غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 08-04-2019, 04:20 PM
slaf elaf slaf elaf غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي حضارة الأندلس مزيج من المؤثرات العربية


اضغط على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

حينما غدت قرطبة عاصمة للدولة الإسلامية في الأندلس، كانت بلدة صغيرة ولكنَّها بعد ذلك أصبحت عاصمةً لدولةٍ مستقلَّةٍ متزايدة النموِّ والسلطان، وما إن استقرَّ المسلمون في تلك الديار حتى بدأوا بتنشيط المرافق الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وأصبحت مدن الأندلس من أغنى المدن الأوربيِّة وأهمِّها لا سيَّما العاصمة قرطبة.

نهل الأندلسيُّون العلوم المشرقية من طريق البعثات العلميَّة التي توافدت إلى عواصم الشرق في بغداد ودمشق ومصر والحجاز. كما حصَّل الأندلسيُّون العلوم المشرقيَّة بواسطة العلماء الشرقيين المرافقين للحملات العسكرية أو بواسطة العلماء الشرقيِّين الذين استدعاهم الأمراء والخلفاء إلى الأندلس.

ونتيجةً لهذا التحصيل بلغت الحضارة الإسلامية ذروتها في الأندلس في النصف الثاني من القرن (العاشر الميلادي=الرابع الهجري)، وكان للمؤثرات الحضارية المشرقية تأثيرها في نضوج الحضارة الأندلسية وارتقائها في سُلَّم التطور والتقدم.

المؤثرات الحضارية الشامية في الأندلس

ومن أهمِّ المؤثرات الحضارية التي تركت بصماتها على بلاد الأندلس المؤثرات الشامية؛ فمنذ أن استقلَّ الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك -الملقَّب بصقر قريش والمعروف بعبد الرحمن الداخل- بإمارة الأندلس بدأ العمل جاهدًا على نقل حضارة بني أمية إلى ولايته، فنقل النظم الإدارية الإسلامية المعمول بها هناك.

فالحياة الأدبية -مثلًا- كانت صورةً معبِّرةً للحياة الأدبية الشامية، أمَّا الشعر الأندلسي فقد كان كلاسيكيًّا يُحاكي شعر الفرزدق والأخطل وجرير، ومن أهمِّ شعراء الأندلس في ذلك الوقت الولاة والأمراء الذين حكموها كالصميل بن حاتم، وابن الخطار بن ضرار الكلاني، وعبد الرحمن الداخل، وابنه سليمان، وحفيده الحكم الربضي.

وأكثر من ذلك؛ فقد حاول عبد الرحمن الداخل أن يجعل من عاصمته قرطبة صورةً طبق الأصل عن دمشق، خصوصًا في منازلها وأشجارها وحدائقها، فجلب من الشام الأشجار المثمرة مثل النخيل والتين والرمان والعنب ليغرسها، وما زالت معروفةً حتى هذا التاريخ هناك.

وزرع عبد الرحمن الداخل في حديقة قصره أول شجرة نخيل، كما بنى قصره مقلِّدًا به قصر أجداده في الشام ولا سيَّما قصر جده الخليفة هشام (هشام بن عبد الملك)، وكان يبني قصوره خارج مدينة الشام بين تدمر ودمشق، ومن قصور أمير الأندلس قصر الرصافة وهو قصرٌ صيفيٌّ شمال غرب قرطبة، يُشبه "رصافة" جده هشام خارج دمشق، ومن الناحية المعمارية اقتبس الفن المعماري الدمشقي خصوصًا في بناء المساجد، فمسجد قرطبة مثلًا شبيه بالمسجد الأموي في دمشق.

