غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 03-03-2019, 12:25 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Post ولأمّي أن تقول الآن : آه !/بقلمي


بسم الله الرحمن الرحيم ،
السلامُ عليكمُ ورحمة الله وبركآتُه ،
ألقيها لكم على استحيِاء :


وأدلف هذآ المربَعَ بتقديمِ خطوةٍ وتأخيرِ أختها ،
إذ أنِّي أطل عليكم منذُ زمن ،
فتآرةً يمنعنِي خجلِي ،
وتآرة توآضع حفيظتِي الأدبيّه ،
وتآرةً تشلّ هيبتَكٌم يدآي فأفرُّ .

ولكنَّ النفسَ غلّآبه ،
فلطآلما ذمّت العرب الخجَلَ ومدحتِ الحيآء
فأمّآ الخجل فيمنعُ ،
وأمّا الحيآءُ فُيبدِي بأدَب ..
ولو انتظرتُ أن أرضى عن حفيظتِي الأدبيّةٍ لمآ رضيتُ أبداً
أمّا عن هيبتكُم ،
فمحَبتِي لكُم تقدّمنِي ، لو كآنت هيبتكُم طآغيَه ،

ثمّ خشيتُ الخطأ ،
فعلمتُ أن النفسَ تخطأ كثيراً ولا ضيرَ في ذلك ،
إنما الضيرُ في مزآولةِ الخطأ وألفته ..
فإن رأيتم منّي صوآباً فمن ربّي ،
وإن رأيتم منّي خطأ فمن نفسِي والشيطآن ،
واعلموآ أنني لم أتقصده ..
وسأحآول جآهدةً دمحَهُ .
..
أحببتُ الكِتابةَ والكتب ،
وعشتُ فِي بيئةِ أدبيّة إلى حدٍ مآ ،
فأبي يحبّ الشِعر ،
وأمي تحفظُه ،
وأختِي شآعره ،
وأخي قآرئً نَهِم ،
أمّا أختِي الكبرى ، فهِيَ كآتبةُ على رأسِها علمٌ ..

كتبتُ كثيرآ ،
وتوقفتُ كثيراً ..

أمّا هذه المرّةَ ،
فالروآيةُ هِي من كتَبتِني ووغلتِني في أعمآقهآ ،
حتى أبصرتُ نِهآيتها مِن أوّل حرفِ كتبته .

أرجوآ أن تقبلونِي بكرمكم ..
وتفسحوآ لِي حيّزاً صغيراً فِي مكَآنِكُم .
لعلّي أسده جيّداً .


_


في الوقت الذي كنتُ أنتظر أن تتفعل عضويتِي هُنا ،
بدأت فِي الروايه في منتدى مُجَاوِر ..
لذا سأنزل الآن جميع البارتات حتّى الثـالث .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 03-03-2019, 12:27 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !


بسم الله الرحمن الرحيم
( الجزء الأوّل )




لآ إله إلا الله وحده لا شريك له يحيي ويميت وهو على كلّ شيءٍ قدير





_



مرحباً ، أنا بشرى
هكذا أسماني أبي عندما قدم إليه خَالي مُتهللاً فرحاً ( يا أبى خالد ، إليكَ البشرى ، رُزقتَ بطفلَه )

كٌنتُ البشرى بعدَ أربعٍ صبيَه
كُنتُ الفرحَة العَامرَه ، كُنت الفرَج بعد طول الصبرٍ
وكنتُ الوجود بعدَ الوجد .

فرحةُ أبي ، ويمين أمّي
قرة عين أخي خآلد
ومدللةُ ثامر
صغيرةُ حآمد
وصديقةُ محمّد ووليفته الجديده

لم تفارقنِي قُبلة خآلد على جبيني 19 عاماً
ولم تتركني هدايا ثامر وشأني
حُضن حآمد كان الامان لِي بعدَ أبي
وملاحَقة محمد لِي هي ما تنشر ضحكاتي في آرجاء المنزل

لا أبالغ !
صدقوني لا أقول ذلك لأنني لست بينهم الآن
لا أقول ذلك لأن مابيني وبينهم بحار ومحيطات ، أو هكذا أظن
رغم أني أتمنى أن تخيب ضنوني
وأن هذه الغرفة التي أشبه بقنٍّ مجرد كآبوسٍ كأنه حقيقه
وأنها سويعات وتوقضني أمي بقبلتها على خدّي ولن أمثل النوم هذه المرة لتقبلني القبلة تلو الخرى ، لأنني حقاً أريد الاستيقاض .
أتمنّى ذلكّ كلَّ ليلَه !

أنا أكتب ،
همست 22 مرةً لنفسي : أنتِ تكتبين يابشرى
منذ أحضر لي ذلك الحارس الضخم اوراقاً وأنا أشعر بأنني على قيدِ الحياة
طلبتهُ قلما واوراقا فرفض ثم طلبته قبل 7 شهور أوراقاً فقط واحضرها لي اليوم ساخراً لانني لن اكتب فيها من غير قلم ،
كنتُ أملكُ فحمة من العام الماضي خبأتها عندما ركلها أحد الحراس بغير قصد من الموقد الذي يتدفأون فيه ليلا ،
راقبتهم طيلة الليل من تحت الباب ، دعوت الله بأن تأتي لي قطعة فحم من هذه النار ،
أستجيبت دعوتي صباحاً ،
بكيت وضحكت في آن ؛
ضحكت لفرحتي بأني أملك قطعة فحم لأكتب
وبكيت ندمي ليتني دعوت الله أن أستيقض من كابوسي
وأن يفتح هذا الباب الأسود لأركض دون توقف
أركض أركض أركض
أركض بحجم أحلامي التي تبخرت
بمسافة أنوثتي التي ولّت
بقدر شوقي لأمي وحضن أبي وقبل خآلدٍ وهدايا ثامر ، وامانُ حآمد وضحكات محمّد
أركض خمس سنواتٍ وسبعةِ أشهرٍ و إحدى عشر يوماً
قدر هذا الكابوس . !




** ** ** ** ** ** ** ** ** **


: اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمد الوسيلة والفضيله ، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته .

لبس حذاءه التي ركنها بالرفوف الموضوعة جانب بوابة الجامع
ثم توجه لمنزله الذي يبعد قرابة الثماني بيوت عن الجامع ، يتمتم باستغفار وتسبيح واذكار مابعد الصلاة ، يمشي ببطئ ، كحاله منذ خمس سنوات يشعر أن ثقلاً في جسده ، وكأن الحديد صبّ داخله ويوهنه ويحني ظهره يوما بعد يوم
شيبه الذي غطّى رأسه ولحيته ، البقع البيضاء التي حاربت سمرة وجهه ويديه
عينيه الذابلتين التي تخلّت عن النظارة واستحلت جيب ثوبه رعم قصر نظره ، وكأن الدنيا لم تعد تستحق النظر ، يلبسها حين يفتح المصحف ليزيل عناء قلبه ثم يعيدها لجيبهِ بزهد .

فتح باب بيته بذات الهدوء ليتناهى لسمعه صوتها ، جمع بؤسه حتى فمه لتخرج : لاااا اله الا الله ، الهم اني اسالك خير المولج وخير المخرج بسم الله خرجنا وبسم الله ولجنا وعلى الله ربنا توكلنا .

استعان بالله بكل صدق ، أن يعينه على هذا اليوم فمازال المساء لم يبدأ ، للتو انتهت صلاة الظهر ، والليل بطوله قادم مع وعثاء هذه المسكينه .


: عمه هذا قهوه حق امس ليلا مافيه يشرب الحين هذا بارد
: ماااالك دخل خليها يالمنحوسه بنتي ماتقهوت للحين
: عمه انا جيييب ثانييي هذا مايشرب خلااص
: أقووول خليها خليهاااا لجيتيني مالك دخل أنقلعي أنقلعي يالكااافره
: أسسستقبيروالله العزيم انااا مافيه كافر عمه انتي بطن خربان عشان يشرب قهوه بارد انا جيب قهوه جديد حق بنت انتِ

: أتركيها أتركيها لاتشيلينها بعد شوي شيليها .
قالها وهو يشير بيده لتتركها ويومئ برأسه أن دعيها لعقلها !

تركتها الخآدمه وهي تستغفر وتهمس بأعجميةٍ غاضبه

: ليييتك من زمان جاااي يا عبدالله هبلت فيني تبي تشيل القهوه وبشرى ماتقهوت والله يا ان جت وماشافت القهوه ان ماتشوف كشرتها تضحك اسبوع ههههههههه حياك حياك تعال تقهو

جلس بجانبها وهو يخلع غترته و يسمع ثرثرتها التي تسليه مؤخراً
صبت له فنجان قهوة وقربت له قدوع التمر ، اخذ فنجانه منها وثرثرتها لم تهدأ
ابتسم حين رأى قدوع التمر الفارغ ، والقهوة التي لا تتصاعد ابخرتها وقد تحول لونها للسواد
نظر لعينيها وابتسامته لازالت تقوس شفتيه ، متجعدة وكأن الحبال تسحب حواجبها خوفا من ان ترمش طويلا ونهر من سوادٍ يسري تحتها
شرب الفنجال دفعة واحدة ومده لها من جديد ،
لم ينتبه لنظرات الخادمة المليئة بالاستغراب والتعجب ؛ كيف يشرب القهوة بارده ؟
صبت له فنجانا آخر وهي تقول : عاد هالترمس حاطه فيه هيل وانت ماتبيه مير كيفكك اشربه ولا اجيب لك جديده؟
هه جابته المقروده الي بدون هيل اخيرا
ثم زمجرت بغضب : أنا كم مره قول سوي جديده سااعه عشان يسوي قهوهه سااعه ؟
نظرت الخادمه لوجهه وابتسامته لازالت تزين وجهه ، أومأ بعينيه ان تجاهليها .
وضعت تلك الترمس وذهبت

صبت له فنجانا جديدا وهي تعود لثرثرتها ويعود هو للانصات ،
قربت القدوع أكثر وهي تقول: ما اكلت اقدع ياعيني
شرب الفنجان رشفة : اكلت يا الغاليه شبعت الحمدلله
صفقت بيديها وهي تشهق واقفه : بشرى جت من المدرسه ؟ شكلها رقت ابروح اناديها
مسك ذراعها المزيّنة ببناجر الذهب الهنديّه وأجلسها برفق : نامت نامت خليه ، أقعدي خنتغدا ونقيّل قبل العصر شوي .






** ** ** ** ** ** **



فتحت عينيّ ، يبدو أني غفيت لثانيَه .
نظرتُ من فتحتِ السقف التي على جدار الباب ، لم يتغيّر النور
ولم تتحرك الشمس ، إذاً لم أنم طويلاً
مسكتُ فحمتِي وأخذتُ الورقة الأولى ، لقد قمت بعدّها
600 ورقه ، ليتها لا تنتهي ، أتمنى أن تتكاثر ،
كما تتكاثر وحدتي هنا وتكبر ،
إلا أن هذه الغرفة لا تتسع لها ، ولا تتنفس روحي
فتموت وحدتي التي كبرت من الاختناق ، لتولد اخرى من جديد
تتكاثر وتكبر وتموت دائماً

كتبت :
أهلاً يا أبي . . . .
شعرت بأن أصبعي ثقيلا ، هل أكلم أبي الآن ؟
رغبت بكتابتها ثانية وثالثه ورابعه ومئه ، !
ولكني خشيت أن تنتهي أوراقي المحدوده ، وفي جعبتي مازال حديث كثير ،
كتبت مرة أخرى :
أهلا أبي ، أشتقت إليك أشتقت إليك كثيراً
أبي أنا آسفه ، قلتها وصرخت بهآ آلاف المرّات ،
آسفه لأنني دفعت بكَ للبؤس ،
آسفه لأنني ألححت طويلاً ولم أدعك تذوق طعم النوم
آسفه لأنني قفزت بوجهك كلما دخلت الى البيت تنشد راحتك
لألقي عليك بعبء جديد
آسفه لأنني بكيت طويلاً ، ونآشدت حنانك وأبوتك
آسفه لأنني استفزيت أبوتك عندما صمت عن الطعام يومين كاملين فقط لتعطيني ما طلبت
آسفه لأنني أرغمتكَ على هوآيَ وضربت بهوآكَ ومشيئتك عرض الحائط
أبي
طفلتك ذات الكرآمه البلهاء لم تعد ذا كرامة أبداً
هل تتخيل يا أبي أنني قبلتُ أقدام ذلك الضخم كي يخرجني من هنا ؟
نعم ، عندما مرت ستة أشهر على رميي في هذا القِن البغيض
علمت حينها أنني لا أعيش حلماً ، وأنني لست في كابوس طويل
وأن الخيالات التي كانت تراودني سابقاْ لم تعد خيالات وأحلاما
انما حقيقه ، حقيقة أنني أجلس وحيده ، لا أراك ولا أرى أمي
حقيقة أن هؤولاء الوحوش يبقونني هنا .. حتى أموت ؟ أعتقد
انهرت في ذلك اليوم ، واخذت الطم وابكي طويلاً
اجتمعوا حولي ، ضربوني وزمجروا بانجليزية غاضبه
ثم غاب كل شيء حين صفعني احدهم صفعة شعرت بصفيرها ثلاث ثواني
استوعبت في هذا الوقت الضئيل ك لمحة ،
والمؤذي ك شوكةٍ في بلعوم
بأنني لا أحلم ، ولو كنت كذلك لما آلمني
ومادمت لا أحلم ،
فأنا الآن مخطوفة لمدة 6 أشهر أضرب بين يدي رجال صفر وسود لا أفقه لغتهم تماما !
غبت بعدها .
أبي ، مرت خمس سنواتٍ وسبعة أشهر ،
هل تعلم يا أبي أنني لم أنم لشهرين كاملين ،
صافحت الجنون يا أبي في تلك الأيام
كنت كلما أغمضت عيني ،
أعيش ذلك اليوم وتلك الساعة من جديد
برعبها ، بخوفها ، بجنونها
أسمع صرآخ محمّد وكأنه في أذني يصرخ
أرى عينيه يا أبي تكاد تخرج من مكانها ك تلك اللحظة تماماً
حتى قبضة ذلك الرجل الأسود الكبير أشعر بها وأراها
بل واشتم رائحتها النتنة من جديد
آثرت حينها عدم النوم ،
عندما تعبت .
أبي ،
بقي شهران فقط على شهر رمضان ،
لم تبدأ طقوسك بعد ، بقي شهر على بدء استعداداتك وعلى نصب الخيام للجاليات الاجنبيه لتفطيرهم
هل تغيرت ؟ هل ذهبت عادتكَ تلك ؟
هل مازلتَ نهارياً يا أبي ؟
لا تستطيع أن تقوم بأعمالكَ ليلاً ، أياً كانت .
السوق ، العمل ، قراءة الجرآئد التي أصبحت جهازاً لوحيا لا تفتحه إلا عصراً عند تناول قهوتك
زياراتك الوديّه ، أحاديثكَ مع إخوتِي ، حتى سفرك ، لا تستطيع أن تسافر ليلاً . . .

سقطت الفحمة من يدي ، شعرت بخوار ثقيل ، أشبه بموجٍ عالٍ يبدأمن رأسي وينتهي عند أخمص قدمي
ألقاني أرضاً ، ليتفجر من عيني دموعاً شعرتها تحرق خدّي
تعالى نشيجي
أشتقت إليك أبي ، لم أعد قادرة على التنفس
أبي أنا أختنق لم أستطع الهروب ، حاولت مرارا صدقني
فكرت أن أحفر ولكن هذه الارض صلبه ، من إسمنت
بلا مسام ..
هذه الأرض ك رئتي ياأبي تود التنفس ولكن هيهات
لا ثقب ، ولا لين ..
فكرت أن أنقب السقف ولكن يدياي قصيرتان
فكرت أن أضرب الباب حتى يسقط ، وفعلت
ولكنهم كانوا يضربونني على رأسي بشيءٍ أشبه بهراوة ثقيله فأغيب بعدها

تراجعت الى الوراء ، مسكت رأسي بكفيَّ ولا زال نحيبي عالياً
أنزلت كفاي ،
تيممت بالأرض ، ضربت على الاسمنت الذي لا مسام له
ثم التفت لأصلّي ،
فعلت كل ذلك زحفاً

رفعت يداي وكبرت : الله أكـ..ـبـ...ـر ..
ثم انخرطت في نشيجٍ أطول من سابقه .





