غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 11-03-2019, 11:34 AM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها جيجي جودي مشاهدة المشاركة
. وعليكم السلام و الرحمة
الله يسلمك يا اشراقة الأمل انتي.... راح ينزل بالليل و اذا ما خلصت كتابة راح ينزل غدا انشاء الله
ان شاء الله ..تسلمين😊

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 11-03-2019, 01:36 PM
صورة هامتي عتيبه الرمزية
هامتي عتيبه هامتي عتيبه غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


الرواايه بطله.. وش السبب اللي يخلي تولين تتصرف كذا شاكه انها مريضه وتبي لها سنه للعلاج عشان كذا اقترحت الزواج ولمده سنه بس.. وشهد ودي اخنقها على حقدها وخبثها... نستنا ابداعك ي قلبي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 12-03-2019, 01:31 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها هامتي عتيبه مشاهدة المشاركة
الرواايه بطله.. وش السبب اللي يخلي تولين تتصرف كذا شاكه انها مريضه وتبي لها سنه للعلاج عشان كذا اقترحت الزواج ولمده سنه بس.. وشهد ودي اخنقها على حقدها وخبثها... نستنا ابداعك ي قلبي
. السلام عليكم
أولا شكرا على المتابعة و ثانيا و بالنسبة لتوقعاتك مريضة ممكن، سنة العلاج ربما
أما بالنسبة لشهد فأنا ايضا الصراحة بكرهها لأنها فعلت كثير اشياء شريرة و خبيثة...ما بعرف كمية الحقد من وين عم تستمدها
عموما ما راح نطركم اكثر و راح خليكم مع البارت الخامس
متابعة ممتعة انشاء الله و لا تبخلوا عني بانتقاداتكم و رايكم صبايا..لوووف يو ⁦❤️⁩


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 12-03-2019, 01:54 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


البارت الخامس
كانت "كنز" سعيدة جداً بخروجها مع "زين" خاصة و انه انشغل عنها الفترة الأخيرة.. كانت متشبثة بذراعه كالاطفال و هي تقول:
_ هل أخبرك بسر؟
_ هههه تكلمي يا أم الاسرار.
_ أجمل ما في الأمر انك لن تتزوج تلك الشريرة "شهد".
اختفت ابتسامة "زين" و توقف فجأة، هو لا يعلم ما سبب هذه العداوة بينهما لكن هذا الوضع بدء يزعجه فعلا....قليل من "كنز" وكثير من "شهد"، حاول السيطرة على انفعالاته و أمسك يد شقيقته كأنه يمسك يد أميرة،قبلها برقة و قال:
_ هل تقبلين دعوتي على العشاء؟
زادت ابتسامة "كنز" و قالت بدلال واضح:
_ بشرط واحد.
_ههههه استغلالية، شرطك مقبول.
كان يعتقد انها ستطلب مثلجات بنكهة الفانيليا كعادتها لكنه صدم حين قالت:
_ حدثني عن "تولين".
ظل "زين" ينظر إليها و هو لا يعلم ماذا يقول..فقد كان يخطط ان يحدثها عن "شهد" و يحاول أن ينهي تلك العداوة التي بينهم، و هاهي صغيرته الآن تضرب بذالك المخطط عرض الحائط و تضعه أمام الأمر الواقع مرة أخرى...لعن "تولين" في سره لأنه لا يستطيع الهروب من "كنز" لأنها ستظل تسأل ان لم يجبها هذا ان لم تغرقه في نوبة بكاء لا تكاد تنتهي و تتهمه كالعادة انه يعتبرها غريبة عنه و ان شهد اقرب منها...
ابتسم لها حينما خطرت له فكرة و قرر استغلال الموقف لصالحه فقال بخبث:
_ و أنت تحدثيني عن "شهد".
استغربت من طلبه ذالك فاردف هو قائلا:
_ اقصد لما تكرهينها؟
_ موافقة.
توجه الاثنان لأحد المطاعم، أخذت "كنز" طلبها المفضل شوارما و ارز بالفطر و هو لم يكلف نفسه لاختيار شيء معين بل سجل نفس طلبها..

