منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة تفسير النابلسي﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ﴾
امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾

ما معنى كلمة " حرث " الحرث: مكان الزراعة، ومكان النبات، وهل في المرأة إلا مكانٌ واحد يخرج منه الولد؟** فكلمة:﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
﴾مع وجود أحاديث كثيرة جداً تنهى نهياً قطعياً عن الصمّام الآخر..

﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
﴾﴿ أنَّى ﴾تفيد المكان والزمان والكيفية، فبأية كيفيةٍ، وبأي مكانٍ، وبأي زمانٍ، شريطة أن يكون في مكان الحرث، وانتهى الأمر، وهذا كلام دقيق وواضح.

﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾

هذه أحكامٌ فقهية يجدها الإنسان في كُتُب الفقه، ولا يحتاج إلى تفاصيل أكثر إلا عند الضرورة.

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)
﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ﴾

فهذا الذي يبتغي من الزواج المتعة الحسية، ولم يعبأ بإنجاب ولدٍ صالح يدعو له من بعده، أو بإنجاب ولدٍ صالحٍ يكون ذُخراً له، أو يكون استمراراً لعمله الصالح قال تعالى:﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم
﴾أي لا يكن همك من الزواج هماً حسياً، ولا استمتاعياً، فالمؤمن يقوم إلى زوجته وفي نيَته أن يرزقه الله ولداً صالحاً يدعو له من بعده، فهذه الآية لها معانٍ كثيرة، قدِّموا لأنفسكم الخير من هذا الزواج، فالإنسان حينما يتزوج يجب أن يبحث عن المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرَّته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته، فهذه المرأة الصالحة سوف تكون أم أولادك، والولد الصالح أعظم كسب الرجل على الإطلاق، فإذا قدَّم لهذا الولد المُسْتَقْبَلِيّ أماً صالحةً ترعاه فقد قدَّم الخير لنفسه، قال تعالى:

﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ﴾في بعض التفاسير أن التقديم للنفس في هذه الآية معناه: أن الإنسان إذا أراد أن يلتقي مع امرأته ينبغي له أن يدعوَ " اللهم جنبني الشيطان وجنب ذريتي الشيطان "، فهذا الطفل، وهذا المولود جاء مع دعاء شريف، ومع نفسٍ طاهرةٍ مقبلة، فالله جل جلاله يجنِّب هذا الولد الشيطان. فأنا أكاد أوقن يقيناً قطعياً أنه ما من لقاءٍ سبقه دعاء كهذا الدعاء إلا كان الولد صالحاً، أما الإنسانُ فقد يُرزَق أحياناً ولداً ينسيه كل شيء مِن شدة انحرافه وعقوقه، ولعله جاء في غفلة عن هذا الدعاء.

﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ﴾أي اجعلوا من الزواج وسيلة للعمل الصالح، فالله عز وجل له طرق كثيرة، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، ومن هذه الطُرُق أن تنجب ولداً صالحاً ينفع الناس من بعدك

زواج المؤمن متعة ورسالة :
أيها الأخوة الكرام، ليس هناك بيت لا يوجَد فيه أولاد، لكن لو علم الأب أنه إذا اعتنى بهذا الابن عناية فائقة، فربّاه تربية صالحة، أيْ اعتنى بعقله وجسمه وإيمانه وخلقه، ونشَّأه على طاعة الله، وعلى محبة رسول الله، ومحبة آل بيت رسول الله، وتلاوة القرآن، فهذا الطفل الذي جاء عن طريق الزواج هو أثمن ثمرةٍ في الزواج، وأكثر الناس يتزوجون للمتعة، يقول لك: هناك دافع جنسي، ورغبة جنسية، فهذه الرغبة محققة وأنت في أعلى مستويات القرب مع الله عز وجل، ولكن البطولة أن تنوي من هذا الزواج العمل الطيب. وهناك آيةٌ متعلقة بالجهاد يمكن أن نستفيد منها في الزواج..

﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾

[ سورة النساء: 104 ]أي شاب سعى إلى الزواج فلا بد من مشقةٍ بالغةٍ في العثورِ على بيتٍ وتأثيثِه، وتأمين نفقات الزواج، ونفقات العرس، ونفقات الحلي، وفرش البيت بالأثاث، وقد يكون الدخل محدوداً، وهناك أزمة سكن مستحكمة، والمكاسب قليلة، والمطالب كثيرة، والحياة صعبة ومعقدة، فهو يتألَّم، لكن ألم المؤمن يرافقه أنه يرجو من الله في زواجه ما لا يرجوه غير المؤمن، فزواج غير المؤمن متعةٌ فقط، بينما زواج المؤمن متعة ورسالة، فالبيت المؤمن المسلم متميز، إنّه بيت مبدأ ورسالة ومنهج وتربية، فالابن المربى في بيتٍ إسلامي ابن متفوِّق، كأن الله عز وجل يقول

﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ﴾أي قدِّم عملاً صالحاً من خلال هذا الزواج، وقدِّم عملاً طيباً، وابحث عن زوجة صالحة تعينك على تربية أولادك، وابحث من خلال لقاءك الزوجي عن هدفٍ نبيل تسمو به في الآخرة.
قال بعضهم: إن الرجل والمرأة لا ينبغي لهما أن يقعا على بعضهما كما يقع البعير بلا مقدمات، هذا فهمٌ إشاري لهذه الآية، فلا بد من مقدمات تليق بالإنسان، أما بلا مقدمات فقد صار عمله كعمل البهائم، إذاً هناك معنى مستنبط من قوله تعالى

﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ﴾أنت إنسان فلا بد من كلمة طيبة، ولا بد من مؤانسة وابتسامة، فهذا التقديم يليق بالإنسان في اللقاء الزوجي، أو أن هذا اللقاء الزوجي ينبغي له أن يكون مناسبة لعملٍ صالح مستمر بعد موت الإنسان، وهو إنجاب ولدٍ صالح يدعو إلى الله من بعده


موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1