غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 24-04-2019, 12:46 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Post تفاحة آدم/بقلمي


-بداية هذه الرواية مختلفة كثيرا عما ألفته أجيال القرن الواحد والعشرين لأنها بطبيعتها الخاصة قد انتقلت بحديثها أولا إلى معاني الحب والصدق والإخلاص بين المتحابين في زمن أصبح فيه كل ذاك فيلما إباحيا اختفت فيه تقاسيم الشهامة والمروءة والحشمة مرورا بالمحطة الثانية وهي الصراع الذي نعيشه في مجتمعنا ضمن المعتقدات والأديان والتقاليد والأخلاق وكل شيء يخص الإنسان منذ ولادته وإلى غاية يومنا هذا فأنا ككاتبة حاولت ان اخلق قصة جديدة. تحت فرضية لو كان لكان فأخذت الشخصيات من أرض الواقع وحاولت أن أجسدها مع أحداث الرواية
- وقبل أن أنسى تضم هذه الرواية العديد من الشخصيات المعروفة والمشهورة في الوسط الفني لكن أهم شخصية هي شخصية {جنة } اي بطلة الرواية والتي هي شخصية مسلمة وتقع في مالا يحسب له حساب والذي يطلق عليه بالحب المحرم إذن هذا كل ما لدي من توضيح عن مجمل القصة
فإذا أردتوا أن تعرفوا المدفون فأقرأو مابين السطور وشكرا


تعديل لمسة قلم; بتاريخ 24-04-2019 الساعة 01:10 PM. السبب: ازالة اشكال الايموجي
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 24-04-2019, 02:35 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم


عنوان الرواية:تفاحة آدم
للكاتبة اسماء زاهي
مواعيد النشر : كل ثلاثة ايام من موعد النشر الحالي
بسم الله على بركة الله
الجزء الاول :

وضعت قلمي على الطاولة و هممت بإغلاق دفتر ذكرياتي التي دونت فيه احلى وأغرب وأجمل قصة يمكن أن تحدث ولمن يا إلهي لشخص مثلي خرج للدنيا وحيدا بعيدا عن كنف والديه وحبهما ليلتقي بعدها بأناس كون معهم رابطة أقوى من رابطة الدم بين الأقارب. أجل إنها رابطة القلب التي تجمع بين الصغير والكبير بين المغترب و الوطني بين العربي والأجنبي بين الأسود والأ بيض. أجل إنها سيرة نبينا محمد صلى الله عليه أفضل الصلاة والتسليم . أتذكر إني قرأت قوله في إحدى الكتب لخطبته الشهيرة ألا وهي حجة الوداع 《 إن ربكم واحد وأن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي ،ولا لأحمر على أبيض ،لا بالتقوى ألا هل بلغت؟ -اللهم أشهد. ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع ،وأنتم تسالون عني فما أنتم قائلون؟،قالوا:نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.》
تنهدت بعمق بالغ لما تذكرت تلك الكلمات واستغفرت الله لأنه هداني وهدى زوجي القابع أمامي النائم تحت مرأى عيني ، فالهداية نعمة لا يقدرها إلا من عاش وقبع في أعماق ظلال ظلمة لا بداية ولا نهاية لها . لكن الحمد لله استطاع ذلك الحب السرمدي المعروف بالحرمة المنتهكة للأعراض ، أن يجمع بيني وبينه فتوحد القلب والعقل والدين ، واصبحنا وأخيرا نمشي في طريق واحد. لا هو سيترك يدي ولا أنا سأفعل ،
نظرت إليه بسعادة بالغة لم أقدر حقا ولن أقدر يوما على وصفها. أنا حقا محظوظة به. وبينما أنا سارحة تائهة في تفاصيل وجهه الملائكي ،عادت ذاكرتي بي إلى بداية الحكاية لأسرد لكم قصتي والتي بدأت في ......

- ميلانو (Milano) تعرفونها بالطبع فهي ثاني أكبر مدن إيطاليامن حيث عدد السكان بعد روما وعاصمة إقليم لومبارديا. يبلغ عدد سكان المدينة أكثر من 1.3 مليون نسمة، في حين يصل عدد سكان منطقتها الحضرية إلى 5,248,000 نسمة مما يضعها في المركز الخامس على مستوى الاتحاد الأوروبي.[مجرد معلومة تثقيفية ]

في هذه المدينة بالذات وفي إحدى أزقتها عاش حبيبان من نفس الطبقة الاجتماعية بوضع مادي جيد على العموم وقد كان يدينان بالديانة المسيحية ، الفتاة كانت تدعى ميسا، أما الشاب فيدعى جوليان، مضت السنوات و كان يعيشان كأي حبيبين عاديين مرتبطان منذ خمس سنين انقضت، وكانت ميسا كأي فتاة بنفس تفكيرها ،تقطن في شقة حبيبها جوليان وقد كان ذلك بعد وفاة والدتها (فهذا عادي عند الغرب)

ومع اقتراب رأس السنة قرر الحبيبان الاحتفال بالمناسبة في احد الملاهي الليلة المدعو بملهى جونس الليلي ، وكما هو متوقع فقد كانت الحفلة كبيرة وصاخبة وشربا فيها حتا فقدا الوعي وانتهى بهما الأمر بين أحضان بعضهما
وبعد مرور ايام عديدة على تلك الليلة ، وبينماكانت ميسا ببيت عشيقها تهم بطبخ طعام الغداء ، بدأت تشعر بشئ ما يحدث لها

أحست بدايتها بمغص يقوم بلي احشائها ثم ينفك عن ذلك ثم يعود إلى فعلته من جديد بعدها بلحظات بدأت تحس بأنها على وشك أن تستفرغ كل ما تحتويه معدتها وذلك بعد استقطاب أنفها لأي رائحة لا تروق لها وتعكر نفسيتها ، وحينها بدأت فعلا تتصبب عرقا من جبينها، وتحس بسخونة حارقة تلفح جسمها فتبدأ الدنيا بالدوران ثم الثبات ثم العودة الى الحالة نفسها. أمسكت رأسها الذي كان نفسه لا يعلم ما حل به. ليشرع قلبها بالخفقان بشكل جنوني لينذر بقوة للهرولة نحن حمام الغرفة . دلفت الباب بقوة ووقعت راكعة على قدميها تتقيأ بقوة في حوض الاستحمام . أحست بعدها بدقائق معدودة براحة كبيرة وتعب شديدين لتزحف بإنهاك إلى سريرها المريح و الناعم ، لتستغرق في نوم عميق ، ولما حل المساء عاد جوليان من عمله ففتح الباي واستغرب للوهلة الأولى من غياب ترحيب حبيبته فأتجه يبحث عنها ويتفقد الغرف تلو الأخرى فوجدها نائمة في السرير. جلس بجانبها متفحصا وجهها فوجده متعبا .فقرر فورها ألا يزعجها ويدعها تنام على راحتها .فانزل رأسه ناحيتها .وقبل جبينها .ثم توجه نحو الحمام .وهكذا وبالفعل مر يومان على نفس الحالة فكانت تستفرغ ما تأكله حيث ما أن تضع اللقمة الأولى حتى لا تستصيغها في فمها فتتقيأها وحينها بدأ الشك يلعب بعقل ميسا وأن هناك حتما شي غريب يحدث لها ، فقررت أن تستشير طبيبتها والتي نصحتها بان تخضع لفحص الحمل وبطبيعة الحال ظهرت النتيجة على الجهاز بوجود خطين وهذا يعني أنها إيجابية

ولهول الصدمة سقط الجهاز من اصبعيها الرقيقين ليتمركز على أرضية الحمام. وذلك لأن جوليان لم يكن يريد أن ينجب اولاد وقد اختلفوا على هذا الامر عدة مرات فهو يرى انه ليس قادرا على تحمل مثلك تلك المسؤولية بعد
*maysa POV*
(استلقت ميسا على الأرض وبدأت تفكر وتقول بينها وبين نفسها )
صحيح !! حامل ماذا أفعل بمصيبتي أين اذهب بنفسي هل أخضع لعملية إجهاض ؟،هل اخبر جوليان؟، ماذا سيحصل لو اخبرته ؟،
اكيد علاقتنا ستنتهي وسيهجرني لا لا لا لا لا لا لا يمكنني أن أدع هذا يحصل ولكن (وهي تمسك ببطنها بيديها العاريتين )
كيف لي أن اقتل مخلوق أحمله بين اضلاعي من أغلى ما أملك (هزة رأسها يمينا وشمالا ) ثم قالت انا مضطرة لفعل هذا يا جوليان( وهي تحدث نفسها) سوف أخفي عليك الأمر بما أنني في الأشهر الأولى ولن يلاحظ كبر بطني فيها ،وفي بقية الأشهر سيغادر جوليان المدينة لإتمام صفقة مهمة ، ( هلوست مرددة عدة مرات دون وعي ) نعم ستة اشهر كفيلة بإنهاء هذا الموضوع أجل. بالتاكيد فأنا لاستطيع أن اغطي الأمر إذا بقي هنا ، إنني اشعر بالأسف ولكن احبكما أنتما الاثنان ولا أستطيع أن اخسركما )
ومرت الايام وبالفعل غادر جوليان المدينة وبقي هو جاهلا بحمل ميسا ، ومع مرور الأشهر تلو الأخرى بدأ بطنها يكبر ويزداد حجما ، وتوالت الأيام بلياليها الباردة ونهارها الكئيب .

وهناك و بينما جوليان منهمك في عمله لا يدري اي مصيبة تترصده و ميسا التي تفكر في خطة دلفت راسها منذ بداية حملها ،ولأن جوليان يعارض فكرة عملها في اي محل من المحلات فإنه بطبيعة الحال كان يبعث لها كل فترة مبلغ من المال من أجل أن تتدبر امرها به ولكن ولأنها حامل كانت المصاريف تزيد في كل مرة عن الأخرى ولهذا كانت تخاف من أن يكتشف جوليان ما تخفيه
وهاهي الآن بشهرها الأخير وحان وقت الولادة وجاءها المغص على حين غرة من امرها حيث كانت مستلقية على السرير و بكل دقيقة يمر يزيد وقطرات العرق تأخذ مجراها من شدة ما تتحمله ،

وفي تلك اللحظات وصلت رسالة صوتية على الهاتف و من جوليان يخبرها فيها انه راجع إلى المدينة هذه الليلة
وانه مشتاق إلى رؤيتها ، أحست ميسا بصاعقة ضربت رأسها فهذا ما لم تتوقعه وهو عودة جوليان مبكرا
زاد الألم وزاد معه الخوف وزادت معه دقات قلب ميسا شعرت انها سوف يهدم كل شيء أمامها
وفي تلك الحالة المزرية كان على ميسا أن تتصرف بسرعة والا سوف تخسر مالديها
ياترى ماذا سيحصل لميسا وللجنين الذي سيخرج ؟
هل سيكتشف جوليان أمرها؟
وماذا ستفعل ميسا بالمولود الجديد؟كل هذا سترونه في الجزء القادم
اترقب أن تستمتعوا بهذه القصة وشكرا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 24-04-2019, 02:47 PM
صورة الكاتبة: M&R الرمزية
الكاتبة: M&R الكاتبة: M&R غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم


حلو كملي 😍👏🏻

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 25-04-2019, 05:04 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الكاتبة: M&r مشاهدة المشاركة
حلو كملي 😍👏🏻
حسنا لك ذلك شكرا لمرورك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 28-04-2019, 05:25 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم/بقلمي