والواقع أنَّ عبد الرحمن استعان بالبنَّائين والمهندسين الشاميِّين لبناء قصوره ومساجده، كما أنَّ الناظر لمدينة قرطبة يرى موقعها يُشبه إلى حدٍّ كبيرٍ موقع دمشق؛ فهذه الأخيرة تقع على الضفة اليسرى لنهر بردى وقرطبة تقع على الضفة اليسرى لنهر الوادي الصغير، ويطل على دمشق جبل قاسيون كما يطل على قرطبة جبل الشارات، وهناك تشابهٌ عظيمٌ بين المدينتين خصوصًا لجهة بناء البيوت وأسلوب الحياة، ولهذا قيل الأندلس شاميَّة في هوائها ونمط حياتها.

أمَّا الحياة الدينية فكانت هي الأخرى متأثِّرةً بالحياة الدينية في دمشق؛ فقد اعتنق الأندلسيون مذهب الأوزاعي إمام الشام المتوفَّى عام 157هـ، كما شهدت الأندلس كثيرًا من الفقهاء الذين رحلوا إلى بلاد الشام ليتعرَّفوا عن كثب على المعارف العلميَّة والفقهيَّة ومِنْ ثَمَّ العودة إلى الأندلس، كما شهدت الأندلس الكثير من الأدباء القادمين من الشام والمشرق، ومنهم: أبو اليسر الشاعر المعروف بالرياضي، الذي وصل الأندلس قادمًا من الشام حيث ألَّف كتابًا وأقام فترةً في بلاط ابن الحكم الذي أكرمه.

المؤثرات الحضارية العراقية في الأندلس

وفي ما يخصُّ المؤثرات الحضارية العراقية في الأندلس؛ فلقد بدأت هذه المؤثِّرات تظهر بوضوحٍ منذ أيَّام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (136-158هـ)، الذي أسَّس مدينة بغداد عام 145هـ وجعلها عاصمةً لدولته ومقرًّا لخلافته، أصبحت بغداد مدينة حضارية عالمية توافد إليها طلاب العلم والمعرفة من مختلف مناطق العالم الإسلامي.

وقد شهد العراق موجات أندلسية لتلقِّي العلم والفقه والمعرفة، وآثر الأمير عبد الرحمن الثاني الأوسط الابتعاد عن سياسة من سبقه من الأمراء الأمويين؛ وهي السياسة القائمة على الابتعاد عن الشام، فبدأ الأخذ من الحضارة العراقية؛ إذ بدأ بنفسه حيث قلَّد الخليفة العباسي في مظهر ملبسه، كما فتح أبواب الأندلس للتجَّار العراقيين فامتلأت أسواقها بالبضاعة وصناعتها العراقية، وقد استمرَّ هذا التقليد إلى عهد الخليفة عبد الرحمن الثالث.

وفي عهد عبد الرحمن الثاني الأوسط شهدت عاصمة الأندلس قرطبة مؤثرات فنيَّة وأدبيَّة عراقية، والذي ساعد على ذلك هو أنَّ الأمير عبد الرحمن كان محبًّا للعلم والعلماء، فأحسن استقبالهم وأكرم ضيافتهم ووزَّع عليهم المرتَّبات، ما شجَّع علماء وفقهاء العراق على الذهاب إلى هناك حاملين معهم الكثير من المؤثِّرات العلمية والأدبية العراقية، وانبثقت فيما بعد من هذا المزيج حضارة مميَّزة خاصَّة بالأندلسيِّين، وأخذت الموسيقى العراقية تغزو الأندلس؛ ففي أوائل عهد الأمير عبد الرحمن وصل إلى قرطبة مغن فارسي الأصل اسمه علي أبو الحسن بن نافع الملقب بـ "زرياب".

