غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 09-06-2019, 05:54 PM
العزم المرهف العزم المرهف غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي ضحايا المسائل المعقدة


السلام عليكم
كنت قد كتبت قصتي هذه في احد المنتديات ولكن احببت ان اشاركها معكم
الحياة مليئة بعينات مختلفة من الناس ..
من بين تلك العينات توجد عينة محددة_وليست الوحيدة_عندما نسمع عنهم أو نتحدث إليهم او نمر بهم يتكون لدينا انطباع بالشفقة على حالهم ...
تلك الشفقة تكون ممزوجة _وليس بغرض اللؤم لا سمح الله _ بفرحة او لنقل براحة واطمئنان لكوننا متيقنين تماما اننا لن نكون مكانهم ليس لاننا نعلم الغيب..
ولكنه غرور بشري غريزي لانستطيع التحكم فيه ...
او هذا ماكنت اظنه ....
ولكني كنت _كالعادة _مخطئة .
كنت اظنني لن اكون ابدا من تلك العينة او على احسن تقدير سأحارب حتى لا أكون منها ...
ولكن مالم اتوقعه أبدا انني سأحارب حتى اكون من تلك العينة !
جميعنا ..او لو شئنا الدقة معظمنا نشعر بالاشمئزاز من تلك الفئة من الرجال الذين عندما يصل احدهم الى منتصف العمر يتزوج فتاة بعمر ابناءه فقط ليجدد شبابه الذي لا ولن يتجدد الا في خياله المريض محطما بذلك حياة فتاة بريئة قاست من الظروف النفسية او المادية ما اضطرها الى قبول هذا الزواج اللا متكافئ.
انا ايضا كنت اشمئز وكنت انعت هذا النوع من الرجال بأقذع العبارات كلما كنت في مجلس يتحدث عن هذا النوع من " الجرائم " كما كنت اسميه ومازلت اسميه .
ولكن الآن وانا انظر في عينيه التي تنضح بالألم كانت الفكرة التي تدور في خلدي انني اريد ان اكون ضحية.... ياالله لكم اود ان أكون ضحية!!!
انه دكتور يعمل في الجامعة التي أدرس فيها
وهو رجل في نهاية العقد الرابع من العمر وعلى الرغم من بلوغه هذا السن فهو اعزب لم يسبق له ان تزوج قط .
كنت دائما ما اتخيل فارس أحلامي شابا بهي الطلعة طويل القامة..
اما الان فأنا احس بأن هذه الصورة عن فارس الأحلام مستهلكة و لا تبعث على الإعجاب بل انها طفولية الى حد مخجل ..
كنت أفكر بذلك وانا انظر الى الرجل الجالس امامي الذي كان قصير القامة الى حد ما و نحيلا جدا كما انه يمتلك شعرا رمادي ولكم وددت ان اقول انه وسيم ولكنه ليس كذلك ...
ستقولون اذا مالذي يعجبني فيه ؟؟!
انا لست من السطحية بحيث اعجب بشكل المرء دونا عن شخصيته .
انا احب روحه فهي تنعكس على مظهره فتعطيه وسامة مابعدها وسامة
_ هدى يابنتي اسمعت ما قلت ؟
انتشلتني كلماته من تأملاتي فنظرت اليه بشرود
_ماذا؟؟ مالذي كنت تقوله ؟
_ ما بالك ؟؟ركزي حتى استطيع ان افهمك المسألة
طبعا لقد دخلت الى مكتبه بحجة انني لم افهم مسألة انا لم اصارحه بمشاعري ولكنني متأكدة من انه على علم بها ومع ذلك يصر على مناداتي ب "ابنتي" وكأنه يخبرني باستحالة ارتباطنا .
بعضكم يظنني حمقاء والبعض الآخر يظنني مراهقة متأثرة بالمسلسلات المدبلجة اما النوع المتحذلق منكم سيستنتج انني فتاة قد فقدت والدها في سن صغيرة وان مشاعرها تجاه استاذها ماهي الا رد فعل لاحتياجها الى حنان الابوة المفقود ولكن _وانا جد اسفة لاحباطكم_ ابي لايزال على قيد الحياة اطال الله في عمره وهو حنون جدا ولهذا لم احرم من حنان الاب .
