني رؤية العشرة طوابق التي تعلوني ورؤية القبّة المجوفة الواسعه , إنها باهرة ذات تصميمٍ بهيٍّ بديعٍ ومثالي .
ماذا تقصد بقولها الآنف عن أخي بهـاء وأمـه !


شهقت عميقًا وزفرت بقوّة موجهًا خطاي للمصعد الذي استقليته صعودًا للطابق الرابع الخاص بغرفنا وغرفة أمي الرئيسية المفصولة عن غرفنا بـ ممر واسع يبدأ منه ممر آخر قد تراصت به غرف أخواي تقيّ الدين وزوجته وصفيّ الدين وزوجته كذلك , وبجوارهما غرفتي أولادهما كان لتقيّ صبيّ ولصفيّ بنتًـا . وعلى مسافة متباعدة تقبع غرفة شمس الفوضويّـة وبجوارها غرفتـي الريبة المُنظمـة .


ما إن أغلقت باب غرفتي ورائي واشتممت رائحتها الزكية المُعطرّه وتشعبت رئتاي من عبقها حتى زفرت بهدوء وسكينة وأنا أفتح برويّة عيناي أنظر حولي وإذ بعيناي تستقران على المرآة الجداريّه المحتله نصف جدار بعرضه وكل طوله وإذ بي أراني مُبعثر الهندام قد انتثر شعري فوق جبيني وحول وجهي الذي اصطبغ بلونٍ أبيضٍ شاحب , إني ذا بشرة بيضاء إنما أشعر وكأني إزدت شحوبًا أحالني رماديًا ذا عينان بازغة مُحمّر المحجرين , رأيت تلك الشعيرات الدموية الدقيقة الحمراء والزرقاء البنفسجيه وقد تشعبت فوق وجنتي وعلى جانبي أنفي الذي تورد غضروفه , إن بشرتي رقيقة تكشف عن كل مايسري تحتها ويتشعّب من عروقٍ وشرايين , أشعر بالإعياء وبالمرض .. إن هذه هي حالتي منذ قرابة الأسبوع وقتما اقتاد تاج الدين تيجان في تلك العربة العسكريّة المُرعبه , تجتاحني كوابيس ليلية كل ليله , لم أهنأ بنوم يوم واحد , لم يفتئ عقلي التفكير بها وبما أصابها من أهوال , كنت أكيدًا من أنها ستقاسي كثيرًا من الشظف والأحزان .


لقد اشتد بي المرض , أشعر به جليًا قد بانت عليّ عوارضه .
لم أستطع إكمال دوامي الوظيفي , وأشعر بسخونة اللهيب في جلدي , أتعرق وبشدّه , كنت قد انقطعت عن الأكل منذ يومان وها أنا أراني بحالة يُرثى لها من الاعتلال والسقم .

تهالكت على سريري الواسع ممدد الجسد المُنهك نائمًا على صدري وقد أقحمت ساعداي تحت وسادتي تاركاً ساقي اليمنى ممددة خارج السرير تُلامس اطرفها الأرض من تحتي .

لم أقوَ حتى على تبديل ملابسي وهو مالم أفعله يومًا , إن حذائي مُلقًا بالأرض وياله من مشهد عذبني أشدّ عذاب , إني مُرهق القوى مُنهكُا مُتعبًا ليست لدي القدرة على شيئ , إن صوتي الداخلي يخفت شيئًا .. فشيئًا .. لآ اعلم مايحلّ بي .....


-
-
-


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 08-03-2019, 08:35 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي



-
-
-


إنتفضت من نومي فَزِعًا هَلِعًا ومذعورًا أبحلق في الفراغ أمامي أستعيد رباطة جأشي وألملم شتات نفسي إثر هذا الصحو الفجائعي وإذ بي أراها أمامي تحمل دورقًا زجاجيًا شفافًا قد حوى ماءًا مثلجًا لتوها قد أفرغته تمامًا فوق رأسي وأنا أغط في سُباتي .

بقيت أنظرها كما الأبله أحملق فيها وجفناي يغلقان مرارًا وتكرارًا أحاول إستيعاب ماحدث إلا أن الإدراك قد غادرني وقت نومي ويبدو أني لم أستعده بعد حتى بعد ما للتو قد حدث .

ازدردت ريقي وأنا أراها تنزل الإبريق بقوّة كادت أن تكسر قاعدته وهي تضعه فوق سطح منضدة جانبية بجواري ثم كشفت عن رأسها ذاك الأسود الحريري الفاحم الذي يُسكر , إن لها مفاتن لاتعد ولا تُحصى , حسناءُ من حسناواتِ آل الدين واسمها " سـلا " , إبنة لعمّي عابد , مُراهقة بعمرها طائشة بسلوكها بينما بأنوثتها كانت قد غادرت الثلاثون منذ زمن . كانت سلا بجمالها تلك المرأة البهكنة الغضّة , والخدلجة ذات السمنه .

