غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 131
قديم(ـة) 11-09-2019, 11:36 AM
صورة أزهاري أزهارو الرمزية
أزهاري أزهارو أزهاري أزهارو غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها asrar love مشاهدة المشاركة
ممكن توضيح اوقات التنزيل بالايام ولا كل اسبوع مره كيف النظام
تنزل كل مساء أربعاء

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 132
قديم(ـة) 11-09-2019, 07:52 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ام محمدوديمه مشاهدة المشاركة
بديت احس ان نجود لها يد فموت زوجها ��

باين انها حقوده

ما يحدث لزين ورؤى مؤلم

هادي بدا غير هادي فهالبارت احتراق دمه على أخيه انساه الواقعيه

ربما فهد يعرف القاتل فلذلك نطق باسمه ماهر

سامي يحكم عقله فالاحداث فهل سيكتشف نوايا نجود!! ؟

نعم ربما نجود يكون لها يد , أو قد يكون شخص آخر قريب أيضا ..
لو أن أحد من زين ورؤى تفهم للآخر , ربما أصبحت الأمور أحسن .

شكرا لك عزيزتي على مرورك الجميل , أسعدني تعليقك .



تعديل MeEm.M | مروة; بتاريخ 11-09-2019 الساعة 08:30 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 133
قديم(ـة) 11-09-2019, 07:55 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ويبقى الحق نور مشاهدة المشاركة
شكلها ماكانت تحبه
يمكن تحب اخوه
بس لو هي قاتله كيف قتلته🤔
نجود أكبر من سامي بكثير
لذلك ما كان في بينهم أي مشاعر
لا من ناحيته أو ناحيتها .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 134
قديم(ـة) 11-09-2019, 07:58 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها asrar love مشاهدة المشاركة
موفقه تبارك الرحمن مبدعه متشوقه اعرف مصير جوليا والغز الثاني مين قاتل ماهر و بعد انجود احسها موا طبيعيه معقوله كانت تحب سامي
شكرا لك ..
مصير جوليا راح يتضح بعد فصل أو فصلين , يعني قريب بإذن الله
عن قاتل ماهر يبي لكم تصبرون شوي
ونجود لا ما كانت تحبه



اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها asrar love مشاهدة المشاركة
ممكن توضيح اوقات التنزيل بالايام ولا كل اسبوع مره كيف النظام
مثل ما قالت الأخت أزهار
مساء كل أربعاء ..
وإن شاء الله بتنزل فصول اليوم بعد شوي
قراءة ممتعة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 135
قديم(ـة) 11-09-2019, 08:32 PM
صورة أزهاري أزهارو الرمزية
أزهاري أزهارو أزهاري أزهارو غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
11302798240 رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها meem.m | مروة مشاهدة المشاركة
شكرا لك ..
مصير جوليا راح يتضح بعد فصل أو فصلين , يعني قريب بإذن الله
عن قاتل ماهر يبي لكم تصبرون شوي
ونجود لا ما كانت تحبه





مثل ما قالت الأخت أزهار
مساء كل أربعاء ..
وإن شاء الله بتنزل فصول اليوم بعد شوي
قراءة ممتعة
بإنتظارك.. 💤💙

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 136
قديم(ـة) 11-09-2019, 09:01 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اللهم أدخلني مدخل صدق , وأخرجني مخرج صدق
لا تلهيكم عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير

___

الفصل الحادي عشر
___.

أَلا يا هِنْدُ قَدْ زَوَّدْتِ قَلْبي
جوى حزنٍ، تضمنهُ الضميرُ
إذا ما غِبْتِ كَادَ إلَيْكِ قَلْبي
فدتكِ النفسُ، من شوقٍ يطير
يَطُولُ اليَوْمُ فِيهِ لا أَرَاكُمْ
وَيَوْمي عِنْدَ رُؤيَتِكُمْ قَصيرُ
— عمر بن أبي ربيعة



****.

الماضي ..

كانت تلك العبارة من سامي , كافية لجعلها تنهار بداخلها بقوة وعنف .
وتشعر بالخذلان المريع .
رفعت عيناها إلى هادي المصدوم من كل ما يحدث ويسمع , عاقدا حاجبيه بشدة .
إلى أن سقطت عيناه بعينيها , ولانت ملامحه .
لتهز هي رأسها بإستياء .
وتشعر بأقدامها أخيرا وهي تقودها إلى حجرتها .
لتدخل وتغلق الباب خلفها بكل هدوء ودون أن تصدر أي صوت .
حينها وقف هادي أمام أخيه وغضب العالمين في وجهه , ولكنه ما إن نوى فتح فمه والتحدث .. حتى شعر بصداع قوي يداهمه .
ولا يرى سوى الضباب .
ترنح حتى أمسك بجانب أحد المقاعد , وجلس على الأرض .
مغمضا عينيه بشدة من هذا الألم المفاجيء والشديد .
والذي كان بداية لأعراض إصابته بالورم .
ذلك الألم جعله يمسك رأسه بيديه , ويدقه على حافة الطاولة .
فزع سامي من المنظر , بل وحتى من كانت تقف خلفه منذ عدة ثوانِ .
حياة التي عادت , ولم تفتها أي كلمة مما تفوهت به رؤى في لحظة إنهيار وعصبية عمياء .
اقترب سامي من هادي , وانحنى ينظر إلى تلك الملامح المشدودة , والوجه المحمر بشدة .
دفعه هادي عن غير قصد .
ووقف بقوة , ليسقط من طوله فاقدا للوعي .


شهقت حياة عائدة للخلف تضع يدها على صدرها , ثم غطت فمها بذهول مما حدث للتو وبطريقة مفاجئة .
نظرت إلى سامي وهزته من ذراعه :
- سامي إيش فيك إيش تنتظر , وده المستشفى .
بقي في مكانه مصدوما وغير مستوعب , في داخله شعور بالذنب .
هل ما قاله هو عن ماهر السبب في سقوطه بهذه الطريقة ؟
أصبحت مواقفه مع ماهر , وجميع إخوته .. تأتيه واحدة تلو الأخرى بطريقة سريعة .
وكأن شريط من المقاطع المسجلة يعرض أمامه .
ولا يركز هو سوى على ما يتعلق بماهر برفقة هادي .
كانا قريبين جدا .
كان ماهر مثل القدوة بالنسبة إلى هادي .
وكان ماهر يعامله بطريقة مميزة .
نعم كان طيبا مع الجميع , إلا أن هادي كان الأقرب له .
لسبب يجهله الجميع .
الآن تذكر , كيف انهار هادي , وغضب وفعل ما فعل .. بعد مقتل ماهر .
أكثر من تعب في ذلك الوقت , بعد رؤى بالطبع .
وحلف يمينا أن لا يبرح الأرض حتى يأخذ حق أخيه بيديه .
الآن وبعد أن قال ما قال , دفاعا عن امرأة لا يعرف عنها شيء سوى أنها أرملة أخيه وابنة عمه , وأصبحت زوجته فجأة .
وكان القرار صادرا عنه لحاجة في نفسه .
يرى هذا المنظر المريع أمامه .
لم ينتبه من شروده وصدمته إلا على شهقة لجين العالية , وهي تقترب وتقف خلفه , تنظر إلى وجه هادي بخوف :
- بسم الله وش فيه ؟



أبعدتهما حياة من الخلف , متذمرة ومتأففة من وقوف سامي بتلك الطريقة .
كأنه تمثال .
جلست على ركبتيها بالقرب من وجه هادي , ورشت على وجهه ماءً باردا أحضرته للتو من المطبخ .
وحين لم يستجب قربت من أنفه زجاجة عطر أخرجتها من حقيبتها .
حتى شهق وفتح عينيه , ثم صار يسعل عدة مرات مغمض العينين , مقطب الجبين بألم .
قبل أن يفتح عينيه مرة أخرى , ويجد أمامه وجه حياة القلق :
- هادي كيف حاس ؟
رفع كفه ليمسك بحافة الأريكة , ويجلس مستندا عليه بتعب وكأنه للتو انتهى من سباق ماراثون :
- ما أدري , دايخ مرة .. وما أشوف زين .
ردت حياة بنبرة حنونة :
- بسم الله عليك هادي , ليش فجأة صار لك كذا ؟
لم يجبها , بل حاول الوقوف وهو يشعر بالحرج منها .. دائما ما تعامله وكأنه أحد أبناءها , وهو دائم الإبتعاد عنها .. لسبب لا يعرفه .
تحرك سامي أخيرا ليساعده على النهوض , إلا أن كف هادي منعه من الإقتراب أكثر .
التفت ينوي الخروج من الصالة , فقاطعته حياة :
- ليش ما ترتاح هنا اليوم ؟
كان التعب قد تمكن منه بشدة , ما جعله يجلس على ذات الأريكة مستسلما .
وكأنه ينتظر تلك الفرصة لكي لا يقود سيارته عائدا إلى والدته بتلك الحالة .
التفتت حياة إلى لجين :
- روحي جهزي الغرفة لأخوك , خليه يرتاح .



أومأت برأسها بإيجاب , فقطب هادي جبينه بغرابة ونظر إليها رافعا أحد حاجبيه :
- مشكورة ما أحتاج خدماتك , بجهزها بنفسي .
التفتت إليه بقوة وحدة :
- كويس , أساسا ما أتشرف بمساعدة واحد مثلك , الله يأخذك .
لم يرد عليها , بل بقيَ ينظر إليها بنظرات كادت تحرقها .. وهو يتذكر إنهيار رؤى قبل قليل , وعدم تمكنه من التخفيف عليها بسبب إغماءه وتعبه المفاجيء .
حين صرخت حياة موبخة لجين بغضب :
- لجين احترمي أخوك .
لترد هي بصوت أعلى :
- خليه هو يحترمني قبل ويحترم أهل البيت اللي قاعد فيه .
تلك الوقحة .
عديمة الأخلاق والضمير .
كيف ترد على أمها بهذه الطريقة ؟
رد بنبرة منخفضة أقرب للهمس :
- إنتِ من يوم صرتي بذمة فهد ما عدتِ من أهل البيت يا وقحة , روحي شوفي أختك كيف حالها بعد ما طعنتوها كلكم ورحتوا لبيت القاتل المصون زوجك .
ابتعدت حياة بهدوء , متجهة إلى الحجرة التي ستعدها لهادي .
محاولة إخفاء حزنها وألمها على رؤى .
فما قالته ليس بهين .
حتى أنها ذكرت إسمها وجعلتها من ضمن من تسببوا لها بالألم .
وهذا ما لم تتمناه حياة مطلقا , وودت لو أنها ماتت قبل أن تسمع من رؤى ذلك الكلام .
ثم تلك النظرة التي رمتها عليها قبل أن تدخل إلى حجرتها , شطرت قلبها إلى نصفين .
وجعلتها تندم بشدة على ذهابها إلى منزل طلال .


أما لجين , فقد ألجمها ما قاله هادي تماما .
رغم هدوءها وقسوتها الظاهرين على ملامح وجهها , إلا أنها تألمت بشدة .
وخفق قلبها بقوة .
خاصة حين رأت حياة تبتعد بملامح متجهمة .
كأنها للتو استوعبت عدم وجود رؤى في الصالة .
وأنها لم تكن معهم في حفلة نجود البائسة .
حتى أنها شعرت بالغضب على نفسها , من أجل بقائها مع فهد .
وعودتها برفقته إلى المنزل هي وحياة .
ثم بقيت تتحدث إليه لبعض الوقت دون أن تلحق بحياة على الفور .
ما الذي حصل قبل أن تدخل هي وتجد هادي على الأرض ؟
لا بد من أنه شيء عظيم .
حتى ملامح سامي لا تبشر بالخير إطلاقا .
أين رؤى ؟
هل هي في حجرتها تواجه نوعا من الآلام بمفردها ؟
كما فعلت دائما بعد وفاة ماهر ؟
تحدثت أخيرا , بعكس ما بقلبها تماما :
- إنت أبد مالك حق تتدخل بيننا أنا وأختي تفهم ؟


قالتها وابتعدت , لتدخل إلى حجرتها وتضرب الباب خلفها بقوة ثم تغلقه بالمفتاح .
لم يشعر هادي بالسوء .
اعتاد على الأمر منذ زمن طويل .
حتى حياة التي خرجت من الحجرة بعد أن أعدتها , ودخلت إلى حجرتها بعد أن أخبرت هادي بذلك .
لم تشعر بالسوء على إبنتها لجين بسبب إهانة هادي لها وصراخه عليها .
فهما دائما كذلك , منذ صغرهما .
هادي المعتاد على تدليل أبيه له , حتى بعد فراق والدته عنها .
كان يغار بشدة من لجين .
بعد أن أصبحت هي الملكة في قلب أبيها .
وقلّ إهتمامه بهادي .
لم يسبق وأن رأت طفلا بمثل أخلاقه .
هادئا في كل الأوقات , ولكنه يخفي وراء هدوئه ذلك .. عواصف من المشاعر العنيفة .
غيرة , حقد , غضب .. وأشياء أخيرة لا تعرف كيف تحملتها منال منه .
لجين لم تكن أقل منه .
حادة الطباع , منفعلة دائما .
كلما رأت هادي إما شتمته أو أغضبته أو استفزته بأي شيء .
لم تحب يوما أن تراهما مجتمعين في مكان واحد .


