غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 211
قديم(ـة) 09-10-2019, 08:16 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


الفصل الثامن عشر
______


أبيتُ وجنبي ليسَ يحويهِ مضجعُ
وبعضُ الذي ألقى من النومِ يُمنعُ
تقلبني الأشواقُ وخزاً كأنني
بكفِّ الهوى ثوبٌ رديمٌ يُرقَّعُ
ولي حاجةٌ في السهدِ والسهدُ قاتلي
بدمعي وبعضُ الموتِ في الماءِ ينقعُ
فيا أيها النُّوَّامُ ما لذةُ الكرى
أما لكم مثلي فؤادٌ وأضلعُ
— مصطفى صادق الرافعي

_____


واشنطن ..

- وهل سنجلس هكذا مكتوفي الأيدي ؟
قالتها جيليان بتذمر , وجهها محمر من شدة الإنفعال والغضب , ليأتيها الرد بصوت ناعم وهادي , تنبههم من شرودهم بسبب ما حلّ بهم من حزن وصدمة :
- في الواقع ستجلسين مكتوفة الأيدي ممددة الأرجل , لا أظن أنك ستتمكنين من فعل شيء وأنتِ هكذا .
التفتت إليها بغضب :
- يا لظرافتك , أنا لا أدري مالذي فعلته بحياتي حتى أقابل فتيات غريبات الأطوار مثلك أنتِ والحقيرة الأخرى أليس .
عقدت لورنا حاجبيها وهي تجيبها بسخرية وحدة في ذات الوقت :
- رجاء لا تقارنيني بتلك الــ أليس , أنا على الأقل كنت رفيقة أختك في الشدة قبل الرخاء .
تأففت جيليان وهي تدير وجهها وتشتمها في داخلها , ثم التفتت إليها مرة أخرى بقوة تهاجمها :
- حقا ؟ إذا لماذا كانت هي كبش الفداء دونك ؟
صمتت لورنا قليلا , ثم ردت بهدوء :
- لأنها كانت الرأس المدبر لكل ما حصل , وعلى ما أعتقد .. أليس كانت مصرة لأخذها لأنها تعلم عن ذلك المكان أكثر مني , يعني إن وصلت جوليا إلى الشرطة وأعلمتهم بالأمر واستطاعت أن تنقل التفاصيل , سيكون ذلك المكان اسطورة من الأساطير خلال عدة أيام مقبلة .
عضت جيليان شفتها بغضب وهي تهز رجلها , وتشعر بضغطها يرتفع أكثر كل ما سمعت شيء عن أليس , التي لم ترتح إليها منذ البداية , قبل أن ترد قاطعها زياد :
- حسنا جيليان , هذا ليس الوقت المناسب لحرب الإناث , وأنتِ يا لورنا .. ألستِ أنتِ أيضا ربما تتمكنين من إخبار الشرطة ؟ أعني .. الأمر رغم كل شيء يبدوا غريبا , لمَ قد تتركك حرة طليقة وتأخذ جوليا ؟ هل تعرفين شيئا آخر ؟


صمتت لورنا وكأنها تفكر وتحاول إيجاد شيء في عقلها :
- لا , ولكن .. ما أتذكره هو أن جوليا أخذت بعض الأوراق والملفات الطبية قبل هروبنا , أعني .. ربما رأوا ذلك من خلال الكاميرات , وأرادوا تلك التقارير , ربما .
عقد زياد حاجبيه :
- هل تعلمين عن فحوى تلك الملفات والتقارير ؟
- لا مطلقا , لم أهتم .
ضحكت جيليان بقهر :
- طبعا , كان الهروب هو كل ما يهمك .
صرخت لورنا وهي تنظر إليها :
- يا إلهي , هل يمكنك السكوت للحظة ؟ ما أدراك أنتِ عن كل ما واجهناه سويا أنا وجوليا ؟ لا تعلمين شيئا , نعم فكرت في الهروب , ولكننا كنا معا حتى آخر لحظة , لا تعلمين كم شعرت بالغضب حين ترجت أليس وجعلتها تتركني , كنت أريد الإكمال معها إلا أنها أبت , شعرت بالوحدة الفظيعة حين اختفت من أمام ناظري , والآن تأتين أنتِ لتلوميني ..!
صمتت جيليان من هجومها المباغت والغير متوقع , وفتحت فمها تنوي الرد .. إلا أن لسانها كان خاليا من أي كلمة مناسبة , لتغلقه وتزم شفتيها .. وتوليها وجهها .
تبكي بصمت .
غير قادرة على السيطرة على نفسها أكثر .
منذ أن سمعت بالخبر من زياد , أصابها حزن عظيم .
إلا أنها كتمت في نفسها الألم والعبرات إحتراما لزياد وصدمته .
ولكنها لم تعد تستطيع .
كل ما وقعت عيناه على لورنا , تمنت لو أنها جوليا .
تظن أنها ( جيليان ) السبب في كل ما حصل لتلك المسكينة .
لو بحثت أكثر , لما ضاعت بهذه الطريقة المفجعة .