لها جسد أنثوي فائر وممتلئ يضج بمعالم الأنوثه الصارخه , ووجه عريض قد نُحت تقاسيمة بإبداع إلهي وبراعة , إنها ذات جمالٍ عربيٍ أصيل , وجهه ابيض وشعر أسود وعينان داكنتان شديدتا الدعجة , أنفها طويل رفيع مستقيم وشفتين مكتنزة , إنها فتنة حقيقية ذات جمال إستثنائي وشيئ بهذا الصُنعِ والتكوين لايمكنني بحق التفريط به , إن لدي شغف قد استشرى بي فأمسى هوسًا بإمتلاك كل ماهو أثير ونادر وفريد .
كانت سـلا إبنة عمّي عابد واحدة من تلك الممتلكات القيمّة الإستثنائيه .


سألتها وأنا شبه نائم أزفر بضيق مغتم: خيـر إن شالله !!
....: لا خير ولا زفت , قم يابهـاء الحيـن , والحين أبفهم كـل شيّ .... فاهــــــم !! كـــــل شــيّ .. أول بس ليش ماترد عليّ من صباح الله وانا ادق عليك .. وجيتك بعد وقعدت انطرك لين مليّت .. وينك فيه !!

فركت عيني اليمنى بأصابع يمناي وأنا أعتدل جلوسًا على سريري أربت بيسراي على موضع بجواري أطلبها بصوت رائق: إهدي ياقلب بهاء , تعالي إجلسي وعلميني وش صاير !
....: قلـب بهـاء هــاه ! وقلبك ذا لمين ولا مين ولا مين , لا ياقلبي إنت إللي قم تعدل واجهني كـذا خل نشوف قصصك وحكاياتك يا دنجوان زمانك ..

....: سـلآ وربي مو فاهم شيّ , ليش معصبه !

سألتها ببراءة صادقة لجهلي عن سبب استثارتها وغيظها إلى هذا الحدّ مِنّي فعقدت ساعديها فوق صدرها ورفعت حاجبًا واحدًا وأخذت تضرب بقدمها الأرض في حركة متوترة مزعجة فهززت لها رأسي والبلاهة ساكنة في وجهي ثم سألتها ضاجرّا بصبرٍ نافذ: وشـوو !!
....: وش بينك وبين سِـدره بنت صفوان يابهـاء !!

هبط صدري وتنفست براحة مغمضًا عيناي بينما تهدل كتفاي وسرعان ما أطبقت شفتاي متمللاً , إنها الطائشة سِـدره التي أوقعتنا في شراك هذا الخزي , كانت أمي يوم أمس قد إقتحمت غرفتي صائحة تسألني صدق سِدره ومافضحته أمام الملأ من النسوة والجمع الغفير .. ولم تهدأ نوبة إنفعالها الصارخ حتى إجتمع حولنا كل من يقطن بـ قصر أبي فاروق من زوجاته الثلاث الأخريات وأختي "زهـا" وبعضًا من إخوتي الذكور يتسائلون عن سبب هذا الصراخ لعلّه خيًرا , فما كان لأمي نجمـه من بـدّ حتى تنهي ما إبتدأته ثائرة مهتاجه ببلعة ريقٍ متوترة وهي تواري حقيقة الأمر دون أن يغيب عن ناظري تلك الإشارة المتوعده التي أرسلتها لي بعيناها الحاده وقد كانت فيما معناه أنها لم تنتهي منّي بعـد وأن لحديثنا بقيّة !


تأففت سائمًا وأنا أشيح عنها بوجهي وأنظر لجهة أخرى من الغرفة مما أثار سُخطها لتندفع نحوي جالسة أمامي قابضة على أسفل وجهي تجتذبه لها حتى إستقرت عيناي بعيناها شديدتا الحلكة والسواد تلك وما لبثت حتى تخضلت بالدموع وقد رقّت نبرة صوتها لأخرى متوسلة بضعفٍ أنثوي ووهنٍ أمقته: بهاء علمنـي , هذا صدق !


....: وأنا شلون أقنعك وإنتي أصلاً جايتني مصدقه كل شيّ وخالصه , وش بقول لك يثبت عكس إللي إنقال !
....: سدره ماهيب خبله , شلون تتجرأ كذا وقدام كل النسوان وتفضح عمرها وإشمعنى إنت بالذات يابهاء مو أي واحد غيرك إلا إذا كان هالشيّ صدق !

تناولت كفيها وأخذت أقبلهما بحنان , أعترف أني لعوبٌ ماكر وأقرِّ أني داهية مُحتال , ولكني لم أقصد يومًا أي مكروةٍ أو أذى , إنهن من يميلون إليّ إنجذابًا فأميل لهن إشتهاءًا , هنّ من يُغرمن بي بادئًا فكيف لي أن أجابه جمالاً كهذا يرغبني , ألا قاتلني الله إن فعلتها يومًا .


إنهن صغيرات .. غاداتٍ غانياتٍ يافعات , كلاً منهن لها جمال خاص فريد , سمراء الخادمة ذات البشرة الذهبيّة والشعر البني والعينان الخضراوان , أو سـدره ذات العنفوان الماجن المُثيرة شكلاً وقولاً وفعلاً , مغرم بمجونها وجرأتها وبذائتها تلك المُهيجة لكل الأعضاء والحواس أو سـلا البيضاء ذات الشعر الأسود والعينان الدعجاوان القاتله , بالطبع لا يُمكنني .

