غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:10 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي بنات الشـيخ /للكاتبه: رابعة المطوع



السلام عليكم
اول مرة انقل رواية من ذوقي الرواية للكاتبه المبدعة رابعه المطوع أتمنى تنال اعجابكم❤



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:12 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



بسم الله ..
بسم الواحد , الأحد , الفردُ الصمد ..
بسم القهار , المنان , العظيم , المُعطي , الكريم
بسم الوكيل , القوي , الحسيب , الرقيب , الغفور , الودود
بسم الجميل , الرحيم , العزيز , الجليل , الحكيم , الهادي


،














خرجتُ أخيراً بـ أسمي حقيقةً دون مواربة .. ولي في ذلك مآرب أُخرى ..
وبعد روايتي الأولى ’ قدِمتُ بالأُخرى .. بروحٍ تختلف وأن كان الطريقُ في السردِ واحد .!

لا يُمكن أن تعود بعد مُدة ليست بالقصيره بنفس الأفكار ونفسٍ الأسلوب ..
فـ القِراءه التي كُنت أعتكفُ لأجلِ حُسن مولودتي أخرتني كثيراً ..
فـ الجيد يتطلبُ عٍلماً وفهماً وقوة وخيالاً واسعاً ثُم إدراكاُ وسعة ألمام في عالمِ الروايات ..
وقُراء بوسعهم معرفة الغث والسمين , والرديء والجيد ..
مُتابعين يحترفون في فهم خبايا الروايات وما خلفها .. يُهمهم الكاتب وحضورهِ قبل نصوصه ..
رُغم متابعتي الدائمه والتي من خلف الكواليس لكُلِ روايةٍ ودرايه ألا أن هذا ما أضعفني للخروجٍ أيضاً
فـ التميز الذي أحبُ نفسي فيه قد سبقني فيهِ غيري , والقوة التي أودها لمولودتي قد منحها الله للأكثرين ..
ثُم وجدتُ نفسي أقف بين المصداقية والواقعية .. وبين الأنضباطِ وراحتي في سهولة حرفي ..
وقد كان ..
وأسألُ الله أن يمن علي بالقبول وحُسن التدبير وختام المئآل .. ()
ثُم وإن كان لي رجاء ..
فإن القلب سيكونُ ممنوناً لكم ..
قدروا حرفي وإن كان مليئاً بالنقص ..
فإنهُ يعنيني .. ما يعنيكم ..
فإن كان من توفيق فمن الله وشدو على يدي أشدُ بعضُدي عليكم ..
و النقصُ موجود والخطاء نقعُ فيه فانصحوني برفق فإن القلوب مجلوبةُ على حُبِ الرفق ..
وإن كان نقداً لايُقومني فليأخُذهُ الذي أتى بهِ غير مأسوفاً عليه ولا دِرايه .!




(1)
_كايد



أنهُ الليل ..
النصفُ من اليوم الذي يغدو فيه بائساً بشكلٍ لايليقُ ألا بجسمهِ النحيل ..
أما ملامح وجههِ العتيقه التي تعودُ لجدهِ لأُبيه وكأنها لم تُخلق ألا لتأمر وتنهى ..
فعِظام عائلته البارزه ولونهم الأسمر يُعطيهم شكلاً أغريقياً يُعرفون به ..
نظر للساعة التي تسكن الحائط العتيق أيضاَ أمام سريرهِ الواسع ..
فـتنهد ما أن رأها تُشيرُ للرابعة صباحاً ..
مضى الليل ولم يشعر ..
أذان الفجر عما قليل سيعلو وهو لازال يسكن سجادته ..وتيرة أعتادها مؤخراً ..
أن يجلس قبل أن ينام ينشد من الله حلاً لضعفه ..
واليوم أطال السجود حتى علا نحيبه وأصابهُ الهلعُ من نفسه ..
أستغفر لله وحوقل .. وهالهُ من نفسه أتساع هذا الضعف حتى أرتعش ومسح كفيه بتوتر وقلقل ..
_يـ الله .. يــ الله طلبتك رحمتك وعيونها لي حلال .
أنتفض بـ أستغفار ويداه تزداد أرتعاش وهو يمسد يديه على جيبهِ الأعلى من ثوبه ..
تنفس بـ غضب على نفسه وهو يتذكرُ أنهُ لم يُخرجها من جيبه ..!
_يـ الله أنك تغفر لي وتقبل صلاتي ودعاي ..
تناهى لسمعه صوت الأذان يصدح بهِ أخيه الذي يسكن بجوارهم ..
وهو يُخرجُ الورقة المغلقه بشكلٍ مربعٍ صغير وتنهد بشكلٍ لاأرادي يُشكلُ الأعتياد..
نسي أن يردد الأذان وهو ينظر للعيون العسليه التي تسكن الصوره ..
لا المكان , ولا الزمان , ولا أي دقة ساعه يمكن أن تمنع قلبه من الخفقان ..
الأماكن البعيدة , المجهول , الغياب , البحث المُضني عن حذاء سندرلا ..
ألا أن هذه المره ليس حذاء ,,
بل صوره .!
محض صورةِ ألتقطها بين كومة أوراق أرسلها له (مجادل )..
قد قُطع نصفها ليبحث هو عن النصفِ الآخر ..!
مُندسة بين أوراق صك البيت الذي أرسلهُ له ليُراجعه ..
رُبما فخاً رٌبما حيله , بل هو المكرُ بعينه ..
سماٌ يدسهُ عسلاً كـ لون عينيها ..
لايعرف ما الذي يُريده منه لكي يستملي قلبه !!
لكن لستُ غِراً ليخدعني رُغم السنوات القليله التي أكتسبتها مُحامياً ..
بوسعي أن أرى المكر يلمعُ من عينيه ,, ولكنني الرابحُ حالياً هُنا ..
بودي فقط أن أعرف ما هدفهُ من أن يضعني في موقفٍ كهذا معه !!
أستقام وهويستعيذ من بالله من وساويس الشيطان ..
ومن أتساع سوء الظن ..
التفكير في المنزل يُشغله ثم عيناها ..
دخل للحمام يجدد وضوئه بشكلٍ سريع ليلحق الركعة الأولى من صلاة الفجر ..


,,
_لافي_

بعد صلاة الفجر
يجلس بتعب على عتبةِ المنزل ..
يحك جلدهُ الأسمر بحاجبٍ مُرتفع ساخط .. على الحياة على الحظ الذي يجعلهُ لايحصلُ ألا على السيجار الرديء ..
أشعل الثِقاب ليُشعل سيجاره فحانت منهُ ألتفاته لهيبة خاله القادمه نحوه ..
فـ أرتبك بحياء وأطفأ عود الثِقاب بتلبك وهو ينفض ثوبه ويحيي خاله من بعيد برأسه ..
أقترب منهُ خاله بـ أبتسامه وهو يقول ..
_ صبحك الله بالخير يا لافي ..
_الله يصبحك بالنور والسرور يا خال
_حياك أقلط تقهو ..
_الله يزيد فضلك انتظر كايد مواعدني نطلع ..
_ ماشفته تو, شكله ماصلا معنا ..
_ألا يا خال مصلي بجنبه أنا بس أول ماسلمنا قام وطلع , ما أمدان ولا أكلمه .
_ماشاءالله وين معزمين ..ماتبون خوي !
_ ههههههه حياك ياخال أفا عليك ,بس أخاف مانصلح لك
-ههههههه الله يصلح حالنا وحالكم ..
قالها الخال ملوحاً بيده سلاماً وهو يدلف منزله المجاور بهيبةِ الوقار الكبير الذي تتحلى بها شخصيته ..
تنهد لافي يُزيحُ عنه التوتر وهو يُشعلُ سيجاره مرة أخرى ويُخرج هاتفه ليتصل بـ كايد ..
أزعجهُ صوت الطلب وهو يُزيحهُ عن أذنه بسخط ووجهٍ عابس ..
سار لسيارته المتواضعه التي تستظل تحت الشجرة المتأصلة الفروع في منزل جدتهِ لأمه ..
تذكر أنه نسي المفتاح في غرفته ..
ركل العجلة البائسه بغضب وهو يشتم كايد الذي لم يرد على هاتفه ..
أنهُ تعب وأن دلف المنزل لايعتقد بأنه سيخرج منه بسهوله فخيالُ سريرهِ البارد يدغدغُ جسده المنهك ..
أخذ نفساً عميقاً مودعاً من دُخانه , ثُم أسقطهُ أرضاٌ ليدهسه يحرق سعرة الغضب بكل قوة قدمه ..
توجه للباب ودلفهُ وهو يُغلقهُ بهدوء يُخالفُ غضبه .. توجه لعتبة الباب الداخلي وفتحهُ ليستنشق عبير قهوةٍ جدته وخبزها الذي لايُحبهُ ألا من يدها ..
حك يديه ببعضها وأخذ (الشماغ) من رأسه ورماه فوق مكتبة التلفاز الذي يُذيع الصلاة من الحرمٍ المكي ..
شعث شعر رأسه بيديه بحركة تلقائيه وهو يتجه للمطبخ ..
_أأه يمه , يالله سلم يدياتها من النار .. يمه , يمه
أستدار يبحثُ عنها بالمستودع المفتوح على المطبخ ولم يجدها ..
تعالى صوته .. مُنادياً ..
_يمه , يــ أم مناف .. يــ السمراء ..
فتح الحافظه بيديه وهو يشيح بوجهه يمنة ويسره يسترق سمعاً علها ترد لهُ الصوت
_أأأه يازينها من ريحه ..
قطع الخُبز بيديه وأحكم أغلاق الغطاء وأستدار يُكمل البحث ..

,,


_القمرا_ أم مناف

مركز العز ..مُنيفه (السمراء) كما تُلقب
تجلس تمد رجليها المُثقله بأحزان السنين الطويله التي عاشتها بكل ماهو حافل ..
فرحاً أو حزناً ..
يُنهكها الفقد,تشبك يديها بحوقله وهي ترفع رأسها ولكأنها تُشاهد السماء من سقف غرفتها العتيق ..
يُخيلُ أليها أنها تسمع صوته .. يناديها بكل ركنِ في المنزل ..
ولكأن تنفسه وبحة صوته تسمعها من جانب فراشها المهجور ..
فقدُ غالي , وزمنُ ليس بزمنها , وهم أولاد وأحفاد وقلق للختام الذي ستُختمُ به ..
هتفت وهي تسمع صوت حفيدها المحبب لها ..
_لبيه ياجعلني فدوة هالصوت ياوليدي ..
_يــ الحسناء , يـ الفاتنه .. يالقصيره .. قصراً يوازي هامته عز البلد ..
قالها لافي وهو يحرك يديه بتمثيل .. ويبتسم وهو ينحني فوق رأسها بالتقبيل ..
_جعلني الأول والله ولا أذوق حزنش ..
_لا يابوي جعلني قبلك وقبلها أِشوف عيالك ..
_جوعان يمه ,و أشم ريحة طباخش آآه يااويل حالي وش يصبرني ..
قالها وهو يمثل الأغماء والتوهان ..
_لا يابوي لاتصبر اللحين أقوم أحطه بس دق على كايد خله يعجل
وكأنها ضغطت على الزناد ..حين هتف
_كايد أوريش فيه , سافهني وهو مواعدني يطلع معي من فجر الله أنتظر ..
_يـ الله صباح خير ياوليدي .!
قالتها أم مناف وهي تحكم لف ملفعها الطويل الأسود وتنهض بتثاقل ..
_عندي شغل ضروري كود لازم يخاويني عشان فيه أوراق تبع المحكمه يخلصها لي بسرعه ..
هتف يقولها بحنق ثُم أردف ..
_بروح أشوف قده ماسكها نومه ..
سحب من حافظة الخبز قطعةً صغيره وأستدار خارجاً ..
أقبلت هي لجمع أفطارها عادةٍ زوجها التي لم تقطعها بغيابه ..
عدس , وبيض , وزعتر وزيت الزيتون ..
حملتها وأستدارت ..
فتحت باب الصالون الكبير على مصراعيه وجلست بجانبه تنشد اشعة الشمس الخفيفه ..
رتبت سفرتها بيدها السمراء المتعرجه وتنهدت تُفكر بصغيرها من الأبناء الذي ينشد الأستقلال بعيداً عنها ..
تعلم أنهُ ليس بكايد قبل سنةٍ منهُ الآن , حتى بعد موت والده لم يكن بهكذا النحولِ والصمت ..
يُحيرها ويحزنها بقدر ما يُفرحها أنغماسهُ في شغله وأستقلاليته ..
لطالما تمنت وتمنت في أولادها ما يعز شأنهم في أمور دينهم ودنياهم ..
مناف وآه من مناف سافر للدراسة وعضت أصابع الشوق والحاجة بغيابهِ ولأجلِ نجاحه ثم عاد وسكن العاصمه
دكتوراً يُشار لهُ بالبنان ولكن لاتراه ألا في العيدين .. تشتاقُ له ولأحفادها مٍنه .. وتظل تكتم وجعاً بعيداً عن الأعينِ لأجله ..
أما جواهر .. فهي الأخرى بعيدة .. فـ زوجها ذو شأن يسكنُ العاصمة أيضاً .. تفتقد طفلتها الصغيره التي كبرت وتكبر يوماً
بعد يوم وتزوج أولادها الأخر بعد الآخر بعيداً عنها ..
وفقيدتُها الثالثه (أم لافي) .. التي سبقت والدها لربها .. ليستل المرض شبابها منها
وتخلف خلفها لافي الذي يسكن معها وميعاد وجميله اللتان تسكنان مع والدهما في قريةٍ بعيدة جِداً..
ثُم أبنها الذي تعتز به كثيراً , فهو القبيله التي تحتمي بها إن وجد , والقوه والآمان اللذان تركنان إليه ..
المؤذن (يوسف) يسكن بجوارها مع زوجته وأولاده ..
ثُم صغيرها(كايد) الذي رفضت ككل التخصصات التي أقترحها عليها خشية أن يبقى بعيداً عنها ..
حتى ركن ألى كونه محامياً يُشار له بالبنان رغم حداثة سنوات عمره الثلاثون ..
أعوام مرت وهي تعد الأيام مع أولادها لتُخرجهم بجهد للدنيا التي ذاقت منها وسمعت ..
أستقام عودها الذي لوتهُ السنين وهي تسمع مناوشات الأثنان وأبتسمت وهي تسمع صوت (كايد)
الذي لا يُخرجه ألا أستفزاز (لافي)
وتهادت بتعب لتأتي بالقهوة التي يرغبها أبنها قبل أفطاره ..
,,,,
دخل عليه ليلفحهُ هواء التكييف مغرياً .. وشاهد بغيته مُستلقي ولكأنهُ سيدخُل الحلم حقاً بملابسه التي لم يخلعها ..
أشعل النور , وطرق الباب ثم فتح ستار النافذه ..
_سكر النور والشباك وعود وراك ..
قالها كايد وهو يخبىء عيناه تحت ذراعه ..
_أقول قم , ماراح أطلع لاتذلني الله لايحيجني لك ..
قالها لافي وهو يسحب البطانية ..
_أقولك أطلع بنام نص ساعه بس ..
صرخ بها كايد بغضب ..
رد لافي وهو يبتعد لناحية المكتب ..
_بيفوت الموعد قم أشرب فنجال تنشط ..
لحقه الهدوء الرتيب ولم يجبه ..
_كايد ..
_ كايد
_كايد ..
_قسم ي أن قمت عليك لا أتوطى ببطنك .. أحسن لك أطلع
أتاه النقر على المكتب رداً ليستفزه ..
_ كايد
_كايد
لثواني توقع أن ينهض ليحكم الطوق على عنقه ففحيح صوته وهبوط صدره وأرتفاعه دليل على غضبه ..
ولكن بُهت وهو يحملق فيه بأنشداه .. وهو يراه يجلس على السرير ينظر لهاتفه ويتلمسُ أعلى جيبه ..
فهتف بتمثيل وهو يُخفي ضحكته ..
_حياك خالي كايد حياك .. تفضل البيت بيتك والقهوه جاهزه ..
نهض الآخر وهو يحدق فيه بغضب ..
_أقول ورني عرض أكتافك أبتروش وأجي ..
_زين ,السمراء تنتظرك ..وأنا بعد ,والسمراء الثانيه اللي خبرك بعد تبيك... أفا ياذا العلم
لم يُكمل جملته لأنغلاق الباب في وجههِ بشكلٍ عنيف ..
_سكنهم مساكنهم .. ماعليه شدة وتزول ..
قالها وهو ينزلُ للصالون لجدته التي تنتظر بــ هدوئها المحبب ..
_أجل يمه يواعدني ويعطيني وعد وينافخ بعد ياتسيف يسطى بس تقل أطر من جيبه ..
_أفا وش هالعلم ياوليدي وش تطر , أنت تطلب وهو ينفذ لايكون متحاسبين بس !
_ليتنا متحاسبين أحسن عشان أنا اللي أنافخ مهب هو
قالها وهو يجلس ب أسترخاء عندها وينحني ليشم ملفعها الطويل ويقبل رأسها ثم هتف ..
_ تعرفيني أنا والخبل لزوم الأكشن نوسع صدرش , البيت خلي ياعسى من يجي ويمليه لش أولا يمه .!
_أن شاءالله أنت وهالخبل تملونه وأشوف عيالكم
_هههههه يفدونش الخبوول وورعانهم يمه ..

,,, ,,, ,,, ,,,,



_يوسف
يوسف مؤذن الجامع الكبيرالذي جائت بهِ نيته ليكون صادحاً للآذآن بهكذا مكان ..
ثُم بعيداً عن مُسميات الدُنيا والدين ..هو الشخصُ البسيط
يعيشُ مُستقراَ في بيته لأجلٍ زوجتهِ وأولاده ..
لطالما كان حلمه أن يطير يُحقق أحلاماً تُراوده بين الفينة والأخرى ..داعيةً لله في شرق البلاد وغربها ..
ألا أن البر يمنعه , فـ قبل أن يفكر بـ أولاده يمنعه التفكير بـ أمه التي تجرعت الفقد على أشكالاٍ مُتعدده ..
على الأرضِ الصلبه فوق طراحةٍ شعبيه يجلس مُتربعاً ينتظرُ أفطاره ..
_هدى ..
نادى بصوتٍ عالي على زوجته التي أقبلت بكل وقارها الذي تستمدهُ منه تحمل صينية تنبعثُ منها رائحة الماضي ..
بـ أكلاتها الشعبيه التي يُحبها زوجها وتُتقنها ..
_هلا ..
_البنات داومن !
_ أيه الصغار راحن ومنى اللحين تنزل تبيك توصلها ..
_وراه وين السواق !
_ معتذر اليوم مدري شعنده .!
_خير , بسم الله الله يسلم يدينتس ..
_ أمين ..
أبتدأ يأكُلان بصمت , الصمت الذي تعودت عليه منه والذي ألفتهُ مؤخراً .. فلا شيء يُزعجها
ألا أنهُ يُبقيها بعيده عن همومه ومشاكله ..
هكذا هو وهكذا أعتادت هي .. حتى كان الجلوس لساعاتٍ من الصمت شيء ليس بمُستغرب ..
الكثير من الهموم التي تخاف أن تُناقشها معه لسرعة أنفعاله فـتكتم الكثير خوفاً وضعف ..
يفوتها العديد من الفُرص للعيش معه بكل عفويه , وهو لايشعر بما تُعانيه ..
هو الرجل الذي لاينتبه ألا بالتوضيح والحديث , وهي الحساسة التي تخشى الجٍدال وتنهارُ منه .!
نهض بهدوء وقبل أن يذهب ليغسل يديه قال ..
_ي الله نادي منى بنتظرها بالسياره ..
ذهبت بهدوء تُغالب النعاس الذي يفتك بعيناها التي أعترتها التجاعيد المُبكره ..
فقابلت أبنتها على عتبة الدرج .. _يـ الله أبوك ينتظرك .. وشوفي عنه أذا يمرتس الظهر ولا يقول لـ عمك كايد يجيبك ..
قبلت رأس والدتها بهدوء مُماثل وهمست ..
_ أن شاءالله يمه .. تامرين على شي !
_سلامتك ولاتنسين وردك _أذكارك_ .
_أن شاءالله
هتفت بها وهي تُسرع في لبس نقابها والأسراع في الخروج لوالدها .. والأخير
كرجُل طبيعي يعيشُ يومه ألا أن الدين ينهاه والخوف من الله يأمره ..
قد يُنتقص من قدره ولكن يُعليه ذكر الله اذا ما صدح في الحي الذي يسكنه ..
فهو لم يكن ذا منصبٍ عالي حتى يُشار له بالبنان لأجل مصالح العامه ..
بل رجُل بسيط جعل من نفسهِ في خدمة البشر, فهو أمتلك ثقة سُكان الحي فـ أصبح الرجُل الذي يقضي في أمورهم
ويحل مشاكلهم ,و ينتظر اليوم الذي يُسافر فيه للقُرى الأفريقيه وللدول الحبشيه لتجديد الدعوة لله ..
أدار المذياع ليعلو صوت القارئ فـ ضغط الزر ليعلو بشكلٍ يبعثُ للسكون والهدوء ..
_صبحك الله بالخير يبه ..
_هلاوالله الله يصبحك بالنور
طال صمتها وهي تسمع للمذياع أحتراماً , بودها لو تُغلق المذياع لتتجاذب أطراف الحديث مع والدها
ولكن ماذا تقول ..!
لم تتجرأ يوماً لمُبادلة حديث جدي فكيف بوديِ معه .. أعتادت صمته مثل ما أعتادت والدتها ..
أتاها صوته الدافئ ..
_كم تحتاجين مصروف .!
بلعت ريقها ثُم أجابت بتلبك ..
_ اللي يجي منك يبه ..
يُزعجه حيائها منه , أنه لايود أن يكون شخصاً يُخشى منه فكيف بـ أب لا يُمكن أن يُستأنس معه .!
يُحاول أن يتقرب ثُم يفشل بقلةٍ معرفته و هدوء طبعه ..
تابع المُراجعه قراءةً بشفتيه عن ظهرٍ قلب مع الصوت الشجي .. وهو يُخرج حفنة عشرات لايعرف مجموعها
فمدها لـ أبنته , أخذتها بـخجل ووودعتها جيب محفظتها المُخملي وهي تشكرُه بهمس ..
أهتز الهاتف في جيبه , أدخل محفظته ولازال يُتمتم القُرآن بخفوت ..
تعالى رنين هاتفه بـ أهتزاز , فـ أدخل يده في جيبه الآخر يبحثُ عنه ..
أتاه أسم (الأمام) (الشيخ مسفر) ..
رد بكل هدوء وأحترام وهو يُخفض صوت المذياع ويقف أمام كُلية أبنته ..
ليودعها بيده وهي يهتف ..
_ ياهلا بـ أبو سياف سم ..
_أبو منى أنا (جزلاء)..
ثُم أكملت بشهيق وزفير حارق ..
_أبوي بفراشه مغمى عليه تعال ماندري وشبه وجهه أزرق تعال بسرعه الله يوفقك بسسسسرعه بسرعه
سقط قلبه بين ضلوعهِ من الهلع وأستدار ضارباً السيارة الرصيف بشكلٍ مُخالف بعجل
ليستدير عاكساً ليلحق بشكل سريع لأقرب طريق للعودة فـ موقع منزل الشيخ لايبتعد عن حيهم ..
نظر للهاتف الذي نسيه بيده وأعادهُ لأذنه وهو يُنادي ..
_ يابنت .. جزلاء .. يابنتي ..
ولم يسمع أستجابه , ألا أصواتٍ مُتداخله من الصراخ والجزع .. ثُم صمتاً يعقبهُ بُكاء ونحيب .. !!!
أغلق الهاتف بيده المُتعرقه , وخلع غترته البيضاء ورماها خلفاً أستعداداً لحملهِ أن أقتضى الأمر ..
حك لحيته الطويله بتوتر وهو يقف مُحدثاً صوتاً عالي في مكابح السياره ..
نزل يضرب باب المنزل الكبير ويدفعهُ وهو يُنادي أهل البيت الذين خيم عليهم سكون مُخيف ..!!

