غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 18-07-2019, 08:35 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها كِـناز مشاهدة المشاركة
خلاص بعلق دايما هنا بس فين البارت زعلت ☹
ايوا رجعت قريت الجزئيه الاخيرة تاني بعد ما نزلت تعليقي وبعدها استوعبت انو اليزابيث الدكتورة
يلا ننتظر الفصل ترا ❤❤❤❤
ما يهون عليّ زعلك والله :(
بس عشان مثل ما قلت أمس , الجزئية الأخيرة من الفصل
يبى لها تعديلات وكذا .
إن شاء الله بس أخلص بنزله على طول .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 18-07-2019, 11:16 PM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


احداث مثيره واسرار ما زالت تحت الركام بانتظار رياح الايام حتى تنكشف لنا سر وفاة ماهر اوله
زواج زين ورؤى الذي يتأجل ولجين وماذا سيحدث لها من صنع عنادها
هل ستستمري يا كاتبتنا العزيزه باعتبار ابرار كشخصيه اساسيه او بطلة الجزء الثاني ام ستكون في هذا الجزء شخصيه ثانويه اسال عنها لانها كانت احب شخصيه بالنسبه لي فالجزء الاول 😍


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 19-07-2019, 02:13 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير
لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله .
__



الفصل الثالث

____

أيها النسيان ..
أعطني يدك
كي أسيرَ في مدن الذكرى معك
نضَجَ الفراق
على شفتيَّ أزهرت قُبَلُ الوداع
لك قطافي
يا نسيانُ هبني قُبلتَك
..
يا واهب السلوان
قلبي من ذكراه عار
معطفي أنت
في عزّ افتقاري
يا سيّد الإياب
افترقَ الأحباب
مُواربُ الأبواب قلبي
كل فراقٍ وانت انتظاري *

*أحلام مستغانمي .
___.


الرياض .
الخامسة عصرا .

حجرة مظلمة , شبه باردة .. هادئة جدا .
يقطع ذلك الهدوء صوت جميل وحنون , يبعث فيه الطمأنينة .
إنه صوت والدته .. تقرأ القرآن بصوت خاشع وهادئ .
فتح عينيه ببطء , وحمد الله أن كانت الإضاءة خافتة ولم تزعجه .
فهو لا يتحمل الضوء الساطع والقوي إطلاقا , استيقظ لتوه .
حتى أنه لا يعلم كيف نام ومتى .
حاول أن يلتفت إلى والدته , ولكنه تألم في رقبته بشدة .. وأطلق صرخة متأوهة غير عالية .

رأى والدته وهي تقف بسرعة وتقترب منه بعد أن وضعت الهاتف الذي كانت تقرأ منه على الأريكة .
- بسم الله عليك هادي , إيش فيك ؟
استغرب حين استوعب أنه في المستشفى , خاصة حين رآها بالعباءة :
- مــ مــ مــ أدري , أ أ أ أنا ليش هنا ؟
أمسكت بكفه قائلة بحنان :
- سويت حادث يا هادي , إيش اللي يوجعك ؟
أشار إلى رقبته , لا يريد التحدث .
يشعر بالتعب , أكثر حين علم عن الحادث وتذكره .
- كيف صار الحادث ؟ ليش ما كنت مركز ؟ كنت طالع من عند الدكتور أعتقد .
هز رأسه بإيجاب , وكشر بملامحه حين شعر بالألم مجددا .. خاصة في رأسه ورقبته .
- أ أ أبي جوالي .

نظرت إليه بصمت لبعض الوقت , قبل أن تخرج الهاتف بتردد وتعطيه .
لا تريده أن يعتاد على الكتابة على الهاتف .
إنه يستسلم , ويودع صوته .
كلما اعتاد على الكتابة , كلما ازدادت تأتأته .
لمَ لا يصر ؟ لمَ لا يتحدى نفسه وظروفه ويعود كما كان , قويا لا يهاب شيئا ؟
ما الذي أصابك ؟
أعلم أن فقدك عظيم , وأن صدمتك كانت كبيرة .
لم تختلف عن صدمتي وحزني , ولكنك ضعفت واستسلمت بسهولة يا بُني .
هذا ما لم أتوقعه منك , ولم أتخيله ( أبدا ) .
أين هادي ؟ ابني الذي عهدته ..!
لا ليس من يستلقي أمامي , مصابا .. يمد هاتفه إليّ بيد مرتجفة .. وأصابع مرتعشة .
أخذته منه بعد أن مسحت دمعة كادت تنزل وتجرح خدها , لتقرأ ما كتبه أثناء سرحانها للتو [ رحت للعيادة اللي كلمني عنها خالي , لكن انتهى الوقت وما قدرت أدخل عند الطبيب , بس أخذت موعد ثاني ] .
أعادت إليه الهاتف وابتسمت :
- كويس أجل , أهم شيء ترجع مثل قبل يا هادي , سألتك إيش اللي شغل بالك وسويت الحادث .
أعاد إليها الهاتف بعد دقيقة [ بعد ما طلعت من العيادة فجأة وأنا بالطريق تضايقت بقوة مدري إيش السبب .. وتذكرت أبوي , وصار الحادث من دون ما أحس , بس الحمد لله هذا أنا قدامك ما فيني إلا العافية ] .


