غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 12-12-2018, 12:27 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الحنين الصادق مشاهدة المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بداية موفقة جدا جدا جدا
اعجبتني الرواية طريقتك في السرد تشد القارئ
ان شاءالله ربي يوفقك
راح اكمل معاك الى النهاية ...
بكل ود الكون ننتظرك


.
و عليكم السلام و الرحمة
و انا ب ود العالم اجمع اقول لك يشرفني وجودك و متابعتك لي ⁦❤️⁩

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 15-12-2018, 01:09 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


(البارت الثاني)

الوقت الحاضر

_الو، اهلا صباح الخير
_صباح النور،اين انت لا تقولي لي انك مازلت نائمة الى الان!!!!
_ههههه تقريبا،اشعر أني متعبة و لا اقوى على الحركة
حاولت تولين أن تجعل صوتها طبيعي أمام عبد الودود،لم تكن تريد أن تشغل باله اكثر..هي لم تنم أصلا،لازالت احداث امس تتراقص أمامها
زين،امها،ودود،صفعة،قهر،ألم، تأنيب ضمير،كوابيس و تظاهر بالقوة.. متى سينتهي كل ذالك!!
لكن ودود اكتشف ما كانت تحاول أن تخفيه فقد انتبه جيدا للمسة الحزن التى كانت مختبئة وراء تلك الابتسامة لكنه قرر التجاهل كالعادة،لم يكن يريد أن يشعرها بفشلها..هي شفافة جداً على الأقل بالنسبة له
بادلها الابتسامة وواصل حديثه قائلا: _هيا انهضي أيتها الكسولة وراءنا مشاوير كثيرة اليوم
_الى اين سنذهب
_سانتظرك مع السلامه
اغلق ودود الخط قبل حتى أن يسمع ردها و لم يجبها عن سؤالها فهو ايضا لا يعرف اين سيذهب..هو فقط كان يعلم أنها في إجازة مفتوحة و أراد أن يأخذها الى اي مكان،اراد أن يبعدها عن نفسها قليلا،ان يسرقها،ان لا يتركها وحيدة طرفة عين.
كان يتمنى لو يستطيع التخفيف عنها و لو قليلا..كان يعلم جيدا مدى معاناتها لكنه كان دائم الفشل و كانت تولين اول قضية خاسرة في حياته هو احد انجح المحامين في بلده وهاهو اليوم أمام خسارته ضعيف عاجز يقف في المنتصف،في النقطة الفاصلة بين عالمين، قرارين مختلفين
واحد يمثله و الاخر يمثلها،لا يستطيع الرجوع و لا المضي قدماً.
تلك النقطة المحيرة التى نقيس فيها المسافة بدرجة الألم لا بالوقت..فطريق العودة س يدمينا و يستنزفنا و المضي قدما سيسرق روحنا، أو بالأحرى سيستنزعها،يقتلعها من داواخلنا بكل وحشية..
هناك كان ودود يقف تماما،لا يستطيع الابتعاد و التخلي عنها في المقابل لا يستطيع التقدم إليها و لا معها...

في مكان آخر كانت تولين متوجهة إلى المقهى..كانت تشكر الله في سرها انها لم تضطر لمواجهة امها بعدما حدث بينهم أمس،فقد تعمدت أن تخرج خلسة من المنزل.
لم تكن الحافلة اليوم مكتضة كالعادة فوجدت مقعد بسهولة،جلست قرب النافذة..مكانها المفضل،انطلقت الحافلة تشق تلك المدينة الصغيرة التى تبعد عن العاصمة تونس حوالي ٦٠ دقيقة على أقصى تقدير...لم يكن الطريق ممل اليوم و لم تشعر بطوله كالعادة، ربما يعود ذالك للرواية التي بين يديها "غدا" جعلتها تفكر بل تذهب بخيالها بعيدا جداً، تسأل كيف أن الحب يحملنا الى اللامعقول،الجنون..نعم فهو الحب الذي جعل "كيت" تتزوج "ماتيو" فقط كي تنتزع قلبه و تعطيه لحبيبها!!
و هو نفسه الحب الذي جعل Seçkin Özdemir يقتل نفسه ليعطي قلبه الى Tuvana Türkay لتعيش في فيلم "نفس واحد يكفي" فقد كان فعلا نفس واحد يكفي لكليهما..
و هو ذات الحب الذي جعل "زليخة" تقول ل"يوسف" عندما سألها
_هذه انت يا زليخة؟
_كنت انا يوما ما.. الآن كلي انت،لا زليخة في الوجود.
لم تتوقف افكار تولين بل تعدت ذالك لتصل لنفس السنتين الماضيتين..أغلقت الرواية و اخذت مفكرتها و بدأت تكتب...

(من انا..ماذا اكون؟؟ انا مجرد فتاة سخر منها الحب و لعبت بها الاقدار

اهذا عقاب للغبية التي لم تحترم قانون قلبها !! ههه ربما فلطالما جعلته صراطي الذي تخليت عن بصري و بصيرتي قبل المضي فيه..انتزعت المنطق من قاموسي كمن ينتزع مشروع طفل من أحشاء امه الميتة فقط لاحبك..قتلت احلاما موطنها انا لانها فقط لا تناسبك..طوعت نفسا هاءجة بالطموح طوعا لبساطتك..اخطات و اخطات،سامحتك و سامحت..و لكنك احببتني,جعلتني ملكة على عرش الوهم..جارية في حضن الالم،اهديتني حبا ملفوفا بورق سحري من يحاول لمسه فقط يجن!!نعم فلقد جننت بك من الوهلة الاولى اتذكر؟؟

عندها كنت تحدثني عن حبيبة ولت عنك تاركة الم،حدثتني بوجع قلب انتزع منه النبض،خيبة عبدا زاره الموت قبل اول صلاة بعد التوبة،حدثتني عن حب سنة من الزمن عمرا و فوقه دهر من الاحساس..كنت عاشق مجرح امامي بكل عنفك و عنفوانك،اما انا فكنت كالبلهاء استمع اليك..احلق في عالم حبك كفرشة لم يمضي على خروجها من شرنقتها الا بعض من الوقت..هل تراك تعلم اني لحظتها امنيتي كانت ان اكون انا محل تلك الحبيبة"الحمقاء" التي تركت حبيبا مثلك!!! و يا ليتني لم اتمنى يوما..انتهت القصة,اختفت الشمس،جن الليل..عانقت امنيتي و نمت!!