ثبتت عيناي بعينيها أرميها بسهامِ نظراتٍ أعلم تمامًا مقدار تأثيرها عليها وأنا أهمس لها بحنوٍ ورقّه: سـلآ , صدقيني كذب .. إنتي حبيبتي , وقريب بتكونين لي إن شالله , بس الحين مقدر لأنك صغيره .. وسدره ذي أنا تفاهمت مع أمي عشانها وأمي إبتتصرف زين معها , شلون توصخ إسمي كذا وقدام الحريم .. لآ تشيلين هـمّ ياقلبي ..


أطمأن فؤادها فسكنت روحها ثم رأيت إبتسامة الراحة على محيّاها تتسع شيئًا فشيئًا فأيقنت بزوال غلالة الشك من قلبها والظنون السابحة بمدار عقلها فطوقتها بذراعي متأبطًا إياها جاذبًا جسدها الغضّ تجاهي حتى إستقرت جالسة فوق جسدي أغمرها بدفئ حضني وبنعومة فائقة قبلت خدها الأيمن حتى ذابت مستسلمة لنشوة الموج المتلاطم من القُبَــلْ , فأغرقتها في بحرٍ من اللذة .. بهدوءٍ .. ورويّة ....... وعلى مهــلْ .

-
-
-


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 08-03-2019, 08:59 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-


حتى في أعنف حالات انهياري كنت هادئ الإنفعال الذي يتبدّى في صمتٍ وسكون , دموعي الساخنة مُسالة فوق وجهي المُتأجج بحرارة الحُمّى .. كنت مُتعرقًا وبِشدّه , قد تركت آثار تعرقي بقعة واسعة الإمتداد فوق وسادتي وكنت للتوّ قد فتحت عيناي من كابوسٍ كدت أن ألفظ أنفاسي لو لم أستيقظ منه وأستدرك أنه محض أضغاث , لايمكن لما حدث أن يكون حقيقيًا .


إنه واحد من كوابيسي التي لم تفتئ أن تغادرني على مدار هذا الإسبوع الوخِم إلا أن كابوس الليله كان الأقوى تأثيرًا عليّ في نومي , أبكاني حدّ النشيج , شلّت أطرافي فلم أقوَ على رفع ذراعاي أو تحريك قدماي .

بقيت أنظر أعلاي دون أن يتوقف فيض دموعي مستعيدًا طيف أخواي الحبيبان فيما رأيتُه كابوسًا دامسًا أدمى قلبي ومزّق نياطه .
بقيت على هذه الحالة التي يرثى لها لزمن لم أحسبه حتى استعدت رباطة جأشي وسكون نفسي وسلوان روحي .


جفت الدموع فوق وجهي واستطعت أن انقلب على جمبي متوسدًا يداي تحت صدغي أنظر المدى أمامي بذهن خالي غائبًا عن وعيي وعن نفسي وإدراكي حتى استفقت على صوت أمي وهي تتحسس جبيني وتمسحه لي مبعدة تلك الخصلات التي من شدة تعرقي قد التصقت بجبهتي وجانبي وجهي .

اطمأنت روحي المُتعبة لوجودها بجواري وأوشك لساني أن يقص عليها ما قضّ مضجعي لولا ان استبقت هي وحدثتني حديثًا لشدّة جنونه أذهلني , استنكرته غير مُصدّق , فأومأت رأسها تؤكده فهربت من وراء إرادتي كل إنفعالاتي وانربط لساني فلم أقوَ الكلام , لم أقوَ الرفض ولم أقوَ الصياح . قد طفرت دموعي في خورِ عينيّ .

بقيت أنظرها بهيأة تنطق تحطمًا وإنكسارًا . لو أنها بي تشعر لما هان عليها فرطُ حُزني وتلك النظرة التي ترجوها مستضعفة أن ترأف بقلبي .

أراها جامدة , صلدة مُتحجرة لا نيّة لديها بالحياد عما عقدت عليه العزم حتى رقّ صوتي وبدا أثيريًا ناعمًا .. مجروحًا وشجيًا ودون إرادة مني وفوق كل طاقتي ومقاومتي إنهرت باكيًا ..
الثقب في صدري .. ذاك الذي يفضي إلى تلك الفجوة .. قد اتسعت حتى باتت فوهة وكل مايعبر بها ليس الهواء , إنما الصقيع .

تكومت على نفسي , أشد عليّ جسدي كجنين مُستضعفٍ في بطن أمّه , كنت بهيأة غاية في الإنهزام , مغلق العينين تسيل منهما الدموع بلا هواده , إني يائس وعاجز ومُحبط , لم أعد أقوَ على تحمّل كل تلك الآلآم النفسيّة التي أضنت قلبي وأنهكت روحي .

تلك اللمسات الحانية , أخذت تصل لكل مكامن جسدي , إنها أمي التي تجتذبني برفق حتى استقر رأسي بصدرها فتنشقت مِسك عبقها , كجروٍ لا يُبصر قد اشتم رائحة أمّه فأخذ يدفن بين جوانحها رأسه , رُحت أشد ثوبها متعلقًا به خشية الإفتراق عنها , أطلبها العون وأتوسلها النجده .. أختنــق , تكالبت آثامي جاثمة فوق صدري تُثقل أنفاسي . يآ إلهـي أختنــق .. يآ أمـي لم يعـد باستطاعتـي أقسـم .. أقسم لست أختلـق .