لم يستطع الانتظار اكثر فاستانف الكلام و حاول ان يكون هادئ فقال:
_ حسنا انسة "كنز" اسمعك.
ابتسمت هي بدورها من طريقته و ردت بكل ثقة:
_ اكرهها لأنها شريرة.
ابتسم "زين" غصب عنه، فهذه الفتاة مهما كبرت ستظل صغيرة فحتى كلامها و المطلحات التي تستعملها و كانها تعيش في احدى حلقات الصور المتحركة فقال محاولا ان لا يزعجها:
_ شريرة!!!
_ اقصد انها سيئة.
_ حسنا كيف ذالك؟؟
_ هي تريد ان تبعدك عني و عن ماما.
_ غيرة بنات يعني؟
تضايقت "كنز" من استهتاره بكلامها و بدأت الدموع تتجمع في عينيها و قالت:
_ لا ليست غيرة بنات لأنها هي من قالت ذالك.
_ "كنز" ارجوك لا تبدءي في البكاء نحن فقط نتحدث..و لكن اعتقد ان هناك سوء تفاهم لأنها من المؤكد لم تكن تقصد ذالك حرفيا...ربما كانت تقصد أننا سنتزوج و..
_ لماذا تبرر لها دائما؟؟
_ لا ابرر لأحد لكنني احاول ان افهم سبب الكراهية بين اختي و حبيبتي.قال "زين" بحدة.
_حبيبتك السابقة.ردت "كنز" بتحد و عناد ثم اردفت قائلة:
_ و الآن حدثني عن "تولين".
خيم الصمت بينهم فجأة و فضل "زين" انهاء ذالك النقاش العقيم فاخته عنيدة جداً و لكنها حساسة لا يريد ازعاجها اكثر...
كان يفكر في طلبها بحيرة فهو لا يعلم بماذا يجيبها، هو لا يعرفها أيضاً كيف سيحدثها عنها اذا.
قطعت عليه "كنز" حبل افكاره حين حركت يدها أمامه و هي تناديه...فاستقام في جلسته و تنحنح قبل ان يقول:
_ فتاة هادئة، بسيطة، اتفق معها كثيراً فقط هذا كل ما في الأمر.
صرخت قائلة:
_و هل هذه الأشياء تكفي للزواج!!!!!
_المهم ان يكون الطرفان على اتفاق.
_و الحب!!
_هههه أرى أن صغيرتي كبرت و تسأل عن الحب. قال "زين" و هو يحك ذقنه.
_ لكنني جادة فيما أقول، يجب ان يكون هناك حب.
_ هناك اشياء أهم من الحب.
_الحب يستطيع تعويض كل تلك الاشياء لكن اشياء العالم كله لا تستطيع تعويض الحب.
اندهش "زين" من الكلام الذي يسمعه فهاهي صغيرته تكبر أمامه و اصبحت تلقي على مسامعه محاضرة عن الحب و الزواج.
_ و ما ادراك أنت بهذه الاشياء؟
_بسيطة، لو لم يكن هناك حب لما كنت أنت.. أخي أنت كل شيء جميل في هذه الحياة و لا شيء يستطيع تعويضك لذالك أنا أكره "شهد" لأنها قطب سالب..نقطة سوداء تسحب منك كل ما هو جميل.
ابتسم هو من كلام شقيقته و حاول تغيير الموضوع قائلا:
_ حسنا يا اميرتي أنت لنعد الى المنزل و لا تكوني سبب طردي من الشغل.
ابتسمت ملئ شدقيها على دعابته و تشبثت في ذراعه كعادتها بعد أن طبعت قبلة رقيقة على خده و توجهوا الى المنزل.

في مكان آخر
كانت "منال" تتكئ على زوجها و تبكي بحرقة على حال ابنتها..لا تزال صورة "تولين" أمام عينيها حين دخلت الى غرفتها و وجدتها ملقاة على الأرض فاقدة الوعى و تحولت ملامحها الى اللون الازرق...صرخت بدون وعي و ماهي إلا لحظات حتى قاموا باخذها للمستشفى، و هاهي الى الآن فاقدة الوعى و لا يعلموا عنها شيء، تكلمت "منال" بحرقة و صراخ قائلة:
_لماذا لم يخرج أحد ليطماننا الى الآن؟؟ ثم نهضت فجأة و توجهت لغرفة الطبيب لكن زوجها امسكها في اخر لحظة محاولا تهدئتها قائلا:
_اهدئي ارجوك هذا لا يجوز.
دفعته بعيدا عنها و هي تنوح
_لكنها ابنتي، لقد كانت ترتعش بين يدي كالطائر المذبوح..لقد اختفى بياضها و تحول الى زرقة كانها جثة..لا بل لقد كانت جثة بين يدي...ابنتي انها عروس، انها...لم تكمل منال حديثها إلا و بالدكتور يخرج و يتوجه نحوهم قائلا:
_ لا تخافوا لقد بدأت تستيقظ بعد أن انتظم تنفسها، لقد كانت تعاني من نقص في الاكسجين أي بمعنى اوضح الاختناق لكن مالذي اوصلها لتلك الحالة؟؟
نظرت كل من منال و زوجها الى بعضهم البعض في استغراب واضح ثم تكلم الاب بصوت متهدج لم يستطع اخفائه اكثر:
_ لقد فقد وعيها فجأة.
_عموما حمد لله على سلامتها لكن يجب ان لا تهملوا الأمر فهذه المرة عدت بسلام و لا نعلم ماذا يمكن ان يحصل في المرة القادمة لا سمح الله
و ها قد كتبت لها بعض التحليل يجب ان تقوم بها.
أخذ والد تولين الورقة من الطبيب و هو يشكره ثم استاذن منه ان يدخلوا لها، فوافق الطبيب و هو يقول بابتسامة:
_يمكنكم آخذها الى المنزل بعد أن ينتهى المحلول.ثم غادرهم.
دخلت منال مسرعة لتضم ابنتها إليها و هي تقول باكية:
_ حمد لله على سلامتك، ما بك يا ابنتي لقد توقف قلبي حين دخلت و وجدتك في تلك الحالة..تكلمي مالذي حدث في منزل خطيبك و اوصلك لتلك الحالة؟
أندهشت تولين من كلام امها لكنها لا تريد ان تزعجها اكثر فيكفي نظرة الرعب التى راتها في اعينهم فقالت و هي تبتسم:
_ ههه ما هذا الخيال الذي تملكينه يا امي. ثم اشارت لوالدها كي يقترب منها و يمسك يدها و اردفت تقول له:
_ ارجوك لا تتركها تشاهد التلفاز مرة أخرى..ها انت ترى مضار المسلسلات التركية التي تتابعها.
ابتسم الجميع ما عدى منال فسحبت نفسها و هي تقول بحدة:
_ أنا لا امزح. لقد كنت بخير قبل ان تذهبي.
_هههه حسنا لا تغضبي اسفة لا اقصد مضايقتك..و فعلا اسفة لكنني بخير مجرد إرهاق و ايضا اختنقت لأنني لم استطع تحمل الحجاب فترة طويلة و انتم تعلمون ذالك.
_ لا تعتذري يا ابنتي المهم انك بخير و لنطمان اكثر سنقوم ببعض التحاليل كتبها لك الطبيب قبل ان يغادر.
_تحاليل ماذا؟؟ ماذا قال الطبيب.تكلمت تولين باندفاع و خوف
_ لا تخافي مجرد اختناق و نقص الاكسجين كان السبب في فقدانك الوزن..أما عن التحاليل فهي للاطمئنان لا غير.
تنفست تولين بارتياح و قالت:
_حسنا ساقوم بها لاحقا لنذهب الى المنزل الآن.

