غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 13-02-2019, 08:40 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
21302798094 الاقدار/بقلمي


السلام عليكم هذه روايتي الثانية في منتذاكم اتمنى ان تنال اعجابكم و لا تبخلوا علي بتعليقاتكم و نصائحكم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 13-02-2019, 08:44 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: الاقدار


مقدمة


من انا
سؤال غبي صحيح
حسنا ساخبركم ببساطة عني
عن قصة حياتي
عن الامي و معاناتي و سط مجتمع لا يرحم عشت فيه وسط الاحتلال الفرنسي للجزائر
انا مجرد فتاة كاذبة دائما ما تخدل من تحب
دائما ما تراهم يموتون امامها دون ان تفعل اي شيئ
انا فتاة لا تعرف اي شيئ عن والدتها
انا ياقوتة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 13-02-2019, 08:45 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الاقدار


الفصول ستنزل كل يوم خميس ان شاء الله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 13-02-2019, 10:32 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الاقدار/بقلمي


اتمنى ان يعجبكم هذا الغلاف



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 14-02-2019, 12:02 AM
شَجن العُذوب شَجن العُذوب غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الاقدار/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يا حيا الله فيييكگ، ياليت لو نزلتي فصل كلفته تمهيديه لروايه، وبعدين تضعي مواعيد الفصول، ..
غيرر كذا عنوان الروايه حبيبتي مكرر، في كاتبه لها روايه بنفس العنوان " أقدار "
اخبري المشرفه بتغيره، حتى تلاقي الدعم وتشجيع
ودي لك ♥️

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 14-02-2019, 06:58 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الاقدار/بقلمي


الفصل الاول

الحزن
الألم
الغضب
من منا لم يشعر بمثل تلك المشاعر الإنسانية المؤلمة
الحقيقة أن هذه المشاعر هي جوهر قصتنا
حسناً أظنني سأتوقف عن فلسفتي الحمقاء
رغم أنني و لسخرية القدر لم أتعلم القراأة و الكتابة إلا عندما أكملت الخامسة و الثلاثين و هذا قبل شهر فقط
آه يالي من حمقاء نسيت أن أعرفكم بنفسي
أنا ياقوتة
و هذه مذكراتي
تحكي لكم قصة حياتي
حكايتي المؤلمة التي خبأتها في قلبي لخمسة و ثلاثين سنة
أكتبها لكم يوم 20 جويلية (يوليو) 1965 بالظبط
تريدون أن تتعرفوا علي أكثر
حسناً أنا إمرأة في الخامسة و الثلاثين من العمر كما أسلفت الذكر متزوجة و أمتلك ثلاثة أطفال بنتان و ولد
نوارة و يمينة و يزيد
أنا متأكدة من أنكم تفكرون في السبب الذي جعلني أتكلم عن عائلتي
حسناً لا يهمني ما تفكرون به و لا يوجد أي سبب محدد
أنا هنا لأروي لكم قصتي
قصة ماضيي
قصة الألم الذي عشته في ظل الإحتلال الفرنسي من جهة
و مجتمع لا يرحم و رجعي الفكر انتشرت فيه الخرافات و الأكاذيب من جهة أخرى
أعلم بأنني تحدثت كثيرا
ً قصتي بدأت في الخامس عشر من شهر جوان عام 1930
لا أعلم الساعة بالظبط
لأن في ذلك الوقت لم يكن الناس يفكرون في توثيق تلك الأمور التافهة
خرجت للحياة
لا أتذكر ذلك اليوم
و لا أعتقد أن هناك شخص في هذا العالم يتذكر يوم مولده
لذا لا تؤاخدوني فكل ما سأخبركم به الآن هو ما سمعته لاحقاً عندما كبرت و وعيت لهذا العالم الظالم
المهم نكمل من حيث توقفنا
حسناً كما قلت لكم ولدت في شهر جوان. (يونيو) في يوم صيفي مشمس
لقد كنت الطفل السابع و الأخير بالنسبة لوالدتي لأنني علمت بأن والدي قد قام بتطليقها لأنها لم تنجب له سوى الفتيات
أخواتي الأكبر مني جميعهن توفين بسبب مرض الكوليرا الذي انتشر آن ذاك و شاء القدر ان أولد في ذلك العام
و كأنه مكتوب علي الألم و المعاناة قبل أن أعي للدنيا حتى
فأنا لم أجلب لنفسي و لا لغيري سوى الألم
تزوج أبي بعدها من إبنة عمه الخالة علجية
الحقيقة تلك المرأة كانت و لا تزال تعتبر كلغز بالنسبة لي فأحياناً تتصرف معي بطريقة حسنة و لكن أغلب الأحيان كانت تكلفني بالأعمال الشاقة و لا ننس عصبيتها الغير مبررة
كما أنها كانت تحمي شقيقيها بطريقة مرضية و كانت تحبهما لدرجة غير عادية
صحيح نسيت أن أخبركم بأسماء ذالكما الأحمقان
الأكبر كان يدعى النوري أما شقيقها الصغير فقد كان يدعى مولود و هو أقربهم لسني فقد كان يكبرني بثلاث سنوات فقط
كنت أعيش في "كربي"
و هو مصطلح بالعامية يطلق على المنزل الذي كنا نعيش فيها
و هو أشبه ما يكون إلى كوخ جدرانه عبارة عن ألواح خشبية
ربما أخشاب البلوط أو الفلين فهما بالإضافة إلى أشجار الزيتون الأشجار الأكثر انتشاراً هنا
صحيح نسيت أن أخبركم
أنا أعيش بمنطقة جبلية تدعى بوحادرة و بالظبط في الرحيبشة
تستطيع من هذا المكان رؤية البحر بزرقته و ذلك ما كان يصبرني على الحياة المؤلمة التي أعيشها فأيامي هنا متشابهة أستيقظ قبل استيقاظ الديك لأسرع من أجل مساعدة السيدة حسينة في جني الزيتون فنحن الآن في شهر نوفمبر و الغلة و الحمد لله هذا العام كبيرة
لحسن الحظ أن المنطقة التي أعيشها لم تطأها أقدام الاستعمار فهي منطقة معزولة من ولاية جيجل و تسمى بتيمديوان
الحياة هنا بسيطة و الناس طيبون
ولولا زوجة أبي علجية و إخوتها الحمقى لكانت حياتي أجمل بكثير مما هي عليه الآن
فؤلئك الحمقى لا يقومون بشيء سوى النوم و التأمر علي
فوالدي العزيز و الذي لا أتذكر ملامحه جيداً يعمل ظابطاً في الجيش الفرنسي
فنحن في فترة الحرب العالمية الثانية و أبي قد جند طمعاً في أن تحقق فرنسا وعدها لنا بالاستقلال
على الرغم من أنني لا أفهم مالذي سيتغير ان استقللنا
هل سأتخلص من إخوة زوجة أبي مثلاً ؟
لو كان الأمر كذلك فسيكون من دواعي سروري أن أساهم في تحرير فرنسا من وطأة الألمان
فالمعيشة مع أولئك الملاعين تكاد تجنني
و السيدة علجية المحترمة تدلل إخوتها بطريقة مزعجة و تجعلني أبدو كاليتيمة التي تتفضل عليها بالرغم من أنهم جميعاً يعيشون بسبب عملي
أنا أكرههم بشدة و كنت أتمنى دائماً لو كنت إبنة السيدة حسينة
فهي إمرأة طيبة أو هاكذا كنت أظنها
عانس و قد ورثت من أبيها السيد بوعلام أكبر حقول زيتون هنا في بوحادرة و الكل يحسدونها عليها
و لكن الذي يحيرني هو عدم رغبتها في الزواج
لا يهمني فأمي العزيزة تخلت عني و أخواتي كلهن ماتوا
قد يبدوا لكم أن هذا الأمر صعب التصديق فكيف لست فتيات أن يمتن بهذه الطريقة
و أقول لكم أنه في الزمن الذي عشته لم يكن ذلك بالأمر الجلل
فمرض الكوليرا منتشر كثيراً في الأوساط الفقيرة كما تعلمون
كنت أظن أن حياتي لن تسوء أكثر لكنني لم أشعر بالنعيم الذي كنت أعيشه إلا بعد أن فقدته