أخذت أنشج وأتشنجّ , أهتز وانتفض .. أتشبث بها وكأني على مشارف الهلاك وهي طوق نجاتي ..
كنت محمومًا , ازدادت حرارتي ..
توسلتها وأنا في غمرة الوهن والأسى والإنهزام توسلتها كما لم أفعل من قبل , بصوتٍ مبحوح يكادُ يخرج ويُسمَع: أرجوكي يا أمــي .. كافي ماعاد فيني ..



أخذت تمسح على رأسي وتشد بحنوٍ شعري , أحسست بالحركة الرتيبة لجسدي الذي أخذ يروح ويجيئ دون أن أبتعد عن دفئ صدرها وطيبِ رائحتها , تطمئنني بأمومة: آششش يابدر .. بس ياقلبي .. هذا لمصلحتك ياضيّ عيني .. صدقني


....: إنهي موضوع الزواج هذا يا أمـي , تكفين ما أقــدر
....: آششش إهدى .. كل شيئ بيزين , كل إللي يتقاولون عليك إنك مخنث ومالك بأفعال الرجال إبيبلعون السنتهم واحد ورا الثاني , هذاك رجّال وسمـرا الشغّاله كانت حامل منك .. بطلب من أبوك فاروق يطلب لك سـلا بنت عابـد , إهي حامل بأوّل اسبوع توها .. بعد تسع أشهر بيجي لك ولـد .. قدام الكل هذا من صلبك .. سلا مارح تفتح فمها


....: حرام عليك يا أمـي والله حرام
....: تعرف إنك بتنقذ سمرا ! ابوك بيطردها وبترد لديرتها , وبتنقذ سـلا من مصيبتها وبعد بتنقذ نفسك مدى حياتك .. سلا مارح تتجرأ تفتح فمها أبدًا ولا تطالبك بعلاقه حقيقيه , شرطي عليها إن زواجكم صوري لأجل بس تستر عليها ولا إنت أصلاً حاب بنت من برّا الديره أجنبيه , تعرفها من يوم انك تدرس .. وسلا بتكون مجرد ستـار لهالعلاقه , وانت ستار لخطاها وستار على خطايا اخوك بهاء .. فكر بكل هذا يابـدر , إنت وحدك الحل لكل هالعقد الحين ولأي عقده بعديــن

....: مقــدر يمّــه .. وآلله مقــ ... مقـدر
....: آششش يآضي عينـي , يابـدري .. لآتخـاف من شيّ , ولآ تشيل همّ شيّ , أنا سجايـا .. أمـك .. أبــدًا مارح أتركك


-
-
-



تعديل أمانــي; بتاريخ 09-03-2019 الساعة 12:48 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 08-03-2019, 09:27 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي


-
-
-

كانت ليلة الأمس كئيبة موحِشه شهدت سِرًا واحدة من نوبات إنهياري الساكن , إنهيارًا مأساويًا والذي بكيت فيه بكاءًا لو وصِف دقيقًا لكان جنائزيًا .

هاهو يومٌ آخر سيسُجل تاريخه في مملكة آل الدين كـ يومٍ سيُحكم فيه حكمًا قهريًا تعسفيًا يُذل بهِ صاحبه ويرغم إكراهًا على مالا يطيق ومالا يرغب .

أطلقت زفراتي الحارّه وأنا مغموم مُبتئس .

أسير بمحاذاة الأسوار النيكليّة المؤطره للممر الحجري الممتد فوق طرقات قصرنا وصولاً لقصر عميّ هاشم , العمّ الأثير لقلبي وهي واحدة من زياراتي النادرة لبيته والتي غالبًا ماتكون بقصد زيّارة جدي شرف الدين بالمقام الأول إذ أنه يقطن ببيت عمي هاشم محتلاً الطابق الأرضيّ الأول بجناح ملكيّ فاخر قد خُصص له .

كنت على علمٍ مُسبق بالغرض من وراء هذا الاستدعاء , ولم أعبئ بالنتائج , إن أقصى مايمكنه فعله وإتخاذه معي من إجراءات هو توبيخي , بالطبع لا يُمكنه إجباري على الزواج من خادمة لمجرد أن تشكّل في رحمها جنينًا من صلبي , يالهذه المأساة الساخره , ليعفو الله عنكِ يا أميّ ويصفح .

توقفت قليلاً أمام النهر الضيق المتدفق على جانبي القصر والذي كنت قد بللّت قدميّ فيه عصر البارحة قبل أن يقاطع صفو فعلي المسمّى "باز الدين" ابن عميّ هاشم .. هذا الملاكم الأسمر ذو الملامح القاسيّة بقسوة قبضتيه الناهية .

لم أطل الوقوف كثيرًا عند أعتاب القصر إذ دفعت بوابته ودخلته أحث الخطى تجاه مجلس جدي هذا المكان الذي أكره وأمقت ومنه أنفر .