وبوصول زرياب إلى الأندلس انتقلت معه المقوِّمات الموسيقية العراقية، وبهذا الانتقال طغت مدرسة العراق الفنيَّة على مدرسة الحجاز، وتصف لنا المراجع المعاصرة مدى تأثير زرياب في الحياة الأندلسية حتى يُخيَّل إلينا أنَّ زرياب حمل معه بغداد ووضعها في قرطبة؛ فهو الذي علَّم الأندلسيِّين الطرق الموسيقية الجديدة في كيفيَّة التأليف والأداء وكيفيَّة الابتداء والانتهاء، كما جعل مضراب العود من قوادم النسر بدلًا من الخشب ما ساعد على نقاء الصوت وسلامة الوتر، ولم يكتفِ بذلك؛ بل أضاف وترًا خاصًّا للعود جعله في الوسط، وما زالت موسيقى زرياب ماثلةً إلى الآن في الموسيقى الأندلسية والمغربية والتونسية والليبية.

كما قامت عائلة زرياب بتعليم الأندلسيات أسلوب تنظيم المظهر الخارجي للنساء، خصوصًا في كيفيَّة صفِّ الشعر وترتيب الألبسة في الأوقات المناسبة لارتداء أنواعٍ فيها أو ارتداء ألبسةٍ وِفْقَ الألوان والأشكال في فصولٍ معيَّنةٍ من السَّنَّة وفي وقتٍ معيَّنٍ من اليوم.

وقد عرفت هذه المراسم واللياقات بمراسم زرياب؛ فقد أشار على الناس إلى أن يلبسوا الألبسة الصوفيَّة ذات اللون القاتم في فصل الشتاء، والثياب الملوَّنة الخفيفة في الربيع والصيف، أمَّا في الخريف فكانت الثياب ما بين الصوفيَّة الفاتحة والقاتمة.

والواقع أنَّ مراسم زرياب ما هي إلَّا رمزٌ لتلك الحضارة الشرقية العراقية التي غمرت الأندلس أيَّام عبد الرحمن الأوسط؛ حيث مثَّلت نزعة تجديديَّة من الأناقة في تلك الفترة.

المؤثرات الحضارية الحجازية في الأندلس

وقبل الإشارة إلى المؤثِّرات الحضارية الحجازية في الأندلس لا بُدَّ من الإقرار أنَّ الحجاز تتمتَّع بمركز ثقافي للعلوم الدينية والفنية والموسيقية، لدرجة أنَّ بعض خلفاء بني أميَّة كانوا يبعثون أولادهم من دمشق إلى المدينة المنوَّرة ليتعلَّموا فيها، ففي مكَّة المكرمة والمدينة المنورة ظهرت أولى تلك المدارس، ثم انتقلت مؤثِّراتها وخصائصها إلى الأندلس.

ولا شَكَّ في أنَّ الفن الموسيقي الذي يُعتبر مظهرًا من مظاهر الحضارة الاجتماعية الثقافية انتقل إلى الأندلس، ومن المغنيات المشهورات "عجفاء" التي أثارت إعجاب الأندلسيين بغنائها في عهد هشام، فانتشر هذا الفن في مختلف البلدان الإسلامية وخصوصًا بلاد المغرب في شمال إفريقيا.

هذا وقد بنى الأمير عبد الرحمن الثاني قصرًا خاصًّا للمغنيات أطلق عليه اسم "دار المدنيات" نسبة إلى المدينة، وكان العديد من المغنيات القادمات من الحجاز لا يهتمُّ إلَّا بقراءة القرآن الكريم وإنشاد المدائح والموشحات الدينية والشعر المتزن والملتزم.

أمَّا من الناحية الدينية؛ فقد ظهر أثر المدينة المنورة واضحًا في الأندلس، ويـكفـي أن نُـشير إلى الإمـام مالك بن أنس صاحب المذهب المعروف باسمه، وما ساعد على نقل مذهب مالك إلى الأندلس الفقهاء الأندلسيون بعد أن قـامـوا بـزيـارات علميَّة إلى المدينة المنورة وبلدان المشرق الإسلامي.