مضت أربع سنوات
أنا الآن طفلة في العاشرة من عمري
سنواتي الأربع كنت أمضيها في سقاية الماشية أو حصاد الزيتون الذي يبدأ موسمه من شهر أكتوبر إلى شهر نوفمبر
حياتي مع تلك العجوز علجية كانت مليئة بالشجارات فأنا كنت فتاة عنيدة و طفولية و لم أفهم أي شيء حول شخصية هذه المرأة التي تعتبر بمثابة الأم لي
تلك المرأة العنيدة و التي دائماً ما أراها غاضبة و تقوم بتوبيخي في أقرب فرصة
هذا يوم جديد
استيقظت باكراً ثم أطلقت تزفيرة منزعجة حينما تذكرت أن اليوم هو دوري في سقاية الماشية
تنهدت بحنق فالآن يجب علي النزول إلى سفح الجبل لأصل إلى نهر يطلق عليه اسم برتشو و لحد الآن لا أعلم سبب إطلاق مثل هذا الإسم الغريب عليه
حملت الدلاء و توغلت في غابة الصنوبر الكثيفة التي أحفظها مثل حفظي لاسمي
لكن هناك أمر غريب
فعوضاً عن السكون الذي دائماً ما يسود هذه الغابة كان هناك أصوات رجال
تعجبت من الأمر فأغلب الرجال قد جندوا في الجيش الفرنسي بسبب إندلاع الحرب العالمية الثانية
لم أستطع مقاومة فضولي و توغلت في الغابة متجهة نحو تلك الأصوات و كلي فضول لمعرفة الأمر الذي يتكلمون عنه بمثل هذه الجدية
بدأت الأصوات تصبح أكثر وضوحاً كلما اقتربت من مصدرها
يبدو أنهما مجرد رجلان
اختبأت وراء شجرة رغبة في التخفي و خوفاً من اكتشاف أمري

"أنا حقاً لا أريد العودة إلى المنزل فكلما أتذكر أن هناك سبع بنات ينتظرنني في المنزل من أجل تزويجهن أصاب بالفشل "

