غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 71
قديم(ـة) 12-06-2019, 07:55 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


تابع الجزء الحادى و العشرون

80. (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
قال ابن عاشور:
«في الآية إيماء إلى أن الله يخرج من غلاة المشركين أفاضل من المؤمنين، مثل إخراج خالد بن الوليد من أبيه الوليد بن المغيرة، وإخراج هند بنت عتبة بن ربيعة من أبيها أحد أئمة الكفر، وإخراج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من أبيها».
81. (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ)
ما الإنابة؟
قال الماوردي: «وفي أصل الإنابة قولان:
- أحدهما: أن أصله القطع، ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع، فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة.
- الثاني: أصله الرجوع، مأخوذ من ناب ينوب، إذا رجع مرة بعد أخرى، ومنه النَّوْبَة لأنها الرجوع إلى عادة».
82. (وَاتَّقُوهُ )
اتقوا غضب الله خاصة في حصائد الألسنة! يقول الإمام الشافعي:
لسانك لا تذكر بها عورةَ امرئ ...
فكلك عوراتٌ وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معايباً ..
لقومٍ فقل يا عين للناس أعين
83. (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) :
ترك الصلاة من أفعال المشركين!
قال ابن حجر:
«وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة، لما يقتضيه مفهومها، وأجيب بأن المراد: أن ترك الصلاة من أفعال المشركين، فورد النهي عن التشبه بهم، لا أن من وافقهم في الترك صار مشركا، وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة

84. (ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ )
بشرى لكل مخلص! كلما كنت أكثر إخلاصا كلما كان أكثر خيرا لك.
85. (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ )
ليس الربا المعروف، وإنما الربا بالمعنى اللغوي، فكأنه حذَّر سبحانه من أن يُهدي العبد ذوي القربي واليتامى وابن السبيل طمعا في أن يُهدَى إليه أكثر، وأخبر أن هذا لا ثواب له عند الله.
86. ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾[الروم: 44]
الكفار لا يضرون إلا أنفسهم، وذلك بأعظم الضرر! قال صاحب الكشاف: «قوله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ كلمة جامعة لما لا غاية وراءه من المضار، لأن من كان ضاره كفره، فقد أحاطت به كل مضرة».
87. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾[الروم: 44]
والمهاد: الفراش، ومنه مهاد الصبى أي فراشه، والجملة تصوير رائع للثمار الطيبة للعمل الصالح في الدنيا، فصاحبه قد مهَّد لنفسه مكانا مريحا في كل منازل الآخرة، بدءا من القبر وصولا لساحة الحشر، حتى يبلغ الجنة.
88. (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48)
فائدة التذكير بالنِّعَم! قال الحسن البصري: «أكثِروا ذكر هذه النعمة، فإن ذكرها شكر».
89. وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49)
إذا جاء الغيث بعد طول يأس كانت الفرحة مضاعفة.
90. فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (50):
الأمر بالنظر متوجه إلى البصر والبصيرة، فالأول بالعين، والثاني بالقلب.
. كم من مبصر بعينه لم يفده بصره لأن قلبه أعمى؛ وكم من كفيف لم يبصر؛ وبصيرته تضيء لكثير من المبصرين.
. التاء مبسوطة في ﴿رحمت﴾ تفيد أنها رحمة بُسِطَت بعد قبضها، وجاءت بعد شدة، ودائما تكون مضافة مباشرة للفظ الجلالة.
92 كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50):
استدلال بالمحسوس المنظور –وهو حياة الأرض بعد الموت- على القادم المنتظر، وهو إحياء الموتى.
. قال السعدي:«حياة الأرض بعد موتها من أعظمِ الأدلة على سعةِ رحمته، فالدليل في القلب الخالي من العلم والخير حين ينزل الله عليه غيث الوحي، فيهتز وينبت العلوم المختلفة النافعة، والأعمال الظاهرة والباطنة ‏أعظم من الأرض بك