**************************




فتح الباب بهدوء ،
سحب مفتاحه فوق المنضدة وعينه على المستلقي على سريره يغطي عيناه بذراعه ،
نظر إليه مطولاً ، تنهد ثم التفت حين رأى تفاحة آدم التي تتوسط عنقه ترتفع وتنزل
: منت نازل معنا عزمت ؟ ترا مب مطولين تسع ونص عشر راجعين ان شاء الله

: لابنام ، سكر النور والباب وراك
: على راحتك لي نمت وريحت تعال كاهو الجسر حذفت عصى
لم يتكلم ولم ينتظره ، أغلق الباب ورائه

أنزل ذراعه عن عينيه الحمراوتين
هذا ثالث يوم ، يراها في منامه .. تستنجد تناديه وهي تبكي وتضربَ أرض الشارع الذي تقف عليه بهستيريه
أغلق عينيه بكفّه حين ارتجفت شفاهه وشعر بالدمع يحرق عينيه من جديد ضغط على عينيه حين أنَّ بوجَع حارق وهمس : ياااارب رحمتك يااارب
تنهّد ناراً ،
هكذا شعر أنفاسه تخرج
قفز من سريره وخلع قميصه بدون تفكير ودخل إلى الحمّام ليأخذ دُشًا بارداً عندما سمع صوت هاتفه
لا يستطيع الرد الآن ، وسيكون الدُش عذرهُ لأخيه .




*************************





سحب الصينية الخشبيّة ،
محمّلةً بأكوآب الشاي والفناجين والتمر الذهبي المزيّن بالقشدة والطحينه
رآها تمسح كفيها البيضاء بأطرافها الورديّة بقميصها المشابه لها
ثم قالت بتعب : ودها حبيبي وتعال خذ كاسات الحلا بحطهم لك هنا بروح اصلي المغرب
هزّ رأسه وتمتم بإن شاء الله .
خرج من المطبخ الصغير متوجهاً للمجلسّ الملكي الفاخر المتوسط المساحه ،
توقف ليمعن النظر في آخيه بحنان ،
كان مستلقياً على الكرسي الطويل وقد خلع غترته وطآقيته ووضعها على الكرسي الذي بجانبه
من فتحة فمه الصغيره علم أنه قد نآم

وضع الصينية ثم التفت ليطفأ الأنوار ويخرج ,

مسك هاتفه ثم اتصل بالرقم الذي يعتلي الآسماء الهامة عنده .
رنّ لثانيتين ثم أجاب بعجله : يبيلي دقايق .
خالد : الموضوع مايحتمل التأخير ثامر
ثامر : بس عشر دقايق
جلس على الكرسي في صالته البيضاء : طيب دق على محمد ، دقيت عليه ولا رد يمكن لاشاف اسمك يرد
ثامر : أبشر

أغلق هاتفه وبقي على حاله حتى شعر بظهر اصابعها على خده ،
رفع عينيه ونظر في عينيها البنيتين ،
نظر مطولاً ، أراد أن يدخل في عينيها ويغيب في لوزيتها
: خآلد ؟
عض على شفته والتقط يدها واضعاً اياها بين يديه
ذلك أمر لا أحتمله ياحبيبتي ، أن يقول لك أحدهم وراء ذلك السد العالي فرج ، أمر ليس هيناً
أن تبقى في المستحيل ثم تسمع صدى الأمل يناديك ويمد يده لك بالتأكيد ذلك صعب جداً
حين تحاول ألفاً ولا تجد الفرج إلا بعد اليأس أمرٌ تخشا وقعه على قلبك ،
أخاف ياحبيبتي ، نعم أنا خائف
أخاف أن أتمسك بيد الأمل الممتدة ثم تلقيني لاحقاً
أخاف أن أكشف السر ليبين لي ما أسوءه ولا أرجوه
أخـا...

أُسكت حديث نفسه حضنها الذي التقف رأسه مخبأةً إياه بين صدرها
لو تستطيع إخفاءه داخلها ،
لو تستطيع أن تقشع النظرة الموجعة في عينيه لترميها بعيداً وراء الشمس حيث الا مكان
لو تستطيع أن تحمل همّه عنه وتسنده
إلا أن هذا الرجل العنيد مغلقاً تماماً ، كالصندوق العتيد الذي صدأ قفله .
قبلت رأسه وهي تشد عليه حين شعرت بأنفاسه الحارة على بطنها الصغير البارز
أفلتت رأسه حين رأت هاتفه يُضيئ بإتصال
إلا أن يديه شدت على ظهرها لتقول بصوتها الحريري : خآلد ، خالي يتصل .
أفلتها بسرعه وهو يمسح وجهه بكفّه ،
والده لايتصل ليلاً إلا للضرورة القصوى !
التقط هاتفه ونهض : سم
- وراه وين أم تركي ؟
- أبشر .
أغلق هاتفه ليقول بعجل : البسي عباتك بوديك لامي ،
فتحت عينيها بخوف وهي تضع كفها على صدرها : ليش وش فيها ؟
: مافيها شي بس ام تركي ماجت عندها اليوم .
: يالله ثواني أبدل وألبس عباتي .

ألهذا نام هُنا ؟
تنهّد وخرج حين رأها بعد دقائق تأتي بعبائتها ،
فتح باب بيته ليراه يركن سيارته أمامه

:إلى هالدرجه متحمس تشوف خشتي جاي تستقبلني عند الباب .
أبتسم خالد وهو يفتح سيارته : أقول أدخل بس مالمك أحد شوي وأجي ، وترا حامد نايم بالمجلس لاتقومه اصبر لين أجي


*************************



دلف الباب ودخل بيت أخيه الهَادئ ،
بيته أخيه يشعره بالطمأنينه ،
بل وحتى إخوتي ، أخبرني محمد ذات مره بمزاح مبطّن بجديّه
أنه يتمنى لو يسكن عند أخيه ، أصبح يشبه بيتنا قبل خمس سنوات
قبل أن تغيب سكينته !
رنّ هآتفه ، ( أخوي محمّد )
أجاب بهدوء خشية أن يوقض حآمد النائم بعمق على غير عادته !
: وينك دقيت عليك مرتين مارديت .
: أتحمم ، وش عندكم حتى خالد داق ؟
: خالد يقول يحصلك تجي هالويكند الرياض ؟
بتوجسٍ سأل : ليش وش فيكم ؟
: مابنا شي بس خالد يقول تقدر تنزل هالاسبوع عندي شي أبقوله لكم
ارتفعت نبضات قلبه وشد على هاتفه : ثامر أسالك بالله وشش بكم أبوي فيه شي ؟
: أقولك مافيه شي يابن الحلال والله
: زين يالله هذاي أدور حجز .

أغلق هاتفه وجلس على الأرض مستنداً على الكرسي
: مالقيت كلام تفجع فيه الولد أكثر من هالفجعه سيد ثامر ؟

التفت على أخيه بسرعه والآخر يعتدل بتثاقل : بسم الله متى قمت توك تشاخر
رد بسخريه : غريبه عاد تتكلم على هويييينك وحسك ماينسمع ماشاء الله
سحب ثامر صينية القهوة والأكوآب والحلويات وسكب لنفسه فنجاناً : إيه وش تبي يسد إني ماتقهويت عشانك ( رشف من فنجانه بتلذذ ) يعل يدياتك يام ماتمسّه النااار
مسح حامد على وجهه ولحيته الطويله وتسائل : وين خالد ؟
: يقول جاي شوي ، وشبك ؟

لم يجب حآمد ، ولم يعد ثآمر السؤال واكتفى بسكب فنجانٍ جديد مده لأخيه : سم
نهض : حطه عندك ، بغسل واجي .

رشق الماء البارد على وجهه ثلاثاً واكمل يسبغ بعده وضوءه ،
لآطاقت له لأمر جديد أبداً ،
اتصال خالد له ليخبره بأن أمراً عاجلاً يود أن يخبرهم إياه كان تحصيل حاصل لهذا اليوم السيء
من المصائب التي بدأت منذ فتح عينيه بالتأكيد هي إنذار بأن هذا اليوم لن يمر على خير أبداً !
نشف وجهه ويديه من الماء وعاد داخلاً المجلس ، رأى خالداً جالساً بجانب ثامر يشاركه القهوة ويؤنبه
خآلد : وشبك تهبله كذا ؟
ثامر : ماهبلته والله العظيم هو قال بحجز وأجي
خآلد : إيه ماقال بحجز وأجي إلا لأنك مخوفه بحتسيك ، وش قلت له ؟
ثآمر : قلتله خالد يقول تقدر تنزل هالاسبوع عندي شي أبقوله لكم
جلس حامد بعدما التقف فنجاناً جديداً من يد خآلد : أتركه عنك بس ، وش عندك ؟

وضع خالد فنجانه على الارض وشبك يديه وقال وهو ينظر في عيني حآمد : لو إن نومتك هنا ما عجبتن وداري أن وراك أمرٍ مهب سهل ، لكن إحمد ربك أنه مهب وقته وعندي شي أعظم .
رفعوآ عيونهم على خآلد بترقب ،
ماهو الأمر الأعظم ؟

زفر خالداً وهو يلقي بثقله خآرجاً : المباحث العامه هنا قبل شهر تواصلت مع فيدرالية وآشنطن ، بأمر من رئيس هيئة التحقيق أرسلنا له برقية نطلب منهم التعاون ،
رفع عينيه ينظر إلى عيني إخوته المترقبة من جديد : أعتقد أننا وصلنا لخيط يدلنا على مكان بشرى !!!



******************



فتحت عيني .

اسمع صوت العصافير والفجر قد بدأ بالبزوغ

لقد بكيت كثيراً البارحه ،

طويلاً طويلاً بلا انقطاع ،

وكأن هذه الوريقات قد عبأت مخزون الماء في رأسي وكنت أظنه قد جف ..

لقد نمت بعدما صليت الوتر ،
أخبرني حآمد ذات يوم قائلاً :

( لاتحبين ولا تكرهين وانا اخوك ، لو كشف ربي لنا الغيب كنا اخترنا اللي يختاره ربي ، لأن إرادة ربّي هي الأصح ، يمكن بأكثر شي تكرهينه بحياتك ، أكثر خير ينفعك بدينك ودنياك ) .

مسكت الفحمة والتقطت ورقة جديده

كتبت :

أهلاً حامد ،
هل تعلم يا أخي ،
إن في سجني هذا خير ما !
نعم ، أقولها بكل صدق
لقد قربني هذا المكان لربّي بالقدر الذي لا تصدقه ،
عرفت الله حقاً ، عبدته حباً وخوفاً
هذه الوحده ،
جعلتني أتذكر أصغر تفصيلةٍ في حياتي ،
حتى اعتقدت ذات يوم أن ما أعيشه برزخاً بعد الموت
وأن هذا القِن الصغير ليس الا قبرِي !

لم أنس حديثك الأخير أبداً ،
إنه يصدح بأذني كأنك تقوله لي الساعَه
حين حاولت أن أعدل عن رأيي عن إكمال دراستِي في واشنطن
أخبرتني حينها مبتسماً !
كأنك تمتدحنِي

قلتَ :

( ياخيتي الرسول يقول أنا برييييء من مسلم يقيم بين أظهر المشركين ، أدخلي بذا .. القسم اللي تبين ، أجيب لك سواقين واحد يوديك وواحد يجيبك بس خلك بديرتك ياروح اخوك أبرك لك !

تعلقت برقبتك مترجيه : تكفى تكفى حامد والله ما صدقت ابوي يطييييع بروح بحجااابي وباذن الله ارجع واللي مسلمين على يدي كثارييييين ، اصلاً قريت عن المساجد اللي هناك ومراكز الراغبين في الاسلام وااااجد تراها وبكل مكان .

قلتَ وأنت تقرص خدّي الممتلئ : يعني مامنك رجا ؟ خايف عليك طيب !

حضنتكَ حينها : لاتخاف ياروح بشرى ، راح اكون سفيره باخلاقي ههههااااي )

مسحت دموعي التي بدأت بالنزول بكرم

وكتبت من جديد :

حامد ،
الحمدلله أنهم لم يقتلونني في تلك اللحظه ،
الحمدلله أنني لم أمت قبل أن أعرف ربّي حق المعرفه
قبل أن أشكره على نعمه وأن خلقنِي مُسلمةً لا أشرك مع اللهِ أحدا .
ندمت يا أخي أشد الندم ،
وما أكثر ما ندمت يا حبيبي وقد أخبرت أبي بذلك
كتبت له ..
ليتني لم أعصكَ ،
ليتك حرمتنِي من ركوب تلك الطائرة وشققت جواز سفري نصفين كما فعل أخ صديقتي هيفاء
ولكن هيهات ،
كنتَ قد انتقدته حين اخبرتك ذلك اليوم وغضبت قائلاً :
اين اللين والاخذ والرد ؟
رفقاً بالقواريييير ، رفقاً بالقوارييير !

أشتقت إلى حضنكَ أخي
أشتقت أن اتلمس لحيتك واشتم رائحة العود فيهَا
أشتقت لتربيتك على يدي ،
اشتقت لنفثك على صدري بالمعوذات حين أحزن ..
أشتقت لعينيك اللتان أشبه بحقل قطنٍ دافء
إشتقت إليكَ كثيراً .


***************************



سقط الفنجان من يد حآمد وهو ينظر في عيني خالد بعدم تصديق ،
همس ثامر بخفوت والوجوم يخيم عليهم : حيّه ؟

خالد يزدرد ريقه : 80? حيه ان شاء الله !

وضع حامد يديه على رأسه ونفسه يزداد حده : لا اله الا الله لاااا اله الا الله .

عقد ثامر حاجباه الغليظان بغضب وهو يشير بيمينه : متى بديتوا بالتحقيق ؟

خالد بهدوء وهو يستعدّ لردة فعل ثآمر ويتجاهل سؤاله : انا طلبت منهم السريه ،

ثامر وجسده يرججف ،غضباً وحنقاً وخوفاً وصدمة : انتت طلبت منهم انتتت ؟

: ايه انا ، الموضوع لازم يسير بهدوء عشان نفهم ، الموضوع اكبر من مانتصور بكثير وعصابات وناس قايمه قاعده ما تمشي بثلاث ايام ولا يومين ..

مسك مفتاح سيارته ونهض وهو يشير براسه : امش ، الحين امش توريني ملف القضيه واحجز لي على واشنططن الحييييين .

نهض خالداً بغضب ليحتد صوته : اقضضضب ارضك ، منب قايل لك ولااا كلمه لاصرت منتب صااابر ، ويمين بالله لو ماقعدت وتعوذت من بليييس اني ما اقولك ولا حتى طرف من القضيه ..

ثآمر بصدمه ورجاء بآلغ : خاااالد لا تقهرن خااالد .

: منب قاااهرك ، حركه وحده تااافهه تحوس علينا تعب شهووور وتودي شغلنا كله بستين دااااهيه

: شهووووور ؟ وانا وينييي ؟؟

: عشان ردت فعلك هذي ، قلت ما أبي أحد يدري ، أقولك السالفه مهب سهله وانا اخوك وتبي ركاده ما توَجّ بسرعه همن ننحااس ..

جلس ثامر يهز قدمه بغضب وعينيه قد تحولتا لجمرةٍ مشتعله ، لمااا لم يخبرني لماا ؟؟
لما لايفهم انني احق بمسك ملف القضيه من اي ضابطٍ اخر ؟؟ : المفرووض انااا اللي امسك القضيه ، أنا اللي احقق واشوف هي تحتاج يوم ولا يومين ولا شهر انااا انااا ، أنا أحق بالقضيه من غيييرييي .

خالد : انت بي تخلين اتحسف اني قلت لك ؟؟؟ تراي قلت لكم وانا ما اخذت الموافقه من رئيس هيئة التحقيق ، رغم ان القضيييه سرييه وممنوع يطلع حرف منه

ثامر بحده تعلو : أي سريه واي خرااابيط القضيه به اختيييي اختييييي
خالد بغضب اكبر : وانا ولد عممه ؟؟ أنا أخوه بعد وابي اجيبه بذا بكل امن وامان وهي راافعة راسه ابجيبه وانا حاط اصابعي بعين كل اللي حتسوا وقطعوا جلده

: بس انت وياااه تعوذوا من بليس ..
قالها حامد بحده كي ينهي جدالهما الذي طال واحتد ، لن يتوقف هذين الأحمقين إذا خاضوا نقاشاً ما .