عاد "زين" الى المنزل و توجه مباشرة إلى غرفته، لم يستطع النوم و ظل يفكر في كلام كنز و في حياته التى لا يعلم الى أين ستتجه...انه فقط يريد الانتقام من تلك الفتاة التى قتلت صديقه و هاهي تحاول الآن ان تحول حياته هو الى جحيم..
كان يعلم انها السبب وراء موت مازن لأنها اخر من تكلمت معه قبل الوفاة..لكنه لا يعلم ماذا قالت له ليصل الى تلك الحالة...تنهد بغضب من تلك الذكريات التى تابى مغادرته فاخذ سيجارة و بدأ يدخن بشراهة عله يطرد تلك الافكار من دماغه..

كانت تولين مستلقية في فراشها، ذالك الركن الصغير الذي تستطيع فيه فقط ان تعري وجعها و دموعها..هناك فقط تطلق العنان لذالك الجسد الذي انهكها بتعبه و انهكته هي باسناده كي يضل واقف امامهم جميعاً كل هذه الفترة..تذكرت كيف بدأ معها الأمر حين اغمي عليها أول مرة كانت مع مازن وقتها، ارتعب لا بل جن جنونه عليها..آخذها مباشرة إلى المستشفى و قاموا بعدة تحاليل، استاذن منها الطبيب ليحدثها على انفراد..تتذكر وقتها انه أخبرها ان التحاليل التى قاموا بها غير كافية لذالك يجب ان تذهب الى اختصاصي لأنه يشك في أن الأمر خطير، ابتسمت و هي تخبره انها تعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي و خاصة مع وضعها الحجاب الذي زاد في تعكر حالتها..لا تعلم وقتها ان كانت تحاول اقناع الطبيب أم اقناع نفسها بذالك الكلام...كانت خائفة لدرجة انها لم تستطع اخباره بالالام التى تسعى جاهدة لتفجير راسها في كل مرة، لم تستطع ان تبثه شكوكها بأن ها تعاني من أمر ما لذالك ابتسمت له و قالت:
_عموما شكرا لك سأعمل بالنصيحة.ثم خرجت الى مازن الذي كاد يجن من الانتظار.
لم تتوقف الاغماءات من تلك اللحظة بل ازدات عن قبل و ازداد الألم الى ان ذهبت فعلا و قامت بتحاليل خاصة و أشعة و هو ما بين لها انها ليست وحيدة و انها تشارك جسدها ذاك مع كائن صغير لكنه مدمر...حينها علمت أن ذالك الكائن أختار دماغها تحديدا ركنه الخاص..علمت انه لن يكون ضيفا بل صاحب مكان كما يقولون، نزل الخبر عليها كالصاعقة..شلت حركتها، تبعثرت، توقف عقلها عن التفكير و ازدادت ظربات قلبها..تخيلت نفسها صلعاء بملامح باهتة و جسم هزيل لا يقوى على حمل نفسه، قفزت صورة والديها و هي تزف لهم الخبر.. رأت مازن معها، يساندها لكن الى متى، رأت انهياره و ضعفه بعد أن تغادره..حزن امها و قهر والدها...
هزت راسها بعنف محاولة طرد هذه الصور، نظرت الى الطبيب و قالت بصوت حاولت أن يكون طبيعي:
_ماذا أفعل؟؟
_الحل المعتاد، جلسات كيماوي و ان لم ينجح الأمر نتوجه الى العملية.
ظلت تحدق به في صمت ثم حسمت قرارها و قالت:
_ لا هذا و لا ذلك.
اندهش من ردها و ما إن لبث ان يتكلم حتى قاطعته موضحة:
_لا أريد أن أكون ضعيفة.
_هل أنت واعية بما تقولين؟؟؟ أنت أمام ورم في الدماغ... شيء خبيث يصعب محاربته، في الحقيقة سأكون واضحا معك قدر الإمكان و لن القي على مسامعك تلك الكلمات التقليدية الجوفاء لاطمئنك لأن الوضع ليس هكذا فعلا..
_ أعلم جيدا ما تقول لكنني فعلا لست مستعدة للخوض في حرب نتائجها معروفة منذ البداية.
_رحمة الله وسعت كل شيء.
_و نعمة بالله.فضلت تولين الصمت بعد هذا الرد، ماذا ستقول له انه لا يفهم شيء..همت بالانصراف لكنه اوقفها قائلا:
_على الاقل قومي بالتحاليل لتعرفي في أي مرحلة أنت.كانت هذه اخر محاولاته في اقناعها، لا يعلم لما رق قلبه لها..هي لم تصرخ، لم تبكي، لم تظهر سخطها و عدم رضاها..لازالت في ريعان الشباب لم تندب ماضي و لا مستقبلا مليئ بالاحلام..كانت فقط هادئة، مجرد لمحة خوف او ربما حيرة طلت من عينيها و سرعان ما اختفت لدرجة انه كان يعتقد في البداية انها تعلم...و فجأة افاق من شروده على قولها:
_ انشاء الله.ثم خرجت ساحبة الباب وراءها بكل هدوء و ثقة.