,,, ,,, ,,,, ,,,, ,,,,


(باب الكرم)

_ جزلاء

كقُبةٍ صغيره وضعت حجابها بشكلاٍ مُهمل ..خبئت جسمها بعباءةِ لاتدري هل هي لها أو لأحدى شقيقاتها ..
زرعت الأرض جيئةً وذهاباً وهي تشد على هاتفها وتنشج ..
_جاء المؤذن !!
قالتها غياهب وهي تُخرج رأسها بستكشاف ..
_لا ماجاء.. قولي لـ هدبا تسكت البنات وتدق على عمي لين يرد وتدق على نوره ..وأنتي خلتس عند امي ..
توارت غياهب بسكون يُخالف قرع الهلع بقلبها ..
تناهى أليها صفير مكابح سيارة تقف بشكلاَ عرضي أمام المنزل التي تقفُ فيه ..
تماسكت بصعوبه وهي تُخرج نفسها لـ أبي مُنى الذي يُنادي بصوتٍ وجل ..
تلعثمت لاتدري ماذا تقول لكنهُ سبقها ..
_وش فيكم ! وين الشيخ !؟ وش جاه !
العديد من الأسئله التي يقولها وهو يتقدم وتُشير أليه هي بالدخول ..
تعالى صوته وهو يحوقل ويذكر الله لكنه وقف قائلاً بـ أستدراك ..
_روحي شوفي الدرب خلين أدخل ..
سمعت صوت والدتها المُختفي من أثر النحيب وهي تقول ..
_ أدخل يـ أبو منى ماحولك أحد ..
اسرع بالدخول وهي تجري من خلفه تدلهُ على المكان بصوتها ..
_مع الباب ومع الدرج فوق بالغرفه ..
ثُم تابعت الحديث بصوت مُتهدج ..
_عقب صلاة الفجر أنسدح وجت أمي تقومه يفطر وأثره مايرد ..
أشارت للغرفه التي أمامه للباب المفتوح على مصراعيه ..
_هنا ..
لم ينتظر ليسمع أتجه تلقائياً ليدخل ..
تسابقت قدماه لشيخه المُسجى على السرير ..
أنحنى وهو يضع يدهُ ليسمع دقات قلبه فلم يجد للنبضِ روح !!
أرتعدت أطرافه وحاول التجلد وهمس _يالله_
وضع أُذنهُ فوق قلبه فخُيل له نبضُ ضعيف ..
تناهى لسمعه صوت يقول ..
_له ساعه تسذا حاول تشيله الله يجزاك خير ..
_وين مجادل .! و سياف وينه!
أتاه الصوت للمرة الأخرى على شكلٍ نشيج ..
_ سياف مسافر وعمي مايرد
حملهُ بصوبه وهو يترنح بتعب ..
_ خل نساعدك عليه ..
قالتها جزلاء وهي تشير لغياهب بـ أن تفزع معها بحمله ..
_لا وخرو بس خل أتواسى ..
أبتعدن بقلوب وجله حتى هتفت جزلاء
_تراي أبروح معك ..
_وأنا بعد ..
قالتها غياهب بـتحقيق أمر لابت فيه ..
_لا مايحتاج ..
قالها وهو يهتف بها من الأسفل بتعبٍ شديد ..
رفعه لظهره مرة أخرى كي لايسقط وأسرع للباب ..
سمع صوت باب السياره من الجانب الآخر يُفتح وهو يواسي رأس الشيخ بشكلاٍ مُريح ..
_يابنتي أنزلي تراي ببلش فيتس
سمع صوت والدتهن أم سياف تهتف بالدعاء و تُنادي بسخط ..
_جزلاء ماتسمعين ! أقول أنزلي ..
_يممممه أبرووح
_لا أقول أنزلي ماله سنع روحتس وأن شاءالله مافي ألا كل خير ..
_يممممممممه
_أقول أنزلي أسمعي الحتسي لاتقطعين الرجل
سمعت صوت ابو منى يهتف ..
_يـ الله يابنتي انجزي وخلكم حول التلفون بطمنكم عليه ..
نزلت بغيض وهي تمسح دموعها وتتجه للباب بغضب ..
دخلت وسحبت حجابها الذي ألتوى بشكلاً حلزوني على قمة رأسها ..
_فضحتونا عند الناس بينهبلون وأنا ما أبي أحد يدري
_يممه وش فضحناتس أبوي تعبان وابروح أشوف وشبه وراه صارت فضيحه ..
قالتها جزلاء وهي تنشج بتعب ..
_يختي خلاص صدق روحتنا ماله داعي وأمي بلحاله ..
قالتها غياهب بهمس وهي تضغط رأسها بيديها بتعب ..
جلست أم سياف على حافة الدرج وهي تنظر للسماء برجاء ..
أما هي أستدارت لتدخل ترى ما حال شقيقاتها .!
سمعت صوت غياهب يقول ..
_يمه قومي أدخلي داخل
وصوت أمها وصوتها يتحشرج
_أبقعد هنا لين نتطمن
فـ وقفت بضياع وهي ترى هدبا تقف تُريح رأسها على الباب الداخلي وتنظر بصمت ..
_وين خواتي !
_بالغرفه متسدحات ..
قالتها هدبا بصوتها الخافت المُعتاد ولكنهُ اليوم أخفت مٍن ماهو مُعتاد ..
الذي قد يُخيل أليك أن حنجرتها يابسه وجدباء بحيث أن الحديث يُتعبها ولا يُحييها ..
_روحي عند أمي أفرشي له الفرشه بالحوش ماتبي تدخل ..
_طيب ..
تناهى لسمعها صوت أختها الذي تُخرجهُ بجهد فوقفت تسترق ..
_جيبي جوال أمي وقولي للبنات يطلعن لايقعدن لحالهن ..
أكملت مسيرها وهي تتجه لغرفتهن في الأعلى لتتفقدهن ..
فتحت الباب بهدوء وهي تُقوي نفسها وتأخذ شهيق بهدوء وزفير ..
_شفيا .. حُذام تعالن للحوش عند أمي ..
سمعت شهقة من شقيقتها الصغيره فـ جالت بعيناها الغُرفه تبحثُ عنها ..
_فيافي .. وينتس !
ركعت بجانب السرير لتبحث فوجدتها تظم جسمها المُكتز بعيون جاحظة باكيه ..
_فيافي أن شاءالله أبوي مافيه شي تفائلي خير وقومي أدعي له وصلي كود ربي يخليه لنا برحمته ..
أستدارت وهي تسمع صوت الباب يُفتح لترى شفيا تخرج تحمل منشفتها ..
_شفيا أصبري لاتتروشين خل ننزل عند أمي قبل ..
_لا بتروش وأنزل ..
_يابنت الحلال أصبري ..
لم ترعى لحديثها سمعاً وهي تدلف الحمام بـ أصرار ..
_أففف يا رب رحمتك ..
حوقلت ثم همست ..
_حُذام .. أذا موب مداومه خل ننزل عند أمي ..
أعتدلت الأخرى جالسة عن سريرها وهي تهتف
_تخيلي أداوم وأبوي بالمستشفى !!
ثُم مسحت دموعها وأستدارت للباب لتنزل بهدوء ..
أما جزلاء يقيناً تعرفُ أنهُ بمحنةٍ كهذه ليس وقتاً لهكذا سؤال ..
ولكنها هذهِ طريقتُها المُعتاده دائماً للتخطي والمُقاومه ..
وسؤالاً لها قبل شقيقتها لنداء في أعماقها .. وأتاها الجواب
بأن ليس كُلُ شي نستطيعُ مُقاومته ..
أو رُبما حيله .. للأحتيال على روحها الجزعه التي تهتف لها بتربيت بأن كُل شي بسيط وسيمُر ..
تبعتها بعينيها وهي تتنهد بتوتر ثُم نهضت عند باب الحمام ..
_شفيا لاتسكرين الباب بليز لاتدوخين علينا أفتحي أشوف وأطلعي بسرعه ..
استدارت لتذهب لصغراهن فوقفت قبلها بـ ضمير خائف ..
_أقولتس طرفي الباب يابنت ماتسمعين .!
أنفرج الباب عن فُتحة صغيره فـ تنفست بعمق .. وأستدارت تُكمل حديثها المواسي لشقيقتها الصغيره
_يـ الله فيافي .. خل ننزل عند ماما عشان ماما تصير قويه أذا صرنا كلنا معه ..
_أنا خاااايفه ..
هتفت بها فيافي بهلع وهي تُخفي وجهها عن شقيقتها ..
_كلنا خايفين , بس لازم نصير قويين عشان ربي يعوضنا على صبرنا قومي أشوف ..
_لا ما أبي ابي أنام ..
تنهدت بسخط وهي تتركها لتمضي لشقيقتها التي خرجت تعرج من الحمامم بتعب ..
_أنزلي خل نفطر وعشان أمي تاكل لقمه , أخاف تطيح هي بعد علينا لازم تاكل علاجه ..
_طيب ..
قالتها بخفوت تُزيح عنها المنشفه التي تُغطي رأسها ..
أستدارت تنزل وهي تنظر خلفها لغرفة والدُها وتُخفي غصتها خلف آخر عتبةٍ وصلتها ..
أكملت مسيرها للفناء ووقفت تنظر لأمها التي تجلس على جانب السُجاد الشعبي
وهي رافعة يديها للسماء بظهرِ مُنحني , وبجانبها تحلقن الفتياة بشكلاِ دائري ..
أستدارت حين تذكرت عِلاج والدتها وعادت لتأتي به وبلُقمه تُقويهم .


,,, ,,, ,,, ,,,,



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:14 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



_غياهب ..

التي تأتي بالترتيب بعد (جزلاء)ولكنها أطول وأعرض ورُبما أشد تعقلاً وبُعد نظر من شقيقاتها ..
رُغم مايُحيطها من أنعزالٍ وغموض ..هي بريئةُ بشكلٍ موجع
تجلس بوجهٍ خائف عابس بجانب أمها , تُحيط كتفها تارة وتارة تُعيد النظر للهاتف بيدها ..
همست لهدبا بجانبها ..
_أدق على المؤذن ولا أصبر !
_أصبري ..
أتاها الصوت خافتاً بشكلاِ قطعي ..
تنهدت بصوتٍ عالي وهي تُعيد النظر لوجه والدتها بوجل .. ثم رفعت يديها تُماثل والدتها في الفعل
فـ أختفت أنفاسها خلف الدُعاء الذي تهمس به برجاء ..
لم تتصور يوماً هكذا يوم , فـ حياتها تعيشُها باللحظه ..
يُهمها أن تبقى خلف حائط مرئي وغير مرئي مٍن العالم الخاص بِها ..
أنها الوحيده التي تخشى المُغامره وتكره الألم والوحده .. بشكلٍ يجعلها أقرب للأنطوائيه ..
تكره الألم الذي يجرحُها بشكل يُعيقها من أستمرارية الحياة ووقائعها الفضه ..
سرمديةُ الخوف والرهبه رُغم الهيمنة التي تحتلها مكانتها في منزل أبويها ..
لم يكُن اليوم الذي فُصلت جزلاء من المدرسه بيوم عادي بـ النسبة أليها ..
فقد حُتم عليها أن تذهب وتأتي بمفردها , في حين أنها لاتجروء على الذهاب ألا مع شقيقتها ..
لم تكن واثقةً أبداً لابنفسها ولا بالآخرين .. وهي ليس لديها الأستعداد للتحمل ..
_أبدق عليه مالي دخل ..
قالتها بصوتٍ مُنفعل وهي تضرب ارقام الهاتف بـ أصابعها النحيله التي تُخالف أكتناز جذعها المُمتلىء ..
وضعت الهاتف بـ أذنها وهي ترفع رأسها لـ جزلاء التي أقبلت تحمل صينية الفطور ..
_أأأ الو .. السلام عليكم
رفعت رأسها تنظر لشقيقاتها الاتي يترقبن بـ ملامح وجله ..
ثُم أكملت وهي تنهض ..
_أبو منى بسألك عن أبوي ! شلونه بشرنا.. !
أعادت الصمت بوجه لايُبشر بخير وهي تقضم أضافرها بتوتر ..
_أن شاءالله أن شاءالله جزاك الله خير ..
أغلقت الهاتف وهي تلتفت لوجه والدتها التي تنظر لها بترقب ..
_وش يقول !
_يقول أخذوه وماندري أن شاءالله يطيب .
همست أم سياف وهي تنظر بجزع ..
_دقي عليه أبحاتسيه أنا
تنهدوا جميعاً بشكلاً مُتفاوت مُتوتر ..
ونهضوا بشكلاً سريع للباب الذي يُطرق ..
_مين !
قالتها غياهب وهي تسترق السمع ..
فتحت الباب حين تناهى لسمعها صوت زوجة عمها مجادل التي دلفت بتوتر ووجه غائم ..
أخذت منها أبنها الذي تحمله بتعب وقالت لها بخفوت ..
_وش جابتس وين عمي مجادل !
دخلت الأخرى بخطوات مُتوتره وهي تنظر لأوجههن بتفحص و خوف وهمست ..
_سلامة مسفر وراكم قاعدين بذا !!
ثُم أكملت بتوتر , وهي تسير وتجلس بجانب أم سياف ..
_أنا توي جايه من خواتي جابني ولد أختي وكلم مجادل يقول أن أخوي بالمستشفى قلت أجل بجي عندكم ..
ألتفتت لها أم سياف بـ أمتنان لها مع عتب وهي تقول بخفوت ..
_وين مجادل ماله حس راح لأخوه!! قصرنا ندق عليه
ردت نوره بتعجب وهي تهمس ..
_مادري والله بس كان ماشي للدوام والمسافه بعيده أكيد أخذ وقت على بال مايرجع ولا شي !!
_شلون!! أقولك مايرد أنا دقيت عليه وعليتس
قالتها هدبا بتوتر غاضب .. ثُم أردفت
_من أول ما جتنا أمي تركض الساع سبعه بالضبط وأنا أدق عليه ..
أنزعجت نوره للهجه اللغير مُريحه من هدبا فردت بهدوء
_الغايب معه عذره ما ندري عنه , لكنه كلمني قالي روحي لبيت أخوي أنا بالمستشفى ..
همست غياهب وهي تضعُ الطفل أرضاً ليحبو ..
_عسى خير يا رب .. صوت أبو منى ماجازلي !
قالتها وأرتعدت وهي تنظر لوجوههن بتفحص وأردفت ..
_يمه أدق لتس عليه نتطمن !! شوفي وشبه بالضبط ..
أتى صوتُ نوره وهي تتنحنح ..
_لا لاتدق أصبري خليه تاكل لقمه وتاكل علاجه ..
أقتربت جزلاء وهي تُعطي أمها قطعة الخبز وهمست ..
_يمه كولي اللي تقدرين عليه أدري مالتس نفس بس عشان العلاج
قالت نوره لهُن وهي تقترب للصينية البسيطه التي تحملُ عُلباً وشرائح توست
_وأنتن بنات رطبن أثاميكم , والشيخ ماعليه أن شاءالله
تراخت الأيدي بين محاولٍ الأكل وبين مُنطوي
من المُريع أن تجلس مُنتظراً خبراً لا تعلم هل يسرك أم يُحزنُك ..
تبتلعُ التوتر تارةً تلو الأخرى ..
تُزيح العبرة عن فمك بأغلاق فمك بقسوه ..
وتكتمُ النشيج مُغلقاً عليه بين حناجرك

,,,, ,,,,, ,,,,


_هدبـا


التي تأتي بعد غياهب , الروح التي تعملُ ولا تكل ..
هي القوه الخفيه التي يأتمنون بها رغم حداثةٍ سِنها ..
مِزاجيه , وحادة الطباع لـ كثرة الأيدي التي ترتكزُ عليها ..
_هدب .. هدبا
تناهى لسمعها صوت فيافي التي تهتف بـ ألحاح من أعلى الدرج..وتُنادي ..
_هدبا , تعالي ..
فنهضت لتدخل وهي تمشي الهويناء ..
_وش تبين !
قالتها وهي تكاد أن تنحني من ألم يفتك بمعدتها ..
_تعالي عندي خايفه ودي أنام عجزت ..
_أذكري الله وعقب يجيتس النوم .. ولا ترا بخليتس تداومين
_لا ..
هتفت بها الفي وهي تستنكر بجزع ثُم أردفت
_طيب تعالي عندي ..
لم ترد بل صعدت وهي تُفكرُ بأن تلبية ذلك سيكون مفيداً
’حُجة وحاجه للأختباء قليلاً والجلوس بمعزل
ليتسنى لها التفكير المُطلق ..
يتصاعد لـ قلبها القلق كُلما خُيل أليها وجه والدها المُسجى ..
رُغم أنها ليست المرة الأولى التي يسقط من أثر السُكرٍ المُرتفع ..
ألا أن اليوم وجهه لايُبشر بخير ..
تصعد والضيق يُحاصرُ قلبها ويفتكُ به ..
أستلقت بجانب فيافي تمسح على رأسها بتفكير شارد ..
حتى همست الأخرى ببكاء ..
_يا رب بابا يرجع .. أنا خايفه خايفه ..
نظرت لها طويلاً وهي تُخفي خوفها هي الأخرى ولكنها لم تُحبذ أن تُعطي الكثير من الأمل ..
ثُم همست وهي تُستخرجُ الأحرف غصباً ..
_كل اللي يجي من ربي خير كل شي .. حتى اللي يضايقنا ونصيح منه خير ..
_شلون نصيح منه وهو خير , يعني لو يموت بابا خير !!
قالتها الصغيره بجزع مُتزعزع مُتعجب ..
_أيه يمكن يكون تعبان على طول , يمكن يكون قريب من الله أكثر لو ياخذه وهو تعبان ..
تنهدت بتوتر وهي ترد خاطرها المُشين بتفاؤل وأمل .. وأن كُل هذا التوتر سيزول يـ الله بالراحه ..
ثُم همست وهي تحد النظر بالصغيره ..
_نامي خلاص ..
وضعت ذراعها على عيناها وأستراحت بجانبها تطلب الأسترخاء ولو للحظات ..