الجزء الثاني
تابع :
بعدما جاء وقت الولادة ووجدت ميسا نفسها وحيدة ومن دون أنيس وبظهور مشكلة رجوع حبيبها جوليان قررت الاتصال بجارتها من أجل مساعدتها
فاتصلت بها واخذتها إلى المستشفى وفي لحظات خروج الجنين من بطن أمه كان جوليان في طريقه إلى المدينة للعودة إلى المنزل وبعد مرور ساعتين وميسا في غرفة العمليات انتهت بإنجاب فتاة
فتحت ميسا عينيها واعتدلت بجلستها وحملت الطفلة الصغيرة بين يديها كانت بيضاء كالثلج ووجها يشع نورا مثل الشمس كانت حلوة بكل معنى الكلمة تأملت الأم ميسا ابنتها واحست بشعور يتدفق مع مجرى دمها كان قليلا من عاطفة الامومة كانت كذلك والدموع بعينيها وانحنت لتطبع قبلة ملؤها الحب والحنان على وجنتيها الصغريتين وقالت لها بكل حزن و أسف. ......
سامحيني يا صغيرتي الحلوة يجب ان اخرجك من حياتي وان اكملها بدونك اعرف انك سوف تتعذبين من دوني ومن دون والدك الذي لا يعرف بوجودك حتى،سامحيني أحبك صغيرتي لكن احبك اباك اكثر ( جوليان) بعدها بلحظات قليلة نهضت بجهد والألم لا يزال بها يخنقها من كل النواحي
متجهة إلى جارتها وهي تمسك بيديها قائلة لها : يجب عليك أن تساعديني في الخروج من المستشفى وأخذ الطفلة دون أن يرانا اي أحد ولا اي أحد
الجارة :ولماذ علي فعل ذلك وماذا تريدين أن تفعلي بابنتك ؟ ؟
ميسا : أرجوك أن تساعديني ليس أمرا ولكن فضلا منك لأنه أن لم تساعديني الآن فسوف تموت او لا أدري ماذا سيحصل لها؟؟ ألا تفهمين أن أبوها لا يدري بها ولا يريدها !! وانت سوف تكونين السبب لما سيحصل معها لانك ما رضيت أن تساعديها وتساعديني
الجارة : حسنا كما تريدين ،سوف أساعدك في هذا ؟ ؟! (قالت ذلك وهي تتأفف )
وفي الحين خرجت الجارة لتعود وهي تحمل كيس في يدها أخرجت منه عبائة سوداء اعطتها لميسا التي لبستها وجلست وفي يدها الطفلة على الكرسي المتحرك
فتحت الجارة باب الغرفة وألقت نظرة خاطفة على الممر لم يكن هناك احد فقد كانت الساعة متاخرة استغلت الوضع واسرعت نحو باب الخروج من المستشفى وعند الوصول كانت سيارة الاجرة في انتظارهما
اسرعتا وركبتا السيارة واشارتا على سائق السيارة بالانطلاق وهكذا استطاعت ميسا مغادرة المشفى قبل ان يكتشف امر الطفلة بينما كانت الجارة تائهة في افكارها وفيما فعلته استدارت لتستفسر عن الطفلة وكيف سيكون حالها بعد الشي الذي فعلته أمها الجارة: ماذا تودين أن تفعليه بابنتك ؟ ؟
ميسا : ليس لدي خيار سوى ان آخذها إلى الميتم (مشيرة الى السائق بفعل ذلك )ستكون بخير من دوني ولن تحتاج إلي صحيح أنني لم اتجرأ في البداية على إجهاض الجنين لا أعرف السبب لهذا التصرف الاخرق لو اني قمت به منذ البداية لما تكلفت كل هذا العناء الآن أجل اصدقك القول أنني احسست بمشاعر الامومة عندما حملتها بين ذراعي لكني لن أن اخاطر بحبيبي لأجلها لأنه في الأصل لا يعلم بوجودها وهو الآن في الطريق للمنزل وهو يأمل أن يجدني هناك لهذا علي ان أسرع واخذها إلى الميتم وأعود إلي البيت وأن انسى انني قد حملت يوما او انني قد أنجبت او ان من بين ضلوعي قد خرجت طفلة!!
الجارة (لم تجد ما تقول غير علامات الحسرة وآل تأسف حينها ترقرقت عيناها وقالت بحزن عميق ):هناك أناس يتمنون أن ينجبو أطفال وهناك من ينجبون ويحرمون منهم في لحظات الموت ليس لدي أن سوى ان ما تفعلينه خاطئ وهل على هذه الطفلة أن تتحمل خطأ ليلة هل ستسمينها الآن غلطة العمر هل هذا ما ستفعلينه اعذريني انا مشاركة معك في الجريمة صحيح لا استطيع منعك ولا تبنيها ولكن أتمنى أن يكون الميتم مأوى يحميها من لدغات هذا الزمان مسكينة ستكبر من ظون ام ولا أب أولى لحظات حياتها ستكون جافة وميتة لا ذكرى سعيدة ولا هدف في الحياة ؟
ميسا (ورغم الكلام الذي سمعته لا تزال على رأيها أجل أنها الإنسانية حين تموت عند الإنسان بكل برودة قالت): لا أستطيع التخلي عن حياتي لأجل طفلة ستكبر وستعيش من دوني لا يهمني وقولي ماشئته عني لكن سأنفذ قراري وهذا ما لدي لأقوله؟!
الجارة (وهي تتنهد وتصرخ في وجهها ):وابنتك أين لك المفر من مواجهتها يوما ما ستلقاك ماذا ستخبرينها بماذا ستواجيهينها بأي وجه ستشرحين لها اه انتظري وعندما ستقول لك ما ذنبي انا في هذا الأمر اذا كنت غلطة فلماذا تكبدتي عناء انجابي واحضاري لهذه الحياة ألم يكفك ذنب واحد أكنتي تريديني تعذيبي بهذا ! ! (ساد الصمت عدة لحظات {اختناق ألم وصراع وانانية ام وجهل أب ومستقبل طفلة }
ميسا: هي لن تفتش عني ولن تجدني لأنني ساغادرالمدينة وحتى البلد بأكمله لهذا لن تعثر علي ! ! (ببرودة )
وماهي إلا لحظات حتى وصلو إلى الميتم توقف السائق قبالة البوابة بعدها نزلت ميسا والجارة من على السيارة لفت ميسا البنت بشال أحمر مزخف بالزهور البنفسجية والزهرية اللون ثم وضعتها في سلة وغطتها برداء اسود ( كان الجو باردا ولاذعا كانت الرياح تعصف بشدة والغيوم متلبدةوالرعد يضرب بقوة كانت الأشجار تأن لهذه المناظر المخزية بطريقتها الخاصة كانت حقيقة جامدة الشكل لكن ليس الباطن لأن من أكثر ما يدني ويخزي العين قبل القلب هو حقيقة مشاعر الامومة حين تنزل الى ادنى مستوياتها حين تصبح بلا رحمة بلا رأفة بلا خيوط دافئة ولا عين مراقبة ولا قلب يخاف ولا أي شي فقط تلك المشاعر تموت من اجل لا شي سوى انانيتها الخالصة ) وحين نزلت لتضعها بجانب البوابة أمسكت الطفلة دون قصد منها عقد أمها الذي انسل منها دون تشعر
بعدها طرقت على البوابة قبل اختفائها بعدة لحظات تاركة ورائها ماضي سوف يلاحقها حتى في أسوأ كوابيسها وأجمل أحلامها
شي مثل هذا لن يموت ولن يموت بل سيبقى يلاحقها إلى آخر العمر ويوما ما ستقف لتواجه الحقيقة المخزية حقيقة أنها نزلت من عالم البشر من عالم الرحمة والإنسانية لترمي قطعة من نفسها إلى عالم القسوة ولا الرحمة ولا العودة فيه )

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 02-05-2019, 04:32 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم/بقلمي