كان الحضور هم جدي شرف الدين وأبي فاروق , أكبر اخوتي الثلاث من أبي , أخي الشيخ صلاح الدين وعماد وعِـزّ , ثم ضياء الدين الذي ما إن التقت عيناي بعينيه حتى عاودتني مشاهد كانت غاية في الألم قد أودت بي في منامي وأنا أراني منسحب الروح المعذبّة أنوح غياب قّرة عيناي في كابوسِ اختطفهما مني خطفًا لا التقاء بعده .. نفضت عن رأسي كابوس ليلة الأمس الذي لم أرَ فيه سوى ضياء الدين وشمس .. أشدّ من أحبّ وأكثر من أؤثر .. أشحتُ عن ضياء الدين نظراتي لأرى نفرًا من أبناء عميّ هاشم وهو تمام الدين الذي أذهلني وجوده , يالشماتته الأن فيّ بعد فعلتي النكراء به وافترائي عليه يوم هروب تيماء , آهـ من هكذا ابتلاء دنيئ أعجزني حتى عن النظر لعينيه .

لم أكد ألبث قليلاً بالوقوف حتى إقتحم المجلس دخولٌ نادر لـ باز الدين الذي حانت منه نظرة جانبية إليّ مال فيها ثغره بإبتسامة توجست منها فضاقت عيناي أنظره مستكشفًا ماعناه بها إلا اني سرعان مانفضت هذا الخاطر عن رأسي وأنا أنظر أبي يحادثه بمودّه بينما ينحني باز الدين له مقبلاً رأس أنفه تقديرًا: حيالله بـاز , شعلومك يبـه , صرنا مانشوفك .. نبي نسوي لك ذبيحـه

....: إي أجل عجلوا فيها قبل لا أسافر عندي بطوله بعد ثلاث أيام , والحين بعد مفارق عندي تمرين بس قلت أمركم أوّل .. زمان عن اجتماعات مجلس جدي شرف ..
....: وراك يبه ماتخلي عنك هالسوالف وتشتغل بأشغالنا , عظام وجهك وجسمك كلبوها مكسره , ليش يبـه حرام عليك صحتك وعافيتك

أجابه باز بإبتسامة واسعة لم تُفارقه وهو يرد عليه حديثه ولم يكد يجلس حتى دخل الأخير إبن عمّي عابد "سراج الدين" , وسرعان ماتبادر لذهني صورة الطاغية "تاج الدين" وذاك الحدث الأليم في الإسبوع المنصرم الذي أعاشني أسبوعًا كابوسيًا لازلت أعاني آلام تبعاته النفسيّه .

أرى الأن سراج وهو نسخة مطابقة مصغرة عن تاج , يملك نفس الملامح الكريهة التي لا تبث في النفس غير الكراهة والتوجس , لم أحب يومًا عمي عابد ولا أيّا من أبناءه إبتداءًا من مراس الدين ونصر وتاج ثم سراج , ماعدا فخـر الذي إشتقت رؤيتـه شوقًا لم يهدأ يومًا ولم تخمد جذوته .

إن لعينيّ سراج لمعة مُريبه استشففتها بعينيه الحادتين وهو يتملقني ينظرني تقييمًا وقد ارتفعت زاوية فمه بإبتسامة ماكرة هازئه فبادلته بخاصتي الطافحة بالإحتقار الشفيف وأنا أتجاهله وأجاور بـاز الذي لم أجد متسعًا بالقرب من جميعهم غير أن أكون بجانبه فتنحيّت عنه قليلاً إلا أن هالة الصرامة التي يمتاز بها تطالني مقتربة مني حتى بجلوسنا متجاورين , تجاهلته وأنا أسأل أبي بصبرٍ نافذ نمّ عن قلة أدب وتقدير وحشم: خير يبـه عجل وش الموضوع !!

كان بإمكاني إحصاء ردود أفعالهم اللحظية السريعه إبتداءًا من سراج الدين الذي قابلني جلوسًا وقد إرتفع حاجبه بزاوية حاده بينما لم تخبو إبتسامته الثعلبيّة الماكرة تلك في حين قد شاب وجه إخوتي الأربعة شيئ من الدهشة أو الصدمة ببرودة قولي حتى تكلّم جدّي: وراك مستعجـل !

أجبته دون أنظر لعينيه تلك التي تُربكني: ماوراي شيّ بس تعبان ياجد , مصخن حرارتي مرتفعه ..
ثنّى قولي قول ضياء الدين أخي وهو يؤكد: فعلاً بدر من أمس بحالٍ ردي , حتى إنه رد من الشغل قبل مايخلص الدوام وذا ماهوب من عوايده

أعقب جدّي بصوتٍ قوي هازئ: بدر قاعد يتبدى عليه أشياء هاليومين أبد ماهيب من عوايده ..

أخفضت بصري ازدرد ريقي دون أن انطق بينما تكفّل ضياء الدين بإدارة الحوار بدلاً عني لإستشعارة أن ثمة خطبّ فيّ عزاه لمرضي: ماحد منظبط قد بدر أخوي ياجدي صدقني , ذا الولد الحلـو بكل سلومه وعلومه حصاد يدينـي

....: لآبد تغير بذورك أجل دام حصادك بالح

إنها ضربة برأس أخي ضياء شجتّه له دون إراقة للدماء فبقي ساكتًا ساكنًا لم يقوَ على التلفظ بكلمة أو ابدآء أي ردّ فعل بينما بقي رأسي منكسًا لأسفل ولا أدري كيف تخضلّت عيناي بتلك السرعة , توسلّت الله الصمود أمامهم دون أن أنهار باكيًا عاجزًا فأمسي أضحوكة لن تُنسى إلا أني بين توسلاتي أحسست بيدٍ قويّه تركن فوق ظاهر يدي وتضغط بها للأسفل , لم تكن تلك إلا يد باز الدين وكأنه يمدني بشيئ من الشجاعة أن أتماسك .