زفر حامد ثم التفت على خالد وقال وهو يحاول أن يحافظ على رباطة جأشه : تقدر الحين تقول السالفه ؟ ووينهي بالضبط ؟

مسح خالد على وجهه : القضيه قضية إختطاف ، لعصابة ترويج مخدرات بواشنطن .. مقر العصابه بواشنطن ، لكن من المتوقع أنهم أخذوه لبرى واشنطن

ثامر : ليش ؟ ولوين ؟
خالد يتابع : الخطف صار بالخطأ ، عشان كذا القضيه متشعبه ونحاول نتكتم على الموضوع قد مانقدر ، هذا اللي نعرفه للحين بس ، لسا القضيه ببدايته .

حآمد : والمطلوب الحين ؟

خالد : أمي وأبوي ، لازم نصير حولهم ، بإذن الذي ماتنام عينه إذا استمر رتم القضيه كذا 6 شهور بالكثير بشرى راح تكون هنا
لازم نمهد لهم ، هاللي تشوفون وضع أمي !

غطّى حآمد وجهه وتنفسه يعلو ويهبط بقوّه

ثامر : كيف يعني صار بالخطأ ، كان المقصود بالخطف شخص ثاني ؟

خالد : ماندري ياثامر للحين ، التحقيق مستمر ليل نهار

ثامر : طيب أبي أنظم للقضيه .

نظر خآلد لعينيّ ثامر بقوّه ، لا يثق بتسرع أخيه أبداً ..
لا يستطيع أن ينكر أن ثآمر محقق بارع ومذهل ، إلا أنه عندما تكون أخته في الموضوع يفقد عقله ويجنّ جنونه : ثـامر أسـ...

ينظر إلى عيني اخيه بقوّه ، أنت ترى ذلك خالد ، لا تستفزَّ قهري يا شقيقي : تكفى خآلد !

عضّ طرف شفته وهو ينظر إلى عينيّ أخيه ، لا يترجى أخيه أبداً ، أبداً ! : بحاول أكلم المدير .

نهض ثآمر بسرعه بدون أن يضيف أي كلمه ،
وخرج ساحباً مفتاحه الذي وضعه على طآولة الخدمة
لا يريد الحديث الآن ، ولا يستطيع حتى لو أراد !

حيّه ؟
حيّه ؟؟


*
*
*
*



إنتهَى


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 03-03-2019, 12:28 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !


بسم الله الرحمن الرحِيم
( الجزء الثـانِي )



( لا إله إلا أنت سُبحَـانك إنّي كنت من الظَـالمِين )


آه من البطء !
أول أعدائنا ..
ذلك البطء الذي كان يجعل قلوبنا خافقة على الإيقاع العذب للموت القليل ، كأن علينا أن ننطفئ كشمعة مضاءة بعيداً منا وتذوب بعذوبة الرغد ..
غالباً ما كنت أتخيل تلك الشمعة المضاءة المصنوعة لا من شمع بل من مادة مجهولة توهم بالشعلة الخالدة .. ستارة رمزية على بقائنا .

- الطـاهر بن جلون .
- تلكَ العتمةُ البـاهرة .




_






نزل من سيارته ،
حاملاً بين يديه أكياس ممتلئة حلوياتٍ وعصائر وأكياس الشيبس الصغيره
يستطيع سماع لعِب أطفال أخواته وإخوته من الخارج ،
اليوم يوم اجتماعهم في المنزل ،
وبالتأكيد لايستطيع الدخول خآلي الوفاض وإلا سيجبرونه على الخروج مرة أخرى للذهاب للسوبرماركت الصغير
وبتعبه هذآ الشديد ، لا يستطيع تحمل ترجيهم ، ناهيك عن الخروج بهم وملاحقتهم وسماع متطلباتهم !

فتح الباب مسمياً ومردداً دعاء الدخول
هتف بصوته الثقيل الذي يناقض هُزال جسده : ياااولد ، ياااولد
هتفن أخواته وهنّ ينهضن للسلام : مالمك أحد ، أدخل أدخل

وضع الأكياس بجانب أمّه الجآلسة في السرير ،
ثم التفت يحتضن أخته لطيفه أكبر أخواته التي أقبلت فاردةً ذراعيها ،
: هلا هلا والله أخيي مابغينا نشووفك وش هالتغلّي .
ابتسم وهو يقبل رأسها : هلابتس أكثر يالغاليه ، شفتكم ماولهتوا علي قلت اجرب غلاتي
ردت اخته الصغيرة ببحتها المحببة إلى قلبه : وياسهلك يالتغلي وبس مير ؟؟
أقتربت منه وهي تحتضنه بدورها مهلية ومرحبةً بهِ ، تلينها بقية أخواتها وبناتهن تباعاً ،
جلس على السرير يقبل يد وآلدته وهو ينظر إلى عينيها بحبّ بآلغ : حيّ أم عبدالرحمن ، وشلونتس فديت عينتس
شدت على يديه تشيح النظر عن عينيه التي لا تحتمل ثقلها ، وطأ هذا الألم الذي تشاهده في عيني صغيرها لا تحتمله ، أكبر من أن تحتمله ! : نحمد الله ونشكره
أعاد قبلته ليديها وهو يطيلها هذه المرّه ،
يرسل في قبلته الأسف ، الحب ، الاحترام الذي لاحدّ له
حين رآها تشيح بنظرها ،

: ماودك تتركها شوي خلها تنفس ، كل العصر وانت عندها امداك توله ؟
ضحك ليشد على يديّ أمّه ليغيضها : وش عليتس منّي غيرآنه يالريم .

: مساك الله بالخير يانايف ،
: حيّاك الله يابو فهد حمدلله على سلامتك

أجاب بخجل ، كيف لم يلحظ وجود نسآء إخوته ، ومتى لحظتَ وجود النساء يانايف ! : هلا هلا والله الله يسلم اعماركن وشلونكن فديتكن ؟

: الحمدلله بخير مانشكي باس .

هتف قبل أن يغوص في تفكيره ، ليس وقت ذلكَ الآن : وين وراعينكن ، جايب لهم عيشه من البقاله معي علمهم القروده مهب مخليني في حالي
أجابت ابنت اخته شيماء بضحكه : هههههههههههههه عساك ماعميت ياخال انا اشهد انهم قروده مير اخواني الله يبيح القروده منهم
ضحك الجميع على قولها المتعب من نشاط اخوتها المفرط ،
نادتها أم عبدالرحمن وهي تشير للأكياس : تعالي يمّي شيليها وزعيها عليهم خالتس تعيبان عقب الطريق لايذبحونه
التفت اليها وهو يشد على يديها : يافديت عينتس لا مخالف ماني تعبان
أخذتها شيماء : شعليييييك انت تدلع ياقلبي والله ان يتناهبونك مايخلون فيك عظمن سالم
ردت نوره ابنت ام عبدالرحمن الوسطى باعتراض : حرام عليتس والله ظالمه عيالي لاتشملينهم
الريم : إييييييه بالحيييييل عيالتس يطهرون الارض اللي يمشون عليها
ضحك وهو يراهنّ يتناقشن عن اطفالهن وكل واحده تبرأ أطفالها من الشقآوة ،

التفتت الريم على نايف تقول بحنان لآق على بحتها : تعشيت يا اختك ؟ ترا رافعين لك كن تبي حطيته لك .
أجاب وهو يضع كفه السمراء النحيلة : بس فديت عيونتس م اشتهي .
: مايصير ياخوي الجرثومه ماتبي جوع .
: ماكل والله ما اشتهي الحين تعبان وبرقى أنام .
طأطأت والدته رأسها ، لم يذق شيئاً منذ التمرآت وحبتي الخضار ظهراً !
تستطيع أن تغصبه على الطعام غصباً وتعلم أنّه سيأكل طاعةً لها ،
إلا أنه لا نفع له إذا كان سيفرغه بعد دقيقتين على الأكثر !!
رفعت رأسها له حين سمعته يحادثه : تبين شي يمّي ؟
: سلامتك يمّي تصبح على خير ، لا تنسى علاجك كله قبل تنام
: وأنتِ من أهله ، أبشري .


نهضَ بعد أن سلّم على أخواته ووعدهن بأنه سيشرب القهوة معهن غداً وليعذرنه اليوم فهو متعب بعد وعثاء الطريق والسفر ،
مسكَ هاتفه يرى الرسائل المتواليه ،
نظر لها بشمول ويرى اصحابها ،
تجاهلها وهو يدخل إلى إسمٍ كان في أسفل القائمه ، فهو لم يحادثه منذ اسبوعين ،
( العشير )
كتبَ : أبو عبدالله ، انا بالرياض ، متى مافضيت كلمني موجود لين الاثنين .

خلع ثوبه بتعب وألقاه على الكرسيّ الأسود العريض ، ألقى على سريره بجسده الضعيف النحيل بشكلٍ موجع ويكاد يكون مقززاً !
ثمّ تمنّى كَ كُل ليله ،
أن ينام بسرعة ورآحه . . .





**************************************





نَزلَ من درجات الطائره بوَجل ،
لايستطيع أن يمنع إنقباض قلبه ،
هذا الشعورُ المقيتُ الذي يطوّق عنقه لايمكن تجاهله ، أبداً
رفع ساعده ينظر لساعته الفضيّه : الساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل
بالكاد وجد حجزاً بمعاونة صديقه ،
يبحث عن الحجوزات منذ أخبره أخيه أن يأتي مغرب هذا اليوم
اتصل على ثآمر ، لم يجب
اتصل مرةً بعد الأخرى ولا يجيب ،
ثم اتصل على حآمد ،
: سم
شعر بأن انقباض قلبه يزداد حين سمع صوته الهآدئ أكثر من الازم ، : هلا حآمد شلونك ، أنا بالمطار تقدر تمرن ؟
: جايّك .
سحب حقيبته ثمّ توجّه للمصلّى ،
كبّر ، ثمّ شرع فِي وترِه ،
وهو يدعوا الله مبتهلاً ، أن يغفر له تشاؤمَه الذي بدأ يزدآد
ويحسن العَـاقبة فِي هذا الأمر .




***************************************



خرج من منزل والده متوكلاً على ربّه ،
متمتماً بذكرِ الله مؤمناً أن لا شيء كَـ ذكر الله سيزيل عناءَ قلبِه ،
عناء قلبِه المتزايد ..
كأن الدنيا تُذكَره بأنها كَبد ،
وأنه لا مسترآحَ فيها ..
مستعيناً بالله على هذا الشقاء ،
منهياً لِ وترهِ وآستخآرته ،
دآعياً الله أن يباركَ مساعيه ، وأن يجعلَ الخيرَ فيما عَزم ،
والتوفيق فيما سيقدم عَليه ،
يعلمُ تماماً بأن الخطوة التي سيقوم بهَا ليست هيّنه ، وربما ليس الوقت المناسب بتاتاً لهذا القرار
تسريحُ زوجتهِ بإحسان هذا آخر ماكان يتخيله فِي حيآته ،
لم يمر بباله حتى مجرد لمحةِ خآطر بأن طفلهُ سيعيش بين بيتين ،
مايطبطب على قلبه بأنه حآول ، وحآولَ وحاول بأن يجعل حياتهم قآبلة للعيش
إلا أن هذه المرأة تأبى الإعتدآل وتكره التقويم ،
صبرَ 7 سنَوآت ..
أعذر إلى ربّه ، هي التي أبت الصلح الذي لا نآقة ولا جمل له في خلافه !
إتصالُ أخيه عليه في منتصف الليل كان أمراً لم يتوقعه ،
وليس في حآل يسمح لهُ بأن ( يُجامل ) أخيه ولو بقليل من الترحيب ،
ولا حآل يستطيعُ فيها أن يخبرهُ بأنّ مرحباً بِكَ !
مُثقل ،
لايستطيع مجابهة أخيه وحده ،
الأمر أكبرُ منهم جميعاً ،
حينَ تلتقف بصيص الأمل بعدَ أن كآد يغيب أمراً ليسَ سهلاً أبداً
لهم جميعهم ،
يحتاجُ خآلداً في هذا الأمر ،
أتصل على أخيه ليجيب الآخر : نعمّ .
بدا صوته مستيقضاً ، يبدو أنه يعمل ولم ينم .
: هلابك ، محمّد جا الرياض ، رايح اجيبه من المطار أسبقنَا للبيت .
: لا لاتروحون لبيت أبوي تعالوا عندي .
: زين مسافة الطريق وحنّا عندك إن شاء الله .



** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **

مسحت وجهها بكفّيها ،
هذَا كثير ،
فعليّاً أنا لا أسمع ولا أفقه شيئاً الآن ،
تثرثر منذ ساعه ، ومنذ ساعة لم نصل إلى نقطة نتفق بها ،
علي أن أنهي ذلكَ ..
تنفّست بقوّه وهي تضبط إنفعالاتها وتذكّر نفسها أن من أمامها هي أختهَا الكبيرَه وينبغِي أن تحافظ على احترامها قدر ماتستطيع ،
: خيتي ، والله العظيم مقتنعه بالزواج عآدي عندي أتزوج قلت لك ألف مره ، بس مممب الحييين !
ردت أختها التي تجلس على طرف السرير بجسدها السمين : إييه متى اجل !!! ماينتفووت هذا متى يحصلك واحد ماعنده مره !
: موضي ترا ماصارلي 10 شهور منفصله أبي أرتاحح ، أبد أبد خلين بس أكمل سنه والله لأستخير وأفكر بأي واحد يجي حتى لو له مره .
صفقت موضي بيديها وهي تنهض بلا حيله تعلم أنها تسكتها فقط في قولها : خلك بكرى تتمنينه تمنّي هالرجال تبين لو نص رجال يطق بابك .
أستغفرت بحنق ، وتمتمت : لاحول ولاقوة الا بالله .
أجابت صارخه : إييييه وانا صااادقه !! وشفيك تحوقليييين أنتي مطلقه مطلقه منتب بنت تتحكمين !
شخرت ساخره !
وكأنني كنتُ أتخيّر وأفرز الرجال وألقح منهم ما تمنيت !
سكتت .
الحديث مع أختها وطول الجدال في هذا الموضوع بالذات لانفع له ،
ومادامت أختها ستجلس عندهم هذا الأسبوع ، الأفضل لها أن تتجنّب الحديث والجدال من الآن .

خرجت أختها ثم تنفست الصعدآء لتقول ببؤس : آآآآآآهااااا يااربي رحمتك اوووف !!
نظرت لكوب القهوة الذي برد وتكوّنت طبقة جامده من الحليب على وجهه ، أعدته لسهرتها الخاصّه !
أخذته وهي تسكبه في المغسلة التابعة لجناحها ، التقطت هاتفها وهي تعيد تشغيل ابريق غلي الماء الكهربائي ،
فتحته :
المجموعة التي تضمّ بنات أعمامها تفيض بالرسائل ،
تجاهلته وهي ترى إبنة عمّها ( غيداء ) قد كتبت لها 7 رسآئل :
-هههيييي بنت
-سمعتي بسفرة القصيم ؟
-عماني بيروحون لمزرعة بابا ناصر الاسبوع الجاي
-يقولون بنطلع قبل رمضان
-تكفيييين تعالي مابيي اعذاار
-بليييز بلييز هنوفه حاولي
-تدرين ما اتحمل البنات لحالي احتمال افجربهم لاصرنا لحالنا وارتااااح نيااهاااهاااهاااا

،
ضحكت على جنونها ،
هذه البلهاء لن استغرب لو فعلتها حقاً ،
الذهاب لمزرعة القصيم !
لم تذهب معهم سوا مرّةٍ في آخر سنتين ،
ولا تريد تذكّر كم كان الجوّ رهيباً آنذاك ..
في آخر يومٍ انهارت خآلتي بدريّه وهي التي آلتزمت الصمت ثلاث أيام ولم تتفوه بحرفٍ واحد ،
ذهبوآ بعدها بسنة ولم أذهب معهم ..
في الحقيقة لا أحتمل ذلك ، إعتدت الذهاب معها !
لم نتخلّف أنا وإيّها عن الذهاب للمزرعة ولا مرّة ..
كُل مكان في المزرعةِ لِي معها حكَايةٍ وألف موقِف ..
رغم أن غيداء تحاول جاهدة أن أتناسى وممتنّة حقاً لجهدها ،
إلّا أنني لازلت ،
بعد خمس سنواتٍ ونيف ،
لا أحتمل مكاناً أفرح فيهِ بدونها !