_ انك تشردين كثيرا هذا اليوم هل هناك مشكلة ما ؟
في هذه اللحظة وعندما رأيت الاهتمام في عينيه خطرت لي اكثر الافكار تهورا ولو تمهلت ثانية واحدة لمانفذتها
_ استاذ انا أحبك .
اصبت بصدمة شديدة عندما سمعت هذه الأحرف تخرج من فمي اطرقت برأسي خجلا وانا انتظر عبارات التقريع التي سأتلقاها جزاء لي على قلة ادبي ولكنه لم يتكلم .
عندها تغلب فضولي على احساسي بالذنب فقد اردت ان اعرف ماهي ردة فعله على اعلاني المفاجئ هذا .
رفعت رأسي ببطئ وعندما رأيت وجهه كان شاحب اللون وعلامات الصدمة تبدو عليه يبدو انه لم يتوقع ان امتلك الجرأة التي تخولني بالاعتراف بهكذا شيء او ربما لم يكن يعرف بمشاعري ..
اصبح الصمت الذي يغلف الغرفة مزعجا جدا فقررت ان اقول اي شيء حتى اكسره فكان اول ما تبادر الى ذهني ان اعتذر على تصرفي مع انني لا اشعر بالاسف حياله في الحقيقة :
_استاذ انا...
قاطعني صوته وهو يتمتم بشرود وكانه يكلم نفسه : انا لا استطيع ان افعل بك هذا !! ان ماتفعلينه خطأ كبير انني في عمر والدك هذا غير مقبول .
شعرت بفرحة كبيرة بعد الذي قاله فهو لم يصرخ في وجهي كما انه لم يقل انني لا اعجبه ان كل مايخاف منه هو مسألة السن فقط.
وكما لو انه لاحظ فرحتي ،صرخ في وجهي قائلا:
اخرجي حالا واياكي ان تعيدي مثل هذ الهراء على مسامعي .
توجهت الي الباب وانا جدا سعيدة يبدو انه هو ايضا معجب بي ولكنه يحاول الانكار .
لكني لن استسلم سأجبره على انا يحبني ولو بالقوة
مر اسبوع على اليوم الذي صارحت فيه استاذي بمشاعري تجاهه وأراهن بأنكم تتوقعون بأني خجلت مما قلت ولم اتحدث مع الاستاذ طيلت الاسبوع المنصرم ،ولكن ماحدث كان العكس تماما .
كنت ادخل الى مكتبه يوميا بحجة المسائل التي استعصى علي فهمها ثم امهد لفتح الموضوع ذاته والذي عادة ماينتهي بطردي خارج المكتب .
عندما افكر في الشيء الذي أفعله استغرب من كمية الجرأة التي لدي .
في الحقيقة ان كلمة جرأة هي تلطيف لغوي ، ان فعلي المشين لايوصف الا بكونه وقاحة صرفة .
في البداية كنت مؤمنة تمام بأنه يبادلني نفس المشاعر .
فمع انه يعرف ان المسائل ما هي الا حجة كي أراه ، الا انه لم يكن يبدي انزعاجا او قلة صبر من ذلك ، وهذا ماشجعني على الذهاب له طيلة هذا الاسبوع .
اما الآن فأنا اشعر بالقليل من الاسى والكثير من الخزي ، ولم اعد آبه ان كان يبادلني مشاعري ام لا
لانه في مطلق الأحوال لن يرتبط بي .
في هذه اللحظة قررت انني سأتجنبه قدر الإمكان ، سأجلس في اخر مقعد في القاعة ولن أسأله أي سؤال حتى وإن لم أفهم ، وإن رأيته في احد ممرات الجامعة فسأهرب كما لو ان الموت يلاحقني ، وأخيرا فإنني سأمحو الرواق المؤدي الى مكتبه من خارطة الجامعة المرسومة في دماغي .
هذه هي اجندتي للاسبوع القادم وحتى نهاية العام الدراسي ، فيكفيني مانالني من هدر لكرامتي.
كما اتمنى ان تنجح هذه الخطة في جعلي انساه لانني اريد ان انساه وبشدة .
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
مر اسبوع آخر وانا أسير على خطتي بكل امانة .
ولكنني اشتقت اليه جدا واخذت ألوم نفسي لانني ضعفت و بحت له بمشاعري ، فلو انني لم افعل لكنت الان في مكتبه اتظاهر كالعادة بعدم فهمي لتلك المسألة او ذاك المفهوم .
