غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 27-11-2018, 12:33 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم صبايا حبيت اليوم انزل اول بارت من روايتي..اردتها فقط أن تكون خارجة عن المعتاد قليلا
ارجو ان تنال اعجابكم و استقبل نقدكم براحابة صدر
البارت الاول من رواية
"وجع"

"قلما أكون فيا،حتى أن ما يصنع بي لا يكاد يعنيني"(بورشيا)

هكذا هي مجرد روح هائمة على وجه الارض،ملامح كئيبه،جسد هزيل..كانت "تولين" جالسة تنتظر الحافلة لم تكن تبالي بالصقيع الذي يرسله ذالك المقعد المنزوي على جانب الطريق وكأنها أرادت أن تخبره بانه مهما بلغت به درجة البرودة فهي تفوقه بردا.. فهي لم تعد تبالي لا بالمطر الذي يتساقط حينها ولا بالهواء الذي يلفح ذالك الوجه الشاحب..لحظات من الانتظار و جاءت الحافلة.كانت اخر من يصعد لم تكن ترغب هذه المرة بأحد المقاعد المطلة على الطريق،لم تجتهد اصلا للحصول عليه بل رمت نفسها على اول مقعد يصادفها و لم تهتم اصلا بجانب من جلست فكل ما يهمها أن تصل لذالك المقهى..انطلقت الحافلة و هاهي تحضن نفسها و تغلق عينيها لتسبح في بحر أفكارها لكنها فعلا لا تريد أن تفكر في الأمر لأنها في مفترق طرق و ليس أمامها حل اخر..لا تعلم كيف خطرت على بالها تلك الفكرة الحمقاء و لا تعلم اصلا نتائجها و لكنها قررت بل و عزمت على تنفيذها و كل ما يربطها عنها سوى ستون دقيقه..كانت تحاول أن تربط أفكارها و ترتب ما عزمت على قوله..ولكنها فجأة تترائ لها تلك الوجوه قادمة من بعيد و هاهي تقترب منها شيئا فشيئا..اخذت تتصبب عرقا و ترتعش..غاب عنها الزمان و المكان،حاولت كثيرا أن تفهم ما يقولونه،وجوه تبكي، غاضبة تأتي من العدم في كل مرة وتقترب منها حد الاختناق و تتجمع فجأة في وجه واحد..وجهه هو و لكنه مثلهم غاضب،يصيح في وجهها لكنها لا تسمعه..لا تفهمه..فيختفي فجأة ثم يظهر من بعيد اشد غضب ليقترب منها و يصطدم بها فتفقد الوعي..هذا ما كان يحدث لها في كل مرة لكنها الآن قررت أن تكون اقوى..قررت أن تفهم،ان تواجه،يكفيها جبن و استسلام..يكفيها سنتين من الالم و الخوف..هي تعلم وجوه من تلك فلما الخوف!! حاولت تهدئة نفسها ولم تفتح عينيها مرعوبة مثل العادة بل على العكس اغمضتهم اكثر..و كأنها تقول لهم هيا اقتربوا فانا لم اعد اهابكم..هكذا و بدأت العيون تحيط بها من كل جانب و تجمعت فجأة في عين واحد تنظر لها مباشرة كانت عيونها تبعث بموجات من التمرد و التحدي لعيونه هو التي لم يغير فيها الموت شئ بل على العكس زادها حدة..كانت تعتقد أنه سوف يصرخ ككل مرة و في هذه الحالة كانت ستصرخ هي ايضا ليعلم فقط انها لا تخافه ولكن فجأة انقلبت الموازين و تغير كل شئ..فهو لم يصرخ هذه المرة بل كان فقط ينظر إليها ببرود تام استغربت هي و فكرت أنه ربما قرأ افكارها حين قررت أن تصرخ هي ايضا فعاد الرعب يملئ قلبها من جديد و حاولت جاهدة أن لا تبين له ضعفها لكن عينيها وشت بها سريعا فبدأت ترمش باستمرار و هاهي دمعة يتيمة تلوح من بعيد مهددة بالسقوط ولكنه لم يمهلها الوقت لتلملم نفسها و تحكم سيطرتها من جديد لأنه أخذ يصرخ في وجهها الي ان اخذت عينيه تدمع دما هذه المرة..فخانتها دمعتها و تبعها سيل من الدموع الحارقة و لم تعي على نفسها الا بصوت رقيق يوقضها و إذ بها فتاة تجلس بجانبها حاولت أن توقضها بعد أن سمعت همهماتها و شهقاتها المتواصلة ظنا منها أنها تحلم و لكنها لا تعلم أن هذا هو عالمها الثاني..فتحت تولين عينيها مسرعة و كأنها كانت تنتظر حبل النجاه و كان هذا الحبل صوت الفتاة الذي ايقضها,نظرت لها تولين مبتسمة و قالت:
