غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 16-04-2019, 02:43 AM
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي العُجب.. داء القلوب الخفي


قد لا نعلم من أمراض القلوب مرضاً أفتك بقلوب الناس وداء أذهبَ بعظيم أجورهم من العُجب وما يأتي بعده، فالعجب يبطل الأعمال الصالحة ويمحو أثرها من القلب ويذهب أجرها، بل وفي كثير من الأحيان يقود صاحبه إلى أخلاق مذمومة أخطر مثل الغرور أو الكبر.

ولعل أحق من يخشى على نفسه وعلى صلاح قلبه هو الداعية، الذي يتأثر الناس به فيتأثر صلاحهم بصلاحه، ففي لحظة غفلة – قد تكون إنسانية طبيعية - من الداعية، وفي غمرة انشغاله بإصلاح عيوب الناس ونصحه لهم بتزكية أنفسهم قد يغفل فيها عن قلبه المنهك في متابعة أحوال حياة بالناس المحيطين به الذي يجد بنفسه مسئولا عن تربيتهم ونصحهم.

وخطورة أمراض القلوب – على الجميع - أن صاحبها ينفي وجودها تماما في قلبه، وكلما ازداد صاحب هذا القلب الذي أصيب بالعجب علما أو حسن بيان كلما أقنع كل من يتحدث إليهم بخلو قلبه من ذاك المرض وكلما بعد في ظنه إصابته به، وقد يظن الداعية نفسه بحلو حديثه أو بكثرته عن أمراض القلوب وآثارها وخطورتها أنه في مأمن تماما منها حاضرا ومستقبلا.

ولا يستطيع عبد مهما أوتي من سعة علم أو خبرة تربوية أن يجزم بوجود مرض قلبي في عبد مثله، لأن القلوب لا يعلم بها إلا خالقها ولكنها قد تُظهر ما فيها ببعض التصرفات وردود الأفعال.

ولهذا فأكثر الناس دراية بقلب العبد هو العبد نفسه الذي يستطيع أن يفتش في قلبه ويصارح نفسه بما فيه في حين يتحرج من مصارحة غيره بما يثور داخله، ولهذا يعرف ابن المبارك العجب كمرض قلبي دقيق لا يُفطن إليه كثيرا فيقول "أن ترى أن عندك شيئا صالحا ليس عند غيرك".

إذن فالعُجب شعور قلبي داخلي لا يُرى عملياً إلا بعض أثره فقط وخاصة في أوقات الغفلة من صاحبه، وقد لا يرى الناس آثاره أبداً وقد يكون متغلغلاً داخل النفوس وذلك لعظم الاحتياط والاحتراز.

هو إحساس بالاختلاف بشيئ صالح عن الناس والتميز عنهم وخصوصا عن الأقران المشاركين في نفس العمل أو السلوك أو الصحبة،

ولقد حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه بأنه مهلك للقلوب والأعمال، ففي الحديث الذي أخرجه البيهقي وحسنه الألباني عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا الْمُهْلِكَاتُ شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمُرْءِ بِنَفْسِهِ " وفي الفتح لابن حجر: قال القرطبي هو " إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال، مع نسيان نعمة الله، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم ".

والعُجب كله خطير على القلوب سواء القولي منه أو العملي السلوكي، فمن بعض أنواع العجب: "العجب بالنعم": وهو فرح العبد بما أسبغ الله عليه من نعم ظاهرة وباطنة من صحة وأبناء وسعة رزق، فكل هذه من نعم الله وتوفيق له لنيلها، وهي مما لا حيلة للعبد في وجودها ولا قدرة له ابتداء على إيجادها أو اكتسابها إلا بتوفيق الله له أو إمساكها عن أن تزول عنه.

ففي هذا النوع من العجب سوء أدب من العبد مع الخالق سبحانه الذي قدر كل شيئ بحكمته وأعطاه من النعم ما يختبره به، ولم يعطه النعم ليعجب بها ويتطاول بها على الخلق.

لكن أخطر أنواع العجب هو العجب بالعمل الصالح الذي يكتسبه الإنسان بسعيه – بعد توفيق الله له وإنعامه عليه – فينسى المنعم سبحانه ويرى أثر كسبه فقط فينظر إلى عمله ويعجب به ويشعر بالزهو والفخر كلما خطر على باله ذكره.

أشد أنواع العجب فتكا بالقلوب لعظم خطره وتأثيره، إذ يتحول إلى عُجب جماعي يسيطر على الأتباع ويجعل من كل منهم متجرئا على الجميع الآخرين ممن ليسوا على فهمه أو وجهة نظره، وربما تجده رافضا لأي نصح صحيح ممن لا يوافقه مسعاه، بل ربما يزداد العجب بين الأتباع عن مقداره في شيوخهم وكبارهم ومربيهم فيزداد الشقاق بين أبناء الأمة جيلا بعد جيل.

فالعجب بالنفس أو بالعدد والأنصار والأتباع باب خطر شديد قد يفقد الإنسان معونة ربه وتثبيته له، فالثبات من عند الله وحده سبحانه " إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا "، ويوم يأتي العجب يكون الانهيار والفرار " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ".

فإذا كان هذا في شأن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهو معهم، فحق لنا جميعا – دعاة ومدعوين - أن نخشى ونعتبر ونبحث بصدق في قلوبنا ونهتم بما فيها.

يحيى البوليني

موقع المسلم

الرد باقتباس
إضافة رد

العُجب.. داء القلوب الخفي

الوسوم
الجفى , العُجب.. , القلوب
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
أعظم أدوية القلوب امانى يسرى محمد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 0 05-10-2018 02:33 AM
ماهو الحب انوووسة مواضيع عامة - غرام 2 11-07-2017 07:59 PM
أحوال القلوب Hatsony مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 2 08-09-2016 12:16 AM
من أعمال القلوب التفكر &دنيا ماترحم& مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 11 08-09-2015 02:41 AM

الساعة الآن +3: 12:50 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1