"هيا سي لخضر اتقي الله أنت تعلم بأنهن بناتك و يجب عليك رعايتهن و هذا من حقهن إذا كنت تعلم؟ "

"أنظر يا سي بوعلام لا تتفلسف علي و أنت لا تعرف وضعي فرجل يمتلك أربعة أولاد ذكور لا يفهم ما أمر أنا به لذلك من الأفضل أن تطبق فمك على لسانك الثرثار و إلا سأتأكد من نزعه "

أحسست بالرعب من محادثتهم و بالغضب أيضاً فكيف له أن يتكلم بمثل هذه الطريقة عن الفتيات فأنا مثلاً فتاة و لا أمثل عبئاً على أمي فأنا أعمل دائماً من أجل توفير لقمة العيش لنا بالإضافة إلى أمي
كانت تلك الأفكار الطفولية هي ما تدور في رأسي ثم أذكر أنني سلكت الاتجاه المعاكس
قمت بملأ الدلاء ثم توجهت نحو المنزل عن طريق مختصر لا أحد يعرف به إلا أنا و لا أستعمله كثيراً من أجل ألا يتم فضحي فهذا المكان يعتبر القاعدة السرية بالنسبة لي
أكملت مهمتي في سقاية الماشية ثم اتجهت ألى المنزل و التعب قد نال مني
لكنني توقفت فجأة عندما لمحت أمي علجية تقف أمام رجل غريب قد فقد ساقه اليمنى
أحسست بالرعب فهذه أول مرة في حياتي أرى هذه الملامح على وجه خالتي علجية

"مالذي تقصدينه بأنهن متن بسبب داء الكوليرا؟ أي حماقة تتفوهين بها؟ أعود للمنزل بعد غياب طويل قديته في الحرب لأكتشف بأن بناتي كلهن توفين بسبب داء الكوليرا! هل تسخرين مني أم ماذا ؟"

"أنظر يا سي بوعلام وراس يما يمينة و راس خالي الجيلالي أن ما أقوله الحقيقة "

ابتسم بسخرية
"و كأنني سأصدقك دعيني أسألك عن سبب بقاء شقيقاك على قيد الحياة على الرغم من أنني أتذكر أنه لو كانت ابنتي الكبرى نوارة لا تزال على قيد الحياة لكانت في مثل عمر شقيقك النوري"

"يا سي بوعلام اتقي الله أنت تعلم بأن مناعة الذكور أشد من مناعة الاناث كما أظن أنني قمت بكتابة رسالة لك أخبرك فيها عن حقيقة الوضع "

أطلق تزفيرة منزعجة
"مع علمك بأنني لا أجيد لا الكتابة و لا القراءة "

أحسست و كأن أمي علجية على وشك الانهيار حسناً لم أعر أي اهتمام لتلك المعلومات الغريبة و الصادمة بل كل ما فعلته هو مناداتها بأمي من أجل انقادها فبالرغم من أنني أكرهها و لكنني أحبها أيضاً
حسناً أنا لا أمزح هنا فأنا أتذكر دائماً سهرها معي عندما كنت أمرض حتى أن معاملتها لي تتغير تماماً

"أمي من هذا الرجل؟ "

التفت ذلك الرجل نحوي لأصدم بتلك العيون الخضراء الصافية
لقد كانت ملامحه نسخة طبق الأصل على الانعكاس الذي دائماً ما أراه في النهر عندما يكون في مزاج جيد
هل هذا هو والدي ؟

تغيرت ملامح ذلك الرجل ثم اقترب مني ببطئ
شعرت بالرعب لأبدأ في البكاء بعد تذكري لشاجره المرعب مع المرأة التي كنت أعتبرها أمي
و هربت نحو خالتي علجية متمسكة في ثوبها لتحملني نحو صدرها و تمسح على شعري بلطف
كم أحب عندما تقوم خالتي علجية بتلك الحركة فهي تجعلني أرغب في النوم
أرخيت رأسي على صدرها أستمع إلى ضربات قلبها التي تشبه أصوات الانفجارات التي أسمعها من الحين إلى الآخر و التي تطلق بواسطة المروحيات الخاصة بجيش الاستعمار

تكلمت خالتي علجية و لكن هذه المرة بصوت قوي و مليء بالثقة
"أنظر يا بوعلام هذه ابنتك الصغيرة و الوحيدة التي لا تزال على قيد الحياة و تسمى ياقوتة و هذا كل ما تحتاج أن تعرفه عنها "


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 14-02-2019, 07:01 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
21302798094 رد: الاقدار/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يا حيا الله فيييكگ، ياليت لو نزلتي فصل كلفته تمهيديه لروايه، وبعدين تضعي مواعيد الفصول، ..
غيرر كذا عنوان الروايه حبيبتي مكرر، في كاتبه لها روايه بنفس العنوان " أقدار "
اخبري المشرفه بتغيره، حتى تلاقي الدعم وتشجيع
ودي لك ♥️
شكرا لك على نصيحتك اختي و لكنني احب هذا العنوان و اجده الانسب لروايتي
شكرا لنصيحتك و لمرورك الجميل


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 21-02-2019, 08:29 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: الاقدار/بقلمي