إلتفتتُ له سريعًا وسريعًا سحبت يدي من تحت يده أطبقها للأخرى محاصرة بين فخذاي متجاهلاً إيّاه أنظر أبي الذي رأيت وجهه وللمرة الأولى مشرقًا ينظرني بشيئ من الإعتزاز , تداخلت فيّ الأحاسيس وتزاحمت بعقلي الأفكار ..

تقارب حاجباي مستفهمًا عن تلك النظرة المُتباهية الحسيّة بوجهه ليُجيبني عنه جدّي الذي لم يخبو ألق الفخر بصوته القويّ الجارح: وش مخبص مع شغالتكم يابـدر !

صمتت كما كان الجميع حولي صامتون , شددت قبضتاي حتى حفرت أظافري المنحوته باطن يداي ولم أقوَ حتى على رفع عيناي لعينيه بينما استطرد: صدق انك مجامعها وبعد محبلهـا !! أجل الشغاله حامل منك يابـدر !

صدحت ضحكة لا أعلم مصدرها فرفعت لأجلها رأسي لا شعوريًا أنظر صاحبها الذي لم يكن غير سراج الدين الذي عقد ساعده الأيسر فوق صدره بينما كانت يمناه تخبئ فمه وبجواره تمام الدين الذي لم يقوَ على كبت بريق ابتسامته هو الآخر .. على مقربة منهم كان أخي ضياء ينظرني ذاهلاً مدهوشًا مستنكرًا وغير مصدق , لقد إعتراني حرج وخجل لم أشعر به أبدًا في حياتي فأسرعت بإطراق رأسي أقضم شفتي السفلى يتملكني شعور بالذنب كنت بريئًا منه كليًا , من هذا الجمع لايهمنى سوى ضياء الدين , إن لرؤيته الذاهلة تلك يؤلمني قلبي , وددت أن أقف صائحًا صارخًا مُكذِبًا رذالة تلك التُهَمِ وسُفُولِها , نافيًا عني ضِعّة الإثم وفُحش الذنب مطهرًا إسمي من خساسة الخزي ودناءة العـار , إنه فعلٍ من خِسّة بهاء الديـن وانحطاطه وحقارته, بهاء الدين شقيقك ياضياء , توأمك , لستُ أنا , أقسم أنه لست أنا , ولكنّي صمتْ , كما كنت دومًا صامتًا وكما سأظل أبدًا صامتًا , ووسط هذا الصمت المُطبق صدح صوت إستهجان أخي الشيخ صلاح الدين صائحًا بهزئ واستنقاص: وشــــوو !! بـــدر !! إنت يالمخنث تعرف تجامع النسوان لا وبعد تحبلهـن !! وينه عضوك ذا وريني أشوف ماقد إنتفخ بنطلونك بيوم .


أخذتني العزة بالنفس فوقفت ثائرًا مباعد الساقين أنظره بغيظٍ وحقد ، أصيح بوجهه بأكثر الكلمات إنحلالاً وسوقيّه: إيه عندي عضو , واكبر من عضوك بعـد , وينتفـخ طبيعـي مثل أي رجّال بحق الله ماهوب مخنث , عندي عضو ينتفخ عادي بدون لا ألبس ملابس النسوان واتزين بزينتهن آوكي ياشيــخ صـلاح !! لا تحدني أقول إللي ماينقال بعد , ولا احد فيكم كلبوكم يحدني أطلع بلاه عالملآ ..

كان جليًا الصدمة بوجه صلاح الذي بزغت عيناه فجعًا من قولي وأنا أخاه الأصغر المخنث بحد قوله , بينما إمتلأ الظابطان سراج وتمام بالصدمة المشوبة بضحكة ذاهلة غير مصدقه انفغر على إثرها فاهيهما واتسعت عيناهما لآخرهما بينما أخفض عماد الدين وعـز اخواي الأكبران رأسيهما في حرج من بذاءة قولي الصريح الجارح , لم أنظر لأبي ولا لجدّي , جلست فقط وبذات قوّة وقوفي فلامس جسدي هذه المرّه جسد باز الذي رمقته بنظرة قاسية صارمه مُشتعلة لأرى الجمود ساكنًا قسماته , في هذه الأثناء قاطع الصمت الذاهل دخول نصر الدين ملقيًا سلامه الذي لم يجد عليه ردًا فازداد إستغرابه وجاور أخاه الأصغر سراج جلوسًا .

بقي الوضع متوترًا تخيم عليهم غمامة من غرابة الدهشه وتسري بينهم شحنات متوترة من الإضطراب والصدمه لآ يعلم أحدهم ماذا يفعل أو ماذا يقول فبقي الجميع للحظات صامتين , لحظاتٍ أحسست فيها بثقل روحي حتى ماعدت أقوى حملها , أودّ تقيؤها , ترى ماهذا الشعور الذي يدفعك لتقيؤ روحك !

