غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اسلامية > مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 20-10-2018, 12:35 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


من كتاب جعلناه نوراً...
للدكتورخالد أبوشادي
الجزء الأول


أول صفة مدح الله بها عباده في كتابه:
(الذين يؤمنون بالغيب)، وبها يتمايز الخلق، فأشدهم إيمانا أعظمهم تصديقا بالغيب، وبهذا سبقنا أبو بكر.


(الذين يؤمنون بالغيب):
لا تخسر هذه الصفة بكثرة حرصك على أخبار الإعجاز العلمي التي تؤيد ما في القرآن من حقائق،
بل اجعل شعارك:
إن كان قال فقد صدق!



(أولئك على هدى): جاء بلفظ (على) أي مستعلين بهدايتهم،
وذكر الله أهل الضلالة فقال: (أولئك (في) ضلال مبين) أي منغمسين به.


(ومن الناس من (يقول) آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هـم بمؤمنين )
تقييم كل إنسان بأفعاله لا بأقواله.


(وما يخدعون إلا أنفسهم "وما يشعرون" )
قال ابن عرفة: نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك فبنفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.


(في قلوبهم مرض):
المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحلو مرا،
وكذلك المنافقين يرون الحق باطلاً والباطل حقا!



(فزادهم الله مرضا):
البعض يستعجل نزول العقوبة بالمنافقين.
وما درى أن أعظم عقوبة هي مرض القلب، فكيف بزيادته واشتداده؟!
(قالوا إنما نحن مُصلِحون .. ألاَ إنهم هـم المفسدون):
نادرا ما يَشعر المفسد أنه مُفسد!
ولو شعر لانحلت المشكلة!


(ومما رزقناهم ينفقون) [البقرة: 3 ]:
المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه!


(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [البقرة: 5 ]:
من كتب الله عليه الشقاوة في أُمِّ الكتاب، لن تجدي معه بِشارة ولا نذارة ولا عتاب.


(وما يخدعون إلا أنفسهم) [البقرة: 9 ]:
أسلوب الحصر يدلُّ على أنَّ خداعهم مرتدٌّ عليهم، فلن يضروا الله شيئًا، ولا رسولَه، ولا المؤمنين.


وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 9 ]:
شدة الغفلة وتتابع الذنوب تجعل من صاحبها بلا شعور ولا إحساس.


أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ[البقرة: 12]:
أخطر آثار الذنوب هو نزع إحساس القلب بوقعها عليه أي موته!


(أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) [البقرة: 12]:
لا عداء أشد من عداء المنافقين للمؤمنين؛ ولا إفساد أعظم من إفساد المنافقين في ديار المسلمين،
ولذا جاءت الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكِّدات: ألا، و إنَّهُمْ، و هُمْ وهو من أبلغ صيغ التوكيد.

(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا )
مرض القلب هو السبب الذي رأوا به الصور مقلوبة، وظنوا إفسادهم صلاحا..
ألم أقل لكم: أمراض القلوب مهلِكة؟!



قالوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحون * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ [البقرة: 11-12]:
مَنْ ادَّعى منزلة ونسبها لنفسه عوقِب بالحرمان منها.


أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى[البقرة: 16 ]:
شغف المنافقين بالنار عجيب! كأنهم يشترونها.


من صفات المنافقين احتقار الصالحين فضلا عن المصلحين، والتقليل دوما من شأنهم
(أنؤمن كما آمن السفهاء).


(أنؤمن كما آمن السفهاء)..(أنؤمن لك واتبعك الأرذلون):
الكِبر من أهم أسباب عدم اتباع الحق، هل فهمت“ الآن لم لا يدخل الجنة من كان فيه ذرة من كِبر؟


(وإذا خلوا إلى شياطينهم):
تحذير هام!
بعض الأصحاب شيطان في صورة إنسان، لكن لا يراه على حقيقته إلا أهل الإيمان.


لا تتعجب من إملاء الله للمستهزئ بالحق، فإن الله يبغضه، لذا يملي له ليزداد إثما، فيتضاعف عذابه
(الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون).


(وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب)
يتلو ايات فيخاطب بها الناس، وينسى نفسه!


(وَاستَعِينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكبيرة إلا على الخاشعين)
قد ينفد زاد الصبر، لذا أمرنا الله أن نستعين بالصلاة الخاشعة لتعين الصبر وتقويه.


(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين):
خفَّت عليهم عظائم الأمور بخشوعهم في الصلاة، فالخشوع قوة!


كثيرا ما نوصي من أصيب بمصيبة أن يصبر،
لكن ننسى أن نوصيه بقرينة الصبر: الصلاة (واستعينوا بالصبر والصلاة)،
وكان إذا حزبه أمر فزع للصلاة.


الصلاة ثقيلة على كل من لم يخشع فيها، وأكثر ما يجلب الخشوع اليقين باليوم الآخر
(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم).


(وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون):
تأمل: (وأنتم تنظرون).
عند اشتداد الظلم لا يشفي غيظ المظلوم إلا رؤية مصارع الظالم.


(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا [البقرة: 17 ]:
النار إما أن تضيء وإما أن تُحرِق، فمن أراد الله به الخير منحه النور من النار، ومن أعرض عن الله أحرقه الله بالنار.

فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ[البقرة: 17 ]:
هذه عقوبة الله للمنافق الذي آثر الغواية على الهداية، وهجر نور الإيمان بعد أن استضاء به، وعرف ثم أنكر.



(وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ[البقرة: 17 ]:
فليست ظلمة واحدة بل ظلمات متراكمة مركبة؛ ظُلمة الحقد على المؤمنين والكراهية لهم، وظلمة تمني هزيمة المؤمنين،
وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر، وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله المنافق ليتظاهر بالإيمان.

وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ[البقرة: 20 ]:

على المؤمن أن يسأل ربه دائما أن يُمتِّعه بسَمْعه وبصره؛ وألا يسلبه هذه الحواس حقيقة أو مجازا بعدم انتفاعه بها.

اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة: 21 ]:
ما هدف العبادة؟!
هدفها: بلوغ شاطئ التقوى، كأنه قال: اعبدوا ربكم رجاء اللحاق بقوافل المتقين، وفيه إشارة إلى أن التقوى منتهى أمل وغاية طموح العابدين.

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 22 ]:
لا تعلِّقوا قلوبكم بغير الله، فإنه سبحانه المتفرِّد بالخلق والأمر، فإذا توهَّمْتم أن شيئا من نفع أو ضرر، أو خير أو شر يجري بتدبير مخلوق مثلكم، فاعلموا أنه لون من الشِّرك الخفي.

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 22 ]:
من كان محتاجا، هل يصلح أن ترفع إليه حاجتك؟!
اعلموا أن تعلُّق الفقير بالفقير، واعتماد المحتاج على المحتاج يزيد الفقر، ولا يزيل أثر الضُّر.

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 22]:
فيه إشارة إلى أن وقوع الخطأ من الجاهل قبيح، لكنه من العالِم أشد قبحا.

(فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[البقرة: 24]:
إذا كانت هذه النار لا تثبت لها الحجارة مع صلابتها، فكيف يطيقها الناس مع ضعفهم ولين أبدانهم؟!

(فَاتَّقُوا النَّارَ[البقرة:24]:
السيئات نار موقدة، لكنها نار مؤجَّلة، لا تشتعل على صاحبها إلا بعد الموت، والعاقل من يتقيها لا من يوقدها ويُذْكيها.

(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا[البقرة:26]:
حُكْم الله، والتساؤل باستمرار حول حكمة الله في الأحداث بغرض بثِّ الشبهات.


كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا[البقرة: 25]:
ثمار الجنة رائعة ومتجدِّدة، الشكل هو الشكل، لكن الطعم مختلف، واللذة متزايدة، يوما بعد يوم إلى ما لا نهاية. قال ابن عباس: «ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسامي».


(أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 25]:
مجامع اللذات في ثلاثة: المسكن والمطعم والمنكح، فجمعها الله في هذه الآية، لكن هذه النعم إذا اقترن بها خوف الزوال كان التنعم بها منغَّصا، فبشَّرهم الله بالخلود ليزيل عنهم هذا الخوف، فصارت الآية دالة على كمال التنعم والسرور.


(وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ[البقرة: 27]:
يدخل في الآية كلُّ قطيعة لا ترضي الله كقطع الرحم، وهجر المؤمنين، وعدم موالاة الصالحين، وترك حضور الجماعات المفروضة، والمعاملة بالمِثْل! ففي الحديث الصحيح: «من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله». صحيح الجامع رقم: 6590


(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا[البقرة: 29]:
كل ما هذا الكون مسخَّر لخدمتك، فيا لسمو مكانتك وعظيم رتبتك، وفي الآية إشارة خفية إلى شناعة كفر الكافرين رغم إحسان رب العالمين.حتى الملائكة -وهم أطهر الخلق- تحرسك وترعاك : ï´؟لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله [الرعد: 11]


(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا[البقرة: 29]:
أعطاك عطاء لا ينقطع، دون سَعْي منك أو سؤال، فهل شكرتَ ذلك أم تأخذ كل شيء دون أن تعطي كالمحتال؟!


(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[البقرة: 30]:
مهما علت رتبتك ستظل بعض حكمة الله غائبة عنك، وهل هناك أعبد وأطهر من الملائكة؟!ومع ذلك غاب عنهم حكمة خلق آدم.


(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [البقرة: 30]:
كلما طهر القلب زادت حساسية صاحبه تجاه المعصية!قالت الملائكة هذه المقالة، إما على طريق التعجب من استخلاف الله لمن يعصيه، أو التعجب من عصيان من يستخلفه الله في أرضه.


(قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة: 32]:
كل علم لدينا إنما هو مما أذِن الله لنا أن نعلمه، ثم يأتي بعد هذا (مُلْحِد) يجادل في وجود الله بسبب ما وصل إليه من علم!


(فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 34]:
الكِبر يقود إلى الكفر.


(وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
.قال ابن كثير: لا تقابلوا النعم بالعصيان فتُسلَبوها.


(صفراء فاقع لونها تسر الناظرين)
للألوان المبهجة أثر على النفوس، فلوِّن حياتك بألوان الفرح.


(والله مخرج ما كنتم تكتمون):
ما تكتمه سيخرجه الله لا محالة، فزيِّن باطنك كما زيَّنت ظاهرك.


( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك)
قست قلوبهم بعد أن رأوا معجزة إحياء الله قتيل بني إسرائيل، والدرس:لا تأمن قسوة القلب بعد اليقظة.


(ومنهم أميُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني):
قال ابن تيمية: ذلك متناولٌ لمن ترك تدبر القرآن ، ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه!


(وقُولوا (للناس) حُسنا):
إحسان القول مع الكل! قال ابن عباس: لو قال لي فرعون خيرا، لرَددت عليه مثله .

(فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا)
جعل الخزي مصير من آمن ببعض الكتاب وترك بعضه، ونفس العذاب كان من نصيب فرعون
(ويوم تقوم الساعة أدخلوا آال فرعون أشد العذاب).


(وأشربوا في قلوبهم العجل)
عالج هواك في أوائله، قبل أن يتغلغل، فإذا تغلغل تشرَّبه القلب، وعَمِي.


(يأمركم به إيمانكم)
الإيمان الحق سلطة نافذة تأمر وتنهى، وليس مشاعر باردة لا تغيِّر سلوكا، ولا تشفي قلوبا.


(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة):
حياة .. أي حياة، فاليهود يحرصون على أي حياة.. ذليلة كانت أو كريمة، فالمهم ألا يموتوا.


{يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب)
ليس طول العمر محمود دائما، بل هو مذموم إن كان سبيلا للاستزادة من المعاصي.


(فإنه نزّله على (قلبك))
نزل على القلب ليتدبره القلب، فهل استقبلنا الآيات (بقلوبنا).


"وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.."
قال ابن الجوزي:
الدنيا أسحر من هاروت وماروت، فإن هاروت وماروت يُفـرِّقان بين المرء و زوجه،
وأما الدنيا فإنها تفرق بين العبد وربه.


(لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا):
راقب ألفاظك!

(فاعفوا واصفحوا):
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
كل الناس مني في حِلّ، أراد ألا يُعذَّب أحدٌ بسببه.

(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة:37]:
آدَم عليه السلام أبو الأنبياء، ومن خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ومع هذا لم يَستغنِ عن التوبة،
فكيف يستغني عنها مثلي ومثلك؟!


(وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[البقرة: 45، 46]:
أكثر ما يعين على الخشوع استحضار القلوب للموت، ولذا كانت وصية النبي ï·؛: «اذكر الموت في صلاتك، فإنَّ الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحَرِيٌّ أن يُحسِن صلاته، وصَلِّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها». صحيح الجامع رقم: 849

(اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) [البقرة: 47]:
ليكن لسانك رطبًا بذِكْر ما تتابع من نعم الله عليك.

(وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة:36]:
إلى حين، فلستم بخالدين!
لذا يَنبغي الزُّهد في الدنيا، وعدمُ الاغترار بنعيمها.



(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) [البقرة: 36]:
احذر عدوك أن يغرَّك كما غرَّ الأبوين.


(رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[الأعراف: 23]،
فلولا إلهامه له بالتوبة ما تاب.


(فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[البقرة: 38]:
نفى الله عمَّن اتبع هداه الخوف والحزن، والفارق بينهما أن المكروه إن كان قد مضى، أحدَث الحزن، وإن كان منتظرا في المستقبل، أحدَث الخوف، فنفاهما الله عن كل مهتدٍ، وإذا انتفيا حصل ضدهما، وهو الأمان التام.


(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )[البقرة: 39]:
قال رسول الله : «أما أهل النار الذي هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذِن في الشفاعة».
والمراد بأهل النار: الكفار، فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الأقوام الذين أصابتهم النار بذنوبهم، فهم عصاة الموحدين.

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ[البقرة: 40]:
إن لم تطيعوه لأنه المستحق للطاعة، فاستحيوا أن تعصوه باستعمال نِعَمه التي أنعم بها عليكم.


(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ[البقرة: 40]:
إعادة تعريف النعمة! قال القشيري:
«النعمة ما أشهدك المُنعِم، أو ما ذكَّرك بالمُنعِم أو ما أوصلك إلى المُنعِم، أو ما لم يحجبك عن المُنعِم».

(تجدوه عند الله):
تجد بعد مشاق الحياة وآلام الموت وأهوال القبر وأحداث البعث وفزع القيامة
عملك الصالح حفظه الله لك حتى يأخذ بيدك فيوصلك إلى مقعدك في الجنة.


(يتلونه حق تلاوته):
قال مجاهد: يعملون به حق عمَلِه.


(وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له) وأنصتوا (لعلكم ترحمون)
هذه رحمة الله بمستمع القرآن، فكيف رحمته بقارئه؟!
أبشِر!


(يتلونه حق تلاوته):
وذلك باشتراك اللسان والعقل والقلب، فاللسان يرتل، والعقل يتدبر، والقلب يلين ويخشع.


(وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 42]:
قال الإمام الرازي: «واعلم أن إضلال الغير لا يحصل إلا بطريقين، إن كان قد سمع دلائل الحق فإضلاله بتشويش تلك الدلائل عليه، وإن كان ما سمعها فإضلاله بإخفاء تلك الدلائل عنه.
فقولهوَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ)إشارة إلى القسم الأول، وهو تشويش الدلائل عليه.
وقوله: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)إشارة إلى القسم الثاني، وهو منعه من الوصول إلى الدلائل».



(لا ينال عهدي الظالمين):
قال شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير.


في قوله تعالى:"لا ينال عهدي الظالمين "
قال ابن خويز منداد :
"الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راوياً".

(ربنا تقبل منا)
قاما بأعظم عمل، ثم دعوا الله أن يتقبل!
فلا يغرنك عملك مهما عظم، وسل الله بالقبول.


تب علينا إنك أنت التواب الرحيم
{ يفرغان من بناء أعظم بيوت الله في الأرض ويسألان ربهما التوبة ما أجمل الأدب مع الله.. /عبد الله بلقاسم


(اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ)[البقرة: 40]:
طلب منكم تذكر نعمة واحدة للإشارة إلى أن استحضار النعم كلِّها محال، فلا تطيقون إلا شكر نعمة واحدة.


ï´؟وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَï´¾[البقرة: 43]:
ليس هنا تكرار، فالأمر الأول هو أمر بإقامتها، والأمر الثاني بالركوع هو بأدائها في الجماعة.



(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) [البقرة:48]:
يوم حذَّرك الله منه، كم مرة يخطر ببالك؟!
وما استعدادك له؟!


(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [البقرة:48]:
العَدل هو الفدية، والذي يخفِّف العذاب واحد من ثلاثة: شفاعة؛ أو فدية؛ أو نصر، وثلاثتها مستحيلة في الآخرة.


(وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ) [البقرة: 50]:
أحرِق جميع خرائطك، مادامت بوصلة قلبك متجهة نحو الله.


(ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 52]:
يا لرحمة الله الواسعة!
لم يعاجل من كفر به باتخاذه عجلا إلها بالعقوبة، بل قبل توبتهم، وعفا عنهم،
أفلا يعفو عمَّن وقع في ما هو أهون من ذلك بكثير؟!


(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة: 53]:
من هجر الوحي والكتاب سار في طريق الغي والضلال.


(فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [البقرة: 54]:
كانت توبة بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضا، وقد نفَّذوا هذا الأمر على مشقته،
فما أقلَّ مشقتنا إلى مشقتهم، وأيسر توبتنا إلى توبتهم!


(لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) [البقرة: 55]:
من طلب الرؤية هم خيار بني إسرائيل، والصفوة التي اختارها موسى بنفسه،
هذا حال الصفوة، فكيف بالعوامِّ؟!


(وَما ظَلَموْنا) [البقرة: 57]:
وهل يقدر أحد على ظلم الله؟!
المعنى: ما نقصونا شيئا بمعصيتهم؛ فالله لا تضره معصية العصاة، ولاï»؟ تنفعه طاعة التُّقاة.


ï(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 58]:
التذكير بالنِّعَم منهج قرآني. قال ابن عطاء الله:
«من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها».


(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)[البقرة: 59]:
عقوبة من بدَّل من الوحي حرفا! قالوا حنطة بدلا من حِطَّة، والحطة هي حط الخطايا، والحنطة نوع من الحبوب، وقالوها استهانة بأمر الله واستهزاء، فأنزل الله عليهم عذابا من السماء بسبب فسقهم وبغيهم.


(فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) [البقرة:71 ]:
طلبوا الحيلة ما أمكنهم للتهرب من التكليف الإلهي، فلما ضاق عليهم الخناق استسلموا للحُكم، ليتخلصوا من المطالبات والملاحقات، وكم يعيش بيننا أمثال هؤلاء!

ï( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 81 ]:
سأل رجل الحسن عن الخطيئة قال: سبحان الله.. ألا أراك ذا لحية وما تدرى ما الخطيئة؟!
انظر في المصحف، فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار، فهي الخطيئة المحيطة.


(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة: 87]:
ممن كُذِّب من الأنبياء: عيسى ومحمد عليهما السلام، وممن قُتِل: يحيى وزكريا عليهما السلام، فإذا كان هذا ما قوبل به الأنبياء والرسل، فماذا يتوقع ورثتهم من الدعاة؟!


(وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ [البقرة: 88]:
يشبه سلوكَ هؤلاء اليهود سلوك الذي إذا نُصِح ودُعِي إلى الحق،
قال: ما هداني الله، أو لم يكتب الله لي الهداية بعد.


. (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 88]:
عدم الهداية نتيجة، فبسبب كفرهم حرمهم الله من الهداية والإيمان، والبادئ أظلم.


(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون):
الحياة على الإسلام نعمة،والموت على الإسلام توفيق.



(إذ حضر يعقوب (الموت) إذ قال (لبنيه) ما تعبدون من بعدي)
لم يشغل الموت الوالد عن هموم التربية!


(صبغة الله)،
أي:دين الله، سماه صبغة ï»·ن أثر الدين يتغلغل في خلايا المؤمن كلها كما يتخلل الصبغ في ثنايا الثوب.

( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)
تأمل كلمة الصبغة، وكأن المطلوب أن يتغلغل الإيمان في كل ذرات حياتنا ويصبغ كل لحظاتها.


(كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون):
بعض الناس يظن أن كتمان الحق ليس بعمل، فلا يؤاخذه الله عليه، وهذه الآية تبدِّد هذا الوهم.


(وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [البقرة: 88]:
العقوبة على الذنب قد تكون بذنب أعظم.



(فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 91]:
أسند الله إليهم القتل مع أنه فِعْل آبائهم، لأنهم راضون به، فولاية القاتل تصنع منك قاتلا!


قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[البقرة: 91]:
أفحِم خصمك بالدليل القاطِع! إن قال اليهود: نؤمن بما أُنزِل علينا، فقل لهم يا محمد: فلم قتلتم أنبياء الله الذين جاؤوا بما أُنزِل عليكم! والدرس: لا يرد الكذب الصراح إلا المواجهة الصريحة.

(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة:95]:المسيء لا يتمنى الموت خوفا من عقوبته، والمحسن يتمناه –إن تمناه- ليلقى عاقبة إحسانه وحلاوة مثوبته.ï»؟


(يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) (البقرة: 96):كره الإمام أحمد أن يقول الرجل للرجل: «أطال الله بقاءك»؛
لأن طول البقاء قد ينفع العبد وقد يضره؛ والأَوْلى أن تدعو له بطول البقاء مع صلاح العمل.


(أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ[البقرة: 100]:
هي عادة اليهود، كانت، وظلَّت، وستستمر


(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا[البقرة: 102]:
دليل على أن تعلُّم السِّحر واعتقاده حقا كفر، وأما تعلمه من غير اعتقاده حقيقة، فعلى خلاف بين العلماء، لكن ظاهر المتكلِّمين قالوا أن تكفير الساحر يقع بأحد أمور ثلاثة: قول كلمة الكفر، أو السُّجود لصنم، أو فعل كلبس الزُّنار ونحوه من ملابس الرهبان.


(وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ) [البقرة:102]:
اتبع شياطين الإنس (اليهود) ما افترته شياطين الجن كذبا على عهد سليمان، لينالوا من مكانته، وهي وظيفة شياطين الإنس والجن في كل زمان ومكان؛ تشويه الصالحين والنيل منهم.



(لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة: 103 ]:
العلم الحقيقي أن يرزقك الله العمل بما علمت، كما أن الرزق الحقيقي أن يرزقك الله فعل الخير،
والخُلُق الحقيقي أن يخلق الله فيك المكارم.
قال الشاعر:
رُزِقوا وما رُزِقوا سماح يَدٍ..
فكأنهم رُزِقوا وما رُزِقوا
خُلِقوا وما خُلِقوا لمكرمة..
فكأنهم خُلِقوا وما خُلِقوا


(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ[البقرة:107]:
ومن ملَك كل شيء، فمن يعترض عليه في التصرف في أي شيء؟!
وهل يملك أن يعترض عبدٌ على ما شرع خالقه ومالكه من أحكام!


(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه[البقرة: 112]:
أسلَم مأخوذ من شدة الامتثال، لأن أسلم معناها: ألقى السلاح وترك المقاومة،فهل هذا حالنا اليوم مع أوامر الله


(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)[البقرة: 114]:
اختلفوا في هؤلاء الظَّلمة: هل هم الرومان مع بيت المقدس أم الكفار مع المسجد الحرام؟
قال الإمام القرطبي:
«وقيل: المراد من منع من كل مسجد إلى يوم القيامة، وهو الصحيح؛ لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع، فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الأشخاص ضعيف، والله تعالى أعلم».




(وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) [البقرة: 116]:
ما أحلم الله!
في الحديث: «ليس أحدٌ أصْبَر على أذى سَمِعه من الله تعالى، إنهم ليدعون له ولدا، ويجعلون له أندادا، وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم». صحيح الجامع رقم: 5370



(وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ [البقرة: 116]:
تعددت صنوف الكفار وتشابهت الأفكار!
قالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت اليهود: عزير بن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله.


(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [البقرة: 125]:
الكعبة مثابة للناس إليها يثوبون، تجذب القلوب كالمغناطيس الذي يجذب الحديد، فمن قعد عن زيارة البيت فلقسوة قلبه وضعف محبته، وليس العجب ممن بعد عن البيت كيف يصبر، إنما العجب ممن حضره كيف يرجع عنه!


(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) [البقرة: 125]:
يثوبون كل عام من كل الأقطار، ومع هذا لا يقضون منه الأوطار،
بل كلما ازدادوا له زيارة، ازدادوا له اشتياقا.
لا يرجع الطَّرْف عنها حين يبصرُها ... حتى يعود إليها الطَّرف مشتاقا



(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) [البقرة:129]:
ومن العجيب أن بين دعوة إبراهيم
(وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: 129]،
وبين إجابتها ببعثة النبي محمد ^ ما يزيد على ألفي عــام!
فلمـاذا يتعجــل المتعجِّلـون؟ ولم يقنط الداعون؟
لماذا يتــذمرون ويقولون: دَعَوْنا دَعَوْنا فلم يُستجب لنـا؟


(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة: 131]:
قالها على الفور، دون تريث أو تفكير، فما أحلى أن نتعلَّم منه المسارعة في الخيرات، وعدم التردد لحظة في تنفيذ أمر الله.

(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[البقرة: 134]
الافتخار بالآباء طريقة الجهلاء، إن لم يتبع هذا الفخر عمل واقتداء.


ï(وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا[البقرة: 135]
همَّة أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم تستنفر أهل الحق للقيام بواجبهم!


(قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ[البقرة: 139]:
نداء لليهود والنصارى!
قال القرطبي: «قيل: كانت المُحاجَّة أن قالوا: نحن أَوْلى بالله منكم، لِتقدُّم آبائنا وكتُبِنا، ولأنا لم نعبد الأوثان».
ما علموا أن الفضل لمن صدق لا لمن سبق!


يتبع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 22-10-2018, 04:02 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


الجزء الثانى

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾:
قال الحسن البصري: ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه..
الغالي صاحب إفراط، والجافي صاحب تفريط.

﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾:
حياتك مليئة بالاختبارات الإلهية، ونجاحك فيها لن يكون إلا باتباع تعاليم الرسول ﷺ.

﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾:
رحيمٌ بالناس جميعا، بالمؤمن والكافر، والبر والفاجر، هذا في الدنيا،
أما في الآخرة فالرحمة لا تكون إلا للمؤمن
﴿وكان بالمؤمنين رحيما، تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾.


ما ضاع عند الناس لا يضيع عند الله
(وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾.

﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾
أي صلاتكم، وعبَّر عن الصلاة بالإيمان، فمن ترك الصلاة فماذا تبقى لديه من إيمان؟!

قد يحقق الله بعض أمانيك قبل أن تدعوه بها، وهذا من كمال لطفه وعظيم رحمته:
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾.



﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾:
إذا ضاقت بك الأرض فأطلِق بصرك نحو السماء، وعلِّق قلبك بمن لا يُقلِقه النداء ولا تنفد خزائنه من العطاء.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
لا بد للإنسان في الحياة من وجهة، يسير نحوها، ويبذل وسعه وطاقته لتحقيقها،
فحدِّد وجهة توصلك إلى الجنة، وحذارِ مما يسوق إلى النار.

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
الدنيا مضمار سباق، فبادر بالتكبيرة الأولى والصف المقدَّم في كل عمل صالح،
فالسابق اليوم إلى الخيرات هو السابق غدا على أبواب الجنات.

﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾:
استدعاءٌ للمساءلة والمحاسبة، كفيلٌ بأن يجعل كل واحد منا يراجع نفسه مع كل عمل، استعدوا جميعا لذلك اليوم.

﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
الثبات هو عنوان الصراع بين الحق والباطل، فالكل على مبدئه ثابت؛ صاحب الحق لن يتنازل عنه لقوة الإيمان ووضوح البرهان، وأهل الباطل لن يتخلوا عن باطلهم لشدة العناد واستحواذ الشيطان.


﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
قال صاحب الكشاف: «فإن قلتَ: كيف قال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ ولهم قبلتان، لليهود قبلة وللنصارى قبلة؟
قلت: كلتا القبلتين باطلة، مخالفة لقبلة الحق، فكانتا بحكم الاتحاد في البطلان قبلة واحدة».


﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
قال الراغب: إشارة إلى أن من عرف الله حق معرفته، فمن المحال أن يرتد،
ولذا قيل: ما رجع من رجع إلا من الطريق: أي ما أخلَّ بالإيمان إلا من لم يصل إليه حق الوصول.


﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]:
الآية وعيد للأمة إن اتبعت أهواء أهل الكتاب، وسيق هذا التحذير في صورة خطاب للنبي ﷺ.


﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]:
ضريبة العلم!
دلَّت الآية على أن توجه الوعيد إلى العلماء أشد من توجهه لغيرهم.


﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]:
رُوِي أن عمر قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا ﷺ كما تعرف ولدك؟
قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته، وإني لا أدري ما كان من أم ولدي،
فقبَّل عمر  رأسه.


﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]:
الخطاب للنبي ﷺ والمراد به الأمة؛ لأن الشك مستحيل في حقه،
وذلك مثل قوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، والشرك مستحيل في حقه ﷺ.


﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]: لا
قيل: هو حثٌّ للأمة على اكتساب المعارف المزيلة للشك.


﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 149]، ثم كرَّرها:
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]
أراد بالأمر الأول: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾: أي وَلِّ وجهك شطر الكعبة، أي عايِنْها إذا صليتَ تلقاءها، ثم قال:
﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها.
وأراد بالأمر الثاني:﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ يعني وجوب استقبال الكعبة في الأسفار،
فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض.
ما سر تكرار الأمر؟!
أحدث تحويل القبلة إلى الكعبة فتنة كبيرة، أشاعها أهل الكتاب والمنافقون والمشركون،
وأكثروا فيها الكلام والشبهات، فلذا بسطها الله وأكَّدها في كتابه بأنواع التأكيدات.


(فلا تخشوهم واخشوني):
علاج الخوف من الناس في إحياء الخوف من الله،
ومن خاف الله حقا لم يخف من الخلق.


أعظم النِّعم وأتمُّها نعمة الهداية:
(ولأُتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون).

هل تشعر بالإهمال، وأنه لا يوجد من يهتم بك؟!
ما رأيك لو اهتم بك رب العالمين؟
وذكَرَك في الملأ الأعلى في أعلى عليين
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾:
أبشِر.. اسمك الآن يتردد في الملأ الأعلى!

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
في الحديث القدسي: «قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر».

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
قال ثابت البناني: إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا من ذلك،
وقالوا: كيف تعلم ذلك؟!
فقال: إذا ذكرته ذكرني:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾.

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
اذكره على وجه الأرض.. ليذكرك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ..
ذكرك له محدود، وذكر الله لك غير محدود!

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
ما الهَمُّ الذي سيصيبك، وهو يذكرك؟!
ما المكروه الذي سيلحقك وهو يذكرك؟!
ما الخوف الذي يقلِقك وهو يذكرك؟ !


كثرة ذكر الله من أهم علامات الشكر:
﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾.

﴿إن الله مع الصابرين﴾:
لكل من أثقلته الهموم وأحاطت به الغموم،
كيف تستوحش والله معك إن صبرت؟!

قال ابن عاشور:
«تكرَّر الأمر باستقبال النبي ﷺ الكعبة ثلاث مرات، وتكرَّر الأمر باستقبال المسلمين الكعبة مرتين، وتكرَّر إنه الحق ثلاث مرات، وتكرَّر تعميم الجهات ثلاث مرات، والقصد من ذلك كله التنويه بشأن استقبال الكعبة، والتحذير من تطرق التساهل في ذلك تقريرا للحق في نفوس المسلمين، وزيادة في الرَّد على المنكرين».


كان صدور الأمر كافيا للرسول ﷺ؛
لتدخل الأمة فيه تباعا،
لكن الأمر جاء للأمة تأكيدا:
﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾.


﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 151]:
إرسال الرسول ﷺ من أعظم النعم التي تستوجب الشكر!


﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 151]:
قال الآلوسي: «إشارة إلى طريق إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام؛ لأن تلاوة الأمي للآيات الخارجة عن قدرة البشر باعتبار بلاغتها، واشتمالها على الإخبار بالغيبات، والمصالح التي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش أقوى دليل على نبوته».

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾[البقرة: 154]:
قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «نزلت هذه الآية في قتلى غزوة بدر، قُتِل من المسلمين فيها أربعة عشر رجلا: ست من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، وكان الناس يقولون: مات فلان ومات فلان، فنهى الله تعالى أن يُقال فيهم: إنهم ماتوا».


﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾[البقرة: 154]:
إثبات الحياة البرزخية؛ وعجيب أن نتجهز في الدنيا للانتقال من دار إلى دار أوسع أو أفخم لنقضي فيها أياما أو عدة أعوام، بينما نغفل عن التجهز لدار تستمر إقامتنا فيها أبد الآباد.


﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾[البقرة: 155]:
هنا مصائب خمسة مؤكدة بثلاثة مؤكدات:
القسَم، واللام، والنون؛ والتقدير: والله لنبلونكم؛ وقد أعذر من أنذر!


﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[البقرة: 155]:
إنما الصبر عند الهجمة الأولى!
وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكلُّ أحد يصبر عند ذاك،
ولذلك قيل: يجب على كل عاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث.


﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 160]:
كانوا لا يرون لعن الكافر المعيَّن، لعله يسلم قبل موته، ولذا جاء عن ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عن رجل نصراني أنه أنشأ قصيدة يذم فيها الإسلام وأهله، ثم ذكر أن ابن حزم أنشأ قصيدة يرد بها عليه، ولما فرغ من سرد قصيدة النصراني قال: «لعن الله ناظمها وأسكنه النار»، ثم قال: «إن كان مات كافرا
».


﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله! ﴾:
هم لله يفعل بهم ما شاء، فهم مِلكٌ لربهم، والمالك لا يضيِّع ما ملك.
من الخطأ أن يُقال عند المصيبة: لاحول ولا قوة إلا بالله ، وإنَّما يسترجع العبد، لقول الله:
( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
(إنا لله وإنا (إليه) راجعون):
لا يطفئ نار الأحزان مثل اليقين بثواب الله عند الرجوع إليه، فهو الذي يجازي عباده بمثاقيل الذر، وإن تكُ حسنةً يضاعفها.

من أسباب تنزل اللعنات كتمان الحق خاصة من العلماء!
(إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).

(إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم):
تأمل (وبينوا)، لأن بعض من يتوب يتهيب أو يخجل من إعلان توبته بين الناس.


(والذين آمنوا أشد حبا لله..)
هذه مسابقة الحب الحقيقي التي لا يتقدَّم إليها إلا المؤمنون.

(والذين آمنوا أشد حباً لله!):
*أبشروا يا أحباب، ففي الحديث أقسَم النبي ﷺ-
وهو الصادق المصدوق من غير قسَم-:
«واللهِ .. لا يُلقي الله حبيبه في النار».
*من طرق الوصول لمحبة الله أن تحافظ على هذا الدعاء:
(اللهم إني أسالك حبك، وحُبَّ من يحبك، وحب عمل يقرِّبني إلى حبك).
*قال القرطبي: أحبهم الله تعالى أولًا، ثم أحبوه ، وَ من شَهِـد له محبوبه بالمحبة كانت محبته أتم.
*كيف وصلوا إلى هذه المحبة؟!أرشدك الله إلى سِكَّة من السِّكك:
(لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه).



﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 160]:
قال الإمام الرازي:
«إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟
قلنا الجواب عنه من وجوه.
أحدها: أن أهل دينه يلعنونه في الآخرة، لقوله تعالى:


﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾[العنكبوت: 25] .
وثانيها: قال قتادة والربيع: أراد بالناس أجمعين المؤمنين، كأنه لم يعتد بغيرهم وحكم بأن المؤمنين هم الناس لا غير.
وثالثها: أن كل أحد يلعن الجاهل والظالم لأن قبح ذلك مقرر في العقول، فإذا كان هو في نفسه جاهلا أو ظالما وإن كان لا يعلم هو من نفسه كونه كذلك، كانت لعنته على الجاهل والظالم تتناول نفسه عن السدي.
ورابعها: أن يحمل وقوع اللعن على استحقاق اللعن، وحينئذ يعم ذلك».


﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: 162]:
ما أشد وقع هذه الآية على الكافر لو كان ذا قلب!
فهي تصوِّر يأس الكافر من ثلاثة: انقطاع العذاب أو تخفيفه أو تأخيره.


﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]:
قال القرطبي: «لما حذَّر تعالى من كتمان الحق بيَّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه: أمر التوحيد، ووصل ذلك بذكر البرهان، وعلم طريق النظر، وهو الفكر في عجائب الصنع، ليُعلَم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء».


﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]:
انتبه لاسم الله الأعظم!
في سنن الترمذي وابن ماجة: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين:
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾،
وفاتحة آل عمران:
﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾». صحيح الجامع رقم: 980



﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]:
قال الثعالبي: «أول ما ينشأ السحاب فهو النّشء، فإذا انسحب في الهواء فهو السحاب، فإذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فإذا أظلّ فهو العارض، فإذا ارتفع وحمل الماء وكثف وأطبق فهو العماء، فإذا عنّ فهو العنان، فإذا كان أبيض فهو المزن».
قال القاضي عبد الجبار: «خصَّ هذه الثمانية بالذكر لأنها جامعة بين كونها دلائل، وبين كونها نعما على المكلفين على أوفر حظّ ونصيب، ومتى كانت الدلائل كذلك كانت أنجع في القلوب وأشدَّ تأثيرا في الخواطر».

﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]:
كل من تابع غيره في الباطل سيتبرأ منه يوم القيامة.

﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]:
قال ابن القيم: «فكل من تعلق بشيء غير الله انقطع به أَحوج ما كان إِليه»، ومن أحوج من العبد يوم القيامة؟!

(وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ):
الخطوة هي أقصر مسافة، لكن فيها الهلاك،
فمشوار الألف ميل بعيدا عن طريق الحق يبدأ بخطوة.

﴿وﻻ تتبعوا خطوات الشيطان﴾
ﻻحظ .. خطوات، فالخطوة ستتبعها الخطوة، لأن الشيطان لحوح ذو إصرار!
فالحذر الحذر من الاستصغار ثم الاستمرار.

(واشكروا لله):
قال ابن القيم: «الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره».

(غفور رحيم) قيل:
سبب تقديم المغفرة على الرحمة أن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.

﴿فَمَا أصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾
قال قتادة: والله ما لهم عليها مِن صبْر، ولكن: ما أجرأهم على العمل الذي يقرِّبهم إلى النار!

﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى﴾:
كثير من الناس يغفل عن الصدقة على الأقارب، مع أن ثوابها مضاعف، ففي الحديث:
«صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» . صحيح الجامع رقم: 3763

﴿كتب عليكم الصيام ... لعلكم تتقون ﴾
إنْ لم يَزِدْ صيامك في تقواك ، فما هو إلا إنهاكٌ لِقواك.

(أياما معدودات):
قالها الله سبحانه في سياق تسلية المؤمنين وتخفيف معاناة الصوم عليهم، هوِّنها تَهُنْ!

﴿أيَّاماً معدُودَات﴾
الشهر قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، فالسباق السباق قولا وفعلا ..
حذِّروا النفس حسرة المسبوق!.

﴿وَلِتُكَبِّرُوا الله﴾:
الله أكبر.. من كل آلامنا وأوجاعنا ومخاوفنا وجراحنا، ولذا نكرِّرها كل يوم عشرات المرات في صلواتنا.


﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]:
قال السدي: «تُرفَع لهم الجنة، فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله تعالى، ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فذلك حين يندمون».

﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 169]:
لأن الشيطان افترى على الله الكذب، يدعوك لتفتري على الله.


*قال مقاتل: كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى، إلا قوله: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾، فإنه منع الزكاة. قلت: فعلى هذا قيل: السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد.


*﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 169]:
بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، إلا بما علم أن الله قد أحلَّه أو حرَّمه.


*إلام يدعو الشيطان؟!
إلى ثلاثة:
-السوء: وهي معاصي الله، وسُمِّيت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء عواقبها.
- الفحشاء: ما تناهى قبحه من المعاصي، كالزنا وشرب الخمر والقتل، وقيل: كل ما فيه الحد.
- أن قولوا على الله ما لا تعلمون، وهو من أقبح أنواع الفحشاء، لأنه وصف الله بما لا ينبغي له، وهو من أعظم الكبائر.
*دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح؛ لأنه الله وصف عمله بكلمة: ﴿إنما﴾ وهي تفيد الحصر. قال بعض العارفين: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن ليجر العبد منه إلى الشر، أو يجره من العمل الأفضل إلى الفاضل، ثم يجره من العمل الفاضل إلى المعصية، أو يجره من طاعة سهلة إلى طاعة أفضل منها لكنها أشق، ليكون ازدياد المشقة سببا لنفور العبد عن الطاعة بالكلية، فيترك العمل.



﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾[البقرة: 170]: قيمة العقل!
ذمَّ الله ما أبطل الكافرون من الفكر والعقل، مما خصَّ الله به الإنسان الذي يعرف به الحق من الباطل في الاعتقاد، والصدق من الكذب في الأقوال، والجميل من القبيح في الأفعال؛ ليتحرى الحق والصدق والجميل، ويتجنب أضدادها.
ذكره الإمام الراغب.
*قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر، وأما أتباع الغير في الدين بعد العلم- بدليل ما- أنه محق فاتباع في الحقيقة لما أنزل الله تعالى، وليس من التقليد المذموم في شيء، وقد قال سبحانه:
﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾».


﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [البقرة: 171]:
يسمعون لكن ليس سمع الفهم والقبول، فلم ينفعهم سمع الظاهر، فنزلوا إلى منزلة البهائم فى الخلوِّ عن التحصيل، ومن رضي أن يكون كالبهيمة لم يقع عليه كثير قيمة! ذكره القشيري


﴿ وَلِتُكَبِّرُوا الله على ما هَداكُمْ﴾:
قال ابن عباس: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يُكبِّروا الله حتى يفرغوا من عيدهم.

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
الله قريب ، فالبُعْد إذن منك أيها العبد!

﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾:
لم يستثن دعوة واحدة من الإجابة، فمهما كبرت آلامك وعظمت طموحاتك، فالله هو المجيب!

﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
كلمتان تشكِّلان أعظم صمام أمان من كل المخاوف والأخطار.

﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
لك الحمد على قربك، ومني الخجل على ابتعادي عنك.

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ (عِبَادِي) عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
والسؤال: هل أنت من عباده حقا؟!

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
ما أقرب الرب وأبعد العبد (إذا غفل عن الدعاء)!

السكة المختصرة!
﴿وإذا سألك عبادي عني فإني (قريب)﴾:
ضع جبينك على الأرض، وستكون أقرب ما تكون إلى السماء!



﴿ فإني قَريبٌ أُجيبُ﴾:
جاءت بين آيات الصيام، إشارةً إلى أن للدعاء ميزة خاصة في شهر رمضان.

﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾:
استجابة الرب بحسب استجابة العبد.. أي شرف هذا وأي فضل؟!.


﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 174]:
قال ابن عباس:
«نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وأحبارهم، كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا، فلما بعث الله نبيه محمدا ﷺ خافوا انقطاع تلك المنافع، فكتموا أمره عليه السلام، وأمْر شرائعه، فنزلت هذه الآية».
قال الإمام الرازي: «والآية وإن نزلت في أهل الكتاب، لكنها عامة في حق كل من كتم شيئا من باب الدين يجب إظهاره، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».

ألا تنافي آية: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ قوله تعالى: ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: 93]؟!
والجواب: المراد بالآية لازم معناها، وهي الكناية عن الغضب، فالمراد نفي كلام التكريم لا نفي الكلام مطلقا.


﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾[البقرة: 176]:
استحقوا النار لأنهم ردوا الكتاب، والكتاب جاء بالحق، والحق لا يُغالَب، فمن غالبه غُلِب، ومن خذله خُذِل.

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾[البقرة: 176]:
بسبب مرض قلوبهم صار الكتاب -الذي نزَّله الله لجمع الكلمة والفصل في الخلاف- أكبر أسباب الشقاق والعداء.

﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾[البقرة: 178]:
حثَّ الله ولي المقتول على العفو، ثم طلب منه أن يطلب الدية بالمعروف، وطلب من القاتل أن يؤديها بإحسان، مع التذكير بالأخوة الإيمانية بين ولي المقتول والقاتل! وكأن الله جعل أخوة الإيمان فوق أخوة الدم.

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180]:
المراد بالمعروف أن يوصي للأقارب وصية لا تجحف بورثته، كما ثبت أن سعدا  قال: إن لي مالا، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟! قال: «لا». قال: فبشطر. قال: «لا». قال: فالثلث، قال: «الثلث والثلث كثير»

﴿هُنَّ لباس لَكُم وأنْتُم لباسٌ لهُنَّ﴾:
أنتما لباس لبعضكما، فحين تطعن في زوجتك، فإنما تكشف سترك وتفضح نفسك.

الهروب من مقدِّمات الذنب من أهم أسباب النجاة:
﴿ تلك حدود الله فلا تقربوها﴾.

﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾:
قال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.
وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.

﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾:
قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فينا. كانت الأنصار إذا حَجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَل بابه، فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ .. ﴾.

﴿والفتنة أشد من القتل﴾:
ليس المقصود بالفتنة هنا النميمة وإثارة النزاعات، بل المقصود بها هنا الكفر.

﴿ فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم (واتقوا الله) ﴾
عند استيفاء الحقوق، تكون النفوس مشحونة، لذا أمر الله بالتقوى ليحميها من الظلم، ويعصمها من الزلل.


﴿ ﻭَﻻَ ﺗُﻠْﻘُﻮﺍْ ﺑِﺄَﻳْﺪِﻳﻜُﻢْ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﺘَّﻬْﻠُﻜَﺔ ﴾:
المقصود بالتهلكة في هذه الآية –عكس ما يتبادر لأذهان الكثير- هو ترك الجهاد في سبيل الله، وعدم الإنفاق.

﴿ وأتمّوا الحج والعمرة لله ﴾:
لله وحده!
فلا حاجة للناس بمعرفة حالك مع الله وتفاصيل حجك!

﴿وما تفعلوا من خير (يعلمه) الله﴾:
عِلْمُ الله بطاعتك من أعظم ما يهوِّنها عليك، ويجعلها أخف على البدن، وألذّ على القلب.



﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[البقرة: 181]:
التبديل نوعان:
النوع الأول، مذموم وهو المذكور هنا، وذلك بتغيير وصية الميت وتحريفها بغير حق، أو كتمان الوصية بالكلية.
النوع الثاني وهو التبديل المحمود، إن كان في الوصية إجحاف أو ظلم أو منكر، بأن أوصى مثلا بأكثر من الثلث، فيبدلِّها إلى الثلث.


﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[البقرة: 192]:
الله يقبل توبة الكافر، أفلا يقبل توبتك؟!


﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾[البقرة: 192]:
الفتنة هي الشرك والصد عن دين الله، ودرء الفتنة من أهداف القتال في الإسلام، فالكافر الظالم إذا اعتدى على مسلم فلم يردَّه أحد، تمادى في العدوان، فوجب كسر شوكته بالقتال.


﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[البقرة: 201]:
عن أنس  أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله لا تُطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». قال: فدعا الله له، فشفاه.
. قيل لأنس بن مالك : ادْعُ لنا، فقال: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». قالوا: زدنا، فأعادها. قالوا: زدنا. قال: ما تريدون؟! قد سألتُ لكم خير الدنيا والآخرة!


﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾[البقرة: 202]:
من معاني الكسب الطلب، فيجيب الله (بعض) ما دعوا به وطلبوه منه، بحسب ما تقتضيه مصلحتهم، وتفرضه حكمته سبحانه، لذا نكَّر كلمة ﴿نَصِيبٌ﴾.


﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[البقرة: 202]:
سُئل علي بن أبي طالب : كيف يحاسب الله الخلائق جميعا في لحظة واحدة؟
فقال: «كما يرزقهم في ساعة واحدة».


﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]:
كلُّ المفسدين في حضرتك يقولون لك كلاما حسنا ويُظهِرون محبتك، وأما عند غيبتك فيسعون في الفتنة والفساد.


﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾:
تتزود لسفر الدنيا، وتأخذ فيه معك ما يكفيك ويفيض، ثم تنسى التزود لآخرتك!

مع أنها الرحلة الأهم ودار الخلود والأبد!
كلما تزودت لسفر دنيوي تذكر أنك في انتظار سفر أهم، بل وعليه مدار نجاتك من العذاب الأخروي وفوزك الأبدي.

﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾:
فإذا رأيت الناس قد افتخروا بالعقار والدولار، فافتخر بين يدي ربك بتقواك حين اجترأ على محارمه الفجار، وأطعته حين عصوه، وحفظتَ ما ضيَّعوا.

﴿وَتَزَوَّدُوا﴾:
المقصود في الآية تزود الحجيج بالماء، لكن الله ذكر معه الزاد الأهم:
(فإن خير الزاد التقوى)، لأن دنيا المؤمن لا تلهيه، وإنما تذكِّره بالآخرة وتُزَكّيه.

تذكُّر الضلال الذي كنت عليه قبل هدايتك، والجهل الذي سبق علمك، كفيلٌ بأن يكسر حاجز الغرور في نفسك،
ويمنعها من الزيغ:
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾.


(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ)
كل العبادات تُخْتَم بالاستغفار، ومنها الحج،
لأن الإنسان جُبِل على النقص والتقصير، فيرقِّع ذلك بالاستغفار.

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله﴾: َِ
تنقضي الشعائر، وترحل مواسم الخير، ويبقى ذكر الله الشعيرةَ الخالدة التي لا تنقطع، لشرف الذكر ومكانته.


﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
سُئل الحسن البصري : ما علامة حب الله ؟
قال : «أن يذنب العبد، فيلهمه الاستغفار».

في صحيح البخاري ومسلم: «كان أكثر دعوة يدعوبها:
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾».

ختم الله آيات الحج بـقوله:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾:
حشَرَكم في الحج باختياركم، لكنه يحشركم غدا رغما عن أنوفكم، فحشْر اليوم الاختياري،
عليه أن يذكِّركم بيوم الحشر الأكبر الإجباري.


﴿ وَإِذَا تَوَلَّى﴾[البقرة: 205]:
أو تولى من التولية، فإذا صار واليا على قوم اجتذبهم إليه بمعسول الكلام،
وأَيْمانه الفاجرة، حتى إذا ما التف الناس حوله سعى بينهم بالظلم والعدوان.


﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾[البقرة: 207]:
نزلت في صهيب بن سنان الرومي، وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه المشركون أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر أذنوا له، فنخلص منهم وأعطاهم ماله فأنزل الله فيه هذه الآية،
وروي أن الرسول ﷺ قال له عند ما رآه: «ربح البيع، ربح البيع».



﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[البقرة: 209]:
الزَّلَّة الواحدة بعد وجود البرهان وقيام الحجة أقبح بكثير مما كان قبل ذلك.


﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[البقرة: 209]: قال الفخر الرازي:
«وقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ نهاية في الوعيد، لأنه يجمع من ضروب الخوف ما لا يجمعه الوعيد بذكر العقاب. وربما قال الوالد لولده: إن عصيتني فأنت عارف بي وأنت تعلم قدرتي عليك وشدة سطوتي، فيكون هذا الكلام في الزجر أبلغ من ذكر الضرب وغيره» .

يتبع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 22-10-2018, 04:03 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


تابع الجزء الثانى




﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[البقرة: 211]:
لم يذكر الله بم بدَّلوا النعمة، ليشمل ذلك جميع أنواع التبديل من كتمان بعض النعم وعدم الاعتراف لله بها، والكفر ببعضها باستعمالها في معصية الله، أو نسبتها إلى غير الله، وكل هذا من تبديل النعمة المستحق للعقاب.


﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[البقرة: 212]:
قال الكلبي ومقاتل: كان خباب قَيْنًا (حدّادا)، فصاغ للعاص حُلِيًّا ثم تقاضاه أجرته، فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك، فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاص: يا خباب ... مالك؟! ما كنت هكذا، وإن كنت لحسن الطلب، فقال خباب: إني كنت على دينك، فأما اليوم فأنا على دين الإسلام مفارق لدينك، قال: أو لستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا؟ قال خباب: بلى. قال: فأخِّرني حتى أقضيك في الجنة- استهزاء- فو الله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها، فوالله لا تكون أنت يا خباب وأصحابك أوْلى بها مني.

﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾:
مهما شقَّت عليك الطاعة، فما تلبث مشقتها أن تنقضي، ويبقى ثوابها وأجرها إلى أن يبهرك يوم الجزاء.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾:
ليست طلاقة اللسان دائما محمودة، فأحيانا ما تُخفي وراءها سوء السريرة وخبث الباطن.

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ (قَوْلُهُ)﴾:
العبرة دائما بالأفعال لا بالأقوال!

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾:
قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب عند الله أن يُقال للعبد: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك (خلّيك في حالك!).

﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾:
ادخلوا في الإسلام بكل نواحيه، ولا تأخذوا من الدين ما يروق لكم فحسب، ولا تتخيَّروا على ربكم.

﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوّابينَ﴾:
ندمك على الذنب يوجع قلبك، لذا عوَّضك الله عن ألمك بهذا الحب؛ ليخفِّف عنك!

﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾:
قوامة الرجل قد تتحول إلى تسلط وتحكُّم، إلا إذا تذكَّر الزوج عزة الله وقدرته، وهذا سر ختم الآية بصفة العزة.


﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾:
لعل من أسباب تخصيص الوصية بالصلاة الوسطى أنَّ ليس لها نافلة تجبر نقصها.

﴿ﻻ طاقَةَ لَنا الْيَوْمَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ﴾:
لابد قبل اللقاءات الفاصلة من التمايز والتصفية!


﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾:
الإسلام بجميع تكاليفه، بحيث لا تتركوا تكليفا واحدا يشذُّ منكم.

﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾:
خذواالإسلام كاملا ولا تقسِّموه!
ولا تتركوا حكما من أحكام الدين دون أن تعملوا به.


﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ﴾:
الأوجاع طريق الجنة.

﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾:
حين تثور أسئلة استبطاء الفرج في داخلك، فاعلم أن الفرَج قريب.

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
قال ابن القيم: فَإِن العَبْد إِذا علم أن الْمَكْرُوه قد يَأْتِي بالمحبوب والمحبوب قد يَأْتِي بالمكروه لم يَأْمَن أَن توافيه الْمضرَّة من جَانب المسرَّة، وَلم ييأس أَن تَأتيه المسرة من جَانب الْمضرَّة؛ لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم مِنْهَا ما لا يعلمه العَبْد.

﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[البقرة: 212]:
الرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والمحبة والإيمان، فلا يعطيها الله إلا من يحب.

﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾[البقرة: 213]:
سلوك المسلم عند الاختلاف؟!
قال السعدي: «فهو حق، يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع، وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع، أن يُرَدُّ الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أن في كتابه وسنة رسوله فصل النزاع، لما أمر الله بالرد إليهما».

مصيبة تقبل بها على الله خيرٌ من نعمة تلهيك عنه:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله﴾:
يمتحن الله إيمانك بأن يأمرك بهجر ما تحب، كما امتحن أحب خلقه بالهجرة من ديارهم التي يحبون.


﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾:
مهما أخفيت من نواياك، فالله يعلم خفاياك.

﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾:
مهما تعددت دواعي (اﻹعجاب) بين الناس، فلا شيء يعدل الإعجاب باﻹيمان!

﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَوّابينَ﴾:
وليست التوبة إلا بعد الذنب، فالذنب إذن ليس نهاية المطاف ولا خاتمة القصة!
اكتب النهاية السعيدة!

﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾:
ليس الفصال هنا الطلاق؛ بل الفصال هو فطام الصبي عن الرضاعة.

فطام الطفل يرجع فيه القرار للمشورة بين الزوجين:
﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾،
فكيف بغيرها من القضايا؟!

﴿وَلا تَنْسَوا الفَضْلَّ بَيْنَكُمْ﴾:
لا تجعل لحظة غضبٍ واحدة تهدم مئات الساعات الجميلة.

﴿وَلا تَنْسَوا الفَضْلَّ بَيْنَكُمْ﴾:
قال الإمام الشوكاني: «وهو إرشاد للأزواج إلى ترك تقصي الحقوق على بعضهم، والمسامحة فيما بينهم».

في الوقت الذي احتاج طالوت إلى قومه قالوا:
﴿ﻻ طاقَةَ لَنا الْيَوْمَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ﴾،
فبعض كلمات (الأصدقاء) أشد فتكا من سلاح (الأعداء).

﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو الله﴾:
جميلٌ أن تُحسِن الظن بالله، لكن الأروع أن تفعل ذلك حين يفقد الجميع الأمل.

﴿ربنا أفرغ علينا صبرا﴾:
تخيَّل شلالاً من الصبر ينهمر عليك، ليُطفئ لهيب آلامك، ويتسلل لتجاويف أوجاعك.

انظر ماذا يفعل الدعاء:
﴿قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾،
فكانت النتيجة:
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله﴾.

(فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)
قال قبيصة بن جابر الأسدي: سمعتُ عمر بن الخطاب يخطب وهو على المنبر:
«والله لا أوتَى بمحلِّل، ولا بمحلَّل له إلا رجمتها».


﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾[البقرة: 230]:
قال صاحب الكشاف: «ولم يقل: إن علما أنهما يقيمان حدود الله؛ لأن اليقين مغيَّب عنهما لا يعلمه إلا الله، ومن فسَّر الظَّن ها هنا بالعلم فقد وهِم، لأن الإنسان لا يعلم ما في الغد، وإنما يَظُنُّ ظنا».


﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾[البقرة: 231]: والآية تأكيد لأمر الله بالإمساك بمعروف، وزجر صريح عما كان يفعله البعض من مراجعته لامرأته قبل انتهاء عدتها لا لقصد الحفاظ على الزوجية، وإنما بقصد إطالة عدة الزوجة، أو لقصد أن تفتدي نفسها منه بمال.


﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾[البقرة: 231]:
ومن مظاهر اتخاذ آيات الله هزوا الإكثار من التلفظ بالطلاق، وفي موطأ مالك أن رجلا قال لابن عباس:
إنى طلقت امرأتى مائة مرة فماذا ترى عليَّ؟
فقال ابن عباس: «طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتَّخذتَ بها آيات الله هزوا».


﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 232]:
الخطاب هنا لأولياء المطلقة دون طلقات ثلاث إذا خرجت من العدة، وأراد زوجها أن ينكحها، ورضيت بذلك، فلا يجوز لوليها، من أب وغيره أن يعضلها، أي: يمنعها من التزوج به حنقا عليه وغضبا لما فعل من الطلاق الأول.


﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾[البقرة: 232]:
رُوِي أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البداح، فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم ندم فخطبها، فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها وقال: وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه. فنزلت الآية. قال مقاتل: فدعا رسول الله ﷺ معقلا فقال: «إن كنتَ مؤمنا، فلا تمنع أختك عن أبي البداح»، فقال: آمنت بالله، وزوَّجها منه.


﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾[البقرة: 236]:
تعلموا أدب القرآن!
كناية من ألطف الكنايات التي تربي الإنسان على حسن الأدب وعفة التعبير،
وتجنب الألفاظ الفاحشة في ما يتعلق بالعلاقة الزوجية.


﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ﴾[البقرة: 236]:
هذه الآية تُسمَّى آية المتعة كما جاء على لسان بعض الفقهاء، وهي تشريع حكيم لأن فراق المرأة قبل الدخول بها ينشئ جفوة بينها وبين مطلقها، فجاءت المتعة تسرية لنفسها، وتعويضا لها عما أصابها، وتلطيفا لجو الطلاق وما يصاحبه من جفاء وشحناء، واستبقاءً للمودة بين الطرفين.


﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾[البقرة: 238]:
لم نزلت هذه الآية؟
في صحيح البخاري عن زيد بن أرقم:
إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي ﷺ يُكلِّم أحدنا صاحبه بحاجته؛ حتى نزلت:
﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، فَأُمِرْنا بالسكوت.


﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾[البقرة: 239]:
صلوا ماشين على الأقدام أو راكبين، فليس الخوف عذرا مقبولا لترك الصلاة.


﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾[البقرة: 239]:
إقامة الصلاة على وقتها! فقد أمر الله بإقامتها ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، فلا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها ولو في حالة الخوف الشديد، فصلاتها بتلك الصورة أفضل وأوجب من صلاتها تامة بعد خروج وقتها.


﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾[البقرة: 240]:
هنا روعة تدرج التشريع الرباني!
قال الطاهر بن عاشور:
«واعلموا أن العرب في الجاهلية كان من عادتهم المتبعة أن المرأة إذا توفي عنها زوجها تمكث في شرِّ بيتٍ لها حولا، مُحدَّة لابسة شر ثيابها، متجنبة الزينة والطيب، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك الغلو في سوء الحالة، وشرع عدة الوفاة والإحداد، فلما ثقل ذلك على الناس، في مبدأ أمر تغيير العادة، أمر الأزواج بالوصية لأزواجهم بسكنى الحول بمنزل الزوج والإنفاق عليها من ماله، إن شاءت السكنى بمنزل الزوج، فإن خرجت وأبت السكنى هنالك لم ينفق عليها، فصار الخيار للمرأة في ذلك بعد أن كان حقا عليها لا تستطيع تركه، ثم نسخ الإنفاق والوصية بالميراث، فالله لما أراد نسخ عِدة الجاهلية، وراعى لطفه بالناس في قطعهم عن معتادهم، أقرَّ الاعتداد بالحول، وأقرَّ ما معه من المكث في البيت مدة العدة، لكنه أوقفه على وصية الزوج عند وفاته لزوجه بالسكنى، وعلى قبول الزوجة ذلك، فإن لم يوص لها أو لم تقبل، فليس عليها السكنى، ولها الخروج، وتعتد حيث شاءت، ونسخ وصية السكنى حولا بالمواريث، وبقي لها السكنى في محل زوجها مدة العدة مشروعا».

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 241]:
متعة المطلَّقة ثقيلة على النفس، لذا قيَّدها الله بقيدين: التقوى في هذه الآية، والإحسان في الآية السابقة.

﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 241]:
طلَّق رجل امرأته عند شريح القاضي، فقال له شريح: مَتِّعْها! فقالت المرأة: إنه ليس لي عليه متعة، إنما قال الله تعالى:
﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين﴾،
وليس من أولئك!!

﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾[البقرة: 242]:
ما معنى العقل هنا؟
! قال الأستاذ الإمام محمد رشيد رضا: «معناه أن يتدبر الشيء ويتأمله حتى تُذعِن نفسه لما أودعت فيه إذعانا يكون له أثر في العمل، فمن لم يعقل الكلام بهذا المعنى فهو ميت، وإن كان يزعم أنه حي، ميت من عالم العقلاء، حي بالحياة الحيوانية، وقد فهمنا هذه الأحكام ولكن ما عقلناها، ولو عقلناها لما أهملناها».

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾[البقرة: 243]:
الهروب من القدَر حماقة، لسان حال أحدهم: فرَّ من الموت، وفي الموت وقع!


﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾[البقرة: 245]:
أكمل الصدقات!
قال الآلوسي: «وذكر بعضهم أن القرض الحسن ما يجمع عشر صفات:
- أن يكون من الحلال، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
- وأن يكون من أكرم ما يملكه المرء.
- وأن يكون والمرء صحيح شحيح يأمل العيش ويخشى الفقر.
- وأن يضعه في الأحوج الأَوْلى.
- وأن يكتم ذلك.
- وأن لا يتبعه بالمنِّ والأذى.
- وأن يقصد به وجه الله تعالى.
- وأن يستحقر ما يعطي وإن كثُر.
- وأن يكون من أحب أمواله إليه.
- وأن يتوخى في إيصاله للفقير ما هو أسَرُّ لديه من الوجوه كحمله إلى بيته».


﴿إذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾[البقرة: 246]:
ميدان القول غير ميدان العمل!

﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾[البقرة: 246]:
جعل الله التهجير من الوطن والأهل سببا لوجوب الجهاد في سبيل الله.


﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ﴾[البقرة: 247]:
التقييم الجاهلي تقييمٌ سطحي، يقيس الشخص بما نال من أموال لا بما حاز من كريم خصال.

﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾[البقرة: 248]:
اليهود قوم ماديون، لذا ساق الله لهم آية حسية يشاهدونها وهي الإتيان بالتابوت الذي فقدوه زمنا طويلا، ولأن التابوت حمله الملائكة، فلم يرهم القوم لأنهم مخلوقات غير مرئية، فرأوا التابوت آتيا دون أن يروا من يحمله، ولذلك أسند الله أمر الإتيان إلى التابوت: ﴿يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ﴾.

﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾[البقرة: 249]:
كانوا أصحاب طالوت ثمانين ألفا فصاروا ثلاثمائة!
قال البراء بن عازب : «كنا نتحدث: أن أصحاب بدر ثلاث مائة وبضعة عشر، بعدة أصحاب طالوت، الذين جاوزوا معه النهر، وما جاوز معه إلا مؤمن».

﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا﴾[البقرة: 249]:
أول أعمال المجاهدين: الدعاء، فشارِكهم من مكانك في هذا العمل إن لم تنل شرف الجهاد.

﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ ﴾[البقرة: 251]:
قال ابن عباس: «يدْفع الله بِمن يُصَلِّي عمَّن لا يُصلِّي، وبمن يحجُّ عمَّن لا يحجُّ، وبمن يُزكي عمَّن لا يُزكّي»

﴿ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ ﴾[البقرة: 251]:
وفسادها بأن يغمرها الكفر، لكنه سبحانه لا يُخْلي زمنا من الأزمنة مِنْ قائمٍ بحقٍّ وداعٍ إلى الله.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 26-10-2018, 03:44 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


الجزء الثالث

ï´؟الحي القيومï´¾:
قال كثير من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب.

في حديث أبى أمامة مرفوعا أن اسم الله الأعظم في ثلاث سور، في سورة البقرة، وآل عمران، وطه.
قال أبو أمامة: ï´؟فالتمستها فوجدت في البقرة: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُï´¾
وفي آل عمران: ï´؟اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُï´¾
وفي طه: ï´؟وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومï´¾.

ï´؟ لا تأخذه سنة ولا نوم ï´¾
نتلوها كل ليلة قبل أن ننام ليحفظنا الله ويرعانا بعينه التي لا تنام.

(ولا يؤده حفظهما):
وإن الذي حفظ السماوات والأرض؛ لن يعجزه أن يحفظك من كل سوء، فاعبده وتوكل عليه.

(فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انْفِصَامَ لها):
العروة الوثقى هي الإيمان أو الإسلام أو التوحيد، فلتفلت كل العرى من يديك، ولتقبض على عروة الدين؛ لتبحر آمنا في بحر الحياة الهائج نحو شطآن الجنة.

(لا انْفِصَامَ لها):
إلا إن أراد العبد انفصامها! قال سعيد بن جبير: لا يُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِقَوْمٍ حتَّى يُغَيِّروا ما بِأَنْفُسِهِم.

{ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }
وحَّد الله لفظ ( النور ) و جَمَع لفظ ( الظلمات )، لأن طريق الحق واحد، وطرق الباطل متعددة.

(الله وليُّ الذين آمنوا):
من كان الله وليّه، فلن يَضلَّ أبدا، ولن يُقهَر.

ï´؟ الله ولي الذين آمنوا ï´¾ .. ï´؟ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ï´¾ .
ومتى تولاك هل يضيِّعك؟!

ï´؟ الله وليُّ الذين آمنوا ï´¾
على قدر إيمانك تكون ولاية الله لك.
1

ï´؟وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَï´¾[البقرة: 254]:
قال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: ï´؟والكافرون هم الظالمونï´¾، ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.

(وهو العلئ) [البقرة: 255]:
قال الماوردي:
«وفي الفرق بين العلي والعالي وجهان:
أحدهما:أن العالي هو الموجود في محل العلو وإن لم يكن مستحقا للعلو، والعلي هو المستحق للعلو.
الثاني:أن العالي هوالذي يجوز أن يُشارَك، والعلي هو الذي لايجوز أن يُشارَك»

(العظيم) [البقرة: 255]:
قال ذوالنُّون: «من أراد التواضع فلْيُوَجِّه نفسه إلى عظمة الله فإنها تذوبُ وتصفو، ومن نظر إلى سلطان الله ذهب سلطانُ نفسه؛ لأن النفوس كلَّها فقيرةٌ عندهيبته».

ï´؟أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَï´¾ [البقرة: 266]
مثل لسوء الخاتمة أو المرائي!
تلا عمر هذه الآية، وقال: هذا مثَل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا، حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء،
وقال السُّدِّي: هذا مثل المرائي في نفقته الذي ينفق لغير الله، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه.
أو مثل لشدة الحاجة للحسنات بعد الموت!
قال الحسن: «هذا مثل، قلَّ والله من يعقله من الناس: شيخٌ كبير ضعف جسمه، وكثر صبيانه، فقَد جنته أحوج ما كان إليها، وإن أحدكم والله لأفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا».


ï´؟إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْï´¾[البقرة: 271]:
أيهما أفضل في الصدقة: السر أم الإعلان؟
السِّرّ أوْلى في حالة ضعيف القلب الذي لا يأمن على نفسه الرِّياء.
والإعلان مع مجاهدة النَّفس من خطرات الرِّياء أوْلى للقوي الذي يأمن الرِّياء إذا قصد أن يدعو غيره إلى الاقتداء.

ï´؟الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَّ الْحَيُ الْقَيُّومُï´¾ [آل عمران: 2]:
قال النبي ï·؛: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ï´؟وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ï´¾[البقرة: 163]، وفاتحة آل عمران: ï´؟الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُï´¾» صحيح الجامع رقم: 980

الدعاء باسمي الحي القيوم!
قال النبي ï·؛ لابنته فاطمة يوما: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟
أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم .. برحمتك أستغيث..وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا». السلسلة الصحيحة رقم: 227

ï´؟ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَï´¾ [آل عمران: 3]:
التنزيل هو النزول مرة بعد مرة، والقرآن نزل منجَّما: أي شيئا بعد شيء، فلذلك قال: ï´؟نَزَّلَï´¾، وأما التوراة والإنجيل فنزلا دفعة واحدة، لذا قال: ï´؟وَأنْزَلï´¾.

ï´؟إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ï´¾[آل عمران:5]:
اختباؤك بعيدا عن نظر الله علامة قلة عقل فضلا عن ضعف دين.

ï´؟فإن الله يأتي بالشمس من المشرقï´¾:
آيات الله ساطعة بيِّنة، لكن انطماس البصيرة واعتياد رؤية المعجزات ألهى الناس عنها.

ï´؟ وإذْ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى قال أوَلَمْ تؤمن.. قال بلى ولكن لِيطمئنّ قلبي ï´¾
ليس الخبر كـالـمُـعاينة !

(قالَ فَخُذ أربَعَةً منَ الطَّيرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيك }
فَصُرْهُنَّ إليك : ليس معناها ضعها في صُرَّة، وإنما معناها (فقطعهن)

ï´؟ والله يضاعف لمن يشاء ï´¾:
كُلٌّ بحسب ما حوى قلبه من إخلاص ويقين وحسن ظن بالله، مضاعفات الأعمال تكون بحسب محتوى القلوب وتباين الأحوال.

ï´؟ الذين ينفقون أموالهم .. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ï´¾؛
لا خوف عليهم مما يستقبلهم من أهوال، ولا يحزنون على ما أصابهم من مصائب


الأخلاق قبل الأموال! ..
ï´؟ (قولٌ معروف) ومغفرة خير من (صدقة) يتبعها أذى ï´¾

(لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى):
ولذا قيل: من أعطى فمنَّ، كان كَمَن بَخِل وضنَّ.

في آيات الإنفاق قال الله
(وتثبيتا من أنفسهم):
منا من يُخرِج الصدقة بعد تردد، ومنا من يبذلها ثابت القلب غير متردد، لا يستوون عند الله!

(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم):
لا تسرق وتتصدق، ولا تأكل الرشوة وتحج، فليتها ما زنت ولا تصدَّقت!

وعْد الشيطان في الإنفاق:
{الشيطان يعدكم الفقر}، ووعْد الله في الإنفاق: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}،
فلينظر صاحب المال بأي الوعدين يثق !!
وما يَضرك وعد الشَّيْطَان مع ضمان الرحمن؟


ï´؟إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ï´¾[آل عمران:5]: قال القشيري:
«لا يتنفس عبد نفسا إلا والله مُحصيه، ولا يحصل فى السماوات والأرض أمر إلا وهو سبحانه محدثه ومبديه، هذا على العموم، فأما على الخصوص مع أوليائه: فلا رفَع أحد إليه حاجة إلا وهو قاضيها، ولا رجع أحد إليه فى نازلة إلا وهو كافيها».


ï´؟إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ï´¾[آل عمران:5]:
لا يخفى عليه منك سرُّ ولا علانية، فاحذر أن ينظر إليك نظرة بغض وغضب، وأنت لا تشعر بذلك فرحا بعصيان أو قرة عين باتباع شيطان .
قال بعض السلف لابنه: إذا دعتك نفسك إلى كبيرة، فارم ببصرك إلى السماء، واستح ممن فيها، فإن لم تفعل فارم ببصرك إلى الأرض واستح ممن فيها، فإن كنت لا ممن في السماء تخاف، ولا ممن في الأرض تستحي، فاعدد نفسك في عداد البهائم!
قيل لبعضهم: كيف تشكو إلى من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟ فقال:
قالوا: أتشكو إليه ... ما ليس يخفى عليه؟!
فقلتُ: ربي يرضى ... ذُلُّ العبيد لديه

ï´؟رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمِةï´¾[آل عمران: 7]:
التَّخلية قبل التَّحلية!
قدَّم التخلية فقال: ï´؟رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَاï´¾، ثمَّ التحلية في قوله: ï´؟وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةًï´¾، فقدَّم اللهُ سؤال تطهير القلبِ عمَّا لا يَنبغي له، على طلبِ تَزويده بما ينبغي له؛ لأنَّ إزالة الحشائش الضارة قبل غرس البذور النافعة هو عين الحكمة.

ï´؟بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَاï´¾[آل عمران: 8]
لا يراد به الافتخار بالهداية، بل التَّوسُّل بها كنعمة من النِّعَم السَّابقة لاستجلاب النعم اللاحقة.

ï´؟ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ï´¾[آل عمران:8]:
قال ابن عاشور: «دعاء علمه النبي ï·؛ تعليما للأمة: لأن الموقع المحكي موقع عبرة ومثار لهواجس الخوف من سوء المصير إلى حال الذين في قلوبهم زيغ، فما هم إلا من عقلاء البشر، لا تفاوت بينهم وبين الراسخين في الإنسانية، ولا في سلامة العقول والمشاعر، فما كان ضلالهم إلا عن حرمانهم التوفيق، واللطف، ووسائل الاهتداء».

ï´؟رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَï´¾[آل عمران:9]:
يصف الله دائما يوم القيامة بأنه لا ريب فيه، لأن البعض يستبعدون هذا اليوم عقلا لعدم إيمانهم، وكثيرون يستبعدونه غفلة وتكاسلا لضعف إبمانهم وقلة يقينهم.

قال الحسن البصري:
قرأت في تسعين موضعا من القرآن أن الله قدر الأرزاق وضمنها لخلقه، وقرأت في موضع واحد:
ï´؟الشيطان يعدكم الفقرï´¾.

( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا):
قدَّم المغفرة لأنها أغلى جائزة، وهي مفتاح باب العطايا التي تحول دونها الذنوب.

حينما تهّم الصدقة ثم تتراجع؛ فاعلم أن الشيطان قد نجح في مهمته
ï´؟الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرï´¾

(ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا}.
قال ابن عباس وأبو الدرداء وغيرهما: الحكمة: الفقه في القرآن.

{وَمَا للظالمين من أنصار}
حتى وإن امتلأت الأجواء من حولك بأنفاس الظالمين، فلا أحد يستطيع أن يمنع عنهم عذاب الله في الدنيا والآخرة.

{وَمَا للظالمين من أنصار}:
قالالقاضي شُرَيْح: الظَّالم ينْتَظر الْعقُوبة، والمظلوم ينْتَظر النَّصْر.


الله يمدحهم بقوله:
ï´؟إن تبدواالصدقات فنعما هيï´¾!
ونتهمهم نحن في نياتهم! ما رأيك أن تتفرَّغ لنيّتك؟!

ï´؟ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاءï´¾:
تسلية للدعاة إن لم يلمسوا ثمرة جهدهم ونتيجة دعوتهم.

(وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) ..
إنما تتصدق على نفسك لا على غيرك !!

من طرق إزالة الأحزان صدقة السر:
(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

ï´؟وأحل الله البيع وحرَّم الرباï´¾
لا تَسميته بغير اسمه، ولا المقالات التي تمدحه، ولا الإعلانات التي تروِّج له، ستجعل ما حرَّم الله حلالا .


الدين يُسر، لذا فمنهج القرآن في التغيير؛
أن يوفِّر البدائل الطيِّبة قبل أن يحرِّم شيئا :
ï´؟ وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاï´¾.

ï´؟يمحق الله الرباï´¾:
لا يطلب أحد شيئا من طريق حرام إلا عاقبه الله بنقيض قصده، طلبوا الربح من الربا فعوقبوا بفقد المال.

قبل أن تدخل أي معركة، تعرف على خصمك فيها!!
ï´؟ وذروا ما بقي من الربا......فإن لم تفعلوا فأْذنوا بحرب من الله ورسولهï´¾

من لوازم الإيمان ترك الربا:
ï´؟ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنينï´¾،
فالربا و الإيمان لا يجتمعان.
هناك معاص تؤذي صاحبها فحسب، أما الربا فضرره على الكُلِّ،
في الحديث:«ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله». صحيح الجامع رقم: 5634

ï´؟وإن كان ذو عُسْرة فنظرة إلى ميسرةï´¾:
تكفيك هذه البشارة النبوية: «من نفَّس عن غريمهِ ، أو محَا عنه ، كان في ظلِّ العرش يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 6576

مهما أغرتك لذائذ السفر، فإياك ونسيان التجهز لرحلة العودة
(واتقوا يوما تُرجَعون فيه إلى الله).

(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)
آخر آية في القرآن، عن آخر يوم من حياتنا.
ï´؟ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ï´¾،
وقد توفي رسول الله ï·؛بعدها بتسع ليال

ï´؟إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِï´¾[آل عمران:10]:
لم خصَّ الأموال والأولاد بالذكر؟!
لأن التصدق بالأموال يطفئ غضب الرب، واستغفار الأولاد يرفع درجة الآباء، وكذلك الصبر على موت الأولاد مما يرفع درجات آبائهم.

ï´؟قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِï´¾[آل عمران:13]:
قال القشيري:
«إذا أراد الله إمضاء أمر قلَّل الكثير في أعين قوم، وكثَّر القليل فى أعين قوم، وإذا لبَّس على بصيرة قوم لم ينفعهم نفاذ أبصارهم، وإذا فتح أسرار آخرين فلا يضرهم انسداد بصائرهم».

ï´؟ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِï´¾[آل عمران:13]:
قال ابن عباس: «إن الله عز وجل أرى المسلمين أن المشركين هم ستمائة وكسر».
وقد أخبر الله أن المائة من المسلمين تغلب مائتين، فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم، ليقوي قلوبهم، وأرى المشركين أن المسلمين أقل من ذلك.

ï´؟زين للناس حب الشهواتï´¾[آل عمران: 14]:
قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أمورٍ ثلاثةٍ مُرتَّبةٍ، أوَّلُها: أنَّ المرء يشتهي أنواعَ المشتَهَيات، وثانيها: أنَّه يُحبُّ شهوتَه لها، وثالثها: أنه يعتقد أنَّ تلك المحبَّة حسَنة وفضيلة، ولَمَّا اجتمعت الدَّرجاتُ الثَّلاثة بلغت الغاية القصوى في الشِّدَّة والقوَّة، ولا يكاد ينحَلُّ ذلك إلَّا بتوفيق عظيم من الله تعالى».

ï´؟قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِï´¾[آل عمران: 15]:
تسلية للمصابين في دنياهم، وتقوية لنفوس الزاهدين في متاعها، لأن نعم الآخرة خير من نعم الدنيا، فكل نعم الدنيا مشوبة بالمضرة، وأما نعم الآخرة فخالية من المضار بالكلية، ونعم الدنيا منقطعة، ونعم الآخرة باقية.


ï´؟ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهï´¾[آل عمران: 15]:
هنا ذكر أربعة ألوان من النعيم، وما خفي كان أعظم: جنَّات تَجْري من تحتها الأنهار، والخلود، والأزواج المطهَّرة، والرضوان من الله.

ï´؟وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِï´¾[آل عمران: 15]
الرضوان مصدر كالرضا، لكن يزيد عليه أنه الرضا العظيم، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، والتنكير قُصِد به التفخيم والتعظيم.

ï´؟وأولو العلمï´¾ [آل عمران: 18]:
متى تصل إلى مرتبة أولي العلم؟!
قال السعدي: «والشَّهادة لا تكونُ إلَّا عن عِلمٍ ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليلٌ على أنَّ مَن لم يصِلْ في علم التوحيد إلى هذه الحالة، فليس من أولي العلم».

ï´؟إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ï´¾[آل عمران: 19]:
قال النبي ï·؛: «من سمع بي من أمتي يهوديا أو نصرانيا، ثم لم يؤمن دخل النار». صحيح ابن حبان رقم: 4860

ï´؟إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ï´¾[آل عمران: 21]:
خطورة عمل القلب! قال ابن عاشور:
»وإنما حمل هؤلاء تبعة أسلافهم لأنهم معتقدون سداد ما فعله أسلافهم، الذين قتلوا زكريا لأنه حاول تخليص ابنه يحيى من القتل، وقتلوا يحيى لإيمانه بعيسى، وقتلوا النبي إرمياء بمصر، وقتلوا حزقيال النبي لأجل توبيخه لهم على سوء أفعالهم، وزعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، فهو معدود عليهم بإقرارهم وإن كانوا كاذبين فيه، وقتل منشا ابن حزقيال ملِك إسرائيل النبي أشعياء: نشره بالمنشار لأنه نهاه عن المنكر، بمرأى ومسمع من بني إسرائيل، ولم يحموه».


ï´؟ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّï´¾[آل عمران: 21]:
لم يقتلوا كل النبييين، فلم ذكر النبيين جميعا؟
والجواب: أنهم بقتلهم لبعض النبيين قد استهانوا بمقام النبوة، ومن استهان بمقام النبوة بقتله لبعض الأنبياء فكأنه قد قتل الأنبياء جميعا، ونظير هذا قوله تعالى: ï´؟مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاًï´¾» .

ï´؟وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ï´¾[آل عمران: 21]:
قال الحسن: «هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء».

ï´؟وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِï´¾[آل عمران: 21]:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. واجب كل العصور.

ï´؟أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ï´¾[آل عمران: 22]:
ذكَّرهم الله بجرائم ثلاث: الكفر وقتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وتوعدهم عليها بعقوبات ثلاث:
العذاب الأليم، وحبوط أعمالهم في الدنيا والآخرة، وانتفاء من ينصرهم أو يدافع عنهم.

ï´؟أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَï´¾[آل عمران: 23]:
روى البخاري أن اليهود جاء إلى النبي ï·؛ برجل منهم وامرأة قد زنيا. فقال لهم: «كيف تفعلون بمن زنى منكم؟
قالوا: نفحمهما- أى نجعل على وجوههما الفحم تنكيلا بهما، فقال: ألا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا.
فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها- الذي يدرسها منهم- كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن الرجم. فقال ما هذه؟ - أى أن عبد الله بن سلام رفع يد القارئ عن آية الرجم وقال له ما هذه- فلما رأى اليهود ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأُمِر بهما، فرُجِما.


ï´؟أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَï´¾[آل عمران: 23]:
كل من دُعِي إلى كتاب الله وإلى شرع الله وجب عليه الإجابة، وإلا كان فيه خصلة من خصال اليهود.

ï´؟ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍï´¾[آل عمران: 24]:
العذاب المؤقت حجة كثير من العصاة للتهرب من تكاليف الاستقامة.

جاء في أطول آية في القرآن:
( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله)
إشارةً لأهمية توثيق المعاملات المالية.

4من خصَّه الله بنعمة، فعليه ألا يمنعها من الناس؛ لأن من تمام شكر النعمة الإنفاق منها:
(ولا يأْبَ كاتب أن يكتب كما علمه الله).

قال الله عن كتم الشهادة في الأموال:
(وï»» تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)..
هذا كتمان الشهادة في اï»·موال، فكيف بكتمانها عن نصرة الحق!

(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله):
قال ابن تيمية: إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس، لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس.

سمَّاها الله سورة البقرة التي تدل قصتها على تعنت بني إسرائيل في طاعة أمر الله،
ولذا ختمها بقوله:
ï´؟وقالوا سمعنا وأطعناï´¾.

{وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}
أعظم ما يعين العبد على السمع والطاعة اليقين باليوم الآخر.

(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها):
لم نقصر دلالة الآية على الأخذ الرُّخص، بينما هي من أدلة الأخذ بالعزيمة كذلك.

ï´؟هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاءï´¾
نفَذَ علم الله وقدرته إليك في ظلمات ثلاث؛ فهل تخفى عليه حين تدبُّ فوق الأرض وتحت السماء؟

ï´؟فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِï´¾
الذي يفرحون بالمتشابهات والشبهات، ويسعون لإثارتها في وسائل الإعلام على العوام في قلوبهم زيغ

يتبع


تعديل امانى يسرى محمد; بتاريخ 26-10-2018 الساعة 03:56 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 26-10-2018, 03:47 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


تابع الجزء الثالث

(والراسخون في العلم)
حرف الجر(في) يجعل (العلم) هو البيئة التي كلما انغمس فيها العبد أمِن من الزلل.

