غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 06-03-2019, 03:11 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين


( باب حق الجار والوصية به)

قال الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} [النساء (36) ] .
----------------
يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، والإحسان بالوالدين، والأقارب، والأيتام والمساكين، والجيران، وهم ثلاثة: فجار له ثلاثة حقوق: وهو الجار المسلم القريب. وجار له حقان: حق الجوار، وحق الإسلام. وجار له حق الجوار: وهو الكافر. والصاحب بالجنب: قيل: المرأة. وقيل الرفيق في السفر. وقيل: الذي يصحبك رجاء نفعك. والآية تعم الجميع، وابن السبيل: المسافر، والضيف، وما ملكت أيمانكم: يعني العبيد، والإماء. ثم قال تعالى بعد ما ذكر من الحقوق: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء (36) ] . لأن المتكبر يمنع الحق. قال أبو رجاء: لا تجد سييء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا.

قال الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} [النساء (36) ] .
----------------
يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له، والإحسان بالوالدين، والأقارب، والأيتام والمساكين، والجيران، وهم ثلاثة: فجار له ثلاثة حقوق: وهو الجار المسلم القريب. وجار له حقان: حق الجوار، وحق الإسلام. وجار له حق الجوار: وهو الكافر. والصاحب بالجنب: قيل: المرأة. وقيل الرفيق في السفر. وقيل: الذي يصحبك رجاء نفعك. والآية تعم الجميع، وابن السبيل: المسافر، والضيف، وما ملكت أيمانكم: يعني العبيد، والإماء. ثم قال تعالى بعد ما ذكر من الحقوق: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء (36) ] . لأن المتكبر يمنع الحق. قال أبو رجاء: لا تجد سييء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا.

عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . متفق عليه.
----------------
في هذا تعظيم حق الجار، والاعتناء به، والاهتمام بشأنه.

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» . رواه مسلم.
----------------
وفي رواية له عن أبي ذر، قال: إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني: «إذا طبخت مرقا فأكثر ماءها، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف» . الأمر بإكثار ماء المرقة ليكثر الائتدام بها. وفي الحديث: الحض على تعاهد الجيران ولو بالقليل، لما يترتب على ذلك من المحبة والألفة، ولما يحصل به من المنفعة ودفع المفسدة، لأن الجار قد يتزوج القتار فيتحرى لهدية جاره.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن!» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه!» . متفق عليه.
----------------
وفي رواية لمسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» . «البوائق» : الغوائل والشرور. في هذا الحديث: وعيد شديد لمن أخاف جاره أو خادعه على أهله أو ماله.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» . متفق عليه.
----------------
فيه: الحث على فعل المعروف بين الجيران وإن قل.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره» ، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين! والله لأرمين بها بين أكتافكم. متفق عليه.
----------------
روي «خشبه» بالإضافة والجمع. وروي «خشبة» بالتنوين على الإفراد. وقوله: ما لي أراكم عنها معرضين: يعني عن هذه السنة. في هذا الحديث: النهي عن المشاحنة بين الجيران وندبهم إلى التساهل والتسامح فيما ينفع الجار من وضع خشب وإجراء ماء. ونحو ذلك مما ينفع الجار، ولا يضر بالمالك.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت» . متفق عليه. ***

عن أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت» . رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه.
----------------
هذا الحديث: من قواعد الإسلام، لأن جميع آداب الخير تتفرع منه وآكدها حق الجوار.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا» . رواه البخاري.
----------------
فيه: دليل على تقديم الأقرب من الجيران بابا على الأبعد منهم.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره» . رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن) .
----------------
فيه: الحث على الإحسان إلى الجيران، وكف الأذى عنهم والانبساط إليهم.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 10-03-2019, 06:11 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين


( باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم )

قال الله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد (22، 23) ] .
----------------
يقول تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم} ، أي: فلعلكم إن توليتم، أي: أعرضتم عن الدين، وفارقتم أحكام القرآن أن تفسدوا في الأرض بالمعصية، والبغي، وسفك الدماء، وتقطعوا أرحامكم. قال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن، أولئك الذين لعنهم الله، فأصمهم، وأعمى أبصارهم عن الحق، وهذا نهي من الله تعالى عن الإفساد في الأرض عموما، وعن قطع الأرحام خصوصا.