عادت تولين الى الواقع أثر طرق خفيف على الباب، ابتسمت و هي تطرد افكارها و قالت:
_ تفضل، الباب مفتوح يا أبي.
_ههههه كيف علمت؟
_لانك الوحيد الذي تطرق الباب في هذا المنزل.
ازدادت ضحكته قائلا:
_ لا تلوميها فمن وجهة نظرها اننا اقرب من ان يكون بيننا حواجز تدفعنا للاستئذان فيما بيننا.
_ لكن كل منا يستحق ان يكون لديه مساحته الخاصة.
_رفع يده كاشارة للموافقة و قال مازحا:
_ شخصيا اتفق معك لكنها و للأسف لا تتفق معنا نحن الاثنان.
ضحكت تولين على روح ابيها المازحة التى قلما تظهر و قالت مشيرة له بالجلوس:
_دعنا نكون حلفا ضدها اذا.
_لكنني طالما كنت معك أنت.
فهمت الرسالة التي حاول ايصالها لها فزادت ابتسامتها امتنان له و ضمته فجأة و هي تقول له بهمس:
_سامحني، لطالما كنت قوتي لذالك لا أريد أن أكون ضعفك.
مسك وجهها بيديه بعد أن ابعدها عن حضنه قليلا و قال:
_ لكنك لست كذلك، تولين اخبريني ما الأمر؟؟
_ لا شيء فقط ساشتاق لكم.
_ لكننا لن نتركك.
_ أنا متاكدة من ذالك..
_ تولين هل انت سعيدة؟؟
ظهرت ملامح الصدمة على وجهها رغم محاولاتها في اخفائها ثم قالت بصوت يغلب عليه التوتر:
_ و هل هناك عروس كئيبة!!
هز راسه بهدوء و قال:
_ لما وافقت على زين؟ لما هو بالذات؟
_ماذا تقصد يا أبي؟
_ارجوك كفي عن اجابتي بسؤال..
_ لا أعلم في ما تفكر لكنني مقتنعة باختياري. قالت بانزعاج
_ لكن زين ليس مازن و لن يكون.
نطق بهذه الجملة بينما كان تركيزه منصب عليها عله يستطيع قراءة ما تحاول اخفاءه.
ردت تولين بثقة لكسر هذا الشك الذي يساير ابيها:
_ اتعتقد أنني اخترت زين لأنني أرى فيه مازن!!!!!!! ههههه أظن ان امي اصبتك بعدوى تفكيرها... تنهدت ثم واصلت حديثها
عموما يا أبي كن متاكد انه لا يوجد شخص في هذه الحياة أستطيع ان ارى مازن فيه لأنه فعلا أكبر من ذالك بكثير، و بالنسبة لزين اختياري له لا علاقة له بالماضي أبداً.
_ لكنك لم تغادري ذالك الماضي يابنتي.قال بياس
_ هناك اشياء ترفض مغادرتنا يا أبي.
_ لا تسحبي زين و علاقتك به الى تلك المنطقة السوداء في حياتك بل اجعليه خلاصك..لا تستسلمي لاحزانك و لا تجعلي احساس الذنب ينهش قلبك..
نظرت له تولين فربت على راسها بحنان ثم انسحب بعد ان تركها تتصارع مع افكار كانت تئدها كلما حاولت الظهور..اغمضت عينيها كمحاولة اخيرة للتحرر لكن حضور مازن كان اقوى من تلك المحاولات البائسة، و هاهي ذكريات ذالك اليوم المشؤوم ترتسم أمامها بكل وضوح بل و تطرق جدران قلبها بكل عنف كانها تنتقم من محاولات النسيان تلك..
نعم لقد كانت آخر من تودعه..لم تكن تعلم لحظتها انه هو من سيتركها، هو من سيودعها و الى الأبد، كانت فقط تريد ان يحظى بحياة جديدة..لقد كانت بالنسبة له مشروع حب فاشل، كانت ترى أنه يستحق اكثر من ذالك بكثير، حاولت انهاء الموضوع باقل الاضرار لكنها انتهت باكبر خسارة في حياتها، و ضلت كلماته الأخيرة عالقة في ذاكرتها..تلك الكلمات التى غرست كخنجر مسموم في قلبها الى الأبد ( لكنني لا أستطيع العيش بدونك)
لقد كانت هذه اخر كلماته قبل ان تسمع همهمات لا تفهم ثم صوت اصطدام ظل دويه في قلبها الى الآن.
تعلم انها كانت قاسية، حاسمة و بلا قلب..كانت تعلم انه فعلا لا يستطيع بدونها، تعلم جيدا كيف تكسره..كانت تعتقد ان كسره سيولد قوة، لكنها كسرت نفسها..لقد كان قرار ابتعادها الرصاصة التى ضربت قلبه، اصطدمت به و عادت إليها لتظل في قلبها عاهة مستديمة...هكذا غادرها مازن و ظلت هي واقفة هناك الى الآن...لم تستطع توديعه حتى، لم تخبره كم كان حضوره طاغيا في قلبها، لقد ظلت تؤجل اعترافها به الى ان فقدته..لحظتها فقط استوعبت ان الحياة ليست عادلة لن تنتظرك لتجمع قوتك، لن تنتظرك لتستوعب و لن تنتظرك لتعترف...لا تماطل و اذهب اليها، اذهبي إليه، افتحوا قلوبكم، حرروا انفسكم، اطلقوا العنان، لا تنتظر غداً..ربما لن يأتي.