جلّ تفكير حياة كان في رؤى .
التي لا تعلم ماذا تفعل الآن , بمفردها في الحجرة .
شيء ما يدعوها للذهاب إليها والإطمئنان , وآخر يريدها أن تبقى في مكانها تنتظر حتى صباح الغد .
علها تهدأ قليلا وتريح أعصابها .
رؤى نادرا ما تغضب , لذلك إن غضبت تتفوه بما تندم عليه لاحقا .
فتتعب بشدة , وتظل تعتذر وتعتذر حتى تظهر بمظهر الضعيفة الذي لا يرضي حياة .
لا تحب رؤيتها بذلك الشكل .
ليتها سألت عن رأيها بالذهاب إلى منزل عمها .
لو أنها علمت أن ذلك سيجرح رؤى لما فكرت مجرد التفكير .
حتى لو كان سامي إبنها .
لم يكن بحاجة إليها في هذا الوقت .
فأعمامه وأبناءهم وإخوته , جميعهم كانوا متواجدين .
يعني أنه ربما استطاع الإكتفاء بهم في مثل تلك الليلة الغريبة .
حتى أنها غير مقتنعة وراضية تماما .
إذا لمَ كان عليها أن تحضر ؟
وتجرح رؤى بتلك الطريقة السيئة ؟
منذ أن أخبرها سامي بالموعد وجدت نفسها مستعدة , فقط من أجل أن تسعد إبنها .
متناسية رفضها واستنكارها للأمر منذ البداية .
وأيضا , لم تفكر بتلك المسكينة أبدا .
آآآه يا نجود , ما الذي فعلته بأبنائي ؟
أولا ماهر الذي راح على يد أخيك , ثم سامي .. والذي بخطبته جرحت رؤى .
وجعلتها تشعر بذلك الألم العميق مجددا .
وتشعر بفقد أخيها من جديد .


****.


الحاضر ...


توقفت الجوهرة أمام حجرة هينا مقطبة جبينها , وعيناها متسعتان وهي تسمع صراخها الغريب من الداخل , متذمرة :
- الحين إيش فيها لو قصيت هالشعر الزفت وارتحت هااه ؟ لازم كل يوم أنتظر ساعتين عشان يجف ؟ ليته كان طويل بس إلا كثيف ويزعجني بقوة آآآآآآآه .
فتحت الجوهرة الباب ونظرت إليها بغرابة شديدة , خاصة حين التفتت إليها هينا وأكملت بغضب :
- غير كذا ما أحب اجففه بالإستشوار , يدي تنشل على ما أخلص , ليش ما أقصه ؟
تقدمت منها الجوهرة , حتى وقفت أمامها .. وصارت تنظر حول هينا تبحث عن هاتف أو بشر أو حتى ربما جان ذلك الذي كانت تصرخ به وتتحدث إليه بهذه الجدية .
ارتبكت هينا وتوترت , وتنحنحت لتعدل صوتها الذي كاد يختفي بسبب صراخها , لتقول بهدوء وهي تنظر إلى الأسفل :
- كنت أكلم المرايا .
رفعت الجوهرة عيناها إلى هينا , تتفحصها وكأنها تراها للمرة الأولى .
كانت ترتدي رداء رياضي باللون الوردي , وشعرها المبلول على كتفيها الإثنين , بينما وجهها متورد بشدة .
رفعت كفيها وتلمست وجنتي هينا , لتقول :
- إنتِ بخير ؟
ابتسمت هينا بغباء , لتبدوا كالأطفال تماما .
حين ابتعدت عنها الجوهرة تهز رأسها بإستياء :
- مرة ثانية يا خبلة لا تصرخين وتكلمين نفسك بهالطريقة , حسبتك انجنيتي .
ضحكت هينا وهي تلتفت وتواجه المرآة مرة أخرى :
- بس صدق يمه ليش ما أقص شعري ؟ والله تعبني حيل .
نظرت الجوهرة إلى شعر إبنتها , والذي دائما يجعلها تشعر بالسعادة بمجرد النظر إليه .
من شدة جماله .
فقد طال جدا حتى وصل إلى أعلى فخذها .
لونه الطبيعي والمائل إلى البني الغامق , ونعومته وكثافته .
كل تلك الأشياء جعلتها ساحرة المنظر .
إبنتها تمتلك كل مقومات الجمال , سبحان من خلقها .
- لا يا هينا , إياك تفكري تقصيه .. راح تندمي صدقيني .
تأففت هينا وهي تكمل تجفيفه :
- مو هذا اللي خايفة منه , أندم بعد ما أقص .. بس صدق , زي الزفت صاير شعري , ما ينشف إلا بالموت .


نظرت إليها الجوهرة وهزت رأسها مرة أخرى , هينا لن تكبر .. أبدا :
- الله يعينك أجل , أنا بروح أتجهز وانتِ بعد خلصي بسرعة , لا أسمع صوتك وانتِ تكلمين نفسك مرة ثانية مفهوم ؟
خرجت لتترك هينا تكمل الصراع والعذاب مع شعرها .
لا تجففه بتلك الطريقة دائما .
بل فقط حين تكون مستعجلة .
أما في باقي الأيام فتتركه يجف بمفرده .
انتهت أخيرا .
لتضع الإستشوار جانبا وتسقط يديها بتعب .
ظفرته بطريقة عصرية أنيقة , ثم بدأت بوضع بعض المكياج على وجهها الخالي من العيوب تماما .
حين انتهت أعادت أنظارها إلى شعرها مجددا , وأظلم وجهها فجأة .
وهي تتذكر ذلك الشاب .
الذي سيفقد شعره بسبب العلاج الكيماوي ..!
هل حقا سيحدث ذلك الشيء ؟
هل سيصبح أصلعا ؟
بعد أن امتلك هذا الشعر الجميل الكثيف الداكن ؟
والمصفف بطريقة جميلة ..!
تبا لكل تلك الأفكار الغبية , وشعرها الذي أجبرها على التفكير بذلك الغريب , وكأن هناك مجال للمقارنة ..!


اتجهت إلى خزانة ملابسها .
لتخرج فستانا أنيقا , باللون الأسود .. طويلا وساترا .
ابتسمت برضا على مظهرها .
ليان تحب أن تراها محتشمة , وتنصحها دائما بإقتناء ما لن يجعل والدتها تقف أمام الله مسؤولة عن ملابس إبنتها , العاقلة والبالغة .
تغيير كبير وجذري ذلك الذي حصل في حياة هينا , بعد أن دخلت ليان إليها .
أصبحت أكثر إلتزاما وإنتظاما من السابق .
إلا أنها لا زالت غير مقتنعة بفكرة تغطية الوجه .
وكل ما ذكرت ليان ذلك الأمر بأسلوبها الجميل والمحبب , دون ضغط أو إكراه .. تذكرت محمد .
تلك الليلة حين سألها عن سبب عدم غطاءها لوجهها , تجاهلته وغيرت الموضوع .
لأنها حتى هذا الآن , لا تملك سببا حقيقيا واحدا ومقنعا بشدة لعدم ارتداءها للغطاء .
هل فقط لأن عائلتها تعيش بشكل مختلف ؟
وقريباتها لا يفعلن ذلك ؟
سبب غير مقنع أبدا , وبعيدا عن المنطق .
لا ترفض الأمر تماما , إلا أنها لا زالت غير قادرة .
ستفكر مرارا وتكرارا , وستفعل ذلك في يوم من الأيام بكل تأكيد .
فهي محجبة منذ الصغر , قبل أن تدخل سن البلوغ حتى .
ولم ترتدي يوما لباسا ضيقا مع الحجاب .. إلا مرة ومرتين حين سافرت .
أما في باقي أيامها .
ترتدي عباءة واسعة , وطرحة أوسع .. تغطي جميع مفاتنها غير وجهها الجميل بالطبع .



كانت سيارة والدتها تقف أمام منزل غسان بعد ساعة .
لتنزل هينا بلهفة , وتتجه نحو الباب بخطوات مسرعة .
ابتسمت الجوهرة وهي تنظر إليها من الخلف , ثم تنزل حاملة إبنها الصغير .. وراءها بناتها .
هينا تلك المغفلة , يبدوا أنها تحب هذا المنزل ومن به أكثر منها هي وزوجها .
سابقا كانت مشغولة بغسان , الآن أصبحت متعلقة تماما بليان .
حسنا , الجوهرة شعرت ببعض الغيرة ..!
طرقت هينا الباب , ففتح لها خالد الصغير .. ورفع رأسه ينظر إلى الطارق , ثم ما لبث أن أبعد هينا بقوة وركض تجاه أختها , ليمسك بكفها بسعادة :
- وأخيرا جيتوا يا لما .
اتسعت عينا هينا بدهشة مما فعل , وضحكت الجوهرة وهي تدخل .
اقتربت منه وهي تضع يدها على خاصرتها قائلة بحدة مصطنعة :
- ما شاء الله تستقبل أختي زي الناس وأنا تبعدني كذا يا ناكر المعروف ؟ هاا ؟
رد عليها خالد ببراءة :
- أنا ما أحبك إنتِ , بس أحب لما .
انحنت تضع يدها على صدرها , وشهقت تمثل الصدمة :
- يا حيوان , تتغزل بأختي ؟ مين سمح لك هاا ؟ يعني تتوقع بوافق ازوجك إياها ؟
قبل أن يجيب خالد , ويبتعد ممسكا بكف لما الصغيرة ذات الأربع سنوات .
أجفلها صوت رجولي من خلفها :
- مو زين تقولين مثل هالكلام للصغار يا هينا .
مهلا ..
هل توقف كوكب الأرض عن الدوران للتو ؟
أم هل رش أحدهم مثبت قوي على عينيها ؟
لتتوقف عن الرمش تماما .
وجسدها عن الحركة ..!
أم ما الذي حدث بالضبط ؟
هل صوته هو المثبت الذي جعل جسدها يتصلب بهذا الشكل .
لتلتفت ببطء تام , وتواجهه .. فتلمع عيناها بحنين غريب وقديم .
وتلين ملامحها بشدة , فتقول بصوت خافت أقرب للهمس :
- محمد .


ابتسم محمد دون أن ينظر إلى وجهها :
- إيش ؟ قلت شيء غلط ؟
لم تحرك عيناها من عليه , وبدت كأنها لم تسمع شيئا مما قاله :
- هاا ؟
ضحك :
- لسه بقيتِ مثل ما انتِ يا هينا , فاهية طول عمرك .
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تشعر بالتوتر الشديد :
- إيش قلت ؟
عقد حاجبيه :
- قلت أنك ما تغيرتِ , وإنك فاهية مثل ما تعودتك .
ابتسمت بإرتباك :
- لا , قصدي أول .. إيش أول شيء قلته ؟
هز رأسه بإستياء من غبائها وعدم تركيزها :
- مو زين تقولين للأطفال كلام مثل اللي قلتيه لخالد , تتغزل وما تتغزل .. بعد كذا بتكوني المسؤولة عن أي تصرف غلط إذا كبر .
نظرت إليه بإزدراء :
- ليش ؟ ما قلت كلام كبير .. بعدين هو ما يفهم , وراح ينسى أكيد إيش دخلني بعدين إذا كبر وعقل ثم غلط ؟
- لأنه ما يفهم يا هينا , راح يحسبه كلام عادي ويردده في ذهنه ويصير مثل الكلام البديهي .
تأففت بداخلها وهي تعود وتنظر إليه :
- لا تبالغ محمد .
قال وهو يدخل يديه بجيبه ويحرك كتفيه :
- تمام , أنا ما تدخلت إلا لأني شايف هالتصرف غلط .. وانتِ بكيفك , كبيرة وعقلك براسك عشان تفرقين بين الصح والغلط , قولي لي .. إيش أخبارك ؟ وكيف دراستك ؟
أخفضت بصرها وهي تفرك يديها بتوتر , ما زالت غير مصدقة أنه أمامها ويتحدث إليها , ويجري هذا الحوار الذي لا يستوعبه عقلها بسبب المفاجأة والصدمة , كيف تجرأ ووقف أمامها ؟
بعد أن رفضته ..!
من أين له هذه القوة والشجاعة .
بينما هي تكاد تموت في مكانها خجلا وارتباكا :
- كله تمام الحمد لله , وانت ؟
لا زالت أنظاره بعيدة عن وجهها الفاتن , ما جعلها تشعر بالجرح والإهانة بسبب تجنبه للنظر إليها :
- الحمد لله , بأحسن حال .
اعتدل في وقفته قبل أن ترد :
- ادخلي هينا , يا ليت تغطين وجهك .