...
لاتعرفُ ما هو الوقت حين فتحت عيناها بفزع ..
ولا تعرف كم ساعةٍ نامت ..
أستعاذت من الشيطان وهي تضع يدها على قلبها .. من منامٍ أزعجها
جلست مُتربعه ونظرت لجانبها لشقيقتها التي أخذها النوم العميق هي الأخرى ..
يُخيلُ أليها أنها تسمعُ صوت صُراخ من بعيدٍ ونحيب ..
تعثرت قدماها وهي تُزيحُ الملحف الثقيل فـ أستوت بتلبك وخطواتها تُسرع بالنزول للطابقٍ الأول ..
وقفت عند العتبةٍ الأولى تنظر للأسفل ..
سمعت أصوات رٍجال عِده .. وضعت يدها تضغط مكان قلبها وهي تمشي الهويناء ..
بقلب واجف جلست وسطِ العتبات ..
مسكت رأسها بيديها وخبأت عيناها وهي تتلوى مثل جنين في بطنٍ أمه ..
تُريد الأختفاء .. بل تُريد أن تُصاب بالصمم في هذه اللحظه ..
لا تُريد أن تسمع الخبر المُفجع الذي تنتظرُ سماعه ..
هي تعرفهُ ..
تعرفُ الفجيعة من النحيبِ والبكاء ..
لاحاجة لأحد أن ينقل الحدث شفهياً ..
شعرت بيدٍ تمسحُ على رأسها فـرفعتهُ ببطئ وهي تنتظرُ صدمة الألم بوجهٍ خالٍ
خالٍ من المشاعرٍ بتاتاً ..

,,, ,,,,



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:16 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



شفيا _

التي تأتي بالترتيب بعد هدب ,العينُ الضاحكه والقلبُ المُنتشي ..
لاتدري متى غلبها النعاس ..
فهي كانت تستلقي في سجادتها بعد صلاتها تُفكر بقلق ..
أنها مُتفائله مُتفائله جداً برجوعٍ والدها بأحسنٍ حال ..
لذا عما تستطيعُ من قوةٍ أمل تُزيحُ كل قلق يوحيٍ بالبلاء ..
حتى حين فتحت عيناها على صوتِ البُكاء ظنتُه بُكاء فرح .. أو هكذا رغبت أن تظن ..
وحين تعالى البُكاء وأختلطت أصوات النشيج والصُراخ ببعض ..
جلست على الأرضِ مُتربعه وهي تعرك عيناها بتوتر ..
دخلت عليها زوجة العم (مجادل)نوره .. التي تنشج بقوه وجلست بجانبها بُسرعه ..
نفثت بالبسمله على قلبِ شفيا وهي تُحاول أن توقف النشيج الصامت ..
ثًم وضعت يدها على رأسها وسحبتها بقوه ألى حضنها ..
_سمي بالله وقولي لا أله ألا الله ..
_خير وششبكم ..!!
يخيلُ أليها أنها تموت ونوره تُلقنها الشهاده .. لذا شهقت برعب وهي تهمس ..
_أنا مابي شي وششبكم !!
أزاحت يد زوجةٍ عمها وهي تُحاولُ النهوض بغيرٍ أدراك منها ..
تعالى نشيج زوجة العم بصوتٍ عالي وهي تهممس ..
_قولي لا أله الا الله ..
_أقولتس وشبي مابي شي الحمدلله أنا حيه , تو بس نمت شوي والحمدلله مصليه ..
الكلام يخرجُ منها بشكلٍ مُتسلسل سريع بأنفاس لاهثه ..
أنها لا تُطيق أن تأخذ من الأكسجين شيئاً الذي أنحبس عند أنفاسها ..
رفعت رأسها لهمس شقيقتها التي يأتي لأذنها من بعيد ..
_شفيا أذكري الله ..
صرخت بغضب وهي تمسح دموعاً أنهمرت على وجهها ..
_جزلاء وشبتس بعد أنتي مابي شي أنا حيه ما مت ..
_أبوي أدعي له يا شفيا أبوي يطلبتس الحل ..
تداعت بتراجع على ظهرها .. وسقط رأسها في حضن نوره التي تلقفتهُ وهي تمسح
عليهِ بحنان وحُزن ..
تقدمت جزلاء التي توقعت أمراً كهذا من شقيقتها فـ نضحت الماء على وجهها ..
ومسحت وجهها وهي تضربهُ بشككلٍ خفيف ..
شرقت شفيا بالماء ثُم صرخت وأنفجرت بالبكاء وهي تظم جزلاء وتمسك تلابيبها
بنحيب عالي ..
همست جزلاء بذبول ينخر بعظامها الصفراء النحيله ..
_نوره روحي شوفي أمي وغياهب ..خلتس عندهم شوي وأجي ..
نهضت الأخيره ببطئ وهي تمسح وجهها الحنون وخرجت ..
وما أن رأتها جزلاء بعيده حتى شهقت هي الأخرى بعبرةٍ أبقت عليها كثيراً ..
ظمت شفيا التي لازال يفتكُ بها البكاء وشاركتها البُكاء بنحيبٍ خافت ..
توقفت للحظات وهي تُبقي على الشهقات داخل نُقطةٍ من روحها ثُم همست ..
_شفيا ..
تنهدت بعمق وهي تمسح عيناها بقوه وتلح ..
_شفيا .. أذكري ربتس
ولارد غير بُكاء تزداد وتيرته ..
_...... شفيا أمي لازم نصير عنده ونقويه لين يجي سياف ..
ثُم أكملت وهي تُزيح شقيقتها عن حظنها ..
_أذكري الله يختي أذكري الله
تمايلت بجانبها وهي تُغمض عينها بقوه ..
يُخيلُ أليها أن صوت شفيا يأتيها من بعيد .. بعيد جِداً ..
نفثت بقوه وهي تُحاولُ الجلوس بأرتجاف ..وتهمس بهذيان
_شفيا , أمي , خواتي .. سياف .. البيت شفيا تكفين خلتس قويه خلتس قويه
نهضت ببطئ بجسدها النحيل وهي تتوشح القوه البائسه ..
وخرجت تُكملُ قصة الوجع ..

,,, ,,,,, ,,,,,

_حُذام ..

التي تأتي بعد شفيا بالترتيب .. نقيةُ القلب ودودة الملامح ..
مُذ أقبل عمها وهي تتشبثُ بـ أمها من هول ملامحه ..
حتى حين همس عمها لأمها بكلمات التعزيه لم تفهم ماتعنيه كلماته ..
حتى رأتهُ بعينِ دامعه .. وسقطت أمها خلف ظهرها تتوسد الحائط ..
ظمت نفسها وهي تنظر للجميع بعيونٍ مُرتعبه ..
تعالى رنين الجرس وذهب عمها سريعاً ..
فـ شعرت بمن يجذبها ويخفي رأسها بين طيات صدره ..
نظرت من تحت اليدين الحانيه لغياهب التي تحتظنُ أمها وتُسمي عليها وهي تنشج بصوتٍ عالي ..
حتى تهاوت هي الأخرى بجانبها ..
ابتعد الحُظن بسرعه وشعرت بالبرد ..
رأت جزلاء تُزيح غياهب عن أمها وهي تنشد العون من نوره ..
الجميع يبكي بصوتٍ عالي ..
لا أحد , لا أحد ينظر لرعبها ..
الجميع منشغل عنها ..
أسرعت , أسرعت للأعلى لتختبئ ..
فـ وقفت بجزع وهي تنظر لهيكل هدباء المُتراخي وذراعيها المُشتده ..
وضعت يدها على راس شقيقتها وهي تنظر برعب ..
أنها مثلها ميته ..
مشاعرها ميته ..
ذاقت من الرعب ما ذاقت ..
تراجعت بضعف وعبرتها قد أرتوت حتى أنهمرت .. وضرب ظهرها الحائط فجلست ..
همست ببوح مُتسائل ..
_هدبا أبوي .. أأا ب أأأبوي وووووينه !
تأوهت الأخرى وهي تُجيب وعينُها لاترى ألا السواد وتحتظنُ نفسها بقوه ..
_راح لربي .. بالجنه ..
_أكيد أبوي بالجنه أأأا
لم تستطع أن تكمل فشهقت بقوه وبدأت بالنحيب بصوتٍ عالي ..
أقتربت من هدبا حين سمعت أصوات أعمامها يطلبون الأستئذان للدخول على أمها ..
فـ أشتدت بالألتصاقٍ بها وهي تظم ظهر هدبا المُلتوي بأنحناء على بطنها ..
سمعن صوت صراخ من عمتهن .. التي دخلت بعاصفةٍ هوجاء من البكاء والنحيب ..
فـ ظممن أنفسهن برعب وهن يُكملن الصعود للأعلى ..
_أمشي فوق ..
قالتها هدبا لحُذام وهي تجرها بتعب ..
صعدن العتبات بثٌقل وهرب .. وأنفجعن بمنظر فيافي التي تجلس مُنحنيةً بشكلاٍ مائل ..
وتنظرُ للأسفلٍ بشرود ..
ضاق صدر هدبا حتى تهاوت بجانبها وبلعت ريقها مٍراراً ..
أما حُذام دلفت للغرفةٍ وأستلقت وصوتها يعلو بالبكاء ويزداد ..
لاتعلم ماذا تقول لها , فسنوات عمرها التسعه مُحيره ..
هل تُحادثها بقوه وأين القوة والعقل منها !!
أم تُحادثها بتحايل وتدرج وهي الفطينةُ التي لاتفوتها شاردة ولا وارده ..!
همست بضعف وصوت يستغيث ..
_في .. فيافي أبوي بالجنه .. ياحظه يوم راح للجنه أدعي بس ربي يرحمه ..
تعالت صرخة من الأخرى وسقطت بحظنها فرفعت رأسها تنظرُ للسقف بعبره ..
مسحت على رأسها وهي تنهض وتمسك ذراعها لتنهض بها ..
فجلست على أثرٍ نحيب وصراخ الأخيره ..
ثُم تراجعت بضعف على ضربةٍ أتت وسط صدرها تلقتها وتهاوت ..
تعالى صوتها قدر ماتستطيع وهي تُنادي على فيافي التي تنزل العتبات بأرتباك وسرعه ..
جلست بهدوء يُخالف عاصفتها الهوجاء التي تسكنُ قلبها
تنهد وتنظرُ للأعلى تاره حتى نهضت مثل رجُلِ آلي لتدخل الحمام ..

,,,,, ,,,,,,


فيافي _

الفي والصغيرة المُدلله .. القبه التي وقفت عندها أم سياف ..
سمعوا صوت بُكائها الذي يزداد أقتراباً , فـ تلقفتها جزلاء عند أسفلٍ الدرج ..
ظمتها رُغماً عنها فذراعاها ترفظُ الأحتضان ووتيرة بكائها تزداد أضعاف ..
لم تستطع جزلاء الأحتفاض بها في أحتضانها وهي النحيلة .. فـ تراجعت بجذعها القصير
وأصطدمت بصدرٍ صلب أنتفضت منه وأبتعدت ..
رأت شقيتقها ترمي نفسها بصدر عمها الذي تلقفها بحنان مُبالغ به ..
فـ جذبتها منهُ بقوه وهي تُخفظ نظرها عنه ..
همست بقوه وهي تنتفض ..
_أمشي عند أمي ..
_خليها ..
قالها وهي ينظر لها بتحدي .. !
_لا أمي تبيه عنده ..
سحبتها بالقوة الباقيه لديها وأستدارت أعقابها للداخل ..
أعمامها كلهم مُجتمعون , تتوسطهم والدتهن التي تُغطي نفسها بلمفعها الكبير ..
رمت شقيقتها عند أمها وهي تنظر للوجوه بتوتر ..
تعاظم بُكاء فيافي بشكلٍ بائس فـ تهامسوا بالرحمةٍ والدعاء ..
وهم يمسحون عيونهم ويخفون نشيجاُ لأجلهم ..
نظرت لعمتها التي تنحني على نفسها بنشيجِ عالي يؤلمُ السمع ..
فوق كرسي وتحتها أبنتها التي تنظر للجمع بعين دامعه وأنف محمر ..
استقام جذعها وهي تُسرع للهاتف الذي تعالى صوته بالرنين ..
وقبل أن ترفع الهاتف شعرت بأنفاس خلفها ويدٍ كبيره تضغط فوق يدها
همس عمها بعين تتفقدُ البؤس في ملامحها ..
_لاتردين وأفصلي التلفون ..
أكمل وهو يرى التساؤل في عينيها التي ينضح منهما الكُره ..
_أخاف أنه سياف وينزعج من صوتس مابعد علمناه ..
توقف الرنين ووئد في مهده حين سحب عمها السلك ورماه أرضاً ..
أنها تود أن يأتي أخيها ويخبروه ..
تود أن يرى الرعب الذي يعيشونه ..
تود لو يحمل عنها فجيعتها وتستلقي على كتفه بتعب ..
تهاوت يدها بجُبن وهي تخشى أن تُخالف أمره وهي تنظر للهاتفِ بعين دامعه ..
أبتلعت ريقها مٍراراً قبل أن تلتفت لأمها التي تظم فيافي ببيديها ..
أسرعت لأمها وهي تهمس ..
_يمه أمشي للغرفه ..
وضعت يدها على ذراع أمها وهي تُحاولُ أن تسحبها ..
رفعت فيافي عن أمها بمساعدة نوره التي جذبتها لحظنها هي الأخرى ..
فساعدت والدتها التي هدها الضغط وفقدت لسانها الطلق حتى ظنوا أنها أصابها الصمم ..
دلفن للحجرة الصغيره التي تستلقي بها شفيا بصمت ..
وجلسن بشكلٍ مُتقارب ..
أمهن التي أزاحت الملفع عن وجهها الناصع البياض ..وعيناها الحمراء التي شكلت الفجيعةُ دوائر أسوداد حول عينيها ..
ظمت صغيرتها فيافي لحظنها التي أندست بعويل وهي تخفي وجهها حول جيد أمها ..
وبجانبها غياهب التي وضعت رأسها فوق كتفها وهي تنشج بخفوت ..
أستدارت جزلاء لتخرج لتبحث عن شقيقاتها , فـ لاتعرف ما أمر هدبا ..
أصابها الضيق حين تذكرت أنها لم تعرف , وحُذام مُذ تركتها وهُن مُتحلقين حول أمها
لاتدري ما حُزنها وأمرها هي الأخرى ..!
حيث تمشي لتصعد الطابق الأعلى تسمعُ همس أعمامها ..
وصوت عمها مجادل الذي يقُص عليهم ماحدث ..
لم يكونوا أبداً مصدر راحةٍ وآمان مُطلقاً ..!
وحين وضعت قدمها على العتبة الأولى من الدرج أصطدمت بهدبا ..
التي تقف هي الأخرى تنظر لوجهها اللذي يتصنع القوة والصبر ..
عبرت كل منهن عينا شقيقتها وهي تُحيط وجهها بتفحص ..
عبر القلق خطوطهُ على ملامح جزلاء التي همست ..
_وينتس !
لم تجب الأخرى أذ تراجعت للحائط وهي تُخفظ رأسها ببؤس وتُجيب ..
_وين أمي ! ومن به!!
مسكت يدها لتُجلسها رغماً عنها وهي تنظر لوجهها المُحمر قلقاً ..
عرفت أنها تعلم من خطوط هول الصدمه التي تنخر في ملامح شقيقتها ..
ولاتعرف كيف علمت ..!
همست تستجدي قوة من وجه شقيقتها الذابل ..
_هدبا أمي لازم نكون حوله ..
_سياف وينه !ماله حس جاء ولامابعد جاء!
قالتها هدبا بضعف وهي تُحاول النهوض حين تذكرت وجه والدتها ..
_سياف شكله مايدري وأخاف أكلمه أفجعه , أنتظر عماني يدقون عليه ..
بصعوبة يجرن الخُطى , وبجسد يتلبس القوه ..
أتجهن للغرفه التي تجمعوا حولها ..
وقفت هدبا لثواني تمسحُ العرق الذي يتصبب من جبينها بغزاره ..
نظرت جزلاء لها بقلق وهي تهمس وتتلمس جينها ..
_أسمعي أنتي حاره تبوخين من الحراره روحي أرتاحي فوق وأنا عند أمي ..
هزت الأخرى لها برأسها علامة الرفض وهي تتقدم للغرفه بجسدٍ واهن ..
هالها المنظر الذي يدل على أن الفجيعةً أمراً ملموساً وواقعاً محسوساً لابت فيه ..
جلست على أقرب مكان عند الباب الموارب ..
وهمست وهي تنظر لأمها التي تسترق النظر لها بقلق ..
_يمه , سياف تدرين عنه .. !
أنها تعلم أن أمها لا تعلم , ولكن محضُ كلام أرادت أن تقوله لأمها التي لاتعي ماحولها ..
بودها لو تُعطيها قوة بأنهن جميعاً بحاجتها ..
ضربةُ وجع بسيطه لتُنبهها على أن تستعيد قوتها الدائمه التي تفتقدها في وجهها الذابل ..
هزت الأخيره رأسها بشكلٍ يائس وهي تُحاول النهوض بفزع نضح من ملامح وجهها الشامخ
_يمه وين !
قالتها جزلاء بأستفسار وهي تتبعها ..
_بروح أشوف وين أخوتس!
ولكأن أبواب السماء تٌقرع لأجلها ..
_يممه ,, يمممه
صوت أبنها الذي أتى بصوتٍ لاهث ..
أستقبلتهُ أم سياف بشهقةٍ أودعتها كُل خوفها وجزعها وهي تظمهُ بقوه ..
ظمها هو الأخر وهو ينشج بصوتٍ عالي ..
تعالى النشيج والبُكاء مرة أخرى من الجميع ..
عمتها التي أقتربت تُقبل رأس زوجة أخيها وتهمس لها بالمواساة و زوجة عمهم نوره التي تقف على مقربة هي الأخرى
تنشج وتُذكرهم بالصبرٍ وبـ الله ..
,,, ,,,, ,,,,, ,,,,,

