غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 22-07-2019, 01:03 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الحنين الصادق مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة وبركاته
شكرا على البارت
هينا كالعادة حضورها ينعش و يجيب البهجة
هادي شخصية حلوة و مؤثرة و ان شاءالله يكون تغييرها على يد هينا ليرجع يسترجع روحه و ثقته بنفسه
لجين غرورها و أنانيتها راح يدمروها و يبعدوها عن عيلتها و الكف تستاهله أكيد
جوليا عانت كثير المسكين باس عاجبني إصرار جيليان تعرف مصير أختها الي أكيد الراهبات حابسينها في مكان اكثر قذارة
مافهمت ليش جيليان و أمها ماعندهم ثقة في ليام رغم انه دوما واقف في صف جوليا
ننتظرك بكل ود مروة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا بالحنين .
الكل كان يسأل عن هينا من بداية الرواية هههههههه
عن لِيام وعدم ثقتهم فيه ..
لأن شخصيته ضعيفة مو أكثر
يعني حتى لو يبي يساعد ممكن يتراجع في أي لحظة
وهالشيء راح يتضح من خلال الأحداث القادمة


شكرا لك عزيزتي , أسعدني تعليقك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 22-07-2019, 01:06 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ويبقى الحق نور مشاهدة المشاركة
مسكينه جوليا من مصيبه لمصيبه
صراحه روايتك نتوقع شي ويجي لنا شي عكس توقعاتنا تماماً
ع كثر الروايات اقراهم واتوقع وتوقعي يكون صحيح
لكن عندك ستوووووب ماقدر اتوقع
واول مره ارد على روايه في منتدى غرام

هذا أكثر تعليق وصلني , إنه دايم أخالف التوقعات
مع إني ما أحب هالشيء , بس يمكن لأني أكتب
قبل التنزيل بفترة طويلة .. ما يكون في بالي
إنك راح تتوقعوا عكس اللي أكتبه ههههههههه
صراحة ما أحب أصدم القارئات كثير , أحب إني
أكتب شيء يكونوا متوقعينه .. مو كل الأحداث .. البعض
لكن .. صدق أتمنى إنه الأحداث تكون مرضية

شكرا لك عزيزتي , أسعدني تعليقك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 22-07-2019, 01:07 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها كيلوبترا2017 مشاهدة المشاركة
الله يسعدك و يعطيك العافيه 🌹 🌹
الله يعافيك , قراءة ممتعة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 24-07-2019, 10:48 PM
صورة كِـناز الرمزية
كِـناز كِـناز غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اهلين اخيرا قدرت أعلق
الله يسسستر اش سار بجوليا ولورنا
اعتقد جيليان بعد ما أمهم اتاكدت من أنو جوليا عايشة على طول راحت كلمت زياد
واستغرب من عدم ثقتهم بليام
تدري خلاص انا خليت ليام ولورنا كبلز مالي دخل
ابا اعرف ايش سبب دخول لورنا لدا المكان كمان؟
وايش ممكن الكنيسة تسوي لأم جوليا بعد ما قالت لأولادها عن فعايلهم!
.
.
اععع ما أقدر اوصف غثاثة لجيييين كل شوية يزداد كرهي ليها
.
.
.
هينا يا زييييينها شبيهتي
انتظرها من أول ياخي تنحب مره
دحين عندي سؤال،
هل هادي
طبيب مبتدئ لم يمارس مهنته بعد؟
وافهميها يا فهيمه

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 24-07-2019, 11:05 PM
ويبقى الحق نور ويبقى الحق نور غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


بالعكس احلى يكون غير المتوقع
مو شي نتوقعه
لهذا الشي انا انتظر بارت جديد
ولهذا السبب كتبت عاده ماشاارك الا نادرا
لكن اعجابي بأسلوب روايتك جداً جذبني

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 25-07-2019, 01:39 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها كِـناز مشاهدة المشاركة
اهلين اخيرا قدرت أعلق
الله يسسستر اش سار بجوليا ولورنا
اعتقد جيليان بعد ما أمهم اتاكدت من أنو جوليا عايشة على طول راحت كلمت زياد
واستغرب من عدم ثقتهم بليام
تدري خلاص انا خليت ليام ولورنا كبلز مالي دخل
ابا اعرف ايش سبب دخول لورنا لدا المكان كمان؟
وايش ممكن الكنيسة تسوي لأم جوليا بعد ما قالت لأولادها عن فعايلهم!
.
.
اععع ما أقدر اوصف غثاثة لجيييين كل شوية يزداد كرهي ليها
.
.
.
هينا يا زييييينها شبيهتي
انتظرها من أول ياخي تنحب مره
دحين عندي سؤال،
هل هادي
طبيب مبتدئ لم يمارس مهنته بعد؟
وافهميها يا فهيمه

أهلا كِناز

لا .. لورنا ولِيام ..!
بدري ههههههههههه
بس كل شيء ممكن مع مروة , أمزح ههههه
سبب دخول لرونا راح تذكره هي بنفسها قريبا
هادي ليس الطبيب المبتديء اللي في مخك
مو معقولة يا كِناز ما عرفتي من هو ..!
هادي توه خريج بكالوريوس :)

شكرا لك يا جميلة , أسعدني تعليقك .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 25-07-2019, 01:40 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ويبقى الحق نور مشاهدة المشاركة
بالعكس احلى يكون غير المتوقع
مو شي نتوقعه
لهذا الشي انا انتظر بارت جديد
ولهذا السبب كتبت عاده ماشاارك الا نادرا
لكن اعجابي بأسلوب روايتك جداً جذبني
يا قلبي إنتي ربي يسعدك
إن شاء الله أكون عند حسن ظنك
وتعجبك الرواية للنهاية
شكرا لك .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 25-07-2019, 01:42 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


لا تلهيكم الرواية عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله

_____


الفصل الرابع
_____.

خمسون نجمةٌ في علم ..
نظرت في ألوانها , رأيته ظلا .
تصوب الشرطة نحوها رصاصها ؛ كأنه جريمة .
كأنه إثمٌ من الآثام ..!
في بلد الأحرار : في أميركا .
خمسون نجمة ً في علمٍ ..
بكلّ نجمةٍ مخترعُ , يسير بالدنيا إلى الأمام .
بكل نجمةٍ قنبلة , تزيد في عالمنا الآلام .
وكل نجمة فوضى , وكل نجمة نظام .

تناقض تتقنه : أميركا ..!
*زين بن الشيخ عبدالله .
___.