تنهد زياد بهم , وهو يمسح وجهه بقوة , ليسأل لورنا الفاقدة أعصابها أساسا :
- أليس أخبرتنا أنهم وجدوا بقعة دم في المكان حيث هربتما منه , لمن كان ؟
تصلب جسدها حين سمعت هذا السؤال الغير متوقع , ثم ضحكت :
- أنا متفاجئة , لمَ لمْ يجروا تحليل فحص الـ DNA ؟
لم يرد عليها زياد , ينتظر الإجابة , وأكملت هي :
- كان دمي , سقطت على وجهي ههههههههههه كان موقفا عصيبا وجميلا في ذات الوقت .
عادت بذاكرتها إلى ذلك الموقف .
حين ركضا ناحية الباب الحديث , ثم وقفا أمامه .. تمكنا من فتحه بطريقة أو أخرى .
حين غمرتهما السعادة , وبكتا من شدة الفرح
تفاجئا من خلو المكان من أي سلم .
كيف سينزلان الآن ؟
جلست لورنا على ركبتيها بصدمة وهي تجهش بالبكاء دون صوت .
جوليا بقيت واقفة , بملامح واجمة .
غير مستوعبة ما ترى .
كيف ذلك ..!
ماذا يعني هذا الشيء ..!
شهران من العذاب والمعاناة وألم الإنتظار , ألم الذل والمهانة .
وهذه هي النتيجة ..!
يا رب رحمتك ولطفك .


تنهدت بحزن :
- لنعد إلى حيث أتينا منه يا لورنا , ليس هناك أي مهرب من هذا المكان البائس .
التفتت إليها لورنا بفزع , وهي تمسك بقدمها :
- لا جوليا , لا .. لن أرضى بذلك , أبدا .. أرجوك جوليا , أنا لم أتحمل كل ما حصل طوال الشهرين لأستسلم في النهاية , دعينا نهرب .
نظرت إليها جوليا متفاجئة وهي تجلس :
- ولكن كيف ؟ لورنا هل ترين ما أراه ؟
- نعم أرى ما ترينه , ليس هناك أي سلم ينزلنا إلى الأسفل , ولكن .. ولكن , يمكننا .. نعم , يمكننا أن نقفز , لسنا بذلك العلو .
اتسعت عيناها بذهول :
- أنتِ لستِ بوعيك لورنا , هل مرضتِ حقا ؟ تريدين أن تقفزي من هنا ؟ يا لغبائك يا لورنا , هل تفضلين الموت على البقاء هنا ومواجهة بعض المصاعب .
بكت لورنا مرة أخرى بانهيار :
- نعم يا جوليا , أفضل الموت , أقسم أني أفضل الموت .. على البقاء هنا وتذوق كل هذه الآلام .
لانت ملامح جوليا , وهي تتنهد وتعود لتنظر إلى الأسفل .
إلا أنها تفاجئت وبشدة , ثم غطت فمها تمنع نفسها من الصراخ .. وهي ترى لورنا تقف وتقفز .