_سياف

الجبل الأول لـ أم سياف , أتى بعد أن توفي قبلهُ ثلاثة من أبنائها الذكور ..
تتشبثُ بهِ قدر كبريائه الكبير .. الذي يصدهُ أحيان كثيره عن منزلِ الكرم ..
لم يُصدق أن والدهُ أصابهُ مكروه كبير , فهو حين أستئذن منهُ وخرج قاصداً (القنص)
كان والدهُ بـ أتم صحه وعافيه , حتى انهُ شاهد قياس السكر حين قامت بهِ غياهب وكان جيداً
تفاقم الأسى في آخرٍ نُقطة في سويداء قلبه وساحتهُ الأخرى تفيضُ بالحُزن ..
عيناه مثل مٍشعلٍ أحمر , جمرتان مُلتهبتان بشكلاٍ يأخذُ منهما لوناً يُحاك فيهِ لوعته ..
ظم أمهُ بقوةٍ ألى صدره حتى أستحالت بين ضلوعهِ كـ خرقةٍ باليه رغم جذعها الطويل ..
الذي يصغرهُ بضع أنشات ..
تعالى النشيج من الجميع بصوتٍ عالي حتى جلس على ركبتيه جاراً أمهُ معه على الأرض..
في كل زفرةٍ من زفرات قلبه كان يبكي ما تضيقُ معه أنفاسه ..
أن يموت أبيه وهو عنهُ بعيد لهو أعظمُ عذاب , وهو البار به ..
أي عقوبةٍ أرتكبها وأي ذنب كبير ليجر عليه ويلات هذا العذاب ..
حين أستطال وأصاب رأسه الطنين من شدة البكاء
شعر بيد تمسك عضده وتجره بقوه ..
تراجع عن حُضن أمه وهو يرفعُ عيناه لليد التي سحبته ..
رأى عمه محمر العينين ينشد منه القيام بنظراته عاجزاً الحديث ..
صلب عوده وهو ينظر لشقيقاته الاتي يتوزعن حولهُ بنشيج و بكاء ..
قبل رأس والدته وهمس بـ أذنها ..
_بروح أشوفه وأسلم عليه تروحين معي !
أشاحت برأسها وهي تهمس بضعف ..
_لا .. ما أقدر
_يمه أخاف تندمين عقب ..!
_لا يا أبوي ما أقدرر .. ما أقدر ما أقدر ..
تراجع عنها وقبل رأسها أخرى , ثُم سحب فيافي الصغيره التي جحظت عيناها من شدة البُكاء , ودسها بين ذراعيه
وعينهُ تتوزع بينهن بـ تفحص وأسف ..
آسف أنه تركهُن بوقتٍ عصيب كهذا ..
آسسف على كُل مشاعر أرهقتهُن بغيابه ..
تقدمت جزلاء منهُ تسحبُ رجليها فـ أستقبلها بعين حانيه وهو ينشج بخفوتٍ معها ..
همس لها بعد أن رفع رأسه ..
_أبوي ودك تشوفينه وتسلمين عليه !
لم تفهم ألا حين تقدمت غياهب هامسه وهي تظم سياف هي الأخرى بقوه وتهتف ..
_أنا أبروح أبروح معك
_أيه بنروح كلنا ..
قالتها جزلاء وهي تنظر لشقيقاتها الاتي أجابت وجوههن بـ اللهفه للقاء وجهِ أبيهن ..
أستدار وهو يهمس لهن بـ أن يكن في الأستعداد وخرج مع عمهِ للقاء أفواج الرجال الذين
ما أن سمعوا بالخبر حتى أنتصبوا عِند الباب الكبير ..
الباب الذي سيفقدُ صاحبه ..
صاحب اليد البيضاء المُمتده لقلوبهم قبل بيوتهم ..
يجر قدميه جراً ويُخفي وجههُ بغترتهِ البيضاء ..
نظر لـ أعمامه الذين يستعدون للركوب في سياراتهم للذهاب للسلام على والده ..
ولكأنهُ مازال حياً , فـ الهيبةُ التي يمتلكها تعاظمتهُ وروحهُ عند بارئها ..
ملامح أعمامه في ضياع وعيونٍ حمراء ..
جلس بـ أنحناء يُخفي الشهقة الأخيره بين ضلوعه وعينهُ ذاهله ..
شعر بيد تُمسد كتفه وتربت عليه ..
_الصبر الصبر وأنا أخوك الصبر عند الصدمة الأولى , وأنت جبل تقدر توقف قدام أعظم المصايب
أصبر وأنا أخوك وحط قدام عيونك أمك وخواتك عشان تقوى ...
نظر لرفيقه (سعود) وأبن عمته الذي نسيهِ في لُجة الصدمه ..
هو من نقل أليه الخبر بتدرج حين قدم معهُ في سيارته ..
أستقام بجذعه وهو ينظر أليه بتعب ..وهمس
_خواتي باخذهن معي , وأمي عيت تروح ..
أردف وهو يهمس ..
_تسنها أكبرت عشرين سنه قدام من شفتها , وتقول ما أقوى !
_الحمدلله هي أعلم بنفسها وأنت لاتضغط عليها يمكن خيرةً لها ..يـ الله أنا بوديكم أزهم خواتك .
نزل وأستقبل المواساة والسلام من الجميع بشكلاٍ عجل ودلف للمنزل ..
نظر للعدد الكبير الذي ينتظره بـ مشالحهن السوداء المُقببه ..
همس لعمته (المُدن) وهو يقبل رأسها أحتراماً وهي التي رفلت معهُ بالعُمر صداقة قديمه ..
_عمتي , تروحين معي بيودينا سعود ..! ولاتروحين مع عمي مجادل!!
_سعود ,!
قالتها بهمس مُرتعب ..ثم أردفت ..
_وش جابه من الشرقيه , أختي درت ولا لا لايكون فجعها .!
_لا مابعد درت ولاهوب فاجعها أن شاءالله أخوانه هناك بيعلمونه ..
_خلاص أروح مع أخوي مجادل ..
رفع رأسه لشقيقاته الاتي ينظرن بملامح ميته ..
أبتسم بضعف وهو يهمس ..
_من اللحين أقولكن , تسلمن عليه وتودعنه وقون قلوبكن , المستشفى مليان .!
هززن رؤسهن بصمت وهو يربت على أكتافهن , ويمسك غياهب بيد والأخرى حُذام ..
همس وهم يخرجون من الباب ..
_فيافي وينه !
ردت عمته التي سمعته قبل خروجها ..
_ماطاعته أمك تروح ..
_زين أحسن ..
يعرف فجيعة المُدلله لن تتحمل مُطلقاً صمت والدها المُسجى الذي لطالما يهتم
بكل حرف تنطقهُ أمامه ..
ركبن بشكلٍ آلي , حتى حوت ضلوعهن ضلوع بعض , فـ سيارة الجيب الصغيره
لم تُرحب بحُزنهن والتي قبل ساعات كانت تطرب رقصاً مع سُمار القنص ..
تنحنح سعود قبل أن يسير وهمس ..
_الله يجبر مصابكن يا بنات الخال , الله الله بالقوه وشدن بيدينكن على بعض والله مع
القوي به قبل الضعيف ..خل أيمانكن بـ الله يعبر عن رضاكن وأستسلامكن التام للي كاتبه
وقبل كل شي حطن ببالكن أن الخيره بـ اللي الله كتب للشيخ ..

صمت يسترد بعض أنفاسه وهو يفتح نافذته , وتمتم بالحمد والشُكر وأكمل هامساً ..
_ياحيه الشيخ ياحيه , من مثله ومثل سمعته يظل ذكره مايموت أحمدوا الله على هالنعمه..!

همس سياف وهو يلتفت نحو شقيقاته المُتراصات بعيون مُخبأه لايُرى حجم الألم فيهن
_جزاك الله خير .. خواتي قده محتسبات المصيبه أن شاءالله ..

أما هُن فقلوبهن مُتفاوته , بين قلبٍ صابر وبين قلبٍ لم يستوعب , وبين قلبٍ مُتهجمِ مُعترض ..
وقف الجيب الأسود أمام بناية المُسشفى الضخمه , ثم نزلوا بشكلِ هادئ بارد ..
أمام باب الطوارئ وفي قسم الموتى .. أششتد أزدحام مهول ..
لم يستطعن ألا أن يسرن بمنظرهن المُهيب بين جموع الرجال , الذين أغلبهم من أعمامهن وأقاربهن , وأصدقاء والدهن الشيخ ..
تقدم سياف و سعود وهُم يُزيحون جذوع الرٍجال عن الطريق .. ممهدين لهن الممر
وقفن ينتظرن أن يننتهي فوج من الرجال الذين دخلوا لتقبيل الشيخ ووداعه ..
وقلوبهن في ضياع ..
تماسكت بعضُ أيديهن , والبعض الآخر أنزوى خلف زاوية يمسحُ دمعه ويرجوا من الله صبرا ..

,,, ,,,,, ,,,, ,,,,,

_المُدن ..

التي ترعرت تحت كنفِ أخيها , مُذ كانت صغيره .. فـ أصبحت أم سياف في فتره قصيره أمها التي لم تلدها ..
وهي التي عانقت شمس أخيها وكرمه حتى شربت من معين الدلال والعز ..
يحق لها أن تبكيه وتنعيه وتلبسُ ثوب الحداد حُزناً عليه ..
وكأنها للرةٍ الثانيه تفقدُ والدها الذي رحل ..
الآن تشعر بفقدِ السقف والمعين .. رغم وجود أشقائها الأربعه ..
بكت حُزناُ وبكت أباً وبكت عزها وفخرها وبكت أخيها وسندها الذي لطالما أعتزت به
تهاوت على الأرض بضياع حتى شعرت أن الأرض تميدُ بها ..
_يختي كان مابتس شده لاتدخلين ..
قالها مجادل لها وهو ينحني لها يُساعدها على النهوض ..
_لا بقوم .. أبشوفه ..
أنتصبت واقفه تجر قدميها نحو الباب الأبيض , لأول مره تكره البياض ..
البياض الذي ينتشر في هذه الغُرفه البغيضه التي تحمل ولا تُعيدُ ماحملت ..
وقفت أمام الباب , وفي الداخل يقفون أشقائها ..
تقدمت بهدوء وخوف وقلب مُتسارع , ووقفت بجانب السرير ..
رأت وجهه الذي كما عهدتهُ بل أجمل ..
بلحيةٍ سوداء كثه يتخللها الشيب .. وبوجهٍ مُستنير ..
تلمست جبينه بيد مُرتجفه وسقطت عليه تحتظنه وتبكي في عُمق صدره ..
مر شريط من الذكريات في عقلها , تبكي بعضه وتبتسمُ لبعضه ..
شعرت بمن يجرها فـ أنسحبت بعد أن قبلتهُ قُبلة الوداع وخبأت وجهها بنقابها الثقيل
وخرجت لاتلوي على شيء ..
سوى المشي , المشي والمشي ألى حيثُ جموع أخوانها الواقفه لتشعر ببعضِ الأمآن
مسكها شقيقها محمد بصمت وأستدار بها ألى حيث السياره بعيداً عن جموع الرجال الذين يزدادون ..
ركبت ثُم أخرجت هاتفها بهدوء وهي تمسح بقايا الدموع التي تجري وتشق طريقها المُعتاد بين خديها ..
أخرجت أسمهُ , وتعالى الرنين ..
لم يستجب ,
ثُم أعادت الكره فـ أعطي الهاتفُ مُغلقاً ..
فتحت الرسائل لـ أسمه ..ومن غيره يُهمها أمره ..
ثُم ارسلت وهي تضغط على الحروف بسخريةٍ وقسوة على نفسها قبل مُتلقيها
((أخوي الشيخ مسفر يطلبك الحل)) ..
أدخلت الهاتف في حقيبتها بهدوء وهي تنظر نظرةً أخيره للجموع التي تتوافد ..
تعالى الرنين في هاتفها فـ أخرجتهُ بلهفةٍ ظاهره ..
فهو الأولى بأن يكون بجانبها الآن ..
وقبل أن ترد قرأت الأسم بيأس وبؤس .. وردت
_هلا سياف
_عمه , وينتس تعالي تكفين شوي ..
_وراك وشبك!
_شفيا ماا تحملت تعالي خوذيه تكفين ..
نزلت بشكلٍ سريع وبكُل حميه وخطواتها تتسارع ..
توجهت نحو الغُرفة التي تركتها والرجال من حولها يتباعدون بـ أندهاش ..
وقفت وهي تسمعُ الصراخ الصادر وأوجعها قوته ..


.

.

.

إنتهَــــــــــــــــــــــى





بداية الحكايه ..
حِكاية (بنات الشيخ) ..()
بأذن الله لنا لِقاء .. يوم الأربعاء القادم



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:18 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .




(2
)

_قِصةُ الوجع


أن يكون الشخصُ شيخُ مال وأن أغتنى فهو أقلُ قدراً من شيخٍ الدين ..
فما بالكُم بشيخِ جمع الدينُ وأتاهُ الله المال ..
أكتضَ المكانُ بالناس حتى عجز سياف عن ايجاد مكانِ فيه خصوصيه لشقيقاته ..
كُل شيء اجتمع على عاتقه ..
أكتضاضُ وضياع وحُزن , وشقيقات ومُصورين يلتقطون ما ينتشرُ أنتشار النار في الهشيم , وكلُ شيءِ محسوب و مُراقب ..
كونهم أبناء الشيخ مسفر فأن البضاعة غاليه والسلعة تُباع وتشترى !
فهذه صوره تفي لأن يجتمع آلاآف المُتابعين لأجلها ..
وحين خرجت شفيا تجرها جزلاء من الغُرفه بعد أن ملئتها بالنحيب والعويل
سقطت على قارعةٍ الممر خائرة القوى ..
لم يكن بوسع سياف شيئاً والجمعُ ينظر بشفقة إليهم والشهم منهم دعى لهم بالثبات وتراجع خارجاً ..
إلا أن الحمل ثقل عليه للحظات وهو يُحاول أيقافها ويجلس بجانبها يُهدئ من روعه قبل روعها ..
نسي الأخريات ..
الاتي وضعن رؤسهن على أيديهن وجلسن على زاوية الممر بجانبهم ..
أما هدبا , الصامته ..
التي تنظرُ بعين شارده لم تخرج من الغُرفة ألا بعد أن سحبها عمها مجادل ..
ظمت أبيها تودعُ رائحته ,رائحةُ العود لازالت مُتشبثةً بين شعرات لحيته الطويله ..
قبلتها مراراً في صمت وكأنها تُقبلُ الحجر الأسود ..
فهيمنة الوداع الأخير جعلتها تحترمُ الموت الموت الذي هو حق والذي هو آت لا محاله ..
والذي عليها بكل ثُقل العقل لديها أن تؤمن حقاً بحدوثه ..
إلا أن الحبيب غالي ..
والحبيبُ أب , والحبيب رفيقُ دنيا ..
أنتشت وهي تستنشق بعمق وشهقت بخفوت حين تم سحبها وأنسلت بعد أن قبلت عينيه قُبلاً عميقه
نظراتها مكسوةً بالخشوع والرهبة ..
لم تشعر أنها تمشي وتمشي حتى خرجت من الباب الذي دخلوا منه ..
سمعت أسمها مٍراراً ولكن لم تعي ..
لاتُريدُ التوقف فـ الذي جائت لأجله أنتهى .. فما الذي يبقيها!!
شعرت بيد تشدُ عليها بقسوه ..
فـ تخيلت وجه عمها الذي أخرجها من والدها وهي لم تشبع بعد ..
فـ نفضت يدها بقوه وهي تستدير حانقه ..
_خير وشو !!
قالتها ثُم أطبقت فمها وظلت تنظر بذهول نحو أبن عمتها العابس ..!
الذي قال ..
_السيارات ماتشوفينها!! .. سيارتي من هنا تعالي ..
أستدار بعد أن رأها تُخفض رأسها بصمت ..
وتبعته إلى حيثُ السياره التي لاتعرف كيف أصبحت بعيدةً عنها كُل البعد ..
أما سياف لازال يُحاول بجهد أيقاف شفيا بعجز حتى غضب ..
وبجانبه جزلاء تهمس لأختها بكلمات التذكير بالصبر ..
_لاتجزعين يختي أوص أسكتي وأصبري ..
قالتها وهي تواسي عبائتها التي سقطت عن أكتافها ..
_خلاص هذا جت عمتي ..
قالها سياف وهو ينظر لجزلاء ويُكمل ..
_أسمعي خوذي خواتي وروحن لسيارة سعود ..تسمعين ..! أبروح أدبر الرجال ..
_طيب ..
قالتها بتصميم لـتشد من عزمه ..
ونظرت خلفها لعمتها القادمه بخطوات سريعه ..
_قومي شفيا قومي صيحي بالسياره قومي ..
قالتها المُدن وهي تشد من عضد شفيا لترفعها ..
أستدارت تُنادي شقيقاتها وأنتابها الهلع من نقص العباءه الثالثه .!
_وين هدبا !
قالتها جزلاء بجزع ..
فـ أجابت غياهب وهي تُمسك حُذام من ذراعها وتقترب بجانبهن ..
_مادري ما أنتبههت وينه !
_ميخالف أمشن نطلع للسياره وعقب تجي وحده منا تدوره ..
قالتها المُدن وهي تجر شفيا وتمضي بين الجموع الذي أقبل وحان دوره للسلام ..
بصعوبة كُن أمام السياره التي يقفُ بجانبها سعود ..
ألتحمت أجسادهن وتنفسن بـ أرتياح حين رأين هدبا تستريح بصمت في السياره ..
لم يُطقن الحديث ..
ركبت العمةُ في الأمام وأمرت سعود بالمضي ..
الصمتُ الحافل في السياره هو صمتُ الحُزنٍ ولا غيره ..
نشيجُ خافت يخرجُ من غياهب ثُم شهقةُ من شفيا وأهتزازمن حُذام ..
ودعوةً تتنفسُ بها المُدن من وقتٍ لآخر وهي تمسحُ دموعها ..
أعتلى صوت أبو بكر الشاطري يقرأ القُرآن .. فـ هدأت الأنفس ..

,,,,,, ,,,,,,, ,,,,,,,



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:20 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



لم يكُن الحال بمُريح حين وصلوا المنزل , فـ الإزدحام الذي أكتض به باب المدخل الكبير أصابهن بالأعياء الشديد
فقلوبهن لسنا بحال للمُجاملةِ المُعتاده ..
والكثير من الواجبات التي يتحتم عليهن الموقف الإيفاء بها أصابتهُن بالهُزال ..
حاولن التسللُ بخفيه خلف دائرة المنزل الكبير إلى الطابق الأعلى ..
لم يعرن أنتباهاُ للعيونٍ المتطفله والفضوليه التي تتبعُ خيالهن الأسود
وصعدن تِباعاً بأجسادٍ هزيله ..
ألا المدن التي أتجهت لتدلف المنزل بكُل هيبة الحُزن فيها ..
أما هُن .. يتحركن بآليةٍ صرفه ..
تجلسُ جزلاء بعبائتها التي سقطت عن كتفها , ثُم تُمسد تنورتها السوداء التي كانت بالأمس ترتديها ..
شذبت خصلات شعرها المُتطايرالأصهب بيديها ثُم أستدارت لتخرج ..
وقفت للحظات تتفقد شقيقاتها الاتي أستلقين على سُررهن يُخفين ملامحاُ تطغى بالأسى ..
سمعت صوت الدش من الحمام المُجاور وصوت غياهب الذي يُنادي عليها ..
_جزلاء وينتس نزلتي !
_لا وش بغيتي .!
_أبي (.....) وخلتس حولي شوي راسي يفتر أخاف أطيح
قالتها بضعف وهي تتنفس من عمق روحها وبعيونٍ جاحضه ..
أستدارت جزلاء لتبحث عن بغيتها وتأتي بها في غضونٍ دقائق ..
وهمست لها وهي تمدها لها ..
_بتنزلين !!
_ما أقدر راسي يدور
تراجعت جزلاء بصمت وهي تمسح عن عينها طيوف النوم وتنزل العتبات ..
لفت طرحتها السوداء العريضه حول وجهها البيضاوي وتنفست بعمق وهي تدلف الصالون الكبير ..
لاتدري متى أكتض المنزلُ هكذا !
نظرت للساعة في يدها إنها تشيرُ للعاشرةِ ضحى من يوم الجُمعه ..
رفعت عينها بتعجب وهي تدلف المطبخ الكبير والذي يعج بالنساء اللاتي اردن المعروف ولم يفلحن ..
أباريق الشاي والقهوه وغداء مُجهز تماماُ على رصيف الأارضِ الأزرق ..
أقبلن وكُلهن من أقاربها , يعزين ويسلمن على وتيرةٍ واحده ..
وأصوات بالدعاء تأتيها بشكلٍ مُتفاوت ..
أنسلت تبحثُ عن والدتها بين الجموع ..
نساء الحاره جميعهن يجلسن مُتحلقات في الغرفه بجانب والدتها التي لازالت تتلفع بملفع سجادتها ..
رفعت أمها رأسها ونظرت لها بشكلٍ مُتلهف وكأنها للتو جائت من غُربتها ..
حاولت أن تتسلل نحوها وهي تُزيح الأجساد المُتفحصة عنها وتُسلم على من يمد يدهُ للسلام ..
جلست بجانبها بعد أن أزاحت جانباً لها وهي تنظر لها بتساؤول وتهمس ..
_سلمتوا على أبوتس شفتوه !
_أيه يمه شفناه الحمدلله يمه وجهه منور وكله خفيف يمه خفيف ..
تساقط دمعها وهي تصفُ أبيها وعيون الجميع تُحاول ألتقاط الهمسٍ بفضول ..
_الحمدلله , الحمدلله أنا لله وأنا أليه راجعون ..
ردد الجميع خلفها بتفاوت و دعوات تعلوا و عيون باكيه بصدق ..
_خواتس وينهن !
_أنسدحن ..
_زين أحسن , عسى ما أنفجعن وأفجعن سياف !
_لا يمه بس شفيا أفجعتنا صيحت لين قالت بس ..
أطرقت أمها رأسها وهي تقول ..
_الحمدلله اللي بيصلون عليه مع صلاة الجمعه .. زي مايتمنى وزي مايبي !
تنفست بعمق تحول بين حلول البُكاء الذي يقفُ وسط بلعومها ..
رفعت رأسها ما أن سمعت صوت زوجة عمها وهي تركعُ جانب أمها هامسه ..
_منيره , قومي أدخلي للغرفه الصغيره تسسني وأرتاحي لين تجي الصلاة ..
نظرت جزلاء لنوره بـ امتنان وهي تنهض وتمد يدها لأمها تستجديها النهوض ..
_أيه والله قومي أرتاحي قبل يبدا العزاء ..
حاول جمعُ الحاره النهوض وهو يقبل رأس أم سياف تِباعاُ بدعوات لله للربط على قلبها ..
شكرتهنُ بـ أمتنان وهي تنسلُ خلف نوره التي ذهبت تفتحُ لها الغُرفة المُنزويه الصغيره ..
دخلتها وأمها ووجدن المُدن في أنتظارهم تستلقي فوق الأريكة الخضراء تمسحُ دموعها بأستمرار ..
جلست بجانبها منيره وهي تهمس ..
_الحمدلله يا مُدن الحمدلله لله ما أخذ ولله ما أعطى ..
_ونعم بـ الله .. أختي الدانه هذاها بالطريق جايبها خالد ..
_الله يوصلها بالسلامه ..
أستلقت جزلاء فوق الأريكة الأخرى وغطت وجهها بملفعها وكتمت عبرتها لتأخذ أسترخاءً بعمق ..
همس نوره مع أمها يأتيها بشكلٍ حالمٍ بعيد ..
أنهُ لمن المُريح جداً تواجد نوره هُنا .. فهي بحكم عيشها معهم سابقاً بقيت قريبة جداً لأم سياف
التي وجدتها معيناُ تتقوى به أنى أتجهت يحتويها وجهها المُتدين المُريح ..
لم تعرف كيف غطت في النوم , حتى حين رفعت رأسها وشاهدت باب الغُرفة الصغيره مفتوح على مصراعيه
والناس في الصالون يتدافعون أفواجا ..
لم تنهض ..ولم تتحرك ..
البُكاء من حولها يزداد على وتيرة واحده ..
فيُصبح مثل سمفونية حُزن عظيمه ..
يُخيلُ أليها أن اليوم لن ينتهي مُطلقاً ..
حين نظرت للساعة ووجدتها الواحدة والنصف ظُهراً ..
وعيونها قد أستفاقت كأنها نامت دهراُ ..
ألا أن الفجيعةً أيقضتها ..
والمسؤولية أقعدتها
وهل اليوم يومُ النوم !!
لا تُصدق أنها هي هي صاحبة النوم الثقيل ..
تودعهُ اليوم بلا رجعه ..
.. ,,, ,,, ,,,,, ,,,,