قالها وابتعد موليا ظهره إياها .
لتتسع حدقتيها بصدمة من تصرفه الغريب .
حتى أنها شعرت بشيء من الغضب يسري بها .
ما شأنه هو ؟
إن لم يرد النظر إليها , لا يفعل إذن كما حدث للتو .
واستطاع أن يتحدث إليها دون أن يرفع عيناه ولو قليلا .
لا شأن له في الباقي .
التفتت لتدخل من الباب المفتوح على مصراعيه منذ البداية .
وهي تفكر بالسبب الذي جعله يأتي إلى منزل عمها , وفي هذه المناسبة الخاصة .
التي أعدتها ليان لقريبات زوجها .
هل لا زال صديقا لغسان ؟
هل لا زالا على تواصل ؟
نعم لمَ لا ؟
هل كان على غسان أن ينهي صداقته الجديدة بمحمد لمجرد رفضها ؟
حين دخلت إلى الداخل بعد أن خلعت عباءتها في الممر , وأعطتها لإحدى شقيقاتها التي أمرتها أن تسبقها .
انصدمت أكثر وهي ترى ضيفة لم تتوقعها .
والتي عرفتها على الفور وتذكرتها .
تلك الفتاة في عرس أبرار , والتي عرفت عن نفسها بكل ثقة ومرح .. قائلة لأبرار :
( المحامية الفذة عالية زوجة محمد ولد عمك , على فكرة لسه قاعدة أدرس ما صرت محامية بس قريبا إن شاء الله , وتراني صادقة .. بصير صديقتك .. إذا قبلتي طبعا ) .
جلست هينا على أريكة مفردة بجانب إحدى بنات عمومتها .
بعد أن سلمت على الجميع .
حتى مرت بعالية .
التي سلمت عليها بود ورحبت بها , مثلما فعلت مع الجميع .
ثم نظرت إليها بذهول وإعجاب :
- بسم الله عليك , إيش هالجمال يا هينا ؟ ليان كلمتني عنك بس صراحة ما توقعتك بها الجمال الله يحفظك .
ابتعدت هينا بعد ان ابتسمت لها بنعومة وارتباك لم تلحظه عالية .
ظلت طوال الوقت تراقب عالية .
التي كانت تتحدث إلى الجميع بمرح وتضحك وكأنها معتادة عليهم .
بعد التفكير الطويل والتأمل , وجدت فعلا أنها تناسب محمد .
فهو طيب , يستحق فتاة طيبة مثل عالية .
عقدت حاجبيها تناقض فكرتها ؟
هل هو طيب فعلا ؟
إذا لم يكن عليه التدخل , ولم يكن عليه أن يأمرها بتغطية وجهها بتلك الطريقة .
ولكنه حقا .. كان طيبا .
لم يؤذها أبدا , ولم يجرحها .
بل حتى بعد أن رآها بعد أشهر , تحدث إليها بكل هدوء .
ولم ينظر إليها , إحتراما لزوجته ربما .


وما الذي قالته عالية ؟
أن ليان حدثتها عنها ؟
حتى تاقت لرؤيتها ..!
ليان ربما لا تعرف شيئا عن خطبة محمد لها .
وإلا لما تحدثت لزوجته عنها بتلك الطريقة الرائعة التي تجعلها تتوق لمقابلتها .
بعد نصف ساعة , تفاجأت هينا بعالية تجلس بجانبها .
تتحدث إليها قائلة أنها تريد التعرف عليها .
ما جعلها ترتكب أكثر عن السابق , ويحمر وجهها .
في هذه اللحظة , كرهت جرأة عالية .
أكثر مما كرهتها حين عرفت بنفسها أمام أبرار .
هذه المغفلة , لا تعرف شيئا عن زوجها وماضيه .
لا تعرف أن محمد كان مغرما تماما بأبرار .
ولا تعرف أنه كان ينوي الزواج بها ..!


يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 137
قديم(ـة) 11-09-2019, 09:25 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


واشنطن ...


يجلس برفقة ليام على أحد المقاعد الخارجية لحجرة جيليان في المستشفى .
يحرك ساقيه بقلة صبر .
ينتظر خروج الطبيب وكأنه يجلس على جمر .
حتى التفت إليه لِيام متذمرا :
- هلاّ توقفت عن هذه الحركة الغبية رجاء ؟ فقد أربكتني معك .
التفت لينظر إليه نظرة جعلته يستغرب بشدة ويخاف , ثم يضحك :
- لمَ تنظر إليّ هكذا ؟
زفر بضيق وهو يعيد أنظاره إلى الأمام .
حين أكمل لِيام بهدوء وهو يستند بظهره على المقعد الحديدي :
- لهذا السبب لم أرغب أن تخوضوا في الأمر مجددا يا زياد , انظر إلى نفسك , وإلى جيليان .. كلاكما أصابكما الإنهيار لسبب مجهول , وأنا هنا أتتبعكما وأنتظر أي كلمة مثل المجنون , تاركا عملي وحياتي .
ردّ زياد بهدوء وحدة في نفس الوقت :
- تستطيع العودة إلى عملك , أما أنا فسأنتظر الطبيب حتى يخرج ثم أقتل أختك وأغادر .
التفت إليه بدهشة , ثم ضحك بصوت عالٍ .
ليردف زياد بصوت أعلى :
- لماذا تضحك ؟ أنا محق .. ما فعلته معي غير معقول , ذهبت بي إلى مكان غريب يسكنه الجن , ثم جلبت معها مجنونة أخرى لتفقدني أعصابي .
ابتسم لِيام بسخرية :
- هذا ما قصدته تماما منذ البداية , وحاولت منعك من الإقدام على فعل سيجعلك تندم عليه لاحقا .
صمت زياد قليلا ليرد من بين أسنانه :
- اصمت لِيام , رجاء .


تنهد لِيام بضيق وهو ينظر إلى زياد , ثم يبعد عيناه عنه .
يشعر بالشفقة تجاهه .
هو بالتأكيد , عاش ليلة مجنونة .. بسبب غباء جيليان , وإصابتها .
ثم تلك الفتاة الغريبة المجهولة , التي رفضت التحدث .
وكأنها بصمتها ألقتهما معا في النار .
يتقلبان دون أن يكون هناك أي حيلة أو مخرج ليشعرا بالراحة .
جيليان حتى بعد إستيقاظها لم تتحدث على الفور .
بل طلبت لها طعاما , ثم نامت بعد تناوله .
ليلتفت إلى الغريبة بغضب ويصرخ بها طالبا منها التحدث .
إلا أنها رفضت وتجاهلته بكل وقاحة .
وما إن أشرقت الشمس حتى وجد أمامه زياد , بعينين محمرتين , وملامح متعبة .
وها هما الآن .. ينتظران خروج الطبيب , الذي دخل يتفحص حالة ساقها .
مرّ بعض الوقت , وكاد يفقد صبره تماما .
إلا حين أبصر تلك الفتاة , تقترب منهما ببطء .. تنظر إلى الأسفل .
حتى وقفت أمامهما :
- صباح الخير .
رمقها زياد بإحتقار وغضب , ثم لفّ وجهه عنها دون أن يقول أي شيء .
أما لِيام , فنظر إليها بإنبهار .. غير مصدق أنها من رآها بالأمس في حالته الرثة ومظهرها السيء .


الآن تبدو شديدة الجمال , بشعرها البني المحمر .. والمنسدل على كتفيها بكل نعومة .
بشرتها ناصعة البياض , البارزة بشدة بسبب لون شعرها .
تضع مكياجا خفيفا أبرز ملامحها أكثر .
ترتدي بنطالا ضيقا باللون الأسود , وقميص أصفر بأكمام طويلة .
- أهلا , صباح النور .
التفت إليه زياد ونظر إليه رافعا أحد حاجبيه من نبرته الغريبة .
حين سألت أليس :
- لماذا أنتما هنا ؟ هل يوجد أحد بالداخل ؟
أجاب لِيام وهو مأخوذ بجمالها :
- نعم , الطبيب وأمي .
تكتفت الفتاة وهي تستند بظهرها على الحائط .. مقابلهما .
خرج الطبيب على الفور .
فوقف الرجلين بلهفة , لسماع شيء عن جوليا .. لا عن جيليان ..!
ابتعد وذهب , ليدخل لِيام وراءه أليس .
وبقي زياد واقفا على النار , حتى أتاه لِيام يأذن له بالدخول .
دخل مطرق الرأس , محمر الوجه .. جسده يرتجف من شدة إنفعاله .
جيليان التي كانت تجلس مسندة ظهرها على السرير , ابتلعت ريقها وهي تراه بهذا المنظر .
بدا وكأنه مستعد لهجوم عدو بغيض مستفز .
وشعرت في تلك اللحظة أنه حقا ينوي قتلها , حين رفع عيناه ونظر إليها نظرة غريبة .
كالرصاصة التي اخترقت جدار صدرها .
هي السبب , هي من فعلت ذلك .
وهي من تسببت بكل ذلك الوجع له , ليعود إليها بكل عنف وقسوة .
قاطعت كاثرين تلك الأفكار ونظرة زياد , بصوتها العنيف والقوي وهي تقترب من جيليان :
- ما الذي ذهب بكم إلى هناك ؟ ولماذا فعلتم ذلك من ورائي ؟ ألم أقل لكم ما عرفته خلال ذهابي ؟ إذا لمَ ذهبتم بمفردكم ؟ لماذا عدتم إلى ذلك المكان ؟


استغربت جيليان من غضب أمها , لتقول بنبرة هادئة :
- أمي , كنتِ تعلمين أننا سنبحث عنها , لقد أخبرناك ...
قاطعتها بنفس الغضب :
- لم تخبروني أنكم ستتصرفون مثل الأطفال وتعودون إلى ذلك المكان الخطر .
طال غضبها إلى لِيام ثم زياد الذَين التفت إليهما :
- حسنا جيليان فقدت عقلها منذ زمن ولم تعد تفرق بين الخطأ والصواب , ماذا عنكما ؟ هل أنتما أيضا أصابكما الجنون مثلها ؟
زفر زياد بغضب وقلة حيلة وهو يتكتف ويستند بجانبه على الحائط دون أن ينظر إليها .
بينما لِيام ينظر إلى والدته بهدوء , أليس شعرت بالحرج من وجودها المتطفل بينهم .
قبل أن تتحدث وتعتذر , فاجأت جيليان الجميع , وهي تقول بنبرة منخفضة .. هادئة , تلقي عليهم الصدمة , بعد أن علمت أن والدتها لن تهديء , وأنا زياد اتتظر كثيرا , وسيفقد أعصابه في أي لحظة :
- جوليا , إنها على قيد الحياة .
اعتدل زياد في وقفته وسقطت يديه على جانبيه .
واتسعت حدقتاه بدهشة عظيمة .
فرح , مفاجأة .. عدم تصديق .
ومشاعر أخرى عنيفة عصفت به , وجعلته يتحرك من مكانه بعد أن استوعب ما سمعه ويقترب من جيليان أكثر :
- ماذا ؟ ماذا قلتِ ؟
حُبِست أنفاسها وهي ترى ردة فعله , كانت عيناها عليه منذ البداية .
- نعم , جوليا لم تمت .. بل حية , أليس أخبرتني بذلك .
التفت زياد إليها بقوة , حتى تراجعت للخلف من دهشتها من ردة فعله الغريبة .
ومن حركاته القوية .


هتف بقوة :
- أينها الآن ؟
عضت أليس شفتها , وهي لا تفهم سبب إنفعاله .
هل حقا كانوا يظنون أنها ميتة ؟
ما هذه العائلة الغريبة ؟
هزت كتفيها ببساطة :
- لا أعلم .
اتسعت عينا زياد أكثر , حتى ظنت أنهما ستسقطان أمامها بعد أن تخرجا من مكانهما .
ارتجفت من صراخه وغضبه العارم :
- ماذا ؟ لا تعلمين ؟ إذا ماذا تفعلين هنا ؟ من تكونين ؟ إن لم تجيبي الآن صدقيني ستندمين كثيرا , لن أرحمك .
اتسعت عيناها بدهشة من تهديده .
وغضبت هي الأخرى , لترفع كفيها وتقول بحدة :
- ما دخلي أنا ؟ لماذا تهددني ؟ أنا لم أكن سوى ممرضة في المنزل , ما دخلي بما حدث لزوجتك ؟
قبل أن يجيب هو بنبرته الحارقة , قاطعته جيليان بصوت هاديء أثار إستفزازه أكثر :
- زياد , تحدث إليّ .
التفت إليها بعينين محمرتين , ثم أغمض عيناه وسحب إلى رئتيه هواء عميقا يحاول تهدئة نفسه .
ثم نظر إليها مرة أخرى قائلا بهدوء :
- حسنا , تفضلي وقولي ما لديك .. فأنا حقا أوشكت على نفاذ آخر ما لدي من الصبر .