الفصل الثاني



كنت متشبثة في والدتي أشعر بالرعب من هذا الدخيل المسمى بأبي
أنا لا أريدا أباً مثله
أنا أريد العودة إلى حياتي القديمة أنا و أمي علجية و ذالكما الأحمقان و فقط
أريد الاستمرار في النهوض باكراً فقط من أجل سقاية الأغنام ثم أبدأ في اللعب في الغابة قبل عودة أمي ثم أقوم بتحضير الغذاء
ذلك الروتين ممل و لكنه أرحم من الموقف الذي أنا عالقة فيه الآن
نعم إن جدولي ممتلئ و لا يوجد هناك مكان لدخيل مثله

اقترب مني ذلك الرجل المرعب يعرج مستندا ً على عكازته بينما أنا بقيت متشبثة بوالدتي التي لم تحرك أي ساكن و هي ترى هذا الوحش يقترب منا
انتزعني بقسوة من حضنها ثم رمقني بنظرة تفحصية
"أنت نحيلة جداً يجب عليك أن تسمني كم تبلغين من العمر؟ "

و أنا ما يدريني؟
أردت أن أجيب عليه و لكن نظرة أمي علجية التحذيرية أخرستني لتجيب هي بصوت هادئ و رزين
"في جوان ستكمل ربيعها العاشر "

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه
"جميل هذا جيد حسناً بعد سنتين من الآن سأقوم بتزويجك فأنا أمتلك رفيقاً شاباً يبحث عن زوجة و أنا متأكد من أنه سيسعد بهذه الفكرة"

أحسست بالانزعاج من هذه الفكرة فيبدو أنه يريد التخلص مني بأسرع ما يمكن و لكنني صمتت لأنني أعلم بأن أمي علجية ستقتلني إذا فتحت عن فمي فأنا أمتلك لساناً سليطاً و دائماً ما يوقعني في المشاكل

مرت سنتين منذ تلك المشكلة و تغيرت حياتي تماماً منذ عودة والدي فمهامي أصبحت مقتصرة على الطبخ فقط فقد وفر لنا أبي كل الإمكانيات المالية بفضل معاش تقاعده
كما أنني أصبحت صبية جميلة بشعري البني الحريري الطويل و بشرة الخمرية بسبب الشمس و عيوني الخضراء الصافية و لكن مع الأسف فإن قوامي لم يتغير فهو لا يزال قواماً طفولياً لا يحتوي على أية منحنيات
اه أيضاً لم أخبركم لقد تم تجنيد النوري بواسطة الجنود الفرنسيين
لقد كانت أول مرة بالنسبة لي
حقاً لقد كانت المرة الأولى التي أرا فيها دموع أمي علجية
لقد كانت تبكي بحرقة على فراق أخيها مما جعلني أشاركها بالبكاء بالرغم من أنني لم أكن في حياتي من محبي ذلك المزعج
بينما كانت ردة فعل مولود باردة مما جعلني أستغرب فالعلاقة بين هذه الأسرة حقاً غريبة جداً

اتكأت على شجرة الصنوبر العجوز أحدق في السماء و أفكر في مستقبلي المجهول
ترى مالذي سيخفيه عني مستقبلي المجهول
كان ذلك السؤال الذي يدور في دهني و لكن مع الأسف ستكون هذه اللحظة الأخيرة التي سأعيشها بسلام لأن حياتي ستقلب رأساً على عقب منذ هذه اللحظة بسبب هذا الزواج المزعوم
كل شيء بدأ في إحدى أيام شهر مارس الباردة عندما طلبت مني السيدة حسينة ملأ دلاء الماء من أجل سقاية أشجار الزيتون
أحسست بعدم الأمان من طلبها
فمند أن أعلنت خطوبتي من السيد عبد الكريم أصبحت معاملة السيدة حسينة لي مختلفة و كأنها كانت تغار مني
أبعدت تلك الأفكار الغبية من رأسي فكيف لإمرأة بمثل جمال السيدة حسينة أن تغار من مجرد طفلة شبيهة بالهيكل العضمي و لا تمتلك أية مفاتن
أطلقت تنهيدة طويلة فنحن في الأخير نحتاج القليل من المال فمخزوننا للملح يكاد ينفد و لا أظن أن ميزانيتنا الحالية تكفي لشراء كيس جديد
أبعدت تلك المخاوف الدفينة و ابتسمت لها
"حسناً خالة حسينة سأخبر أمي و بعدها سأذهب لإحضار الماء
و لكن بالمقابل أريد على الأقل عشرين فرنك فأنت تعلمين كيف يكون النهر في مثل هذا الوقت من السنة .."