_وداع الشيخ مسفر

باب منزلهِ مفتوحاً على مِصراعيه .. كما جرت العاده
فـ ليس غريباُ جموع الناس المُكتضه ..
ألا أن اليوم أكتضاضُ من نوعٍ آخر ..
أكتضاضُ حُزن ..
وأكتضاضُ وداع ..
ولم يكُن الجامع الكبير الذي لم يترك فيه فرضاً واحداً ألا في سفر في حالٍ أفضل .!
فخلوه من المُصلين الآن يستجلبُ البُكاء ..
لم يستطع أحد أن لايذهب للصلاة على الشيخ في جامعٍ المدينه الكبير ..
فخلا جامعُ الشيخ مسفر من رجالهِ ألآ من مُؤذن أوكلهُ أبو مُنى ليحل مكانه ..
صلى الظُهر مع بضعة رٍجال قد أتوا من قُرى مُجاوره .. لم يصلهم خبر وفاة الشيخ ..
ثُم خطب خُطبة قصيره وأوجز ..
ونزل المِنبر تاركاً المكان ينعى صاحبه ..
أما في منزلِ الشيخٍ وحِله ..
وفي الطابقٍ الأعلى ..
فتحت إضاءة غُرفتهن بعد أن صعدت للأعلى بصعبوبة مُندسة تُخفي وجهها عن الأعين بطرحتها ..
بحثت عن غياهب ولم تجدها في سريرها ..
أتاها صوتُ شفيا هامساً ..
_سكري النور ..
_شفيا قومي .. تلبسي وصلي وأنزلي معي .. الناس جو يبي يعزون ..
قالتها بهمس وهي تقترب منها لتتفحص وجهها ..
_مابي أقوم بطني يوجعن .. سكري النور تكفين ..
أستدارت تتفحص شقيقاتها وهمست ..
_غياهب وهدب وينهن !
_مادري يمكن بالغرفه الثانيه . .
تراجعت وهي تذكر أسم الله بقلبها على حُذام التي تُخبئ وجهها ببطانيتها الثقيله ..
وفيافي التي توسدت يدها مُستلقية على بطنها قد أخذها النوم راحةً لها بعد حفلة البُكاء التي أقامتها ..
تراجعت للغُرفةِ الأخرى ..
فتحت الباب بهدوء يُخالف دقات قلبها التي تُقاوم الوجع ..
سمعت نشيجاً فـ أقتربت تبحثُ بعينها ..
في الجلسةِ الأرضيه ..
في الرُكن الذي بُحن به ..
وشددن أيدي بعضهن بعزم ..
في المكان الذي حوى همومهن وغمومهن
وصخبهن وضحكاتِهن ..
تجلسُ مُتربعة تحت الشُباك الكبير ..
تنشج بصوتٍ يعلو ثُم يخبو ..
وبجانبها على الزاوية البعيده نسبياً تجلسُ هدبا بـ أكتافٍ سقطت وعيونِ جاحظه ..!
تدافع البُكاء إلى قمةٍ بلعومها ..
فـ أبتلعت عبرتها بقسوه وهي تنظر للجاحظه بهم وهي تنتبه إلى أنها لم تبكي ..!
إنها لم تراها تبكي مُذ سمعن الخبر .. ومُذ رأين والدهُن الشيخ ..
حتى الآن إنها مثل جلمود بملامحٍ وجهها الخشنة التي تُخالف ضعف جسدها المُتهالك ..
تزمُ شفتها الكبيره التي تكتنز من أثر الضغطِ عليها ..
تنهدت بثقل وهي تُعيدُ النظر لغياهب التي علا صوتُ بكائها ..
_غياهب لازم ننزل الناس جو ..
زاد بُكاء غياهب وهي تقول ..
_كل جمعه .. كل جمعه
تبتلعُ ريقها بين الكلمةٍ وأختها .. ثُم أردفت وهي تشهق ..
_كل جمعه بنعزي أرواحنا من جديد .. تو بس تو يوم ماسمعت صوته يخطب الجمعه بالمسجد تو بس فهمت وش يعني ما أشوفه
تراخت جزلاء بتعب وهي تمسحُ دموعها وترفعُ أنفها تُحاولُ جمع شتات نفسِها .. جلست مُتربعة بجانبها وهمست ..
_الفقد ندري أنه يوجع يا غياهب بس هذا حكم الله .. حاولي ترضين وتقوين نفستس .. القوي قوي بالله ..
رأت خيال هدبا يقف مِثل عجوزاً هدها الفقدُ فانحنت ..
فهمست لها ..
_هدب , ألبسي خل ننزل جميع للناس يالله أستعجلي تكفين ..
هزت برأسها بالأيجاب وهي تتجه لدولاب الملابس الكبير , تحملُ قميصاً أسوداً بيدها ..
أستدارت للأخرى التي لم يتوقف نشيجُها أبداُ ..
فهمست ..
_مايحتاج أعيد وأزيد بالهرج يا غياهب , قومي غسلي وتلبسي أشوف أمي تبينا حوله .
فكأنها وضعتُ للجُرحٍ حد ..
أذ رفعت رأسها وكأنها للتو تذكرت وٍحدة أُمها ..
مسحت دموعها بقسوة ونهضت بقوة للدولاب تُخرجُ لِباساً مُناسباُ ..
أما هي ..
جزلاء ..
أتجهت نحو مُصلاهُن ..
وفرشت سجادتِها وكبرت للصلاة ..
سجدت سجدة طويلة همست لله قوة مِنهُ وتسديدا ..!
وسلمت ثُم نهضت تلفُ طرحتها الطويلة حول وجهها البيضاوي الذي غلبهُ الإصفرار ..
نادت على غياهب وهدبا فـ أقبلن بشكلٍ لايختلفُ عنها ..
تنورةً طويلة سوداء .. وقميصاً مُزرراً أختلفن بلونه .. وطرحةً لففنها بعشوائيه حول رؤوسهن ..
نزلن بهدوء رتيب , حتى دلفن الصالون الكبير ..
نظرات الجمعُ الغفير تُشيعُهن وهُن يمشين بأستقامه لمكان والدتهن أم سياف ..
فُسح المكان لهُن بتلقائيه للجلوس بجانبِ بعضهن ..
فـ أصطففن بأعناقِ مُشرئبه ..
يحملن قلباً يختلفُ عن قلبَ الأمس ..
و روحاً أُخرى ..
أما أم سياف التي ما فتئت تذكرُ أسم الله .. تحوقل وتوحد حتى يتبعها همسُ الجميع موحداً ..
شاردة الذهن خائرة القوى ..
تُحيط وجهها سحابة من هموم ..
وخبرِ أفجعها تُحاول الصمود أمامه ..
هذا هو ماكتب الله لها وكِتابها الذي تؤمنُ فيهِ برضا ..
إلا أن الشيخ رحل ..
ولم تستطع أن تُقبل رأسه كما تفعل عادة كُل ما يعود بعد غياب ..
لم تستطع أن تملأ عينها منه ..
فالخشوع الذي تعتادهُ معه يجعل بينها وبينهُ سِتاراً من مهابه ..
رائحته .. تعرفُ يقيناً أنها لن تنساها مُطلقاً ..
فالعود الذي يُحبه لا يُغادرُ يدهُ قبل ثوبه ..
والبخور الذي يُتعبُ صدره لم يتركهُ مُطلقاً ..
وجسدهُ العريض الطويل حين يُغطيه ثوباُ ناصع البياض مُخالفاً لحيتهُ السوداء التي تخللها آنفاَ بعضُ من الشيب ..
كل هيبتهِ .. ورهبته .. وقوة شخصيته الفذه ..
وكرمه الحاتمي , وأتساع قلبه للبعيد قبل القريب ..
وسُمعته ..
ثُم صوته ..صوته ..
أنفاسه ..
كُل ذلك وأكثر ..
والبيت ليس كما سابقهُ آمناً ..
والسكون , والمسؤولية ..
كُل ذلك موحش ..
موحش ..
أرتعدت أطرافها ..
وأنتفضت على أثرِ صرخةً سمعتها ..
ألتفتت بقوة على بناتها الاتي يجلسن بجمود بجانبها ..
تبادلن النظرات بتعجب ..
فهمست جزلاء ..
_عمتي الدانه .. بروح أشوفها ..
نهضت بهدوء .. وأتجهت نحو الصوت ..
في باحةٍ المنزل ..
وبين جموع الناس التي تدلف والتي تهم بالخروج ..
جلست الدانه مُتربعة تنوح وهي تضربُ رأسها بيدها ..
سمعت صوتاً رجولياً يأتي من بعيد ..
فخبأت وجهها بطرحتها الثقيله وهي تنحني على جذع عمتها النحيل ..
_عمه أذكري الله , أذكري الله ياعمه ..
_ياااولد ..
تراجعت حين سمعت الصوت يقترب ..
والكلمه المُتعارف عليها عِندهم لأخلاء الطريق للرجال ..
وقفت خلف الباب الداخلي ..
تُحارب العبره الثقيله التي تعبثُ بقسوةً في شفتيها المُكتنزه ..
سمعت أصوات رٍجال عِند عمتها فـ أستدارت لتعود ..
قابلتها المُدن التي تمسحُ دموعها بلهفه وتهمسُ لها ..
_ أختي الدانه جت !!
_إيه .. عنده عماني شكل خالد جابهم له ..
لفت المُدن طرحتها بأحكام حولها وخبأت وجهها عن الباب الذي يكشفها للشارعٍ ..
وخرجت لشقيقتها تبكي وتنعي راعيهم وشيخهم معها ..

,,,

وفي المجلسٍ الكبير ..
مجلس الشيخ مسفر ..
الذي كان سابقاً مكاناً لدروسه ومُحاضراته الدينيه والعلميه ..
وولائمه و كرمه ..
مجلساً كان يوماً يصدحُ بصوتِ صاحبه ..
وأن خلا منهُ فرائحته ..
الرائحة الثقيله , من العود والبخور
تُلقي على الحاضرين سكينةً ومهابه ..
يجلسُ سياف يلفُ رأسهُ بغترتهِ البيضاء ..
بجانبهِ سعود الذي لم يُفارقه ..
يشد على يدهِ من حيناً لآخر ..
بقي جلداً شامخاً بأنفهِ الذي يُمثلُ أسمه .. تُحيطهُ هالةً من الرٍفعةِ والأنفه اللغير محسوبه ..
فهو يحملُ دماً من أبيه الذي يعرفهُ القاصي والداني ..
والذي من أجلهِ يحتملُ المُصورين الذين يُزعجونهُ سابقاً وحاظر ..
أغمض عيونهُ أمام فلاش الكميرا القريب الذي أتى في عينه ..
فهمس بفحيح لسعود ..
_سعود وصلت بخشمي قم شف لهم صرفه ..
نهض الأخير بهدوء يسبقُ العاصفه ..مشى مُتجهاً نحو المُزعج الذي يقف بأرتباك مُبتسماً
وأمسك بالكميرا التي بيده وأنحنى يهمس بأبتسامه ..
_بتطلع أنت وقشك وألا أكسرها لك ..
تراجع الأخير بهروب وتبعهُ سعود يُخلي المكان من أمثاله ..
حتى قابلهُ أخيه خالد ..
_ياهلا .. الحمدلله على السلامه
قالها لشقيقه الذي تغضن وجههُ من شدةٍ التأثر ..
_الله يسلمك ..
ثُم أردف وهو يشد كتفيه أليه يُخفي دمعةً تخشى الظهور ..
_أحسن الله عزانا وعزاك , وين سياف شلونه ..!!
_أمين , سياف وماعنه منشود , اللحين تشوفه ..
ثُم مسك يدهُ مُبتعداً بهِ عن الجموع وأكمل ..
_شلون أمي .. عساك مافجعتها!
_وش أفجعها ياخوي , الخبر بلحاله فجيعه وين ماجاك ووين ماتقول ..
_شلونها طيب ..
_طيبه ماعليها , قابلت خوالي محمد وخالد عند الباب وقلت لهم يهدونها ..
_زين .. أجل أمش عند سياف
عادا للمجلس بجذوع أجسادهم المُتقاربة الطويله , مُتجهين نحو سياف الذي هو أشد مايكون بحاجتهِ لهم
_هلا بالخُلد ..
قالها سياف بأغتصابِ أبتسامه يخصها لرفيقه ..
_أحسن الله عزاك ياخوي وجبر الله مصابكم ..
قالها خالد وهو ينحني لرفيقه ..
ظمهُ بقوة إليه وهمس بأذنه كلمات يشدُ من قوتهِ بحروف ..
وهو حِين يؤلمهُ اليُتم ..
وتخز قلبهِ الفاجعه ..
ويدخلُ الهم بين عروقهِ ودمائه ..
يعلمُ يقيناً أنهُ لا غناة مِنهُ عن رفيقيه ..
سعود وخالد ..
فهُم القُرب الذي لايخشى على عائلتهِ معهم ..
وهُم الصدق والشِدة حين يغمهُ أمر ..
وهُم الحِزام الذي يشكر الله عليه ..
رُغم مشاكلهِ التي لاحد لها مع أعمامه , والتي يهرب منها لأجلِ والده ويتغافلُ عنها لعينه ..
لم يكُن أبناء عمته ألا أقرب رُفقاء يأمن سِرهُ معهم ..
وأقربُ مايكُون الصحبُ صاحب بحق .
حتى هُنا وهو لم يجلسُ من شدة الأزدحام وحق السلام ..
يحملون عنهُ هم الردِ والكلام ..
فـ حين يصمت يتحدثون .. وحِين يتكلم يصمتون ..
وقبلاً ..
بين القبرِ وبين الحُفر ..
كان سعود عضدهُ الذي يشدُ من أزره ..
وساعدهُ القوي حين هوى الفأسُ منه وهو يشهق وينوح ..
فحملهُ عنه ووأودع جسد خالهِ الشيخ التُراب ..
رافعاً يد سياف بقوه ليمد يدهُ للسلام على كِبار الشخصيات والشيوخ الذين يُهمهم أمر (الشيخ مسفر) ..
لم يتركهُ قيد ذِراع .. يهتفُ بقوة عِند أذنهِ بالصبر والتجلد .. وحيناً يتكفلُ بالرد والسلام ..
وحتى حين عادوا وقد أرهق الجميعُ السلام ..
وبدت بعيونهِ أحمرار الفاجعة والسهر ..
فتح لهُ باب سيارتهِ الجيب السوداء التي أوقفها أبعد ما يكون عن منزلهم ..
وطلب منهُ الأسترخاء لساعة ويقول وهو يفتحُ التكييف ..
_أسمع أباخذ سيارتك وأبروح أشوف أمور الغدا للناس وبعض الأغراض وأنت خذ لك غفوه أن قدرت ساعه وأنا جاي أن شاءالله
لم ينتظر ليرى الموافقة من عين سياف الذي ما أن توارى رفيقه حتى خبأ وجههُ بين كفيه باكياً مِثل بُكاء الطفل ..
مسح لحيتهُ التي نمت من الأهمال ..
وعاد ينظر للناس الذين أقبلوا من أجل والدهِ الراحل ..
الذي يعلمُ يقيناً أن البيت من بعدهِ سيخبو ..
وألتفت لعينٍ سعود الذي نهض وهتف ..
_الغداء تفضلوا .. الله لايوريكم مكروه .. ويجعلكم تعودون هالبيت على عز ومعزه ومناسبة تسرنا وتسركم ..
آخر الآحزان أن شاءالله , وريحة الشيخ باقيه تبي منكم الدعاء الله يطول بـ أعمار الجميع ..

ثُم أردف وهو يجدُ تلكأُ وتباطُئ من البعض ..
_الغداء قبل صلاة العصر ياجماعه باقي أقل من نص ساعة ويأذن ..
ألتفت لأخيه الذي يشد يد سياف سائراَ معهُ إلى الغداء ..
وخرج هو يُعيدُ الأتصال لخالته المُدن يتفقد أحوالهم وماينقصهم ..

,, ,,, ,,,


_ الدانه

الشخص الذي أذا حضر بتلقائيتهِ يملكُ المكان ..
عفويةً بطريقةٍ مُحببه ..
الحنان الذي ينبعُ من قلبها لاينضب ..
والحُب الذي يشع من عينها لايشوبه مكراً و دسيسةُ خديعه ..
ملأ الثراء يدها ولم يسكن قلبها , سخيةً كريمة تُماثلُ شقيقها مسفر في الكرم
لم تعلم حين أقبلت من العاصمه لمدينةِ أهلها أن الفجيعة تنتظرها ..
كما هي عادتها الحاتميه , بما لذ وطاب وبكُل ما يُرضي بنات أخيها الشيخ مسفر ..
تمايلت تُشيحُ الحُزن عنها وهي تمسحُ دموعها ..
تجلسُ على الكنبة العريضه التي في أول الصالون بِجانبِ أم سياف تسألها عن شقيقها الراحل ..
وكيف رحل .!
كيف أنسلت روحهُ وكيف كانت خاتمته ..!
ولم تكُن أم سياف ألا كما عهِدت ..
هدوءً يغلبُ سمتها ..
و عقلاً يأنس المرء بالتحدثُ أليه ..
تعاضدا بالحديثِ جنباً ألى جنب ..
حتى أنسلت دموعهن وأطرقن بتعب ..
رفعت الدانه رأسها لهمس هدبا الذي يخرجُ ببحةِ لا تكونُ ألا لها ..
_يمه .. عمه قوموا تغدوا
ردت الدانه بحنان بالغ ..
_يالله يمه .. بس يقلطون الناس قبل عقبها نقلط حنا ..
_عمه فيه مكان قومي ..
نهضن بتعب يتهادين إلى ناحية غُرفة الطعام الكبيره ..
تراجعت هدبا بأرتياح حين رأت أمها تجلسُ بجانب عمتها وعادت نحو المطبخ ..
_جزلاء متى ننظف البيت والمطبخ !
قالتها بهمس لجزلاء التي تجلسُ على كُرسي المطبخ ترتشفُ القهوة بشرود ..
أشارت لها جزلاء بيدها وهي ترد
_تعالي تقهوي بس ..
_لاصدز شوفي البيت وش صارت تبي ترتيب ..
_إيه الناس ماراح توقف .. والمطبخ فيه خدامات عمتي دانه .. والبيت يسهل الله ..
جلست هدبا بِجانبها تصبُ فنجاناً لها ..
وتقول ..
_من اللي دبر الغداء والفاكهه وصفها للرجال تدرين !
_المُدن تقول سعود ..ويبي يجيب العشاء بعد ..
_الله يجزاه خير ..
_أيه والله ماقصر , هدبا ..
_هممم
نظرت لها جزلاء بعمق وهي تقترب لها وفي فمها تهكم ..
_بي ضحك وش السوات ..!
_صكي أثمتس لا ألفعتس الناس تناظر وتخز ..
_لا صدق صدق بي ضحك ..
_جزلاء الله ياخذ كشرتس قسم الحريم ككل شوي عيونهن لم هالمطبخ تقل رزقهن به .. فكينا
_بيخطبن .. تو وحده أدخلت تسأل تقول من انتي بنته !
ثُم كرت بضحكٍ هستيري تُغلق فمها بيدها حتى أنتفخت أوداجها ..
لم تُساعدها نظرةُ هدبا التي تنظرُ بتهكم وسخط ..ألا حين همست ..
_خيييير أن شاءالله من اللي تخطب هالحزه وبهالمكان !!
عادت جزلاء في دوامة الضحك حتى أغرورقت عيناها بالدموع وخبأت رأسها بين يديها تُخفي الرعب الذي يسكنُ قلبها ..!
توقف الضحك فجأه كما توقعت هدبا وهي تنظرُ إليها بجمود وبحُزن ..
فـ أصاب المطبخ سكوناً إلآ من صوتِ خادمات عمتها الاتي يتهامسن من بعيد ..
تعالى النشيجُ من جزلاء وهدبا تنظرُ لها بتعب ..
تُشيحُ برأسها يمنةً ويسره .. حتى همست ببحتها الواضحه
_أسمعي اللحين بيأذن العصر , روحي فوق صلي وأنسدحي خوذي لتس غفوه تسمعين !
رفعت الأخرى رأسها وهي تمسحُ أنفها وعيناها بقسوه وتهمس ..
_لا ما أقدر .. بنام تحت أن شاءالله .. وبالليل .. اللحين مايمدي ..
ثُم أردفت وهي تنظر بعمق لعين شقيقتها ..
_أمشي نشوف الناس وأمي كن تبي شي ..
خرجن من المطبخ بهدوء يُمثلُ حُزنهن ..
أتجهن نحو مجلس الطعام الكبير ووجدن عمتهن تجلسُ على زاويته وبجانبها غياهب وأمها والمُدن ..
جلسن بينهن بهدوء وهُن يتفحصن ملامحُهن التي طغى عليها التأثر والإحمرار ..
على همسٍ نوره التي تُذكرهُن بـ الله وجزاء الصابرين ..
همست الدانه لجزلاء التي بقُربها ..
_ماتغديتوا يـ أمي أنتي وهدب ..
_ما أشتهي ياعمه ..
_قربي الفاكهه أجل .. هدبا قومي وأنا أمك جيبي فاكهه لك أنتي وجزلاء ..
نهضت الأخيره بصمت وعادت تحملُ صحناً مملوؤاً ..
أتسعت الدائره ..
وتباطئ الناس بالنهوض ..
وأغلبهم من الأقرباء .. الذين جلسوا يُنصتون لحديثِ نوره الدافئ ..
_جزلاء ..
رفعت رأسها لصوت المُدن التي أقتربت لجانبها وهمست ..
_ترا سعود يقول لاتشيلون شي من السفره .. جايب جمعيه يشيلون الباقي ..
_الله يوفقه .. زين
تراخى الجميع وحديثُ نوره يدخلُ أعماق أرواحهم العطشى ..
وبين دمعةٍ تُمسح ..
ونشيجُ الدانه وغياهب من حينِ لآخر ..
وبين أهتمام المُدن و قوة أم سياف ..
يحقُ لبنات الشيخ أن يذقُن الأمآن للحظات ..
ثُم سلاماً ..
سلاماً مِن الله لهُم ..
بين رائحةٍ الشيخ وهيبة ذكرياته ..
وبين أماناً يعيشهُ من جرب مجلس ذكر .