قال تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد (25) ] .
----------------
لما ذكر تعالى السعداء الذين يوفون بعهد الله، ولا ينقضون الميثاق، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ذكر الأشقياء الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، وهي عامة في الرحم وغيرها من أمور الدين، ويفسدون في الأرض بالمعاصي أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار.

قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء (23، 24) ] .
----------------
في هذه الآية الكريمة: الأمر ببر الوالدين، والنهي عن عقوقهما، والأدب في ذلك.

عن أبي بكرة نفيع بن الحارث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» - ثلاثا - قلنا: بلى، يا رسول الله! قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» ، وكان متكئا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور» . فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه.
----------------
الذنوب: فيها صغائر وكبائر. فالكبيرة: ما توعد صاحبها بغضب أو لعنة أو نار. قوله: (وكان متكئا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور» . سبب الاهتمام به، سهولة وقوع الناس فيه، وتهاونهم به، والحوامل عليه كثيرة من العداوة والحسد وغير ذلك؛ ولأن مفسدته متعدية إلى الغير. وأما الشرك فإنه ينبو عنه القلب السليم، والعقوق يصرف عنه الطبع. وقوله: (حتى قلنا: ليته يسكت) ، أي: شفقة عليه.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس» . رواه البخاري.
----------------
«اليمين الغموس» : التي يحلفها كاذبا عامدا، سميت غموسا؛ لأنها تغمس الحالف في الإثم. الاقتصار على هذه الأربع لكونها أعظم الكبائر إثما، وأشدها جرما، ومن ذلك السبع الموبقات.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه» . قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟! قال: «نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه» . متفق عليه.
----------------
وفي رواية: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه!» ، قيل: يا رسول الله! كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: «يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه» . قوله: (هل يشتم الرجل والديه؟) استفهام استبعاد أن يصدر ذلك من ذي دين أو عقل، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك يقع بالتسبب في سبهما.

عن أبي محمد جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة قاطع» . قال سفيان في روايته: يعني: قاطع رحم. متفق عليه.
----------------
فيه: وعيد شديد لمن قطع رحمه. وفيه: عظم إثم قاطع الرحم.

عن أبي عيسى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى حرم عليكم: عقوق الأمهات، ومنعا وهات، ووأد البنات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» . متفق عليه.
----------------
قوله: «منعا» معناه: منع ما وجب عليه، و «هات» : طلب ما ليس له. و «وأد البنات» معناه: دفنهن في الحياة، و «قيل وقال» معناه: الحديث بكل ما يسمعه، فيقول: قيل كذا، وقال فلان كذا مما لا يعلم صحته، ولا يظنها، وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. و «إضاعة المال» : تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ. و «كثرة السؤال» : الإلحاح فيما لا حاجة إليه. اقتصر في الحديث على عقوق الأمهات، مع تحريم عقوق الآباء أيضا، لأن الاستخفاف بهن أكثر لضعفهن وعجزهن، وينبه على تقديم برهن على بر الأب في التلطف ونحو ذلك. ومنعا وهات: أي: منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق. وفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله كحديث: «وأقطع من قطعك» ، وحديث: «من قطعني قطعه الله» . قوله: (وفي الباب) ، أي: في تحريم العقوق والقطيعة أحاديث كثيرة تدل على تحريم عقوق الوالدين وقطيعة الرحم.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:35 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين


( باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم )

قال الله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} إلى قوله تعالى: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} ؟ [الكهف (60، 66) ] .


----------------
في هذه الآيات استحباب زيارة أهل الخير في أماكنهم، ومصاحبتهم ومجالستهم، والتواضع معهم، والرحلة في طلب العلم، واستزادة العالم من العلم، وتواضع المتعلم لمن يتعلم منه ولو كان دونه في المرتبة، واستحباب الرفيق في السفر، وأنه لا بأس بالاستخدام واتخاذ الخادم.

قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف (28) ] .
----------------
هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يحبس نفسه مع الذين يعبدون الله في هذه الأوقات، وأن لا يجاوزهم ناظرا إلى غيرهم من ذوي الهيئات، فإن مصاحبتهم سبب إلى دخول الجنات.

عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، فلما انتهيا إليها، بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني لا أبكي إني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم.
----------------
أم أيمن: مولاة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكحها زيد بن حارثة واسمها بركة، وهي أم أسامة بن زيد وكان - صلى الله عليه وسلم - يكرمها، وكان عندها كالولد. وفي هذا الحديث: زيارة الصالح لمن هو دونه، وزيارة الإنسان لمن كان صديقه يزوره. وفيه: البكاء حزنا على فراق الصالحين.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» . رواه مسلم.
----------------
يقال: «أرصده» لكذا: إذا وكله بحفظه، و «المدرجة» بفتح الميم والراء: الطريق، ومعنى (تربها) : تقوم بها، وتسعى في صلاحها. في هذا الحديث: دليل على عظم فضل الحب في الله والتزاور فيه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان»

عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد: بأن طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا» . رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن» ، وفي بعض النسخ: ... «غريب» .
----------------
في هذا الحديث: وعد الله تعالى للزائر فيه بأن يطهره من ذنوبه، ويعظم أجره ويدخله الجنة.


عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منتنة» . متفق عليه.
----------------
(يحذيك) : يعطيك. في هذا الحديث: الحث على مجالسة أهل الخير، والتحذير من مجالسة أهل الشر. وفيه: الحكم بطهارة المسك.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» . متفق عليه.
----------------
ومعناه: أن الناس يقصدون في العادة من المرأة هذه الخصال الأربع، فاحرص أنت على ذات الدين، واظفر بها، واحرص على صحبتها. الحسب: طيب الأصل. وكل واحد من هذه الأربع مما يقصده المتزوج. وفي الحديث: الحث على صاحبة الدين، لأن الحسن البالغ يخاف بسببه من فساد المرأة، أو إفسادها، والمال ربما أطغاها. وأما الدين فهو الحبل الذي لا ينقطع.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟» فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} [مريم (64) ] رواه البخاري.
----------------
فيه: طلب الصديق من صديقه كثرة زيارته، إذا لم يكن مانع من شغل أو غيره.

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» . رواه أبو داود والترمذي بإسناد لا بأس به.
----------------
فيه: النهي عن موالاة الكفار، ومودتهم، ومصاحبتهم. وفيه: الأمر بملازمة الأتقياء، ودوام مخالطتهم، وترك مخالطة الفجار، ومؤاكلتهم، وهذا في طعام الدعوة، لا إطعام الحاجة.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» . رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: (حديث حسن) .
----------------
الخليل: الصديق. وأقل درجات الصداقة، النظر بعين المساواة، والكمال. رؤية الفضل للصديق. وروي: (لا خير في محبة من لا يرى ما لك مثل ما يرى له) .

عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرء مع من أحب» . متفق عليه.
----------------
وفي رواية: قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: «المرء مع من أحب» . في هذا الحديث: الحث على محبة الصالحين، لأن من أحبهم دخل معهم الجنة، والمعية تحصل بمجرد الاجتماع وإن تفاوتت الدرجات.

عن أنس - رضي الله عنه - أن أعرابيا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: متى الساعة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أعددت لها؟» قال: حب الله ورسوله، قال: ... «أنت مع من أحببت» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
----------------
وفي رواية لهما: ما أعددت لها من كثير صوم، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. الساعة: القيامة. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أعددت لها» . من أسلوب الحكيم؛ لأنه سأل عن الوقت فقيل له: ما لك ولها، إنما يهمك التزود لها والعمل بما ينفعك فيها. فطرح الرجل ذكر أعماله، ونظر إلى ما في قلبه من محبة الله ورسوله فقدمه بين يديه.