اترى نومي كان عميقا لدرجة اني لم اشعر بالذي حصل؟؟تحالفت الحياة مع الاقدار و انقلبت الموازين..قلبت الادوار..اضيفت اسماء و حذفت اخرى..حسم الامر و صدر الحكم,و كيف لا يحدث كل هذا تلبية لابنة صدفة الحياة انا!!! و كيف لا يلبى اخر طلب لحمقاء على مشارف الموت!!

و هاهي شمس جديدة تشرق عليك يا انا..افرحي فانت من اليوم حبيبة العاشق..) أغلقت دفترها بعد تنهيدة طويلة خرجت منها فقد كانت هذه بداية تعرفها بمازن.
لم تكن تعلم أن مجرد أمنية سخيفة ستحول حياتها الى جحيم...
وصلت الحافلة،فارتدت تولين معطفها و نزلت.هاهي تلك المدينة الصاخبة ترحب بها،بناءات ضخمة،شوارع مكتضة،سيارات مسرعة و أناس غرباء..كانت تنظر لكل ما حولها باستمتاع،توجهت الى المقهى مباشرة فوجدت ودود ينتظرها بابتسامته الساحرة فبادرته بالتحية:
_السلام عليكم
_و عليكم السلام و الرحمه،لديك تأخير بربع ساعة!!
_ههه مواصلات بلادي هي السبب،قالت تولين و هي تدعي البراءة
_ اخيرا اعترفتي بعيوب بلادك!!غريب ما هذا التغيير المفاجئ آنسة تولين؟!!
_للتذكير فقط انها بلادك أيضا هذا اولا،اما ثانيا انا لا أنكر عيوبها و لكني فقط أحبها
_كفاك ادعاء..انت تعشقينها.
_انافقط اشعر بالشفقة اتجاهها.
_هل تمزحين؟!! عن اي شفقة تتحدثين،انظري حولك الى نسبة البطالة،الفقر،التهميش،الظلم...عن اي بلد تتحدثين؟؟ عن الوطن الذي طالما قلنا له نموت نموت و تحيا انت ايها الوطن..فاذ به يقتلنا و لا يحيا!!
الوطن الذي ضحى بالاف الجرحى و مئات القتلى ليستقل و إذ به يستقل هو و يستعمرنا نحن!!!
_ نعم هو وطني،هو كل ذالك...هو نفس الوطن الذي قال لنا إذا أردنا الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر ،ففي وطني يقف الشاب ليترك كرسيه في الحافلة لعجوز ترتكز على عكازها بدل ساقيها،هو وطني الذي..
لم تكمل تولين إذ به ودود يقاطعها و يقول:
_اسطوانة كل مرة..نعم اعرف أنه وطنك بلا بلا بلا
_تعلم اني محقة.
_حسنا لناجل هذا النقاش الذي لا ينتهي و لنذهب.
خرج عبد الودود و تولين من المقهى متوجهين نحو اكبر شارع في المدينة، شارع الحبيب بورقيبة الذي كان بالنسبة لتولين روح المدينة و قلبها..كان الشارع يضم محلات متنوعة على الجانبين،يتوسطه ممشى كبير للمترجلين تزينه تلك المقاعد الخشبية الخضراء،مقاعد مزدوجة لأخذ قسط..تلك المقاعد التي تجمع الغرباء اكثر من كونها تجمع الأصدقاء..
بداية الشارع تكون في "باب بحر"،مساحة صغيرة،نقطة بداية و إلتقاء ف من باب بحر تستطيع الدخول لاشهر سوق في المدينة "الأسواق" مكان ضيق يجمع الباعة و المتجولين معا..محلات متلاصقة و متلاحمة تعرض شتى أنواع الملابس و في الجهة المقابلة تماما نجد "سوق l'artisana الذي يعرض فيه كل ما هو تقليدي من جبة و شاشية و برنوس..كان باب بحر يجمع بين كل هؤلاء و لا ننسى طبعا ذالك الباب الاثري الضخم الذي يتوسط المكان مع الشلال المائي الذي ينبع من الأرض نحو السماء و تلك المحلات المنشرة و المختصة فقط في لوازم الاعراس من "حلوة القنفيد" و صنادق الحناء بمختلف أشكالها و الوانها..
من هناك تكون بداية شارع الحبيب بورقيبة ،يمين الشارع الذي يتميز بتلك الاقواس المسماة les arcades،نمط بناء اوروبي كلاسيكي تركه لنا الاستعمار كتذكار ربما..تحت الاقواس تتراص المطاعم و المقاهي بجانب بعضها البعض و رائحة قهوة "بن يدر" تغرق المكان.
أما الجهة اليسرى فقد كانت بدورها مجموعة محلات ملابس.وفي منتصف الشارع تحديدا يتراءى لنا تمثال شامخ لأبرز الشخصيات في التاريخ"عبد الرحمن بن خلدون" و أمامه مباشرة حروف عملاقة تشكل اسم المدينة Tunis و مكان حرف التنقيط العقيم ذاك قلب.. كأن الذي شكل هذه الحروف أراد أن يقول إن تونس لا تكتمل إلا بالقلب لا بالنقطة،فالقلب بداية..مساحة..وطن اما النقطة فهي نهاية و كفى!!
كانوا يتجولون في أرجاء المدينة و كانت تولين سعيدة جدا كأن هذه الجولة البسيطة غسلت روحها و سرقتها بعيدا عن همومها...كانت دائما ما تستغرب من نفسها و مدى تأثير هذه المدينة عليها،كانت تعلم بينها و بين نفسها أن كلام ودود صحيح ففي بلدها تكثر المعاناة لكنها كانت تأمن جيدا أن بلادها ليست وحدها مسؤولة عن تلك الأوضاع فالناس ايضا مسؤولين و ما بلدها الا الشماعة التى يلقون عليها فشلهم..كانت تعشق بلدها كما هو..
فجأة رن هاتفها معلنا عن وصول رسالة اخرجتها من سرحانها.
_سانتظرك في نفس المقهى الساعة الرابعة بعد الزوال.(زين)
توقفت تولين و هي تقرأ الرسالة فانتبه لها ودود و اقترب منها يسألها:
_ما الأمر؟
_زين طلب مقابلتي
_هل ما زلت مصرة على الأمر؟
_هيا لنعد المقهى،قالت تولين متعمدة أن لا تجيب على سؤاله.
كانت تفكر في زين و كيف ستكون المواجهة بينهم هذه المرة..هل سيوافق؟؟ هل تستطيع فعلا أن تنفذ ما عزمت عليه؟؟هل ستتزوجه حقا؟؟!! هل سينجح الأمر؟
كانت احيانا تفكر بل و تتهم نفسها بالأنانية،كانت القاضي و المتهم،الفريسة و المفترس،القاتل و الضحية هي...نفظت تلك الأفكار عنها و أمسكت بيد ودود كأنها طفلة تائهة و ودود هو ظالتها و مؤواها، أما هو فلم يخيب ظنها ككل مرة امسك يدها بقوة و كأنه يقول لها أنه يتركها مادامت يدها في يده لكنه توقف بتفكيره فجأة حين قفزت تلك الفكرة بين أفكاره بل بين عينيه..ماذا سيفعل أن تركته هي!! ماذا سيفعل سحبت هي يدها من يده..هل يتشبث بها ام يتركها؟؟؟ كان يعلم جيدا انها ستتركه يوما ما..ستدير ظهرها له و ترحل،كان يعلم أنها تخفي الكثير فهو الى الان لم يجد تفسيرا لتصرفاتها و قرارها المفاجئ ذاك..كان يعلم كل شئ عنها إلا هذا الجزء من حياتها..هو لا يعلم سبب تغيرها و حزنها في الفترة الأخيرة،هو لا ينكر الأثر الذي تركه موت مازن فيها لكن الذي تمر به الآن اكبر من ذالك بكثير... شئ يتجاوز قدرتها على الكلام.
خيم عليه الحزن فجأة فلاحظت تولين ذالك لكنها فضلت الصمت فماذا ستقول في مثل هذه الحالة هي تعلم ما يفكر به لكنها فعلا مجبرة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 15-12-2018, 01:19 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اسفة جدا على تاخر نزول البارت
و الله العظيم كان عندي امتحان و خلصت متأخر جدا ،اصلا هالاسبوع كان كله امتحانات..كنت مضطرة اسهر كل ليلة لصلاة الفجر تقريبا اذاكر و انام ساعتين بالكثير..و انا ما كان عندي البارت جاهز مشان هيك بدأت في كتابته اليوم بعد ما خلصت امتحان
انشاء الله يعجبكم البارت