لم تشأ أن تخيّب آمآل غيداء منذ الآن ،
ستصبر وتخبرها لاحقاً بأن أمراً طرأ لها .
كتَبت :
-هلااااا
-لا والله مادريت توي دريت منك
-موضي عندنا وماشفت ابوي الا يوم جا تو ولا قال شي
-بشوف اذا ابوي بيجي بحاول اجي ان شاء الله

ثمّ أرسلت عدت قلوب ورمزاً تعبيرياً سعيداً .




************************************************





يتنفّس بقوّه ،
يشهق دون زَفير !
يحاول أن يخرج نفساً واحداً إلا أن هذه الغرفة لا تكفي أنفاسه !
حيّه !
شقيقتي تتنفّس !!!
لهذا كانت تزور أحلامي كثيراً

مسح حآمد على ظهره وهو منحنٍ برأسه عليه يقول بقوّه : محمّمممد محمّمممد تعوّذ من بليس ياخوك تعوووذ من بليييس ، لااحول ولا قوة الا بالله
دخل خالداً مسرعاً يحمل بيده -بخاخ- للتنفّس ،
: أمسسسك تنفس بشوييش تنفس بشووييشش

لا أقدر !
لا أستيطع !
وضع يده على صدره وهو يرفع رأسه ساحباً شهيقاً أكبر
يالِ هذا الهواء ،
يااارب ، رحمممتك ..
يريد أن يصرخ بهاا ، يريد لدموعه التي تحرق عينيه أن تنزل
يريد لأنفاسِه أن تخرج قبل أن تفجّر قلبه ،
إلا أنه ضعيييف
يشعر بأنه ضئيل لا يستطيع حتى حمل نفسه
خارت قواه
بدأ شهيقه يخرج أنيناً
شعر بأخييه حآمد يسحب رأسه ليلقيه على صدره ،
يسراه تلفّ رأسه ، ويمناه تجر ظهر أخيه أليه
بدأ بالقرآءة بصوتٍ عذب دآفئ
ازداد أنين محمّد
حآمد : آمن الرسول بما أنزل إاليه من ربّه والمؤمنون ...
قبض محمد على ثوب أخيه بقوّه ، وهو ينخرط في نشيجٍ موجع ، موجع
كثيرٌ هذا على قلبي ياحامد !
ثقيل علي يا أخيي لا أحتمله
تعالى بكاءه وهو يقبض على ثوب أخييه الذي لازال يقرأ بصوته الرخيم : ششششااايفه شااايفه بالحلم والله العظيم لي ثلاثة أيام أِشوووفه ، ثلااااث أيام أِشوفه تصيييييح حااامد تصيييييح !!!
أنحنى حآمد أكثر على أخيه وهو يخفي وجهه في كتفه ولازآل يرقيهِ : هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار تعالى الله عمّا يشركون .

شهقَ محمّداً وهو يترآخى فِي حِضن أخيه : جيبووووه جيبوووووه تعباااانه والله العظيييم أنه تعبانه تكفووووون جيبوه تعبت والله العظييييييم تعبت !!!

جلس خآلد على الكرسي وهو يضع رأسه بين يديه وتنفّسه يزداد حدّه ،
لم يتوقع أن تكون ردة فعل أخيه محمّد بهذا الضعف !
لطالما كان أخوه هادئاً ساخراً كأن الدنيا عنده تباع بثمنٍ بخس !
هذا الضعف لم يعتده من أخيه الصغير ،
هذا البكاء لم يسمعه مطلقاً ، مطلقاً !!!!!



***********************************************





: ربّي ، يااربّي .. ضاقت حيلتي ، وأنتَ القادر سبحَانك .. ربي إن هذا البؤس قد بلغ منّي مبلغه
نجني منه يالله ولا تجعلني اللهم من القانطيين ، ياااارب ، ياااارب إن لم يكن بكَ علي سخط فلا أباالي ياااربي لا أبالي
لاااا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمييين ،
ياربي كمَا نجيتَ يونس من بطن الحوت ، أسألكَ اللهم برحمتكَ أن تنجيني من هذا الغمّ
ياربي كمَا رددت يوسف إلى أبيه يعقوب ، ردني يارحمن بقوتك إلى وآلديَّ .. يااااااارب

رفعت من سجودها ،
قرأت التحيّات ثمّ سلّمت ،
سحبت شهيقاً من أنفها وهي ترجع إلى الخلف ،
وضعت يداها على رأسها تتحسس شعرها الذي تساقط كثيراً وازداد طوله ،
تخجل أن تصلّي بلا غطاء ،
ولكنكَ أنتَ أعلم ياربّ أنّي لا أجد مايسترني فضلاً عن الغطاء لرأسي !

تشعر أن أضلاعها قد تحولت إلى أغصانٍ يآبسه
تستطيع رؤيتها ولمسها ،
بعدما كانت ذات غصنٍ ريّانٍ املود ..
تذكُر ،
ذلك الفناء الكبير لمنزلهم الذي كانت تجوبه يوميا ثلاثون دقيقه ،
وكان يسخر منها أخيها محمّداً قآئلاً
: والله لو تمشين يومين مهب بس ساعه ما تنحفيييين ههههههههههههههههههههههههههه
وتردّ عليه بصمتها وهي تدسّ سماعات الهآتف في أذنيها أكثر بعبارةٍ مفادها أن حديثكَ هذا لن يهزنِي !
لتغنّي لِي مغيضاً : حبيييبييييي مربرررب وانااا احب المربرب !!

شهقت ببكاء ، !
دموعي تحرق خدّي النحيل !
وضعت كفّي على فمي لأمنع شهقاتِي التي بدأت تزداد ،
ثم تذكرت !
ينبغي أن أبكي على الورق ،
ينبغي أن أحادث شقيقي لا أبكيهِ وحدي ،
مسكت الفحمة الصغيرة بيدي وكتبتُ :

أخي محمّد ،
شقيق قلبي وروحي ،
لو ترآنِي الآن ماذا ستغنّي !
لو ترى حآلي الآن ماذا ستنشد ؟
أ مازلتَ سآخراً ، ؟
هل مازلت لا تحفَلُ لأي أمرٍ وبأيّ أمر ؟
وإن كنتّ تبطن خلآف ماتظهر !
هل أحدث غيابِي فيكَ شيئاً ،
هذه الغرفة الصغيرة المشؤمة لا تكفي أقدامي يا أخي ؛
أكاد أختنق ،
لا أحتمل أن أجلسَ وحيدة مُجبرة على أن لا أتحرك ،
أكاد أموت يا أخي وأشعر أنني على حآفة الإنهيار
أشعر وكأن الموت قآب قوسين أو أدنى منّي ..
فكرت كثيراً يا شقيقي
هَب أنّني مُتّ هُنا قبل أن يعلم بِي أحد !
هَب أنني عشتُ هنا مابقي من سنوآتي !
هل ستتذكرنِي !
هَل ستبني لِي بئراً كما أخبرتني ذلك اليوم حينما كنّا نشاهد التلفاز ،
وكانو يعلنون عن جمعيّة خيريّة تبني الآبار والمساجد للموتى ،
تندرتُ ذلك اليوم قائله ،
ماهذا ؟
ألن تبنى المساجد والآبار إلا للأثرياء ،
إنها غآلية بشكل غير معقول ، !
ضحكت ساخراً
كعادتك
: أنتِ ماعليك موتي بس ، وأبشري باللي يبني لك مسجد وبير وبراده بعد وشتبين ؟
هل تعتقد يا أخي أنني ميتة الآن ؟
هل انتظرتنِي ؟
هل دعوتَ الله أن يرحمني إن كنت على قيد الحياة وأن يغفر لي إن كنتُ ميّته !
أعلم ،
لو أعتقد العالم أجمع أنني ميته ستنتظرنِي !
لأنني أستطيع قرآءة عينيك تلك التي تشيح بها عنّي دآئماً خشية أن أرى محبتي ف تذهب كرآمتكَ البلهاء
أستطيع أن أعلم بأنّك أضعف من أن تحتمل غيابي ،
أنا أعلم ،
أن قلبكَ الساخر هذا ضعيفاً كَالسعفه ،
حنونٌ كَ أمّ ،
وديعٌ كَ رضيعٍ مولود ..
وأن أمراً كَ موتي ،
ليسَ بالأمر الذي يستطيع هذا القلب تحمّله ..
أريد أن أخبركَ يا أخي بأمرٍ لطالما فكرت فيهِ وتجاهلته ، بفعل رغد العيش !
ولكن إذا وصلتكَ هذه الأوراق يوما ،
ف اعلم :
بأن لا أحد في هذا الكون بعد وآلديّ أحب إلى قلبي منكَ ،
ثمّ أنني آسفه ،
لأنني أتيت بعدكَ بعآم ،
لم أسمح لوآلدِي بأن يفرحَ فيكَ كما تبتغِي أنتَ ..
ولم أسمح لوالدتِي بأن تشتري لكَ آخر صيحات الموضه في ثيآب الأولاد لأنها منشغلة بلباسي الجديد !
آسفه لأن خآلداً وبخكَ وحدكَ بعد أن ألقينا الحَجَر على سيارته جميعاً
آسفه لأن ثامراً ضربكَ وحدكَ حين خرجتُ معكَ في سيارتهِ قبل أن تمتلكَ رخصة قياده ،
آسفه لأن حآمداً خصّني بالعيديّه الكريمةِ ونسي أن يمدّ لكَ بعيديتك .
آسفه لأنني سلبتُ فرحتَك ، وشبابكَ ، وحنآن أمّي عنكَ ،
آسفه لأنني طريدتُك بالعمر .

إبتعدتُ عن أورآقِي ،
في جعبتي الكثير ،
ولو أنني أملكُ أورآق العالم كلّها لما كفت الحديث الذي بقلبي لكَ
حديثي لكَ لا ينضب ،
إلّا أنني لا أستطيع بعدُ حمل هذا الفحمة الصغيرَه !!
هذه الصغيرة الخفيفة أثقل بيدي الآن من حجرٍ كبير صلب ..
ضعفتُ كثيراً ..
توسدت الأرض ، رفعت رأسي للسقف ..
ثمّ شرعت في رسم بيتنا وأخوتي ووآلديّ فِي السقف كَ كُل ليلَه !
ماذا حدث ل تُركي الصغير ؟
هَل كَبر ؟
أعتقد أنّه الآن فِي المرحلة الأولى ،
هذا إن لم يغيّر حآمداً قناعاته بأن الطفل يجب أن لا يدخل المدرسة بآكراً !
خآلداً وسهَام ؟
هل أنجبت سهامٌ أطفالاً ؟
أتمنّى أن يكونا رزقا بفتيات ،
فتياتٌ سهآم أمّهن بالتأكيد هنّ رحيقٌ من يآسمين ..
ابتسمت لخيآل سهّام ،
أختي التي لم تنجبهَا أمّي ،
لم أشعر مطلقاً بحآجة للأخت الكبيره منذ أن أصبحت زوجة لخآلد ،
هذه المرأة نآدره ..
وبالحديثِ عن النساءِ النُّدّر !
مافعلَ الزوآجُ بكِ يا هنوف !
هل ازداد وزنكِ كما قلتُ لكِ عندما كنّا نسهر بعد حفلة عقدِ قرآنكِ
: نشوووف عآآآد الجسم الحلو هذا اللي قاهرتني فيه يبتل ولا يروح لاجبتي ولد صآلح قلبك على قولتك !
سحبتِ شحمة أذنكِ وأنتِ تصفرين بشفتيك وتطرقين ترمس الشاي !
: خمممممسه وخميييسه في عين اللي مايصليش ع النبييييييي لا ياحبيبتي جسمي ان شاء الله ماراح يخرب !!

ضحكتُ ذلك اليوم ،
وها آنا أضحكُ الآن على مقالتك تلك ،
لازلتِ قآدرة على رسم البسمة على شفاهي وأنا بعيدة عنكِ
ليحفظكِ الله أينما كنتِ يا خليلتي ،
ولتهنأي بزوآجكِ .





******************************





يشربُ الماء بوجهه المحتقن ،
وضع الكأسَ ، ثم رفع عينيهِ إلى إخوتِه ..
ينظرون إليه بحيرَه ،
تحدّث ماسحاً على وجهه مبعداً لملامح التعب : والحين وش بيصير ؟ وش بتسوي

تنهّد خآلد : أول شي أبيك تنزل كل ويكند ، وترجع لغرفتك ، شقتك دبر لها حل ولا شف لها صرفه المهم بتصير حول امي وابوي ، تمام ؟
هزّ محمد رأسه بإيجاب : تم ..
أكملَ خآلد : عمّاني بعد أسبوعين أو الاسبوع الجاي على ماأظن بيروحون لمزرعة القصيم ، أبي حدآكم يودّي أمّي ،
حآمد : بس شفت ياخوي يوم تروح أمي قبل آخر مرّه وش جآه ؟
خآلد بتأكيد : هذا اللي أبي ، أبي أمي تتذكّر من جديد وتحس أن فيه شي تغيّر ! وتتأمّل من جديد ، هاللي تشوفون أمي حآله بعد اللي صار ، بالعكس يمكن تنهار أكثر إذا شافته بإذن الله وهذا اللي مانبيه .

محمّد بتساؤل : يعني نأملهم ؟

خآلد ويكره أن يتحدث عن هذه الحقيقه إلا أن إخوته مجبرون على أن يعلمون : لا ما نأملهم .. مانأملهم ولا نخيّب ظنونهم .. حنا ماندري الوضع وش بيصير عليه ، يعني ... قبض على يديه ثمّ أكمل بعد أن عضّ على شفته : هي خمس سنوآت مخطوفه ، ماندري وشو وضعه بالضبط ... بس أهم شي يرجعون يفكرون بالموضوع من جدّ وجديد ..
طأطأ إخوته رؤسهم ..
وكُلن يسبح فِي فلَكِ عقله ، ماذا سيكون حآلها !

أجآب حآمد بثبات : أنا أودّي أمّي .
نهض محمّد يخفِي وجهه عن إخوته ويقول بسرعه : عن إذنكم بروح أنام لِي ساعه قبل الصلاة ..
تمتم خآلد : بحفظ الله ..
نهض حآمد يلتقط هآتفه : تآمر على شي ؟
خآلد بحزم : إيه أقعد ، أبيك بسآلفه .


** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **


يقف أمآم بيتِه منذ نِصف سآعه ،
بدون أن يطفئ محركَها أو يترجل منهَـا ،
منذ أخبره أخوه وهو يدور في الشآرع بلا هَوآدة أو هدف .. ماذا يحدث ؟
حآولت أكثر من سبع مرّاتٍ أن أفتح تحقيقاً إلا أن الأمر ينتهي لعدم وجود أدلّة كافية ،
شقيقتي حيّه وتتعذَب ..
وأنَا هُنـا أقعد كمَا تقعدُ البهَـائم ؟
مآحآلكِ ؟
وما فعلت السنون بكِ يا طفلتِي ؟
خطفاً بالخطأ ؟ أكان من المفترض أن تخطف طفلةُ أخرى !
هل تتعذّب أختِي ،
ويموت أبي ويحيى ألف مرّة ، وتفقد أمّي عقلهَا لأمرٍ خطأ !
شدّ على مقوَدِ السيّارة بيديه ،
لازآل غآضباً ، لم يهدأ غضبه منذ أخبره أخيه ،
والأفكآر والخَيالات تحوم فِي رأسِه وتبنِي أعشاشاً من سوآد ..
الساعة الآن تشير للرآبعةِ وآذآن الفجرِ بدأ يتعآلى من المسآجد المجآوره ،
إستدآر بسيّارته متوجهَاً لأحدهآ ،
يحتآج أن يفرّ إلى ربّه الآن كَي يهدأ مآبِهِ من غضَب .



** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **


خدّه الأيمن يتوسّد كفّه اليمنَى على سريره ،
يستمع لثرثرتها مغمض العينين : مآودتس تنامين وتريحين شوي ..