_اسفة أن كنت قد ازعجتك فقد غفوت قليلا فشاهدت كابوس مزعج
_الفتاة:لا عليك و على كل حال ها قد وصلنا
لم تفهم تولين ما قالته الفتاة بعد فنظرت إلى النافذة مسرعة فاستوعبت انها كانت تحارب كوابيسها كالعادة فنظرت إلى الساعة بعد أن تذكرت موعدها.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة الا عشرة دقائق صباحا فانتفظت من مقعدها و نزلت من الحافلة و اتجهت مباشرة إلى المقهى عسى أن تصل في موعدها المحدد بل أرادت أن تكون اول الواصلين لتهيئ نفسها جيدا..
لم يكن المقهى بعيد عن موقف الحافلات و لم يكن من ارقى الاماكن في المدينة بل على العكس كان بسيط جدا اكتشفته منذ حوالي سنة بمحض الصدفة عندما كانت تتجول وحيدة كعادتها..يومها أنهت محاضراتها باكرا و كان الطقس شتاء فلم تستطع مقاومة فكرة فنجان قهوة في مثل ذالك الجو فغادرت الكلية مشيا على الأقدام غير مبالية بالمطر الذي بللها بالكامل..كانت ذاهبة الى أحد المقاهي الذي اعتادت على الذهاب إليه مع اصدقائها و بحكم المطر قررت أن تسلك طريقا مختصر و مثل ذالك الطريق فيما بعد طريق الحلم فعبره هو وجدتها مبتغاها..مكانها المفضل منذ تلك اللحظة..و كان سحر المكان هو الذي جذبها إليه ذالك اليوم،مقهى صغير في اخر الشارع دخلته يومها كي تحتمي من المطر الذي اشتد فجأة فذهلت بذالك الاكتشاف الرائع..ولم يخرجها من ذهولها سوى صوت النادل الذي يقف امامها و بيده منشفة يمدها لها و يطلب منها خلع معطفها المبلل..انصاعت لأوامره و اخذت تنشف شعرها بعد أن نزعلت المعطف..جلست يومها في الطاولة التي أمام المدفئة مباشرة بعد أن تنازل لها أحد الزبائن بمكانه لها عندما رآها في تلك الحالة..فبدأ الدفئ يتسلل لها خاصه بعد أن أحضر لها النادل القهوة هذه المرة ..و هاهي اليوم ايضا تدخله مبللة ترتعش من البرد و لكن اليوم روحها ايضا كانت ترتعش..مكسورة مجهدة فهل يستطيع فنجان قهوة اصلاح الأمر!!
وصلت تولين الى المقهى و كانت فعلا اول من يصل..دخلت بكل ثقة و هاهو المكان يغلفه الهدوء كالعادة ابتعدت عن طاولتها المعتادة قدر الإمكان و كأنها تقر بالخطيئة الكبرى التى على وشك القيام بها و لا تريد أن تشوه بها مكانها الخاص أو ربما لا تريد أن تحمله ذكرى ربما ستكون مؤلمة في يوم ما..فهي كانت تعتقد دوما بل و تؤمن بأن للاماكن ذاكرة ايضا لذالك كانت حريصة منذ سنتين أي منذ أن عرفت هذا المكان،كانت حريصة أن لا يكون لها فيه ذاكرة..أرادت طاولتها المفضلة على الأقل صفحة بيضاء..سرها الخاص..
و نظرا لضيق المكان لم تجد مكانا شاغرا الا الطاولة الوحيدة التي تقع خلف واجهة المحل،اي الوحيدة التي تطل على الشارع و كان الصدفة أرادت أن تضعها هذه المرة وجه لوجه مع الحياة.
خلعت معطفها و جلست،القت نظرة على ساعتها فوجدتها تجاوزت التاسعة فبدأت أفكارها في الاشتغال مجددا و بدأت الحيرة تتسلل الى ملامحها المرهقة فقد كانت تفكر في احتمال أنه لن يأتي لأنه فعلا لم يؤكد لها حضوره و بدأت ترسم الخطط البديلة أن تغيب على موعدها و لكنها رفعت راسها بسرعة للخيال الذي هجم على وحدتها فجأة لتستوعب أنه هو..ارتبكت من قربه المفاجئ لكنها سيطرت على نفسها و هي تكلمها في سرها(ارجوك يا انا يا حبيبتي ليس وقت الارتباك و لا وقت الخوف و لا حتى التراجع..واصلي ما بدأت و كفى)
اخذت الابتسامة طريقها إلى شفتيها معلنة اقتناعها بكلمات التشجيع تلك فوقفت لترحب به
_اهلا "زين" صباح الخير تفضل ارجوك.
بادرها هو بدوره بابتسامة فاترة و هو يقول
_صباح الخير تولين،شكرا