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 15-12-2018, 01:45 PM
صورة الحنين الصادق الرمزية
الحنين الصادق الحنين الصادق متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام ياقمر
اشكرك برشا برشا على وصفك الحلو لبلدنا تونس بتفاصيله الرائعة
شكرا على البارت هو الحقيقة قصير شوية لكن مو مشكلة بما انك مضغوطة
زين اكسد وافق على عرض تولين و في باله الانتقام
ننتظرك اكيد


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 15-12-2018, 11:40 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي



(بقية البارت الثاني)
توجهوا مباشرة نحو المقهى،كان اماما اكثر من ساعة على موعدها فجلست في طاولتها المفضلة بعد أن قامت بإعداد القهوة لنفسها..
كانت تجول بنظرها في المكان كأنها تودعه..فهو أقرب الاماكن اليها،بسيط هو كقلبها،كاحلامها..
انتبهت فجأة للتغيير البسيط الذي احدثه ودود في المكان،اماكن مخصصة لشخص واحد..فقط كرسي و طاولة!! ضحكت على هذه الفكرة الطريفة فربما تكون تلك المساحات الصغيرة خصصت لأشخاص حاملين وحدتهم فقط،نعم فوحدتهم لا تفارقهم حتى أنها تشاركهم نفس المقعد..عادت بنظرها الى الشارع المزدحم تفكر فاخذتها أفكارها الى زين و خطيبته،كانت تعلم أنه سيوافق عاجلا ام آجلا فالمبلغ الذي عرضته عليه كفيل بأن يجعله يوافق،و من حسن حظها أن ظروفه المادية سيئة كما أن خطيبته المصون ستشجعه كثيرا فزوج المستقبل يجب أن يكون في ابهى حلة أمام صديقاتها و الناس المقربين،فللاسف الشديد يوجد في بلدي الكثير مثلها..طموحهم الوحيد رجل وسيم،انيق،له شغل قار و سيارة..ثم يأتي الحب.
كان زين ذالك الشاب الذي تنطبق عليه تلك الاوصاف أو أكثر ربما..شاب ابيض، طويل، مفتول العضلات، شعر اسود، عيون عسلية، انف حاد كسلة السيف، نظرة جريئة و اسنان بيضاء متراصفة كحبات لؤلوء.
انيق لابعد الحدود،اناقة توحي على ذوق رفيع لكن كل ذالك لا ينفي حقيقة أنه شخص اناني،متباهي و حقير بالنسبة لتولين.
طردت أفكارها بعيداً و توجهت بنظرها لعبد الودود،تذكرت كيف كان يمسك بيدها و يزيد في الضغط عليها دون أن ينتبه،لم تنسى كيف توقف فجأة عندما كان يمسكها ثم تابع سيره بعد أن خيم عليه حزن مفاجئ..تعمدت أن تظهر له انها لم تنتبه لكنها كانت عكس ذالك،بل كانت تحاول جاهدة التماسك أمامه فهي لا تريد أن تكون سبب وجعه في يوم من الايام
لطالماكان سبب بسمتها حتى و لو كانت تلك البسمة على حسابه هو،لا تريد ان تثقل كاهله اكثر من ذالك..هي تعلم جيدا أنه لن يستحمل،لن يتركها بل سيقترب اكثر،لن يدعها تبتعد..تعلم جيدا أن الوضع اكبر من ان يستحمله أحد و خاصة اقرب الناس إلينا،لطالما كانوا هم همنا الوحيد.