مسحت على شعره بحنان وكأنه طفل .
فعلا ..
لم يتضرر بشدة , فالحادث كان بسيطا جدا , صدم بسيارته عمود إنارة .
لا يدري كيف انحرف مساره عن الطريق .
لا يتذكر مما حصل , سوى أشياء بسيطة .
قبلت جبينه وهي تستودعه الله .
- يزعجك النور ؟ ولا تمام .
أشار بيده أنه لا مشكلة .
جلست على الأريكة مرة أخرى تنظر إليه بضيق .
هل تقول يا مهجة فؤادي أنه ليس عليّ أن أقلق ؟ وتقول أنك بخير ؟
ماذا عن عنقك المصاب ؟ ورأسك الملفوف بالشاش الأبيض ..!
والإصابات الخفيفة في أنحاء جسدك ؟
ليست عظيمة , ولكنها كافية لتهشم قلبي .
حتى الشوكة حين تُصاب بها فإنها تجعلني في خوف تام .
لا أريد أن أفقدك أبدا .
أخذتما قلبي كله , أبيك نصف , وأنت النصف الأخير .
فقدت واحدا , تركته في السابق باختياري , ثم ذهب فجأة إلى بارئه .. صدقني إن فقدت الآخر سأموت , لن أبقى أبدا على قيد الحياة .
أنت الحياة بالنسبة إليّ .
تجلد يا صغيري , من أجل والدتك .. لا تستسلم .
صوتك البلسم لجرحي , إن اختفى , وودعته بمحض إراداتك , صدقني سأحزن كثيرا .

قطع أفكارها صوت طرقات الباب الخفيفة , وقفت وعدلت حجابها , ثم سألت :
- مين ؟
أتاها صوتا أنثويا :
- ممكن أدخل ؟
استغربت وذهبت لتفتح الباب , تفاجأت بشابة جميلة تقف خلفه .. تزين ثغرها ابتسامة واسعة , جعلتها تبتسم تلقائيا :
- هلا ؟
ردت الفتاة وهي تشير بعينيها إلى باقة ورد أحمر بحضنها وكيس أنيق :
- اممم احنا متطوعين , نجي للمستشفى كل سنة بمثل هالأيام .. يعني بعد العيد , نتطمن على المرضى .. تسمحي لي أشوف المريض أو المريضة ؟
صمتت قليلا لتكمل بصدمة :
- ولا انتِ المريضة ؟
قبل أن ترد عليها المرأة المندهشة من سؤالها , أكملت وهي تغطي فمها بحرج :
- أعتذر مو قصدي , بس يعني ….. امم
ضحكت منال وهي تومئ برأسها بإيجاب وعادت إلى الخلف تسمح لها بالدخول :
- تفضلي المريض داخل .
دخلت ووجهها محمر من الخجل , إلا أنها سيطرت على نفسها وابتسمت كالعادة :
- السلام عليكم .
رفع هادي رأسه ببطء واستغراب , من هذه الفتاة الغريبة ؟
رد على السلام دون صوت .
استغربت وتوترت , ظنته لم يرد عليها .. نظرته الغريبة أخافتها وجعلتها هي الأخرى تنظر إليه بوجوم .
شعرت بها والدة هادي , وضعت يدها على كتفها :
- أعتذر ولدي ما يتكلم .
تفاجأت , ثم ابتسمت واقتربت منه تضع الباقة ولوح شوكولاتة على المنضدة :
- سلامتك ما تشوف شر إن شاء الله .
باغتها قبل أن تبتعد :
- إ إ إ إيش هذا ؟
عادت إلى الخلف بضع خطوات متفاجئة , واتسعت عيناها برهبة .
ظلت مشدوهة لعدة ثوانِ قبل أن تقول :
- آآآه ورد وشوكولاتة .
- ليش ؟
شعرت بقلبها يخفق بشدة من الرعب والدهشة , ألم تخبرها والدته أنه لا يتحدث ..!
- لأنك مريض .. قصدي , جايبين مثلها لكل المرضى بالمستشفى .
انهت عبارتها وابتعدت مرتبكة من نظراته ومرتعبة من صوته الذي فاجأها , كأنه مستغرب ومستنكر ما فعلت .
خرجت بخطوات مسرعة أقرب للركض ونادت والدته وملامحها متصلبة , سألتها بفضول :
- مو قلتي ما يتكلم ؟ والله فجعني بغيت أموت .
هزت منال رأسها نفيا وضحكت :
- لا , يقدر يتكلم بس يتأتأ كثير , أحيانا .. يغلط من دون ما يحس .
اتسعت عيناها :
- زي أبوي , ليش طيب وش فيه فجأة ؟
تنهدت منال بضيق :
- صار كذا بعد ما توفى أبوه , يمكن تأثير الصدمة .
أمسكت بكف الأخرى بحماس :
- أبوي زمان كان يقدر يتكلم , بس فجأة صار أبكم .. صار معاه حادث وجاته سكتة دماغية , صح كان يتأتأ من البداية , بس الحادث خلى وضعه أسوأ .. للأسف ما تعالج بسرعة , أهمل نفسه لين صار أبكم تماما .. حاليا قاعد يتعالج .
صمتت قليلا بحزن , لتكمل بحماس أكبر :
- عادي أقدر أساعدك أو أخلي أبوي يتواصل معاه عشان يروحون لنفس العيادة .
- أي عيادة ؟
- ما أذكر بأي مستشفى .. بس هو له فترة يروح لأخصائي جهاز عصبي .
ابتسمت :
- هو توه أمس راح لأخصائي جهاز عصبي , في طريق رجعته سوى حادث .
أبدت هينا أساها :
- أووه صدق ؟ الله يعينه .. كان ودي أفيدك لأني شفت حالة أبوي , وقد إيش هو عانى بسبب هالشيء .
وضعت منال كفها على كتفها :
- مو مشكلة يا بنتي .
- الله يشفيه ويقومه بالسلامة ويحفظه لك ويهديه والله طيح قلبي وش فيه يناظرني كذا طيب ؟
ضحكت منال مرة أخرى :
- آمين يا رب .
- يلا أجل أستأذنك .
التفتت تريد الذهاب , إلا أن منال أوقفتها :
- لحظة يا بنتي , إيش اسمك ؟
نظرت إليها وهي تبتسم :
- اسمي هينا , تعرفين الدكتورة جوهرة ؟ جراحة بهالمستشفى .
هزّت رأسها بإيجاب :
- ايه معروفة الدكتورة جوهرة .
- هي أمي , اذا تبين أي شيء تعالي اطلبي منها .. قولي انك صديقة هينا ههههههه .
ضحكت معها منال :
- وانتِ تقولين هالكلام لكل مريض تروحين تعطيه ورد وشوكولاتة ؟
- لا .. بس انتِ , لأن حالة ولدك لفتت انتباهي , لأنه مثل أبوي , ما قلتي لي اسمك يا خالة .
- منال .
صافحتها هينا :
- تشرفت فيك .