جلسوا في أماكنهم و ماهي الا لحظات حتى أتى النادل ليأخذ طلبهم ثم غادر بهدوء كما جاء،لم يستطع "زين" الانتظار فقال
_ماهو الأمر المهم الذي اتصلتي لأجله؟
خرجت ضحكة رقيقة من تولين غصبا عنها و قالت في نفسها( أ لهذه الدرجة يكرهني؟!! اووف تولين لا بأس فهو ايضا مثلهم يظن اني وراء موته..بلييز خليكي قوية و لا تهتمي)
نظرت له بكل ثقة و قالت
_شكرا لك على اهتمامك،نعم انا بخير و الحمد لله
_اسف لم أقصد..انا فقط مرتبط باوقات العمل كما تعلمين و استاذنت لأجلك
_لا بأس سادخل في الموضوع مباشرة..سمعت انك على وشك الزواج مبروك
_شكرا لكن لا اعتقد انك هاتفتني لنتحدث عن حياتي الشخصية!!
_صحيح و لكني سمعت أيضا انك تواجه مشاكل مادية
تغيرت ملامحه و ظهر الضيق على وجهه فقال
_ارجوك ادخلي مباشرة في الموضوع و أتركي ما لا يخصك جانبا
_لكنه الآن أصبح يخصني،الا تعلم انك اقرب صديق لخطيبي السابق؟!!
_رحمه الله يا تولين لكني لم انسى و لكن هل لك أن توضحي ما دخل هذا بذاك!!!
_الامر بسيط للغاية..ما رايك في وظيفة أو بالأحرى عقد عمل لمدة سنة مقابل مبلغ مالي مهم تستطيع من خلاله حل جميع مشاكلك.
استغرت "زين" من كلامها و خاصة من معرفتها بظروفه و لكنه في تلك اللحظة لم يجد الوقت ليفكر كيف لها أن تعرف كل تلك المعلومات لأنها لم تترك له المجال الى جانب أنه يريد انهاء هذا اللقاء باسرع وقت ممكن لأنه فعلا لا يطيق حتى النظر إلى وجهها و ما سبب قدومه الا اكراما لروح صديقه الذي مات منذ سنتين.
واصلت تولين كلامها
_لا تفكر كثيرا و تستعجل في الرفض فالمبلغ حقا يستحق و ستاكد لك هذا خطيبتك المصون.
نطقت تولين كلمتها الأخيرة بسخرية واضحة لأنها تعلم جيدا مدى جشاعة تلك المخلوقة.
بدأت الحيرة واضحة على ملامح زين لكنه اخيرا تكلم
_ماهي طبيعة هذا العمل؟
_ههه لا تخف اكيد لن يكون المتاجرة بالمخدرات أو قتل أحدهم ههههه
_ارجوك كفي عن المزاح و تكلمي فانت فعلا لا يوجد لدي الكثير من الوقت
_حسنا حسنا و كما قلت لك الأمر في غابة البساطة فقط تزوجني لمدة سنة
نطقت تولين بهذه الجملة بسرعة غريبة و كأنها جريمة تحاول التخلص منها و كان تركيزها منصب على ملامح زين التي تغيرت من الضيق الى الغضب و الحدة..ففي البداية ظل مستغربا و كأنه لم يسمع جيدا ما قالت لكنه ايقن أنه لم يخطئ و أن هذه التى أمامه الان تطلب منه أن يتزوجها.. بمعنى ذالك أن يلغي زواجه الذي لا يفصله عنه سوى عدة أشهر ليتزوجها هي لمدة سنة و ايضا مقابل مبلغ من المال..نعم يا زين انها فعلا طلبت منك انت الذي كنت اعز اصدقاء المرحوم خطيبها أن تتزوجها..انها تطلب مني خيانة صديق عمري و من أجل من!! من اجل من قتلته!!! احتقن وجه "زين"و كان دمائه كلها انحصرت في وجهه و لم يعي على نفسه إلا من دوي صفعة على خدها..و كأنه صفعها هي ليصحو هو من وقع الصدمة!!
كانت تولين تتكلم بكل ثقة و الابتسامة لا تغادر شفتيها لدرجة أنها نسيت مدى خطورة الأمر الذي اقدمت عليه فهي منذ أن اتخذت قرارها و هي تعلم جيدا أن الأمر غاية في الخطورة و الحساسية لكنها في تلك اللحظة و كأنها شخص آخر...كان الفتاة التى تتحدث يمكن أن تكون اي شخص عدى أن تكون هي لأن تولين الوحيدة التي تعرف مدى خطورة الامر و لم يوقظها من سرحانها الا صفعة اوقعتها أرضا من شدتها!! وضعت يدها مكان الصفعة و ظلت تنظر في اللاشيء و كأنها الان استوعبت الأمر....لم تبكي،لم تبدي أية ردة فعل فقط أمسكت بيد نفسها ووقفت لتجلس في مكانها،لم تبالي بالعيون المصدومة التى تراقبها و لا حتى بالهمهمات التى وصلتها بل على العكس اخذت تشرب من قهوتهاو كأنها تذكرت للتو انها موجودة..غير مبالية بما يحدث