في مكان آخر
كان جالس وحيد كعادته، شارد الذهن..لقد مر اكثر من اسبوع على اخر لقاء بينهم، لم تتصل، لم تشتاق و لم تبالي...لقد تركت يده، لقد كان اختيارها...غادرته بهدوء
تنهد عبد الودود بعد أن وضع يده على قلبه محاولا تهدئته فقد بدأت دقاته تتسارع و ماهي إلا لحظات حتى غادر آخر زبون...رفع راسه بهدوء و جال بعينيه في ارجاء المكان...صمت مخيف حل فجأة، برودة اجتاحت المكان بلا رحمة...استهزء من نفسه و من ضعفه في غيابها، اطفء سيجارته و نهض لترتيب المكان، كان منسجم مع صوت فيروز:

اديش كان في ناس
عل المفرق تنطر ناس
و تشتي الدني
و يحملوا شمسية
و أنا بايام الصحو
ما حدا نطرني
ما حدا نطرني...

_لكنني كنت انتظرك!!
رفع راسه ليتاكد من الصوت الذي اقتحم وحدته فجأة..نظر إليها مطولا و كأنه لم يستوعب وجودها بعد ثم عاد لشغله بهدوء دون أن يبدي أي ردة فعل..فاستطردت تقول بعد أن اقتربت منه:
_ هل ستاتي الى عقد القران؟
_ لم تصلني الدعوة بعد.قال بتهكم دون أن يرفع بصره
نظرت له بتوسل و هي تقول بصوت باكي:
_عبد الودود.
كان قلبه ينزف و روحه تتخبط داخله، لا يعلم أ يفرح برايتها أم يحزن لسماعه هذا الخبر..و هذا الصوت الباكي الذي اسقط آخر قلاع اللامبالات التى كان يختبئ ورائها منذ قدومها إليه في هذه الساعة المتاخرة...لم يستطع المقاومة أكثر، نظر إليها و تكلم بجدية مصطنعة:
_ اقسم اني سابكي معك ان نزلت منك دمعة واحدة.
_ الرجال لا تليق بهم الدموع.قالت بصوت متهدج.
_ههههه و هل تليق بكن!!!!
لم تستطع الصمود اكثر فارتمت في حضنه من دون تفكير، اختل توازنه و كاد ان يسقط من هذه الحركة المفاجئة...كانت تتشبث به كالاطفال، تبكي بصوت عالي و تتنفس بصعوبة، تصرخ أحياناً و تهمهم بكلام غير مفهوم أحياناً أخرى..
أما هو فقد شلت حركته تماماً، كان واقفا كالصنم لا يدري كيف يواجه الموقف..ايحتضنها؟؟ لا يعلم أ يهدئها أم يهدئ من روع قلبه الذي تمرد!!! أ احتضنته شوقا أم حبا أم ضعف و احتياج!!!! كان يصارع ذالك الصوت الذي يحثه على ادخالها في قلبه و احكام الاغلاق عليها هناك، يصارع انفاسه التى كادت تتوقف من قربها بهذا الشكل...اغمض عينيه بقوة و احكم السيطرة على نفسه و لملم بعثرته ثم امسكها من كتفيها و جعلها تنظر اليه بعد أن عاد خطوة الى الوراء، تجرأ و مد يده لمسح دموعها و قال بهدوء اقرب الى الهمس:
_ أششش.
_ تعبت.قالت باستسلام
_ لكنني لن اتركك.
نظرت له مطولا و قالت:
_ أنا من ساتركك.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 12-03-2019, 02:24 AM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


يالله..بارت روعه.....من كثر ماندمجت فيها تمنيت انه ماتنتهي...سطورك معانيها عميقه...وبيعيش الواحد جو الروايه..مبدعه..لاتطولين علينا بالبارت القادم..��

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 13-03-2019, 01:31 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها إشراقة الصباح مشاهدة المشاركة
يالله..بارت روعه.....من كثر ماندمجت فيها تمنيت انه ماتنتهي...سطورك معانيها عميقه...وبيعيش الواحد جو الروايه..مبدعه..لاتطولين علينا بالبارت القادم..��
[size="6"]. بود العالم أقول لك شكراً من كل قلبي، شكراً على متابعك لي و تشجيعك و شكرا على كلماتك الرقيقة و التي تبعث في نفسي الأمل.. و الله في كل مرة كنت عم حاول يكون البارت أجمل من الذي سبقه لكي أكون في مستوى وصفك لي بالابداع..
/size]

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 14-03-2019, 03:14 PM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها جيجي جودي مشاهدة المشاركة
[size="6"]. بود العالم أقول لك شكراً من كل قلبي، شكراً على متابعك لي و تشجيعك و شكرا على كلماتك الرقيقة و التي تبعث في نفسي الأمل.. و الله في كل مرة كنت عم حاول يكون البارت أجمل من الذي سبقه لكي أكون في مستوى وصفك لي بالابداع..
/size]
العفو ..لانك تستحقين من متابعينك ومشجعينك الي اخر الطريق😍❤.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 18-03-2019, 01:07 PM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم..جيجي جودي بتمنى تكونين بخير،متى البارت القادم ان شاء الله؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 19-03-2019, 10:51 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