أشعر بالتقزز من نفسي ومن أبي وجدي وأخي الشيخ صلاح وكل إخوتي وأبناء عمومتي وهذا بـاز الجالس بجواري الذي أحسستُ بدفئ جسده متوهجًا بلهيبٍ قد طال جسدي فضاعف من حرارة مرضي .

....: نصــــر الديــن

وجهت نظري سريعًا لجديّ فور نطقه لإسم نصر أنظر عينيه الداكنة التي لم تحل عني حتى وهو يكلّم نصر , كان يتحداني بعقوبة يعلم أنها ستجرح روحي وتمزق فؤادي وقد صدق .
....: بقصر عمك فاروق فيه شغّاله من جنوب شبه الجزيره اسمها سمـراء , أبي ينمحى طاريها هي وابن السفاح إللي ببطنها

هبط قلبي حتى غاص بأحشائي , لآ أعلم وكأني تلقيت ضربة أودت بي , لم أجد مايصف شعوري حينها , إحتدت نظراتي الذاهلة له , عيناي تنطقان رفضًا وتوسلاً وترجيًا ألا يفعـل .

لم تعد الرؤية أمامي جلية فقد تشغت عيناي بالدموع وأنا أنظر نصر الدين الذي أومأ رأسه طيعًا منقادًا بإبتسامة متفاخرًا بإختيار جدي له لهذه المهمّة التشريفيّة حتى دون أن يعلم شيئًا عن الأمر برمته .. إنه حتى لم يسأل .. لم تندهش عيناه ولم يتقارب باستنكارٍ حاجباه .. الا لعنة الله عليك يانصر , من أي شيئ خُلقت ؟

وقفت عاجزًا وقد شح صوتي فخرج محشرجًا مخنوقًا لم يُسمع: ماتقـــدر ...

لم يجبني غير التحدي بنظراته الصارمة المُتشفيّة فيّ وهو يؤكد أمرَه لنصر بينما عيناه تخترقان بؤبؤا عيناي كرصاصة نافذة تعلم ماتصيب فأصابت حقًا: نفــــذ يانصـــر .


-
-
-


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 08-03-2019, 10:17 PM
صورة أمانــي الرمزية
أمانــي أمانــي غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي



-
-
-


يتفاقم بداخلي شعورُ بالحقد وبالإشمئزاز , في قلبي مرارة عميقة وفي حلقي غصّة لا تزول .

انحدرت دموعي ساخنة حارقة دون شعور فمسحتها بطرفِ الكم لقميصي وأنا أسارع خطاي الراكضة تجاه سيارتي التي ادرت محركها راغبًا الابتعاد أقصى مايمكنني عن هذه البؤره من الظلم وهذا المستنقع من الفساد . أحدث إحتكاك عجلات سيارتي بـ الإسفلت صوت صفيرٍ حادٍ صارخ قد أنبه الحارس لإسراعي فعجّل هو بفتح البوابة الخارجيّة للقصر فتجاوزتها ثم زدت من سرعتي ودموعي تتوالى منهمرة وأنا أشعر بالذنب وبالحقارة , قد اصبحت لتويّ فعليًا واحدًا من رجال الدين الذين طالما أبغضتهم , قد شاركت بذنبٍ عظيم أنّى له أن يُغتفر , ستساق اليوم فتاة لم تكد تبلغ السابعة عشر بعد إلى موتها , ستدفن تحت الثرى , جنين بأحشائها يتخلّق سيقضي حتفه وقت تقضي هي حتفها .


كيف وثقت بأمي ! قالت أن أحتمل خطيئة أخي بهاء وستبذل هي قصارى جهدها حتى تنال تلك الفتاة أقل عقوبة بذنب لم تُجرم هي وحدها به , إنه رجسُ من عملِ بهاء , لربما لم تكن هي أساسًا مذنبه , ألم يقم بهاء ذا الثمانية وعشرون عامًا بإغواءها ! ألم يقودها بيديه الوَسِختين إلى سريره , ألم ينفض عنها غشاء طُهرها ! ألم يلقي بماءه داخل رحمها ! أوليس هذا الجنين نطفة من صلبه ! أوليس هو أباه ! ألم يمِل لها بهاء يومًا ! ألم تجذبه براءتها ! ألم تثر فيه أية عاطفه , إنها جميلة .. صغيرة ريّانة , عاشت خادمة صاغرة مهانة وماتت مغدورة طريحة الوِجس صريعة الدنس .


كان الإتفاق أن أتحمل معها شراكة الجُرم وستُرحل هي من القصر إلى حيث تشاء , أن تعود لذويها أو أن تسلك لها دربًا آخر .. لها ماترتضيه , لم نتفق أني سأوصم بدماءها , ان يقتلها نصـر ويرميها جيفة ذات لحمٍ غضِ طريّ للذئاب .
إن قلبي يتمزق , أشعر بـ الخفق داخلي نابضًا بالألم .

من بين دموعي رفعت هاتفي وأخذ إبهامي الأيمن يمرر الأسماء المُسجلة حتى وصلت لقائمة حرف الباء الأبجديّ ومنه وصلت لإسم "بهاء الدين" , وبكل حقد الحاقدين وغِل المغلولين صحت به صارخًا مقهورًا: قابلنــي الحين يابهــاء بالقهـوه إللي تقعد فيها مع ربعــــــك , أنا ربع ساعـه وواصـل , أبغــاك ..