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 29-11-2018, 11:10 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


كانت فقط تتابع بصمت..
خرج "زين" مسرعا دون أن ينطق و لا كلمة،لم يكلف نفسه حتى لاكتشاف ما وقع صفعته عليها..لم يرا أنفها الذي انفجر دما و لا يدها التي وقعت عليها اثر سقوطها..لم يكن يبالي بل كان يتمنى لو أرداها قتيلة تلك اللحظة فكيف تجرأت اصلا على مجرد التفكير بالأمر!!!!
أما هي فقد كانت مثله تماما لم تكن تبالي أيضا فقد مر على رأسها الكثير و لن تقف الحياة على مجرد صفعة من شخص غاضب فقد كان كل همها أن تجد طريقة لإقناعه بالأمر..كانت تبحر في أفكارها الي ان أخرجها صوت أحدهم قائلا:
_ا مازلت مصرة على تنفيذ ما عزمت عليه؟
رفعت رأسها بعد أن تعرفت على صاحب الصوت فحاولت إعادة البسمة على ملامحها و قالت له
_كنت انتظر قدومك و اصلا استغربت تاخرك الى الآن
_تولين ارجوك لا تجعليني افقد اعصابي اكثر..هل انت سعيدة بما حدث؟؟ هل أعجبتك المهزلة التي حدثت منذ قليل؟! كيف تسمحين له بأن يمد يده عليك هل فقدت عقلك
ضحكت تولين كمحاولة لامتصاص غضبه وقالت
_انت اكثر شخص تعلم اني تلقيت من الحياة اقسى و اقوى من صفعته تلك فلا عليك لن تأثر بي ابدا هذا اولا اما ثانيا يا صديقي العزيز طبعاً لست راضية عن ما حدث و لكني لم اكن أتوقع ردة فعله تلك فالبرغم من معرفة السابقة لم اكن اعلم انه بتلك الحدة و الصرامة أما مسألة كرهه لي فالسبب واضح جدا لا داعي للدخول في التفاصيل اكثر
كان عبد الودود يعلم جيدا انها فقط تراوغ و انها تحاول أن تغطي على الموضوع بابتسامتها كما أنه يعلم جيدا مدى تالمها فتلك الدموع التي تحجرت في مقلتيها تنتظر فقط اللحظة المناسبة للاعلان عن مدى هشاشة صاحبتها.. مدى ضعفها و قهرها..انزل رأسه بعد أن ارتسمت ابتسامة سخرية على أطراف شفتيه و حاول قدر الإمكان التغاضي عن كذبها المعتاد فقال
_حسنا ماذا ستفعلين أن واصل في الرفض؟
_ لا تقلق من هذه الناحية فانا متأكدة أنه سيوافق أو على الأقل خطيبته المصون ستشجعه على الموافقة عندما تعلم بأمر النقود
_تعلمين جيدا اني لا اوافقك و لكني سأظل ادعمك دائما و أن احتجتي اي شئ لا تترددي
_ههههه نعم بالتاكيد يا نصفي الجميل لكن لا تقلق ساتدبر الأمر.
كان ودود شاردا في ملامحها بينما هي تتكلم فقد كان يفكر أي قوة تملك هذه الفتاة لتقدم على أمر كهذا..كيف لها أن تفكر في سعادة أو راحة الآخرين بينما هي تواجه اتعس أيام حياتها!! كيف لها أن تكون بذالك الهدوء وسط العاصفة التي تعيش فيها..لطالما كانت هكذا صاخبة في هدوءها كان لقائي بها اول مرة منذ حوالي سنتين عندما دخلت ذات مرة إلى المقهى بالصدفة.اتذكر يومها كان المطر ينهمر بغزارة شديدة كنت اعد قهوة لنفسي و على وشك الجلوس و الانفراد بالرواية الجديدة التي اقتنيتها مؤخرا لان المكان شبه فارغ نظرا لبرودة الطقس و لكن فجأة تدخل فتاة مبللة تماما،كانت ترتعش من البرد لكن الغريب وقتها علامات الدهشة التى رسمها وجهه دون وعي منها و كأنها دخلت الى عالم اخر تائهة.. فتاة عشرينية تمتلك من الجمال قدرا لا بأس به ذات بشرة بيضاء و ملامح رقيقة،انف حاد مثل سلة السيف و شفتين مكتنزتبن و كأنها حبتي توت بري لم يقطفوا بعد إلى جانب عينين تميلان الى الخضرة قليلا أو ربما يكون ذالك اللون ماهو الا انعكاس للون حجابها الذي تضعه على رأسها..كانت تقف في الباب و كأنها طفل صغير اضاع طريقه و لكنها في الحقيقة هي ذالك الطفل الذي وجد ظالته اخيرا..أسرعت إليها و في يدي منشفة صغيرة كنت احتفظ بها تحسب لمثل هذه المواقف لاني كثيرا ما اخرج عندما يبدأ المطر في النزول لا اعلم و لكنها عادة لم استطع التغلب عليها مددت لها بالمنشفة و انا ابتسم و اخذت منها معطفها لكن الظاهر أن المطر طالت ملابسها ايضا،ابتسمت هي خجلا و قالت