راودتها فكرة في الآونة الأخيرة،ان مازن كان فعلا يحبها و أن الموت لن يفرق بينهم كما كان يقول دائما لكنها كانت تكره حبه لها..هي لا تنكر أنه كان من اقرب الناس لقلبها،كان يعني لها الكثير لكن للاسف لم يكن فتى الاحلام كما يقولون..
في مكان آخر كان ودود يراقبها بحب وحيرة،ينسج بخياله قصة جميلة تجمعه بها،تخيل أن يكون هو في مكان زين،ان يتزوجها هو لا زين لكنها للأسف هي لا تراه، هو مجرد محطة عابرة في طريقها كأن كاتب الرواية يكن له ضغينة مسبقة،اوجده في حياتها فقط ليعذبه،ليبعثره..
كان يراها شاردة الذهن في أغلب الأحيان،حزينة،هائمة.لا يعلم السبب،يجهل ما تخبئه..و كم كانت بارعة في ذالك،لكنه لم يكف يوما عن سؤالها في المقابل هي لم تكف يوما عن نفس الإجابة (اخطط للاستيلاء على العالم)!! نفس الإجابة في كل مرة تصحبها بضحكة شريرة تسرقها من ساحرة إحدى افلام الكرتون..و في كل مرة كنت اعلم جيدا انها تحاول الهرب،لم تكن تهرب مني بقدر ما كانت تهرب من شئ بداخلها.. شئ لم يسعه داخلها فقرر الخروج لكنها و في كل مرة ايضا تنجح في وئده بمهارة..تنهد عبد الودود بعد أن قال:
_اه منك يا تولين مالذي تخفينه وراء ذالك الشرود؟؟
لكنه انتبه فجأة للضرف الذي وقع من مفكرتها عندما قامت باخراجها من حقيبتها.كان على وشك الذهاب إليها لكن فكرة خبيثة قفزت أمامه فجأة تقول له:
(انتظر قليلا،ربما فيه شئ يفيدك)

(أنه مجرد ظرف ربما فيه نقود)

(لا اعتقد،هل نسيت أن تولين من عادتها أن تكتب رسائل الى الله!!)

(رسائل الى الله و ليست لي..اي أنها اشياء خاصه،لا يكمنني أن اقتحم خصوصيتها هكذا)

(حسنا لما لا نقول أن الله تنازل لك عن إحدى رسائلها هذه المرة!!)
كان ودود في صراع مع فكرته تلك، لكنه قرر اخيرا أن يستسلم لها فربما تكون إشارة من الله فعلا..فتوجه نحو تولين يفكر كيف سيجلب الظرف دون أن تنتبه،اقترب منها و قال:
_هل اجلب لك قهوة أخرى؟
أما تولين فقد باغتها صوت عبد الودود فجأة،توقفت عن الكتابة و نظرت له مبتسمة كعادتها و قالت بكل ود:
_شكرا،لقد اكتفيت اليوم.
أغلقت دفترها و تابعت
_ساذهب الى الحمام قبل أن يصل زين،عن اذنك
_تفضلي،قالها ودود ببهجة واضحة فالان تاكد فعلا أن الله راض عن ما سيقوم به بعد هذه الفرصة التي أعطاها له.
أخذ عبد الودود الظرف و عاد مسرعا الى مكانه،لم يفكر كثيرا ففتح الظرف الذي كتب عليه"الى الله"، فقد كان توقعه في محله و ما هو إلا إحدى تلك الرسائل التي تكتبها تولين الى الله لكنه فوجئ بالتاريخ المدون عليه، انها رسالة تعود لأكثر من سنة.. استغرب الأمر لكنه واصل فتحه لها و بدء يقرأ عله يجد ظالته فيه