حركت أليس حاجبيها بسخرية , هل حقا لديه بعض الصبر ؟
إذا ماذا عن البركان الهائج قبل قليل ؟
أخفضت جيليان رأسها حتى لا تضطر إلى النظر إليه :
- بعد أن دخلت إلى الداخل , قابلت فتاة هناك , بداخل إحدى الغرف .. سألتها عن جوليا , قالت أنها بالفعل كانت هناك , وحاولت الهروب مع فتاة أخرى , ولكنهم أمسكوا بهما , وعذبوهما طوال شهر كامل .
قاطعها زياد بملل وغضب بنفس الآن :
- نعم هذا ما سمعته من والدتك , وماذا بعد ؟
رفعت جيليان عينيها إليه متفاجئة من مقاطعته , ثم ازدردت ريقها بصعوبة , لتكمل .. كانت تود لو أنها تقص على الجميع ما حصل معها وبالتفصيل داخل تلك الجدران المخيفة , إلا أنها وبسبب خوفها من زياد أثرت الحديث عن جوليا فقط :
- أليس , أليس أخبرتني ... أنها قامت بتمريض الشابة التي كانت برفقة جوليا طوال الوقت , وفي تلك الليلة , خدعتاها الإثنتان جوليا والفتاة الأخرى , حيث جعلتاها تتناول قرص منوم , ثم هربتا .
كانت روح زياد في تلك اللحظة تصرخ , وآخر ذرة متبقية لديه من صبره تكاد تنفد تماما , وهو يستمع إلى سرد جيليان البطيء , لم تصل إلى النقطة التي يريدها , لم يعرف مالذي جعلها تخاف وتنهار .
ولم يعرف بعد كيف عرفت الفتاة أليس عن إسمه .
أهي جيليان من حدثتها عنه ؟
تحدث قبل أن تكمل جيليان :
- ثم ماذا يا جيليان ؟ أين جوليا الآن ؟ هل تعرفين شيئا ؟



نظر الجميع إلى أليس حين أكملت عن جيليان :
- أنا سأكمل .. حين استيقظت في اليوم الثاني , وجدت نفسي مقيدة في حجرة العقاب تلك , والرئيسة الشريرة تنتظرني .. لن أتحدث عن تفاصيل العقاب الذي تلقيته بسبب تلك الفتاتان الحمقاوتان جوليا ولورنا , عرفت بعد ذلك أنهما هربتا من مكان لا يمكن أن يخطر على بال أحد , أتعلم كيف ؟ تلك الرئيسة للمنزل عملت بابا سريا في مكان خطير , قريب من العيادة , ولكن لا أحد علم عنه .. ولا أدري كيف علمت الفتاتان أيضا , ليس هذا الأمر الخطير عزيزي , ولكن الخطير أن العيادة في الطابق الأعلى , ولا يوجد هناك أي سلم يساعد على النزول إلى الأسفل أي إلى خارج المنزل , ولا أعلم أيضا كيف يستخدمون ذلك الباب .. ولكن كل ما عرفته أن تلك البقعة تحت الباب , كانت مليئة بالدم في صباح اليوم التالي , أما عن جوليا ولورنا .
صمتت لتعمل بكفيها حركة تدل على الإختفاء :
- بف , اختفتا وكأنهما لم يكونا يوما معنا .


****.


الماضي ...


منذ ما يقارب الساعة , تخرج من حجرتها وتعود إليها .
مترددة جدا .
هل تدخل إليها أم لا .
لا تعرف لماذا أصابها كل هذا التوتر .
وكأنها تنوي مقابلة أحد غريب , تراه لأول مرة .
المرة الأخيرة , سحبت إلى رئتيها هواء عميقا .. ثم وقفت أمام الباب , ورفعت يدها تنوي طرقه .
إلا أن رؤى خرجت وفاجأتها لتعود إلى الخلف خطوتين وبتلقائية .
رفعت رؤى حاجبيها بغرابة , ثم أمسكت بمقبض الباب والتفتت عنها قليلا لتقول ببرود :
- إيش ما جابوا لك الفطور ؟ خلاص الحين بسوي وأحط لك .
أغلقت باب حجرتها واتجهت إلى المطبخ بصمت .
تتبعها نظرات لجين , والتي بقيت هادئة .
بالرغم من دقات قلبها التي تسارعت , بإرتباك شديد .
وكأنها ارتبكت جريمة ما .
أو على وشك كشف شيء خطير لأختها .
تبعتها حتى دخلت إلى المطبخ وجلست فوق الطاولة :
- ما كنت بكلمك عشان الفطور ماني جيعانة , بس كنت جاية أجلس معك .
عجبا ..!
هل لجين حقا كانت تريد أن تجلس برفقتها ؟
أخيرا .
ابتسمت بسخرية وهي تلتفت إليها , تسند ذراعها على حافة الدولاب خلفها :
- ما أصدق , لجين ! لجين بلحمها وشحمها تبي تجلس معي بغرفتي ؟ هالشيء يشرفني صدق .
ثم ولتها ظهرها مرة أخرى , تتظاهر بالإنشغال .
بينما ملامحها رقت , وأظهرت حزنها .
حتى أنها لامت نفسها على تلك النبرة التي تحدثت بها .
تنهدت لجين بضيق :
- فيك شيء ؟ في أحد مزعلك رؤى ؟


لم تجبها رؤى على الفور , بل بعد عدة ثوانِ :
- ماحد زعلني .
بعد تردد , سألت لجين :
- أمس إيش صار ؟ لما دخلت لقيت هادي معصب .. وسامي .
أجابتها رؤى متأففة :
- هادي وسامي ؟ أنا شدخلني طيب ؟
عقدت حاجبيها لجين , رؤى لا تلعب مثل هذه اللعبة السخيفة , ولا تمارسها إلا حين تكون قد وصلت إلى آخر درجات فقدان الصبر .
ويبدوا أنها هي أيضا ملَّت سريعا .
إذ لم تجالس أختها وأمها ولم تتحدث إليهم منذ وفاة والدها قبل قرابة الخمسة أشهر .
وهي أساسا لم تكن تلك الفتاة المحبة للجلسات العائلية الودية .
تبا ..
هل هذا جزاءها حين تنازلت وخرجت من حجرتها في الصباح الباكر لتسأل عنها ؟
- طيب ما أشوفك خرجتِ حتى بعد ما طاح علينا هادي , إيش اللي كان مشغلك لهالدرجة ؟ حتى ما حضرتِ مــــلــ ....
تباطأت الكلمة الأخيرة , بينما الأحرف الأخيرة من تلك الكلمة أيضا اختفت .
حين التفتت إليها رؤى بقوة , بعينين مندهشتين .
وأمارات الصدمة بادية على وجهها , لتسأل بعد لحظة صمت كانت خلالها تنظر إلى لجين فاغرة شفتيها بعدم تصديق :
- هادي طاح عليكم ؟ ليه ؟ وش صار ؟
حركت يديها بلا مبالاة :
- ما أدري عنه , لما دخلت كان يتهاوش مع سامي , وطاح علينا فجأة .. الحين تلاقيه نايم بغرفة الضيوف .
تركت رؤى ما بيدها وخرجت من المطبخ مسرعة , متجاهلة لجين .
والتي غضبت حقا .
قامت من مكانها متأففة لتدخل إلى حجرتها .
وأيقنت تماما , بعد ردود أفعال رؤى .. أن الطريق طويلا جدا ربما .
وأنهما لن يتصالحا قريبا .



ولكن ظنها خاب , حين فُتِح الباب فجأة .. ودخلت منه رؤى , بوجه شاحب .
وعينان دامعتان .
تفاجأت أكثر حين جلست رؤى بالقرب منها على الأرض .
من الجهة الأخرى للسرير , والذي يواجه الجدار .
لتقول بهدوء :
- هادي مو موجود , شكله رجع البيت بعد ما صلى الفجر , قولي لي كيف كان أمس ؟ يعني .. لما طاح ؟
ردت بعد أن استوعبت تواجد رؤى في غرفتها وبجانبها :
- مدري والله , أول ما دخلت شفته جالس وكان باين من وجهه إنه دايخ أو فيه شيء يوجعه , لما قرب منه سامي يساعده دفه ووقف , ثم طاح مغمى عليه .
صمتت رؤى , شعرت بالضيق من أجله .
وتود لو أنها تعرف السبب الذي جعله يفقد الوعي .
بعد أن ذهبت إلى غرفة الضيوف لتطمئن عليه , وجدتها خالية .
لتخرج هاتفها وتحاول الإتصال به .
إلا أن هاتفه كان مغلقا .
التفتت تنظر إلى لجين , والتي كانت تنظر إليها هي الأخرى .
وكأنها تنتظر منها شيئا .
بدا وجهها في تلك اللحظة طفوليا ومشفقا .
ضحكت وهي تمسح وجهها بتعب .
- بتموتين وتعرفين إيش صار قبل لا تجين , بس لأن السالفة فيها هادي صح ؟ تطمني ما صار شيء .. بس تأكدت إنه خلاص ما عاد في أحد مهتم بالثار , واني لوحدي قاعدة أحارب عشان ماهر .
عقدت لجين حاجبيها من حديث رؤى , وراودها شعور غريب .
قبل أن تقول بتردد :
- رؤى تدرين إني دايم معك , بس انتِ متغيرة عليّ بعد ما ملك عليّ فهد .


قبل أن تبدأ رؤى في اتهامها مرة أخرى , وتقول بأنها هي أيضا تشارك فهد ظلمه , وتلومها على إرتباطها بفهد , صرخت :
- بس شيلي من بالك إنه فهد هو القاتل تمام ؟
سكتت قليلا وأغمضت عيناها , وكأنها تحاول إقناع نفسها أولا , لتكمل :
- لا عاد تتهمي فهد يا رؤى , ما راح أدافع عنه لأنه زوجي .. لا .. عشان إنتِ ترتاحين من همك , وترتاحين من هالحقد اللي معمي قلبك , الفترة اللي قربت فيها من فهد خلتني أعرفه زين , صدقيني ما يقوى يسوي هالشيء , ما يقدر يقتل أحد .
ابتسمت بسخرية بعد أن صدمتها لجين بهجومها :
- ما تدافعين عنه لأنه زوجك ممكن , بس تحبيه يا غبية , تحبيه من وانتِ طفلة مغرورة ما تنسجم مع أي أحد من أقاربها غير فهد المنحرف من يومه .. انصدمتِ لفترة بعد ما اتهمته بموت فهد , لكن بعد كذا رجعتِ تحبيه وتزوجتيه , عاندتِ الكل , حتى أبوي اللي كان يهمك رضاه أكثر من أي شيء ثاني بالدنيا , تزوجتيه وحرقتِ قلب أختك يا لجين , والحين جاية بكل قوة عين تحاولي تقنعيني إنه فهد ما قتل أخوي ؟ ليش يا لجين ؟ ماهر وش سوى لك ؟ ليش إنتِ وأخوانك كلكم تخليتوا عني وعنه بهالسهولة ؟ جاوبيني بصراحة .
- وش الدليل ؟ هااه ؟ وش الدليل يا رؤى عشان تكوني متأكدة لهالدرجة إنه فهد هو اللي قتله ؟
اتسعت عينا رؤى , وشعرت بنغزة في قلبها مما قالته لجين .
وشعرت لوهلة أن عيناها لا تبصر سوى الضباب .
صوت زين اختلط بصوت لجين في عقلها .
حين قال هو الآخر أنه لا يوجد دليل حقيقي حتى تتهم فهد .
ماذا ؟ هل فقدت جزءا من ذاكرتها ؟
هل اختلط لديها الحلم بالواقع ؟
أم أن ما تتذكره ليست ذكرياتها هي بل ذكريات شخص آخر .
تعني ما حصل بعد وفاة ماهر .
وبعد أن قالت أن فهد هو القاتل .
صدقها الجميع .
وغضبت عائلتها بشدة .
حصل خلاف بين عمها ووالدها , انقطعت العلاقة بين العائلتين .
إلا بينها وبين زين .
حقد الجميع على فهد .
كرهه الجميع .
الجيمع كان يساندها .
الآن , جميعهم أصبحوا بجانب فهد , ضدها هي ..!
رفعت عيناها إلى عينا لجين بوهن :
- بس ماهر , ماهر قــ .........
قاطعتها لجين بصوت أعلى :
- إيه , ماهر ما قال إنه فهد طعنه .. قلتِ لنا بنفسك إنه ما نطق غير اسمه ثم تقفل الخط , وهالشيء مو كافي , والله مو كافي , في أكثر من شخص غير فهد زوجي , واللي أساميهم فهد , عندك ولد عمتك فوزية , وعندنا جار بعد اسمه فهد , أو عنده صاحب اسمه فهد .