غادرت بعد أن ودعت والدة هادي , والتي ظلت تنظر إليها حتى اختفت عن عينيها .
شابة صغيرة , ولكنها تركت في نفسها أثر جميل .
يبدوا أنها حيوية جدا , ومرحة .
لكم تمنت أن يرزقها الله بعد هادي ابن آخر أو ابنة .
ولكن الحمد لله على كل حال , غيرها لم يرزق بأي ابن .
ذلك الابن , سرعان ما غار .. حين أطالت أمه في الخارج .
دخلت ورأت الانزعاج على وجهه , اقتربت منه متسائلة , ليقول :
- لــ لــ ليش طولتي ؟ إ إ إيــش كــ كانت تقول لك ؟ وووو مــ مــين تكون أساسا ؟
ابتسمت وهي تجلس بجانبه :
- تسأل عن حالتك , تقول أبوها فجأة فقد القدرة على الكلام .. كانت تبي تساعد .. جات تتطوع مع صديقاتها مدري قريباتها , بنت الدكتورة جوهرة ما أدري تعرفها ولا لا , جراحة مشهورة هنا .
جحظ عيناه بضيق دون أن يرد .. هذا آخر ما كان ينقصه , آخر ما كان يتمناه .
أن تشفق أو تعرض عليه المساعدة فتاة حسناء مثل هينا ..!
تضايق بشدة .


****.


واشنطن .
قبل شهرين .


تسارعت دقات قلبها , ونزلت دموعها على الفور .
أغمضت عيناها وهي تشهق .
حين لفّها من مسك بها .
شعرت بالقليل من الراحة حين تعرفت عليها , الفتاة التي أتت قبل عدة أيام .
وتعرفت عليها .
آنستها في وحدتها , خففت عليها بعضا مما كانت تشعر به .
تحدثت الفتاة بصوت منخفض جدا أقرب للهمس :
- ماذا تفعلين هنا ؟
التفتت حولها وورائها ثم قالت وهي تمسك بيد جوليا :
- تعالي معي قبل أن يمسكوا بك يا حمقاء .
سحبت جوليا يدها بقوة لترتد إلى الخلف :
- لن أعود إلى هناك , وجدت مخرجا ومهربا بعد كل هذه السنين , هل تظنين إني سأستمع إليك ؟
عادت الفتاة لتمسكها مرة أخرى بقوة وتشد على ذراعها وتقترب منها قائلة بنفس النبرة :
- ذلك ليس مهرب , إن رأوك صدقيني ستذهبين إلى جحيم آخر .. هيا تعالي معي , لا أصدق كمية الحماقة الغير معقولة داخل رأسك , مع أنك هنا منذ وقت طويل .
هزت رأسها غير مصدقة ودموعها لم تتوقف :
- وما أدراك أنتِ ؟ أتيت لتوك .
- حسنا سنتحدث لاحقا جوليا , علينا العودة .
أرهفت سمعها تحاول التركيز على صوت الخطوات القريبة , قالت بفزع حين علمت عن المصدر :
- الآن .
قالتها وركضت تسحب وراءها جوليا , ضغطت على الزر الصغير لتغلق الباب , شهقت حين سمعت إحداهن تسأل من خلف الباب بصوتٍ عال :
- من هناك ؟
تسارعت خطواتهم , هي ومن معها .
لتصاب بالفزع هي وجوليا .. وتلتفتان باحثتان مهربا قريبا .
المخرج المعروف بعيدا كفاية لتكشفهما تلك الراهبة القاسية , سحبت جوليا حتى أصبحتا خلف كومة الأكياس الكثيرة والكبيرة .
جلستا بخوف تضمان أيديهما إلى صدرهما .
الفتاة ترتجف قليلا , إلا أنها كانت أقوى من جوليا .
جوليا التي تعرف عقاب من تحاول الهرب .
احمرّ وجهها بشدة , ودموعها أغرقت خديها بالكامل .
أغمضت عينها لتدعوا الله لها ولمن معها .
حين سمعتا صوت الباب وهو يُفتح , شهقتا بصوت منخفض وكأنهما لم تتوقعا ذلك .
انكمشت الفتاة على نفسها .
أما جوليا ظلّت على وضعها , تقرأ الآية الكريمة من سورة يس , وهي تسمع أصوات خطواتهم .. التي لم تستطع تمييز أماكنها , هل هي قريبة أم بعيدة .. وسمعت أمر الراهبة :
- فتشوا المكان , لنرى من تجرأ وفتح هذا الباب .
( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) ) .

فتحت عينها ببطء , لتتفاجأ من منظر لورنا , من يراها سيظن أنها تصرع ..!
إنها خائفة بشدة , ولا عجب .
لم تمضي في هذا المكان سوى أقل من شهر .. انصدمت كثيرا من نظامه .
أما هي ( جوليا ) اعتادت على بعض الأشياء .
ولكن عقوبة من تحاول الهرب ..!
فظيعة جدا ومخيفة .

أمسكت بيد لورنا تحاول طمأنتها , ضغطت عليها بيديها واقتربت منها أكثر .
تتمنى أن يجعل الله بينهما وبين أولئك حاجز , حتى لا يتمكنوا من رؤيتهما .
كما حمى الله رسوله وصاحبه حين كانا في الغار .
كما ذُكر في سورة التوبة (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) )
هي أيضا مع صاحبتها الآن , لن تقارن نفسها برسول الله , ولا صاحبتها بأبي بكر .
أو حتى الموقف بموقف الرسول وصاحبه .
ولكنها ذكرت الله دائما .. في الرخاء قبل الشدة , لن ينساها الآن .
بالتأكيد سيكون الله معهما .. ثقتها وإيمانها به كبير .