_شكرا لك و لكن لا تهتم عادي لست اشعر بالبرد
_حسنا و لكن تعالي على الاقل و قفي بجانب المدفئة لعلنا بذالك نستطيع انقاذ ما بقي منك كي لا تتحولي الى قالب ثلج و نخسر زبون على وشك أن نضمه الى مجموعتنا.
ضحكت تولين من دعابته الرقيقة و التفتت إليه شاكرة لطفه معها و لم يخرجهم من انسجامهم الا صوت أحد الزبائن يقول:
_ودود قل للانسة أن تجلس مكاني و انا سانتقل لطاولة أخرى
نهض الشاب تاركا طاولته فنظرت إليه بامتنان واضح فهو أحد اصدقائ و من الزبائن المخلصين المكان،التفت الى الفتاة فوجدتها تنظر إلى الأرض في خجل
_هههه ما بك؟ عادي نحن كلنا هنا اصدقاء و هو من زبائن المحل و من الماكد أنه انزعج من صوتك لذا قرر أن يترك لك المكان
رفعت تولين بصرها نحوه مسرعة بوجه منزعج
_انا لم أفعل شئ و اصلا لم اطلب منه مغادرة مكانه و همت بالخروج بعد أن احتبست الدموع في عينيها لكن ودود أوقفها بعد أن أطلق صحكته الساحرة في الفضاء
_هههههه الى اين انت ذاهب في هذا الطقس؟هههههههه اسف و لكني فقط كنت امزح معك ام ذالك الشاب غير مكانه لتجلسي انت قرب المدفئة لا غير و الان اجلسي لاحضر لك شئ دافئ
غادر ودود وضلت هي مندهشة من كل ما يحدث.. المكان،الاشخاص..كل شيء هنا يبعث فيها راحة و سعادة غريبين.
استجمعت قوتها و قررت أن تغادر لكن ملامح ودود أوقفتها فقد لاحظت أنه شرد مثل العادة لم تكن تريد أن تزعجه لان ابتسامته الساحرة التي ظهرت على شفتيه اكبر دليل أنه على أنه يسبح في خيال ممتع..لملمت اشياءها و طبعت قبلة رقيقة على خده و همت بالمغادرة لكن يد أوقفتها
_الي اين
_هههههه صباح الخيال السعيد،ساتركك مع خيالك و اعود الى المنزل
_اتصلي بي عندما تصلين
_حاضر بابا ودود هل هناك ايه أوامر أخرى
_و كما يقولون انا الغلطان الي عطيطك وجه..فارقي مادام النفس عليكي طيبه
_هههههههه يا خليجي انت يا عسل باي
ضحك ودود من ضحكتها التي اخرجتها اخيرا من مزاجها السئ و قال في نفسه لو كنت اعلم ان الخليخي سيأتي مفعوله لكنت خليجي من اول جلستنا..نعم فهي نصفي الثاني كما تقول..أو ربما هي كلي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 30-11-2018, 08:25 PM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم...بدايه حلوة مع ان معالم الروايه لم تتضح بعد ....بس ملاحظه ...هل الفتاة محجبه وطبعت قبله علي خد الشاب؟؟شخصية الفتاة غير واضحه نوعا ما ...لكن في المجمل سردك جميل واسلوبك حلو ....موفقه ومتابعه لقلمك ان شاء الله.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 02-12-2018, 11:20 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها إشراقة الصباح مشاهدة المشاركة
السلام عليكم...بدايه حلوة مع ان معالم الروايه لم تتضح بعد ....بس ملاحظه ...هل الفتاة محجبه وطبعت قبله علي خد الشاب؟؟شخصية الفتاة غير واضحه نوعا ما ...لكن في المجمل سردك جميل واسلوبك حلو ....موفقه ومتابعه لقلمك ان شاء الله.
و عليكم السلام و الرحمه
اولا شكرا لمتابعتك لي،ثانيا انا تعمدت أن تكون الرواية هكذا حبيت بس ابعد عن المعتاد شوي و ابعد عن اني اضع جزء خاص لتعريف الشخصيات او للتلميح ما سيحدث لانه سيكون هناك العديد من المفاجآت أما بالنسبة للفتاة نعم فهي محجبة ولكنها ليست ملتزمة الى جانب أن عبد الودود بالنسبة لها اكثر من اخ و سنفهم طبيعة العلاقة في الجزء الجديد الذي سانزله قريبا باذن الله⁦❤️⁩