وقفت ببطء لتنظر إلى الأسفل وهي تزدرد ريقها , تريد أن تصدق ما رأته بعينيها .
اتسعت حدقتاها أكثر وهي ترى ظهر لورنا , يعني أنها سقطت على وجهها تلك المسكينة .
بكت بخوف , ثم ذكرت الله .. وبقيت واقفة عدة دقائق .
قبل أن تغمض عيناها , وتقفز .
فسقطت جالسة وتأوهت بألم .
ظلت على حالها للحظات , مغمضة عينيها .. تتحسس جسدها .
تنفست بعمق , وهي تجلس ببطء .. تشعر بأن ظهرها انكسر من قوة السقوط .
لتتسحب وتتلمس ظهر لورنا , التي بقيت على حالها .
تسارعت دقات قلبها , وهي تظن أنها فقدت الوعي .
سحبت يدها حين تحركت لورنا , وجلست .. التفتت إلى جوليا , لتطلق صيحة فزع خافتة .
كان وجه لورنا مليء بالدم , الخارج من أنفها .
وجبهتها المتشققة , وبعض الكدمات هنا وهناك .
اقتربت منها أكثر وهي ترفع يدها وتتلمس بها وجه لورنا المنعدم تماما :
- يا إلهي , لورنا هل أنتِ بخير ؟


أجابت لورنا بعد صمت قصير , بصوت أشبه بالهذيان :
- أشعر بالدوار , و .. ألم شديد في وجهي .. آآآه .
تأففت جوليا :
- يا إلهي , هل كان عليك أن تقفزي بهذا الشكل أيتها الحمقاء ؟
فتحت لورنا عينيها :
- ماذا ألم يصبك شيء ؟ هل .. خططتِ للسقوط بطريقة لا تؤلمك .
تأففت جوليا مرة أخرى من غبائها :
- بالطبع أيتها المغفلة .
تأوهت لورنا , وسرعان ما بكت وهي تمسك بذراع جوليا :
- آآه ليتك أخبرتني منذ البداية , أشعر أن جميع عظام وجهي تكسرت .
ابتسمت جوليا بخوف وغباء .
ثم ما لبثت أن ارتفع صوت لورنا وهي تضحك بسعادة .
تمكنتا من الهرب أخيرا ..!


ابتسمت لورنا :
- وهذا كل ما حصل , هل ترون هذه الندبات على وجهي ؟ لقد نتجت عن سقوطي بتلك الطريقة هههههههههههههه .
ابتسم الجميع لضحكها رغما عنها , ثم قال زياد بهدوء :
- وأنا الذي كدت أموت خوفا من أن يكون ذلك دم جوليا , حسنا .. ماذا الآن ؟ أود أن أعرف وبشدة , سبب تركها لك , لا بد من أن هناك شيئا , لو أنها تخاف من إبلاغك للشرطة , لأخذتك غصبا .
عم الصمت , الكل يفكر في السبب .
بما فيهم لِيام الصامت .
الذي صُدِم وبشدة , مما فعلته أليس .
كان يشعر بأن قلبه انجذب بطريقة ما نحو أليس , لذا لم يتوقع أن يصدر منها مثل هذا الفعل .
تحدث دون وعي :
- لقد أخبرتنا أليس أنها عانت وبشدة من الظلم في ذلك المكان , لمَ قد تؤذي غيرها من أجلهم ؟
نظروا إليهم متفاجئين , لترد جيليان بسخرية :
- ربما دفعوا لها من المال ما جعلها تنسى كل شيء .
- أنتِ لا تعرفين شيئا عن نظامهم , المبدأ الأول لديهم هو الدين , لا يتعاملون بالمال عزيزتي .
ابتسمت جيليان :
- لو لم يستفيدوا ماديا لم ينشؤوا ذلك المكان البغيض الغير قانوني .
ليجيب زياد وهو شارد الذهن :
- إلا إن كانت أليس تعمل من أجل مصلحتها الخاصة وليس من أجلهم , أليست هي من ساعدتك على الهروب يا جيليان ؟
جيليان بعدم فهم :
- بلى .
- إذا .. ربما , تريد منك أن تبلغي الشرطة حقا يا لورنا .
نظرت إليه لورنا ببلاهة :
- أنا .. لا أفهم .