﴿والراسخون في العلم يقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾:
كلما زاد علم العبد زادت خشيته، وتعاظم خوفه من الزيغ بعد الهداية.

﴿ بعد إذ هديتنا ﴾
الهداية للحق أعظم مكافأة للقلوب الصادقة، فما نالها ابن نوح بنبوّة أبيه، ولا حُرِمها سلمان الفارسي بكفر ذويه.

﴿ ربنا ﻻ تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾
لم يُسَمَّ القلب قلباً إﻻ من تقلبه! فالتغير سنة الحياة، وأكثر ما يكون التغير في القلوب،
فاللهم لا تغير قلوبنا إلا إلى أفضل مما هي عليه الآن.

﴿زُين للناس حب الشهوات … والله عنده حسن المآب ﴾
قال القرطبي:وفائدة هذا التمثيل أن الجنة لا تُنال إلا بترك الشهوات، وفطام النفس عنها .

﴿فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾[آل عمران: 25]:
لأن كثيرا من الناس لا يؤمنون به قولا أو عملا.

﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾:
وقدَّم النساءَ على الكل. قال القرطبيُّ: لكثرة تشوُّق النفوس إليهن؛ لأنهن حبائلُ الشيطان، وفتنة الرجالِ.

‏﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾
رضوان الله أكبر من كل شيء وحتى من الجنة!
ونعيم الجنة الحسي هو أقل نعيم الجنة!

﴿والمستغفرين بالأسحار﴾
في جوف الليل يطلب الناس راحة أبدانهم بالنوم، ويطلب المؤمنون راحة قلوبهم بالاستغفار.

أفضل الاستغفار ما كان في السَّحَر
(والمستغفرين بالأسحار) (وبالأسحار هم يستغفرون).

صابرون وصادقون وقانتون ومنفقون..
ومع ذلك يستغفرون بالأسحار،
فكيف بالمذنبين؟!

من عجز عن القيام في السَّحَر ، فلا يعجز –ولو على فراشه- عن الاستغفار:
﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾

﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ﴾[آل عمران: 24]:
قال أبو عمران الجوني: وهبك تنجو.. بعد كم تنجو؟!


﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: 26]:
لو كان بالحِيَل الغنى لوجدتني ... بأجَلِّ أسباب السماء تعلقي
لكن من رزق الحِجا حُرِم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق
ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤسُ اللبيب وطيب عيش الأحمق

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: 27]:
ذكر المفسرون فيها وجوها:
أحدها: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
والثاني: يخرج الحيوان- وهو حي- من النطفة- وهي ميتة-، والدجاجة- وهي حية- من البيضة أو العكس.
والثالث: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس، والنخلة من النواة وبالعكس.

﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 29]:
لو علم أحدنا أن السلطان سلَّط عليه عيونا، وبعث من يتجسس عليه، لأخذ حذره، وراجع نفسه في كل ما يصدر عنه، فإذا كان العليم بالسر وأخفى هو المهيمن عليك،
فكيف لا يظهر هذا على قولك وعملك؟!

﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 29]:
إرشاد إلى تطهير القلوب، واستحضار عِلمِ الله في كل وقت، فيستحي العبد أن يرى الله قلبه مسكنا للأفكار الرديئة ، بل يشغله يما يُقرِّبُ إلى الله.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ﴾ [آل عمران: 32]:
قال القشيري: «لم يقل العاصين بل قال الكافرين، ودليل الخطاب أنه يحب المؤمنين وإن كانوا عصاة».

﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾:
ما أعظم الشاهد وأجلَّ المشهود به

قال ابن كثير: قرن الله شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال:
{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}
وهذه خصوصية عظيمة للعلماء.

﴿فقل أسلمتُ وجهيَ لله﴾:
قال البغوي: وإنّما خصَّ الوجه؛ لأنه أكرمُ الجوارح للإنسان، وفيه بهاؤه، فإذا خضع وجهه للشيء، فقد خضع له جميع جوارحه..

(وتنزع المُلك ممن تشاء):
لايتخلى أرباب المُلك عن مُلكهِم طواعية!

(بيدك الخير):
تقديم يفيد الحصر، عنوان شكاواك يجب أن يتغير بعد اليوم.

(ويحذركم الله نفسه):
قال الحسن البصري: من رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه!

كم من معصية تُرتَكَب اليوم، يودُّ صاحبها غداً
(لو أنَّ بينها وبينهُ أَمَداً بعيدا)

بقدر اتباعك للنبي ﷺ تكون درجتك عند ربك.
﴿ فاتبعوني يُحببكم الله ﴾

﴿ قُلْ إِنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فَاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ﴾
الحب الحقيقي ليس بحلو الأقوال بل بصدق الأفعال.

(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني):
قال السعدي: هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمد ﷺ

﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 32]:
إياك أن تنكر حكما شرعيا ثابتا لأنك لا تقدر عليه؛ وإلا نقلت نفسك خارج دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر والعياذ بالله.

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]:
اصطفاء الله لآدم بأن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلَّمه أسماء كل شيء.
اصطفاء الله لنوح فجعله أول رسول إلى أهل الأرض، ونجى من اتبعه في السفينة، وأغرق من عصاه.
واصطفاء الله لآل إبراهيم أي عشيرته وقرابته، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي ﷺ.
واصطفاء الله لآل عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى عليه السلام، والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى عليهما السلام.

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]:
قال الإمام السيوطي: «يُستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم (أي الملائكة) في العالمين».

﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 34]:
ليست المسألة وراثة اللحم والدم، بل إرث الدين والقيم، وإلا فابن نوح ليس من أهله

﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 34]: و
المعنى: إنما يصطفي الله من خلقه من علم استقامته قولا وفعلا، وهو مِثْلُ قوله تعالى:
﴿الله أعلم حيث يجعل رسالاته﴾.

﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 46]:
الكلام في المهد معجزة، لكن ما المعجزة في أن يتكلم الكهل؟!
والجواب: إشارة إلى معجزة أخرى. قال ابن عباس: ﴿وَكَهْلًا﴾ ذلك بعد نزوله من السماء عليه السلام.

﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 47]:
قال الطاهر بن عاشور: «والاستفهام في قولها: ﴿أنى يكون لي ولد﴾ للإنكار والتعجب، ولذلك أجيب جوابين؛
أحدهما: ﴿كذلك الله يخلق ما يشاء﴾، فهو لرفع إنكارها.
والثاني: ﴿إذا قضى أمرا﴾ لرفع تعجبها».

﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 47]:
صرَّح هنا بقوله: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، ولم يقل: يفعل كما في قصة زكريا، لأن الخلق بلا سبب، فليس هناك أب لعيسى، بعكس يحيى الذي جاء من أب وأم.

{إني نذرت لك ما في بطني محررا}
كانوا يجهِّزون أبناءهم لحمل همِّ الدين قبل أن يولدوا، فما عذر من لم يحمل همَّ دينه أو أمته من مهده إلى لحده!.

همُّ صلاح الذرية، واستعمالهم في مرضاة الله باب سبق تجاوز به الصالحون عمل اليوم إلى التخطيط للغد، فقالت امرأة عمران:
﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾.

﴿قالت رب إني وضعتها أنثى﴾:
تمنَّت أن يكون حملها ذكرا، ولم تعلم أن البركة في أن تحمل بطنها أنثى، وأنها ستكون أُمَّ نبي من أولي العزم من الرسل (والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

زكريا لم يسأل ربه الولد إلا حين سمع مريم تقول:
(هو من عند الله إن الله يرزق)،
فبعض ما تسمع من كلمات هو رسائل من الله إليك، لتنتبه وتتعرض لفضله!

﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ ﴿وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك﴾ ..
في المحاريب أرزاق تنتظر!

(فخرج على قومه من المحراب) (كلما دخل عليها زكريا المحراب) (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب):
هل عرفت الآن مكان الهِبات والبشريات والأعطيات.

‏(يُصَلي في المِحراب أنَّ اللّهَ يُبشرك):
كلما دنوتَ من موضع السجود،اقتربت منك بشائر المعبود.

(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا)
يا من ضاق به الرزق، ها هو المحراب بين يديك.

لا تنتظروا-معشر الآباء-حتى يكبر أولادكم لتدعوا لهم بالصلاح، بل ادعوا لهم قبل مولدهم وقولوا:
﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾

8 (وجيها في الدنيا والآخرة)
ممكن أن تحوز أعظم الألقاب في الدنيا: رئيس، وزير، أمير، لكن ما الفائدة إن كانت العاقبة جهنم؟! الأهم: وجاهتك في الآخرة

(نحن أنصار الله!):
الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله في معركة الصراع بين الحق والباطل.

الداعيةُ الحكيمُ هو من يؤتيه الله جوامع الكلم، فيألِّف بها قلوب الناس:
﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ﴾

( والله واسع):
ما ضاق أمر من ورائه رب واسع.

اﻷمانة هي اﻷمانة ولو كانت في دينار واحد:
(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ﻻ يؤده إليك إﻻ ما دمت عليه قائما ).

(كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون):
لم يشغلهم تعليم الناس عن تعليم أنفسهم.

(ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) :
قدَّم تعليم القرآن على تلاوته؛ فمن بذل القرآن لغيره بورك له في تلاوته.

(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ )
تأييس لأهل الكتاب من النجاة في الآخرة، وردٌّ لقولهم: نحن على ملة إبراهيم، فنحن ناجون على كل حال.

﴿لن تنالوا البِر حتى تنفقوا مما تحبون﴾
قال ابن عباس: البِر هو الجنة، أي لن تدخلوا الجنة ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ حتى تبذلوا ما تحب النفس.

قال مجاهد: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذه الآية:
{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]،
فأعتق جارية له وهو يصلي قد أراد أن يتزوجها.

جاء سائل إلى الربيع بن خثيم يسأله، فخرج إليه في ليلة باردة، فنزع برنسا له فكساه إياه، ثم تلا هذه الآية:
{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92].

كان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر، ويقول: سمعت الله يقول:
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )
والله يعلم أني أحب السكر

﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]:
إشارة إلى ما تقدم من نبأ عيسى، وكونه مخلوقا من غير أب، فهذا هو الحق لا ما يدعيه النصارى من كونه إلها أو ابن الله، ولا ما يدعيه اليهود من كونه ابن زنا.
قال البقاعي: «بدأ سبحانه القصة أول السورة بالإخبار بوحدانيته مستدلا على ذلك بأنه الحيّ القيّوم تصريحا، ثم ختم ذلك إشارة وتلويحا بأن عيسى عبد الله ورسوله».

﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]:
العهد يشمل عهدين:
العهد بين العبد وربه، وهو جميع ما أوجبه الله على عباده، والعهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى خير ما يحتاج إليه العبد ليحافظ على عهده مع الله ومع الناس.

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]:
سُنَّة الاستدراج! قال ابن عباس: «كلما أحدثوا خطيئة جدَّدْنا لهم نعمة».

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]:
مكر الله بإلقاء شبه عيسى على غيره، ورفْع عيسى إليه، وذلك أن اليهود لما اجتمعوا على قتل عيسى دخل البيت هاربا منهم، فرفعه الله من كوة البيت إلى السماء، فقالوا لرجل منهم خبيث يقال له يهوذا: ادخل عليه فاقتله، فدخل البيت، فلم يجد هناك عيسى، وألقى الله عليه شبه عيسى، فلما خرج رأوه على شبه عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه.

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: 55]:
ليس من الوفاة وهي الموت، بل من التوفي وهو أخذ الشيء تاما وافيا، فالآية بمعنى: قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك، وهذا قول جمهور العلماء. قال القرطبي: «قال الحسن وابن جريج: معنى متوفيك: قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته».

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [آل عمران: 57]:
توفية الأجور جاءت بصيغة المضارع، وليس المستقبل (سيُوفيهم)؛ لإفادة أنها حالية ومستقبلية، فالحالية العاجلة مثل رضا الله عنهم، وبركته معهم، والحياة الطيبة، وحسن الذكر، والقبول عند الخلق، والمستقبلية ما يكون في الآخرة.

﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]:
تغيَّر رئيسه نحوه فاضطرب وخشي العواقب، وأما الله فلا يخطر ببال الظالم، ولا يأبه إن كان لا يحبه أو لا.

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]:
هذا دليلٌ على صحة القياس، فالشبه بينهما أنهما خُلِقا من غير أب.
معجزة في آدم أقوى من معجزة عيسى عليه السلام، فعيسى قد امتنع عنصر الأبوة فيه، وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة.

قال ابن عباس: «إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا، فليقرأ في أذنها هذه الآية:
«﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾».

﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾[آل عمران: 83]:
المؤمنون مستسلمون له اختيارا، والكافرون مستسلمون لقضائه وقدره إجبارا.
قال مجاهد: «سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر كرها».

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 84]:
خاصية انفرد بها المسلمون عن كل من ادعي له دينا، وهي أننا نؤمن بجميع الرسل، أما اليهود والنصارى فيؤمنون برسلهم، ويكفرون بغيرهم، فيفرِّقون بين الرسل، ويفرقون كذلك بين الرسل والكتب، فيؤمنون بكتابهم ويكفرون بغيره من الكتب التي أنزلها الله، مع أن رسولهم الذي زعموا أنهم آمنوا به، قد صدَّق سائر الرسل، وخاصة محمد ﷺ، فإذا كذَّبوا محمدا، فقد كذبوا رسولهم.

﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[آل عمران: 86]:
من عرف الحق ثم تركه، وعرف الباطل فآثره، عاقبه الله بالانتكاس وانقلاب القلب وحرمان الهداية، جزاء وفاقا.

﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[آل عمران: 89]:
قال مجاهد: جاء الحارث بن سُوَيد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمتُ لصَدُوقٌ، وإنّ رسول الله ﷺ لأصدقُ منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث ، فأسلم ، فحسن إسلامه.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴾[آل عمران: 90]:
كيف لا تُقبل توبتهم وباب التوبة مفتوح؟!
والجواب ثلاثي:
- كناية عن أنهم لا يتوبون، فيقبل الله توبتهم.
- أو الإخبار بأن الكفر قد رسخ في قلوبهم، فصار سجية لا يتحولون عنها، فإذا أظهروا التوبة كانوا كاذبين.
- أو المراد من ارتدوا عن الإسلام وماتوا على الكفر، فالمراد بالازدياد الاستمرار وعدم الإقلاع.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾[آل عمران: 91]:
قال النبي ﷺ: «ويؤتى بالرجل من أهل النار، فيقول له: كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب! شر منزل، فيقول له: أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: أي رب .. نعم، فيقول: كذبت! قد سألتك أقل من ذلك وأيسر، فلم تفعل، فيُردُّ إلى النار» صحيح الجامع رقم: 7996

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 29-10-2018, 01:58 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


الجزء الرابع

من لم يحج حج الفريضة وهو قادر عليه، فقد كفر بنعمة الله عليه:
ï´؟ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمينï´¾

( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً .. )
كلُّ الحبال الّتي تتشبَّث بها قد تنقطع، إلا حبل الله !!

(فأصبحتم بنعمته إخوانا):
الأخوة في الله نعمة، فهل أديتَ شكرها؟!

لا فلاح لأمة ليس فيها مصلحون، مهما كثر فيها الصالحون:
(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

ï´؟ ولتكن منكم أمة يدعون...ويأمرون...وينهون.. وأولئك هم المفلحونï´¾
حين عظَّمنا أمر الله عظُم قدرنا، وحين هان علينا أمر الله هُنَّا عليه.

ï´؟ ولتكن منكم أُمّةٌ يدعون إلى الخير ï´¾
إن لم تكن معهم داعيا، فلا أقل من أن تستجيب لدعواتهم؛ حتى تُحشَر في ركابهم.

(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا):
قدَّم التفرق على الاختلاف، لأن اختلاف (الأقوال) يسبقه (تفرق) القلوب.

قال بعد ذكر آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ï´؟ ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا... ï´¾؛
لأن ترك هذه الشعيرة موجب للفرقة والاختلاف.

ï´؟يوم تبيض وجوه وتسود وجوهï´¾:
كل عمل تعمله اليوم إما أن يبيِّض وجهك يوم القيامة أم يسوِّده، فراجع أعمالك لأن بها لون وجهك ومصيرك غدا.

ï´؟أخرجت للناسï´¾:
الناس في هذا العالم في أمسِّ الحاجة إليكم.. أكبر بكثير مما تتصورون.

ï´؟كنتم خير أمةï´¾
مجرد الانتماء لهذه الأمة لا يقدِّم أو يؤخِّر، ولا يرفع أو يخفض!
فخيرية الأمة معلَّقة بهذا الشرط:
ï´؟تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكرï´¾.

(خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس!) أمة فريدة بين الأمم !
أُخرِجت خصيصا لهم! كأنها من نسيج آخر غير نسيج الأمم.

( كنتم خيرَ أُمّةٍ أُخرجَت للنّاس):
للنـاس وليس للمسلمين، فالمسلم خير للبشرية جمعاء.
(لن يضروكم إلا أذى):
تسلية للخائفين، فمهما تسلط عليكم الأعداء لن يضروكم إلا أذى يسيرا، ولن تكون لهم العاقبة.

{ يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون }:
قال ابن عطية: «قيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية».

(قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر):
الألسنة مغارف الصدور.

ï´؟ بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ï´¾
أخفوا بغضهم، ففضحهم الله بفلتات ألسنتهم.

إياك أن تطلب الاستشارة أو النصح إلا من مؤمن:
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا).

( تحبونهم ولايحبونكم):
كان المؤمنون يحبون المنافقين بناءا على ظاهر حالهم، فالمؤمن يحكم على الظاهر ولا ينبش أو يفتش في البواطن.ï»؟

(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا):
الوقاية من كيد العدو سبيلها الأوحد: التقوى والصبر.

سورة آل عمران يد حانية ومفتاح سكينة غامرة لمن طال طلبه للرزق حتى يئس
(فنادته الملائكة.. أن الله يبشرك بيحيى)،
ولطالبي النصر والفرَج:
(ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة).

اختصار الطريق إلى النصر يكون بطلبه من الله وحده، وإلا دخلنا في المتاهة:
(وما النصر إلا من عند الله).

نصَرهم الله يوم بدر بخمسة آلاف من الملائكة، وحتى لا تتعلق القلوب بالأسباب وتغفل عن رب الأسباب قال:
(وما النصر إلا من عند الله!).


(ليس لك من الأمر شيء):
مكان النصر وزمانه ليس لك ولو كنتَ نبيا!

‏(ليس لك من الأمر شيء): قال السعدي:
«إنما عليك البلاغ وإرشاد الخلق والحرص على مصالحهم، وإنما الأمر لله هو الذي يدبر الأمور، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء».

المؤمن الحق لا ينتظر شواهد من الواقع ليمتثل أمر الله، بل يبادر بتنفيذ الأمر مباشرة بعد أن قرأ:
(ياأيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله).

(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) :
أمرنا بالمسارعة إلى المغفرة؛ لأن بابها يُغلَق بموت الجسد الذي يأتي فجأة، وموت القلب الذي يمنع من التوبة.

ï´؟وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ï´¾:
هل رأيت كريما يأمر من يغدق عليه بالإسراع لنيل ما لديه؟!
ما أكرم الله رب العالمين!

ï´؟وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنةï´¾:
قال ï·؛:
(التُّؤَدَةُ في كل شيءٍ إلا في عملِ الآخرة).

ï´؟ ....للمتقين • الذين ينفقون في السراء والضراء ï´¾:
جعل ربنا أول صفات المتقين أنهم ينفقون؛ لأن الإنفاق دليل يقين بالآخرة وصدق إيمان بالجزاء.

الكاظمين (الغيظ): ليسوا جمادات لا تشعر ولا تحس،
بل لحم ودم يشعر بنار الغيظ والألم، لكنه يحبسه.



(والعافين عن الناس)
قال الحسن بن علي: «لو أنَّ رجلاً شتَمني في أُذني هذه واعتذر في أُذني الأُخرى لقبِلتُ عُذرَه».


ليست الغرابة في السقوط في الذنب، لكن الغرابة ألا تحاول النهوض من سقطتك:
(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).

(والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم):
أخطر من الوقوع في الحرام، أن تُحرَم الإحساس بمرارة الآثام!

(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم .. )
يروى أن ابن مسعود قال: هذه الآية خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها !!

قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس لما نزلت هذه الآية
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بكى .

‏ï´؟ ومن يغفر الذنوب إلا الله ï´¾:
مهما عفا عنك البشر سيظلون يحتفظون بشيء ما في قلوبهم نحوك، الله وحده هو الذي يعفو ويمحو زللك.

(خالدين فيها):
اعمل من الصالحات بقدر بقائك في الجنة، وما أكرم من يكافئ على العمل المحدود بثواب يتجاوز العقول والحدود.

المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الوقوع في الحرام فسماهم الله متقين.

القرآن مليء بما يبعث على التفاؤل:
ï´؟ لا تقنطوا ï´¾ ï´؟ ولا تيأسوا ï´¾ ï´؟ ولا تهِنوا ï´¾ ï´؟ ولا تحزنوا ï´¾
فتفاءلوا يا أهل القرآن.

(ولا تهنوا ولا تحزنوا)
لو قالها لك أحد أحبابك لخفَّف أحزانك!
فاسمعها من الله يواسيك ويخفِّف مآسيك..

(وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين):
للعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان.

(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين):
قال الألوسي: فلا تهنوا ولا تحزنوا، فالإيمان يوجب قوة القلب، ومزيد الثقة بالله، وعدم المبالاة بأعدائه.

(وتلك الأيام نداولها بين الناس)
لا تشمت يوما بغيرك ؛ فالأيام دوّارة.

(ويتخذ منكم شهداء..)
الشهادة ليست صدفة أو خبط عشواء، إنما اتخاذ من الله واصطفاء.

(ويتخذ منكم شهداء!)
يمشي الشهداء بيننا اليوم ولا نشعر بهم، لكن عين الله ترعاهم وتحرسهم،
فإذا اقترب موعد اللقاء، شرَّفهم الله بالموت في سبيله.

( وتلك الأيام نداولها بين الناس)
يا صاحب الكرب: سُنَّة الله قضت أن يومك الجميل قادم حتما.

"وتلك الأيام نداولها بين الناس"
الشدة بعد الرخاء، والرخاء بعد الشدة، هما كتعاقب الليل والنهار والحر والبرد، سُنة من سنن الكون.

ï´؟وليمحِّص الله الذين آمَنُواï´¾:
أي يختبرهم حتى يُخلِّصهم بالبلاء من العيوب والأمراض والعلل،
كالذهب الخالص يتخلص من الشوائب بالنار، فيصير نقيا لا خبث فيه.

(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين):
كلما عظم المطلوب صعبت وسيلته، وأعظم مطلوب هو الجنة.

ï´؟والله يُحب الصابرينï´¾:
افترِض أنك لم ترَ عاقبة الصبر في الدنيا، ألا تكفيك محبة الله؟!


الذنوب تؤخِّر النصر، لذا شُرِع الاستغفار قبل الدعاء بالنصر
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين).


كان أتباع الرسل إذا لقوا عدوهم خافوا عاقبة تقصيرهم وتأثير ذنوبهم، فقالوا:
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا،وإسرافنا في أمرنا)


(فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة):
ثواب الدنيا تعتريه الأكدارï»؟، لذا لم يصفه بالحسَن، بعكس نعيم الجنة الذي لا كدر معه، فهو الحُسْن كله.

(بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ):
الفرَج عنده، والنصر عنده، والأمن عنده، والسعادة عنده، والخير كله عنده، فهنيئا لك إن تولاك!

(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب):
قال ابن تيمية: تخويف الكفار والمنافقيï»؟ن وإرعابهم هو سلاح رباني وفضل إلهي لا دخل للمؤمنين فيه.

إذا خشيت سطوة جبار أو ظلم ظالم أو أمرا تخشى عاقبته، فاقرأ:
(قل إن الأمر كله لله)،
ثم نم قرير العين!

بعض ذنوبك أو نياتك السيئة؛ تكون سببا في تسلط الشيطان عليك وصرفك عن الحق!
ï´؟ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ï´¾

(لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا):
(لو) حرف يفتح باب الحسرة على ما فات، والتردد في ما هو آت، لا تقل: لو!

ï´؟ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب ï»»نفضوا من حولكï´¾:
النفوس تنفر من الغليظ القاسي مهما بلغ من العلم والحكمة والخبرة.

(ولو كنت فظا غليظ القلب ï»»نفضوا من حولك):
كل من (انفضَّ) الناس من حوله، فعليه أن يراجع (فظاظته).

(وشاورهم في الأمر):
تعجَّب ممن استبد برأيه ولم يشاور أحدا، وقد شاور خير الخلق وصفوة رسل الله أصحابه.


(ولو كنت فظا غليظ القلب ï»»نفضوا):
قرن بين فظاظة القول وغلظة القلب، فتعرف على طبيعة قلبك عن طريق مراقبة ألفاظك.

ï´؟فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهï´¾
قال القشيري: وحقيقة التوكل شهود التقدير، واستراحة القلوب عن كَدِّ التدبير.

( وشاورهم في الأمر ï´¾:
توجيه رباني ومنهجٌ محمدي.

ï´؟ ما أريكم إلا ما أرى ï´¾
أسلوب فرعوني ومنهج استبدادي!
لا تتفرعن أو تستبد!

ï´؟وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ï´¾:
المشورة تلقيح الرأي بآراء أخرى كما قال الشاعر:
شاوِر سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنتَ من أهل المشوراتِ

سين: لم تحتاج المشورة ولو كنت من أهل الرأي والمشورة؟!
جيم: فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة

( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
(سوء الخلق) كفيل أن يبدِّد (كثرة العلم).

كلما كسلت عن الطاعات وضعفت عن المسارعة في الخيرات، فتذكر قوله:
(هم درجات عند الله)،
فدرجتك يوم الجزاء بحسب الاجتهاد.

ï´؟أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ï´¾
لا تلومن إï»» نفسك، وفتِّش عن تقصيرك قبل أن تتهم غيرك..
هذه وصية القرآن.

(قل هو من عند أنفسكم):
لم يكن على وجه الأرض أحب إلى الله من الصحابة، ومع هذا خاطبهم بهذا الخطاب؛ لأن من يحبك يضعك أمام مسؤولياتك دون مواربة، ولا يحابيك.

(أحياءٌ عند ربهم يرزقون)
قدَّم (الرب) على (الرزق) لأن جوار الرب أعظم رزق.


(الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْح):
أصدق الحب في استمرار البذل رغم الجراح.

(وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل):
كان معاوية رضي الله عنه يقول: إني لأستحيي أن أَظلِم من لا يجد عليّ ناصرًا إلا الله.

تتعلّق القلوب عند الشدة بالخلق، لذا شرع الله لنا أن نقول:
(حسبنا الله ونعم الوكيل)
عند كل شدة؛ حتى يصرف العبد هَمَّه عمن لا ينفع أو يضر إلى من بيده النفع والضر.

(حسبنا الله ونعم الوكيل):
قالها المسلمون يوم الجراح والآلام في أحد

(فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) ،
فحرِيٌّ بمن عانى نفس المعاناة أن يقلِّد ويقتفي الأثر.

(إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون):
أصوات الخوف شيطانية كاذبة، فكيف تصغي إليها، وربك يطمئنك: لا تخَفْ.

ï´؟ما كان الله ليذر المؤمنين على ماأنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيبï´¾
قال ابن كثير:
«لا بد أن يعقد سببا من المحنة يُظهِر فيه وَلِيَّه، ويفتضح فيه عدوُّه، يُعرف به المؤمن الصَّابِر، والمنافِق الفاجِر».

ï´؟لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياءï´¾:
قال الحسن ومجاهد: «لما نزلت:(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا)،
قالت اليهود: إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء، وذكر الحسن أن القائل هو حيي بن أخطب».

بكى عليه الصلاة والسلام حتى بلّ لحيته وقال :
لقد أنزلت علي الليلة آيات .. ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها !
{ إن في خلق السموات والأرض }.

تعريف جديد ووحيد للفوز:
( فَمَن زُحْزِحَ عن النّارِ و أُدْخِل الجنّةَ فَقد فَاز )

الموت ليس نهاية الرحلة بل بدايتها، فإما نعيم وإما جحيم،
فحدّد مصيرك من اليوم !
ï´؟ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ï´¾

(لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بمالم يفعلوا):
قال السعدي: بالخيرالذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك.

( الذين يذكرون الله ...ويتفكرون)
الطاعات ولود!
كثرة الذكر قادتهم لعبادة أخرى وهي عبادة الفكر.

ï´؟لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ...ï´¾
مهما طال نعيمهم وكثر، فما هو إلا قطرة في بحر ما ينتظرهم من أهوال.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما من مؤمنٍ إلا والموت خير له، ومن لم يصدقني؛ فإن اï·² يقول:
ï´؟ وما عندَ اللهِ خيرٌ للأبرار ï´¾.

من السبع الطوال في القرآن ، وثاني آية منها ( وآتوا اليتامى أموالهم ) !
في ظل الإسلام العظيم لا تخف على حقوقك مهما كنتَ ضعيفًا .

ï´؟وï»» تتبدلوا الخبيث بالطيبï´¾
قال سفيان الثوري عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك.

وصية لمن عنده خادم أن يصرف له راتب شهر عند شهود الميراث:
(وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه)،
فإن النفوس تتشوف للعطاء، فوسِّع كما وسَّع الله عليك.

ï´؟إنما التوبة على اللهï´¾
تأمل رحمة الله في قوله (على)، فجعل التوبة حقا أحقه على نفسه سبحانه،
فما من تائب إلا وجعل الله على نفسه حقا أن يقبل توبته.

ï´؟فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيراï´¾:
خيرا كثيرا، ولو بدون حب،فليس على الحب وحده يقوم الزواج.

(فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا)
لو قال خيرًا لكفى؛ فكيف وهو خير كثير؟!
(كثيرا) لدرجة أن ينسيك آلامك،فتفاءل مهما يكن الألم!

ï´؟وأخذن منكم ميثاقا غليظاï´¾:
رِباط الزوجية أعظم عقد و ميثاق، فلا تحل هذا العقد في لحظة غضب .

ï´؟كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَï´¾[آل عمران: 93]:
حين يكون التحريم عقوبة!
قال الزمخشري: «المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة، وتحريم ما حُرِّم عليهم منها لظلمهم وبغيهم».
كان اليهود يعوِّلون في إنكار نبوة النبي ï·؛ على إنكار النسخ، فأبطل الله ذلك بأن أخبرهم أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرَّم إسرائيل (يعقوب) على نفسه، فذاك الذي حرَّمه على نفسه كان حلالا، ثم صار حراما عليه وعلى أولاده من بعده، فحصل بذلك النسخ، وبطل قول اليهود: النسخ غير جائز.


ï´؟قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَï´¾[آل عمران: 93]:
من أبلغ الحجج، أن تحتج على الإنسان بأمر يقوله ويعترف به ولا يستطيع إنكاره.


ï´؟قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَï´¾[آل عمران: 93]:
أنكر اليهود أن تكون حرمة ذلك الطعام بسبب أن إسرائيل حرَّمه على نفسه، بل زعموا أنه كان حراما من لدن آدم عليه السلام، فعندها طالبهم النبي ï·؛ بأن يأتوا بالتوراة، فإن التوراة ناطقة بأن بعض أنواع الطعام حُرِّم بسبب أن إسرائيل حرَّمه على نفسه، فخافوا من الفضيحة، وامتنعوا عن إحضار التوراة، فكان هذا دليلا على صدق نبوة محمد ï·؛، فقد كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، فمحال أن يعرف هذه المسألة الغامضة من التوراة إلا بوحي من السماء.


ï´؟فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَï´¾[آل عمران: 94]:
من اختلق على الله الكذب بنسبة حكم شرعي إِليه بعد وضوح الحجة على غيره، فأولئك هم الظالمون لأَنفسهم بالكفر، ولمن أَضلوهم بالإِغواء، فتحملوا إثمهم وإثم من اتبعهم، وذلك منتهى الظلم، وإن كانت الآية نزلت في اليهود، إلا أنها تهديد لكل من افترى على الله الكذب بعد ما تبين له الحق.


ï´؟قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَï´¾[آل عمران: 95]:
هنا تعريض بكذبهم، لأن صدق أحد الخبرين المتضادين يستلزم كذب الآخر.

ï´؟إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَï´¾[آل عمران: 96]:
فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية.

ï´؟ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاï´¾ [آل عمران : 97]:
في الحديث القدسي: «إن اللَّه تعالى يقول: إن عبدًا أصححتُ له جسمه، ووسَّعْتُ عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم». صحيح الجامع رقم: 2256


ï´؟قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَï´¾ [آل عمران : 98]:
أمر الله نبيه أن يوبخهم على ما كان منهم، فيناديهم بلقب (أهل الكتاب) للمبالغة في الاستنكار؛ لأن علمهم بالكتاب كان يقتضي إيمانهم بما جاء فيه، فلا يستوي العالم والجاهل.


ï´؟قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًاï´¾ [آل عمران : 99]:
كان صدهم عن سبيل الله بإلقاء الشبهات والشكوك في قلوب الضعاف من المسلمين، أو القول بأن محمد ï·؛ ليس موصوفا في كتابهم، أو التحريش والإيقاع بين المؤمنين كما فعل اليهودي شاس بين قيس بين الأوس والخزرج، حتى رفعوا السلاح في وجوه بعضهم.

ï´؟وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُï´¾ [آل عمران : 99]:
قال الإمام الرازي:
وفيه وجوه، الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما:
يعني أنتم شهداء أن في التوراة أن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام.
الثاني: وأنتم شهداء على ظهور المعجزات على نبوته ï·؛.
الثالث: وأنتم شهداء أنه لا يجوز الصد عن سبيل الله.
الرابع: وأنتم شهداء بين أهل دينكم عدول يثقون بأقوالكم، ويُعوِّلون على شهادتكم في عظام الأمور وهم الأحبار، والمعنى: أن من كان كذلك، فكيف يليق به الإصرار على الباطل والكذب والضلال والإضلال.

ï´؟يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَï´¾ [آل عمران : 100]:
تنبيه على أن أقصى طموحات أهل الكتاب أن يردوا المسلمين عن دينهم.

ï´؟وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍï´¾ [آل عمران : 101]:
في الآية دليل أن للصحابة وازعَيْن عن الوقوع في الضلال: سماع القرآن، ووجود النبي ؛. قال قتادة: «أما الرسول ؛ فقد مضى إلى رحمة الله، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر».


ï´؟يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَï´¾[آل عمران: 102]:
قال عبد الله بن مسعود: «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ): أن يطاع فلا يُعصَى، وأن يُذكَر فلا يُنسَى، وأن يُشكَر فلا يُكفَر» .

يتبع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 01-11-2018, 01:28 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


الجزء الخامس


(والله يريد أن يتوب عليكم)
لا تعاند ربك فتؤذي نفسك؛ وذلك بإرادة المعصية والإصرار عليها.

(والله يريد أن يتوب عليكم .. }
{ يريد الله أن يخفف عنكم .. }
ما أحلم الرب في تودده إلى العبد !!

﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ﴾:
هـل أدركت الآن حجم المؤامرة التي فضحها الله؟!

{وخلق الانسان ضعيفا)
فلا قوة له إلا بربه، فاقترب من ربك، واستمد منه القوة.

سئل الثوري عن قوله تعالى
{وخلق الانسان ضعيفا}:
ما ضعفه؟
قال: المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، وهو لاينتفع بها؟
فأي شيء أضعف من هذا؟!

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ﴾:
خلقنا الله ضعفاء لنفتقر إليه، فإذا افتقرنا إليه قوينا!

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ﴾:
بلغ من ضعفه أن كلمةً تُفرحه، وأخرى تُحزنه ، وثالثة تغضبه، ورابعه تُقلِقه،
فماذا أضعف من هذا؟!

﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾:
قال الفضيل بن عياض:
لا تغفِلوها عن ذكر الله، فإن من أغفلها عن ذكر الله -تبارك وتعالى- فـقـد قـتلهـا.

( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم):
مجرد اجتناب الكبائر يكفر عنا الصغائر!
أي كرم هذا؟!


لم نسمع بكريم قال لأحد: سَلْني، ثم لم يعطه، فكيف بأكرم الأكرمين؟!
وهو الذي قال: (واسألوا الله من فضله).
قال سفيان : ما أمر بالمسألة إلا ليعطي.


﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ ﴿واسألوا الله من فضله﴾:
ادفع الحسد عن قلبك بدعاء ربك وسؤال فضله.

﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾
نهى الله عن مجرد تمني ما في أيدي الغير،
فكيف بالعدوان وهو عمل الجوارح؟!

﴿ولا تتمنوا ما فضل "الله" به بعضكم على بعض ..﴾
ذكَّرنا الله بأن تفضيل بعضنا على بعض محض منحة إلهية لا دخل للعبد فيها؛
لئلا يسخط المفضول، أو يفخر الفاضل.


﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب ﴾
تفقد المرأة من صلاحها بمقدار ما تفقد من حفظها سر زوجها.

﴿ فعظوهن﴾:
لطف الله بالنساء ورحم ضعفهن حتى جعل عقوبتهن مجرد كلمة!

((إن الله كان عليّا كبيرا }
لن يردع الزوج عن ظلم زوجته شيء أعظم من تذكره عظمة الله وعلوه وكبره!

صدق إرادة الإصلاح عند الزوجين من أهم أسباب التوفيق بينهما عند الخلاف
(إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).

‏﴿ إن يريدا إصلاحا يُوَفِّق الله بينهما﴾:
قال القاسمي: من أصلح نيته فيما يتوخاه؛ وفّقَه الله تعالى لمبتغاه.

﴿والصاحب بالجنب﴾:
على الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه من:
- مساعدته على أمور دينه ودنياه
- والنصح له
- والوفاء معه في اليسر والعسر
- وأن يحب له ما يحب لنفسه

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾:
هب أن العالم كله ضجَّ بامتيازاتك وتكلم عن إنجازاتك، لكن الله لا يحبك!!

﴿ الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل ﴾:
عجَبًا ممن لم يكتف بالبخل على نفسه، بل أمر الناس بالبخل وحثَّهم عليه.

﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾:
قال قتادة: لأن تفضُل حسناتي ما يزن ذرّة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.

﴿ ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ﴾:
قال ابن عطية: الله إذا مَنَّ بتفضله.. بلغ بعبده الغاية!

﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾:
بكى الشهيد هنا، فماذا عن المشهود عليهم؟!

(وإن تك حسنة يضاعفها):
من مضاعفتها نشر ثناء الناس عليها، ودعاؤهم لصاحبها.


﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾:
يضاعفها إلى كم؟!
قال السعدي: إلى عشرة أمثالها إلى أكثر من ذلك، بحسب حالها، ونفعها، وحال صاحبها إخلاصا ومحبة وكمالا.

(لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون)
كم من مُصَلٍّ غافلٍ من سكرة هواه، لا يعلم ما يتلوه في الصلاة.

﴿أو لامستم النساء﴾:
أعظم موضع يحتاج إلى التصريح هو موضع الأحكام الشرعية، ومع هذا كنَّى القرآن فيه، فحافِظ على رُقيِّ كلماتك في جميع أحوالك.

﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾:
قال السعدي: فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره.

الضال يتمنى أن يكون الناس كلهم مثله، كي لا يشعر بوحشة الانحراف:
(ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء).

إذا تخلى الناس عنك في كربك، فاعلم أن الله يريد أن يتولاك
(وكفىٰ بالله وليّاً) .

﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾:
يزكيك الله وينشر لك الذكر الحسن بقدر ما تقاوم تزكية نفسك ومدحها.

﴿بل الله يُزكّي من يشاء﴾:
إن لم تكن تزكيتك من رب الأرض والسماء، فلن ينفعك من الناس تزكيةً ولا ثناء.

﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولايظلمون فتيلا﴾:
تزكية النفس عادة يكرهها الله وينفر منها الناس، فلماذا تفعلها؟!

﴿أم يحسدون الناس على ما أتآهم الله من فضله﴾:
لا تحسد أحداً على نعمة من النعم، وأنت لا تعلم ماذا حرمه الله أو أصابه من النقم!

الحاسد معترِض على ربه لا على من حسده:
﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾؟!

﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾
﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾!
هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد في عذابهم، فمن الذي يطيق؟!

أخذ النبي ﷺ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة فأمره ربه:
(إن الله يأمركم أن تؤدوا اﻷمانات إلى أهلها)،
فكيف بالأمانة في ما هو أعظم من مفتاح!

أعظم المواعظ مواعظ القرآن:
﴿إن الله نعما يعظكم به﴾.

{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}:
قال السعدي: الأمانات يدخل فيها أشياء كثيرة، وأداؤها بأن يجعل فيها الأكفاء لها.

إذا أردت كشف المنافق، فتحاكم معه إلى الكتاب والسنة، وراقب موقفه:
{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون…}

انصح سرا فهو أرجى للقبول
(فأعرِض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغاً).

﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾:
إيمان بلا تسليم لأحكام الشرع هو محض هراء.

الاستقامة لا تعني فقط المداومة على الطاعات، بل لزوم الحق والإذعان له في كل الأحوال
﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾


من دلائل الإيمان الصادق: التسليم التام لأمر الله من غير حرج في النفس
﴿ثم لا يجِدوافي أنفسهم حرَجا مما قَضَيْتَ﴾

﴿ولو أنهم فعلوا ما يُوعظونَ به لكانَ خيرًا لهم﴾:
فعل المواعظ وتنفيذها من أهم أسباب الثبات على الحق.

أكثر الناس انتكاسًا ؛ أقلُّهم عملاً بما يوعظ به:
﴿ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا﴾.

﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (والصديقين) (والشهداء) ﴾:
قدَّم الصديق على الشهيد لأن الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيله.

﴿قل متاع الدنيا قليل﴾:
قليل .. لا يستحق أن تبكي على فقده، ولا أن تقلق من أجله.

﴿ متاع الدنيا قليل ﴾:
قال السعدي: لذات الدنيا مشوبة بأنواع التنغيص وزمانها منقضي، والآخرة دائمة النعيم وأهلها خالدون، فإن فكَّر العاقل عرف الأحق بالإيثار .



﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾:
فهمت من هذه الآية أن أحزاني وقلقي ومخاوفي من صنع يدي ..
وأن سعادتي قرار شخصي، وأن الناس لا يستطيعون -مهما فعلوا- أن يشقوني.

﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾:
الابتلاء تذكيرٌ عمليٌ بذنوبك لتتوب منها.

﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾:
قال ابن القيم: فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم.