تذكرت رد فعله عندما جلست في اخر مقعد ، رأيت عيناه تجولان على القاعة ،فأخذ قلبي يرفرف اتراه يبحث عني ؟؟!
عندما وقعت عيناه على وجهي لم يظهر على وجهه اي تعبير ثم اشاح بعينيه بسرعة وشرع في شرح الدرس ، في تلك اللحظة لم أعرف ماهية شعوري هل هو الفرح ام الغضب ام خيبة الامل .
في الأيام التي تلت ذلك اليوم لم ينظر في اتجاهي على الاطلاق ولم اعرف هل انا ممتنة له ام غاضبة منه لفعله هذا .... كم انا بائسة !!
قاطع سيل الافكار هذا صوت هاتفي ، اخرجت الهاتف من حقيبتي لأجد انه أبي :
_ مرحبا . انا اسف ياعزيزتي ولكني لا استطيع ان أقلك اليوم من الجامعة فقد حدث لي امر ما في العمل ويحتاج الى تدخل عاجل مني ، يمكنك العودة الى البيت مع احدى صديقاتك أليس كذلك ؟
_ بلى استطيع ذلك عد الى عملك ياأبي ولا تقلق علي استطيع تدبر أمري .
_حسنا مع السلامة
_مع السلامة .
انحنيت لاضع الهاتف في حقيبتي ، وعندما رفعت رأسي وجدته امامي مباشرة .
اخذت حقيبتي وكالعادة حاولت ان الوذ بالفرار ،لكنه استوقفني قائلا :
_ لماذا تتجنبينني ؟
بصوت مرتعش قلت:لست افعل .
_ بلى تفعلين ، وإلا لماذا تهربين عندما ترينني .
انكرت وانا اشعر بالبلاهة لانني اعرف انه يعرف انني اكذب :انا لا أهرب منك كل مافي الأمر انني اريد ان أتحدث الى صديقتي قبل ان تغادر الجامعة
_ اتريدين منها ان توصلك الى منزلك ؟
_ أجل .... كك..كيف عرفت ؟
لاحظت ان اذنيه احمرتا خجلا عندما أجاب : لقد سمعت جزءا من مكالمتك بغير قصد .
ثم اضاف : عموما لقد غادرت صديقاتك منذ زمن ..... اممم ..... مارأيك ان اوصلك انا الى المنزل؟.
ماذا ؟؟! هذا مستحيل ان ركبت سيارته فستنهار كل دفعاتي التي بنيتها طيلة الأسبوع ولن استطيع ان اكون دبلوماسية معه كما كنت .
ولكن عندما جلت ببصري في انحاء الجامعة وجدت ان الطلاب المتواجدين هم فقط طلاب السنة الاولى والذين لا أعرف منهم احدا وان صديقاتي قد غادرن منذ زمن ،مما لا يترك لي فرصة الا بالذهاب معه .
استجمعت شجاعتي وحاولت ان اصبغ صوتي بصبغة البرود :
اجل ارجوك ... اتمنى ان لا أعطلك عن شيء
_كلا بتاتا .
توجهنا الى سيارته في صمت كما ساد الصمت ايضا داخل السيارة وهو يقود وحيث انني كنت مرهقة فقد غلبني النعاس لا ادري كيف ولا متى ؟
استيقظت على صوته وهو يقول :
انهضي لقد وصلنا .
يا الهي!كيف نمت مهما كنت واثقة منه ومهما كنت احبه كان يجب ان ابقى متيقظة ولا اشعر بالراحة فضلا عن ان أنام!!!
ولكن مهلا لحظة انا لم أعطه عنوان بيتنا، نظرت من النافذة لأجد اننا امام البحر .
قلت والحيرة جلية في صوتي :
لماذا نحن هنا ؟
نظر الي وفي عينيه نظرة الحزن التي لا تفارقها : اريد ان نتحدث .
صمت لبرهة ثم اضاف : اريد ان أحكي لكي قصة اتسمعينها؟
اومأت برأسي علامة الإيجاب فتابع :
القصة عن فتاة تعمل كطبيبة جراحة ،وهي تحب عملها اكثر من اي شيء في العالم ..