ضحكت بألم ودون إستيعاب :
- تتهمين الكل عشان تنقذين زوجك ؟ ولد عمتي يقتل ماهر ؟ ههههههههه مانتِ معقولة لجين , إيش اللي يخليهم يقتلوا أخوي ؟ كل اللي ذكرتيهم إيش الدافع اللي يخليهم يقتلوه ؟
- وإيش اللي خلى فهد يقتله طيب ؟ هو بعد ما عنده دافع .. علاقته كانت جدا عادية .
تنهدت رؤى بوجع , هل وُجِدت لجين لتوجعها بهذا الشكل ؟
لماذا تحاول إقناعها بعكس ما صدقته سابقا .
منذ ثلاث سنوات ..!
ليست لجين فقط , بل الجميع .
سوى هادي وحياة ورائد .
لن تستغرب بعد الآن , إن خرجت ووجدت الثلاثة بإنتظارها .
يقولون لها الحديث ذاته , والذي سمعته من أقرب الناس إليها .
زين وسامي ولجين .
تحدثت لجين بعد فترة بهدوء , حين لم تسمع أي رد من رؤى :
- بسبب حقدك على فهد , مانتِ قادرة تنبسطين .. لا فرحتِ لأختك , ولا لأخوك .. حتى علاقتك مع زين صارت مهزوزة بسبب هالشيء .
رفعت عيناها مرة أخرى , وقد بلغ منها التعب مبلغه .. حتى أن الدموع تجمعت فيهما , وهي تسند رأسها على حافة السرير , ملتفة بجسدها نحو لجين , كفيها على ركبتيها :
- تدرين , كنت غلطانة لما تمنيت علاقتنا ترجع مثل قبل , ونرجع نسولف ونفضفض لبعض ونمزح ولا كأن صارت في بيتنا أي مشكلة , كنت بخير لما قاطعتك , تكفين لجين .. من اليوم ورايح ما أبيك تحاولين تتقربين مني مرة ثانية لين أطلع من هالبيت , ما أبي أكرهك أكثر .



ألقت تلك الكلمات الموجعة ووقفت ببطء .
ثم خرجت من حجرة أختها بعد أن خرجت الدمعة من عينها أخيرا .
وهربت بخطواتها البطيئة جدا , حتى استقرت قدميها على أرض حجرتها .
وأقفلت الباب , لتستند بظهرها عليه بعد أن جلست وضمت ركبتيها إلى صدرها .
تنزل دموعها واحدة تلو الأخرى .
وكأنها ملّت مكانها داخل عينا رؤى .
مر بعض الوقت , حين توقفت أخيرا عن البكاء .
وصار المكان هادئا من شهقاتها .
وأمسكت هي برأسها , تنظر أمامها بعينين واسعتين .
سارحتين .
تفكر , وتفكر .. دون توقف .
تحاول حل اللغز الجديد .
تحاول كشف الغموض الذي تركته لجين بداخل عقلها , بعد هذا الوقت الطويل .
الدافع ..!
دافع فهد وراء قتله لماهر ؟
نعم , أصبحت تفكر عن سبب القتل , دون أن يتغير شيء من قناعتها , بأن فهد هو القاتل .

____



انتهى الفصل ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 138
قديم(ـة) 11-09-2019, 09:46 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


الفصل الثاني عشر
_______.


أَما اشتَقتَ يا إِنسانُ حينَ هَجَرتَني
وَقَد كِدتُ مِن شَوقي إِلَيكَ أَطيرُ ؟
أَراجِعَةٌ أَيّامُنا مِثلَ عَهدِها
وَأَنتَ عَلَيها إِن أَرَدتَ قَديرُ
— البحتري

*****.


الماضي ...


كان من أشد ما أوجعها منذ بداية اليوم , هو تذكير لجين لها بواقع علاقتها بزين في هذه الفترة .
هي أدرى الناس بأن ما بينها وبين زين , كان هينا وبسيطا .
إلا أنه مع طول فترة الإنقطاع , أصبح عظيما .
وهذا ما جعلها تشعر بالغضب , والألم في ذات الآن .
وقفت ونفضت ثوبها البيتي من اللاشيء .
ومسحت وجهها بقوة .
لتجلس على سريرها وتخرج الهاتف من جيب الثوب , وتدخل إلى المحادثة بينها وبين زين . على تطبيق الرسائل الفورية .
يا إلهي , كم كان إسمه بعيدا .. بعيدا جدا في الأسفل .
وآخر حوار جاف بينهما مضى عليه زمن ..!
تجاهلت ذلك الألم , لتكتب بأصابعها بسرعة .
والغضب هو من يتحكم بها .
والشوق أيضا .
الشوق الذي فاق كل قدراتها على التحمل .

( مو من حقك أبدا إنك تتدخل أو تهتم في شيء يخصني أنا لوحدي , اللي هو انتقامي والثار من قاتل أخوي , من اليوم ورايح إنت لا تفكر حتى ولا تتعب نفسك , ولا تخلي أي شيء ثاني يأثر على علاقتنا , مثل ما أنا تجاهلت علاقتك بقاتل أخوي , وحاولت قد ما أقدر إني ما أخلي علاقتنا تتضرر ولا تضطر إنت إنك تبعد عني , قلت لي قبل فترة إنك ما راح تسمح لأي شيء يوقف زواجنا , بس صدمتني يوم تغيرت علي من أول مشكلة صارت بعد وفاة أبوي .. إذا كنت جاد وصادق وودك نكمل للنهاية , أرجوك تجاهل كل شيء أحاول أسويه عشان أخوي , واهتم بعلاقتنا بس ) .


ضغطت على زر الإرسال دون أن تفكر مرة أخرى أو تعيد قراءة ما كتبته .
ثم أغلقت الشاشة لتستلقِ على ظهرها بتعب وكأنها بذلت مجهودا جسديا عظيما للتو .
ولكنها بالفعل كانت متعبة , وتشعر بوهن شديد .
تظن أن ما حدث منذ الأمس , وحتى هذه اللحظة .. ليس بهينا أبدا .
غضبها من عقد قران سامي ونجود , صدمتها بسامي , ثم لجين .
بكاءها بعد وقت طويل .
كل تلك الأشياء أتعبتها حقا .
أخذت هاتفها مرة أخرى , والدموع تنساب على وجنتيها مرة أخرى .
لتكتب ببطء وهدوء , بعكس انفعالاتها حين كتبت الرسالة الأولى ( اشتقت لك ) .
وضعت الهاتف جانبا .
وأغمضت عيناها .
دون أن تمسح دموعها , تركت لنفسها الحرية , لتبكِ كما أرادت .
ما إن بدأ النوم يتسلل إلى عينيها .
حتى جلست بقوة , وأخذت هاتفها سريعا .
وكأنها أخيرا فاقت من غيبوبة مؤقتة .
وعلمت أنها ارتكبت خطأ شنيعا في حق نفسها .
تشتم نفسها بصوت هامس , تنعتها بالغباء والحماقة .
وعدم الكرامة .
لتدخل إلى المحادثة , وتتنفس الصعداء .
حين رأت أن زين لم يقرأ الرسالتين بعد .
مسحتهما سريعا , وكأنها تحاول أن تستر أخطائها عن أعين زين .
تنهدت بإرتياح , وهي تعود لتسلتقِ مرة أخرى , وتحضن هاتفها :
- الحمد لله .



توقفت عن التنفس تماما , واحمرّ وجهها , حتى دقات قلبها تسارعت بشكل مخيف , حين رنّ الهاتف , وأضيء باسم ( زين ) .
انقطع الرنين , بعد أن دوّى صداه أنحاء الحجرة بسبب الصمت الذي حلّ به .
وعادت رؤى لتتنفس وتحيا بشكل طبيعي .
لتقف على الأرض والهاتف لا زال في حضنها , ثم بدأت تصفع نفسها بقوة وهي تشتم وتسب بصوتها الهامس , ثم صرخت بصوت منخفض أيضا وهي تضرب الأرض برجلها :
- يا أغبى مخلوقة على الكرة الأرضية , الله يأخذك ويأخذ غباءك .
ادمعت عيناها من جديد .
حينها تأكدت رؤى , وأيقنت أنها عادت إلى طبيعتها السابقة والقديمة .
وأنها ستكبي دائما ,
حتى لأتفه الأسباب .



****.



في جهة أخرى .


كانا يحدقان ببعضهما بشكل غريب .
منذ أن وطأ زين بأقدامه داخل مكتبه .
ليتفاجأ بهادي يجلس على أحد المقاعد أمام المكتبة .
يطرق بأصابعه فوق الطاولة الخشبية .
ألقى عليه السلام , وجلس على مقعده بعد أن سأل عن أحوال هادي .
ثم سأله عاقدا حاجبيه :
- بسم الله , وش فيه وجهك هادي ؟ تعبان ؟
رفع هادي عيناه ورمقه بحدة , ثم نظر حول زين ليرد بهدوء :
- أنصحك تغير هالكرسي اللي جالس عليه , لأنه للكبار ماهو للي قدك .
لم يضحك زين , مثل كل المرات التي كان هادي يلقي عليه مثل هذه الدعابات السخيفة بحجمه الصغير .
شعر من نبرة هادي أن هناك شيء ما , وأن هادي ( ليس هادئا ) مثلما يظهر .
سأل بعد دقيقة صمت :
- فيك شيء ؟
- أمس لما أرسلتني عند رؤى كنت حاس إنه في شيء بينكم , وكنت متأكد إنه خلاف بسيط .. إلا لما كلمتني أمس , وقالت إنك زعلان لأنها تبي الثار ؟



قطب حاجبيه بإنزعاج , وشعر بالغضب .
- إيه , وإيش اللي مزعلك إنت ؟
ضرب هادي بيده على الطاولة بعد أن فقد القدرة على التحكم بغضبه :
- اللي زعلني إنك تبي تحمي أخوك القاتل .
بدا زين هادئا جدا , رغم النار التي اشتعلت بداخله .
- ما أبي أحمي أحد , أنا بس قاعد أتصرف بالمنطق .. وأتصرف على حسب الواقع اللي قدام عيوني , مافي أي دليل يثبت إنه أخوي قتل أخوك , ليش أشجعها وأخليها تسلك طريق غلط من الأساس وأنا أدري إنه هالشيء بيتعبها ؟
ضحك هادي بسخرية :
- وكنت واثق إنك إذا بعدت عنها بتترك هالشيء صحيح ؟ لا يا حبيبي إنت غلطان , وبقوة بعد .. لأنها صارت مصرة أكثر , بعد ما كلكم وقفتوا ضدها , غيري أنا طبعا , وانت عارف إني ما راح أهدأ ولا أرتاح إلأى إذا شفت أخوك في ساحة القصاص .
منذ أن نطق بتلك العبارات , والتي أغضبت زين بحق .
حين قال هادي أن رؤى لم تتوقف رغم غضبه .
صمت الإثنان يحدقان ببعضهما .
هادي يتحدى زين بنظراته , وزين يحاول السيطرة على إنفعالاته .
حتى قاطعت رؤى برسائلها رسائل الأعين الصامتة بين زين وهادي .
زفر زين بصوت مسموع وهو يأخذ هاتفه من فوق الطاولة , لتتسع عيناه متفاجئا من الإسم الظاهر على الشاشة .
رؤى ؟ حقا ..! هل هي رؤى ؟ هل أرسلت إليه شيئا للتو ؟
أم أنه يتوهم بسبب تفكيره بها في الدقائق الماضية ؟


رفع عيناه إلى هادي :
- عموما هادي أنا ما راح أجادلك الحين ولا بحاول أقنعك بعكس الشيء اللي في بالك , لأن المكان مو مناسب .. تقدر تجي بيتنا ونتفاهم .
- هذي طردة ؟
- بالضبط .
وقف هادي غاضبا بوجه محمر , ليقول بهدوء :
- ما طلبت شيء يا ولد عمي , بروح لكن أباك تعرف .. إنك إذا سويت شيء يضايق أختي , والله ثم والله إن مصيرك إنت وأخوك بيكون واحد , وما راح أرتاح إلا إذا ......
صمت , لم يجد ما يهدد به زين .
فهو لا يشبه فهد على الإطلاق .
حتى لو أغضب شقيقته .
ابتسم زين وهو يحترق بداخله شوقا لقراءة رسالة رؤى :
- إلا إذا إيش ؟
ارتبك هادي :
- مو مهم , بس انتبه .
خرج بخطوات متعثرة , بسبب غضبه ثم الصداع الذي لم يغادر رأسه بعد .
ليفتح زين هاتفه بسرعة .
وقبل أن يدخل إلى المحادثة .. فكر أن يقرأ الرسالة من الإشعار بالأعلى .
حتى يجد الرد المناسب .
بدأت ملامحه تتغير , وتنعقد حاجبه بغضب .. حين بدأ يقرأ الرسالة , ولكن ما إن أنهى قراءتها حتى انفجر ضاحكا .
نعم هذه رؤى , إنها هي .
لا يعرف أي أنثى سواها .. تتخبط في الإعتراف بما فيها .
تخبره بطريقة مبهمة , أنها اشتاقت إليه , وأنها لم تعد تهتم بشيء .. فقط تريده هو بجانبها , حالا ..!
إذا لماذا تلك الحمقاء لا تخبره بصراحة ؟


لم ينتظر طويلا , حين وصلت إليه الرسالة القصيرة من كلمتين ( اشتقت لك ) .
أحتاجك , لم أعيد أطيق الفراق .
أريدك بجانبي , لا تفارقني مرة أخرى .
أموت من بعدك , عد إليّ الآن .
سأنسى كل شيء .
سأتجاهل كل الظروف العصيبة المحيطة بنا .
سأنسى ألم قلبي , ولو للحظات قليلة .
فقط ( عد ) إليّ .
سأصفح , ووالله أني لن أعاتب .
فقط .. أريدك بجانبي الآن .