هدأ المكان من أصوات الخطوات , بل اختفت تماما .
ليرتفع صوت الراهبة :
- ربما توهمنا ولم نسمع صوت الباب .
ليقاطعها صوت رئيسة المكان :
- ماذا يحصل هنا ؟ لمَ طلبتموني ؟
سألتها الأخرى :
- من كان هنا قبل قليل ؟ أحدهم أغلق الباب واختفى سريعا , هل كان أنتِ ؟
أجابتها الرئيسة :
- لا .. غادرت منذ ساعة تقريبا , وتركت إحدى الفتيات تعمل , ولكني لا أظنها تعلم بشأن الباب .
- ربما علمت الآن .. هل علينا أن نقفل هذا المخرج إلى الأبد ؟ ونصنع آخر .. إن لم تكن هي بالتأكيد فتاة أخرى .
أجابت الرئيسة بعد تفكير :
- ربما , سأفكر في ذلك , ولكن أين سنجد ذلك المخرج المناسب ؟
تحدث أحد الرجال :
- أظن أن المكان بجانب حجرة العيادة سيكون مناسبا , حيث تتواجد معظم الراهبات هناك ولن تتمكن أي فتاة من الاقتراب منه , سيكون مخفيا أيضا مثل هذا الباب , غير ذلك المخرج من هناك سيؤدي إلى الغابة .. يعني أنه لن يخطر على بال أحد .
الرئيسة :
- حسنا تلك فكرة جيدة , سآمر بإغلاق العيادة لفترة .. أحضر لي العمال في أقرب وقت .. سأذهب الآن لأتفقد جوليا , وأرى إن كانت هي من حاولت الهروب .


اتسعت عيناها بصدمة وفزع , هي ولورنا .
لن تتمكن من العودة إلى الأعلى والرئيسة تتجه إليها , ولن تتمكن من الخروج من هذا المخبأ بتواجد الراهبة والأخرون .
ظلتا تنظران إلى بعضهما .. تتملكهما الخوف .
حتى خرج الجميع وأُغلِق الباب , تحدثت جوليا بصوت منخفض وهي تبكي وتضرب فخذيها :
- ماذا سأفعل ؟
وقفت لورنا ووضعت يمناها على خصرها , واليد الأخرى على شعرها الأمامي تشده وتتحرك يمنة ويسرة تفكر في حل , تحدثت بغضب وهي تنظر إلى جوليا التي تنوح :
- اصمتي أيتها الحمقاء , دعيني أفكر في حل .
نظرت إليها جوليا بدهشة , ليست هذه لورنا التي كانت على وشك الموت قبل قليل .. حدقت إليها ودموعها توقفت عن النزول .. هذه الفتاة تذكرها بأختها .
إن صعب عليها أمر أما , وشعرت بالخطر .. تفعل مثل لورنا تماما .
تطلب من الجميع السكوت .
لتقف وتضع يدها على خاصرتها , وتشد بالأخرى شعرها الأمامي .. وتسير بهذه الطريقة .


صفقت لورنا بيديها وهي تبتسم :
- وجدت الحل .
نظرت إليها جوليا بتساؤل .
أكملت الأخرى بتردد :
- عليك أن تحصلي على بعض الكدمات , حسنا ؟
وقفت جوليا بلهفة :
- أي شيء سينقذني من أيديهم .
اتجهت لورنا لتقترب من قطع خشبية كبيرة وثقيلة موضوعة على الجدار .
أمسكت بأحدها وأحنته :
- استلقي على ظهرك , حالا .
باستنكار :
- ماذا ؟ لماذا ؟
- سألقي هذا اللوح الخشبي فوق رأسك , لتقولي أنه وقع عليك .. وأنا سأذهب لأطلب النجدة .. بسرعة قبل أن تلحظ تلك الشريرة غيابي .


ازدردت ريقها جوليا بخوف أن يصيبها ذلك الخشب بألم , ولكن لا خيار آخر .
استلقت وأغمضت عيناها .. وصرخت حين ألقت لورنا الخشب عليها بقوة .
حتى شعرت بأن دماغها تفتت .
وعظام رأسها كُسر وتحطم .
عضت لورنا شفتها بحرج :
- أعتذر جوليا , ولكني أحاول إنقاذك .. سأعود الآن قبل أن تموتين بالتأكيد .
كتمت جوليا صرخاتها بجوفها , تشعر بثقل الخشب حتى الآن .. نزلت دموعها .
تدعوا الله أن يحفظ لورنا , وأن تنجح خطتها .. وتعود إليها قبل أن تموت .


لورنا ..
ركضت إلى الأعلى تسابق الرياح والزمن .
تضع يدها مكان قلبها تحاول تهدئة ضرباته .
وما إن وصلت إلى تلك الصالة التي جمعت جميع فتيات المنزل , والرئيسة تتوسطه وتصرخ باحثة عن جوليا , حتى سقطت على ركبتيها , ودموعها تغرق خديها .
ملفتة انتباه الجميع .
عمّ الصمت أرجاء المكان , تنظر إليها الفتيات بدهشة .
خافوا عليها من عقوبة لم تحصل بعد .
اتجهت إليها الرئيسة بهدوء , وعيناها محمرتان من الغضب الشديد .
قبل أن تتحدث لورنا وتقول أي شيء , أوقفتها وهي تمسك بعضدها وتنهرها بقوة :
- إذا هل كنتِ من حاولتِ الهروب ؟ لن تفلتي بفعلتك أيتها الصغيرة .
شدت على عضدها بقوة وسحبتها , متجاهلة صرخاتها التي تكاد تفجر جدران المنزل الكئيب والظالم .. لفت انتباهها اسم جوليا الذي تتفوه به لورنا , ولكنها لم تأبه ولم تهتم .
يكفيها أن هذه الفتاة من أتت من القبو , ولم ترَها حين تمّ تفتيشه .
إذن هي المشتبهة الوحيدة ..!
فتحت بمفتاحها حجرة بعيدة عن الأنظار , لم ترَها لورنا قط , ولم تعرف عنها .
ولكن أنفاسها حُبِست وهي ترى الظلمة الحالكة .
خاصة حين أمسكت الرئيسة بيدها , ودفعتها إلى الداخل بقوة .
مما جعلها تسقط على الأرض الجرداء بقوة , وتطلق صرخة مدوية .. من الألم الذي شعرت به , ومن الخوف الذي أصابها بسبب الظلام .
ظنت أن أذناها تفجرت بسببها ..!



يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 19-07-2019, 02:19 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


الماضي ...


حلّ الصباح , لتحرر لجين نفسها من حجرتها .
وتخرج بوجه محمر , ومتعب .
عيناها تفجعان الرائي وتخيفه .
وجهها بدا شاحبا جدا .
الهدوء يعمٌّ المنزل .
لا بد من أن إخوتها في المسجد , بل أخويها ..!
رائد في السجن .
والدتها وأخواتها في حجراتهن تصلين الفجر .
والدها ليس موجود في مكانه المعتاد في الصالة ..!
تنهدت بوجع وهي تتجه نحو المطبخ .. لن تأكل شيئا , فقط تريد أن تروي عطشها .
صرخت بفزع حين أبصرت رؤى , التي فزعت هي الأخرى وأسقطت صحنا زجاجيا كان بيدها فانكسر وتناثرت أجزاؤه .
نظرتا إلى بعضهما وضحكتا بصوت عالِ .
قالت رؤى بعد أن توقفت عن الضحك :
- لا تدخلي خليني أكنس .
حملت المكنسة لتكنس الزجاج المتناثر وتجمعه , قالت بعد أن انتهت :
- لجين شكلك يخرع , ما نمتي ؟
تهز رأسها بالنفي وتدخل لتجلس فوق الطاولة :
- بشوف أبوي .
نظرت إليها بأسى , واتجهت نحو الثلاجة لتصب لها ماء بارد .
شربت لجين الماء ووضعت الكوب جانبا , ونظرت إلى رؤى الواقفة أمامها بتساؤل .
ابتسمت رؤى :
- إيش تبين أسوي لك على الفطور ؟ لسه زي ما انتِ شايفة .. كنت بستعد لكن جيتي وخرعتيني .
ردت لها ابتسامة ساخرة :
- لك نفس تأكلين بعد كل شيء صار أمس ؟ أبوي بين الحياة والموت وذاك ما ادري إيش مسوي .. أووه صحيح نسيت انتِ كنتي مع زين طول الوقت , أكيد واساك كويس وخفف عليك , من وين تحسي بالقهر والحزن ؟
كتمت رؤى غيظها , لجين تقولها بطريقة غير مباشرة أنها لا تشعر بالضيق من أجل أبيها :
- أوكي لجين كلامك صح ما راح أجادلك , بس لازم تأكلين شوفي كيف تعبانة , وراك مدرسة بعد مو معقولة تروحين وانتِ جوعانة , اعقلي وخلي اضرابك هذا على جنب .
بهدوء :
- ما راح أداوم , بشوف أبوي .


حركت رؤى كفيها بقلة حيلة , لتبتعد وتبدأ بإعداد الفطور .. سألت بعد عدة دقائق :
- برضوا بتتزوجين فهد ؟
قطبت حاجبيها لجين :
- إيش يعني ؟ إيش اللي بيخليني أغير رايي ؟
هزت كتفيها :
- مدري .. شايفة أبوي تعب ورائد انسجن , الله أعلم متى راح يرجع .
- أبوي بيقوم بالسلامة إن شاء الله , رائد أنا إيش دخلني فيه ؟ المفروض تزعلين لأنه كان متورط بقضية أخوك , مو تشفقين عليه .
رؤى التي لم تلتفت إليها بعد , تخفي في نفسها مشاعر غاضبة :
- الموضوع انتهى , ما راح أستفيد إذا انسجن رائد أو غيره .. ما راح أسعى للانتقام والثأر وهالكلام، انتهينا .
أنزلت لجين قدميها على الأرض بغضب شديد :
- وليش ما تفكرين بهالطريقة في موضوعي أنا وفهد؟ ليش لما خطبني ما قلتي خلاص الموضوع انتهى من 3 سنين وما في مشكلة إذا أختي تزوجته؟ لا والله جيتيني تبكين وتسألين كيف نسيت اللي صار بسهولة ...!
رائد مثل فهد كان موجود في الاستراحة، وعادي تخليتي عن فكرة الانتقام لأنه أخوك , بس فهد ... ولد اليهود , وأنا بعد يهودية عشان تخليني أرفضه ..!
اتجهت إليها رؤى ودموعها متجمعة بعينيها , وضربت بكفها خد لجين بكل ما أوتيت من قوة , ثم همست بنبرة حارقة :
- لأني متأكدة مية بالمية إن فهد هو اللي قتل ماهر , رائد يمكن كان موجود بس ماله يد تفهمين .
وضعت لجين يدها على خدها بصدمة عظيمة , قلّ ما ترى رؤى غاضبة .. ولكن أن يعميها غضبها حتى تضرب أختها ؟
تشعر بطنين في أذنها من قوة الضربة .
قبل أن تقول شيئا , وقبل أن تشعر بدموعها التي بدأت تنزل حتى .. التفتت إلى والدتها التي دخلت وقالت بحدة :
- إيش قاعد يصير هنا ؟ ليش أصواتكم عالية بهالوقت ؟