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع من أحب» . متفق عليه.
----------------
قوله: «ولم يلحق بهم» . ولابن حبان: «ولا يستطيع أن يعمل بعملهم»

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» . رواه مسلم.
----------------
وروى البخاري قوله: «الأرواح ... » إلخ من رواية عائشة رضي الله عنها. قوله: «معادن» ، أي: أصول. فكل معدن يخرج منه ما في أصله. وكل إنسان يظهر منه ما فيه من خسة، أو شرف، فإذا انضم الدين إلى الشرف الأصلي فقد حاز الشرف. قوله: «والأرواح جنود مجندة» ، أي: جموع مجتمعة، وأنواع مختلفة، فما تشاكل منها في الخير أو الشر حن إلى شكله. وروي: «أن الأرواح خلقت قبل الأجسام، فكانت تلتقي وتتشام فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول، فتميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار.

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمرة، فأذن لي، وقال: «لا تنسنا يا أخي من دعائك» فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا وفي رواية: وقال: «أشركنا يا أخي في دعائك» . حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .ضعفه الالبانى فى تحقيقه لرياض الصالحين
----------------
فيه: دليل على استحباب طلب المقيم من المسافر، ووصيته له بالدعاء في مواطن الخير، ولو كان المقيم أفضل من المسافر.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزور قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين. متفق عليه.
----------------
وفي رواية: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا، وماشيا وكان ابن عمر يفعله. مسافة ما بين مسجد قباء ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسخ، وهو ثلاث أميال. وفي الحديث: استحباب زيارة مسجد قباء اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 30-03-2019, 05:41 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين




باب فضل الحب في الله والحث عليه


قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح (29) ] إلى آخر السورة.
----------------
أي: غلاظ على من خالف الدين ويتراحمون فيما بينهم. كما قال تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة (54) ] .


قال تعالى: {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} [الحشر (9) ] .
----------------
المراد بالدار: المدينة. والآية نزلت في الأنصار لأنهم لزموا المدينة، والإيمان وتمكنوا فيهما قبل.


عن أنس - رضي الله عنه - عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة
الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه
إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن
يقذف في النار» . متفق عليه.
----------------
حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أغراض الدنيا.


عن أبي هريرة - رضي الله
عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم
لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله - عز وجل -، ورجل قلبه
معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته
امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى
لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» . متفق
عليه.
----------------
قوله: «سبعة يظلهم الله [في ظله]
» ، أي: ظل عرشه. وفي الحديث: الحث على هذه الخصال والتخلق بها. وقد نظمها
بعضهم فقال: أناس روينا في الصحيحين سبعة ... ?? ... يظلهم الرحمن في برد
ظله ... ??? محب، عفيف، ناشئ، متصدق ... ?? ... وباك، مصل، والإمام بعدله
وقد أورد بعضهم الخصال التي توجب إظلال الله لأصحابها، فبلغها تسعة
وثمانين، منها الجهاد، وإنظار المعسر، والصبر، وحسن الخلق، وكفالة اليتيم،
والصدق، والنصح، وترك الزنا، والحلم، وحفظ القرآن، وعيادة المرضى، وإشباع
جائع، وصلة الرحم، ومحيي سنة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبناء مسجد،
ومعلم دين.


عن أبي هريرة - رضي الله
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يقول يوم
القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» .
رواه مسلم.
----------------
سؤال الله تعالى عن المتحابين مع علمه بمكانهم، لينادي بفضلهم في ذلك الموقف.


عن أبي هريرة - رضي الله
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده، لا
تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا
فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» . رواه مسلم.
----------------

فيه: الحث على إفشاء السلام، وبذله لكل مسلم عرفته أو لم تعرفه، وفي إفشائه ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم مع ما فيه من التواضع.​


عن أبي هريرة - رضي الله
عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى،
فأرصد الله له على مدرجته ملكا ... » وذكر الحديث إلى قوله: «إن الله قد
أحبك كما أحببته فيه» . رواه مسلم،
----------------

فيه: فضل الحب في الله لما يؤول به إلى محبة الله للعبد، ومن أحبه الله
فقد فاز فوزا عظيما. وفي الدعاء المأثور: (اللهم ارزقني حبك، وحب من يحبك
والعمل الذي يقربني إلى حبك) .