ابتسمت لي السيدة حسينة و لكن بارتباك
أنا متأكدة من أنها تخفي شيئاً عني
"حسناً ياقوتة كما تريدين اجلبي لي الماء و سأقدم لك ستين فرنك كمكافأة "

عندما سمعت المبلغ تبخرت كل الشكوك التي تدور في رأسي $_$ فقد قررت أن أحصل على تلك المكافأة و لو زحفاً على بطني
ذهبت بسرعة نحو الخالة علجية من أجل أن أبشرها
عندما لمحتها و هي تحمل كومة من أحزمة اللفت على رأسها
"أمي أمي لدي لك أخبار سعيدة سأحصل على ستين فرنك كمكافأة "

تغيرت ملامح الخالة علجية لترتسم على وجهها ملامح الشك
"جميل و لكن لماذا؟ "

"لقد وعدتني الخالة حسينة بأن تعطيني ذلك المبلغ مقابل أن أجلب لها المياه من النهر "

"لا أنت لن تفعلي
أنا متأكدة من أن تلك الثعلبة العجوز تمتلك مخزوناً احتياطياً من الماء
كما أن الخروج في مثل هذا للوقت يعد انتحاراً لأن القوات الفرنسية قد بدأت في التجول من أجل تجنيد الشباب
و هل تعلمين ما سيحدث إذا رأو طفلة عذراء أمامهم؟
أنا أعارض أمر ذهابك و أما متأكدة من أن تلك الثعلبة الماكرة لن تعرض عليك مثل ذلك المبلغ مقابل أن تجلبي لها الماء فقط
أنا متأكدة من أنها تخطط لشيء ما"

"و لكن أمي نحن نتكلم عن ستين فرنكاً
نحن نحتاجها
نستطيع أن نشتري ما يكفينا من الملح لمدة سنة كما يمكننا شراء القليل من القهوة من أجل والدي هيااا أمي أرجوووووكِ"

"أنت لن تذهبي و هذا قرار نهائي إلا إذا كنت تريدين عصيان أوامري فأنت تعلمين ما ينتظرك "

"بلا أن سأذهب و سأكون حريصة على ألا يلمحني أي شخص
سأفعل أي شيء من أجل الستين فرنكاً "
قلت تلك الكلمات الغاضبة و غادرت
و يا ليتني استمعت لنصيحة الخالة علجية فهي قد كانت تريد مصلحتي بالرغم من معاملتها القاسية لي و لكنها استمرت بالإهتمام بي و لكنني كنت عمياء عن معرفة الحقيقة
ذهبت إلى السيدة حسينة و أخبرتها موافقتي لترتسم ابتسامة واسعة على وجهها

و لكنني قاطعتها قبل أن تلفظ بأي كلمة
"ولكنني أريد المبلغ الآن "

تنهدت تلك المرأة الجميلة
"حسناً أنا أعلم أعلم بأنك أذكى من أن تنفذي طلباً خطيراً بدون أية ظمانات سأعطيك أربعين فرنكا و الباقي تحصلين عليه عندما تعودين"

"كلا أنا أريد المبلغ كاملا و حالاً و إلا لن أنفد ما طلبتيه فأنا لست غبية و أذرك مدى الخطر المحدق بي"