ابتعدت رؤى عن أختها دون أن تقول شيء، واقتربت حياة من ابنتها وأصابتها الدهشة حين رأت خد لجين معلّم من أثر الكف :
- بسم الله إيش صار بينكم ؟ ليش تتهاوشون ؟ رؤى ؟
التفتت إليها رؤى بقوة , وبنظرة كادت تخترق جسدها .. حتى أنها تجاهلت سامي وياسر الذَين عادا لتوهما من المسجد :
- بعدي بنتك عني , إذا ظلّت مصرة على قرارها وتزوجت فهد بعد كل اللي صار أمس , لا تقرب مني لأني بذبحها زي ما فهد ذبح ماهر .
قالت تلك العبارة وتحركت خارجة من المطبخ بعد أن أبعدت سامي عن طريقها بعنف , ودخلت إلى حجرتها وأقفلت الباب بقوة .
نظروا إلى بعضهم بدهشة .
ثم إلى لجين , التي مسحت دموعها وقالت :
- لاحد يقول شيء , المشكلة بيني وبينها لا تتدخلون , وودوني لأبوي , الحين .
ردّ عليها سامي :
- ما في زيارات لجين.
اتسعت عيناها , وقفت أمامه :
- نعم ؟ يعني كيف ؟ ما راح أشوفه ؟
- إذا قدرت أقنعهم راح يسمحوا لنا بعد المغرب , روحي تجهزي الحين عشان تروحين المدرسة .
أغمضت عيناها بقلة صبر , كيف ستتحمل حتى المغرب :
- ما راح أداوم .
قبل أن تتجه إلى حجرتها أمسكتها أمها من ذراعها وأجلستها على الكرسي بقوة :
- ما راح ترجعين لغرفتك قبل لا تفطرين .
- ما أبي .
تحدثت بغضب :
- كلنا حزينين على أبوك وكلنا خايفين , بس ما انجنينا مثلك .. اقعدي وكلي زين، كفاية اثنين طلعوا من بيتي أمس بغمضة عين , ما أبيك انتِ بعد تتعبين .

أدارت ظهرها بعد أن قالت ذلك الحديث اللي أوجعها كثيرا , ثم اتجهت ناحية الموقد .. تحضر إفطارا خفيفا وسريعا لابنتها، رؤى غضبت .
لا تغضب إلا نادرا , وإن غضبت يعني أنه لا أحد سيساعدها في أعمال المنزل .
تحاول ألّا تبكي .
بالأمس انهار كل شيء مجددا .
بعد أن ظنت أن كل شيء عاد كسابق عهده .
خاب ظنها .
لجين وافقت على الزواج من المتهم والمشتبه به الأول في قضية ماهر شقيق رؤى، ثم فجأة أتت الشرطة لتقبض على ابنها البكر , قائلين أنهم وجدوا دليلا ضده ..!
ذلك الدليل البائس , كيف صار بيدهم بعد أن مرت 3 سنوات ؟
ثم بعد ذلك سقط زوجها مصدوما , متغيبا عن الدنيا ..!

كيف لها أن تتحمل كل ذلك ؟
لتزيد عليها ابنتها العاصية (لجين ) بامتناعها عن تناول الطعام .
كانت ستنهرها بالأمس , ولكن لعلمها عن حب لجين لأبيها وتعلقها الشديد به , لم تفعل شيء .
احتراما لحزنها.
جلس سامي بجانب لجين , بعد أن اقترب منها بكرسي آخر .
وسحبها إلى حضنه لتترك الحرية لدموعها .
استغلت الفرصة , لتبكي بصوت مسموع وتشهق .
ترى نفسها مظلومة ..!
وتجد نفسها في ضيق شديد , لأن والدها ليس موجود أولا .
ثم حديث رؤى الذي أوجع قلبها , كيف تدافع عن رائد .. وتتهم فهد ؟
تمنعها من الزواج به ؟
ثم ما الذي فعلته؟ ضربتها؟


شهقت حياة وهي تعد الإفطار , ومسحت دموعها بكم ردائها .
حين شعرت بيد فوق يدها التي تمسك بها الملعقة , التفتت إليه .. كان ياسر :
- روحي ارتاحي يمه أنا بكمل عنك .
تركت الملعقة , ياسر الأصغر من لجين حتى .. أعقل منها وأطيب , يبر بها أكثر من الجميع .
تحركت لتعود إلى حجرتها , توقفت أمام لجين وضربت الطاولة بيدها :
- أقسم بالله يا لجين لو زعلتي رؤى مرة ثانية , إني بطلعك من البيت تفهمين ؟ كافي عليّ هالمصايب .. لا تزيدينها بغبائك , ضيعت واحد من أمانة عبير , مو مستعدة أخسر الثانية بعد .

صمت الجميع بضيق , حين خرجت حياة وخلى المطبخ إلا من ثلاثتهم .. سامي ولجين وياسر .
ما حدث قبل 3 سنوات , يتكرر الآن .. مجددا ..!



****.


الآن .
واشنطن .


والدة جوليا ( كاثرين )
بعد مغادرة جيليان ولِيام تلك الليلة , انهارت تبكي شوقا لجوليا , وحزنا على ما آلت إليه أحوالها .
صعدت إلى حجرتها مطمئنة , بما أن الوقت متأخر .. والمنزل هادئ .
الجميع نيام .
تفكر مليا بما قالته جيليان .
نامت , تنوي الذهاب إلى الكنيسة فور استيقاظها .
ذهبت بالفعل , سألت المسؤولين , لم يساعدها أحد .
جميعهم نفوا معرفة ما حصل .
وأن زوجها أبقى جميع الأمور سرا في نفسه .
يا لهم من كاذبون ..!
قالتها في نفسها وهي تخرج من الكنيسة , وتعود إلى منزلها .
تعرفهم إن كذبوا , ملامحهم تنطق بذنوبهم .
أولئك الــ ناكري المعروف , بعد كل ما قدمته هي وزوجها للكنيسة , يرفضون مساعدتها ..!
وصلت إلى المنزل .
صعدت إلى حجرتها بسرعة , لتخرج متعلقات زوجها .
التي أبقتها في خزنتها .
ملابسه , محفظته .. مفاتيح .
أخذت المحفظة , لتفتشها .
انصدمت كثيرا من مقتله , لم يخطر على بالها أن تفتشها مسبقا .
ولكنها الآن فعلت , لتتفاجأ من بطاقة غريبة , لمكان لطالما كرهته وذمته .
بالرغم من أنه يتبع الكنيسة , وهي تحبها بشدة .
إلا أنها كرهت نظامه .
كمشت البطاقة بيدها , وهي تتذكر كيف أن زوجها كان يمتدح ذلك المكان .
كونه يحمي الفتيات والفتيان وعقولهم من أي تغيير يأتي من الخارج .
لم يهمه النظام الظالم , والقمع الذي يحصل بداخله .