ولكن كان لديها مشكلة فوالداها يضغطان عليها حتى تتزوج وهي ترفض الموضوع بشدة كونها لن تستطيع ان توفق بين عملها ومسؤلية المنزل فهي تعمل مدة 12 ساعة وفي بعض الأحيان اكثر .
ولكن صبر ابويها بدأ ينفذ فخيرها اما ان تتزوج واما ان تترك عملها .
تشاجرت مع ابويها كثيرا بهذا الصدد ولكن لم يصل احد منهم الى نتيجة .
كانت لدى هذه الفتاة صديقة وحيدة وكانت دائما ما تشكي حالها لصديقتها لعلها ترتاح .
في احد الايام اخبرتها صديقتها والابتسامة تعلوا وجهها انها وجدت حل لمشكلتها وكان هذا الحل متمثلا في قريبها الذي يعمل جراحا بدوره والذي _ايضا_ يرفض الزواج لانه لا يريد تحمل مسؤلياته وحيث انه الابن الوحيد لامه فهي تلح عليه دوما بالزواج .
استغربت الفتاة من كلام صديقتها فما علاقتها بهذا كله فكان جواب صديقتها بأنها ستكلم قريبها ان يتقدم لها فبحسب رأيها انهما يناسبان بعضهما جدا .
وهذا ما كان ...
اتفق الاثنان على الزواج شرط ان لا ينجبا اطفالا لانهما لا يستطيعان تحمل مسؤليتهم .
وعلى الرغم من تحفظ الزوجين على الزواج الا انهما عاشا بسعادة معا .
حتى اتى ذلك اليوم .
اليوم الذي اكتشفت فيه الزوجة انها حامل كانت صدمة كبيرة لها ولزوجها وعلى الرغم من ان احدا منهما لم يقترح اجهاض الجنين الا انهما لم يكونا سعدين به ايضا .
وتوالت المشاكل بينهما والتي كانت تحدث لأتفه الاسباب .
وبعد مرور تسعة اشهر متوترة انجبت الزوجة صبيا. وهنا حدثت المشاجرة الاكبر بين الزوجين اذ اقترح الزوج على الزوجة ان تمكث في المنزل لتعتني بطفلها ولكنها صممت ان تعمل وان تجلب للطفل مربية تعتني به .
بعد صراع طويل رضخ الزوج لرغبة زوجته وجلب مربية لابنه .
بعد مرور العديد من السنوات التي تربى فيها الصبي بعيدا عن ابويه الذين لا يراهما الا قليلا ، اصبح الصبي مشاكسا ومهملا في دراسته وهي طريقة طبيعية لجذب الانتباه ولكن بدل ان يحصل على اهتمام ولديه كات سبب شجارهما المتوصل الزوج يطلب من الزوجة ان تمضي المزيد من الوقت مع ابنها والزوجة تطلب من زوجها نفس الطلب ولا احد منهما مهتم حقيقة به .
اكتشف الصبي بعد فترة قصيرة انه لن يحصل على اهتمام ابويه ابدا لانه ماكان الا غلطة لم يخططا لها وبالتالي فإنه لن يضيع مستقبله طلبا لاهتمام لن يحصل عليه .
اجتهد ذلك الصبي حتى اصبح من الأوائل ومن ثم حصل على منحة جامعية فكانت هذه هي طوق النجاة الذي يخوله الهرب من المحيط الكئيب الذي يعيش فيه .
اخبر والديه بأنه سيغادر ولكنهما لم يهتما وهو ايضا لم يتوقع منهما ذلك .
اكمل دراسته الجامعية وبدأ يعد للدراسات العليا
و من ثم حصل على درجة دكتور في الفيزياء الذرية
###########################
نظر لي بهدوء وقال :
اتعرفين من هذا الذي أتكلم عنه ؟
وقلت بصدمة : انه انت اليس كذلك ؟
ضحك بمرارة : ذكية كعادتك .مما يجعلني استغرب حاجتك لمساعدة في فهم تلكم المسائل البسيطة
قال جملته الاخيرة بلجهة خبيثة جعلتني احمر خجلا انا اعرف انه يعرف ان المسائل هي محض حجة لاراه ولكن ان يقولها لي هكذا فهو امر محرج تماما .
قلت لاغير الموضوع : هل السبب وراء عدم زواجك حتى الآن له علاقة بوالديك؟
_ في الواقع نعم لم اكن اريد ان انجب اطفالا يكرهونني في المستقبل ... خفت ان لا استطيع العناية بهم كما يستحقون .