الجزء الثالث
بصوت ناي حزين وبرودة تسري في الجو تركت الطفلة عند بوابة الميتم بلا أنيس في ذلك اليوم المشؤوم تخلى عنها أقرب الأشخاص إليها من حبل الوريد ألا وهو أمها التي لم يغفى لها جفن وهي تفعلها فعلتها التي تعادل ذنوب الدنيا بحالها
صحيح الآن وإلى وقت آخر ستكبر هذه الفتاة في هذا المكان الذي هوا أبعد من لحن الحياة من رحمة الراجي من كل شئ هنا سيكون الأكل كالسم واللحظات كالسنين هنا ستسأل الجدران عن حالها وعن أهلها عن ذويها هنا ستسأل وستلعب وستخطو وستضحك وتبكي وهل يا ترى سيكون عذابها أكثر من فرحها لا أحد يدري كلم ما أستطيع أن أرى سوى نور ملائكي أمام بوابة من الحياة القاسية مقدمة هي ام ستكون ضائعة لا أعلم
بخطوات متثاقلة نهضت مديرة الميتم وهي تسمع دقات البوابة لبست معطفها واتجهت نحو البوابة عبرت الباب نزلت من السلم تسارعت خطاها وهي تقول من يكون ايمكن أن يكون طفل آخر سأرع لأرى ذلك
وصلت أمسكت مقبض الباب ادارته فتحته لتنظر في الأجواء لترى لا أحد سوى نسمات رياح باردة وعندما أدارت وجهها للداخل التقت عيناها بالأرض لترى رضيع لم تميزه في البداية أهو فتاة ام فتى ذكر ام أنثى انحنت وحملت الرضيع لمست الوجنتين بارديتين بسرعت دخلت وضمت االرضيع إلى صدرها كان دافئ رغم برودة الجو صعدت إلى غرفتها وأشعلت المدفأة لتصبح الغرفة أكثر دفء
كان الرضيع هادئا هدوء موحشا لم يصرخ ولم يحدث اي صوت وضعته على السرير وجلست بجانبه وهي تقول
(مرة أخرى وأخرى وأخرى وأخرى وإلى متى هذا الحال هم يرتكبون الأخطاء ونحن نتحمل وهم يعيشون برخاء إلى متى سيبقى هذا الحال إلى متى وإلى أين وماذا سنقول لهم لهؤلاء الملائكة الصغار بماذا نجيبهم عندما يكبرون بماذا اجيب حين يسالونني أين أمي لماذا هي ليست هنا أين ابي لماذا تركني هنا مللت من هذه الحال عبئ فوق عبئ ولكن إلى أين
كل هؤلاء الأطفال تخلى عنهم ذويهم بلا أي مقدمات ولا أي شيء فقط كمن يرمي لعبة في الزقاق بين ارصفة الشوارع )
ترقرقت عيناها وهي تنظر إلى الرضيع حملتها مجددا اشاحت عنها الوشاح فرأت أنها طفلة قبلت رأسها بحنان تمعنتها جيدا وقالت كيف لجمال خالص مثلك أن يرمى بلا اي شفقة
وبنظرة عين خاطفة لا حظت أنها تحمل شي في يدها أجل أنها القلادة التي استلتها من رقبة أمها
امسكتها مديرة الميتم وتأملتها جيدا وقالت ربما تعود لأمها على الأغلب سأحتفظ بها وعندما تكبر ساعيدها إياها أما عن اسمك فسأسميك انجل وسأنديك بوايت توددا اليك
ومرت الأيام والسنوات والطفلة تكبر وتكبر مر عام تعلمت فيه الطفلة الجلوس والحبو
مر عام تعلمت فيه المشي جيدا مر عام آخر تعلمت فيه النطق ومع مرور تلك الأعوام كانت تزداد جمالا يوما عن يوم كان شعرها اسود كسواد الليل عيونها عسلية بنية تميل إلى السواد بفضل شعرها كانت شفاتها رقيقة غير ثخينة ولا عريضة لونها أحمر فاتح يميل إلى لون الورد الجوري الأحمر كانت خدودها كحبات تفاح ناضجة أما بشرتها فكانت بيضاء صافية
يداها كانتا صغيرتان ودافئتين وكانت المديرة دائما ما تحب أن تقبلهما كلما رأتها
وهكذا ظل الحال إلى ان كبرت الطفلة وأصبح عمرها ست سنوات وبينما هي تلعب خارجا مع زميلاتها او بالأحرى أخواتها الغير الشقيقات لاحظت شخص يحمل طفلا بين ذراعيه وبجانبه امرأة
كانوا يبدون سعداء وكان الطفل يكاد يموت من الفرحة
كل ما جال في خاطرها في خاطر تلك الطفلة لماذا لا أملك ما يملك ولماذا لا أعيش مع ماما وبابا ولماذا انا هنا
المديرة ليست أمي ولا جدي الحارس يكون أبي
لماذا انا هنا وهم غير موجودين
لماذا أسمى باليتيمة ولماذا لا هدايا في الأعياد ولا يسمح لنا بالذهاب إلى مدينة الملاهي ولا إلى حديقة الحيوانات كل مرة استمع إلى حديث ذلك الطفل وعم شاهده وعما رآه ينتابني الفضول
اريد الذهاب
اريد أن يكون لي بيت
أريد أن تقبلني أمي
وأن يحملني أبي
اريد أن اعرف لما أنا هنا
وفي المساء وعندما تناولت أنجل طعامها مع الجميع نادت عليهم المربية بصوت عالي حان وقت النوم
توجه الأطفال ومن بينهم أنجل للاغتسال وتبديل الملابس بعدها كل واحد منهم ذهب إلى سريره
بعد مرور ساعتين نام الجميع إلا أنجل طبعا لانها أرادت أن تعرف أجوبة عن أسئلتها ولأن المربية لن تسمح لها بمقابلة المديرة
قررت أن تتسلل إليها في غرفتها لتخبرها بما يدور في رأسها
بعد لحضات رفعت أنجل رأسها عن الوسادة وتفحصت الجميع كانوا نياما بعدها نزلت من على السرير بحذر شديد وبخطى خفيفة اتجهت إلى الباب أمسكت مقبض الباب بكلتا يديها وفتحت الباب بهدوء وخرجت وهي تحبس أنفاسها خشية أن يتسفيق أحد ما من نومه وبقيت عقبة صغيرة او بالأحرى كبيرة بالنسبة لأنجل ألا وهي غرفة المربية التي كانت صارمة في تعاملها حتى أنها أصبحت تتميز في هذا الميتم بتكشيرتها الشريرة وانفعالها الزائدين كأنها قطة ديس على ذلها بالخطأ ولكن أكثر من ذلك بكثير المهم
كانت أنجل تمشي بهدوء وبخطى سلسة وقبل أن تتخطى غرفة المربية نظرت من تحت باب غرفتها لتجد الإنارة لازلت بها فحاذرت إن مرت من جانب الباب ورأت ظلها فسوف يكشف أمرها وبهذا لن تستطيع أن ترى المديرة أقطبت أنجل حاجيبها وجلست على الأرض تفكر في حل لمشكلتها وفجأة رأت القط يتثاقل بخطواته فآتتها فكرة شريرة بالأحرى 😂😂😂ولا اضمن أن يحصل الخير لهذا القط المسكين
أخذت القط إلى المطبخ وحاولت أن تضعه أمام صندوق ملئ بالأواني الزجاجية كانت قد استلمتها المربية من المحل قبل لحظات وهذا من أجل استعمالها في المناسبات الخاصة وبعدها ربطت ذيل القط بخيط رفيع وطرف الخيط الثاني بالصندوق
وبسرعة أحضرت فأر متحرك ومع ظلمة المطبخ واشتغال ضوء ذلك الفأر المتحرك أطلقت أنجلا الفأر من يدها بعد أن حركت مفتاحه كثيرا فانطلق ذلك الفأر في أرجاء المطبخ وهناك ابتعدت أنجل وبدأت تراقب عيون القط التي توهجت مثل شبق الليل وحينها ومن دون إنذار انطلق ذلك القط جارا وراءه ذلك الصندوق ليقع هوا ومافيه ليحدث ضجة مدوية ويبقى القط على حاله راكضا وراء ذلك الفأر إلى أن امسك به ووضعه بين انيابه ومخلابه بعدها استل الخيط بخفة فهو لم يكن معقود بشكل قوي وهذا من أجل أن تنفتح العقدة ويذهب القط بحال سيبله وخلال ذلك سمعت أنجل صوت خطوات قادمة من بعيد فاختبئت وراء الباب وعندها دخلت المربية وأشعلت ضوء المطبخ رأت الكارثة التي حلت بالمطبخ فتعالت وجهها نظرة من الغضب العارم وقالت في توعد سأقتل من فعل هذا بالتأكيد كل هذه الأواني راحت في البهاء المتناثر او بالأحرى تلك النقود التي راحت في الهباء المتناثر هههههههه بعدها تقدمت المربية نحو الصندوق من أجل جمع بقايا الزجاج المبعثر هنا وهناك وفي حينها استغلت أنجل الأمر وتسللت من ورائها بخفة وتوجهت بسرعة إلى غرفة المديرة
صعدت السلالم بخفة وماهي إلا لحظات وقد وجدت نفسها أمام غرفة المديرة
طرقت الباب بخفة
فأجابت المديرة من وراء الباب :من؟
فطرقت أنجل الباب مرة أخرى ولم تجبها
فأجابت المديرة : تفضل لو سمحت الباب مفتوح !!!
وهنا أمسكت أنجل مقبض الباب وفتحته ودخلت
استدارت المديرة وقابلت أنجل بابتسامة وطلبت منها أن تقترب منها بهدوء ،قالت لها : ماذا تفعلين هنا يا صغيرتي الوقت متأخر يجب عليك أن تكوني الآن في الفراش !!!
أجابتها أنجل بتردد : اريد أن أسألك شئ؟ ؟
المديرة وعلامات الحيرة بادية على وجهها:ماذا هناك يا صغيرتي وايت ؟؟
أنجل وبنبرة حزن شديدة وحيرة تملئ عينيها :أين ماما وبابا ؟ لماذا انا هنا أعيش مع هؤلاء الأطفال؟ ولماذا ليس لدي منزل كباقي الأطفال؟ ومن أكون؟
ساد الصمت عدة دقائق ........................
دهشت المديرة من أمرها كيف لطفلة ان تدرك هذه الأمور وهي لازلت صغيرة أحست بأن حلقها قد جف وأن حرارة جسمها غير عادية أحست بقطرات العرق تنزل من على جبينها قطرة قطرة تمنت لو تنشق الأرض وتبلعها فهي لا تملك أجوبة لأسئلتها لاتملك الحقيقة وإن كانت تملكها فلا حول لها بها لم تستطع أن تتمالك نفسها فترقرت عيناها بالدموع فاستدرات ناحية النافذة محاولة إخفاء الدموع في عينيها
كانت أنجل تراقب تصرفات المديرة ومن خلال ذلك عرفت أن الحقيقة مرة ولا مفر من معرفتها
يتبع..................................

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 07-05-2019, 03:45 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم/بقلمي