هل ذهب بابنتي إلى هناك ؟
شرع في قتلها , وذهب بها إلى مستشفى المجانين , هل سيصعب عليه أن يذهب بها إلى المكان الذي أحبه وأعجب به ؟
جلست على السرير وهي تشعر بصداع من مجرد تفكيرها بذلك .
أمسكت بهاتفها , واتصلت بجيليان .. قبل أن ترد الأخرى وتقول أي شيء :
- لدي شيء مهم لأقوله لك , دعينا نتقابل في مقهى الــ ........... , لا تُحضري لِيام .. بعد نصف ساعة من الآن .

تقابلا فعلا .
مدت إليها والدتها البطاقة :
- هل سمعتِ عن هذا المكان من قبل ؟
هزت جيليان رأسها نفيا , لتكمل والدتها :
- هذا المكان يسمى بمنزل الــ .......... يتم فيه تأديب وإعادة تأهيل الشباب , المعاقبون كما يقولون .
قطبت حاجبيها باستغراب وسألتها :
- حسنا ؟
تنهدت والدتها :
- وجدتها في محفظة أبيك , هل تظني أنه عليّ أن أتأكد بخصوص هذا المكان ؟
اتسعت عيناها بصدمة , وعادت لتقرأ المكتوب على البطاقة :
- هل أنتِ متأكدة ؟
سحبت منها البطاقة وأعادتها داخل حقيبتها :
- أعلم أنك ستموتين إن لم تجدي شيء , وأنا رغم غضبي منك إلا أني لا أريدك أن تخاطري بحياتك أكثر من ذلك , إن كنت تريدين مساعدتي , أخبريني بذلك .
صمتت جيليان بحيرة :
- هل ذلك المكان خطير ؟ و .. ماهي خطتك ؟
- يمكنني الدخول إليه بصفتي راهبة , ونعم .. خطير جدا , ولكنه سيكون آمن بالنسبة لي , على ما أعتقد .
أمسكت جيليان بكف والدتها :
- لا أمي , لن أتركك تخاطرين بحياتك من أجل شك بسيط راودني , دعيني أذهب بدلا عنك .


ابتسمت :
- لا تفسدي إسلامك بالدخول إلى مكان قذر يخص المسيحيين , حسنا ؟
ضحكت جيليان :
- حقا ؟ هل أنتِ من غضبتِ علينا وعلى جوليا لأنها أسلمت ؟ تقولي مثل هذا الكلام ؟
وقفت وهي تحمل حقيبتها :
- لو كنت أعلم أني سأفقدها إلى الأبد لصمتت ورضيت .. حسنا , إن كنتِ تريدين المساعدة كما قلت , لديك رقم هاتفي .. حددي لي موعدا آتيك به , وأيضا .. لا تخبري لِيام إلا بعد أن يتم كل شيء , حسنا ؟
وغادرت قبل أن تسمع رد جيليان , التي جلست تفكر مليا .
حتى والدتها لا تثق بلِيام ..!
اتصلت بها جيليان بعد أسبوعين , لتقول أنها موافقة .
تبا للظروف , التي جعلتها تؤجل المهمة لمدة شهرين كاملين ..!


الآن ...
تجلس بجانب لِيام في سيارته , جيليان خلفهم .
مضت عدة ساعات , حتى وصلا إلى المكان المقصود .
حسنا ما هذا المكان الكئيب ؟
حتى المبنى كذلك من الخارج .
محصن بشدة .
كيف لمنشأة غير قانونية أن تكون محصنة بهذه الطريقة ؟
ربما لأنها بعيدة جدا عن الأنظار ..!
تحدثت جيليان بهلع :
- يا إلهي ؟ هل تتوقعين أن جوليا كانت هنا ؟
ردت والدتها ببرود :
- أتينا لنثبت لك أنك مخطئة , ليس لأننا نعتقد أنها كانت هنا , حسنا سأنزل الآن , لن أطيل .

نزلت ودخلت , جيليان تدعوا الله أن يحفظها .
وأن إحساسها ببقاء جوليا على قيد الحياة يكون صحيحا .
عادت والدتها بعد ربع ساعة , بوجه متجهم مسود .
ركبت السيارة , لتسرع جيليان وتدخل رأسها بينها وبين لـيام :
- ماذا حصل أمي ؟
صمتت لبضعة دقائق , قبل أن تغطي وجهها بكفيها وتجهش بالبكاء .
أصابهم الذهول والخوف .
ازدردت ريقها وهي تنظر إلى لِيام , ثم إلى والدتها .
مدّ لِيام لوالدته قارورة ماء ومنديل .


شربت القليل ومسحت دموعها , ثم تحدثت بصوت متحشرج :
- جوليا كانت هنا بالفعل .
اندهشوا جميعهم , لتكمل :
- والدكم أتى بها قبل خمس سنوات ليتم تأديبها وإعادتها إلى الدين المسيحي , يعني أنها لم تمت في مستشفى المجانين كما قالت تلك الطبيبة .
صُعِقت جيليان بشدة , كذلك لِيام .
بدت الطبيبة واثقة مما قالت , هل خدعتها , أكملت والدتها :
- ظلّ والدكم يأتي إليها لمدة سنتين , يحاول إقناعها .. ولكن إحدى الراهبات حين رأته يحاول ضربها تم منعه من المجيء , واحزروا من أيضا كان يأتي إليها , تلك الطبيبة الخبيثة .. أودّ لو أعرف السبب الذي جعلها تفعل ذلك , تقول الرئيسة أنها لم تأتي منذ 3 سنوات , ولكنها عادت قبل عدة أشهر .. يعني بعد مقتل والدكم , وتم منعها من المجيء هي الأخرى , لأنها جعلت جوليا تنهار .. ربما أخبرتها عن وفاة والدها , ابنتي المسكينة .. كانت فاقدة للذاكرة أيضا .