عن أبي هريرة - رضي الله
عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى،
فأرصد الله له على مدرجته ملكا ... » وذكر الحديث إلى قوله: «إن الله قد
أحبك كما أحببته فيه» . رواه مسلم،
----------------

فيه: فضل الحب في الله لما يؤول به إلى محبة الله للعبد، ومن أحبه الله
فقد فاز فوزا عظيما. وفي الدعاء المأثور: (اللهم ارزقني حبك، وحب من يحبك
والعمل الذي يقربني إلى حبك) .

عن البراء بن عازب رضي الله
عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الأنصار: «لا يحبهم
إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه
الله» . متفق عليه.
----------------
يسمى الأوس والخزرج الأنصار لنصرهم الإسلام، وإيواء أهله، قال الله تعالى: {والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة (100) ] .


عن معاذ - رضي الله عنه -
قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «قال الله - عز وجل -:
المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» . رواه
الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
----------------

فيه: دليل على أن لهؤلاء العباد منازل شريفة عظيمة في الآخرة، ولا يلزم من
ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء، وإنما أريد بذلك بيان فضلهم وشرفهم عند الله تعالى.


عن أبي إدريس الخولاني رحمه
الله، قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، فإذا
اختلفوا في شيء، أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ
بن جبل - رضي الله عنه -. فلما كان من الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني
بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه،
فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: الله، فقال:
آلله؟ فقلت: الله، فأخذني بحبوة ردائي، فجبذني إليه، فقال: أبشر! فإني سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «قال الله تعالى: وجبت محبتي
للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في» . حديث
صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح.
----------------

قوله: «هجرت» أي بكرت، وهو بتشديد الجيم قوله: «آلله فقلت: الله» الأول
بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مد. فيه: تنبيه على أن الأدب لمن جاء
إلى مشغول بطاعة الله تعالى إن لا يلهيه عما هو فيه. وفيه: أن الأدب قصد الإنسان من قبل وجهه. وفيه: فضل التحاب والتجالس والتزاور في الله.


عن أبي كريمة المقداد بن
معد يكرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أحب
الرجل أخاه، فليخبره أنه يحبه» . رواه أبو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن
صحيح غريب» .
----------------

فيه: استحباب إخبار المحبوب في الله بحبه، لتزداد المحبة والألفة.


عن معاذ - رضي الله عنه -
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله، إني
لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على
ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» . حديث ... صحيح، رواه أبو داود والنسائي بإسناد
صحيح.
----------------
فيه: فضل معاذ. قال بعضهم: لما صحت محبة معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - جازاه بأعلا منها كما هو عادة الكرام.

عن أنس - رضي الله عنه - أن
رجلا كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر به رجل، فقال: يا رسول
الله، أني لأحب هذا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أأعلمته؟»
قال: لا. قال: «أعلمه» فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي
أحببتني له. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
----------------
فيه: دليل على استحباب إظهار المحبة في الله، والدعاء لفاعل الخير مثل عمله.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 03-04-2019, 10:42 PM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين


( باب علامات حب الله تعالى للعبد)​

قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران (31) ] .
----------------
في هذه الآية: وعد من الله عز وجل بالمحبة، والرحمة، وغفران الذنوب، لمن اتبع محمدا - صلى الله عليه وسلم -. قال الحسن البصري: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية.


قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} [المائدة (54) ] .
----------------
هذا من الكائنات التي أخبر الله بها قبل وقوعها، وقد ارتد العرب في آخر عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنو مدلج، ورئيسهم العنسي، وبنو حنيفة ورئيسهم مسيلمة، وبنو أسد ورئيسهم طليحة. وفي عهد الصديق، فزارة وغطفان، وبنو سليم، وبنو يربوع، وبعض تميم، قوم سجاح زوجة مسيلمة، وكندة، وبنو بكر بن وائل، وكفى الله أمرهم على يد الصديق رضي الله عنه. وفي إمرة عمر، غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشام. وقوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ، قيل: هم أهل اليمن؛ لما روي أنه عليه السلام أشار إلى أبي موسى، وقال: «هم قوم هذا» .