93. (فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ )
الاعتذار قبل الموت بلحظة تُفتَح له أبواب القبول، لكن بعد خروج الروح بلحظة لا ينفع العبد الظلوم الجهول.
94. (وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
يُقال: استعتبْتُه فأعتَبَني، أي استرضيته فأرضاني، والمعنى: لا يُطلَب منهم ولا يُقبَل الرجوع إلى الله بالتوبة والعمل الصالح؛ لإزالة عتب الله وغضبه عليهم.
95. (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
إشارة إلى دور القرآن في إزالة الأعذار، وأنه أتى بما يكفي الناس من الإنذار، فأقام الحجة على الكل.
96.( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
للهداية شرطان: استقامة الظاهر وضرب لها مثلا بالصلاة والزكاة، واستقامة السر والباطن وضرب لها مثلا باليقين.
97. (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا )
المستكبر فولاذي القلب، فلا تخترق قلبه الآيات، وترتد عنه دون أن تنفذ إليه أو تؤثِّر فيه العظات.

98.(كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ):احذر كثرة استماع الغناء!كثرة استماع الغناء المحرَّم تصم الآذان عن الانتفاع بالقرآن، فاجتماع النقيضين في القلب محال، ولابد لأحدهما أن يطرد الآخر في الحال أو مع الإمهال.
99. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ) الترك عملٌ لو كان بِنيَّة!في الحديث: «قالت الملائكة: يا رب .. ذاك عبدك يريد أن يعمل بسيئة وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جراي». صحيح الجامع رقم: 43560. جنات النعيم هي كلمة جامعة للنعيم البدني والنعيم الروحي، أي ترف البدن وسرور القلب، وهذا لا يكون تمامه ودوامه إلا في الجنة، أما في الدنيا فمُحال أن يجتمع النعيمان، وإن اجتمعا لا يدومان
. لاحظ أنه جمَع الجنات بينما وحَّد العذاب، إشارة إلى رحمة الله الواسعة، وأنها سبقت غضبه.
100. (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا)كان من الممكن أن يقول: ﴿وعد الله﴾ فحسب، فمعلوم أن الله لا يخلف وعده، لكنه
أراد تثبيت القلوب المضطربة وطمأنة المترددين فقال: ﴿حقا﴾.
101. (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )
هل سمعتم عن أحد خلق ذرة في هذا الكون من العدم، أو زعم أنه فعل؟ فكيف يعبد أناس حتى اليوم البقر والحجر من دون الله؟!

102.لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ليس في الشرك وحده، بل في كل معصية. قال
رسول الله ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف». صحيح الجامع رقم: 2327
103. (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ )
ما الفارق بين التوبة والإنابة؟ قال أبو هلال العسكري: «التوبة هي الندم على فعل ما سبق، والإنابة: ترك المعاصي في المستقبل».
104.( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ )
بعد متاع الدنيا القليل جاء دور العذاب الطويل، والذي يجمع بين شدته وآلامه على النفس، وعدم طاقتها احتماله.
105.(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما من نعم هو الذي يستحق الحمد وحده، لكن أكثر الناس لا يحمدون الله، كأنهم جهلة لا يعلمون هذه الحقيقة.

106. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ )لماذكر آية سماوية في قوله: ﴿ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر﴾ [لقمان: 29]، أتبعها بذكر آية أرضية: ﴿أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾، وذكَّر بفضله في قوله: ﴿بنعمت الله﴾ إشارة إلى سبب جريان الفلك، أى الريح، فتجري بسببها الفلك بأمر الله.
107. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )قال الشعبي: «الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ألم تر إلى قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾».
108. (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ )يُستدل بفساد الظاهر على فساد الباطن، فجحود الآيات في الظاهر، سببه الغدر والكفر المستقران في قلب العبد في الباطن
109. الم (1)كل سورة ابتدأت بالحروف الهجائية المقطَّعة فهي سورة مكية، إلا سورتين: البقرة والآل عمران، فإنهما مدنيتان.
110. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)لاريب في أن القرآن منزَّل من عند الله، وهي حقيقة لا ريب فيها عند أي عاقل،والرَّيب في اللغة غير الشَّك، فالريب شك مع قلق واضطراب.. إذا تعذَّرعليك رؤية الله في هذه الدار، فأعزُّ شيء على الأحباب كتاب الأحباب، فاقرأكتاب الله بشوق حتى يحين موعد الرؤية واللقاء في دار البقاء.
111. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)قال أبو حيان: «ما من شيء خلقه إلا وهو مرتَّبٌ على ما تقضيه الحكمة، فالمخلوقات كلها حسنة، وإن تفاوتت في الحسن، وحسنها من جهة المقصد الذي أريد بها، ولهذا قال ابن عباس: ليست القِرَدَة بحسنة، ولكنها متقنة محكمة».. أول الإحسان وأكمله وأعظمه هو إحسان الله عز وجلَّ، فلا مُحسِنَ أعظم من من المحسن جل جلاله.
112. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ):لم التكبر؟! وأصلك من طين، وأغلى ثيابك من دودة، وأشهى طعامك من حشرة، ومنزلك المقبل: حفرة تحت الأرض .
113. بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10):إنكار هذه اللقاء أو التعامي عنه هو مفتاح الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، وما ذكر أحَدٌ لقاء الله إلا ارتدع عن كثير من معاصيه.
114. قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11):أحيانايسند التوفي إلى الله، وأحيانا إلى ملك الموت، وأحيانا إلى الملائكة، فهل في هذا تعارض؟! والجواب: لا تعارض، فإسناد التوفي إلى ملك الموت؛ لأنه المأمور بقبض الأرواح، وإسناده للملائكة؛ لأن لملك الموت أعوانا من الملائكة.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 72
قديم(ـة) 19-06-2019, 03:12 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