تلآقيه في الطرف الآخر وتنَآم كما ينـام : أخاف أنام ما أقوّم بشرى للصلآة .
: أنا أقومها نـآمي أنتِ ولاجت الصلاة قومتكن كلكن ،
: مـآدري .
فتح عينيه حين سمع تهدّج صوتهَا : وش مـاتدرين !
لتنفجر بالبكـاء وهي تغطي وجهها بيديها : ودييي أقومهااا عبدالله ودي أقومهاا بس أعجز !
لتنخرط في بكاء كـانت تكتمه هذا اليوم من بدايته ..
تركها ،
ينظر إليها بلا حيلَه ، الجميع يشفق عليه ويتمتمون خلفه بالمجالس كيف يتحمّل هذا المسنّ جنونهَا !
إلا أنه لا يجد الأمر مرهقاً أبداً ،
وماذا فِي ذلك ؟
هل تتخيل وجود طفلتِي بيننا الآن ،
إن كـآن هذا ما تشعر به فلا ضيرَ في مشاركتها جنونها هذا ..
مدّ يسرآه داعياً إيّاها لحضنه ..
ألقت بدريّه رأسها على صدره وصوتها يتعالى بالبكاء : وديييي عبدالله كل ماجيت أروح لمها أهوّن مادري وراه ياربي تتوب علييي بسسس عجزت عجزت ودي أرووووح لمها ودي أدخل غرفتها ودّي أخممممممههههها وديي أشم ريحتها وأنا أقومها للصلاة بس عجززت عجزززت أروح أقومها للصلاة عبدالله الله يغفرليييي الله يغفرلييييي .

مبتلون نحنُ يا حِبِّي ،
مبتلونَ !
إن كَان الله قد رِحِمَك وذهَبِ بعقلكِ فإنّي أقاسِي مُرّ هذا الأمر ألفَ ألفَ مرّةٍ كلّ ثآنيه ،
طعَـامي ينزل علقماً ،
وشرابِي مُرّ ، ويومِي كلّه أسود ..
لا لون فِي عينيّ ولا روحٌ تحمل هذا الجسد المنهَك .
أنظرُ لِ بنِي سنّي فأراهم في منازلهم يترغّدون وينعمون بين أطفآلهم وأحفادِهم ،
وأنا وحدِي أنتظر أن تقرّ عينَآي بطفلتِي ..
أبيّض قلبِي من الحزن يا رفيقتِي ،
وأشتعل رأسِي شيباً ،
حُزناً وكِبراً وغمّا ..
كبرتُ على همّي وانحنَى ظهرِي لا أقوا على حَمل هذا البَلآء ...
لا أقوا على حمله ..
أسمعهم يرددون بشوق ، بتملل من هذه الدنيا التي عآشوا فيها أكثر من سبعين وثمانين عآماً : يالله حسن الخَـاتمه !
فأطأ رأسي خجلاً من ربّي قبلهم ..
لا أريد الموتَ الآن لا أريده ،
لا أريد أن أموت قبل أن أرى عينيّ طفلتِي
لا أريد أن أذهب قبل أن أتلمّس وجهها بيديّ ، أدعوا دائماً
اللهم لا تقبض روحي قبل أن أراها يا حيّ ياقيّوم
لم أعش معهَا سوا 19 عاماً ..
ليست كافية وربّي .. لم أحتضنها حتى تنحفر ملامحها على صدري
ولم أدللها بالقدر الكَـافي كَي أطربَ شبابها .
لم أحملهَا على كتفِي بفعل السنون ووهن العظم ..
لم تأتيني شباباً ،
أتتنِي على كِبرَ فلم أكتفِي منها ..
ماذا أقول أنا وهذا المنزل يصرخ في أذنِي في كل مرة أدخل إليه
يناديها ..
أسمع ضحكاتها ..
شجارها مع إخوتها ودلالها الذي لاينتهِي ،
بكائها وتندرها المحبب إلى قلبِي ،
ارتعشت شفتاه وهو يحتضن رأسها ويتمتم : يامثبت العقل والدين ، يامثبت العقل والدين .

** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **



جلسَ حـآمد بتوجّس ،
قآل خـآلد بحزم : وشبك ؟
حآمد بابتسامة صفراء : وشبي ؟
: وش بينك أنت وأم تركِي ؟
رفع عينيه بعد أن طأطأ رأسه ليقول بهدوء ثـابت : طلقتَه .



*
*
*
*
*
*
إنتَهـى


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 03-03-2019, 12:29 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !


بسم الله الرحمن الرحيم ،
إليكُم الجزء الثَـالث .


( لا إله إلا أنتَ سُبحَانك إنّي كنتُ من الظَالمِين )




- لا سماء هذا المساء ..
لا سهر ،
لا مدينة .. لا بلد
أجلس في آخر العُمر ،
متكئاً على وحدتِي
شارداً ، في لا أحد -

- كافكا .

_





جلسَ حـآمد بتوجّس ،
قآل خـآلد بحزم : وشبك ؟
حآمد بابتسامة صفراء : وشبي ؟
: وش بينك أنت وأم تركِي ؟
رفع عينيه بعد أن طأطأ رأسه ليقول بهدوء ثـابت : طلقتَه .
صُعق خَـالد !
م الشيئ الهَائل الذي يدفع أخيه إلى الطلاق !
حـامد أجدر النّاس بفتح بيتين ،
يستطيع أن يفتح بيتين ويعدل بينهنَّ
الطلآق آخر الحلول ،
لجوءه إلى آخر الحلول يعني أنه قطع شوطاً كبيراً ليصل إليه !
نظر إليه بصمت ،
أكمل حَـامد : بُكرى إن شاء الله رايح المحكمه أكمل الإجراءات ،
همسَ خالد : وتركِي ؟
إحتدت ملامح حَامد وبرزت عروق جبينه ،
هذا كَسرُ ظهرِه !
ليقول ببديهيّه : عندِي إن شاء الله ، منب حَارمه منه تشوفه كل نهاية اسبوع ،
بس قعوده عندِي ..
تنهّدَ ثمَّ أكمل : ربّي الشاهد اني حاولت ، مابي ولدي يتشتت .. بس عجزت عنه ، عيّت تعدّل
خالد بهدوء : الشرع حلل لك أربع .
حآمد : الشرع يقول فإن خفتم ألا تعدلوا فواحده ، أنا خايف ما أعدل .. مادري عن روحي ، ولا أبي وجع راس .
خالد : بس أنت بتعدل إن شاء الله ، ولا يتشتت تركي بينكم وهو صغير ، وأنت عارف بيئة خوآله .
حآمد بتأكيد : بس مااادري عن روحي ياخوك ، الحين أقول بعدل ، بعدين ... يالله الثباات !! وتركِي بيعيش عندِي إن شاء الله وماظنتي أهله يرفضون . وبسخريه : ولا هي بترفض بعَد !
سكَت خَالد ،
أخيه أعلم بمصلحة نفسه ،
إذا قرر حَامد أمراً لا يمكن لأحدٍ أن يثنيهِ عنه .


إستأذن حَامد وخَرج ،
تبعه خَالد للصلاة حين شارف المؤذن على إقامة الصلاة
صلّى وعَاد مُتعباً ،
ينشد راحته علّه ينام لساعتين قبل أن يذهب لعمله ..
دخل غرفته ،
نور خَافت جدّاً ، فَ سِهام تخَاف النّوم في الظلام لاسيما حين يكون غير موجود ..
أغلق النور الخَافت واستلقَى بجَانبها يحتضن ظهرها ويدس أنفه في شعرها ..
شدّت على كفّه لتهمس بصوتها العذب الناعس : خلصتوا شغلكم ؟
سكَت لتغطّ بدورها في النّوم ،
سؤالها روتين ،
وصمته عن أسألتها شيء بديهيّ اعتادته .... !



** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **





رنَّ منبه هَاتفها على الساعة التَـاسعة ،
أغلقته بعد أن خرجت من دورة الميَاه خشيةً أن يوقِضَ طفلتَها ،
اعتادت على الاستيقاض لدوامها لذلك استيقضت قبل رنين المنبّه ..
مسكت فرشاتها تسرّح شعرها وتغدق على بشرتها من كريم الترطيب وشفتيها من مورّد الشفاه ،
كحلت عينيها واكتفت بهِ زينة مع جلابيتها الحمراء ،
ثمّ خرجت بعد أن أخذت هاتفها ،
الساعه العاشره تستيقظ والدتها من النوم لذا عليها أن تعدّ القهوة والإفطار لها ،
وبما أن أخيها موجود وإبنة أختها شيماء التي نامت بالأمس معها فالفطور سيكون أكثر كرماً وملكيّه ،
بمهارة وفنّ بدأت بإعداد القهوه ورآئحتها تحفر طريقاً من سَعادة في رأسها
تضع التمر في زبديات وترص الفناجين بجانب بعضها ..

أعتقد أن أخي سيتأخر في النهوض بما أنه نام متأخراً على الأرجح ،
ذهبت ليلاً أتفقد المنزل وأغلق الأبواب والأنوآر وأسلاك الكهرباء ،
ليتهادى لي بكاءه وأنينه مبتهلاً ،
إبتعدت بسرعه حينها ف بكاءه ليلاً أمراً ليسَ جديداً ،
دعوتُ الله دعائي الذي أدعوه كلما سمعت أنينه وبكاءه منذ ذلك اليوم ،
( اللهم فرّج همّ أخِي واغسل قلبَه برحمَتك )
رددته مرة أخرى وهي تتذكّر الموقف الذي لاتستطيعُ نسيانه منذ أربع سنوَات ،



~ قبل أربع سنوَات ،
مسَكت علبة الكرِيم الذي صنعته لنفسها قبل زواجها ،
بقي على زواجها ثلاثة أسابيع فقط ..
رفعت قميصها لتبدأ بدهن قدميها بلطف ،
دقائق وتسمع صوت بكاء مرير !
بكاء شعرت بأنه يقتلع كَبد صاحبه بوحشيّه ،
أنين رجل قُهر ،
قفزت بخوفٍ وهي تركض الى باب غرفتها تشعر ولأول مرّة بأنه بعييييد عن سريرها ،
فتحته بخوف تتبع مصدر الصوت ،
غرفة أمها !
وقفت على الباب برعب وهي ترَى أخيها ساجداً على حِجرٍ أمه بوَهن !
وأمّه تمسح على ظهره وتقرأ من آيات السكينة بصوتها المسنّ
شهقت لتكتم شهقتها بكفّها والدموع تتجمّع في عينيهااا ،
رفعت أمها رأسها لتشير لها بسبابتها التي وضعتها على فمها ولا تزال تقرأ ..
تراجعت وهي ترا أخيها يشهق وينتحب بصوتٍ مخيف ،
تشعر أن صوت بكائها يستقر في باطن قدمها ليهتزّ جسدها كلّه برعب ،
أِشارت لها والدتها بيسراها لتذهب ،
ركضت مسرعة لتغلق باب غرفتها وتتكء عليه بتعب ،
مابه !
ما الذي جرّ حزنه منه ليخرج بصوتٍ مقهورٍ مكلومٍ بآئس !


نفضت رأسها تبعد هذه الذكرى البائسه ،
وهي تذهب وتأخذ الصينية التي أعدتها للقهوه .
وضعت صينية الإفطار ثمّ ذهبت إلى غرفتِي أتفقّد طفلتِي ،
قبّلت وجنتها ورقبتها لتتضايق وتحرك يديها بسخط من قبلاتي المتطفلة على راحتها ..
خرجت بعد أن تركت الباب مفتوحاً حتى أستطيع سماعها عندما تستيقظ ،
ضحكت بخفّه حينما رأيت شيماء تنامُ بعمق بعد ثرثرتنا الطويلة ليلة البارحه وهي تتندر بسخط على عماتها اللواتي لا يكففن إقناعها بالزواج وأنه قطاراً سيفوتها إذا لم تتزوّج الآن ، رغمَ أنّها لم تدخل العشرين حتّى !

ذهبت للصالة وفتحت التلفاز ،
سكبت لنفسِي فنجَاناً وأقربه إلى أنفي أشتم رآئحته ،
تعالى رنين هآتفِي ،
ابتسمت حين رأيت أسمه يزيّن هَاتفِي ،
( حَبيِبي )

رددتُ بابتسامة بدت ظاهرة على صوتي الأبح : أهليين .
ردّ بصوته اللعوب الذي يسرق قلبِي : هلا حبّي ..
قلت بسخط مدلل : حبّك زعلانه ! نستك البحرين تدق عليّ يومييين يالظالم !
تعَالت ضحكته لأتمنّى فِي قلبِي لو كان أمامي واحتضنته الآن ..




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **




يجلس في مكتبه بين كومة الملفّات والأوراق ،
تواريخ قديمه وجديده كتبت بأوراق مستطيله على ظهر كل ملفّ ،
منذ الصباح ، وهو يقرأ بالمهم وغيرِ المهم ،
حتّى القضايا المنتهيَه أخرج ملفاتها وبدأ في قرائتها وإعادة التدقيق بها ،
طُرق الباب ،
أجَابَ وهو يعقد حواجبه مركزاً فِي الملفّ الذي بيدِه : تعَـال يَـاسر ..
دخَل ياسِر يحمل بيدِه جهازاً محمول : طال عمرك جمعت لك كل القضايا اللي بواشنطن ،
رفع عينه ينظر للابتوب ثمّ نظر إليه : مهب بس اللي بواشنطن ، لو طرف واشنطن داخل بالقضيه جبه لِي ..
هزّ ياسر رأسه بتأكيد : كلهم جبتهم ،
وضع الجَهاز فوق الطاولة حين أعاد ثامر تركيزه بالملفّ ، ثمّ خرج .

بعد سَاعتين من التركيز مسَك ورقة جمَع فيها عدة أسماء لقحها من بين عدة أسماء أٌخر ..
ثنَاها ثمّ دسها في جيب ثوبِه ،
خرَج مُسرِعاً فأمامه عَملٌ طويل ..
مرّ من مكتَب ياسر ليقول بعجل : ياسر شف الملفات اللي بمكتي كلهم رجّعهم بسرعه
نهَض يَاسر بعجلة مشابهه : سَم .
أخرج هاتفه ووضعه على أذنه بعد أن ضغط عليه : هلا صَالح ، عندِي كذا قائمه أبيك تجيب لي تاريخهم كامل ، برسلها لك أبيهم اليوم ، عندي مشوار بخلصه وجايّك ، زين عطنِي ساعه كذا وانا عندك ان شاء الله ،

توجّه إلى مكتب أخيه ،
يجب أن يأخذ الموافقه اليوم ، يريد أن يكون عمله كُله على العلن وأن يعمل ويبحث ولا يوقفه مَنع ،
عَزمَ أن لا يرتاح ولا يتلكئ حتّى يجد حلّ هذا الأمر ،
وبما أنه لم يدخل في هذه القضيه الآن فهو لن ينتظر أن يدخلوه ويرى ملفها لاحقاً ،
عليه أن يدخلها مُلمّاً بكلّ شيء ..
رفع كفّه ليفتح البَـاب إلاأن صوتاً خلفه أوقفه ،
: طال عمرك أبو عبدالله مهب فِيه ..
سأل باستغراب : وينه ؟
: مدري طال عمرك طلع من ساعه تقريباً .

أخرج هاتفه وهو يتوجّه لسيارته ،
ضغط على رقم أخيه ثمّ وضعه على أذنه ،
لم يجب أخيـه ليتجِه فوراً لأحد حَوارِي الرياض المعروفه ،
قاصداً ذاك القصرٍ المعروف فِيها ..



** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **




جَـالسة بسكونٍ جسدِيِّ ،
ظهرها مرتكز على الجدَار ، ويداها تكاد تلمس الأرض مِن وهنهَا ..
تسمَع ضحكَاتهم خلفَ هذا الباب الأسود الذي تكره ،
ليلتهَا هذه هادئه ، من الخَارج فقط ..
هكذا يبدو على ملامحها .

هذا الورق فادها كثيراً ،
كأنها كانت ممتلئة ،
حتى اذا ماكان الإختناق قاب قوسين او ادنى منهَا ..
أفرغت جزءاً من السيل العَرِم الذي يكاد يفور من رأسها ،
تنفّست قليلاً .

تعالت ضحكات البُغضاء ..
نهضت بتملل تسحب قدميها ..
وضعت عينها على طرف الباب بغية رؤية حالهم ..
رأتهم يتناقلون ورقة بينهم
ينتشونها ثم تولّي عقولهم الأدبار
فلتأكلوا العفَن وتموتوا .

اليوم رأت والدتها فِي منَامِها ،
تطبخ عشاء في المطبخِ وتسألها إن كانت تريده الآن أم لاحقاً ،
إنتهت الرؤيا قبل أن تجيب .