الجزء الرابع
أسندت المديرة رأسها على الكرسي بتراخي بعدما رفعت أنجل إلى فخذيها وقامت باحتضانها بقوة وخلال هذا رجعت بذاكرتها إلى الوراء إلى ستة سنوات خلت في اللحظة التي وجدت فيها أنجل
في صندوق أمام الباب وبحوزتها قلادة وعليه سالت دمعة حارة مليئة بكل أنواع المعاناة والألم نفس السؤال يجول بخاطرها نفس السؤال الذي قد سألت نفسها إياه (ماذا سأقول لأنجل عندما تسألني عن أهلها ؟؟)
وبينما أنجل مسترخية بين احضان المديرة كانت تستمع بحرص إلى دقات قلبها المتضاربة بقوة
تنهدت أنجل بهدوء وساد الصمت للحظات بعدها بثواني قليلة اعتدلت المديرة في جلستها ورفعت وجه أنجل بصدرها بشكل تلقائي فهمت وامسكت بذقن أنجل ورفعته ناحيتها وقالت: أنجل سنخرج الآن إلى الحديقة ،اذهبي الى غرفتك وارتدي سترتك الحمراء سألاقيك بجانب الباب لاصطحبك الى الى الخارج( صمتت للحظة ونظرت بعينيها بحزم ) يجب ان تعرفي الحقيقة حتى لو كنت لا تزالين صغيرة
نهضت أنجل من على المديرة واتجهت مسرعة لكن بهدوء إلى غرفتها وخلال لحظات ارتدت سترتها واتجهت ناحية الباب حيث كانت المديرة في انتظارها هناك حينها حين تقدمت أنجل أمسكت بيدها المديرة برفق واخذتها الى الخارج بعد ان اغلقت باب الميتم ورائها اتجهت بأنجل بخطى ثابتة إلى الحديقة كانت الساعة 00:00 ليلا
كانت الجو هادئا ومخيفا ومن هناك من بعيد كانت نسمات الهواء تلذع أوراق الأشجار بخفة معلنة قدومها صرخت أحد أزقة الشوارع ارعبت أنين البحيرة التي خمد سكونها لما فعله ذلك الصراخ
وماهي لحظات حتى وصلت المديرة إلى الحديقة مع أنجل نظرت المديرة بتمعن وتفحص مما يدور حولها فوجدت الحديقة خالية لا يوجد بها أحد فجلست بخفة على أقرب مقعد مجاور لها وهي تجذب أنجل بيدها للجلوس أيضا
بعدها ساد الصمت للحظات مع نسيم هب ليلعب بخصيلات شعر كل منهما فيهم زي متناغم . ظل الصمت سيد اللحظة . إلى ان نطقت شفاتا المديرة . ابنتي أنجل. أنتي. وجدت أمام باب الميتم . لا أحد يعلم من أين أتيت. او ماهي هويتك . او من هم أهلك . لا شي عنك .حتى اسمك . اختير لك من قبل الميتم. انتي بلا هوية يا عزيزتي . قالتها بمرارة وهي تعض شفتها السفلى . محاولة أن تكون قوية من أجلها وهي تشيح بوجهها عنها . مخفية آلام كثيرة . تكاد تخرج عبر سحابة من الدموع . لم تنطق أنجل . فاستدرات المديرة إليها في حيرة . أنجل. ما بك عزيزتي ! .
أنجل المسكينة. بعد أن عرفت الحقيقة بعمر ستة سنوات . أصيبت بالإحباط. لمعرفة أنها خلقت وحيدة من دون أهل يرعونها. من دون حضن دافئ. من دون درع آمن يحميها . طأطأت رأسها باكتئاب لم تعرف إذ كان يجب عليها البكاء ام لا . ركعت المديرة على ركبتيها مواجهة انجل بصدرها وهي تحاول رفع رأسها. هناك غرقت دموعها في عينيها الحزينتين . قالت أنجل : إذن انا بلا ماما ولا بابا! .إذن. انا لا املك منزل !. إذن انا لقيطة الشوارع! .مثل القطط المشردة التي يمسك بها صائدو الحيوانات. ويزجون بها في اقفاص حديدية صلبة . ( قالتها وهي كأنها تتأوه من الألم والضياع )
ارتبكت المديرة وقالت بحزن والدموع تنهمر من عينيها : لا تبكي ولا تحزني صغيرتي . لست وحدك . لم تغرب الشمس الحقيقة إلا لتولد من جديد مع اطلالة فجر جديدة . مع كل إشراقة هناك أمل. نعم . انت الآن لا تملكين أسباب السعادة .لكن تستطيعين الوصول إليها .انت حقيقة ليس لديك عائلة. لكن لا أحد يعرف الأسباب التي جعلتهم يضعونك هنا . ابحثي عنهم عندما تكبرين وأسئليهم . تخلصي من هذا الألم. ! مهما حزنتي وبكيتي عليك أن تعيشي من أجل المستقبل من دون تردد بعد ما سمعته احتضنت المديرة أنجل بمرارة لاذعة .كل منهما كانتا مغمضتا العينين . كأنهما تحاولان نسيان ما حصل . وأن. ينتهي بسرعة . ...........
أنجل غرقت في دموعها التي انسكبت بهدوء على معطف المديرة التي قامت بحملها مذعنة في نفسهاا لعودة إلى حيث تنتمي كل واحدة منهما <الميتم >بينما المديرة في الطريق تمشي ربتت بخفة على كتف أنجل. التي أحست هي الأخرى بحنان يتدفق إلى مسالكها الجلدية فنامت بكل هدوء .كطفلة بريئة. ذوي ستة سنوات .
وماهي إلا دقائق معدودة حتا وصلتا إلى الميتم . كان الوقت متأخرا. لذا دخلت المديرة بكل هدوء . نحو الغرفة .بعد أن قامت بنزع المعطف عن أنجل . وضعتها على السرير . لتحلم باحلامها الخاصة . حيث هناك لا أحد منا يعلم ماذا سيحدث .؟رفعت الغطاء ليدفأها . بعدها انسلت من بين الظلام وصعدت إلى غرفتها بجهد لتفتح الباب بكل تعب . وتلقي بنفسها على السرير لتغط هي الأخرى في نوم عميق .
وفي صباح اليوم التالي . استيقظت المديرة على وقع قرع باب غرفتها . تحركت بعد أن أزاحت خلص شعرها المتراكمة على وجهها بهدوء . توجهت بتثاقل نحو الباب وفتحته. فوجدت . حارس البوابة . يسألها عن بعض الأمور التي تخص الميتم . لكنها لم تكن واعية بما يدور حولها. كانت مشتتة الافكار . تفكر بأنجل. ماذا سيحصل لها أومأت المديرة . للحارس بالموافقة بما يريد فعله . فانصرف فرجا بسرعة. بينما هي اوصدت الباب . ورائها وذهبت مباشرة نحو نافذتها . لتلقي نظرة نحو الخارج . فتحتها فهب هواء خريف عليل. افاقها من دوامة أفكارها. لتعيد إقفال النافذة من جديد. فتنتبه بعدها إلى أنجل التي كانت تلعب بجوار الميتم مع الأطفال الآخرين كان يبدو عليها السعادة . وكأنها لم تهتم لما قيل لها . أجل فهي طفلة صغيرة . وكل هذه الأمور لا يجب أن تؤرق طفلة في عمرها. (هذا ما كانت تفكر به). تنهدت المديرة وهي تنظر إليه بشفقة. وماهي إلا لحظات حتى افاقت من ذلك الشرود لتنطلق نحو الحمام .فأمامها يوم طويل من العمل .
بينما هناك عند أنجل. فقد كانت أحوالها مختلفة . كانت تحاول أن تشعر بالسعادة لمعرفة الحقيقة. لكنها لم تستطع إلا أن تشعر بمرارة الفراق. وسؤال يطرح نفسه مرارا وتكرارا. لماذا تخلو عني ؟ . كانت تلعب. وتقفز بمرح. لكن قلبها الصغير. يكاد ينفجر من الألم. مثل حبة العنب اذا عصرتها خرج منها سائل مع بذور تلك الحبة . لكن هذا مؤلم بشكل حسي. لكن بينها وبين نفسها . يجب عليها أن تتابع الحياة . فهي لا تقتصر فقط على الأحداث الحزينة . بل هناك ماذا سيكون مهما في حياتها . يوما ما . لكن كل هذه الأشياء يجب عليها أن تستوعبها لوحدها. دون مساعدة اي أحد. ومع صغر سنها . فهذا حق لا تمتلكه هي. بل من هو مسؤول عنها . وعن حياتها . هي الآن. كل ماتملك هذا الميتم . والأطفال والمديرة. وحتى المربية . أجل يمكنها أن تعتبرهم عائلتها الوحيدة . كل تلك الافكار كانت تدور برأسها. فمع الأسف تجبرنا الظروف أحيانا أن نفكر. بعقول اكبر من عقولنا . حين نعلم أننا نسلك سبيلا. لا أحد يعلم إلى أين ينتهي.
في المساء بعد انتهى اليوم . كانت أنجل تجلس قرب باب الميتم .كان وقت الغروب قد حان . كانت تحدق في قرص الشمس وهوا يغادر سماءه عائدا إلى منزله الجميل. كانت أنجل تتحدث بصوت خافت : حتى الشمس تعود لمنزلها إلا أنا لا املك منزلا لأعود إليه. دائما ما كنت أنظر إلى الأطفال الآخرين. أنهم سعداء مع اهلهم. لديهم سرير . وألعاب. لكني انا لا املك ألعاب. ولا اشتري ما أريد. ليس لدي شخص يحبني في هذا العالم . لماذا تركني والداي ورحلا من دوني. ماذا اقترفت؟. 😢 . (شعرت بالحزن وضمت مرفقيها نحو صدرها واتكأت عليهما وهي تبكي بهدوء)
وهكذا مرت ايام الخريف الباردة وحلت ايام الشتاء العاصفة . فقد تجردت الأشجار من اوراقها. والشوارع من زوارها .فكل اكتفى بالجلوس في منزله .قبالة مدفأته. يقرأ جريدة ما. او كتاب او حتى قصة من قصص الخيال الطريفة .كل في حاله . وحال الميتم لم يتغير ظل كما هو. سوى بعض الحقائق التي قد اسدلت الستار عن خباياها. حتى أنجل الصغيرة صاحبة العيون الجميلة والشعر الطويل الاسود والخدين المتوردين. ظلت كما هي . لم تتغير . فالحياة لا تتوقف على لحظة من الزمن ولا على عمر كامل . المهم لا علينا.
كانت أنجل في ذلك اليوم الذي ستتغير فيها حياتها تلعب قبالة الميتم . مع الأطفال. حين لاحظت . أن السماء بدأت تثلج . فأسرعت بالدخول . بعد أن سمعت المربية وهي تنده عليهم بذلك . وعند دخولها أسرعت. وجلست قبال النافذة . وهي تنظر إلى حبات الثلج الصغيرة كيف تتراقص في الجو بشكل منتظم . جعل الجو أشبه بالحلم في عينيها الصغيرتين. فتحت فمها الصغير واقتربت من النافذة واخرجت هواء دافئا من حلقها. ليرتسم على زجاج.تلك النافذة . ضباب خفيف فرسمت عليه وجه جميل . مع ابتسامة. عريضة .ظلت تحدق في الخارج لوقت طويل . إلى ان حل موعد العشاء . فانطلقت مسرعة لتناول طعامها . ثم نظقت أسنانها. وبدلت ملابسها . وبسرعة نحو السرير . وكأنها لم تصدق أن هذا اليوم قد انتهى بشكل سريع . غطت في النوم ما إن وضعت رأسها على الوسادة وفي صباح اليوم التالي .
فتحت عينيها وازاحت الغطاء عنها . واتجهت نحو النافذة . اتسعت مقلتي عينيها . وصاحت. أنه الثلج. لقد غطى الأرض كلها .لنخرج ونلعب . اتجهت نحو الباب مسرعة نحو الخارج وما إن شارفت على الوصول حتى . وقفت المربية في وجهها . قالت لها وهي تصغر عينيها البشعتين 😒: إلى أين تخالين نفسك ذاهبة بملابس النوم ؟
أنجل : إلى الخارج !
المربية : حقا ؟ اتظنين أنني سوف أسمح لك بذلك .اسمعيني جيدا إذن . لن تخرجي قبل أن تبدلي ملابسك وتنظفي أسنانك. وتتناولي الفطور مع بقية الأطفال. وحينها سأفكر فيما إذآ كنت سأسمح لك بالخروج او لا ؟!😎😎
(أنجل تضحك وشيء يدور برأسها)قالت لها: إن القط قد تبول على حذائك هناك انظري هههههه 😂😂😂
انتبهت المربية نحو القط بسرعة لتتسلل أنجل من ورائها .لتنسل وراء الباب لترى أن الثلج قد بغل ارتفاعه من الأرض بشكل متوسط الحال . ارادت الخروج نحو ذلك الثلح لتلعب لتمسك يد خفية من ملابسها وتجرها نحو الداخل . انها المربية وهي توبخ أنجل على تصرفها وتتوعد بأن تعاقبها على ذلك .
بعد الانتهاء من تناول الفطور. عاقبت المربية أنجل وذلك بغسل الصحون . وبعد الانتهاء من ذلك خرجت أنجل وامضت نهارها وهي تلعب بالثلج والتزلج على الجليد إلى ان حل المساء . وحين ذلك الوقت كان هناك رجل في الستينيات من عمره . كان يبدو أسمر اللون . شاحب البشرة . يرتدي معطفا رمادي اللون طويلا نوعا ما . يلف رقبته بشال اسود . حريري. كان هذا الرجل في طريقه نحو مكتبة التي توجد بجانب الميتم وبينما هوا في طريقه نحوها . تلقى ضربة من أحدهم. كانت كرة ثلجية سددتها أنجل نحوه . بمرح وخوف مصطنع . ابتسم الرجل . ومسح الثلج عن معطفه وتابع طريقه .ليتلقى ضربة أخرى. لينظر ليجد أنها أنجل ولكنها هذه المرة وكأنها تتحداه . فتلقي إليه ضربة أخرى والرجل يضع يده على وجهه وهو يقترب منها . يحمل قليل من الثلج في يده ويمسك بها بعد أن حاولت الهرب ويدسه في وجهها وهو يضحك . ويقول : هذا عقاب المشاكسين امثالك يا صغيرتي! !!
مسحت أنجل الثلج عن وجهها . وقالت له : هذا كثير ووجهي صغير .
قال لها وهوا يضحك من تصرفاتها الطفولية : انت صغيرة وافعالك كبيرة !!
ثم سألها لما انت هنا وحيدة وقد حل المساء . أين والداك؟ ؟
قالت بحزن : ليس لدي والدان انا يتيمة !!
صاد الصمت للحظات إلى ان سمعت أنجل صوت المربية لتودع الرجل وتنطلق نحو الميتم .
بقي الرجل واقفا يتأمل أنجل وهي تبتعد عنه. لا أحد يدري فيما كان يفكر . سوى أنه أحس بالشفقة عليها . فهي طفلة مسكينة . ثم استدار واكمل طريقه نحو المكتبة.
وبحلول منتصف الليل. عاد الرجل إلى منزله الذي كان قد استأجره لمدة من الزمن من أجل قضاء بعض الوقت في ميلانو . كان اسمه جمال يحي الدين . يبلغ من العمر 62 عاما. يسكن لوحده . لم يتزوج . ربما لأنه لم يجد شريكة حياته .والأهم من هذا كان مسلم . متحصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ . من هواياته جمع الكتب النادرة من مختلف أنحاء العالم . ويتميز بحبه لتعلم الكثير من الأمور واتقانها.
لا علينا جلس جمال على كرسيه بعد ان قام بنزع معطفه ووضعه على الطاولة المجاورة له . ثم اتكأ على الجدار المقابل للمدفأة واخذ يتأمل النار التي كانت تلتهم الخشب بكل هدوء وروية .حتى أحس بألم في كتفه . فانتهى بشروده واستلقى على السرير وقبل أن يفعل ذلك تذكر أنه لم يصلي صلاة العشاء . فنهض من السرير مهرولا. نحن الحمام . توضأ . وبعدها قام للصلاة وعند الانتهاء قرأ من القرآن. ما استيسر منه . ثم غطى في النوم بعد عاد إلى السرير منهكا من يوم طويل .
وفي اليوم التالي استيقظ جمال . وتذكر أنه عليه أن يزور المكتبة مرة أخرى . وهو يستعد لذلك بعد تناوله الفطور ................................ يتبع إلى الجزء الخامس

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 11-05-2019, 08:00 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم/بقلمي