تابع الجزء الحادى والعشرون

115. سمعوا القرآن فخَرّوا سجدا، لأن سماع القرآن من أعظم ما يورث رقة القلب ويعالج قسوته.
116. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ )
ما أعظم فضل التسبيح! عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ سُئِل: أيُّ الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته أو لِعباده: سبحان الله وبحمده». صحيح مسلم: 2731
117.( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ )
تتجافى الأجساد عن الفرش في الليالي الباردة، فتكون المكافأة جنات عـدن خـالدة.
. كان عبدالعزيز بن رواد إذا جنَّ عليه الليل يأتي فراشه، فيمدُّ يده عليه ويقول:«إنك لليِّن، ووالله إن في الجنة لألْيَن منك».
118. (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
العمل الصالح سبب دخول الجنة، والعمل ثلاثة أنواع:
عمل القلب: وأوله الإيمان، النية الصالحة، وإخلاص العمل لله.
والثاني: عمل اللسان بالنطق بالشهادتين، ثم الذكر والدعاء والتسبيح.
والثالث: عمل الجوارح من صلاة وصيام وزكاة وحج وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر.

119. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ )
الفسق هنا هو الكفر، ومع الكفر لا التفات إلى الأعمال، لذا لم يقل: (وأما الذين فسقوا وعملوا السيئات)، ولو جعل الله النار في مقابل الكفر وعمل السيئات، لظنَّ ظانٌّ أن مجرد الكفر لا عقاب عليه، وهذا باطل.
120. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
أحيانا يكون نزول الشدة رحمة، وبمثابة صيحة تنبيه قبل نزول الشدة الأكبر غدا في نار الجحيم.
. لا مقارنة بين العذاب الادنى في الدنيا والعذاب الاكبر في الآخرة. في الحديث:
«لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا، لأفسدت على أهل الأرض
121. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
قال الآلوسي: «فيه إشارة إلى أنه ينبغي الإعراض عن المنكرين المستهزئين بالعارفين والسالكين، إذا لم ينجع فيهم الإرشاد والنصيحة، وإلى أنهم هالكون لا محال».
122. (وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ )
«يحتمل وجوها:
أحدها: وانتظر هلاكهم فإنهم ينتظرون هلاكك.
وثانيها: وانتظر النصر من الله فإنهم ينتظرون النصر من آلهتهم، وفارق بين الانتظارين. وثالثها: وانتظر عذابهم بنفسك فإنهم ينتظرونه بلفظهم استهزاء، كما قالوا: ﴿فأتنا بما تعدنا﴾ [الأعراف: 70]».
123. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ(11)
ابتلاء المؤمن مختلف، يرفع الله به درجته، ويحط خطاياه، ويقوّي إيمانه. قال بِشر بن الحارث الحافي بعدما ضُرِب أحمد بن حنبل: «أُدخل أحمدُ الكِيرَ فخرج ذهبًا أحمر».
124. (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )
يعلِّمنا القرآن أن نتأدب مع الله، فلا نتألى عليه أن لا يغفر لفلان، ولا يرحم فلانا.
125.( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا )
صدقوا الله، ونجحوا في اختبار الشدة، فكافأهم بأن ردَّ الكفار عنهم دون قتال.