الرؤيا هنا تسليني بقدر ما تنكأ حزنِي ،
قرأت مرة بأن الحلم الطويل الذي نراه في نومنا ،
لا يتجاوز ثلاث دقائق في الحياة الواقعيّه ،
لذا فإننا نرا في مناماتنا مئات الرؤا والاحلام ولا نذكر منها شيئاً ،
ولكنّ حلمي قصيراً ، لم أردّ على أمي حتّى
أ عجزتَ ياعقلِي أن تنام لدقيقتان فقط حتّى أِشبع من رؤيتها !
حتى أجيبها ؟
حتى أقول لها أريده الآن يا أمي ،
الآن حالاً ، لا يتأخر دقيقة واحده ..
أستيقضت لأجد الحجَرة البغيضة تقف في بلعومي
والجبل الكبيرَ يرتكز على صدرِي وهيهات لتنفسي أن يمرّ
وعقلي كمَن ألقِي في لجٍ حالك السواد
تتخاطفه الأمواج ولا قدرة على المجابهه

الشوقُ كاوٍ يا أمِي ومؤلم ..
وهذه الذاكرة التي تعرض عليّ مساوئِي لا تنام ولا تملّ
لا تفتأ تذكرنِي بما لم أعلم عنهُ حتّى
مرةً يا أمّي ،
صنعتٌ لِي شاياً أخضراً بعد العشاء ،
ناديتني لأصنع لكِ معي ،
فسحبتُ كوباً زجاجياً بلا ملامح ،
وصنعتُ لكِ بعجل ..
موقفاً طبيعياً ماما أليس كذلك ؟
إلا أن ذاكرتِي تنخر في رأسي تخبرنِي بأنني سحبت لنفسِي كوباً فاخراً ،
مزيناً بالورود والأوراق ،
محمولاً فوق صحنٍ لا يقل جمالاً عنه ..
واكتفيتُ لكِ بكوب بلا ملامح لا نستطيع تقييمه بمستوى الجمال حتّى !
هل عققتكِ يا أمّي آن ذاك !
هل خدشت فعلتِي الحمقاء قلبكِ الأبيض ؟
هل أسررتها فِي نفسكِ ولم تبدها لِي ؟
لم لم أصنع لكِ بكوبٍ مشابه لكوبِي ،
ماينقصكِ ؟
وماذا إذا كنتِ كبيرة ولا تهمكِ الأكواب ؟
ماهذه الامبالاة التي كنتُ أعيشُها !
ما غياب الضميرِ هذا وعدمِ مخافة الله فيكِ !!!

رفعتُ قبضتِي وضربتُ على صدرِي بضعف ،
علّ هذا الجبَل أن ينهد
أشعر بأنه يتعاظم ويتضاعف حجمه
ضربتُ أخرى ، ثمّ أخرى
ثم صرختُ بتعَب : ياااارب اشرح لي صدري
إنهار الجَبل ،
تعالى بكائِي ، إنه آتٍ
ذاك البحر اللجّيّ الذي يسكن عقلِي ينفجر ..
صرخت ،
ثمّ صرخت وأنا أنادِي : يااااااارب

ضُرب الباب بفضاضة ليصرخ أحدهم بإنجليزيّه : أصمتِي يامجنووونه !!

لم آبه ،
أو لم يأبه إنهيار الجبل في داخلي
والطوفان الجارف في عقلِي
حتى لو أردت الصمت لا أستطيع
أنا هنا بلا حيلة على دوآخلِي وعلى كل شيء
أنا حبيسة عقلِي قبل أن أكون حبيسة هذا المكان البغيض
تعالى بكائي ،
لا توقف ،
دعوني أتنفس ، ما أنتم فاعلين بإنهياراتي ؟
مالضير في بكائي إذا كان الموتُ قد تقيأنِي

رُكل الباب ،
دخل يحمل بيده خشبةُ رافعها نحوي
تكوّرت ولا زال بكائي عالياً
هوَى بها على كتفِي لأرتطم بالأرض ،
زمجر بحديثٍ لا أفهمه أو لا أسمعه ،
المهم أنه يزمجر وهو يعود أدراجه ويغلق الباب بغضب
تحاملت على نفسي لأرفع ظهري عندما شعرت بسائل دافئ ينحدر من بين فخذِي
ضممت قدماي وأنا أرى الدمَ يتحول للون الأسود فوق الإسمنت ..
زحفتُ إلى الرُبعة التي خصصتها لحيضِي كي لا أنجّس كل الأرض فلا أستطيع الصلاة
تكورتُ وأنا أدس بين فخِذيَّ قطعة قماشِ قصصتها من ثوبِي
وهمستُ بضعفٍ واحتياجٍ قد قتل كل ماينبض بالحياة فِي جسدِي
: يــــمّــــــه .




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **




دخل بسيّارته من البوابة الكبيره ..
ذهبَ لكَراج السيارات باعتيادٍ ودراية ..
ركن سيّارته وترجّل منها بعد أن خلعَ غُترته الحمارء وعقاله ،
أغلق سيارته وتوجه لِلفيلا المجاورة للفيلا التي تتوسط الفناء الواسع ..
رنّ الجَرس وهو يدخل إلى المنزل ويتوجه للدرج الواسع الذي يتوسط صالة الفِيلا ،
هتَفَ : أبو بدر ، ياااولد
خَرجَ أحدهم من الغرفة الأماميّة ،
شعره المبلل ووبنطلون البيجاما الذي يظهر أسفل روب رمادِيّ ستر به جسده من غير أن يربط حزامه ،
رآئحة الشامبو وكولونيا الجسم التي تفوح منه ينبئآن بأنه خرج توّاً من الإستحمام : توقعتك بتتأخر شوي ، استريح
جلَسَ بتعب يسحب الدلّة الحارة المجهزة حديثاً ، يسكب لنفسه فنجاناً ويشتم رائحته مغمض العينين : رحت بقابل أخوي خالد أثره مشغول قلت أروح له عقبك ، بتدخل الجنّه على هالقهوه من أمس ماذقته ،
جَلس يربط حزام روبه وهو ينظر في عينيه : والله شكلك من أمس مانمت مب من أمس ماشربت قهوه ..
هَتفَ ثامر : واضح ؟
بسخرية أجاب : لا أبد ياقلبي اللي يشوف وجهك الاسود يقول نايم ثلاث ايام ومرتااااح !
أشاح ثامر بعينيه ،
هذا الماكر ، لن يستطيع أن يفر من تفرّسه ..
مسكَ صالح دلة القهوه وسكب لنفسه : وشي هالقائمه ؟
ثامر باهتمام : لقيتهم لي ؟
صالح : للحين بس ثلاث منهم ، باقي اربعه يشوفونهم الشباب ، وش سالفتهم ؟
أطلق ثامر تنهيدة كتَمت صدره ، خلل شعره بكفّه وهو يقول بتعب : فتحنا ملف لقضيّة بشرى !
صآلح بدهشه : وشلون قدرت !
ثامر : مهب أنا ، خالد ، أمس كلمنا بالموضوع يقول لنا شهور نشتغل على القضيه ،
جز على أسنانه والتفت إليه عاقداً حاجبيه يقول بقهر : شهووور يشتغلون على القضيه شهووور ، وأنا توّي أدري ..
سكَت صالح ،
إسترسل ثامر : يدري صاااالح يدري ، إني حاولت كمن مره أفتح ملف والله العظيم يدري ، ليش ماقالي ليششش !!!
جاي لمّي يقولي أبيك تمسك قضية مستودعات ال**** وهي كانت مع وليد الـ***** ، بس عشان يلهين عنهم بسسس !!
صالح أنا ما أنااااام والله العظيم ما أنااام من القهر عليَه ، كل ماسمعت أحد يجدع كلمه على أبوي أموووت ألف مرّه لأني ماقدرت أسوّي شي ، كل ماشفت أمّي تسذا أحس أني مربط صااالح مخنوووق ، وآخرته يصير قاعد يحقق بالقضيّه وأنا ماااا أدري !!
صالح : يمكن قصده الموضوع يصير بهدوء ، مهب قصده يقهرك !
ثامر : ليش ماتفهمون ! الموضوع أختي ياعالم ماراح أخرب شي ! يعني بروح أنشر لكل الناس اننا فتحنا ملف للقضيه ؟؟ ماراح أسوي شي غصبن عليهم منب مسوي شي من وراهم أكيييد منب حايس الموضوع !
صالح بهدوء : هالقـائمه يدرِي عنه أبو عبدالله ؟
أمال ثامر وجهه عنه وهو يزمّ شفتيه بقهر ،
صالح يكمل : شفت ! عشان كذا خالد ماقالك ، مهب شرط أنت بتحوس عليهم ثامر ، هو يدري أنك تعرف وماراح تتساهل بالموضوع ، لكنك ماراح تصبر لين يدرسون الوضع كامل !
تدري أن أبو عبدالله قانوني مايشك خيط بابره لين تجيه الموافقه وهذا الصح ، عشان يصير كل شغله واضح ولا عليه غبار !
ثامر بعتب : يعني أنا شغلي مب قانوني ؟؟
: إلا قانوني ، بس هذاك أنت ماصصبرت لين تقولهم يضمونك بالقضيه وبديت شغلك !
: قلت لخالد يدخلني معهم .
ضحك صالح برجوليه صاخبه : بعد !! لك وجه
ثامر بحرج يحاول ان يخفيه وهو يبرر : صالح أفهـ...
طبطب عل ركبته وهو ينهض ليحضر جهازه : فاهمك فاهمك يالله بس شكل الشباب أرسلوا القائمه .

تنفّس براحه ،
لو لم يتحدّث هكذا لخشي عليه وخشي على من يقفُ أمامه ،
عيبُه أن غضبهُ سريع ، وإن لم يخرج لتمنّى كل من لَقيَه أنه لم يراه ..
ولكنَّ حسنتَهُ الجميلة التي تدمح عيبَهُ أنّه سريعُ الرِضا طيّب المعشَر .




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **



سحَبَ حقيبتَه وأغلق نور غرفتِهِ ثمَّ خرج ،
إخوتُه متحلّقون في الصَالة حولَ أبيه وأمّه ..
منظرٌ قلّ مايُرى في الآونة الأخيره ،
يحتسون قهوة المغرب ويتجاذبون أطراف الأحاديث الطبيعيّة ..
كُلٌّ منهم يتجنب ذكرَ مايؤرقهم جميعاً لذا بدت أحاديثهم فاترةً موشّحة بالحذر ،
وضع حقيبتُه بجانب بوابة الخروج من المنزل وهمّ بالجلوس يستمع لحديث خالد مع والده باهتمام ..
خَالد : يبَه منتب رايح مع عمّاني لمزرعة القصيِم ؟
أجَاب والده بعدم اهتمام ساكِن وهو يبعِدُ النَوَى عن التمر : ماظنتِي يابوك بشوف خيام للتفطِير بيجن هالاسبوع ،
خَالد ينظر لعينيّ والده وهو يلقِي مبتغاه : منتب مخلّي أمّي تروح ؟
رفع والده رأسه ثمّ حاجبيه باستغراب ، !
برر خالد : يعني تعرف له فتره ماتروح ولا تجي خله تروح توسّع صدرَه تغيّر جوّ .
مضغ تمرته بأدب ثمّ أسند ظهره على الكَرسيّ : وإذا جاه اللي يعودَه ؟!
خَالد بتأكيد : مخالف مرّه مرتين لين تعوّد ، الفرج قرِيب إن شاء الله .
نظر لعيني خَـالد !
ماذا تقول ؟
سكونٌ حفّهم ،
يحاول خَالد أن يبثّ الأمل في عينيّ والده ،
ووالده يحاول أن لا يتمسّك بأمل كاذب ..
أشاح أبو خالد بعينيه المسنّه ليهمس : الله ييسر !
حامد وهو يعيد كاس الشاي لطاولته ويفسر أكمام ثوبه إستعداداً لصلاة العشاء : أنا أروح بكم يبه ، ماعندي شي بإذن الله ..
هتَف لأمّه بصوتٍ لطيف : تروحين يمّه لمزرعة القصيم ؟
أمّه بوَجل : هاه ! لا وشوله مزارع !
حَامد : عماني كلهم بيروحون روحي وسعي صدرك أنا أوديك .
برجفةٍ تحاول أن لا تركّز بالحديث ولا تعلم لماذا : إيه إيه أشوف إن شاءالله كنّي فضيت .
أقبل محمّد يقبل رأس والده ووالدته مودعاً : يبه تامر على شي ، طيارتي بعد ساعتين ..
والده : سلامة عمرك .
مسكَ وجنتِي أمّه يقرب جبينها لشفتيه ،
قبّله وانحنى ليديها يلثمهَا وهو يهتف بحنوٍّ : يمّـه تبين شي ؟
أجَـابت أمّه وهي تنفض يديه وتنهض بتوتر : وييين رااايح مافيه رووووحه !!
إلتفت إخوتهُ ووقف هُو بصدمه : يمه رايح الشرقيّه بروح دوامي ..
صفعت يداه لتقول بصراخ وعينيها تفيض بالدموع : مااااافييييه أقولك رووحه مافييييه !
مسكَ أبو خالد عضديها : بدريّه تعوذي من بليس الولد بيروح لدوامُه
تفلتت من يديه وهي تتجه لحقيبته : مااااافيييه طلعه أقولك مافيييه طلللعععه منتب راااايح !!!
خرجت سِهام من المطبخ بتوتر ترتدِي ملفعهَا ،
نظرت إليهم واقفون بتوتر وعمّتها تجري بسرعه نحو حقيبة بجانب الباب
يبدو بأنها حقيبة محمّد ،
سحبت سحّاب الشنطة وهي تلقي بثيابه خارجها وتصرخ بهستيريّه : ماااااانتب راااايح ماحد بيطلع محححححد مافيييييه روووحه قلت مافيييه !!
توجّهوا إليها جميعهم وثَـامر يكتّف يديها ويسحبها بقوّه ويهتف : يمّمّمّمّـــه قولي لا إله إلا الله اذكري الله .
جَلَسَ أبو خَالد على طرف الكرسي واضعاً رأسه بين يدَاه ،
هذا ماكنت أخشاه ،
هذا ماتوقعته ، إن كَان هذا ماسنراه قبل أن تذهب فما هِيَ فاعلة حين تَذهب !


يكتفهَا ثامر بحكم بنيته التي تكبرهم جميعاً ،
تصرخ بهستيريّة وهي تجرّ تيشيرت محمّد بجنون : والله مااااااتطلع ، حلفتككك بالله مااااتطلع ، كلكممممم كلكممممم لاااحد يرووووح لااااحد يرووووح عبدالله قلّهممم قلّهم كلممهممممممم ، بششششراااااااااا ، بُشراااااااا

محمّد يرتجف بخوف وعينيه محمّرة من الدموع التي تحرق عينيه
مسك وجهها وهو يحاول تهدئتها : مااانيييي رااايح يمممه أنااا عندككك أنااا هناااا يممممه ماني راااايح
صرخت في وجهه والدموع تغرقه : لاتروووووح يايمه لاترووووح طلبتك ياوليدي لاتطلللع لا تروووووح !!
شعرَ ثامر بجسدهَا الهزيل يتهَاوى بين يديه ،
لايستطيع التفكير بشيء ، عقلها يدور في حلقة مفرغه لا يعرف كيف يتصرّف !!
صرخ به حامد : شلهاااا شلهااااا حطهااا هنااا بسرعههه
حملها ثامر بدون تفكير وهو يضععها على الكرسي الذي أشار إليه حامد
مسكَ حامد كفّيها وهو يقرأ بصوتٍ عالٍ : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له مافي السماوات ومافي الأرض من ذالذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم وماخلفهم ولا يحيطون بشيء من علمهِ إلا بما شاء ، وسع كرسيّه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) ، ( الحمدلله ربّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين .... )

شعر محمّد بأن المكَان بدأ يضغط على صدره ،
وأنه يتنفس من ثقب إبره ،
سحب نفساً يحاول فيه أن يطفئ اللهيب الذي اشتعل في صدره ،
نزلت دمعة حااارقه ليهرب من الباب متوجهاً للفناء

صرخت أمه وهي تنهض من كرسيها بهستيريّة لا تهدأ : لاااا لأااااا لااااا لاااا تتعااااااال لاترووووح ، قبضت على قميصه وهو يشهق ببكاء كتمه ،
ألتقفها بين ذراعيييه وبكاءه يعلو : والله مارووووح والله مارووووح ماني رااايح يممممه مااانييي رايح
لتسقط أمّه من بين يديه غائبة عن وعيها .