[ قال الله أنه اقرب إلينا من حبل الوريد..وقال ادعوني فاستجيب..هذا وعد الله لنا
انا يالله دعيتك و خليت املي فيك كبير جدا و استخرتك تختارلي أو توجهني للطريق الصحيح،لاني حقا مشتتة لا اعلم اين يكمن الصواب..اخافك يا الله اخاف ان اكسر قلب عبد من عبادك و انت الجبار..اخاف ان اظلم عبد من عبادك و انت العادل..اخافك يا الله و ارهب منك..اخاف ان اكون سبب في ضياع أحدهم و انت ربه..و اخاف من أن امزقه وجعا و يكون ذالك العبد احب العباد اليك..اخافك يا الله و اخاف ان لا اراعي أحدهم فيك و انت الذي تراعيني من قبل أن اتي لهذه الدنيا..اخاف من أن اشتت انسان و انت الذي برحمتك تلملمني في كل مرة..تطبطب عليا بعد كل وجع..اخاف من قلبي الذي تحجر فجأة..اخاف من نفسي التي فكت لجامها محاولة الخروج..انت وحدك العالم يا الله ما في نفسي من ألم فرفقا بي يا رب العالمين..انا اشهد امامك يا الله أن ذالك العبد احسن معاملتي..اعلم انك سخرته لي ليكون سندي طيلة هذه السنين..فهو لم يكون حبيب فقط بل كان أكثر..كان الاخ و السند و الحبيب و الرفيق..انت تعلم يا الله مدي معزته في قلبي فارجوك يا رب العالمين و ارحم الراحمين لا تاذيني فيه..اللهم اني اودعتك اياه مهما كانت الظروف..انت تعلم يا ربي ما لا اعلمه..انا فقط اشعر انني لا استطيع ان اكمل حياتي معه..تعلم اني احبه في الله و لكن ليس هو من أتمناه زوجي..انت فقط يا الله من استطيع أن أخبره سري..انت فقط من استطيع ان اقول له ما اريد من دون أن أخشى شئ..انا يا الله اتمنى ان يكون زوجي خلقه من الاسلام و عادته من السنة..أريده مؤدي الفرض و لا يغفل عن كل ما يقربه منك..اريد يا الله شخص يخافك فعلا و يكون سندي. شخص قوي اراه عبرة لي في ديني..يشجعني على التقرب منك اكثر..شخص مرح بشوش مثقف..شخص لا يطمئن قلبه الا إذا صليت خلفه..شخص يحبني فيك يا الله..اريد شخص له كبرياء و شموخ و وقار..شخص هيبته تسبقه..شخص يا الله شخصيته قوية قوة العقل لا قوة اليد..اريد شخص يشعرني اني انثاه و اني ضعيفة في حضرته قوية به و في غيابه..شخص يخرجني من هذا الحطام..فانت تعلم يا رب إن نفسي و انا محطمين لم يبقى منا سوى بقايا مندثرة هنا و هناك..اريد رجل يا الله رجل في كل شئ..اسفة يا ربي لا اقصد إهانة عبدك ذالك و لكن كل ما في الامر اني لم اعد استطيع ان أراه ذالك الرجل الذي اتكلم عنه..هو فقط بالنسبة لي شخص عزيز و عزيز جدا..اعلم انه رجل و انا لا اعيبه أو اعيب خلقك يا رب و لكنه رجل مناسب لأخرى ليس لي انا..اعلم ان ضعفه ناتج عن الحب و الخوف من أن يخسرني. اعلم انه يعشقني..و اعلم ان الضعف ليس عيب و لكني يا الله تعلم اني لا اطيق رجل ضعيف حتى لو كان ضعفه بسببي..اريد رجل لا ينحنى حتى لو كان لي انا..رجل امشي معه و ليس هو من يمشي معي..اريد رجل يورث أبنائي و ابنائه العقل الحكيم..العلم.. الثقافة..رجل واعي..رجل يحبني بقوته و جبروته..لا اريد رجل يحبني بضعفه..
كلهم يقولون لي فكري يا تولين يجب أن تكوني مع رجل ميسور الحال أو غني لان الدنيا هكذا و السعادة تكمن هناك..لكنك تعلم يا الله أن النقود ليست كل همي..انا فقط اريد ان اكون مستورة الحال،صحيح اني لا اريد ان اعيش في احتياج و لكني ايضا لست طامعة في الثروة..فالغنى غناء النفس و الروح..فانت الذي قلت خذوا فقراء يغنيكم الله..انا اعلم يا ربي ان الرزق بيدك وحدك تفرقه بين عبادك بالعدل و كيف تشاء و رزقي عليك و أنا أثق في عطائك فليس هناك ما هو اعدل منك يا خالقي..انت تعلم أني طوعت نفسي و ربيتها على القناعة..تعلم أني طوعت طموحي و نفسي على قدر امكانياتي في الحياة لذالك يا رب تعلم اني لا اطمع في أحد حتى و إن كان زوج..نعم اعلم انك تعلم يا رب اني احيانا اختنق في الظروف الصعبة و لكن كنت متمسكة بك يا ربي فكلها اقدار من عندك و الحمد لله على كل حال..لا تؤاخذني يا خالقي و لا تتركني لنفسي طرفة عين..اللهم ردني اليك ردا جميلا طيبا..اللهم اجبر قلبي جبرا يليق بعظمة سلطانك و اللهم أسألك فرحة يتعجب منها اهل السماء و الارض..اللهم أسألك نفسا مطمئنة بك و اليك..اللهم إني استخرتك و خيرتك في اموري و انت خير من استخير]