. البارت السادس
قالتها بصوت متقطع لا يكاد يفهم، كانت تقصد انها ستتركه يوما ما..ستكون مجبورة على ذالك لكنها فضلت السكوت، فضلت ان يضل الخنجر في قلبها وحدها..بينما كان هو ينظر إليها بغير استيعاب..نعم لقد قالت انها ستتركه هكذا و بكل بساطة قررت اخيرا ترك يده، التخلي عنه بأتم معنى الكلمة..طل شبح ابتسامة على شفتيه، كانت تعتقد أنها إشارة منه على عدم غضبه و لكن ابتسامته تلك ماهي إلا سخرية من نفسه على ما شعر به من ألم و رخص و قهر..كان ينظر في عينيها بلوم و عتاب لكنه لم ينبث ببنت شفة، لملم ما بقي من كرامته المغدورة و قال:
_ لك ما شئت.ثم تراجع ليكمل شغله في هدوء تام.
هي أيضاً تركته، ستتركه بإرادة منها كما فعلوا هم سابقا..و هاهي الحياة قررت أن تلاعبه ثانية لكن الفرق الوحيد انه اليوم واعي بكل ما يحدث، قلبه اليوم يشعر بالخذلان الذي لم يميزه و هو رضيع..
كانت تراقب هدوءه بعجز كبير، جاءته مشتاقة ضعيفة مستسلمة و هاهي تغادره جلادة قاسية و قاتلة..اصابته في مقتل و رحلت.
خرجت تولين مسرعة دون أن تنتبه لحقيبتها التى تركتها، كانت فقط تريد المغادرة..لم تستطع أن تراه بذالك الضعف الذي يحاول اخفاءه وراء ستار الكبرياء ذاك.
رفع راسه للمكان الذي كانت تقف فيه، لازالت رائحتها تتغلغل فيه بشراسة، لازالت واقفة...في قلبه و لم تغادر بعد.

في مكان آخر.
كانت شهد تتحدث بانفعال:
_ لكنني لا احتمل فكرة بقاءك معها لوحدك في نفس المنزل.
_شهد ارجوك لا تجعليني أفقد اعصابي أكثر..أنا أيضاً لا أحتمل و لا أعلم مالذي سيحدث، لقد اصبحت أخاف من نفسي و من أفكاري.. إنها شيطان، بعد أن عذبته و قتلته تظل هي تنعم بحياة طبيعية، تتجاوز كل ما حدث ببساطة..ببرود. زاد انفعاله و و إحمرت عيناه من إجبارها على حبس دموعها و منعها من السقوط، غزا الماضي قلبه فواصل بقهر و غصة وقفت على مشارف احباله الصوتية:
_يزف هو الى قبر و تزف هي الى زوج..خرجت منه صرخة مخنوقة تصحبها بحة ألم:
_أين العدل في ذالك؟؟ لقد حملته بيدي هاتين الى القبر لكنني اقسم أنني ساحملها هي أيضاً و بنفس اليدين الى قبرها...سأجعلهم يزفونها الي الجحيم و ليس الى زوج، أقسم أنني ساذيقها عذاب أبدي.
كانت شهد تتابع ما يحدث بخوف و صدمة..لقد كانت تعيش ليلة جميلة بين احضانه لكنه تحول فجأة الى شخص لا تكاد تعرفه، وحش ذو عيون حمراء!! حاولت الإنسحاب بهدوء لكنه أمسكها فجأة و هو يقول بصوت غليظ يبعث الرعب:
_لم ننتهي بعد.
ظلت تحدق فيه دون استيعاب فجذبها إليه بقوة دون أن يترك لها فرصة للحديث، إنقض عليها بوحشية ليواصل ما كان يفعله....