الآن تجلى جزء من الغموض الذي يحوم حوله ولكن مالا افهمه هو لماذا يخبرني بكل هذا .
اعني انه من الواضح انني الوحيدة التي تعلم بماضيه هذا فما المميز في لا أظن ان السبب يكمن في حبه لي فهو ينكر ذلك بشدة ولا اظن ايضا انه يحاول ان ينفرني منه فهو يستطيع فعل ذلك دون ان يعترف بأسراره الدفينة لي .
عندما اخبرته عما يجول في خاطري ،نظر في عيني مطولا ثم ابتسم ابتسامة ملتوية وقال :
اتسمحين لي بأن اخبرك قصة اخرى ؟
هززت برأسي ان نعم فبدأ يقول :
هذه القصة تتحدث عن رجل عجوز يعمل كدكتور في احدى الجامعات .
اعترضت : لا تقل عجوزا .
ابتسم لي واكمل كلامه دون تعقيب على ما قلت :
عمل في تلك الجامعة مدة طويلة ولم يحدث في تلك المدة اي حدث يستحق ان يحفر في الذاكرة .
حتى اتى ذلك اليوم ...
كان أول يوم في الدراسة وكان من المقرر لي ان اقوم بتدريس طلاب السنة الاولى .
دخلت الى القاعة التي سألقي فيها المحاضرة وانا أشعر بالانزعاج .. لم اكن احب طلاب السنة الاولى فهم يتصرفون كالأطفال عادة ويستغرقون الكثير من الوقت للاعتياد على نظام الجامعة وبالتالي يحتاجون الي جهد اكثر ..
القيت التحية على الطلاب الجالسين امامي وانا القي عليهم نظرة عشوائية واتساءل من من المحتمل ان يكون الطالب المميز بينهم
اهو ذالك الشاب الذي يرتدي منظارا طبيا
ام تلك الفتاة التي يوجد امامها كتاب مفتوح من الواضح انها كانت تقرأه قبل دخولي .
او لربما تكون تلك الفتاة التي تنظر الي بحماسة بعينيها الواسعتين ..
لوهلة نسيت اين انا ..لم أرى في حياتي اجمل من تينيك العنين اخذت اذكر نفسي اين انا وكم من غير المقبول ان افكر بهذه الطريقة .
لسوء حظي كانت تلك الفتاة هي الطالب المميز في القاعة وكانت لا تضيع فرصة حتى تسأل مما جعل من المستحيل تجاهلها .
مرت سنتان وفي كل يوم منهما اجدني اتعلق بتلك الفتاة اكثر، وكلما زاد تعلقي بها كلما زاد نهري لنفسي
كنت اشعر بالاشمئزاز من نفسي عندما افكر فيها بتلك الطريقة و احس بأني اعيش مراهقة متأخرة .
في أحد الايام وبينما كنت جالسا على مكتبي اجاهد حتى لا افكر فيها ولكنني في كل مرة افشل سمعت طرقا على الباب وعندما طلبت من الطارق الدخول تفاجأت بأنها هي ،كانت تقف بجانب الباب ووجها مخضب بحمرة الخجل .
حاولت ان أبدوا طبيعيا ولكن قلبي الخائن لم يخفف من سرعة خفقانه .
سألتها بصوت حاولت ان يكون طبيعيا قدر الامكان :
_ تفضلي ماالذي تريدينه
اجابت : استاذ هل لك ان تشرح لي هذه المسائل فأنا لم افهمها .
اخذت منها المسائل ونظرت اليها فوجدت انها مسائل بسيطة وانا متأكد من انها تستطيع حلها .
تجاهلت هذا و دعوتها للجلوس حتى اشرح لها ، فكانت المشكلة انني لم اكن قريبا منها مطلقا من قبل
اخذت اوبخ نفسي وآمرها بالتماسك .
بدأت بالشرح وفي كل مرة ارفع عيني لوجهها اجدها تحدق بي وليس بالورقة ، وهذا مازاد من ارتباكي في تلك الدقائق العشر ارتكبت العديد من الاخطاء الجوهرية وكأنني اشرح درسا للمرة الأولى ولكن لم يبدو عليها انها لاحظت .