صرخَ خالد وهو يرمي بيده الوسائد التي على الكرسِي الطويل : سهااااااام جيبيي ماااااء .

ألتفت لأبيه الذي يجلس بسكون واضعاً رأسه بين يديه ،
بلا حراكٍ وكأنّ الذي يدور ليسَ حَوله ،
رفَع رأسه لينظر في عينيه ..
حمراء وكأن الدمَ اجتمع فيهما ووجهه مُصفر !
لا فرج يا بُني لا فَرج !
مالذي ترجوه وتريد تغييره ؟
مالذي تأمله ونحنُ نقاسي طوال خمس سنوات !
ألتفت للخادمة التي أحضرت الماء معَ سِهام : روحي جيبي إبرة السكر لابوي بسرعه .




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **



دخل منزلهم مسمياً بالرحمن ،
رائحة العشاء اللذيذ تدغدغ بطنه الخَاوي منذ الصبَاح ،
دخَل ينادي بصوته العَالي : يمـــي .
لتردّ بصوتها المسنّ : إدخل يابوي مالمك أحد ..
توجّه إليها يقبّل رأسها ويلثم كفّيها : هلا بالغاليه ، شلونتس يابعدي
مسكت أصابعه تقبل ظهرها بشفتيها الجعداء : طيبه طاب حالك يبوي .
: هييييي نحن هُناااا
إلتفتَ لإبنة أخته التي ترتب السفرة والصحون : وشتبين يالموذيه ، خليني مع أمي .
قالت بشقاوه : لاااا ياقلبي تسلم علي أنا سمية أمّك الشيخه شيماء ،
: أعقبييي ، تسلمين علي أنا أنا خالك ياقليلة الميز .
صفقت بيديها تداري خجلها : ويييييي زعل الذيييب ، حقك علي ياخال وهه هذه حبة على راسك الاجودي
قالته وهي تقبله ليداعب شعرها بضحكه ،
قدمت الخادمه تحمل صحن العشاء ،
شعر بأن معدته تعتصِر وتقف فِي مقدمة فمه ..
ذهب بهروله للخلاء التابع للصالة وهو يتقيء خُواء .
وضع يديه على بطنِه يحاول خفض صوته ،
كأنه يتمنّى من معدته بأن تؤجل هذا الإعياء حتى يبتعد عن أمه ،
سمع صوتها وهي تهتف له : يايمه على هوييينك شوي شوي على تسبدك لاتتاوع بالحيييل ، ياربي ترحم ضعفه وتعافييييه أنتَ القادر على كل شيء .
فتح الماء البارد ورشَق منه على وجهه علّه يهدئه ،
أغلق الباب وهو يمسح على وجهه
تنهّد بقوّه وهو يتمتم داخله : ياربي رحمتك وعافيتك !
إهتز هاتفه معلناً إتصال أحدهم ،
أخرجه وهو يفتح الباب ،
أجابَ باستغراب حين رأى إسم زوج أخته الريم يتصل !
: ياحي الله أبو هادِي .

إسوَدّ وجهه واكفهرّ وهو يشير بيده لشيماء بأنه سيخرج ،
قال بهلع وهو يعتصر معدته بيسراه : لاحول ولا قوة الا بالله ، لا حول ولا قوة الا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعووون .









*
*
*
*
*
*
*
*
*

إنتهَى



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 03-03-2019, 12:30 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !


_


ألتقيكُم بإذن الله الأربعاء المُقبل ()


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 03-03-2019, 10:28 AM
ارتقاء وطن ارتقاء وطن غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !


السلام عليكم ... شدني العنوان ففتحت المحتوى وبدأت القراءة وبالفعل شدتني حتى انهيت ال٣ اجزاء ..
انتي كاتبة مبدعه هل هي تجربتك الاولى لانك تكتبين كالمتمرسين ..كاتبه بالفطرة ..حروفك ابداع وسردك اروع جعلتينا نعيش الموقف حسب الشخصيات كلمة روعه قليلة بحق قلمك .. بالفعل تنبىء عن رواية قادمة بقوة.. احسنتي واصلي الابداع ..في انتظار الاربعاء بفارغ الصبر 🌹🌹🌹

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 06-03-2019, 07:25 PM
بلبلة الحب 2000 بلبلة الحب 2000 متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
11302798202 رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها سمَارَه مشاهدة المشاركة
_


ألتقيكُم بإذن الله الأربعاء المُقبل ()
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... رائعة جدا وراقية أتمنى استمرارك بالنجاح وانا متابعة بإذن الله بس متى موعد البارتات الاسبوعي واليوم في بارت ولا لا و جزاكي الله خير ❤❤❤❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 06-03-2019, 10:29 PM
سلام لعيونك سلام لعيونك غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !/بقلمي


رائع استمري وفكك الله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 07-03-2019, 12:00 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !/بقلمي


سعيدَه بمروركم جميعاً ،
حقيقةً حروفكم تمرّ على قلبَِي قبل عيني حرفاً حرفاً ،
إنتظرونِي ساعة زمَان مع البَـارت بإذن الله .


()


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 07-03-2019, 01:30 AM
سمَارَه سمَارَه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ولأمّي أن تقول الآن : آه !/بقلمي


_



لا إله إلا الله وحده لاشريك له يحيي ويميت وهو على كلّ شيئٍ قدير

( الجزء الرابـــع )


غب ماتشـاء !
غِب مابدالك واشتهيتَ
فلا محَــالة للقاء !
ولسوف تدرك أنني زهرٌ
تفتّح حينَ جـاء ..
قد لامني بعضِي عليكَ
وبعضُ ماعندِي ..
مِـراء !


#الجود بنت يوسف .



رآئحة المشفى الكريهةِ تغزو أنفه ،
البيَـاض يكتسح كل مكَان من أطباء وممرضِين وألوان الحوَائط ،
حتّى المرضى وجوههم كَمن سَحبت الحياة ألوانهَا مِنها وأكتفت بالبياض .
أسرع بمشيتِه عندمَا لَمِح زوج أخته يجلس على الكُرسِيّ بثوبه الممزّق والمنقّش بالدماء ،

هَتفَ بخوف : فيصَصَل !!
رفَع فيصَل رأسه ،
عينَاه حُمرٌ من أثر البكاء .. وجههُ مكفهِر ،
جرحٌ ممتدٌ اعترض خدّه ،
تجمعت الدموعُ من جديد فِي عينهِ وهو يلقِي بجسدهِ على نـايف : رااااحت نااايف راااحت بنتّي رااحت ، بكرِي راااحت ماااااتت ،
وطفِقَ يبكِي بوَجع الفَقد المؤذِي ..

حاول نايف احتضانه وجذبه إليه إلا أن هزال جسمه المريض ، ووقع الخبرٍ المؤلم عليه لم يساعدانه ،
أجلسه على الكرسِي وهو يحتضنه بقوّة وعيناهُ تشاركاه البُكاء ،
يقول بصوتٍ يحاول أن يبثّ فِيه الصبرَ والتصبّر : لاحول ولا قوّة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون لله ما أخذ وله ما أعطى وكلَّ شيئٍ عندَهُ بقدَر ، اصبر واحتسب وانا اخوك شفيعه ان شاء الله شفيييعه ،
سحَب رأسه يخفي وجهه عنّ الناس والمارّة الذين تحلّقوا ،
منهم من يلقِي بكلمته ويصبّر ، ومنهم من يتسائل عن ما يحدث بفضولٍ صَفيق ،
ومنهم من ينظر ويمرُّ يكتفِي بالدعاء لهم فِي قلبهِ ،

رفَع فيصَل رأسهُ يحاول تهدئة نَفسه بالتنهدآت وذكرِ الجَليل ،
سأل نَايف عن مايشغله منذ أتى : الريم وينها ؟
فيصل : ماجاها شي الحمدلله بس انهَارت واضطرّوا ينومُونها ..
نهَض نَـايف لبرادة الماء التي بجانبهم ،
سكَبَ منها ماء ومدّه لفيصل ،
نايف : كلمت أحد أخوانك ولا أخوانِي ؟
فيصَل : لا والله بس دقيت عليك أنت .
نايف : زين كلم أخوانك وأنا برسل لأخوَانِي الحِين .
ثمّ وضع ييسراهُ على كتفهِ مطبطباً : بروح أِشوفهَا .. أردَف بعدَهَا بانتباه : بشوف الريم .


أخرَجَ هاتفهُ ودخَل مجموعةً أخوتهِ وأبناءهم ،
كتَبَ لَهُم بسرعه
( لك الحمد على مادبرت وقضيت ياربي ،
فقدت أختنَا الريم طفلتِها ( كـادِي ) ف لله ما أخذ وله ما أعطى ..

شباب تر أمي ماتدري للحين )

ثمّ فتحَ دردشة شَيماء ورآها قد كتبَت :
( خَالي وشفيك طلعت وجهك مخطوف ، جدّه تواكلت عليك ترا )

ضغطَ زرّ الإتصَال مباشرة ،
انتظر حتّى سمِع صوتها يأتِي خائفاً يحاول الثبات : هلا خال ؟
نـايف بهدوء : هلا شيّوم ، أمّي نامت ؟
شيماء بذات الخوف : دخلت تنام ، بس ماتوقع نامت تواكلت عليك ..
كان يريد أن تكون نائمه ويتأجّل إخبارها إلى أقصى قدرٍ ممكن ،
ولكنّ مادامت قَلقَه ، فيجب إخبارهَا الآن .. يعلم أنها ستنتظره حتّى يعود وتظل قَلِقَه ،
هَتَف : زين أنا نصف ساعه إن شاء الله وانا عندكم
شيمَاء بخوف : خالي تكفى فيه شي ؟
نـايف بهدوء : لا لا الحمدلله ، مافيه الا كل خير والمكتوب إن شاء الله ، شويات وجايكم .

ذهب للإستقبال يسألُ عن اسمها قبلَ أن يجرِي مسرعاً نحوَ غُرفتِها ،
سَحَب السِتار لينظرَ لجسدِها المُنهَك ،
عبائتُها التي تمزّقت تستُر كتفاً وكتفاً تُبديه ،
طرحتُها تلتفُّ حول رقبتِها بإعياء ،
وغترة حمراء تسترُ صدرهَا ..
وجهٌ غادرَهُ القَلبُ وأكتفى بالعقلِ يحاول الثبَات ..
دمعةُ حبيسةُ تعلقت على طرفِ عينيها تخشَى النزول ،
ما حلَّ بكِ يا روحُ شقيقكِ ؟
ما الفاجِعةُ التي وقعَت عليكِ فِي صِغرِك ..
هَكذا هُو الموتُ يا صغرتِي لا يرحَم ،
لا يبَالِي أ وحيدتكِ كانت أم لا ،
بكركِ كانت أم لا ،
صغيرةُ أنتِ على تحمّله أم لا ..
الموتُ لا يوجع الموتى ، الموت يوجع الأحيـاء ،
وهاهو وجهكِ قد رسَم الموت تقَاسيمهُ عليكِ ..
أدمَى قلبكِ بخنجرِ الفَقدِ بلا رَحمةٍ ولا شَفقَه ،
أقتربَ إاليها ،
وضع شفتيهِ على جبينهَا وجسده يهتزّ بالبُكاء بهدوء ...
سَحَبَ شهيقاً من أنفِه وهو يحتضنهَا ووجهَا النائم ينحفرُ في عنقهِ ويهمسُ بوَجع : ياااربي ثبتهَا وارحم ضعفها والهمها السلوان ياااارب .
أراد النهوضَ ،
ليتذكّر ضحكاتُ كَادِي عصر هذا اليوم وهي تركضُ لترى أباها تصرخ بفرحٍ طفوليٍّ ،
ليعود مرةً أخرى يحتضنُها من جديد بقوّةٍ أكبَر ،
ليتَنِي أستطيعُ حملَ هذا الهمَّ عنكِ ،
أنا أكبر منكِ ياصغيرتِي وأكثرُ إعتياديّة على الفقد والوَجد ،
أنا من اعتاد الشوقَ ،
أنا من عشتُ ومتُّ ألفَ مرةٍ من التوجّد .
كُتب هذا البلاءَ علينَا يا صغرَتِي فاللهم الرِضا بمَا قَسمتَ ،
كُتب علينَا أن نكون نحنُ المشتاقون ، نحنُ الذينَ نَفقِد
نحنُ الذين نسهَرُ الليالِي محاولين إخماد هذا اللهيب الذي يتعاضم يوماً بعد يوم ،
ولا يزيده الفَقد إلا إشتعالً .
لكِ الله يالريم ،
لكِ الله و لقلبكِ المفجوع .




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **





مسَكَ باطِنَ يدِها الجعداء ،
قبّلهَا يحنوٍّ ورِفق ، يلثمُ النعيمَ والدفءَ فيهَا ..
تنشّقَ رائحتها ..
أنزلها برفقِ على السرير وهو يغطيهَا بهدوء ،
أغلق إضاءة الغرفةِ وخَرجَ .

رأى إخوَتِه في فنَاء المنزل يهمّون بالخروج ،
قبّل محمّد رأس والده للمرة الثانية هذه الليلة وهو يبرر : مهب قصدِي حاشاك يابيي ، بس والله مهيب سامحة نفسي أروح وهي كذا !
أباه بتأكيد : وأنا أقول رح ، أمّك لاقامت مهيب ذاكرتن شي وانت تقعد به يحسب عليك هالليوم وهي مادرت عنك .. توكّل بس ودعتك الله .
قبّل كفّه باحترامٍ وحبّ بالغين ، ثمّ رفع يده لأخوتِه ملوِحاَ : يالله سلام عليكم .
تمتموا بتفاوت : حافظك ربّي ، استودعتك الله ، مع السلامه .

دخَل والدهم المنزل بتثاقُل اعتاده !
همّ ثامر بالخروج ليهتفَ خَـالد : ثامر مرن الصبح بالمكتب ، وافقوا على دخولك للقضيّه ..
حكّ ثامر مؤخرة عنقه بحرج وعينيه تهرب بتأنيب ضمير من حديثه مع رفيقه صباح هذا اليوم : زين ان شاء الله الله يجزاك الجنّه .
نظروا إليه خالد و حامد باستغراب ، ليهتف باستغراب مماثل : خير ؟
شخروا بسخريّه ضاحكين ليقول حامد : وجهك صار أحمر ..
أجاب يهرب بضحكه : أقول أنقلع أنت وياه .

لِحِقَ خالد بأبيه بعدما خرج ثامر ،
مسكَ حامد هاتفه وكتبَ في دردشة خاصّه عُلّمت بأسم - روَان -
( ما أقدر أمر تركِي اليوم ، بكرا العصر خليه جاهز )
ردّت مباشره :
( كالعاده !
أسرتك آخراهتماماتك ،
أساسا الولد نام وهو ينتظرك )

قبض على هاتفه بحنق وهو يرصّ هاتفه بيده : أعوووووذ بالله من الشيطااان الرجيم !!!