عادت تولين الى منزلها منهارة من البكاء فقد خسرت اليوم أيضاً..إرتمت على سريرها تلعن نفسها و حياتها التي كانت سلسلة متواصلة من الخسائر..خسائر فادحة لا تقوى على تحملها، أصبحت هذه الحرب أشرس و أعنف مما كانت عليه في البداية..و كأنها أعلنت عليها أخيرا حالة إستنفار تام بينما بقيت هي قابعة في مكانها، تتلقى منها ضربات متتالية دون حراك..كانت حرب في منتهى الذكاء فعلا، إختارت جيدا أسلحتها و ركزت على هدفها منذ البداية ألا و هو تدمير تلك التولين..
و كأن الحياة شديدة الحرص على نجاح الخطة و كأنها كانت تقول إذا أردت شن حرب ما، فعليك ان تختار جيدا أسلحتك، جنودك ثم أهدافك..هكذا ستضمن نجاح ساحق. كانت تولين واثقة تمام الثقة من تلك النتيجة، ليس ضعفا منها لكنها رأت فيهم الولاء..نعم لقد كانت جيوش العدو من أكثر الجيوش إخلاصا على وجه الأرض، لقد عمدت الحياة على تدريبهم جيداً و كأنهم يعودون الى العصر الاسبرطي..جيوش خلقت فقط لتقاتل.
هي تعرف خصمها جيداً..ربما سيتهمها اغلبكم بالجبن، الاستسلام و الخضوع..لكن " المتفرج فارس" كما يقولون لأنه و ببساطة لا أحد يستطيع تخيل المعركة التى تحدث في الداخل، لا أحد يستطيع الشعور حقا بما تشعر هي به، لا أحد يقدر الحياة كما تفعل، لا أحد يرغب في شفاءها بقدر ما ترغب هي في ذالك..
لكنها عكسكم تماما استطاعت تخطي مرحلة الصدمة و الأمل الكاذب، لن تدعي القوة لكنها أيضا لن تخضع لكم لتحيطها اعينكم بكم هائل من الشفقة ..لا تستغربوا هي أيضاً مؤمنة مثلكم أو ربما أشد، أنتم تعتقدون أنها مسكينة لكنها ترى نفسها محظوظة..محظوظة هي بإبتلاء الله لها، أليس ذالك تصريح إلهي مباشر على حبه لذالك العبد!!! اقسم أنها لا تحتاج شفقتكم و لا دموعكم و لا عقاقيركم بقدر ما تحتاج حياة طبيعية لما تبقى لها من حياة.
في النهاية كلنا سنرحل لكن الطريقة هي التي تختلف..لما لا ندع الامور تمشي كما هي!! لما دائما ما نحاول التدخل!! اعتقد انه آن الاوان لنفهم أننا نستطيع تغيير الواقع لا القدر.
و ما تواجهه تولين هو قدرها و هي تمام الرضى به..هي في غنى عن حزنهم و علاجهم، ذالك العلاج الذي في أغلب الأحيان يزيد الأمر تعقيدا..
هي تنتمى لبلد لا يقدر الحياة، لا يقدسها..بلد الموت هو، حيث يموت الرضيع فيه نتيجة خطأ طبي، دواء فاسد و يسلم الى اهله قطعة لحم زرقاء في صندون كارتوني!! بلد الموت الذي يغتصب فيه التلميذ من المعلم!!! المعلم الذي قمنا له وقفة تبجيلا فأصبح مغتصب بدل رسول.
أيعلم بلدي ما هو السرطان!!؟ أيعلم حقا أن تولين لن تكون أول و لا أخر من يموت ليس بأشرس أنواع السرطان في الوجود و إنما سخطا و غبنا على بلد يثور للمساوة في الميراث بين الجنسين..يثور لاجل المال و لا يثور للمساوة بين الموت و الحياة، بلد تكون فيه كفة الميزان لصالح الفقر و التهميش و الموت قهرا بدل ان تكون لصالح الحياة..عن أي ميراث تتحدثون في بلد لا يورث سوى جرعة موت و نخبة سياسيين جبناء!!
أيعلم بلدي أنهم إكتشفوا تقنية جديدة تستخدم الجسيمات النانوية الكهربائية للقضاء على الخلايا السرطانية في حين أن أطفاله لا يزالوا يموتون بردا!!!
هل يعلم بلدي أننا نموت يوميا لأننا فقراء لا نملك ثمن العلاج.. فقراء نحن ليس لأن بلدنا معدوم بل فقراء لأن حكامنا أغنياء، أغنياء بدم الرضيع و قهر المغتصب..برعشة صغيرا مات برد و بغصة أم..أغنياء هم بحلم ضائع ووطن معاق.
الوطن الذي صرخ ذات يوم باحثا عن كرامة ليجد نفسه اليوم يتجرع الذل تحت أقدام راقصين على كرسي ملعون إتخذ ظهورنا حاملا له..هي لن تستسلم بل على العكس تماما و أكبر دليل على ذالك وجودها معنا اليوم، تحملها و صراعها مع المرض..نعم لقد كانت تصارع و بشجاعة أيضا لكنها فقط إختارت ان تصارعه و هي في كامل قواها لا ان تصارعه بضعف نتيجة تلك العقاقير السامة..لقد كانت كل تلك الفترة تصارع لتثبت وجودها، لتثبت أحقيتها في ذالك الجسد..لكن المعركة لم تنتهي بعد و إختار الطرفان حلا وسط ألا و هو التعايش معا، هي باللجوء الى الموسيقى و التنويم المغناطيسي و التأمل و تمارين الاسترخاء و هو بالغثيان و الألم و فقدان الوعي أو التركيز أحياناً..و لكن الى متى؟!! هذا ما تفطنت اليه تولين بل و تأكدت ان الهدنة إنتهت و إستأنف القتال لذالك قررت الهرب..الهرب من عيون من تحب، من دموعهم، خوفهم و انكسارهم..قررت أن تكون المواجهة الأخيرة بعيدة كل البعد عن أرض الحب و ليشتعل الجحيم في أرض العدو..فلتدق الطبول و تعلن الحرب، فإن ضحى ال 300 اسبرطي من أجل البقية فلتضحي هي وحدها من أجل الكل..و ليشرب القادة دماءها و دماء من مات قهرا كنخب على خزييهم و رجولتهم المفقودة.