_______


أقسى ما عاشته طوال عمرها كله , وأكثر ما عاشته أيضا .. هو عدم معرفة الوقت .
عدم معرفة الوقت , وعدم الشعور به .
يؤلم قلبها بشدة , ويجعلها تشعر بالغصة تقف في حلقها .
المكان غير مهم , لا تريد أن تعرف أين هي .
ولكن على الأقل , تعرف كم الساعة .
هل الشمس حقا لا تشرق في هذه البقعة من الأرض ؟
منذ أن استيقظت لم ترّ النور .
حلقها جاف تماما , لم تشرب قطرة واحدة من الماء , ولم تبتلع شيئا من الطعام .
ما هذا الظلم ..!
وحين استيقظت , فزعت كما لم تفزع في حياتها قط .
إلا أن الخوف بدأ يتسلل من قلبها ويخرج وهي تسمع صوتا مألوفا , ينطق بإسمها :
- جوليا ؟ هل استيقظتِ ؟
اتسعت عيناها بغرابة , ما الذي تفعله أليس معها في ذات الحجرة التي حبستها بها ؟ :
- أليس ؟ هذه أنتِ ؟
أجابتها بصوت مختنق :
- نعم جوليا , هذه أنا أليس .. أردت أن أؤذيك , ولكن الآية انقلبت ضدي , كما ترين , أنا الآن محتجزة معك .
صمتت جوليا من الدهشة والصدمة , ثم سألتها بهدوء :
- ماذا تقصدين ؟
ضحكت أليس بحزن :
- تلك الــمـــــ ……………… ستيلا , هي من حبستني معك , القصة طويلة .. لست أملك مزاجا يسمح لي بسردها عليك الآن .
ابتسمت جوليا في الظلام بسخرية :
- لست ممن يشمتون بالآخرين , ولكني الآن سعيدة حقا , وأنا أرى عواقب ما فعلته بي .

عم الصمت أرجاء المكان بعد عبارتها .
لوقت طويل .
كانت تود لو تقطع الوقت بالحديث مع أليس .
إلا أن التعب تمكن منها , هي وأليس .
التي نامت بالفعل .. وعلا صوت شخيرها .
والذي اعتبرته جوليا أرحم من الصمت المهيب .


منذ ذلك الوقت , أليس نائمة .. لم تستيقظ بعد .
وهي أيضا , بقيت على حالها , مقيدة .
تحاول أن تحرر نفسها بالقوة , ومحاولاتها كلها بائت بالفشل .
بيد أنها تمكنت من الجلوس بالقوة , لتزحف حتى وصلت إلى حائط ما .
استندت عليه , تريح جسدها .. أو توهم نفسها بذلك .
كيف لذلك الجسد الضعيف أن يرتاح وهو مقيد ؟
فوق ألم القيود .. ألم الجوع والعطش .
حتى رأسها لم يسلم من الألم , حيث داهمها صداع شديد .
جعلها تعيد رأسها للخلف وتسنده إلى الحائط .
بعد دقائق ..
أغمضت عيناها بقوة , حين أتى نور مفاجيء على عينيها .. جراء فتح أحدهم للباب .
فتحتهما ببطء , لكي لا تؤلمهما بعد اعتيادهما على الظلام الحالك لوقت طويل .
نظرت إلى ظل الشخص الذي دخل .
من هيئته في الظلام , تأكدت أنها ليست الرئيسة التي حبستهم , بل كان آخر شخص توقعت رؤيته ..!
تسارعت أنفاسها , بدت كأنها تلهث من شدة التعب .
تسمع بأذنيها دقات قلبها , وهي ترى ذلك الوجه الذي يبعث الطمأنينة في نفسها .
منذ أول يوم رأته فيه , ولجأت إليه .
حتى آخر يوم تركته فيه .
كان آخر موقف تتذكره معه , حين جلست تشكوا إليه طرد أبيها لها , وسكنها مع رفيقتها في الجامعة .
تبكي وتشهق , فينطق من الكلمات ما تشبه البلسم .
تهدأها وتطمأنها كما لو أنه لم يحدث شيء ..!