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 03-12-2018, 01:23 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


نعم هي "كلي" باتم معنى الكلمة..فمنذ اللحظة الأولى كانت هي كل ما املك،كان احساسي بها يفوق الخيال،لم اكن اعرفها قبل ذالك اليوم،كانت لحظتها اول مرة اراها في حياتي لكن هناك شئ في الداخل..لا بل في الأعماق شئ يقول عكس ذلك،فقد كانت روحي تعرفها جيدا بل كانت تنتظرها فسبقتني إليها ووضعتني معها وجه لوجه،فوجتني أمامها فجأة اتحدث معها و احثها على الدخول و اقدم لها القهوة،كنت فقط احرص على ابقاءها قربي اكثر وقت ممكن.. نجحت في ذالك و هاهي اليوم كل ما أملك و أقرب إليا من نفسي..لطالما كانت هادئة و قليلة الكلام،كئيبة في معظم الأحيان و لم تكن اجتماعية قط.فوجدت نفسي اراقبها دون أن أشعر لاكتشف اليوم اني ادمنتها بشدة،ادمنت كل ما يتعلق بها كنت احرص على قراءة ما تقرأ و شرب ما تشرب..اضحك على كل ما يضحكها و انزعج لانزعاجها.
ها أنا اليوم اراها مقدمة على اشنع جريمة ممكن أن ترتكبها بحق نفسها و لا استطيع فعل شيء،فانا مكبل بها..بوعد أخذته هي مني تحت تهديد من دموعها التى تحرقني قبل أن تحرق تلك الخدود..
تنهد عبد الودود تنهيدة ألم على شعوره نحوها و المتاهة التي يعيشها منذ سنتين فهو الى الآن لا يستطيع البوح لها بما يختلج صدره من مشاعر فكيف له أن يشرح لها و هي التي تقول له يا أخي و يا سندي..كيف يمكن أن يتجاوز عفويتها في التعامل معه و يعري مكانها في قلبه!! هو يعلم جيدا أنه حالة استثنائية بالنسبة لها هي لم ترسم حدود بينهم فقد كان الصديق و الاخ و البسمة الوحيدة في حياتها..و بكل بساطة كان عالمها الخاص. أ ليس الأصدقاء هم أوطاننا الصغيرة!! نعم لقد كان وطنها و مساحتها،كان طريقها الى نفسها..فمنذ سنتين تعرفت على ودود بمحض الصدفة و لكن قلبها كان يقول عكس ذالك اي أنها تعرفت عليه بمحض القدر الذي قرر أن يضعه في طريقها كهدية نهاية الضعف و بداية القوة..فهي لن تنسى ابدا فترة تعرفهم التي كانت مباشرة بعد موت خطيبها و اتهامها من الجميع أنها السبب المباشر في موته..لم تدافع على نفسها،لم تنكر ما يقولونه و لم تعتب عليهم اصلا في كل ما يقولونه عنها في الخفاء و لا في العلن..حرموها حتى من توديعه،من النظرة الأخيرة،من دمعة القهر و العتاب..لم تستطع الوقوف أمامهم أو ضدهم،لم تستطع أن تقول حتى أنها بريئة و أنه من فعل بنفسه ذالك..و في خضم كل ذالك يأتي "ودود"، يأتي بابتسامته الساحرة،و دعباته المضحكة.. يأتي كما لم يأتي أحد،يثير فيا احساس الأخوة التي لم اجربه قط،هو سندي الذي كنت اتكئ عليه في كل ضعفي..هو الذي يمتص هشاشتي ليبدلها بالتماسك و القوة..هو "كلي" و نصفي الجميل لكني مقتنعة أن هذا الكل سيتجزء في يوم ما و ساتجزء انا معه بل ساندثر..لم اكن اتمنى ان اكون انا سبب في تشتته أو وجعه،لم اكن اعلم ان قربي منه سيبعثره الى هذه الدرجة..نعم فانا أعلم كل شئ،اعلم سبب توتره المفاجئ عندما أكون قربه كما اني اعلم جيدا سبب سرحانه الدائم و ضياعه المفاجئ،نعم اعلم انني سبب تلك التنهيدة الأليمة و سبب لمحة الحزن التي يحاول جاهدا قتلها و التخلص منها..لكنني لا استطيع مواجهته بكل ذالك،لا استطيع ان اخسره خاصة في هذا الوقت بالذات..اعلم اني أنانية في هذه النقطة لكنني وعدته بيني و بين نفسي أن اصلح ما أفسدت..لا استطيع أن أبتعد عنه الان لاني في امس الحاجة إليه..لا استطيع الخوض في ما عزمت عليه إلا به فهو قوتي و لكي اكون صريحة مع نفسي اكثر لطالما كان "ودود" من أهم الأسباب التي دفعتني لأقدم على ذالك،يجب أن اخلصه مني بأي ثمن كان،يجب أن اخلصه من إحساسه بي.
هكذا كان الاثنان يفكران،كان كل واحد منهم في مكان بعيد عن الآخر و لكن احساسهم ببعضهم البعض يجعل منهم كيان واحد و تفكير واحد..لم تكن الأخوة ما تجمعهم و لم يكن الحب أيضا،فالذي يجمعهم اكبر من ذالك بكثير