دمعت عيناه من هذه الرسالة التي مزقت قلبه،ادمته و أدخلته في دوامة أخرى ( كم انت رقيقة و طيبة يا تولين و كم انت مسكينة..ما هذا الحمل الثقيل الذي تحميلنه معك اينما ذهبت؟؟ ام أن الحمل هو من التصق بك و إلى النزول!! فعلا بارعة انت في الغموض و التضليل...يعني انك كنت تشعرين هكذا تجاه مازن!!! كيف استطعت مواصلة العلاقة مع هذا الشعور!!! هل هذا حب ام كره؟؟؟ هل كنت تخفين شعورك عنه حبا فيه ام كرها له!!! اكتشفت فعلا اني لا اعرفك كما كنت أدعي..كم انت مخلصة يا نصفي المحير فحتى انا لم تبوحي لي بهذا الجزء من شعورك احتراما له و لكرامته)
رفع نظره لطاولة تولين فلاحظ انها لم تعد بعد فذهب مسرعا و دس الظرف في حقيبتها كمن يخبئ دليل جريمته الوحيد..لا يعلم أن كان يخبئه عن نفسه ام عنها هي كي لا تلحظه و تعود لها ذكرياتها القديمة مصحوبة بالألم...
عادت تولين فوجدت ودود يجلس في مكانها شارد الذهن و ما أن أوشكت على الكلام حتى أوقفها ذالك الظل الذي اقترب منها فجأة و قال ببرود تعرفه جيدا:
_السلام عليكم
التفت ودود الى صاحب الصوت و ما أن وجده زين حتى تغيرت ملامح وجهه الي الضيق و غادرهم دون أن ينطق و الا كلمة.
لحظ زين تغير ملامح عبد الودود لكنه لم يهتم وواصل حديثه يقول:
_ أن أخذ من وقتك الكثير
_عادي.قالت تولين بعد أن جلست
_حسنا فلندخل مباشرة في الموضوع
_اسمعك
_اريد خمسين مليون.
اندهشت تولين من ضخامة المبلغ لكنها حاولت أن لا تظهر له ذالك فقالت بابتسامة سخرية:
_لك ذالك
استغرب زين من برودة ردها فحاول مضايقتها اكثر:
_مع بعض الشروط طبعا
_هههه كلها مقبولة،لكن لاباس قلها.
زاد استغرابه اكثر، بدأ الشك يسيطر على أفكاره و قال بينه و بين نفسه(ربما كانت تخدعني..لا لا لا اعتقد،ما غايتها في خداعي؟!!! فلم يبقى أمامه إلا فكرة واحدة لا غير هي أنها ربما انها......و تحاول تغطية الأمر.نعم يبدو هذا التفسير الوحيد بتصرفاتها الرخيصة تلك،و لكن لما انا بالذات!!!!! اوووفف زين لما انت غبي هكذا الأمر واضح اخترتك لأنها تعلم انك تكرهها اي انك لن تقربها و لن تفضح سرها ههه اي انك ستكون غطاء جيدا جدا لها..حسنا إذا كان الأمر هكذا فلنلعب قليلا أيتها...)
_اولا: لن يكون هناك حفل،مجرد كتب كتاب لا غير.
ثانيا: لست ملزم اتجاهك و لا اتجاه اهلك بشئ.
ثالثا: لك حياتك و لي حياتي.
رابعاً: اعتبريني في هذه السنة مجرد زميل سكن غريب عنك.
خامسا يا حلوة: حاولي أن تبتعدي عني قدر ما استطعت لانك كما تعلمين أكره الناس إلى قلبي خاصة الآن.. ثم نظر لها نظرة اشمئزاز قاتلة وواصل حديثه قائلا:
_لا اريد ان تلوثيني،فزواجي بعد سنة انشاء الله.
نطقت تولين دون تفكير:
_انتظرك غدا في منزلي لتتحدث مع أبي و تطلبني منه..كانت على وشك المغادرة لكنه أوقفها بضحكته المستفزة و جملة عقيمة قضت على اخر رمق فيها:
_هه رخيصة.
رصاصة طائشة تربعت في قلبها مباشرة،دون رحمة مزقت جميع خطوط النياط في قلبها..تلك الخطوط التي تتمزق كلما انجرح أو انكسر خاطر أحد ما، مما تسبب تجلط الدم و لما لا الموت. لكن تولين لم يحالفها الحظ هذه المرة فاكتفت فقط باغماءة مفاجئة..بعد بضع خطوات.
سقط جسدها فجأة دون سبق انذار فسقط معه قلب ودود الذي كان يشاهد من بعيد بغيظ مكتوم..ذهب لها مسرعا يسبقه خوفه عليها أخذها في حضنه برقة محاولا ايقاظها لكن لا فائدة فحملها دون تفكير و توجه بها إلى سيارته تحت أنظار زين الذي ظل قابعا في مكانه يبتسم ببرود لهذه المسرحية كما كان يعتقد.




تعديل جيجي جودي; بتاريخ 16-12-2018 الساعة 12:03 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 16-12-2018, 01:28 AM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم...جيجي جودي مبدعه...بحق وحقيقه ..بارت مميز من كاتبه مميزه..كيف بصبر للبارت الجاي،لاتتاخرين علينا ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 16-12-2018, 11:25 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


(الجزء الاول من البارت الثالث)

كان يجلس بثبات و برود..لم يحرك له جفن،كان على يقين تام أن هناك شئ غامض في الأمر،ربما كان كل ما حدث مجرد تمثيلية منها كي تظهر امامه البنت الرقيقة،الحساسة..التى لا تحتمل سماع كلمة واحدة تمس من كرامتها لكنه لم يكن يبالي،فهو لن ينسى ابدا انها نفس تلك الخبيثة التي أودت بحياة صديقه،لن ينسى ابدا انها طلبت منه أن يتزوجها..اي رخص هذا!!!!!
واصل شرب قهوته باستمتاع فهذا اول انتصار له..لقد استطاع التأثير فيها بمجرد كلمة،هكذا لن تكون مهمته صعبة كما كان يعتقد.