يطأ بقدميه أرض واشنطن , يمسك بيمينه يد إبنته .
فقط هما من قدما , بمفردهما .
الآن .. هذه الأرض ( خالية ) .
ليست مليئة كما كانت في السابق .
لا توجد جوليا , ولا هشام وعائلته .. ولا هينا , أبرار .
حمد وزينة .
أي أحد .
الأولى واروها التراب , عائلة هشام في الرياض تقضي أيام العيد .
هينا وأبرار عادوا إلى حيث أتوا منه .
حمد وزينة أيضا في ديارهم .
الآن .. فقط هو وإبنته .
خرج من المطار , تفاجأ حين وجد لِيام في استقباله .
اقترب منه , ساعده لِيام في إدخال حقيبته وحقيبة الصغيرة في الصندوق الخلفي للسيارة .
ثم سلم عليه وعلى الصغيرة واحتضنها بشوق .
وطوال الطريق من المطار وحتى منزل لٍيام , حاول زياد أن يعرف السبب .. ولكن الآخر بقيَ صامتا :
- الأفضل أن تعرف من جيليان , هي من اتصلت بك .
سأل زياد بتردد :
- هل الموضوع له علاقة بجوليا ؟
ابتسم لِيام :
- نعم بالطبع , ماذا غير ذلك .
بقيَ زياد بعد ذلك صامتا , سرحانا .. يدعوا الله أن لا ينكسر قلبه مرة أخرى .


وصلا أخيرا .
حملَ لِيام الصغيرة , وسار زياد وراءه .
وما إن طرق الباب حتى فتحت لهم جيليان المتحجبة , وصرخت بسعادة وهي تحمل ألين .
احتضنتها بشوق , وصارت تقبلها بلهفة .
بادلتها ألين الإحتضان .
أنزلتها جيليان بعد ذلك , ونظرت إلى زياد بوجه كما جثة ميت .
لونها مخطوف تماما , وعليها آثار البكاء .
نظر إليها بتساؤل , نطقت جيليان بصوت منخفض ومبحوح :
- أنا آسفة جدا .
قطب حاجبيه :
- على ماذا ؟
قاطعهم لِيام :
- زياد , هلا تفضلت بالدخول ؟ إنها بإنتظارك .
- مَن ؟
سأل بلهفة وقلبه يخفق بشدة .
هل , جوليا ؟
دخل لِيام دون أن يجيبه , وسار خلفه حتى دخل إلى الحجرة الهادئة .
انصدم وتفاجأ بمن وجد أمامه , شعر بالخيبة .
لم يكن ليتعرف عليها , لولا أن جوليا أرته بعض الصور التي التقطتها معها من قبل .
ازدرد ريقه بتوتر وارتباك وخوف بذات الوقت , مالذي جلبها هنا ؟
ولمَ كانت في استقباله , يعني .. لمَ هي هنا الآن ؟
وماذا قال لِيام ؟ أنها بإنتظاره ؟
نطق بصوت منخفض وهاديء :
- مرحبا .


تتبعها بعينيه , حين وقفت واقتربت من الصغيرة بعينين دامعتين , ووجه بان عليه التأثر .
جلست حتى وصلت إلى مستوى آلين , مدت كفها لتتلمس وجهها .
هذه الصغيرة ذكرتها بإبنتها , تشبهها كثيرا .
فيها من جوليا الكثير .
تكاد تكون مثلها تماما حين كانت طفلة بعمرها .
مررت كفها على كافة أنحاء وجهها , ثم مسحت على شعرها .
ليعلوا صوتها فجأة بنحيب , وهي تضم ألين .
ظلت ألين ساكنة في حضنها مستغربة , زياد كذلك .
حتى أبعدتها بعد قليل , وتوقفت عن البكاء .. وقبلت جبينها .
ثم قالت :
- يا إلهي كم تشبه جوليا !


نظر زياد إلى الجميع ثم قال :
- ما الأمر ؟ ما هذا الموضوع الضروري الذي جعلتِني آتي من أجله ؟
اقترب من ألين دون أن يشعر وأمسك بكفها , كأنه خاف عليها من هذه المرأة .
التي وقفت وهي تبتسم حين فهمت مقصده :
- إذا هل أنت من خطف قلب إبنتي ؟
قطب حاجبيه بإنزعاج , ما بال الجميع ؟
لمَ يتصرفون بغرابة ؟
التفت إلى جيليان حين قالت :
- اجلس يا زياد , سنشرح لك كل شيء .
تنهد بضيق واتجه إلى احدى الأرائك ليجلس عليها وهو ممسك بكف ألين المستغربة وتراود عقلها العديد من التساؤلات البريئة.
جلست بجانب أبيها تنظر إلى الإنسانة الجديدة التي لم تتعرف عليها بعد .
والأخرى لم تحرك عينيها من على حفيدتها .
اقتربت جيليان من ألين , لتمسك بيدها :
- تعالي معي إلى حجرتي يا صغيرة .
شد زياد على كفها :
- ستبقى معي .
ابتسمت جيليان بتوتر :
- آآ لا أريدها أن تسمع ما ستقوله أمي , لن أؤذيها .


أغمض عيناه بقلة صبر , لا يدري لماذا يشعر بعدم الراحة :
- حسنا , أعيديها بعد قليل .
ذهبت ألين برفقة جيليان , ليأخذ ما قدمه لِيام .. ثم التفت إلى والدة جوليا الصامتة بتساؤل .
تحدثت هي بنبرة متزنة , رغم الحزن الذي احتل قلبها , ومعالم الضيق التي ارتسمت على وجهها , وسردت له جميع ما حصل .. منذ أن أتت إليها جيليان برفقة لِيام بعد عودتهما من رحلة العبادة , حتى الأمس .
صمتت قليلا , لتكمل بنبرة منخفضة :
- لا تعلم كم سُعِدت حين قالت الراهبة أنه بالفعل كانت لديهم فتاة إسمها جوليا , ولكنها حطمت قلبي تماما .. حين قالت أنها غادرت منذ شهرين , بل هربت , حبيبتي المسكينة , لا أعلم أينها الآن .


عمّ الصمت أرجاء المجلس , إلا من صوت نحيب كاثرين التي تبكي بصوت خافت .
استغربت بعد ذلك هي ولِيام من ردة فعل زياد الغير متوقعة ..!



*****.


الماضي ...


يفتح هادي هاتفه بملل من المحاضرات الجامعية .
دخل إلى أحد مواقع التواصل الاجتماعي , ليتفاجأ بتحديث جديد لرؤى , قبل عدة ساعات .
عقد حاجبيه , منذ متى وهي تضع صورة أو أي شيء آخر ليراه الأخرين ؟
حسنا هذا مثير للإهتمام .
ضغط على القصة , وفتحها ليقف بصدمة وعيناه تتسعان .
ماذا كتبت ؟ إنها دعوة لأبيها بالشفاء العاجل ..!
ماذا حصل له ؟
التقط ما سقط منه على الأرض , ثم ركض خارجا من مبنى الجامعة .
ركب سيارته التي اشتراها قبل عدة أشهر , واتصل بها .
لم ترد , أعاد الإتصال مرات عديدة .. ولكنها لا ترد على الإطلاق .
اتصل بإخوتها الأخرين بعد ذلك , جميع الخطوط مشغولة ..!
تسارعت دقات قلبه , وأغمض عيناه يهديء نفسه .
ثم قاد سيارته نحو منزلهم .