يعلم جيدا أنها إن نطقت بكل ما بداخلها ستقول ما فكر به , ولكنها لن تفعل .
حتى مبادرتها الآن بإرسالها تلك الرسالتان تعتبر كبيرة بالنسبة لها .
حتى أنه لم يتوقع منها ذلك .
ولكنه لا يستطيع لومها , إطلاقا .
هو من عودها على ذلك .
عودها على أن يبادر هو بالإعتذار , وحتى بالعتاب .
ولكن هذه المرة , انتظر .
نعم انتظر طويلا , ثلاثة أشهر كاملات .
وتمنى كثيرا وفي كل وقت , أن تتصل به معتذرة .
إلا أنها لم تفعل .
ولم يتوقع منها ذلك .
ولكنها فعلت الآن , وخابت توقعاته ..!
حبيبته المسكينة , هل عانت كثيرا في الفترة السابقة ؟


دخل إلى المحادثة أخيرا , والإبتسامة تزين ثغره .
ولكنه انصدم , حين وجد المحادثة خالية من الرسالتين ..!
نعم , هذه رؤى .
رؤى وليست فتاة أخرى .
قالها في نفسه , بعد أن أصبحت إبتسامته تعبر عن ألم .
لم يتردد أبدا , قبل أن يضغط زر الإتصال برؤى .
وكأنه ليس ذلك الذي نوى مقاطعتها حتى تعود عما كانت تفكر به .
انتظر طويلا .. خاب ظنه حين توقف الرنين دون أن ترد .
اتصل مرة أخرى .
ردت , ولكنها لم تتحدث .
ابتسم دون شعور , وكأنه يراها أمامه .
استند بظهره على المقعد .
وأعد رأسه إلى الخلف , ليقول بهدوء :
- صباح الخير .
لا رد , فقط صوت تنفسها .. وكأنها تكبت إنفعالاتها .
- وينك ؟
أيضا لا رد .. انتظر بعض الوقت , ثم قال بإبتسامة واسعة :
- ليش حذفتِ الرسايل ؟
وبكذب :
- وش كنتِ كاتبة ؟ وليش أرسلتِ أساسا إذا كنتِ تبين تحذفينها ؟
تنهد حين طال الصمت , ليقول :
- وأنا بعد مشتاق لك .
سمع شهقتها أخيرا , حين قالت بخفوت :
- بس إنت ما قرأت الرسائل .
ضحك بفرح , وشعر وكأن ماءً باردا يُسَكبُ على صدره حين سمع صوتها بعد تلك الفترة الطويلة , يا إلهي كم كنتُ قاسيا حين هجرتك ..!
لا عليكِ بل على نفسي .
- إلا قرأتها .
أصدرت أنينا يعبر عن أساها .
- من قلبك الكلام ؟
صمتت قليلا لترد بهدوء :
- أي كلام بالضبط .
تنهد بصوت مسموع :
- كل اللي أرسلتيه .
- ما أدري .
ابتسم :
- ما تدرين وشوو ؟ مو انتِ اللي كتبتِ وأرسلتِ ؟
- إلا .
- أجل ؟
ردت وكأنها على وشك البكاء :
- ما أدري زين , كنت معصبة , حتى مو متذكرة وش كتبت صدقني والله نسيت , لما هديت واستوعبت حذفتها .
عقد حاجبيه بعدم رضا من اعترافها :
- أنا زين يا رؤى ماني غريب , ليش تغيرتِ وصرتِ تحاولين تخبين عني اللي بقلبك ؟


صمتت رؤى , ألمتها الإجابة قبل أن تنطقها :
- إنت السبب , إنت خليتني أحس إنك صرت غريب عني , بعدتني عنك في الوقت اللي احتجتك فيه أكثر من أي وقت ثاني , عودتني عليك وكنت بجنبي على طول , لين صرت أحس من دونك إني ماني بخير وإني ضايعة .
أغمض عيناه بألم , خاصة حين سمع شهقتها الخافتة .
يبدوا أنها تحاول منع نفسها عن البكاء , ولكنها لا تستطيع .
- رؤى أبي أجيك الحين .
فاجأته حين قاطعته بإنفعال :
- لا تجي , لا تجي زين .. لا تسوي مثل المرة الماضية , تجيني عشان تعاتبني على أفعال غيري , ماني مسؤولة عن أي أحد ثاني .. أدري لو جيت بتحاول تمنعني عن أي شيء أنا أحاول أسويه , وأنا ما راح أسمح لك بهالشيء , لا إنت ولا غيرك .. بعد ما اكتشفت إني صرت وحيدة وإن الكل تخلى عني بعد موت أبوي .
تنهد زين بغضب , هو لم يتركها أبدا .
ولم يتوقع أبدا أن تشعر بالوحدة .
ظن أن إخوتها يساعدونها في تخطي أزمتها تلك .
أو أنه لم يفهمها جيدا مثلما كان يفهمها طوال سنوات ارتباطهما .
أكملت رؤى بهدوء حين لم تسمع منه أي رد :
- أنا فقدت ماهر مرتين , مرة لما قتله فهد , ومرة ثانية بعد ما توفى أبوي وتخليت عني , لأني بس رجعت أفكر بالثار مرة ثانية , وصحيت من الغيبوبة اللي كلكم دخلتوني فيها بعد وفاة ماهر , انت وأهلي والطبيبة النفسية , خدعتوني بذاك الوقت , كلكم من دون إستثناء , ولما وعيت أخيرا بعد كل هالوقت .. اكتشفت حقيقتكم , وإنكم كلكم ما كنتوا مهتمين من الأساس .


حاول زين أن يتمالك أعصابه قدر الإمكان , حين وقف واتجه ناحية الباب , ليقفله ويعود إلى مقعده :
- رؤى لا تتهمينا بشيء مو صحيح , كل اللي قاعدة تقوليه غلط .
صرخت بصوت غلط :
- طيب ليش كلكم غيرتوا رايكم فجأة ؟ وليش فهد صار بريء بنظر الكل وبنفس الوقت ؟ هااا ؟ تدري ؟ صرت أشك بنفسي , صرت أشك إنه كل ذكرياتي بعد موت ماهر خرافات من عقلي ؟
- عشان نريحك ونرتاح يا رؤى , كنتِ بخير في الفترة اللي تخليتِ فيها عن فكرة الثار .
ابتسمت رؤى بسخرية وألم :
- يعني تدري إني الحين ماني بخير , مع ذلك تركتني وبعدت عني بهالسهولة , تعاقبني على أخطاء غيري .
- ماحد يفكر باللي تفكرين فيه , ما أعاقبك يا رؤى .. بس أبيك تعرفين إن اللي قاعدة تسوينه غلط , وإنك تتهمين فهد زور وإنتي عارفة إنه مافي دليل يثبت إدانته .
أغمضت عيناها بألم , وإبتسامتها المؤلمة ما زالت على شفاهها , يقر واقع إبتعاد وتخلي الجميع عنها , ويحاول إقناعها بما لن تقتنع به أبدا حتى يدنوا أجلها .
شعر بالقلق حين لم يسمع إجابتها :
- رؤى ؟
ردت بعد زفرت بصوت مسموع :
- إذا ودك تكمل معي , تجاهل كل شيء يخصني .. وأقصد بكلامي ثاري من قاتل أخوي , وإذا ما تقدر تتجاهل , يمدينا ننفصل بسهولة .
فزّ من جلسته بقوة .
واحمرّ وجهه من الغضب , هذه الحمقاء اللئيمة .
كيف استطاعت أن تتفوه وتنطق تلك الحماقات ؟
هل هي بكامل قواها العقلية الآن .
أغلق الخط .
وهو لا يرى أمامه شيئا سوى طيف رؤى .
خرج من مكتبه ومن المقر بأكمله , يضرب الأرض بأقدامه .
حتى ركب سيارته وضرب بابها بقوة .
قادها معمي العين والبصيرة .
سيذبحها , سيقطعها إربا .
سيشد شعرها ويقطعه حتى تصبح لا شعر .
فتتوب عن تلك الفكرة السخيفة , وتعود عما يدور بعقلها الغبي من أفكار حمقاء مشابهة لها .



******.



الحاضر …


تجلس هينا بجانب والدتها , بعد أن وضعت أمامها كوب عصير منعش بعد دوام شاق في المستشفى .
رشفت الجوهرة قليلا من العصير ثم التفتت إلى إبنتها وكأنها تتفحصها .
هزت هينا كتفيها بإستغراب من نظراتها :
- في شيء يمه ؟
- عالية .
اتسعت حدقتيها بغرابة :
- وش فيها ؟ قصدك زوجة محمد صح ؟
هزت رأسها بإيجاب وهي تشرب العصير :
- إيه هي .
سألت بقلق من ملامح والدتها المتجمهمة :
- وش فيها طيب ؟ ماتت ؟
ضربتها على فخذها بقوة :
- بسم الله عليها فال الله ولا فالك يا غبية .
مسحت هينا على مكان الضربة وهي تتأوه :
- آآآح يمه وش قلت أنا قاعدة أسألك , وش فيها طيب ؟
زفرت بضيق وملل :
- اتصلت فيني اليوم تقول إنها تبي تجينا بكرة هي وأمها , يبون يخطبونك لأخوها .
تصلبت ملامحها , حتى أنها تركت فمها مفتوحا .
وتراجعت إلى الخلف بجسدها .
وحين ملت الجوهرة إنتظار ردة فعلها قالت :
- والرجال ما يعيبه شيء , مدعي ناجح في مجاله .. قلت لهم يجون .



استوعبت هينا أخيرا , لتقف قائلة بغضب :
- كنت حاسة , والله كنت حاسة إنه وراها شيء هالحيوانة , يعني قلوا البنات أو ما بقى غيري بنات بهالكون عشان تخطبني أنا لأخوها ؟ وبعدين يا يمه إنتي شلون توافقين كذا ؟ نسيتِ إنه محمد كان يبيني ؟ ولا هي ما تدري عن هالشيء ؟
وضعت الجوهرة قدما فوق الأخرى , وبهدوء .. حيث كانت متوقعة أسوأ من هذا الإنفعال من هينا :
- إيه شكلها ما تدري , وأنا طبعا ما قلت لها , وش المفروض أقول لها أصلا ؟ زوجك كان يبي بنتي ؟
جلست هينا على الأرض ووجهها محمر بشدة :
- لا بس ما توافقين , كيف تبيني أتزوج أخ زوجة محمد ؟
عقدت الجوهرة حاجبيها بغضب :
- إيش فيها إذا تزوجتِ أخ زوجة محمد ؟ ما صار شيء رسمي عشان تخجلين لهالدرجة , بس أهله جوا واليوم الثاني ردينا عليهم وقلنا بنتي مو موافقة , إلا إذا صار شيء من ورانا إحنا ما ندري عنه .
نطقت السؤال الأخير بنبرة مليئة بالشك وهي تحرك أحد حاجبيها .
ما جعلت دموع هينا تتجمع بمحاجرها :
- تشكين فيني أمي ؟
تنهدت الجوهرة بضيق وهي تبعد عيناها عن إبنتها :
- ما أشك يا هينا , بس مافي سبب منطقي لرفضك على طول , غير إنه أخو عالية ؟
وقفت هينا مرة أخرى :
- سبب منطقي سبب منطقي , كل الأسباب بالنسبة لي منطقية , أنا حاليا ما أفكر إلا بدراستي , ومستحيل لو أموت ما تزوجت أحد يقرب لمحمد , إنتم تشوفون الموضوع عادي بس أنا لا .
- أول شيء يا هينا وطّي صوتك وانتي تكلمين أمك , ثم أنا ما راح أخليك ترفضين بهالسرعة ومن دون ما تعطين نفسك أي فرصة للتفكير .
فتحت هينا فمها لترد , ولكنها لم تجد شيئا .
لترفع ذراعيها بعجز ثم تسقطهما بضعف , وتتقدم من أمها لتقبل رأسها :
- أنا آسفة لأني رفعت صوتي , وأنا ماني موافقة يا أمي .. يا تتصلين وتعتذرين من الحين أو يجون وتفشلين أبوي وتفشلين نفسك وتفشليني أنا بعد .