أما هو ..
كان يراها وينظر إليها , ويشعر بنفسه في حلم في منامه .
لا يستطيع أن يصدق ما يراه .
انفصل عن العالم تماما , وأصبح بمفرده في عالم لا يسكنه أحد .
سواه وجوليا ..!
تسمرت قدميه عند الباب , لا يدري لمَ لا يتمكن من السير نحوها والإقتراب منها .
بالرغم من أن شوقه لها قاتل , لدرجة تفوق القدرة على التحمل .
حين اقترب من هذه البناية المهلوكة , والشبه محطمة .. أقسم أنه إن أبصرت عيناه جوليا , سيركض نحوها بأقصى سرعة , وسيضمها حتى تتكسر أضلاعها ربما .
لن يتركها حتى يشعر أنه بخير .
لقد انتظر طويلا , وتخيل لقاءهما .
إلا أن كل التخيلات والتوقعات ذهبت سدى , حين أبصرها بذلك الوضع المحزن .
ربما ..
لأنه صُدم مرات عديدة , وفُجِع قلبه المسكين مرات لا تحصى .
فقد الشعور الجميل , حين اللقاء ..!
ظلا ينظرا إلى بعضهما لمدة طويلة .
حتى لم يعرفا كم مر الوقت .
لتأتي المبادرة من جوليا , وهي تنطق بصوت مكتوم ومتحشرج :
- زياد .
نسيت جوليا صدمتها منه , حين قالت أليس أنه من أوصلها إليهما .
وبقيت فقط , تشعر بسعادة لا مثيل لها .
وهي ترى شخص من المدينة .
شخصا تعرف وتثق فيه , تشعر بالراحة حين يكون متواجدا .
انتبه زياد من غفلته حين سمع ذلك الصوت الذي يكاد يموت من شوقه إليه .
ليتقدم منها ببطء .
يبتلع ريقه , ويغمض عيناه مرارا .. كأنها لم يستوعب بعد .
حتى وصل أمامها , وانحنى يجلس على ركبتيه .
ظل ينظر إليها لعدة ثوانِ , قبل أن يمد يده ويلمس بشرتها الرطبة بفعل الدموع .
حين شعرت جوليا بيده على خدها شهقت وهي تبكي .
زمّ زياد شفتيه , وأحنى رأسه متأوها بألم هو الآخر .
ثم ما لبث أن بدأ يبكي بعدم تصديق .

أسرع يفتح قيودها القوية , وشتم المرأة التي قبض عليها بالخارج مرارا وتكرار وهو يرى أثار القيود عليها .
حين انتهى من قدميها , أمسك بكفيها .. ثم رفع رأسه مرة أخرى .
عيناه بعينيها المبللتين .
ثم إلى جسدها المرتجف بسبب شهقاتها .
فتح القيد سريعا , ليمسك بكتفيها .. ويسحبها إلى حضنه .
ليعانقها عناق العمر , عناق طويل .
علّه يخلصه من كل مرّ به بعد فراقها , ومن كل ما مرت هي به .
لفت جوليا يديها الواهنتين حوله وضمته إليها بقوة , بالرغم من أنها لا تتذكر أنه زوجها .
إلا أن الموقف جعلها لا تستوعب شيئا , غير وجود أحد تعرفه .
يعني أنها وأخيرا , حرة ..!
نسيا ما حولهما تماما , وجوليا تبثه أشواقها وحزنها بصوت نحيبها .
أما هو ..
فكان مغمضا عينيه .. يدفن وجهه في شعرها .
دموعه تسيل بصمت وهدوء .
كأنه حقا , يريد أن يدخلها داخل صدره .. حتى لا تغيب عنه مرة أخرى .
ولا يعاني من غيابها أبدا .

