امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

الأيمان التي يحلفها البائع ليروِّج سلعته هي أيمان تمحق البركة :

يقول الله عز وجل:
﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

أي حينما يحلف الإنسانُ يميناً في ساعة غضب، كأنْ يُقسِم ألاَّ يزور أخته أو شقيقته، ثم يجد الخير كله في زيارتها، وفي التواصل معها، وفي العناية بها، وفي إرشادها، وفي نُصْحها، فهو بهذه اليمين منع الخير عن نفسه، فالله عز وجل يقول لنا: إن كانت هذه اليمين الذي أقسمت به سيكون مانعاً لك عن فعل الخير، فينبغي ألاَّ تكون هذه اليمين سبباً لامتناعك عن الخير، فلا بأس عليك، كَفِّر عن يمينك واصنع الخير. وهذه حقيقة، لأن القصد أنك في هذه الحياة الدنيا مخلوقٌ للعمل الصالح، فإذا أقسمت في ساعة غضب ألاَّ تعمل صالحاً، وألا تقرض إنساناً، وألا تزور أخاً، وألا تساعد صديقاً، ثم وجدت أنك بهذا اليمين حرمت من الخير كله، ماذا نفعل؟ فنقول لك: افعل الخير وكَفِّر عن يمينك، ولا تتخذ من هذه اليمين وسيلةً للكف عن هذا الخير..
﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
فينبغي للإنسانِ بشكلٍ أو بآخرَ ألاَّ يحلف، لقوله تعالى:
﴿ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ﴾[سورة المائدة: 89 ]
وكان بعض الأئمة الكرام، وهو الإمام أبو حنيفة النعمان،رحمه الله تعالى يدفع ديناراً ذهبياً عن كل يمين أقسم بها صادقاً، ويعاقب بهذا الدينار نفسه، فكيف إذا كان غير صادق؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ))[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الآن أكثر البائعين يحلف كل كلمتين يميناً: بربه، بدينه، بالكعبة، بالقرآن، برأس مالها، بأقل من رأس مالها، هذه الأيمان التي يحلفها البائع ليروِّج سلعته هي أيمان تمحق البركة، ولعلها تنفق السلعة، ولكنها تمحق البركة، لذلك فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه عن حلف اليمين، ودائماً حينما يحلف الإنسانُ كأنه يتَّهم نفسه بالكذب، عوِّد نفسك أن تقول كلاماً بلا أيمان، فهذا السامع يجب أن يحترم كلامك من دون يمين، فإن كان لا يصدقك إلا باليمين فيجب ألا تحدثه.

لا ينبغي للإنسان أن يحلف بغير الله فإذا حلف فليحلف بالله مع حفظ أيْمانه :
أَمْرٌ غريب، وصفةٌ شائعة بين المسلمين مع كل كلمة يمين، وأيمان منوعة، وبعض الأيمان محرِّم أن تحلفها: بأولادي!!
من كان حالفاً فليحلف بالله العظيم، ولا ينبغي لك أن تحلف بغير الله أولاً، فإذا حلفت فاحلف بالله، ويجب أن تحفظ أيْمانك من أن تكون في موضوعاتٍ يومية مبتذلة، أما حينما تحلف ـ لا سمح الله ولا قدر ـ يميناً غموساً لتقتطع به حق امرئ مسلم فقد خرجت من الإسلام، وهذه اليمين الغموس لا كفَّارة له، لأنه يخرجك من الدين، وتحتاج بعد اليمين الغموس إلى تجديد إسلامك، وإلى توبة نصوح، وإلى أن تشهد أنه لا إله إلاّ الله وأنَ محمداً رسول الله، لأنك بهذه اليمين الغموس خرجت من الإسلام، فهذا الذي يحلف يميناً أمام القاضي ليقتطع به مبلغاً أو مالاً من حق أخيه المسلم، إنه بهذا يخرج من دينه، فهذه اليمين الغموس موضوع آخر، أما هنا فلو حلفت يميناً في ساعة غضب، ومضمون اليمين ألاّ تنصح إنساناً، أو ألا تعين إنساناً، أو ألا تزور أخاً، أو ألا تعالج مريضاً، أو ألا تقرض مسكيناً، فلو حلفت مثل هذا اليمين ثم وجدت أن الخير في الحِنْث بها، فيجب أن تكفِّر عنه وأن تفعل الخير،هذا هو المعنى الأول..
﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللهَ ﴾
أي هذا اليمين بينكم وبين الخير، وأنت مخلوقٌ للخير وللعمل الصالح، فلا تجعل هذه اليمين بينك وبين الخير. ؟

اليمين المنعقدة يحاسب عليها الإنسان حساباً شديداً :
إذا حلفت يميناً في ساعة غضب، ومنعت بها خيراً عن نفسك، يقول الله لك: لا تجعل هذه اليمين مانعاً لك من فعل الخير، بل كَفِّر عنه، وافعل الخير، ثم يقول الله عز وجل:
﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾
اللغو أناس كثيرون: ( تفضَّلْ كُلْ، واللهِ لا أقدر، قال: والله، تفضل كُل، والله لا أشتهي )، وهو في أشد حالات الجوع، ولكنه أَلِفَ أن يقول: إِي والله، لا والله، فهذه يمين اللغو، هذه اليمين نرجو الله أن يعفو عنّا به، ولكن الأولى ألا نحلف إطلاقاً.
﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾
حينما يحلف الإنسان يميناً مُنْعَقِدةً، وينوي وراءه شيئاً، فهذا اليمين محاسبٌ عليه أشد المحاسبة، ولهذا اليمين تبعات كثيرة.

من علامة نضج إيمانك أن تبتعد قدر ما تستطيع عن الحلف، تكلم بالحقيقة من دون أن تكون ضعيفاً، فتستعين بالحلف الذي لا يليق بك:
﴿ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
من ألطف ما قال العلماء في هذه الآية: إن هذا اللسان من نعم الله الكبرى:
﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾[ سورة الرحمن: 1-4]
فشكر نعمة الكلام لا بالحلف، ولا باليمين اللغو، ولا المنعقدة، ولا الغموس، ولكن شكر هذه النعمة أن يكون هذا اللسان ذاكراً لله عز وجل،
لذلك أيها الأخوة، أتمنى عليكم وعلى نفسي أن ينقلب هذا الدرس إلى سلوك عملي أن نحفظ أيماننا، أما حينما تدعى إلى شهادة، وبهذه الشهادة يحق الحق ويبطل الباطل، ينبغي أن تشهد، وأن تقف، وأن تحلف اليمين، هذه طاعة لله عز وجل، لقول الله عز وجل:
﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾[ سورة البقرة: 282]

راتب النابلسى
موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

آسكَنتك آقدَآرِي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

جـزاك الله خير

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1