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:22 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



3)
_ بين غمضةٍ عين وأنتباهتِها .. ()

ثُم كأن الأمر حُلماً ..
مر سريعاُ كأنهُ لم يكُن ..
مرت ساعات اليومان سريعه ولكأنها يوم ..
إتصال سهر و أختلال في الاوقات وتشتت في التفكير
رحلت روح الشيخ الخميس إلى بارئها .. ودُفن الجمعه ..
وتنقضي الدقائق والساعات كـ سرعة البرق ..
ألآ حين يستيقضون على حقيقةٍ أن الشيخ لم يعد موجوداً ..
وأن الشيخ لن يعود بعد السفرٍ ككُلِ مره ..
لن يمضي الوقت وهُم يستمعون لنصائحه ..
لن ينظُرن للساعةٍ حين يتأخر في قدومه ..
يتقلبُ حالهم بين مُصدقِ وراضٍ وبين باكياً مُغلقاً على نفسهِ سمفونية الوجع ..
صباحاً.
حِين أجتمعن ثلاثتُهن على صينية القهوه التي أقبلن بِها خدمُ الدانه ..
لم يكُن حالهُن بأحسنٍ حال ..
فـ اليوم آخر يوم من التعزيه ..
وقلوبُهن لازالت طريه ..
وهُن في حالٍ هادىء .. تتجاذبُهن الأحاديث بين خبرِ و مُعاينه ..
تعالى هاتفُ الدانه فأجابت :
_هلا أبوي ..
سمعت نصف الحديث من المُتصلِ فأخفضت الهاتف ورفعت رأسها لأُم سياف وقالت ..
_منيره هذولا العيال سعود وخالد بيدخلون يعزونك ..
أطبقت منيره على شفتيها بخجل ولكن هزت رأسها بالإيجاب ..
وأخذت ملفعها الطويل من جانبها وألتفت بهِ حتى خبأت أخماص أقدامِها
ثُم غطت وجهها ما إن سمعت صوتهم يتنحنحون للدخول ..
_أحم ياولد ..
_حياكم الله ..
قالتها المُدن وهي تمدُ يدها للسلام ..
_مساكم الله بالخير .. حي الله أم سياف ..
قالها سعود وهو ينحني يُقبل رأس أمه .. وخالد يُعيد ما يفعل ..
وقفوا جنبٍ ألى جنب وأصواتهم تعلو بالتعزيه لأم سياف التي تُجاوبهم بكل هدوء وأدب .. حتى قالت
_حياكم أجلسوا , صبي لهم يا المدن فنجال ..
أتاهم صوت سياف بعد دخوله عليهم ..
_حي الله الجميع , ياجعلها جمعة الجنه ..
_آميين آآمين ..
قالوها مُتفاوتين وأيديهم تمتدُ للسلام ..
جلس بِجانب أمه وهو يأخذ الفنجال من يدِ عمته وقال ..
_ ترا الغدا بيجيبه المؤذن ..
_الله يجزاهم خير ..
قالتها أمه وهي تُقدم التمر ليده ..
_والله الرجال متأثر حيل ..
قالها سعود ثُم أردف ..
_ماقصر أمس واللي قبله ماوقف على حيله وده يخدم باللي يقدر
_نشمي وولد أجاويد ..
قالتها ام سياف وهي تُردف بالدعاء
_أعتقد اليوم بيجون ناس واجد عشانه آخر يوم ..
قالتها المُدن وهي تُريح ظهرها بِجانب أم سياف ..
الجلوس بشكلٍ عائلي قريب , هو ما يُريحُ أم سياف ..
التي أكثرُ ما تخشاه أن يقع الحملُ كلهُ على عاتقٍ سياف وحده ..
وجود سعود وخالد يُريحها كثيراً ..
أذن الظُهرُ ونهضوا الشباب للأستعداد للصلاة ..
وهُن أكملن أحاديثهُن بهدوء و رتابه ..
ثُم نهضن للصلاة والأستعداد لأفواجٍ الناس ..

,, ,,

وعلى ذكرٍ المؤذنٍ يوسف ..
يتجرع الصدمة بشرود .. فموت الشيخ مسفر هز وجدانه ..
هو رفيقه الذي يُرافقه ..
وصفيهُ الذي يُأنسه ..
يجلسُ فوق الأريكه القديمه .. التي تآكل ما تحتها ...
ينتظرُ أمه أن تنتهي من الأستعداد والصلاة ..
ذهنهُ شارد وعقلهُ في دوامه ..
دلف الإثنان كايد ولافي وهُما في نٍقاشٍ حاد ..
لم ينتبها للذي يجلسُ ينظرُ لهما بتعجب .. حتى همس بهدوء ..
_خير أن شاءالله يا شباب !!
تنحنح كايد بخفه وهو يقترب ماداً يدهُ لأخيه للسلام ..
والآخر يُقبلُ رأس خالهِ بـ أحترام وهو يبحثُ عن مادةٍ مُختلفةٍ عن ماجادل بهِ كايد ..
حتى تنهد وهو يقول ..
_أحسن الله عزاك ياخال بوفاة الشيخ
رد الأخير وهو يتنهد مُتذكراً وجه الشيخ ..
_عزانا وعزاك يالافي .. جزاك الله خير ..
ثُم أردف ..
_أنتم جيتوا للعزاء أنت ولافي .!
_إيه وأنا أخوك جينا .. سلمنا وطلعنا ..
قالها كايد وهو يقترب بجذعهِ النحيل لأخيه ويهمس بتوتر ..
_أنت عندك علم أن الشيخ عارض بيته للبيع .!!
_وشو !!
قالها يوسف وهو ينظرُ بتعجب لأخيه ويهمس ..
_لا ماعندي علم .!!
وحِين أراد أن يسترسل في الحديث ..
أقبلت أم مناف والدتهم تتهادى بثوبها الأسود .. تحملُ عبائتها الثقيله وتهمس
_يـ الله ياوليدي ..
نهض الأخير وهو يقولُ لهم ..
_تعالوا تغدوا عندهم .. اليوم أنا طالب لبيت الشيخ الغداء ..
ثُم مشى خلف أمه وهي تتقدمهُ بهيبه ..
أما الآخران ..
حملقا ببعضهما بصمت في حُنق وبعضُ التفاهم ..
حتى همس كايد ..
_تبي نروح !!
استلقى لافي على الأريكه ما إن سِمع الحديث رداً وجواباً .. وهمس
_عارف أنا ليش تبي الروحه .. !
فتح كايد عيناهُ على وسعهما بغضب وهمس ..
_عشان وش يافهيم !!
_عشان تمقل بالبيت .. تمنظر وتخطط ..
نهض كايد ببرود وأتجه للأعلى بدون أن يُتعب نفسهُ بالرد وتوضيح ما ساء إليه ..

,, ,,, ,,,

وفي باحةٍ المنزل ..
وقفت جزلاء وهدبا يعزلن أطباق الرِجال والنساء ..
فـ الغداء ما إن وصل حتى هتف سياف لهن بـ أن يقُمن بتجهيزه ..
_ هدبا شوفي دبري غداء الرجال .. منى دقت تبين استقبلهم شوي وأجيتس
_طيب ..
قالتها هدبا بهدوء وهي تنحني تحملُ الأكياس الثقيله وتسيرُ لغُرفةٍ الطعام الكبيره التي تخصُ الرجال ..
وقفت بثُقل وهي تتنهد فتحت طرحتها الثقيله ورفعت رأسها تُعدلها بشرود ..
نظرت للغُرفة بأستكشاف بشكلِ سريع .. فرأت الباب المؤدي لِفناء الرِجال مفتوح ..
مشت نحوه لتُغلقه .. فـ أنفتح على مِصراعيه بشكلٍ قوي ..
تراجعت بصرخةِ مبحوحه وهي تُحملقُ بعينها الكبيره بتعجب ..
ووقفت مِثل التمثال تنظرُ للأثنان وهي مبهوتةِ من غيرٍ إدراك ..
لم تهتز مُطلقاً حِين صرخ بوجهها سعود ..
_يابنت
وهو يدخُل عليها ويصفقُ الباب برجله ..
وحِين لم يُبد على ملامح وجهها أي شعور أشتد غضبهُ فجعل الصحنٍ العريض الذي يحمله بعروقٍ برزت
على نحرها العريض حتى أوقفها على البابِ الآخر ..
ولازالت تنظرُ بـ أنشداه ..
وضع الصحن على الأرضِ وعينهُ على عينها .. وهتف بفحيح
_وجع وش تنتظرين ! ...
شهقت شهقةً عاليه .. ثُم أخفضت عينها وهي تستديرُ للخروج
شعرت بقمةٍ رأسها تُجرُ للأسفل .. فظمت شفتيها العريضه وهي تكتمُ صرختها وخوفها ..
حين شعرت بيده تجمعُ شعرها من خلف الطرحه الثقيله وتلويه بغضب وهو يهتف ..
_بدري , بدري ياشيخه أجلسي صفي السفره معي ..
خرج صوتها الضعيف خِلقةً وهي تفتحُ الباب بقوه ..
_مادريت , ماحسيت والله
شعرت بيده تضربُ عروة الباب بقوه حتى تأوه وهو يهتف ..
_أقسم بـ الله أشوفكم معتبين هالمكان طول مافي البيت رجال لا أقص رجولكن ..
تراجع بقوه مِثلما خرجت هي بسرعه ..
وبقي هو ينتفض يمسحُ يدهُ بتوجع ويُخرج هاتفه للأتصال بأخيه خالد ليساعده ..
بعد دقيقة وهو لازال يُفكرُ بغضب ..
_بالعزا قاعده تمنظر بالرياجيل بالعزا ..
دلف أخيه وهو يهمس ..
_منهي اللي تمنظر ..
رد بُحنق وهو يشمر عن ساعديه ..
_ماعليك أمسك السفره بس ..

,,,,,
أما هي تمشي سريعاً نسبياً مُخالفاً لمشيها الرزين المُعتاد .. وتُتمتم بكلماتِ لاتُدركُ حتى ماتقول ..
_أكرره .. أكررره الله ياخذه وجع وجع .. أكره ..
تمطُ الكاء بشكلٍ طويل .. لعلها تُريحُ بعضاً مِن خجلها وفضاعةِ ما حصل لها ..
ضربت الباب الثقيل الذي يدلفُ للمنزل حين عصاها فشتمت بقوه وهي تضربُ بعنف ..
رفعت رأسها بضعف و دمعةِ مُتواريه تُريدُ النزول ولم تفسح لها المجال ..
هالها الضياع الذي تعيشُ فيه ..
والدوامة التي جعلت شكلها بائساً ولكأنها تعيشُ لوحدها وفي عالمٍ آخر ..
سمعت صوت جزلاء وهي تأتي بشكلٍ سريع دون أن تنتبه للونها المُحمر ..
_يـ الله بسرعه وش زينتي أنتي .!
ثُم أردفت بتعجب وهي تقول بغضب ..
_وشبتس هدبا خيير وراه سنه أولاه !! مازينتي شي ولاشلتي الأغراض لغرفة الرجال .!
ثُم أغلقت فمها بيدها بحركةِ طفوليةِ أستكشافيه وهي تنظرُ لوجه شقيقتها بتفرس وهمست ..
_وشبتس يوجعتس شي !!
ولكأن الأخيره تنفست حين أتاها ماتُريد قوله فهمست وهي تُمثل الوجع ..
_بطني .. بطني يوجعن عجزت أفتح الباب ..
تقدمت الأخيره بقلق وهي تُحاولُ فتح الباب بقوه وهمست حين أستجاب لقوتها ..
_روحي ونادي لي شغالات عمتي بسسسرعه مافي وقت ..
_طيب ..
قالتها هدبا وهي بالكادِ توازنُ خطواتِها ..
أما الأخيره تراجعت للأغراض المُلقات وفتحت الأكياس عن علمٍ ومعرفه ..
تفتحُ أكياس الفاكهه وتضعها بسطلِ الماء الكبير .. تفركها بيده الصغيره ثُم تجمعها في السلةٍ العريضه ..
تعرفُ ماتفعل .. تُجيد صُنع إحياء المكانِ والزمان ..
بحركتها السريعه وخفةِ يدها .. تجمعُ الأكياس ببعضها ..
تُصدرُ الأوامر وتفعلُ ما تأمر ..
لاتقبلُ التأخر وتعشقُ الإنضباط والإتقان ..
حملتِ ما أستعدت به وسارت نحو المجلس الكبير ..
طرقت الخادمه بالباب فأتاها الصوتُ سريعاً مُتأهباً ..
_نعم .!
تقدمت للباب ليسمع الصوت وهي تقول ..
_الفاكهه والمويه والمقبلات معنا ..
أتاها الصوتُ صارماً بشكلِ جعل من عينيها تتسعُ بتعجب وتُكشرُ بحُنق ..
_حطو الأغراض عند الباب وتوكلوا لا أشوف أحد بالحوش .
_على أمرك ياولد عمتي !!
قالتها بأستهزاء وهي تُشيرُ بيدها للخادمتين ليدخُلا ..
أغلقت الباب وهمست لُهن ..
_يـ الله باقي نجهز غداء الحريم تعالن هِنا ..
أكملت وتيرتها بالإعداد ثُم مسحت وجهها الذي أحمر مِن شدةِ الجُهد ..
أبتسمت للخادمتين بشكر وهي تُعدلُ طرحتها الثقيله لتلبسها ..
مسدت تنورتها السوداء بيدها وهي تمشي وقميصها الأبيض ..
ودلفت للصالون الكبير أبتسمت بوجهِ مُنى التي قابلتها وهي تُمسك يدها وتقول بحياء ..
_كنت بجي أساعدتس بس قلت يمكن فيه رجال عندتس
_ياحبيلتس مناتي قضينا الحمدلله .. اللحين بكلم أمي أقولها تدخل وأجيتس ..
هتفت وهي تتقدم للنساء بجرأه غريبه لسنها الصغير الذي لم دلف العشرون ربيعاً ..
_تفضلوا على الغداء .. وخلف الله على من أنفق ..
سارت بشكلِ مُلفت ..
ثقتها المُفرطه ومشيتها السريعه الخفيفه بجسمها المُتناسق ..
بشرتها الصافيه رُغم أصفرارِها ألا أنها مُلفته ..
أنفها الدقيق وشفتيها المُكتنزه ..
وقفت أمام أم مناف بـ أحترام وهي تقول ..
_حياتس الله يـ ام مناف وأن شاءالله نضيفتس بـ أوقات أبرك ..
أبتسمت الأخرى بتعجب وهي تنظرُ بأنشداه لها وتقول ..
_أن شاءالله جزاتس الله خير ..
أمسكت يدها بخفه وهي تسير معها وتنظرُ لعين عمتها الدانه أن أغيثيني ..
_ألا أنتي جزلاء ولا !!
_أيه جزلاء ..
أبتسمت لها وهي تقف وتمد يدها لعمتها الدانه التي وقفت بجانبها تُحادثها ..
فـ أنسلت هي وتراجعت لأمها .. التي تجلسُ بجانب هدى زوجة المؤذنِ يوسف ..
أنحنت عِندهن وهي تبتسمُ لهُدى بتودد .. التي تُبادلها الإبتسامة بمثل ..
_الغداء يـ الله ..
أتاها الجواب بنهوضهن وتراجعت هي تُقدمُ الجميع ..
ثُم مسكت يد مُنى التي تنتظرُها بصمت وجلست معها على الجلسه المنقوشة بنقوشِ مغربيه ..
_ياحيتس منى قولي آمين جعلتس ماتفقدين غالي ..
_آآآميين ..
قالتها الأخيره بتنهد وهي تنظرُ لها بتعجب ..
_موب قايله شلونتس ووشلونكم .. بس بقول لاتحملين نفستس فوق ماتطيقين .. !
نظرت لها جزلاء بصمت وشرود وهمست ..
_مافهمت .!
_يعني لاتدعين القوه .. عادي عيشي الحزن ووقت الضيقه .. مسموح تعبرين ترا هذا عزا أبوتس .!
_لا ..
قالتها جزلاء بشكلاِ قطعي وهي تعتدلُ بتأهب .. ثُم تنهدت وهي تقول ..
_الله يجعل روحه بالفردوس وقبره من رياض الجنه ..لازم نتقوى ما أحب الحزن ..
وبعدين عندي أمي وخواتي كلهم ضعيفين لازم أحد يساعدهم ..
أخفضت مُنى رأسها وهي تلف طرحتها الثقيله حولها وترد على هاتفها ..
تشاغلت جزلاء مع الآخرين وهي تبحثُ بعينها عن شقيقاتها ..
أخرجت هاتفها من جيب تنورتها الواسعه وأتصلت بـغياهب ..
_هلا وينتس !
أتاها الجواب فـ أغلقت .. وأعادت الأتصال بهدبا ..
لم ترد الأخرى .. فتنهدت بقلق وهي تنهض لتتفقد أحوالهن ..
أتاها صوت منى قبل أن تبتعد ..
_جزلاء مع السلامه .. وإذا بغيتي شي علمين ..
_ماتقصرين ياروحي ..
سلمت عليها ثُم توارت تلتحقُ بغياهب ..