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه» . رواه البخاري.
----------------
معنى «آذنته» : أعلمته بأني محارب له. وقوله: «استعاذني» روي بالباء وروي بالنون. الولي: هو من تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. وفي الحديث: وعيد شديد لمن عادى وليا من أولياء الله. وفيه: أن أحب الأعمال إلى الله أداء فرائضه، وأن كثرة النوافل توجب محبة الله للعبد، وقربه، فيرتقي إلى درجة الإحسان، فيمتلأ قلبه بمعرفة الله تعالى، وعظمته، وخوفه، ورجائه، فإن نطق: نطق بالله، وإن سمع: سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش: بطش به. قال الله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل (128) ] .


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلانا، فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» . متفق عليه.
----------------
وفي رواية لمسلم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض» . المراد بالقبول، الحب للعبد في قلوب أهل الدين والخير، قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم (96) ] . والبغضاء: شدة البغض.


عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قل هو الله أحد} ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك» ؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أخبروه أن الله تعالى يحبه» . متفق عليه.
----------------
فيه: دليل على أن من أحب هذه السورة لأجل أنها صفة الله، أحبه الله. وعلى جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس والاستكثار منه، أن الجزاء يترتب بحسب النية والقصد، وجواز الجمع بين سورتين غير الفاتحة في ركعة واحدة.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 16-04-2019, 02:23 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين


( باب التحذير من إيذاء الصالحين)

قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب (58) ] .
----------------
في هذه الآية: التحذير من إيذاء المؤمنين بغير جناية استحقوا بها الإيذاء. وفي الحديث: قيل: يا رسول الله! ما الغيبة؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» . قال: أرأيت إن كان فيه ما أقول. قال: «إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» .

قال تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر} [الضحى (9، 10) ] .
----------------
أي: لا تقهر اليتيم على ماله فتذهب بحقه لضعفه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه» . وقوله تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} ، أي: لا تنهره ولا تزجره إذا سألك. قال قتادة: رد السائل برحمة ولين. وقال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال، يحملون زادنا في الآخرة. وقال ابن إسحاق: {وأما السائل فلا تنهر} ، أي: فلا تكن جبارا ولا متكبرا، ولا فحاشا، ولا فظا على الضعفاء من عباد الله. وأما الأحاديث، فكثيرة منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الباب قبل هذا: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» . ومنها حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - السابق في باب ملاطفة اليتيم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا بكر، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» . أي: وكلا الحديثين يدلان على تحريم إيذاء الصالحين، والضعفة، والمساكين بخصوصهم، ومثلهم سائر المؤمنين لحرمة الإيمان وشرفه.

عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى صلاة الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم» . رواه مسلم.
----------------
قوله: «من صلى الصبح» ، أي: في جماعة. كما في رواية أخرى لمسلم. وكأنها إنما خصت بذلك لأنها أول النهار الذي هو وقت انتشار الناس في حوائجهم. وفي الحديث: غاية التحذير عن التعريض لمن صلى الصبح المستلزم لصلاة بقية الخمس.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 19-04-2019, 02:36 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تطريز رياض الصالحين




(باب إجراء أحكام الناس على الظاهر)

قال الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة (5) ] .
----------------

قال السيوطي: لم يكتف في تخلية السبيل بالتوبة من الشرك حتى يقيموا
الصلاة، ويؤتوا الزكاة. واستدل به الشافعي على قتل تارك الصلاة، وقتال مانع
الزكاة.

عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... «أمرت أن أقاتل الناس
حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة،
ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام،
وحسابهم على الله تعالى» . متفق عليه.
----------------

قال الخطابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان، ومشركوا العرب ومن لا يؤمن
دون أهل الكتاب، ومن يقر بالتوحيد، فلا يكتفي بعصمته بقوله: (لا إله إلا
الله) . إذا كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده.

عن أبي عبد الله طارق بن أشيم - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
يقول: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه،
وحسابه على الله تعالى» . رواه مسلم.
----------------

قوله: «من قال لا إله إلا الله» ، أي: مع قرينتها وهي: محمد رسول الله،
«وكفر بما يعبد من دون الله» ، أي: أي معبود كان، «حرم ماله ودمه» ، على
المسلمين «وحسابه» في صدقه وكذبه على الله تعالى.