في مكان آخر
وصل عبد الودود الى المستشفى بسرعة جنونية،حملها بين ذراعيه و دخل يجري صارخا في كل من يعترض طريقه اما لفسح المجال أو لطلخب المساعدة..
اتبع إحدى الممرضات التى قادته لغرفة طبيب الحالات المستعجلة،وضعها على طاولة الكشف فبدأ رجل في عقده الخمسين يسأله باهتمام قائلا:
_ما بها؟
_فقدت وعيها فجأة..
لاحظ الطبيب ارتعاشة واضحة في صوت الشاب فسأله بعد أن بدأ يفحصها:
_ما علاقتك بالمريضة؟
نظر له عبد الودود بحيرة تشي بالصراع الذي كان بداخله،كان قلبه يصرخ و يقول هي كلي ،صديقتي،حبيبتي،نبض قلبي الذي توقف منذ فقدانها الوعي،بسمتي و حزني هي،نصفي الجميل و توئم روحي الضائعة لكنه تكلم أخير و قال:
_صديقتي. (نعم صديقتي و كفى،اصمت ايها القلب الا تعلم انها تراني فقط في هذه الصفة..الا تعلم اني لا أعني لها اكثر من ذالك!!)
واصل عبد الودود حديثه بعد أن تمكن الحزن من ملامحه:
_ما بها؟؟لما لا تستيقظ؟؟
_لا تقلقل، تفضل انت فقط و اتركني مع المريضة على إنفراد و كل شئ سيكون على ما يرام
_اسف لكني لن اخرج من هنا,قال عبد الودود بنبرة معادية
_لكن ..
لم يكمل الطبيب حديثه إذ به عبد الودود يقاطعه قائلا مواصل كلامه:
_لن اتركها.
تكلم هذه المرة بتحد واضح فهز الطبيب رأسه كإشارة منه على الموافقة و تابع عمله باهتمام واضح لعبد الودود الذي كان يراقبه..
حاول الطبيب ايقاضها لكنها لم تستجب،كان يضن في البداية أنها حالة فقدان وعي عادية ربما يكون سببها الإرهاق أو ربما نزول مستوى السكر،لكن الوقت يمضي و هي لم تستيقظ بعد و هذا ما أربك الطبيب و ظهرت الحيرة على وجهه و الملفت للأمر أن مؤشراتها الحيوية لا بأس بها..و ما هي إلا لحظات حتى بدأت تستجيب للضربات الخفيفة التى تشعر بها على خدها..
فتحت عينيها ببطئ،لا تعلم مالذي يحدث حولها،ضباب في الرؤية،و طنين في اذنها اليسرى ...لا تتذكر شئ،كل ما تعلمه انها كانت تغادر المقهى بعد أن اتفقت مع زين على موعد لقاء اهلها،الصورة مشوشة... كانت تهم بالمغادرة بينما سمعت زين يتكلم لكنها لم تدرك ما قال،لم تسمع..كان نفس الطنين يحجب عنها صوته، كأنها طبول تقرع على مشارف أذنيها،كانت ستلتفت لكن جسدها أعلن تمرده..رفض أمر عقلها و لم يستجب لرغبتها في الاستدارة،سلطت عليه قوة عزيمتها لكنها لم تحضى الا بخطوة واحدة لا غير، ثم ارتخاء تام في كامل ذالك الجسد،صرخة مدوية من ودود، ارتطام بالأرض و ظلام مخيف..
نعم هذا ما تتذكر،حاولت التركيز في الوجوه التي أمامها لكن عبثا لم تستطع التمييز إلا أن صوتا تعرفه جيدا وصل الى أذنيها بعناء شديد..نعم إنه ودودها،نبض قلبها
التفتت إليه بعد أن ميزت مكانه من خلال اتجاه الصوت الذي وصل لها..بدأت دموعها في النزول بصمت،نعم هذا ما كانت تخشاه..أن لا تراه بعد الآن،ان تنسى ملامح احبائها ،ان تفقدهم كما ستفقد نفسها،ان لا تستطيع معانقة أمها،مشاكسة أبيها،ان لا تستطيع أن تبقي يدها في يد ودود...مجرد التفكير في الأمر يرعبها،لا بل يقتلها و يمزقها الى أشلاء، لكنها حتما لن تسمح بذالك حتى لو كلفها ذالك نفسها التي هي اصلا لا تملك حق امتلاكها..هي لن تسمح للحزن أن يطأ ملامحهم و لا قلوبهم تحت اي ظرف من الظروف.
كانت الفكرة الأخيرة التي ختمت بها حديثها الباطن كفيلة بأن ترجع لها رباطة جأشها و لو قليلا،فتغيرت ملامح وجهها فجأة إلى القوة و التحدي..
كان عبد الودود يتابعها بصمت،بحزن و حيرة..يتابع تلك الدموع التى حرقت قلبه قبل أن تحرق تلك الخدود البيضاء الشاحبة،كان يتمنى لو يستطيع أخذها بين أحضانه..لا لا بل يأخذها بين قلبه و النبض،يخبئها هناك،كان يتمنى لو بإمكانه سرقة فرحة العالم اجمع و يضعها بين يديها..يسكبها في قلبها دون تفكير و ليذهب حزنها الى الجحيم.
اقترب منها و امسك يدها بحنيته المعتادة فابتسمت بدورها قائلة:
_خذني الى المنزل
صعق الدكتور من كلامها بعد أن كان يتابع بصمت..كان تركيزه منصب عليها منذ البداية،لم يخفى عليه تشتتها و ضياع نظراتها فقال بحسم:
_لا يزال امامك بعض التحاليل قبل المغادرة.
_لا اريد،اشعر بتحسن شكرا لك.تكلمت تولين بثقة تعكس خوفا دفين يسكن داخلها
_لكننا لا نعلم سبب اغمائك المطول الى الآن!!
_مجرد إرهاق و ضغوطات.
لم يقتنع الدكتور بكلامها لكنها واصلت حديثها قبل أن يتكلم هو:
_يجب أن استعد لحفل خطوبتي غدا باذن الله,ثم ابتسمت بفرح مصطنع تأكيدا على فكرتها.
ابتسم الدكتور بدوره مباركا لها بود ابوي،اما عبد الودود فقد دبت قشعريرة في عموده الفقري بمجرد أن سمع جملتها الأخيرة.. شعر ببرود و تيبس هجموا على أطرافه فجأة إلى جانب طعنة أفقدته توازنه الداخلي،حطمت اسوار قلبه و سحقت روحه...لم يستوعب ما قالت في بداية الأمر لكن ابتسامتها تلك كانت تأكيدا واضحا..لا بل فرمان إعدامه الذي أصدر و ختم الان حالا، أمامه دون شفقة و لا رحمة.
لاحظت تولين تغير ملامح عبد الودود،لا بل و شعرت بيده التى أرخت قبضته عليها..اما هي فقد تعمدت قول ذالك ة الآن،ربما استغلت جرعة الشجاعة التى كانت ترافقها تلك اللحظة،لا تعلم لكنها لم و لن تندم ابدا على قرارها خاصة بعد الذي حدث منذ قليل،هي لن تخاطر بسعادتهم اكثر من ذالك..يجب عليها إتمام الزواج باسرع وقت ممكن.
ساعدها عبد الودود في النهوض دون أن ينطق كان كلامها كان كفيل ليصيبه بالبكم..نعم انا لا ابالغ،لقد كان الخبر بالنسبة له عاهة مستديمة سترافقه الى مثواه الاخير،عاهة بشعة أحدثتها هي في مشاعره دون رحمة.
توجهوا مباشرة إلى السيارة بمساندة صمت رهيب..اوصلها ودود الى منزلها ثم انطلق بسيارته الى المجهول،امسك يد نفسه المبعثرة و غادرها دون أن يودعها حتى...
أما هي فقد نزلت من السيارة و توجهت الى منزلها دون أن تلتفت ورائها،دون أن تلتفت إليه و دون توديعه كما اعتادت سابقا..لقد كان ألمها اكبر من ذالك بكثير،لا تريد توديعه الآن فلتترك الوداع يفرض نفسه عليهم في الوقت المناسب اذن.
دخلت الى غرفتها مباشرة بعد أن ألقت التحية على والديها،تحية بذلت فيها مجهود خيالي لتخرخ دون شبهات..أغلقت بابها و فتحت باب دموعها في نفس الوقت،بل شلال من الدموع،كانت تصرخ بكل ما لديها من قوة..لكنه صراخ لا يتجاوز ظلمة دواخلها،اخذت دفترها..ملجئها الوحيد و بدأت تكتب بحبر قلبها
[ غدوت ضائعة في داخلي..لم اسمع بهذا الأمر من قبل!! لكنني فجأة أجده يحصل معي بسبق إصرار و ترصد.. ها أنا اكتشف اني أعمق مما تصورت..عمق مخيف تحت إشراف ظلام شرس، كأنه "سرداب فوريك" ذالك الذي يكون آخره "ارض زيكولا" العجيبة..لكن الفرق الوحيد هنا أن عمقي انا لا نهاية له، متاهة مصممة بدقة و ذكاء خارق، فأخرها اولها، و أولها لا بداية له !!
لست مجنونة لكنها فقط فلسفة ضياع،لست مجنونة لكني حمقاء لعينة..لانني عندما أصرت نفسي على الانزواء و الانعزال فجأة كان يجب أن انتبه..
عندما داهمها ذالك الالم فجأة كان يجب أن احميها،ان اكون معها..لكني لم أفعل.اذن لماذا أشعر بالغضب منها الان عندما وجدتها على وشك مغادرتي؟!! لا بل اشعر انها غادرتني فعلا،لكن المضحك في الأمر أنها قبل أن تتركني سرقت مني الكثير ك آخر محاولة منها للانتقام على تركها تتخبط في ألمها..لكنها للأسف من ظمن الاشياء التي سرقتها،سرقت غبائي دون انتباه ربما...رايتها غادرتني هاربة مني إليا,نعم لقد هربت إلى داخلي الذي كنت احدثكم عنه منذ قليل!!
ذالك السجن الأبدي،مسكينة لم تكن تعلم ما ينتظرها هناك..اراها الان مرهقة تجري بين ضلوعي،تقفز ضلع و تتعثر بالآخر..تصطدم بقلبي فيحدث دقة إضافية ،تصعد الى حلقي فتحدث غصة..
اراها تتصبب عرقا،هل ذالك من مفعول الادرينالين الذي ارتفع عندها ام من البركان الوحش الذي يقبع داخلي؟؟
لم تستسلم بعد، لازالت مصرة على الخروج خاصة الآن بعد أن اكتشفت وجود ذالك المارد الشرير الذي استوطن داخلي..هاهي تناجيني لانقاذها لكني لا اعرف طريق الخروج،او ربما لا استطيع اخبارها..ربما لا اريدها أن تغادرني، اسمع انينها أحيانا لكني على يقين أن موعد خروجها قريب جداً هنيئا لها ]