,, ,,,
عقب الصلاة ..
يجلسُ سياف على كنبةٍ عريضه ..
وبجانبهِ العم مجادل .. ثُم العم خالد ومحمد على الجهةِ الأخرى ..
وفي المُقابل جلست الدانه والمُدن على أريكةِ واحده ..
تعاظم الهمسُ بشكلٍ مُريب .. حتى أشرأبت الأعناق للإستماع ..
أتى همس مجادل عالياً ليستمع الجالسون ..
ثُم توقف ما إن دلفت غياهب وجزلاء التي أتت بعدها ..
تحدث سياف بتوتر وهو يرمقهن بشكلاِ حاد ..
_وين هدبا !
_اللحين أشوف وينه .. دقايق
قالتها جزلاء بقلق وهي تتراجع بشكلِ سريع ..
أسرعت بخطواتِها للأعلى وهي تبحثُ عن شقيقتها ..
-هدبا ..
_هدب
تعالى صوتها الحاد خِلقةَ وهي تبحث .. حتى رأتها ..
تجلسُ على سجادتِها السوداء المُخمليه .. تُريح رأسها أرضا بسجود ..
أنتصبت جالسه وهي تهمس بخفوت صوتها الضعيف الناعم ..
_هلا وش تبين !
_سياف يبينا يدق علينا له ساعه مدري شفيه معصب ..
_طيب .. وش عنده وش يبي
_عماني به مدري وش السالفه
نهضت بتثاقل وهي تُمسك مكان قلبها بقلق وتلحق بجزلاء ..
التي تمشي بشكلِ تعجزُ عن مُسابقته ..
دلفن برزانه وأعينهن تتفحص الموجودين ..
أصوات بالتعزيه تداخلت وهُن يُرددن بالجزاء بإعتياد ..
ثُم قال العم مجادل وهو يرفع رأسه بأنفه ..
_بٍما أن سياف طلب مني أتكلم .. فـ أنا بتكلم عشانه ولا تراب أخوي مابعد جف ..
ثُم أستطرد بحديثه وهويبتلعُ ريقهُ الذي جف ..
_يعني عيب والله نجيب الطاري حتى .. طاري السلفه والورث والمحاكم وإلى آخره ...
ثُم نظر لملامح شقيقاته التي تأثرت فـ أنتفخت أوداجه وأكمل وهو يُشير لأخوته ..
_ولا لا ياخالد ويا محمد .! وبٍما أن سلطان بعيد أنا أقول نصبر ..
تنحنح سياف وهمس ..
_ياعم كل شي نبيه واضح .. قلت لك اللحين عشان تستعد .. أدري أنا أنك الوكيل على كل شي يخص أبوي
هتفت جزلاء بتوتر ..
_وش يعني ! وش يعني هالكلام !! وإذا صار وكيل وش يعني !!
أطرق سياف رأسه بضعف ثُم محاه برفعةٍ رأسهِ السريعه وهو ينفضُ عنه ما أعتراه..
شعرت بيد غياهب تشد على ذراعها بقوه ..
فـ أنتفضت وهي تطرق الأرض بعصبيه وتقول ..
_هو صحيح أن الوقت مهب وقت هالحتسي .. على الأقل نصبر لين بكرا يكون منتهي أستقبالنا للناس ..
ثُم أردفت وهي تقترب من جذع أخيها ...
_بس أكيد عند أخوي سبب لهالأستعجال وش فيه يا سياف ..
نهرتها الدانه بتعجب وهي تقول ..
_وش فيك يا جزلاء وش صابك يمه .!!
ثُم أكملت وهي تُوزع النظر بين أشقائها بشرود ..
_اللي تكلمين عنه أخوي وذولا أخواني .. ترانا موب أعداء يالجزلاء وش فيك أهدي ..!
أطرقت الأخيره رأسها بضعف وهي تقرضُ شفتيها بقوه ..
شعرت بيد أخيها تشد ذراعها التي تحتوي كتفيه ليُجلسها بجانبه ..
ثُم قال برزانه ..
_ياعمه وحقتس فوق راسي .. وعمومتي كلهم فوق راسي وحقهم علينا ... لكن الحقوق ترجع لـ أهلها .. بس هذا اللي أبيه ..
_اللي يسمعك يقول أني أكلن حقوقكم .. لكن يصير خير ياسياف يصير خير ..!
قالها مجادل وهو ينهض ويخرجُ بشكلِ سريع ..
أتاه صوت سياف وهو ينهض ..
_عم تعال نتكلم ونفتح سالفة الحقوق دام كلنا موجودين ..
وقف الأخير بشكلِ ساخر وهو يقول ..
_دام تقول أنك تبي حقوقك .. وتشكك بي خلاص شف وش اللي ناقصك ورح للمحكمه .. الوعد هناك
_لاحول ولاقوه ,, لاحول ولاقوه ..
قالتها الدانه والمدن بشكلِ سريع وهُن ذاهلات ..
همست المُدن وهي تنشج ..
_وشبكم ..!! وش جاكم !!
نهض العم خالد لشقيقاته يُهدئ من وضعهن .. ومحمد أقترب من سياف وهمس ..
_سياف وأنا أبوك أقصر الشر ولاتكبر السالفه .. من أول شي تفاهم معه بدون فضايح وتضيق صدور الجميع ..
همس الأخير بفحيح ..
_لا ياعم أنا ماسويت شي من راسي .. أنا بوريكم حركات مجادل معي اللي كل ماجبت السيره ومن قبل يصرفن ..
ثُم أردف وهو يتنهد بقوه ..
_لكن هذا خطاء أبوي ما أقول شي .. ولا شلون يخليه وكيل على كل شي وأنا موجود !!
_وش هالكلام يابوي . . أنت مشكك بـ أخلاق أخوي مجادل !!
قالتها الدانه وهي تنشج بحُزن وعتب ..
أطرق الأخير رأسه وقد حار في الجواب وهو قد رُبي على العفو والسماحه ..
ألا أن اليوم يجب أن يكون عضيداً بحق ..
اليوم وغداً , وكل الأيام التي تلي .. يجب أن يكون بحق صاحب المسؤوليه ..
يجب أن يُبعد كُل الضعف .. وكُل الرأفه ..
ويشد من حبلِ المُطالبه بِما كان زاهداً بهِ بالأمس ..
فـ اليوم ليس يحكمُ نفسهُ فقط ..
بل لديه عائله بأكملها تنتظرُ منه الكثير ..
خرج الجميع .. وبقي هو وهُن ..
يحملُ عنهن ملامحُهن الحزينه ويضعها فوق جبينه ببسمةِ يغتصبها ..
همس لهُن ..
_تقل لي سنه ماشفتكن ..
أطرقن برؤسهن وكُل واحدة منهن في حال ..
اقتربت غياهب منه وهي تُريح رأسها على عضده ..وهمست
_ودي أقوم من النوم ,, وأشوف أن كل اللي صار حلم ..
_ أنا بعد ودي ..
قالها بهمس وهو يظمها إليه برفق ويهمس وهو ينتصبُ بقوه ..
_لكن ماصار حلم .. كل اللي صار واقع .. عشان تسذا كل وحده تقوي الثانيه .. وهالله الله بـ أمي ..
ثُم همس وهو ينظر لهدبا الشارده ..
_وش وضعتس يا هدب العين وش نوحتس !!
أعتدلت الاخيره بوقفتها وهي تنظرُ له بجمود .. وهمست
_حنا بخير ياخيي , وهذانا حول أمي ماعليك ..
_كفو ..
قالها وهي يُمسد كتف جزلاء بيده وهي تُطرق رأسها ارضاً تستمعُ لهم بأنصات ..
_يالله .. وخلكن لم بعض وحول امي ..
خرج مُغلقاً دونهُ الباب ..
وبقين هُن ينظرن لبعضهن في صمت ..
همست جزلاء بهدوء ..
_البنات لازم يكونن تحت .. لايصيرن طول الوقت فوق مايبن شوفة الناس وش هالوضع!!
_اللحين بينزلن ..
قالتها هدبا وهي تستديرُ لتخرج ..
وتبعنها بشكلِ ذابل ..

,,,

,,,



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:24 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



وفي مكانِ آخر
يجلسُ أمام والده بكُلِ ضعف . .
أتاه الكلامُ قاسياً ولكن لم تُبدي ملامحهِ ما يُعاني ..
يبتسمُ بسخريه ..
ثُم يُخرجُ السيجارةِ يُشعلها بـشرود .. ويهمس
_والله إذا شي يرضيك أنا مايرضين تزوج أختي واحد كبير .!
_ماطلبت رآيك ..
قالها الأب مُتهكماً وهو ينظرُ لهُ بغضب .. ثُم أردف وهو يُشير بيده بتهديد ..
_أسمع يا لافي , أختك وراضيه .. والله لو تدخل أنت وأهلك أن تشوف شي مايسرك ..
_والله يا أبوي الله يطول بعمرك إذا أختي راضيه ماعندي مانع بس أدري أنه ماتبيه وأنت مجبره ..
_وأنت وش تبي !!
قالها سليمان بتهكم وهو ينتصبُ بجذعه مُهدداً .. ثُم أردف
_ماعليك ولا لك دخل بخواتك دامني حي ..
نهض لافي بتكاسل مُطرق الرأس وهو يقول ..
_خلاص أجيب كايد والوعد المحكمه أن شاءالله
شعر بالطنين بأذنه من شدةِ ما أتاها ..
تراجع بعصبيه وذهول وهو يضعُ يدهُ مكان الصفعة التي تلقفها ..
همس وهو ينظرُ بعمق عين أبيه بعتب ..
_أنا رجال وبلحيتي تضربني .. أجل الضعيفات وش تسوي بهن ..!!
شعر بـ أن أبيه سيبصق في وجه فـ تراجع بخطواتِ سريعه صافقاً الباب بكل الغضب الذي يشعر به ..
والحُزن الذي يُرديه قتيلا ..
همس وهو يركب سيارته المُتهالكه ..
_والله ماتاخذه وأنا حي والله ماتاخذه .. أصبر بس .. هاللحيه مهب على رجال لو ماجبتهن عندي ..
يتنهد كل دقيقه وهو ينفثُ سماً من الغضب ..
تعالى الرنين فنظر ببرود ثُم رد بسرعه وهتف ..
_كايد .. وش صار على شغل المحكمه .!!
أتاه صوت كايد بارداً عبر مُكبر الصوت ..
_لافي وش بك !!
_مابي شي , أقولك وش صار على شغلنا مابي أقول تكفى ياحمار بس أنجز الله يرحم والديك ..
أتاه الصمت من الطرف الآخر .. حتى نادا بأستغراب ..
_كايد ..
_لافي أنت توك طالع من أبوك ..!
أجاب وهو يبتسمُ بسخريه ..
_إيه وقد لي مسكت الخط , باقي لي أقل من نص ساعه وأدخل الديره ..
_ قايلن لك ماتروح ألا وأنا معك بس عمك أصمخ ..
_على أساس أنك فاضي لي طول الوقت ..
_ياحمار وشلون تبين أمسك عليه شي بحركاته وأنت ماتصبر .. موب كل شي يجي بسرعه الشغله تبي صبر !
_ما أقدر بيزوج ميعاد لواحد كبره قلت أجي أهدده بس ..
_تهدده !!!
قالها كايد بسخريه ثُم قال بقوه ..
_اللحين بيزوجها بشكل سريع وبدون ماتدري قبل ماتسوي شي !
ضرب لافي المقود بعصبيه وهو يُغلق الهاتف بقوه ..
وضع يدهُ على شفتيه مانعاُ نفسهُ من التلفظ المُشين .. ثُم وقف على قارعةِ الطريق الخالي إلا منه ..
أشعل سيجاره الرديء .. ثُم رماه بقوه ونزل وأخرج جرة الماء الصغيره ..
شرب وتوضأ بِها ..
هدأت نفسهُ للحظات وهو يرفعُ رأسه للسماء .. ثُم كبر للصلاة ..

,, ,, ,,

ليلاً ..
تحملُ حقائبها بتنهد .. وتهمس لـ أم سياف ..
_والله يامنيره لولا شغلة عبدالرحمن بـ الشرقيه مارحت وخليتك .. بس مثلك عارف مايبين أطول بالقعده ..
ردت المُدن وهي تقول بتعجب ..
_إيه أستغربت أنتس جيتي من الرياض , أثاريتس ناويه الجيه من قبل ..
_إيه والله متشفقه على شوفة أخوي وكنت ناويه أجي أسلم عليه مثل العاده بس ربي ماكتب ..
_عسى خير ..وأن شاءالله تجين بـ أوقات أبرك ..
أما المُدن رغم أسوداد وجهها مِن شدة ماتعانيه .. ألا أن اليوم قاتم
قاتمُ جداً ..
أتصلت كثيراُ على من لم يُجب مُنذُ اليوم الأول ولا مُجيب ..
تُحاصرها الهواجس مِن كل حدب وصوب ..
إخوتِها يلمحون لها بـ أن غياب زوجها بهكذا موقف لأمرُ مُشين ..
ولكن ليس بيدها حيله ..
تُحارب الوجع بغيابه .. وما إن يأتي تُلقي ما عانته بكل صخب على وجهه ..
فتخفت .. وتخفت بحديثهِ البارد المُدافع ..
ولكن اليوم .. يوم مُختلف ..
ذهب المُعين .. وهو يعلم .!
ولكنهُ غائب ولم يُتعب نفسهُ بالتعزيه ..
أسفاره المُتعدده والكثيره والأسبوعيه تُحيرها وتضعفها ..
تعرفُ حقاً أنهُ زيرُ زمانه ..
ولكن الحُب يُعميها ..
تحبه , وذلك يجعلُها تنسى ..
تنسى وتتغاضى , وتُمثلُ الإستغباء ..
ولكن هل هذا الحال سيدوم .!
أنفض الجمعُ بتعب لغُرفهم .. وأنسلت هي لـفراشها ..
أضاء هاتفها برساله فـفتحتها وهي تمسحُ دمعها ..
(أحسن الله عزاك يـ الغاليه , أن شاءالله بكرا بكون عندك )
أغلقت الهاتف بقوه وتنهدت وهي تُغمض عينها تطلبُ النوم .

,, ,,

وفي مكانِ آخر ..
دخل بهدوء على غير عادته ..
سمع ضحكاتِها الناعمه تُطلقها بصخب ..
وقف مُطولاً يستمعُ لحديثها الذي يقترب ناحية وقوفه ..
دقات قلبه تتعالى بوجع ..
حاول بكل طاقة الحُب لديه أن يُمحي كل ذرة شك ناحيتها ..
وما أن رأته حتى أغلقت الهاتف وأبتسمت لهُ بإرتباك ..
_هلا حبيبي .. الحمدلله على السلامه ..
_هلابتس ..
أنتصبت حوله تُلهييه بدلالها عن شروده المُربك ..
ظمتهُ بحنان مُتصنع وهي تُطبطب على ظهرهِ ..
همست ..
_أشتقت لك جبر .. أشتقت لريحتك ..
تشاغل عن النظر لعينها وهمس ..
_أنا أكثر يابنت العم
أنتهى ..


موعدنا أن شاءالله الأربعاء القادم .. ()



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:26 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



وقفةُ دُعاء ..


اللهم أنصر المُسلمين في كُل مكان ..
اللهم كُن عوناً لأهلنا في سوريا .. اللهم أنزل على (حلب) رحمات ولطفاً من عندك
(دعوات قلبيه أهمسوا بِها بين أفئدتكم بكُلِ صدق , أرفعوا أيديكم لرب السماء الذي يقول أدعوني أستجب لكُم )
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من لم يهتم لأمرٍ المُسلمين فليس منهم).







_4

مُنذ أن قرر أن يشتري المنزل وهو في ضياع ..
يستصعب جداً أن يُخبر أمه بذلك .. التي رفضت عروضهُ الكثيره .. وعروض أخيه يوسف ..
لا تُريدُ أن تبرح المنزل أو حتى تخرج عنه لمدةِ قصيره فكيف بأن ترحل عنه ..
لازالت تعيشُ على كافةِ الذكريات التي تأنسُ بِها وتؤنسُ وحدتها ..
قضم أضافرهُ بطفوليه وهو ينفثُ بتوتر .. ثُم كتب لـ مجادل رداُ لرسالته ..
(أرغب برؤية المنزل قبل أن أوقع صك المُلكيه , قُم بإيجاد وقت لذلك وأخبر الأهل ) ..
ضغط على زر الإرسال ثُم أستلقى بشرود ..
وضع يدهُ على جيبه يتفقدُ مكان الصوره .. فـ أخرجها بيدِ مُرتعشه ..
تأملها بعمق ..
شعرها الأصهب الطويل .. والشمس التي تضربُ على ملامح وجهها وعينيها لتحولهما للون العسل ..
وبشرتها الصفراء التي سطعت بِها الأشعه لتحولها لصورةِ أقرب للمثاليه ..
ملامحُ غجريه ..
شفتان بلون التوت .. تُخرجُ لسانها بعفويه ..
بلع ريقهُ بصعوبه وهو يتنهد ..
مسك الصورة بيدهِ بقوة وهو يستلقي على بطنهِ بوجع ..
تمتم بكلماتِ غير مفهومه تُشبهُ خربشات الرسام حين يبوحُ بخطوطِ غامضه ..
شعر بمن يدخلُ عليه فـ أعاد الصورة بهدوء إلى جيبه وأنتظر صوت المُقتحمِ يأتيه ..
_بسم الله أنت وش تخربط وش تهذر ياخوك .!!
أعتدل على ظهره وهو يُحملقٌ بوجه لافي وهمس مُتجاهلاً ذهوله ..
_كلمت ميعاد .!
جلس الأخير بجانبه وهو يوزعُ نظراتهُ في الغُرفة .. وقال
_ماترد والبيت يرفعونها ويسكرونها بوجهي .. وأنا قلبي ماكلني عليهن وأخاف أنه قده غزا وأملكت ..
ثُم صمت وكايد ينظر لهُ بشرود وهمس ..
_وشرايك نخطفهن خطف ..!
نظر لافي إليه من غير تصديق مُستنكراُ ولكنهُ همس بأستحسان ..
_نقدر .!! وشلون !
جلس كايد وهو يقول له ..
_ أنت بس خلهن يردن عليك وعقب عطني أكلمهن ..
نفخ لافي فمه بتوتر وهمس ..
_طيب علمني الخطه الله يرحم والديك ..
_القضيه حقتك هذاها تمشي بالتمام .. وريت القاضي كل صور الأشعه وصور من الضرب عشان إذا أخذت خواتك بيكون عندك أحقيه بس اللحين لازم نتواصل معهن ..
قالها كايد ثُم أردف بحماس أتقد ..
_دق عليهن طول اليوم ليين مايردن علينا ...
أسترخى الأخير وهو يسمعُ كلمات الحماس من خاله وهمس ..
_يـ الله أنك تيسرها ..

,,, ,,

حملت حقائبها ببرود وهي تُقوي قلبها ..
ألبست أبنتها بسنواتِها العاشرة التي تتلكعُ قد غلبها النُعاس ..
وكيف لاتنام ويغلبها النوم والساعةُ تًشيرُ للثالثةِ ليلاً ..
غداً يومُ دِراسه .. وأبنتها قد تغيبت بِما يكفي ..
حتى باتت لاتحتملُ ورقة الغياب وخِطاب الإنذار ..
جرت أبنتِها بشيء من القسوه وهي تمسحُ أنفها بقوة الذي أحمر مِن شدةِ ما تُعانيه من كُتمان ..
فـ أنتفخت أوداجها وتعالى صوتُ تنفسها حتى شعرت أنها قد لاتستطيعُ التنفس ..
أركبت أبنتها في الخلف وسريعاً ما أستلقت تغطُ في النوم ..
ثُم ركبت بهدوءِ يسبقُ العاصفه ..
همس زوجِها بالسلام وهو يتفقدُ عينيها التي تُغطيهما بإكرام ..
ثُم مضى ماشياً ..
أستمر الصمتُ كما هي العادة إلى أن تقتطعهُ هي بـ أسئلتِها ..
أنتظر أن تسأل وأنتظر بكائها الذي تنفجرُ به عليه ما إن يعود بعد سفر ..
أنتظر العويل والنياح ولكن صمت مُربك بالنسبةِ إليه ..
حتى همس عُمر بعد مُدةٍ ليست بالقصيره ..
_شلون المُدن .!
أغلقت شفتيها بقوةِ حتى لاترد عليه ..
وهمست بعد مُده ..
_الحمدلله عايشين ..
ضحك على ردها الذي يعلمُ أنها تُمسكُ لسانها عنهُ وهذا شيء يُعجبه ..
فـ أراد أستفزازها وهمس ..
_والله تمنيت أني جاي للعزاء وقايم بالواجب بس وافقت زواج أبو عز وجلست عشانه ..
أطالت الصمت وهي تُفكر بأي طريقةِ تُجابهه .. هي ليست لديها القٌدرة لمُجابهةِ شخصيته ..
فكيف بـ أستفزاز تعلم يقيناً أنهُ يتعمده ..
ما أن وصلوا ونزل حتى قابلهُ أخيه جبر بوجهٍ لايُبشرُ بخير ..
تلكئ جبربعد أن كان سيمضي مُسرعاً ,ولكن ما إن رأى هيبةٍ زوجةٍ أخيه التي يكتسحها السواد وقف بإحترام مُطرقاُ رأسه ..
وقال وهو يمدُ يدهُ ليسلم على أخيه ..
_أحسن الله عزاك يـ أم جبر , البقيه بحياتكم وعظم الله أجركم ..
همست الاخيره بغصةٍ عجزت عن أبعادِها ..
_جزاك الله خير , ماقصرت يا جبر عساك ماتفقد غالي ..
ثُم مشت تسحبُ أبنتها التي أوقفها جبر بيدهِ ضاحكاً وقبلها برفق وهمس لـ أخيه ..
_شلها يـ أخوي البنت بتطيح .!
تشاغل الأخير بهاتفه الذي في يده وهمس ..
_وش أشيلها بنتاً طولي ..
أطرق جبر رأسهُ بغموض وهمس ..
_ يـ الله تصبح على خير ..
_وين هالوقت !
_أبوصل الربع ..بنقرة نفود ماسكتن مع لافي ومزاجه .. بنصلي الفجر هناك ونفطر ونعود أن شاءالله ..
قالها جبر وهو يمد يدهُ ملوحاً ..
صعد عُمر بضيق لـ جناحه ..
يعلمُ ماينتظرهُ من أسئله , ودوامةِ لاتنتهي من الحِصار ..
دخل الجناح المُظلم بوجهٍ جامدٍ لايُنبئ عن شيء .. بحث عنها بعينيه وما وجدها ..
فـ أسرع لـفراشهِ خالعاً ثوبهُ الأبيض بفوضويه .. وأستلقى يُمثلُ النوم ..
...
دلفت للغُرفةِ بتوتر لاتعرفُ كيف تبدأُ معه حديثها بكل عقلانيه ..
لاتُريد أن تُعيد سمفونية العِتاب والنهاية زعلُ طويل
أما أسفاره الطويله والكثيره تُحاولُ التغاضي عنها بكل جهد ..
يعلمُ أنها لاتطلبُ منه الكثير سِوى أن يهبها وقتاً .. ولـ طفلتهِ وقتاً
ولكنهُ أناني جداً ..
جلست على الكُرسي تُرتبُ أفكارها ..
مسدت ثوبها الوردي بتوتر وهي تشمُ شعرها لتتأكد من أن البخور لازال يفوح ..
رمتهُ خلف ظهرها وهي تنفشهُ بيديها كما يحبه متوهجاً حيوياً ..
رفعت رأسها بـ أستغراب وهي تُدقق النظر لـ الخيالِ النائمِ على السرير ..
نهضت بهدوء تُغالب صدمتِها وهي تقتربُ منه .. تنظرُ إليه بتمعن ..
صدر منهُ شخيراً يُنبئ عن أستغراقهِ في النوم ..
فوقفت تحسبُ وقت غيابها البسيط وكيف نام بعمق هكذا ..!
تراجعت وهي تُغلق النور القريب منه .. وذهبت تخلعُ لِباسها وتمسحُ دمعها الذي رفض أن يتوقف ..!