الجزء الخامس
ارتدى معطفه الطويل .وخرج متجها نحو المكتبة .مارا بالميتم. لعله يلقى تلك الفتاة الصغيرة. لكنها لم . تكن بالخارج . شعر جمال بشئ من الحزن لأنه لم يرها . رغم رغبته في ذلك. فأكمل طريقه . نحو ضالته بثبات . دون أن يلتفت ورائه .بينما كانت أنجل بالميتم. تنتظر قدوم المربية. لتطلب منها الإذن بالخروج . لكنها لم تأتي. فقررت أنجل الخروج خلسة حتى لا تتعرض للعقاب.
أنجل بعد ان وجدت لنفسها سببا مقنعا . اتجهت واوهمت مستمعي الغرفة أنها تصعد السلم متجهة نحو غرفتها . لكن كان العكس . أرادت الخروج . دون أن ينتبه لها . أحد . متحججة. بأنها ترغب في النوم. لبعض الوقت . وبعد ان نجحت في ذلك توجهت للباب الخلفي للميتم. بعد ان نزعت حذائها. لكي لا تحدث ضجة . بسببه. وبينما هي كذلك. اوقفتها إحدى. بنات الميتم . التي كانت في سنها . مستفسرة عما تريد فعله . لكن أنجل وهي تهمس بخفوت.
قالت لها : اذهبي من هنا وإلا أكتشف أمري!
قالت الأخرى لها: سوف تعاقبك المربية إذا رأتك تخرجين؟
قالت أنجل بغضب : أعلم هذا ولكن إذا بقيت هنا سوف تأتي وتمسك بي بسببك وداعا وإياك وأن تخبري أحدا!
قالت الأخرى بثقة مبالغة فيها : وماذا سيمنعني من ذلك؟
قالت أنجل وهي تبتسم ابتسامة جانبية : ودعي ألعابك التي قد حسبتها قد ضاعت !!
قالت الأخرى باستغراب : ماذا !!!
ردت أنجل : كما سمعتي والآن وداعا .
وهكذا خرجت أنجل من الباب بعد أن ارتدت معطفها وحذائها.
أشرقت أنامل الشمس الذهبية على بشرتها البيضاء . وتلألأت عيناها بضوءها. هبت نسمة عليلة مداعبة خصلات شعرها الطويل . استمتعت باللعب لوقت طويل. حتى سمعت مواء قطة صغيرة . كان الصوت ضعيفا في البداية . ومتقطعا . حاولت ان تعرف مكانها . لكن بصعوبة . فهي كانت تموء. وتتوقف.ثم تعود من جديد لذلك . وبعد ان ابتعدت أنجل عن الحديقة الخلفية . بقليل . لمحت . شيء غريبا وراء الشجرة.فاتجهت ناحيته .بسرعة . فكانت قطة صغيرة . ذات فرو ابيض. وارجل ضعيفة ورقيقة. حملتها أنجل بسعادة.فهي تحب القطط . لكن المربية تمنعها من الاحتفاظ بهم. فقررت أنجل.الاحتفاظ بها وأن تخبئها بعيدا . عن أعين الجميع. ولكن بينما أرادت العودة للداخل. قفزت القطة ذات الأرجل الرقيقة من بين يديها نحو الشارع المقابل اتجهت مسرعة . حاولت أنجل اللحاق بها وإمساكها لكن لم تنجح . مما زاد ذلك من عنادها في اللحاق بها . دون ان تنتبه أنها بسبب ذلك ستبتعد عن الميتم .
ومن شارع إلى شارع . ومن زاوية إلى زاوية حتى وصلت إلى زقاق ضيق . مشت أنجل بخطوات هادئة حتى لا تخيف القطة فتهرب من جديد . وبينما هي كذلك. خطوة وراء خطوة تتبعها خطوة . وتمسك بالقطة من ذيلها وتجذبها لها . لتضعها في حضنها . بقوة. وهي تقول لقد امسكت بك لن تفلتي مني الآن !!
وبعد ان غمرت أنجل السعادة بعد ان تمكنت من إمساكها . التفت ناحيتها لترى أنها ليست قبالة الميتم .فهي لا تلمحه في اي مكان . فأدركت أنها قد تاهت عنه. بسبب ملاحقتها لها لتلك القطة . كانت تمشي بين الأزقة. لعلها تلمحه من قريب او من بعيد لكن لا فائدة. بدأ الوقت يتأخر. وكانت أنجل . يزداد خوفها مع مرور الوقت .الدموع تلقائيا تنزل وحدها .لكنها تجمدت بسبب نظرات الناس المتجهمة لها . فطبقت فمها بمرارة . وحاولت أن تجد الطريق. لكن لا بلا جدوى. كاد الدموع تغطي عينيها لتصبح ضبابية إلى أن لمحت ذلك الرجل الغريب الذي التقت به بالامس . كان عائدا من المكتبة بعد أن قرأ العديد من الكتب هناك. أسرعت أنجل بالخطى نحوه. لتتخطى الطريق . لتلتصق بأطراف معطفه . .استدار جمال متعجبا من الشئ الذي التصق به . ليجده تلك الفتاة.تملكته الحيرة. (فمن أين أتت هذه الفتاة. او ليست من الميتم . كيف لها أن تكون هنا!! كل هذه الافكار دارت برأس جمال) . بلحظة واحدة .ليستفيق من شروده. لينحني أمام انجل. ويقوم بمسح الدموع من وجنتيها. ويقول : ماذا تفعلينه هنا يا صغيرتي! !
أجابت أنجل وهي تخفف من حدة خوفها :لقد ضعت عن الميتم . لأني كنت ألاحق هذه القطة ؟
قال جمال بتعجب. بعد رآها تحمل القطة : ولكنها متسخة ولا أعتقد أن من في الميتم سيسمحون لك بتربيتها والاهتمام بها؟
لكن أنجل اردفت اكتافها بتأفف كأنها لن ترضى بمصير هذه القطة إلا وهي معها !
ضحك جمال بخفة وقال : انت حقا فتاة مشاكسة ! استحضرين كل قط من الشارع ترينه إلى الميتم؟
قالت أنجل بحزن :أوليس الميتم مكان للمشردين أمثالنا! !
صدم جمال من ردها . واطبق جفونه. وطأطأ رأسه ناحية الأرض ممسكا .بذراعيها. وقد علم أنها وان كانت صغيرة . إلا أنها تقول الحقيقة .
فأكملت أنجل : أنها مثلي. مشردة مثلي. لا أحد يعتني بها لهذا هي متسخة وجائعة. سأعتني بها كما اعتنت بي المديرة .وكما حفظتني عندما كنت صغيرة. حتى لو كانت حيوان.
ابتسم جمال بحزن . وحملها بين ذراعيه. والقطة بين يديه. وسار بها ناحية الميتم .ثم سألها بتردد.: منذ متى وانتي بالميتم ؟ قالت أنجل : منذ ان ولدت؟
قال جمال هامسا في اذنها : انا أيضا ليس لدي عائلة! !
استدارت أنحل ناحيته . وقابلته بوجهها الصغير. وهي تقول متعحبة : حقا !! لكنك شيخ كبير . أليس لك اولاد. ؟ قال لها ضاحكا من تعابير وجهها الطفولية .: كيف يكون لي أطفال وانا لم أتزوج يا صغيرتي . قالت أنجل : ولماذا لم تتزوج؟
اقطب جمال حاجبيه . بغضب مصطنع : لأنني لم ...
أكملت أنجل بفضول : لأنك لم ...
فرد جمال باستخفاف : لأني لم أجد فتاة جميلة مثلك !!!
ابتسمت أنجل ببلاهة. فامسك جمال من خدها وقبلها قبلة صغيرة . مر الوقت بسرعة . حتى أن جمال لم يلحظ أنه قد أصبح أمام الميتم مباشرة. فأنزل أنجل. ووضعها على الأرض. وقام بتوديعها . وقبل ان يستدير. أمسكت أنجل بطرف من معطفه وشدته ناحيتها . فانحنى امامها وقبلته بشفتيه الصغيرتين . على خده . وقالت :شكرا لك يا عم 😄 وداعا .
اتجهت أنجل نحو باب الميتم .بينما بقي جمال واقفا يتأملها مشيتها . الطفولية . وبينما هي تحاول فتح الباب . فتحته المربية وامسكت بها من ذراعيها بعد أن حاولت الهروب منها . فانتبهت المربية لوجود القطة. فامسكتها بأطراف اصابعها ورمتها بعيدا في الهواء .صرخت أنجل بغضب . لماذا رميتها هكذا . ستتأذى! . لكن المربية رمقتها بنظرة حاقدة وقالت : يكفيني أننا نتحمل مشردين امثالك لا نريد المزيد منهم . قالتها وهي تضغط على ذراع انجل بشراسة . أراد جمال التدخل .لكنه لا يملك الحق في ذلك فاكتفي بالمشاهدة فقط .إلى أن استلت المربية أنجل ورائها واطبقت الباب بقوة . بعدها لاحظ جمال أن تلك القطة قد تسمرت مكانها بعد ان رمتها تلك الاخيرة . ناحية الأرض. فاتجه مسرعا نحوها .فانتشلها من بين الثلوج . ولفها بشاله الأسود. وانطلق للمنزل بسرعة قبل ان يحل الظلام .
هناك بعد ان وصل إلى المنزل . الظلام يلفه بعض الشيء . فتح الباب . ودخل بهدوء. أشعل الإنارة الأمامية للرواق . ثم وضع القطة على الأرض. عبق معطفه. ثم اتجه ناحية الحمام . أعده. ثم أمسك بالقطة ووضعها داخل الحوض. لكنها قفزت ناحية جمال فتمسكت بقميصه بعد أن لامس الماء فروها . فأعاد وانز لها مجددا . وغسل فروها جيدا من بين مؤاتها الضعيفة. حتى اصبحت نظيفة جدا . فسحبها بعد ذلك نحو الأرض وجففها جيدا .
وبعد الانتهاء توجه ناحية المطبخ ووضع لها القليل من الحيلب. في البداية رفضته.لكنها بعد ان استصاغت طعمه. بدأت في الأكل. فتركها هناك . وذهب للاغتسال والاستحمام .
وبعد أن أنهى ذلك توضأ وصلى صلاة المغرب . وبعد ان فرغ من ذلك تناول طعام العشاء . ثم انتبه ان وقت العشاء قد حان. فقام مجددا وصلى صلاة العشاء . ثم أكمل بأن صلى صلاتي الشفع والوتر .
ثم جلس على الأريكة المقابلة له وهو يستمع إلى تلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد . إلى اخذه التعب فغطى في نوم عميق .وهو كذلك شعرت بأن شيئا ناعم يلامس اصبعه الصغير . ففتح عينيه بتثاقل ليجد أنها القطة. وهي جالسة قرب يده بهدوء .فتنهد قليلا . ثم قال : استغفر الله وأتوب إليه.
ثم حمل القطة بين يديه ووضعها على صدره. ثم أخذ يفكر . الى ان قفزت آل مخيلته من جديد صورة أنجل. ثم أخذ يفكر فيها. الى خطرت في باله فكرة أن يتبناها . كان مترددا في بداية الأمر. فهو لم يكن متأكدا. من رغبته في ذلك. او حتى في قدرته على الاعتناء بطفلة صغيرة. ضل يفكر في الأمر حوالي ساعة ونصف . حتا قاربت الساعة على الوصول ال الثانية صباحا . فقام وانتفض . وقاطع حبل أفكاره. رغبته الملحة في الصلاة في هذا الوقت . فالمعروف أن الثلث الأخير من الليل. ينزل الله سبحانه وتعالي إلى آخر سماء. ويقول هل من داعي استجيب له ؟ . فهنا ولعلم جمال بدينه . ولتعالميه الحنيفة. قرر أن يقوم للصلاة على أمل أن يجد ضلاته مع ربه. فهكذا يفعل كل مؤمن بالله .
فقام وتوضأ. وصل يصلي قرابة الساعة . ثم رفع يديه وسالت دمعة حارة على جبينه . ودعا الله تضرعا أن يهديه إلى صراط المستقيم . وأن يفتح لها الأبواب. وأن يرشده نحو الطريق الصحيح . وما إن انتهى وتفرغ من صلاته .شعر براحة كبيرة . ثم انتبه أن الوقت قد داهمه. فقد أصبحت الساعة 3 صباحا .فانتظر حتى جاء وقت صلاة الفجر . فاستغل الوقت بالصلاة وتلاوة القرآن إلى ان حان الوقت . وقام للصلاة وبعدها صعد إلى غرفته مع القطة . ووضع رأسه على الوسادة. ليغط في نوم عميق.
وفي صباح اليوم التالي . استيقظ قرابة العاشرة صباحا . فنهض من على السرير بتكاسل ممددا يديه نحو السماء . ثم توجه إلى الحمام بغسل وجهه وارتدى ملابسه . ونزل نحو الأسفل وأخرج القطة إلى الخارج . حتى لا تقضي حاجتها ببيته . . وبينما كان يتناول الفطور . قرر ان يتصل بصديقه ويطلعه على ما يقدم عليه. لعله يشير عليه بأحسن الحلول. فالتقط هاتفه من الطاولة. واتصل بصديقه . وماهي لحظات حتى . رد عليه. فقال له جمال : السلام عليكم . اصعد الله صباحك . فرد عليه الآخر : وعليكم السلام !. كيف حالك جمال !
فرد عليه جمال : انا بخير وانت
صديقه : الحمد لله على كل حال
جمال : المهم انا اتصلت بك لاستشيرك في أمر (《 وشاورهم في الأمر》 لقوله تعالى)
صديقه :خير انشاء الله !
جمال : انت تعرف أنني كبير بالعمر وأنني لم أتزوج. وليس لدي من يأنس وحدتي . وقد بدأت أشعر بالوحدة مع تقدمي في السن ...
(وقبل ان يكمل كلامه قاطعه صديقه ضاحكا ): وأخيرا . الآن سوف تتزوج . (قاطعه جمال): ليس كذلك !إنما اريد أن أتبنى ولدا ) فيأنس وحدتي ويكون لي الأجر في تربيته وحفظه .
صديقه : حسنا إفعل. ماتراه صائبا ويناسبك! !لكنني أنصحك بأن تفكر مليا في هذه الخطوة قبل أن تقدم عليها. فهذه مسؤولية كبيرة ( الدين النصيحة )
جمال : لا تخف انشاء الله . سيكون كل شي على مايرام. !
صديقه : أخبرني جمال من ستقوم بتبنيه!
جمال وهو يبستم : أنها طفلة صغيرة التقيت بها قبالة الميتم. !
صديقه : وماشدك إليها؟
جمال : لا شيء سوى . أن لا سند لها في هذه الحياة. أحببت أن آخذها وأقوم بتربيتها على ديننا الحنيف . فأكسب أجر عظيما من ورائها. فأنا لا أدري متى سوف يأخذ الله أمانته
قاطعه صديقه : بعد عمر طويل انشاء الله . لك الأجر فيما ستقوم بفعله . وعليكم السلام . ألقاك مرة أخرى.
جمال : في أمان الله صديقي !
بعد ان أنهى جمال مكالمته وتأكد من رغبته في تبني أنجل. بقيت أمامه . عقبة واحدة وهي كيف سيخبر أنجل أنه يود أن يكون الوصي عليها . فهو على حسب علمه . ليس بالأمر السهل أن يعيش الإنسان مع شخص لا يعرفه . ؟ .....
يتبع إلى الجزء السادس .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 17-05-2019, 10:39 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم/بقلمي