استسلمت تلك الشابة و أعطتني المبلغ كاملا
ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهي و خبأت المال بعناية في ملابسي و بعدها حملت الدلاء و توجهت نحو النهر و كلي سعادة بالانتصار الذي حققته
كان النهر هائجاً و لكنني معتادة على مزاجه السيء
حملت الدلو الأصغر حجماً و توجهت نحو النهر رغبةً في التخلص من هذه المهمة المزعجة في أقرب وقت ممكن و التفاخر بالمال الذي جنيته أمام الأحمق مولود. (أخ السيد علجية الأصغر لمن لا يذكره)و لكنني توقفت فجأة عندما سمعت حركة غريبة و أصوات رجال يتكلمون بلغة لم أفهمها
لم يستوجب الأمر الكثير من التفكير لأكتشف ببساطة أن أمري قد كشف و أن أصحاب تلك الأصوات الغريبة هم جنود الاحتلال الفرنسي
وجدت نفسي حائرة بين أن أخاطر بحياتي و أحصل على الستين فرنك أو أهرب من المكان و بهذا أتخلى عن المال
و استنتجت في الأخير بأن حياتي هي أغلى من ستين فرنكاً لذلك قررت الهرب والنجاة بحياتي و لكن مع الأسف كان الأوان قد فات على الهرب
لا أستطيع نسيان تلك العيون الزرقاء المقيتة التي كانت تحدق بي بإزدراء ليغيرا من وجهتيهما و يتجها نحوي
الحقيقة أن مشاعر الرعب قد تمكنت مني مما جعلني غير قادرة على الحركة
اقترب مني أحدهما و أمسكني من وجنتي و بدأ يحدق في عينيني و ابتسامة ماكرة قد ارتسمت على وجهه
يبدو أن لون عيني المميز قد أثار اهتمامه
تكلم ببضع جمل غير مفهومة مع رفيقه و من ثم ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه
أمسك بقميصي البالي و مزقه بطريقة وحشية
لم يكن يتطلب الأمر الكثير من الذكاء لأكتشف بأنهم يحاولون سلب أهم شيئين أمتلكهما
حريتي و عذريتي
حسناً أنا لم أستسلم للأمر ببساطة فقد قاومت ببسالة لتلمع فكرة عبقرية في رأسي استغللت انحدار المكان و رميت بثقلي ناحية النهر
لم يستطع ذلك الرجل المقاومة ليقع برفقتي
حسناً الحقيقة لم أعتقد أن خطتي قد تنجح و لكن الشكر كله كان موجهاً للتربة الطينية المحيطة بالنهر فقد قامت بمساعدتي
تمسكت بغصن من أغصان الزيتون بينما ذلك الجندي الأحمق وقع في النهر
ابتسمت بانتصار لأن النهر سيتكفل بالباقي فمن المستحيل لأي شخص أن ينجو منه عندما يكون في مزاج سيء
رفعت نفسي للأعلى
لحسن حظي أنني كنت أمتلك جسداً نحيلاً و إلا لما تحملني ذلك الغصن و لكنت برفقته الآن
حسناً تخلصت من واحد بقي آخر و يبدو من ملامحه الغاضبة أنه لن يتركني بشأني
اقترب مني بخطوات ثابتة ثم صوب مسدساً نحو رأسي
لم أعلم ماهية ذلك الشيء الموجود بين يديه و لكن من ملامحه الواثقة عرفت بأنه سلاح خطر و قد يودي بحياتي
حاولت الهرب و لكن صوت الطلق الناري جعلني أتيبس في مكاني
اقترب مني ذلك الرجل و أمسكني من يدي
جرني نحوه و لكنني تمسكت بغصن الشجرة و لكنه هذه المرة قام بخيانتي و انكسر
حسناً لقد انتهت حياتي
أمسكت بالغصن و و بدأت ألوح به بطريقة عشوائية لأرغمه على الابتعاد عني و لكنه كان عنيداً و لم يتركني
بقيت أواصل كفاحي ليختم الامر بحركة لا إرادية
أدخلته في عينه اليسرى
صرخ ذلك الرجل بألم بينما أنا انتهزت الفرصة و بدأت بالركض بدون أي هدف ملابسي كانت ممزقة و شعري كان مشعثاً
ببساطة منظري كان مثيراً للإشمئزاز
ركضت و ركضت و لكن ذلك اللعين واصل الركض خلفي
لقد انتهى أمري
يا ليتني استمعت لخالتي علجية
لو فعلت ذلك لما وصلت إلى هذه الحالة
و لكن يد خشنة و مألوفة سحبتني نحوها
حاولت الصراخ و لكن تلك اليد كتمت عبراتي المتألمة و المرتعبة
بقيت صامتة أنتظر ذهاب ذلك الرجل و بعدها سأشكر منقدي فيبدو أنه لا ينوي على أي شيء سيء بما أنه لم يقدم على أية حركة لحد الآن
بقي ذلك الجندي الأعور اللعين يدور في الأنحاء لمدة تتجاوز النصف ساعة و بعدها قرر الاستسلام ليغادر و علامات الانزعاج بادية على وجهه
انتظرت حتى غاب عن نظري و بعدها التفتت لأشكر منقدي و لكن عيني اتسعتا عندما اكتشفت هوية هذا الملاك
لقد كانت خالتي علجية آخر شخص توقعت أن يقوم بإنقادي
رمقتني بنظرات معاتبة
"لقد توقعت أن يحدث شيء مشابه
أنت أيتها الحمقاء اللعينة ألم أخبركِ بألا تذهبي؟ "

أجهشت بالبكاء و تمسكت بها أدرف دموع الألم
"لقد كنت خائفة حقاً أمي ؛لقد كنت خائفة ؛أرجوك فلنعد إلى المنزل أمي أنا حقاً أريد النوم؛ أنا حقاً بحاجة إلى النوم أمي "

ربتت على شعري بلطف
أحسست بعدة مشاعر متضاربة
بالحب لأمي العزيزة
و بالحنق على نفسي التي لم تستطع أن تلمح حقيقة معدنها
أبعدتني عنها فجأة و ملامح جدية مرسومة على وجهها
"أنت لا تستطيعين العودة خاصة بهذه الحالة كما أن تلك الوغدة حسينة قد قامت بنشر إشاعات عنك و ذهابك و أنت بهذا المنظر الشنيع سيؤدي إلى قتلك من طرف والدك انتقاماً لشرفه المزعوم "

"لكن أمي لقد حميت نفسي أنا أقسم بأنه لم يحدث أي شيء"

"و هل تستطيعين إثباة ذلك؟ "

أنزلت عيني نحو الأرض و بدأت دموعي الصامتة تنهمر من عيني بدون توقف
يا ليتني استمعت لنصيحة خالتي علجية
"و مالذي سنفعله هل سأموت؟ "

أنا لا أستطيع نسيان ابتسامة الخالة علجية
لقد كانت ابتسامة تحمل قدراً كبيراً من الغضب و المكر فعلى ما يبدو فهي تمتلك خطة بالفعل

"أنت ستذهبين إلى قسنطينة أنا كنت أخطط لكي أبعث مولود إلى هناك لأنني لا أريده أن ينظم إلى الخدمة العسكرية فقد تمت التضحية بأخي الآخر لذلك لا أريد أن أخسر أشخاص أعزاء و لكن قضيتك الآن أكثر أهمية فلو أنني لم أسمح لك بالذهاب لما حدث الذي حدث "

في تلك اللحظة اعترتني عدة مشاعر و أولها الشك
فمالذي يضمن لي أن هذه العجوز لم تكن متواطئة مع اللعينة حسينة؟
و لكنني تذكرت حضنها الدافئ و إنقادها لي في آخر لحظة
"و لكن...."