أوقفها بعد ربع ساعة أمام المنزل , ثم نزل مسرعا .. ليطرق الباب بقوة , بعد أن رن الجرس مرات عديدة أيضا .
فتحت له رؤى الباب وتفاجأت به :
- هادي !
دخل وأقفل الباب وراءه , ثم نظر إليها :
- من متى أتصل فيك ليه ما تردين ؟
- شكلي نسيت جوالي على الصامت , ليش عسى ماشر ؟
تحدث بسرعة وهو يشعر أنه على حافة الجنون من شدة خوفه على أبيه :
- عسى ماشر ؟ أنا المفروض أسألك , أبوي وش فيه ؟
أشاحت بنظرها عنه لتقول وهي تتكتف :
- في المستشفى من أمس , جاته جلطة .
اتسعت عيناه بصدمة :
- وش تقولين ؟ جلطة ..!
- إيه , حاليا بالعناية المركزة .
قال بصوت عالِ أقرب للصراخ :
- وأنا وين ؟ ليش ما تعلموني ؟ أعرف بالغلط من سنابك , ثم يوم أتصل فيكم ماحد يرد علي !
نظرت إليه بحدة :
- كلنا انصدمنا وانشغلنا بمصايبنا يا هادي , لا تقعد تصارخ هنا وتلومنا .. إنت ما تعرف شيء .


هدأ قليلا ليقف أمامها :
- ليه وش صاير ؟
تنهدت :
- ادخل المجلس وانتظرني بجيك الحين .
ودخلت دون أن تنتظر رده , نظر إلى قفاها بقلة صبر .. ثم اتجه نحو المجلس .
أتت إليه بعد قليل تحمل بيدها صينية .
جلس بعد أن كان يذرع المجلس يمنة ويسرة .
وجلست هي .
- تكلمي .
- رائد .. أخذوه .
- مين ؟
- الشرطة , يقولون إنه مشتبه به في جريمة ماهر .


صمت من الصدمة , ولم يستطع الرد .. أكملت هي حين رأت ردة فعله :
- لسه مافي شيء أكيد , هم بس شاكين .. وأنا متأكدة إنه فهد ورى هالشيء برضوا , لا تقول لي لا تسيئين الظن , أنا متأكدة .. بس مو قادرة أقول شيء بسبب هالغبية لجين .
سأل بإستغراب :
- وش دخل لجين بعد ؟
- مو أساسا هالمراهقة هي السبب في كل شيء , خطبها فهد ووافقت عليه , مع إن الكل رافض حتى أبوي , بس هي مصرة تقول بتتزوجه يعني بتتزوجه , رائد عصب حيل .. أمس في الصباح قبل لا يطلع قال إنه بيروح لفهد ويكلمه , ما أدري راح ولا لا .. بس قلبي يقول لي إنه عصب عشان هالشيء وورطه .
تنهدت :
- كنت برة مع زين من العصر .. أول ما رجعت لقيت سيارة إسعاف قدام بيتنا , ما مداني أستوعب إلا أشوفهم يطلعون أبوي .
ابتسم بسخرية وعدم تصديق :
- فهد خطب لجين وموافقة عليه ؟ وتعصي أبوي بعد ولا تسمع كلامه حبيبة قلبه ..! وش صاير في بيتكم ؟
أسندت ظهرها على الأريكة بتعب :
- لا تزودها عليّ هادي , اللي فيني مكفيني .. تدري اليوم لأول مرة بحياتي مديت يدي عليها وضربتها , ما كان قصدي بس طلعتني من طوري , الا تبي تطلع فهد بريء ورائد المجرم , مو هامتها مشاعري ولا أنا كيف حاسة , كلنا مصدومين وزعلانين على أبوي مو بس هي .
- أبوي كيفه الحين ؟
- حالته خطيرة الصراحة , ما أدري إيش بيصير فيه .. خايفة عليه حيل .


وقف :
- بروح له .
- الزيارات ممنوعة بهالوقت , أعتقد المغرب بتكون مسموحة .. بس لجين ما خلت سامي بحاله , عشان كذا وداها , إن شاء الله تقدر تدخل .
جلس وهو يستغفر الله , قبل أن يرفع رأسه ويكمل الحديث قاطعته حياة :
- السلام عليكم .
ارتبك حين رآها ورد السلام بصوت منخفض , نظرت حياة إلى رؤى :
- ما قلتي لي إنه عندك ضيف يا رؤى .
- توه جا .
جلست حياة :
- كيف حال أمك يا هادي ؟
- بخير الحمدلله .
- أكيد سمعت عن اللي صار في أبوك ؟ عشان كذا جيت .
هز رأسه بإيجاب , لا زال يشعر بالتوتر بلا سبب .
وقف :
- طيب أنا بروح الحين , خلي سامي يكلمني يا رؤى .. مع السلامة .


خرج سريعا وركب سيارته عائدا إلى المنزل .
حياة لها هيبة , تجعله يصمت رغما عنه في حضورها .
مع أنها إنسانة عادية , وشخصيتها أقل ما يقال عنها هادئة ومسالمة .
ربما لأنها كانت المنافسة بالنسبة لأمه , مع أنها ليست كذلك إطلاقا .
ولكن ربما بسبب غيرتها منها , إذ كانت حياة ( الحياة ) لوالده .
زوجته الأولى توفت بعد أن صارعت السرطان لسنين طويلة , والأخيرة والدته .. تطلقت حين بلغ هو الخامسة .
لم تطِق الحياة مع رجل متزوج , لديه الكثير من الأبناء .
يحب زوجته الثانية كثيرا , يفضلها عليها .
نعم يعدل بينهن , ولكنها تعلم جيدا أن مشاعره لن تكون لغير حياة .
الزوجة الطيبة المثالية .
تستطيع أن تعيش حياة هانئة ومريحة في منزل والدها , إذا لماذا عليها أن تبقى في ذمة رجل لا يحبها .. بقلب يشتعل من الغيرة كل يوم ؟


لا يكره والده ولا والدته بسبب طلاقهما .
ولمَ عليه أن يفعل ذلك ؟
والدته تطلقت برضاها , كان قرارها .. فعلت ما يريحها .
ولكنها لم تحرمه لا منها ولا من أبيه .
بل تجعله يزوره دائما , ولكنه انشغل في الآونة بدراسته وقلّت زيارته .
والده لم يكن ظالما , بل كان طيبا جدا وحنونا عليه .
لم يفرق بين أحد من أبناءه , إلا لجين مؤخرا ..!
تلك الحمقاء الحقيرة , سيئة الأخلاق .
إن أصبح شيئا لأبي , لن أسامحها ولن أدعها أبدا .
إن كان تحليل وتوقع رؤى صحيحا , هي السبب إذا في تعب والدي .
سأقطعها إربا تلك المدلــلة , وراءها المجرم فهد .



يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 25-07-2019, 01:57 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


في المستشفى ...
حاول سامي بقدر الإمكان .. أن يجعل الممرضة تسمح للجين بالدخول .
ولكنها أبت وبشدة .
قائلة أن وضعه خطير جدا ولا يحتمل دخول أحد إليه .
فقدت لجين أعصابها , وضمت سامي وهي تبكي .
شعرت وكأن قلبها سيخرج من مكانه من خوفها على أبيها .
هدأها سامي , ثم أمسك بكفها ليخرجا من المستشفى .
ولكن الممرضة التي خرجت من حجرة أبيهم وركضت إليهم بهلع , ثم وقفت أمامهم وتحدثت قائلة أن والدهم يحتضر .
أطلقت لجين صرخة عالية , ودفعت سامي جانبا لتركض إليه .
تحسب سامي على الممرضة حين ركضت مبتعدة ربما حتى تنادي الطبيب .
لم يكن عليها أن تلقي عليهم الخبر بهذه الطريقة , مطلقا ..!
كُسر قلبه وتحطم , كيف بــ لجين المتعلقلة بأبيها بشدة !
دخل واتسعت عيناه بفزع .


لجين تمسك بكف والدها , منحنية بظهرها .
تشهق ببكاء حزين يقطع أنياط القلب , تطلب من أبيها التمسك وعدم الإستسلام .
قبل أن يقترب أكثر , ويرى ملامح والده .. ضجت الحجرة بصرخة لجين المدوية , والتي ربما من أثرها تكسرت بعض الأشياء .
ضمت جسده بيديه , وصوت بكاءها يرتفع .
اقترب منها وحاول إبعادها , وهو يحاول أن لا يبكي .
عبارات لجين التي ملأت أرجاء المستشفى , والتي آلمت قلبه جدا :
- لا تتركني لوحدي والله بموت حرام عليك لا تتركني , ماحد يحبني غيرك والله ماحد , أنا بضيع من دونك لا تموت .. تكفى خلك معي يبه لا تموت .
حتى دخل الطبيب برفقته بعض الممرضين , وأبعدوها بقوة .. تحت صراخها وبكاءها .
نظر سامي إلى الطبيب بذهول وهو يتحسس نبض والده , ويضع عليه الجهاز ليعيد النبض إليه .
لقد مات بالفعل , الخط على الجهاز أصبح مستقيما .
مالذي يفعله هذا الأحمق ؟
لمَ يعطي أملا كاذبا لهذه المراهقة التي تقف في نفس الحجرة وأبت الخروج , وهي تنظر إلى وجه أبيها والطبيب .. بشعرها الأشعث ووجهها المغارق بالدموع والمحمر بشجة , فوضى عارمة في ذلك الوجه الجميل .. مع فرجة بسيطة بين شفتيها .
شخصت أبصارها على الطبيب , تنتظره يقول أنه لم يمت .
ولكن للأسف , وضع الطبيب الجهاز جانبا , وهز رأسه بأسى .
لتقترب منه لجين دون وعي , وتضربه على صدره بغضب أعمى :
- كذاب ما مات , أنا كنت حاسة فيه ما مات , إنت قتلته بهالجهاز قتلت أبوي .
عض سامي شفته بألم , بعد أن فقد القدرة على إمساك نفسه .
ليمسك بذراعيها بقوة كي تهدأ وتبتعد عن الطبيب , إلا أن جسدها وهن فجأة وضعف تماما , ولم يشعر بها إلا فاقدة للوعي , ساقطة بين يديه كالثلج الذائب .


__.

انتهت أيام العزاء , والتي كانت كالكابوس للجميع .
حياة , تمنت لو أن بإستطاعتها تغيير إسمها , هي لم تعد حياة , بعد وفاة زوجها .
تزوجته قبل أن تبلغ العشرون سنة حتى .
كان متزوجا قبلها , لديه إبن وإبنة .. ولكنه كان يحترمها ويحبها بشدة .
لم تشعر أبدا في يوم من الأيام أنه متزوج بسواها .
قضت معه أياما جميلة ورائعة , يصعب عليها نسيانها .
حتى بعد أن مرض وأصبح مشلولا , اهتمت به كثيرا .
لم تتذمر ولم تتعب .

رائد .. كاد يجن حين وصله الخبر وهو بداخل السجن .
حين سمحوا له بالمجيء لرؤية والده , بكى بشدة .
وأبدى ندمه وأسفه الشديد على مرأى الجميع .
قائلا أنه السبب في تعب والده الأخير , والذي أدى به للموت ..!

رؤى .. بالرغم من أن وفاة والدها أوجعها كثيرا , والقهر الذي سكن بقلبها منذ ذلك اليوم , إلا أنها كانت أكثر من تجلّد وصبر .
لطالما كانت تلجأ إلى البكاء , وتتأثر من أي شيء .
خاصة بعد وفاة ماهر , إلا أنها هذه المرة لم تستطع .
الصدمة ألجمتها تماما , ومنعت دموعها من النزول .
شيئا ما تغير بها .
شعور غريب .. تسلط على قلبها , وأصبح يشغل قلبها ليل نهار ..!
ولكنها رغم ذلك , كانت صامتة هادئة جدا .
فقط تسير وتدور داخل المنزل , إن وجدت أحدهم حزينا أو يبكي , جلست بجانبه لتواسيه وتخفف عنه .
إلا ...


لجين , التي لزمت حجرتها بعد أن عادت من المستشفى .
ومرضت بشدة , لم تسمح لأحد بالدخول سوى والدتها .
حزنها عظيم , والفقد موجع بشدة .

اليوم الرابع بعد أن انتهت أيام العزاء , قامت وأخيرا من سريرها .
لتغتسل بماء بارد , عله يطفيء النار المتأججة داخل صدرها .
وارتدت الأسود حدادا على والدها العزيز .
ثم خرجت من حجرتها بملامح هادئة , باردة تماما .
لتقع عينها على المكان الذي كان يملأه والدها , أصبح فارغا الآن إلا من طيفه .. بقعة من الصالة التي تتوسط المنزل .
كان يحب الجلوس هناك , يصلي ويقرأ القرآن ويذكر الله .
يتحدث إلى زوجته ( حياة ) طوال الوقت , إلا حين تنشغل هي مع أبنائها أو بأمور المنزل .
يساعد أبناءه الصغار , ناصر وقمر في حفظ دروسهم وحلّ واجباتهم .
يطمئن على جميع أبناءه بجلوسه هناك .
ينتظر هادي كل يوم , يخشى أن يكون ظالما بحقه .
ولكنه ليس كذلك , والدي المسكين .