لم ينتبه زياد إلى ما حوله , إلا حين ابتعدت جوليا عنه بطريقة جعلته ينظر إليها بغرابة , كأنها تكهربت .
ثم أخذت تزدرد ريقها بخوف , وهي تعود إلى الخلف حتى عادت والتصق ظهرها بالجدار خلفها .
تحت عينا زياد المصدومتين .
نطق أخيرا بإسمها هامسا :
- جوليا .
هزت رأسها نفيا عدة مرات , قبل أن تخفض رأسها وتقول بصوت مرتجف :
- أعتذر , لم أكن أقصد .. أنا .. لم أقصد أن أضمك بهذه الطريقة , لقد نسيت نفسي .
أي ألم , هذا الذي شعر به زياد في تلك اللحظة ..!
شعور فظيع , أقسى من ذلك الذي شعر به حين سمع عن وفاتها لأول مرة ..!
بعد أن وصل لها , يجدها تجهل أمر زواجهما ..!
نعم سمع عن ذلك , يعرف أنها فاقدة لذاكرتها .
ولكن نبرتها وهي تقول ذلك , وأسفها الواضح على ملامحها وجهها ..!
يا إلهي ..!
لم يملك الوقت ليشرح لها شيء آخر , حين دخل أفراد الشرطة يبحث عنهما :
- هل وجدتهما .


وقف زياد , وهو للتو يستوعب أن هناك فتاة أخرى مسجاة على بعد عدة خطوات من جوليا .
نظر إليها عاقدا حاجبيه , وحين دقق النظر إليها انصدم .
ماذا تفعل أليس هنا ..!
ألم تكن من خطفت جوليا ؟
خلال لحظات …
كانت جوليا داخل سيارة الإسعاف , وأليس الفاقدة للوعي في أخرى .
ينظر أحد الممرضين إلى حالة جوليا .. وزياد يجلس على يمينها , لا يحرك عيناه من عليها , حتى شعرت بالإرتباك والتوتر .
لتقطع ذلك الصمت المربك بسؤالها :
- كيف عرفت عن مكاني ؟ أهو ذلك المخطط الذي أوصل أليس إليّ ؟
أطال النظر إليها مرة أخرى دون أن يقول شيء , حتى ظنت أنها أخطأت بسؤالها , ولفت وجهها عنه بإرتباك .
نفس النظرة الغامضة بعينيه .
نفس الغموض , ونفس الوجوم على ملامح وجهه .
لطالما تمنت أن تعرف ما يفكر به , وما يدور بداخله .. حين يصمت , ويتضح من ملامحه أنه شارد , يفكر في أمر ما .
كانت تلك النظرات تفتنها كثيرا , وكانت تحب أن تراه بتلك الطريقة .
رغم محاولاتها الكثيرة في كبت مشاعرها , ومحاولاتها في منعها من الوقوع في حبه .. إلا أنها كانت تشعر بشيء ما تجاهه .
نسيت كل شيء خلال الخمس سنوات , إلا أنها الآن …
وفي هذه الدقائق القليلة , حين وقعت عيناها على عينيه .. بدأ قلبها ينبض من أجله مرة أخرى , تبا ..
- تلك قصة طويلة جوليا , سأخبرك عنها فيما بعد .. ارتاحي الآن وابقي هادئة , لا تتحدثي أكثر , دعي عيناي تشبع منك .


أجفلت جوليا مما قاله , خاصة حين التفتت لتنظر إليه , وأبصرت تلك النظرة العميقة في عينيه .. ارتجف قلبها بين أضلعها , وشعرت به يخفق بقوة .
ماذا يقصد ..!
هل كان يفتقدني ؟
هل حقا .. اشتاق إليّ ؟
هل أعني له شيئا ..!
وإلا لماذا عاد بعد خمس سنوات ؟
ظلت أعينهما متعلقتان ببعضهما , حتى وصلا إلى المدينة .. ثم إلى المستشفى .
في قلب زياد , فرح عظيم .. يشعر أن الكون لا يسعه من شدة فرحه بعودة محبوبته إليه .
ولكن .. هل حقا عادت ؟
كيف وهي لا تتذكر أنها زوجته ..!
نعم , أمرها بالصمت وعدم الحديث , لأنه لا يريد أن ينجرح أكثر .
من عباراتها الغريبة , التي تؤكد لقلبه بقسوة , أنها نسيته .
بينما هو ..
مكث وتقلب في النار طوال خمس سنوات .
لا بأس , ما دامت جوليا هنا , بجانبه أخيرا

____




للفصل بقية ..


اللهم ارحم مارية واغفر لها واعفُ عنها , واجعلها من أهل الفردوس يارب , اللهم آمين .
لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير .
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .



MeEm.M


تعديل MeEm.M | مروة; بتاريخ 09-10-2019 الساعة 09:56 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 212
قديم(ـة) 09-10-2019, 08:35 PM
novels lover novels lover غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


البارح يجنن، كالعادة أحداث جديد و كي التوقعات
بانتظار البارسا الجاي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 213
قديم(ـة) 09-10-2019, 08:40 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مساء الخير ❤️
هالفصل ونص إهداء لبسمة من مصر 😂❤️❤️
وعشانها نزلت بدري .
أتمنى الكل يستمتع بالقراءة , وأستمتع أنا بتعليقاتكم .
نزلت جزء من الفصل الثامن عشر لأني عارفة قد إيش إنتوا متلهفين
على لقاء زياد وجوليا ☹️🏃‍♀️

قراءة ممتعة للجميع .



تعديل MeEm.M | مروة; بتاريخ 09-10-2019 الساعة 11:54 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 214
قديم(ـة) 09-10-2019, 10:50 PM
وليف العمر وليف العمر غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


البارت جمييييل تسلم يدك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 215
قديم(ـة) 09-10-2019, 11:49 PM
فوح العطر فوح العطر غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


تسلم يدك البارت رووووعه ونهايته حمااااس الله يصبرنا للسبوع الجاي
👌🏻👍🏻

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 216
قديم(ـة) 10-10-2019, 12:32 AM
Fay .. Fay .. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


ياربييييه يا البارت 😭😭😭
اخيراً اخيراً زياد لقى جوليا والله فرحت بشكل مابغييينا 😭
كنت ميته لين ما يلقاها ،ياحلو حبهم ياخي
والله مادري شلون بنتظر للاربعاء الجاي ،صاير يطول مررره 😂❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 217
قديم(ـة) 10-10-2019, 01:36 PM
صورة الحنين الصادق الرمزية
الحنين الصادق الحنين الصادق غير متصل
وإلا أنا مثل النهر أبقى نهر
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


تسلم يدك بارت رائع
زياد و أخيرا لقى جوليا رغم فقدان ذاكرتها اللي مااعتقد يطول
هادي مسكين ربي يشفيه و اكيد ماعاد بيفاتح هينا في موضوعه
نجود راح تكشف حالها لحالها
شكرا ننتظرك بكل ود
......


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 218
قديم(ـة) 10-10-2019, 06:28 PM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اخيرا التقو جوليا وزياد كنت اتمنى تكملي البارت عشان نعرف ايش صار


شخصية نجود غريبه


بانتظار التكمله


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 219
قديم(ـة) 11-10-2019, 06:26 PM
صورة أزهاري أزهارو الرمزية
أزهاري أزهارو أزهاري أزهارو غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


ياربي وش يصبرني ليوم الأربعاء
.
.
.
.

وأخيرا ألتقوا زيااد وجوليا
.
.
.
.
أحداث هالجزء والنصف مرررررررررره رووووعه ومشوقة كمان
.
.
.
ومنتظرينك ع أحر من الجمر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 220
قديم(ـة) 11-10-2019, 06:27 PM
صورة أزهاري أزهارو الرمزية
أزهاري أزهارو أزهاري أزهارو غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها meem.m | مروة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مساء الخير ❤️
هالفصل ونص إهداء لبسمة من مصر 😂❤️❤️
وعشانها نزلت بدري .
أتمنى الكل يستمتع بالقراءة , وأستمتع أنا بتعليقاتكم .
نزلت جزء من الفصل الثامن عشر لأني عارفة قد إيش إنتوا متلهفين
على لقاء زياد وجوليا ☹️🏃‍♀️

قراءة ممتعة للجميع .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة 💔💕

أحلى فصل وربي.. 💤💖💖

الرد باقتباس
إضافة رد

هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي

الوسوم
لرواية , الثاني , الجزء , الروح , القول , عورة , هزائم , واريتُ , قلبي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء/بقلمي Marie.g روايات - طويلة 5087 الأمس 06:34 PM
روايتي الرابعة : واريت عن القوم عورة قلبي ( 1 ) سلسلة ملامح الغياب/كاملة MeEm.M | مروة روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 262 21-09-2019 06:57 AM

الساعة الآن +3: 10:05 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1