الغريب في الموضوع انني كلما كلمتها ترد بسرعة هذا لا يعني انها شاردة ، ولأتأكد من انها غير مبالية بالشرح اعطيتها الورقة من دون ان اشرح المسألة الأخيرة .
فأخذت الورقة دون ان تلاحظ ذلك وقالت:
شكرا لك يا استاذ ...آآ.. هلي بطلب ؟
_ماذا؟
_هل استطيع القدوم اليك عندما لا أستطيع فهم اي مسألة؟
كان اول ماتبادر الي ذهني انها تحاول الهرب من محاضراتها بحجة المسائل فسألتها :
أليس لديك محاضرة في هذا الوقت .
_كلا انها محاضرة فارغة .... ارجوك وافق يا استاذ.
_ حسنا تستطعين القدوم .
عندما خرجت من الباب بدأت افكر في معنى ماحدث .
لماذا تفعل ذلك ؟؟ أتراها معجبة بي ؟ .... سرعان مانفضت تلك الفكرة من رأسي فما الذي سيعجبها في شخص مثلي ، ولكن ماسبب هذا ياترى؟
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
انتصفت السنة وهي ماتزال تتردد على مكتبي لأشرح لها مسائل كنت قد تأكدت بنفسي من فهمها لها اثناء المحاضرة .
ومما يدعو للسخرية انني بدأت اناديها باابنتي حتى لا انسى نفسي من جهة ومن جهة اخرى كنت قد بدأت احس بأنها معجبة بي حقا فكان لابد ان اضع حاجزا بيننا فأنا لا أريد ان احطم مستقبلها فهي لاتزال مراهقة ولا تعرف ماهية شعورها تمام المعرفة
كان لابد لي _ايضا_ من ان اضع حد لهذه الزيارات المتكررة للمكتب ولكنني كنت اضعف من ان افعل ذلك .
نظرت الى الساعة فوجدت انها تشير الى الواحدة ظهرا انه موعد قدومها .
وها قد أتت ...
بدأت في الشرح ثم اكتشفت انها شاردة الذهن تماما .
ليس كما في السابق .... فهي لم تنبس بحرف منذ دخلت ، ناديتها مرتين ولم تجب .
رفعت صوتي في المرة الثالثة
فانتفضت مجفلة :
_ماذا؟؟ مالذي كنت تقوله ؟
ماذا بها لا تبدو بخير على الاطلاق فسألتها وانا خائف من ان تكون مريضة:
_ انك تشردين كثيرا هذا اليوم هل يوجد خطب ما ؟
في تلك اللحظة نظرت في عيني وقالت ماتمنيت ان اسمعه وما خفت ان اسمعه في آن معا.
_ استاذ انا أحبك .
بعد ان قالت هذه الجملة بدت عليها علامات الصدمة فأطرقت برأسها خجلا ولاذت بالصمت .
اما انا فكنت ممزقا بين شعوري السعادة والالم ، فمع اني أحبها فأنا لا استطيع ان أحكم عليها بالعيش مع عجوز مثلي انها تستحق شابا من جيلها يفهمها وتفهمه ثم انني مازلت عند رأي في الزواج انا لا استطيع ان احطم حياتها وحياة اطفالنا لو تزوجنا .
في تلك اللحظة استجمعت شتات نفسي وأمرتها بالمغادرة .
كان الاسبوع الذي يلي هذا اليوم معذبا كالجحيم
فبدلا من ان تتجنبني كانت تترصدني في كل مكان وعندما احس بأني سأضعف اقوم بطردها .
ومع ذلك لم استطع ان اقول لها الا تأتي الي مكتبي .
اما الاسبوع الذي يليه فكان عكس سابقه تماما يبدو انها قررت تجنبي .
لاحظت هذا عندما دخلت الى القاعة ولم أجدها في البداية خفت من ان تكون مريضة فهي لم تتغيب قط عن الجامعة ، ولكن بعد ان جلت ببصري في القاعة وجدت انها تجلس في المقعد الأخير .
آلمني ذلك كثيرا ولكني لملمت نفسي سريعا فلدي محاضرت علي شرحها .
هذا الى جانب انني قد لاحظت انها أدارت وجهها مرتين لي وذهبت راكضة في الاتجاه الآخر عندما راتني في احد الممرات .
لكم آلمني هذا !! اعرف ان هذا ما يجب ان يحدث ولكنني كنت قد اعتدت على طريقتها القديمة في التعامل .