أغلقت الهاتف دون أن أسمع منه ردًا غير صوت الإهتمام وهو يسألني بجديّة متخوّف: بـدر علامــك !!
لم أجبه وأغلقت , بقيت أنظر الطريق أمامي دون أن تتوقف دموعي على مدى الربع ساعة وآلاف من الأفكار تدور في فلك رأسي وحديث خُلدي .

أوقفت سيارتي دون أن أعبئ بالمكان الصحيح المخصص لإصطفافها ونزلت مهرولاً بكل غضب الدنيا مقتحمًا ذاك المكان الشعبيّ الضاج بالشباب والمليئ عن آخره بالدخان الذي تتصاعد منه روائح السجائر والنرجيله وتتعالى فيه ضوضاء الأحاديث وصخب الضحكات .

كان بإستطاعتي رؤية بهاء على طاولة قصيّه وقد إجتمع حولها ثلاثة من الأنفار ويبدو أن بينهم حديثًا محتدم , لم أكترث مطلقًا ووقفت برأس الطاولة وضربت سطحها بيمناي المبسوطه ضربة قوية آلمت يدي ولكنّي لم أعبئ , ثم صحت بهم وعيناي جاحظتان سُخطًا وغضبًا تكادان تخرجان من محجريهما: فارقـــوا أبغـى بهــاء وحــده

أخي بهاء الذي أخذ يُحملق بيّ مصدومًا مذهولاً لم ينطق بكلمة بينما انفض الجمع وعيون إثنان منهما يقدح منها شرًا لئيمًا خبيثًا وخيّل إلي أن بين الثلاثة وبهاء شفرة مجهولة النوايا من خلفها وهم يتبادلون فيما بينهم نظرات مُريبة حتى غادروا طاولتنا ولم يبقى غيري وبهاء فصرخت به وأنا أضرب الطاوله: الشغاله سمــرا إبيذبحونها الليلــه

سكت لبرهة وكأنه لم يسوعب ماقلت , لم يبدي أي ردة فعل تنم عن إدراك أو فهم فملت بجذعي وكأني أهمس له بينما يكاد يجن جنوني عليه وتثار ثورتي فوقه: دروا إنك على علاقه فيها والبنت حامل , وإنت تدري يابهاء إنها حامل , السالفه طاحت براسي أنا , تدري وش حكموا عليها !! جدك شرف أمر نصر الدين ينتهي منها ومن إللي ببطنها .. واليـــوم

....: الله يغفر لها ويرحمها

صعقني ردّه , لجم انفعال حركاتي وأخرس لساني فبقيت صامتًا جامدًا قد توقف بي لحظتها الكون كلّه .
رأيته يهم بالمغادرة واقفًا وهو يجمع هاتفه ومفتاح سيارته ومحفظة نقوده وينقر بطرفِ سبابة يمناه على الطاولة قاصدًا تنبيهي من شرودي الذاهل: لك براسي الحين جميله , مردوده مردوده ..

قالها وغادر تاركًا إياي أواجه كل ذهولي الذي عصف بي فأحالني شجرة مقتلعة الجذور تصطفق وتتخبط .. تتطاير وتتبعثر من بعد تأصلٍ ورسوخٍ وتجذر ..
لا أعلم كم بقيت من الزمن واستغرقت ضائعًا في متاهات عقلي وتشتت أفكاري وأنا قابعٌ مكاني لم أتزحزح .

كنت شبحًا رماديًا قد غادرته الروح وفارق حياته , وقفت بثقل ومشيت بتراخي أجر خطواتي جرًا حتى خرجت , كنت جامدًا , حتى أن دموعي لم تنزل .. تعلقت عيناي بسيارتي أحث خطواتي وكأنما أحمل أحجارًا بحذائي وليس قدماي الخفيفه .

كنت على مقربة منها أبصرها سيارة زرقاء ضبابيّة , إن تلك الصورة المشوشّة قد تعتمت تمامًا وقتما غطّى رأسي شيئًا داكنًا أسود اللون أحال الرؤية أمامي ظلامًا دامسًا وأيدٍ قويّه تقبض علي وتدفعني بقوّة وقسوة إلى داخل سيّارة أخرى لا أعلم إلى أين ستفضـي ولأي مدىً ستستمر وعند أيّ حدِّ ستقف !


-
-
-


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية رِجالُ الدينْ / بقلمي

الوسوم
الدَّينْ , بقلمي , رواية , رِجالُ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
. . .| | مَلِڪة الإِحسَّاس الرَّاقِي | |. . . fayza al jebrty سكون الضجيج - مملكة العضو 1180 09-06-2019 09:28 AM
رواية أنتقام العشاق / بقلمي رَحيقْ روايات - طويلة 9 08-05-2018 03:14 PM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM
رواية : قلص ساعتك أيها الليل المنهك خلصني من وحدة اهلكتني/ بقلمي sajarashid روايات - طويلة 26 19-12-2015 09:16 PM
رواية والله ان عمري بدا من يوم حبيتك واعرف انه ينتهي لو قلت تنساني / بقلمي طبع ملكه!! روايات - طويلة 21 22-07-2015 09:06 PM

الساعة الآن +3: 06:27 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1