كانت شهد تئن كالفرخ المذبوح تحت يديه، لم تستطع مقاومته أكثر..غرزت أظافرها في لحمه، إنهمرت دمائه، رفسته بساقيها، بكت..لكن لا فائدة و كأنه تحت تأثير سحر ما، قوة شيطانية استحوذت عليه ..لم يكن يعي ما يفعل الى أن صرخت هي فجأة:
_تولييييييييييييييين.
بدأت تشعر بإرتخاء مسكته لها، نظرت له باكية و هي تصرخ بصوت لا يكاد يفهم:
_لست تولين.لم تستطع أن تقول أكثر من ذالك، أغمي عليها.
كان ينظر لها بدهشة..جسد ضعيف ملقى أمامه تحول بياضه الى زرقة و إحمرار، لا يعلم ماذا حصل، لا يتذكر شيء... اه لا لا بل يتذكر، لقد كانت تولين تصرخ و تقاوم كي يتركها لكنه قرر أن يذيقها من جحيمه قليلاً..لكن، لكن شهد ماذا تفعل هنا!!!!
مد يده مسرعا لقارورة المياه التى كانت بجانب السرير و أخذ يرش القليل على وجهها بفزع و هو يقول:
_ شهد أنا حقا آسف..هيا استيقظي ارجوك. بدأ يضرب خدها بحنية و خوف و يردد بصوت حزين:
_ حبيبتي هيا لا تفعلي بي هذا..أعلم انك قوية..صدقيني لم أكن بوعيي.
بدأت تستجيب للضربات الخفيفة التى تشعر بها على خدها ففتحت عينيها لتراه أمامها مباشرة و أنفسه تضرب وجهها مباشرة، عاد الرعب الى قلبها فسحبت الغطاء لتستر جسمها بحركة غير إرادية و قالت بصوت مرتعش :
_إبتعد عني ارجوك.
مرر يده على خدها برقة و أخذ يبعد خصلات شعرها عن عينيها و فمها المجروح و هو يقول:
_ أششش لا تخافي، أنا اسف..إهدئي أرجوكي.
ركزت نظرها عليه بينما هدءت رعشة جسدها قليلا، نظرت لعينيه فوجدت لونهم عاد لشكله الطبيعي فبدءت دموعها تنهمر في صمت.
ظمها اليه بحنان و آسى على حالها، خرجت منه تنهيدة ألم..نعم لقد كان يعلم..كانت مخاوفه في مكانها، لقد كان يعلم جيدا ان الوحش الذي بداخله كسر الأغلال التى قيدته طيلة سنتين و قرر الخروج..لقد كان كل تلك السنين يتجنب كل ما يمكن أن يطلق ذالك الوحش،لقد إختفت لسنتين لكنها عادت الى الظهور اليوم، لا بل و قررت المثول أمامه و بين يديه بكامل رغبته...لن يستطيع ترويض وحشه أكثر، هي من قررت اطلاق سراحه فلتتحمل اذا..لكنه اليوم خرج للشخص الخطأ، فالذي اصاب شهد كان من المفروض أن يكون من نصيبها هي.
زاد في ضغطه عليها و قال من بين أسنانه:
_ أقسم أنني سأخذ لك حقك.
بدء الرعب يسيطر عليها ثانية فقالت كمحاولة لامتصاص غضبه:
_ أنا بخير طالما أنت بجانبي، لكنني اعتقد أننا اخطانا. استقامت في جلستها و نظرت الى عينيه مباشرة و قالت:
_ أنا لا اريدك معها،فلنلغي الاتفاق.
_ ماذا تقصدين؟
_ فقط إبتعد عنها..أنا لم اعد ارغب في شيء، سنتحمل قليلا الى أن تسدد ديونك ثم نتزوج و تستطيع ان تعرض منزل والدتك للرهن و تتحصل على قرض لشراء سيارة.
_ لكنني لم اقبل عرضها ذالك لاجل المال فقط، لقد كان فرصة جيدة لتحقيق انتقامي.قال زين ببرود و خبث.

في مكان آخر
كان عبد الودود يفكر في كل ما حدث معه..يفكر فيها و في ضعفه أمامها ومكانتها الكبيرة في قلبه لكنها اليوم تركته مع سبق اصرار و ترصد، بدأ الماضي يتشكل أمامه بصدماته، أحزانه و خيباته...لم يستطع تجاوز صدمته ذالك اليوم حينما أخبره المحامي أنه طفل بالتبني و أن والديه أو من كان يعتبرهم هكذا كفلوه منذ لحظته الاولى في هذه الحياة ثم سلمه نص الوصية..كانت كلمات المحامي لازالت محفورة في ذاكرته الى الآن، أخذ الظرف بيدين ترتعشان فهو لا يكاد يصدق أن تلك المرأة التى طالما أغدقته بحنانها و حبها ليست أمه، تلك المرأة التي بكت لبكائه و فرحت لفرحه.. المرأة التي تحملت شقاوة الصغر و جنون المراهقة بصبر وصمود.. المرأة التي وهبته من نفسها طيلة سنين..و زوجها، نعم إنه أبي الذي بعث فيا الطموح..أبي، صديقي الذي أفتخر به، أبي الذي علمني نصرة الحق طريقي و الدفاع عن المظلوم واجبي، أستاذي و قدوتي..كيف لتلك المشاعر أن تتكون إن كنت فعلا طفلهما بالتبني!!! حسنا إن لم أكن أنا من أكون إذا؟؟
فتح الوصية و أخذ يقرأ..لم يستوعب بعد، أعاد القراءة مرة أخرى لكنه أيضاً لم يستوعب أو بالاحرى لم يجد ما كان يبحث عنه..من أنا؟؟ سؤال ظل يتردد عليه كثيراً، لكنهم رحلوا و لم يخبره..لم يتركوا له سوى ميراث عظيم و إسم عقيم، لم يخبروه أهو لقيط أو يتيم!! لم يخبروه هل كان مرغوب فيه أم مجرد مفعول به..
تركوه كلهم..أم تركته عمدا و أخرى تركته قسرا، كان يفكر في عائلته الحقيقة لما تخلت عنه..
لم يستطع ان ينسى تلك الملاحظة التى تركت له خلف الوصية ( يازيد عبد السلام أحمد)
مجرد اسم على هامش الورقة كما كان هو..ربما كان مجرد هامش على حافة الحب حدث خطأ، أو كأنه واو عطف رسمت في أخر الجملة فكان نصيبها الحذف عند التدقيق..
تنهد من ذكرياته و عادت الحيرة تدق أبواب قلبه..من أنت أيها اليازيد، هل انت الأب الذي تركني أم الاسم الذي منحته لي قبل أن تتخلى عني !!!!!



تعديل جيجي جودي; بتاريخ 19-03-2019 الساعة 11:04 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 23-03-2019, 07:58 PM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم...بارت به لمحة من الحزن ..بالجد في سطور أثرت فيني كثير..وانما الدول العربية حالها يتشابه....صراحه خفت على تولين من زين..يبدو انه كره لها عميق...الله يستر...متى البارت القادم؟...دعواتي لك بكل خير جيجي جودي.

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية وجع/بقلمي

الوسوم
رواية جديدة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 121 14-03-2019 10:31 AM
رواية متزوجات ...ولكن - الكاتبة سحابة نقية كتيت همى بدمى روايات - طويلة 42 15-03-2017 10:51 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 12:52 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1