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 16-12-2018, 11:47 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي ط±ط¯: ط±ظˆط§ظٹط© ظˆط¬ط¹/ط¨ظ‚ظ„ظ…ظٹ


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

في البداية اشكركم على تشجيعكم لي و متابعتكم،اشراقة الامل و البنت التونسية و الفتاة التى اسدتني نصائح غاية في الأهمية،ثلاثتكم أتوجه لكم بخالص حبي و امتناني لكني حبيت اقولكم اني بدأت أشعر بفشل روايتي..ربما لا أتقن الكتابة فعلا،ربما ما كتبته لا يرتقي ليكون رواية ناجحة..اسفة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 17-12-2018, 12:22 AM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: ط±ط¯: ط±ظˆط§ظٹط© ظˆط¬ط¹/ط¨ظ‚ظ„ظ…ظٹ


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها جيجي جودي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

في البداية اشكركم على تشجيعكم لي و متابعتكم،اشراقة الامل و البنت التونسية و الفتاة التى اسدتني نصائح غاية في الأهمية،ثلاثتكم أتوجه لكم بخالص حبي و امتناني لكني حبيت اقولكم اني بدأت أشعر بفشل روايتي..ربما لا أتقن الكتابة فعلا،ربما ما كتبته لا يرتقي ليكون رواية ناجحة..اسفة
السلام عليكم....جيجي....جودي ..اولا البارت قمة الامتياز..تصفين النفس وتنازعاتها بدقه....تتمتعين بذخيرة لغويه رائعه..تخلو من الملل..احب وصفك للأشياء...مبدعة وهي كلمه قليله عليك...لم تفشل روايتك لأن عدد المتابعين قليل..كونك اخرجتها الي الضوء فهو نجاح بحد ذاته فكم من الاوراق حبيسة الادراج.....الكتابه شغف قبل كل شئ..ومؤكد ان قيمة حروفك المبدعه ستسطع في الاضواء عما قريب...رجاء لاتوقفين الروايه..انا ايضا اكتب ومررت بشعورك من قبل.....لكن هي فترة وسيتحسن كل شئ ...ودي لك جيجي جودي ودعواتي لك بكل خير...تذكري الكتابه شغف قبل اي شئ.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 17-12-2018, 03:35 AM
لولا77 لولا77 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


رائع ماكتبتي اتمني لك التوفيق والاستمرار لتنهي الروايه

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية وجع/بقلمي

الوسوم
رواية جديدة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 116 16-01-2019 03:47 PM
رواية متزوجات ...ولكن - الكاتبة سحابة نقية كتيت همى بدمى روايات - طويلة 42 15-03-2017 10:51 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 12:08 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1