الجزء السادس:
ارتدي جمال معطفه وفتح مقبض الباب واتجه وفي جيبه هناك يخبئ القطة نحو سيارة الأجرة التي كانت بانتظاره ركب السيارة ثم أمره الانطلاق نحو الميتم وهو كذلك كانت الأفكار تلعب برأسه واحيانا أخرى تذهب به إلى عالم آخر فكيف سيخبرها وهل ستقبل بالعيش معه ؟ فهي لا تعرفه جيدا كما أنها فتاة صغيرة . كان يفكر ويقول باستمرار داخل نفسه
(كيف سأربيها وهل ساحسن تربيتها اعرف أن التبني حرام في ديننا لكني فقط ساكفلها وارعاها لاكسب الأجر ولأجد أنيس في آخر ايام حياتي . فأنا أصبحت كبيرا كما أن موعد الزواج قد انتهى بالنسبة لي . ولا يمكن أن اتزوج او أن أخلف اولاد . وأنا في هذا العمر فأنا لا أدري إلى متى ساعيش او حتى هل هناك من ستتزوج برجل عجوز تقريبا وليس لدي أقارب لاعطيهم ما تبقى من ممتلكاتي .)قبل أن أموت كل هذا كان يدور في رأسه . فهو أراد أن يقوم بتربية أنجل لأن وجد فيها الانسانة المحبة والطفلة المحبة والحقيقة ولأنه استأنسها حتى لو كان الأمر مجرد لحظات من الزمن
وبينما هو كذلك وماهي إلا لحظات حتى وصلت السيارة قبالة الميتم . نزل جمال منها بعد أن قام بدفع الأجرة وهو يدس يديه في جيبه العريض ليتأكد من سلامة القطة الصغيرة . تقدم بخطى ثابتة نحو الباب . قرعه عدة مرات متتالية ثم توقف على إثر صوت قادم من الداخل كان كالتالي :
الصوت :انا قادمة !
بعدها فتح الباب وكانت المربية
قالت : من تكون يا سيد ؟ وماذا تريد ؟
اجابها بكل هدوء اريد أن اتبني طفلا من هذا الميتم!
قالت : ماذا ! حسنا تفضل ادخل !
وبعدها دخل جمال وهو يتبع المربية التي قادته نحو غرفة المعيشة وجلس هناك على الأريكة بعد ان طلبت منه المربية ان ينتظرها هنا إلى حين ان يخبر المديرة بقدومه . كان يجلس بهدوء ينتظر قدومها بفارغ الصبر
ملاحظة : حين أقول التبني بصيغة الغرب يعني انا اقصد بذلك الكفالة التي يعرفها جمال في دينه ولكن بما أنه في ميلانو وهي مدينة ليست إسلامية فمصطلح الكفالة ليس شائعا بالضرورة ولهذا استخدمه لفظا وليس معنا
تركت المربية جمال في الغرفة وصعدت الدرجات نحو مكتب المديرة وبعد لحظات أصبحت أمام الباب طرقت الباب لتنتظر ردة الفعل من الداخل فأتتها في ثواني بقول المديرة : تفضل بالدخول !
أمسكت مقبض الباب وفتحت ودخلت بسرعة ومن دون مقدمات زائدة قالت لها : ان هناك رجلا في الأسفل يريد أن يتبنى طفلا من الميتم وهو يريد أن يراك
نهضت المديرة من الكرسي الذي كانت جالسة عليه وانطلقت نحوها بسرعة وهي تقول لها رد دي ما ذا كنتي تقولين
قالت لها : ما سمعتي!
دهشت المديرة فمنذ سنوات خلت لم يأتي أحد إلى هذا الميتم ليتبنى اي طفل
لكنها تجاهلت الأمر ونزعت نظارتيها ووضعت الأوراق جانبا واعتدلت في لباسها ثم خرجت رفقة المربية نحو غرفة المعيشة في الأسفل هناك . كانت تنزل بخطى حائرة ومترددة عن ماهية الشخص ومن يكون الطفل الذي سيأخده
المهم الآن أمام الباب تعتدل وتطلب من المربية فتح الباب لتدخل المديرة ورائها المربية لتلقي التحية على جمال كالتالي
المديرة : مرحبا بك سيدي انت مديرة هذا الميتم كيف لي أن اخدمك
جمال : شكرا لك انا جمال يحي الدين أستاذ في التاريخ . أتيت إلى زيارة ميلانو لأهداف شخصية وارغب الآن أن اتبنى طفلا حسب ماذكرته لك المربية ؟
المديرة : حسنا ولكن هل تملك كل الإمكانيات المادية والمعنوية لذلك !
جمال : نعم املك عملا ومنزلا وحتى يمكنك رؤية اوراقي والتحقق من هويتي على شبكة الإنترنت فل دي صفحة خاصة بي
المديرة : حسنا ولكن اي طفل تريد أخذه
جمال : أنه ليس طفلا بل طفلة صغيرة
المديرة : وهل التقيت بها مسبقا!
جمال : نعم مرتين ! الأولى حين كانت تلعب أمام الميتم والثانية عندما تاهت وارجعتها هنا رفقة القطة التي كانت معها وهنا تم قطع كلامه من قبل المربية حين قالت : هذا صحيح فالبارحة عادت أنجل متأخرة إلى هنا رفقة قطة . وقد أمسكت بها عندما أردت الخروج للبحث عنها أمام الباب ولكني رميت القطة . إذن كانت معك .
المديرة بقلق : شكرا لك على إعادتها لم أكن اعرف بالموضوع !
جمال : هذا لا يهم فهي الآن سليمة . وعلى ما أعتقد أنها اسمها أنجل كما ذكرت اسمها المربية
المديرة بدهشة : نعم
جمال: هل يمكنني رؤيتها ؟
المديرة بريبة : نعم. لكن قبل ذلك ماهو السبب الذي دفعك إلى تبني هذه الطفلة وبالذات أنجل؟
جمال : أولا انا رجل أبلغ من العمر 62 وبالنسبة لي فأنا كبرت على الزواج وتأسيس عائلة وليس لدي أقارب . وأصدقائي محددون . كما أنني في هذا العمر أصبحت أشعر بالوحدة بعد ان اتممت جل مشروعاتي كما اني اريد ان اربي هذه الفتاة فقد اعجبت بها وبرقتها وأريد أن أحافظ عليها .ولدي أسباب أخرى لا أستطيع البوح بها لكنها في صالح أنجل ولن تضرها ابدا
او مأت برأسها فهما ثم أشارت إلى المربية بإحضار أنجل
فخرجت من الغرفة وبقي ينتظرانها هناك مدة من الزمن لا بأس بها
هناك فوق في غرفة أنجل
طفل ينادي أنجل بقوله تعالي فالمربية تبحث عنك
أنجل بمتملم : حسنا. لا تصرخ انا قادمة !
المربية : هيا اسرعي فهناك من يريد رؤيتك !
أنجل وهي تعقد حاجبيها باستغراب : ومن يكون ؟
المربية : أظن أنك تعرفينه !
أنجل 😲 : انا لا أظن ذلك ؟
بعدها اشاحت المربية ووجهها للأسفل ونزلتا الدرج سوية نحو الغرفة
هناك فتح الباب لتدخل أنجل وراء المربية بكل هدوء لتلقي بانظارها إلى المديرة بابتسامة صغيرة على الشفاه تبادلها اياها تلك الواقفة هناك
لتلقي مرة أخرى بوجهها إلى ذلك الرجل الجالس هناك أنه جمال
صاحت بصوت مبحوح : أهذا انت يا عمي !
ابتسم لها ابتسامة عريضة ومد يده لها لتدفعها المربية نحوه ليمسك بها ويضعها فوق الأريكة
ثم قال لها : أليس هنالك صباح الخير جميل لي
فأطأت رأسها خجلا مع قولها صباح الخير يا عم
ثم اجابها : كيف حالك يا صغيرتي ؟
قالت : بخير وانت ؟
قال : انا سعيد لأنك بخير ولهذا سأكون بخير !
ثم وجهت سؤالها إليه لتقول : مالذي جاء بك الى هنا يا عم ؟
قال : انا هنا لآخذك معي
أنجل بصدمة : كيف هذا ؟
جمال: انا اتيت لآخذك لتسكني معي في منزلي يعني انا وانت والقطة
أنجل بحيرة : ولكن لن يسمح لي بالذهاب معك ! كما أنني يجب أن آخذ الأذن من المديرة .ولكن القطة هل هي حقا معك ؟
جمال : أنها بالمنزل ولكن ليس بالمنزل الفعلي انظري إلى هنا . وفتح جيبه لتخرج منه القطة نحو أحضان أنجل لتبتسم أنجل ابتسامة الكون كله فرحة بها . قبلت جمال على خده . وشكرته. ثم قالت له : لماذا اخذتها ولم ترميها بعيدا؟ فاجابها بهدوء: يجب علي ان اعتني بك وبها لانني ساصبح عجوزا وسيأتي دوركما في الاعتناء بي !
لهذا اعتبري أنني انا الآن اخدمك خدمة وبالمقابل يوم احتاجك سوف تكونين بحانبي يوم عجزي وضعفي
احتارت أنجل فهي طفلة صغيرة ولا تدري ما هو الشيء المناسب لها
فقاطع حيرتها المديرة بقولها : لم تكوني تحلمين بعائلة تضمك بين أحضانها وسند تتكأين عليه وقت الشدة . إن العائلة ليست اي شيء يمكن الحصول عليه كل يوم . وبما أنك ستعيشين معه . فسوف يعتني بك . وسيصفف لك شعرك . ويعلمك القراءة والكتابة . والكثير من الأشياء .كما ستكون لك غرفة لوحدك . وجميع كل تلك الألعاب التي قد حلمت بها . ولم تستطيعي أن تمتليكها فكري في الأمر.
نظرت ناحية جمال .ثم المديرة ثم المربية . ثم أرجاء الغرفة
وقالت: الن أعيش بعد اليوم هنا ؟
فقالت لها : لاداعي لذلك .سياخذك جمال لمنزله وسيعتني بك ونحن لن ندوم لك ياصغيرتي. فأنا ساكبر و سأضطر أن أغادر الميتم انا والمربية. وانت ستكبرين وستضطرين للخروج من الميتم ورؤية حياتك . ولا أعلم أن كنت ستكونين بأمان ام لا
ولهذا أن تعيشي مع هذا الرجل وان يتولى كفالتك احسن من ضياعك بين هذه الجدران
) كيف لطفلة صغيرة ان يكون لها الخيار في شيء يجب أن تفعله ضمانا لمستقبلها . صحيح لا شيء سوى القبول وعد م معاندة رأي المديرة )
وعليه قبلت أنجل بقرار المديرة . ففرح جمال بها وتمت التوقيع على جميع الأوراق بعد استغرق تحضيرها ساعة .في ذلك الوقت جمعت أنجل كل أغراضها. وودعت جميع أطفال الميتم . وعندما وصلت إلى نهاية الباب . إنحنت المديرة وقبلتها على رأسها وهي تكافح دموعها التي تأبى إلا والنزول معلنة نهاية قصة جديدة وقالت : أنجل كوني فتاة مطيعة ولا تتعبي السيد جمال . كوني كماعهدتك فتاة قوية . لا تستسلم أبدا. لما يجابهها من صعاب . كوني قوية عديني بذلك هيا
مسحت أنجل دموعها التي نزلت بخفة على وجنتيها وقالت : حسنا .أعدك!
ثم مدت المديرة يدها نحو جيبها واخرجت قلادة صغيرة .( اجل انها هي لو تتذكرون انها القلادة التي استلتها انجل مم رقبة امها قبل ان تضعها قبالة الميتم )
ووضعتها حول رقبة أنجل
لمستها أنجل باناملها الصغيرة وقالت: أهي لي!
قالت المديرة :نعم!. لكنها ليست مني . بل من والدتك ؟
نظرت أنجل لها بدهشة . لتكمل المديرة كلامها : أجل أنها من والدتك .فلقد وجدتها معك عندما وجدتك أمام الباب . احتفظي بها .فلعل وعسى أن تلتقي بوالديك الحقيقين يوما ما ، ومن يدري ؟
أرادت أنجل ان تتوقف عن البكاء لكن دموعها لا تأبى إلا الخروج والاعلان عن صيحاتها الحزينة
والمديرة تربت على ظهرها بحنان حتى تتوقف وماهي إلا لحظات حتى استقامت ثم قبلت المديرة على خدها مودعة اياها
وفي طريقها للخروج ممسكة بيد جمال
اوقفها ذلك الصوت :
لا تذهبي !
انتظري!
هل نسيت أن تودعي عدوتك الأولى؟
التفت أنجل. لترى المربية حزينة الملامح لفراقها. فتركت يد جمال منطلقة نحو احضان تلك المربية القاسية تلك من كنتم تظنون انها متلبدة المشاعر.
اعتصرت المربية أنجل بين أحضانها وهي تقبل رأسها بحنان ولأول مرة .
ثم وضعتها على الأرض وأخرجت لها قطعة من الصوف حمراء اللون . مطرزة بأشكال تشبه الدمى .
ووضعتها على رأس أنجل وهي تقول :هذه هدية صغيرة مني حتى لا تنسيني يا صغيرتي !
ابتسمت أنجل وفرحت بهذه الهدية . ثم بادرتها واعطتها خاتم فضي اللون كانت قد وجدته بين الأتربة في الحديقة
فامسكت به ووضعته باصبعها. شاكرة اياها لكل شيء ولوجود طفلة مشاكسة مثلها في هذا الميتم . ثم انتهى كل شيء حين أوصد ذا لك الباب
وانطلقت أنجل مع جمال في قصة جديدة ومثيرة
إلى اللقاء للجزء السابع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 22-05-2019, 10:55 PM
صورة لمسة قلم الرمزية
لمسة قلم لمسة قلم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: تفاحة آدم/بقلمي