عن أبي معبد المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم
لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال:
«لا تقتله» فقلت: يا رسول الله، قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟!
فقال: «لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل
أن يقول كلمته التي ... قال» . متفق عليه.
----------------

ومعنى «أنه بمنزلتك» أي: معصوم الدم محكوم بإسلامه. ومعنى ... «أنك
بمنزلته» أي: مباح الدم بالقصاص لورثته لا أنه بمنزلته في الكفر، والله
أعلم. في الحديث: دليل على أن كل من صدر عنه ما يدل على الدخول في الإسلام
من قول أو فعل حكم بإسلامه، حتى يتبين منه ما يخالفه، وقد حكم - صلى الله
عليه وسلم - بإسلام بني خزيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد بقولهم: صبأنا
صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال: ... «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» . ثم واداهم. قوله:
«لا تقتل فإن قتلته فإنه بمنزلتك» قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول
كلمته التي قال. زاد البخاري في هذا الحديث أنه عليه السلام قال للمقداد:
«إذا كان المؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، كذلك كنت
تخفي إيمانك بمكة» . قوله: «ومعنى أنك بمنزلته» ، أي: مباح القصاص لورثته.
الظاهر أنه لا يلزمه قصاص، ولكن تلزمه دية، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم
- لم يقتل المقداد ولا أسامة، وودي الذين قتلهم خالد بن الوليد. والله
أعلم.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة من
جهينة فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما
غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته،
فلما قدمنا المدينة، بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «يا
أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!» قلت: يا رسول الله، إنما كان
متعوذا، فقال: «أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!» فما زال يكررها علي
حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه.
----------------

وفي رواية: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أقال: لا إله إلا
الله وقتلته» ؟! قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال: «أفلا
شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!» فما زال يكررها حتى تمنيت أني
أسلمت يومئذ. (الحرقة) بضم الحاء المهملة وفتح الراء: بطن من جهينة:
القبيلة المعروفة. وقوله: «متعوذا» : أي معتصما بها من القتل لا معتقدا
لها. في هذا الحديث: دليل على جريان الأحكام على الأسباب الظاهرة دون
الباطنة الخفية.

عن جندب بن عبد الله -رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثا من المسلمين
إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد
إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وأن رجلا من المسلمين قصد غفلته. وكنا
نتحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف، قال: لا إله إلا الله،
فقتله، فجاء البشير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله وأخبره،
حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال: «لم قتلته؟» فقال: يا
رسول الله، أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا، وسمى له نفرا، وإني حملت
عليه، فلما رأى السيف، قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: «أقتلته؟» قال: نعم. قال: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله، إذا
جاءت يوم القيامة؟» قال: يا رسول الله، استغفر لي. قال: «وكيف تصنع بلا إله
إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» فجعل لا يزيد على أن يقول: «كيف تصنع بلا
إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» . رواه مسلم.
----------------

قوله: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله» ، أي: من يشفع لك، ومن يحاج عنك
ويجادل إذا جيء بكلمة التوحيد. وقيل: كيف قتلت من قالها وقد حصل له ذمة
الإسلام وحرمته.

عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: إن ناسا كانوا
يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الوحي قد
انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه
وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا
سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة. رواه البخاري.
----------------

قال المهلب: هذا إخبار من عمر عما كان الناس عليه في عهد رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وعما صار بعده، ويؤخذ منه أن العدل من لم توجد منه ريبة.


الرد باقتباس
إضافة رد

تطريز رياض الصالحين

الوسوم
الصالحين , تطريز , رياض
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رياض الصالحين عاشق مكة مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 31 21-02-2018 08:10 AM
تطريز ........ (NOOR) سكون الضجيج - مملكة العضو 47 18-05-2017 08:33 PM
كتاب (رياض الصالحين) للإمام محيي الدين أبي زكريا -رحمة الله- I.Baien مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 4 15-11-2015 02:53 AM
صحابة وانبياء حول الرسول صلى الله عليه وسلم manoshe قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 2 05-04-2015 06:36 PM

الساعة الآن +3: 01:34 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1