دخَل المنزل متوجهاً لحجرتِه ، ليتهادى إليه صوت خآلد : مخَالف أنا بخليه ترتاح هاليومين عقب ان شاء الله نشاوره مرّه ثانيه ، لازم يبه تطلع وتروح وتجي ولا تبي تبتل بهالحَاله !
أشاح والده بنظره عنه ،
تخفي شيئاً ما يا خالد !
تخطط لشيئ ما أنا أعلم ،
مالذي تأمله يا بٌني ؟ مالذي تلمّح لهُ دون تصريحٍ بيّن ؟
أنتَ الذِي قُلتَ بادء الأمر ( يمكن عدم استيعابه هذا أرحم له من انه تستوعب ويجيه شي ) !
مالذي استجدّ الآن ؟
إن كنتَ تريد لعقهَا أن يرتَد فلا أريد ذلكَ أنا !
انا السعيد بعيش هذه الخيالات دائماً ، وأنا المتأذي الوحيد إن كان هُناك أذى ،
أما إذا كانَ أمراً آخر فِي رأسكَ فما هوَ !
مالذي تمهّد لَه ؟





** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **



دخَل المنزِل بوَجَل ،
قابلهُ عند البَابِ زوجُ أخته الكُبرى آتياً بها ،
هتَف لهُ قبل أن يدخل : أصبر لا تجي الحين ، خلّها تدخل بعد شوي عشان ماترتاع أمّي ،
هزّ رأسه بتفهّم وهو يعود يشرح لزوجته المنهارة في السيّارة ،
دخَلَ لتلاقِيه شيماء بخوف ،
سألها بابتسامة صفراء : وين امّي ؟
شيماء : بغرفتها
توجّه لغرفتها خلفَهُ شيماء ،
تجلسُ على سجادتها تسبّح وتستغفر بصوتها الشجيّ المفعم بالإيمان ،
نـايف : مانمتي يمّي ؟
رفعت والدته رأسها بثبات وهي تقول بصوتٍ قويّ : وش نوحك ياولد بطنِي !
جَلس نـايف عند قدمِها وصوتها قد بثّ في نفسه كثير من القوّه : أبد ياميمتي ، دَق علي صالح رجل الريم ، قالي إني صدمت لِي سيّاره وأبشرك إني طيّب !
والدتهُ بصوتها الثابت تبتل : ياااالله لك الحمد على كلّ ماقدّر وكتب ، وينهم الحين ؟
نآيف يمسكُ يدها : أبشرتس كلهم طيبين ماعندهم خلاف هو والرِيم ،
والدتُه : والرضيعه ؟
نـايف بقوّه : الله يـشـفـع بـهـا إن شاء الله !!
شَهَقت شيماء وهي تنفجر ببكائها وتجلس أرضاً بصدمه ،
أبعدته والدته وهي تقول بذات القوّه المؤمنه : وخر عنّي وخّر ،
ثمّ خرّت سـاجدة بكلّ آيمـان ويقينِ مَلَئ قلَبَها ،
إلتفت يعض شفته بتأثر من موقف والدته ،
يال قوتكِ يا أمّي !
سحَب شيماء لحضنه : تعوذي من بليس شيّوم واذكري ربتس خابرتس أقوا !
نهَضَت والدته وهي تنهرها : أسكتِي ، أسكتي ! اللي يسمع نوحتس يقول هذا وليدها يالخطيّه ، اذكري ربتس لابارك الله بعدوينتس ..
مسَحَت شيماء وجهها وهي تنهض عن حُضن خالِها وتسأل ببكاء : وينها الريم طيّب الحييين وينها ؟؟
نآيف : بالمستشفى بيجيبها رجلها ان شاء الله ،
تجنّب ذكر انهيارها الآن ، الوضع ليسَ مناسباً ،
نهض من مكانه يفسح لأخته التي دخلت وانكبت في حضن امها تبكي بوَجع ،
لتبدأ أمه النُصح والتأنيب من جديد ، وهي تذكّرهم بعظم أجر الصبر والتصبر وأن ما يأتِيني هو قدر مكتوب ، قاضٍ لا محَاله !
وأن أختهم مُصطفاه بهذا الأجر العظيم ، لتنال شفاعة طفلتها يوم القِيـامة
أيّ قوةٍ تتحلّين بهَا يا أمّي ،
والله لكأن القوّة هِي التتي تتحالكِ ،
سجودكِ هذا ورضاكِ ،
كالتي خَامرت الفواجِع فِي هذه الحَياة وعَاصرت الرغد قليلاً ،
والألم والبأس كثيرَاً !



** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **





تمشي في أحد المولات المعروفة في الرياض ،
تنظر للناس والأطفال وتضحك في داخلها ، كأنه يوم خميس أو جمعة !
المجمّع ممتلئ بالاطفال والفتيات ،
تذكر حين كانت تدرس والدها يحرّم عليها حتى الزيارات لأعمامها أو أخوالها وسط الأسبوع ،
والكثير من قريناتها كنّ كذلك ،
عداها هيَ ،
كانت تقول لا مانع من التنزّه قليلاً مع الدراسة ؟
ماهذه الحَكرة الديكتاتوريّه !
وبالعاميّه كانت تقول ( تقل عاد يحضرون للماجستير ولا الدكتوراه ! ، خلي بس البزران يطلعون يستانسون )
كانت الحَياة عندهَا كَ الملهَى ،
المُتع فيه كثيرَة ..
وتكره أن يؤجل أحدٌ فرحَتَه بغير سبب مُقنع !
أو عذرٍ قويّ ..
قطع شرودها اتصال غيداء تسأل عن مكانها ،
ردت : أنا بكوفي ******* تعالي لي فوق .
دخلت المقهى وجلست بعد أن وضعت حقيبتها على الطاوله ،
رأت غيداء تأتي بعد دقائق ،
نهضت تسلّم عليها ،
استغربت بأنها لا تردّ سلامها لتجلس الأخرى تسدّ فمها بيدها وتبكيّ بقوّه ،
الهنوف بصدمه : بسسسسم الله عليك غيداااء شفيك ؟؟
شهقت تلك وهي تنظر إليها تريد الحديث إلا أنها تخشى أن يرتفع صوتها بالبكاء ،
أشارت بيدها أن انتظري وهي تسحب منديلاً تدسّه تحت نقابها ،
مرّت خمس دقائق لتتنهّد غيداء بقوّه : تمتمت هنوف بألم : لا إلـه إلا الله ! ، اذكري الله .
غيداء : لا إله إلا الله .
هنوف بهدوء : وشبك ؟
غيداء : تخيلي مرت ابوي بتروح ! مهب دورَها هنووف دووور امّي ، جاء ابوي قال ترا ام فهد بتطلع كيفك اذا بتروحين ولا مهب لازم !
وعادت للبكاء وهي تقول للهنوف بصمه : هنوووف يقول لامي مهب لااازم تروووحين خييير اميي تعد وتنذر لذالطلعه من زمااان ورايحه تشري ترامس جدد وهدااايااا بتسوّي مسابقات وهو داااااري ، وأخرته يقوله مهب لازم تطلعييين !!!
هنوف بصدمه من عمّها : لاحول ولاقوّة الا بالله ، ليش وش فيه ؟
غيداء بحننق : بسسس ! مافيه شي !! البرنسيسه تبي تروح هي وبناتها خلاص تروح منهييي امي اصلا ولا منهن حنا عشان نمنعها هي وبناتها ولا تنتظر دورها !!
اللي يقهر مب هنااا ، أمّي حلفت ولا وحده منا تجلس كلناااا نرووووح ، حتى سهام اللي ماله دخل ياحياتي قالت اذا رجلك بيروح والله ماتقعدين !!
عادت للبكااء : مااااابيهم هنووووف مابيهم مابي اجلس معهم بمكان واحد انخنق امووووت !!! اسستغفرالله بسسسس
عادت ترتكئ على كرسيها وتكتف يديها ، تضع المنديل على عينها تمنع الدموع من تبليل نقابها .
هنوف خجَلت من أنها كانت تقرر أن تخبرها بعدم ذهابها في آخر لحظه ،
فكرت لو أن غيداء لم تتحدث كم كان سيكون تصرفها أنانيّاً !
هنوف : الشكوى لله غيّود وش تقولين يعني هذا ابوك وهذي امك ياربي أمّي وصلاتي وش تسوين أصلاً ، ودام امك حلفت عليك انتِ وخواتك خلاص سووا الشي اللي يريحها وتستانس فيه ، كلكن روحن أنتِ وخواتك وحريم اخوانك بعد بطوا عيونها النسره استغفرالله روحي ونكدي عليها الجو هي وبناتها بضضحككم وهبالكم سووا مسابقات وخوذي هدايا وخلي الجو يصير كله كلكن ، خلنها تتمنى لو انها ماااافكرت تجي من اساسه .
غيداء : بس انا انقهر على امي هنوووف انقهر على امممي !! يعني هو بنفسه قايل سفره لكم وسفره لام فهد يجي كذا يهوّن على كيفه ليش ؟ الله يقلع الرجاااال !!
هنوف بصدمه ونهر : استغفري ربك أبوك عاد ، لاتكسبين ذنب عشان ناس ماتسوى .
غيداء بندم : أسستغفرالله !
هنوف : خلاص عاد هونيها وتهوووون غيداء قومي بس خلي نطلب لنا عصير منعنع فرش يبرد ع قلوبنا ونقوم ناخذ لنا لفتين ناخذ افخم بجايم وحركات بركات للرحله ، لاتخلينها هي وبناتها يفسدون فرحتك .
غيداء بضحكه : المشكله للحين ماندري مع مين نروح لاصارت امي حلفت مستحيل نروح مع خالد رجل سهام واخواني مدري بيروحون او لاا
هنوف بفرحه : اححححححسسسسن رووحوا معنااا انا ترا الظاهر لحالي بالسياره خالتي هيا بتروح لم اهلها مب رايحه للقصيم وموضي راحت لبيتها اليوم .
غيداء تصفق كف الهنوف على الطاوله : الله يخليييييك لي يالحمااااره ياربي احس طاقتي رجعت تو كنت ضغطتين وافجر الدنيا كلهااااا
هنوف : هههههههههههههههههههههههههههههههههههه عُمري أنا برسم الخدمه للغالين ياقلبي ،
نهَضنَ لتهتف غيداء : هـــيييي ، هذا مب حَـامد وولده تركِي ؟
التفتت الهنوف بصدمه وتوتر : يمه وينهم ؟
غيداء تضحك : وشو يمه وحوش ؟ شوفيهم هه جالسين .
هنوف تمسك يدها وتخرج بها : إييييه أمشي أمشي تكفين بسرعه بسرعه لا يشوفنا .
خرجن وغيداء تضحك : ياكاااافي تقل بيعرفنا عاااد بعبياتنا ترا !!

ضحكَت هنوف تخفِي توترها ،
أكثر أبناء عمومتها وخالاتها من تهابه وتخافه ،
ربما بسبب لحيتِه وهيبته ،
أو ربما لأنه وبخها مرتين !




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **



نظَرت لكفّها الملفوف بشاشٍ أبيض ،
قآلوا بأنها سحبت الابرة من يدها ثلاث مرات وتسببت بنزيف يدها وهي لا تشعر ،
وقَفَ زوجُها عند باب منزلهم المفتوح ،
انتظرت حتى اتى وفتح لها البـاب ،
نزلت بتثاقل ، تسمع زوجها يهمهم إلا أنها لا تعي ولا تفقه مايقول ،
دخلت الباب بصمت وتوجهت للبوابه ،
وقفت عند الباب تنتظر اختها التي انكبت عليها تبكي برثاء : ياااااعوينتييييي يااخييييتتييييي ، عزييييي لحاااالتس ياخيتيييي عزيييي لحاااللتسسس ، ياويييل قلبتس من شقاااا هالدنيااااا يالريم ،
صآمته ،
كالجثّة التي ترَى بدون أن تميز ،
وتسمع بدون أن تستمع أو يقع حديثهم في رأسها .
مسكتها اختها تناديها بخوف : الرييييم الريييييم ، انطقي ياختتس انطقيييييي ، يااااوييييل حااالي عليييتس يالريييم !
ابعدتها عن طريقها بضعف ،
تبحث عنها بعينها
بلهفة لا تظهر عليها ،
أينَ هيَ !
أينَ من تقرأني وتسمع أنيني من غيرٍ حديثٍ طويل !
دخلت الصالة لتراها تجلس على سريرها ،
ترتدِي برقعها الأسود وتمسك عصاتها بين يديها ..
همسَت : يمـه !
لاتعلم أ سُمع صوتها أم لم يُسمع ،
المهم أن أمّي علمت بحضوري وارتفع رأسها ،
همست من جديد : يــــمـــــه !
رفعت أمها سبابتها بيقينٍ وعقيدةٍ متأصلات فيها حدّ النخاع ،
بصبرٍ وثباتٍ وقوةٍ يتجلدوها لا تتجلدهم : الحــــــمدلله ، الحمــــدلله .. الحمممممدلله على المكتوب
سقطَت على الآرض بانهيااار تاام ،
تضع كفيها على رأسها وتصرخ بصوتها الأبح : يمممممااااااااااااه يممممماااااااه بنتييييي بنتتييييييي يمممممه بنتيييييييي ، يممممااااه بنتيييييييي يمممه بموووت يمههه يااااااربييي رحمتككككك .
تحاملت امها وهي تنهض بتعب ،
لسانها يلهج بصوتٍ عالٍ وهي تقترب منها : لاحول ولاقوة الا بالله ، لا حول ولاقوة الا بالله ، اناااالله وانا اليه راجعووون .
تعلقت الريم بتلابيب قميص امها وطرحتها القطنيّه : يمممماااااه عجززززت اسحبهااااااااااا يمممه مااااتتت قداااام عيووونيييي يمممااااه صاااااحت صااااحت لميييين سكتت عجزت اسووي شيييي ، يمممممه عجزت اسحبهاااا عجززززت ، مااااات يمممه ضنااااااي راااحت ، فرحتيييي ماااتت ، بكرِي مااااتت قدااام عيووني يمممماااه متقطعه متقطعه عجزت اشوووف وجهه زيييين لاااااا يااااربيييي لاااااا لـ...
سدت أمّها فمها بيدها حين بدأت تعترض على قدر الله ،
إلا السخط يابنتييي لا اريد ان يكتبَ عليكِ ،
إلا ان يكتب عليك سااخطة غير راضية بقدر الله ياصغيرتيي ..
وضعت رأسها في حضنها ودموعها تلل برقعها ،
رافعة رأسها تبتهل : يااااربي تحمّـــل عنهاااا ، يااااربي تحمّــل عن بنيتيييي ، ياااربي تغفرلهااا وترحم قليبهااا وتاجرهااا في مصيبتها ياااربي ،
حضنتها تذكّرها بآيآات الصبر وأجره وأخواتها يبكينها بجانبها يشاركنها آلامهَا .




** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **





صَباحَ الخَمِيس :
وقفت سيّارة أبيها أمام بيت عمّها تنتظر خروج بنات عمّها ،
خرجنَ ونزل والدها يرتب حقائبهنّ ومايحملنَ في صندوق السيَارة الكبيرَة .

ركِبن بحمااس وهنوف تلتفت عليهنَّ وتصفّق بيديها : وناااااااااسه جيتوااا معنااااااا ، وهمست بشقاوه تضع كفها بجانب فمها حتّى لا يسمع والدها : ليت ام فهد داااايم تروووح عشان تجون معنا .
توالت عليها ضربات الصبَايا وهي تضحك بقوّة عليهنّ ،
وقفت سيّارة بجانبهم لتتضائل ضحكتها وهي تلمحه يحادث اباها بما لا تفقه ،
بنظّارته السوداء وثوبه الأبيض الذي يرتديه بدون غترة ..
نظرت لأزرار عبائتها المتفككه وقميصها الدانتيل الابيض يظهر منه ،
زررت زرائر عبائتها وعدّلت نقابها تضيّق عينيه ،
وتضفي أكمام عبائتها على يديها ،
أقتربت غيداء بين الباب وكرسِي الهنوف وهي تقول باستغراب : بنت ، وشفيك خمدتي ؟
اجابت هدوء : مافيني شي .
ثمَّ أردفت : سهام بتجِي ؟
غيداء : بكرى مب اليوم ، تقول خالد عنده شغل .
عادت غيداء لكرسيّها عندما هتَفَ عمٌّهما : يالله بنـات دعاء السفر ، سبحَـــان الذي سخّر لنا هذا وماكنّا له مقرنين ..
رددن معَهُ بحمَـاس : سُبحان الذي سخّر لنـا هذا وماكنّا له مقرنين ،
أكملوا الدُعاء وطَفقوا يطوون الطريقَ بجانب بقيّة أعمامهم وأبنائهم .




*
*
*
*
*
*
*
*
*

إنتَهَى



الرد باقتباس
إضافة رد

ولأمّي أن تقول الآن : آه !/بقلمي

الوسوم
الآن , تقول , ولأمّي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
انا لـ حبيبي الكفيف /بقلمي Alanoud_aziz أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 07-01-2019 07:38 PM
إعزف على أوتار قلبي مقطوعة الحب /بقلمي ~ أوتـــ حــزيــنةـــار ~ روايات - طويلة 54 06-12-2018 11:42 PM
.يتيمة الاخت. /بقلمي لَـحـْن* روايات - طويلة 14 30-10-2018 01:39 AM
كيف كونا و كيف ولينا /بقلمي دلوعة فديتني 44 أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 3 10-09-2018 12:28 AM
ذنبك ياخوي دمرني /بقلمي كويتيه و روحي المملكه روايات - طويلة 0 12-02-2017 04:31 PM

الساعة الآن +3: 01:30 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1