126.وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ (25)قال ابن كثير: «وفي قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ﴾ إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها، لم يغزهم المشركون، بل غزاهم المسلمون في بلادهم».
127. وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) قال السعدي: «لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَب، ولا يعجزه أمر أراده، ولا ينفع أهل القوة والعزة، قوتهم وعزتهم، إن لم يعنهم بقوته وعزته».
128. (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )الرعب من جنود الله، يؤيِّد الله به عباده الصادقين، إن بذلوا وسعهم، وتقطَّعت دونهم أسباب الانتصار.
129. (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا )أنت وارثٌ لمالك، وهو معار لك، ويوشك أن ينتقل لغيرك بموت أو سلب أو إنفاق.
130. يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما أُمِر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه، بدأ بي، فقال: إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم قرأ ﴿ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا - وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ [الأحزاب: 28 - 29]، فقلت: في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك طلاقا».


131. (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) قال الإمام الآلوسي: «فلما خَيَّرهَن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، مدحهن الله تعالى على ذلك، إذ قال سبحانه: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، فقصره الله تعالى عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة».
132. يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)كل تشريف يقتضي تكليفا! قال ابن كثير: «فأخبر تعالى أن من جاء من نساء النبي ﷺ بفاحشة- والله عاصم رسوله عليه السلام من ذلك كما مر في حديث الإفك - يضاعف لها العذاب ضعفين، لشرف منزلتهن وفضل درجتهن، وتقدمهن على سائر النساء أجمع».
. قال صاحب الكشاف: «وإنما ضوعف عذابهن، لأن ما قبح من سائر النساء، كان أقبح منهن وأقبح، لأن زيادة قبح المعصية، تتبع زيادة الفضل والمرتبة، وليس لأحد من النساء، مثل فضل نساء النبي ﷺ، ولا على أحد منهن مثل ما لله عليهن من النعمة، ولذلك كان ذم العقلاء للعاصي العالم: أشد منه للعاصي الجاهل، لأن المعصية من العالم أقبح».
133. بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (30)قال أبو حيان: «كبيرة من المعاصي، ولا يُتَوهَّم أنها الزنا، لعصمة رسول الله ﷺ من ذلك، ولأنه وصفها بالتبيين، والزنا مما يُتَسَتَّر به، وينبغي أن تُحْمَل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته».

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 73
قديم(ـة) 21-06-2019, 03:22 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