تعديل جيجي جودي; بتاريخ 03-12-2018 الساعة 01:34 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 03-12-2018, 01:47 PM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


السلام عليكم...بارت ممتع بحق بالرغم من قصره...ارى انك مبدعه بحق..مازال الغموض لم ينكشف حتى الان بشأن قصة خطيبها وماتنوي فعله...قلم جدير بالمتابعه...متى ينزل البارت القادم؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 03-12-2018, 02:25 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها إشراقة الصباح مشاهدة المشاركة
السلام عليكم...بارت ممتع بحق بالرغم من قصره...ارى انك مبدعه بحق..مازال الغموض لم ينكشف حتى الان بشأن قصة خطيبها وماتنوي فعله...قلم جدير بالمتابعه...متى ينزل البارت القادم؟
شكرا و الله كلامك فرحني جدا سوف ينزل البارت القادم هذه الليلة بإذن الله اما بالنسبة الغموض سيتوضح مع تقدم الرواية و بالنسبة لما تنوي فعله هو الزواج ب "زين" و هو من الشخصيات المحورية في الرواية و لكن المشكل أنه صديق خطيبها الذي فارق الحياة منذ سنتين

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 04-12-2018, 12:55 AM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


عادت تولين الى المنزل وهي تفكر كيف يمكنها أن تقنع والديها ب "زين"
نعم لقد كانت والدتها تصر عليها في موضوع الزواج و لكنها من المؤكد أنها لن تتوقع ذالك الشخص بالذات فإلى جانب حبها الكبير لخطيب ابنتها السابق لكنها أيضا امرأة شرقية بحت اي أن كلام الناس و ما سوف يتداولونه سيكون على قائمة إهتماماتها هذا إن لم يكن اول القائمة.
ضحكت تولين في داخلها و هي تقول
_سيكون هناك الكثير من التشويق والإثارة ههههه زواجي سيكون زواج الموسم "فتاة تتسبب في قتل خطيبها للإطاحة بصديقه و الزواج به".كانت تعلم جيدا أن هذا ما سيحدث لكنها لم تكن تبالي.اما "زين"فهي لم تفكر فيه كثيرا بعد أن غادرها فقد كانت تعلم يقينا أنه سيوافق عاجلا ام اجلا و لم يبقى أمامها إلا أن تفكر في مسألة النقود فهي لم تقم بتدبير مبلغ مهم الى حد الأن..كانت كل هذه الأمور تشغل بالها حينما دخلت امها فجأة و قالت
_ ألن تكفي عن عادتك السيئة تلك،ساعة و انا اطرق الباب و لم اسمع منك جوابا.
_اسفة لم اسمع
_حسنا لا يهم و لكن قولي لي هل فكرت في الأمر فوالدك لم يكف السؤال عن قرارك؟
حاولت تولين أن تسيطر على انفعالها فهي اخر شئ تتمناه هذه اللحظة هي المشاجرة مع والدتها فقالت بكل هدوء:
_نعم فكرت و أنا أرفض طبعاً و ارجوك, استحلفك بالله لا تبدئي بالصراخ مثل العادة فلقد قلت لكم الف مرة فأنا لن اتزوج الا من الشخص الذي اشعر انه مناسب لي
_ولكنك ترفضين كل من يتقدم لك دون حتى أن تعرفي من هم فكيف ستعرفين هذا الشخص المناسب!!
_سوف اشعر به يا أمي
لم تقتنع والدتها بهذا الكلام فحاولت أن تضغط عليها قليلا عسى تحصل على نتيجة معها،فحال ابنتها لا يعجبها.لطالما والدها فكر أن موت خطيبها هو السبب لذالك كان حريصا جدا على تزويجها لأنه مقتنع أن الخروج من تجربة فاشلة سيكون عن طريق تجربة جديدة و لكنها ك أم تعلم بل هي على يقين تام أن موت خطيبها ليس هو السبب الوحيد في حالتها تلك فهي واكبت حياة ابنتها يوما بيوم اي أنها متأكدة أن حزنها كان مرافق لها قبل موته هذا طبعا إلى جانب برودها و لا مبالاتها حول ما يتهمونها به و هو ما يؤكد احساسها ك أم،خرجت من شرودها قائلة:
_اتمنى ذالك و لكنك لن تشعري به أبدا،فالقلب يا ابنتي لا يحمل إثنين!!
دهشت تولين من كلام امها المفاجئ و لكنها كانت تعلم نيتها اجيدا فرسمت ابتسامة على شفتيها ثم طبعت قبلة رقيقة على جبين امها و قالت:
_لا تقلقي من هذه الناحية فانا أفرغت قلبي و جعلته خاويا لكي يأتي الشخص المناسب و يملئه..كانت تعلم أن إنكارها المباشر سيوقعها في شكوك امها لذالك نطقت بهذه الجملة الدبلوماسية
انتبهت منال لذكاء ابنتها فقررت ان تغزو قلبها باخر سلاح لديها،فاطلقت العنان لدموعها فربما تكون ورقتها الرابحة هذه المرة لأنها تأكدت أن الصراخ و الغضب ليس الحل المناسب مع طبيعة ابنتها العنيدة،اخذت شهقات الام تتصاعد و هي تقول:
_اعلم اني قاسية معك في بعض الأحيان و لكن يا ابنتي هذا كله لمصلحتك فانا اريد أن اطمئن عليك و أن لا تبقى وحيدة بعدي..
قاطعتها تولين صارخة بدون وعي
_ارجوك لا تقولي هذا لماذا دائما تذكرين الموت!!ارجوك يا امي لا تتحدثي هكذا مرة أخرى،انت و ابي كل ما املك في هذه الحياة و فكرة خسارتكم تقتلني.. و لم تستطع تولين السيطرة على نفسها اكثر فانفجرت باكية و هي تحضن امها بقوة،لم تتوقع الأم ردة الفعل هذه و لكنها فرحت و ظهرت على شفتيها ابتسامة نصر لأنها استطاعت اخيرا أن تكسر البرود الذي يحيط بابنتها،اما تولين فقدكانت تزيد من الضغط على امها دون وعي,كانت تقول في نفسها (لماذا يا امي تفعلين بي كل هذا،فانا أحاول جاهدة أن اسعدك و انت تحاولين جاهدة أن تجعلينني أبكي، لما لم تحاولي يوما فهمي؟؟اعلم انك قلقة و انك ك اي ام تريد أن ترى ابنتها سعيدة لكنك حقا تضغطين عليا اكثر من اللازم..انت تخنقينني يا أمي الا تعلمين اني ما عدت اثق بالرجال!!الا تعلمين انك تطمئنين عني حقا كلما ابتعدت عنهم..لما لا تفهمي اني اصلا لم اعد صالحة للزواج،لم اعد صالحة الحياة..اصبحت ورقة خاسرة بالنسبة لهذا العالم) كانت تولين تشهق من بين بكاءها و بدءت أنفاسها تتصاعد و كأنها على وشك مغادرة الحياة الآن..فانتبهت الام لحالتها فأخذت تهزها و تطلب منها التوقف عن البكاء لكن تولين لم تكن تستجيب،ذعرت منال لحال ابنتها فصرخت منادية لزوجها لعله يساعدها في تهدئتها،و ما أن وصل الاب حتى وجد ابنته في حالة بكاء هستيري فلم يكن اقل من زوجته ذعرا.اقترب من ابنته و هو يناديها بصوت حنون دافئ ربما تستجيب و ما أن لاحظ أن الأمر لا يجدي حتى جذبها الى حضنه و بدأ يتمتم بآيات من القرآن عله ينجح في تهدئتها.. شئا فشيئا حتى بدء السكون يخيم على الغرفة و شعر الأب أن انفاس ابنته بدءت في الانتضام إلى جانب ثقل جسدها الذي بدأ يشعر به ففهم انها نامت..انزلها الى فراشها و طلب من زوجته مغادرة الغرفة بهدوء.
كانت منال تحت تأثير الصدمة الى الان فهي لم تستوعب الذي حدث بعد فمن مناقشة عادية يتحول الأمر إلى حالة هستيريا مخيفة.

في مكان الاخر
كان يفكر في ما حدث معه اليوم،لم يستوعب الأمر بعد..فهاهي ذكريات سنتين ولت تعود اليوم أمامه بكل بساطة و بسبب من!! بسبب اكثر شخص يمقته في هذا العالم..كان "زين" يحدث نفسه بقهر( انت غبي حقا،لماذا ذهبت اليها أصلا؟!! كان من المفترض أن اقتلها،ان اقوم بتشويهها،بتعذيبها،ان احاسبها على ما فعلت قبل سنتين)
لم يتجاوز "زين" حادثة موت صديقه "مازن" الى اليوم،ظل شاردا و أخذه تفكيره الى ذالك اليوم المشؤوم