,,, ,,,



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 25-12-2018, 09:27 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بنـــــات الشـــيخ .



صباحاً ..

يُجهزن الإفطار بهدوء ..
بعد أن ذهبت الجِلبة التي يضجُ بِها المنزل ..
تفتحُ إناء الفول وتتذوق مِنهُ بتلذذ ..همست لغياهب التي تجلسُ على الكُرسي تمد رجليها بكسل ..
_غياهب ويا جعل أبوي بالجنه يآ أنتس تساعدينن يا تقلبين خشتس وترقين تنامين ..
تمغطت الأخرى بكسل وهي تلتف من أعلاها لـ أخمصها بفروتها الثقيله ..
_جزلاء برد جميده قسم يختي ما اقدر ولا أفرد عضلاتي ..
_خلاص درينا أنه برد قومي شوفي كن البنات خلصن عشان نقوم سياف ..
خرجت غياهب بتلكئ .. تلفُ رقبتها بشالها وهي تنتفض من شدةِ البرد ..
أما جزلاء التي شمرت عن ساعديها تُكملُ عملها الذي أعتادت عليه ..
حملت الإفطار لعند والدتِها في الصالون ..
قبلت رأس والدتها ثُم رتبتهُ بهدوء ونهضت لـ غُرفةٍ أخيها الذي تركنُ خارجِ الفناء طلباً لرغبته ..
لفت شالها الطويل قبل خروجها .. وغطت ذراعيها بـ أكمامها الطويله وأسرعت بخطواتِها ..
طرقت الباب عليه طويلاً ولم تجد رداً ..
فتحت الباب برفق ودلفت ..
رأتهُ على سجادته نائماً بعُمق ..
نادت عليه طويلاً ولا مُجيب .. فـ ضربت كتفهُ برفق فنهضَ سريعاً مُرتعباً ..وصرخ
_وشوو وشبكم !
همست بتعجب وهي تنظرُ لهُ بحنان ..
_مافي شي ياخوي .. قم أفطر وعشان توصل خواتي ..
جلس مُتربعاً وهو يمسحُ جبينهُ بتوتر وهمس لها ..
_جزلاء ..
شعرت بأنكماش في معدتها جراء صوتهِ الضعيف وهمست ..
_خير ياخوي وشبك !
نهض يجلسُ على سريرهِ بشرود وهمس ..
_موعد أمي بالرياض بُكرا الصباح .. امس متصلين علي .
نهضت وكتفت يديها وقالت وهي تنظر إليه بتفكير ..
_طيب وش اللي مضايقك !!
قال وهو ينظر لعينها بوجع ..
_مضايقني الموعد وأقول عسى خير , والشي الثاني ماودي أخليكن لحالكن ..
قالت بقوه وهي تتقدم نآحيته تُمثلُ الإستغراب ..
_وش دعوى ياخوي ماحنب صغار هذا أولا , ثانياً الموعد تفائل فيه أن شاءالله مهنا ألا كل خير ..
قم بس أفطر ورتب لمشيتكم بس .. ماعليك منا ..
_ودي أقول لمُدن تجيكم ولا نوره ..
_لا ..
قالتها بشكلٍ سريع ثُم أردفت ..
_عمتي المُدن يوم تروح وهي متضايقه أحس أنها تبي تجلس مع رجله , ونوره لاهيه مع عياله مدراس ..
ماعلينا ياخوي وشبك لاتشيل هم .
نهض وهو يحك شعر رأسه بتفكير ويهمس ..
_على خير .. يـ الله هذاي جيت شوفي إذا البنات أخلصن ..

خرجت وهي تُفكرُ بشرود وتُزيلُ عنها القلق بتفاؤول ..
دلفت للمنزل لتستعجل شقيقاتِها في النزول .. ثُم ذهبت ناحية أمها التي عرفت سبب شرودها اليوم ..
أغتصبت أبتسامه لـ أمها وهي تهتف ..
_ولك تريق ياقمييل .. ياحنين ياااقمر ..
_اللحين هذا مصري ولا وشو .!
قالتها شفيا بـسخريه وهي ترمي حقيبتها بصخب ..
_أقول أفطري بس لايكثر ..
_أنتي ماتملين من هالكلمه يختي كم مره أقولتس مالي خلق أفطر لاصرت توي قايمه ..
قالتها وهي تُخرج علكاُ من حقيبتها تلوكهُ بإزعاج وتمطُ شفتيها بأستفزاز ..
_أقول صكي خشتس بس .. وعساتس ما اكلتي ..
_خليه عنتس بس هذي ماتستاهل أحد يدلعه ..
قالتها هدبا وهي تجلسُ بهدوء بجانبهم .. وتحملُ أبريق الشاي لتصبُ لها ولـ سياف الذي أقبل بهدوء وجلس ..
_صبحكم الله بالخير ..
قبل يد أمه بحنان , وهمس ينظر لشقيقاته ..
_كيف أصبحتن يا الغزلان !
_بخير وعافيه ياخوي ..
تهامسن بها بشكلِ مُتفاوت وهمس ..
_وين فيافي .. وحُذام !
_اللحين ينزلن ..
قالتها هدبا بهدوء وهي تمد لهُ بالخُبزِ المُحمص ..
_ألا وش عنده شفيا من الصبح تدهر يالله صباح خير
ثُم أردف وهو يدسُ اللقمة بفمه ..
_يخيتي وش هاللسان الله يصلحتس شكل أبو مقبل بيرحل ..
قالها بتهكم وهي يقصد جيرانهم الذين يُجاورونهم جنباً إلى جنب ..
_أبد ياخوي إذا ما أنفتن من صوتي وجاء يخطبني ما أكون بنت الشيخ مسفر ..
تهامسوا بالرحمة لوالدهم وهمست أم سياف ..
_أجل أنا أم سياف أزوجتس طبينةً على أم مقبل جعلي ما أذوق حزنه ..
_أفا يـ أم سياف أفا تخلين رغبت بنتس عشان الجيره ..
قالتها شفيا بتمثيل ذاهل ..
حملق سياف بحُنق على تجاوزها الحدود الذي يعلمُ يقيناً أنها لاتقصدُ أياً منها وهمس ..
_أقول قومي ألبسي عباتس لايكثر بس قاعدتن تهذرين ..
نهضت وهي تهتفُ بدراما تُطيحُ يديها يمنةً ويسره ..
_إيه إيه سكتونا سكتونا هذا اللي أنتم فالحينن به , ماعندكم حريه بالتعبير .. هذا اللي يخلي البنات يهجن ويداومن عن حكرة البيت .
أستعجلهم وهو ينهض ..
_جزلاء بسرعه قولي للبنات ينزلن ركبت تراي ..
نهضت سريعاً تستعجلهُن وهي تنظرُ لملامح أمها الشاردة بذهنِ مُنشغل ..

... ...
في طريقٍ العوده من البر ..
لازال يُعيدُ الإتصال ..
هو وكايد حتى كلت أيديهم ..
_وش رايك !
قالها لافي بشرود ..
همس الآخر وهو يلف لـطريقِ آخر ..
طريقٍ يخرجُ عن المدينه ..
_وين !!
قالها لافي بتعجب ..
_بنروح لبيت أبوك .. أغدي نقدر نشوف حل ..
_أنا فكرت تسذا .. بس طالبك طلبة الرجال للرجال .. مانرجع ألا وهن معنا ..
_لا ياخوك لاتقول تسذا ..
قالها كايد وهو يلتفت ناحيتهُ بحنق ويقول بصوتٍ عالي على غير عادته ..
_أنت تحدني دايم على أقصاي وأنا ما املك الصلاحيه ولانب سوبرمان , تحسبني أقدر على كل شي
و رب البيت لو لي سلطه تدري أني ما ببخل عليك وذولي بنات أختي قبل يصيرن خواتك ..
ثُم أردف وهو يتنهد مُحاولاً الهدوء ..
_القوانين ماتجي زي ماتبي يابوي , لازم بهالشغلات الإنتظار والصبر , واللي كاتبه ربك بيصير
أطرق لافي رأسهُ بصمت وهو يتنهد وهمس ..
_قلبي على خواتي يا كايد .. أدري أنهن مظيومات وضايقتن عليهن العيشه ..
_تنفرج وأنا أخوك ونجيبهن , تنفرج أن شاءالله ..
رفع لافي ساقهُ الطويله .. ومدها ناحية مُقدمة السياره وأرجع الكُرسي مُحاولاً الإسترخاء مُغمضاً عينهُ بتعب ..
_نزل رجلك لا أكسره لك ..
قالها كايد بقرف وهو يضربهُ بسبحتهِ الثقيله ..
_آآح .. أكيد أعجبنك سيقان (سلوى) غض الطرف أحسن لك
كشر الأخير وهو يستمعُ للمثل المُتعارف عِندهم للسيقان النحيله والطويله ,وهتف ..
_أقول نزلها لاتوصخ سيارتي أنت وعصاقيلك اللي تقل ذيل (ضب) ..
شتم لافي بقوه ونهض وهو يهتف ..
_شغل بس شيله شغل عارف أني ماراح أذوق لذيذ النوم وأنت عندي ..

,,, ,,,
الصباحُ عِندهُن ..
وكما هي العاده ..
وقتها الذي يجب أن تكون حاظرةً فيه ..
تحملُ الأوأني من السُفرةِ الأرضيه .. تكنسُ مابقي من فتافيتِ الخُبز الذي صنعتهُ بيديها الجافه
من كثرةٍ ما يجري عليها من ضغطِ العمل ..
عصبت رأسها جيداً من شدة الصُداع الذي يفتكُ برأسها ..
البُكاء الذي بالأمس بكته اليوم تجني ثماره ..
دخلت للمطبخ من جديد ..
تجلي الأواني وترتب .. حتى أتاها صوتُ خالتها التي تهمسُ بضعف ..
_ميعاد ..
_لبيه ..
قالتها بسرعه حِين رات ملامحها المُتعبه وتجري لها خوفاً عليها ..
_وش فيش ياخاله بسم الله عليش ..
_ميعاد شكلي معي طلوق .. من أمس ماوقفت واليوم من الليل وهي تزود ..
_أسم الله عليش مهب توش ياخاله !
_ألا توي وهذا اللي مخوفني ..
_أكيد أكلتي ضرب يااااوجه الله .. علميني وش عشانه !!
قالتها ميعاد وهي تحملقُ بوجهها بحُزن ..
_أسمعي اللحين بطلع مع أبوش للمستشفى والله يدبرلي اللي فيه خير ..
أنتبهي الظهر خلش حول الباب لاترقين فوق عشان لاجو العيال أخاف ما اطلع بدري ..
همست بالإجابه وهي تبتعدُ بخوف عن مرمى أبيها المُكفهر ..
وجلست بتعب حين سمعت قُفل الباب يُدار مُرتان بقوةِ وحرص ..
تشعر بالضيق مُذ أن أخبرها والدها أنهُ هُنالك عريس لايٌفوت ..تعرفُ يقيناً أن أبيها لايأتي بخير ..
نهضت بقوه وذهبت لغُرفةِ أبيها ..
دلفت بخوف رُغم يقينها أنهُ ليس موجوداً..
الخوف الذي يصنعهُ وجوده , موجودُ بغيابه ..
أتجهت نحو الأدراج تبحثُ بتوتر ..
تُريد أي هاتف .. أي وسيلة أتصال ..
شعرت بـباب المنزلِ يُفتح فتعجبت وتعالت ضربات قلبها بصخب ..
أسرعت لتخرج من الغُرفةِ فقابلته ..
واقفاً مُتعجباً من خروجها من غُرفته ..
همس بفحيح ..
_والله ماخاب ظني يا بنت .......
تراجعت حتى ضربت الحائط وأمسكت موضع قلبها بضعف وهمست ..
_يبه .. أنا أنا أنا
أقترب الأخير وهو يقول ببحةٍ غليضه ..
_والله أني حسيت بش يابنت .......ما أمداني ولا أبعد يا بنت ...... وخالتش تنوح من الطلوق..
بس يوم عرفت أني ماقفلت الغرفه .. وأثرش ماصبرتي ماشاءالله عليش ..
يتلفضُ رُكاماً من الكلماتِ من غير إدراك .. يلفظُ عليها بفحيح ماخف وزنهُ وغلا ..
هتفت وهي تراه يقترب منها بقسوه ,,
_يبه قسم كنت أدور علاج أدور مسكن ماعندي ماعندي ..
لاتعرفُ كيف أسعفها خيالُها لتنطق بكذبةِ كهذه ..
ولكن لم يمنعهُ ذلك من صفعها بقوةِ حتى سقطت تُحيطُ نفسها بقوه لتحمي وجهها ..
أكلت من الضرب ما أكلت .. حتى سحبها بقوة وأدخلها المطبخ القريب وأغلق الباب ..
أقفلهُ والشرُ يتطاير منه نافخاً أوداجه ..
تراجع بتعب مُمسكاً قلبه وهو يبتسمُ لنصره الذي أتى به في الوقت المُناسب ..
ذهب لغُرفته واغلقها بقوه وخرج صافقاً الباب حتى علا ضجيجه المُتهالك ..
نهضت بتعب وهي تنشج وتنتفضُ بقوه ..
فتحت الدولاب الذي تُخبىء فيه أغراضها التي تجمعها لمثلِ هكذا حال ..
أخرجت البطانيه والطراحة الأرضيه الملفوفتان بإتقانٍ مُصغر ..
وضعتهما في المكان المُعتاد وأغلقت النور وتوسدت يدها وأغلقت فمها تكتمُ النشيج ..

,, ,,,

_وصلنا يـ أبوي قم ..
قالها كايد لـ لافي الذي توسد يدهُ مُستلقياً غارقاً في النوم ..
نهض الأخير وهو ينظرُ حوله بأستكشاف وهمس ..
_كم الساع !!
_تسع ..
قالها كايد وهو يهمس ثُم أردف ..
_هذا بيتكم وسيارة أبوك مهب موجوده وشرايك .!
حملقا ببعضهما بصمت .. وجلس لافي ينظرُ بتفكير يُحاول أن يتذكر منافذ المنزل .. وهمس
_مافي منفذ عشان ندخل فيه .. ماغير شباك المجلس اللي يطل على الشارع ..
نظر كايد بتفكير للمنزل القديم الذي تآكل بعضه على بعض .. بلونهِ الباهت الذي تحول من الأبيض للبُني ..
وهمس ..
_أنا أقدر أدخل من شباك المجلس عشاني أنحف منك وأنت تجلس هِنا تشوف لي المكان وإذا جاء أبوك تكلم علي
بس في نقطه لازم نشوف صرفه للحديد اللي على الشباك .. أنزل أنت اللحين يا أبو عضلات جرب حظك هم قويات ولا لا !!

تنهد لافي وهمس بتوتر ..
_تمام ..
نزل بشكلٍ سريع .. قاصداَ الشُرفة ..
هزها بقوةِ مِراراً ..
شعر لافي بسيارةِ قادمه فـصرخ بـ لافي وهويقتربُ منه ..
_أركب بسرعه خل نرجع شكلها سيارة أبوك ..
بصق لافي بغضب على الأرض وأقبل غاضباً وركب صافقاً الباب ..
_نزل راسك ..
قالها كايد وهو يتراجعُ بقوه ..
ومضى ما إن تأكد من أن السياره تخصُ سليمان ..
_هذا أبوك جاي .. بسم الله مايعتب برا البيت ..
قالها كايد وهو ينظرُ لـ لافي الذي أخذهُ الصمت بعيداً ..
يعضُ أصابع يديه بقلق وتوجس ثُم همس ..
_طيب جميله .. شرايك نروح للمدرسه نطلعها ..! !
_تعرف مدرستها !
_إيه أعرفها .. كنها على خبري بذاك المُجمع ..
_طيب وش قايل نطلعها وش نقولهم !!
_ياوجه الله يا كايد .. أستخدم مهارتك ويالله جاء دورك تدبرلي طلعته ..
مشى الأخير للمكان الذي يدلهُ عليه لافي ..
حتى وقف .. أمام المُجمع القديم ..
نزل بهدوء ..
أعاد ترتيب غُترتهِ اللتي لازالت على وفاق معه ..
مسد ثوبهُ الأسود وهو يبحثُ عن الحارس بعينيه حتى شاهده ..
أقترب منهُ وقبل أن يتحدث أخرج كرت المُحاماة بهدوء وهمس وهو يضعهُ نصب عيني الحارس ..
_معك المحامي كايد ..
_أرررحب .. ياهلا آمر ..
قالها الرجُل الذي هدهُ الكِبرُ عتيا ثُم تراجع وهو يقول ..
_تفضل تفضل ولو أنها مهب مقامك ..
قالها حِين أنتبه للسياره التي ثمنها يأتي بهذا المُجمع بأكمله ..
_زاد فضلك يالكريم .. أنا محامي لـ للبنت جميله آل ...... وعندها موعد معي بالمحكمه ياليت تخبرونها تجي .!
تلكىء الحارس بقلق وقال ..
_والله يا أخوي لازم نشوف أمر ولي الطالبه قبل ...
_ولي أمر الطالبه موجود هذاه دقايق ويجيك بس صوت لها عجل علينا الله يرحم والديك ..
قالها كايد بإصرار وهو يُشير لـ لافي بالنزول ..
طال الوقت عليهم وجميله لم تخرج ..
يقفان بتوتر والرجل ينظر إليهم بريبه ..
دخل للحظات ما إن رن الهاتف وأجاب بهمس ..
ثُم خرج يقول بصوتٍ أخذهُ الضعف ..
_ياشباب المُديره جايها أنذار ماتطلع جميله ألا يد بيد لـ أبوها .. أعتذر منكم يا النشامى ..
حملقا الأثنين ببعضهما بغضب وهمس لافي بفحيح ..
_والله لا أطمر من السور إذا ماطلعت !
_جت فبالي بس أسمع اللحين بيجي أبوك قل ماقالها كايد بيجيك طاير أكيد أتصلوا عليه يعلمونه ..
أمش لايمسك علينا شي ويصير الحق معه ..
جرهُ كايد بقوه وأركبهُ عنوةً وشتم حِين رآه يُخرجُ السيجار يُشعلها بغضب ..
_طف اللي بيدك تدري ما احب ريحته ..
صمت لافي وهمس بضعف ..
_شوي بس ..

,,, ,,,



الرد باقتباس
إضافة رد

بنات الشـيخ /للكاتبه: رابعة المطوع

الوسوم
الشـــيخ , بنـــــات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
نكبة ... رابعة! MISS JOKER مواضيع عامة - غرام 2 16-08-2015 04:15 PM
نكبة ... رابعة! MISS JOKER نقاش و حوار - غرام 11 16-08-2015 03:17 PM

الساعة الآن +3: 03:58 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1