"خمس سنوات ياقوتة ستعيشين خمس سنوات على أنك مولود؛ هناك قريب لي يعيش قي تلك المدينة خدي معك هذا العنوان و أريه لأول شخص تقابلينه و سيدلك على المكان و أعدك أنه عندما ستعودين ستجدين تلك اللعينة حسينة تحت قدميك تطلب منك السماح "

نظرت لها و علامات الحزن بادية على وجهي فعلى ما يبدو أنه الفراق
أنا حقاً لا أريد أن أفترق عن أمي
لا أريد أفترق عن المرأة التي ربتني
بالرغم من تصرفاتها الباردة و القاسية نحوي غير أنها تبقى المرأة التي كانت و لا تزال أقرب الناس بالنسبة إلي
انسابت دمعت يتيمة من عيني تحوي مشاعري المتألمة
مشاعر الألم و الحزن
و مشاعر السعادة
نعم السعادة فيبدو أنها تحبني بقدر ما أنا أحبها
اقتربت مني خالتي علجية
"حسناً ياقوتة تعالي معي "


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 21-02-2019, 08:32 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: الاقدار/بقلمي


اتمنى ان ينال الفصل اعجابكم
اا تحرموني من ارائكم و توقعاتكم

قراءة ممتعة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 28-02-2019, 05:47 PM
mimichita mimichita غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798202 رد: الاقدار/بقلمي


الفصل الثالث


لم أبد أية معارضة و رافقتها و ألف سؤال و سؤال يدور في رأسي
فكيف وصلت في الوقت المناسب
هل هي كانت مجرد صدفة أم أنه مخطط له
لا أريد أن أصدق ذلك فأنا حقاً أحبها
رغم معاملتها القاسية لي
إلا أنها كانت تظل ساهرة علي عندما أمرض كما أنها تقوم بضفر الملابس الصوفية من أجلي
أعلم بأن هذه مجرد أمور بسيطة كما أعلم بأنها ليست والدتي الحقيقية و لكن.. و لكن حقاً أريد أن أصدق بأنها لا تمتلك أي دخل
أعلم بأنكم متفاجئون من أفكار فتاة لا تزال في الثانية عشر من عمرها و لكن أوضاعنا الحالية تستلزم مني الفطنة و الذكاء كما تعلمون
أخدتني نحو كوخ مهجور

"ياقوتة أنت ستظلين هنا لهذه الليلة و غدا سأجلب لك كافة مستلزمات الرحلة هناك فراش قديم و لكنه جيد كما أنه لا يحتوي على أية حشرات "

شعرت بالرعب و بعضاً من الشك فهل حقاً يجدر بي الثقة بها
نحن نتكلم هنا عن فتاة لا تزال في الثانية عشر من عمرها قلبت حياتها على عقب بين ليلة و ضحاها
ولكنني آثرت أن أصدقها بل أجبرت نفسي على تصديقها
أومأت لها بالإيجاب و ابتسامة صغيرة مرسومة على وجهي

رمقتني بنظرة حانية نسفت جميع شكوكي نسفاً

"انتظريني ياقوتة أنا حتماً سآتي غداً و سأجلب لك كل ما تحتاجينه اصبري لهذه الليلة فقط "
ثم غادرت بهدوء

بقيت أتسمع لخطواتها الثابتة و هي تغادر
بقيت تخف شيئاً فشيئاً إلى أن عم الصمت
أغمضت عيني بحزن ثم تذكرت بأنني لم أقم بأي فرض من فروضي
أنا لم أصلي أي وقت من صلواتي
يال سعادتي هذا ما كان ينقصني
من أين لي الآن أن أجلب الماء من
المستحيل أن أنزل إلى للنهر مجددا فربما أجد ذلك اللعين الأعور في انتظاري
تذكرت فجأة جارتنا السيدة زهيرة عندما أصيبت بحرق شديد على مستوى الدراع اليسرى لتنصحها الحكيمة بعدم استعمال الماء لمدة شهر كامل
تذكرت حركاتها التي كانت تقوم بها قبل كل صلاة
حسناً أنا أعلم بأنني لست مصابة بحرق و لكنني حقاً خائفة
أنا لا أستطيع النزول إلى النهر و لا أمتلك أي مياه بحوزتي حاليا
أطلقت تزفيرة طويلة و رفعت رأسي للسماء
يا ربي أنت أعلم بحالي و لولا ظروفي لآثرت أن أتوضأ كما أمرتني اللهم اغفرلي و اقبل مني صلاتي
قلدت جميع حركات السيدة زهيرة
وبدأت في الصلاة
لم أحس بنفسي و أنا أسلم ختاماً لصلاة العشاء لأخر نائمة بهدوء فالطمأنينة التي أكستنيها الصلاة طغت على جميع مشاعر الشك و الخوف المتكومة في داخلي
مر الليل بأسرع مما كنت أتوقع لأستيقد على صوت مألوف
صوت خشن و لكن يحتوي على الكثير من الحنان
الذي اكتشفت بأنه دائماً ما كان يحتويه صوتها عندما تقوم بتوبيخي
أنا حقاً شخص سيء لأشك بإمرأة رائعة مثل أمي