الجزء الثانى و العشرون


1.(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْن (الأحزاب 31 )
قال الآلوسي: «ويستدعي هذا أنه إذا أثيب نساء المسلمين على الحسنة بعشر أمثالها؛ أُثِبْن على الحسنة بعشرين مثلاً لها، وإذا زيد للنساء على العشر شيء؛ زيد لهن ضعفه».
2. وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (الأحزاب 31 )
الرزق الكريم هو الجنة، ولا يستحق الوصف بالرزق الكريم إلا رزق الجنة، فرزق الدنيا لا يأتي بنفسه بل يجريه الله على أيدي الناس، بعكس الآخرة، فرزقها يأتينا بنفسه، فتدنو منك ثمار الجنة لتأكلها (وجنى الجنين دانٍ).وتشتهي الطير، فيخِرُّ بين يديك مشويا. فرزق الآخرة كأنه شخص كريم، لا يُمسِكه أحد، ولا يُرسِله أحد، بل يأتي بنفسه.
3. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)
الآيات هي القرآن، والحكمة ما جاء به النبي ﷺ من أقوال وأفعال وأحوال.
4. هذا أمر بتلاوة الآيات في جميع البيوت حتى التي لم ينزل فيها الوحي، لتشمل تلاوة أمهات المؤمنين، وتلاوة غيرهن من النساء تعلُّما وتعليما.
5. وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)
تحلية بعد التخلية في الآية السابقة، والأجر الكريم هو الجنة، ولا أروع.
6. ﴿وَبَشِّرِ** الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّـهِ فَضْلًا كَبِيرً**ا ﴾[الأحزاب: 47]:
قال ابن عطية: «قال لنا أبي رضي الله عنه: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ عنده فَضْلًا كَبِيراً، وقد بين تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾[الشورى: 22]، فالآية التي في هذه السورة خبر، والتي في حم عسق تفسير لها».
7. وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)
قال الفضيل بن عياض: «يا ربِّ .. إني لأستحي أن أقول: (توكلتُ عليك)، لو توكلتُ عليك لما خفتُ، ولا رجوتُ غيرك».
8. (آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) إشارة إلى أن إعطاء المهر كاملا للزوجة دون تأخير شيء منه، وهذا هو الأكمل والأفضل، وأن تأخير بعضه إنما هو أمر مُستَحْدَث.
9. ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا } [الأحزاب53]:
كن ضيفا خفيفا! ليس في بيت النبي ﷺ فحسب، بل وفي بيوت غيره، فمن تناول طعاما عند من أضافه، فلينصرف بعدها تخفيفا على صاحب البيت وأهله.
10. { ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ** لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب53]:
يقول صاحب الظلال: «فلا يقل أحد غير ما قال الله !
لا يقل أحد إن الاختلاط وإزالة الحجب ، والترخص في الحديث والمشاركة بين الجنسين أعوان على تصريف الغريزة المكبوتة ..إلى آخر مقولات الضعاف المهازيل
الجهال الحجوبين ، لا يقل أحد هذا والله يقول { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَ**اءِ حِجَابٍ} [الأحزاب53] يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات، وعن رجال الصدر الأول ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق».

11. التقليد الأعمى من أسباب العذاب، وقد عرف كثير منهم الحق، لكن وافقوا الرؤساء والزعماء والكبراء في الكفر به.
12. رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) يوم القيامة يطالبون لهم بمضاعفة العذاب، وبالأمس كانوا يستقبلونهم بالبِشْر والترحاب.. هذه لعنة من أطاع غيره في معصية الله.
13. يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا(سبأ 2)
لو أن أهل الأرض جميعا حاولوا إحصاء كل ﴿ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها﴾، ﴿وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها﴾ لما استطاعوا، لكن الله أحصاها.
14. ربٌّ يعلم كل قطرة ماء تسقط من السماء أين تستقر، ويعلم كل نبتة خرجت في صحراء قاحلة، أفلا يعلم همَّك وشكواك، وتفاصيل بلواك؟!
15. (وما يعرج فيها) (2): قال الحسن: «الملائكة وأعمال العباد»، فانظر بِمَ تعرج الملائكة من عملك اليوم، واطرد عنك الكسل والنوم.
16. ﴿ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾: يدخل فيها الموتى عند ولوجهم إلى القبور، وعند خروجهم منها.
17. ﴿وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾: يدخل في ذلك عروج الأرواح إلى السماء عند مفارقة الأجساد، ونزول الأرواح لتُرَدَّ إلى الأجساد يوم القيامة، فكان هذا خير ردٍّ على إنكار المشركين للحشر، وهذا من أهم مقاصد السورة.
18. أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
يحتمل أن يكون المراد بالرؤية: المكان أو الزمان.
أما المكان، أي ما حولهم من الأماكن التي خسف الله بأهلها.
وأما الزمان، فيكون المراد بما بين أيديهم أي المستقبل، وما خلفهم أي ما مضى من الأمم، فهل أهلكنا منهم إلا من كذَّب بآياتنا.
19. من مقاصد السورة الرد على إنكار البعث. قال ابن كثير:
«من قدر على خلق هذه السموات في ارتفاعها واتساعها، وهذه الأرضين في انخفاضها، وأطوالها وأعراضها، إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام».
20. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9):
شرط الانتفاع بالآيات وجود نية التوبة والرجوع إلى رب الأرض والسماوات.


21. فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ:
ساعة موتك معروفة قبل ميلادك بآلاف السنين، والمنتظر منك أن تعمل لها استعدادا لما ينتظرك بعد الموت.
22. مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
دابة دلَّت على موت سليمان، وغراب علَّم ابن آدم كيف يدفن أخاه، وهدهد كان سبب إسلام أمة كاملة، فلا تحتقر نفسك، ولا تستقل جهدك.
23. فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)
لا أحد من الخلق يعلم الغيب، لا من الجن ولا من الإنس.
24. بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15)
مهما حاولت أن تشكر نعمة الله عليك، سوف يلاحقك التقصير، لذا كنت أحوج ما تكون إلى مغفرته سبحانه.
25. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)
يذنبون ولا يتوبون، ثم يردِّدون: الدنيا تغيرت، وهذا صحيح، لأن طاعتكم تبدَّلت!
26. وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (21)
علم الله علمان: علم يعلم به الأمور قبل أن تقع، وهذا لا يترتب عليه الثواب والعقاب، وعلم الشهادة أو علم الظهور، ولا يقع إلا بعد اختبار العباد، وظهور طاعتهم أو معصيتهم، وهو الذي تقع به الحجة على العباد، ويوجِب الثواب والعقاب.
27. وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21):
معرفة أسماء الله تعصمك من الخطأ، فمن علم أن الله حفيظ على كل شيء أي يعلم كل شيء مهما خفي أو دقَّ، خاف ولم يخالف أمر ربه.
28. قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)
29. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)
ليس شرطا أن تكون الأغلبية على صواب، بل العكس هو الصحيح، فلا تنجرف مع التيار إلا بعد التفكر والاعتبار، فقد يكون أهله يسوقونك نحو النار.
30. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29)
قال قتادة:«قال أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم: إن لنا يوما نوشك أن نستريح فيه ونتنعم فيه. قال: المشركون: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، أي تكذيبا».

31. استعجال العذاب صفة المجرمين!
لكثرة ما كانوا يقولون هذا ويردِّدونه: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، كرّره الله في كتابه خبرا عنهم 6 مرات!
32. قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)
هذا الميعاد قادم إما بالموت أو بيوم القيامة، وكل من مات فقد قامت قيامته.
33. يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ (36)
أي لحكمة بالغة، فيوسِّع الرزق لحكمة، ويضيِّقه لحكمة، والمؤمن موقن بحكمة الله مُسلِّم لها وإن لم تظهر له، والمنافق والكافر جاهلان، فيسخطان.
34. ما اتسع رزق ولا ضاق إلا بإذن الرزاق.
35. وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا
ليست الزُّلفى عند الله بالمال والأولاد، ولكن بالأعمال الصالحة والأرواح الصافية والنفوس الزاكية والعيون الباكية.
36. قال الزمخشري:
«والمعنى: أن الأموال لا تقرِّب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله، والأولاد لا تقرِّب أحدا إلا من علَّمَهم الخير، وفقَّهم في الدين، ورشَّحهم للصلاح والطاعة».
37. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا
اذكر يوم الرحيل!
جلس معروف الكرخي في مجلس، فاغتاب رجل منهم رجلا، فقال معروف: يا هذا .. اذكر يوم يوضع القطن على عينيك!
38. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40):
هذا الكلام خطاب للملائكة التي عُبِدت من دون الله، وتقريع للكفار الذين عبدوها، وذلك على المثل السائر: (إياك أعني واسمعي يا جارة).
39. قَالُوا سُبْحَانَكَ (41)
تعلم من الملائكة أن تسبِّح الله وتنزِّهه إذا سمعت ما لا يليق به.
40. قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ (46):
قال ابن عباس: «هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه»
إيجاز البلاغ في كلمة واحدة أحيانا يكون أبلغ في البيان، وأقرب إلى حصول المراد، ومن الأساليب المتنوعة للدعوة..


41. أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ (46):
أول المنازل اليقظة!
قال صاحب المنازل ما ملخصه: هي القومة لله المذكورة في قوله: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى} [سبأ: 46]، والقومة لله هي اليقظة من سِنة الغفلة، والنهوض عن ورطة الفترة، وهي على ثلاثة أشياء:
- ملاحظة القلب للنعمة، مع اليأس من عدِّها، والوقوف على حدِّها.
- والتفرغ إلى معرفة منة الله عليه بها من غير استحقاق ولا دفع ثمنها.
- والعلم بالتقصير في حقها والقيام بشكرها.
42. أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى (46):
الحق قد تصل إليه وحدك أو بمعونة غيرك! وإن بَحْث مثل هذا الأمر الهام يحتاج إلى فرديْن يتبادلان النظر والدليل ويتقصيَّان المسألة، وسيقنع أحدهما الآخر بالحجة والمنطق، وسيصلان إلى الحق المنشود، أو يصل إليه فرد واحد عاقل بنفسه إن كان متجرِّدا للحق.
43. فضل الصحبة! قدَّم الاثنين في القيام على المنفرد، لأن تفكير الاثنين في الأمور بإخلاص واجتهاد، أجدى في الوصول إلى الحق من تفكير الشخص الواحد.
44. ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
ساعة من ساعات التفكر النافع قد تكون أفضل من ساعات من عبادات أخرى كثيرة.
45. إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46):
خرج رسول الله ﷺ يوما حتى أتى الصفا، فصعد عليها ثم نادى:
«يا بني فهر! يا بني عدي! يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب! أرأيتكم لوأخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك إلا صدقا قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». صحيح الجامع رقم: 7902
46. قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
فيه التلطف في الدعوة، ومجاراة الخصم في زعمه الباطل، والتنزل إلى ما افترضه من سؤال الأجر، وهذا كله من وسائل الإقناع والبيان.
47. إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
الأجر على قدر المشقة، فكلما أوذيت في سبيل الله أكثر، كانت مكافأتك عنده أعظم وأكبر.
48. إن كان أجرك كاملا على الله، فهل يضرك في شيء إن لم تجد ثناء أو عطاء من الناس؟!
49. ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾[سبأ:54]:
إذا تحسَّرتَ يوما على أرباح ضائعة أو تجارة خاسرة؛ فاذكر أشد الحسرات: حسرة أهل النار على ما فات من حسنات، وضاع من فرص النجاة، ثم اغتنم ما فات!
50. الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
كل الملائكة لها أجنحة، اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو ما يزيد، فجبريل مثلا له ستمائة جناح.

51. يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ
قال صاحب الكشاف: «والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق: من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأى، وجرأة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة في اللسان، ولباقة في التكلم، وحسن تأن في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف».
52. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1):
يزيد في الخلق ما يشاء، ومن ذلك زيادة خلق الملائكة، بزيادة الأجنحة، لأنه على كل شيء قدير.
53. هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
نعم الله على كثرتها تنحصر في قسمين: نعمة الإيجاد، ونعمة الإبقاء.
وقوله: ﴿هل من خالق غير الله﴾ إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء.
وقوله: ﴿يرزقكم من السماء والأرض﴾ إشارة إلى نعمة الإبقاء عن طريق الرزق حتى الموت وهو الانتهاء.
54. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)
من الأَفْك بمعنى الصَّرف عن الحق، أو الإفك بمعنى الكذب بمعنى التكذيب بتوحيد الله بعد أن أقررتم بأنه خلقكم ورزقكم.
55. وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
عموم البلاء فيه تسلية لسيد الأنبياء ومن تبعه من المصلحين والأتقياء.
56. جاء لفظ ﴿رسل﴾ بصيغة التنكير، للإشعار بكثرة عددهم، دلالة على أنها سُنة جارية.
57. يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)
الناس ثلاثة أقسام:
قسم قليل العقل سخيف الرأي، يغتر بالدنيا، فيقصِّر في عمل الآخرة.
وقسم ثان يوسوس له شيطان الإنس أو شيطان الجن، فيزيِّن له الدنيا، فيُغَرّون بها على حساب الآخرة.
والقسم الثالث: لا يغترون بالدنيا، ولا يُغَرّون بمن يزيِّن في عيونهم الدنيا، جعلنا الله وإياكم منهم.
58. وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى:
من الأحاديث الموضوعة التي ذكرها ابن الجوزي في (الموضوعات): «لا يدخل الجنة ولد زِنية»، وهو من الأحاديث المكذوبة على رسوله الله ﷺ، ويخالف نص هذه الآية.
59. هل يُعذَّب الميت بكاء أهله عليه؟!
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الميت لا يعذَّب بذلك إلا إذا وصى بذلك فنُفِّذت وصيته؛ وأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يُعذَّب بذلك، لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، وحملوا حديث: «إن الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه» على ما إذا وصَّى بذلك

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1