الجزء السابع :
وصلنا في الجزء السادس إلى خروج أنجل رفقة جمال مغادرة الميتم إلى بداية حياة جديدة
واليوم نستكمل بعد إذن الله تعالي
بعد مغادرة أنجل الميتم ها هي الآن تركب سيارة الأجرة. ونظراتها معلقة ناحية الميتم . شريط الذكريات يمر أمامها من لحظة وصولها إلى حد هذه اللحظة . بدأت السيارة في الانطلاق ولاتزال أنجل على حالها حتى أصبح ذلك المكان بعيدا عن مرآها
ثم اعتدلت لتنظر إلى الأمام. إلى مستقبل مجهول. وإلى حياة جديدة . مع شخص جديد . فكيف ستكون . كل ذلك والحماس يدقها من رأسها إلى اخمض قدميها .
بينما جمال مرة ينظر للطريق ومرة لها عبر مرآة السيارة . كيف سيربيها
وماذا سيعلمها وهل سيكون شخص جيد ويحسن معاملتها . وماذا عليه أن يفعل كل تلك الأسئلة اكلت رأسه من كثرة التفكير
لكنه استغفر الله بقلبه وتوكل على الله فيما يريد أن يفعل وانتهى الأمر بالوصول إلى منزل جمال .
قام الأخير بدفع الأجرة. ثم استل حقيبة أنجل . بينما أنجل تتأمل المنزل بهدوء . فقد كان منزل متوسط الحجم مع نوافذ كثيرة . وحديقة خلفية مليئة بالازهار لا يبدو ذلك جليا فالآن فصل الشتاء وليس الربيع
تقدم جمال نحوها ودفعها للدخول مع ابتسامة جانبية أسفل الذقن . فتح الباب . ثم تقدم كلاهما . نزع جمال معطفه. ثم ساعد أنجل في ذلك . بعدما نزعت حذائها
ومن ثمة اتجهت أنجل بالتجوال في ارجاء المنزل لمعرفة كل زاوية فيه الى ان وصلت الى غرفة صغيرة تطل على الحديقة الخلفية للمنزل كانت تبدو جميلة . بسبب ذلك الشعاع الذي ينبع من داخل تلك النافذة ليست مظلمة ولا باردة ولا هادئة ولا مملة . كانت تبدو مثالية لها ظلت تنظر لها . دون أن تشعر بضياع الوقت إلى ان أحست بيد جمال وهي تربت على شعرها فالتفت إليه وقالت : هذه الغرفة جميلة!
فابتسم لها وقال : هي لك إذن. الجميل للجميلة. !
فهزت رأسها فرحا . ثم اخذها لتناول العشاء . فقد جهز حساء الخضار. بينما كانت تتجول . وبينما هما يتناولنا العشاء والقطة كذلك بجانبهما.
حاول جمال فتح حديث مع أنجل فكان كالتالي :
جمال :أنجل صغيرتي . هل انت مرتاحة بالتواجد معي الآن ؟
أنجل : نعم . فأنت تعاملني بشكل جيد
جمال: أنجل. هل ذهبت يوما إلى الكنيسة . رفقة الأطفال الآخرين. ؟
أنجل :لا!
جمال بتعجب : ولماذا !
أنجل : انا لا أؤمن بالمسيح لهذا لا اذهب إلى الكنيسة
جمال : ولماذا لاتؤمنين بذلك !
أنجل : لأن الله موجود في كل مكان ولكنني رأيته مصلوبا. وفي شكل صنم . موضوع في الأعلى. كما أنه لم يستجب لدعواتي حين طلبت منه أن يجعلني أرى والدي من جديد !.
جمال : أنجل اتعرفين ماهو المسيح !
أنجل : نعم . هو الأب والابن و روح القدس !
جمال : وكل هؤلاء هم المسيح
أنجل :نعم
جمال : حسنا . ماذا لو كنت انا وانت والقطة . شخصا واحد هل هذا مقبول ؟
أنجل : لا يمكن فأنا فتاة صغيرة والقطة حيوان وانت رجل كبير.
جمال: ما رأيك في المسيح استطاع أن يكون ثلاثة أشخاص ولقب بالإلاه أيضا وله صنم أيضا وعقائد
أنجل : حسنا . هذا لا يمكن . ولكن هناك علاقة ترابطية بينهم فقد سلم الأب الابن حكم البشرية فأصبح الإلاه يساعده في ذلك روح القدس
جمال : مارأيك. لو اعطيتك مساحة كبيرة من الأرض لتفعلي بها مايحلو لك . لكن بشرط أن يكون معك شخصان يتقاسمان معك الأرض. فهل ستتفقين معهما ؟
أنجل بثقة : نعم !
جمال : ماذا لو أراد أحدهم ان يزرع في المكان الذي تلعبين به .او أراد أن يمتلك الأرض لوحده . او أحب أن يفرض عليك سيطرته. هل ستتفقين معه؟ . او ستعقدين معه خلافات !. وحين تحدث تلك الخلافات ماذا يحدث للأرض ستصبح ساحة للمعركة .كل واحد منكم يريد الفوز واخذها من الطرف الآخر. إذن ماذا فهمتي !
أنجل : ان المسيح ليس الله !
جمال : كيف فهمتي ذلك؟
أنجل : لا يمكن لثلاثة ان يحكمو شيء واحد فإن حكمو فحتما سيختلفون.
جمال : أمن المنطقي أن تطلبي شيء من صنم لا يتحرك ؟ وكيف سينفذ لك شيء اذا كان هو غير قادر على تدبير أمور نفسه!
أنجل : لكنه موجود في كل مكان وزمان !
جمال : لماذا إذن صنعو له تماثيل ورسمو ا له لوحات متعددة .
أنجل : لا أعرف!
جمال : حسنا اتعرفين ان عيسى عليه السلام هو نبي الله
أنجل : نعم !
جمال : لماذا إذن جعلو من عبد بشري مأمور بتبيلغ الرسالة إلها؟
أنجل : هذا كفر !
جمال : إذن عقيدة المسيحية محرفة على الرغم من أنها ثبتت في الأزمان الماضية
أنجل : صحيح . لكن هناك شيء واحد هو أن الله هو خالق كل شيء وأننا نحن عباده .
جمال : صحيح !
أنجل : ولكن هل انت أيضا مثلي لا تؤمن بالمسيح مثلي ؟
جمال : انا اختلف عنك يا عزيزتي فعقيدتي صحيحة وليست خاطئة. ركائزها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان بل بالعكس فهي متجددة في كل حتة
أنجل بفضول : ماذا تقصد !
جمال : اسمعيني جيدا هنا في هذا العالم يوجد حوالي 10000 دين متميز، منها 150ديانة بلغ عدد المؤمنين بكل منها مليون فرد أو أكثر، أما بقية الأديان فعدد التابعين لها لم يتجاوز المليون . ونجد أكثر هذه
الاديان تميزا هو الديانة المسيحية بالمرتبة الأولى. الديانة الإسلامية بالمرتبة الثانية. الديانة الهندوسيّة بالمرتبة الثالثة. المرتبة الرابعة مجموعة تتضمن فئات (العلمانية، بلا ديانة، الملحدون، لا يدرون). المرتبة الخامسة: الديانة البوذية . المرتبة السادسة الدين التقليدي الصيني. المرتبة السابعة مجموعة ديانات محلية بدائية. المرتبىة الثامنة الاديان التقليدية الإفريقية (ودياسبوريك). المرتبة التاسعة الديانة السيخية،
أنجل : ولكن اي دين تعتنق انت يا عمي؟
جمال : الدين الإسلامي!
أنجل : امممممم حسنا يا عمي !
جمال بنبرة ساخرة : مارأيك ان تناديني بجدي او أبي أفضل من عمي هههههه
أنجل بتحاذق : حسنا جدي !
جمال : حسنا كما تريدين ! لقد تحدثنا طويلا ونسينا الوقت . الحمد لله لقد شبعت .ماذا عنك ؟
أنجل بتكاسل : وانا أيضا .
وعندما هم جمال بحمل الصحون . خطفتها أنجل وامسكتها . وأخبرته أنها هي من ستغسل الصحون . لانها تعودت على ذلك في الميتم .
فرحب بموقفها و جلس على الكرسي يراقبها بصمت
وماهي لحظات حتى نهض وهي منهمكة في عملها و لم تلحظ غيابه ليصعد إلى تلك الغرفة التي قد اعجبت بها أنجل ليجهزها لها
لم تكن الغرفة متسخة كثيرا لهذا لم يعاني في ترتيبها وتنظيفها
ففرش لها في وسط الغرفة سجادة دائرية زرقاء اللون تتخللها رسومات جميلة عن البحر وعلى جانب الأيمن كان هناك سرير صفير مغطى بلحاف زهري اللون طويل وحريري . فهذا وقت الشتاء والبرد قارص .أما بالنسبة للجهة اليسرى فقد وضع فيها مائدة صغيرة رف حولها العديد من الكتب الخاصة بالأطفال . الذين هم في سن تعلم القراءة والكتابة كأنجل مع كرسي صغير هزاز . بجانبه مصباح في شكل مزهرية متموجزالشكل يتخلله دوائر لتنبع من داخله الإضاءة وسط الظلمة أثناء الليل مع خزانة صغيرة موضوعة بجانب السرير
هناك في الأسفل بعدما أنهت أنجل عملها جلست على الأريكة بجانب القطة وهي تمسح على رأسها بهدوء تنتظر عودة جمال
لتسمع صوت يناديها من فوق : أنجل اصعدي إلى فوق !
استجابت إلى النداء بقولها : حاضر !
وصعدت الدرج نحو الأعلى لترى جمال وهو يطل عليها من خلف الباب نادها إياها بالتقدم نحوه لتدخل الغرفة وترى أنها أصبحت جاهزة للعيش فيها . اعجبها الشيء الذي فعله بها من تفاصيل دقيقة وترتيب منسق لكل ما فيها . فتقدمت نحوه وشكرته وقلبه يرقص من السعادة . أما هو فقد كان باديا على وجهه فقط الرضى كأنه اصبح جل ما يهمه هو رسم تلك الابتسامة الصغيرة على وجهها . ثم ابتسم وقال بمرح : اعذريني فأنا لم اشتري لك العاب بعد . فأنا لم أعرف ماذا أختار لك .لهذا غدا سنأخذ جولة لنشتري لك بعض الملابس والكتب والدمى لكي تلعبي بها .
أنجل : هذا كثير علي . كما أنني املك ملابس . وبعض الكتب . ولا أحتاج إلى الدمى .