التفتت ناحية حجرة رؤى , حين سمعت صوت الباب .
خرجت هي وكانت تنوي الذهاب إلى المطبخ , ولكنها تفاجأت حين رأت لجين .
أسرعت إليها ووقفت أمامها :
- لجين إنتي بخير ؟
مشت من أمامها دون أن ترد , ولكنها أوقفتها , ثم تحدثت بتردد :
- لجين أنا آسفة على اللي صار ذاك اليوم , ما كان قصدي .. بس ........
قاطعتها لجين بهدوء وهي تبعد يدها عنها :
- لو ما مات أبوي ما كنتِ بتعتذرين .
نظرت إليها بدهشة :
- لا والله لجين إنتِ تعرفيني .
- إيه أعرفك , ميتة على أخوك المجرم وضربتيني عشانه , شوفي الحين أبوي مات بسببه .

اتسعت عينا رؤى من الصدمة , هل حقا لجين تفكر بتلك الطريقة ؟ منذ أن توفى والدهم ؟
قبل أن ترد هي , أتاهم صوت هادي العالي والغاضب :
- لا والله إنتِ السبب يا حيوانة , قهرتي أبوي بموافقتك على قاتل ولده .
نظرت إليه رؤى بلوم , يعرف جيدا أنها مغفلة , غير ذلك هي أكثر من تأثر بموت والدهم .. ليس عليه أن يجاريها فيما تقول , أو يلقي عليها اللوم والعتب .
تفاجأت من رد لجين البارد :
- وإلى الآن موافقة .
احمرّ وجه هادي بغضب .
لتتفاجأ رؤى مرة أخرى برؤية رائد , الذي عاد إلى السجن بعد العزاء .. مساء الأمس .
- رائد ؟
ابتسم الآخر بشحوب :
- طلعت بريء , الدليل اللي عندهم ضعيف جدا .. بس شافوا سيارتي اللي كانت موقفة عند الإستراحة وقت الجريمة , واللي أخذها مني ماهر ذاك اليوم .
كيف عرفوا إذا ؟ أن ماهر استعار من رائد سيارته ؟
كيف استطاع أن يثبت ؟
لجين التي رأت رائد للمرة الأولى منذ أن توفى والدها , اتجهت إليه بغضب شديد .. وكأن غضب العالمين برجليها حين سارت بقوة تضرب الأرض , حتى وقفت أمامه , ونظرت إلى عينيه اللتين ترقبانها بهدوء وصمت , وكأن رائد علم ما سيواجه إن عاد إلى المنزل , رفعت كفه وضربت بها خده بقوة .
ثم أنزلت يدها التي ترتجف من القهر , وتحدثت من بين دموعها التي نزلت بالفعل , بصراخ :
- لك عين ترجع البيت ؟ إنت قتلت أبوي .. بسبتك تعب ومات على طول , ما راح أسامحك يا رائد .. والله ما راح أسامحك .


ابتسم هادي بسخرية وغير تصديق , وقف خلفها وأمسكها من بين يديها بغضب .. مقربا وجهه إليها :
- إيش قلتي ؟ مات بسببه ولا بسببك إنتِ ؟ إيش دخله رائد ؟ ما سمعتيه وش قال تو ؟ طلع بريء .. واللي تبين تتزوجينه , هو السبب .. إنتِ وهو .
دفعته بقوة لترد بصوت أعلى :
- إنتَ مالك دخل فينا , مانت من عايلتنا عشان تتدخل بشؤوننا , الشخص الوحيد اللي كنت تجي عشانه مات , يعني خلاص ما في داعي تجينا , ما أبي أشوفك مرة ثانية نهائيا .
خرجت حياة على صراخ لجين , ووقفت بعيدة عنهم بحجابها :
- إيش صاير ؟
وقفت لجين أمام أمها قائلة بتهديد وهي تشير بأصبعها إلى هادي :
- هذا إذا شفته مرة ثانية ببيتنا ما راح أقعد في البيت دقيقة وحدة .
دخلت إلى حجرتها وأقفلت الباب بقوة .
تنهدت حياة بضيق , عاجزة تماما عن تأديب هذه الفتاة .
استطاعت بمفردها أن تهتم بأبني زوجها من زوجته السابقة , وربت أولادها .. حتى إبن الزوجة الصغيرة نال من إهتمامها نصيبا .
ولكن لجين , لا تدري تشبه بمَن بأخلاقها السيئة وطباعها الحادة .
قالت بهدوء موجهة حديثها لهادي :
- لا تؤاخذها هادي , مصدومة من وفاة أبوها .. وهي لوحدها شافته يحتضر مع سامي , الموضوع صعب عليها شوي .
أكملت بعد صمت قصير :
- كلنا يا هادي زعلانين , ولجين صحيح ممكن غلطت يوم وافقت على فهد , بس هذي حياتها وهي حرة .. أبوكم ما توفى لهالسبب , الكل يدري إنه تعبان من زمان وتعب أكثر بالفترة الأخيرة , يعني وفاته قضاء وقدر , لا تقول إنها السبب ولا تلومها , هي أكثر وحدة كانت متعلقة بأبوكم .
تحدث هادي بحدة لم يعهدها أحد منه :
- ولأنها حياتها وهي حرة بتتركينها تتزوج قاتل أخوي ؟ أنا آسف بس لو كان ماهر ولدك الحقيقي ما سمحتي لها توافق .


تقدمت منه رؤى بحدة لتقول :
- هادي انتبه لكلامك , ماهر أخوي بس ما فكرت بهالطريقة مثلك , كلنا حاولنا نخليها تتراجع عن قرارها , بس ما مدانا نسوي شيء لأن المصايب جات ورى بعض , مانت زعلان أكثر مننا إحنا اللي كنا عايشين معاه بنفس البيت عكسك انت اللي تجي بالشهر 3 مرات بالكثير .
شعر هادي بالإهانة الشديدة , خاصة حين صمتت حياة ولم ترد على رؤى .. يبدوا أنها تقف مع الجميع ضده , تحدث بهدوء شديد :
- لجين صادقة , مالي دخل فيكم ولاني واحد من عايلتكم , إن شاء الله تكون هذي المرة الأخيرة اللي دخلت فيها بيتكم .


ولاهم ظهره مبتعدا ومتجها نحو الباب , خفق قلب رؤى بقوة .. أسرعت نحوه :
- هادي لحظة ما كان قصدي , أنا بس ..........
رفع يده يمنعها من الإكمال , ثم خرج .. لا ينوي العودة .
عضّت رؤى شفتها بغضب من نفسها , ليتها لم تتحدث .
هذا أسوأ يوم على الإطلاق , بعد وفاة أبيها .
خرجت لجين من حجرتها لا تعرف الصواب من الخطأ , هادي يلقي اللوم على لجين , ثم هي قالت ما أغضبه وجعله يخرج غاضبا منها .
ولكن .. لمَ حتى الآن لا تستطيع البكاء ؟
انتبهت على صوت رائد :
- راح يرجع بعد كم يوم ويعتذر .. لا تشيلي هم .
ابتسمت بضيق وهي تنظر إليه .
اقتربت حياة من إبنها واحتضنته :
- إنت بخير رائد ؟ خلاص رجعت على طول ما راح يأخذوك مرة ثانية صح ؟
قبل رأسها وظاهر كفها :
- إيه خلاص , ولدك بريء .
ادمعت عيناها بفرحة وضمته مرة أخرى :
- الحمد لله , كنت متأكدة إنك مستحيل تأذي أخوك .