ركضت إلى حجرتها وهي تشعر بأن قلبها سيموت من شدة ألمها وصدمتها بوالدتها كل مرة .
حين يتقدم إليها أحد .
تجدها موافقة ومرتاحة للعريس على الفور .
وتحاول إقناعها بشتى الطرق .
إلا أن الأمور دائما ما تنتهي بالفشل .
فتشعر هي بالحرية وأنها بالفعل كانت مقيدة .
دخلت إلى حجرتها وغطت وجهها بكفيها تنخرط في البكاء بصوتٍ عال وكأن والدتها حدثتها عن مصيبة جلية وليست مجرد زيارة وخطبة .
ألقت نفسها على السرير , لتمسك بهاتفها والدموع لا زالت على وجنتيها .
فتحت الهاتف على صورة زياد , تتلمسها بقهر .
تشتمه بصوت منخفض :
- ليش الكل يشوفني بس إنت لا ؟ متى بتحس فيني ؟ متى راح تبادلني مشاعري وتحبني مثل ما أنا أحبك يا حيوان .
الغريب في الأمر , أن كل من تقدم لها بعد محمد .. كانوا أشخاصا مناسبين .
لا يُرفَضون ..!
لا يُردْ كما تقول أمها .
جميعهم من عائلات عريقة وغنية .
وجميعهم أبناء تجار , ووظائف مرموقة .
حتى أن سمعتهم جميعا طيبة ..!
وأغلبهم أيضا من معارف والدتها أو ووالدها .
والذين ما إن رأوا هينا للمرة الأولى في مناسبة أو أخرى , حتى أعجبوا بجمالها وحيائها وخفة دمها .
مثلما فعلت عالية , وقررت أن تخطبها لشقيقها المدعي ..!
مدعي ..!
قبله مهندس , آخر أستاذ في الجامعة , وآخرون ذوي وظائف مشرفة حقا .
إلا أن قلبها لا يريد سوى طبيب مبتديء , لم يمارس مهنته
حتى بعد أن نال الشهادة .
أنا أليق بالجميع يا زياد , ولكن لا أحد يليق بي سواك .
هينا لن تكتمل إلا بزياد .


يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 139
قديم(ـة) 11-09-2019, 09:58 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


واشنطن …


الصداع يداهمه في جميع مناطق رأسه كما يداهم الجنود مقر العدو .
استلقى على الأريكة بتعب مغمضا عيناه بعد أن تناول قرص مسكن .
وأخيرا , حظيَ ببعض الهدوء .
بعد أن عاش لحظات مجنونة .
بسبب إنفعاله وغضبه الغير معقول .
لا يدري حتى كيف استطاع أن يمد يده ويمسك بمقدمة قميص كاثرين , وهو يصرخ بها بجنون :
- انتم السبب في كل ماحدث , لن أغادر أرض واشنطن إلا بعد أن أقتص منكم جميعا لجوليا .
بعد ذلك لم يشعر إلا بليام يسحبه من عضده بقوة ويضرب بكفه خد زياد بقوة , حتى دوى صوت الضربة أنحاء الحجرة :
- ابتعد عن أمي أيها الأحمق السخيف .
اتسعت عيناه غضبا وغرابة , ليعتدل بوقفته ويمسك بياقة قميصه هو الآخر :
- أنت أيضا لن تنفذ مني يا لِيام , صدقني إن اكتشفت أن لك يدا بما حصل ستقتل على يدي .
ضحك لِيام بسخرية وقهر , ليدفعه بقوة :
- أنت تشعرني بالإشمئزاز يا زياد , فعلت بشقيقتي ما فعلت لتغضبها إلى ذلك الحد , ثم تأتي وتظهر بمظهر الزوج المخدوع والغاضب لفراق زوجته ؟ أنت من سأعاقبه إن وجدنا جوليا .
تنهد بغضب ثم التفت إلى جيليان التي تنظر إلى المشهد بعينين محمرتين توشكان على البكاء , وهي تضم قبضتيها إلى صدرها , ورمقها بنظرة حارقة جعلتها ترتجف لا إراديا .
ثم خرج بعدها بخطوات غاضبة .
يا إلهي , كم بدت جيليان في تلك اللحظة كجوليا ..!
أين جيليان القوية والشديدة ؟
ما الذي أصابها لتصبح ضعيفة إلى ذلك الحد ؟



خرج من المستشفى , بالكاد أبصر الطريق أمامه حتى استقل سيارة أجرة أعادته إلى الشقة .
ألين برفقة هشام وعائلته .
لم يذهب لأخذها .
أراد البقاء بمفرده لبعض الوقت .
حتى يفكر جيدا وبهدوء .
دم …!
دم ؟ هل وجدوا دماءا في تلك البقعة من المكان ؟
والذي من المفترض أن يكون المهرب لجوليا ورفيقتها المجهولة ؟
هل قفزتا من ذلك العلو الذي وصفته الممرضة الخرقاء ؟
فأصيبت إحداهن أو الإثنتان ..!
تسارعت دقاته قلبه حين خطر على عقله ذلك الإحتمال القاتل .
هل أصيبت جوليا ربما ؟
رفع كفه ليضعها فوق قلبه , مغمضا عيناه .
يهز رأسه نفيا .
لم يحدث هذا بالتأكيد .
لن يفكر حتى مجرد التفكير .
فقد لعب الجميع بحياتها كما شاءوا .
كانت مفقودة في البداية , غائبة .
لا يعرف أين أرضها .
ليكتشف أنها ماتت عند ولادتها .
بل قُتِلت في إحدى العيادات .
لا بل نُقِلت إلى منزل غريب وغامض وماتت به .
والحقيقة أنها لا زالت حية , هاربة .. مصابة ربما , مريضة .
ولكنها حية .
يكفيه ذلك .
يكفيه ليبقى مرتاح النفس ولو قليلا .
بالرغم من أنه يموت في الدقيقة ألف مرة , وهو يجهل مكان تواجدها .
ويجهل حالها وما تعانيه .. تلك المسكينة .



فزّ من مكانه فجأة .
وخرج من الشقة بعد أن ارتدى حذائه سريعا .
استقل سيارة أجرة , وأمر السائق أن يذهب به إلى شركة تأجير سيارات .
بعد ساعة إلا ربع .
كان يجلس على مقعد السائق , يقود السيارة متجها إلى الغابة الغامضة التي وجد بها جيليان مصابة .
وتلك الفتاة الشبيهة بالجنيات , ثم تحولت إلى ملاك بحلول الصباح بقدرة القادر .
وكأنها أميرة من أسطورة قديمة .
تعيش كالبشر العاديين في النهار .
وما إن يحل الظلام حتى تصبح جنية .
وصل أخيرا ..
وأوقف السيارة في نفس المكان الذي أوقفوا بها سيارة ليام قبل الأمس .
ليخرج هاتفه من جيب بنطاله , ويدخل إلى برنامج الموقع .
دخل إليه , وشغل موقعه الحالي .
يبحث عن أسماء البلدات والقرى المجاورة لذلك المكان المجهول الغامض .
حمدا لله لم تكن كثيرة , بل قرى صغيرة معدودة .
سبيدأ بالبحث فيها واحدة تلو الأخرى حتى يجدها ويعيدها إليها .


وضع الهاتف جانبا , ليشغل السيارة .
حانت منه التفاتة ناحية المنزل , الجانب الشمالي منه .
حين شعر بشيء غريب .
اتسعت عيناه بدهشة وهو يرى سلما حديدا يخرج من العدم , ليستقر على الأرض .
يؤدي إلى مدخل لا يبدوا أن وراءه أي باب .
باب علوي .
هل يُعقل أن يكون هو ذلك الذي هربت منه جوليا برفقة صديقتها ؟
ذلك الباب الغريب . عالِ جدا .
ومن الواضح أن تلك العجوز التي تنزل منه الآن بخطوات غاضبة , استخدمت شيء مخفي لتخرجه .
هل حقا قفزوا من هناك ..!
تنهد بضيق وهو يعض شفته السفلية ويحرك السيارة مبتعدا .
حتى خرج من المنطقة , ووجد طريقا فرعيا يؤدي إلى قرية ما .
سلكه .
يدعوا الله من قلبه , أن يجدها .
وعلى الفور .
دون أن يكون بحاجة إلى الإستعانة بأي أحد .
لا جيليان , ولا لِيام .
ولا أي مخلوق آخر .



*****.



الرياض ….


كعادتها في هذا الوقت من المساء .
تعد القهوة , تزين الصينية بألذ أنواع الحلى .
تضعها على الطاولة الزجاجية في الصالة .
ثم تبخر كل ركن في المنزل .
لتجلس بهدوء .
تشرب من قهوتها وتشاهد أحد المسلسلات المعروضة على التلفاز .
يشاركها إبنها أحيانا تلك اللحظة الخاصة والمفضلة لها .
إلا إن كان في الخارج .
لا يغيب كثيرا .
ولكنه أطال الغياب هذه المرة .
كثيرا .
نصف شهر .
لم يجلس معها , لم يشاركها .
ليس بسبب تواجده خارج المنزل .
بل يحبس نفسه في حجرته .
منذ أن بدأت مشكلته تتفاقم .
لا يخرج , ولا يحب الجلوس مع أحد .
حتى هي .. والدته .
وحيدها , يخشى منها ويخجل ؟
يخاف أن تنظر إليه مشفقة ؟
جرح قلبها كثيرا .
ولكنها لا تقوى , ولا تستطيع لومه أبدا .
طفلها المدلل , والذي لم يكبر في عينيها أبدا .


ولكن حقا .. ما الذي يخفيه عنها ؟
تطور حالته وظهور بعض الأعراض الغريبة , أثار فيها الشكوك .
تسأله بإستمرار عن علاجه , وكيف يتلقاه .
إلا أنه يرفض الإجابة .
يجيب نعم وبإختصار دون أن يسهب في ذكر التفاصيل , ولكنه يكذب .
لا يخبرها الحقيقة , على الإطلاق .
تعلم ذلك جيدا , ولا تحب أن تضغط عليه .


قطبت منال جبينها بإنزعاج وإستغراب .
وهي تسمع صوتا غريبا يصدر عن هادي من حجرته .
تبع ذلك الصوت , صوت إستفراغه ( أكرمكم الله ) .
وقفت واتجهت إلى حجرته مسرعة .
تضع يدها فوق صدرها بخوف .
حتى وصلت إلى الباب , وغضبت حين وجدته مقفلا بالمفتاح من الداخل .
هل حقا فعل ذلك ؟
أقفل الباب والمنزل خالٍ إلا منها هي ؟ والدته ..!
تجاهلت شعورها بالغضب , ربما رغب ببعض الخصوصية .
ولكنها قلقة عليه , جدا .
أصبحت تطرق الباب بخوف وهي تنادي بإسمه .
حتى اختفى صوته , وسمعت صوت خطواته التي اقتربت من الباب .
وفتحه بهدوء .
لتتفاجأ من منظره .
شعره أشعث متطاير في كل الجهات , لقد طال جدا حتى أصبح وجهه بشعا .
وجهه محمر بشدة , عيناه دامعتان محمرتان .
حتى ملابسه الرياضية غير مرتبة .
كتفاه منحنيتان .
ينظر إلى الأسفل بتعب شديد , ووهن ظاهر على مظهره بالكامل .
اقتربت منه بخوف , ورفعت وجهه بكفها .. حتى نظرت إلى عينيه :
- بسم الله هادي وش فيك ؟ ليش توك كنت ………
فاجأها بإحتضانه لها .
اتسعت عيناها بغرابة وخوف حين شعرت به يضمها إليه بقوة .
مسحت على ظهره بحنان , وسألته بهدوء :
- إنت بخير ؟ هادي إيش فيك يا ولدي ؟
شدد في احتضانها أكثر وكأنه يخشى شيئا .
حتى تسارعت دقات قلبها وأبعدته عنها تنظر إليه بخوف .
- هادي علمني إيش فيك ؟ خوفتني .
مسح وجهه دون أن يرفع عيناه إليها , ثم أمسك بذارعها حتى خرجا إلى الصالة مرة أخرى وجلسا .
تنظر إليه منال مترقبة وخائفة .