المؤثرات الحضارية المصرية في الحضارة الأندلسية

أمَّا مصر فلقد أسهمت مؤثِّراتها الحضارية في بناء الحضارة الأندلسية؛ فالمصريون هم الذين أسهموا في وضع أسس التاريخ الأندلسي، حيث أعطوا أهميَّةً كبرى لتدوينه وكتابته؛ فعلى سبيل المثال يُروى أنَّ المؤرخ المصري عبد الله بن لهيعة كان يمشي وفي عنقه خريطته أي حقيبة من الجلد، فإذا رأى شخصًا ما وظنَّ فيه أنَّه عائدٌ من الأندلس أسرع إليه وسأله عن مشاهداته وما سمعه تقصِّيًا للأخبار والأحداث هناك.

أمَّا أقدم كتابٍ وصلنا عن تاريخ المغرب والأندلس فهو ما كتبه المصري عبد الرحمن بن عبد الحكم وعنوانه "فتوح مصر والمغرب والأندلس"، وانتشر هذا الكتاب انتشارًا كبيرًا في الأندلس، فأخذ عنه رهطٌ كبيرٌ من المؤرِّخين الأندلسيين في ما بعد أمثال ابن الفرضي والحميدي وغيرهما.

ويذكر أنَّ أقدم كتاب كتبه الأندلسيون عن تاريخ بلدهم هو "تاريخ عبدالله بن حبيب" الذي عاش في القرن الثالث الهجري، وكان قد تلقَّى علومه في مصر لفترةٍ طويلة ثم عاد إلى قرطبة عاصمة بلاده، وأخذ يعقد حلقات وجلسات ليُخبر مستمعيه عمَّا كتبه.

أمَّا من الناحية الدينيَّة فنجد أنَّ مصر قامت بدورٍ كبيرٍ في نشر المذهب المالكي في الأندلس، وفي مجال الصناعة نرى أنَّ عددًا من الصنَّاع المصريِّين انتقلوا إلى الأندلس حيث أدخلوا الصناعات المصرية في كثيرٍ من التحف الأندلسية التي ترجع إلى العصر الأموي، وأبرز تلك الصناعات صناعة السجاد والمنسوجات وطريقة زخرفتها.

ولا بُدَّ من الإشارة إلى أنَّ مدريد عاصمة إسبانيا هي مدينة عربية الأصل، بُنيت أيَّام الأمير عبد الرحمن الأوسط في القرن الثالث الهجري، وكانت تُسمَّى "مجريط" واشتهرت بمستودعات مياهها الجوفية على غرار مدينة الإسكندرية.

ويبدو أنَّ اتِّصال الإسكندرية بالمغرب والأندلس دفع بعض الإسكندريين إلى الهجرة إلى تلك البلاد، وترقَّى بعضهم إلى أعلى المناصب كالوزير عبد الواحد يزيد الإسكندراني الذي وصل إلى رتبة وزير في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، كما أنَّ جعفر المصري الإسكندراني أشرف على بناء فاطمة الزهراء شمال غرب قرطبة التي بناها الأمير عبد الرحمن الناصر.

_______________

المصدر: جريدة الحياة اللندنية، سبتمبر 2013م.

الرد باقتباس
إضافة رد

حضارة الأندلس مزيج من المؤثرات العربية

الوسوم
مسجد , المؤثرات , الأندلس , العربية , حضارة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
الأمويون في الأندلس والخلافة العباسية slaf elaf مواضيع عامة - غرام 4 19-10-2017 05:05 PM
تجارة الكتب بين الأندلس والمشرق الإسلامي slaf elaf مواضيع عامة - غرام 3 14-10-2017 09:30 AM
أزمة استثمار الموارد البيئية slaf elaf مواضيع عامة - غرام 0 25-08-2017 01:30 AM
موقف العباسيين من الأمويين في الأندلس slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 0 17-04-2017 04:19 PM
هل اللغة العربية تضعف أم تقوى مع الزمن؟ 2 الورّاق مواضيع عامة - غرام 3 03-02-2015 08:31 AM

الساعة الآن +3: 07:10 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1