قالتها وصمتت تمسح دموعها , أمسكت جيليان بعضدها بقوة وجعلتها تلتفت إليها :
- حسنا وماذا حصل بعد ذلك ؟ أين جوليا الآن ؟
عضت والدتها شفتها بوجع , وهزّت رأسها بأسى :
- ليست هناك .
صرخت جيليان :
- ماذا ؟ ماذا حصل لها ؟
تحدثت بهدوء :
- قبل شهرين , حاولت الهروب برفقة فتاة أخرى .. ولكنهم أمسكوا بهما , للأسف .
سألت جيليان بلهفة :
- ثم ماذا ؟
- أخبرتني تلك البغيضة أنهم لديهم نظام لمعاقبة من تحاول الهرب , وجوليا لم تسلم هي ورفيقتها .
اتسعت عينا جيليان المحمرتين :
- ماذا ؟ ماذا تقصدين ؟ هل آذتهما ؟
صمتت كاثرين لعدة ثوان , ثم أكملت وهي تشد على قبضة يدها بقوة :
- نعم .. حتى أنها أخبرتني بذلك بكل ثقة , أنها تعاملت جيدا , ولم تسمح لهما بالهروب من بين يديها .
أغمضت جيليان عيناها بقهر , ثم سألتها :
- أينهما الآن ؟
تنهدت بصوت مسموع :
- لم تخبرني , ولكنها قالت أن الفتاتان ليستا هنا , منذ مدة ليست بالطويلة .
غضبت جيليان بشدة , ماذا يعني أنهما ليستا هنا ؟
ولماذا تلك الـ ……… لم تخبر والدتها .
- أمي لِمَ لمْ تصري على معرفة مكان جوليا ؟ هل تريدين أن تعودي إلى المنزل بدونها ؟
أجابتها كاثرين بغضب :
- لو استطعت معرفة مكانها لما انتظرت لحظة واحدة قبل أن أتوجه إلى ذلك المكان , ولكني الآن لا أعرف شيء , ابنتي المسكينة .. لا أدري كم عانت حتى تفعل ذلك .
صمتت جيليان وهي تشعر بالصداع من شدة غضبها وقهرها .
أبعد أن أمسكوا بطرف الخيط .. تأتي هذه الغبية رئيسة المكان لرفض إخبار والدتها عن مكان جوليا ؟
هل يمكن وأن تكون عذبتها حتى الموت ..!
حبستها وتعذبها حتى الآن ؟
وتلك الطبيبة الحقيرة إليزابيث , ما علاقتها بكل ما حصل ؟
لمَ كذبت عليها ؟


____

انتهى

____


لا تبخلوا علي بكتابة توقعاتكم وآرائكم .
اللهم ارحم مارية وجميع موتى المسلمين .
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



*MeEm.M


تعديل MeEm.M | مروة; بتاريخ 19-07-2019 الساعة 02:30 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 19-07-2019, 10:38 AM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


عادت قضية جوليا واختفائها من جديد ماذا حدث لها هذه المره ياترى
هادي وهينا هل هي قصة ارتباط جديده ؟
لجين وعنادها على ما يبدو سينهي علاقتها باهلها وستندم شر ندم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 19-07-2019, 02:46 PM
صورة الحنين الصادق الرمزية
الحنين الصادق الحنين الصادق غير متصل
وإلا أنا مثل النهر أبقى نهر
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


السلام عليكم ورحمة وبركاته
شكرا على البارت
هينا كالعادة حضورها ينعش و يجيب البهجة
هادي شخصية حلوة و مؤثرة و ان شاءالله يكون تغييرها على يد هينا ليرجع يسترجع روحه و ثقته بنفسه
لجين غرورها و أنانيتها راح يدمروها و يبعدوها عن عيلتها و الكف تستاهله أكيد
جوليا عانت كثير المسكين باس عاجبني إصرار جيليان تعرف مصير أختها الي أكيد الراهبات حابسينها في مكان اكثر قذارة
مافهمت ليش جيليان و أمها ماعندهم ثقة في ليام رغم انه دوما واقف في صف جوليا
ننتظرك بكل ود مروة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 20-07-2019, 02:10 AM
ويبقى الحق نور ويبقى الحق نور غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


مسكينه جوليا من مصيبه لمصيبه
صراحه روايتك نتوقع شي ويجي لنا شي عكس توقعاتنا تماماً
ع كثر الروايات اقراهم واتوقع وتوقعي يكون صحيح
لكن عندك ستوووووب ماقدر اتوقع
واول مره ارد على روايه في منتدى غرام

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 20-07-2019, 03:11 AM
كيلوبترا2017 كيلوبترا2017 متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اللع يسعدك و يعطيك العافيه 🌹 🌹

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 22-07-2019, 12:59 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ام محمدوديمه مشاهدة المشاركة
احداث مثيره واسرار ما زالت تحت الركام بانتظار رياح الايام حتى تنكشف لنا سر وفاة ماهر اوله
زواج زين ورؤى الذي يتأجل ولجين وماذا سيحدث لها من صنع عنادها
هل ستستمري يا كاتبتنا العزيزه باعتبار ابرار كشخصيه اساسيه او بطلة الجزء الثاني ام ستكون في هذا الجزء شخصيه ثانويه اسال عنها لانها كانت احب شخصيه بالنسبه لي فالجزء الاول 😍
أهلا بك ..
للأسف , أبرار أصبحت شخصية ثانوية
وظهورها راح يكون قليل جدا
بحكم إنه قصتها اكتملت نوعا ما
بس مع ذلك , راح تظهر في مواقف عديدة
قراءة ممتعة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 22-07-2019, 01:01 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ام محمدوديمه مشاهدة المشاركة
عادت قضية جوليا واختفائها من جديد ماذا حدث لها هذه المره ياترى
هادي وهينا هل هي قصة ارتباط جديده ؟
لجين وعنادها على ما يبدو سينهي علاقتها باهلها وستندم شر ندم
جوليا لديها مشوار طويل حتى تخرج
من المكان اللي هي فيه
ادعوا لها بس ههههههههه
الله يسعدك ..


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1