قاطعها جمال بحزم : أنجل أنت الآن لست بالميتم . ومن حقك بما أنني مسؤول عنك بأن أوفر لك أبسط شروط العيش الرغيد. فأنت الآن بمثابة ابنة لي . لذلك لا شيء سيغلى عليك. حتا لو كان يقدر بمال الدنيا . صمتت للحظة والدموع متحجرة في مقلتيها الصغيرتين. ليقترب منها ويحملها بين ذراعيه ويضمها إلى صدره . فهو يعلم الأيام التي مرت بها في الميتم وكيف ان النفس القنوعة في الطفل قد أخرجت من مكانها في غير وقتها . فصعوبة الحياة. تهذب النفس وتروضها لتقنع بالقليل وترفض الكثير . شعرت أنجل ببعض النعاس فوضعها جمال على السرير لتنام بعد قام بتغطيتها باللحاف كي تشعر بالدفء. ثم غادر الغرفة بهدوء .
كان الجو غائما. كانه ينذر بقدوم عاصفة مدوية .الساعة 13:00 وقد حان وقت صلاة الظهر . اتجه جمال نحو الحمام وتوضاء وقام لصلاته . وبعد الانتهاء . توجه الى المطبخ وحضر لنفسه كوبا من القهوة الساخنة . ليتجه بعدها نحو مكتبه ليقرأ ويتصفح بعض الكتب القديمة . مرت الساعات . لتستيقظ أنجل وتغادر غرفتها نحو الأسفل وقبل ذلك انتبهت إلى ذلك الباب المفتوح . لتتقدم نحوه وتدفعه قليلا
كان جالسا هناك ممددا على كرسيه الهزاز حاملا كتابه بين يديه متفحصا إياه. لم ترد أنجل ان تقاطع خلوته. فاكتفت بالجلوس على حافة الباب والنظر إليه. ثم استدارت برأسها ناحية اليمين داخل الغرفة لترى خزانة مملوءة بالكتب . شدها الأمر إلى استطلاعها فهي كانت تنظر تارة إلى جمال وتارة أخرى إلى الخزانة .صحيح كانت تعرف القراءة والكتابة فمنذ بلوغ سن الثالثة فرض عليهم في الميتم تعلم الحروف والأرقام وتطور الأمر مع بلوغها سن السادسة لتصبح قادرة على قراءة بعض الكتب .وبسبب قلة الكتب الخاصة بالأطفال كانت تضطر إلى قراءة الصحف والمجلات وغيرها من الكتب التي تراها عند المديرة أو عند المربية التي كانت تأخذها سرا ثم تعيدها بعد قراءتها
وعليه نهضت بسرعة وبخطى هادئة تقدمت لتصبح أمام الخزانة حاولت فتحها دون إصدار أي ضجيج . لتجد نفسها قبالة جبل من الكتب . راحت تتفحص العناوين بدقة متانهية وشغف يلفعان من بين تلك المقلتين. لحين رأت كتاب بعنوان اليتيم الخجول .
شدها فضولها لتمسك به وتجلس على الأرض وتبدأ بقراءته . وبينما هي كذلك لم تلحظ جمال الذي انتبه لها و فعل نفس الشيء الذي فعلته معه .فاكتفى بالجلوس بجانبها وقراءة ما تقرئه. كان حائرا بين هل تعلمت 3 ام أنها تحاول قراءة بعض الكلمات او أنها مهتمة بالصور الموجودة به
ضلت تقرأ لساعات متواصلة. دون أن تنتبه له . إلى آخر كلمة منه . لتلتفت وترى جمال بجانبها .اندهشت وقالت : منذ متى وانت هنا ؟
جمال بابتسامة عابرة : منذ ان رأيتك تحملين الكتاب ووتفحصينه من أوله لآخره.
ولكن متى تعلمتي كل هذا أقصد الأرقام والحروف ؟
فأجابته وهي تحدق به : لقد تعلمت كل هذا بالميتم.
فأومأ رأسه تفهما للوضع . ثم سألها مجددا : ألم تجدي صعوبة في تعلم القراءة فقالت بغير اهتمام : لا كان الأمر سهلا .ولأن الميتم مكان موحش وممل . كان الكتاب الملاذ الذي ألجأ إليه.
جمال : حسنا هيا لننزل ونحضر طعام العشاء .
فهزت رأسها موافقة . لينزل كل منهما نحو المطبخ. بدأ جمال بتحضير اللحم مع بعض السلطة . وقام بشيها في فناء المنزل قبل أن يعم الظلام . وكانت أنجل تساعده في إعداد المائدة بوضع الصحون والكؤوس الأشواك وترتيبها بالشكل المناسب لها .
لينتهي جمالا من هناك ويحضر الطعام ويضعه على المائدة لتنبعث رائحة زكية منه سال لعاب أنجل لهذه الرائحة الزكية . لتمسحه قبل أن يلاحظ جمال .الذي غادر المكان ليقوم بأداء صلاة المغرب تتبعت جمال نحو غرفته فوجدته يقوم بالركوع والسجود وتلاوة كلمات لم تفهمها . ظلت تتمعن في ما يقوم به . دون ان تفهم شيء .إلى حين ان فرغ من صلاته ليستدير ويراها واقفة أمامه تسئله عما يفعل . ففرح لسؤالها . وقال : انها فريضة الصلاة التي يجب علي القيام بها ؟
فقالت بغير فهم : ولماذا يتوجب عليك فعل ذلك ؟
فرد عليها وبصيرة الأمل في عينيه : لانها من أركان الإسلام!
فقالت : وما هو الإسلام؟
فرد عليها وهو ينظر لعينيه بعمق أكبر : الإسلام ً هو الخضوع لله -عزّ وجل-، والانقياد التامّ لأوامره، والاستسلامُ لله -عز وجل- برغبةٍ اختياريّة للانسان ِ وليس قسراً، فجوهرُ الإسلام هو الخضوعُ الاختياريّ للمسلم وبناءً عليه يكون الثوابُ والعقاب، وعليه هو الدين الذي اعتنقه وافخر بذلك أيضا .
أنجل : وما أركانه؟
فقاطعها جمال بحزم وثبات وقال بعد العشاء يكون لنا حديث طويل .
فنزلت أنجل مسرعة نحو المائدة فجلست على الكرسي منتظرة قدومه . فجلس وبدأ بتناول الطعام . غير أن أنجل كادت أن تموت من شدة الفضول الذي يحاول أن يقتلها لتعرف المزيد . فتناولت طعامها بسرعة. واتجهت نحو الحوض وغسلت صحنها . لتعود مرة اخرى وتأخذ صحن جمال وتغسله هو أيضا. ثم اتجهت نحو غرفة المعيشة .
طال انتظارها له .فقد ذهب إلى غرفته ليتمم صلاة العشاء وماهي إلا دقائق. وقد أصبح مقابلا لها .
فاجابها بهدوء : ها قد أتيت. لنكمل حديثنا إذن .
فسألته مجددا بلهفة عارمة : ماهي اركان الإسلام!
فاجابها بتمعن :
أركان الإسلام خمسة أولها الشهادتان وهي لفظُ أشهد أنّ لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدّاً رسول الله، وتعني الإيمانَ والتيقّن باللهِ وحده لا شريك له، وتحقيق الإخلاص والعبوديّة في توحيد الله -عزّ وجل-، والاعتقاد بأنّ الله وحدَه هو مَن يستحقّ العبادة، والإيمان بجميع أسماء وصفاتِ الله الحسنى، وأنّ الله -عزّ وجل- هو مالك الملك وحدَه، ويُديرُ الكونَ بأكملِه كما يشاء، ويجبُ الاستعانةَ واللّجوء إليه في كلّ الأمور، كما أقرن الله -عزّ وجل- طاعة سيدنا محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- في طاعتِه، وأوضحَ أنّ محبة الله -عزّ وجل- لا تُنال إلا بطاعةِ واقتداء الرسول -عليه الصّلاة والسّلام .ثانيا إقامة الصلاة فهي الرّكن الثاني من أركانِ الإسلام، أوجب الله -عزّ وجل- على كلّ مسلم بالغ عاقل خمسَ صلوات مفروضة عليه باليوم والليلة، والصّلوات هي صلاة الفجر، والظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، كما توجد صلواتٌ مسنونة كالسنّة، وصلاة الوتر، والضّحى، وقيام الليل، ويُشترط الوضوء والطهارة قبلَ أداء الصلاة، ثم التوجّه إلى القبلة بخشوعٍ وأداء الصلاة بتذلّل بين يديْن الله تعالى،ثالثا إيتاء الزكاة و هي الركنُ الثالث من أركانِ الإسلام، والزكاة و تعني إخراجَ جزءٍ من مال المسلمين بقدرٍ مُعيّن، وإعطاءه لفئةٍ مخصّصة ذُكرت في القرآن الكريم وهم الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها؛ أي الذين يجمعون الزكاةَ ولا يُشترط فيهم الفقر، والمؤلّفة قلوبهم؛ أي الذين اعتنقوا الإسلام مجدّداً، وأهل الرّقاب، والغارمون؛ أي العاجزون عن تسديدِ ديونهم، والغازون في سبيل الله. رابعا صوم رمضان هو الركن الرّابع من أركان الإسلام، والصّومُ يعني الإمساكَ عن الأكلِ والشربِ والجماعِ من طلوع فجر اليوم حتّى غروب شمسِه، وقد أوجب الله -عز وجلّ- فريضة الصوم مرة واحدة في السنة على كل مسلم بالغ عاقل قادر مُطيق له.خامسا هو الركنُ الخامس والأخير لأركانِ الإسلام، ومعنى الحج فهو قصد بيت الله الحرام، وأداء بعض الشعائر والمناسك المقدسة التي وُجبت في فترة زمنيّة مُحدّدة.
قالت باستغراب : هذا كثير !
فاجابها بهدوء : إنه ليس كثيرا ولا قليلا أنه أمر عادي ما إن تقتنعي به وتحبيه.
فتثائبت بكسل وقالت : أشعر بالنعاس .اريد أن أنام !
فاتجه ناحيتها وحملها إلى غرفتها . فأقفل الباب عليها بعد أن أمرها بتبديل ملابسها قبل النوم .
بينما هو رجع إلى مكانه المعتاد. فجلس على كرسيه الهزاز وهو ينظر إلى النافذة بشرود. ليقطع تفكيره ويحمل القرآن الذي كان موضوعا فوق مكتبه ويبدأ. بتلاوته دون توقف . متفحصا لكل آية فيه . كان صوت تلاوته يبث الأمان في أرجاء المنزل . فكانت القطة نائمة فوق الأريكة وأنجل في سريرها تحلم بما يحبه كل طفل وهو الأحلام السعيدة . وجمال تائه بين آيات ربه . تحرك فؤاده بكل عفوية مطلقة .

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1