اللسان في الفتن وقعه كوقع السيف، ومنهج المؤمن في الفتن إمساك اللسان، واستشارة العلماء الثقات
(ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).

(وكان الله على كل شيء مقيتا):
الآية الوحيدة في القرآن التي ورد فيها اسم الله المقيت، فلا تحمل الهم، إنما أنت شيء من اﻷشياء، فلن يعجز المقيت أن يدبِّر (قوتك).

الشفاعة هي الوساطة في إيصال خير أو دفع شر، سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا، وتكون بلا مقابل، ومنها الشفاعة للمظلومين، وفي الحديث: «اشفعوا تؤجَروا».
﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾

دين يعلِّمك الإحسان في كل شيء حتى في التحية
(وإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)
ما أجمل (الكرم) ولو كان في (التحية).

"فمالكم في المنافقين فئتين"
ليس العجب من مرض المنافقين، ولكن العجب من انقسام أهل الحق فيهم إلى فريقين!

(فما لكم في المنافقين فئتين):
لما كان للمنافق وجهان ،
كان مفهوما أنْ يكون للصّالحين فيه رأيان مختلفان، بحسب ما يراه كل واحد منهما.

(ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها):
هم قومٌ من أسَد وغطَفانَ كانوا إذا أتَوا المدينةَ أسلموا وعاهَدوا ليأمنوا المسلمين،
فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكَثوا عُهودَهم ليأمَنوا قومَهم، وما هم بمخلصين الود لأي من الفريقين.

يظنون الحياد بين الحقّ والباطل كافيا، وأنه الطريق الأسلم، وما علموا أن هذا أول خطوة في طريق السقوط
(يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردّوا إلى الفتنة أُركسوا فيها).

(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)
وعليه، فلا يقتل القاتل حين يقتل متعمدا وهو (مؤمن).

(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلاخطأ):
هذه صيغة من صيغ الامتناع والمبالغة في النفي، أي يمتنع ويستحيل أن يصدر من أي مؤمن قتل مؤمن! أي: متعمدا، وغرض الآية: تفظيع قتل المؤمن.

(ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا):
ليس معنى (يصدقوا) الصدقة بل المعنى هنا العفو، وسمِّي العفوُ عنها صدقةً حثاً عليه وتنبيهاً على فضله .

(ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما):
عذابه عظيم حتى يكون (ألم المقتول) أهون ما يكون مقارنة (بألم القاتل).

(إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا):
حتى عند القتال لابد من التبين والتثبت، فلا شيء يبرر التهور في إصدار الأحكام على الآخرين .

إلى كل معلم!
قال ابن عاشور في قوله تعالى:
( كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم ...):
هي عظة لمن يمتحنون طلبة العلم فيعتادون التشديد عليهم.

محال أن يساوي الله بين عبد أسرع إليه وآخر أبطأ عنه:
(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون).

{ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}
أرض الله واسعة ومليئة بالفرص ومنح التغيير !
فاخرج إلى أرض جديدة إن ضاقت أرضك بأحلامك.

التعلل بالأعذار لا يصلح أن يكون مبررا للفشل والاستسلام
(قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة).

{ومن يهاجر في سبيل الله}:
الهجرة في أقصر تعريف:
دليل على أن دين المرء أغلى من وطنه.

(ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله):
نية المرء خير من عمله، وبعض نياتك تبلغ بك أعظم الدرجات، ولن ينقطع أجرها حتى بعد موتك.

{فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}:
قال السعدي: فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملا ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.

نزلت في جندب بن ضمرة وكان قد بلغه وهو بمكة قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ.. الآية فقال لبنيه: احملونى فإنى لست من المستضعفين، وإنى لأهتدى إلى الطريق، وإنى لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة- وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق يمينه على شماله ويقول: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك ﷺ أبايعك على ما بايع عليه رسولك- ثم مات- ولما بلغ خبر موته الصحابة قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت الآية (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله).

﴿ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾:
كان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم .. ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟!

الصلاة فضلا عن أنها أفضل العبادات لكنها كذلك من أهم عوامل تنظيم الأوقات:
﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾

الألم واحد
﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾،
لكن الجزاء مختلف ومتفاوت
(وترجون من الله ما لا يرجون).


"إن تكونوا (تألمون) فإنهم يألمون كما تألمون (وترجون) من الله ما لا يرجون):
آلامك .. لا يخفِّفها عنك إلا رجاء ثواب الله.

{إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ}:
تشجيعٌ على الصبر، فليس ما تقاسونه من ألم خاصا بكم، بل يشارككم فيه الكفار والفجار، وإنهم ليصبِرون على آلامهم، فما لكم لا تصبرون!
مع أنكم ترجُون من حسن العاقبة في الدنيا، وثواب الآخرة ما لا يرجون ..
آه من جلَد الفجار وعجز الأبرار..

(وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً):
أي لأجل الخائنين مخاصما ومدافعا عنهم، فلا تخاصم اليهود من أجل خائن، ولو كان مسلما.
قال الشوكاني: «أي: لأجل الخائنين خصيما: أي مخاصما عنهم مجادلا للمحقين بسببهم، وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه مُحِقٌّ».

(يختانون أنفسهم) لم يقل (يخونون)،
وهوافتعال دال على التكلف لقصد المبالغة في الخيانة، وممكن أن يخون الإنسان غيره، لكن كيف له أن يخون نفسه؟

(يختانون أنفسهم):
خيانة للنفس تكون بالغفلة عن العقوبة الآجلة بالشهوة العابرة العاجلة، فجعلت خيانة هؤلاء لغيرهم خيانة لأنفسهم، لأن سوء عاقبة هذه الخيانة سيعود عليهم،
ولهذا يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه.


﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفونَ من الله وهُو معهم ﴾:
الخاص عند الله كالعام !
فراقبه على الدوام، ولا تستهن بنظره إليك في السر والإعلان.

﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾:
مـا أقـرب الله .. ما أرحم الله .. ما ألطف الله !!

(ومن يعمل سوءا أو يظلم '' نفسه '' .... }
أبشع الظلم ظلم النفس، لأنها أغلى ما تملك، ولا تستحق منك هذه المعاملة!
كيف لعبد أن يذبح نفسه؟!

﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِينا﴾:
قال القشيري: من نسب إلى أحد ما هو برىء منه من المخازي عكَس الله عليه الحال، وألبس ذلك البريء ثواب محاسن راميه، وسحب ذيل العفو على مساويه،
وقلَب الحال على المتعدّى بما يفضحه بين أشكاله، في عامة أحواله.

وقوع العبد في المعصية أهون عند الله من اتهام بريء بها
(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً

يتبع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 06-11-2018, 03:00 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


تابع الجزء الخامس

قال عليه الصلاة والسلام: «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله«. قيل لسفيان الثوري: ما أشد هذا الحديث! فقال سفيان: ألم تسمع الله يقول:
(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ)فهو هذا بعينه.

(وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ):
وعيدٌ إلهي بأنْ يترك الله كل فاسِدِ مع اختيارِه! أي نجعله والياً لما تولاه من الضلال، وأن نُخلِّيَ بينه وبين ما اختار لنفسه من سيء الأحوال، وهذا دليل على استقلال إرادة العبد وحرية الاختيار، فهو مخيَّر لا مسيَّر.

(ولآمرنهم):
يبلغ من تسلط الشيطان على العبد أن يأمره فيمتثل، كالعبد بين يدي سيده، وهذا قمة الذل والهوان،
فضلا عن أنه يورده يوم القيامة النيران.

(وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا)
والغرور: إظهار الشيء المكروه في صورة المحبوب، والمعنى: أن ما سوَّله لهم الشيطان في حصول ما يرغبون ..
- إما باطل لا يقع، مثل ما يسوِّله للناس من عقائد فاسدة ومذاهب منحرفة.
- وإما حاصل لكنه غير محمود في العاقبة، مثل ما يزيِّنه للناس من قضاء دواعي الغضب والشهوة ومحبة العاجل دون التفكير في الآجل.

(ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به):
حتى أهل الكتاب لهم أماني، لكن لن (يفلح) إلا أهل (العمل).

قرأتُ لابن الجوزي في صيد الخاطر: من الاغترار أن تسيء فترى إحسانا، فتظن أنك قد سومحت ، وتنسى :
{ من يعمل سوءاً يُجْزَ به{(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ):
كل ظالم معاقب على ظلمه في العاجل قبل الآجل.


(وأُحضرت الأنفس الشح):
لا يعطِّل الصلح بين المتخاصمين ، ولا يطيل الخصومة، إلا الشح، فكل خصم يصيح: حقي! حقي!

(والصّلحُ خيرï)
الساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة.

(وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته)
هذه أرق كلمة يمكن أن تسمعها المطلقة، ويكفي أنها مواساة من الرب اللطيف لعبده المنكسر الضعيف.

(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء :30]:
إيجاز بليغ!
تشمل هذه الآية نهب أموال غيرك، وتبديد أموالك، وقتل نفسك، وقتل غيرك بعبارة غاية في الاختصار، فالعدوان والظلم أوزار عاقبتها النار.


(وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [النساء :33]:
قال القرطبي: «بيَّن الله تعالى أن لكل إنسان ورثة وموالي، فلينتفع كل واحد بما قسم الله له من الميراث، ولا يتمنَّ مال غيره».

(وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ [النساء :38]:
روى مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول:
«قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركتُه وشركه».
كان من دعاء مطرِّف بن عبد الله : «اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت» .

(وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا [النساء :38]:
ومعلوم أن كلَّ قرينٍ بالمقارِن يَقتَدي، فبئس القرين والصاحب الشيطان، لأن اقترانه بك هدفه أن يسحبك معه إلى النار.

(وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[النساء :39]:
ليس فى إيمانهم بالله عليهم أي مشقة، بل لو آمنوا لوصلوا إلى عزِّ الدنيا والآخرة، ولا يحملهم على الإعراض عن الله إلا سوء النية وخبث الباطن.

(وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا [النساء :39]:
متى اعتقد عبد أن علم الله لا يخفى عليه شيء، وأن السر عنده علانية، كان ذلك رداعا له عن كبائر القلوب، كالنفاق والرياء والسمعة.

(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا[النساء :42]:
تصير البهائم ترابا يوم القيامة، فيود الكفار حالها.
قال ابن عباس: «يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطؤونهم بأقدامهم كما يطؤون الأرض».

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ[النساء :44]:
نفسية اليهود عجيبة، يريدون للمؤمنين الضلالة حتى لا يفضلهم أحد بالهداية!

(وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ [النساء :44]: ،
أي يسعون لأن تضلوا، وذلك بإلقاء الشبهات سعيا في صرفكم عن دينكم، وتشكيككم في عقيدتكم.

(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ[النساء :46]:
اليهود محتوفو تزوير!
وإذا كانوا زوَّروا كتï»؟اب الله، فهل يتورعون عن تزييف غيره؟!

(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [النساء :46]:
قال الفخر الرازي: «في كيفية التحريف وجوه:
أحدها: إنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر.
والثاني: أن المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ من معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية.
والثالث: أنهم كانوا يدخلون على النبي ، ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فإذا خرجوا من عنده حرّفوا كلامه».
»؟
ذكر الله تعالى هنا(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) إشارة إلى التأويل الباطل، وفي سورة المائدة(مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ)
إشارة إلى حذف اللفظ عن الكتاب، فهما لونان مختلفان من التحريف.


(وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا[النساء :39]:
متى اعتقد عبد أن علم الله لا يخفى عليه شيء، وأن السر عنده علانية، كان ذلك رداعا له عن كبائر القلوب، كالنفاق والرياء والسمعة.

(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [النساء :42]:
تصير البهائم ترابا يوم القيامة، فيود الكفار حالها.
قال ابن عباس: «يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطؤونهم بأقدامهم كما يطؤون الأرض».

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ [النساء :44]:
نفسية اليهود عجيبة، يريدون للمؤمنين الضلالة حتى لا يفضلهم أحد بالهداية!

(وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ [النساء :44]: ،
أي يسعون لأن تضلوا، وذلك بإلقاء الشبهات سعيا في صرفكم عن دينكم، وتشكيككم في عقيدتكم»؟


(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ[النساء :46]:
اليهود محتوفو تزوير!
وإذا كانوا زوَّروا كتاب الله، فهل يتورعون عن تزييف غيره؟!

(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [النساء :46]:
قال الفخر الرازي: «في كيفية التحريف وجوه:
أحدها: إنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر.
والثاني: أن المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ من معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية.
والثالث: أنهم كانوا يدخلون على النبي ، ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فإذا خرجوا من عنده حرّفوا كلامه».»؟
ذكر الله تعالى هنا(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) إشارة إلى التأويل الباطل، وفي سورة المائدة(مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِï»
إشارة إلى حذف اللفظ عن الكتاب، فهما لونان مختلفان من التحريف.

(وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا[النساء :46]:
قال ابن عباس: كانوا يقولون النبي : اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وقال الحسن ومجاهد: معناه غَيْرَ مسموعٍ منك، أي غير مقبول منك، ولا مجاب إلى ما تقول.

(آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا[النساء :47]؟
من ردَّ الإيمان عوقب بالخذلان.»؟


(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[النساء :48]:
قال ابن عمر: «كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا قوله تعالى(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُï).
كان الصحابة يستبشرون بهذه الآية حتى قال علي بن أبي طالب ´: «أحب آية إلى في القرآن(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ)

انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا )النساء :50]:
كذبوا على الله حين قالوا(لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أو نصارى)[البقرة:111]، ، وحين قالوا(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)[آل عمران :24]، وحين قالوا: (نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)[المائدة: 18].

. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ:[النساء :51]
ألَا تعجَبُ- يا محمَّد- مِن حال هؤلاء اليهود الَّذين آتاهم الله تعالى حظًّا من التَّوراة، فتركوا الإيمان والعمل به إلى الإيمان بالجِبْت والطَّاغوت،
وما أشبه المسلمين اليوم بهذه الحال، فقد تركوا كتاب ربهم، واستبدلوه بقوانين وضعية تُحِلُّ لهم الحرام، وتحرِّم الحلال.

.(وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا:[النساء :51]
قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: لَمَّا قدِم كعبُ بن الأشرف مكَّةَ، قالت له قريش: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيِّدُهم، قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنبَتِرمن قومِه، يزعُم أنَّه خيرٌ منَّا، ونحن أهلُ الحجيج وأهلُ السِّدانةِ؟
قال: أنتم خيرٌ منه، فنزلت(نَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ونزلت(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ..)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا[النساء :51]:
يستفاد من الآية أن مَن حكَم بخلاف ما يعلَمُ فهو أقبح ممَّن حكَم بما لا يعلم، والكلُّ عند الله قبيحٌ، لكن الأوَّل أشدُّ جرما، ولذا عظمت مسؤولية العلماء.

(أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا[النساء :52]:
اللعن عقوبة المكابرة!
قال الرازي: «إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد ï·؛ يجري مجرى المكابرة».

(أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا[النساء :53]:
كان اليهود يقولون: نحن أَوْلى بالملك والنبوة، فكيف نتبع العرب؟!
فكذَّبهم الله تعالى وأبطل دعواهم بأنهم ليس لهم حظ من الملك ليفعلوا ذلك، ولو كان لهم حظ من الملك لما أعطَوْا أحدا مِن النَّاس ولو نقيرًا (النُّقطة التي على ظهرِ نواة التمرة).


(فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا [النساء :62]:
حلِف المنافقين كذبا هو ديدنهم عند تضييق الخناق عليهم وافتضاح أمرهم بين الناس.

(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا[النساء :64]:
دلَّت الآية على أن من تكررت منه المعصية والتوبة صحت توبته لقوله تعالى(تَوَّاباً)وهو ما ينبئ عن التكرار.

(فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [النساء :64]:
لم يقل: واستغفرتَ لهم، بل عدل عنه عن طريق الالتفات وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
تفخيما لشأن الرسول وتعظيما لشأن استغفاره لأصحابه، وتنبيها على أن شفاعة الرسول من الله ذات مكانة عالية.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ[النساء :71]:
أخْذُ الحذر من أهم قواعد القتال لاتقاء خدع الأعداء، ويشمل ذلك أعمال الاستخبارات وجمع المعلومات وبث العيون والجواسيس، وهو لون من ألوان محاربة الأعداء بنفس سلاحهم.
قال أبو بكر لخالد يوم اليمامة: «حارِبهم بمثل ما يحاربونك به: السيف بالسيف، والرمح بالرمح».

(وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا[النساء :72]:
المصائب كواشفٌ لمكنونات القلوب من إيمان أو نفاق.

(وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء :73]:
فوارق! الفوز العظيم عند المنافق هو ما كسبه من دنياه، وأما عند المؤمن، فما نال من أخراه.

(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ [النساء :74]:
حسَم المجاهد المعركة الدائرة في قلبه بين الدنيا والآخرة، فانتصرت الآخرة، فكان جهاده إعلانا عمليا أن الآخرة أغلى وأعلى وأبقى وأعظم.

(وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا[النساء :74]:
قدَّم الله تعالى القتل على الغلبة، للإشارة إلى حرص المجاهد على الشهادة، وأنه أشد من حرصه على الغلبة والنصر.

(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء :76]:
ما أجمل قول الرافعي يصف رسالة الفاتحين المسلمين: «لسنا على غارة نُغِيرها، بل على نفوس نُغَيِّرها».

(فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًاï´¾ [النساء :76]:
قال الفخر الرازي: «كان في قوله(انَ ضَعِيفاً) للتأكيد لضعف كيده، يعني أنه منذ كان، كان موصوفا بالضعف والذِّلَّة».

(قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌï´¾:
قلَّلها في عينك وزهَّدك فيها ليُهَوِّن عليك الإنفاق منها، ثم أخبرك أنك لو بذلت منها أقلَّ القليل،
فتصدّقتَ بشقّ تمرة لتخلَّصْتَ من النار، وهذا والله غاية الكرم.

(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ[النساء :78]:
وما أحسن قول زهير بن أبى سلمى:
ومن هاب أسباب المنايا يَنَلْنَه ... ولو رام أسباب السَّماء بِسُلَّم

(وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ï´¾ [النساء :78]:
التشاؤم من المصلحين سُنَّة قديمة للمجرمين!
قال القرطبي: «نزلت هذه الآية في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم لما قدم رسول الله المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه».

(فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء :78]:
الكفر والنفاق يؤديان لانطماس البصائر، فلا يكاد أهله يفقهون ما يُلقَى عليهم من مواعظ، ولا يفهمون معنى ما يسمعون،
إذ لو فقهوا لعلموا أن الله هو القابض الباسط، وأنه المعطي المانع

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا[النساء :80] :
هذه الآية من أقوى الأدلة على عصمة النبي في كل ما يبلغه عن ربه، لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعةً لله.

(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا[النساء:81] :
مؤامرات الأعداء لا تخفى على الله، فأعرِض عنها بقلبك، فلا خوف ولا حزن، وأحسن التوكل على ربك.

(بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ[النساء:81]:
يحرص المنافقون على إخفاء أعمالهم وكيدهم؛ ولذا يُوقِعونها ليلا.

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ[النساء :84]:
المسؤولية فردية، والمحاسبة ليست جماعية، فينبغي لكل مؤمن أن يعمل ولو خذله الجميع،
واسمع قول النبي : «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي»، وقول أبي بكر في حروب الرِّدة: «ولو خالفَتْني يميني لجاهدتُها بشمالي».

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ):
تقدَّم ولا تلتفت لتباطئ المتباطئين، أو تخذيل المخذِّلين، فإن الله ناصرك لا الجنود، ولو شاء لنصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف.

(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ [النساء :90]:
تسليط الï»؟كافرين على المؤمنين، إما عقوبة على شيوع المنكرات بين المسلمين، أو ابتلاء واختبار حتى يعلم الله المجاهدين والصابرين، أو تمحيصٌ لذنوب الصالحين.

ï´؟فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًاï´¾ [النï»؟ساء :90]:
ليس الإسلام دين عدوان ولا تعطش لسفك الدماء، فمن سالمنا سالمناه، ومن حاربنا حاربناه.

(ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما) [النساء :93]:
قال ابن العربي: «ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بالمسلم، فكيف بالتقي الصالح».

(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا [النساء :94]:
الواجِبَ علينا معاملةُ الخَلق بالظَّاهر، والله يتولى السرائر.

(دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًاï»؟ رَحِيمًا [النساء :96]:
مرة قال: درجة، وهنا قال: درجات!
والجواب: امتاز المجاهدون عن القاعدين بسبب عذر بدرجة، وامتازوا عن القاعدين بغير عذر درجات، ونكَّر الدرجات للإشعار بأنها درجات عظيمة لا يحدها حصر، ولا يحيط بها خيال.

من الأدلة التي استدل بها البعض على وجوب صلاة الجماعة أن صلاة الخوف يسقط فيها كثير من الشروط، ويُعفَى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها،
وما هذا إلا لوجوب الجماعة.

تدل صلاة الخوف على أن الأَوْلى أن يصلي المسلمون بإمام واحد،
وذلك لاجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقهم، وليكونï»؟ ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم.ï»؟

ï(وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء :106]:
قيل: معناه استغفار الله لأمتك، أما أنت فمغفورٌ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر.

(وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء :106]:
كل ما في القرآن من هذا القبيل يُقصد به الأمة، كأن الله تعالى يقول لنا: إذا كان الخطاب لرسول الله بصيغة اï»؟لï»؟أمر هذه، فكيف يكون خطابكم؟
قال بعض الصالحين:
مَا كان في القُرآن مِنْ نِذَارة ... إلى النبيِّ صاحبِ البشارة
فكُنْ لبيباً وافْهَم الإشَارة ... إياك أعني واسمعي يا جارة

(هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا[النساء :109]:
لا تدافع عن ظالم، ولا تجادل عن خاطئ، فإن فعلتَ، فواجه نفسك قائلا:
هل أستطيع المجادلة عنه غدا بين يدي الله؟!
هل أستطيع أن أدفع عنه العذاب غدا إن عاقبه الله بذنبه؟!

(هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [النساء :109]:
المحامي الذي يدافع عن موكِّله وهو يعلم أنه مذنب، ألا يخشى أن يدخل في من عنتهم هذه الآية؟!

(وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا[النساء :111]:
أنت أول المتضررين بذنبك، لأن وباله راجع إليك، إذ الله لك بالمرصاد، ومجازيك على السوء سوءا، ولن يحمل غيرك من إثمك شيئا، كما أنك لن تحمل من إثم غيرك شيئا.

(وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ[النساء :111]:
معلومٌ أن السيئات إذا ظهرت، فلم تُنكَر عمَّت عقوبتها الجميع؟!
فهل يخرج هذا عما قرَّرته الآية؟!
والجواب: كلا، لأن من ترك الإنكار الواجب فقد كسِب سيئة.

(وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ[النساء :111]:
في هذا بيان عدل الله وحكمته، فإنه لا يعاقب أحدا بذنب غيره، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة المستحقة عن ذنبه.

. (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [النساء :113]:
ومعنى يضلوك أي يلقوك في الحكم الخطأ، لأن قوم طُعْمَة عرفوا أنه سارق، ومع هذا سألوا النبي أن يجادل عنه ويبرِّئه من السرقة، وينسبها إلى يهودي.

. (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [النساء :113]:
همّوا أن يوقعوا النبي في الخطأ، لولا فضل الله عليه وعصمته له، أما تخاف أنت على نفسك من الضلال، وقد كثر حولك الضُّلّال!

. (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [النساء :115]:
وجوب الاقتداء بسد الأنبياء! قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أنَّه يجب الاقتداء بالرَّسولِ عليه الصَّلاة والسَّلام في أفعاله؛
إذ لو كان فعل الأمَّة غيرَ فعل الرسول لزِم كونُ كلِّ واحدٍ منهما في شقٍّ آخرَ من العمل، فتحصل المشاقَّة، لكنَّ المشاقَّة محرَّمة، فيلزَم وجوب الاقتداء به في أفعاله».

. (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا[النساء :116]:
أي ذهب عن الصواب وبعيدا عن طريق الجنة، فإن البعد عن الجنة مراتب، فأبعده الشرك بالله؛ لأنه أقبح الرذائل، ولذا لا يُغفَر، والشرك نوعان: جليٌّ وخفيٌّ، عافانا الله منهما.

(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا[النساء :117]:
كان مشركو العرب يعبدون آلهة من دون الله، ويسمونها بأسماء الإناث كاللات والعزى ونائلة ومناة، وهو استهزاء بهم وتسفيه لآرائهم.
؟

(وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء :118]:
نصيب الشيطان من بني الإنسان! كل من أطاع الشيطان فهو من نصيبه، وهو من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، كما في الحديث: «يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول:
لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟
قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين..». صحيح الجامع رقم: 8142ï»؟

(أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا[النساء :121]:
محاولات الهروب من جهنم مستحيلة!

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ï»؟تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا[النساء :122]:
ثلاث تأكيدات هنا: ذكر وعد الله، والإشارة إلى أنه حق، وأنه لا أحد أصدق من الله وهو التأكيد الثالث، وفائدة هذه التأكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه.
.ï»؟
ï´؟وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [النساء :124]: لا ينقص من حسناتهم قدر نقير، وهو النقرة التي على ظهر النواة، وهي مبالغة في نفي الظلم، ووعد بتوفية الصالحين ثواب أعمالهم من غير نقصان.؟

(وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [النساء :125]:
كر إسلام الوجه رغم أن المؤمن يسلم مع الوجه كل جوارحه؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء، فإذا خضع خضع الباقي.

(وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ[النساء :125]:
أحسن الناس دينا على الإطلاق هو من أسلم نفسَه لله واستسلم له، متمثِّلا مقام الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه.

. (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ[النساء :126]:
ارتباط هذه الآية بما قبلها أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا لحاجته إليه كحال الآدميين، وكيف يُعقَل هذا ولله ملك السموات والأرض؟!

(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ï´¾[النساء :127]: سبب نزولها:
روى البخاري عن عائشة أنها قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يُزوِّجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية.

. (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ [النساء :127]:
معطوف على يتامى النساء، فقد كانوا في الجاهلية لا يورِّثون اليتامى كما لا يورِّثون النساء، فشرع الله لهم الميراث. قال ابن عباس في هذه الآية: «كانوا في الجاهلية لا يورِّثون الصغار ولا البنات».

. (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا[النساء :127]:
عملكم غير مجهولٍ، ولذا فهو غيرُ ضائع، بل مُسجَّلٌ عند الله، ولن يَضِيعَ خيرٌ سُجِّل عند الله، وهذا سبب قوة المؤمن وثباته وصلابته في طريق الحق.

. (والصّلحُ خير[النساء :128]:
يؤخذ مِن عموم هذا اللَّفظ أنَّ الصُّلح بين المتنازعين خيرٌ من استقصاء كلٍّ منهما لحقِّه.



. (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا[النساء :132]:
قام بحفظ خلقه وتدبير أمور ما في السماوات وما في الارض، ويشمل هذا من يعقل ومن لا يعقل، فكيف لا يتوكل الخلق عليه؟!؟

(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا[النساء :138]:
التعبير بقوله: (بشِّر) بدلا من (أنذر) للتهكم، لأن البشارة لا تكون إلا في الأخبار السارة.

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[النساء :145]:
هذا في نفاق الاعتقاد الذي يُظهِر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، فصاحبه في آخر دركة من دركات النار، وفي أقصى قعرهï»؟ا.


تعديل امانى يسرى محمد; بتاريخ 06-11-2018 الساعة 03:42 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 06-11-2018, 07:46 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


الجزء السادس


(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ)
قال السعدي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه،
ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} .

(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ )
يريد الله أن يحمي آذان المجتمع من قول السوء والألفاظ الرديئة؛ لأن الناس تتكلم بما تسمع، والنطق بالكلمة السيئة سيرهق أجيالا قادمة؛
لأن من يسمع سيردد، ويلقي إلى غيره فينشر، فينتشر السوء كالوباء، ويتحمل الوزر الذي نطق به أول مرة.

. ( وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )
هذا التذييل مقصود به التحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه، ووعدٌ للمظلوم بأن الله تعالى يسمع شكواه ودعاءه، ويعلم ظلم ظالمه له.

. (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )
حجة المظلوم وإن لم يسمعها أحد، فإن الله سمعها، وقادر على الانتصار لها .

. تأمل سر التعبير بقوله (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ)
ولم يقل : لاتجهروا بالسوء، ففي التلميح ما يغني عن التصريح، والمحب يهجر ما لا يحب حبيبه!

. (أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا )
الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عن الناس، عفا الله عنه.

. ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ )
يقول اليهود: نؤمن بالله وبموسى ونكفر بعيسى ومحمد، والنصارى يقولون: نؤمن بالله وبموسى وعيسى ونكفر بمحمد.

. البلاء موكّل بالمنطق: (وقالوا قلوبنا غُلفï) أي لا تعي شيئا،
فنزل بهم بلاء (وجعلنا قلوبهم قاسيةï)

. قال ابن عقيل: يا من يجد في قلبه قسوة .. احذر أن تكون نقضت عهدا
(فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية)

. (بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ)
ردٌّ صريح وإنكار واضح لقتل عيسى عليه السلام، وإثبات رفعه إلى السماء بروحه وجسده، رفعه الله إليه وسينزل!
. بدأت قصة عيسى عليه السلام بمعجزة خرقت النواميس، فقد وُلد من أم دون أب، فإن صدقتم معجزة الميلاد،
فكيف لا تصدِّقون معجزة الرفع إلى السماء؟!

. ( فَبِظُلْم من الذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيهِم طَيِّبَات):
من شؤم الظلم أن يزيل النعم، فلا ترجع إلا باستغفار وتـوبة!!

. ( فَبظُلْمٍ مِنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات)
قال النبي عليه الصلاة والسلام : إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه!! العصيان من أعظم أسباب الحرمان .

. (ورسلا لم نقصصهم عليك)
لا يكن همُّك أن تشتهر، فما دام الله راضيا عنك فهذه أعظم شهرة، حتى الرسل لم يضرهم أن أخفى الله أسماء بعضهم في كتابه.

. كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي إذا أقرأ أحداً القرآن قال:
قد أخذتَ علم الله، فليس أحدٌ اليوم أفضل منك إلا بعملك، ثم يقرأ:
(أنزله بعلمه والملائكة يشهدون)

. بقدر حظ قلبك من القرآن يكون نصيبه من الهداية والنور
( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)

. (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا)
خلافك مع غيرك يجب ألا يخرجك عن دائرة العدل وقول الحق فيه.

. (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا)
قال ابن رواحة لليهود: والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ، يعني رسول الله ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم،
فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.

(وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ)
وهو التجرؤ على معصية الله التي يأثم صاحبها، {وَالْعُدْوَانِ} هو التعدي على الخَلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كفُّ نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.

(وما علمتم من الجوارح مكلبين)
قال ابن القيم: «من شرف العلم أنه لا يباح إلا صيد الكلب العالم». حتى الكلاب تتمايز بينها بالعلم!

. (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ):
كم من خطر أحدق بك وأنت عنه غافل، حرسك الله منه دون أن تحس.

. أقرب العباد إلى الله أكثرهم صلاة، وهم الفائزون بمعية التأييد والنصرة:
(وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة).

. (فاعفُ عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين )
ومن أحبه الله أحبته الملائكة والناس أجمعون.


. ‏( فنسوا حظاً مما ذُكروا به فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء )
قال قتادة: لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا.

. ‏ï( فنسوا حظاً مما ذُكروا به)
قال عبد الله بن مسعود: قد ينسى العبد بعض العلم بالمعصية،
وتلا هذه الآية: ( فنسوا حظاً مما ذُكروا به)

. {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}:
قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟
فلم يرد عليه، فتلا الشيخ هذه الآية:
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}.

. ( قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ)
من خاف من الله بحق لم يخف من الخلق.

. (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون)
المبادرة المبادرة، والهجوم خيروسيلة للدفاع.

(قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب)
لم يلق نصح الرجلين استجابة من قومهم، لكن القرآن خلَّد ذكرهم بهذه الكلمات.. مقاييس النجاح عند ربك مختلفة!

(فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين )
فراق الفجرة من أهم سِمات البررة.

(إنما يتقبل الله من المتقينï)
القبول لا يخضع لظاهر العمل، بل لِما وقر في قلبك من التقوى.

. {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}:
لها شاهد في مسند أحمد عن أنس: مرَّ النبي ï·؛ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني.. ابني! وسعت فأخذته،
فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال ï·؛: «لا .. والله ما يلقي حبيبه في النار».

. (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ)
شكرا أيها الغراب.. تعلَّمنا منك درسا من دروس الأخوة.

تعلم من كل من حولك حتى لو كان أقل منك، فقد تعلَّم ابن آدم من غراب كيف يدفن أخاه
(فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ)

. (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)
كلُّ قربة تقرِّب من الله فهي وسيلة، فكل عمل صالح، وكل اجتنابٍ لمعصية هو وسيلة إلى الله.

. الوسيلة هي الوصْلة التي تُوصل إلى طاعة الله ورضوانه ومحبته، وهل يتقرَّب إنسان إلى أي أحد يحبه إلا بما يعلم أنه يُحبّه؟
فما بالنا بالتقرب إلى الله؟
وما يُحبه سبحانه أوضحه في الحديث القدسي:
«وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أَحبّ إليَّ مما افترضته عليه».

. ختم الله آية حد السرقة بـقوله: (والله عزيز حكيم)
فهو عزيز في انتقامه من المفسدين، حكيم في تقديره الحدود حفظاً لمصالح عباده.

يتبع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 07-11-2018, 05:03 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)


تابع الجزء السادس

قال الأصمعي: كنتُ أقرأ: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم﴾، وبجانبي أعرابي،فقال كلام من هذا؟ قلت: كلام الله، قال: ليس هذا كلام الله، فانتبهت فقرأت: ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ [المائدة: 38] فقال: أصبت .. هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: من أين علمت؟
قال: يا هذا .. عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.

. ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾:
أكل الحرام نقص في كل شيء، في الإيمان وفي الأبدان.

. يقول صاحب الظلال:
«والرَّدع عن ارتكاب الجريمة رحمة بمن تحدِّثه نفسه بها، لأنه يكفه عنها، ورحمة بالجماعة كلها لأنه يوفر لها الطمأنينة، ولن يدَّعي أحد أنه أرحم بالناس من خالق الناس، إلا وفي قلبه عمى، وفي روحه انطماس!».

. ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾:
الظلم عمل إيجابي شرير مفسد، ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد عنه، بل لا بد أن يعوِّضه بعمل إيجابي صالح، يصلح به ما أفسده.

. آية ينتفض لها القلب خوفا:
﴿أولئك الذين لم يُرِدْ الله أن يُطهِّر قلوبهم﴾،
فالمدار في صلاحك أو فسادك بحسب قلبك، فراقب هذا القلب باستمرار.

. ما الحكمة في إرادة الله فتنة بعض خلقه؟
هم بدأوا! زاغوا فأزاغهم: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، وابتعدوا فأبعدهم، وانحرفوا فعاقبهم على انحرافهم (ولا يظلم ربك أحدا).

﴿ سمّاعون للكذب﴾ ؛
ذم الله سماع الكذب، فما بالك بمن يردِّده وينشره؟!

﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾:
قال الحسن: تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة.

. ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾:
قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يُعزَل.

. (ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الكافرون):
قال ابن عباس: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرَّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.

. بعض الطاعات لا يُوَفَّق لها العبد بسبب ذنب سابق، فلا تظن أن شؤم الذنب انتهى بانتهائه:
(فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم).

. (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ( أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله)،
لكن الواقع شيء آخر ! أي غُربة يحياها المسلمون اليوم؟!

. (ومن يتولهم منكم فإنه منهم):
قال عبد الله بن عتبة: «ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر».

. ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده﴾:
سيفتح الله باباً كنت تحسبهُ .. من شدة اليأس لم يُخلَق بمفتاح

. سين: ما الذي يجمع بين (الفتح) و (أمر من عنده)؟!
جيم: يجمعهما المفاجأة وعدم توقع الحدوث.

. تسارع المنافقين لإرضاء أعداء الأمة داء قديم، ويتجدد عند كل أزمة
(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة)

﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾:
سنة الله في خلقه .. إذا انتكس مؤمن واحد أن يأتي الله بقوم بدلا منه!

(يحبهم ويحبونه):
قال أبو يزيد البسطامي: «ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير؛ بل إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير».

﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾:
أوصى النبي ﷺ أبا ذر: «قل الحق وإن كان مُرَّا». قلت: زدني. قال: «لا تخف في الله لومة لائم» .

إن كنت تخشى اللوام في ما تقول أو تكتب على صفحتك، فتذكر أن الله مدح أحبابه بقوله:
﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.

﴿ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾:
لا يمكن لعبد أحب الله أن يرتدَّ عن دينه، اغرسوا حب الله في قلوب من تحبون.

( (يحبهم) ويحبونه (أذلة) على المؤمنين...)
من ذل ولان بين يدي إخوانه فاز بمحبة الله.


( يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه):
قدَّم محبته لهم على محبتهم له؛ فلولا أنه أحبهم ما أحبوه، ولا وصلوا إلى طاعته ولا عرفوه.

﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾:
الاستهزاء بالدين علامة قلة العقل، ولو حمل صاحبه أعلى الشهادات.

(لولا ينهاهم (الربانيون) والأحبار عن قولهم الإثم (وأكلهم السحت)
مقاومة الرشوة والفساد المالي من أهم مهام المصلحين في كل عصر.

(لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾
قال الإمام القرطبي: ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر، فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(بل يداه مبسوطتان):
فكل من سأل الله ومد إليه يديه، لم يردَّهما (صفرا) خائبتين.

﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾
أيها الصامتون .. ما أفدح خسارة هذا الصمت!


﴿كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله﴾
اليهود دائما قادة إشعال الحروب والفتن بين الشعوب.

(وحسبوا أﻻ تكون فتنة فعموا وصموا)
إذا فتن (القلب) عمي (البصر)، وصُمَّتْ (اﻷُذُن)؛ فتخبَّطَت (الجوارح).

(وحسبوا ألا تكون فتنة)
الفتنة تصيب دائما من لم يحسِب حسابها، وأكثر من يظن أنه بعيد عن الفتنة هو أكثر الناس وقوعا فيها.

دعا الله إلى التوبة من قال: إن الله هو المسيح ابن مريم، ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، ومن قال: يد الله مغلولة، فقال: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه).

(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه):
قال أهل العلم: وليس من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليما من المعاصي، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا.

المجتمع السلبي الذي يرى المنكر ولا ينكره هو مجتمع ملعون بنص القرآن!
﴿لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾

المصلِحون رحمة للأمة ووقاية لها من نزول لعنة الله، فالله حين (لعن) بني إسرائيل بيَّن السبب، فقال:
(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).

﴿ كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه ﴾
من شأن المنكرات أن يبدأها واحد، ثم يتبنّاها قِلَّة، فإن لم يجدوا من يغيِّر عليهم تزايدوا، فانتشرت حتى تعُمَّ، وينسى الناس كونها من المنكرات، فلا يهتدون إلى الإقلاع والتوبة منها، فتصيبهم لعنة الله.

﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[النساء :150]:
من الكافرون حقا؟!
قال ابن كثير:»والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن ردَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي، تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية».

﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[النساء :150]:
الجزاء من جنس العمل! كما استهانوا بمن كفروا بهم من الأنبياء،
فقد سلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي.

﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾[النساء :153]:
قال قتادة: سألَت اليهود النبيَّ ﷺ أنْ يأتيهم بكتابٍ مِنْ عند الله خاصٍّ لليهود، يأمرهم فيه بالايمان بمحمد ﷺ،
وزاد في رواية ابن جريج: «إلى فلان، وإلى فلانٍ أنك رسول الله».

﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾[النساء :153]:
في هذه الآية تسلية للنبي ﷺ، ودلالة على جرأة اليهود وتعنتهم وعنادهم، وإظهار أن الرسل لا تجيب مقترحات أممهم في طلب المعجزات، بل تأتي معجزاتهم بإرادة الله تعالى عند تحدي الأنبياء، ولو أجاب الله المقترحين إلى ما اقترحوا من المعجزات، لجعل رسله بمنزلة المشعوذين. ذكره الطاهر بن عاشور


﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾[النساء :154]:
ميثاقا غليظا يناسب طبيعتهم الغليظة وقسوة قلوبهم وعموم غفلتهم وسهولة تسيبهم.

. ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء :156]:
كلمة واحدة اتهموا بها مريم أدت إلى كفرهم! احذر لسانك!

. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ [النساء :157]:
اختلفوا في حقيقة قتله وصلبه، فقال بعض اليهود: قتلناه، وتردد آخرون فقالوا: إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا، وإنكان المقتول صاحبنا فأين عيسى؟! وقال آخرون: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا!


. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ [النساء :157]:
واختلفوا في حقيقته، فمنهم من زعم أنه ابن الله، ومنهم من قال أن فيه عنصرا إلهيا وعنصرا إنسانيا، وأن الذي ولدته مريم هو العنصر الإنسانى، ثم أفاض عليه بعد ذلك العنصر الإلهي، ولذا انقسم النصارى إلى عدةطوائف.

. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء :157]:
الحق المتيقن الذي يعتقده كل مسلم أن اليهود لم يقتلوا عيسى، فقد نجاه الله من مكرهم، ورفعه حيّا إلى السماء، وهو الآن حيٌّ فيها، وسينزل آخر الزمان عند قرب الساعة، ويقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية، ويتوفى بعدها ويُدفَن، فهو حيّ إلى الأبد، يعني إلى قرب قيام الساعة، ونزوله وموته من أمارات الساعة الكبرى.
. قال الراغب: «سمي عيسى بالمسيح لأنه مسحت عنه القوة الذميمة، من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة، كما أن الدجال مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الحميدة».

﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾[النساء :162]:
عن ابن عباس قال: «نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعيةوثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد، حين فارقوا يهود وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله ﷺ حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم».

. ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[النساء :162]:
الرسوخ في العلم ليس بكثرة التأليف ولا بسرد الأقوال، بل بصلاح الأعمال وطهارة الأحوال.

. ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾[النساء :162]:
الوعد بالأجر العظيم للراسخين من أهل الكتاب، لأنهم آمنوا مرتين، برسولهم وبمحمد ﷺ، وفي الحديث الصحيح: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ، فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران، ...» . صحيح الجامع رقم: 3073

﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾[النساء :163]:
قال الجمل: «وإنما بدأ الله تعالى بذكر نوح عليه السلام؛ لأنه أول نبي بُعِثَ بشريعة، وأول نذير على الشرك. وكان أول من عُذِّبت أمته لردهم دعوته، وكان أطول الأنبياء عمرا».

. ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾[النساء :165]:
البشارة قبل النذارة، والترغيب قبل الترهيب، وكلاهما مطلوب.

يتبع

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1