تنفست رؤى بعمق , لتسأل قمر وياسر الجالسين بصمت داخل الصالة , يبدوا أنهما استيقظا من صراخ لجين أيضا , ولم ينتبه إليهما أحد :
- أسوي لكم فطور ؟
هز ياسر رأسه نفيا , وكذلك قمر .
الطفلة البالغة من العمر 11 سنة .
طفلة ولكنها ربما أعقل من لجين .


دخلت إلى حجرتها واستلقت , أغمضت عيناها ثم فتحتها لتنظر إلى السقف بهدوء تام .
ما حصل اليوم ليس سوى بداية لحياتهم الجديدة دون والدهم .
كان الله بعونهم , إن بقيت لجين على جنونها , وإن ظلّ هادي يلقي اللوم على لجين .
هي في قرارة نفسها غاضبة على لجين , ولكنها مؤمنة بقضاء الله وقدره .
والدها مات لأن أجله أتى .
ليست طفلة ولا جاهلة حتى تعترض وترجع السبب إلى بشر مثلها ..!
لجين قد تكون مجنونة وحمقاء بالفعل , لطالما كانت عدوة للجميع .
تبريء نفسها من جميع الأخطاء , لتلقي الذنب على أشخاص بريئون مثل رائد .
ولكن هادي .. ما باله هو الآخر ؟
كما قالت حياة , جميعنا نشعر بالحزن , ليس هو بمفرده ...!


رفعت كفها لتضعها فوق قلبها , وأغمضت عيناها بوجع .
هناك شعور ما , اندثر منذ فترة قصيرة جدا .
عاد ليحيا في قلبها .
ويشعل النار بصدرها .
ما إن سمعت بخبر وفاة والدها .
يبدوا أن هذا الشعور خُلِق بقلبها منذ 3 سنوات ليبقى طوال العمر .
حتى وإن هدأ لبعض الوقت .
لذا , هذه المرة ربما لن تستسلم .



يتبع ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 25-07-2019, 02:18 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هزائم الروح ( 2 ) سلسلة ملامح الغياب/بقلمي


الحاضر ...


تدخل هينا إلى حجرتها , وتخلع عباءتها لتعلقها على المشجب .
بدلت فستانها لترتدي قميص واسع مريح , تأففت وهي تنظر إلى وجهها من خلال المرآة .
من أمرها بوضع المكياج ؟
جلست على المقعد الخشبي لتمسح وجهها وتنظفه بكسل شديد .
بعد أن انتهت وقفت تتذمر مرة أخرى , لأنها لن تتمكن من النوم .
اعتادت على السهر مؤخرا , بسبب الزيارات العائلية في العيد .
الساعة لا زالت تشير إلى الواحدة والنصف , عادت مع عائلتها للتو من منزل عمتها العنود .
جلست على سريرها وفتحت جهازها , لترى ما يمكنها كتابته .
الإلهام غائب في هذه اللحظة , عجزت عن كتابة أي حرف خلال ربع ساعة .
أقفلت الجهاز ووضعته جانبا , ليتها جلست مع بنات عمومتها لوقت أطول .


جلست فجأة حين تذكرت الشاب الأصم الذي رأته في المستشفى , يا له من مسكين .
خرجت من حجرتها ونزلت إلى الأسفل , والدها كان لديه موعدا صباح اليوم .
وبسبب نومها في النهار ثم ذهابها إلى منزل عمتها لم تتمكن من مقابلته وسؤاله عن ما حدث .
حمدا لله أن وجدته جالسا بمفرده في الصالة .
قبلت رأسه وجلست بجانبه , ووضعت قبضة يدها تحت خدها لتسأله بإبتسامة :
- وش صار اليوم في العيادة ؟ قابلت الدكتور قال لك شيء ؟
هز رأسه وكتب :
- بدأنا بالعلاج من اليوم , إن شاء الله بعد فترة بتسمعين صوت أبوك زين .
اقتربت منه لتلف يديها حول كتفه وتضمه بفرحة :
- حبيبي إن شاء الله , أنا متفائلة كثير .
ابتسم وهزّ رأسه .
ترددت هينا قبل أن تقول ما يدور بداخلها :
- يبه أنا لما كنت بالمستشفى أمس , مع بنات خالاتي وخيلاني كالعادة نوزع شوكولاتات وورد على المرضى , لقيت واحد مصاب .. يقدر يتكلم بس يتأتأ كثير وأحيانا يغلط بالكلام مثل ما قالت أمه , تذكرتك على طول .
ابتسم ليكتب ويسرد لها ما حصل بالأمس :
- كويس , عاد إن شاء الله يستفيد , أنا ككثير حزنت على اللي شفته أمس , باين لسه شاب وصغير .. الله يكون بعونه .


ابتسم , حين وضعت رأسها على فخذه :
- بابا العب بشعري , من زمان ما سويت هالحركة .
أغمضت عينها حين بدأ والدها يلعب بشعرها , وسرح يفكر .
منذ زمن بعيد , وبعد أن تزوج الجوهرة .
وكانت حياته جميلة ورائعة معها , خاصة بعد أن انجبت إبنتهم الكبرى ( هينا ) .
كان عائدا إلى المنزل من العمل , وبغفلة منه .. صدمت سيارته سيارة أخرى .
ليصاب هو بجلطة دماغية .
حمدا لله أن الأطباء كانوا جيدين , إذا عالجوه على الفور وأنقذوه من الموت .
ليتفاجأ بعد شفاءه بمشكلة احتلّت لسانه ودماغه .
مشكلة أفجعته كثيرا .
حين يتحدث مع أحد , يكون في عقله ردا .. وما يتفوه به شيء آخر ..!
يتأتأ أحيانا , يخطأ كثيرا في التعبير عما يريد .
حتى قرر عدم مخالطة الناس والجلوس معهم , بسبب شعوره بالحرج .
تجاهل مشكلته بعزلته عن العالمين , حتى فقد القدرة على الكلام تماما .
الآن يجد نفسه نادما .
ليته استعجل ذلك الوقت وتعالج , ولا حرم زوجته وأبنائه من صوته .
كبر في السن , لا داعي للعلاج .
ولكن أولاده يحتاجونه .
لا يتعالج من أجله هو , بل بسببهم .
حديث هينا حين كانت غاضبة في أمريكا , بداخل سيارة غسان .
خلَقّ في قلبه الرغبة .


****.


الماضي ...