١٨ نوفمبر ٢٠١٦
كان زين يفكر في صديقه الذي تغير في الآونة الأخيرة..حاول كثيرا معرفة ما يجري معه لكنه فشل لان مازن بطبعه قليل الحديث،هكذا و رن هاتف فجأة ف رد بصفة آلية دون أن ينتبه إلى أنه رقم مازن الذي كان يتصل به منذ يومين و لم يستطع الوصول إليه
_السلام عليكم
استغرب زين الصوت الذي أتى من الجهة الأخرى للهاتف فنظر إلى الرقم ففوجئ به رقم مازن و لكن ما بال صوته متغير!!
_ السلام عليكم يا اخي هل تسمعني؟
انتبه زين الى نفسه ف رد مسرعا
_ و عليكم السلام،نعم اسمعك و لكن من انت؟
_انا احمد من مستشفى السلام اتصل لاخبرك أن صاحب الهاتف تعرض لحادث..لم يكمل احمد كلامه الا و يفاجئ بالخط الذي انقطع فجأة
أما عند زين فقد ظل ينظر في الفراغ،يستوعب ما يحدث،هل ما سمعه صحيح ام أن خياله هو الذي صور له كل هذه المكالمة..لم يستطع التحرك و فقد الاحساس بكل ما حوله،نظر لهاتفه المحطم بجانبه فاستوعب الأمر..اتجه إلى السيارة مسرعا و ذهب إلى المستشفى،كان يقود كالمجنون وسط الطريق المزدحم بالسيارات،تجاوزهم ببراعة ووصل إلى المشفى و هو يدعي الله في سره ان لا يصيبه اي مكروه،و ما أن دخل حتى لفحته رائحة الأدوية و العقاقير،تجاوز الردهة مسرعا ليصل إلى الاستقبال فسأل الموضفة بنبرة حادة قائلا:
_اين اجد الشاب الذي تعرض لحادث منذ قليل؟
_غرفة العمليات
_ماهي حالته بالضبط
_لا اعلم
صاح فيها زين_كيف لا تعلمين ا لست هنا عندما جاؤوا به!!
_من فضلك لا تصرخ اما بالنسبة للشاب فأنا لست من يشرف على حالته..كانت الموضفة تعلم انها تكذب لكنها في الحقيقة لم تستطع أخباره بما رأت،كانت حالة الشاب حرجة للغاية..و حسب خبرتها تعلم أنه من الصعب النجاة من مثل هكذا حادث لكنها فضلت السكوت لأنها لا تظمن ردة فعل الشخص الذي أمامها فربما يكون اخ او قريب و لن يحتمل ابدا خبر كهذا.
رمقها زين بنظرة توعد و غادرها متوجه الى غرفة العمليات..ظل قابعا ينتظر خروج الطبيب و لكنه فجأة سمع صوت الآلات التي بعثت في نفسه الفزع،فاخذ يراقب الباب بتوجس و ماهي الا لحظات ليجد وفد من الأطباء الاخرين يسرعون لداخل الغرفة..فأخذ قلب زين يدق و كأنه طبول تطرق بشدة
خرجت إحدى الممرضات تقول:
_من مع السيد مازن،نحن نحتاج دماء باسرع وقت ممكن
خرجت مني الانا دون وعي،ذهبت مسرعا مع الممرضة و لم اعي على حالي الا عندما غرست الإبرة في عضلة يدي ،كنت ساعطيها كل دمي لو أرادت المهم أن تنقذه لكنها اكتفت بالقليل!!
صرخت دون وعي مني_ لما سحبت القليل.ا لم تقولي أنه يحتاج الكثير من الدم؟؟
_نعم و لكن لا استطيع ان اسحبه من شخص واحد
_انا لست شخصا واحد،انا صديقه،اخوه،جاره،و زميله..انا كل هذا هيا اسحبي المزيد
اندهشت الممرضة لكنها قررت أن لا تناقشه لأنه تحت تأثير الصدمة و لا يعي ما يقول إلا أن زين فاجئها عندما اندفع أمامها فجأة و امسك يدها بقوة و هو يقول
_لما لا تفهمين؟ لقد قلت لك انني كل هؤلاء..كل شئ انا،هيا اسحبي المزيد و لا تضيعي الوقت اكثر
_ارجوك سيدي هذا خطر عليك فجسمك لا يحتمل أن اسحب منه أكثر
_اصمتي و كفى هراء..فجسمي يحتمل اكثر من ذالك بكثير..فحتى أن سحبت روحي فسيظل جسمي قائما فقط ليراه بخير لذا لا تعاندي و تابعي عملك
لم تستجب الممرضة بصراحه و همت بالمغادرة لكنها تفاجئ به و قد حمل المقص و جرح به ذراعه و هو يقول
_انظري إليا..لازال جسمي يحتوي كمية من الدم ارجوكي...
لكنه يسقط فجأة دون أن يكمل حديثه.
كانت الممرضة تنظر برعب لكنها تذكرت غرفة العمليات فخرجت مسرعة لتحمل ما تحصلت عليه من الدماء و هي تفكر بأن ترسل ما يساعد ذالك المجنون

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 04-12-2018, 08:33 AM
صورة إشراقة الصباح الرمزية
إشراقة الصباح إشراقة الصباح غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


كنت انتظر البارت ويالجمال...متمكنة في السرد ماشاء الله ...تأثرت كثيرا بصداقة زين ومازن ...احب اقول ليك من اعماق قلبي استمري ...حتى ولو كان عدد المتابعين قليل .في انتظار قلمك دوما ياأنيقه.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 04-12-2018, 06:08 PM
جيجي جودي جيجي جودي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وجع/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها إشراقة الصباح مشاهدة المشاركة
كنت انتظر البارت ويالجمال...متمكنة في السرد ماشاء الله ...تأثرت كثيرا بصداقة زين ومازن ...احب اقول ليك من اعماق قلبي استمري ...حتى ولو كان عدد المتابعين قليل .في انتظار قلمك دوما ياأنيقه.
هذه شهادة اعتز بها..و انا من منبري هذا أعلن اني ساستمر و اكمل هذه الرواية حتى لو كنت متابعتي الوحيدة و طبعا جزيل الشكر على ومتابعتك لي ⁦❤️⁩

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية وجع/بقلمي

الوسوم
رواية جديدة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 121 14-03-2019 10:31 AM
رواية متزوجات ...ولكن - الكاتبة سحابة نقية كتيت همى بدمى روايات - طويلة 42 15-03-2017 10:51 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 12:45 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1