"استيقضي أيتها الكسولة أنا حقاً لا أستطيع أن أصدق بأنك تستطيعين النوم حتى في مثل هذه الظروف "
أمسكت مقص
"أولاً علينا أن نغير من مظهرك فأنت الآن ستتقمصين شخصية ذلك الغبي مولود
أمسكت بظفائر شعري الحريرية و التي دائماً ما كنت أتفاخر بها أمام جميع الفتيات اللاتي بسني و قامت بقصها الواحدة تلو الأخرى
"أيضاً أريد منك يا ياقوتة ألا تثقي بأي شخص سوى ذلك الرجل و ألا تخبريه بحقيقتك أخفي جنسك عن الجميع لا تسمحي لهم بأن يكتشفوا بأنك فتاة فالعالم في الخارج خطر خاصة على الفتيات أمثالك "
أمسكت بحقيبة غريبة مصنوعة من الحلفاء
"خذي هذه معك فهي ستكون السبب في نجاتك "

حملتها و فتحتها لأتفقد ما كانت تحتويه و كم كانت صدمتي عندما لمحت كل تلك المأكولات لا بد أنها استعملت جل المخزون الاحتياطي للشتاء القادم أيضا وجدت سكيناً غريباً و مقصاً و الكثير الكثير من القطن لم أصدق ما أراه فالقطن جد غال

"لا ترمقيني بمثل هذه النظرات ستحتاجينه عاجلاً أم آجلاً لقد أنفقت جميع مدخراتي من أجله و آمل أن تكفيكي "
ثم غادرت بدون أن تنطق بأي كلمة لتبدأ

رحلتي نحو مدينة قسنطينة عاصمة الشرق

.
أطلقت تزفيرة طويلة فهذه ستكون بداية جديدة
نزلت إلى سفح الجبل و ألقيت نظرة أخيرة على موطني العزيز
حسناً لقد بدأت أفهم شعور حب الوطن
ربما ..
لا أدري فهذا هو آخر همي
حسناً حسب قول أمي علي أن أتجه نحو الجهة الجنوبية الشرقية و لكن المشكلة أنه في وسط بلدية سيدي عبد العزيز ستتواجد قرية فرنسية
تنهدت بحنق عندما عادت إلي صورة أولئك الجنديان اللعينان
مشيت بهدوء متجاهلة كل ما يحيط بي
تجاهلت تلك العيون الزرقاء المقيتة التي تحدق بي بإشمئزاز
ربما بسبب ملابس الرثة
تجاهلت نظراتهم فهم أسوأ مني لأنهم يرتدون ملابس بلدنا
يرتدون ملابس هي من حقنا نحن و ليس هم
تجاهلت تلك المشاعر الغاضبة و أكملت سيري
اخترت أن أمشي في الطريق الموازي للبحر كان المنظر جميلاً حيث تختلط خضرة الجبال مع زرقة البحر بالرغم من أن الطريق كانت وعرة جداً
كانت أغلب الطريق خالية من الناس لم يكن هناك أثر لأي أحد أغلب أيامي كنت أقديها إما في السير أو الصلاة الطعام و النوم
مرت أربعة أيام على رحلتي و مخزون طعامي كله قد نفد بالرغم من أنني حاولت تقسيمه بطريقة متساوية و لكن العفن نال منه بسبب شدة الرطوبة
لم أرد أن أخاطر بصحتي لذلك قمت برميه و ها أنا ذا أكاد أموت من شدة الجوع و الإعياء
أكملت مسيرتي محاولة كبح تعبي و إعيائي و فجأة بدأت معالم المدينة تظهر أمامي


كما أني استطيع سماع ضجيج المدينة
ابتسمت بسعادة فقد وصلت إلى هدفي و لم يبق لي سوى البحث عن الشخص الذي أخبرتني عنه خالتي علجية
ارتسمت ابتسامة رضاً على وجهي و لكن فجأة بدأت الأصوات في التداخل فيما بينها و أخر على الأرض بعد أن نال مني التعب و الجوع
..
لا أدري كم مضى من الوقت بالتحديد و أنا بتلك الحالة أحسست بشيء ناعم لم يسبق لي أن نمت على مثله في حياتي
أحسست بقرب شخص ما مني
فتحت عيني لأفاجأ بعيون زرقاء ترمقني بنظرات متسائلة
أحسست بالرعب
يبدو أن حياتي اقصر مما كنت اتوقع
سأموت هنا
يال حياتي البائسة
كان شاباً ربما في مثل عمر ذلك الأحمق النوري أو أصغر منه بقليل (لمن لا يتذكره النوري هو شقيق علجية الأكبر من مولود)

لاحظ ذلك الشاب إفاقتي من تلك الغيبوبة القصيرة ليجلب لي بعض الخبز و الجبن و كأسا ًمن العصير
رمقته بنظرة شك لكنه أومأ لي
لأهجم على الطعام
لا تلوموني لقد كدت أموت من الجوع
نطق بعدة كلمات غير مفهومة
لابد أنها لغتهم المزعجة
لاحظ عدم استجابتي ليقترب مني بشكل غير مريح
أحسست بالرعب لأخرج السكين الذي أعطتنيه خالتي علجية و أشهره في وجهه

اتسعت عينا ذلك الشاب
"لحظة لحظة أنا لن أقوم بإيدائك أيها الفتى "



الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1