هادي يبدوا عليه التردد جليا .
يفكر ألف مرة في اللحظة الواحدة .
هل يخبرها الآن ؟ أم يبقي الأمر سرا حتى يتعافى ؟
يعلم أنه لن يتعافى سريعا .
وأنه لا مجال لإخفاء الأمر أكثر , بما أن الأعراض أصبحت ظاهرة وبشدة .
عكس السابق .
وستعرف لا محالة .
لماذا يؤخر ؟
إن أخبرها سيحظى بإهتمامها ودعواتها القلبية الصادقة .
لكنه بالمقابل سينزعج إن رأى الألم على ملامح وجهها .
لا يريد أن يؤلمها , لا يستطيع .
ولكنها بالتأكيد ستغضب إن علمت في وقت متأخر .
تنهد وهو يفرك يديه بتوتر :
- يــ ــــ ـــــمه أ أ أ أنا بــ بــ بــقولك بــ بــ بـــس تكفين لــ لــ لــاــ تتضايقين .
هزت رأسها بإيجاب والقلق بادي على ملامح وجهها :
- قول يا هادي .
ابتلع ريقه مرار وهو ينظر إلى كل شيء عدا وجه منال :
- أ أ أ أنا حــ حــ حــ حــاليا قــ قــ ــاعد أأأتعالج عــــلاج كيماوي , فــ فــ فــي ورم بــ بــ بــراسي , وهو اللي يـ يــ يـخــخــليني أأأتأتــيء بهالشكل .
أغمض عيناه وهو يبعد أنظاره عنها أكثر حتى لا يرى ولو شيئا بسيطا منها حيث كانت تجلس على يمينه بذات الأريكة .
لا يريد أن يرى ردة فعله , لا يريد أن يعرف أبدا كيف شعرت بعد أن جرحها بذلك الخبر .
وتنهد بتعب , حتى بدا أنه يلهث من التعب بعد أن بذل مجهودا كبيرا وهو يلقي عليها ذلك الخبر .
أصابت الصدمة والدهشة قلب منال , حتى أنها ظلت تنظر إليه مشدوهة وغير مصدقة ما تفوه به إبنها للتو .
حتى استوعبت الصدمة أخيرا , ومدت يدها تمسك بذراعه .
لتقول بنبرة مبحوحة , بعد أن جاهدت لتخفي إنفعالها :
- من متى هادي ؟
ازدرد ريقه مرة أخرى :
- اكتشفت مــ مـ مــن شــ شــهر تقريبا , ووو بديت أأأتعالج مــ مــن أسبوعين .
كتمت شهقتها الموجعة وهي تشدد على ذراعه .
أوجعتها محاولته لإخفاء وجهه عنها .
وكأنها إنسانة غريبة , وليست والدته التي لا تملك أحدا سواه .
سألته بخفوت :
- وليش ما علمتني من أول يا هادي .
التفت إليها أخيرا , لتلتقي عينيه بعينيها اللتين ظهر فيهما الخوف والقلق جليا :
- مـ مــ مــ ـا بــ بــغيت أوجعك يمه , ولا أأأأشوف هــالنظرة بــ بــ ــ بــعينك .
هزت رأسها وعلى شفاهها إبتسامة ألم , ومسحت دمعتها اليتيمة سريعا :
- أنا من لي غيرك يا هادي ؟ عشان تخبي عني مثل هالشيء , صح قلبي يوجعني عليك من بدات الأعراض تظهر وصرت أشك , بس مين راح يوقف معاك ويساندك غير أمك ؟ ولا اخوانك صاروا أقرب لك مني يا هادي ؟ الحين بس عرفت السبب اللي يخلي سامي دايم يمر عليك بسيارته .
اقترب منها يمسك بكفيها معتذرا :
- لا يمه مــ مــ مــو كــ كــ كــذا الموضوع , كــ كــيف يصيرون أخواني مــ مــ مــن أأأبوي أأأأقرب لي منك إنتِ ؟ صــ صـدقيني أنا بــ بــ بــس ما حبيت أزعجك .
مسحت على كتفه متأوهة , تتألم من أجله ولكنها لا تريد أن تظهر ألمها .
حتى لا تؤلمه هو .
تعلم كم يحاول جاهدا أن يبقيها بعيدة عن كل ما يمكنه أن يزعجها ولو قليلا .
يخاف عليها من أتفه الأشياء :
- لا تشيل همي , انتبه لنفسك بس .. وأنا على طول جنبك يا ولدي , وهذي المرة الأخيرة اللي تخبي فيها شيء عني مفهوم ؟
ابتسم رغما عنه , ليقترب منها ويعانقها يبحث عن الراحة في حضنها .
لم يشعر بدموع منال التي نزلت ومسحتها سريعا لكي لا يلحظها .


بعد ربع ساعة , كان هادي في حجرته .
يرتدي ملابسه ليخرج إلى سامي الذي ينتظره .
منال أيضا دخلت إلى حجرتها .
توضأت , وفرشت سجادتها .
جلست تنتظر آذان العشاء .
لم تستطع منع نفسها في تلك اللحظة , عن البكاء والإنهيار بين يدي ربها .
تشعر بقلبها يتقطع إلى أشلاء .
وفؤادها يتمزق ألما على إبنها الوحيد .
ورم في الرأس ؟
يعني أنه ليس بهين حتى لو كان حميدا .
بكت كثيرا وهي ترفع يديها تدعوا الله من أجله .
لن تحتمل فراقه , ولا أدنى وجع من أوجاعه .
ستموت إن حصل له مكروه .
إن كتب له الله الموت في وقت قريب , ستموت هي من وراءه بالتأكيد .
لن يكون هناك للحياة أي معنى من دون إبنها .
وهي أساسا بدأت تفقد ذلك المعنى منذ أن أصاب هادي ما أصابه .
وابتعد عنها شيئا فشيئا .

__


يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 140
قديم(ـة) 11-09-2019, 10:08 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


الماضي ..


خرج فهد من حجرته وملامحه توحي بالضيق .
بعد أن اتصل بلجين مرارا ولم ترد .
ود لو أنه فقط يعرف السبب .
أرسل لها بعض الرسائل , قرأتها ولم ترد ..!
هل أخطأ بحقها ؟
مستحيل .
كانت على خير ما يرام بالأمس , حين ودعته في السيارة ودخلت إلى منزلهم .
تلك الصغيرة , كيف تعلق بها إلى ذلك الحد ؟
حتى أنه تغير كثيرا من أجلها .
إلى الأفضل بالطبع .
بالرغم من صفاتها الكثيرة المزعجة والسيئة , إلا أنه لم يستطع نفسه من التعلق بها أكثر , يوما عن يوم .
كان معجبا بها في السابق نعم , بتمردها وغرورها .. وجمالها بالتأكيد .
ولكن أن يتعلق بها إلى هذا الحد ..!
هذا ما لم يتوقعه هو على الإطلاق .
كان ينظر إلى هاتفه حين اصطدم بجسد أحدهم , وسمع تلك الشهقة المريعة .
رفع رأسه لينصدم بنجود التي عادت إلى الخلف خطوتين تلقائيا .
وشددت بقبضتها على ذراع إبنها الذي تأوه متألما .
شعر بالضيق وهو يرى اتساع حدقتيها , وملامحها التي توحي بالخوف .
وكأنه وحش بري .
أو مجرم بحق .
أرغم نفسه على الإبتسام والتحدث بهدوء :
- من زمان ما شفتك يا نجود , إيش أخبارك ؟
لم تجب وهي تبتلع ريقها وتخفض بصرها .
تنهد :
- مبروك يا نجود , أمس بغيت أبارك لك وأسلم عليك بس كنتِ مقفلة الباب على نفسك .



رفعت رأسها تنظر إليه بحدة :
- إياك تفكر تقرب من غرفتي مرة ثانية مفهوم ؟
عقد أحد حاجبيه بغرابة :
- نجود ليش تعامليني بهالطريقة ؟ وليش خايفة مني ؟ أنا وش مسوي لك ؟
نظرت إليه تصطنع الإستغراب :
- أوووه وش مسوي لي ؟ ما سويت لي شيء لكن حرمتني من زوجي , وحرمت ولدي من أبوه .
نظر تلقائيا إلى تميم الذي ينظر إليهما بتوجس , وكأنه يحاول جاهدا أن يفهم ما يدور بين والدته وذلك الغريب الذي يسكن معهم .
شددت نجود على ذراع إبنها أكثر وأعادته خلفها تقول من بين أسنانها :
- لا تطالع في ولدي عشان لا أطلع عيونك هذي .
ثم التفتت إلى إبنها تقول بنبرة قوية :
- تميم انتبه تروح عنده فاهم ؟ لأنه مجرم وبيقتلك مثل ما قتل أبوك .
اتسعت عيناه بصدمة .
هل حقا قالت ماسمعه للتو ؟
هل جُنَّت ؟
اقترب منها بغضب وأمسك بعضدها ليلفها إليه بقسوة ويصرخ عاليا :
- نجود .
شهقت وهي تعود إلى الخلف بعد أن سحب تميم يده منها وهو يبكي , متألما وخائفا مما يحصل أمامه .
تحدث فهد بغضب لم تعهدها منه , حتى أن وجهه المحمر بشدة والقريب من وجهها جعل قلبها يرتجف :
- هذي آخر مرة أسمعك فيها تقولين للطفل مثل هالكلام , ولا والله يا نجود …………


ترك الباقي من حديثه بداخله , لم يكمل حين لمح الدموع بطرف عينيها , ولاحظ ارتجاف جسدها .
تركها وابتعد عنها , ليقول بهدوء عكس البركان الذي ثار للتو , وكأنها انتبه من غفلة :
- نجود خليك عاقلة , وتصرفي زين .. واتركي هالأفكار والتصرفات الغبية عنك , انسي كل شيء صار ذاك , وخلينا نرجع مثل قبل .. أنا ما أبي منك شيء ولا راح أأذيك لا انتِ ولا تميم , أنا بس مشتاق لأختي مو أكثر .
أنهى عباراته وهو ينظر إلى تميم المتشبث بساق أمه وهو يبكي بشدة , ثم رفع عيناه إليها .
وتنهد بضيق قبل أن يلتفت وتستقبله أمه بكفها على خده .
دوى صدى ضربتها أنحاء المكان .
رفع عيناه مصدوما وغير مصدق .
نطق بصدمة :
- يمه .
تحدثت بغضب وجسدها يرتجف من الإنفعال , بعد أن صعدت السلم بخطوات سريعة فور أن سمعت صوت بكاء تميم .
وشاهدت ذلك المنظر الذي أغضبها بشدة :
- إياك تقرب من بنتي مرة ثانية يا فهد , أنا تجاهلتك طول الوقت وتركتك تتصرف على راحتك لخاطر زين , لكن الحين ما راح أسمح لك , بما إنك ضايقتها ونزلت دمعتها , اطلع من بيتي يا قاتل يا مجرم .


شعر بقلبه يهوي ويسقط بين رجليه وهو يسمع تلك الكلمات من أمه , لم يتوقع يوما أن تخذله مثل الآخرين وتقف ضده .
بل وتطرده من منزلها ..!
ابتلع ريقه بألم .
ونزل إلى الأسفل دون أن يلتفت مرة أخرى .
مخفضا رأسه إلى الأسفل , يحاول إبتلاع تلك الغصة المؤلمة في حلقه .
حتى خرج من المنزل , لا يدري أين يذهب .
ميسم التي كانت تراقب الموقف من باب حجرتها .
اقتربت منهم , وحملت تميم تحاول أن تهدأه .
ترمق نجود بنظرات غريبة .
ودت لو أنها استطاعت أن تؤذيها حقا كما آذت هي فهد .
كم شعرت بالسوء من أجله .
يبدوا أن الاثنين يخفيان شيئا يخص مقتل ماهر قبل ثلاث سنوات ..!
تنهدت بضيق وهي تعود إلى حجرتها تحمل تميم .
أما نجود , ظلت واقفة في مكانها مصدومة وخائفة .
وارتجاف جسدها ازداد أكثر بعد مغادرة فهد دون أن يتفوه بشيء ودون أن يعترض .
وجهها شحب بشدة , ودموعها جفت داخل عيناها الواسعتان .
حتى اقتربت منها أمها وضمتها إلى صدرها .
تقول بحنان وهي تمسح على ظهرها :
- خلاص يمه فهد طلع , اهدأي .
تشبثت بأمها وكأنها غريق يتشبث بقارب النجاة , وعيناها لا تزال متسعتان .
ترتجف بشدة .
وقلبها لا يهدأ من نبضاته المتسارعة .
لا تريد أن تصدق , أن فهد تغير .
وأصبح قويا .
ليس ضعيفا أمامها كالسابق .
يتلقى منها كل التهم بصمت , دون أن يرد عليها .
مراعيا شعورها تجاه فقدها لزوجها .
ولكنه اليوم , غضب بشدة .
كاد أن يبطش بها .
تجهل سبب تراجعه .
وما تأكدت منه , أنها لم تكن لتستطيع النوم براحة في ليلة واحدة على الأقل , لو أن أمها لم تطرده من المنزل .
أغمضت عيناها تدعوا في سرها , أن لا يعود .
أبدا .
ستموت إن عاد .
رعبا وقلقا .
همست بصوت مرتجف وخافت :
- يمه , تكفين .. لا يرجع .. فهد لا يرجع البيت , أنا خايفة .
تأوهت وهي تغمض عينيها أكثر .
هي فعلا خائفة ..!
ما حصل بماهر قبل ثلاث سنوات لم يكن بهينا , أبدا ..!

____


#انتهى


لا تبخلوا علي بكتابة توقعاتكم وآرائكم
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم ارحم مارية واغفر لها , واجعل قبرها روضة من رياض الجنة .
وجميع موتى المسلمين , اللهم آمين



MeEm.M



تعديل MeEm.M | مروة; بتاريخ 11-09-2019 الساعة 10:14 PM.
الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1