استيقظت من غفوتها القصيرة , وتململت على سريرها قبل أن تقوم بكسل وتجلس .
أنزلت رجليها على الأرض لتنتعل الخف الريشي .
اتجهت ناحية دورة المياه , أغسلت وجهها ورفعت شعرها مجددا بتسريحة الكعكة التي اعتادتها .
عادت إلى الحجرة , لتتجه إلى سرير إبنها .
لتستغرب من عدم وجوده .
ربما أخذته أختها الصغرى , ميسم .
خرجت من حجرتها واتجهت إليها .
فتحت الباب , وانصدمت حين رأتها منهمكة ومشغولة بشيء على جهازها , وإبنها ليس موجود .. سألتها بفزع :
- ميسم وين تميم ؟
أجابتها الأخرى بعدم إهتمام :
- إيش عرفني ما شفته من الصباح ولا خرجت من غرفتي .
قطبت حاجبيها بإنزعاج , وأغلقت الباب لتبدأ بالبحث عنه .
قبل أن تنزل من السلم المؤدي إلى الدور الأول , توقفت حين سمعت أصوات ضحك صادرة من حجرة فهد .. إنه تميم , نعم هو .
عبست بغضب وأغمضت عيناها تحاول كظم غيظها .
خلال ثانيتين كانت أمام حجرته , تقف بوجه محمر .. تمد يدها إلى مقبض الباب , لتفتحه بقوة وتدخل دون أن تتفوه بشيء .
حين رأت إبنها بحجر فهد , يلاعبه .
سحبته بقوة حتى صار بحضنها .
وقف فهد متفاجئا .


تحدثت بغضب :
- هذي المرة الأولى والأخيرة اللي أشوفك فيها تلمس إبني فاهم ؟
فهد حين رأى نظرات الوجل بعيني الصغير :
- بشويش نجود خوفتي ولدك , إيش فيها إذا أخذته أنا خاله .
ترد بهمس غاضب أحرقها هي قبل أن تحرقه :
- إنت مانت خاله , لأني ما أعتبرك أخوي .. إنت قاتل أبوه .
أنهت عبارتها وخرجت من الحجرة , والغضب يشتعل بداخلها حتى جعلها تشعر بحرارتها في كافة أنحاء جسدها .
دخلت إلى حجرتها ووضعت إبنها على السرير , ثم جلست على ركبتيها لتكون مواجهة له تماما .
تفحصت جسده الصغير بعينيها , ثم قبلت جبينه وهي تستودعه الله .
عيناها لم تسلم من حرارة مشاعرها المشتعلة .
إذا اغرورقت بالدموع , لتردف بقهر شديد , والخوف بداخلها يتزايد :
- الله يأخذك يا فهد الله يأخذك .

أما هو ...
فجلس على ذات المقعد الذي جلس به قبل قليل .
ليتنهد بوجع وحزن .
يسترجع بعض الذكريات له برفقتها هي , نجود أخته العزيزة .
كم كان قريبا منها قبل أن يحصل ما حصل .
يؤلمه قلبه حين يراها تبتعد عنه , شيئا فشيئا .
لا , بل ابتعدت تماما .
يشعر بقلبه يتحطم وينكسر , بمجرد التفكير أنها تخشى على إبنها منه .
وأنه حقا ينوي إيذائه .
تلقي اللوم عليه دائما , منذ أن توفى ماهر .. بل قُتِل .
اتهمته مثل غيرها بقتله , والآن حتى بعد أن برأته المحكمة .
لم تكف عن إلقاء الكلمات الجارحة عليه .
حتى أنها بعد أن توفى عمها , قالت أنه السبب .
لو لم يخطب لجين , وجعله يشعر بالحزن لكان حيا يُرزق ..!
يا للهراء , هل كانت أرواح البشر بأيدي البشر أيضا ؟
حتى يتحكمون بها ويحكمون عليها بالموت متى ما شاؤؤا ؟



****.


واشنطن ..


حلّ الظلام على المدينة , بل حتى على عينيها هي .
تشعر بالضيق يعصف بقلبها .
جافاها النوم , لتتقلب على فراشها في حجرتها بمنزل لِيام .
والذي انتقلت إليه بعد عودتهم من مكة بعدة أيام .
بجانبها والدتها المرهقة تماما والمتعبة .
تمسح جيليان الدمعة تلو الأخرى .
خافت أن تستيقظ والدتها من صوت شهقاتها .
وقفت لتخرج من الحجرة وتجلس على أريكة في الصالة .
لتعود إليها الذكرى القريبة , قبل عدة ساعات .
كانت تلاعب ألين بذهن شارد .
حين سمعت صوت زياد العالي والغاضب .
خرجت مسرعة .. كان زياد يقف في وسط الصالة , يصرخ :
- مشاعري وحياتي ليست لعبة بأيديكم , حتى تقولون مرة أنها ماتت , ومرة أخرى على قيد الحياة , ثم حين أتقبل بصعوبة واقع وفاتها تقولون أنها لا زالت حية ؟
ليرد عليه لِيام بهدوء :
- نعلم أن ذلك صعب , كان صعبا علينا نحن أيضا .. لأننا ظننا أنها توفت قبل خمس سنوات بإستثناء جيليان التي شكت قليلا , لننصدم بعد ذلك تماما مثلك .. أنها لم تمت ذلك الحين وأن والدي حاول قتلها .
أكمل بسخرية موجعة وهو ينظر إلى جيليان :
- وكالعادة تأتينا شقيقتي العزيزة بأدلة غامضة لا يراها أحد سواها , لننصدم بواقع آخر .. أنها حتى ذلك الحين لم تُقتل , بل انتقلت لمسكن آخر .


التفت زياد إلى جيليان ليرمقها بنظرة من قوتها ظنت أنها اخترقتها .
ازدردت ريقها بتوتر , حين قال :
- ألم يكن من المفترض أن تصبحي محققة جنائية ؟
أنزلت أنظارها إلى الأسفل بخجل شديد مما حدث .
أكمل بحرقة :
- لماذا لم تتحققي أكثر يا جيليان ؟ ما الفائدة من معرفتك أنها حية ؟ قتلتِ والدك وكسرتِ قلبي بل حطمته تماما .. لتأتي بعد ذلك بحقيقة غامضة ؟
تفاجأت جيليان حين أتت والدتها أمامها وغطتها بظهرها :
- واجهني أنا , أنا المخطئة دونها .. لُمني كيفما شئت , جيليان لا دخل لها فيما حصل مطلقا , بل عليك أن تشكرها لأنها تمكنت من معرفة أن جوليا لا زالت على قيد الحياة .



ضحك بحرقة وهو يضع يده على خاصرته وأخرى يمسح بها شعره مغمضا عيناه :
- وإن صدقت ذلك , ثم اكتشفت مرة أخرى أنها ميتة ؟
تسارعت دقات قلب جيليان , ذلك ما تخاف منه هي أيضا .
لترد كاثرين بعد تردد :
- لا ضير من التجرية , لنبحث أولا لربما كانت حية فننقذها , وإن لم نجدها .
أكملت بعد صمت قصير :
- تألمنا كفاية لفقدها , لا أظن أن ذلك سيكون صادما إلى تلك الدرجة .
ابتسم إبتسامة مائلة :
- ذلك بالنسبة لكم , حيث تمكنتم من التخلي عنها وطردها من المنزل , أما أنا فلا .. لن يكون ذلك عاديا بالنسبة إليّ مطلقا , ولم يكن هناك أي داعٍ من مجيئي إلى هنا , لتكملوا مهمتكم بنفسكم ... هيا ألين , لنذهب .