اليوم عندما كنت في طريقي لمغادرة الجامعة سمعتها تتحدث الى ابيها وكان يخبرها بما معناه انه لن يأتي لاصطحابها .
في تلك اللحظة قررت ان اصطحبها فقد اشتقت لها كثيرا .
////////////////////////////////////////////
استنشق نفسا عميقا ثم قال:
اتعرفين من هذه التي اتحدث عنها .
لم استطع ان ارد عليه فقد اغرقت الدموع عيني
قال لي : الآن يجب ان أعيدك الى منزلك لا بد ان والدتك قلقة عليكي
قاد السيارة في صمت وبعد فترة وجيزة توقف امام بيتنا ،لا ادري كيف عرف العنوان ولكني لم احاول سؤاله .
ترجلت من السيارة بصمت وانا مبللة الافكار.
نهضت في اليوم التالي وانا في قمة السعادة اخذت استرجع احداث الأمس بغير تصديق .... احدث هذا فعلا ؟؟
كنت انتظر وقت الذهاب الي الجامعة بنفاذ صبر حتى أرى الدليل الوحيد الذي يؤكد لي ان ماحدث بالأمس واقع وليس خيالا .
دخلت الى القاعة وانا انتظر قدومه بفارغ الصبر كانت عيناي مسمرة على الباب انتظر اللحظة التي يفتح فيها واراه
ولكن عندما فتح الباب لم اره بل رايت رئيس القسم الذي ادرس فيه .
كان السبب وراء قدومه هو اخبارنا بأن الاستاذ الذي يدرسنا الفيزياء الذرية قد اضطر الى السفر وانه لن يقوم بتدريسنا بعد الآن وبالتالي فهو سيأخذ مكانه حتى يجدوا لنا استاذا بديلا .
كان وقع الخبر علي كالصاعقة .. لما فعل هذا بي لماذا ؟؟
مرت المحاضرة من دون ان اعرف ما حدث فيها كنت في حالة بلادة تامة ، ولم الحظ ان المحاضرة انتهت الاعندما اصبحت القاعة شبه فارغة .
اخذت حقيبتي وهممت بالمغادرة الا ان الدكتور استوقفني قائلا :
انتظري ان معي شيئا يخصك .
ثم اخرج من حقيبته ورقة وقال ان استاذي قد اوصاه ان يعطيني هذه الورقة التي تحتوي على حلول بعض المسائل التي استعصى علي حلها .
ابتسمت بسخرية مريرة وانا آخذ الورقة منه .
ثم اخذت اركض باقصى جهدي بين الممرات فقد كنت اريد ان اكون وحدي باسرع وقت ممكن حتى استطيع البكاء .
عندما اصبحت بعيدة عن الأعين فتحت والورقة وكان فحواها الأتي :
انا آسف ...
اعرف انني آذيتك ولكنك ستشكرينني عندما تدركين بانك لم تكوني قد احببتني يوما
ستستطعين النسيان والمضي قدما في حياتك .
لقد سافرت هربا منك لانني احسست بأني سأضعف و اعرض عليك الزواج وماكنت لأسامح نفسي لو فعلت ، انا احبك كثيرا ولن اسمح لنفسي بان افسد حياتك ..
الوداع ... اعتني بنفسك ...

الرد باقتباس
إضافة رد

ضحايا المسائل المعقدة

الوسوم
المسائل , المعقدة , ضحايا
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
عاجل مجلس الشيوخ الامريكي يسمح لذوي ضحايا 11-9 بمقاضاة السعوديه ! بدرالتميمي أخبار عامة - جرائم - اثارة 15 15-09-2016 08:09 AM
نوري شاهين أولى ضحايا توخيل في بوروسيا دورتموند الـ شــــموخي999 كوووره عالميه 0 03-09-2016 06:19 PM
روايـة مجرد ضحايا /بقلمي مجروحة الاحساس ' روايات - طويلة 10 18-06-2016 12:45 AM
مفهوم الجريمة و المجرم و الضحية..!! @yazeed@ أخبار عامة - جرائم - اثارة 2 11-02-2016 11:50 AM
ضحايا ابرياء ساكن بلاد الحزن * نقاش و حوار - غرام 59 29-06-2015 02:03 PM

الساعة الآن +3: 02:29 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1