التفت الجميع إلى األين التي كانت تقف بجانب الباب بصمت , وكأنها كانت تستمع إليهم منذ البداية .
صدمتهم حين سألت :
- عن من تتكلمون ؟
لم يجبها أحد , هدأ زياد قليلا ليتجه إليها :
- شخص لا تعرفينه , دعينا نذهب .
ارتدت إلى الخلف :
- لا تكذب عليّ , أنتم تتحدثون عن والدتي إليس كذلك ؟ أبي أريد أن أبقى هنا مع خالتي جيليان , هي ستذهب بي إلى أمي .
اتسعت عينا زياد , تنهد بقلة صبر :
- ألين يجب أن نذهب .
هزت رأسها نفيا , وبعناد :
- لن أذهب .
اقترب منها لِيام وجلس على ركبتيه ليمد يده ويمسح على رأسها قائلا بلطف :
- إن وجدنا والدتك أنا سآتيك بها , صدقيني .
نظرت إليه بحيرة , ثم إلى والدها وجيليان :
- هل .. تعدني بذلك .
ابتسم وقبل يدها :
- أعدك بذلك يا حلوتي .
لترد عليه برد كسر قلب زياد :
- سأنتظرك دائما .
ثم ابتعدت عنه واقتربت من جيليان , شدت على يدها حتى جعلتها تجلس , قبلت خدها وضمتها ثم ودعتها .
ثم ركضت إلى والدها وأمسكت بيده .
تحدث زياد بتهديد وحزن في آن واحد :
- إن ضر كلامكم إبنتي , فلن أسامحكم أبدا .


ليخرج ويتركهم جميعا في حالة من الحيرة والحزن .
جيليان التي كانت تقف في مكانها متجمدة , من ردة فعل زياد أولا , ثم ألين .
كان عليها أن تنتبه أكثر قبل أن تأتي لتسمع ما قاله زياد .
هي أيضا لا تريد من ألين أن تعرف شيئا عن والدتها , مجرد تكهنات وتوقعات .
لا تريدها أن تنصدم وتحزن منذ صغرها .
تكتفي بمعرفة حقيقة واحدة , إما بقائها حية , أو متوفية .
أما توقعاتهم , ومعرفتهم لما حصل أو قد يحصل .. سيضر ألين ولن ينفعها مطلقا .


انتبهت من غفلتها حين وضعت كاثرين يدها على كتفها , التفتت إليها بعينيها الممتلئتين بالدموع , لتقول بصوت متحشرج :
- كل ذلك خطأي , أنا السبب في كل ما حصل .
ضمتها والدتها بحنان وهي تمسح على ظهرها :
- لا تلومي نفسك عزيزتي , لم يكن ذلك خطأك صدقيني .. وثقي بي , كلنا سنكون معك , لن نتركك بمفردك حتى نعثر على جوليا ونعيدها إلينا .
ابتعدت جيليان عن حضنها وقبلت جبينها :
- صدقيني يا أمي وجودك ومساعدتك تعني لي الكثير , شكرا لك .
صمتت لتكمل بحزن :
- ولكن ما يحصل كثيرا جدا .. ليتني لم أصدق الطبيبة ذلك اليوم وبحثت أكثر , أخطأت كثيرا حين صدقتها , يا إلهي كم بدت صادقة , حتى أنها أثرت بي بأسلوبها .



عادت إلى الواقع حين خرج لِيام من حجرته , رفع أحد حاجبيه حين رآها :
- ماذا تفعلين هنا الآن ؟ لِمَ لمْ تنامي بعد ؟
اعتدلت بجلستها :
- أفكر في حلٍّ جيد لمشكلتنا , أين تكون قد ذهبت جوليا ؟ وكيف سنبدأ بالبحث عنها ؟
نظر إليها لِيام بصمت بعد أن جلس مقابلها .
أكملت :
- لم يخطر على بالي أي مكان , لم تكن إجتماعية ولم تملك الكثير من الأصدقاء , لذلك لا أدري ... أنا محتارة جدا .
رد بعد صمت وكأنه كان يفكر :
- هل حقا تريدين فعل ذلك ؟ أنتِ بذلك ستضيعين عمرك وأيامك ليس أكثر , إن كانت جوليا قد هربت فعلا من ذلك المنزل , وقبل شهرين .. ألم يكن من المفترض أن تأتي هي إلينا ؟ لا أظنها نسيت عنوان منزل والدي .

حدقت إليه لبعض الوقت قبل أن تقول :
- ربما .. ربما ........
سكتت لم تستطع الإكمال , أكمل عنها لِيام :
- هناك احتمالين يا جيليان , إما أنها لاتريد العودة إلينا بعد كل ما رأت , أو أنها أصابها مكروه منعها من المجيء .
وقفت جيليان بإنفعال :
- لذلك علينا أن نبحث عنها , انظر لِيام .. أنا لا أعلم بالضبط مالذي تفكر به أو عن السبب الذي يجعلك تحاول جعلي أتوقف عن البحث عنها , ولكن .. إن كنت لا تريد المساعدة فلن نجبرك على ذلك , يكفيني أن والدتي معي .
وقف هو الآخر منفعلا :
- نعم ولذلك أنتما المرأتان فعلتما كل شيء ورتبتما الأمور ثم أتيتما إليّ حين أجبرتكما الحاجة , وفاجأتماني حين أتيتما إليّ لتقولان أن جوليا ربما في مكان ما , اذهب بنا إلى هناك .. جيليان أنتِ لا تثقين بي على الإطلاق , تأتين إليّ أو تطلبيني فقط أوقات الحاجة , حتى حين كنتِ بمفردك دون والدتي , لذلك لن أكون معكما في هذا , وأنا أوافق زياد بشدة .. لا أريد أن أشعر بالقليل من الأمل فقط ثم انصدم .
هل تعلمين ما هو شعوري حين أتيتما إليّ وأخبرتماني عن جوليا فجأة , كدت أموت من الصدمة والدهشة , ولكني تمالكت نفسي وأخفيت إنفعالي من أجلكما .

أنهى حديثه الغاضب والذي خرج من قلبه ثم اتجه إلى حجرته , دخل وأقفل الباب خلفه بقوة .
تاركا جيليان في حالة من الحيرة والحزن والخوف .
لم يخطيء لِيام مطلقا , بل كل كلمة قالها كانت صحيحة تماما .
يا الله .. اهدني للصواب .


_____

انتهى

_____


لا تحرموني من تعليقاتكم اللطيفة ( توقعات - آراء - إنتقادات )
اللهم ارحم مارية وأعمامي وأجدادي وجميع أموات المسلمين .
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



*MeEm.M


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1